قال : اصل - التخصيص لغة مطلق القصر و اصطلاحا قد يعرف بانه قصر العام علي بعض ما يتناوله و ينتقض عكسا بمثل الدرهم البيض اذا اريد به صنف خاص من الدرهم و بمثل عشرة الا ثلثة و بمثل ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا فتامل و بمثل اكرم العلماء الا زيدا ان جعلنا الاسناد بعد الاخراج و بمثل اشتريت الجارية الا نصفها و بمثل هؤلاء الرجال اذا [ص 513] خرج منه البعض علي بعض الوجوه و يمكن ان يعرف بانه قصر اللفظ الدال علي العموم الاستغراقي مطابقة اي لا سريانيا علي بعض ما يتناوله قصرا لفظيا او حكميا دلالة حقيقية ام مجازية ثم نقله الي المصطلح تعيني لا تعييني لاصالة تاخر الحادث و النقل في مادة التخصيص لا في الهيئات الا لفظ المخصص في احتمال ثم المخصص ان لم‌يستقل في الدلالة علي القصر فمتصل و الا فمنفصل .

اقول التخصيص لغة يقال خصه بالشئ اذا جعله له دون غيره كاختصه و خصصه و اما القصر فيقال قصر الشئ علي كذا اذا لم‌يجاوز به الي غيره و هما معنيان متباينان متغايران فان معني قصر الشئ علي كذا معناه عدم المجاوزة الي غيره و خصُّه به ثبوته عليه و الفرق بينهما كالفرق بين الوجود و العدم و ماادري من اين اخذ المصنف هذا المعني و قوله و اصطلاحا الي آخر فقصر العام ايضا اشتباه و هو كتفسير وجود زيد في المسجد بعدمه في ساير الاماكن قوله و ينتقض عكسا فان المحدود اعم من الحد و ذلك ان الدرهم البيض تخصيص و ليس يدخل في الحد فانه ليس فيه عام و قوله و بمثل عشرة الا ثلثة اذ لا عام فيه و قوله و بمثل ان الانسان لفي خسر فانه ليس فيه لفظ عام و قوله فتامل اشارة الي انا اذا قلنا ان العام هو اللفظ الموضوع للاستغراق و قلنا ان الجنس المحلي يفيد الاستغراق الافرادي فلاينتقض به و قوله بمثل اكرم العلماء الا زيدا فان الاسناد بعد الاخراج و العام مستعمل في معناه و قوله و بمثل اشتريت الجارية الا نصفها فانه لا لفظ [ص 514] عاما فيه مع انها تخصيص عرفا و قوله و بمثل هؤلاء الرجال اذا خرج منه البعض فان قلنا ان اللام فيه للعهد مجازا و ليس للعموم فهو تخصيص ببعض الافراد و لايدخل في الحد و ان قلنا انه حقيقة فليس بعام ايضا فان العام هو اللفظ الموضوع للاستغراق بحسب ما يقتضيه اللفظ من غير ضم ضميمة و الرجال هنا موضوع لجماعة مخصوصين بالجملة لا فائدة في هذه الاقوال غير صرف العمر و اتلاف المال و لا حاصل للمعرفات الا القيل و القال قوله و يمكن ان يعرف بانه قصر اللفظ الدال علي العموم الي آخر فاراد ان يعرف تعريفا يدخل فيه جميع ما خرج من التعريف الاول فلاجل ذلك زاد هذه القيود و مراده من العام السرياني ما وضع للماهية و لكن يستغرق الافراد بالسريان نحو اكرم الرجل مثلا فانه موضوع لماهية الرجل و يدل علي الافراد علي نحو سريان الماهية فيها و كقوله سبحانه ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا فلما قال في التعريف مطابقة اخرج السرياني فانه ليس بالمطابقة و انما معناه المطابقي الماهية قوله ثم نقله الي المصطلح الي آخر يعني انه صار معناه هذا المصطلح بغلبة الاستعمال و لم‌يعينه المستعمل الاول لان الاصل تاخر الحادث و هذا دليل علي الغيب عند المصنف و عارضه الآخر بان الاصل عدم القراين عند الاستعمالات و لا خير فيهما معا لانهما لايكشفان عن الغيب ثم استدرك المصنف امرا آخر و خيالا آخر ان النقل الواقع في مادة التخصيص لا في الهيئيات المشتقة منها فانها علي معناها اللغوي نحو خص يخص الا لفظ المخصِص بالكسر فانه [ص 515] نقل الي آلة القصر و معناه اللغوي القاصر كما ان المرجح في اللغة هو الشخص و صار في الاصطلاح بمعني آلة الترجيح قوله ثم المخصص الي آخر يعني ان المخصص اما متصل و هو ما لايستقل بالدلالة من غير اتصال بالعام كالشرط المتصل و الاستثناء و الصفة و الغاية و بدل البعض من الكل و اما منفصل و مستقل بالدلالة لفظيا نحو لاتكرم زيدا بعد صدور اكرم العلماء او عقليا علي زعم المصنف كما صرح به في الضوابط نحو قوله قل الله خالق كل شئ فان عقل المصنف دعاه الي ان الشئ كلي و من افراده ذات الله كما ان السماء من افراده فالله سبحانه مركب من حصة المقسم و المميز فهو مركب كالسماء فقوله الله خالق كل شئ خصص بفرد من افراده و هو ذات الله في عقل المصنف حتي يصح القضية التي هي ان صدقت كذبت و هي ما من عام الا و قد خص و والله لولا ان غرضي اظهار بطلان طريقة هؤلاء لماتعرضت لشرح هذا الكتاب فانه كان تضييعا للعمر و لكن لا بد لي من ذلك .

قال : اصل - في منتهي التخصيص اقوال و الاصح جوازه الي الواحد و عن الاكثر لزوم بقاء الاكثر و عنهم ايضا جواز استثناء الاكثر فيلزمهم التناقض و قد يذب عنه بوجوه ضعيفة ثم محل النزاع الجواز اللغوي و في دخول الاستثناء التخصيصي و العمومات المجازية و مثل الجمع المعهود المخصص و النسخ الذي هو تخصيص في الازمان و كلم المجازاة و ضماير الجمع و نحوها و مطلق الفاظ العموم اذا قلنا بوضعها للخصوص في محل النزاع وجهان نعم اطلاق العام علي الواحد تعظيما [ص 516] ليس من محل النزاع و في كفاية بقاء الاكثر تقديرا عند القائلين باشتراط بقاء الاكثر احتمالان و كذا في اشتراط العلم ببقاء الاكثر ام كفاية عدم العلم بان الباقي اقل ثم يمكن ان يكون مرادهم بقاء اكثر الاصناف ام الافراد ام هما ام ملاحظة المقام ( العام خ‌ل ) في ذلك و اما ثمرة النزاع فتظهر فيما اذا ورد خبر واحد مخصص بالاكثر و فيما اذا دار الامر بين ارتكاب تخصيص الاكثر و ساير المجازات .

اقول اعلم ان اللازم اولا ان نتدبر في معني التخصيص و وجهه و في انه هل يجوز للفصيح البليغ التخصيص ام لا و ان الفصيح لم يخصص العام و هل اذا جاز التخصيص ينبغي ان يخصص بكلام متصل ام منفصل اعلم ان الكلام دليل ما في قلب المتكلم فلايليق بشأنه اذا كان حكيما ان يريد عشرة فيقول مائة و ان يريد افرادا معينة فيعبر عنها بما لايحصي و انه لكذب و الحكيم بريء منه اللهم الا ان يكون كلامه عن تقية و خوف فيكون علي خلاف ما في قلبه نعم قد يكون عد ما في قلبه صعبا قولا او ضبطا فيعبر عنه بلفظ يشمل جميع المراد حسب ان وجد لفظ كقوله مارايت العلماء و هو في قوة قوله مارايت فلانا و فلانا حتي ياتي عليهم جميعا و الا فان وجد اعم منه استثني الزايد بلفظ يشمل جميع الزايد كأن يقول مارايت العلماء الا الفقهاء و من هذا الباب قوله تعالي حكاية لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين و ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين و ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا او يدل علي الزايد كأن يقول مارايت العلماء الا زيدا [ص 517] و لو اقتصر علي اللفظ العام لكان كذبا و من ذلك يعلم ان الحكم متعلق بالحاصل من المستثني و المستثني منه ليكون صدقا و لو كان الحكم متعلقا بالمستثني لكان كذبا من غير داع و لا ضرورة في ان يكذب اولا ثم يتدارك كذبه بالاستثناء و التدارك لايجبر كذب الاول و لو كان لمتعلق الحكم لفظ خفيف ليس يحتاج الفصيح البليغ الي الاستثناء فلايقول له علي عشرة الا ثلثة لامكان ان يقول له علي سبعة و ان كانوا يمثلون بهذا و مثله كثيرا اللهم الا ان يكون الثنياء اخف كقوله تعالي فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما فانه اخف من لبث فيهم تسعمائة و خمسين عاما و اما مثل اكرم العلماء المتقين و اكرم العلماء ان كانوا متقين و اكرم العلماء الي آخر السنة او اكرمهم يوم الجمعة او اكرمهم في المسجد او اكرم العلماء صالحين او اكرم الناس اتقاءا و امثال ذلك فانها قيود لمتعلق الحكم و الحكم متعلق بالمقيد و القيد معا لعدم ضرورة الكذب او الحكم بالخلاف و اما مثل خذ امواله ثوبه فلايصدر الا ممن غلط او ندم و اما ذكر العام في موضع الخاص فيتفق من الحكيم البليغ لاغراض شتي فقد يعبر عن الخاص بلفظ العام للتعظيم اذا كان التعبير في الخلق كقولك للسلطان انتم عازمون علي السفر و ذلك ان عظمة المخلوق في الجمعية و الكثرة و اما مثل قوله تعالي انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون فليس من هذا الباب فان عظمة الله في توحيده و ما ادراهم من المراد بهذه الجموع و العلماء الربانيون عارفون بالمراد و كتمانه في الصدور اهون من تبيانه في السطور و قد [ص 518] يعبر عنه بالعام لاشتراك ساير الاشباه في الحكم نحو يا ايها الذين آمنوا لاتخونوا الله و الرسول و تخونوا اماناتكم و انتم تعلمون نزلت في ابي‌امامة بن عبدالمنذر و يشترك معه في الحكم جميع الناس الموصوفين بما وصف و قد يعبر عنه بالعام للابهام و الستر و عدم التفضيح كما كان عادة النبي صلي الله عليه و آله اذا سمع من شخص منكرا كان يقول علي المنبر ما بال اقوام يقولون كذا او يفعلون كذا و قد يعبر بلفظ صالح للعموم و يحلي بلام عهد بعض الافراد المعهود بين المتكلم و المخاطب كقوله تعالي لئلايكون للناس عليكم حجة و المراد بالناس اليهود و كقوله تعالي يا بني‌اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم و اني فضلتكم علي العالمين و المراد عالمي زمانهم و قد يعبر بلفظ عام و يراد به الانواع كقوله تعالي و اوتيت من كل شئ يعني من نوع كل شئ و قد يعبر بالعام و يراد به الخاص للقراين القطعية الخارجية تعظيما للامر كقوله تعالي تدمر كل شئ بامر ربها مع العلم بانها لم‌تدمر كل شئ و قد يعبر بالعام و يراد به الخاص اذا كان الخاص خاص الظاهر كلي الباطن كقوله تعالي اولئك مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و روي اما النبيون فانا و اما الصديقون فاخي علي و قد يعبر بالعام و يراد به الخاص اذا كان الافراد الحقيقي الخاص دون غيره كقوله تعالي ثم افيضوا من حيث افاض الناس و المراد به النبي صلي الله عليه و آله و اصحابه و قد يعبر بما يحتمل العموم و المراد الجنس و يؤتي بلام العهد ليدل علي فرد معهود [ص 519] كقوله تعالي الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم و المراد به نعيم بن مسعود الاشجعي و اما التخصيص بالمنفصل فلايكون ذلك الا من باب النسخ و لايتفق للنبي صلي الله عليه و آله تخصيص بغير ذلك اذ محال عليه ان يحكم علي خلاف الحق و يصبر عليه زمانا و يحمل الناس عليه ثم يخصصه بعد حين و اما الائمة عليهم السلام فيمكن ان يصدر احدهما منهم عن تقية ثم اذا رفع التقية ان يظهروا الحق و بغير هذين الوجهين محال ان يصدر من المعصوم حكم بالباطل و يحملوا الناس عليه زمانا ثم يخصصونه و يظهرون الحق و ان علموا ان احدا لايعمل بالاول فان الحكم بالباطل مناف للعصمة و لا داعي له و كذلك الحكم في المقيد و المطلق و لكني اري القوم قد اقروا الامر علي تخصيص العام بالخاص و تقييد المطلق بالمقيد من غير نكير حتي كأنه صار من البديهيات عندهم مع انه لم‌يصدر امر من آل‌محمد عليهم السلام بالتخصيص و التقييد بوجه من الوجوه بل ورد خلافه كما ستسمع ان شاء الله فلا معني للتخصيص بقول مطلق ابدا اما بالمنفصل فلما سمعت و اما بالمتصل فانه ليس من باب التخصيص حقيقة بل هو كما سمعت قيد لموضوع الحكم و اما استعمال العام و ارادة الخاص لوجوه ذكرناها فليس من باب تخصيص القوم و ليس من محل النزاع في شئ فقول المصنف الاصح جوازه الي الواحد فلا معني له ابدا لانه ان كان ذلك بالثنيا فلايكون ذلك من فعل الحكيم ابدا فان التنطق بالواحد اخف من القول بالعام ثم اخراج ما زاد علي الواحد و مع ذلك [ص 520] ليس الثنيا بتخصيص كما عرفت مع انه لا حقيقة للتخصيص و ان كان بالمنفصل و كان الخاص ناسخا فيمكن نسخ جميع العام فضلا عن ابقاء واحد و ان كان العام متاخر الصدور و ناسخا فلا معني للتخصيص فان حكم الخاص مرفوع بالكلية و ان كان احدهما عن تقية فهو باطل و لا معني لتخصيص الحق بالباطل و الباطل بالحق و اما قوله عن الاكثر الي آخر فذلك ايضا لا معني له ان احطت بما بينا خبرا و لايستقيم في الثنيا فانه ليس بتخصيص علي ما بينا و لا في المنفصل فان بقاء الاكثر ليس من شروط النسخ و لا من شروط التقية و قوله و عنهم ايضا جواز استثناء الاكثر الي آخر فاللازم للفصيح البليغ مراعات الاخف قولا و ضبطا فان كان التعبير عن المستثني منه يسهل و يكون اخف يعبر عنه من غير استثناء و لا حاجة اليه و لا داعي له و ان كان مع الاستثناء اخف فيعبر به فلربما يكون التعبير عن المستثني منه و لو كان اقل صعبا فياتي بلفظ الاستثناء كقولك اكرم الناس الا الفساق مع ان الباقي اقل قليل و من هذا الباب قوله و من البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم فان تعيين المحرم كان صعبا و ان كان اقل لتفرقه في الثرب و الكلية و الالية علي قول و ساير الاعضاء غير الثلثة كالعنق و الكبد و الكرش و غيرها فليس المناط القلة و الكثرة في الثنيا و انما المدار علي صعوبة العد و خفته قوله و قد يذب عنه بوجوه ضعيفة اي قد يذب عن هذا التناقض بوجوه ضعيفة احتمالية لا حاصل فيها اذا كانت قوية فضلا عن كونها كلها احتمالية ظنية [ص 521] و لايعنينا رفع التناقض عن اقوال الناس قوله ثم محل النزاع الجواز اللغوي الي آخر يعني به ان محل النزاع بينهم ان تخصيص الاكثر جايز لغة و لاياباه العرف او ياباه العرف و قبيح عرفا و ليس محل النزاع الجواز العقلي فان العقل لايابي عن ذلك و لا الجواز الشرعي سواءا كان تكليفيا او وضعيا فان الشرع علي ما شرع و لايابي عن ذلك قوله و في دخول الاستثناء التخصيصي الي آخر فالمراد انهم اتفقوا علي جواز التقييد بغير الاستثناء الي الواحد و ليس كلامهم فيه و لكن نزاعهم في ان المراد من التخصيص هل هو اعم من الاستثناء التخصيصي ام لا فمقتضي عموم كلمات بعضهم ان يكون داخلا مع انهم لم‌يعنونوا بحث استثناء آخر و مقتضي عنوان بعض آخر و جعلها بحثين عدم دخوله مع انهم لم‌يمثلوا هنا بمثال استثنائي و لكل من الاحتمالين وجه رجحان و المسألة محل اشكال و هل العمومات المجازية كالدرهم البيض داخلة في النزاع ام لا مقتضي كلام من عرف التخصيص بالاعم ام لم‌يعرفه اصلا الدخول و مقتضي كلام من عرفه بما مر عدم الدخول كما مر و لعمري لا حاصل لهذه التخيلات و التطويلات ابدا و ليست بعلم و لو اراد انسان ان يتكلم كثيرا في بديهيات لتكلم و صعب علي المستمع فهمه و حله الا بتدبر و لكن ليس بشئ و لا حاصل له بالجملة و مثله الجمع المعهود المخصص كاكرم هؤلاء الرجال الا زيدا هل هو داخل ام لا مقتضي تعريف من عرف كما مر الخروج كما مر و من عرفه بما يشمله او لم‌يعرفه ادخله و هل النسخ الذي هو تخصيص الحكم بزمان دون زمان يدخل في [ص 522] التخصيص ام لا مقتضي ظواهر العنوانات الدخول و مقتضي جعلهم النسخ بحثا علي حدة يقتضي الخروج و اما كلمات المجازاة نحو متي و اذا مثلا فانهم اختلفوا في انه هل النزاع في كل الفاظ العموم المخصصة فيعم كلم المجازات و الاستفهام ام في ما سواهما فمنهم من عمم و منهم من خصص و حكي الاتفاق علي جواز التخصيص فيهما الي الواحد و هو دليل عدم التعميم عند المشهور و منهم من فصل و جوز التخصيص الي الواحد فيهما دون غيرهما من الالفاظ كما نسب الي من ادعي الوفاق علي خروج هذين عن محل النزاع ثم انه لا شبهة عندهم في خروج ضمير المفرد و المثني عن محل النزاع و اختلفوا في دخول ضمير الجمع و المتكلم اذا خص بجمع معين او ضم بغير معين كأن يقول لقوم حاضرين انتم عصاة او يقول مع شخص معين انا قائمون فمنهم من يجعله تخصيصا و لهم اختلاف آخر في ان النزاع هل هو مختص بالقول بكون الفاظ العموم حقايق فيه فقط او يجري في القول الآخر ايضا انها موضوعة للخصوص فقط او مشترك بينهما و قوله في محل النزاع يتعلق بقوله في دخول اولا و قال في جميع ذلك وجهان و كلها لايسوي بفلس و لا ثمرة فيها للفقيه الا صرف العمر العزيز فان المدار في التخصيص متصلا و منفصلا علي ما شرحنا و في ما ذكرنا كفاية و بلاغ قوله نعم اطلاق العام الخ ، فالمراد كقوله و الارض فرشناها فنعم الماهدون و انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون فانه عام و خص بواحد و ليس من محل النزاع فانه من باب التعظيم لا من باب تخصيص [ص 523] العام و هو تفسير بالرأي و لايدري ان تعظيم الله في التوحيد او الجمع و لايدري المراد من الفارشين و الماهدين و المنزلين و الحافظين هل واحد ام مجموع فالسكوت عنه و التمثيل بما في العرف احوط كما يقول السلطان نحن امرنا و نحن حكمنا قوله و في كفاية بقاء الاكثر الخ ، يعني الذين قالوا انه يجب بقاء اكثر الافراد في التخصيص هل يجوز عندهم بقاء الاكثر تقديرا ام يجب ان يكون تحقيقا فالاكثر التقديري كقولك لعبدك كل من جاءك اليوم فاكرمه الا عشرة منهم فلربما لم‌يات اليوم الا خمسة‌عشر نفسا فالباقي بعد الاستثناء تحقيقا اقل و لكن لفظة من لها عموم تقديري و الباقي بعد الاستثناء اكثر و لكن تقديرا و اما الاكثر التحقيقي كقولك اكلت كل رمانة في البستان الا واحدا و في الخارج الوف مثلا فيقول في ذلك وجهان و ظاهر كلماتهم الكفاية قوله و كذا في اشتراط العلم الي آخر فذلك ايضا خيال آخر انه هل يشترط في جواز التخصيص العلم ببقاء الاكثر ام عدم العلم بحال الباقي كاف قوله ثم يمكن الخ ، يعني اذا كان للعام اصناف و لكل صنف افراد هل يشترط بقاء اكثر الاصناف ام اكثر الافراد مثلا ان الحيوان عام و تحته اصناف من الغنم و البقر و الابل و غيرها و لكل صنف افراد فلربما يخصص و يكون الباقي بحسب الاصناف اقل و لكن بحسب الافراد اكثر و لربما يكون بعكس ذلك و لربما يكون بحسبهما اقل او اكثر و ام في كلام المصنف ليست في محلها و ينبغي الاتيان باو و جميع ذلك خيالات لاتفيد علما و لا عملا و لايستعمل في الفقه عمر الدنيا و القوم شغلوا انفسهم بها و لو كان خيرا [ص 524] ماسبقونا اليه و لو كان في ذلك ضرورة في الدين لتعرض له آل‌محمد عليهم السلام و كفي المقبل اليه مخالفة المعرض عنه ان كانوا يشعرون قال علي عليه السلام في خطبة له و لو لم‌يكن فينا الا حبنا ما ابغض الله و تعظيمنا ما صغر الله لكفي به شقاقا لله و محادة لرسول الله بالجملة قوله و اما ثمرة النزاع الي آخر يعني ثمرة هذا النزاع تظهر فيما اذا ورد خبر عام ثم خصص باكثر الافراد فمن يجوز التخصيص بالاكثر يعمل به و علي القول بعدم الجواز فقاهة يعمل به ايضا لان المقتضي وجود الخبر و الدلالة و هو موجود و المانع مفقود لان هذا القائل لم‌يقم له دليل علي الجواز الي الواحد و لم‌يقم له دليل علي بطلانه و علي القول بعدم الجواز اجتهادا يرد الخبر اللهم الا ان يعلم انه منقول بالمعني و يجوز العمل به و لايشترط في راويه ان يكون خبيرا باللسان و ماادري وجه اخراجه هذه الصورة و الحال انه يحتمل اصابته و يحتمل خطاؤه و لايحصل منه الظن انه لم‌يصب النقل بالمعني بالجملة هذه ثمرة نزاعهم و كل هذه التطويلات فمن بني عمله بهذه الظنون الواهية و الخيالات الفاترة علي عدم الجواز يرد الخبر الصحيح المنقول عن المعصوم و يحكم بانه كذب و الحال ان الحجة عليه السلام يقول لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم‌يثق به فهو كافر و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك ان الرجل لياتينا فيخبرنا عنك [ص 525] بالعظيم من الامر فيضيق بذلك صدورنا حتي نكذبه فقال ابوعبدالله عليه السلام اليس عني يحدثكم قيل بلي قال فيقول لليل انه نهار و للنهار انه ليل فقيل لا فقال رده الينا فانك ان كذبت فانما تكذبنا ، الي غير ذلك من الاخبار المتضافرة فكيف يجوز رد خبر صحيح رواه ثقة عن المعصوم بهذه الاوهام الكاسدة و هذا ديدنهم كما رايناهم يردون الاخبار المتواترة بانها مخالفة للعقل و نري ان عقول غيرهم يعرفها و يصدقها و يؤمن بها و يعلم انها مطابقة للواقع و لايكون غيره ابدا و نحن نصدقهم في اخبار السماء و الارض و الدنيا و الآخرة و الغيب و الشهادة و لانصدقهم في جواز تخصيص الاكثر اذا روي عنهم ثقة و الواجب علي الشيعة التسليم لجميع ما ورد عنهم بواسطة الثقات سواءا عرف وجهه او لم‌يعرف فاذا كان هذه ثمرة هذا النزاع تبين ان هذا النزاع حرام و يجب الرد اليهم امتثالا لامر الله المحكم و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و ان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول قوله و فيما اذا دار الامر بين ارتكاب تخصيص الاكثر و ساير المجازات فتلك ترجيحات ظنية بل وهمية لايجوز التعويل عليها في دين الله و ليس العمل بالرأي الا هذه و امثالها .

قال و اما الاصل الاصيل فعدم جواز تخصيص الاكثر اذا العلايق المتصورة هنا ثلث علاقة المشابهة و العموم و الخصوص و الكل و الجزء بناءا علي كون دلالة العام علي افراده تضمنية و شئ منها لايثبت جواز اخراج الاكثر علي فرض الشك و اما علاقة الكلي و الجزئي فلاتتصور هنا اذ العام [ص 526] الاصولي ليس كليا لافراده اذا ظهر ذلك فاعلم ان الدليل علي الجواز الوقوع عند العرف في بعض المقامات و في صورة عدم العلم بقدر المستثني منه و ان استنكار العرف في مقام القبح عقلي لا لفظي مع ان العرف يصححه اذا كان الباقي جماعة غير محصورين عادة فتامل ثم انه علي فرض جوازه مرجوح عندي في مقام التعارض غالبا بل لايكاد يوجد ثمرة بيننا و بين المانعين في الاحكام الشرعية بالنسبة الي التخصيص الي الواحد .

اقول مراده انه اذا شك في صحة مجاز من المجازات لغة فالاصل عدم الصحة لان اللغات توقيفية و قيل ان هذا الاصل لم‌ينقلب اصلا و قيل قد انقلب اصلا و يجوز اذا استعمل لفظ في معني مجازي لمشابهة او غيرها ان نتعدي الي كل معني له تلك العلاقة و قيل انقلب هذا الاصل في الجملة يعني انقلب اذا حصل الاستقراء في جواز الاستعمال و ان حصل شك فالرجوع الي الاصل و الحق عند المصنف الرجوع الي العرف و المعروف عندهم وجود المناسبة المأنوسة عندهم و ان لم‌يسمع مثله اصلا و لاتنحصر العلايق فيما ذكره علماء البيان بل كلما كان له مناسبة مانوسة جاز التعدي اليه فعلي هذا استعمال العام في اقل من النصف مجاز و العلايق التي يمكن في مثل ذلك المشابهة و هي موجودة في الاكثر لا في الاقل و لو الي الواحد مثلا و علاقة العموم و الخصوص فالقدر المعلوم بالاستقراء فيما اذا كان الخاص اكثر و اما اذا كان اقل فهو مشكوك و علاقة الكل و الجزء و هي تكون بناءا علي كون دلالة العام [ص 527] علي افراده تضمنية و هو قول سخيف و شئ منها لايثبت جواز اخراج الاكثر علي فرض الشك و اما علاقة الكلي و الجزئي فلايتصور لان العام الاصولي اي مجموع الافراد ليس كليا بالنسبة الي افراده فتبين ان الاصل الاصيل عدم الجواز عند الشك و اما اذا راينا تجويز العرف جاز قوله اذا ظهر ذلك الي آخر يعني الدليل علي جواز تخصيص الاكثر الوقوع عند العرف و استدل في الضوابط بقول المستهزئين و اصحاب السخرية اكرم كل اهل المجلس الا هذا و هذا حتي لايبقي الا واحد و هذا تحقيق ينبغي ان يكتب بالحميم علي جباه اصحاب الجحيم و هذا المشار اليه ببعض المقامات في المتن و في صورة عدم العلم بقدر الباقي كأن يقول احترق كل من في الدار الا عشرة مع انه في الواقع ربما كان فيه احدعشر و هو صرف مصادرة و ادعاء و استدل في الضوابط بآية الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فان المراد به نعيم بن مسعود باتفاق المفسرين و هو من باب التخصيص فاقول اولا انه ليس من باب التخصيص كما مر و ثانيا اني اري و اسمع من كثير منهم يستدلون باتفاق المفسرين و هذه لفظة سنية قد شاع بينهم و ماادري من المفسرون و من المفسر للقرآن اهم آل‌محمد عليهم السلام فلايحتاج الي اتفاقهم و قول واحد منهم كاف ام غيرهم ثم اهم الشيعة و ليسوا الا رواة عن آل‌محمد عليهم السلام اذ حرام في مذهب الشيعة تفسير الكتاب بالرأي و لايجوز الا بالسمع و النطق لما ياتي من الاحاديث المتجاوزة حد التواتر ام هم قتادة و عكرمة و مجاهد و ابن‌عباس و ابن‌شبرمة و ابن ابي‌ليلي و امثالهم و اي حجية في اتفاقهم و اي وهن في [ص 528] تفرقهم الا ان العامة لم‌يكن لهم امام مفسر لكتاب الله فتمسكوا بهذه الجهلة المردة عن الدين ذلك بان الله مولي الذين آمنوا و ان الكافرين لا مولي لهم و بقي هذه اللفظة بين الناس من يوم غلبتهم علي البلاد الي يومنا هذا فيستعملها قوم من غير روية و علي فرض ان نداريه فالذي ذكره في المجمع الجامع لاقوال العامة و الخاصة ان الآية نزلت في ركب بني‌عبدالقيس و هم الناس القائلون عند اكثر المفسرين و نسب القول بنزوله في نعيم بن مسعود الاشجعي الي مجاهد و عكرمة فكيف تحقق اجماع المفسرين من قول اثنين منهم و لم‌يتحقق من قول الاكثر و انما ذكرنا ذلك من باب قوله اجماع المفسرين و لكن قد روي في المجمع عن الباقر عليه السلام انه نزل في نعيم بن مسعود الاشجعي و ليس يدل نزوله فيه علي ان العام خص الي الواحد اذ بحسب العربية يمكن ان يكون المراد بالناس الجنس كما يقال فلان يركب الخيل و لايركب الحمار و له فرس واحد يركبه و يمكن ان يكون اللام للعهد و المادة للجنس كقوله و عصي فرعون الرسول هذا علي وفق اقوالكم و اما علي قولنا و حكمتنا فخصوص النزول عندنا لايخصص الحكم فلرب آية تنزل في شخص و حكمه لجميع الناس فيذكره الله سبحانه بلفظ عام ليشمل كل من اتصف بصفته كما شرح و بين ذلك قول ابي‌عبدالله عليه السلام لو كانت اذا نزلت آية علي رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب و السنة و لكنه حي يجري فيمن بقي كما جري في من مضي و في حديث طويل رواه النعماني عن ابي‌عبدالله [ص 529] عليه السلام عن علي عليه السلام و فيه قال عليه السلام فاما ظاهر العموم و معناه الخصوص فقوله يا بني‌اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم و اني فضلتكم علي العالمين فهذا اللفظ يحتمل العموم و معناه الخصوص لانه تعالي انما فضلهم علي عالمي زمانهم باشياء خصهم بها مثل المن و السلوي و العيون التي فجرها لهم من الحجر و اشباه ذلك و مثله قوله تعالي ان الله اصطفي آدم و نوحا و آل ابرهيم و آل عمران علي العالمين اراد الله تعالي انه فضلهم علي عالمي زمانهم و كقوله تعالي و اوتيت من كل شئ و لها عرش عظيم يعني سبحانه بلقيس و هي مع هذا لم‌تؤت اشياء كثيرة مما فضل الله تعالي به الرجال علي النساء و مثل قوله تعالي تدمر كل شئ بامر ربها يعني الريح و قد تركت اشياء كثيرة لم‌تدمرها و مثل قوله عز و جل ثم افيضوا من حيث افاض الناس و انما اراد سبحانه بعض الناس و ذلك ان قريشا كانت في الجاهلية تفيض من المشعر الحرام و لايخرجون الي عرفات كساير العرب فامرهم الله سبحانه ان يفيضوا من حيث افاض النبي صلي الله عليه و آله و اصحابه و هم في هذا الموضع الناس علي الخصوص و ارجعوا عن سنتهم و قوله لئلايكون للناس عليكم حجة بعد الرسل يعني بالناس هاهنا اليهود فقط و قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا لاتخونوا الله و الرسول و تخونوا اماناتكم و انتم تعلمون و هذه الآية نزلت في ابي‌امامة بن عبدالمنذر و قوله عز و جل و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا نزلت في ابي‌لبابة و انه رجل واحد و قوله تعالي [ص 530] يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوي و عدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة نزلت في حاطب بن ابي‌بلتعة و هو رجل واحد فلفظ الآية عام و معناه خاص و ان كانت جارية في الناس و قوله سبحانه الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل نزلت هذه الآية في نعيم بن مسعود الاشجعي ثم ذكر قصته الي ان قال و انما كان القائل نعيم بن مسعود فسماه الله باسم جميع الناس و هكذا كلما جاء تنزيله بلفظ العموم و معناه الخصوص و مثله قوله تعالي انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون و اما ما لفظه خصوص و معناه عموم فقوله عز و جل من اجل ذلك كتبنا علي بني‌اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا فنزل لفظ الآية خصوصا في بني‌اسرائيل و هو جار علي جميع الخلق عاما لكل العباد من بني‌اسرائيل و غيرهم من الامم و مثل هذا كثير في كتاب الله و قوله سبحانه الزاني لاينكح الا زانية او مشركة و الزانية لاينكحها الا زان او مشرك و حرم ذلك علي المؤمنين نزلت هذه الآية في نساء كن بمكة معروفات بالزني منهن سارة و حنتمة و رباب حرم الله تعالي نكاحهن فالآية جارية في كل من كان من النساء مثلهن و مثله قوله سبحانه و جاء ربك و الملك صفا صفا و معناه جميع الملئكة الخبر ، ذكرناه بطوله لكثرة محصوله و ليس واحد من ذلك من باب التخصيص الذي يستعمله الفقيه في فهم الاخبار و انما [ص 531] ذلك تخصيص من الناطق خص لفظا بشخص او اشخاص لحكم كما قدمنا و زمام الكلام بيده يديره كيف ما يشاء قوله و في صورة عدم العلم الي آخر هذا دليله الثاني علي جواز التخصيص بالاكثر فيقول لو لم‌يجز لماجاز الاستثناء عند عدم العلم بالباقي لعدم العلم بوجود العلاقة التي هي الشباهة عندكم و العرف لايمنع من هذا الاستثناء كقولك احرقت كل من في الدار الا عشرة قوله و ان استنكار العرف الي آخر هذا دليل ثالث له يقول الاستثناء الي الواحد صحيح لغة و استنكار العرف له عقلي حيث اختار التطويل علي التقصير لا لفظي قوله مع ان العرف يصححه الي آخر يعني يستحسن العرف الاستثناء اذا كان الباقي غير محصور و ان كان اقل قوله فتامل نقض ما غزل كما ذكر في الضوابط ان التخصيص الي الواحد مستهجن كثيرا و لايصح عقلا الا عند السخرية و لاتتحقق في كلام الملك العلام و لا في كلام امنائه الي ان قال و الحق عدم تمامية ادلة الجواز الي الواحد بل حال العرف غير معلوم لنا و الامثلة المذكورة يمكن تاويلها الي غير التخصيص و مثال السخرية لو تم لتم في المستغرق ايضا فالاصل الفقاهتي يقتضي عدم الجواز و قد اختار في اول هذا المبحث الجواز قوله ثم انه علي فرض الجواز الي آخر يقول و ان فرضنا الجواز كما اختاره في اول المبحث مرجوح اذا دار الامر بينه و بين ساير المجازات لما عرفت من وهن ادلته قوله بل لايكاد يوجد ثمرة الي آخر فنقض جميع ما ابرمه و غزله من اول المبحث الي هنا و قال لايتحقق ثمرة بيننا و بين المانعين لانه ليس في [ص 532] الاخبار خبر يكون سبب طرحه منحصرا في التخصيص الي الواحد و لاتكاد توجد في الاحكام الشرعية خبر كذلك فهل من سائل يسأل المصنف فلم ضيعت العمر و اسرفت في المداد و القلم و البياض و اشعت هذه الشبهات بين العالمين .

قال : اصل - في بيان الاستثناء الاعم من التخصيصي و التقييدي . فاعلم ان المستثني ان ساوي المستثني منه او زاد عليه فالاستثناء مستغرق و الا فغير مستغرق قالوا ان المستغرق لغو اتفاقا و هذا يحتمل عدم الجواز عقلا او عدم الصحة لغة او الامرين معا و اما غيره فاستثناء الاقل من النصف صحيح اتفاقا و فيما عداه خلاف و اقوال و الثمرة و الاصل ما مر في المسألة السابقة و محل النزاع الجواز اللفظي لكن في كون النزاع في صحة الكلام او خصوص جهة الاستثناء وجهان ثم الحق جواز استثناء الاكثر لما مر آنفا مضافا الي وقوعه في الكتاب الكريم ثم في كون اداة الاستثناء حينئذ حقيقة ام مجازا احتمالان ثم في رفع التناقض الوارد هنا وجوه اربعة اوجهها ارتكاب اسنادين ظاهري و واقعي و منه يظهر رفعه عن ساير اقسام التخصيص .

اقول قوله قالوا يشعر بتامله فيه و هو الظاهر من الضوابط و لاجل ذلك قال ان الاصل الاولي جواز الاستثناء المستغرق عقلا و عدمه لفظا الا ان الاصل الثاني الجواز مطلقا اما العقلي فلعدم ابائه عن ذلك و اما اللفظي فالحق جوازه في غير مواقع الاستهجان كاكرم بني‌تميم الا جهالهم و ان كان العالم واحدا قوله و في ما عداه يعني في استثناء الاكثر من [ص 533] النصف غير المستغرق و قد مر الثمرة في النزاع و الاصل فيما مر و لايحتاج الي الاعادة كما لم‌تكن حاجة في ذكره اول مرة قوله لكن في كون النزاع الي آخر يعني هل النزاع في ان الكلام المشتمل علي استثناء الاكثر غير صحيح ام الاستثناء صحيح و استعمال المستثني منه في الاقل ليس بصحيح فاذا قال اكرم العلماء الا اكثرهم كان استعمال العلماء في الاقل غير صحيح و هذا نزاع لايفيد الفقيه علما و لا عملا و لا حاصل فيه و قد عرفت المدار فيما ذكرنا قوله ثم الحق جواز استثناء الاكثر الي آخر و قد عرفت محل الجواز و سره و اعتماد المصنف علي ادلته و اضاف اليه وقوعه في الكتاب الكريم و هو ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين و لا ريب ان الغاوين اكثر للحس و العيان و لقوله و ما اكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين و لقوله حكاية عن ابليس لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين قوله ثم كون اداة الاستثناء حقيقة ام مجازا الي آخر و كلمة ام ليست في محلها و ينبغي ان ياتي باو و هذا نزاع آخر مما لايفيد الفقيه شيئا ابدا فيقول هنا احتمالان احتمال الحقيقة لان اهل اللغة يقولون ان كلمة الا للاستثناء و لا شك ان استثناء الاكثر استثناء و تبادر الاقل من الا المسموع من وراء الجدار اطلاقي و احتمال المجاز لان الاصل كون التبادر وضعيا قوله ثم في رفع التناقض الي آخر المراد التناقض الوارد في الاستثناء فانه اذا قال القائل علي عشرة ثبتت في ذمته و قوله الا ثلثة بعده انكار بعد اقرار فمنهم من رفع التناقض بان مجموع العشرة الا ثلثة اسم السبعة و منهم من قال ان المراد [ص 534] بالعشرة السبعة و حرف الاستثناء قرينة المجاز و منهم من قال ان الاسناد بعد اخراج ما اخرج بالاستثناء و منهم من قال انك تسند الحكم الي العشرة لتخرج المستثني و ليس بكذب و المصنف فصله و فسره بان هنا اسنادان ظاهري مخالف للاعتقاد و هو الاسناد الي العشرة و واقعي موافق للاعتقاد و هو النسبة بعد اخراج المستثني و جعل هذا اوجهها و نحن قد بينا ان الحكيم لايقول له علي عشرة الا ثلثة و له ان يقول له علي سبعة و هذه تمثيلات خيالية يتنازعون فيها و قلنا ان المدار علي سهولة الاداء فاذا كان عد المستثني صعبا و عد المستثني منه سهلا ياتي بعام ثم يستثني و ان كان عد المستثني سهلا ياتي بلفظه من غير استثناء و لا داعي للحكيم الي الكذب ثم اصلاحه و لا داعي له الي المجاز و هو متمكن من الحقيقة فالاسناد متعلق بالمجموع بلا كذب و لا مجاز و العشرة اسم للعشرة و الاستثناء للاخراج و الحكم تعلق بالحاصل بعد الاخراج .

قال : اصل - في كون العام المخصص حقيقة مطلقا ام في جهة شموله خاصة ام في المخصص الغير المستقل خاصة ام في اللفظي خاصة ام ان خص بشرط او استثناء ام اذا كان الباقي غير محصور ام مجازا مطلقا اقوال و في كون النزاع مختصا بالقائلين بوضع الالفاظ للعموم فقط ام يعمهم و القائلين بالاشتراك او الوضع للخصوص وجوه كاحتمال كون النزاع صغرويا ام كبرويا ام فيهما و كونه في ما عدا الاستثناء او في الاعم منه و في لفظ العام او في الهيئة التركيبية و تظهر الثمرة في جوازه الي الواحد علي [ص 535] الحقيقة و في حجية العام المخصص حينئذ و في صورة المعارضة و في الكل كلام و الاصل يختلف باختلاف محل النزاع و الحق في نفس المسألة الرجوع الي العرف و يختلف فيه المقامات .

اقول هذه خيالات اخر لاتفيد الا فساد القلب و اشتغاله بما لا فائدة فيه و اراد ان يعرف و لم‌يعرف الي آخر المسألة ان العام الذي خصص بما خصص و بقي له افراد هل ذلك العام حقيقة في الباقي ام مجاز فمنهم من قال انه حقيقة في الباقي كيفما كان و منهم من قال انه مجاز و منهم من قال انه حقيقة من جهة الشمول و مجاز من جهة الاقتصار يعني ظاهرا انه بعد اخراج المستثني الدال علي ارادة الباقي نفس اللفظ الذي كان يشمل الباقي و منهم من قال انه حقيقة في المخصص غير المستقل و اللام في كلام المصنف علي خلاف العربية كما صرحوا به و المراد بغير المستقل الاستثناء و منهم من قال انه حقيقة في المخصص اللفظي سواءا كان متصلا او منفصلا و ان كان المخصص عقليا فمجاز و منهم من قال انه حقيقة ان خص بشرط او استثناء لا بصفة و غيرها و منهم من قال انه حقيقة ان كان الباقي غير محصور و الا فمجاز و هذه حاصل الاستبداد بالعقول الناقصة و الآراء الواهية و تكلف ما لم‌يكلفوا به فجعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون و ليس ينفع هذا البحث في دين و لا دنيا ابدا و لو كان في هذه و امثالها فائدة ماتركها آل‌محمد عليهم السلام فاسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله قوله و في كون النزاع مختصا بالقائلين بالاشتراك الي آخر [ص 536] يعني هل هذا مخصوص بالذين يقولون ان الالفاظ المعروفة بالعموم موضوعة للعموم فقط ام يعم هؤلاء و الذين يقولون بانها موضوعة لمجموع الافراد و لبعضها علي نحو الاشتراك المعنوي او مخصوص بالذين يقولون انها موضوعة للخصوص قال في ذلك وجوه لا خير فيها و لا فائدة قوله كاحتمال كون النزاع الي آخر يعني نفرض هنا صغري و كبري فالصغري ان هذا اللفظ استعمل في الجميع او الباقي و الكبري ان كل ما استعمل في الباقي حقيقة او مجاز فالنزاع يحتمل ان يكون في الصغري بانه استعمل في الجميع او في الباقي و يحتمل ان يكون في الكبري بان ما استعمل في الباقي هل هو حقيقة فيه او مجاز كل ذلك محتمل و ان كان لا خير فيه و كذا يحتمل كون النزاع في ما عدا المستثني من ساير المخصصات او فيها و في المستثني جميعا او في لفظ العام او في الهيئة التركيبية من العام و الخاص فلايكون لفظ العام وحده حقيقة و لا مجازا كل محتمل قوله و تظهر الثمرة الي آخر يعني لو قلنا بان العام المخصص حقيقة في الباقي لكان الاصل صحة تخصيص العام الي الواحد و لو قلنا انه مجاز فالاصل عدم صحته و تظهر الثمرة في ان العام المخصص هل هو حجة في الباقي ام مطروح و كذا تظهر الثمرة في صورة المعارضة يعني اذا كان للعام المخصص معارض دلالته علي الحقيقة فان قلنا ان العام المخصص حقيقة في الباقي يتعارضان و الا فالمجاز لايعارض الحقيقة و كذلك ان كان المعارض دلالته علي المجاز فان قلنا في العام المخصص ان دلالته علي الحقيقة ترجح علي المعارض و الا فيتعارضان و قوله و في الكل كلام اما في الاول فان قلنا بكفاية نوع [ص 537] العلاقة و انقلاب الاصل الاولي راسا فالاصل فيه ايضا الجواز و اما الثاني فياتي الكلام فيه ان شاء الله و اما الثالث فانا لانسلم ان يكون كون اللفظ حقيقة من المرجحات مع ان مدلول العام المخصص امر واحد معين و انما الخلاف في الدلالة فليس من اسباب الترجيح قوله و الاصل يختلف الخ ، يعني ان كان النزاع صغرويا يعني في ان المستعمل فيه هو الباقي ام لا فالاصل حينئذ الحقيقة يعني ان يكون المستعمل فيه الجميع فانه الظاهر و ان كان كبرويا يعني ان المستعمل في الباقي حقيقة فان اريد بالحقيقة الاشتراك اللفظي فالاصل المجازية لمرجوحية الاشتراك اللفظي و ان اريد بها الاشتراك المعنوي فلا اصل في البين و لا بد من الوقف قوله و الحق في نفس المسألة الخ ، فاذا كان فهم العرف الباقين علي الفطرة مناط فهم هذه التدقيقات فهذه التدقيقات عبث لغو لا فائدة فيها و النظر فيها علي الفطرة الالهية من غير افساد الذهن احسن و اولي .

قال : اصل - المخصص بالمجمل لا حجية فيه في جهة اجماله و بالمبين حجة عند مشهور الامامية بل باتفاقهم كما حكي خلافا لبعض العامة فالتفصيل و يدفعه الاصل و التبادر و عمل العلماء .

اقول اعلم ان لنا كلاما في اصل التخصيص ياتي في الاصل الآتي ان شاء الله و قد اشرنا اليه سابقا ايضا و لكنا نتكلم هنا علي حسب قول المصنف فالمخصص بالمجمل كأن يقول اكرم العلماء الا بعضهم لا حجية فيه من حيث الاجمال فانه لايدري المخاطب انه يجب اكرام ايهم و هذا القول [ص 538] اتفاقي بينهم و لكن هذا القول لايعقل في المعصوم المطهر المأمور بالابلاغ و الهداية و اداء التكاليف الي الخلق و عليه البيان و هذا مجمل لاينبغي ان يصدر من الحكيم اللهم الا ان يكون صدور هذا الكلام منه لقوم عندهم ما يكشف عن المراد المبين و نقل الينا فعلي اي حال لايقوم الحجة من الشارع علينا اذا لم‌نعرف المراد من كلامه و ان كان المخصص مجملا من جهة مبينا من جهة كقول القائل اقتل الكفار الا بعض اليهود فلا اجمال في غير اليهود و ان كان مبينا من جميع الوجوه كقوله اكرم العلماء الا زيدا فعن مشهور الامامية بل ادعي بعضهم اتفاقهم عليه و ان كان لا عبرة بهذه الاتفاقات في الامور النظرية الاجتهادية بوجه من الوجوه انه حجة و اما بعض العامة فقالوا انه حجة ان كان المخصص متصلا و الا فلا و عن بعض آخر منهم انه حجة ان كان العام منبأ عن الباقي قبل التخصيص كاقتل المشركين الا الذمي بالنسبة الي الحربي و الا فلا مثل قوله السارق و السارقة فاقطعوا ايديهما ان خصص بان السارق سدس الدينار من المحرز لايوجب القطع فان الآية بنفسها لاينبئ عن السارق ربع الدينار من المحرز لكونه من الافراد النادرة و عن بعض آخر منهم اذا كان العام قبل التخصيص غير محتاج الي بيان كاقتل المشركين الا الذمي حجة في الباقي و ان كان محتاجا الي البيان كاقيموا الصلوة ثم اخرج الحائض فليس بحجة لاجمال الصلوة كما و كيفا و كلها آراء و اهواء و استبدادات لايجوز التعويل عليها في دين الله و نحن لانري معني للتخصيص اصلا و لم‌يصل من [ص 539] آل‌محمد عليهم السلام اصلا الا علي ما بينا و نبينه ان شاء الله قوله و يدفعه الاصل الي آخر يعني يدفع اقوال العامة الاصل و هو اصل الحجية و ان كان الاصل الاولي الوقف لتوقيفية الدلالات و الدليل علي الحجية انه لو دل علي الباقي ففيه الحجة لوجود المقتضي و عدم المانع و لو لم‌يكن حجة في الباقي لتوقف دلالته علي الباقي علي دلالته علي المخرج فان كان دلالته علي المخرج ايضا موقوفا علي دلالته علي الباقي لزم الدور و ان لم‌يتوقف لزم الترجيح بلا مرجح و هو كما تري من الوهن و كان العام قبل التخصيص كان ظاهرا في كل فرد و المخصص اخرجه عن الظهور في الفرد المخرج قطعا و ظهوره في الباقي مشكوك و الاصل بقاؤه علي ما كان و هو في الوهن كبيت العنكبوت فان ظهور لفظ في معني امر وجداني واقعي خارجي لايحتاج الي دليل علي انه ظاهر و ما يحتاج الي دليل خفي و التبادر اي ان المتبادر منه تمام الباقي و لذلك يعد العبد عاصيا لو اهمل الباقي و عمل العلماء حيث كانوا يحتجون بالعمومات المخصصة قديما و حديثا من غير نكير و هذا ايضا كما تري فان المصنف لايحيط بجميع الناس و ادعي الغيب و لا حجية في عمل من اطلع عليه فادلته باطلة و ان كان العام المخصص حقا و الا لكان جميع العمومات غير حجة اذ ما من عام الا و قد خص بزعمهم و قد روي انما علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا .

قال : اصل - لايجوز العمل به قبل الفحص عن المخصص عند المشهور للعلم الاجمالي بوجوده المعتضد بقاعدة الشغل و اصالة حرمة العمل بما وراء [ص 540] العلم و ظهور اتفاق الامامية عدا شاذ منهم و يكفي حصول الظن بعدمه بتتبع مظانه حذرا من التكليف بالمحال .

اقول قد ظهر من كلامه ان المسألة خلافية و اختار المصنف عدم الجواز و استدل علي ذلك بان الاصل حرمة العمل بما وراء العلم اي الظن و الوهم و الشك الا ما اخرجه الدليل كما ياتي و هو بعد الفحص لان الدال علي حجية العام سواءا كان اجماعا او عقلا لم‌يدل علي ازيد من ذلك و بان الذمة مشغولة بالعمل بالعمومات و هو يقتضي القطع بالامتثال و هو لايكون الا بعد الفحص و بان العلم الاجمالي حاصل بتخصيص عمومات كثيرة و بناء العقلاء بعد ذلك علي العمل بها بعد الفحص و بان الظاهر اتفاق الامامية الا من شذ من متاخري المتأخرين كالمدقق الشيرواني و السيد صدرالدين و هذا الدليل و ان كان مفاده الظن و لايجوز في المسألة الاصولية لكن الظن الموافق للاصل حجة حتي في الاصول و لي في هذا المبحث كلام طويل الذيل ليس هاهنا موضع بيانه لعلل الا اني اشير اليه و هو ان الله سبحانه خلق عباده في جهل بالبداهة و لم‌يكلف الجهال بان يخترعوا لانفسهم دينا و لم‌يفرض عليهم الفحص عن دين لهم قبل ان يعلمهم بل نهاهم عن السؤال و فرض عليهم السكوت حتي ياتيهم من عند الله بيان كما قال ابوعبدالله عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و قال ستة اشياء ليس للعباد فيها صنع المعرفة و الجهل و الرضا و الغضب و النوم و اليقظة و قال لم‌يكلف العباد المعرفة و لم‌يجعل لهم اليها سبيلا و سئل عن قول الله [ص 541] عز و جل و كتب في قلوبهم الايمان هل لهم في ذلك صنع قال لا و قيل له اصلحك الله هل جعل في الناس اداة ينالون بها المعرفة فقال لا قيل فهل كلفوا المعرفة قال لا علي الله البيان لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و قال ليس لله علي خلقه ان يعرفوا و للخلق علي الله ان يعرفهم و لله علي الخلق اذا عرفهم ان يقبلوا و سئل عمن لم‌يعرف شيئا هل عليه شئ قال لا ، الي غير ذلك من الآيات و الاخبار فارسل اليهم الرسل و انزل عليهم الكتب و اوجب علي الرسل الابتداء بالتعليم ثم اوجب عليهم التعلم بعد ما علموهم و جاؤا بشرع و دين و مسائل و احكام من عند الله فمن سمع بهم و علم باتيانهم دينا و شرعا وجب عليه طلب العلم و التفقه في دينهم كما قال الله سبحانه فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون و قال ابوعبدالله عليه السلام تفقهوا في الدين فانه من لم‌يتفقه منكم في الدين فهو اعرابي ان الله يقول في كتابه ليتفقهوا في الدين الآية ، و سئل ابوالحسن عليه السلام هل يسع الناس ترك المسألة عما يحتاجون اليه فقال لا ، فما روي من وجوب طلب العلم علي كل مسلم فهو بعد ما علموا بصدور علم من العالم و شرع و دين و احكام و حدود فحينئذ يجب عليهم طلب ذلك العلم و اما اذا كان الجهل ساذجا فلايجب عليهم طلب شئ و يجب ان يكونوا عند رسل الله كالميت بين يدي الغسال منتظرين لصدور امر او نهي منهم فان صدر فهو و الا فليس عليهم السؤال عن حكم كل شئ شئ [ص 542] و لو كان لازما لماانقطع سؤال شخص واحد عن جهات شئ واحد الي يوم القيمة فعليهم السكوت و انتظار الامر و النهي و لذا روي عن النبي صلي الله عليه و آله ذروني ما تركتكم انما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم علي انبيائهم فاذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم و اذا نهيتكم عن شئ فدعوه و عنه صلي الله عليه و آله ان من اعظم المسلمين جرما من سأل عن شئ لم‌يحرم فحرم لاجل مسألته و عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال خطب رسول الله صلي الله عليه و آله و قال ان الله كتب عليكم الحج فقال عكاشة بن محصن و يروي سراقة بن مالك افي كل عام يا رسول الله فاعرض عنه حتي عاد مرتين او ثلثا فقال رسول الله صلي الله عليه و آله ويحك و ما يؤمنك ان اقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت و لو وجبت مااستطعتم و لو تركتم كفرتم فاتركوني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم علي انبيائهم فاذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم و اذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه انتهي ، و اذا صدر عن الحجج امر او نهي وجب عليهم العمل بمقتضي مدلول اللفظ فان كان عاما فعلي عمومه و ان كان مطلقا فعلي اطلاقه و لايجوز لهم السؤال عن انه هل لهذا العموم مخصص او لهذا المطلق مقيد ام لا و يكشف عن ذلك انه سئل ابوعبدالله عليه السلام عما يجب فيه الزكوة فقال في تسعة اشياء الذهب و الفضة و الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الابل و البقر و الغنم و عفا رسول الله صلي الله عليه و آله عما سوي ذلك فقيل اصلحك الله فان عندنا حبا كثيرا فيه [ص 543] الزكوة فزبره ثم قال اقول لك ان رسول الله صلي الله عليه و آله عفا عما سوي ذلك و تقول لي ان عندنا حبا كثيرا فيه الزكوة و عن الرضا عليه السلام في بقرة بني‌اسرائيل انهم لو ذبحوا اي بقرة ارادوا لاجزأتهم و لكن شددوا علي انفسهم فشدد الله عليهم انتهي ، و ذلك ان الله عز و جل قال ان الله يامركم ان تذبحوا بقرة و اطلق ففحصوا عن القيود فشدد الله عليهم سخطا عليهم لفحصهم و روي ان رسول الله صلي الله عليه و آله كان يقول لاتشددوا علي انفسكم فيشدد الله عليكم فان قوما شددوا علي انفسهم فشدد عليهم الخبر ، و يدل علي ذلك عموما قول الله عز و جل لاتقدموا بين يدي الله و رسوله و قول اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله حد حدودا فلاتعتدوها و فرض فرائض فلاتنقصوها و سكت عن اشياء لم‌يسكت عنها نسيانا فلاتتكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها و قال ابوعبدالله عليه السلام بحسبكم ان تقولوا ما قلنا و تصمتوا عما صمتنا فانكم اذا قلتم ما نقول و سلمتم لنا فيما سكتنا عنه فقد آمنتم بمثل ما آمنا به و قال الله تعالي فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ، و قال عليه السلام في حديث فوالله انا لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا و تصمتوا اذا صمتنا و نحن فيما بينكم و بين الله ماجعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا انتهي ، فلايجب علي احد من الرعية ان يفحص عن المخصص اذا سمع من امامه عاما و قد سكت امامه عن المخصص فيشدد علي نفسه و يتكلف ما لم‌يكلف و كذا لايجب عليهم الفحص عن المقيد اذا سمعوا من امامهم مطلقا و يشددوا علي انفسهم [ص 544] و قد قال علي عليه السلام ابهموا ما ابهمه الله انتهي ، و ليس هذا مخصوصا بالمشافهين و هذا القول محض خرص و تخمين و ليس له في دين الله برهان و فرائض الاولين و الآخرين واحدة و دين الله واحد و النصوص مطلقة لكل احد و العقول السليمة مؤيدة لها فاذا احتاج المؤمن في دينه الي حكم شئ عليه الفحص و طلب حكم الله فيه فان وصل اليه نص خاص عمل به و ان وصل اليه نص عام او مطلق عمل به لان المقتضي و هو صدور الحكم من المعصوم موجود و المانع من قبل ذلك المعصوم مفقود و هذه الادلة الواهية لاتكون مانعة عن الاخذ بالخبر هذا و هذه الادلة لو كانت حقا لعمت المشافهين و غيرهم فان احتمال التخصيص و التقييد قائم دائما و قد امرونا بالاخذ بحديثهم و لو كان واحدا فقال ابوعبدالله عليه السلام سارعوا في طلب العلم و الذي نفسي بيده لحديث واحد تاخذه عن صادق خير من الدنيا و ما حملت من ذهب و فضة و قال عليه السلام لحديث واحد تاخذه عن صادق خير لك من الدنيا و ما فيها و قال عليه السلام العلماء ورثة الانبياء و ذلك ان الانبياء لم‌يورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا و قال عليه السلام اياكم ان يحاكم يعضكم بعضا الي اهل الجور و لكن انظروا الي رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه ، الي غير ذلك من الاخبار بل ورد في العام و الخاص المتعارضين التخيير فلو كان الخاص مخصصا و يجب تخصيص العام به لماخيرونا في [ص 545] العمل بهما كما روي عن الحجة عليه السلام انه سئل عن التكبير قبل القيام فقال عليه السلام في الجواب عن ذلك حديثان اما احدهما فاذا انتقل من حالة الي اخري فعليه التكبير و اما الآخر فانه روي انه اذا رفع راسه من السجدة الثانية و كبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير و كذلك التشهد الاول يجري هذا المجري و بايهما اخذت من باب التسليم كان صوابا انتهي ، و هذان الحديثان عام و خاص و لم‌يامر بتخصيص العام و يؤيد ذلك ايضا انهم قد اوقفونا علي انواع العلاج و لم‌يامرونا بتخصيص و تقييد في حديث من الاحاديث و هم ابر بالرعية من هذه العلماء و اعرف بمعاريض كلامهم و الواجب السكوت عما سكتوا عنه و عدم القول في دين الله بالرأي و اذا لم‌يجز القول بالرأي في مسألة جزئية خاصة كيف يجوز وضع قاعدة بالرأي يفرع منها الف‌الف فرع و نحن نطالب هؤلاء بدليل علي لزوم ذلك فان احتجوا بمشهور العلماء قلنا لا دليل علي حجية الشهرة الا مقبولة عمر بن حنظلة و مرفوعة زرارة و هما ظاهرتان في الرواية المجمع عليها كما ياتي ان شاء الله و المصنف معترف به و لا اقل من الاحتمال المساوي فاذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال مع انهما علي معني غير الرواية معارضان بآي عديدة من الكتاب و بقول اميرالمؤمنين عليه السلام انما يعرف الهدي بقلة من ياخذه من الناس و عن موسي بن جعفر عليه السلام في حديث هشام ثم ذم الله الكثرة فقال و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله و قال و لئن سألتهم من خلق السماوات [ص 546] و الارض ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لايعقلون و قال و لئن سألتهم من نزل من السماء ماءا فاحيي به الارض بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لايعقلون يا هشام ثم مدح القلة فقال و قليل من عبادي الشكور و قال و قليل ما هم و قال و قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله و قال و من آمن و ماآمن معه الا قليل و قال و لكن اكثرهم لايعلمون و قال و اكثرهم لايعقلون و قال و اكثرهم لايشعرون ، و قال الرضا عليه السلام اذا رايت الناس يقبلون علي شئ فاجتنبه ، و بالحديث المشهور رب مشهور لا اصل له و ان احتجوا بان العلم الاجمالي حاصل بوجود المخصص لكثير من العمومات حتي قيل ما من عام الا و قد خص قلنا ان هذا مدرك ظني و ناشئ من الرأي المنهي عنه و هذا العلم كان من حين القي الاسلام جِرانه الي يومنا هذا و الائمة عليهم السلام قرروا الشيعة بالاخذ بحديث واحد و امروهم بذلك و لم‌يوجبوا عليهم الفحص و هي مسألة عامة البلوي و لم‌يرد بوجوب الفحص حديث واحد و لو كان لازما و شرط التفقه لتواتر الامر به و كثر السؤال عنه و روي اسكتوا عما سكت الله و نحن شركاء الاولين في التكاليف بالنص و جميع هذه المخصصات قد جاءت من تلك الايام و كانت فيها و لم‌يامروا احدا بالفحص عن المخصص و المقيد بل المعارض فما هذا التشديد و ما هذا التضييق في دين الله من غير برهان و ان احتجوا علينا بقاعدة الشغل نقول لهم لانسلم ان براءة الذمة لاتحصل الا بعد الفحص فان المخصص كلام لا اصل [ص 547] له ابدا و لا معني للتخصيص ابدا اما الاستثناء المتصل و ما يشاكله فقد قلنا انه ليس من باب التخصيص المعروف بينهم و اما المنفصل فهو حديث معارض يجب ان يعمل فيهما بما امرونا به فما التخصيص هذا و نحن نقول ان الذمة مشغولة بالعمل بالعام و هو كلام حق صدر عن المعصوم كاشف عن دين الله و احتمال كونه كذبا خطاء محض و محال ان يقول المعصوم حديثا عاما يعمل به رعيته مائة سنة ثم يقول امام آخر بعد مائة سنة ما يخصصه فان كان ذلك العام موافقا للحق فهو و الا فهو افتراء علي الله و كذب و المعصوم بريء منه و ان كان الاول او الثاني تقية فالعمل بالمرجحات و ان كان الثاني نسخا فالعمل بالناسخ بعد وصوله و لايجب الفحص عن الناسخ و الاصل عدمه فالذمة تبرأ بالعمل بالعام اذا وصل الي الانسان و لايجب الفحص عن كون الخبر تقية ام لا و منسوخا ام لا و لا معني للمخصص اصلا و ان احتجوا علينا باصل حرمة العمل بما وراء العلم الا بعد الفحص قلنا ذلك راي محض لا دليل عليه من كتاب و لا سنة العمل بغير العلم حرام اولا و آخرا و قد وصل الينا العلم بوصول الخبر الصريح و عملنا به و لا معني للتخصيص حتي يكون شرط فهم العام و كل ذلك ادعاء لا برهان له في دين الله و قد روي دع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان ، و البرهان ما جاء من عند الله كما قال لقد جاءكم برهان من ربكم و الذي يقولون لا برهان له غير هذه الآراء و لو كان لهم برهان لاتوا به و ان احتجوا علينا بظهور اتفاق الامامية فاولا هو استدلال بالغيب و لايعلم احد [ص 548] اتفاق الامامية الا الله و الحجة الشاهد علي الخلق و ظهور الاتفاق ليس بحجة شرعية هذا و عدم وجوب الفحص منقول عن كثير من الاخباريين و عن العلامة و عن بعض المتأخرين كالمحقق الشيرواني و السيد صدر و اليه ذهب المولي احمد النراقي و ذكر انه نقله جماعة من بعض القدماء ايضا في المنهاج و كفي قول المشهور ان المنقول عن الحاجبي انه نقل الاجماع عليه من العامة و الرشد في خلافهم بل علي ذلك جل معاصري الائمة عليهم السلام و الآخرون شركاء الاولين في الفرايض و القول بوجوب الفحص مستحدث بعد ظهور الائمة عليهم السلام و لم‌ينقل عن احد من المتقدمين و لم‌يصدر فيه نص من الائمة الطاهرين و شر الامور محدثاتها و عن رسول الله صلي الله عليه و آله من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد انتهي ، و من ظن انه غير مستحدث فلياتنا بقول من القدماء او حديث واحد عن سادة الاولياء سلام الله عليهم فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر و سلم لآل‌محمد عليهم السلام فاستبصر انه لا معني للتخصيص و لايجب الفحص عنه و عن المعارض و كل ما وصل الي طالب العلم من احكام آل‌محمد عليهم السلام يكفيه نعم في هذه الازمان لما جمعت الجوامع و ميزت الكتب و بوبت الابواب و فصلت الفصول و جمع فيها الاشباه و النظاير و المعارضات يعثر الفقيه المتتبع غالبا علي المعارض و الخاص و المقيد فاذا عثر عليها فالعمل فيها علي ما امرونا سلام الله عليهم من العرض علي الكتاب و السنة و العامة و غيرها فعلي ايهما وقع الخيار و الرجحان [ص 549] فعليه العمل و الا فالتخيير ،