قال و اذا كان السؤال عما يقع فمع التواطي و التشكيك البدوي العموم اتفاقا لفهم العرف او مبين العدم حمل علي الشايع لاحتمال مساوات الجواب للسؤال بل لايحتمل غيره او مضرا اجماليا ففي دخوله او عدمه او التفصيل وجوه .

اقول ثم اراد المصنف تشكيكات اخر فقال ان كان السؤال عما يقع بعد فان كان المطلق الذي في لفظ السائل له افراد متواطية او تشكيكية بالتشكيك البدئي يفيد العموم للاتفاق و لفهم العرف و ان كان مشككا بغير البدئي فقيل انه يحمل علي العموم و قيل انه يحمل علي الفرد الشايع و المصنف فصل فقال ان كان مبين العدم حمل علي الشايع لاختصاص السؤال به و ان كان مضرا اجماليا ففيه وجوه و هي ان علمنا بعدم التفات الامام الي النادر حملناه علي الظاهر اجتهادا و ان شككنا في التفاته فكذلك لكن فقاهة و ان علمنا بالتفاته الي النادر فان كان يعلم ان السائل لايلتفت الي النادر حمل علي الظاهر فقاهة و ان علم انه يلتفت حمل علي العموم و كل ذلك خيالات لاتحصل لفقيه في حديث من الاحاديث مدة عمره و لا فائدة فيها الا صرف العمر العزيز في ما يضر و لاينفع .

قال و اذا كان الشك لا في عارض مراد السائل كما لو وقع لفظ مشترك في السؤال فان كان في البين اشهر و اقرب حمل عليه و الا فان علم الامام بما وقع من المعاني او بمراد السائل فيما يقع من المعاني حكم بالاجمال و الا فان علمنا بان استعمال السائل كان بلا قرينة معينة و اجاب المتكلم [ص 482] من دون علمه بالمراد حكمنا بالعموم في المعاني لكن مع الشك في الاقتران بالقرينة المعينة يوم السؤال يحكم بالاقتران للغلبة المقدمة علي الاصل فيحكم بالاجمال و اما الكلام في الثاني فاما من جهة ان الفعل الصادر من المعصوم هل هو لازم الاتباع ام لا فهذا داخل في باب التاسي خارج عما نحن فيه و اما من جهة جواز التعدي عن تلك الواقعة الي غيرها كما هي ما نحن فيه فالحق عدم التعدي لعدم الدليل .

اقول هذه تشكيكات اخر يقول اذا كان في الفاظ السائل مشتركات او مجازات فذلك ايضا علي قسمين فاما يكون السؤال عما وقع او عما يقع و علي كل تقدير اما يعلم علم الامام بالمراد في ما وقع و يقع او عدم علمه و اما يشك فيهما و علي التقادير اما يكون بين تلك المعاني المشتركة معني اشهر و اقرب ام لا ففي جميع الصور اذا كان فيها اشهر و ابين يحمل عليه و ان لم‌يكن فنرجع الي علم الامام فان علمنا انه يعلم بما وقع و يقع حكم باجماله و اما في صور العلم بعدم علمه او الشك في علمه فان استعمل السائل اللفظ بلا قرينة و الامام لايعلم خصوص المراد او ما يقع يحمل علي العموم و ان شككنا في اقامة القرينة يوم السؤال يحكم باقامتها لانها الغالب فهو مقدم علي اصل عدمها فحينئذ يحكم بالاجمال قوله و اما الكلام في الثاني اي في قول الشافعي حكايات الاحوال اذا تطرق اليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال فالمراد بحكايات الاحوال هو حكاية فعل المعصوم او قوله في واقعة خاصة كان يروي انه وقع في بئر دار الامام عليه السلام انسان فامر بنزح اربعين [ص 483] دلوا فالكلام هنا يقع في مقامين احدهما هل اذا صدر فعل من الامام يلزم اتباعه ام لا فيدخل ذلك في باب التاسي و ثانيهما هل يجوز التعدي من تلك الواقعة الي غيرها ام لا و هذا مما نحن فيه هنا فالحق عند المصنف عدم التعدي لعدم الدليل و بناء العرف غير معلوم فاقول ان كان المصنف لم‌يجد دليلا علي ذلك و اتبع الشافعي وجدنا دليلا عليه و اتبعنا شافعنا صلوات الله عليه و آله قال ابوعبدالله عليه السلام اطلع رجل علي النبي صلي الله عليه و آله من الجريد فقال له النبي صلي الله عليه و آله لو اعلم انك تثبت لي لقمت بالمشقص حتي افقأ به عينيك فقيل له و ذاك لنا فقال ويحك او ويلك اقول لك ان رسول الله صلي الله عليه و آله فعل و تقول لنا ذلك و قال ابوعبدالله عليه السلام ليس من شيعتنا من قال بلسانه و خالفنا في اعمالنا و آثارنا و لكن شيعتنا من وافقنا بلسانه و قلبه و اتبع آثارنا و عمل باعمالنا اولئك من شيعتنا و قال عليه السلام من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله و قال في حديث حج رسول الله صلي الله عليه و آله فامر المؤذنين ان يؤذنوا باعلي اصواتهم بان رسول الله صلي الله عليه و آله يحج في عامه هذا فعلم به من حضر المدينة و اهل العوالي و الاعراب و اجتمعوا لحج رسول الله صلي الله عليه و آله و انما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون فيتبعونه او يصنع شيئا فيصنعونه و قال ابوالحسن عليه السلام في حديث ان الدين ليس يقاس كقياسك و انتم تلعبون بالدين انا صنعنا كما صنع رسول الله صلي الله عليه و آله و قلنا كما قال [ص 484] رسول الله صلي الله عليه و آله الخبر ، و عن جميل بن صالح عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كنت اطوف بالبيت فاذا رجل يقول ما بال هذين الركنين يستلمان و لايستلم هذان فقلت ان رسول الله استلم هذين و لم‌يعرض لهذين فلاتعرض لهما اذ لم‌يعرض لهما رسول الله صلي الله عليه و آله و من تفسير الامام عليه السلام عن رسول الله صلي الله عليه و آله ان شيعتنا من شيعنا و اتبع آثارنا و اقتدي باعمالنا و قال علي بن الحسين عليه السلام ان ابغض الناس الي الله عز و جل من يقتدي بسنة امام و لايقتدي باعماله و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان اباه قال يا بني انك اذا خالفتني في العمل لم‌تنزل معي غدا في المنزل ثم قال ابي الله عز و جل ان يتولي قوم قوما يخالفونهم في اعمالهم ينزلون يوم القيمة كلا و رب الكعبة ، الي غير ذلك من الاخبار و يدل علي ذلك الحديث المشهور صلوا كما رايتموني اصلي ، و كل ذلك دليل علي ان ما صدر منهم يجوز التعدي من الموضع الخاص الي غيره يعني نعمل بما عملوا اذا اتفق لنا مثل ما اتفق لهم و لانقول لعله مخصوص بهم فان رسول الله صلي الله عليه و آله امر بذلك و هو يعلم ان بعض الاعمال مخصوص به فعليه ان يدلنا علي ما ليس لنا ان نفعله و الا فالاصل الاقتداء باعماله فانه امامنا و لايكون الامام الا من يؤتم به و سمعت الاخبار الصريحة في وجوب اتباعهم في اعمالهم .

قال : اصل - اذا قال الطواف بالبيت صلوة ففي افادة التشبيه العموم مطلقا و ان لم‌يكن في البين اظهر او الاجمال مطلقا او ان لم‌يكن اظهر اقوال و قد [ص 485] يستدل علي الاول بدليل الحكمة و هو قاصر اقول و الحق انه ان كان اظهر حمل عليه و الا فعلي العموم ان كان المقام مقام البيان و اذا ( و ان خ‌ل ) شك في كون المقام مقام البيان او الاجمال فالاول مع غلبة البيان و الا فالاجمال و مما مر يظهر الحال في عموم المنزلة و البدلية و حذف المتعلق و الامتنان .

اقول يعني اذا شبه الامام عليه السلام شيئا بشئ كان يقول الطواف بالبيت صلوة او الفقاع خمر استصغرها الناس ففي افادة هذا التشبيه اقوال فقيل انه يفيد العموم مطلقا و قيل لايفيد مطلقا و قيل يفيد العموم ان لم‌يكن في البين اظهر و قيل هو مجمل ان لم‌يكن في البين اظهر و استدلوا للعموم بان للخمر اوصافا من الحرمة و النجاسة و غيرهما فاذا شبه الفقاع به من غير تعيين صفة معينة فالمراد جميعها فرده بعضهم بان ذلك يتم لو لم‌يكن بعض الصفات اظهر من بعض و الا تعين الحمل عليه و دليلهم كما تري و اعلم ان الشيئين صار شيئين بحدودهما و لكل واحد حد به يميز عن غيره بلا شك و كل واحد من الشيئين مركب مما به اشتراكهما و مما به امتيازهما فوجه امتيازهما وجه مباينتهما و مغايرتهما و وجه مشاركتهما وجه موافقتهما و مشابهتهما فاذا شبه شئ بشئ فانما يشبه حيث اتفاقهما لا حيث تباينهما فاذا قيل خده كالورد انما يراد من حيث اللون فقط و ان قيل قده كالبان فانما يراد من حيث ميسانه مثلا او كالسرو ففي طوله و ذلك مما لا شك فيه فان علم وجه المشاركة فهو و الا فلما كنا نعلم بوجود ما به [ص 486] الامتياز بينهما قطعا و هو مجهول يكون التشبيه مجملا و لايعلم وجه الشبه و ليس في الدنيا تشبيه يكون للعموم مطلقا ابدا قطعا لوجود وجه الامتياز القطعي بوجود الاثنينية القطعية هذا و التشبيه يفيد ان المشبه شخصه الخارجي كالمشبه به في وجوه الشباهة و لايفيد ان الاحكام المتعلقة بالمشبه به هي احكام المشبه و ذلك قياس محض و يكشف عما ذكرنا قول علي عليه السلام في حديث طويل انا نجد اشياء قد وفق الله تعالي بين احكامها و ان كانت متفرقة و نجد اشياء قد فرق الله بين احكامها و ان كانت مجتمعة فدلنا ذلك من فعل الله تعالي علي ان اشتباه الشيئين غير موجب لاشتباه الحكمين كما ادعاه منتحلوا القياس و الرأي الي ان قال ان العقل علي مجرده و انفراده لايوجب و لايفصل بين اخذ شئ بغصب و نهب و بين اخذه بسرقة و ان كانا مشتبهين و الواحد منهما يوجب القطع و الآخر لايوجبه و يدل ايضا علي فساد ما احتجوا من رد الشئ في الحكم الي اشباهه و نظايره انا نجد الزني من المحصن و البكر سواءا و احدهما يوجب الرجم و الآخر يوجب الجلد فعلمنا ان الاحكام ماخذها من السمع و النطق بالنص علي حسب ما يرد به التوقيف دون اعتبار النظاير و الاعيان الحديث ، و عن العسكري عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله في احتجاجه علي المشركين ان عباد الله المخلوقين مربوبون فناتمر له فيما امرنا و ننزجر عما زجرنا و نعبده من حيث يريد منا فاذا امرنا بوجه من الوجوه اطعناه و لم‌نتعده الي غيره مما لم‌يامرنا و لم‌ياذن لنا لاندري [ص 487] لعله اراد منا الاول فهو يكره الثاني الي ان قال ثم قال لهم رسول الله صلي الله عليه و آله ارايتم ان امركم رجل بدخول داره يوما بعينه الكم ان تدخلوها بعد ذلك بغير امره او لكم ان تدخلوا دارا له اخري مثلها بغير امره او وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه او عبدا من عبيده او دابة من دوابه الكم ان تاخذوا ذلك فان لم‌تاخذوا اخذتم آخر مثله قالوا لا لانه لم‌ياذن لنا في الثاني كما اذن لنا في الاول الخبر ، و من هذين الحديثين الشريفين المؤيدين بالعقل و بسيرة الاسلام و الشرع عرفنا ان اشتباه نفس الشيئين لايوجب اتحاد حكم الشيئين صرح بالتشبيه او عرف من الخارج و هذا الاصل من اصول العامة العميا الذين ارادوا وضع مدارك لهم يستخرجوا منها الاحكام و لايجوز للشيعي الاخذ بعموم حكم المشبه به المشبه لاجل التشبيه و كذلك المنزلة كأن يقول الوضوء بمنزلة الغسل مثلا فهو ايضا كالتشبيه حرفا بحرف و كذلك البدلية كأن يقول التيمم بدل من الوضوء و جميع ذلك استنباطات سنية لاتجري في مذهب قوم يقول امامهم لهم اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لم‌تسمعوه منا ، و القوم لم‌يسمعوا من امام عموم التشبيه و المنزلة و البدلية و اما حذف المتعلق كقوله عليه السلام الماء يطهر و لايطهر ، فقوله يطهر علي الاطلاق و مع حذف ما يتطهر به هل يفيد عموم التطهير لكل شئ ام لا فالمصنف جعل المدار علي ما مر هنا و في الضوابط علي فهم العرف في الموارد و كذلك عموم الامتنان كقوله و انزلنا من السماء ماءا طهورا فلما كانت الآية في مورد الامتنان يقتضي ان [ص 488] يكون طهوريته عاما شاملا و ذلك تفسير بالرأي و قول بالخرص و لا دليل علي عمومهما بل هما مجملان و لايفيدان الا اثبات ان الماء يطهر و اما انه يطهر اي شئ فمسكوت عنه و قال علي عليه السلام ابهموا ما ابهمه الله و اسكتوا عما سكت الله ، و اثبات صفة لفاعل لايفيد ظهورها علي كل قابل و لايفيد اكثر من ان الفاعل له هذا الاثر و اما انه يؤثر في كل ما سواه فلا الاتري انك تقول النار محرقة فلايدل قولك انها محرقة علي انها محرقة كل شئ حتي الحجر و المدر فذلك ايضا من الاستنباطات التي ماانزل الله بها من سلطان ثم اعلم انهم قالوا ان اللفظ لو كان له معني حقيقي و دل قرينة علي عدم ارادته فان اتحد معناه المجازي او تعدد و كان احدها اظهر حمل عليه و الا كان مجملا و كذا في الاضمار فان لم‌يحتمل الا اضمار شئ واحد او اشياء و كان احدها اظهر حمل عليه و الا فهو مجاز و كلها ظنون و خرص و تخمين لايجوز ابتناء الدين عليه اللهم الا ان لايحتمل الاشياء واحدا .

قال : اصل - هل الخطاب الشفاهي مختص بالحاضرين ام يعمهم و الغائبين ام يعمهما و المعدومين اقوال اعلم انه اذا ثبت حكم للمشافه فالاصل اشتراك الغائب و المعدوم معه بالاجماع محققا و منقولا و النصوص و بناء العقلاء و الاستقراء و بذلك اندفع الاصل الاصيل المقتضي لعدم الاشتراك في بعض الصور و اذا ثبت حكم للنبي صلي الله عليه و آله فالاصل شركة الامة معه للادلة الاخيرة مضافا الي ان السنة دليل شرعي و الي التاسي و اذا ثبت حكم للائمة عليهم السلام فكذلك او ثبت للرجال عم [ص 489] النساء و بالعكس اقول و اذا ثبت للاحرار عم العبيد و بالعكس كل ذلك لبناء العقلاء و الاستقراء و ظهور الاجماع .

اقول اعلم ان الكلام في ذلك في مقامين الاول انه هل يعم حكم المشافهين الغائبين و المعدومين ام لا و الثاني هل يشمل الخطاب بنفسه المشافهين و الغائبين و المعدومين ام لا فقال المصنف في المقام الاول اعلم انه اذا ثبت حكم للمشافه الي آخر فاختار اشتراك الغائب و المعدوم مع المشافه و استدل علي ذلك بالاجماعين و النصوص و لا بأس بذلك و استدل ببناء العقلاء و الاستقراء و هما دليلان سخيفان ظنيان و لكن اصل الاشتراك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه فان الله سبحانه بعث محمدا صلي الله عليه و آله الي جميع الناس كما قال يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا و قال و ماارسلناك الا كافة للناس و هو خاتم الانبياء لا نبي بعده و لا امة بعد امته و لا دين بعد دينه و لا وحي بعد وحيه و لا شرع بعد شرعه فجميع الناس مشتركون في احكامه الي يوم القيمة و علي ذلك بناء الاسلام ضرورة و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث طويل لان حكم الله عز و جل في الاولين و الآخرين و فرايضه عليهم سواء الا من علة او حادث يكون و الاولون و الآخرون ايضا في منع الحوادث شركاء و الفرايض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن اداء الفرايض عما يسأل عنه الاولون و يحاسبون عما به يحاسبون و قيل له عليه السلام انما انت منذر و لكل قوم هاد فقال رسول الله صلي الله عليه و آله المنذر و علي الهادي يا ابامحمد هل من [ص 490] هاد اليوم قيل بلي جعلت فداك مازال منكم هاد من بعد هاد حتي دفعت اليك فقال رحمك الله يا ابامحمد لو كانت اذا نزلت آية علي رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب و السنة و لكنه حي يجري فيمن بقي كما جري فيمن مضي و سئل عليه السلام ما بال القرآن لايزداد علي النشر و الدرس الا غضاضة فقال ان الله تبارك و تعالي لم‌يجعله لزمان دون زمان و لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد و عند كل قوم غض الي يوم القيمة و سئل عليه السلام عن الحلال و الحرام فقال حلال محمد حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة لايكون غيره و لايجئ غيره و عن ابي‌جعفر عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله في خطبة الغدير معاشر الناس كل حلال دللتكم عليه و كل حرام نهيتكم عنه فاني لم‌ارجع عن ذلك و لم‌ابدل الا فاذكروا ذلك و احفظوه و تواصوا به و لاتبدلوه و لاتغيروه ، الي غير ذلك من الاخبار و لكن لا بد في ذلك من ان ينظر الانسان في متعلق الحكم هل هو ذات شئ او صفاتها المتممة او افعالها او قراناتها فيجري كل حكم في مثل متعلقه في كل زمان و ليس كل حكم لكل احد بداهة فان كان متعلق الحكم الماء فيجريه في الماء و ان كان متعلق الحكم البئر فيخصه بالبئر و يعمه في كل بئر و اذا كان في بئر زمزم فيجريه فيه دون ساير الآبار و هكذا قوله و بذلك اندفع الاصل الاصيل الي آخر يقول الاصل الاولي عدم اشتراك الناس في الحكم و اختصاص الخطاب بالمشافهين فغيرهم فالاصل فيهم براءة الذمة عن هذا الحكم و المصنف فصل في [ص 491] الضوابط بانا ان قلنا بجواز خلو الواقعة عن الحكم فالاصل عدم الاشتراك و الا فان كان حكم الحاضر الاباحة فمن سواه مشترك معه و الا فلا و هذا الاصل منقلع بعد ورود الاصل الثاني بضرورة الاسلام و النصوص فلا فائدة للنزاع فيه و اما اصل جواز خلو الواقعة من الحكم او عدم جواز خلوه فالحق انه لاتخلو الواقعة عن حكم لله عز و جل و ليس محل تردد لقول ابي‌جعفر عليه السلام في حديث قد عرضت لبعض اهل الارض مصيبة ما هي في السنة و الحكم الذي ليس فيه اختلاف و ليست في القرآن ابي الله لعلمه بتلك الفتنة ان تظهر في الارض و ليس في حكمه راد لها و مفرج عن اهلها الي ان قال فقد ابي الله ان يصيب عبدا بمصيبة في دينه او في نفسه او في ماله ليس في ارضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة الخبر ، و قال ابوعبدالله عليه السلام ما من شئ الا و فيه كتاب او سنة انتهي ، فليس الامر محل تردد و الحمد لله قوله و اذا ثبت حكم للنبي الي آخر قد مر في العنوان السابق احاديث عديدة تدل علي وجوب اتباع اعمالهم كاقوالهم مضافا الي ان السنة دليل شرعي و من السنة افعالهم و الي التاسي لقوله سبحانه لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة و اذا ثبت حكم للائمة عليهم السلام فكذلك لعين ما مر من الاخبار و قد ذكر بعض اصحابنا رضوان الله عليهم خصايص للنبي صلي الله عليه و آله خمس‌عشرة سنة في النكاح و تسعا في غيره و بعض آخر ما يزيد علي سبعين و قيل انه افرد بعضهم كتابا ضخما لكثرتها و زيادتها علي ما ذكر بالجملة من خصايصه التي ذكروها اختصاصه [ص 492] بجواز الزيادة علي الاربع في النكاح الدائم و بالعقد بلفظ الهبة و تخييره النساء بين ارادته و مفارقته و تحريم نكاح الاماء عليه بالعقد الدائم و تحريم الاستبدال بنسائه بعد نزول الآية و قبل النسخ و تحريم الزيادة عليهن و اذا رغب في نكاح امرأة فان كانت خلية وجب عليها الاجابة و حرم علي غيره خطبتها و ان كانت ذات زوج وجب عليه طلاقها و تحريم زوجاته علي غيره و اما مما سوي النكاح فذكروا اشياء و هي وجوب السواك و وجوب الوتر و وجوب الاضحية و قيام الليل و التهجد و تحريم الصدقة الواجبة عليه و تحريم خائنة الاعين عليه و اباحة صوم الوصال المحرم علي غيره و وجوب انكار المنكر اذا رآه و اظهاره و مشاورة اصحابه في الامر و تحريم الشعر عليه و اذا لبس لامة الحرب يحرم عليه نزعها حتي يلقي عدوه و يقاتل و ان يمد عينيه الي ما متع به الناس و ابيح له دخول مكة بغير احرام و ان ياخذ الطعام و الشراب من المالك و ان اضطر اليهما و تحريم ان يسأل احد ازواجه شيئا الا من وراء حجاب و تطوعه قاعدا كتطوعه قائما من غير عذر و تحريم رفع الصوت عليه و مناداته من وراء الحجرات كذا ذكروا و ليس هاهنا موضع تحقيقها و لكني اقول روي في البحار من الكافي بسنده عن محمد بن مسلم قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول الائمة بمنزلة رسول الله صلي الله عليه و آله الا انهم ليسوا بانبياء و لايحل لهم من النساء ما يحل للنبي فاما ماخلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلي الله عليه و آله انتهي ، و هذا الخبر يعطي انهم [ص 493] مشاركون مع النبي في جميع الاحكام الا انه لايحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلي الله عليه و آله و ليسوا بانبياء و اما ما خصوا من الفضائل فلاتحصي كثرة و الاصل الاشتراك و وجوب اتباع الامة اياهم في اعمالهم للنصوص التي سمعت و هم هداة الخلق و رؤفاء بالعباد فان كان شئ يخصهم بينوه حتي لاتغري الامة بالجهل و لاجل ذلك قيل للرضا عليه السلام جعلت فداك اراك اذا صليت فرفعت رأسك من السجود في الركعة الاولي و الثالثة فتستوي جالسا ثم تقوم فنصنع كما تصنع فقال لاتنظروا الي ما اصنع انا اصنعوا ما تؤمرون انتهي ، فاذا تعارض عملهم و امرهم ايانا فالعمل علي امرهم فانهم محط الانظار و يشار اليهم من الاقطار و عليهم من التقية ما ليس علي اهل الخمول في الزوايا و غير المعروفين فهم يخصهم ما لايخصنا و كذلك لهم من القدرة و القوة علي الامور ما لايخصنا فرب شئ يصنعون بقوتهم و قدرتهم و لايقدر الضعيف المسكين عليه كما روي عن زرارة قال قلت له في مسح الخفين تقية فقال ثلث لااتقي فيهن احدا شرب المسكر و مسح الخفين و متعة الحج قال زرارة و لم‌يقل الواجب عليكم ان لاتتقوا فيهن احدا ، و كذلك لهم اعمال من حيث مقتضي الامامة و السلطنة و لايسع احدا ان يتبعهم في تلك الامور الا ان الاصل الاشتراك للآيات و الاخبار و الخصوصية تحتاج الي دليل فان قام و الا يجب الاتباع كما عرفت قوله او ثبت للرجال عم النساء و بالعكس هذا الكلام ليس علي اطلاقه فان للنساء حالات تخصهن فحكمهن فيها لايعم الرجال كحكم الحيض [ص 494] و النفاس و الاستحاضة و احكام فروجهن و وضعهن الحمل و حجابهن و امثالها فلاتعم الرجال و كذلك تخص النساء مسائل في اغلب كتب الفقه فلايمكن القول بعموم احكامهن و كذلك العكس و لكل واحد منهما لفظ يخصه فلايمكن التعدي الا بدليل و يكشف عن ذلك خصوصا ما روي عن عبيد بن زرارة قال قلت له هل علي المرأة غسل من جنابتها اذا لم‌ياتها الرجل قال لا و ايكم يرضي ان يري و يصبر علي ذلك الي ان قال ليس عليهن ذاك قد وضع الله ذلك عليكم قال تعالي و ان كنتم جنبا فاطهروا و لم‌يقل ذلك لهن انتهي ، فخص خطاب الرجال بالرجال و اخرج النساء منه نعم اذا سأل امرأة عما لايخص النساء و الرجال مثلا اذا سأل عن بئر وقع فيها فارة فما اجابها المعصوم يعم و الاصل في ذلك اتحاد الحكم لما روي عنه صلي الله عليه و آله حكمي علي الواحد حكمي علي الجماعة ، و لما مر من الاخبار ان حكم الله في الاولين و الآخرين و فرايضه عليهم سواء لايقال الاولون جمع مذكر لعدم الخصوصية قطعا و وقوع الاول للمذكر و المؤنث علي السواء كما تقول اول رجل و اول امرأة و اول يوم و اول ليلة و جمع الجمع المذكر للفظه هذا و يمكن التعبير عن الرجل بالمؤنث اذا اريد النفس مثلا و عن المرأة بالمذكر اذا اريد منها الشخص مثلا فالاولون الاشخاص المتقدمون و الآخرون الاشخاص المتأخرون هذا و علي الائمة المعلمين الهادين سلام الله عليهم ان يعلمونا ما يخص النساء و الرجال و لايكلونا الي عقولنا اذ ليس معرفة ذلك من شان الرعية الجهلة و هم لايفرطون في هداية الخلق و لايقصرون [ص 495] و الاصل الذي اعطونا ان فرايض الاولين و الآخرين سواء و حكمهم علي الواحد حكمهم علي الجماعة و دين الله واحد لا اختلاف فيه و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و اما اذا سألت امرأة عما يصدر من النساء و الرجال و اجابها المعصوم بلفظ يخص النساء او اذا سأل رجل و خصه بلفظ يخص الرجال فمقتضي الخبر الذي مر عدم العموم و يؤيده احتمال الخصوص و اصل براءة غير السائل عنه قوله اقول و اذا ثبت للاحرار عم العبيد و بالعكس ماافتهمت خصوصيته اقول هنا الا ان يكون ما سبق من تقريرات استاده و اضاف هو هذه الكلمة و له شواهد في ساير كلماته قد مر الاشارة اليها و هذا الحكم ايضا ليس علي عمومه فما هو من احكام الحرية لايعم العبيد و ما هو من احكام العبدية لايعم الاحرار نعم اذا سأل الحر عما يصدر من الانسان او يتفق للانسان و كذلك العبد يعم اذا اجاب بلفظ غير خاص لما مر ان الفرايض سواء و الاحكام سواء و اطلاق حكمي علي الواحد حكمي علي الجماعة و اما ادلته التي ذكرها من بناء العقلاء و الاستقراء فهما دليلان ظنيان لا عبرة بهما و اما ظهور الاجماع فاعلم ان بناء الاسلام و ضرورته و نصوص الحجج عليهم السلام علي الرجوع الي آثار الائمة و آثار رسول الله صلي الله عليه و آله كان السائل من كان الا ان يظهر من الآثار خصوصية للسائل فيخصص الحكم به و الا فيتبعون الاثر من غير اعتداد بالسائل و ذلك ضروري الاسلام و عليه بناء الدين و بعثة خاتم النبيين عليه و آله صلوات المصلين بل جميع الانبياء و المرسلين عليهم صلوات المصلين [ص 496] فالاصل الاصيل اشتراك الكل في التكاليف الا ما خرج بدليل .

قال ثم محل النزاع في المراد من الخطاب الشفاهي لا فيما وضع له الخطاب الشفاهي و في ما كان الخطاب جمعا لا مفردا و في خطابات الكتاب لا السنة و لا مثل الحديث القدسي و في ما اشتمل علي آلة الخطاب و فيما كان المخاطب ملفقا من الموجود و المعدوم لا المعدوم الصرف .

اقول ان النزاع بعد ما وقع الاتفاق علي مشاركة الاولين و الآخرين في الاحكام و الفرايض تشاجر لا خير فيه و تضييع للعمر العزيز و لكن لا بد من شرح عبارته فيريد ان يحقق ان محل النزاع هل هو في وضع الخطاب فيكون لغويا او في المراد من الخطاب مع قطع النظر عن الوضع و المصنف اختار ان محل النزاع المراد و من ذلك يظهر ان تنازعهم قبل تحقيق محل النزاع بالجملة دليل المصنف انهم متفقون علي ان الوضع للمشافه فلا نزاع فيه و كذلك هل النزاع فيما كان الخطاب بلفظ الجمع ام يشمل المفرد ايضا فاختار المصنف ان النزاع في الجمع لا المفرد لظهور الاتفاق علي ان المفرد مخصوص بالمشافه و هو علي قسمين قسم يمكن شموله للمعدوم كقوله لاتقف ما ليس لك به علم و منه ما لايمكن مثل يا ايها الرسول بلغ و كذلك هل النزاع في خطابات الكتاب او هو مع السنة فاختار المصنف ان يكون النزاع في الكتاب لا السنة لظهور الاتفاق علي انها في السنة مخصوصة بالمشافهين و كذا في الحديث القدسي فانه مسموع من فم النبي فهو كالسنة عند المصنف و [ص 497] كذلك هل النزاع في ما اشتمل علي آلة الخطاب نحو يا ايها الذين آمنوا و ما فيه لفظ انتم و كم و امثالها او يعم مثل لله علي الناس حج البيت و الاخبار فاختار المصنف ما اشتمل علي آلة الخطاب لان ظاهر عنوانات المتنازعين في ما اشتمل علي آلة الخطاب ثم هل مراد من يقول بعموم الخطابات انها تعم المعدومين القاءا و ارادة كالحاضرين او ارادة لا القاءا او مرادهم انها مثل المراسلات و كتابتها الي الغايب او مرادهم هو شمول الخطاب النفسي القديم او مرادهم تعميم الحكم و الاشتراك فيه فيصير النزاع لفظيا وجوه لاتسمن و لاتغني من جوع ثم اتفقوا علي جواز خطاب الموجود الصرف و علي قبح خطاب المعدوم الصرف و محل النزاع الملفق من الموجود و المعدوم و جميع ذلك كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا و وجد الله عنده فوفاه حسابه فاولا لا فائدة في هذا النزاع بعد الاتفاق من الامة ان الفرض علي متاخري هذه الامة ان يعملوا بدين متقدمي هذه الامة و يعملوا بآثار النبي صلي الله عليه و آله و سنته و اي فائدة للفقيه في علمه بان اللفظ كان موضوعا لماذا بعد هذا الاتفاق من الامة و النصوص و العقل و السيرة و اما قولهم ان خطاب المعدوم قبيح فقبيح قولهم جدا جدا لما روي عن احدهما عليهما السلام في حديث ان ابرهيم اذن في الناس فقال يا ايها الناس اني ابرهيم خليل الله ان الله امركم ان تحجوا هذا البيت فحجوه فاجابه من يحج الي يوم القيمة و كان اول من اجابه من اهل اليمن و عن ابي‌عبدالله عليه السلام لما امر الله ابرهيم [ص 498] و اسمعيل ببناء البيت و تم بناؤه امره ان يصعد ركنا ثم ينادي في الناس الا هلم الحج الا هلم الحج فلو نادي هلموا الي الحج لم‌يحج الا من كان يومئذ مخلوقا انسيا و لكن نادي هلم الحج فلبي الناس في اصلاب الرجال لبيك داعي الله لبيك داعي الله فمن لبي عشرا حج عشرا و من لبي خمسا حج خمسا و من لبي اكثر فبعدد ذلك و من لبي واحدة حج واحدة و من لم‌يلب لم‌يحج و قال ابوجعفر عليه السلام ان الله لما امر ابرهيم ينادي في الناس بالحج قام علي المقام فارتفع به حتي صار بازاء ابي‌قبيس فنادي بالناس بالحج فاسمع من في اصلاب الرجال و في ارحام النساء الي ان يقوم الساعة و في البحار بسنده عن محمد بن عبيدالله بن ابي‌رافع عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله مثل لي امتي في الطين و علمت الاسماء كما علم آدم الاسماء كلها و رأيت اصحاب الرايات فكلما مررت بك يا علي و بشيعتك استغفرت لكم و عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال قال ابوجعفر عليه السلام ان رسول الله صلي الله عليه و آله مثلت له امته في الطين فعرفهم باسمائهم و اسماء آبائهم و اخلاقهم و حلاهم قيل جعلت فداك جميع الامة من اولها الي آخرها قال هكذا قال ابوجعفر عليه السلام و قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله عرضت علي امتي البارحة لدي هذه الحجرة اولها الي آخرها قال قائل يا رسول الله قد عرض عليك من خلق ارأيت من لم‌يخلق قال صور لي و الذي يحلف به رسول الله صلي الله عليه و آله في الطين حتي لانا اعرف بهم من احدكم بصاحبه ، و بهذا [ص 499] المضمون اخبار مستفيضة و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام هل راي محمد صلي الله عليه و آله ملكوت السماوات و الارض كما راي ابرهيم قال و صاحبكم ، و الاخبار برؤيتهم كل الخلق و شهادتهم و حضورهم لديهم متواترة فهل يكفي المصنف هذه الاحاديث في مخاطبة المعدومين ام لا و عن عبدالله بن بكير الرجائي قال قال لي الصادق عليه السلام اخبرني عن الرسول اكان عاما للناس بشيرا اليس قد قال الله و ماارسلناك الا كافة للناس لاهل الشرق و الغرب و اهل السماء و الارض من الجن و الانس هل بلغ رسالته اليهم كلهم قلت لاادري قال يا ابن‌بكير ان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يخرج من المدينة فكيف ابلغ اهل المشرق و المغرب قلت لاادري قال ان الله امر جبرئيل فاقتلع الارض بريشة من جناحه و نصبها لرسول الله صلي الله عليه و آله فكانت بين يديه مثل راحته في كفه ينظر اهل الشرق و الغرب و يخاطب كل قوم بالسنتهم و يدعوهم الي الله و الي نبوته بنفسه فمابقيت قرية و لا مدينة الا و دعاهم النبي صلي الله عليه و آله بنفسه ، و الاخبار في حضور جميع الارض و السماء و ما كان و ما يكون لديهم متواترة و منها ما روي عن عبدالله بن بكير الارجائي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث طويل قلت له جعلت فداك فهل يري الامام ما بين المشرق و المغرب قال يا ابن‌بكير فكيف يكون حجة علي ما بين قطريها و هو لايراهم و لايحكم فيهم و كيف يكون حجة علي قوم غيب لايقدر عليهم و لايقدرون عليه و كيف يكون مؤديا عن الله و شاهدا علي الخلق و هو [ص 500] لايراهم و كيف يكون حجة عليهم و هو محجوب عنهم و قد حيل بينهم و بينه ان يقوم بامر ربه فيهم و الله يقول و ماارسلناك الا كافة للناس يعني به من علي الارض و الحجة من بعد النبي (ص) يقوم مقام النبي صلي الله عليه و آله و هو الدليل علي ما تشاجرت فيه الامة و الاخذ بحقوق الناس ، فهل يكفي المصنف هذا الحديث و امثاله في صحة خطاب الغائبين ام لا اليس نجاته في ترك ما لم‌يكلف به و ما لايطلع عليه و في ترك التصرف في دين الله و هلاكفاه ان الامة اجتمعت علي اشتراك الغائبين و المعدومين مع الحاضرين في التكاليف و في العوالم عن صاحب‌الزمان صلوات الله عليه ان الله تعالي لم‌يخلق الخلق عبثا و لااهملهم سدي بل خلقهم بقدرته و جعل لهم اسماعا و ابصارا و قلوبا و البابا ثم بعث اليهم النبيين مبشرين و منذرين يامرونهم بطاعته و ينهونهم عن معصيته و يعرفونهم ما جهلوه من امر خالقهم و دينهم و انزل عليهم كتابا و بعث اليهم ملئكة الخبر ، فلو كان الاوامر و النواهي مخصوصا بالمشافهين كيف كانوا يامرون الخلق و ينهونهم الي يوم القيمة و هم لم‌يشافهوا النبي و الحجج عليهم السلام و عن علي اميرالمؤمنين عليه السلام ان قوما من اصحابه خاضوا في التعديل و التجوير فخرج حتي صعد المنبر فحمد الله و اثني عليه ثم قال ايها الناس ان الله تبارك و تعالي لما خلق خلقه اراد ان يكونوا علي آداب رفيعة و اخلاق شريفة فعلم انهم لم‌يكونوا كذلك الا بان يعرفهم ما لهم و ما عليهم و التعريف لايكون الا بالامر و النهي و [ص 501] الامر و النهي لايجتمعان الا بالوعد و الوعيد و الوعد لايكون الا بالترغيب و الوعيد لايكون الا بالترهيب الحديث ، فاذا كان الامر و النهي مخصوصا بالمشافهين فاذا الغيب و المعدومون مخلوقون بلا امر و نهي و قال اميرالمؤمنين عليه السلام اعلموا انه لن‌يرضي عنكم بشئ سخطه علي من كان قبلكم و لن‌يسخط عليكم بشئ رضيه ممن كان قبلكم و انما تسيرون في اثر بين و تتكلمون برجع قول قد قاله الرجال قبلكم انتهي ، و لولا ان الآخرين مأمورون بما امر من كان قبلهم منهيون عما نهي من كان قبلهم كيف يجمعهم رضاء الله و سخطه و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله كتب عليكم القتال ، و يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام فقال كلها تجمع الضلال و المنافقين و كل من اقر بالدعوة الظاهرة انتهي ، فتبين ان لفظة كم و يا ايها الذين آمنوا يجمع كل من اقر بالدعوة موجودا كان او معدوما و سئل ابوعبدالله عليه السلام في حديث جعلت فداك ارأيت ما ندب الله عز و جل اليه المؤمنين من قوله يا ايها الذين آمنوا ادخل في ذلك المنافقون معهم قال نعم و الضلال و كل من اقر بالدعوة الظاهرة و كان ابليس ممن اقر بالدعوة الظاهرة معهم اي مع الملئكة و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك قول الله يا ايها الذين آمنوا في غير مكان في مخاطبة المؤمنين ايدخل في هذه المنافقون فقال نعم يدخلون في هذه المنافقون و الضلال و كل من اقر بالدعوة الظاهرة و اما قول ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام هي [ص 502] للمؤمنين خاصة فاولا انه لم‌يخصه بالمؤمنين المشافهين و يعم المعدومين بعد ما وجدوا و ثانيا ان المراد بالمؤمنين المقرين بالدعوة الظاهرة كما دل عليه الاخبار السابقة و كما شمل الامر بالملئكة ابليس لصورته و اما ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص اهي لجماعة المسلمين قال هي للمؤمنين خاصة ، فبعد انه يشمل الغيب و المعدومين فالظاهر ان خصها بهم لقوله ذلك تخفيف من ربكم و رحمة لان كون القصاص رحمة مخصوص بهم بالجملة الامر اوضح من نار علي علم و يجب علي جميع الامة اطاعة هذه الاوامر الواردة في الكتاب و السنة و الانزجار عن زواجرهما و الطاعة ليست الا امتثال الاوامر و النواهي فسمه ما شئت و يؤكد ذلك اجمع ما روي عن علي عليه السلام اذا قراتم قولوا آمنا بالله فقولوا آمنا بالله حتي تبلغوا الي قوله مسلمون و قول ابي‌عبدالله عليه السلام اذا قرأ الحمد لله الذي لم‌يتخذ ولدا الي قوله تكبيرا ان يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر و قوله عليه السلام كلما قلت فباي آلاء ربكما تكذبان قلت لا بشئ من آلائك رب اكذب و قوله اذا قرات قل يا ايها الكافرون فقل يا ايها الكافرون و عن الرضا عليه السلام انه كان اذا قرأ قل هو الله احد قال سرّاً هو الله احد فاذا فرغ منها قال كذلك الله ربنا ثلثا و كان اذا قرا سورة الجحد قال في نفسه سرا يا ايها الكافرون و اذا قرا يا ايها الذين آمنوا قال لبيك اللهم لبيك سراً ، فلولا ان هذه الاوامر كانت خطابا الي كل فرد من افراد الانسان لماسن ان يقال بعدها كذلك [ص 503] و ما اولوها تكلفات علي خلاف ما يفهم الفطر المستقيمة و لكن القوم لايراجعون اخبار آل‌محمد عليهم السلام و يستبدون بانظارهم القاصرة و افكارهم الفاترة فيذهبون مذاهبها و اما الوجوه العقلية التي توجب الكشف عن حقيقة استعلاهم سلام الله عليهم و شهادتهم و حضور الاشياء لديهم فلااحب ان اذكرها في هذا الكتاب و ساير كتبنا مشحونة بها و الحمد لله .

قال ثم اعلم ان الخطاب لغة القاء الكلام نحو الغير و قد يطلق اصطلاحا علي الكلام الموجه الي الغير و لا ريب انه حقيقة لغة في الجملة في القاء الكلام الي الغير الخارجي الحاضر السامع الفاهم للخطاب و في كونه حقيقة مع فقد بعض تلك القيود وجهان كما ان في اشتراط كون الالقاء باللفظ ام بحيث يشمل مثل الاشارة احتمالان نعم هو حقيقة في الخطاب الي الشخص الغير المعين كقول المصنفين اعلم و افهم لعدم صحة السلب و اما آلة الخطاب كالضماير و يا و ايا فيجري فيها اكثر ما جري في المادة و ان لم‌يكن بين المادة و الآلة ملازمة في الحقيقة و المجاز ثم هذه المسألة اصولية لايعتبر فيها الادلة الظنية الا مع استلزام الظن بالحكم الفرعي و اما الاصل فيها فهو اختصاص الخطاب بالحاضر مدلولا فقاهة و اجتهادا للتوقف و الظهور .

اقول الخطاب ككتاب مصدر خاطبه و هو لغة علي ما في المعيار الكلام بين متكلم و سامع و كذا في المصباح المنير و لم‌يفسره في القاموس و لا في الصحاح و لا في النهاية و قال في المجمع الخطاب هو توجيه الكلام [ص 504] نحو الغير للافهام و قد ينقل الي الكلام الموجه و ليس يعلم انه فسره من باب اللغة او من باب ما ذكره العلماء في الكتب العلمية فانه كثيرا ما يفسر اللغة بالقراين و المجازات و لا عبرة بكتابه كثيرا و اما علي ما فسره في المصباح و المعيار فهو الكلام بين متكلم و سامع و ظاهره انه حقيقة في نفس الكلام اللهم الا ان يؤخذ الكلام اسما من كلّم تكليماً فيكون حاصله ان الخطاب التكليم و هو القاء الانسان الكلام الي غيره و اما ما ذكره المصنف من انه حقيقة فيه فلا شك فيه فانه فرد من افراد الخطاب و قال ان فقد بعض تلك القيود وجهان و علي ما في اللغة ليس فيه وجهان فان الشرط وجود السامع و هو ظاهر في كونه بالفعل و قوله كما ان في اشتراط الي آخر فقال فيه وجهان فلو حكمنا باشتراط اللفظ لزوم عدم كون يا ايها الرسول كتبا خطابا و لو حكمنا بعدم اشتراطه رده صحة السلب و قوله هو حقيقة في الخطاب الي الشخص غير المعين و اللام في كلام المصنف غلط فلا شك انه لو كان سامعا كان حقيقة بحسب اللغة و الا فلا و ذكر المصنف في الضوابط ان الحق انه حقيقة في القاء الكلام الي الغير لارادة الفهم و السماع و ان لم‌يكن الغير حاضرا و لا موجودا كما تري من ان الثكلي تخاطب ولدها الميت بكلمات خطابية فان ارادت من تلك الكلمات الالقاء الي الميت بطريق ارادة سماعه و فهمه فذلك خطاب لغة لكنه قبيح و قبح الخطاب لايستلزم عدم الحقيقة اللغوية و اما اذا ارادت التحسر فليست بخطاب لصحة السلب فنطالب المصنف بالدليل فان اللغة توقيفية و دليل التوقيفي الرواية لا [ص 505] الدراية و الرواية هو الكلام بين متكلم و سامع و الغايب و الميت ليسا بسامعين فاذا اري الخطاب معهما ليس بخطاب بحسب الرواية و الاستدلال بكلام الثكلي مع الشك في ارادتها بل القطع بعدم ارادة الاسماع مما يضحكها قوله و اما آلة الخطاب الي آخر يعني هل هي موضوعة لما وضع له لفظ الخطاب فيطابق المادة ام مختلفان فاختار المصنف انها حقيقة في الحاضر الفاهم السامع كلفظ الخطاب و في غير الواجد لتلك الشروط اشكال لعدم جريان عدم صحة السلب بخلاف لفظ الخطاب فان فيه يجري عدم صحة السلب فلا ملازمة بين الآلة و لفظ الخطاب في الحقيقة و المجاز قوله ثم هذه المسألة الي آخر مما يقضي الانسان المنصف العجب منه حيث يزعمون هذه الادلة الخيالية الوهمية التي لاتحدث للانسان يقينا بل و لا ظنا ادلة عقلية قطعية و يظنون الاخبار الصحيحة المؤيدة بالادلة العقلية ظنية فبذلك استبدوا بهذه الخيالات و تركوا اخبار سادة البريات و اعجب من ذلك ان ما ينقل من علمائهم ايضا عبارات و الفاظ ظنية و يعتنون بها و يستدلون بها و يستنبطون منها الشهرة و الاجماع و يستدلون بهما و الاخبار و ان استفاضت لايستدلون بها و لايعتنون بها فانها ظنية فكان الشيطان جالس علي ثغرها و يمنع الراجع اليها عن اليقين بها و يؤيدهم في عبارات ساير علماء العامة و الخاصة و المرد الي الله عز و جل قوله و اما الاصل فيها الي آخر لان القدر المتيقن من تلك الخطابات هو ما ذكرنا فالتعدي عنه يحتاج الي دليل فان وجد و الا فالتوقف فهذا هو الاصل الفقاهي و اما [ص 506] الاجتهادي فلان الخطابات منصرفة الي الحاضرين و هو الظاهر منها عرفا و قوله للتوقف اشارة الي مقتضي دليله الفقاهي و الظهور اشارة الي دليله الاجتهادي ثم اعلم ان الخطاب لغة هو الكلام بين المتكلم و السامع كما عرفت و هو الظاهر المتبادر منه و كذا الفاظ الخطاب كأنت و انتما و انتم و اياك و اياكما و اياكم و المتصلة من ذلك و كذلك ما كان بواسطة حرف الندا فلا شك في انها مخصوصة بالحاضر السامع و لايتعلق شئ من ذلك بالغايب و المعدوم و كل احد حتي الاطفال يعرفون ان المخاطب غير الغايب و الموجود غير المعدوم و ذلك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و لكن الدقيقة في ذلك التي تخفي علي المصنف و امثاله ان الشارع هو الذي اشهده الله خلق السماوات و الارض و خلق انفس الخلق و جميع العالم عنده كفلقة جوز في يد احدكم و حاضر عنده و هو المبعوث علي الكل و خطابه يشمل الكل كما عرفت من الاخبار الساطعة الانوار المؤيدة بصحيح الاعتبار و لكن القوم ارتطموا في القال و القيل كارتطام العميان في معرفة الفيل و كل منهم قد راي منه عضوا فاكتفي به و نحن قد حققنا ذلك مشروحا مبينا في ساير كتبنا و ليس هاهنا موضع بيانه و قد مر ما يدل علي ذلك من الاخبار .

قال و اما ثمرة النزاع فقد فرضوها في حصول البيان عند المعمم و الاجمال عند المخصص بالحاضر و في عدم لزوم الفحص عن فهم الحاضر علي الاول و لزومه علي الثاني و في وجوب صلوة الجمعة علي الاول دون الاخير و في الكل كلام اذا ظهر ذلك فالحق عدم شمول الخطاب [ص 507] للمعدوم للاصلين السليمين عن المعارض و قول المعمم فاسد خال عن الدليل سواءا جعل ذلك من باب تعدد الخطاب و النداء المستمر او من باب الكلام النفسي او من باب المكاتيب و المراسيل او من باب تاليف المؤلفين او من باب شمول الخطاب اللفظي للمعدومين القاءا و مدلولا او مدلولا و اما لو جعله من باب الشركة في الحكم رجع النزاع لفظيا و في شمول الخطاب للغائبين احتمال قريب .

اقول قوله فقد فرضوها الخ ، هذه ديدنهم في كثير من المباحث التي لا فائدة فيها فيتكلفون لها ثمرة فهاهنا تكلفوا لها الثمرة بالاجمال و البيان فقال اذا قلنا بالعموم يعني ان الخطابات تعم الكل فلازمه كون الخطابات مبينة لا اجمال فيها بالنسبة الينا و ما فهمنا منها هو ما كلفنا به و اما ان قلنا باختصاصها بالحاضرين او الموجودين فلازمه الاجمال فلاندري هل ما فهمنا هو ما كلفنا به ام لا و لايجب الفحص عن فهم الحاضرين علي التعميم و يجب علي التخصيص و هذه ثمرات لاتسوي عند العقلاء بعفطة عنز اذ قام الاسلام علي العمل بمضامين هذه الاخبار حتي انه ضروري عند المسلمين و عليه دل تقرير الحجج اهل الاعصار و الامصار و قد امرنا حجتنا في الحوادث الواقعة بالرجوع الي هذه الآثار و العمل بها و قد كلمونا بلسان القوم علي رسم العربية المعروفة و جميع هذه الشبهات كهشيم تذروه الرياح و لا فائدة فيها الا صرف العمر العزيز فيما لا طائل تحته قوله و في وجوب صلوة الجمعة الخ ، يعني ان قلنا بعموم الخطاب ثبت الوجوب علي المعدومين ايضا و [ص 508] ان قلنا بالخصوص لايثبت الا بدليل آخر و ليس في وجوب صلوة الجمعة علي الكل اجماع لنقل الاجماعات المتعددة علي عدم وجوبها حال الغيبة فقال المصنف في الكل كلام اما الثمرتان الاولتان فانه يجب علينا الفحص عن فهم الحاضرين علي اي حال فان الحجج عليهم السلام تكلموا علي عرف ذلك اليوم و يجب علينا معرفة عرف ذلك اليوم و اما في صلوة الجمعة فالاجماع قام علي فقد شرطها لا عدم مخاطبتنا بما خوطب به الحاضرون قوله فالحق عدم شمول الخطاب الخ ، فالاصلان اصل التوقف و هو بمعني القاعدة و اصل الظهور اللذان اشار اليهما سابقا مع اصول اخر في بعض الاحتمالات كاصل عدم تعدد الخطاب و اصل عدم الخطاب النفسي و قد عرفت ان اصل الخطاب مخصوص بالحاضرين علي اللغة و العرف و لكن جميع الامة حاضر لدي الشارع يراه و يسمعه و قوله و قول المعمم فاسد الي آخر فقولهم فاسد من حيث قالوا لا ان شمول الخطاب جميع الامة فاسد سواءا جعل التعميم من باب تعدد الخطاب و النداء المستمر بان يكون الكتاب نداءا مستمرا علي مر الدهور للقاري و المستمع فاصوات القراء لاتكون خطاب الله او من باب الكلام النفسي فقد عرفت ان الكلام ليس بقديم و هو حادث مع ان النزاع في الكلام اللفظي او من باب المكاتيب و المراسيل فالمكاتيب اولا لاترسل الي المعدومين و ثانيا كونه من هذا الباب مشكوك لا دليل عليه و انما هو صرف احتمال و الاصلان يمنعان عنه او من باب تاليف المؤلفين يعني يكون وجه الخطاب الي رجل و المراد آخر و علي هذا لاندري تاليف [ص 509] معين او مبهم واحد او جماعة فيرجع الي الاصلين او من باب شمول الخطاب بان يكون الالقاء الي الحاضر و يكون المعدوم داخلا في المدلول فذلك مجاز لايصار اليه مع ان الاصلين يمنعان عنه او يكون الالقاء الي الكل و المدلول الكل و الغرض تبليغ السامع فالاصلان يمنعان منه ايضا او مع عدم ارادة التبليغ فذلك قبيح و مخالف للاصلين بالجملة جميع ذلك تنازع في ما لايفيد الا صرف العمر بعد قيام الضرورة علي الاشتراك و باقي العبارة ظاهر و وجه قرب الاحتمال بناء العرف علي ذلك فانهم يفهمون ان مدلول كلام رسول الي الموجودين شمول خطاباته جميعهم و ان كانوا غيبا و ان كان الالقاء الي الحاضرين و قد اختاره المصنف في الضوابط .

قال و قد يتمسك للخصم بوجوه كلها مدخولة مثل استدلال العلماء بتلك الخطابات في الاعصار و الامصار و انه لو اختص بالحاضر لزم علي الشارع اعلام المعدوم بذلك و التالي مفقود و ان رسول المعدوم و الحاضر واحد و ان استحباب لبيك بعد قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا و استحباب لا بشئ من آلائك رب اكذب بعد قوله تعالي فباي آلاء ربكما تكذبان شاهدان مضافا الي الآية الشريفة لينذركم به و من بلغ و قوله تعالي الم ذلك الكتاب و قوله صلي الله عليه و آله فليبلغ الشاهد الغايب و خصوص النصوص الدالة علي نزول بعض الآيات في شأن المعدوم و النصوص الدالة علي عموم خطابات الكتاب .

اقول ثم اخذ المصنف في رد ادلة المعممين بانها مدخولة و وجه الدخل [ص 510] فيه اما الاستدلال بعمل العلماء فلعلها من باب اشتراك التكليف و اما الاستدلال بعدم الاعلام فنقلب الدعوي بانه ان كان مراده العموم كان يجب عليه الاعلام و اما الاستدلال بانه رسول المعدوم فمسلم و لكن لايجب فيه توجيه الخطاب الي المعدوم بنفسه و التبليغ حصل بايجاب التشريك و اما الاستدلال بالتلبية بانه لو كانت للاندراج تحت الخطاب لكانت عملا قبيحا بعد سنين مرت من صدور الخطاب بل هي لاظهار الايمان و لذا لايستحب بعد يا ايها الناس و استقباح المصنف هذه التلبية من باب القياس بتلبية الناس و لو عرف حضوره عند رب الناس و سمع الخطاب لم‌يستقبحه و اما الاستدلال بما يقال بعد فباي آلاء ربكما تكذبان فليس للاندراج تحت الخطاب لاختصاصه بالمكذبين و بان استحبابه لايستلزم اندراجه و بانه خبر واحد لايجوز الاستدلال به في الاصول و بانه اخص من المدعا و اما الاستدلال بقوله لينذركم به و من بلغ اقول ليس في القرآن آية هكذا و التي فيه و اوحي الي هذا القرآن لانذركم به و من بلغ و علي اي حال ردها المصنف علي ان العطف علي ضمير كم بان كم خطاب للمشافهين و هو اظهر من عموم الانذار و الانذار يحصل بغير توجيه الخطاب ايضا و يكفي فيه التشريك في الحكم و بان اثبات عموم الكتاب بالكتاب دور و مصادرة و علي ان العطف علي المرفوع بانه خلاف الظاهر و بالدور و اما الاستدلال بقوله الم ذلك الكتاب فانه من باب التاليف فرده المصنف ان الكتاب كتاب الكاتبين و الصادر من الله الخطاب و تحقيق المصنف صريح في ان القرآن ليس بكتاب الله [ص 511] و علي هذا التالي علي ظهر قلبه ليس يقرا كتاب الله و هذا ثمرة الخوض فيما لم‌ينزل الله به سلطانا و اما الاستدلال بقوله فليبلغ الشاهد الغايب بان ذلك اخص من المدعا و هذا في السنة و لا نزاع في السنة انها مخصوصة بالمشافهين و اما الاستدلال بخصوص النصوص فبانه كالآية الشريفة كنتم خير امة حيث روي انها خير ائمة بانها يحتمل ان تكون محرفة او مفسرة بذلك او ماولة يعني ان هذا المعني من البطون و اذا تعدد الاحتمال بطل الاستدلال و اما الاستدلال بالنصوص الدالة علي عموم خطابات الكتاب و هي الاخبار الدالة علي ان القرآن ليس لزمان دون زمان بان قراءته لكل زمان و العمل به علي الاشتراك و بانها اخبار آحاد و المسألة اصولية و قد عرفت ان بهذه الادلة و الخيالات و الاحتمالات يمكن ابطال كل حق و احقاق كل باطل و لذلك تجد كل واحد من المختلفين يستدل بهذه الادلة و يدعي انها ادلة عقلية تفيد اليقين و قد رايت في كتاب ان العلم باعتبار المبادي حصول الشئ في الذهن علي ما هو عليه و اما باعتبار الغاية تحرير في موضع الاستحالة يعني غايته ان يصل الشخص الي مرتبة يجوز شيئا محالا بالدليل العقلي و النقلي كما قيل جاء رجل من اهل العلم الي بلد و قال لحم الفيل حلال و من يقول بحرمته يبحث معي فحضر العلماء و بحثوا عن هذه المسألة فقرر هذا الشخص حلية لحم الفيل حتي قبلوا جميعهم ثم قال لحم الفيل حرام و قرر حرمته حتي قبلوا جميعا حرمته ثم قال انا كنت مقرا بحرمته و مقصودي من هذا البحث معرفة غاية علمكم انتهي ، [ص 512] و لعمري ان هذا شان هذا العلم و يمكن ان يحرم به كل حلال و يحلل به كل حرام اذا المناط ما تزين عند العقول الناقصة المتقلبة في الآراء و لذا تري الرجل اليوم يستدل مستبدا متعصبا مدعيا القطع و انهاء الادلة الي البديهيات ثم بعد قليل يرجع و يستدل علي خلافه مستبدا متعصبا مدعيا للقطع و انهاء الادلة الي البديهيات فلاجل ذلك نهي عن هذه الآراء و الاهواء و امرونا بالتسليم لهم و الوقوف علي النطق و السمع و الاخذ بالبينات و رد الشبهات اليهم و لعمر الله هذا هو طريق النجاة و السلامة بالجملة قد عرفت بالفطرة المستقيمة ان الخطاب للحاضر لا غير و الحجج عليهم السلام شهود الخلق اجمعين و كلهم حضور عندهم و قد خاطبوا و ابلغوا الكل مشافهة فمنهم من سمعه عاجلا و منهم من سمعه بعد زمان قليل و منهم من سمعه بعد زمان اكثر و منهم من سيسمعه ان لنا مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا و ليس هاهنا موضع بيان حقيقة المسألة و قد مر ما فيه كفاية لمن انصف و نظر بالفطرة و ساير كتبنا بامثال هذه المسائل مشحون و في مباحثاتنا صارت من الواضحات .