اقول قوله ثم قد شرطوا الي آخر يعني ان جماعة من الاصوليين قد اشترطوا في حجية مفهوم الشرط ان لايكون الشرط واردا مورد الغالب نحو ان جاءك زيد فاعطه درهما فان كان ذكر المجيئ لان زيدا يجيئ غالبا فمفهومه الذي هو ان لم‌يجئ لاتعطه ليس بحجة فان عدم مجيئه نادر الوقوع لايتبادر الي الذهن و النادر لايكون منشأ حكم و تخصيص الاعطاء بمجيئه لاجل انه الغالب لا لاجل علية المجيئ فان كان للمجيئ علية يكون المفهوم حجة و الا فلا فقال المصنف فيه نظر من وجوه خمسة و حاصل تلك الوجوه ان غاية ما في الباب ان المطلقات لها اختصاص بالافراد الغالبة لا انها شاملة جميع الافراد و مخصصة بالافراد الغالبة فلايفيد المطلق تخصيص الحكم بتلك الافراد لكن التعليق يفيد التخصيص و هو علة التعليق لانه موضوع لافادة هذا المعني فيكون [ص 416] المفهوم حجة لان الحكم خص بالافراد الغالبة و لايشمل النادر و مع ذلك قال المصنف ان الاوجه من دليل القوم ما ذكره و عباراته الي آخرها واضحة و جميع ذلك خيالات لايجوز ابتناء احكام الدين عليها بوجه من الوجوه هذا و ما سمعت من قول الله سبحانه من شهد منكم الشهر فليصمه و قول ابي‌عبدالله عليه السلام في شرحه ما ابينها من شهد فليصمه و من سافر فلايصمه ، يشهد بان كون الشرط غالبا لايفيد عدم حجية المفهوم فان شهود الشهر هو الغالب و السفر فيه هو النادر مع ما روي من النهي التنزيهي من السفر اذا حضر شهر رمضان كما قال علي عليه السلام ليس للعبد ان يخرج الي سفر اذا حضر شهر رمضان لقول الله عز و جل فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، و كذلك ركض الرجل و طرف العين هما الغالب و نادر ان يترك الحيوان حتي يموت ثم يذبح و كذلك في قوله عليه السلام اذا ظننت فلاتقض ، فعلي قولهم ان باب العلم مسدود اي نادر اندر من المسدود بابه و مع ذلك مفهومه الذي اذا علمت فاقض حجة و مراد فانصف فلا حاجة الي خيالات المصنف هذا و اصل ما تنازعوا فيه نادر الوقوع و حمل الشرط و التعليق عليه ظني .

قال ثم ان ثمرة وجود المفهوم تظهر فيما كان مخالفا للاصل او معارضا مع دليل آخر و لايكون ذلك من باب المطلق و المقيد كما توهم و لا ثمرة لنا من حيث الفحص و عدمه ثم لا خلاف في مخالفة المفهوم للمنطوق كيفا و اما كما ففيه وجهان و الاصح ان المعيار نقل الالفاظ [ص 417] الموجودة في المنطوق بعين تلك المعاني المرادة من تلك الالفاظ الي المفهوم مع تغيير الكيف فما فهم من تلك الالفاظ حينئذ لو تكلم بها متكلم فهو المفهوم و هذا يختلف بحسب الامثلة و المقامات .

اقول قوله ثم ان ثمرة وجود المفهوم الي آخر يعني اذا كان المفهوم موافقا للاصل فلا حاجة لنا الي البحث عن حجية المفهوم و عدمها و اما اذا كان مخالفا فبنا حاجة اليه كقوله لا زكوة في الغنم ان كانت معلوفة فمن قال بالحجية يقول بان في السائمة زكوة و من قال بعدمها يقول ان السائمة مسكوت عنها و كذا يظهر ثمرة النزاع في الموافق المعارض مع دليل آخر كقوله اكرم العلماء و قوله بعده اكرم العلماء ان كانوا فقهاء فمن يقول بالحجية يعمل بالمرجحات و من يقول بعدمها يجعله مؤكدا و يعمل بهما معا و قوله و لايكون ذلك الي آخر يعني بعضهم توهم ان القول الاخير اي اكرم العلماء ان كانوا فقهاء بمنزلة المطلق و المقيد و يعني به انه اذا لم‌يعلم اتحاد التكليف حمل علي تكليفين فان عمل بالمطلق اولا لا بد و ان يعمل بالمقيد ايضا و ان عمل بالمقيد اولا فقد عمل بهما و كذلك هنا ان اكرم غير فقيه اولا لا بد و ان يكرم فقيها ايضا و ان اكرم فقيها فقد عمل بهما سواءا قلنا بحجية المفهوم ام لم‌نقل و حصل التداخل و ان علم اتحاد التكليف يحصل التعارض و يحمل المطلق علي المقيد للقطع بالامتثال قال المصنف هذا توهم فانهما تكليف واحد فان العلماء عام و المكلف به كل الافراد و المنفي بالمفهوم علي القول بالحجية بعض تلك الافراد فهما متعارضان و لا بد من المرجح قوله و [ص 418] لا ثمرة الخ ، اشارة الي ما قيل انه علي فرض حجية المفهوم لايحتاج في الموافق للاصل الي الفحص عن المعارض و مع فرض عدم الحجية يحتاج اليها فقال المصنف لا ثمرة من حيث الفحص و عدمه للعلم الاجمالي بوجود المعارضات في الاخبار فلا بد من الفحص علي كل حال قوله ثم لا خلاف في مخالفة المفهوم الي آخر يعني لا خلاف في مخالفة المفهوم للمنطوق في النفي و الاثبات و اما في الكلية و الجزئية ففيه خلاف فلو قال كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب هل مفهومه كل ما لايؤكل لحمه لايتوضا من سؤره فيكون سالبة كلية او مفهومه ليس كل ما لايؤكل لحمه يتوضا من سؤره فيكون سالبة جزئية و كقولهم اذا بلغ الماء قدر كر لم‌ينجسه شئ الا اذا تغير فقيل مفهومه اذا لم‌يبلغ الماء قدر كر ينجسه كل نجس و ان لم‌يتغير بناءا علي ان شئ في المنطوق نكرة في سياق النفي و يفيد العموم و قيل بل المفهوم اذا لم‌يبلغ قدر كر ينجسه شئ اذا تغير فلا عموم في المفهوم و لايدل علي نجاسة القليل و اجابوا عن ذلك بجوابات ظنية غير شافية هذا و كفي الله المؤمنين القتال و ليس مثل هذه اللفظة في اخبارنا حتي يضطرب نفس و الماثور اذا كان الماء قدر كر لم‌ينجسه شئ و هذا مفهومه اذا لم‌يكن الماء قدر كر ينجسه شئ و لقائل ان يقول ان معني المنطوق اذا كان الماء قدر كر لم‌ينجسه شئ من النجاسات غير المغيرة له بالبداهة فالمفهوم اذا لم‌يكن الماء قدر كر ينجسه شئ من غير المغيرات للكر و هذا القدر من المخالفة كاف في المفهوم و لم‌يثبت لزوم [ص 419] الاتفاق في الكم و لا برهان عليه و قوله و هذا يختلف الي آخر فمقصوده ان في مثل اذا جاء العلماء فاكرمهم المفهوم نفي الاكرام اذا لم‌يجيئوا كلهم و في مثل اذا جاءك العلماء فتصدق بدرهم مثلا المفهوم ليس كلما لم‌يجئك بعض العلماء تتصدق و التفاوت غير معلوم و لا برهان علي ما زعمه و نحو ان جاءك زيد فاكرم العلماء فمفهومه ان لم‌يجئك زيد فلايجب عليك اكرام احد من العلماء و مفهوم ان جاءك زيد فلايجب عليك اكرام بعض العلماء اذا اراد البعض المعين ان لم‌يجئك زيد وجب عليك اكرام بعض العلماء و انا لااعرف هذه الليّات و اكثرها ظنون لاتسمن و لاتغني من جوع و القانون الذي عرف من الاخبار ان المفهوم المخالف جعل الايجاب سلبا و السلب ايجابا و باقي الالفاظ علي حاله كما قال في قوله بل فعله كبيرهم هذا ان كانوا ينطقون ان لم‌ينطقوا لم‌يفعل و في قوله من شهد منكم الشهر فليصمه حاصله من لم‌يشهد لم‌يصم و في قوله من تعجل في يومين فلا اثم عليه حاصله من لم‌يتعجل فعليه اثم و في قوله اذا ركضت الرجل و طرفت العين فكل حاصله اذا لم‌يركض و لم‌يطرف فلاتاكل فعلي ذلك في مثل اذا جاءك العلماء فاكرمهم اذا لم‌يجئك العلماء فلاتكرمهم و في مثل اذا جاءك العلماء فتصدق بدرهم اذا لم‌يجئك العلماء فلاتتصدق و في مثل ان جاءك زيد فاكرم العلماء ان لم‌يجئك زيد فلاتكرم العلماء و في مثل ان جاءك زيد فلايجب عليك اكرام بعض العلماء ان لم‌يجئك زيد يجب عليك اكرام بعض العلماء و هذا هو الذي يفهمه العرف حتي الاطفال و [ص 420] باقي التشقيقات من خواص اهل الخيالات ثم اعلم انهم اختلفوا بعد ذلك انه علي القول بان الامر للمرة هل يتكرر الجزاء بتكرر الشرط ام لا فمنهم من اثبته و منهم من نفاه و منهم من فضل بانه ان فهم العلية من الشرط للجزاء يتكرر و الا فلا اما اذا كان الاداة مفيدة للدوام فلاينبغي النزاع نحو كلما و مهما لصريح الدلالة و اما اذ لم‌تكن نحو ان و اذا ففيها يجوز النزاع ففي مثل اذا جاءك زيد فاكرمه او ان جاءك زيد فاحسن اليه اما الامر فقد قدمنا انه لايفيد التكرار في ظاهر الشرع و كذلك الاداة لاتفيد فلا دليل علي التكرار بحسب الدلالة اللفظية و الشارع ابر برعيته من هذه العلماء فان اراد التكرار صرح و ان لم‌يصرح فالاصل يقتضي الاكتفاء باحداث الماهية مرة واحدة و يحصل الامتثال بها و كذلك اختلفوا في انه علي فرض لزوم التكرار ان اخر الجزاء عن الشرط الحاصل اول مرة ثم حصل الشرط يكفي احداث الجزاء مرة واحدة ام لا ففي مثل اذا جاءك زيد فاكرمه و جاء اول مرة فلم‌يكرم ثم جاء ثانيا هل يكرمه بعد مرة واحدة من باب التداخل ام لا و كذلك اختلفوا في ما اذا تكرر السبب في مثل ما اذا وقع الكلب في البئر فانزح اربعين دلوا و وقع عشرة كلاب او وقع انسان و كلب هل يتداخل النزح المقدر لهما ام لا و انت تعلم ان الامر يقتضي الامتثال و اصل الاشتغال يقتضي التعدد مع ان كل سبب له مسبب و وجود العلة يقتضي وجود المعلول و الاصل عدمه اللهم الا ان ينص الشارع بالتداخل كالاكتفاء بوضوء واحد عن احداث متعددة و الاكتفاء بغسل واحد عن جنابات متعددة او عن اسباب [ص 421] مختلفة فيخرج به عن الاصل .

قال : اصل - في حجية مفهوم الوصف مطلقا او اذا استفيد من الكلام علية الصفة و عدمها مطلقا او الوقف اقوال و تظهر الثمرة و تاسيس الاصل مما سبق في الشرط و اما محل النزاع فيحتمل ان يكون مطلق القيد حتي قيد الحكم او خصوص المشتق و ان لم‌يكن صفة او الصفة النحوية او قيد الموضوع و ان كان جملة و هو الاظهر فيدخل الصفة النحوية جملة و مفردة و نحو في السائمة زكوة و نحوه مما هو قيد الحكم ثم ان علم ارادة المفهوم او عدمها بقرينة خارجية و الا فالوقف لحكم العرف نعم فيه اشعار بالعلية لكنه لايبلغ رتبة الحجية و ليس للخصم ما يعول عليه .

اقول يعني في هذه المسألة ايضا اقوال و تظهر الثمرة و تاسيس الاصل مما سبق اما الثمرة فتظهر فيما كان مخالفا للاصل فان الموافق للاصل يكفي فيه العمل بالاصل مثل في السائمة زكوة يعني ليس في المعلوفة زكوة و الاصل فيه كاف او معارضا لدليل آخر فيقيد به المطلق او يخصص به العام ام لا و نحن قد قدمنا ان المفهوم حجة اذا لم‌يعارضه منطوق و ذلك لان الشارع اذا اراد ان ينبه علي عدم ارادته المفهوم لا بد و ان ينبه عليه بمنطوق هذا و دلالة المنطوق صريحة قوية و المفهوم ضعيف و يحتمل فيها احتمالات و قد عرفت بالنص تقدم المنطوق علي المفهوم و اما تاسيس الاصل فيه فاعلم ان عندهم الاصل عدم الدلالة للتوظيف في اللغات و الاصل عدم الوضع للمفهوم اي عدم كونه ملتفتا اليه و هذا الاصل عند المصنف ضعيف و [ص 422] الاصل عدم التكليف و البراءة عنه في المفهوم المخالف و الاصل عدم التقييد و التخصيص فيما اذا كان للمفهوم معارض فهذه الاصول عند المصنف تقتضي عدم دلالة اللفظ علي المفهوم و هو غريب فان دلالة اللفظ امر قهري طبعي ان كان يدل يفهم منه المدلول قهرا و ان كان لايدل لايفهم فغير الدال لايدل بالاصل و الدال لايمنع عن الدلالة بالاصول فهذه الاصول تقتضي عدم الدلالة كلام سخيف و انما سميت بالمفاهيم لانها تفهم من اللفظ و ما لايفهم ليس بمفهوم و ان استدل عليه بالف قياس قوله و اما محل النزاع الي آخر يفهم منه ان محل النزاع عندهم مجهول و مطلق القيد اي و ان كان قيد الحكم في القضية نحو جاءني زيد راكبا و في الغنم السائمة زكوة و في السائمة زكوة و جاءني رجل عالم و يحتمل عندهم ان يكون محل النزاع خصوص المشتق و ان لم‌يكن صفة نحو في السائمة زكوة و في الغنم السائمة زكوة و جاءني زيد راكبا فيخرج الجملة الوصفية و يحتمل ان يكون محل النزاع الصفة النحوية فيخرج الحال و مثل في السائمة زكوة و يحتمل ان يكون محل النزاع قيد الموضوع و ان كان جملة صفة او غير صفة قوله ثم ان علم الي آخر يعني اذا قام قرينة علي ارادة المفهوم او علي عدم ارادته فهو المتبع و الا فيجب الوقف لحكم العرف و لهم في ذلك تمثيلات و كل قوم يمثل بما هو ظاهر فيما يقول من ارادة المفهوم و عدمه و تلك الامثلة خارجة عن محل النزاع فانها معلومة بالادلة الخارجية و الا لماعرفوا منها الارادة و عدمها بداهة و انما الكلام في موضع الشك و لا دليل لاحد [ص 423] الطرفين علي الحجية و عدمها في موضع الشك و الاصول كما عرفت غير جارية في الاكوان الخارجية فالمرجع الي آل‌محمد عليهم السلام فقال ابوعبدالله عليه السلام في حديث و اما خلاف الكلب مما تصيده الفهود و الصقور و اشباه ذلك فلاتاكل من صيده الا ما ادركت ذكاته لان الله عز و جل يقول مكلبين فما كان خلاف الكلاب فليس صيده بالذي يؤكل الا ان تدرك ذكاته ، و هو في الحال الذي هو ابعد الافراد عن اذهانهم و قال الرضا عليه السلام في حديث اليس يقول بغير عمد ترونها قيل بلي قال فثم عمد و لكن لاترونها ، و هو في الجملة الوصفية و تري سياق استدلاله عليه السلام بمفهومهما انه علي سبيل وضوحهما و عن الرضا عليه السلام في تفسير قوله تعالي اني جاعلك للناس اماما ابطلت هذه الآية امامة كل ظالم الي يوم القيمة فصارت في الصفوة انتهي ، و هو في الصفة هذا و وقوع هذه المناطيق و المفاهيم علي غير ما نختاره في كلام الجهال مما لاينبغي الاستشهاد به فان في كلامهم فضولا و لغوا لاتحصي و لا عبرة بها و لذا اغلب ما يستدلون له بالعرف لا عبرة به و انما العبرة بكلام الحكيم و لا شك ان الحكيم لايقول ان الانسان الابيض ينام ثم يقال له و كيف الاسود فيقول و الاسود ايضا ينام و الحكيم لا بد و ان يعبر باللفظ المشترك بينهما لئلايلزم تكرير كلام و تقييد لغو و زيادة في الكلام و قباحة في البيان اماتري قبح قول القائل الميت الاسود لايبصر و الاسود ذو عينين لايعلم الغيب و اما الجهال فيتكلمون باقبح من ذلك من غير ذم بعضهم بعضا فالحكيم لايقول في السائمة زكوة الا اذا لم‌تكن للمعلوفة [ص 424] زكوة و لايقول مطل الغني ظلم الا ان لايكون مطل الفقير ظلما و العجب ان من اطلعت علي قوله من المثبتين من المجتهدين الاولين و الآخرين يستدلون بقول النبي صلي الله عليه و آله لي الواجد يحل عقوبته و عرضه و هو علي رواية العامة و قد رواه في المصابيح من كتب العامة عن عمرو بن الشريد عن ابيه عن النبي صلي الله عليه و آله قال قال لي الواجد يحل عرضه و عقوبته و هذا الكلام يؤيد الاثبات كما قالوا و لكن عليهم ثلث ايرادات الاول لم يستدلون برواية العامة مع ان الحديث مروي من طرقنا ايضا و الثاني لم يستدلون بدراية ابي‌عبيدة في هذا الخبر مع ان الدلالة علي المفهوم ليس امر لغوي تقليدي و انما هو من الدراية و درايات اهل اللغة لا عبرة بها كجميع درايات اهل الادب و انما المتبع رواياتهم و الثالث ان للحديث ذيلا في طرقنا يعظم اشكال معناه و هو ما رواه الطوسي في مجالسه بسنده عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لي الواجد بالدين يحل عرضه و عقوبته ما لم‌يكن دينه فيما يكره الله عز و جل ، و الذي افهم من معناه ان الخبر استفهام انكار و الواجد بالدين اي المحزون بالدين كما يقال وجد به اي حزن و بالدين صلة الواجد او الواجد بمعني الغني و بالدين صلة اللّي و المعني لي المحزون بالدين او مطل الغني بالدين هل يحل عرضه و عقوبته ما لم‌يكن دينه فيما يكره الله عز و جل يعني لايحل عرضه الا اذا كان دينه في ما يكره الله فاذا كان دينه فيما يكره الله حل التعرض [ص 425] لعرضه لصاحب الدين و حل للوالي عقوبته فانه اخذه و صرفه فيما يكره الله و اما اذا لم‌يكن دينه فيما يكره الله لايحل عرض المؤمن و لايحل عقوبته و هو واجد غني او محزون لاجل عدم تمكنه من اداء الدين و ينبغي حسن الاقتضاء و عدم تفضيحه لقول ابي‌عبدالله عليه السلام من استقضي فقد اساء ، و طريق الاستقضاء من المؤمن اطالة الجلوس عنده كما قال ابوعبدالله عليه السلام لمن تكلم بما لايحسن مع المديون ليس هذا طريق التقاضي و لكن اذا اتيته اطل الجلوس عنده و الزم السكوت الخبر ، و علي ما في طريقنا لا دلالة له علي مطلبهم بالجملة باقي عبارة المصنف ظاهر .

قال ثم انهم في رفع التناقض المتوهم بين قول المشهور بعدم حجية الوصف و قولهم بوقوع الاتفاق علي حمل المطلق علي المقيد في المثبتين ذكروا وجوها مثل ان النزاع هنا فيما سوي المسبوق بالمطلق او ان الحمل لقاعدة الشغل او لتقديم النص علي الظاهر عند التعارض و في الكل كلام و الاحسن ان يقال ان الحمل لفهم العرف ثم مفهوم قوله في الغنم السائمة زكوة هل هو انتفاء الحكم عما اتصف بالوصف المقابل من افراد ذلك الموضوع او انتفاؤه عن ذلك الموضوع عند انتفاء ذلك الوصف و ان لم‌يتصف بالوصف المقابل او انتفاؤه عن الفرد المتصف بالوصف المقابل و ان لم‌يكن من افراد ذلك الموضوع او انتفاؤه عند انتفاء ذلك الوصف من هذا الموضوع او غيره او انتفاؤه عما لم‌يتصف بذلك الوصف من افراد ذلك الموضوع اتصف بالوصف المقابل ام [ص 426] لا وجوه اوجهها الاخير للتبادر ثم اذا كان فاقد الوصف اولي بحكم المنطوق فلا مفهوم يخالفه مطلقا و اذا ورد الوصف مورد الغالب ففي كونه كمفهوم الشرط وجهان اظهرهما العدم للعرف ثم في اشتراط المخالفة هنا بين المفهوم و المنطوق كما ام الموافقة احتمالان و الاصح الرجوع الي المعيار المتقدم في الشرط و لازمه اختلاف المقامات .

اقول قوله ثم انهم الي آخر يعني ان مشهور الاصوليين علي ان مفهوم الوصف ليس بحجة مع انهم مجمعون في المطلق و المقيد المثبتين كاعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة علي حمل المطلق علي المقيد و بين انكار المشهور حجية الوصف و دخولهم هنا في الاجماع تناقض فان هذا الحمل ليس الا لاجل حجية مفهوم الوصف و الا لكان يمكن ان يقال انهما تكليفان ثابتان ان بدا بالثاني كفي للتداخل و الا عمل بهما معا فاجابوا عن ذلك باجوبة فمرة قالوا ان النزاع فيما سوي المسبوق بالمطلق و مرة قالوا ان الحمل لقاعدة الشغل لا لاجل المفهوم فان حصل العلم بوحدة التكليف فالاخذ بالمقيد هو المبرئ للذمة يقينا و مرة قالوا المقيد نص و المطلق ظاهر في الافراد و النص مقدم قال المصنف في الكل كلام و لما لم‌يذكر المصنف هنا ما يرد علي هذه الاجوبة و لم‌يكن في ذكره فائدة للدين و الدنيا و الآخرة لم‌نتعرض لتفصيله و العمر اعز من صرفه في رفع تناقض كلمات الناس هذا و نحن ننكر هذا الاجماع بالكلية و ليس عليه دليل من كتاب و لا سنة و ان المطلق و المقيد يمكن في كل واحد ان يكون ناسخا و ان يكون منسوخا و ان يكون احدهما [ص 427] تقية و الآخر حقا فكيف يجوز حمل المطلق علي المقيد بمحض ورودهما و لم‌يجعله الحجج عليهم السلام من اسباب العمل بالاخبار فيجب الرجوع الي المرجحات المأثورة فان عرف الحق منهما فهو و الا فانت بالخيار كما ياتي في محله ان شاء الله قوله و الاحسن ان يقال ان الحمل لفهم العرف قد ذكرنا مكررا ان العرف ليس مناط الشرع اذ لا مناط له قوله ثم مفهوم قوله الي آخر تشكيكات و وسوسة وسوس بها المصنف في مثل في الغنم السائمة زكوة مع انكاره حجية مفهوم الوصف فَصَرَف العمر فيها من غير جهة فقال مفهوم هذه العبارة هل هو انتفاء الزكوة عن المعلوفة او انتفاء الحكم عن مهية الغنم غير السائمة سواء كانت معلوفة ام لا او انتفاء الحكم عن مطلق المعلوفة و ان كانت من الابل او انتفاء الحكم عن الغنم و غير الغنم غير السائمة او انتفاء الحكم عن افراد الغنم غير السائمة سواء كانت معلوفة او غير معلوفة و قال في ذلك وجوه اوجهها الاخير للتبادر و لو ذكر هذا القسم وحده لكان يكفي الا ان هذه التشقيقات من بسط العلم في الوساوس و الاحتمالات المفسدة للذهن فلايكاد يستقر علي شئ ابدا و قد ذكرنا حجية المفهوم و المفهوم ما يفهم و لا بحث فيما يفهم و لايدعي احد حجية ما لايفهم فجميع ذلك تطويل بلا طائل قوله ثم اذا كان فاقد الوصف الي آخر يعني اذا كان فاقد الوصف اولي بحكم المنطوق لايجوز ان يكون حكمه حكم المنطوق نحو لاتعيّر الشيعي الفاسق فان عادلهم اولي بعدم التعيير و في الحقيقة معني هذه العبارة لاتعير الشيعي و لو كان فاسقا و انما صرح [ص 428] به لخفائه قوله و اذا ورد الوصف الي آخر و ذلك كقوله و ربائبكم اللاتي في حجوركم و قالوا ان التوصيف بكونهن في الحجور وارد مورد الغالب فلا مفهوم له و المصنف اختار انه يفهم منه لانه الظاهر منه و ليس كالشرط و الذي اري ان الآية اذا كانت غير معمول بها او الخبر غير معمول به لايدل ذلك علي ان مدلولهما غير ما يدلان عليه ظاهرا الاتري ان المنسوخ و المتقي فيه لايعمل بهما و دلالتهما ظاهرة في معناهما اللغوي فالآية دالة علي ان بنت الزوجة المدخولة ان لم‌تكن ربيبة ربيت في الحجر ليست بحرام غاية الامر انه قامت الادلة علي خلاف مفهومها و كان الرجحان لها لانها صريحة و المفهوم لايعارضها و لايكون ذلك سبب انكار المفهوم و ليس دليل حرمة الربيبة منحصرا بالآية و الذي يدل علي مفهومه ما كتب الي صاحب‌الزمان صلوات الله عليه هل يجوز للرجل ان يتزوج بنت امرأته فاجاب عليه السلام ان كانت ربيت في حجره فلايجوز و ان لم‌تكن ربيت في حجره و كانت امها في غير حبالة فقد روي انه جايز و في نسخة امها من غير عياله ، غاية الامر ان الاصحاب لم‌يعملوا بهذه الرواية و مفهوم هذه الآية فانصف قوله ثم في اشتراط المخالفة الي آخر يعني في انه هل يشترط المخالفة في الكم بين هذا المفهوم و منطوقه ام لا قال المصنف انه يختلف في المقامات كما مر في الشرط و المعيار الحق ان المفهوم ان كان مفهوما من كلام المعصوم فلا محيص عنه و ان كان غير مفهوم فلا نزاع فيه و المفهوم لايصير مفهوما بالاستدلال بل هو امر طبيعي يعرفه الاطفال فضلا عن الرجال .

[ص 429] قال : اصل - في دلالة اللفظ علي دخول الغاية في المغيٰي او علي عدم دخولها فيه او الاول مع وحدة الجنس و الثاني مع عدمها ام الوقف اقوال و الاخير محتمل للوقف في اصل الدلالة او في كيفيتها ثم في حجية مفهوم الغاية و عدم حجيته قولان اعلم ان الغاية تطلق علي الفائدة و علي المسافة و علي النهاية و المراد هنا الاخير و ثمرة النزاع الاول تظهر في مثل الآية الشريفة و ايديكم الي المرافق و الثاني في مثل قوله تعالي و لاتقربوهن حتي يطهرن .

اقول اعلم ان الغاية في اللغة المنتهي و ما خلق الشئ لاجله و غايتك ان تفعل كذا اي نهاية طاقتك و غييته من التفعيل اذا جعلت له غاية فالمغيي ما جعل له غاية و في عرف النحاة تطلق علي المسافة كما يقولون من لابتداء الغاية و الي لانتهاء الغاية و ليس هذا المعني في اللغة و اما الفائدة فهي لظهورها في انتهاء العمل او الصناعة اطلق عليها الغاية و المراد في هذا المبحث النهاية ثم فيه نزاعان الاول ان الغاية داخلة في المغيي ام لا او داخل مع وحدة الجنس في الغاية و المغيي و خارجة مع عدمها كما يقوله بعض العامة او يجب التوقف و المصنف احتمل الوقف للتوقف في اصل الدلالة في الجملة او في كيفيتها انها تدل علي الدخول في المغيٰي او في الخروج ان قال بالدلالة في الجملة و النزاع الثاني في حجية مفهوم الغاية و عدم حجيته قال و ثمرة النزاع الاول تظهر في قوله تعالي و ايديكم الي المرافق هل المرفق و هو موصل الذراع في العضد الذي يتكا عليه داخل في ما يجب غسله ام لا [ص 430] فان كان داخلا و قطع ذراعه فان قيل بلزوم غسل باقي العضو لعموم ما لايدرك كله لايترك كله و عموم اذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم يغسل و الا فلا و ان لم‌يكن داخلا لايغسل و علي الوقف يغسل لاصل الاشتغال و ثمرة النزاع الثاني فان قيل بالحجية يقربها و ان قيل بعدمها حرمت للاستصحاب كذا قالوا .

قال ثم الاصل في الاول عدم الدلالة علي الدخول و لا علي الخروج لتوقيفية الالفاظ و لاصل البراءة و لو في بعض الموارد و لاصالة عدم التخصيص و التقييد و اصالة عدم الارادة و عدم الوضع ان اعتبرناهما و كذا في الثاني ثم الحق في النزاع الاول هو الوقف بالمعني الاول لانا بعد الاستقراء وجدنا المقامات بحسب القراين متفاوتة و لم‌نجد موضعا يفهم منه عند فقدها الدخول او الخروج او السكوت و لو قال المفصل انه مع التجانس لا بد من الادخال مقدمة قلنا ان العقل لايثبت اللغة بل هذا الدليل علي خلاف مقصوده ادل بل لايتم عند فقد ذي المقدمة بل المقدمية قد تقتضي الخروج بل قد يجري ذلك مع اختلاف الجنس ايضا .

اقول يعني ان الاصل في الدلالة علي دخول الغاية في المغيي و خروجها عدم الدلالة علي دخول او خروج لان اللغات توقيفية و الاصل عدم الوضع علي ما ورائها ان اعتبر و كذا اصل عدم التكليف و اصل عدم التقييد و التخصيص و كذا في النزاع الثاني اي حجيته يجري الاصول المذكورة ثم قال الحق في النزاع الاول هو الوقف و السكوت عن الدلالة و [ص 431] كيفيتها لاختلاف المقامات بحسب القراين و المصنف لما كان ديدنه الرجوع الي قوته العاقلة و عدم الرجوع الي آل‌محمد عليهم السلام تحير في ذلك و قد ادركه السعادة في هذه المسألة حيث وقف لما روي الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، و اما حق المسألة فقد روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام الله غاية من غيّاه فالمغيي غير الغاية و قال في حديث آخر اما ما عبرت الالسن عنه او عملت الايدي فيه فهو مخلوق و الله غاية من غاياه و المغيي غير الغاية و الغاية موصوفة و كل موصوف مصنوع و صانع الاشياء غير موصوف بحد مسمي الحديث ، فقد نص عليه السلام ان المغيي غير الغاية هذا و مشهور العامة ان الغاية داخل في المغيي و قوله عليه السلام غياه اي جعل له غاية اي من جعل له غاية فالله غايته و خارج عن حده و ذلك الشخص مغيّي بالله و المغيي غير الغاية و قوله غاياه اي شاركه في الغاية او باراه في الغاية فمن جعل لله غاية فقد ادركها و وصل اليها فقد غايا الله و من زعم ذلك فالله غايته و هو غير الله لان المغيي غير الغاية و اما اطلاق لفظ الغاية علي الله فكساير الاسماء ليس الا استعارة لان الغاية موصوفة و كل موصوف مصنوع فكمال التوحيد ان تقدسه عن الغاية ايضا كما قال علي عليه السلام في صفة الله هو قبل القبل بلا قبل بلا غاية و لا منتهي بلا غاية و لا منتهي غاية و لا غاية اليها غاية انقطعت الغايات عنه فهو غاية كل غاية و قال عليه السلام في حديث آخر كان ربي قبل القبل بلا قبل و يكون بعد البعد بلا بعد و لا غاية و [ص 432] لا منتهي لغايته انقطعت الغايات عنه فهو منتهي كل غاية و قال الرضا عليه السلام في خطبة و من قال حتي‌م فقد غياه و من غياه فقد غاياه و من غاياه فقد جزاه و من جزاه فقد وصفه و من وصفه فقد الحد فيه الخطبة ، فقد تبين و ظهر ان الغاية غير المغيي عند آل‌محمد عليهم السلام فان الله غاية كل غاية و نهاية و هو غير خلقه و الرشد في خلاف العامة العمياء و اما ما حسبه المصنف سابقا ان ثمرة النزاع الاول تظهر في مثل الآية الشريفة و ايديكم الي المرافق فذلك استدلال و استنباط سني و اللازم علي الشيعة الرجوع الي آل‌محمد عليهم السلام و الشيعي لايستبد بتفسير الكتاب برأيه و لايقول فينا كتاب الله و يكفي كما قال الاول و ان راجعت آل‌محمد عليهم السلام فهم قالوا فيها ان تنزيل الآية من المرافق فكفي الله المؤمنين القتال و لذا قالوا في صفة الوضوء ياخذ الماء بيده اليمني فيصبه في اليسري ثم يفيضه علي المرفق ثم يمسح الي الكف و كذلك ساير اخبارهم فعلي تفسير آل‌محمد عليهم السلام لايحتاج الي ان يقول ان الي للغاية و المراد غاية المغسول لا الغسل هذا و سئل موسي بن جعفر عليه السلام عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضا قال يغسل ما بقي من عضده و في ساير الروايات يغسل ما قطع منه ، فبطل استنباطات المصنف بالكلية و خرجت الآية عن محل الاستشهاد بالكلية و اما حجية مفهوم الغاية فلقبح تعليق حكم علي غاية من الحكيم الذي لايلغو في كلامه مع ان ما بعد الغاية مساو مع ما قبله الاتري انه يقبح من الحكيم ان يقول صم الي الزوال فاذا [ص 433] قيل و كيف بعد الزوال فيقول صم بعده ايضا الي الليل و يقول سر الي المدينة ثم اذا قيل و كيف ما وراءها الي مكة فيقول سر منها ايضا الي مكة و هكذا و يدل علي حجيته ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الله عز و جل يقول و اتموا الصيام الي الليل فمن اكل قبل ان يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه اكل متعمدا ، فابان بمفهوم الشرط ثبوت مفهوم الغاية للآية و اما ما استنبط الحكم من قوله تعالي و لاتقربوهن حتي يطهرن فذلك ايضا استنباط سني و يجب علي الشيعي ان يراجع آل‌محمد عليهم السلام فاذا راجعناهم رايناهم قد اذنوا في مسها بعد الطهر و قبل الغسل علي كراهة كما حصر الله عباده بين مفهومين فاستنبط آل‌محمد عليهم السلام منهما الكراهة فان مفهوم لاتقربوهن حتي يطهرن جواز القرب بعد الطهر مطلقا و مفهوم قوله فاذا تطهرن فاتوهن نفي الاتيان قبل التطهر فحكم آل‌محمد عليهم السلام بكراهة المس بين الطهر و التطهر عملا بالمفهومين قال العبد الصالح عليه السلام في المرأة اذا طهرت من الحيض و لم‌تمس الماء فلايقع عليها زوجها حتي تغتسل و ان فعل فلا بأس و قال تمس الماء احب الي ، فنحن لانحتاج الي وضع القواعد بعقولنا ثم تفسير الكتاب عليها و ليراجع الكتاب الصامت وحده من ليس له كتاب ناطق و هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق قوله ثم الحق في النزاع الاول الوقف الي آخر اي في سنخ الدلالة و ان قيل بالدلالة في الجملة فالوقف في كيفيتها فقد عرفت ان الحق مع علي و علي مع الحق و ما وجد المصنف بحسب المقامات مختلفة كقولهم [ص 434] سرت من البصرة الي الكوفة و من البصرة الي الكوفة خمسون فرسخا و ذهبت الي الكوفة و امثالها فالجواب عنه انه ان قام قرينة له علي عدم المراد فذلك خارج عن محل النزاع و نحن لانقول بوجوب ارادة المفهوم و ان عرف في موضع بلا قرينة فبم عرف و قوله و لو قال المفصل الي آخر يعني لو قال ذلك بان المتجانس لايميز فيجب الادخال مقدمة كما في آية الوضوء و غير المتجانس متمايز كما في آية الصوم فلايجب رده المصنف بان هذا استدلال عقلي و اللغة توقيفية الي آخر ما رد و هو واضح و الاولي ان يقال ان هذا القول قول بعض العامة فليكن من خواصهم و قد بر المصنف اتفاقا و صدق فان بالاستدلال العقلي لايعلم كيفية وضع الواضع و ان المقدمية دليل عدم الدخول و من فقد الذراع كيف يكون المرفق له مقدمة للمعدوم و الادخال من باب المقدمة لايختص بالمجانس .

قال ثم ان اداة الغاية كالي و حتي هل هي لبيان غاية الشئ كما ام كيفا ايضا الحق اختلاف المقامات في ذلك ففي مثل الامر بالغسل لايفهم الا الاول فلا دلالة في آية الوضوء علي مقصود العامة و الحق في النزاع الثاني الحجية كما عليه المعظم بل نقل عليه الاجماع للتبادر و هل الدال علي وجود الحكم ما قبل الغاية و انتفائه ما بعدها هو الاداة ام الهيئة ام الدال علي النفي الهيئة و علي الاثبات الاداة ام العكس وجوه اوجهها الاخير .

اقول قوله لبيان غاية الشئ كما او كيفا يريد به انها لبيان منتهي فعل [ص 435] الفاعل او المفعول به و في تعبيره اغلاق لايفيد المعني و يظهر من عبارته انه اراد من الكم في الآية مثلا المغسول و من الكيف الغسل فقال في مثل الامر بالغسل لايفهم الا الاول يعني غاية المغسول كما اذا قيل اغسل الفراش من هنا الي هنا لايريد كيفية الابتداء و الانتهاء بل يريد غسل بين الحدين كيفما اتفق و الحق ان ذلك يعرف بالقراين و لايعرف من الاداة شئ من ذلك و لولا القراين لماعرف المصنف و معها لا نزاع فاحتجاج المصنف مدخول مدحوض و كفي الله المؤمنين القتال بعد ما روي ان التنزيل من المرافق نعم يمكن ان يقال للعامة ليس الآية صريحة في مطلبكم و لا دليل لكم علي وجوب الابتداء من الاصابع قوله و الحق في النزاع الثاني الخ ، هذا غريب من المصنف في غاية الغرابة انه اختار في الدلالة و عدمها التوقف و عدم اختيار شئ فيها و زعمه الحق و زعم هنا ان الحق الحجية فهي حجية اي شئ ان لم‌تكن دلالة و ان قيل ان المصنف انكر الدلالة اللفظية المطابقية الي العقلية فهي تدل دلالة عقلية و هي حجة قلنا فاللفظ قاصر و الاستدلال بالتبادر يناسب الدلالة اللفظية و كذا التنازع الآتي في الدال و اختيار المصنف اوجهها قوله و هل الدال علي وجود الحكم الي آخر الدال علي وجود الحكم لفظ الامر و ما يقوم مقامه لا الاداة و انما الاداة محددة الحكم بالجملة احتملوا بعد ما تكلفوا ما لم‌يُكلفوا في الدال احتمالات و هي علي ما فصل المصنف و اختار المصنف ان الدال علي النفي الاداة و الدال علي الاثبات الهيئة حيث انه راي انه لو قال هو [ص 436] الاداة وحدها فباقي الكلام لغو و لو قال بانها الهيئة فالاداة غير موضوعة لمعني و لو قال بالثالث فهو بين الفساد فان الهيئة مثبتة منطوقا فالحق عنده العكس فقوله صم الي الليل فالدال علي اثبات الصوم قبل الليل الهيئة و الدال علي نفي الحكم عن الليل هو كلمة الي .

قال : اصل - مفهوم الحصر حجة للتبادر و اسبابه كثيرة منها كلمة انما فمع تقديم الموصوف كان من قصر الموصوف علي الصفة كأنما زيد قائم او الصفة كان من قصر الصفة علي الموصوف كأنما القائم زيد و منها تقديم الخبر او ادخال اللام عليه او تعقيب المبتدا بضمير الفصل او ادخال اللام علي المبتداء الي غير ذلك و مما مر يظهر الحال في مفهوم القيد و اللقب و العدد و الزمان و المكان فالمعيار في الكل العرف العام .

اقول يقول من المفاهيم مفهوم الحصر و هو حجة لتبادر القصر منه فاذا فهم من كلام الحجة فهو الحجة و لكن في دلالة بعض الاسباب انها منطوقية او مفهومية و هل تفيد الحصر ام لاتفيد اختلاف قال و اسبابه كثيرة منها كلمة انما فان كان المقدم هو الموصوف فهي لقصر الموصوف علي الصفة نحو انما زيد قائم و ان كان المقدم الصفة فهي لقصر الصفة علي الموصوف كأنما القائم زيد كذا قال و قد استدلوا لدلالة انما علي الحصر بادلة كلها مدخولة كقولهم ان انما مركبة من ان الدالة علي الاثبات و ماء الدالة علي النفي و لايردان علي مورد واحد و تركيبها يحتاج الي دليل و لا دليل ثم كون ان للاثبات مع انها يؤكد النفي ايضا ثم كون ما للنفي و يمكن ان تكون كافة و كقولهم انها للحصر للتبادر و [ص 437] لا تبادر ازيد من التاكيد و الاختلاف فيها شاهد عدم التبادر في العرف العام هذا و قد استعملت في الكتاب و السنة في غير الحصر ما شاء الله كقوله انما حرمت عليكم الميتة و انما النسيئ زيادة في الكفر و كقول علي عليه السلام انما الغسل من الماء الاكبر و قوله من وجد طعم النوم فانما اوجب عليه الوضوء و قول ابي‌جعفر عليه السلام في المذي انما هو بمنزلة النخامة و قول ابي‌عبدالله عليه السلام انما الوضوء من طرفيك الذين انعم الله بهما عليك و قول الرضا عليه السلام انما ينقض الوضوء ثلث البول و الغايط و الريح ، و لاتحصي ما في الاخبار من استعماله في غير الحصر كثرة فانها تزيد علي الوف و ما يقال ان اباعلي الفارسي حكي في كتاب الشيرازيات عن النحاة انها للحصر فلا حجة في قول ناقل واحد و لا في درايات المنقول عنهم و استدلوا بانما الاعمال بالنيات و نحن لانمنع وقوعها في موضع حصر اتفاقا هذا و لقائل ان يقول ان الحصر استفيد فيه من عموم الاعمال و استدلوا بقوله تعالي انما وليكم الله و لقائل ان يقول ان الحصر استفيد من تعريف المبتداء و كونه جنسَ مضافٍ و خصوص الخبر كما اذا قلت العالم زيد فاذاً لا دليل علي الحصر فدع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان و قد قال الله قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين فشرط الصدق البرهان قوله و منها تقديم الخبر كقولك في الدار زيد و هذا ليس بكلي كما هو بين الاتري انك تقول للقلوب اقبال و ادبار و تقول للحق دولة و للباطل جولة و لك الف تومان و عندي دينار و امثال ذلك و لايتبادر [ص 438] منه حصر و لا دليل عليه من عقل و لا كتاب و لا سنة و قوله او ادخال اللام علي المبتداء نحو الامير زيد و العالم عمرو و هذا يفيد الحصر من باب تخصيص الجنس بفرد و مثله تقديم الوصف علي الموصوف الخاص خبرا له نحو صديقي زيد و كذا تعريف المبتداء او الخبر او هما معا نحو الامير زيد و غلام زيد الامير و التوكل علي الله و زيد الانسان و الكرم التقوي و الورع اجتناب المحارم و امثالها و الحق انها جميعها يفيد الحصر للتبادر و فهم العرف منها ذلك قوله و مما مر يظهر الي آخر مراده من القيد ما يكون قيدا للحكم لا الموضوع لان قيد الموضوع هو الوصف علي اصطلاحهم و قيد الحكم نحو طف حول البيت راكبا او اضرب زيدا صباحا او في السوق و امثال ذلك و تسميته بالمفهوم مع عدم القول بحجيته غفلة عجيبة و انا متوقف في هذه الدلالة لاني لم‌ار نصا من الحجج عليهم السلام و المرد اليهم في كل مجهول و مراده من اللقب اسم الذات او المعني في مثل جاءني زيد او يجب عليك الصلوة مثلا و لم‌يقم لي دليل علي ان لهذا مفهوما و لو كان لمثل ذلك مفهوم لكان لكل ما يتكلم به الانسان مفهوم و لكان كل مثبت نافيا لما سواه و كل ناف مثبتا لما عداه و لكان كل حديث له معارضات لاتحصي و جميع الاخبار متناقضا بعضها مع بعض و قد روي عن الصادق عليه السلام في حديث قال له ابوحنيفة كيف يخرج اي المني من جميع الجسد و الله يقول من بين الصلب و الترائب قال ابوعبدالله عليه السلام فهل قال لايخرج من غير هذين الموضعين ، و هذا الخبر صريح في ان [ص 439] اثبات الشئ لاينفي ما عداه و يؤيد ذلك ايضا ما روي انه قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ما الميسر فقال الشطرنج قيل انهم يقولون انها النرد قال و النرد ، هذا مع ان نفس المتكلم ربما لايلتفت الي غير المنطوق و مراده من مفهوم العدد في مثل اعط زيدا عشرة دراهم و الاولي التمثيل بمثل ثلثة تسر القلب و هي فلان و فلان و فلان و اربعة يهدمن البدن و هي فلان و فلان و فلان و فلان و امثالها في الخصال كثيرة و الذي يفهم من الاخبار انه ليس بذلك اعتبار كما قيل لابي‌جعفر عليه السلام بعد ما اجاز شاهدا و يمينا هذا خلاف القرآن فقال و اين وجدتموه خلاف القرآن قيل ان الله يقول و اشهدوا ذوي عدل منكم فقال قول الله و اشهدوا ذوي عدل منكم هو لاتقبلوا شهادة و يمينا و قال الرضا عليه السلام انما ينقض الوضوء ثلث البول و الغائط و الريح انتهي ، مع ان النواقض اكثر من ذلك و روي ثمانية لاتقبل لهم صلوة و عدهم و روي ثلثة لاتقبل لهم صلوة و عد ثلثة من اولئك الثمانية و كذلك حديث رفع عن امتي تسعة و في حديث ستة و عد ستة من تلك التسعة و امثالها كثيرة و لا دليل علي حجيته من لغة و عرف و شرع و مفاد العدد اثبات الحكم له و السكوت عن الباقي و اما ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه لما نزل استغفر لهم او لاتستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن‌يغفر الله لهم فاستغفر لهم مائة ليغفر لهم فانزل الله سواء عليهم استغفرت لهم ام لم‌تستغفر لهم لن‌يغفر الله لهم ، فليس ذلك من باب دلالة العدد بل قال الله عز و جل [ص 440] استغفر لهم او لاتستغفر لهم فكان مرخصا لمطلق الاستغفار و قد نفي الله المغفرة عن السبعين فاستغفر مائة عسي ان يغفر الله لهم بمائة و قوله و الزمان و المكان نحو صم يوم الخميس و صل في المسجد فلايدل شئ من ذلك علي ازيد من المنطوق و تسمية هذه الاشياء بالمفاهيم سهو لان كل ما فهم بداهة من كلام الحجة هو حجة يجب اتباعه و ليست الدلالة شئ يثبت او ينفي بالاستدلال بل هي امر قهري يدخل الذهن و يفهم منه الانسان ما يفهم و قوله فالمعيار في الكل العرف العام قد عرفت ان العرف يختلف و قلما يمكن تحصيل معرفة العرف العام و هذه الحوالة تشعر بتردده في الدلالة .

قال : اصل - اعلم ان العام يطلق علي الكلي المنطقي و علي كلي يكون النسبة بينه و بين الشئ عموما من وجه بحسب المورد لا المصداق و العموم يطلق علي العموم الاحتمالي و علي الشمول و علي الاستغراق المستفاد من اللفظ او العقل ثم انهم عرفوا العام المصطلح بتعاريف و الاصح انه اللفظ الموضوع للدلالة علي استغراق اجزائه او جزئياته او اجزاء جزئياته و هو مشترك معنوي بين هذه لا لفظي لاصالة عدم تعدد الوضع و للتبادر و صحة السلب عن خصوص المجموعي او الافرادي و القدر المشترك مطلق الدال علي الاستغراق و هل هو حقيقة في اللفظ الدال بالوضع علي الاستغراق كما هو ظاهر التعريف او في اللفظ الدال عليه بالوضع ام بغيره او في الدال علي الاستغراق باللفظ ام بغيره ليدخل مثل ترك الاستفصال وجوه ثم في كون دلالة العام علي العموم [ص 441] مطابقة ام تضمنا ام التزاما احتمالات و الحق ان المقامات مختلفة .

اقول قوله الكلي المنطقي كقولك الحيوان اعم من الانسان و الفرس قوله و علي كلي الخ ، كالصلوة و النظر الي الاجنبية فانهما يجتمعان و يفترقان في الموارد الخارجية لا المصداق فانهما فيه متباينان قوله و العموم يطلق الي آخر كما رايت شبحا من بعيد فهو عندك اعم من كونه انسانا او فرسا او غنما اي هو محتمل و كقولك الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز قوله و علي الشمول نحو البلية اذا عمت طابت قوله و قد يطلق علي الاستغراق الي آخر اما اللفظي كقوله جعل الله الماء طهورا فان عمومه باعتبار اللفظ و اما العقلي فكقوله و انزلنا من السماء ماءا طهورا فانك تقول انه في موضع الامتنان و شمول النعمة فالمراد به كل المياه لا ماء مخصوص قوله ثم انهم الي آخر اتي باللفظ ليكون جنسا في الحد ثم جعل فصله الموضوع فخرج منه المهمل و للدلالة صلة الموضوع و خرج باستغراق اجزائه كالمثني و المجموع و اسماء العدد فانها لاتستغرق كل جزء و اتي بلفظ اجزائه ليدخل العام المجموعي مثل كل الناس و الرجال ان قيل ان عمومه مجموعي و اتي بلفظ جزئياته ليدخل العموم الافرادي نحو كل رجل و لا رجل في الدار مثلا و اتي بلفظ اجزاء جزئياته حتي يشمل الحد مثل الرجال علي القول بانه عمومه افرادي قوله و هو مشترك معنوي الي آخر يعني لفظ العام علي ما اختار هل يدل علي الدال علي استغراق الاجزاء و الدال علي استغراق الجزئيات و الدال علي استغراق اجزاء الجزئيات بالاشتراك اللفظي فلا جامع او [ص 442] بالاشتراك المعنوي فاختار المعنوي لاصالة عدم تعدد الوضع و قد عرفت ان هذه الاصول لاتكشف عن الواقع و لاتحدث ظنا فضلا عن العلم و القدر المشترك مطلق الدال علي الاستغراق و استدل بالتبادر و التبادر في الامور الاصطلاحية لايكشف عن ازيد من اصطلاح المصطلحين فلايدل علي وضع الواضع و لا عرف عام هنا فيدل علي اصطلاح من كان رايه مثل المصنف فلا فائدة في الاستدلال و كذا استدلاله بصحة السلب قوله و هل هو حقيقة الي آخر فقد عرفت انه ليس فيه عرف عام و لا عرف المتشرعة و انما هو اصطلاح قوم من الاصوليين فهم علي ما اصطلحوا بالجملة تردد المصنف في انه هل هو حقيقة في اللفظ الدال علي الاستغراق بالوضع او به و بغيره او في الدال علي الاستغراق سواءا كان لفظيا او غير لفظي لكل وجه عنده و لا فائدة في هذه الوجوه التي بها يظن ان المصطلحين يستعملون هذه اللفظة علي الحقيقة ام لا قوله ثم في كون دلالة العام الي آخر فقوله ام تضمنا ام التزاما خلاف العربية و العربية ان يقول او تضمنا او التزاما بالجملة يقول هل دلالة العام علي العموم مطابقة ام تضمن ام التزام و اختار ان المقامات مختلفة ففي مثل كل رجل و لاتضرب رجلا يستفاد من تركيبهما جميع الافراد فدلالتهما علي العموم تضمن و في مثل لا رجل يستفاد من اللفظ مطابقة نفي الطبيعة و التزاما نفي الافراد و في مثل العلماء و الرجال دلالته علي جميع الافراد فردا فردا و علي العموم تضمن ان قلنا بالعموم المجموعي اي الافراد من حيث المجموع و ان قلنا بالعموم الجمعي بان يكون الالف [ص 443] و اللام لجمع المصاديق فدلالته علي العموم مطابقة و دلالة رجال ايضا علي الجمع مطابقة و يستفاد منهما كل الجموع لكل رجال و ان قلنا بالعموم الافرادي كما عليه معظمهم فدلالته علي كل فرد تضمنية و هذه الخيالات لاتنفع في الدين و لا في الدنيا و لا في الآخرة الا اتلاف العمر فيما لايعني و تكلف ما لم‌نكلف به .

قال : اصل - الاصح ان للعام صيغة تخصه بحيث لو استعملت في غيره كان مجازا لوجوه كثيرة اقويها التبادر و يعضده او يؤيده قصة ابن‌الزبعري و ليس للمنكر ما يصغي اليه .

اقول قوله اقويها التبادر يعني به انه اذا قال المولي لعبده لاتضرب احدا يتبادر منه العموم عرفا و باصالة عدم النقل يثبت الوضع و قد كررنا في هذا الكتاب انه لايجوز استعمال هذه الاصول في الامور الكونية و قوله و يعضده الي آخر لاجل ان ذلك خبر آحاد و لاينبغي لمحقق مثله ان يستدل باخبار الآحاد في الاصول التي كلها كما سمعت و ستسمع ان شاء الله ثبتت عندهم بادلة عقلية مفيدة للقطع و اليقين مع انها كبيت العنكبوت و هو اوهن البيوت و قصة ابن‌الزبعري ما قال في الضوابط و لقصة ابن‌الزبعري و هي مشهورة و فهمه دليل العموم لانه من اهل اللسان و ادل من ذلك تقريره صلي الله عليه و آله اياه علي فهمه و جوابه حيث قال صلي الله عليه و آله ما اجهلك بلسان قومك اماعلمت ان ما لما لايعقل ، فلم‌ينكر صلي الله عليه و آله العموم و قرره عليه الي آخر كلامه فالمصنف بعد قرن يريد ان يستدل بحديث فلايدري كيف [ص 444] يستدل فنقول له ان هذا الحديث اصله في تفسير القمي و قد رواه في البرهان و كنز الدقائق و المجمع و التفسير الصافي و جميعهم رووا علي ما اروي لا ما رويت و هي هكذا في رواية ابي‌الجارود عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لما نزلت هذه الآية وجد منها اهل مكة وجداً شديداً فدخل عليهم عبدالله بن الزُبْعَرٰي و كفار قريش يخوضون في هذه الآية فقال ابن‌الزبعري امحمد تكلم بهذه الآية فقالوا نعم قال ابن‌الزبعري لئن اعترف بها لاخصمنه فجمع بينهما فقال يا محمد ارأيت الآية التي قرأت آنفا فينا و في آلهتنا خاصة ام في امم من الامم الماضية و آلهتهم فقال بل فيكم و في آلهتكم و في الامم الماضية و آلهتهم الا من استثني الله فقال ابن‌الزبعري خصمتك والله الست تثني علي عيسي خيرا و قد عرفت ان النصاري يعبدون عيسي و امه و ان طايفة من الناس يعبدون الملئكة افليس هؤلاء مع الآلهة في النار فقال رسول الله صلي الله عليه و آله لافضحت قريش و ضحكوا قالت قريش خصمك ابن‌الزبعري فقال رسول الله صلي الله عليه و آله قلتم الباطل اماقلت الا من استثني الله و هو قوله ان الذين سبقت لهم منا الحسني اولئك عنها مبعدون الي قوله فيما اشتهت انفسهم خالدون الخبر ، انظر بنظر الاعتبار اولا في استدلاله بان ابن‌الزبعري من اهل اللسان فعرف ان ما من ادوات العموم و في الحديث انه ماعرف ذلك حتي سأل عن عمومها و خصوصها انها فينا و في آلهتنا خاصة ام في امم من الامم الماضية و آلهتهم فقال النبي صلي الله عليه و آله انها في الكل الا من استثني الله فليس في كلام [ص 445] عبدالله دليل علي العموم لانه استفهم و احتمل الاحتمالين و كذا في كلام النبي صلي الله عليه و آله ليس تقرير شئ بل ظاهره ان العام مستعمل في بقية المستثني منه ثم انه ليس ما نسبه الي النبي صلي الله عليه و آله في الحديث انه قال ما اجهلك بلسان قومك فلعل المصنف اخذ هذا الحديث من كتب العامة و هم يروونه كذا و الا الذي في كتبنا و عن امامنا فعلي ما ذكرت نعم روي السيد عبدالله الشبر في الاصول الاصلية من كنز الفوايد روي ان قوما اتوا رسول الله صلي الله عليه و آله فقالوا الست رسولا من الله قال لهم بلي قالوا و ما هذا القرآن الذي اتيت به كلام الله قال نعم قالوا فاخبرنا عن قوله انكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون اذا كان معبودهم معهم في النار فقد عبدوا المسيح اتقول انه في النار فقال لهم رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله سبحانه انزل القرآن علي بكلام العرب و المتعارف في لغتها ان ما لما لايعقل و من لمن يعقل و الذي يصلح لهما جميعا فان كنتم من العرب فانتم تعلمون هذا قال الله انكم و ما تعبدون يريد الاصنام التي عبدوها و هي لاتعقل و المسيح لايدخل في جملتها فانه يعقل و لو قال انكم و من تعبدون لدخل المسيح في الجملة فقال القوم صدقت يا رسول الله ، و في هذا الخبر انكر عليه السلام شمول ما ذوي العقول نعم يدل علي شمول ما و عمومها ما لايعقل و الاصنام بالجملة الاخبار في ذلك صريحة نذكرها في مواردها فترقب .