قال : اصل - اذا ورد مطلق و مقيد فله من حيث اتحاد متعلق الحكم فيهما و اختلافه و اتحاد موجب الحكم و تعدده و الاثبات و النفي فيهما و الاختلاف و كون الحكم فيهما ايجابا ام ندبا ام ( او خ‌ل ) غيرهما من الاحكام التكليفية او الوضعية و العلم بتاريخ الصدور و الجهل به صور كثيرة تزيد علي ماتين و المعيار في الجميع من حيث حمل المطلق علي المقيد و عدمه فهم العرف و التبادر ما لم‌يرد دليل الخلاف و فيما يحمل عليه يجعل بيانا لا ناسخا الا اذا ورد المقيد بعد زمان حضور العمل بالمطلق .

اقول المراد انه اذا ورد مطلق و مقيد فاما ان يكون الحكم فيهما متحدا نحو اعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة او مختلفا نحو اكرم عبدا و اعتق عبدا حبشيا و الظاهر ان تعبير المصنف بمتعلق الحكم نظرا الي ان المصدر متعلق الحكم اي العتق و الاكرام و علي اي حال اما يتحد الموجب للحكم كأن يكون موجبهما الظهار مثلا او يكون موجب احدهما الظهار و موجب احدهما افطار شهر رمضان و علي اي تقدير اما يكونان مثبتين او منفيين او مختلفين و علي اي حال يحتمل في كل واحد ان يكون الحكم فيه ايجابا او ندبا او غيرهما و ام في كلام المصنف في غير محله و كذلك قد يعلم تاريخ صدورهما و قد لايعلم او يختلفان في ذلك و المصنف ارجع الجميع الي العرف و جعل اهله قدوته مع جهلهم بهذه التشقيقات [ص 581] التي اتعب المصنف فيها نفسه و صرف فيها عمره و ارجعه الي التبادر و قوله فيما يحمل عليه الي آخر يعني في صور يحمل فيها المطلق علي المقيد يجعل المقيد بيانا و ليس بناسخ لاطلاق المطلق الا اذا ورد المطلق بعد زمان العمل و هذا بناءا علي عدم جواز النسخ قبل العمل و سياتي تفصيل المسألة ان شاء الله و لنا في ذلك كلام نذكره هنا علي الاجمال اعلم ان كل شئ في نفسه هو هو لا حكم له في نفسه لنفسه كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام و قد مر حديثه و اذا اقترن بالمكلف حدث من ذلك الاقتران حدث و ذلك الحدث اما فيه صلاح الانسان و اما فيه فساده و الله سبحانه من رحمته و فضله شاء ان ينبه الانسان علي ما فيه صلاحه و فساده ليعيش الي منتهي اجله و يظهر منه ما جعل في قوته من الكمال فارسل اليهم الرسل و شرع لهم الشرايع فجعل لكل شئ حكما فمنها ماهيات الاشياء النوعية الموجودة في ضمن وجود الاشياء و تعطيها حدها و اسمها اذ من غير هذه الحيثية لاتصير متعلق حكم كما مر و منها حدودها العرضية من مكانها و زمانها و كمها و كيفها و وضعها و منها اقتراناتها و نسبها و ساير حالاتها و كل واحد اذا تعلق به حكم يذكر في الخطاب و يعلق عليه الحكم حتي يعلم المخاطب ان متعلق الحكم اي شئ هو مثلا اذا قال الشارع لاتغصب و نهي عن ماهية الغصب و لم‌يقل في اي زمان و في اي مكان و لم‌يذكر كما و لا كيفا و اكتفي باصل الماهية علم ان متعلق الحكم ماهية الغصب النوعية الموجودة في جميع الافراد فكل فرد من افراد الغصب الموجود فيه [ص 582] الماهية المسمي باسمها المحدود بحدها حرام لايجوز ارتكابه و اما اذا قال لاتصل في الحمام علم ان متعلق الحكم المكان و النهي من حيث ايقاعها في المكان لا من حيث نفسها و الا كان لفظ في الحمام لغوا لايصدر من الحكيم و بناء عرف الحكماء الفصحاء عليه و اذا قال لاتصم يوم العيد علم ان متعلق الحكم الزمان و اذا قال لاتصدق باقل من خمسة درهم علم ان النهي متعلق بحيث الكمية و اذا قال لاتقربوا الصلوة و انتم سكاري او لاتسجد كنقرة الغراب و فرشة الاسد علم ان النهي من حيث الكيفية و اذا قال لاتترك الصلوة في الجماعة او لاتصل ملقيا ذقنك غامضا بصرك حانيا ظهرك مثلا علم ان النهي من حيث الوضع و اذا قال لاتصل مع المرأة في صف واحد علم ان النهي لاجل الاقتران و اذا قال اكرم السادة علم ان الحكم لاجل النسبة و علي هذه فقس ما سواها فاذا عرفت ذلك فاعلم انه لا تصادم بين الصورة المقومة للمهية و الصورة المتممة لان المقومة محفوظة في المتممات لاتتغير و لاتتبدل كالحديدية فانها محفوظة في السكين و السيف و الوتد و في كل مكان و في كل زمان و هكذا فالحكم المتعلق بالمقومة باق ببقاء المقومة لبقاء الموضوع و حكم المتممات غيره و تختلف و يمكن اجتماع حكمهما معا بلا تصادم لاجتماع الموضوعين و اما الصورة التي هي مصاقعة لصورة اخري فهما تتصادمان و لاتجتمعان فلايجتمع القصر و الطول مثلا و لايجتمع حكمهما فاعرف ذلك و اتقنه و لست استدل علي ذلك برأيي و عقلي فترد علي اللوم و لكن بعد ما وافق النتيجة الاخبار اعتمدنا عليه [ص 583] فاذا قيل اكل لحم الغنم حلال ثم قيل اكل الجلالة حرام عرفنا ان متعلق المطلق ماهية اللحم الموجودة في الجلالة و غيرها و متعلق المقيد الجلالية العارضة علي ذلك الفرد و يجتمعان كما اجتمع موضوعهما فلحم الجلالة من حيث انه لحم حلال و ليس كالخنزير الجلالة و من حيث انه جلالة حرام و نحن نُعمِلُ الحديثين معا و نعتقد بمدلولهما علي حقيقتهما و ان منعنا من الاكل منعنا لاجل اجتماع الحلال و الحرام و غلبة الحرام كما روي فاذا عرفت هذه المقدمة السديدة فاعلم ان الحكم المذكور في المطلق و المقيد اما حكم من الاحكام الشرعية او الاحكام الوضعية و في كل منها اما يتفقان في الاثبات او النفي او يختلفان فنبين ان شاء الله وجه العمل في كلها لانها عمدة في المسائل اما في الاحكام الشرعية فاذا قال اعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة فلا شك انه لايعقل ان يقول الشارع اعتق رقبة علي الاطلاق و ياخذ الرعية باطلاقه ما بين معتق كافرة و معتق مؤمنة سنين ثم يقول بعد ذلك اعتق رقبة مؤمنة و يكون ذلك بيانا للامر الاطلاقي الاول فيكون قد اضل الناس سنين و اغراهم بالباطل بل المراد من الاول عتق مطلق الرقبة و هو بمنزلة اعتق رقبة مؤمنة او كافرة او مستضعفة و لم‌يصدر معارض له و اعتق رقبة مؤمنة ليس مفاده لاتعتق الكافرة و اثبات الشئ لاينفي ما عداه كما روي عن آل الرسول صلوات الله عليهم و هو تاكيد للمطلق فحينئذ العمل علي الاول و الثاني فرد من افراده فلو عمل بالثاني من غير نفي ما عداه من الافراد فيه النجاة اللهم الا ان يكون في نفس المقيد [ص 584] قرينة علي المراد من المطلق و ذلك كما قال موسي لبني‌اسرائيل ان الله يامركم ان تذبحوا بقرة ثم قال انه يقول انها بقرة لا فارض و لا بكر عوان بين ذلك ثم قيد هذا المقيد بقيد آخر و قال انها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ثم قيد هذا المقيد ايضا بقيد آخر فقال انها بقرة لا ذلول تثير الارض و لاتسقي الحرث مسلمة لا شية فيها فقوله انها في هذه المقيدات دليل علي ان المراد من البقرة هذه البقرة الخاصة و لو كان جزاءا لماشددوا علي انفسهم فشدد الله عليهم و لو انهم عمدوا اولا الي اي بقرة لاجزأتهم و اذا قال لاتغتسل بالماء المضاف ثم قال لاتغتسل بماء الرمان فلا تعارض بينهما و ليس مفهوم لاتغتسل بماء الرمان اغتسل بماء غير الرمان و مفهوم اللقب ليس بحجة فلا تعارض بينهما و لايقيد المطلق بالمقيد فيباح ما سوي الرمان و اذا قال اعتق رقبة ثم قال لاتعتق كافرة فمفاد المطلق جواز عتق الكافرة و مفاد المقيد حرمته فهما متعارضان لان قوله اعتق رقبة بمنزلة اعتق رقبة مؤمنة او كافرة او مستضعفة فيعارض قوله لاتعتق كافرة و اذ لا مرجح في البين فالامر بالسعة لايقال في الكافرة تجتمع الحلال و الحرام فالغلبة للحرام فالعمل بالمقيد فانا نقول انا نريد الآن ان نعرف انه هل يحرم عتق الكافرة ام لا بخلاف صل و لاتصل في المغصوب فانك لست علي شك من وجوب الصلوة و من حرمة الغصب فاذا اجتمعا في موضع كان الغلبة للحرام و علي اي حال العمل بالمقيد و عتق ما سوي الكافرة طريق النجاة و اذا قال لايجوز البيع الربوي لاحد ثم قال يجوز البيع الربوي [ص 585] بين الاب و الابن فهما ايضا متعارضان كما مر و لايجوز التقييد من غير دليل شرعي و العرف لايوقف عليه و التبادر محض ادعاء و هنا العمل بالمطلق طريق النجاة و اما في الاحكام الوضعية كالشرطية و الجزئية و المانعية و الصحة و الفساد فان كانا مثبتين نحو صل بطهور و صل بالوضوء الندبي فلا تعارض بينهما و المقيد تاكيد و اما ان كانا منفيين نحو لاتصل مع نجاسة ثوبك و لاتصل مع الدم فلا تعارض كما مر و اما المختلفان ففي مثل صل بطهور و لاتصل بالوضوء الندبي فهما متعارضان و المدار علي السعة و العمل بالمقيد و الصلوة بالفرض طريق النجاة و في مثل لاتصل مع نجاسة ثوبك و صل مع الدم القليل فهما متعارضان و المدار علي السعة و العمل بالمطلق طريق النجاة و اعلم ان المستفاد من الاخبار انه اذا ورد من الشرع حلية ماهية ثم ورد في بعض افراده تحريم يكون العمل علي ذلك المقيد كما روي في حديث معايش العباد عن الصادق عليه السلام حيث قال فاول هذه الجهات اربعة الولاية ثم التجارة ثم الصناعات تكون حلالا من جهة حراما من جهة ثم الاجارات و الفرض من الله علي العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال و العمل بذلك الحلال منها و اجتناب جهات الحرام منها الي ان قال و اما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجاير و ولاية ولاته فالعمل لهم و الكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام محرم الي ان قال في التجارات و اما وجوه الحرام من البيع و الشراء فكل امر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة اكله او شربه [ص 586] او كسبه او نكاحه او ملكه او امساكه او هبته او عاريته او شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد ثم مثل باشياء ثم قال فهذا كله حرام و محرم لان ذلك كله منهي عن اكله و شربه و لبسه و ملكه و امساكه و التقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام الي ان قال و اما وجوه الحرام من وجوه الاجارة نظير ان يؤاجر نفسه علي حمل ما يحرم عليه اكله او شربه او يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشئ او حفظه او لبسه او يؤاجر نفسه في هدم المساجد ضرارا و قتل النفس بغير حل او عمل التصاوير و الاصنام و المزامير و البرابط و الخمر و الخنازير و الميتة و الدم او شئ من وجوه الفساد الذي كان محرما عليه من غير جهة الاجارة فيه و كل امر نهي عنه من جهة من الجهات فمحرم علي الانسان اجارة نفسه فيه او له او شئ منه او له الا لمنفعة من استاجره الي ان قال و ذلك انه انما حرم الله الصناعة التي هي حرام كلها التي يجيئ منها الفساد محضا ثم مثل باشياء ثم قال و ما يكون منه و فيه الفساد محضا و لايكون منه و لا فيه شئ من وجوه الصلاح فحرام تعليمه و تعلمه و العمل به و اخذ الاجر عليه و جميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلها الحديث ، و هذا الحديث دستور يعرف منه ان الماهية التي ذكرها و هي الولاية و التجارة و الاجارة و الصناعة التي هي مدار جميع المعايش و تدور عليها هي مباحة من حيث هي و جعلت طرق معايش العباد الا انها قد تجتمع مع الحرام في فرد فيكون الغلبة للحرام و كذلك في مسألة النكاح فان النكاح جايز في الشرع و لكن اذا اجتمع النكاح مع ما حرم الله [ص 587] فهو سفاح و حرام و كذلك المعاملات جايزة فاذا اجتمع الحرام معها صار حاصلها سحتا و حراما و علي ذلك بناء الشريعة مزيدا علي خصوص ما روي مااجتمع الحرام و الحلال الا غلب الحرام الحلال ، فمهما كان المطلق مثبتا محللا لشئ و اجتمع فرد منه مع حرام معين من وجوه اخر و ورد نهي مقيد فيه حرم ذلك الفرد لغلبة الحرام و ان لم‌يعلم حرمته من الخارج و انحصر الدليل في نفس ذلك المقيد فهما متعارضان و اذا كانت المهية محرمة و ورد مقيد بالحل فهما ايضا متعارضان و في جميع اقسام التعارض متي ما امكن النسخ فالمتاخر ناسخ و متي ما كان احدهما تقية فالمخالف متبع و الا فالسعة كما امرونا به و ياتي ان شاء الله ثم اعلم ان مرادنا بالمطلق اللفظ الدال علي الماهية لا اطلاق عدم ذكر قيود فقوله صل ليس بمطلق عما لم‌يذكر معه من القيود و كذلك ساير الالفاظ فلاتغفل .

قال : اصل - المجمل اصطلاحا ما يحتمل وجهين فصاعدا احتمالا مساويا و هو قد يكون فعلا او تركا او تقريرا او قولا مفردا كما يتصور في المشترك اللفظي و في المعتل و في مثل الضماير و المشترك المعنوي و المجاز المتعدد او مركبا تسبب اجماله من التركيب او من المفردات و النسبة بين المجمل المفرد و المركب عموم من وجه و في جواز صدور المجمل الذاتي من الشارع في مقام بيان الاحكام وجهان .

اقول يقال لغة اجمل الشئ اذا جمعه عن تفرقه فالمجمل المجموع و في الاصطلاح المجمل ما يحتمل وجوها كأنه اجتمع فيه وجوه من الاحتمال [ص 588] و جمع فيه قائله احتمالات و قول المصنف احتمالا مساويا فان الاحتمالات البعيدة عن الظاهر يحتمل في كل مبين ايضا و هو قد يكون فعلا كبعض افعال النبي حيث لايدري انه كان عن وجوب او ندب مثلا و هذا ليس بمجمل عندنا لان عند آل‌محمد عليهم السلام ليس معرفة الوجوب و الندب لازمة علي المكلفين و الا لماقال الله عز و جل لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة فيكفي المكلف فعله للتاسي و قد يكون تركا كان يترك الاذان في الصلوة الثانية و يجمعهما فلايدري لرخصة كان تركه او عزيمة و كذلك هذا عندنا ليس بمجمل فانه يكفي المكلف الترك تاسيا و لايجب عليه معرفة الوجه و قد يكون تقريرا كان يفعل احد فعلا بحضرة الامام فلم‌ينه عنه و المجلس غاص بالعامة فلايدري لتقية كان سكوته ام لصحته و هذا عندنا ايضا ليس بمجمل فان المكلف يتبع تقرير امامه تقية كان او صحة و لايجب معرفة انه عن تقية ام لا و هذه المعارف مما ضيق القوم علي انفسهم و نحن علمنا علما يقينيا كما نعلم الشمس في رابعة النهار ان معرفة الوجه ليست واجبة علي المكلفين و حصل لنا الاجماع المتين الذي لا ريب فيه فيكفينا الائتمار بالفعل اذا امرونا و الانتهاء اذا نهونا و نحن لانحتاج الي معرفة هذه الوجوه التي ذكروها و قد يكون قولا مفردا كالمشترك اللفظي و لايعتبر تركيبه مع غيره قوله و في المعتل و هو كالمختار مثلا فانه حدث فيه اجمال صوري بسبب الاعلال فلايدري هل هو فاعل او مفعول قوله و في مثل الضماير اي ما كان وضعه عاما و الموضوع له خاصا علي اصطلاحهم و ذلك مثل ضرب زيد عمرا [ص 589] فاكرمته فلايدري انك اكرمت زيدا او عمرا قوله و المشترك المعنوي حيث اراد المتكلم فردا معينا و مثل لذلك بقوله تعالي ان تذبحوا بقرة و لفظة بقرة ليست بمجملة عند آل‌محمد عليهم السلام لان الرضا عليه السلام قال انهم لو ذبحوا اي بقرة ارادوا لاجزأتهم و لكن شددوا علي انفسهم فشدد الله عليهم انتهي ، فهي مطلقة عند آل‌محمد عليهم السلام و كذلك هذه الشريعة سمحة سهلة و لكن قوما يشددون علي انفسهم فيشدد الله عليهم قوله و المجاز المتعدد اذا كان في اللفظ قرينة صارفة عن الحقيقة و لم‌يكن قرينة معينة لاحدي المجازات كقولك في الدار بحر و معلوم عدمه فيها و لايدري انه مجاز عن العالم او الجواد او الكامل في الصنايع او الفرس الشديد الجري قوله او مركبا و هو عِدل مفرداً فالمركب اما يكون مفرداته واضحة و لكن الاجمال في المراد من المجموع كقوله تعالي الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح فلايدري من هذا هو الزوج او الولي و اعلم ان اغلب القرآن مجملات متصرفة علي وجوه كما مر الحديث فيه و لكن بتفسير آل‌محمد عليهم السلام يتبين المراد و هم فسروا لنا الآية و قالوا المراد بالذي الولي من اب او قيم عليها فلا اجمال فيه بعد و قد يكون الاجمال ناشئا عن مفردات المركب كما يروي عن عقيل انه قال الا ان معوية بن ابي‌سفيان يامرني ان العن عليا الا فالعنوه قوله و النسبة الخ ، هذا فضل القوم في كثير من المسائل و ذلك لتصادقهما في مثل كلام عقيل و صدق المفرد علي مثل لفظ عين و صدق المركب علي آية العفو و لا حاصل [ص 590] للالتفات الي هذه النسب و قوله و في جواز صدور المجمل الخ ، يعني المجمل اما ذاتي كأن يكون صدوره من المكلِف بالكسر كأن يقول ائتني بعين او عرضي و نصب القرينة المكلِف بالكسر فلم‌يظهرها الراوي او سقطت عن النسخ او غير ذلك بالجملة يقول في صدور المجمل الذاتي من الشارع في بيان الاحكام وجهان و اختار في الضوابط قبح صدوره من الشارع فاقول المجمل الذي لايعرف منه الامتثال في مقام التكليف و ارادة العمل فمحال ان يصدر و اما المجمل في ما يريد هؤلاء من وجه الوجوب و الندب و الكراهة و الحرمة و الرخصة و العزيمة و الحيوث و الوجوه الوهمية و الاحتمالات الخيالية و امثال ذلك مما ملأوا منها الكتب و اكثروا فيها التنازع و الاختلاف و مزقوا المسائل تمزيقا لايرجي التيامها بل يكثر يوما فيوما حتي آل امرهم من كثرة الاحتمالات الي ان جعلوا كثيرا من الاخبار و الآيات مجملة و اعترضوا علي الآيات و اخبار سادة البريات فاغلب الاخبار مجملة و لاجل ذلك زعموا انفسهم مبيني الشرع و متممي الدين .

قال : اصل - اذا ورد مجمل و مبين فلا حمل مع اختلاف محلهما او حكمهما او سببهما و اذا اختلف المحل و السبب و متعلق الحكم حمل المجمل علي المبين كل ذلك للعرف و اذا كان لللفظ معنيان احدهما مجمل و الآخر مبين و لا قرينة ففي حمله علي الاخير للغلبة وجهان .

اقول هذه تشقيقات لاتلاف السواد و البياض فيقول ان اختلف محلهما نحو اعط زيدا عينا و اعط عمرا ذهبا لا حمل هنا او حكمهما نحو [ص 591] اعط زيدا عينا و اضرب زيدا سوطا فلا حمل هنا ايضا او سببهما نحو ان جاء ولدي من السفر فتصدق بعين و ان افطرت فتصدق بذهب و قوله و اذا اختلف الخ ، النسخ هكذا و الظاهر انه غلط من النساخ و الصواب و اذا اتحد المحل و السبب و متعلق الحكم نحو ان جاء ولدي من السفر فاعط زيدا عينا و ان جاء ولدي من السفر فاعط زيدا ذهبا او لاتعط زيدا ذهبا يحمل المجمل علي المبين و حول ذلك علي فهم العرف و كذلك اذا كان المجمل منفيا و المبين مثبتا او منفيين و لا شئ في هذه التشقيقات الا تحبير الكتاب و تزيين الخطاب و اعلم ان المجمل عندنا هو المتشابه لان معناه المراد ملتبس و قد قال ابوعبدالله عليه السلام المحكم ما يعمل به و المتشابه ما اشتبه علي جاهله فالمجمل متشابه و ان الله سبحانه لم‌يكلفنا بما هو مشتبه علينا و هو يقول و اما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم فيجب علينا ان نؤمن به و لانعمل به فهو غير مكلف به و اما المبين فهو المكلف به و العمل عليه و لذا امرونا برد المتشابه الي المحكم و اما لفظ المجمل و المبين فلم‌ار في الاخبار الا في حديث علي عليه السلام في صفة الكتاب مفسرا جمله مبينا غوامضه ، و الظاهر ان المراد من قوله مفسرا جمله ما فيه مثلا من قوله اقيموا الصلوة جملا فقد فسر النبي صلي الله عليه و آله احكام الصلوة و من قوله مبينا غوامضه ان الآيات المشكلة التي لايهتدي الناس الي المراد منها فقد بينها النبي صلي الله عليه و آله و ان كان له وحده [ص 592] عليه السلام و ما عن الصدوق اعتقادنا في الحديث المفسر انه يحكم علي المجمل و الظاهر ان المراد منه ما هو المصطلح و علي اي حال المجمل متشابه غير مكلف به و المبين مكلف به و لا تعارض بينهما و العمل علي المبين و ان كان هذا حملا فليكن و قوله و اذا كان الي آخر مثل لذلك بقوله احل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا باموالكم محصنين فان الاحصان له معنيان العفاف و التزويج فالعفاف مجمل و التزويج مبين و الاصل اي الظاهر في كلام الحكيم البيان و الاغلب ايضا البيان و يحمل المشكوك علي الغالب و الظن في هذا المقام و جميع ادلته كما تري ظنية لايسمن و لايغني من جوع و هو من المتشابهات و لا بد من الرجوع الي المحكمات و ان كان هذه الآية التي ذكرها قد فسرها القمي بالتزويج و بناؤه في تفسيره علي ان لايفسر بالرأي و لذا ترك آيا كثيرة من القرآن ليس فيها نص فعلي هذا لا اجمال فيها ايضا .

قال : اصل - المبين ما اتضح دلالته سواءا كان مبينا بنفسه او مبينا بامر خارج قولي او فعلي او تركي او تقريري و توهم عدم جواز وقوع الفعل بيانا لوجه عقلي عليل عليل و لايجوز تاخير البيان عن وقت الحاجة علي الاصح للسفه و في جوازه عن وقت الخطاب الي وقت الحاجة مطلقا كما هو المشهور ام لا مطلقا ام فيما عدا النسخ او فيما عدا المجمل اقوال .

اقول اعلم ان المبيَن بفتح الياء ماخوذ من بين اي اوضح متعديا فان بين ياتي بمعني وضح ايضا فان اخذ بالكسر فهو ماخوذ من بين قاصرا فان المبين حينئذ بمعني الواضح فالكلام المحكم الذي لا شبهة فيه مبيَن [ص 593] بالفتح اي اوضحه المتكلم و مبيِن بالكسر اي واضح بنفسه و علي ما فسره المصنف ينبغي ان يكون بالكسر و اللفظ المعروف بينهم و كما يظهر من الضوابط بالفتح و كان ينبغي علي الفتح ان يفسره بما اوضح المتكلم دلالته و علي اي حال يقول هو اعم من ان يكون بنفسه و مثل له في الضوابط بقوله تعالي و الله بكل شئ عليم و ينبغي ان يحمل قوله علي ارادة ظاهرها فان باطنها و فهم كل كلمة منها مما برك مطايا الافهام دون بلوغ عرصة فهمها بمراحل و تحيرت فيها كل التحير او مبينا بامر خارج و قد مثل له بقوله تعالي صفراء المبين لقوله بقرة و قد عرفت ان البقرة كانت مطلقة لا مجملة و ذلك الامر الخارج يمكن ان يكون قوليا كما في الآية عنده او فعليا كصلوة النبي للتفهيم و استشهد بقوله صلي الله عليه و آله صلوا كما رايتموني اصلي و بقوله خذوا عني مناسككم ، و اما الحديث الاول فلم‌اره في كتب اخبارنا و رايته في المصابيح و لااذكر الآن موضعه حتي انقله و اما الحديث الثاني فلم‌اره في كتب اصحابنا و لا في كتب العامة و الظاهر انه منهم و اما التركي فكأن يصلي الامام عليه السلام و يترك القنوت في الثانية للتفقيه و اما التقريري كما عمل عامل بحضرته عملا فقرره بيانا لجوازه و قوله و توهم عدم جواز وقوع الفعل بيانا الي آخر فقيل لايجوز لانه اطول من القول و يلزم منه تاخير البيان و هو قول سخيف و قد قال المصنف انه عليل و هو صحيح كما هو ظاهر قوله و لايجوز تاخير البيان الي آخر و منع المصنف للسفه سفه و قلت ذلك لانه اساء الادب الي حجج الله و استدل ايضا [ص 594] بلزوم تكليف ما لايطاق اذ المكلف مكلف باتيان المراد مع عدم علمه به فاقول لا بد من ان نفصل اقسام المسألة حتي يعرف ان فرض هذه المسألة في اي قسم اعلم ان تاخير البيان عن وقت الحاجة يمكن بان لايذكر من حكم الواقعة شيئا و انت محتاج الي فهم هذه المسألة و فهم حكمك فيها و يمكن بان يكلفك بامر مجمل لاتفهمه و انت محتاج الي فهمه و الاحتياج ايضا علي قسمين قسم يزعم المكلف انه محتاج الي فهم هذه المسألة و ليس في الواقع ضرورة الي فهمه و قسم يكون في الواقع ضرورة الي فهم هذه المسألة و كذا ينقسم علي قسمين آخرين فمرة هو في نفسه محتاج و لا مانع له من حيث نفسه و انما المانع من الخارج و مرة يكون المقتضي من الخارج و المانع من نفسه فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الله جل و عز لا مقتضي في ذاته لا لعطاء شئ و لا لمنع شئ و انما يعطي و يمنع بحسب دعاء المقتضي و المانع كما قال ادعوني استجب لكم و قال قل لايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فاذا وجد دعوة المقتضي او المانع بحضرته يجيب الله دعوته بوعده الصادق و كرمه و جوده و ليس بممتنع ان لايستجيب دعوته و لايلزم علي الله شئ فاذا وجد دعاء المقتضي في ملكه و فقد المانع يستجيب دعاء المقتضي بكرمه و جوده و ان وجد دعاء المانع و فقد المقتضي لايصدر منه سبحانه شئ و ان وجدا معا يعطي الله جل و عز بقدر دعاء المقتضي و يمنع بقدر دعاء المانع و هو ايضا خلقه و عَبْده و دعا المنع فلا بد في كرمه و جوده ان يستجيب دعاءه بقدر دعوته و ليس اذا ضعف احدهما [ص 595] يصير الآخر صرفا بل كلاهما عبدان داعيان يستجاب لكل منهما ما دعيا و لايعلم جميع المقتضيات و الموانع الا الله فلعل داعيا يدعو و من نفسه لا مانع لاجابة دعائه و لكن في الملك له موانع عديدة لايحصيها الا الله فاصل المسألة ان الله لايؤخر البيان عن وقت الحاجة حق اذا فسر بما اقول و يكون معني لايجوز معني لايؤخر في وعده الصادق و كرمه و جوده و يكون معني وقت الحاجة ما يعلم الله سبحانه من المقتضيات في الوجود بلا مانع يمنع عن ذلك و حجج الله سلام الله عليهم متخلقون باخلاق الله فاذا سألهم سائل عن حكم واقعة فرضت فهم عالمون بانه لايحتاج اليها و هو محض فرض فان شاء اجاب و ان شاء لم‌يجب فانه ليس وقت الحاجة و ان سأل عن حكم واقعة وقعت فان كان من نفسه مانع امسك عن الجواب اذا راي الجهل اصوب له من العلم و يكون في العلم هلاكه و ربما يكفر به اذا علم كما سأل المعلي اباعبدالله عليه السلام عن حق المؤمن فقال سبعون حقا لااخبرك الا بسبعة فاني عليك مشفق اخشي ان لاتحتمل و كذا في حديث آخر يا معلي اني عليك شفيق اخاف ان تضيع و لاتحفظ و تعلم و لاتعمل و كما روي انه يقول الحجة كلمة يكفر بها من حوله الا بعضهم ، فلاجل ذلك ربما يمسك الحجة عن الجواب مع ان السائل محتاج ظاهرا لمانع و ربما لايكون مانع من نفسه و لكن للجواب مانع ممن يحضر المجلس او من الفقهاء او من السلطان او غيرهم فيمسك عن الجواب و هكذا و هو ابصر بغنمه ان شاء فرق بينها لتسلم و ان شاء جمع بينها لتسلم و قال في حديث و سكت [ص 596] عن اشياء رحمة من غير نسيان فلاتتكلفوها ، فلاجل ذلك روي عن علي بن الحسين عليه السلام علي الائمة من الفرض ما ليس علي شيعتهم و علي شيعتنا ما ليس علينا امرهم الله ان يسألونا قال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون فامرهم ان يسألونا و ليس علينا الجواب ان شئنا اجبنا و ان شئنا امسكنا و استدل علي ذلك في رواية بقوله تعالي هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و سئل ابوجعفر عليه السلام عن مسألة فقال اذا لقيت موسي فسله عنها فقيل اولاتعلمها قال بلي قيل فاخبرني بها قال لم‌يؤذن لي في ذلك و عن احمد بن محمد بن ابي‌نصر قال سألت اباالحسن الرضا عليه السلام عن مسألة فابي و امسك ثم قال لو اعطيناكم كل ما تريدون كان شرا لكم و اخذ برقبة صاحب هذا الامر و عن الرضا عليه السلام في حديث قد فرضت عليكم المسألة و الرد الينا و لم‌يفرض علينا الجواب ، و هذه الاخبار و امثالها في عدم الجواب مطلقا و اما القاء المجمل و عدم البيان في وقت الحاجة لموانع يعلمونها فيدل عليه ما روي عن ابن‌بكير قال دخل زرارة علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقال انكم قلتم لنا في الظهر و العصر علي ذراع و ذراعين ثم قلتم ابردوا بها في الصيف فكيف الابراد بها و فتح الواحه ليكتب ما يقول فلم‌يجبه ابوعبدالله عليه السلام بشئ فاطبق الواحه و قال انما علينا ان نسألكم و انتم اعلم بما عليكم و خرج الخبر ، فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان الاصل الاولي في المسألة انه لايؤخر الله من رحمته البيان عن وقت الحاجة و لكن نحن ضعفاء العقول لانعرف وقت الحاجة و وجود المقتضي [ص 597] و المانع فان اجابوا و بينوا فهم اعلم و ان لم‌نره في وقت الحاجة و ان امسكوا و لم‌يبينوا فهم اعلم و ليس لنا ان نحكم عليهم او نوجب عليهم شيئا او نستدل بسكوتهم علي عدم الحكم في الواقع و اصل قولهم لايجوز حكم علي حجج الله و لايجوز و لا شك ان لكل شئ عندهم حكما من الكتاب و السنة و لكنهم ستروا عنا لعلل هم اعلم بها قال ابوعبدالله عليه السلام ان ابي نعم الاب رحمه الله كان يقول لو اجد ثلثة رهط استودعهم العلم و هم اهل ذلك لحدثت بما لايحتاج فيه الي نظر في حلال و لا حرام الخبر ، و قال عليه السلام لولا ان يقع عند غيركم كما قد وقع غيره لاعطيتكم كتابا لاتحتاجون الي احد حتي يقوم القائم و عن ابي‌الحسن موسي عليه السلام في حديث قيل له اصلحك الله اتي رسول الله صلي الله عليه و آله الناس بما يكتفون به في عهده قال نعم و ما يحتاجون اليه الي يوم القيمة فقيل فضاع من ذلك شئ فقال لا هو عند اهله و قال عليه السلام ان الله تبارك و تعالي انزل في القرآن تبيان كل شئ حتي والله ماترك شيئا يحتاج اليه العباد حتي لايستطيع عبد ان يقول لو كان هذا انزل في القرآن الا و قد انزل الله فيه ، الي غيرها من الاخبار فتبين ان لكل شئ عندهم حكما و الناس محتاجون الي جميعها و مع ذلك ستروها عنهم و اخروا البيان عن وقت الحاجة و لو لم‌يستروها لكانوا علماء بجميع تلك المسائل و هو خلاف الواقع ففي الظاهر يتفق تاخير البيان عن وقت الحاجة الي العمل بحسب الظاهر و ما قاله المصنف انه سفه سفه من رايه و اساءة ادب الي الحجج [ص 598] عليهم السلام و قوله لايجوز حكم عليهم و هذه ثمرة الاجتهادات و الآراء و قوله و في جوازه الي آخر فبعد ما بينا جوازه عن وقت الحاجة الظاهرة و وقوعه فبين صدور الخطاب الي وقت الحاجة يجوز بطريق اولي و يشمله اطلاق الاخبار كما عرفت .

تم المجلد الاول من شرح النتايج في الاصول علي يد مصنفه حامدا مصليا مستغفرا .

تمت .