قال ثم النهي المتعلق بالعبادة او المعاملة اما يتعلق بنفسها او بجزئها او بشرطها او بوصفها الداخل او الخارج او بشئ مفارق متحد معها في الوجود او غير متحد و ما عدا الاول من تلك الاقسام السبعة يجري فيه تلك السبعة فترتقي الي ثلثة و اربعين فاستخرج امثلتها و يعم النزاع كل اقسام النهي من النفسي و التوصلي و اللفظي و اللبي فتامل و الاصلي [ص 386] دون التبعي كما يظهر من الثمرة التي ذكروها في بحث اقتضاء الامر النهي عن ضده و ثمرة هذا النزاع ظاهرة .
اقول اولا ان النهي المتعلق بنفس العبادة غير معقول فان المنهي حرام و الحرام لايكون عبادة اللهم الا ان يكون عبادة في دين آخر او مذهب آخر فينهي عنها في هذا الدين و هذا المذهب او يكون الماهية ماهية صالحة لان تكون عبادة فنهي عن فرد منها كصوم العيد او نحو لا وصال في صيام و اما المعاملة فنحو لاتاكلوا الربوا او بجزئهما كالنهي عن قراءة العزائم و بيع الغرر بجهالة الثمن مثلا او بشرطهما كالنهي عن نجاسة الثوب في الصلوة و النهي عن بيع الملاقيح فان شرط صحة البيع القدرة علي التسليم و هنا غير ممكن او بوصفهما الداخل كالنهي عن الجهر في النهارية و النهي عن نكاح الشغار او الخارج كالنهي عن الصلوة في المغصوب و البيع وقت الندا او بشئ مفارق متحد معها في الوجود كما مثلنا في الخارج او غير متحد كالنهي عن النظر الي الاجنبي في اثناء الصلوة و كقوله لاتستعن بمجوسي و لو علي اخذ قوائم شاتك و انت تريد ان تذبحها و قولهم لاتعامل ذا عاهة فانهم اظلم شئ علي فرض الحرمة قوله و ما عدا الاول الخ ، يعني يمكن في كل واحد من الستة الباقية جميع السبعة ففي الجزء مثلا يمكن ان يكون النهي متعلقا بنفس الجزء او جزء الجزء او شرط الجزء او وصفه الداخل او الخارج و هكذا فاذا ضربت الستة في السبعة و زدت عليها واحدا صارت ثلثة و اربعين قوله و يعم النزاع كل اقسام النهي الي آخر و ذلك ان النهي [ص 387] يمكن ان يكون عن شئ محرم لنفسه او عنه للتوصل الي غيره و يمكن ان يكون النهي لفظيا و يمكن ان يكون اجماعيا و يمكن ان يكون اصليا و لايمكن ان يكون تبعيا فانه من اقتضاء الامر بضده قوله و ثمرة هذا النزاع ظاهرة يعني ان قلنا بدلالة النهي علي الفساد فلا بد من الحكم بالفساد و الاصل فيه الفساد الا اذا ورد عليه جهة صحة فالاصل بعده عدم الفساد و ان قلنا بدلالته علي الصحة فالاصل فيه الصحة و ان قلنا بعدم الدلالة علي واحد منهما فمقتضي اصالة الاشتغال الفساد الا ان يرد عليه جهة صحة فالاصل الصحة هذا حاصل آرائهم في المقام و اعلم ان الشريعة المقدسة بنيت علي جمع المتفرقات و تفريق المجتمعات فتنة من الله للعباد كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث انا نجد اشياء قد وفق الله تعالي بين احكامها و ان كانت متفرقة و نجد اشياء قد فرق الله بين احكامها و ان كانت مجتمعة فدلنا ذلك من فعل الله تعالي علي ان اشتباه الشيئين غير موجب لاشتباه الحكمين الخبر ، فاذا لايمكن للعقول الناقصة وضع قواعد كلية في الدين تجري في جميع افرادها و قد فرق الله بين احكامها و يجب ان يكون المدار علي السمع و النطق في كل شئ كما قال ابوعبدالله عليه السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لمتسمعوه منا ، و وضع الاصول منصب الامام المحيط بالاشياء كما قال ابوعبدالله عليه السلام انما علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا ، و لكن القوم اتبعوا الاولين من المجتهدين حيث انقطعوا عن آلمحمد عليهم السلام فارادوا ان يضعوا لانفسهم مدارك [ص 388] يستنبطوا منها الاحكام فوضعوا هذه القواعد الكلية و فرعوا عنها الاحكام الجزئية فاتبعهم الآخرون غافلين عن ان اولئك كانوا يدعون الامامة لانفسهم و مقتضي مذهب هؤلاء التبعية لامام معصوم و ليس لهم الا التفريع علي اصول يلقيها اليهم امامهم او ما حسبك في تصديق ما ذكرنا انهم لايستندون في كتاب من كتبهم الي كتاب و لا الي سنة و لو تكلف لهم متكلف و اخرج لهم حديثا لايدل ذلك علي اصابة اولئك فانهم قائلون بالرأي عاملون به و اتفق وجود حديث لميروه و لميستندوا اليه فهم واقعون في المحذور كيف ما كان و من فتنة الله انه جعل بعض دينه معقولا و بعضه غير معقول حتي يميز اهل التسليم من اهل الاستبداد قال الرضا عليه السلام اعلموا ان راس طاعة الله التسليم لما عقلناه و ما لمنعقله فان رأس المعاصي الرد عليهم و انما امتحن الله عز و جل الناس بطاعته لما عقلوه و ما لميعقلوه ايجابا للحجة و قطعا للشبهة انتهي ، بالجملة مذهب آلمحمد عليهم السلام ان من خالف امر الحجة و نهيه فعمله حرام فاسد كما قال الرضا عليه السلام لايحل مال الا من وجه احله الله و عنه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لا قول الا بعمل و لا قول و لا عمل الا بنية و لا قول و عمل و نية الا باصابة السنة و قال ابوجعفر عليه السلام كل من تعدي السنة رد الي السنة و قال عليه السلام من جهل السنة رد الي السنة و سئل ابوجعفر عليه السلام عن رجل تزوج عبده بغير اذنه فدخل بها ثم اطلع علي ذلك مولاه قال ذاك لمولاه ان شاء فرق بينهما و [ص 389] ان شاء اجاز نكاحهما الي ان قيل له فانه في اصل النكاح كان عاصيا فقال ابوجعفر عليه السلام انما اتي شيئا حلالا و ليس بعاص لله انما عصي سيده و لميعص الله ان ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدة و اشباهه و قال عليه السلام انما الطلاق الذي امر الله عز و جل به فمن خالف لميكن له طلاق و قيل لابيعبدالله عليه السلام رجل صام في السفر فقال ان كان بلغه ان رسول الله صلي الله عليه و آله نهي عن ذلك فعليه القضاء و ان لميكن بلغه فلا شئ عليه و قيل له عليه السلام يتزوج الرجل بالامة بغير علم اهلها قال هو زني ان الله يقول فانكحوهن باذن اهلهن و قال عليه السلام كل شئ خالف كتاب الله فهو رد الي كتاب الله عز و جل و قال عليه السلام في حديث و ان رسول الله صلي الله عليه و آله رد طلاق عبدالله بن عمر لانه كان خلافا للكتاب و السنة و قال عليه السلام كل شرط خالف كتاب الله باطل ، الي غير ذلك من اخبار كثيرة لاتحصي فكل منهي عنه فاسد سواءا كان عبادة او غير عبادة و يجب رده الي السنة و جميع ما ذكروه اثم يجب الانزجار عنه و ان كان يطابق الحق في الواقع لانهم يقولونه بالرأي فان اصابوا في شئ فعليهم اثم الاستبداد و ان اخطأوا فعليهم اثمان فتدبر .
قال و الاصل في المسألة عدم الدلالة علي الفساد و لا علي الصحة لاصالة التوقيفية و اصالة عدم التخصيص و التقييد و الحق فيها ان المنهي عنه لنفسه من العبادة يدل النهي علي فساده اتفاقا عقلا بل و لفظا لفهم العرف و المنهي عنه لجزئه ان كان نهيه لفقد الجزء فسد اتفاقا لا للنهي [ص 390] بل للفقد فهو خارج عن النزاع او لفساد الجزء الموجود مع تعلق النهي بطريق التقييد كلاتصل مع قراءة العزيمة او بطريق تعلق النهي بالجزء مستقلا مع تعيين المحل كلاتقرا العزيمة في الصلوة او بدون تعيينه كقوله لاتقرأ العزيمة بعد قوله اقرأ في الصلوة فالكلام فيه من جهة العقل ما مضي في المسألة السابقة و من جهة اللفظ ان العرف يفهم الاشتراط بل يفهم التقييد ايضا في القسمين الاولين من الثلثة و في المنهي عنه لشرطه يتصور تلك الاقسام و تجري فيه تلك الاحكام الا في القسم الاخير اذا كان نفس الشرط معاملة فلايفهم الفساد عرفا و المنهي عنه لوصفه الداخل ( كالمنهي خ ) عنه لجزئه اقساما و احكاما عقلا و لفظا و في المنهي عنه لوصفه الخارج و ما بعده من القسمين لا فساد عقلا مطلقا و لا لفظا الا اذا كان بطريق التقييد او الاستقلال مع تعيين المحل .
اقول قوله و الاصل في المسألة الي آخر يعني ان القول بدلالة النهي علي الفساد خلاف الاصل لان الالفاظ توقيفية في المعاني اللغوية و الشرعية فما لميثبت الوضع لايدل النهي علي الفساد فالاصل عدم الدلالة حتي يثبت الوضع و لان الاصل عدم تخصيص العام و تقييد المطلق الوارد الدال علي الصحة و كذا دلالته علي الصحة خلاف الاصل قوله و الحق فيها الي آخر اي اذا نهي عن نفس العبادة يدل النهي علي الفساد اتفاقا عقلا بل و لفظا لفهم العرف و هذا كلام متهافت لان العبادة المنهي عن نفسها اولا غير معقولة و دلالته عقلا لا فائدة فيها ما لميكن مستندا الي الشرع و لفظا لفهم العرف لا عبرة به لاختلاف العرف و لميقل [ص 391] شرعا لانه غير مستند اليه قوله و المنهي عنه لجزئه الخ ، يعني اذا نهي عن شئ لجزئه كقولهم لا صلوة الا بفاتحة الكتاب و لميقرأ فاتحة الكتاب فسد اتفاقا لا للنهي بل لفقد الجزء و لاافهم سر ابائه عن كونه فاسدا للنهي و ايضا الحال انه صار جزءا بوضع الشارع و امره به و صار تركه حراما لنهي الشارع عن تركه و تاركه غير ممتثل لمخالفته الامر و النهي غاية الامر ان الامر كان يكفي لاشتغال الذمة بمدلوله و عدم براءة ذمة التارك و كذلك النهي عن الترك كاف في اشتغال الذمة و عدم براءة الذمة بالترك و مااجتمع الحرام و الحلال الا و غلب الحرام الحلال و اذا اتي بالجزء فاسدا فكذلك و استدل له بالعقل و قد ذكرنا عدم الاعتماد عليه في دين الله و بفهم العرف من اللفظ و قد عرفت اختلافه و عدم جواز الاعتداد به و لميذكر الشرع كما مر و انت تعلم انه اذا امر الشارع بشئ يريد منه الصحيح كما مر فان اتي بالفاسد فقد خالف المأمور به و قد اشتغل ذمته بالصحيح لانه مكلف به و قد قال ابوعبدالله عليه السلام اذا امرتكم بشئ فافعلوا ، و هو لميفعل ما امر به و خالف السنة فيرد الي السنة فعمله فاسد قوله و في المنهي عنه لشرطه الي آخر يعني يتصور فيه الاقسام الاربعة اي فقد الشرط و وجوده فاسدا بطريق تعلق النهي علي التقييد او الاستقلال مع تعيين المحل او بدون تعيينه كالصلوة بلا طهارة و كقوله لاتصل مع الساتر الغصبي و قوله لاتستتر بالمغصوب في الصلوة و قوله لاتستتر بالمغصوب فالاول فاسد عند المصنف لفقد الشرط لا للنهي فهو خارج عنده عن محل النزاع و قد [ص 392] مر الجواب عنه و اما باقي الاقسام فالعقل يجوز الاجتماع عند المصنف و اما العرف فيفهم التقييد فيفسد العبادة الا القسم الرابع فالعبادة تفسد به عنده اذا كان الشرط عبادة و ان كان معاملة فلاتفسد كقوله الستر شرط الصلوة و قوله بعده لاتستتر بالمغصوب فان الاستتار بالمغصوب معاملة فلايفهم الفساد عرفا و هذا الحكم منه علي خلاف السنة مع ان العرف كما عرفت غير معتد به في دين الله فانه قد اجتمع الحلال و الحرام في هذه الصلوة و الغلبة للحرام و قد قال علي عليه السلام انظر فيما تصلي و علي ما تصلي ان لميكن من وجهه و حله فلا قبول ، و هي كالصلوة علي الارض المغصوبة بلا تفاوت و هو في اثناء الصلوة مأمور بالقاء الستر المغصوب و جميع تحريكه له حرام و ليس الصلوة الا تلك الحركات المحرمة و قد مر ما يدل علي ذلك في اجتماع الامر و النهي قوله و المنهي عنه لوصفه الداخل الخ ، كقوله صل و لاتصل جهرا او لاتجهر في الصلوة او لاتجهر بصلوتك فالقول فيه عند المصنف كالقول في الجزء عقلا و لفظا و لميذكر الشرع ايضا لانه غير راجع اليه و قد عرفت ان العقل و العرف لايعتني بهما و المدار علي الشرع كما مر و دليله الشرعي ما مر قوله و في المنهي عنه لوصفه الخارج الي آخر اي فيه و في المنهي عن شئ مفارق متحد معه في الوجود او غير متحد لا فساد فيه عقلا مطلقا و لا لفظا عند المصنف الا اذا كان النهي بطريق التقييد كقوله صل و لاتصل في الدار المغصوبة او لاتغصب في الصلوة او صل و لاتصل ناظرا الي الاجنبية او لاتنظر الي الاجنبية في الصلوة فانه يفهم الفساد عرفا و [ص 393] عرفت انه لا عبرة بالعرف و اما ان كان بطريق الاستقلال كلاتغصب او لاتنظر الي الاجنبية فلايفهم الفساد و هذان المثالان عندي ليسا من باب واحد فان الصلوة في المغصوبة تصرف فيها و الصلوة كلها حركات و هي في المغصوبة تصرفات في المغصوبة و قد اجتمع في الشخص الواحد المأمور به و المنهي عنه و صلوته باطلة فاسدة لاجتماع الحرام و الحلال في الشخص الواحد و اما النظر الي الاجنبية فلا ربط له بالصلوة و انما هو حرام قارن الصلوة و ليس من اجزاء الصلوة و لميتعلق نهي بنفس الصلوة و اجزائها فلايدل النهي عن النظر و حرمته علي فساد الصلوة و لو بنينا علي فساد هذه الصلوة للزم ابطال جميع صلوات المصلين الذين عليهم ذنب و هو خلاف الضرورة و البداهة و لميجتمع الحرام و الحلال في الشخص العملي و انما اجتمعا في ذمة الرجل .
قال ثم ان النهي التبعي و التوصلي لايدلان علي الفساد عرفا كما لايدل النهي علي الفساد في المعاملات مطلقا بحكم العرف الا اذا كان المقتضي لصحة المعاملة منحصرا فيما يكون مضادا للنهي فيفسد لا للنهي بل لارتفاع المقتضي حينئذ نعم في المحرمات الاصلية الغير التبعية و التوصلية من المعاملات يحكم بالفساد بعد تعلق النهي لدليل خارج و هو الاستقراء و صحيحة زرارة و ليس لساير الاقوال ما يعتمد عليه ثم لو شك في كون المأمور به عبادة ام معاملة ففي الحاق المشكوك بايهما وجهان .
اقول ثم ان النهي الي آخر يعني ان النهي التبعي في العبادات لايدل علي الفساد فلو قال اقم الصلوة لدلوك الشمس الي غسق الليل ثم قال اقض [ص 394] الفائتة فورا فترك الاداء في اول الوقت مقدمة القضاء فورا و الامر بالقضاء فورا نهي عن ضده الخاص و هذا النهي التبعي لايدل علي بطلان الاداء و قد عرفت ان الامر بالشئ لايدل علي النهي عن ضده الخاص فلا نهي عن الضد فلا بطلان قوله و التوصلي يعني اذا قال الشارع لاتصل في الدار المغصوبة و علمنا انه نهي عن الصلوة لئلايتوصل بها الي الغصب لمتبطل الصلوة و استدل علي هذين بالعرف و قد عرفت عدم جواز الاعتداد بالعرف و لا كل ما فهمه المصنف من لفظ لاختلاط ذهنه يفهمه كل احد و يسمي بالعرف بالجملة هذا الاختيار منه غير معقول فان المصلي في الدار المغصوبة علي اي حال متحرك بحركات الصلوة فيما لايحل و متصرف بكل حركة في مال الغير بغير اذنه و قد قال مولانا صاحبالزمان روحي له الفداء لايحل لاحد ان يتصرف في مال غيره الا باذنه ، فجميع تقلباته فيه حرام و صلوته تقلبه فيه كما ان القيام و القعود و المشي في المغصوبة تقلب و تصرف فيها فلايجوز و تلك الخيالات لانعرفها و لانعتني بها و قوله كما لايدل النهي علي الفساد في المعاملات مطلقا بحكم العرف نعم لفظ النهي لايدل علي الفساد و لكن يدل علي الحرمة و طلب الترك و عدم الامتثال يقتضي الفساد فان اراد الدلالة اللفظية فحق و ان اراد الاعم فهذا حكم بغير ما انزل الله فان الله عز و جل يقول لاتاكلوا اموالكم بينكم بالباطل و يقول و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي و يقول و ما نهيكم عنه فانتهوا ، و يقول الرضا عليه السلام لايحل مال الا من وجه احله الله و يقول ابوعبدالله عليه السلام [ص 395] ما امر الله بالاجتناب عنه فقد حرمه ، الي غير ذلك من الاخبار التي سمعت فلمينه الشارع عن شئ الا و قد علم فيه الفساد و ما علم فيه الفساد فقد حرمه و ما حرمه يجب تركه و رده الي ما كان و ليس الفساد الا هذا و نحن لانرجح حكم العرف علي حكم النص الصريح و اي عرف و من عرف العرف قوله الا اذا كان المقتضي الخ ، اذا قال الشارع احل الله البيع بعد قوله لاتبع الشئ النجس فحينئذ يفسد البيع لا لاجل النهي بل لاجل فهم التخصيص و حلية ماعدا صورة النهي فلايبقي مقتض لحلية بيع النجس و الاصل في المعاملات الفساد و ماادري ما حمل المصنف علي ان لايكون فاسدا للنهي فلو قال قوله احل الله البيع يقتضي تحليل ماهية البيع و انه ليس كالزني مثلا محرما بل هو حلال و قوله لاتبع الشئ النجس ليس النهي عن الماهية بل عن القيد و علة التحريم و متعلقه النجاسة فبيع النجس منهي عنه لانهما اجتمعا في فرد و الغلبة للحرام فنهي الشارع عنه و حرمه و بنهيه عرفنا الغلبة و الحرمة و الفساد فلو قال ذلك ماضره قوله نعم في المحرمات الاصلية الي آخر قسم المصنف المحرمات علي ثلثة اقسام قسم حرام اصلي كحرمة بيع الخمر و الربوا و قسم حرام عرضي كحرمة بيع العبد طعام سيده بغير اذنه و الاصلية علي قسمين اما حرام بالتبع كحرمة البيع وقت الندا لان البيع فيه سبب تاخير الجمعة فحرم بالتبع و هذا تحريم عقلي و ان كان فيه لفظي ايضا فهو توصلي اي لاجل التوصل الي صلوة الجمعة في وقتها و اما حرام مستقل فالمحرمات الاصلية التبعية و [ص 396] التوصلية و العرضية الاصل فيها الصحة عند المصنف و اما المحرمات الاصلية غير التبعية و التوصلية و قول المصنف الغير هنا خلاف العربية فهذه المحرمات الاصل فيها الفساد بمعني ان الاصل في المعاملة كان الفساد ثم عرض عليها دليل الصحة كقوله احل الله البيع مثلا ثم ورد الدليل الاجتهادي علي فساده و دليله الاجتهادي الاستقراء بان غالب المحرمات الاصلية فاسدة فالمشكوك فاسد و هذا الاجتهاد في مذهب آلمحمد عليهم السلام كشرب الخمر و لحم الخنزير و قياس محض ممنوع عنه و دليله الآخر صحيحة زرارة و لعمري لقد حن قدح ليس منها و عجب من المصنف الاستناد الي خبر و ان كان خالف قواعدهم و استدل بالخبر الظني في الاصول التي يجب ان تكون قطعية و مراده منها ما سأل زرارة اباجعفر عليه السلام عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال ذاك الي سيده ان شاء اجازه و ان شاء فرق بينهما قال اصلحك الله ان الحكم بن عتيبة و ابرهيم النخعي و اصحابهما يقولون ان اصل النكاح فاسد و لاتحل اجازة السيد له فقال ابوجعفر عليه السلام انه لميعص الله انما عصي سيده فاذا اجازه فهو له جايز انتهي ، و توصيف المصنف هذه الرواية بالصحة ايضا اشتباه فان في سنده ابرهيم بن هاشم و لميوثقه احد من علماء الرجال و توصيف بعض العلماء حديثه صحيحا لايدل علي الوثاقة اذ لعلهم صححوه بالقراين و الحديث علي اصطلاحهم حسن بالجملة قد قال المصنف في الضوابط ان المراد انه لميعص الله بالاصالة بل عصي سيده اصالة فمقتضي مفهوم التعليل انه ان [ص 397] عصي الله بالاصالة فسدت المعاملة للعلة المنصوصة فما نهي عنه بالاصالة فاسد بهذه الرواية و يدل بمنطوقها علي صحة المحرمات العرضية التي منها نكاح العبد بغير اذن سيده و المصنف فسر الخبر بظنه و لكن اتفق مصادفته الواقع لرواية اخري شارحة له و هي ما سئل ابوجعفر عليه السلام عن رجل تزوج عبده بغير اذنه فدخل بها ثم اطلع علي ذلك مولاه قال ذاك لمولاه ان شاء فرق بينهما و ان شاء اجاز نكاحهما الي ان قيل فانه في اصل النكاح كان عاصيا فقال ابوجعفر عليه السلام انما اتي شيئا حلالا و ليس بعاص لله انما عصي سيده و لميعص الله ان ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدة و اشباهه ، فبين عليه السلام ان ماهية هذا النكاح لمتكن محرمةً من عند الله و انما كانت حلالا من وضع الله و اما قوله عليه السلام انما عصي سيده فالذي افهم ان المراد عصيانه السيد بزعم السيد او علي معني غاية ما في الباب او في رسم الادب او سماه بالعصيان من باب المقابلة اذ نكاح العبد يكون علي ثلثة اوجه نكاح باذن السيد و رضاه فذلك محلل عليه و طاعة لله و لسيده و نكاح مع سخط السيد و عدم رضاه فذلك محرم عليه و هو عصيان لله و عصيان لسيده و نكاح مع عدم اطلاع السيد و هو نكاح فضولي و ليس النكاح الفضولي بمحرم من عند الله عز و جل و ليس بعصيان لله و لا بعصيان حقيقي للسيد فان العصيان مخالفة الامر و النهي و لميقل السيد لاتنكح الا بعد الاستيذان مني و لو قال لكان عصيانا حقيقيا لله و لسيده معا فعصيانه لسيده اساءة [ص 398] للادب لا مخالفة امر او سماه بالعصيان من باب المقابلة كقوله لاتمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم و كقوله الله يستهزئ بهم و كقوله و مكروا و مكر الله و كقوله انا نسيناهم كما نسوا و يدل علي هذا المعني ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام في مملوك تزوج بغير اذن مولاه اعاص لله قال عاص لمولاه قيل حرام هو قال ماازعم انه حرام و نوله ان لايفعل الا باذن مولاه انتهي ، فقول السائل حرام هو يعني التزويج و كذا قوله عليه السلام ماازعم انه حرام اي التزويج فالتزويج بغير اذن ليس بحرام انما هو عقد فضولي موقوف لايوصف بصحة و لا فساد و نوله ان لايفعل اي الذي كان ينبغي هو ان لايفعل الا بعد الاستيذان فانه الادب الذي ينبغي له فان اطلع السيد بعد و سكت عنه او اظهر الرضا و اجاز فهو جايز و ان اظهر عدم الرضا و لميجز يكون حينئذ فاسدا باطلا فلايدل الحديث علي اجتماع الامر و النهي نعم يدل علي ان المحرم بالذات فاسد و اما المحرم بالعرض علي قول المصنف فلا دلالة فيه فتدبر و انصف فاستدل المصنف بعد زمان بحديث و هو ايضا هكذا و باقي كلامه لا غبرة عليه و لا حاجة الي شرحه ففذلكة المقال انه لا عبادة الا بامر صادر من الشارع و اما غير العبادة فكل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نهي فجميع ما كان الناس يعملون قبل صدور النهي مطلق و مقرر من عند النبي صلي الله عليه و آله و جايز فاذا امر بشئ عبادة كان عبادة علي ما امر فان نهي عن نفسها بعد الامر كان نسخا لها و ليست بعد بعبادة و ان امر بعبادة مشروحة [ص 399] الاجزاء و مبينة الشروط موضحة الاوصاف ثم نهي عن جزء او شرط او وصف كان ذلك نسخا لذلك الجزء او ذلك الشرط او ذلك الوصف و المشروع بعده تلك العبادة بغير ذلك الجزء و ذلك الوصف فلو خالف الناسخ فسدت و لمتكن عبادة فان العبادة توقيفية و ان نسخ الشرط فان نسخ محض شرطيته و اتي به لايفسد و ان شرط في الناسخ عدمه يضر وجوده و يفسد و لو كان المتاخر مجهولا فهما متعارضان ظاهرا و عند عدم الترجيح فانت بالخيار للنصوص سواء كانا خاصين او مقيدين او بينهما عموم و خصوص او اطلاق و تقييد و ان كان متعلق النهي شئ خارج عن تلك العبادة و اجتمعا في شخص واحد باختيار المكلف بحيث يكون ذلك الشخص من افراد المأمور به بلحاظ و من افراد المنهي عنه بلحاظ فذلك فاسد لغلبة الحرام الحلال كما عرفت و ان لميكن الشخص من افراد المنهي و تقارنا فلايدل علي فساد و لايحتاج الي ترجيح و يجب اعمالهما معا و اما غير العبادة فسواء كان معاملة اعني عقدا او ايقاعا او غير ذلك فان امر به مشروح الاجزاء و الشروط و الاوصاف ثم ورد نهي عن شئ من ذلك فان علم التاريخ فالمتاخر ناسخ و العمل عليه فان خالف لميجز لما مر و هو فاسد و ان لميعلم و لميعلم الترجيح فانت فيهما بالخيار سواء كانا خاصين او مقيدين او احدهما عاما و الآخر خاصا او احدهما مطلقا و الآخر مقيدا و ان كان متعلق النهي شئ خارج و اجتمعا في شخص و كان الشخص فردا لكل واحد من حيث فالغلبة للحرام و المنهي عنه فاسد كما مر و ان لميجتمعا و تقارنا [ص 400] فيجب اعمال كل واحد علي حدته و لا تعارض هذا مقتضي الاخبار الساطعة الانوار و الباقي نفخ في غير نار و صدق المصنف ان بين اقوالهم هنا و في بحث العام و الخاص تناقض كما عرفت ثم قول المصنف ثم لو شك في كون المأمور الخ ، فلفظة ايهما ليست في محلها و الصواب ان يقول باحدهما و علي اي حال المراد انه اذا ورد امر بشئ و شككنا في انه عبادة تحتاج الي قصد التقرب علي اصطلاحهم او ليس بعبادة و لايحتاج الي قصد التقرب ففي الحاق المشكوك باحدهما وجهان فقاعدة الاشتغال تقتضي الحاقه بالعبادة و اتيانه بقصد القربة و الاصل اللفظي يدل علي عدم اشتراط القربة و لميرجح احدهما و نحن لما علمنا ان امر الشارع ايجاب و يجب امتثاله فان صدر منه امر يجب الاتيان به امتثالا لامره كما عرفت و هذا القدر من النية كاف في جميع العبادات و ما زاد فهو من اختراع الناس ثم ان وصل دليل علي ان هذا الامر توصلي الي مطلوب آخر و ليس بواجب بنفسه فهو و الا فهو علي ما ذكرنا لان الامر الموجب قائم عليه و الحجة قائمة عليه و قال ابوعبدالله عليه السلام اذا امرتكم بشئ فافعلوا و قال ابوالحسن عليه السلام اذا امرتك بشئ فاعمله و الا غضب عليك و قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم و اذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه و قال علي بن الحسين عليه السلام لا عمل الا بالنية و الله المستعان .
قال : اصل - عرفوا المنطوق و المفهوم بتعاريف لايسلم شئ منها من الخلل [ص 401] في عكس او طرد او لزوم واسطة احسنها ان المفهوم هو مدلول اللفظ ثانيا بطريق الاولوية او مدلول يكون مخالفا لما استفيد من اللفظ اولا و المنطوق ما عدا ذلك و يرد عليه دخول دلالة الامر بالشئ علي النهي عن ضده العام في المفهوم المخالف و ليس مفهوما في الاصطلاح و الحاصل ان المعيار في المفهوم و المنطوق اما وجود الموضوع او عدمه او وجود الحكم و عدمه او وجودهما معا في المنطوق و عدم وجودهما معا في المفهوم سواء وجد احدهما ام لميوجد شئ منهما او وجود احدهما في المنطوق و فقدهما جميعا في المفهوم و لايخلو شئ منها عن المحذور .
اقول نعم منهم من عرف المنطوق بانه ما يدل عليه اللفظ مطابقة او تضمنا و منهم من عرفه بانه ما يدل عليه اللفظ بصريحه دلالة اولية و منهم من عرفه بانه ما يدل علي معني ثبت به حكم او حال لمذكور و منهم من عرفه بانه مدلول يكون حكما من احكام شئ مذكور او حالا من حالاته و منهم من عرفه بانه ما دل عليه اللفظ في محل النطق و زاد بعضهم عليه اي يكون حكما للمذكور و حالا من احواله سواءا ذكر ذلك الحكم و نطق به او لا و منهم من عرفه بانه حكم شئ مذكور سواءا كان الحكم مذكورا ام لا و علي كل تعريف المفهوم ما عدا ذلك و اختار المصنف ان المفهوم هو مدلول اللفظ ثانيا بطريق الاولوية او مدلول يكون مخالفا لما استفيد من اللفظ اولا و المنطوق ما عدا ذلك و لا فائدة في اظهار عيب كل واحد و عدم اطراده او انعكاسه الا تضييع العمر و قد [ص 402] تكفل المصنف به في الضوابط و قوله و يرد عليه دخول دلالة الامر الي آخر يعني ان الامر يدل علي النهي عن ضده العام و هو تركه و هو مدلول مخالف لما استفيد من اللفظ اولا و الحال ان دلالته لاتعد في المفهوم و اذا عرفت ما قدمنا من ان الامر لايدل دلالة لفظية علي الضد مطلقا فلا ورود و قوله ان المعيار الي آخر يعني ان قيل ان الفرق بين المنطوق و المفهوم وجود الموضوع و عدمه يعني ان كان الموضوع مذكورا في المنطوق لا بد و ان يكون في المفهوم معدوما يصير مفهوم الحصر منطوقا نحو انما زيد قائم اذ مفهومه زيد ليس بقاعد و الموضوع في المفهوم مذكور و يصدق عليه حد المنطوق فلاينعكس حد المفهوم و لايطرد حد المنطوق و ان قيل المدار علي وجود الحكم و عدمه ينتقض المنطوق بالمفهوم علي القول بالدلالة اللفظية علي وجوب المقدمة فان قولك اصعد السطح يدل علي وجوب وضع السلم و ليس في المنطوق فان السلم و حكمه ليسا بمذكورين في المنطوق فاذا المنطوق مفهوم و ليس كذلك و عندي امثال هذه النقوض خطاء و لايجب ان يكون الحد صحيحا علي جميع المذاهب و هو محض مجادلة و ابطال بباطل و لاينبغي و ان قيل ان المدار بوجودهما معا في المنطوق و عدمهما في المفهوم فهو منتقض طردا و عكسا فانه رب منطوق عدما فيه كما مر في اصعد السطح و رب مفهوم وجدا فيه نحو ان رايت زيدا فاكرمه و يستلزم ذلك وجود الواسطة بين المفهوم و المنطوق اذا وجد احدهما في المنطوق و عدم احدهما نحو رفع عن امتي [ص 403] الخطاء و الموضوع المؤاخذة و ليست بموجودة و ان قيل المدار علي وجودهما في المنطوق و عدم احدهما او عدمهما في المفهوم انتقض المنطوق بالمفهوم كما مر في رفع عن امتي الخطاء و ان قيل المدار علي وجود احدهما في المنطوق و فقدهما في المفهوم فلاينعكس حد المفهوم و لايطرد حد المنطوق و يعرف من امثلة ذكرناها و انت تعرف ان الاشتغال بالحدود بعد كون الشئ واضحا عند كل احد لا فائدة فيه الا صرف العمر و الاشتغال بما لا طائل تحته و المفهوم امر معروف يعرفه الاطفال و ياخذون به فضلا عن الاكابر و العلماء و هو ما ينتقل اليه السامع من مدلول الكلام الذي وضع الفاظه له سواءا كان علي وفقه او خلافه و ذلك المدلول هو منطوقه و ان لميقدروا علي تعريفه و تحديده .
قال ثم المنطوق اما صريح كما في الدلالة المطابقية او غير صريح كما في الالتزامية و اما التضمنية فليست من الدلالة اللفظية حتي تدخل في المنطوق او المفهوم ثم المنطوق الغير الصريح علي اقسام المدلول عليه بدلالة الاقتضاء او التنبيه و الايماء او الاشارة و الاولي جعل دلالة الاشارة كالتضمنية و في جعل مثل اسد يرمي من المنطوق الصريح او من دلالة الاقتضاء وجهان ثم المفهوم اما موافق او مخالف و الاخير علي اقسام كمفهوم الشرط و الصفة اي المشتقات و مثل الوصف النحوي و مفهوم القيد و الحصر و اللقب و الزمان و العدد ثم انه لايصح ارادة المفهوم المخالف بعد قيام القرينة علي عدم ارادة المنطوق لانه محال [ص 404] بعد نفي المطابقة و لا مطابقة مجازية للاستنكار العرفي و في المفهوم الموافق وجهان .
اقول قوله المنطوق اما صريح يعني يفهم منه تمام الموضوع له بالصراحة بان يكون الموضوع فيه مذكورا بعينه كاكرم العالم فالدلالة المطابقية من الصريح بلا شك و قوله و اما التضمنية الخ ، فمنهم من عدها من الصريح فضلا عن عدها من اللفظية و قد مر ان التضمنية ليست من اللفظية فضلا عن ان تكون صريحة او غير صريحة و اما الالتزامية فقد قدمنا ان الشئ ان كان لازما لشئ بحيث يفهم الجاهل و العالم و الصغير و الكبير من ذلك اللفظ الدال عليه و يلتفت اليه فهي دلالة لفظية و الا فعقلية قوله ثم المنطوق الي آخر يعني المدلول الالتزامي علي اقسام ثلثة مدلول بدلالة الاقتضاء و مدلول بدلالة التنبيه و الايماء و مدلول بدلالة الاشارة اما دلالة الاقتضاء فهي في كلام يكون الحكم فيه مذكورا و الموضوع محذوفا و عرف حذفه بلزوم كذب او امتناع عقلي او شرعي نحو رفع عن امتي الخطاء اي اثم الخطاء و اسأل القرية اي اهل القرية و اعتق عبدك عني علي الف و الانصاف يقتضي ان يقال ليس شئ من ذلك بدلالة لفظية و انما ذلك استنباط يستنبطه العقل بعد التفكر في تعلق الحكم بالموضوع المذكور فليس ذلك بمنطوق و لا مفهوم و انما ذلك لوازم يفهمها العقل بعد التدبر في اللفظ و ربما يخطي و ربما يشتبه عليه اماتري ان معرفة لزوم الكذب امر عقلي و ربما يقع فيها الخلاف و ربما يبقي الاشتباه و ربما لايدري ما الموضوع المحذوف نحو [ص 405] رفع عن امتي ما لايطيقون فلاتدري هل المراد عين ما لايطيقون فلميكلفوا به او مؤاخذة ما لايطيقون التحرز عنه و في مثالهم رفع عن امتي تسعة الخطاء لايدرون هل رفع عنهم اثم الخطاء او كفارة الخطاء او اثر الخطاء في الدنيا او في الآخرة فكيف يدل عليه اللفظ و يمكن ان يرفع عن قوم الخطاء عينه كما رفع عن الانبياء فليس ذلك بدلالة لفظية و انما هو عقلية بعد التفكر و التتبع و كذلك اسأل القرية فانه يمكن السؤال عن القرية و جوابها كما نطق الحصاة فاللفظ صالح لهما معا و انما تستدل علي الحذف بالعقل و الامتناع العادي و كذلك اعتق عبدك عني بالف فان عدم الجواز الشرعي امر يحصل بالتفقه و بعد التفقه يفهم ان ذلك لايصح و هل اراد الناطق التمليك ام لا الله اعلم به فكيف يكون ذلك دلالة لفظية فاذاً ما الدلالة العقلية و اما دلالة التنبيه فهي من اقتران الحكم بشئ لولا عليته له لبعد الاقتران كقول النبي صلي الله عليه و آله كفر بعد قول الاعرابي واقعت اهلي و الانصاف يقتضي ان يقال ان تلك ايضا دلالة عقلية استنبطها العقل من هذا الاقتران لا من قول كفر و اما فهم العلية فلا شك ان اهل العرف يفهمون ذلك قديما و حديثا بعقولهم و لولا ذلك لميعرف حكم مسألة ابدا و في انكاره ابطال الشرع و الدين كملا و اما دلالة الاشارة كما يفهم اقل الحمل من قوله و حمله و فصاله ثلثون شهرا و من قوله يرضعن اولادهن حولين و قد انصف المصنف حيث جعله كالتضمنية تبعية و هي عقلية كما مر و لذلك جعل الاقسام الثلثة بعضهم من اقسام غير [ص 406] المنطوق قوله و في جعل مثل اسد يرمي الي آخر فالحق فيه انه ليس من المنطوق بل هو باستدلال عقلي يميز الامتناع العادي عن جوازه الاتري انه يمكن ان يرمي اسد بمعجزة النبي و يكون اللفظ صادقا بالمطابقة فعدم صدقه عرف بالاستدلال فالدلالة عقلية و علي اي حال هذه الدلالات معتبرة اذا كانت قطعية و الا فلا عبرة بظنها و اغلبها ظنيات لا عبرة بها قوله ثم المفهوم الي آخر فالمفهوم الموافق ان يدل اللفظ بالحكم المنطوق علي غير منطوق ثانيا و يسمي عندهم بفحوي الخطاب و لحن الخطاب و القياس الجلي و مفهوم الموافقة و الطريق الاولي و القياس بطريق اولي و الفحوي لغة مذهب الكلام و لحنه و اللحن ما يشير اليه اللفظ فيفهم منه المخاطب المراد بالجملة هذا مثل قوله تعالي لاتقل لهما اف و الحق ان ذلك ايضا امر يفهمه العقل بعد التدبر في اللفظ و حال الامر و الامر و المأمور و المأمور به او العرف و العادة و ليس بشئ يفهمه اهل اللغة بمحض سماع اللفظ اذ يمكن التشريع بان لايقال لهما هذه الكلمة خاصة الاتري انه ربما يوري الانسان في كلامه و يقول ما عندي فلس و هو يقصد منه صريح المنطوق و عنده دراهم و دنانير و هو صادق فلو كان نفي الاكثر مدلول اللفظ لكان كاذبا و لا فرق بين هذا الكلام و بين ما في الدار واحد و ليس نفي الواحد نفي الاثنين بطريق اولي فلعل فيها اثنان و ليس الكلام بكذب فكذلك ما ظنوه طريقا اولي في قوله لاتقل لهما اف و يفهم نفي الاكثر من الادلة الخارجية لا من حاق اللفظ بالجملة هذه الدلالة لاتعرف الا بالقراين [ص 407] الخارجية و ليست تعرف من حاق اللفظ و لايجري في كل لفظ و لا بد من ملاحظة القراين الخارجية و اما خصوص هذه اللفظة و ما يشاكلها في العرف فيستعمل في كون حكم المفهوم كالمنطوق بطريق اولي كما قال ابوعبدالله عليه السلام ادني العقوق الاف و لو علم الله شيئا اهون منه نهي عنه انتهي ، و كذلك قال الله سبحانه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره و قال و منهم من ان تأمنه بدينار لايؤده اليك و القراين لاتخفي علي الاديب الاريب و المدار علي الفهم العرفي و اليقين العادي و هذه الدلالة ان لمتكن قرينة تدل علي جريان الحكم في الاقوي منه في تلك الجهة التي حكم عليها يكون من اصناف القياس المنهي عنه و ياتي ان شاء الله في مباحث القياس و ليس استعماله من مذهب آلمحمد عليهم السلام بلا شك و لا ارتياب و نحن لانعرف الاولي من غير الاولي الا ان نعرف وجه الحكم و علته و نحن عاجزون عن ذلك و الله و رسوله اعلم بوجوه احكامهم فعن ابيعبدالله عليه السلام في حديث قال له ابوحنيفة انا صاحب قياس فقال ابوعبدالله عليه السلام فانظر في قياسك ان كنت مقيسا ايما اعظم عند الله القتل او الزني قال بل القتل قال فكيف رضي في القتل بشاهدين و لميرض في الزني الا باربعة ثم قال له الصلوة افضل ام الصيام قال بل الصلوة افضل قال عليه السلام فيجب علي قياس قولك علي الحائض قضاء ما فاتها من الصلوة في حال حيضها دون الصيام و قد اوجب الله تعالي قضاء الصوم دون الصلوة ثم قال له البول اقذر ام المني قال البول قال عليه السلام يجب علي قياسك ان يجب الغسل [ص 408] من البول دون المني و قد اوجب الله تعالي الغسل من المني دون البول انتهي ، و الاصل في ذلك ما ذكرنا من ان الرعية لايعرفون علة الحكم و وجهه فربما يتصورونها وجها آخر و المقيس عليه اولي من ذلك الوجه دون العلة التي حكم الله عليه بحكمه بها فلذلك منعوا الرعية عن القياس بالطريق الاولي قوله ثم انه لايصح الي آخر اذ لايعقل الحكم بباطل لايراد لاجل مفهوم فيقول في الغنم السائمة زكوة و لايكون المنطوق مرادا لاجل الحكم علي مفهومه و هو ان في المعلوفة ليس زكوة و ذلك ليس بكلي اذ قد يحتاج الي ذلك في الكلام لاجل تورية او الزام و احتجاج كما قال ابرهيم عليه السلام بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم ان كانوا ينطقون و لميكن المنطوق مقصودا و المفهوم مقصود و اما المفهوم الموافق فقال فيه وجهان و كلاهما خياليان و هما ان يقال ان كان مثل لاتقل لهما اف منقولا عن المعني اللغوي الي مطلق النهي عن الاذي جاز و هو كالعام المخصص و ان لميكن منقولا و كان دلالته من باب مفهوم الموافقة فلايجوز و بمثل الحكم بهذه الخيالات يمنع السماء رجعها و الارض صدعها نعوذ بالله .
قال : اصل - في حجية مفهوم الشرط مطلقا او في خصوص الانشاء او في خصوص الشرع او عدمها مطلقا اقوال اعلم ان الشرط محركة العلامة و قد يقال شرط الحجام اذا شق الجلد بمبضعته و لميُدمِ و بالسكون لغة الالزام و الالتزام و في عرفنا ما يتوقف عليه وجود الشئ و لايلزم من وجوده الوجود و في العرف العام يحتمل كونه حقيقة في السبب او في [ص 409] ملزوم الشئ او في القدر المشترك بينهما او في الشرط المصطلح عندنا كما هو الاصل او في القدر المشترك بينه و بين السبب و هذا اظهر و في عرف النحاة يطلق علي ما تلا حرف الشرط في الجملة لكن في مثل ما تلا ان الوصلية و فيما لميكن سببا بل ملزوما مثل ان كان هذا انسانا كان حيوانا وجهان ثم ان الهيئة التركيبية المصدرة باداة الشرط قد تطلق و يراد بها التعميم او السببية او استلزام وجود الاول لوجود الثاني او ذلك مع ارادة كشف انتفاء الثاني عن انتفاء الاول او يراد بها توقف الحكم بالجملة الثانية علي وجود الاولي .
اقول قوله بمبضعته ماادري ما يصنع بالتاء هاهنا و قوله في العرف العام الي آخر كلها احتمالات لا فائدة فيها قوله لكن في مثل ما تلا الخ ، لا شبهة في عدم كونها شرطا يؤخذ مفهومها في الشرع و لايفهم العرف منها مفهوما قوله ثم ان الهيئة التركيبية الخ ، اي هذا الكلام قد يطلق و يراد به ما هو اعم من ان الوصلية و قد يطلق و يراد به السببية اي سببية الاول للثاني اعني انتفاء الثاني من انتفاء الاول و وجود الثاني من وجود الاول نحو ان كان الشمس طالعة فالنهار موجود و قد يطلق و يراد به استلزام وجود الاول لوجود الثاني من دون نظر الي الانتفاء كقوله اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا و قولك ان كان انسانا كان حيوانا و قد يطلق و يراد به استلزام وجود الاول لوجود الثاني و كشف انتفاء الثاني عن انتفاء الاول نحو لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا فوجود الآلهة يستلزم الفساد و نفي الفساد كاشف عن نفي الآلهة و قد [ص 410] تطلق و يراد بها توقف الحكم بالجملة الثانية علي وجود الاولي لا توقف نفس الجملة عليه نحو ان نزل الثلج فالزمان شتاء و ليس وجود الشتاء موقوفا علي نزول الثلج و لكن الحكم بكون الشتاء متوقف علي نزول الثلج .
قال ثم لا ريب في عدم كون لفظ الشرط و لا الشرط الاصولي محلا للنزاع بل محله الشرط النحوي في الدلالة اللفظية اصلها لا كيفيتها و لا في الدلالة العقلية اعم من الحروف و الاسماء المتضمنة لمعانيها و ما اذا كان الجزاء اخبارا ام انشاءا و في افادة الهيئة التركيبية المفهوم و عدمها لا في افادة اداة الشرط ذلك ثم مقتضي اصالة التوقف و عدم الوضع للمفهوم ان اعتبرنا هذا الاصل و اصالة البراءة فيما اذا كان المفهوم مخالفا للاصل و اصالة عدم التخصيص و التقييد فيما اذا كان المفهوم مخصصا او مقيدا لدليل معارض عدم دلالة اللفظ علي المفهوم مضافا الي اصالة الاشتراك المعنوي .
اقول قوله ثم لا ريب الي آخر يعني ان النزاع ليس في لفظ الشرط و كذلك لا نزاع في الشرط الاصولي يعني لا نزاع في ان معني ان جاءك زيد فاكرمه هل هو عدم الوجوب عند عدم المجيئ ام لا فان الشرط الاصولي ما لايلزم من وجوده الوجود فعلي المعني الاصولي لايجب الاكرام عند المجيئ و اذ لميجب ليس مفهومه عدم الوجوب ان لميجئ فلا نزاع في هذا و لايصح ارادة المفهوم بلا منطوق فمحل النزاع هو الشرط النحوي و في دلالته اللفظية لا العقلية لظهور عنواناتهم في [ص 411] ذلك و لان العقل يدل علي ان التعليق لفائدة اما ارادة المفهوم خاصا فلايدل عليه و كذا النزاع في اصل الدلالة اللفظية فمنهم من انكر و منهم من اثبت و ان نازع هؤلاء في الكيفية ايضا فمنهم من يدعي انها التضمن و منهم من يدعي انها الالتزام و نزاعهم اعم من حروف الشرط و اسمائه و اعم من ان يكون الجزاء اخبارا ام انشاءا و كذا النزاع في افادة الهيئة التركيبية لا في افادة الاداة قوله ثم مقتضي الي آخر يعني ان الاصل التوقف في اللغات اذا لميثبت لها معني لانها توقيفية و كذا الاصل عدم التفات الواضع الي المفهوم ان اعتبر و المصنف ينفيه في كل موضع و كذا الاصل البراءة من التكليف بالمفهوم المخالف فان المتيقن المنطوق و كذا الاصل عدم التخصيص و التقييد اذا عارض المفهوم عاما او مقيدا و هذه الاصول تقتضي عدم دلالة اللفظ علي المفهوم هذا مضافا الي اصالة الاشتراك المعنوي يعني اذا كان لفظ استعمل في معان علي نحو الحقيقة من غير حاجة الي القرينة فالاصل الاشتراك المعنوي لان الاصل عدم تعدد الوضع و هذه الهيئة اي اداة الشرط مع شرطها استعملت في معان و هي افادة السببية و افادة لزوم وجود الثاني من وجود الاول و ارادة الاستدلال من انتفاء الثاني عند انتفاء الاول و القدر المشترك بينهما استلزام وجود الاول وجود الثاني و هذا هو مفاد المنطوق فهو الاصل و من هذه الاستدلالات و بناء الدين عليها تهتز العرش و ترجف الفرش و المعاذ الله فاين مورد الف و ماتي حديث في النهي عن الآراء و اين محل تقليدهم سلام الله عليهم في القل و الجل [ص 412] و عدم الاعتداد بكلام اهل الكلام الذين يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا ينساق و هذا لاينساق و قد قدمنا مكررا ان بهذه الاصول لايثبت الامور الواقعية و ما صح منها فانما يجري في الوضعيات الشرعية .
قال ثم الحق الحجية مطلقا للتبادر و الدلالة التزامية و الدال علي السببية و التعليق هو اداة الشرط لا الهيئة التركيبية و الدلالة العقلية مفقودة للاصول الاربعة و يشترط في وجود المفهوم المخالف عدم كون المخالف اولي بالحكم المذكور فلو قال ان اهانك زيد فلاتهنه لميكن له مفهوم مخالف ثم ان لفظ المواد كلفظ الوجوب اذا وقعت جزاء الشرط فمفهومها سلب الحكم المذكور عن غير المنطوق سنخا عينا و تخييرا للتبادر و كذا الهيئات .
اقول يعني ان القوم اختلفوا كما قدمنا و الحق انه حجة مطلقا في الانشاء و الاخبار و الشرع و غيره فان التبادر من ان جاءك زيد فاكرمه سببية المجيئ للاكرام و لكن اللايق بحال الشيعة ان يستدل عليه بآثار آلمحمد عليهم السلام فقد سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الشاة تذبح و لاتتحرك و يهراق منها دم كثير عبيط فقال لاتاكل ان عليا عليه السلام كان يقول اذا ركضت الرجل او طرفت العين فكل و قال عليه السلام في حديث انما قال ابرهيم فاسألوهم ان كانوا ينطقون ان نطقوا فكبيرهم فعل و ان لمينطقوا فلميفعل و قال عليه السلام في حديث فان الله جل ثناؤه يقول فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه و من تاخر فلا اثم عليه فلو سكت لميبق احد الا تعجل و لكنه قال و من تاخر فلا اثم عليه و قال [ص 413] عليه السلام في قوله عز و جل فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال ما ابينها من شهد فليصمه و من سافر فلايصمه و قال موسي بن جعفر عليه السلام ما من مؤمن يذنب ذنبا الا ساءه ذلك و ندم عليه و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله كفي بالندم توبة و قال من سرته حسنته و ساءته سيئته فهو مؤمن فمن لميندم علي ذنب يرتكبه فليس بمؤمن انتهي ، و هذه الدلالة ليست تخفي علي الاطفال فضلا عن الرجال و لذلك قال ابوعبدالله عليه السلام ما ابينها قوله و الدلالة التزامية لانها تدل عليهما معا علي المنطوق اولا و بالذات و علي المفهوم ثانيا و بالتبع لا علي المفهوم وحده قوله و الدال علي السببية الخ ، يعني الدال عليهما هو الاداة فان الاداة موضوعة لمعني قطعا فان كانت الهيئة ايضا دالة بالوضع لتعدد الوضع و الاصل عدمه و لعمري يتعجب اللبيب من تسمية هذه الكلمات بالدليل و من رضاهم بالتشاجر فيها و تسمية اصحابها بالعلماء و علي اي حال لا فائدة في هذه الاقوال و بهذه الاصول لايثبت الكون الخارجي قوله و الدلالة العقلية مفقودة الخ ، اذ الاصل التوقف فيما لميثبت عقلا و الاصل عدم دلالة العقل علي ارادة المفهوم في الواقع و ان لميمكن من اللفظ و الاصل براءة الذمة عما يفهمه العقل من المفهوم المخالف و الاصل عدم التقييد و التخصيص للمطلق و العام بالمفهوم العقلي و قد عرفت حال هذه الاصول و هذه الادلة قوله و يشترط في وجود المفهوم الخ ، يعني في مثل ان اهانك زيد فلاتهنه مفهومه ان لميهنك فاهنه و الحال ان عدم اهانتك عند عدم اهانته اولي [ص 414] فمثل هذا يقول لا حجية في مفهومه و لكن يبطل حجيته اذا عرف الاولوية بالقطع و قد عرفت ان معرفة الاولي بعيد المنال لايعرفه كل احد فكم من شئ عند عقل اولي و احسن و عند اعقل منه ادني و اخس اللهم الا ان يكون الاولوية بديهية و علم ان علة الحكم هو الشرط بعينه لا انه علامة او كان مشكوكا الاتري انك تقول اذا كان المقدار علي ثلث فاتني و ليس علة الاتيان كون المقدار علي ثلثة بل العلة غيرها و انما المقصود من الشرط التوقيت او اذا وصلنا البيت فاسألني اجبك و ليس وصول البيت علة السؤال و انما هو علامة وقت السؤال و امثال ذلك كثيرة قوله ثم ان لفظ المواد الي آخر يعني اذا وقع مادة الوجوب او الحرمة جزاء الشرط في مثل ان جاءك زيد وجب عليك اكرامه المفهوم انه لايجب الاكرام عند عدم المجيئ لا عينا و لا تخييرا و هذا هو المتبادر منه قوله و كذا الهيئات اي هيئة الامر و النهي كقولك ان جاءك زيد فاكرمه في مفهومه وجهان فعلي وجه مفهومه فلاتكرمه و في وجه لايجب الاكرام كالاول و المصنف اختار سلب الحكم الاول لا ضده للتبادر و هو علي خلاف مذهب ابيعبدالله عليه السلام حيث قال في قول الله عز و جل فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال ما ابينها من شهد فليصمه و من سافر فلايصمه ، فجعل عليه السلام المتبادر لايصمه لقوله ما ابينها و كذلك في الحديث الاول جعل مفهوم كل لاتاكل .
قال ثم قد شرطوا في حجية مفهوم الشرط عدم وروده مورد الغالب و قد علله بعض من عاصرناه بان النادر انما هو المحتاج حكمه الي التنبيه [ص 415] و الافراد الشايعة تحضر في الاذهان عند الاطلاق فالنكتة في الذكر لا بد و ان يكون شيئا آخر لا تخصيص الحكم بالغالب و فيه نظر من وجوه خمسة و الاوجه ان يقال ان ذلك لعدم فهم العرف المفهوم حينئذ كما لايفهمون الوجوب من الامر الوارد عقيب الحظر مع كونه موضوعا للوجوب و السر فيه ان اهل العرف ينزلون النادر منزلة المعدوم و يفهمون من تلك الجملة الواردة مورد الغالب الكلية في الوقوع فلايبقي حينئذ انتفاء الشرط حتي يفهم انتفاء الجزاء و نكتة التعليق حينئذ تختلف باختلاف المقامات و لعل الغالب ارادة انتفاء الكلفة و المشقة في السعي .