هذا اعتقادي فيه قد ابديته فليقبل الواشون او فليمنعوا
قوله و يكفي حصول الظن الي آخر فذلك خرص آخر و تخمين و لما ضاق بهم الخناق و اوجبوا ما لميوجبه الله عليهم و شددوا علي انفسهم و تكلفوا ما لميكلفوا و نطقوا فيما سكت الله عنه و راوا انه لا حد لهذا الفحص من جانب الله قالوا حد ذلك ان يحصل الظن بعدم المخصص من غير برهان من الله و رسوله و استبدوا بعقولهم الناقصة و اكتفوا بادلة وهمية يعارضها الكتاب و السنة كما ياتيك ان شاء الله .
قال : اصل - اذا تعقب المخصص عمومات و كان استثناءا و المستثني فردا من المستثني منه و العمومات احكاما مختلفة متحدة بالنوع اي في جهة الاخبار و الانشاء كقوله اكرم العلماء و اخلعهم و اضفهم الا زيدا يرجع الي الكل او مختلفة بالنوع كقوله اكرم العلماء و اخلعهم و كلهم كاتبون الا زيدا رجع الي الاخير او لميكن فردا منه فكالفرد في هذا التفصيل كقوله اكرم العلماء و اخلعهم و اضفهم الا يوم الجمعة او اكرم العلماء و اضفهم و جعلتهم مخلعين الا يوم الجمعة فالمدار في تلك الاربعة اتحاد الحكم نوعا و اختلافها و ان كانت العمومات مفردة بان يكون التعدد في العمومات انفسها فان كان المستثني فردا يرجع الي الاخير اتحد الحكم او اختلف او غير فرد فكذلك ان اختلف الحكم و الا فالي الجميع او صفة او بدل بعض فالي الاخير او شرطا او غاية مع اتحاد الاحكام نوعا فالي الجميع و الا فالي الاخير و الدليل في الكل العرف فخذ [ص 550] هذا و دع ما سواه فانه فضول .
اقول اعلم ان المصنف من دقته فرض المسألة علي اقسام عديدة فقال اذا كان عمومات و تعقبها المخصص و كان المخصص استثناءا و كان المستثني فردا من المستثني منه و العمومات من حيث الاحكام مختلفة و من حيث النوع اي نوع الاخبار و الانشاء متحدة كقوله اكرم العلماء و اخلعهم و اضفهم الا زيدا رجع الي الكل فان متعلق جميع الاحكام الثلثة العلماء و زيدا منهم و استثني فلايتعلق به شئ من الاحكام الثلثة و استدل علي ذلك بالعرف مع صلوح كون الاستثناء من العام الاخير عقلا و عرفا فلو اراد رجل ان يقول اكرم جميع العلماء و اخلع علي جميعهم من غير استثناء و يخص الاضافة بما سوي زيد جاز له ان يتكلم بمثل ما مر يقينا فاذا جاز ذلك عقلا و عرفا كيف يجب رجوعه الي الكل و قول المصنف و اخلعهم غلط لانه يريد الخِلعة يقينا و العرب يقول خلع عليه و اما خلعه فهو بمعني عزله و المصنف لايرضي بالعزل قال او مختلفة بالنوع في الانشاء و الاخبار كقوله اكرم العلماء و اخلعهم و كلهم كاتبون الا زيدا فان كان كذلك رجع الي الاخير للعرف ايضا و لااعرف وجه التخصيص و انا من اهل العرف و لايابي العقل من رجوعه الي الاول او الثاني او اليهما و لايابي عنه العرف ايضا كما قال الله سبحانه لاتخرجوهن من بيوتهن و لايخرجن الا ان ياتين بفاحشة مبينة و قال ابوعبدالله عليه السلام فيها الا ان ياتين بفاحشة مبينة قال الا ان تزني فتخرج و يقام عليها الحد انتهي ، فارجع الاستثناء الي الاخراج مع انهما [ص 551] مختلفان نوعا لان الاخراج فعل الزوج و الخروج فعل المرأة و قال عليه السلام في رواية اخري يعني بالفاحشة المبينة ان تؤذي اهل زوجها فاذا فعلت فان شاء ان يخرجها من قبل ان تنقضي عدتها فعل انتهي ، فاراه عليه السلام ارجع الاستثناء الي الاخراج بالجملة لا مانع من الرجوع الي الاول لا شرعا و لا عرفا و لا عقلا فكيف يجب ان يكون راجعا الي الاخير قال او لميكن الاستثناء فردا من المستثني منه فكالفرد في المثال الاول و المثال الثاني و مثل باكرم العلماء و اخلعهم و اضفهم الا يوم الجمعة و ماادري ان المصنف زعم المستثني منه هنا اي شئ فان زعمه العلماء و كون الاستثناء منقطعا ففي الكلام قرينة انه لايرجع الا الي الاول حسب فكيف هو كالفرد فان اكرام يوم الجمعة ممكن و اما خلعه او الخلع عليه و اضافته فمما لايعقل فهو راجع الي الاول علي كل حال و ان كان المستثني منه مقدرا و يكون المراد اكرم العلماء و اخلع عليهم و اضفهم كل يوم او دائما الا يوم الجمعة فالمستثني فرد من افراد المستثني منه و يرجع الي الاول قوله و ان كانت العمومات مفردة الي آخر كقوله اكرم العلماء و الشعراء و الظرفاء او اكرم العلماء و اخلع علي الشعراء و الق الظرفاء الا رجلا او الا زيدا او الا من دخل دارك رجع الي الاخير كذا زعم و تمسك بالعرف و العرف لايابي عن رجوعه الي كل واحد ان كان فيه زيد و الي الكل ان كان زيد عالما و شاعرا و ظريفا و نحن من العرف و لاندرك كونه خلاف المتعارف عرفا او غير جايز عقلا فاستدلاله من عرف ذهنه المشوب و الحصر بالجملة الاخيرة من [ص 552] مذهب البصريين و استدلوا بان الجملة الاخيرة اولي بالعمل و لايجوز عمل جملتين فيه و درايات القوم غير متبعة و الرشد في خلاف البصريين لانهم اعداء اهل البيت عليهم السلام و يكشف عن حقيقة قولي قول الله عز و جل و الذين يرمون المحصنات ثم لمياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة و لاتقبلوا لهم شهادة ابدا و اولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا من بعد ذلك و اصلحوا فان الله غفور رحيم فان آلمحمد عليهم السلام ارجعوا الاستثناء الي لاتقبلوا لهم شهادة مع تخلل الخبر بينه و بين الاستثناء قال ابوعبدالله عليه السلام القاذف يجلد ثمانين جلدة و لاتقبل له شهادة ابدا الا بعد التوبة او يكذب نفسه و عن سماعة قال قال ان شهود الزور يجلدون جلدا ليس له وقت و ذلك الي الامام و يطاف بهم حتي يعرفهم الناس و اما قول الله عز و جل و لاتقبلوا لهم شهادة ابدا الا الذين تابوا قلت كيف يعرف توبته قال يكذب نفسه حين يضرب و يستغفر ربه فاذا فعل فقد ظهرت توبته و عن القاسم بن سليمان قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب و لايعلم منه الا خيرا تجوز شهادته قال نعم ما يقال عندكم قلت يقولون توبته فيما بينه و بين الله و لاتقبل شهادته ابدا فقال بئس ما قالوا كان ابي يقول اذا تاب و لميعلم منه الا خير جازت شهادته انتهي ، الي غير ذلك من الاخبار و تبين من هذا الخبر ان ارجاعه الي الجملة الاخيرة قول العامة و ليس رجوعه الي الاخيرة مما يشهد به العرف كما زعم فحديث السكوني محمول علي التقية و هو من [ص 553] العامة قوله او غير فرد فكذلك الي آخر يعني به في مثل اكرم العلماء و اخلع علي الشعراء و اضف الظرفاء الا يوم الجمعة و هو ايضا محض خيال منه و لايشهد العرف برجوعه الي الاخير و قد مر الكلام في مثله قوله و الا فالي الجميع يعني ان اتحد الحكم كقولك اكرم العلماء و الشعراء و الظرفاء الا يوم الجمعة و قوله او صفة او بدل بعض فالي الاخير يعني في مثل اكرم العلماء و الشعراء و الاطباء الراسخين و في مثل اكرم العلماء و الشعراء و الاطباء رجلا منهم ففي مثل هذين يرجع الاستثناء الي الاخير و في مثل اكرم العلماء و اخلع علي الشعراء و اضف الاطباء ان دخلوا دارك يرجع الي الجميع و ان كان الاخير مثلا و الاطباء حذاق يرجع الي الاخير و لكن في الشرط ورد الخبر برجوعه الي الاخير مع اتحاد الحكم في قول الله سبحانه و امهات نسائكم و ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لمتكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم فعن ابيعبدالله عليه السلام انه اتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل ان يدخل بها ايتزوج بامها الي ان قال الذي افتاها ابنمسعود انه لا بأس بذلك ثم اتي عليا عليه السلام فسأله فقال له علي عليه السلام من اين اخذتها قال من قول الله عز و جل و ربائبكم اللاتي في حجوركم الي قوله فلا جناح عليكم فقال علي عليه السلام ان هذه مستثناة و هذه مرسلة و امهات نسائكم و سئل ابوجعفر عليه السلام عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها اتحل له ابنتها فقال قد قضي في هذه اميرالمؤمنين عليه السلام لا بأس به ان الله [ص 554] يقول و ربائبكم الي قوله فلا جناح عليكم و لو تزوج الابنة ثم طلقها قبل ان يدخل بها لمتحل له امها قيل له اليس هما سواءا فقال لا ليس هذه مثل هذه ان الله يقول و امهات نسائكم لميستثن في هذه كما اشترط في تلك هذه هنا مبهمة ليس فيها شرط و تلك فيها شرط و قال علي عليه السلام في حديث و الامهات مبهمات دخل بالبنات او لميدخل بهن فحرموا و ابهموا ما ابهمه الله انتهي ، فتبين ان المصنف و امثاله لايراجعون الاخبار و يكتفون بخيالات الاغيار و وفق المصنف بين الغاية و الشرط ففي قولك اكرم العلماء و اخلع علي الشعراء و عظم الاطباء الي يوم الجمعة يرجع الي الجميع و ان كان الاخير و الاطباء معظمون فالي الاخير من غير دليل و جعل دليل جميع ما قال العرف و قد عرفت مخالفة اكثرها لاخبار الائمة الاطهار سلام الله عليهم ما اختلف الليل و النهار فقول المصنف فخذ هذا و دع الفضول نقول في جوابه :
فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعبالاحبار
و خذ عن اناس قولهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري
و اعلم بعد ذلك ان المستثني اذا كان مخصوصا باحدي الجمل ظاهرا او عقلا فذلك قرينة اختصاصه بها بلا كلام .
قال : اصل - اذا رجع الضمير الي بعض افراد العام خصصه علي اصح الاقوال اذ العرف متي فهم من الضمير معني حكم بانه المراد من المرجع سواءا كان المرجع حقيقة فيه ام مجازا فلا حاجة الي بيان ان الضمير حقيقة فيما كان المرجع حقيقة فيه مطلقا و اذا كان ظاهرا فيه او اذا كان [ص 555] مرادا منه او فيما كان المرجع ظاهرا فيه مطلقا او بشرط كونه مرادا او فيما كان مرادا من المرجع .
اقول اختلفوا في ان رجوع الضمير الي بعض افراد العام هل يخصصه ام لا علي اقوال ثالثها الوقف و ذلك مثل قوله تعالي و المطلقات يتربصن بانفسهن ثلثة قروء و لايحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن ان كن يؤمن بالله و اليوم الآخر و بعولتهن احق بردهن في ذلك فان المطلقات عام و ضمير بعولتهن راجع الي الرجعيات فهل العام فيها مخصص و المراد به الرجعيات ام لا فالمصنف اختار ان الضمير و المرجع مطابقان في العرف فان علم بقرينة خارجية ان الضمير مخصوص ببعض الافراد انتقل العالم منه الي انه المراد من المرجع سواءا كان المرجع حقيقة في ذلك المراد ام مجازا قوله فلا حاجة الي آخر يعني لا ضرورة في معرفة ان الضمير حقيقة في ما كان المرجع حقيقة فيه علي الاطلاق او فيما كان المرجع حقيقة فيه بشرط كونه مرادا او ان الضمير حقيقة فيما كان مرادا من المرجع اقول اما ما ذكره في القرآن فتفسير بالرأي و ليس ما ذكره دليلا علي ان المراد من المطلقات هو المراد من ضمير بعولتهن اما اولا فعن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال الله عز و جل ماآمن بي من فسر برأيه كلامي و عن جابر بن يزيد قال سألت اباجعفر عليه السلام عن شئ من التفسير فاجابني ثم سألته عنه ثانية فاجابني بجواب آخر فقلت كنت اجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا فقال يا جابر ان للقرآن بطنا و له ظهر و للظهر ظهر يا جابر و [ص 556] ليس شئ ابعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ان الآية يكون اولها في شئ و آخرها في شئ و هو كلام متصل متصرف علي وجوه انتهي ، فما علمكم بان الآية كما زعمتم فلعل اولها عام بحقيقة العموم و آخرها خاص و ليس الواجب في العربية و في كل لسان ان يكون المرجع دائما مذكورا في الكلام فكم من كلام يكون المرجع معهودا بين المتكلم و المخاطب و لا شك ان اول الآية باق علي عمومه و جميع ذوات الاقراء يجب ان يتربصن بانفسهن ثلثة قروء و لا باعث لتخصيصها بالرجعيات بالعقول الناقصة و حكم جميعهن واحد بالنصوص المتواترة و يؤيد ذلك تفسيرهم لايحل لهن في جميع النساء كما روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالي و لايحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن قال قد فوض الله الي النساء ثلثة اشياء الحيض و الطهر و الحمل و هو ايضا ضمير راجع الي المطلقات فان كان قولهم حقا فليقولوا بانها باقية علي عمومها بدليل لايحل لهن ثم لا مانع من ان يكون الله جل و عز عني من قوله و بعولتهن بعولة ذوات الازواج منهن و يكون المرجع معهودا بينه و بين رسوله صلي الله عليه و آله نعم في غير القرآن اذا لميكن قرينة علي معهودية المرجع فالظاهر مطابقته مع المرجع السابق .
قال : اصل - الداعي علي صدور الخطاب اما وقوع حادثة او سبق سؤال و المسبوق اما لايستقل في الدلالة لغة او عرفا او يستقل مع تساوي الجواب و السؤال او كون الجواب اخص او اعم من محل السؤال و غيره او من محل السؤال فقط كما في الجواب عن بئر بضاعة و الحق في القسم [ص 557] الاخير الذي هو محل كلامهم ان العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب للعرف الا ان يكون للمقام خصوصية خارجة من هذه الجهة كما في قوله (ع) خذ بما اشتهر بين اصحابك .
اقول اراد المصنف ان يفصل اقسام بيانات الشارع للاحكام حتي يتبين موضع النزاع فقال الداعي الي صدور الخطاب اما وقوع حادثة بين الناس فيبين الشارع حكمه ابتداءا و مثل لذلك في الضوابط بقوله تعالي ان جاءكم فاسق الآية ، نزل في وليد بن عتبة حيث اخبر عن ارتداد بنيالمصطلق فنزلت الآية قبل سؤال الرسول عن الله تعالي ففي نسختنا من الضوابط وليد بن عتبة في موضعين و لكن الرجل وليد بن عقبة بن ابيمعيط و نزوله فيه ماثور من طرقنا و اما انه كان حين اخباره عن ارتداد بنيالمصطلق فليس فيه حديث ماثور و لكنه قصة يذكرها المفسرون و من طرقنا في احاديث عديدة انها نزلت في عايشة حين رمت مارية القبطية فعلي اي حال انها نزلت لواقعة و قول المصنف سؤال الرسول عن الله اعجمي و المسؤل عنه الواقعة و حكمها و المسؤل من سألته فلفظة عن فيه غلط قوله و المسبوق اي المسبوق بسؤال اما لايستقل في الدلالة لغة و عرفا الا بضم السؤال اليه و مثل بقوله صلي الله عليه و آله فلا اذن بعد السؤال عن بيع الرطب و التمر و فرض النقصان عند الجفاف و هذا الحديث لماره في كتب اخبارنا و لا في كتب اخبار العامة بهذا اللفظ نعم في المصابيح عن سعد بن ابيوقاص قال سمعت النبي صلي الله عليه و سلم و قد سئل عن شراء التمر بالرطب فقال اينقص الرطب [ص 558] اذا يبس فقال نعم فنهاه عن ذلك انتهي ، و ليس كما ذكره المصنف و لما كان مقصوده محض التمثيل يعفي عنه نعم لو قال في الجواب فلا اذن كان مرتبطا بالسؤال لغة و عرفا و ربما لايستقل عرفا و ان استقل لغة كما اذا قال لك رجل تقدم و كل فقلت لا اكل قوله او يستقل مع تساوي الجواب و السؤال كأن يقول علي المجامع في نهار شهر رمضان الكفارة بعد ان سأل سائل ما علي المجامع في نهار شهر رمضان او يكون الجواب اخص كما اذا سأل سائل عن الماء وقع فيه نجاسة فقال الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة او سأل عن قتل الاولاد فقال لايجوز قتل الاولاد في المخمصة و المصنف قال بحجية مفهوميهما لوجود القرينة و الظاهر ان الحكيم المعصوم لايجيب بمثل هذا الجواب الا بعد علمه بمورد السؤال كما روي عن ابيعبدالله عليه السلام ان امرأة يقال لها فاطمة بنت ابيجيش او ابيحبيش استحاضت فأتت امسلمة فسألت رسول الله صلي الله عليه و آله عن ذلك فقال تدع الصلوة قدر اقرائها او قدر حيضها و قال انما هو عرق فامرها ان تغتسل و تستثفر بثوب و تصلي قال ابوعبدالله عليه السلام هذه سنة النبي صلي الله عليه و آله في التي تعرف ايام اقرائها لمتختلط عليها ألاتري انه لميسألها كم يوم هي و لميقل اذا زادت علي كذا يوما فانت مستحاضة و انما سن لها اياما معلومة ما كانت من قليل او كثير بعد ان تعرفها الخبر ، فالظاهر انها سأله ( سألته ظ ) عن الاستحاضة مطلقا فقال تدع الصلوة ايام اقرائها فاجاب علي حسب علمه انها ذات العادة ، فعلي اي حال اراد المصنف ان يستدل بالجواب [ص 559] الخاص منطوقا و مفهوما علي مدلول السؤال المطلق و العام و قد مر احكام المفهوم فراجع . و قسم آخر ان يسأل السائل عن الماء هل ينجس لملاقات النجاسة و هو واقف علي ماء مثلا فيقول هذا الماء لاينجس و هذا عند المصنف مخصوص بمورد الاشارة و لايعم الا اذا علم ان خصوص المشار اليه لا مدخلية له في الحكم فينقح مناط الحكم و هو قياس حرام و ان كان الجواب اعم من مورد السؤال و غيره و مثل لذلك بانه سئل النبي صلي الله عليه و آله عن ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه و الحل ميتته ، حيث انه اجاب عن مورد السؤال و ذكر غيره ابتداءا و هذا الحديث ليس من طرقنا و انما هو مروي في المصابيح عن ابيهريرة عن النبي صلي الله عليه و آله قال سأل رجل رسول الله صلي الله عليه و سلم فقال يا رسول الله انا نركب البحر و نحمل معنا القليل من الماء فان توضأنا به عطشنا افنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلي الله عليه و سلم هو الطهور ماؤه و الحل ميتته ، بالجملة لما كان المراد التمثيل يعفي عنه و لكن قال في الضوابط فيه يعمل بالحكمين معا اما الاول فظاهر و اما الثاني فلانه حكم مبتدأ لا معارض له و ماادري كيف حكم المصنف بتحليل الميتة مع نص الكتاب المحكم بتحريمه و الاجماع المنقول بتحريم السمك الذي مات في الماء و الذي مات في الماء ميت و ذكوته اخراجه من الماء حيا بالجملة بعد كل ذلك ماعرفت ان هذا الجواب كيف كان اعم من السؤال و اي عموم في لفظه و الظاهر انه اراد ان الجواب مشتمل علي جواب السؤال و غيره فعلي اي حال قوله او من محل [ص 560] السؤال فقط ففي الضوابط مثل المصنف لذلك بالجواب عن بئر بضاعة و هذا الحديث ليس من طرقنا و لا في كتبنا و انما هو من طرق العامة و في كتبهم فقد روي في المصابيح عن ابيسعيد الخدري قيل يا رسول الله انتوضأ من بئر بضاعة و هي بئر تلقي فيها الحِيَض و لحوم الكلاب و النتن فقال رسول الله صلي الله عليه و سلم ان الماء طهور لاينجسه شئ انتهي ، فاجاب بجواب عام و محل السؤال خاص و كذا مثل بقوله صلي الله عليه و آله حين مروره بشاة ميمونة ايما اهاب دبغ فقد طهر ، و هذا الحديث ايضا ليس في كتبنا و لا في كتب العامة اما في كتب العامة فهو ما روي في المصابيح من الصحاح قال عبدالله بن عباس رضي الله عنه تصدق علي مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله صلي الله عليه و سلم فقال هلااخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا انها ميتة فقال انما حرم من الميتة اكلها و من الحسان عن ميمونة قالت مر علي رسول الله صلي الله عليه و سلم رجال يجرون شاة فقال لو اخذتم اهابها فقالوا انها ميتة فقال يطهره الماء و القرض ، هذان ما في كتب العامة و مع ذلك القصة مفتراة علي النبي صلي الله عليه و آله و سلم و علي ميمونة و لمتكن ميمونة بل كانت سودة بنت زمعة كما روي انه قيل لابيعبدالله عليه السلام جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها فقال لا قيل بلغنا ان رسول الله صلي الله عليه و آله مر بشاة ميتة فقال ما كان علي اهل هذه الشاة اذ لمينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها قال تلك شاة سودة بنت زمعة زوجة النبي صلي الله عليه و آله [ص 561] و كانت شاة مهزولة لاينتفع بلحمها فتركوها حتي ماتت فقال رسول الله صلي الله عليه و آله ما كان علي اهلها اذ لمينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها ان تذكي انتهي ، فعلي اي حال لما كان مقصود المصنف التمثيل يعفي عنه بالجملة نزاع القوم في مثل بئر بضاعة و حديث وليد بن عتبة و قصة شاة ميمونة علي زعم المصنف فعن معظمهم ان العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل و استدل لذلك بالعرف و لا بأس به ان لميكن في الجواب ما يدل علي خصوص السؤال من عهد او اشارة او كناية فان كان مطلقا فهو مطلق او عاما فهو عام كان المورد ما كان و انما كانوا عليهم السلام يجيبون كذلك ليلقوا الي شيعتهم اصولا يفرعون منها فروعا كما اخبروا سلام الله عليهم و ذلك رسم تعليم و تفقيه و رحمة منهم علي شيعتهم و مما يخص الجواب بالسؤال الموصولات اذا وقع في السؤال محصور معدود كأن يقول رجل ضربني فلان بالعصا فتقول له اضربه بما ضربك به او اضربه بالذي ضربك به او تقول عندي خبز و لحم فياتيني السائل فبايهما اتصدق فيقول تصدق بالذي هو احب اليك فيعني منهما و اما اذا كان غير محصور و لا معدود فليس كذلك كأن يقول اذا ضاف عندي احد فماذا اصنع فتقول اكرم من ضاف عندك و ذلك مما يفهمه اهل العرف و يكشف عن ذلك ايضا المقبولة الحنظلية و فيها قيل فان كان كل واحد منهما اختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقهما و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم فقال الحكم ما حكم به اعدلهما ، و لا شك انه لميرد مطلق حكم الاعدل حتي في [ص 562] عاديات الدنيا و العقايد و العقليات و انما المراد من الحكمين المذكورين و كذلك في حديث زرارة المرفوع المشهور قال سألت الباقر عليه السلام فقلت جعلت فداك ياتي عنكم الخبران او الحديثان المتعارضان فبايهما آخذ فقال عليه السلام خذ بما اشتهر بين اصحابك و دع الشاذ النادر ، و لا شك انه لميرد كل ما اشتهر بين الاصحاب من الاراجيف و اخبار الآفاق و العادات بل المراد من الحديثين و لذا قال زرارة فقلت يا سيدي انهما معا مشهوران مرويان ماثوران عنكم فقال عليه السلام خذ بقول اعدلهما عندك و اوثقهما في نفسك ، و لا شك انه لميرد كل قول للاعدل و لو في الامور العادية و الموضوعات و العقايد الي آخر الخبر و هذا هو ما يفهم منه عرفا مع انه الفرد القطعي و الباقي مشكوك اقلا و روي دع ما يريبك الي ما لايريبك .
قال : اصل - اتفقوا علي جواز تخصيص العام بمفهوم الموافقة و في جوازه بمفهوم المخالفة وجهان اوجههما ذلك للعرف كما ان العرف يخصص المنطوق الاعم بالمنطوق الاخص و المفهوم الاعم بالاخص منطوقا و مفهوما .
اقول هذا الاصل فرع جواز التخصيص بمحض ورودهما و قد ذكرنا انه ليس من مذهب آلمحمد عليهم السلام و لمينطق به كتاب و لا سنة و لميقم عليه اجماع و الشيعة مختلفون في ذلك فقوله اتفقوا كلام به اخبر عن الغيب و لميوافق الواقع و قوله بمفهوم الموافقة فانا قلنا ان مفهوم الموافقة ليس بحجة كلية و انه القياس بطريق الاولي و ورد في تحريمه اخبار عديدة اللهم الا ان يكون ذلك معروفا في العرف و يكون القراين [ص 563] عليه موجودة و يكون في موضعٍ عرفا تعبيرا عن الافراد القوية كقول القائل ما عندي فلس فانه عرفا عرف بنفي جميع الافراد و منه قوله تعالي و لاتقل لهما اف فانه عرفا نهي عن جميع افراد الاذي و القراين عليه موجودة و قوله و في جوازه بمفهوم المخالفة وجهان الخ ، فالمصنف فصل المتعارضين بان التعارض بين العام و الخاص اما بمنطوقهما فقال لا خلاف في تقديم الخاص لقوة دلالته عرفا و هو ترجيح ماانزل الله به من سلطان و لميرد به نص و هو راي محض و اما بين مفهوميهما كقوله لاتكرم العلماء ان دخلوا دارك و مفهومه اكرم العلماء ان لميدخلوا دارك و اكرم زيدا العالم ان دخل دارك و مفهومه لاتكرم زيدا ان لميدخل دارك فقال لا اشكال في تقديم المفهوم الاخص علي المفهوم الاعم و قد عرفت ان في التخصيص اشكال و اي اشكال و اما بين مفهوم العام و منطوق الخاص كقوله اكرم العلماء ان دخلوا دارك و مفهومه لاتكرمهم ان لميدخلوا دارك و اكرم زيدا العالم ان لميدخل دارك فقال فلا كلام في تقديم منطوق الخاص ايضا و اما بين منطوق العام و مفهوم الموافقة للخاص كقوله كل من دخل داري فاضربه و ان دخل داري زيد فلاتقل له اف فالعمل بمفهوم الموافقة و اما بين منطوق العام و مفهوم المخالفة للخاص كقوله اكرم العلماء و اكرم زيدا ان دخل الدار قال بناء العرف علي تقديم المفهوم الاخص فاقول اما التخصيص فمطلقا غير ماثور و لايجوز في كلام من لايغلط و لايسهو و لايغري بالباطل و لايندم و الامر فيه كما اوقفونا عليه [ص 564] في الاخذ باخبارهم المختلفة نعم اذا تعارض المفهوم و المنطوق في حديثين و لاامكن ترجيح احدهما بالقواعد المعروفة المأثورة فعندي المنطوق مقدم في العمل و الاختيار و ان لميكن واجبا فان عدم ارادة المفهوم من الكلام غير عزيز و الانسان اذا اراد ان يخبر بعدم ارادته المفهوم يخبر بالمنطوق و ذلك المنطوق كلام من صدر عنه ذو المفهوم و هو اعلم بارادة قلبه و مع ذلك نحن مخيرون في الاخذ بكل واحد و المنطوق ابعد من الريب و روي دع ما يريبك الي ما لايريبك فنختار المنطوق لصراحته .
قال : اصل - لا ريب في جواز تخصيص الكتاب به و بالاجماع و الخبر المتواتر لفظا او معني و اصح الاقوال الخمسة جوازه بالواحد حذرا من لزوم المخالفة القطعية لولاه و لطريقة العرف و لكون ذهاب الاكثر الي ذلك مرجحا بعد الدوران بين العملين اقول مضافا الي ما سياتي في حجية الظن .
اقول ماادري ما معني هذا التخصيص الذي يكرره المصنف و ما معني تخصيص الكتاب ان كان المراد نسخ حكم الآية السابقة فذلك ممكن و واقع لكن لميجر الاصطلاح في تسمية النسخ بالتخصيص فانه ربما يكون الناسخ اعم و ربما يرفع تمام حكم العام السابق فينبغي ان يكون اراد من التخصيص غير النسخ و ذلك غير معقول في كتاب الله ان يكون انزل آية عامة و كان مراده في علمه خاصا ثم انزل بعد سنين ما يخصص ذلك العام بساير الافراد و يبين ان هذا الفرد لميكن مرادي فعلي ذلك محال تخصيص الكتاب به و بالاجماع و بالخبر المتواتر و الآحاد [ص 565] و ان كان المراد خلاف المتعارف و اراد النسخ نعم يمكن ان ينسخ الكتاب به و بالضرورة و الاجماع المحقق و بالخبر الواحد الصحيح الذي لا معارض له و بالخبر المتواتر المعمول لا بادلة المصنف التي هي اوهن من بيت العنكبوت بل لقول علي عليه السلام في خطبة في صفة القرآن مفسرا جمله و مبينا غوامضه بين ماخوذ ميثاق علمه و موسع علي العباد في جهله و بين مثبت في الكتاب فرضه معلوم في السنة نسخه و واجب في السنة اخذه مرخص في الكتاب تركه و بين واجب لوقته و زايل في مستقبله و مباين بين محارمه من كبير اوعد عليه نيرانه او صغير ارصد له غفرانه و بين مقبول في ادناه و موسع في اقصاه الخطبة ، فبين عليه السلام انه يمكن ان يكون شئ مثبت في الكتاب فرضه و جرت السنة بنسخه هذا و النبي صلي الله عليه و آله شارح الكتاب و في الكتاب ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا فاذا اتي بآية ثم بعد زمان قال لاتعملوا بها وجب علينا بحكم الكتاب اتباعه فاذا جاء خبر صحيح في رفع حكم الكتاب و نسخه فان كان صحيحا واحدا بلا معارض يرفع به حكم الكتاب و ان كان له معارض فالعمل علي ما يوافق الكتاب بحكم آلمحمد عليهم السلام فقوله و اصح الاقوال الخمسة جوازه فان منهم من قال انه يجوز مطلقا و منهم من قال انه لايجوز مطلقا و منهم من قال ان خصص الآية قبل هذا الخبر بدليل قطعي جاز تخصيصه به و الا فلا و منهم من قال بالجواز ان خصص قبله بدليل منفصل قطعي او ظني و منهم من توقف لاختلاف الانظار و المصنف [ص 566] رجح الجواز نظرا الي ان جل الاخبار مخالف للكتاب لآية او لآيتين و ازيد كما ان جميع الاحاديث المثبتة حكما اقتضائيا لشئ مناف للآيات الدالة علي البراءة الاصلية او الاباحة كقوله خلق لكم ما في الارض جميعا و هي باجمعها مخصصة للكتاب قوله حذرا الخ ، يعني ان لمنجوز التخصيص يلزمنا المخالفة القطعية للحق الواقع فانا نعلم علما قطعيا بان كثيرا من الاخبار الخاصة المعارضة لعموم الكتاب مطابق للواقع فلو تركنا الاخبار لمعارضة عموم الكتاب خالفنا الحق القطعي و ذلك كلام يعارض بمثله و لقائل ان يقول و نحن نعلم ان كثيرا من الاخبار الخاصة المخالفة للقرآن صادر عن تقية او مكذوب و لذلك امرونا بالعرض علي الكتاب في اخبار متضافرة و ترك ما خالفه و اخبرونا انهم لايخالفون الكتاب و ما خالفه مكذوب عليهم و يجب تركه فلو خصصنا الكتاب بكل خبر خاص خالفنا الحق القطعي فالمرجع القواعد المأثورة و لميؤثر تخصيص العمومات في خبر من الاخبار و كذا نعلم قطعا انه لو كان التخصيص من دين الله لماخلت الاخبار بحذافيرها عن هذه القاعدة و استدل له ايضا بالعرف و نحن لانعرف العرف المختلف فيه و هؤلاء المختلفين ايضا من العرف و ما للعرف و هذه المسألة الفقاهية و استدل ايضا بذهاب الاكثر الي ذلك و ليس الاكثر من براهين الله علي الحق بل قال و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله و قد مر الاشارة اليه و سيأتي ان شاء الله و لما كان بناؤه علي الظن جعل ذهاب الاكثر من اسباب الترجيح مع ان المسألة اصولية و لايجوز العمل [ص 567] فيه بالظن عندهم و قوله بعد الدوران بين العملين فمراده ان السلب الكلي و عدم الجواز باطل للمخالفة القطعية و العمل ببعض الخواص دون بعض لا مرجح له شرعا فيدور الامر بين العملين اما الايجاب الكلي اي الجواز مطلقا او التبعيض بطريق التخيير فالاخذ بالايجاب الكلي اخذ بالتبعيض بطريق التخيير فالعمل به لازم و هذه الادلة عند فقهاء آلمحمد عليهم السلام آراء منهي عنها و لايجوز القول بها و العمل فالمدار علي ما ذكرنا و يزيد ذلك توضيحا انه ما من شئ يختلف فيه اثنان الا و له اصل في كتاب الله و لايعلم ذلك الاصل الا من نزل الكتاب في بيتهم فهم اذا نسخوا الكتاب بخبر فانما ذلك الحكم الناسخ له ايضا اصل في كتاب الله لايبلغه عقولنا و قد تواتر الاخبار ان علم الكتاب عند آلمحمد عليهم السلام و هم العالمون بناسخه و منسوخه و عامه و خاصه و هم الشارحون للكتاب الذين امرنا بالاخذ منهم و يلزمنا في حكم التسليم لهم ان نترك اكثر ما في الكتاب و السنة لو امرونا به كما روي ان الامام عليه السلام و عجل الله فرجه ياتي بشرع جديد و كتاب جديد هو علي العرب شديد ، فنحن ناخذ بالكتاب لامرهم بالاخذ به فلو امرونا بترك آية نعمل بقولهم و هم الكتاب الناطق فالمحكم ما قالوا انه محكم و الناسخ ما قالوا انه الناسخ و ما لنا و التصرف في دينهم و شرعهم و لانقول كالثاني حسبنا كتاب الله بل نقول حسبنا امامنا المعصوم المطهر الناطق القائم فينا مقام الله و سيأتي ان شاء الله لذلك مزيد بيان في شرح احوال الكتاب و اما ما روي من العرض علي الكتاب فانما هو في [ص 568] المتعارضين هذا و ما يعرض عليه من الكتاب هو الكتاب المجمع علي تاويله و بقائه و عدم نسخه كما ياتي في محله لا كل آية و الله الموفق للصواب .
تتميم اعلم ان العام و الخاص اما متوافقان في الحكم اثباتا و نفيا كقوله اكرم المؤمنين و اكرم زيدا المؤمن فلا شك انه يجب العمل بهما جميعا و ليس مفهوم اللقب حجة حتي يعارض العام و اما متنافيان كقوله اكرم المؤمنين و لاتكرم زيدا المؤمن فالمعروف منهم ان الخاص مقدم حتي عند بعض الاخباريين و دليلهم علي ذلك ان العمل بالعام يوجب القاء الخاص بالمرة من غير عكس و الخاص مبين للمراد من العام و ذلك كلام سخيف فانه لايجوز للشيعة المسلم ترك قول امامه الا بامر للامام فلو ترك العام لمحض ورود الخاص او ترك الخاص لمحض ورود العام لقد عمل بالرأي و الهوي و لايجوز و اما اذا عمل بقول امامه و عرضهما علي الكتاب و ترك المخالف او عرضهما علي السنة الجامعة و ترك المخالف او عرضهما علي العامة و ترك الموافق فاي ضرر في ترك احدهما علي الشيعة المسلم بل لو قدم الخاص مطلقا و ترك هذه المرجحات المنصوصة لقد ترك الاحاديث المتواترة الدالة علي ترجيح الخبرين المتعارضين و هو غير جايز قطعا هذا و تقديم الخاص ترك المدلول الحقيقي للعام بمحض ورود الخاص و لا دليل علي ذلك الترك و الاخذ بالخاص و حمل العام علي المجاز و دليل آخر لهم ان الخاص بالاضافة الي العام قطعي و العام ظني و لايجوز ترك القطعي الي الظني و ذلك ايضا كسابقه في السخافة فان العام لو كان ظنيا للزم ان [ص 569] يكون الائمة امرونا بالعمل بالظن حيث القوا الينا الاصول و الكليات و قد نزل مائة آية في الكتاب علي تحريم العمل بالظن و صدر الف و مائتا حديث علي حرمة العمل بالظن علي ما عده بعض اصحابنا و من هذه الآيات و الاخبار يظهر ان مذهب آلمحمد عليهم السلام حرمة العمل بالظن و هم قد القوا الينا الاصول و امرونا بالعمل بها فليس مفادها ظنيا هذا و جميع من نطق بلسان من الالسنة يعرف ان مفاد المؤمنون مثلا جميع المؤمنين و ارادة البعض يحتاج الي قرينة و ليس محض ورود الخاص قرينة ارادة البعض من العام اذ لعل الخاص تقية منهم و لايجوز العمل به او العام ناسخ الخاص و ان قلت اذا كان ترجيح لاحدهما فنحن نعمل بالراجح و انما كلامنا عند فقده و اقتضاء نفس العام و الخاص قلنا اثبات هذا المقتضي بالرأي و الخرص و لا برهان له في دين الله لا اجتهادا و لا فقاهة كما قدمنا و دليل آخر لهم ان الخاص بمنزلة الاستثناء و هو محض خرص و قياس منهي عنه لا برهان عليه من الله جل شانه و دليل آخر لهم انه لو قال السيد لعبده اكرم اليوم من دخل داري ثم قال لاتكرم زيدا و ان دخل داري ان اكرم زيدا عد عاصيا فعلم ان بناء العرف علي العمل بالخاص اقول هذا قياس افعال حجج الله الشاهدين الحكماء بالجهال فان النبي اذا قال مثل هذا الكلام و بينهما فصل يجب ان يحمل كلامه انه في الاول راي ان جميع من دخل الدار مستحق للاكرام فقال كذلك علي العموم ثم بعد ايام صدر من زيد ما لايجوز معه اكرامه و علم به النبي او الامام فنهي عنه و هو ناسخ لهذا [ص 570] الفرد من العام و الباقي علي حاله و ليس بتخصيص كما زعموا و ان صدر من امام مثلا في موضع خال من التقية ثم غلب الاشرار فراي انه اذا اكرم زيد و هو من شيعته ربما يكون سبب هلاكه فنهي عن اكرام زيد حفظا عليه و اما قول السيد لعبده بعد قوله علي العموم لاتكرم زيدا فيدل علي ندامته او تذكره منه شيئا يوجب اكرامه و كان في الاول ناسيا او اشتبه عليه في الاول و لذلك وجب العمل بالثاني و هذا هو ديدن الجهال و لايعرف العرف التخصيص و هذه الخيالات فلايجوز حمل كلام العالم السايس المدبر الحكيم علي كلمات الجهال و هذا ديدنهم في الاستدلال في كل موضع كما سمعت ثم انهم قالوا اذا صدر عام و خاص فان كان التاريخ معلوما و اقترنا حقيقة كصدورهما من معصومين فلا خلاف في انه يحمل العام علي الخاص و ذلك كلام مزين لا اصل له من جهات الاول انه ليس يوجد في الاخبار مثله و الثاني ان ائمتنا ليسوا بمجتهدين معاصرين ينطق كل واحد مع الآخر و ائمتنا في كل عصر ناطق و صامت و الصامت يروي عن الناطق في حيوته و مع ذلك لا معني لتقديم الخاص فلعل احدهما في تقية دون الآخر و ان قيل كما قيل ان غرضنا اقتضاء العام و الخاص من حيث انفسهما لا من حيث المرجحات الخارجية قلنا ذلك ايضا كلام من غير برهان و العام و الخاص من حيث انفسهما ايضا لايدلان علي تقديم الخاص علي العام كما عرفت في ادلتهم قالوا و لو كان الاقتران عرفيا كأن يقول رجل واحد اكرم المؤمنين ثم قال لاتكرم زيدا خصص العام ايضا لفهم العرف فاقول [ص 571] ان المعصوم لايقول مثل هذا القول و مااتفق في احاديثنا (ظ) ذلك و هو محض خيال و قياس حكماء بجهال كما عرفت قالوا و لو علم التاريخ و تاخر الخاص بعد حضور العمل بالعام فالجمهور علي ناسخية الخاص لعدم جواز تاخير البيان عن وقت الحاجة اقول و هذا يصح في قول النبي صلي الله عليه و آله و اما في اخبار الائمة عليهم السلام فلا بد من القول بالمرجحات و العرض علي العامة فان فقدت المرجحات فالامر بالتخيير كما ياتي و روي خذوا بالاحدث فانه لتقية حدثت و ارتفاعها غير معلوم او لتقية ارتفعت و حدوثها ثانيا غير معلوم فامروا بالعمل بالاحدث و لعمري هو الحق لو كان المكلف مشافها او معاصرا كما هو الظاهر من الاخبار و اما في زمان الغيبة و صدور حكم الرخصة و تفرق الشيعة و المخالفين فيشكل الامر بتعيينه هذا و لعل العام متاخر عن الخاص بالجملة لو علم التاريخ و تاخر العام فمنهم من قال ان العام ناسخ و منهم من قال ان الخاص مخصص لرجحان التخصيص و غلبة بقاء الاحكام و فيه جمع بين الدليلين و ذلك ايضا كلام غير متين اما القول بالنسخ مطلقا فهو مخصوص باحاديث النبي صلي الله عليه و آله و مقتضي مذهب العامة و اما التخصيص فلما عرفت مكررا و لان هذا الدليل مناطه وصف الظن و ان الظن لايغني من الحق شيئا و لو جهل التاريخ راسا فالمعروف من مذهبهم العمل بالخاص بلا اختصاص و برهنوا عليه بغلبة التخصيص و هو من مقتضيات العمل بالظن مع ان حصول الظن من محض الورود ممنوع و هو محض قول لاسيما بعد احتمال [ص 572] النسخ و ان قيل انه قليل فالتقية اكثر كثير بالجملة هذا في العام المطلق و الخاص المطلق و اما ان كانا من وجه فان كان احدهما اقل افرادا من الآخر فيقدم عند الاكثر من غير وجه و لا دليل الا محض خيال و تمثيل و لان عليه العرف كما قيل و لا عبرة به عند تابعي الدليل و يعمل فيهما كالعام و الخاص فيما مر و ان كانا متساويين فلا عرف فيه يبني عليه فالمتاخر ناسخ و في الباقي توقف و ذكرنا هذه الاقسام و ان لميذكرها في المتن لانهم يذكرونها في المطولات و ذكرها المصنف في الضوابط و اردنا الاشارة اليها في هذا الشرح .
قال : اصل - قد يعرف المطلق بانه ما دل علي مهية من حيث هي لا بقيد وحدة و لا كثرة و قد يقال انه ما دل علي شايع في جنسه و عرفوا المقيد بانه ما يدل لا علي شايع في جنسه و عرف ايضا بما اخرج عن شياع و النسبة بين تعريفي المقيد عموم من وجه و كذا بين المطلق بالمعني الاخير و المقيد بالمعني الثاني و لو عرف المطلق بانه احد الامرين اما الدال علي المهية او علي الشايع في جنسه لكان اقرب .
اقول اختلفوا في تعريف المطلق فمنهم من عرفه بانه ما دل علي ماهية من حيث هي هي كقولك الرجل خير من المرأة و هذا رجل لا امرأة و يخرج من التعريف مثل رايت رجلا و رايت زيدا و منهم من عرفه بانه ما دل علي شايع في جنسه اي انه ما وضع لامر كلي و اريد منه فرد غير معين و يحتمل منه ارادة كل فرد علي البدلية نحو رجل فيشمل النكرة و المعرف بالعهد الذهني نحو اكرم رجلا و نحو : و لقد امر علي [ص 573] اللئيم يسبني ، و نحو كمثل الحمار يحمل اسفارا و النسبة بين المعنيين تباين كلي و كذا اختلفوا في تعريف المقيد فمنهم من عرفه بانه ما يدل لا علي شايع في جنسه فيشمل الاعلام كزيد و المبهمات كالذي و منهم من عرفه بما اخرج عن شياع كالمؤمنة في رقبة مؤمنة فان الرقبة الشايعة في المؤمنة و الكافرة خصصت بالمؤمنة مما تشمله و مثل هذا الرجل فانه خارج من شيوع الرجال بالتعيين و لا حاصل في هذه التعريفات و نحن نكتفي بقول علي عليه السلام ابهموا ما ابهمه الله ، فكل لفظ اطلقه الشارع و لميخصه بموضع معين نحن نطلقه و لانقيده بموضع معين و ان قيده بموضع معين فنحن ايضا نقيده بذلك الموضع فننطق بما نطقوا و نسكت عما سكتوا و قد سماها اميرالمؤمنين عليه السلام بالمرسل و المحدود في خطبة ذكر فيها القرآن و قال و خلف فيكم ما خلفت الانبياء في اممها اذ لميتركوهم هملا بغير طريق واضح كتاب ربكم مبينا حلاله و حرامه و فرايضه و فضائله و ناسخه و منسوخه و رخصه و عزائمه و خاصه و عامه و عبره و امثاله و مرسله و محدوده و محكمه و متشابهه ، فالمرسل معناه المطلق و المحدود معناه المقيد بحدود معينة فيجب علي الشيعي ان يرسل ما ارسله الشارع و لميحده بحد و يحد بحدٍ ما حددوه فالمبهم و المرسل معناهما عندنا واحد و هو المطلق عند القوم و المطلق عند الائمة عليهم السلام بمعني المباح كقولهم كل شئ لك مطلق اي مباح و مرخص فيه قوله و النسبة الي آخر هذا من مهم علومهم ان يستخرجوا النسب بين الاشياء و لا فائدة فيه [ص 574] غير تضييع العمر فقال النسبة بين تعريفي المقيد عموم من وجه يتصادقان علي هذا الرجل فانه لفظ دل لا علي شايع في جنسه بل علي شخص معين و هو الذي اخرج عن شياع مطلق الرجل و يصدق الحد الاول علي مثل زيد فانه لفظ دال لا علي شايع و لايصدق عليه الحد الثاني فانه لميخرج زيد من شايع في الزيدين و يصدق الثاني علي رقبة مؤمنة دون الاول فانه لايدل علي شايع في جنسه و قوله و كذا بين المطلق الي آخر يعني ان النسبة بين ما دل علي شايع في جنسه و بين ما اخرج من شياع عموم من وجه اذ يتصادقان علي رقبة مؤمنة فانها تدل علي شايع في جنسه من حيث نفس الرقبة و ان خصت بالمؤمنة و يصدق الحد الاول علي الرقبة مطلقة و لايصدق عليه الحد الثاني فانها لمتخرج من شياع و يصدق الثاني علي هذا الرجل دون الاول و ليس في هذه التحقيقات علم مفيد الا انه لا بد لي من الشرح و قوله و لو عرف المطلق الي آخر فذلك لان الفقهاء اذا اطلقوا المطلق في كتبهم استعملوه في كلا المعنيين و لا شئ في ذلك و الحق الكافي ما ذكرناه .
قال : اصل - العموم المستفاد من المطلق بدليا و استغراقيا اما افرادي او تركيبي و الاصح ان من شرط حمله عليه التواطي و عدم الورود مورد بيان حكم آخر فلو لميكن متواطيا انصرف الي الفرد الشايع و في كون الحمل علي الشايع لاجل النقل او الاشتراك اللفظي الموجب للحمل علي اشهر المعنيين او المجاز المشهور او لانه القدر المتيقن او لاجل كون [ص 575] الشهرة قرينة مفهمة او التفصيل بين المضر الاجمالي فالرابع و مبين العدم فالاخير وجوه اقويها الاخير للعرف .
اقول قوله المستفاد من المطلق الي آخر يعني العموم الذي يستفاد من الرجل في قولك اكرم الرجل مثلا سواءا كان كل فرد فرد علي البدلية او استغراقيا يشمل جميع الافراد علي ان الجنس المحلي يفيد العموم الاستغراقي اما افرادي و هو عنده هو الذي يكون جميع مصاديق اللفظ مندرجا تحته اندراج الجزئي تحت الكلي نحو اعتق رقبة فان الرقبة عام يشمل الاسود و الابيض و المؤمن و الكافر و اما تركيبي و هو عنده ما يستفاد من الهيئة التركيبية فيكون شاملا لما هو خارج عن مصاديقه نحو اكرم العلماء فانه اعم من جميع الامكنة و الازمنة و الحالات قوله و الاصح الي آخر يعني لحمل المطلق علي العموم شروط و من شروطه ان يكون متواطي الافراد و الا انصرف الي الظاهر و لا بأس بقوله هذا و يدل علي ذلك من الاخبار انه سئل ابوعبدالله عليه السلام عن رجل طلق امرأته طلاقا لاتحل له حتي تنكح زوجا غيره فتزوجها عبد ثم طلقها هل يهدم الطلاق قال نعم لقول الله عز و جل حتي تنكح زوجا غيره و هو احد الازواج ، فان هذا هو المتداول و الشارع يتكلم علي طريق عرف العرب كما مر و طريق العرف هو هذا فلو قال الطبيب للمريض كل اللحم لايتبادر منه ابدا لحم الحية مثلا بل يتبادر منه اللحوم المعروفة و من شروطه ان لايكون اللفظ واردا لبيان حكم آخر و مثل له المصنف بقوله كلوا مما امسكن عليكم حيث ان الآية نازلة في حلية الاكل فلايشمل عموم لفظ ما امسكن [ص 576] طهارة موضع العض قبل الغسل و لا بأس بهذا القول ايضا فلو قال الشارع لحم الشاة حلال لايشمل هذا الاطلاق المغصوبة و الموطوءة و الجلالة فان مورد اللفظ اظهار ان لحم الشاة من حيث انه لحم شاة حلال و ليس بصدد بيان ما يعرض عليها من الحالات و الذي استنبطنا من الاخبار انه اذا تعلق الحكم بالماهية يعم الحكم جميع ما ظهرت به و اذا تعلق ببعضه علي الابهام يكفي كل جزء علي البدلية و يدل علي ذلك ما قيل لابيجعفر عليه السلام الاتخبرني من اين علمت و قلت ان المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين فضحك و قال يا فلان قاله رسول الله صلي الله عليه و آله و نزل به الكتاب من الله عز و جل لان الله عز و جل قال فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغي ان يغسل ثم قال و ايديكم الي المرافق فوصل اليدين الي المرفقين بالوجه فعرفنا انه ينبغي لهما ان يغسلا الي المرفقين الخبر ، و قال عليه السلام في حديث آخر ان الله تعالي يقول يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم الي الصلوة فاغسلوا وجوهكم و ايديكم فليس له ان يدع شيئا من وجهه الا غسله و امر بغسل اليدين الي المرفقين فليس له ان يدع من يديه الي المرفقين شيئا الا غسله لان الله تعالي يقول فاغسلوا وجوهكم و ايديكم الي المرافق ، و في الاصول الاصلية في حديث لو قال امسحوا رؤسكم لكان عليك المسح بكله قوله و في كون الحمل علي الشايع الي آخر يعني انهم اختلفوا بعد ما اختاروا في التشكيك الحمل علي الشايع فمنهم من قال ان اللفظ منقول الي الفرد الشايع لغلبة الاستعمال و لازمه تعارض العرف و [ص 577] اللغة فان قدم العرف حمل علي الشايع و ان قدم اللغة حمل علي الكلي و قيل انه من باب الاشتراك التعييني لغلبة الاستعمال فهو مشترك لفظي بين الكلي و الفرد الشايع و الشهرة و غلبة الاستعمال قرينة معينة للشايع و قيل ان اللفظ في الفرد الشايع مجاز مشهور و الشهرة قرينة صارفة و حمله علي الشايع علي هذه الاقوال اجتهادي و قيل ان الفرد الشايع هو المدلول اليقيني و الباقي مشكوك فمن الفقاهة يحكم للفرد الشايع و قيل اللفظ يستعمل في الكلي و لكن الشهرة قرينة صارفة مفهمة لارادة الفرد الشايع بحيث صارت الافراد النادرة مبينة العدم فهذا اجتهادي و قيل ان كان التشكيك بدويا علي قولهم كالانسان بالنسبة الي ذي الراسين فيحمل علي الكلي و ان كان مضرا مورثا للاجمال فالحق مع صاحب القول الرابع و ان كان مبين العدم فالحق مع صاحب القول الخامس و استدل علي ذلك بفهم العرف و لايعرف اهل العرف شيئا من هذه الخيالات و هذا هو مختار المصنف بالجملة جعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون و كلها نفخ في غير ضرام و لا فائدة فيها لدين الملك العلام و لايجوز ابتناء الدين عليه عند الاعلام .
قال : اصل - التشكيك قد يحصل من غلبة الوجود و قد يحصل من غلبة الاستعمال و مع التعارض ففي تقديم ايهما وجهان و المرجع العرف و هل التشكيك من موانع ظهور اللفظ في الجميع او عدمه جزء المقتضي او شرط احتمالات اقربها الاول كما يساعده العرف فمتي شك في التواطئ و التشكيك فالاصل التواطي .
[ص 578] اقول هذه خيالات اخر سنحت للمصنف و كلها مضيع للعمر مفسد للقلب و لا بد من شرح ذلك الاصل ايضا لاظهار ما فيه اعلم انه يقول عدم كون افراد الماهية متساوية قد يكون من جهة ان بعض افرادها اقوي وجودا من بعض و قد يكون من جهة ان اللفظ في بعضها اكثر استعمالا من بعض فاذا اتفق لفظ و كان بعض افرادها اغلب استعمالا و بعضها اقوي وجودا و اقل استعمالا ففي تقديم احدهما علي الآخر اشكال و لااعرف معني ايهما هنا في كلام المصنف فان اي تاتي علي خمسة اوجه شرط و استفهام و موصول و صفة تظهر الكمال و حال و لايستقيم هذه علي معني منها بالجملة يريد ان يقول ففي تقديم كل واحد منهما وجهان ظنيان لايجريان في دين الله و لاتقولن اذا كنت لمتحقق امثال هذه المعاني فماذا تصنع لو اتفق في الاخبار فانا و الحمد لله علي بصيرة من امرنا فما كان من امر من الامور بينا لا شك فيه نعمل به و ما كان من امر متشابها مشكلا نرده الي الله و رسوله كما امرونا به في احاديث لاتحصي و لانقول فيه بآرائنا الناقصة و ظنوننا الفاسدة الكاسدة و في العمل هو من الشبهات و الاحتياط طريق النجاة و سياتي تفصيل هذه المقامات و بعد هذه الشكوك ارجعه الي العرف فان كانوا لايعرفون شيئا فلم جعلهم قدوة و ان كانوا يعرفون المعني من غير ان يصرفوا عمرهم في هذه الاصول و مع ذلك بلغوا مبلغ المطاعية فلا حاجة اليها قوله و هل التشكيك الي آخر يعني ان وقوع التشكيك باي معني كان هل هو مانع ظهور اللفظ في الجميع و الا فاللفظ كان تام الاقتضاء [ص 579] في الدلالة علي الجميع او عدم وقوع التشكيك جزء المقتضي او شرطه يعني اللفظ مع عدم وقوع التشكيك في الافراد او بشرط عدمه مقتض للحمل علي جميع الافراد و لما فقد الجزء او الشرط صار يحمل علي البعض احتمالات لاتسوي بفلس اسود مطلس و اقربها عند المصنف الاول كما يساعده العرف علي ظنه و هم البريئون من هذه الاوهام و يعدونها اضحوكة قوله فمتي شك الي آخر يعني مهما شك شكاك في ان افراد هذا اللفظ متواطئ او مشكك فالاصل التواطي و هو غلط و ينبغي ان يقول التواطؤ و دليله ثبوت المقتضي و عدم ثبوت المانع و لان الاصل عدم وجود الغلبة و الاصل عدم الالتفات الي الغلبة علي فرض وجودها و لان بناء العرف علي حمل اللفظ علي معناه الظاهر و يحمل المطلقات عليه الحاقا بالاغلب بل الاستقراء فيها ايضا يفيد ذلك و كل ذلك اهواء و آراء اثمها اكبر من نفعها و ما كان من باب الاصول فلايستعمل في فهم الالفاظ كما قدمنا مكررا فان انصفت عرفت و ليس بناء فهم الاخبار التي كانت بنات التسع و الاعراب تسمعها و تفهمها و تعمل بها و تكلف بها علي هذه الخيالات و الوهميات ابدا اليس يردعنا قول الرضا عليه السلام ان هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة و لبس عليهم امر دينهم و ارادوا الهدي من تلقاء انفسهم فقالوا لم و متي و كيف فاتاهم الهلك من مأمن احتياطهم و ذلك بما كسبت ايديهم و ما ربك بظلام للعبيد و لميكن ذلك لهم و عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير و رد ما جهلوه من ذلك الي عالمه و مستنبطه لان الله يقول [ص 580] في كتابه و لو ردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعني آلمحمد عليهم السلام و هم الذين يستنبطون منهم القرآن و يعرفون الحلال و الحرام و هم الحجة علي خلقه الخبر .