قال : اصل - الجمع المحلي يطلق علي العهد الخارجي و الذهني و جنس [ص 446] الجمع و جنس المفرد و الاستغراق الجمعي او المجموعي او الافرادي و هو مجاز في ما عدا العهد الخارجي و الاستغراق لوجود علائم المجاز فيها و حقيقة في الاستغراق اتفاقا لوجود علائم الحقيقة فيه و في كونه حقيقة في العهد الخارجي ايضا مشتركا بينه و بين الاستغراق لفظا ام معني ام مجازا فيه وجوه ثم المتبادر منه في الاثبات الاستغراق المجموعي كقولك للرجال علي درهم فتامل و في النفي الافرادي ثم الدال هو الهيئة التركيبية لا انه ذو دلالتين و الجمع المضاف كالمحلي في الاطلاقات و المقامات .

اقول الجمع المحلي قد يطلق علي المعهود الخارجي كاولئك الرجال و الذهني و مثلوا له بقول الا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لايستطيعون حيلة ان جعلنا الجملة صفة المستضعفين فيكون المراد منه معني النكرة فيكون العهد ذهنيا و اعلم انهم اختلفوا في العهد الذهني و المراد منه بعد ما قال جماعة ان المراد منه بعض افراد المهية فمنهم من قال انه بعض معين عند المخاطبين و منهم من قال انه بعض غير معين و يفهم الفرد بقرينة خارجة فهو في المعني كالنكرة و شرحوا ذلك بان للمهية وجودا في الذهن و وجودا في الخارج في ضمن الافراد فان استعمل المحلي علي الاول فاداته للجنس نحو الرجل خير من المرأة و ان استعمل في المهية الموجودة في الخارج لا علي التعيين و فهم التعين بالقراين الخارجية فهي للعهد الذهني نحو ادخل السوق و انكر بعضهم هذا المثال نظرا الي ان المراد بالسوق [ص 447] الماهية و يحصل الدخول فيها بالدخول الي فرد و لا عهد و مثل بقوله : و لقد امر علي اللئيم يسبني ، و منهم من قال ان العهد الذهني ان يستعمل اللفظ في المهية المطلقة و الفرد يفهم من الامور الخارجة و منهم من يفسره بان لايكون الفرد مذكورا في اللفظ سابقا نحو اذ هما في الغار و يبايعونك تحت الشجرة بالجملة المصنف اختار في العهد الذهني كون مدلول اللفظ غير معين كالنكرة و ان جري عليه بعض احكام المعرفة قوله و جنس الجمع كقوله تعالي الرجال قوامون علي النساء قوله و جنس المفرد كقولهم الحكم خطاب الله المتعلق بافعال المكلفين اي جنس المكلف قوله و الاستغراق الجمعي و المجموعي و الافرادي كقوله تعالي ان الله يحب المحسنين اي كل جماعة من المحسنين او مجموع المحسنين او كل فرد فرد من المحسنين و قوله و هو مجاز الي آخر لوجود علائم المجاز في ما سواهما من تبادر الغير و صحة السلب و اما كونه حقيقة في الاستغراق للاتفاق و التبادر و عدم صحة السلب و ذم العقلاء و اطراد الاستثناء و غلبة الاستعمال و اما كونه حقيقة في العهد الخارجي فلعدم التنافر في مثل هؤلاء الرجال و الذي يدل علي ان الجمع المحلي للاستغراق في الجملة ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام لاتاتمن شارب الخمر ان الله عز و جل يقول في كتابه و لاتؤتوا السفهاء اموالكم فاي سفيه اسفه من شارب الخمر و قول الرضا عليه السلام في قوله تعالي لاينال عهدي الظالمين فابطلت هذه الآية امامة كل ظالم الي يوم القيمة و صارت في الصفوة و قول ابي‌عبدالله [ص 448] عليه السلام في حديث لمحمد بن فضيل الزرقي حين سأله عن حديث لعلي بن الحسين عليهما السلام لا ام لك الم‌تسمعه يقول و باب يدخل منه المشركون و الكفار فهذا الباب يدخل فيه كل مشرك و كل كافر لايؤمن بيوم الحساب انتهي ،

اذا قالت حَذام فصدقوها و خير القول ما قالت حَذام

قوله و في كونه حقيقة الي آخر يعني علي فرض كون الجمع المحلي حقيقة في الاستغراق و العهد الخارجي هل هو مشترك بينهما لفظا ام معني او مجازا وجوه و في عبارة المصنف عجمة غريبة فانه عطف الكلمتين بام و هو في غير محله مع ان المعني عطف علي لفظا و مجازا علي حقيقة و اختار في الضوابط الاشتراك المعنوي لغلبة الاشتراك المعنوي و لان الاصل عدم تعدد الوضع و المراد من العهد ايضا كل الرجال المعهودين مثلا و هذه الاصول لاتكشف عن الواقع كما عرفت مكررا قوله ثم المتبادر منه في الاثبات الخ ، ثم شك في انه بعد كونه للاستغراق هل هو حقيقة في الاستغراق الجمعي او المجموعي او الافرادي فاختار انه يتبادر في الاثبات المجموعي و في النفي يتبادر الافرادي نحو لاتصل المشركين مثلا و لا بأس به و لعل وجه التامل انه يختلف الامر بحسب الموارد و ليس بكلي اذ قد يتبادر الافرادي نحو اقتلوا المشركين و كما مر من الامثال في الاخبار و قد يتبادر المجموعي كما مثل المصنف للرجال عليّ درهم و ليس بكلي و كما قال الله تعالي للرجال عليهن درجة و المراد الجنس قوله ثم الدال هو الهيئة الي آخر يقول بعد ما اخترنا الدلالة المجموعية او الافرادية تكون الهيئة [ص 449] موضوعة بازاء المعني و لايكون ذا دلالتين لانه يحتاج الي وضعين و الاصل عدم التعدد و هو كما عرفت مكررا و قوله و الجمع المضاف الي آخر كقوله تعالي قل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم و نساءنا و نساءكم و انفسنا و انفسكم .

قال : اصل - المفرد المحلي يطلق علي الجنس و الاستغراق و العهد الخارجي و الذهني اعلم ان المادة المجردة عن اللواحق موضوعة علي الاصح لا مهملة كما يظهر من بعض و ذلك للاصل فتامل و للتبادر و لان المتبادر منها في ضمن اللواحق دلالتان و مدلولان و الموضوع له المادة هو الماهية اللابشرط لظهور الوفاق من القائلين بوضعها و للتبادر و اما اخذ الوحدة في تعريف اسم الجنس ففاسد بجميع تقاديره المتصورة .

اقول قوله يطلق علي الجنس كقوله الصلوة خير موضوع قوله و الاستغراق و مثل له باهلك الناس الدرهم البيض و الدينار الصفر قوله و العهد الخارجي كقولك اكرم الرجل لرجل حاضر قوله و العهد الذهني كقوله : و لقد امر علي اللئيم يسبني ، و هو في المعني كالنكرة و ان عومل معاملة المعرفة قوله اعلم ان المادة المجردة الي آخر اي انهم اختلفوا في ان رجل بلا لام و لا تنوين و لا اضافة هل هو موضوع ام لا و لاكان يخطر في خلد عاقل ان ذلك مما يمكن ان ينازع فيه و لكن فعلوا و اختار المصنف انه موضوع و برهانه الاصل اي قلة عدد الاوضاع فانهما ان كانت مهملة لزم ثلثة اوضاع باعتبار اللواحق الثلثة اللام و الاضافة و التنوين و [ص 450] الا فوضعان و لعمري ماادري كيف لايستحيي الانسان عن التفوه بمثل هذه التعليلات في دين الله و هي بانفسها اشد علة من السكوت و التبادر لان من الرجل يتبادر دلالتان و هو كصاحبه و الحق انها موضوعة لقول الرضا عليه السلام في حديث مر في معرفة الواضع قال بعد خلق الحروف فاذا الف منها احرفا اربعة او خمسة او ستة او اكثر من ذلك او اقل لم‌يؤلفها لغير معني و لم‌يك الا لمعني محدث لم‌يكن قبل ذلك شيئا الحديث ، فاذا الف الله الراء و الجيم و اللام لم‌يؤلفها لغير معني و ليس التنوين من الحروف فاذا قلت رايت رجلا فلا شك انك تفهم منه المراد و التنوين ليس من الحروف فالمعني للراء و الجيم و اللام و التنوين يفيد الابهام و الرجل خلاف المرأة و يدل علي ذلك احاديث عديدة كثيرة مروية في تراكيب المعاجين منها ما روي عن احمد بن بشارة قال حججت فاتيت المدينة فدخلت مسجد الرسول فاذا ابوابرهيم عليه السلام جالس الي ان قال فاخرجت الدواة و الكاغذ و املي علينا يؤخذ سنبل و قاقلة و زعفران و عاقرقرحا و بنج و خربق و فلفل ابيض اجزاء بالسوية و ابرفيون جزئين يدق و ينخل بحريرة الحديث ، و شكا الي الجواد عليه السلام رجل برد المعدة و خفقان فؤاده الي ان قال عليه السلام خذ زعفران و عاقرقرحا و سنبل و قاقلة و بنج و خربق ابيض و فلفل ابيض اجزاءا سواء و ابرفيون جزئين الحديث ، فهذه الكلمات ليست محلاة و لا مضافة و لا منونة فانه لايراد تعظيمها و لا تنكير فرد مبهم و لا تعريف فرد معين و انما يراد الجنس [ص 451] الظاهر في اي فرد كان و امثال ذلك كثيرة في الاخبار فان كانت مبهمات فالمعجون مركب من المبهمات و المهملات و ان كانت موضوعات فهو المطلوب و كذلك في مثل يا رجل من غير الثلثة بالجملة الامر اوضح من نار علي علم قوله و الموضوع له المادة اي الذي وضع له المادة هو الماهية اللابشرط لظهور الوفاق و انت تعلم ان ظهور وفاق قوم قالوا باحد شقي الخلاف لا حجية فيه بوجه من الوجوه لاسيما في امثال الامور الواقعية لاسيما في الوضع و الواضع هو الله عز و جل و لايطلع عليه احد غيره تعلموا من رسول الله صلي الله عليه و آله في الحديث السابق آنفا ان الله سبحانه انزل القرآن علي بكلام العرب و المتعارف في لغتها الخبر ، فابان عليه السلام ان المدار علي عرف العرب لان الوضع الاولي مما لايحاط به و لا حاجة اليه و لم‌نكلف به و ان نزول الكتاب و صدور الشرع و الدين علي المتعارف فاذا عرفنا المتعارف في العرب يكفينا و هذه الكتب اللغوية ايضا بيان عرف زمانهم لا اصل وضع الله كما عرفت قوله و للتبادر نعم المتبادر منه في العرف اصل الماهية و هذه الشروط خيالات مستحدثة من اهل الاجتهاد و ليس عند العرب منه شئ قوله و اما اخذ الوحدة الي آخر يعني عرفه بانه ما يدل علي فرد واحد من غير تعيين او هو ما وضع للفرد المنتشر او هو ما وضع لفرد لايشرط التعيين فان قال ذلك لاجل ان المادة مهملة فقد عرفت انها موضوعة و ان قال لاجل ان المادة المجردة موضوعة للفرد المنتشر فيرده اجماع القائلين بان الجنس موضوع للمهية بلا شرط و هذا الدليل [ص 452] عندي سخيف جدا و ان قال بالوضع للمهية لا بشرط فدلالته علي الوحدة ان كان بوضع جديد فالاصل يدفعه و ان كان من باب المجاز فكذلك لعدم القرينة و ان كان اصطلاحا خاصا بالقائل فهو و شأنه و اعلم ان مذهب من ياخذ الوحدة في تعريف الجنس ليس بهذه السخافة التي زعمها المصنف و لهم ادلة كادلة المصنف منها عدم صحة السلب فلايقال لزيد ليس برجل و منها تبادره فان الذي يخطر بالبال عند سماع لفظ الفرس فرد بلا شك لا المهية المبهمة و منها ان العرف لايعرفون المهية و لايتجاوز اراداتهم الافراد و لم‌يثبت تصريح من الواضع بخلافه و منها ان الواضع لايفهم الماهية لا بشرط و لايتصور الا الفرد و منها ان الواضع وضع الاسماء للوجود الخارجي قطعا و وجود الكلي مما لايفهمه اللغوي و هذه الادلة ليست باوهن من ادلة المصنف و القائلين بقوله و لكن لي هنا كلام و هو ان الماهية لها اعتباران اعتبار الحقيقة مع قطع النظر عن الكلية و يعبر عنه بالوجود لا بشرط و هذا ليس بكلي و لايصدق عليه حد الكلي و ليس فيه اعتبار الكلية و الجنسية و النوعية مثلا الحيوان له اعتبار من حيث ذاته لا بشرط الكلية و الجزئية و الابهام و التعيين و له اعتبار من حيث الجنسية بانه جنس تحته انواع فالحيوان لا بشرط يعطي ما دونه اسمه و حده فالفرس حيوان و الغنم حيوان و هذا الفرس حيوان و هذا الغنم ايضا حيوان و اما الحيوان بشرط الجنسية فلايعطي ما دونه اسمه و حده فليس الفرس بجنس و لا هذا الفرس و لا الغنم بجنس و لا هذا الغنم فالاسم ان كان [ص 453] موضوعا للحيوان لا بشرط الجنسية و الكلية يعطي ما دونه اسمه علي الحقيقة كما يعطي حده و يصدق علي الفرد جنسا و فصلا فيصدق عليه اسمه علي الحقيقة لا المجاز لصدق الحد حقيقة و ان كان الاسم موضوعا للحيوان بشرط الجنسية و الكلية فلاينزل الي الافراد كما لاينزل حده فاذا هذا الاسم اذا استعمل في فرد فقد استعمل في غير ما وضع له فهو مجاز و اما اسم الاول فليس بمجاز فانه استعمل في ما يصدق عليه الحد هذا و قيد الوحدة ليس بماخوذ اذا قيل لفرس معين هذا حيوان فهو علي الحقيقة فما راي القائلون باخذ الفرد في حد الجنس من التبادر و عدم صحة السلب فلاجل ما ذكرنا لا ما توهموه و اما ما ذكروه من ان العرف لايعرفون الماهية فهو محض كلام العرف يعرفون الحد المشترك بين الاشياء حتي اطفالهم و حتي البهائم و ان لم‌يقدروا علي التعبير عنه كما حققناه في محله و اما ان الواضع لايفهم الماهية فهو كلام سخيف بعد ما عرفت ان الواضع هو الله و بعد ما عرفت ان الاطفال ايضا يعرفون المهيات بل يميزون بين اسماء الاجناس و اسماء الافراد فيسمي الطفل امه بزينب و بالام و لايسمي غيرها به ابدا و راي كسرة خبز في بيته و قيل له هذا خبز فاين ما راي الخبز يقول هذا خبز فكيف لايعرفون و اما ان الواضع وضع الالفاظ للوجودات الخارجية فقد حققنا في محلها ان الكلي وجوده خارجي و لااحب التطويل هنا اكثر من هذا و ساير كتبنا مشحونة بهذه المسألة .

قال ثم الحق ان المفرد المحلي حقيقة في الجنس للتبادر و لانه مقتضي [ص 454] الوضع الافرادي في جزئي المركب و الوضع الجديد منفي بالاصل و في العهد الخارجي وجهان لا في الاستغراق للتنافر و عدم اطراد الاستثناء و لانه ان كان حقيقة خاصة فيه نفاه تبادر الغير او مشتركا لفظيا بينه و بين الجنس نفاه الاصل او معنويا نفاه الحصر العقلي و بيانه موكول الي المطولات و لا في العهد الذهني للتنافر و نحو الحصر المتقدم و اما التمسك في اثبات عمومه في بعض الموارد بدليل الحكمة فواه جدا اذ مع فهم العرف العموم لا حاجة اليه و مع عدمه لاينفع مضافا الي ما في تقريره من القصور و هل هو ذو دلالة و مدلول او ذو دلالتين و مدلولين وجهان .

اقول قوله ثم الحق الي آخر يعني ان المفرد المحلي حقيقة في الجنس اذ مادة الكلمة موضوعة للمهية و اللام للاشارة الي الحقيقة و مقتضي وضع كل فرد من الاجزاء لمعني ان يكون معني المجموع المركب الاشارة الي الجنس و ارادة معني آخر فرع وضع جديد و هو منفي بالاصل و لانه المتبادر منه و قد عرفت وهن هذه الاستدلالات و اجراء الاصول لايفيد ظنا بالواقع فضلا عن العلم و التبادر لايزيد علي الدلالة في العرف و كون كل فرد من اجزاء المركب لمعني منفردا لايدل علي ان المركب هذا معناه بوجه فحاصل الامر علي ما ظن ان ارادة الجنس من المفرد المحلي في العرف قطعي و اما الوضع الاولي فلايعرف بهذه الادلة ابدا و الاستصحاب القهقرائي و اصل عدم النقل بعد اوهن من هذه الادلة قوله و في العهد الخارجي وجهان من الحقيقة و المجاز و لكنه [ص 455] اختار في الضوابط ان الحق انه حقيقة فيه ايضا لعدم التنافر في قولك اكرم الرجل لرجل معين في الخارج و للاصل فان في هذا الاستعمال ايضا استعمل اللام للاشارة الي الفرد المعين و الكلمة استعملت في معناه الحقيقي بطريق الحمل الشايع المتعارف فتقول زيد رجل حقيقة فيكون استعمال الجنس المحلي في العهد الخارجي ايضا حقيقة و لايدل هذه الادلة علي ازيد من الحقيقة العرفية كما عرفت و اختار فيه انه مشترك معنوي بينهما اي بين الجنس و العهد الخارجي للاصل اي اصل عدم تعدد الوضع و الغلبة و القدر المشترك الاشارة و من هو خلاف المرأة قوله لا في الاستغراق الي آخر يعني ان الجنس المحلي ليس حقيقة في الاستغراق للتنافر عرفا و لانه ليس الاستثناء بمطرد في كل جنس و ان وقع في بعض و لان الاحتمالات هنا اربعة فان قيل انه حقيقة خاصة فيه فنراه يتبادر منه عند فقد القرينة محض الماهية و ان قيل انه حقيقة فيه و في غيره بالاشتراك اللفظي يدفعه اصل عدم تعدد الوضع و تبادر المهية و ان قيل بالاشتراك المعنوي فيدفعه ان الطبيعة مستفادة من مدخول اللام و الاستغراق لايخلو اما يستفاد منه فمجاز و اما يستفاد من اللام فالاستغراق معني اسمي و اللام حرف و لايستفاد منه الا ان يكون مجازا و لعمري جراة عظيمة علي الله ان يكون مبني الانسان علي هذه الوهميات و اعجب منه تسمية هذه الاوهام ادلة عقلية و من المحال ان يسكن قلب انسان بهذه الاوهام ابدا و يمكن ابطال كل حق و احقاق كل باطل بهذه الالفاظ المسماة بالادلة و علي المؤمن ان [ص 456] يراجع الله و رسوله و حججه و ياخذ بكل بين رشده و يجتنب كل بين غيه و يقف عند كل مشكل فهمه و يرده الي الله و رسوله و حججه عليهم السلام بالجملة الحق ان الجنس المحلي باللام حيث لا عهد يفيد العموم الاستغراقي و يدل علي ذلك قوله تعالي ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا و ما روي عن الصادق عليه السلام انه قال فقد لابي بغلة فقال لان ردها الله علي لاحمدنه بمحامد يرضاها فمالبث ان اتي بسرجها و لجامها فلما استوي عليها (ظ) و ضم اليه ثيابه رفع راسه الي السماء و قال الحمد لله و لم‌يزد ثم قال ماتركت و لاابقيت شيئا جعلت جميع انواع المحامد لله عز و جل فما من حمد الا و هو داخل فيما قلت و قال رسول الله صلي الله عليه و آله الصلح جايز بين المسلمين الا صلحا احل حراما او حرم حلالا و عن العسكري عن الباقر عليه السلام في قوله لاتبطلوا صدقاتكم بالمن و الاذي و لم‌يقل بالمن علي من تتصدقون عليه و بالاذي لمن تتصدقون عليه و هو كل اذي و في التوقيع الرفيع اما ما سألت عنه من امر من يستحل ما في يده من اموالنا و يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير امرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون و نحن خصماؤه فقد قال النبي صلي الله عليه و آله المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون علي لساني و لسان كل نبي مجاب الحديث ، انظر كيف استدل بقوله المستحل علي كل من استحل من مالهم شيئا هذا و امر هذه الكلمات في مقامات الشرع واضح لا غبرة عليه فان المراد من قوله تعالي احل الله البيع مثلا جميع افراد البيع قطعا لا الماهية الدهرية [ص 457] و لا فرد معهود عند السامع و لا في ذهن المتكلم لايعلمه الا هو و لا فرد مبهم غير معين بالبداهة و المراد افراد البيع الواقع في الخارج باسرها و يشك في الشمس و لايشك في هذا فسمه ما شئت و هي هي المتبادر منها و كلها يقبل الاستثناء و به نزل الكتاب و جرت السنة و استدل به الحجج عليهم السلام و هذا القدر هو الكافي في ديننا و لا سبيل لنا الي الوضع الاولي الا بالوحي قوله و لا في العهد الذهني الي آخر يعني ليس بحقيقة في العهد الذهني ايضا للتنافر عرفا بالنسبة الي المادة و لما مر من الحصر العقلي المتقدم قوله و اما التمسك الي آخر تعريض علي صاحب المعالم و يقول الجنس المحلي باللام ان كان اهل العرف يفهمون منه العموم فلا حاجة الي دليل الحكمة و ان كانوا لايعرفون فلايجوز ان يبتني في فهم دلالة الالفاظ علي الامور الخفية العقلية مضافا الي ما في تقريره من القصور الذي شارك فيه المصنف في قصور الكلمات فانا لم‌نجد مطلبا يقيمه هذه الادلة الا و يكسره هذه الادلة و لايقفون في موقف الا ان يعجزوا و يعيوا عن المضي فيتخذونه مذهبا و اما اليقين فلا و ابيك و لذلك كثر الاختلاف و ارتفع الايتلاف و طال التشاجر و الخصومات المحرمات بينهم حتي صار هذا الحرام الذي هو عديل عبادة الاوثان في الاخبار من اعرف المعروفات و صار اسمه طلب الدين و عمر به الانادي في العالمين و لايرتفع الا ان يظهر بقية الله في الارضين عجل الله فرجه قوله و هل هو ذو دلالة الي آخر يعني هل يدل علي الجنس بهيئته المجموعي فيكون [ص 458] ذو دلالة واحدة و مدلول واحد او اللام لها دلالة واحدة و المدخول له دلالة واحدة و لهما مدلولان ففيه وجهان خرصيان لايؤلان الي خير في الدين و الدنيا و الآخرة و لاتزعمني اني اترك التحقيق و كمال العلم بالتحقيق فكتابي ناقص فان الخرصيات التي لاتؤدي الانسان الي حقيقة ما ستره الله و سكت عنه ليست بتحقيق و نحن مأمورون بان نرد اليهم ما اختلف فيه فان قالوا و حكموا فيه فهو و الا يجب السكوت عما سكت الله ففيه النجاة و الا لايعجز عن هذه الخرصيات حكيم قال ابوجعفر عليه السلام انما كلف الناس ثلثة معرفة الائمة و التسليم لهم فيما ورد عليهم و الرد اليهم فيما اختلفوا فيه و قال ابوعبدالله عليه السلام والله لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا و تصمتوا اذا صمتنا و نحن فيما بينكم و بين الله عز و جل ماجعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا .

قال ثم الدال علي الطبيعة هو المادة و علي الزيادة هل هو اللام او الهيئة التركيبية احتمالان ثم اللام موضوعة لمطلق الاشارة كوضع المبهمات فهي حقيقة فيها سواء اشير بها الي الجنس او الفرد ثم لو استعمل المحلي في الاستغراق او العهد الذهني فهل اللام حينئذ مستعملة في الاشارة ايضا ام لا و علي الاخير فهل هي مهملة ام مستعملة وجوه .

اقول ثم توجه المصنف الي انه علي فرض كون الجنس المحلي دالين و مدلولين فالدالة علي الطبيعة هي المادة مسلما و لا كلام فيها فهل الدالة علي الزيادة هي اللام مستقلة حال دخولها علي المعرف بها ام [ص 459] الدالة علي الزيادة هي الهيئة التركيبية اي اللام الداخلة مع وصف الدخول احتمالان خياليان لايفيدان دينا لاحد و لا دنيا و لا آخرة و صدرا من الظنون بل الشكوك و الاصول الموضوعة لاتفيد في هذه الموارد شيئا الا ان المصنف زعم ان المتبادر هو الاحتمال الاخير و المتبادر في اذهان العرف ليس الا دلالة هذه الكلمة علي الجنس و هذه الدقايق التي لاتخطر ببال احد الا الموسوس في العلم لاتتبادر الي اذهانهم ابدا و هم علي الفطرة ثم سنح له خيال آخر به يصرف شطر آخر من العمر فيما لا طائل له و هو انه قد تبين ان اللام للاشارة بوضع عام لان الاصل عدم تعدد الوضع و يدل عليه ايضا غلبة الاشتراك المعنوي و تبادر جهة الاشارة المطلقة و الموضوع له اي المستعمل فيه خاص فلو اشير بها الي الجنس او الفرد فهي حقيقة فحينئذ اذا استعمل الجنس المحلي في العهد الذهني او الاستغراق فهل اللام فيهما للاشارة ام لا فاحتمل المصنف هنا وجوها اذا لم‌يكن للاشارة و لايرغب الطبع السليم الي ذكر تلك الوجوه التي لاتؤل الي حق ابدا و هي محض خيالات و اوهام علي الاحتمال و العمر اشرف من ذلك و علي اي حال لااعرف لاصل قول المصنف ان اللام للاشارة ماخذا و من اي كتاب من كتب اللغة اخذها و لااظنه الا من درايات القوم حتي انه لو رآه في كتب اهل اللغة فليس من رواياتهم و لا عبرة بها و الذي اري ان اللام الحرفية للتعيين و التمييز كما حققناه في محله و اشرنا اليه في كتاب التذكرة في النحو و المصنف يدعي تبادر الاشارة و الظاهر انه تبادر في [ص 460] ذهنه لتراكم الشبهات و الا فالعرب لايعرف هذه الخفيات فاللام الحرفية قد تدخل علي الكلمة و تعين الشخص المذكور سابقا كقوله ارسلنا الي فرعون رسولا فعصي فرعون الرسول و قوله فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها و قد يميز ما في الذهن و لم‌يذكر في الخارج نحو اذ هما في الغار و يبايعونك تحت الشجرة و قد يميز الشخص الحاضر نحو اليوم اكملت لكم دينكم و لايبعد ان يكون هيهنا للاشارة فان معناه هذا اليوم و قد تدخل عليها و تعين الجنس الاستغراقي و علامته ان يخلفه كل حقيقةً نحو ان الانسان لفي خسر اي كل انسان و خلق الانسان ضعيفا اي كل انسان او تعين الماهية فلايخلفها كل نحو و جعلنا من الماء كل شئ حي و العرب لايقصد ازيد من ذلك فما قاله المصنف مخصوص باهل الاجتهاد .

قال : اصل - المفرد المضاف يستعمل في الاربعة الاوجه في المتقدمة و في افادته العموم مطلقا او ان كان مصدرا ام لا مطلقا اقوال و الاصح انه كالمفرد المحلي و الدليل الدليل .

اقول قوله في الاربعة المتقدمة اي الجنس و الاستغراق و العهد الذهني و العهد الخارجي و انكر المصنف افادته العموم و زعم انه مستهجن ان يقال انظر الي اكل زيد الا اكله الفلاني او الي ضربه الا الضرب الفلاني و المستهجن هو قول المصنف الاتري انه يحسن ان يقال لايكره اكل الانسان الا اكله متكئا و لايحل ضرب الانسان الا ضربه قصاصا كما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث في صيد الفهود و الصقور [ص 461] و اشباه ذلك فلاتاكل من صيده الا ما ادركت ذكاته لان الله عز و جل يقول مكلبين فما كان خلاف الكلاب فليس صيده بالذي يؤكل الا ان تدرك ذكوته ، فاستثني في المقامين من صيده و هو جنس مضاف و قال عليه السلام في صيد البزاة و الصقورة لايحل صيدها الا ان تدرك ذكوته و سئل عليه السلام عن صيد البزاة و الصقورة و الكلب و الفهد فقال لاتاكل صيد شئ من هذه الا ما ذكيتموه ، و امثال ذلك في الاخبار لاتحصي و في التنزيل لايحيطون بشئ من علمه و لو لم‌يكن علمه يفيد العموم فكيف قال بشئ من علمه و كذلك تقول لايجوز ذبح الحيوان الا ذبحا مستقبل القبلة و لايجوز بيع النقدين الا يدا بيد و امثال ذلك فتبين ان قول المصنف مستهجن قوله و في افادته العموم الي آخر يعني ان فيه اختلافا فمنهم من قال انه يفيد العموم مطلقا و حقيقة فيه و منهم من قال انه ان استعمل في العموم مجاز مطلقا و منهم من قال ان كان المضاف مصدرا فحقيقة في العموم و الا فهو مجاز في العموم و اختار المصنف انه في جميع الحالات كالمحلي باللام و قد تقدم ما فيه .

قال : اصل - المفرد المنون يطلق علي العموم فتامل و علي فرد معين او منتشر و علي الجنس و هو مجاز في الاولين اتفاقا لتبادر غيرهما و في كونه حقيقة في الاخيرين مشتركا بينهما لفظا ام معني ام حقيقة في احدهما خاصة وجوه لكن لا شك في كون التنوين للتمكن اين ما وجد حتي في النكرات و اسماء الاجناس فهو علامة لجريان الاعراب و تمامية الاسم و اما عدهم تنوين التمكن مقابلا للتنكير فمرادهم التمكن بشرط لا [ص 462] لا مطلق التمكن ثم المتبادر من مثل رجل الفرد المنتشر و في كون الدال عليه هو التنوين او المنون اي الهيئة فيكون هنا دوال هي المادة و التنوين و الهيئة و مدلولات هي الطبيعة و التمكن و الفرد المنتشر وجهان اقويهما الاخير للتبادر و لو استعمل في الجنس فلا مجاز بل الهيئة حينئذ خلت عن الاستعمال .

اقول يقول المفرد المنون قد يطلق و يراد به العموم كقوله فلاتعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين و لكن للمصنف تامل في ذلك و عنده افادة العموم بالالتزام من تعلق الحكم بالماهية و هو يستلزم السريان في الافراد كالمفرد المعرف عنده و قد يطلق علي فرد معين كقولك اكرم رجلا ثم تقول اكرم زيدا و فيه نظر و قد يطلق علي الفرد المنتشر نحو اكرم رجلا و قد يطلق علي الجنس كالامثلة المذكورة عند المصنف و نحو جاءني رجل لا امرأة عند القوم قوله و هو مجاز الي آخر يعني ان المفرد المنون مجاز في العموم و الفرد المعين اتفاقا و لتبادر غيرهما و في كونه حقيقة في الاخيرين اي الفرد المنتشر و الجنس بالاشتراك اللفظي او المعنوي او حقيقة و مجازا وجوه و احتمالات قوله لكن لا شك الخ ، ان اصل التنوين للتمكن اي لتمامية الاسم و علامة لجريان الاعراب سواءا كان الاسم معرفا نحو زيد او اسم جنس نحو رجل الا انه في زيد بشرط لا اي عدم الدلالة علي الانتشار و في رجل بشرط شئ اي الدلالة علي الانتشار فما عد النحاة تنوين التمكن مقابل التنكير فمرادهم التمكن بشرط لا قوله ثم المتبادر الي آخر يعني اذا قيل اضرب رجلا الفرد [ص 463] المنتشر و ليس الجنس معناه الموضوع له قوله و في كون الدال الخ ، بدأ المصنف في نشر خيالاته ان الدال علي الفرد المنتشر هو التنوين او المنون اي الهيئة التركيبية فيكون حينئذ هنا دوال و هي المادة و التنوين و الهيئة و مدلولات هي الطبيعة و التمكن و الفرد المنتشر فيقول هاهنا وجهان يعني يحتمل ان يكون الدال التنوين و يحتمل ان يكون المنون فيقول اقويهما ان يكون الدال هو المنون للتبادر و غاية ما يستدل بالتبادر هنا انه اذا سمع الانسان هذه الكلمة فهم هذا المعني اما انه من اي جزء منه فالعرف لايعرف شيئا من ذلك فلا عبرة بدليله قوله و لو استعمل في الجنس الي آخر يعني اذا استعمل رجل في الجنس كان المادة حقيقة لانها استعمل في معناها و التنوين للتمكن و اما الهيئة التركيبية فلم‌تستعمل في شئ فلاتكون حقيقة و لا مجازا بالجملة هذه كلها خيالات و ظنون لا فائدة فيها و لايمكن التدين بها و الذي يظهر من الاخبار ان المفرد المنكر في الموجب قد يستعمل في العموم كقوله تعالي علمت نفس ما احضرت اي كل نفس و قال علي عليه السلام اجزأ امرأ قرنه اي كل امرأ و انما ذلك يكون اذا لم‌يكن للحكم او الخبر خصوصية بفرد دون فرد كما تقول امرأ و شانه اي كل امرأ و قد يستعمل في فرد ما كقوله فتحرير رقبة و قدموا بين يدي نجواكم صدقة اي فرد اتفق منهما و قد يستعمل في الجنس كقوله و ان كان رجل يورث كلالة او امرأة و قد يستعمل في فرد معين منكر نحو فلما جن عليه الليل راي كوكبا و اما اذا كان في كلام منفي في سياق النفي يفيد [ص 464] العموم كما قال الباقر و الصادق عليهما السلام المملوك لايجوز طلاقه و لا نكاحه الا باذن سيده قيل فان السيد كان زوجه بيد من الطلاق قال بيد السيد ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لايقدر علي شئ أفشيء الطلاق انتهي ، فدل قوله عليه السلام أفشيء ان كل ما يسمي بشئ داخل تحت قوله لايقدر علي شيء و لايتفاوت في ذلك الواقع بعد لاء نفي الجنس نحو لا احد في الدار او بعد ليس نحو ليس احد في الدار او ما و لا المشبهتين بليس نحو ما احد راكبا و لا احد راكبا و لايجري علي ذلك النقض بمثل لا كل عدد زوجا فان المنفي اتصاف كل عدد بالزوجية لا الزوج و اما الواقع بعد الشرط فيفيد العموم كقوله و ان احد من المشركين استجارك فاجره و اما الواقع بعد الاستفهام الانكاري فيفيد من حيث المنفي منطوقا او مفهوما نحو اجاءك رجل و اماجاءك رجل كل ذلك لاجل تبادر العموم و اما التشقيقات الخرصية التي ليس لها برهان من كتاب و سنة فلايلزمنا القول فيها .

قال : اصل - الجمع المنون كالمفرد المنون يستعمل في الاستغراق فتامل و في جمع معين او غير معين و في جنس الجمع و هو مجاز في الاستغراق و الجمع المعين اتفاقا و في كونه حقيقة في الاخيرين مشتركا بينهما لفظا او ( ام خ‌ل ) معني ام في احدهما خاصة احتمالات و الحق انه حقيقة في الجمع المنكر بنحو ما مر في المفرد المنون مختارا و دليلا .

اقول قوله يستعمل في الاستغراق هو علي زعم القوم و المصنف يقول هو مستعمل في الجنس و يفهم العموم بالسريان و لذا قال فتامل و باقي [ص 465] كلامه ظاهر و قوله ام في احدهما الصواب ان يقول او في احدهما و قد مر الكلام في الاصل السابق مفصلا فراجع .

قال : اصل - اقل ما يطلق عليه الجمع هل هو ثلثة ام اثنان ام غير ذلك اقوال و النحاة جعلوا اقل جمع الكثرة احدعشر و اكثره ما فوق ذلك و اقل جمع القلة ثلثة و اكثره عشرة و محل الكلام مصداق الجمع لا لفظه و لا الجمع بمعني الجماعة و الحق الاول للتبادر و صحة السلب و التكذيب و ذم العقلاء و الاصل و تفصيل النحاة ياباه العرف للتبادر و عدم صحة السلب .

اقول قوله و اكثره ما فوق ذلك فيه عجمة فان ما فوق احدعشر اثناعشر مثلا و ليس باكثر الجمع و كان الصواب ان يقول و اكثره لايحد و قوله و محل الكلام مصداق الجمع يعني مثل الرجال لا لفظ الجيم و الميم و العين قوله و الحق الاول اي ان اقل الجمع ثلثة للتبادر و لصحة السلب يعني اذا اكرم رجلين يصح ان يقال مااكرم رجالا و التكذيب يعني ان كان في الدار رجلان و قيل في الدار رجال لك ان تكذبه و ذم العقلاء اذا امر المولي عبده ان اكرم رجالا فاقتصر علي اكرام رجلين و الاصل يعني الدلالة علي الاثنين مشكوكة فالاصل عدمها هذا ثمرة هذه العلوم و هذه الخيالات فقوله الحق الاول تقرا في الزيارة الحق معكم و فيكم و اليكم و منكم و انتم اهله و معدنه الزيارة ، و الحق مع علي و علي مع الحق و القرآن هو الحق فليس الحق مع المصنف ان خالف الكتاب و السنة و وجدنا الله جل و عز يقول في داود و سليمان و كنا لحكمهم [ص 466] شاهدين و قال في الخصمين نبأ الخصم اذ تسوروا المحراب و قال في الجنتين فيهن خيرات حسان و قال ثم استوي الي السماء و هي دخان فقال لها و للارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين و قال و ان كان له اخوة فلامه السدس و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث لكن سن لها الاقراء و ادناه حيضتان و سئل في حديث التسليم في الصلوة لم لايقال السلام عليك و الملك علي اليمين واحد و لكن يقال السلام عليكم قال ليكون قد سلم عليه و علي من علي اليسار ، و استدلاله بصحة التكذيب يرجع بصحة تكذيب القرآن و الحديث من حيث لايعلم و قد علمت ان هذه الاصول لاتاول الي الحق و لاتكشف عنه و هذه ثمرتها و اقتصر المصنف لمن يقول بان اقل الجمع اثنان بالاستدلال بالآية الشريفة انا معكم مستمعون ثم رده بان محل الكلام هو الجمع و كم ليس بجمع و رده مردود بان المكني عنه بكم لو لم‌يكن جمعا لايطلق عليه لفظة كم و رده ايضا بان المراد موسي و هرون و فرعون و هو تفسير بالرأي و ليس في ظاهر الآية لفظ فرعون حتي يرجع الله لفظة كم و بان الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز و هذا علي خلاف ما اختاره اذا كان بين المعنيين جامع قريب و هنا موجود و هو الاجتماع و بانه علي فرض كون الاصل فيه الحقيقة الادلة الاجتهادية وردت عليه و ادلته الاجتهادية ما سمعت مما يلزم منه صحة تكذيب الله و تكذيب حججه عليهم السلام و استدل لهم بالآية الشريفة و ان كان له اخوة فلامه السدس و ردهم بان الآية في الثلثة و الاجماع الحق الاثنين بهم و [ص 467] هو تفسير الكتاب بالرأي لان الصادق عليه السلام يقول اذا ترك الميت اخوين فهم اخوة مع الميت حجبا الام عن الثلث ، و بان الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز و هو بعد تفسير من نزل الكتاب في بيتهم في غير محله و بانا لو سلمنا ان الاصل فيه الحقيقة الادلة الاجتهادية صارفة عن الاصل و قد سمعت ادلته الاجتهادية قوله و تفصيل النحاة الخ ، يعني قولهم في تفصيل دلالة الفاظ الجمع علي ما فرقوا من القلة و الكثرة لا دليل عليه و المتبادر خلافه فانك اذا اكرمت ثلثة انفس و قلت اكرمت رجالا تبادر الي الذهن ما فوق الاثنين و لم‌يصح مااكرمت رجالا و كذلك في اختلافها يتعدد الوضع و الاصل عدم التعدد و هو استدلال بباطل علي حق فان التبادر و صحة السلب لم‌يثبتا ايضا و الاصل لايجري في الحقايق كما مر مكررا نعم لا دليل لهم بعد ما نري استعمال كل واحد مقام الآخر و في المقامين الاتري انهم يعدون الجمع المؤنث السالم من القلة و الله يقول و اذكروا الله في ايام معدودات في ايام التشريق و يقول كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات و عن حسان :

لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحي و اسيافنا يقطرن من نجدة دما

فاستعمل الجفنات و الاسياف في الكثرة و جمعهما في الكثرة علي اصطلاحهم جفان و سيوف و في الاخبار ثلث دلاء و خمس دلاء و سبع دلاء و عشرة دلاء مع انه روي سبعة ادل و جمع القلة عندهم افعلة و افعال و افعل و فعلة و الجمع السالم و ما سواها جمع كثرة و لم‌يثبت الفرق اللغوي و ان ذكرها بعض اهل اللغة [ص 468] و ذكر الرضي فرقا آخر بينهما و قال اعلم ان جمع القلة ليس باصل في الجمع لانه لايذكر الا حيث يراد به بيان القلة و لايستعمل لمجرد الجمعية و الجنسية كما يستعمل له جمع الكثرة يقال فلان حسن الثياب في معني حسن الثوب و لايحسن حسن الاثواب و كم عندي من الثوب او الثياب و لايحسن من الاثواب و تقول هو انبل الفتيان و لاتقل انبل الفتية مع قصد بيان الجنس و المرد الي آل‌محمد عليهم السلام و لايحضرني الآن من الاخبار شئ في ذلك .

قال : اصل - قال الشافعي ترك الاستفصال في مقام جواب السؤال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال و عنه ايضا ان حكايات الاحوال اذا تطرق اليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال و سقط بها الاستدلال و الفرق بينهما كون الاول في المسبوق بالسؤال من حيث انه مسبوق بالسؤال بخلاف الاخير اما الكلام في الاول فاعلم انه اذا كان السؤال عما وقع و كان الاجمال في عارض مراد السائل و علمنا بعدم علم المسؤل بالواقعة فان كان المطلق الواقع في كلام الامام صريحا او تقديرا كما هو محل الكلام متواطيا او مشككا بالتشكيك البدوي حمل علي العموم بغير اشكال او مضرا اجماليا فكذلك لامكان كون محل الحاجة ذلك الفرد المجمل لان ارادته من المطلق من غير قرينة عليه جايزة عند العرف فلو لم‌ينزل الجواب علي العموم امكن مخالفة الجواب للسؤال او مبين العدم لم‌يعم الجواب الفرد النادر لعدم صحة ارادته بلا قرينة و ان شككنا في علمه نفيناه بالاصل فيلحق بما سبق فقاهة فتامل و ان علمنا بعلمه فقد حكموا [ص 469] حينئذ بالاجمال حتي في المتواطي فان الكلام حينئذ انما هو من حيث العلم و الجهل لا التواطي و التشكيك بخلاف ما سبق اذ احتمال مخالفة الجواب للسؤال هنا مرتفع لكن في اطلاقهم الاجمال نظر نعم لا بأس به في صورة اجتماع علوم خمسة و هي علم كل من الامام و السائل بالواقعة و علم كل بعلم الآخر بالواقعة و علم الامام بعلم السائل بعلم الامام بالواقعة فتدبر .

اقول هذه تحقيقات تؤدي اليها الاجتهاد و الشافعي هو السابق في تدوين الاصول فانهم قالوا اول من صنف في علم الاصول الشافعي و من تحقيقاته هذا التحقيق و ذلك انهم لما انصرفوا عن آل‌محمد عليهم السلام و اقتصروا علي الماثور عن النبي و لم‌يك يكفي عشرا من اعشار مسائل الدين فانه اودعها عترته دونهم احتاجوا الي وضع مدارك يستنبطون منها المسائل حتي يجروا علي قاعدة في كل مسألة فمن تلك القواعد هاتين القاعدتين فالاولي هي في مثل لو سأل سائل الامام عن انسان وقع في بئر فاجاب انزح سبعين دلوا من دون ان يسأل هل هو مسلم ام كافر رجل او امرأة صغير او كبير فاجاب عن المطلق بما اجاب فذلك يفيد ان النزح لوقوع كل انسان كائنا ما كان و الثانية كان يروي ان الامام صلي علي الراحلة و لانعلم هل هي نافلة ام مكتوبة فلايمكن الاستدلال بهذا الحديث علي جواز المكتوبة علي الراحلة قوله اما الكلام في الاول الي آخر اي في ترك الاستفصال فيقول المسألة اما كانت واقعة قبل السؤال او تقع بعد ذلك فاذا كانت واقعة قبل ذلك فلاتخلو [ص 470] من ثلثة اقسام اما نعلم علم الامام بها او نعلم عدم علمه بها او يكون مشكوكا فلانعلم هل كان يعلم الامام هذه الواقعة ام لا فان علم بالواقعة فقد حكموا بالاجمال و عدم العموم و في صورة عدم علمه اختلفوا في العموم و عدمه و المصنف جعل في الضوابط محال النزاع ثلثة الاول هل يمكن جهل المعصوم بسيطا بشئ ام لا و الثاني في افادة ترك الاستفصال الاجمال في صورة علمه و الثالث اختلافهم في صورة عدم علمه ثم حقق المصنف و قال الحق ان علم الامام ارادي لا حضوري فيمكن في حقهم الجهل و استدل علي ذلك بان علمه حادث و الاصل عدمه و باتفاق الامامية علي ان علم المعصوم ليس فعليا و هذا قول بعض المتصوفة و بالآية الشريفة لاتقف ما ليس لك به علم و القول بانه من باب اياك اعني و اسمعي يا جارة خلاف الاصل و بالنصوص الدالة بالالتزام علي عدم علمه ببعض الاشياء و هي بالغة حد التواتر منها ما ورد انه استعمل ماء بئر فانكشف موت فارة فيه فغسل يده و بما سئل عنه النبي صلي الله عليه و آله فقال اعلمكم غدا فانقطع عنه الوحي اربعين يوما و جعل وجه الجمع بين الاخبار المتعارضة عدم العلم الحضوري و العلم الارادي و بالاجماعات المنقولة فاقول الحق ان الاصل عدم علم المصنف و لم‌يصرف عنه صارف و لم‌يتعلم علم آل‌محمد عليهم السلام حتي ينصرف عن الاصل و هذا حاصل الاجتهادات المردية و الاهواء المهلكة و الآراء المزهقة و ليتفكر مؤمن في ان الجهل من صفات الله او من صفات الشيطان و من هو في غاية البعد من الله و هل الجهل في عليين او في سجين و [ص 471] هل هو مقابل العقل ام لا و قد روي ما ملخصه ان الله عز و جل خلق العقل و هو اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فاقبل فقال الله تبارك و تعالي خلقتك خلقا عظيما و كرمتك علي جميع خلقي قال ثم خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيا فقال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فلم‌يقبل فقال له استكبرت فلعنه ثم جعل للعقل خمسة و سبعين جندا و ذكر انه جعل للجهل ايضا من الجنود كذلك الخبر ، فليتدبر متدبر ان الجاهل من اتصف بصفة الجهل الملعون او بصفة العقل المحبوب و هل المتصف بالجهل يليق بان يكون نبيا ام لا و الله يقول لنوح عليه السلام اني اعظك ان تكون من الجاهلين و قال يوسف عليه السلام ان لم‌تصرف عني كيدهن اصب اليهن و اكن من الجاهلين و قال موسي عليه السلام اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين فهل الجاهل حين جهله متصف بصفة الشيطان او الرحمن اليس قول المصنف يمكن في حقهم الجهل معناه يمكن في حقهم ان يكونوا مظاهر الشيطان حال جهلهم و اما استدلاله بان الاصل عدم علمهم فعلي لغته اليس هذه الاصول اولا لاتكشف عن الحقايق الخارجية و لاتفيد ظنا و لا علما اليس قولك ان الاصل عدم علم زيد لايفيد ظنا بان زيدا ليس بعالم في الخارج و ثانيا من اذن لكم في اجراء الاصل في الامور الاعتقادية و انما هو كاستدلال الرجل بان الاصل عدم تعدد الآلهة فهل يفيد ذلك علما او ظنا و ثالثا اليس انه يجوز العمل بالاصل ما لم‌يقم دليل صارف و الاحاديث و الآيات في علمهم [ص 472] متواترة و علي فرض التعارض علي قول المصنف يجب العرض علي العامة و الاخذ بخلافهم و احاديث علمهم مخالفة للعامة و احاديث عدم علمهم مخالفة للكتاب و الادلة العقلية و موافقة للعامة و لم‌نؤمر بالجمع بين الحديثين المتعارضين في حديث من الاحاديث فوجب العمل باحاديث علمهم و هي صارفة عن اصل المصنف و اما استدلاله باتفاق الامامية فهو محض كلام لاكه فاولا هو ادعاء علم الغيب و الامامية لاتحصي عددهم و لايعلم بعددهم و امكنتهم و مذاهبهم في المسائل الاعتقادية الا الله ثم كيف هم متفقون علي ذلك و هم يروون علي التواتر علم امامهم و انهم مؤيدون بروح القدس و يشاهدون به جميع العالم و احاديثهم موافقة للكتاب و العقل و مخالفة للعامة و نسب القول بعلمهم ببعض المتصوفة فبعض المتصوفة يقولون ايضا بان صلوة الظهر اربع ركعات ايجوز القول بخلاف ذلك بعد ثبوتها في الدين فكذلك هنا فهب ان بعض الصوفية يقولون بذلك فما ضر الحق ان يقول به بعض الصوفية و اما استدلاله بالآية و الاصل الذي لا اصل له فهو رد علي الصادق عليه السلام حيث يقول نزل القرآن باياك اعني و اسمعي يا جارة ، و المصنف يرد هذا الخبر من حيث لايعلم انه خلاف الاصل فعلي لغته ان الخبر الصحيح يمنع من العمل باصلكم و ان كان هذا النهي يدل علي جهل فقد سبق هذه الآية معان عديدة و هي لاتجعل مع الله الها آخر و لاتعبدوا الا اياه و لاتبذر تبذيرا و لاتجعل يدك مغلولة الي عنقك و لاتقتلوا اولادكم و لاتقربوا الزني و لاتقتلوا [ص 473] النفس التي حرم الله و لاتقربوا مال اليتيم ثم يقول و لاتقف فان كان النهي دليل وجود المنهي عنه فيه فليقل بوجود الشرك و القتل و الزني فيه فان الاصل عنده عدم نزول القرآن علي اياك اعني و اسمعي يا جارة و اما استدلاله بالنصوص الدالة بالالتزام فجوابه ان النصوص الدالة بالمطابقة متواترة ايضا و دلالة المطابقة صريحة و الالتزام غير صريحة و ليس الجهل من لوازمها الا في خيالكم فلعل منطوقها الصريح لحكمة اخري لاتعلمونها و هو كذلك ليطابق الاخبار المتواترة و دلالة الالتزام العقلي علي فرضها لاتعارض المنطوق و اما استدلاله بانه استعمل ماء البئر فليت المصنف كان حيا و كنت اسأله عن موضع هذا الحديث اين هو و من اين اخذه فاني مع التتبع التام لم‌اجد لهذا الحديث اثرا في كتب الاخبار و لا في كتب الفقهاء و لا في كتب العامة كصحاح البخاري و صحيح المسلم و المصابيح و علي فرض ورود مثله يجب حمله علي ما لاينافي الاخبار المتواترة و من اين علمتم انه كان عن جهل فلعله لبيان حكم المسألة و تفقيه اصحابه كما كانوا يفعلون ذلك كثيرا و اما حديث انقطاع الوحي فما علمك بان تاخيره الجواب كان عن جهل فلعله كان لانتظار الاذن باظهاره فان القرآن بكله نزل ليلة القدر بنص القرآن انا انزلناه في ليلة القدر و انا انزلناه في ليلة مباركة ثم نزل منجما اذنا من الله باظهاره و الالتزامات الحدسية غير معتبرة بلا شك و اما جمعه الاخبار بان المثبتة محمولة علي العلم الارادي و النافية علي العلم الحضوري فهو حمل لايرضي به صاحب الكلام فانهم لم‌ياذنوا لنا بجمع الاخبار عند التعارض فلو كان ذلك حقا [ص 474] لورد به نص بل يمتنع ذلك لان الجمع ليس له حد يوقف عليه و لا كيفية محصورة فلكل احد اذاً ان يجمع الاخبار كيف شاء و يتسع الخرق علي الراقع هذا و جمع الدليلين طرح الدليلين و قول ثالث و اما استدلاله بالاجماعات المنقولة فالذي يختاره المصنف ان الاجماع المنقول اذا عارض الخبر الصحيح فالخبر الصحيح مقدم لصعوبة الاطلاع علي الاجماع و سهولته في الخبر فما باله هيهنا اختار الاجماع المنقول علي الاخبار المتواترة هذا و غاية ما يعتبر الاجماع المنقول فيه عند معتبره المسائل الفقهية و اما حجيته في المسائل النظرية و الامور الواقعية الخارجية لاسيما الغيبية الاعتقادية فاي حجية فيه و هو لايجوز الاستدلال بالاخبار في المسائل الاصولية و الخبر عنده اقوي من الاجماع المنقول فكيف جوز التمسك به في المسألة النظرية الغيبية الاعتقادية و ستعلم في محله عدم حجية الاجماع المنقول مطلقا فالاصل واقعا جهل المصنف لان علمه حادث و الاصل عدمه و لم‌يثبت علمه بل الثابت خلافه و اما تقسيمه علمهم بالارادي و الحضوري فعلي فرض تسليمه اتظن بامامك ان يريد لنفسه الجهل الذي هو صفة الشيطان و لايريد لنفسه العلم الذي هو من صفات الله و من دار قربه فاذا هو تارك للاولي و ان الله سبحانه عذب انبياءه بترك الاولي و لا شك ان ارادة العلم مع امكانه و ارادة الاتصاف بصفة الله اولي من ارادة الجهل و الاتصاف بصفة الشيطان و لااريد ان ابسط القول هنا في علمهم عليهم السلام لعلل و كتبنا منه ملأي فمن رام ذلك فليراجعها و كفي بقوله سبحانه في المقام و كل شئ [ص 475] احصيناه في امام مبين و كفاك ما قال ابوعبدالله عليه السلام اني لاعلم خبر السماء و خبر الارض و خبر ما كان و ما هو كائن كأنه في كفي ثم قال من كتاب الله اعلمه ان الله يقول فيه تبيان كل شئ و عن منصور بن حماد قال قال ابوعبدالله عليه السلام نحن والله نعلم ما في السموات و ما في الارض و ما في الجنة و ما في النار قال فبهت انظر اليه فقال يا حماد ان ذلك في كتاب الله ثلث مرات قال ثم تلا هذه الآية يوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم و جئنا بك علي هؤلاء شهيدا و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ و هدي و رحمة و بشري للمسلمين انه من كتاب الله فيه تبيان كل شئ ، و يكفي المؤمن ما روي عن المفضل قال دخلت علي الصادق عليه السلام ذات يوم فقال لي يا مفضل هل عرفت محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام كنه معرفتهم قلت يا سيدي و ما كنه معرفتهم قال يا مفضل من عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الاعلي قال قلت عرفني ذلك يا سيدي قال يا مفضل تعلم انهم علموا ما خلق الله عز و جل و ذراه و براه و انهم كلمة التقوي و خزان السموات و الارضين و الجبال و الرمال و البحار و علموا كم في السماء من نجم و ملك و وزن الجبال و كيل ماء البحار و انهارها و عيونها و ماتسقط من ورقة الا علموها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و هو في علمهم و قد علموا ذلك فقلت يا سيدي قد علمت ذلك و اقررت به و آمنت قال نعم يا مفضل نعم يا مكرم نعم يا محبور نعم يا طيب طبت و طابت لك الجنة [ص 476] و لكل مؤمن انتهي ، و يكفيك حفنة من بيدر ان كنت من اهل التسليم قوله و كان الاجمال في عارض مراد السائل مقصوده ان يكون مراد السائل من اللفظ مبينا كما في المثال السابق انسان وقع في بئر فان كلمة الانسان معروفة الدلالة و انما الاحتمال في الواقع هل كان صغيرا او كبيرا كافرا او مؤمنا بخلاف ما لو كان المراد بنفسه مجملا كان يقول السائل لو تصدق المفطر في شهر رمضان بمثقال عين هل يكفيه ام لا و كلمة العين بنفسه مجمل الدلالة غير معروفة من غير قرينة قوله فان كان المطلق الواقع الي آخر فاعلم ان المطلق في اصطلاحهم اما متواطئ بالنسبة الي افراده او مشكك بالتشكيك البدوي و هو غلط و يريد ان يقول البدئي و يعني به انه اذا سمع المطلق يحصل للسامع شك في شموله فردا معينا في ابتداء النظر ثم اذا تفكر راي انه يشمله يقول قد عرفت انه اذا كان المطلق في كلام الامام لفظا من غير سبق سؤال مثلا و يكون دلالته علي نهج التواطئ او مشككة بالتشكيك البدئي حمل علي العموم من غير اشكال و اما في التشكيك المضر الاجمالي و هو التشكيك الذي تشك في دخول فرد تحت المطلق و لايرتفع شكك بالتدبر فيبقي المطلق مجملا بالنسبة الي ذلك الفرد و في المبين العدم و هو الذي يكون خفاء فرد بحيث يكون عدم دخوله تحت المراد من المطلق يقينيا فيحمل لفظه علي الافراد الشايعة اما اذا وقع بعد السؤال عما وقع و كان الاجمال في عارض مراد السائل و علم عدم علم الامام بالواقع و هذا العلم حصل للمصنف حين توجهه الي امام [ص 477] سجين فان كان المطلق متواطئا او مشككا بالتشكيك البدئي حمل علي كل الافراد و ان كان من القسمين الاخيرين اي المضر الاجمالي او المبين العدم فقيل يحمل علي الفرد الشايع لا غير و قيل يحمل علي كل الافراد و المصنف جوز في المضر الاجمالي الحمل علي كل الافراد و في المبين العدم علي الفرد الشايع قوله و ان شككنا في علمه نفيناه لان الاصل عدم علمه و هذا شان المصنف و هذا ثمرة علم الاصول و هذه الاجتهادات و الاستبداد بالعقول الناقصة قال علي عليه السلام في حديث قال الله عز و جل يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده و هو روح الله لايعطيه و لايلقي هذا الروح الا علي ملك مقرب او نبي مرسل او وصي منتجب فمن اعطاه الله هذا الروح فقد ابانه من الناس و فوض اليه القدرة و احيي الموتي و علم بها ما كان و ما يكون و سار من المشرق الي المغرب و من المغرب الي المشرق في لحظة عين و علم ما في الضماير و القلوب و علم ما في السموات و الارض الي ان قال عليه السلام من آمن بما قلت و صدق بما بينت و فسرت و شرحت و اوضحت و نورت و برهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام و هو عارف مستبصر قد انتهي و بلغ و كمل و من شك و عند و جحد و وقف و تحير و ارتاب فهو مقصر و ناصب الخبر ، و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله احكم و اكرم و اجل و اعلم من ان يكون احتج علي عباده بحجة ثم يغيب عنه شيئا من امورهم ، و الاخبار في ذلك متواترة و كتبنا و كتب الاخبار منها ملأي بالجملة المصنف يقول [ص 478] هذه الصورة ايضا حكمها حكم العلم بعدم علم الامام بالدليل الفقاهي الذي ثمرته تجهيل حجج الله علي خلقه و ذكر في الضوابط ما لايطيق سمع الشيعي ان يسمعه و لا بصره ان ينظر اليه من هوي الاطلاع عليه فليراجعه و نحن ننزه شرحنا عن تلك التفاصيل و قوله فتامل راجع الي تلك التفاصيل التي مجملها انا نعلم مجملا ان الامام عليه السلام عالم ببعض الوقايع مجملا فاجراء اصل عدم علمهم في جميعها يلزم منه قطعا المخالفة و في بعضها معينا يلزم الترجيح بلا مرجح فيكون المقام مقام التوقف و لكن اجاب عن ذلك بجوابات من ارادها راجعها قوله و ان علمنا بعلمه الي آخر ففي هذه الصورة حكموا بالاجمال حتي في المتواطئ و للمصنف نظر في اطلاقهم الاجمال الا في صورة اجتماع علوم خمسة التي ذكرها بالخيالات الواهية و اما في غير هذه الصورة يحتمل العموم لمقتضي اللفظ بالجملة كل ذلك اهواء مردية و آراء مهلكة و الحق في المسألة ان الامام عليه السلام عالم بما كان و ما يكون و بما في ضمير السائل و بما في ضمير جميع الناس و كل شئ احصيناه في امام مبين و مع ذلك لايجيب الا علي حسب الفاظ السؤال فان من دينهم و شرعهم ان يستنبط جميع الرعية الي يوم ظهورهم مسائل دينهم من الفاظ السؤال و الجواب المرويين و امرونا بالرجوع الي الآثار و استنباط الاحكام منها و هم عالمون انا لانعلم الغيب و لانعلم ضمير السائلين و العلوم الخمسة علي زعم المصنف و مع ذلك امرونا بالرجوع الي الآثار فلاجل ذلك كانوا يفتون علي حسب لفظ السؤال حتي قالوا سلام [ص 479] الله عليهم السؤال ذكر و الجواب انثي و عن السكوني عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال العلم خزائن و المفاتيح السؤال فاسألوا يرحمكم الله و قال ابوجعفر عليه السلام ان هذا العلم عليه قفل و مفتاحه المسألة فالسؤال طلب و علي حسب الطلب يكون الاجابة فهم يجيبون علي حسب السؤال و ان كان خلاف الواقع فان الذي يروي هو لفظ السؤال و الجواب و يبقي الي يوم ظهورهم و يجب ان يستنبط شيعتهم منه المسألة فلايحولون ذلك علي علم الغيب المضروب دونه السدد و الشاهد علي ذلك انه قال رجل لابي‌عبدالله عليه السلام حلل لي الفروج ففزع ابوعبدالله عليه السلام فقال رجل ليس يسألك ان يعترض الطريق انما يسألك خادما يشتريها او امرأة يتزوجها او ميراثا يصيبه او تجارة او شيئا اعطيه فقال هذا لشيعتنا حلال الخبر ، الاتري انه عليه السلام فزع من قول السائل حلل لي الفروج ثم لما فسر له افتاه بجوابه و لو قال السائل حلل لي الفروج و قال في الجواب حللتها لك علما منه بارادته و روي لك هذا الحديث كنت تستدل به علي امكان تحليل الفروج و هو خلاف المقصود و سأل اباعبدالله عليه السلام امرأة فقالت ان ابنتي توفيت و لم‌يكن بها بأس فاحج عنها قال نعم قالت فانها كانت مملوكة قال لا عليك بالدعاء فانه يدخل عليها كما يدخل البيت الهدية ، انظر كيف اجاب اولا علي حسب ظاهر السؤال فان الظاهر من الناس الحرية ثم لما اخبرته انها كانت مملوكة قال لا و لو قال علي حسب علمه اولا لا كنت تفهم منه انه لايجوز حج الام عن بنتها و قيل لابي‌عبدالله [ص 480] عليه السلام ما تري في شابين كانا مصطحبين فولد لهذا غلام و للآخر جارية ايتزوج ابن هذا ابنة هذا فقال نعم سبحان الله لم لايحل فقيل انه كان صديقا فقال و ان كان فلا بأس قيل فانه كان يكون بينهما ما يكون بين الشباب قال لا بأس قيل فانه كان يفعل به فاعرض بوجهه ثم اجابه و هو مستتر بذراعه فقال ان كان الذي كان منه دون الايقاب فلا بأس ان يتزوج و ان كان قد اوقبه فلايحل له ان يتزوج ، انظر كيف اجاب اولا بمقتضي الفاظ مصطحبين و صديقا و ما يكون بين الشباب و في كل ذلك اجاب بلا بأس مع علمه بالواقع و لكن الفاظ السؤال ماكانت تقتضي غير ذلك فلما فسر له الواقع اجاب علي حسب السؤال و لو اجاب علي حسب علمه لكنت تستنبط منه ان الشابين المصطحبين مثلا لايجوز لاولادهما التناكح و لربما كان السائل يسأل بلفظ غير معروف فكان الامام عليه السلام يستفسره كما سئل الرضا عليه السلام عن اللامص فقال و ما هو و ذهب السائل يصفه له فقال اليس اليحامير قيل بلي قال اليس ياكلونه بالخل و الخردل و الابزار قيل بلي قال لا بأس به ، و هكذا و لو وقع هذه الاخبار علي يد المصنف و امثاله لاستدل بها علي جهل الامام و ليس يدل علي ذلك الا علي حسب ظن اولئك و التزام مظنون لهم بسوء ظنهم بامامهم و لكنها تدل علي انهم يجيبون علي حسب مداليل الفاظ السؤال لان تنقل و يستنبط منها الاحكام و لا عليهم من الواقع شئ فافهم مقتضي مذهب التشيع و الاقرار بفضائلهم و لاتنكر لانه روي الانكار لفضائلهم هو الكفر قوله فتدبر فانه زعم بعضهم انه مع العلوم الخمسة [ص 481] يشترط علم سادس هو علم السائل بالعلم الخامس اذ لولاه احتمل عدم التفاته الي القرينة .