قال السادس قيل لازم المجوز عقلا صحة العبادة في ضمن الفرد المحرم مع الاثم و لازم المانع عقلا الفساد مع الاثم و يدفع الاول امكان القول بفهم العرف التخصيص الا ان يلاحظ الحيثية و الثاني انه انما يتم اذا كان الامر ظنيا و النهي قطعيا و في الظنيين يرجع الي المرجحات و هي قد تكون في جانب الامر فاين الفساد المطلق الا ان يرجح النهي حينئذ باصل الشغل او باتفاق المانعين علي تقديم النهي او بتقديم دفع المضرة علي جلب المنفعة او بالاستقراء او بان دلالة النهي اقوي من دلالة الامر اذ النهي للاستغراق بدلالة لفظية و الامر للطبيعة و في اكثر هذه الوجوه [ص 355] نظر و اما الثمرة بين القول بالجواز عقلا لا لفظا لفهم العرف التخصيص فتظهر في امكان فرض القطعيين علي مذهبه دون مذهب المانع عقلا .

اقول قوله قيل لازم المجوز الخ ، كالغسل الارتماسي للصائم حيث امر بالغسل و نهي عن الارتماس فمقتضي الجواز العقلي صحة الغسل مع اثم الارتماس قوله و لازم المانع الخ ، فانه يقول لايصدر من الامام المعصوم امر و نهي في شئ واحد فالغسل فاسد لعدم ورود امر به و اما الاثم لوجود النهي عن الارتماس المطلق ثم دفع القول الاول بامكان القول بفهم العرف من قول صل و لاتغصب تخصيص الصلوة بغير الواقعة في المكان المغصوب فليس هذه الصلوة بمأمور بها و دفع القول الثاني بان الامر و النهي الواردين اما قطعيان و اما ظنيان و اما مختلفان اما القطعيان فلايتحققان علي مذهب المانع و اذا اختلفا و النهي ظني فكذلك لعدم المقاومة و في الظنيين لا بد و ان يدور مدار المرجح فان رجح فهو و الا فالاصل و يمكن ان يكون مع الامر و يمكن ان يكون مع النهي فلايتم كلامهم علي الاطلاق اللهم الا ان يتمسكوا بالوجوه المذكورة في المتن و لعمري يحرم علي شيعة آل‌محمد عليهم السلام التمسك بهذه الآراء غير المنضبطة التي يمكن ان تدار كيف ما اراد الانسان و لايقوم شئ بهذه الادلة الا و يكسره دليل آخر و الحاصل بعد جميعها الحيرة و انما القوم يؤثرون قولا عجزوا عن رده حين النظر و يتخذونه مذهبا لهم لا قولا سكن عليه قلوبهم و محال ان تسكن لان الله سبحانه لم‌يخلقها خلقا تسكن علي باطل ابدا او تسكن بما [ص 356] ليس بدليل و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون كم اكرر امثال هذه الكلمات في هذا الكتاب .

قال السابع منهم من منع الجواز عقلا و لفظا و منهم من منع لفظا و منهم من جوز الاجتماع عقلا و لفظا و الاصل مع المجوز المطلق من حيث الامكان العقلي و من حيث اللفظ لاصالة عدم التقييد و التخصيص لا من حيث العمل لان المانع ان اطرح الامر فقد عمل بالشغل او النهي فقد عمل بالبراءة او هما فقد عمل بهما فتامل لكن مع التعارض فالعمل علي الاصل اللفظي .

اقول يعني ان المانعين منهم من منع جواز اجتماع الامر و النهي عقلا بناءا علي ان الالفاظ موضوعة للافراد و يلزم منه المحال و لفظا لفهم العرف التخصيص و منهم من منع لفظا لفهم العرف التخصيص لا عقلا لانها موضوعة علي الماهيات و منهم من جوز الاجتماع عقلا لانها موضوعة علي الماهيات و لفظا لاطلاقهما و يقول المصنف الاصل مع المجوز من حيث العقلي لانها موضوعة علي الماهيات و من حيث اللفظ لان الاصل عدم التقييد و التخصيص بغير موضع النهي و ذلك من حيث نفس امكان الاجتماع و لا كل ممكن واقع و اما من حيث العمل فالاصل مع المانعين فان اطرح الامر كما مر فيعمل باصل الاشتغال او النهي فيعمل باصل البراءة و ان اطرحا معا فقد عمل بالاصلين و اما المجوز فيحكم بالصحة و الاثم و قوله فتامل لعل وجه التامل انه بعد طرح الامر فاصل [ص 357] البراءة احري من اصل الاشتغال و قوله لكن مع التعارض اي مع تعارض الاصل اللبي الذي فهم من الاستقراء هو مع المانعين و اللفظي الذي هو مع المجوزين يكون الاصل مع المجوزين لفهم العرف التخصيص و جميع ذلك تطويل بلا طائل و استبداد بالعقول الناقصة غير المستنيرة بنور الكتاب و السنة و لايجوز الاعتماد علي شئ منها و قد ذكرنا الحق المستنبط من الكتاب و السنة فراجع .

قال اذا عرفت ذلك فاعلم ان الحق الجواز عقلا في اجتماع المأمور به مع المنهي عنه في العامين من وجه في الالزاميين مع كون النهي عينيا متعلقا بالوصف المفارق كقوله صل و لاتغصب سواءا كان الواجب تعبديا ام توصليا ام مركبا بقسميه لما مر من الاصلين عقلا و لفظا و لانه لو لم‌يجز لم‌يقع نظيره فان المناط واحد و قد وقع في الشرع كثيرا منها مكروه العبادة كالصلوة في الحمام و لو قيل ان المراد بالكراهة فيها ليس المرجوحية الحقيقية بل كونها اقل ثوابا قلنا ان حمل النهي علي هذا المعني خلاف الظاهر سلمنا لكن ان اريد ان هذا الفرد اقل ثوابا من الغير مطلقا من المماثل و غيره ففيه لزوم عدم الانعكاس مضافا الي ان ارادة قلة الثواب اما من نفس النهي بتاويله الي الاخبار فعلي فرض صحة هذا المجاز لغة فهو مجاز بعيد لا قرينة عليه و اقرب المجازات موجود و هو الكراهة المصطلحة و اما ان النهي مستعمل في طلب الترك لكن الداعي لطلب الترك قلة الثواب فلا ريب ان مجرد قلة الثواب لايصلح لكونه داعيا علي طلب الترك فرب شئ هو قليل الثواب [ص 358] لم‌ينه الشارع عنه بل سبب النهي وجود المفسدة في المنهي عنه و لو بحسبه و الي ان هذا لايتم فيما لا بدل له مطلقا او في خصوص العبادة التركية و ان اريد انه اقل ثوابا من الغير في الجملة ففيه عدم الاطراد مضافا الي الوجهين الاخيرين في سابقه او من الغير المعين و هو الطبيعة من حيث هي فهو لايناسب القول بتعلق الحكم بالافراد و بان الحسن و القبح بالاعتبارات مضافا الي الوجهين الاخيرين المتقدمين .

اقول بعد هذه المقدمات الوهميات اختار المصنف ان الحق في اجتماع الامر و النهي الجواز العقلي في العامين الالزاميين من وجه كالصلوة و الغصب فلهما مادة اجتماع و لكل محل افتراق بشرط ان يكون النهي عينيا كالنهي عن الغصب متعلقا بالوصف المفارق فان الغصب قد يفارق الصلوة و ليس من ذاتيات الصلوة و اما الواجب فسواءا كان تعبديا كالصلوة او توصليا كالطهارة و قول المصنف ام توصليا ليس في محله بل المعروف او توصليا ام مركبا بقسميه اي ارتباطا او استقلالا و قد مر شرحهما قوله لما مر من الاصلين اي ما مر من ان الاصل امكان جواز اجتماع الامر و النهي عقلا و لفظا قوله و لانه لو لم‌يجز لم‌يقع نظيره كالصلوة في الحمام و هذا قياس عامي محض حرام علي الشيعة استعمالها هذا و قال ان النسبة بين الصلوة و الصلوة في الحمام عموم مطلق و قد اجتمع فيهما الامر و النهي ففي العموم من وجه بطريق اولي فيا سبحان الله كيف عزب لب القوم حتي تفوهوا بامثال هذه العبارات و زعموها ادلة عقلية قطعية و اسسوها قواعد و فرعوا منها فروعا من دين الله [ص 359] اللهم اني اسألك ان لاتكلني الي نفسي طرفة عين قوله ان اريد انه اقل ثوابا من الغير مطلقا اي من المماثل كصلوة اخري في الحمام و غيره كالصلوة خارج الحمام و كالزكوة ففيه لزوم عدم الانعكاس يعني اذا عرفت مكروه العبادة بانه اقل ثوابا من الغير مطلقا لاينعكس فان المعرَف بالفتح اعم الاتري ان صلوة الفذ اقل ثوابا من الجماعة و كلما كان الجماعة اقل كان اقل ثوابا و كلها اذا وقع في الحمام مكروه فاذن المعرِف بالكسر لايشملها قوله مضافا الي آخر يعني لا بد و ان يكون فهم قلة الثواب من النهي فان اولته الي الاخبار عن قلة الثواب فذلك مجاز غير مانوس بعيد بل لا قرينة عليه فلايجوز و اقرب المجازات موجود و هو الكراهة المعروفة و ان تركته علي معناه فمجرد قلة الثواب لايصلح لطلب الترك قوله و الي ان هذا لايتم الي آخر يعني كالصلوة المبتدئة في الاوقات المكروهة و الصيام المبتدء في الايام المكروهة فانه لا بدل لها علي زعمه حتي يعلم ان مراد الشارع الاتيان ببدلها مع انها في نفسها مستحبة و لايمكن استحبابه مع طلب الشارع تركه الي غير بدل و مجرد قلة الثواب لايكون داعيا لترك العبادة فما اكثر من عبادة هي اقل ثوابا من غيرها و لم‌ينه عنه و جعل المصنف هذين و امثالهما مما لا بدل لها محض خيال اذ لا فرق بين ان لايصلي في الحمام و يصلي في خارجه و ان لايصلي في اول طلوع الشمس و يصلي بعيده او لايصوم يوم الاثنين و يصوم غيره فان الكراهة في النوع الاول في المكان و المهية مندوب اليها و في النوع الثاني المهية مندوب اليها و الكراهة في الوقت [ص 360] قوله او في خصوص العبادة التركية كالصوم يعني ان سلمنا ان مراد الشارع من ترك الصلوة اول طلوع الشمس قلة الثواب و العدول الي بدل من غير جنسها كقراءة القرآن لكن لايمكن ان يقال ذلك في الصوم فانه عبادة تركية لاتنافي عملا قوله و ان اريد انه اقل ثوابا من الغير في الجملة يعني و ان كان اكثر ثوابا من غيره ففيه عدم الاطراد لان المعرِف بالكسر حينئذ اعم لانه يدخل فيه كثير من المستحبات و ليست مكروهة مضافا الي الوجهين السابقين قوله او من الغير المعين الخ ، يعني ان قيل انه اقل ثوابا من الغير المعين و يكون المراد المهية فذلك لايناسب القول بتعلق الحكم بالافراد و بان الحسن و القبح بالاعتبارات بل يناسب مذهب الذاتيين و هذا الرد لااعرفه الا ان يكون مذهب من يقول بانه اقل ثوابا من الغير المعين تعلق الحكم بالافراد و كون الحسن و القبح بالاعتبارات بالجملة ياتيك ان شاء الله حقيقة الحق في مكروه العبادة عن قريب .

قال و لو قيل ان النهي في التنزيهات راجع الي امر خارج عن العبادة كتعرض الرشاش بخلاف التحريمية بحكم الاستقراء فتعدد المتعلق و خرج عن محل النزاع لاجبنا عنه اولا بالنقض بما لايدل له و ثانيا بان مقتضي الاستقراء عكس ما ذكره و ثالثا بالفرق بين تعلق النهي بشئ خارج عن العبادة و تعلقه بالعبادة لامر خارج عنها و رابعا بانا سلمنا ذلك لكن يكون النسبة حينئذ بين المأمور به و المنهي عنه تنزيها عموما من وجه و يكون مثل ما نحن فيه و خامسا بان النهي اذا [ص 361] كان عن تعرض الرشاش لا عن الصلوة فاما مطلق و ان لم‌يكن في الصلوة فهو مستلزم لكراهة التعرض و ان لم‌يكن مصليا و لعدم كراهة الصلوة اذا لم‌يكن في معرض الرشاش و اما مقيد بكونه في ضمن الصلوة فهو مستلزم للمحذور الاخير من المحذورين و ما يقال هنا من انه لايلزم اطراد العلل الشرعية فهو مناف لتبعية الاحكام للصفات فان المفروض ان ما ذكره علة مستنبطة لا منصوصة .

اقول يعني ان قال قائل بان النهي في التنزيهيات راجع الي امر خارج من العبادات بحكم الاستقراء فلم‌يجتمع الامر و النهي في شئ واحد فالنهي عن الصلوة في الحمام نهي عن تعرض الرِشاش بكسر الراء جمع رَش بفتح الراء اي نفض الماء فاجاب المصنف بوجوه خمسة فاولا بالنقض بالعبادة المكروهة التي لا بدل لها التي تعلق النهي فيها بها لذاتها فاين الامر الخارج الذي تعلق به النهي و هذا جواب بالباطل فان القائل بهذا القول يقول نهي عن امور خارجة لاتحيط بها علما فنهي عن الصلوة عند طلوع الشمس لئلايتشبه بالمجوس الذين يصلون عنده مثلا و نهي عن الصوم يوم الاثنين لئلايتشبه ببني‌امية مثلا فلاتتعرض لما لاتعلم و قوله و ثانيا الخ ، يعني انا استقرينا و راينا النواهي تعلقت بنفس العمل فنهي عن الصلوة في المواضع المكروهة و الاوقات المكروهة و كذا الصوم و غيرها و ظاهرها النهي عن الماهية و الحمل علي امر خارج مجاز قوله و ثالثا بالفرق الي آخر يعني ان في ما نحن فيه تعلق النهي بالعبادة لامر خارج و الذي تريد تعلق النهي بشئ [ص 362] خارج من العبادة و بينهما فرق ظاهر قوله و رابعا الخ ، يعني و ان سلمنا ما قلت يصير كاجتماع الامر في العامين الالزاميين قوله و خامسا بان النهي الي آخر يعني ان كان عن تعرض الرشاش فان كان مطلقا فهو مكروه دون الصلوة فلا بأس بها في موضع مصون فيه اذاً و اما مقيد بحال الصلوة فلا بأس بها ايضا في موضع مصون قوله و ما يقال هنا يعني ان قيل ان العلل الشرعية معرفات لا علل حقيقية يدور المعلول مدارها كالغسل يوم الجمعة وضع لاجل ريح الآباط و يستحب و ان لم‌يكن ريح يقال في جوابه ان قولكم يصح في المنصوص العلة و محل النزاع مستنبط العلة و مع ذلك هو مناف لتبعية الاحكام للصفات الكامنة علي قول المصنف .

قال و لو قيل ان كراهة العبادة عبارة عن مرجوحيتها بالاضافة الي غيرها لاجبنا عنه بما اجبنا به عن الاعتراض الاول ثم لو اراد من المرجوحية حصول منقصة فيها لاجل كون فعلها موجبا لترك الارجح لورد عليه مضافا الي ما ذكر ان متعلق الامر و النهي التنزيهي حينئذ اما الطبيعة او الفرد او متعلق الامر الطبيعة و متعلق النهي الفرد او العكس و لايتصور الا الثالث و هو المطلوب و لو قيل انه يلزم مخالفة الغرض في ترخيص الشارع في اتيان الواجب في ضمن المحرم و هو قبيح و لايلزم ذلك في العبادات المكروهة قلنا غرض كل شئ بحسبه .

اقول يعني ان كان المرجوحية هي سبب قلة الثواب لاجبنا عنه بما اجبنا به عن الاعتراض الاول ثم لو اراد من المرجوحية انها مقدمة ترك الارجح [ص 363] اجيب عنه مزيدا علي ما مر ان هذه الاقسام المذكورة في المتن الاولين منها مستلزمان لاجتماع الامر و النهي و الاخير غير معقول و الثالث يستلزم الجواز في الالزاميين ايضا لاتحاد المناط و ان قيل انا منعنا في الالزاميين لمخالفة الغرض و اما في المكروهات فلا مانع قلنا غرض كل شئ بحسبه ففي التنزيهيات ايضا لايعقل كون الشئ مرغوبا فيه و مرغوبا عنه ثم اعلم ان الله سبحانه خلق الخلق ليفوزوا برحمته كما في القدسي ماخلقتكم لاربح عليكم بل خلقتكم لتربحوا علي و قال الا من رحم ربك و لذلك خلقهم ثم علم انهم لاينالونها الا بفعل العبادة و ما به يتقربون اليه و الانتهاء عما به يتباعدون عنه و علم انهم لايعلمون ذلك الا بتعليمه فارسل اليهم الرسل و امرهم بما فيه صلاحهم و نهاهم عما فيه فسادهم فالصالح صالح لهم و لايكون فاسدا و الفاسد فاسد و لايكون صالحا فالعبادات واجبها و مندوبها صالحة لهم و في فعلها صلاح لهم و تكون سبب الوصول الي رحمته و لكل عبادة نوعا ثواب محدود معين لايزيد و لاينقص كما ان في سيرك الي مكة عشر خطواتك سبب قرب خاص و مائة خطوة منك سبب قرب خاص و هكذا لايزيد و لاينقص كما روي لكل بر ثواب و كذلك كل منهي سبب بعد معين لايزيد و لاينقص ثم ان العبادة حادثة من الحوادث لاتحدث في الدنيا الا في وقت و في مكان و في جهة و في كيف و في كم و مع قرانات و نسب و اوضاع كساير الحوادث و هذه الحدود ايضا لها آثار خاصة بها فمنها ما تناسب العبادة و منها ما لاتضادها و لاتناسبها و منها ما تنافي [ص 364] العبادة و منها ما تضادها اذ لكل حد اثر خاص كما هو مبرهن عليه في الحكمة و العلوم الغريبة فاذا وقع العبادة في حدود لاتضادها في آثارها و لاتناسبها تكون العبادة علي ثوابها لايزيد و لاينقص كالصلوة في البيت و ما وقع منها في حدود تناسبها و تشاكلها تزداد نورا علي نور كما انك لو اشعلت سراجا كان له مقدار من النور فلو وضعت عليه بلورة ازداد نورا في البيت و ذلك كالصلوة في المسجد و اما اذا وقع العبادة في حدود تنافي و تضاد العبادة بكليتها فتحبط نورها و لم‌تترك لها نورا كسراج وضعت عليه مطفئ النور فاطفأ نورها فمنع من هذا كلية لقوله صلي الله عليه و آله مااجتمع الحلال مع الحرام الا غلب الحرام الحلال ، و ذلك كالصلوة في المغصوبة فانها تبطل ثوابها و تحبط اثرها و يجب اعادتها و اما اذا ستر بعضا و اظهر بعضا فنهي عنه لنقص النور و اما ما قيل انه يتم فيما له بدل و اما ما ليس له بدل فلايجري فيه فذلك خطاء محض فان الصوم مثلا في نفسه مأمور به و انه جنة و لكن ايقاعه في يوم العيد محرم فانه يوم اكل و شرب و بعال بوضع الله سبحانه و صومه خلاف غرض الله فنهي عن ايقاعه فيه و ان كان اصل الصوم ممدوحا فان اراد الصوم و بلوغ ذلك الثواب فليصم غيره من الايام و كذلك في صوم يوم الاثنين فانه ينقص ثواب يلحق الصوم بسبب الوقت بل و يفيد ضد المزية و الفضل فنهي عنه لئلايتشبه ببني‌امية و وجوه مناهيهم لايحصيها غيرهم فربما يعرف وجهها و ربما لايعرف و علينا التسليم في كل باب فلربما ينهون عن الايقاع في [ص 365] مكان او وقت لاجل نفس ذلك المكان و الوقت و لربما ينهون عنهما لاجل وجوه خارجة عنهما و كذلك ساير الحدود و انت لو وقفت علي حدود ما ذكرنا لاستغنيت عن جميع تلك الخيالات و الآراء و اما ما في الاخبار من تعلق النهي باصل العبادة كقولهم لاتصل المكتوبة في الكعبة و قولهم هذه ارض مالحة لايصلي فيها و قولهم كره الصلوة في السبخة و قولهم عشرة مواضع لايصلي فيها الطين و الماء و الحمام و القبور و مسان الطريق و قري النمل و معاطن الابل و مجري الماء و السبخ و الثلج و امثالها فبعد ما علمنا من الاخبار ان الالفاظ موضوعة للماهيات و ان العبادات اسباب التقرب الي الله فما ورد من النهي عنها لم‌يتعلق بالماهيات قطعا و الا لكان جميع افرادها منهيا عنه و لايعقل تعلق النهي بالماهية اذا كانت واجبة اذ الواجب لايكون مكروها بل و كذلك المستحب فان الصلوة خير موضوع و لاتكون مكروهة فالمراد الفرد من حيث الحدود فالنهي عن ايقاعها في تلك الحدود لاسيما و يشهد ساير الاخبار في كثير منها ان النهي لاجل الحدود هذا و النهي يتعلق بالماهية اذا نهي عنها مجردة و اما اذا نهي عنها مقيدة فالحكم راجع الي القيد فاذا نهي عن الصلوة في المعاطن مثلا يرجع النهي الي الايقاع في المعاطن فنهي عنه تنزيها و رغبة عن قلة الثواب و رغبة الي الثواب الاكثر هذا و نحن قد اثبتنا في الحكمة ان الصور تفيد المواد الظاهرة فيها كمالا و نقصا كما ان الخشب في صورة الضريح يطيب و في صورة الصنم يخبث فكذلك العبادة المطلوبة بذاتها في صورة تصير مبغوضة [ص 366] فينهي عنها نهي تحريم و في صورة تصير ناقصة فينهي عنها نهي تنزيه و في صورة تزداد حسنا فيندب اليها و في صورة لايتفاوت حالها فتباح فلاجل هذا يتعلق الامر و النهي بحقايقها و الذي لايتفاوت هي الصلوة النوعية كالخشب النوعي فانه لايتفاوت في حال نوعيته هذا و قد يخاف من المقارن علي اصل العبادة ان يصير سبب فسادها و لذا ينهي عنه نوعا و ذلك ان من سياسة محمد و آله عليهم السلام انهم اذا كان المحظور معينا بعينه ينهون عنه و اما اذا كان في جملة افراد و هو غير معين ينهون عن المجموع نهي اعافة لئن ينجو المتقون من شر ذلك المحظور و لايصعب علي غيرهم التكليف كما اذا كان الثقبة فيها سامة و علمت بعينها ينهي عنها معينة ان يبول فيها و اما اذا لم‌تكن معينة ينهي عن البول في كل ثقب نهي تنزيه لئلايقع المتقي في المحظور و من هذا القبيل الصلوة في مجري الماء و قري النمل و معاطن الابل و امثالها و الاولي التسليم لآل‌محمد عليهم السلام في كل باب لانه لايحيط بوجوه حكمهم احد من الرعية و لو تدبرت فيما ذكرنا لاستغنيت عن تلك الآراء ببركات آل‌محمد عليهم السلام .

قال و منها العبادات المباحة اباحة بالمعني الاخص و الواجبة المستحبة بعد ضم تنقيح المناط و من ادلة الجواز بناء العقلاء في مثل مثال الخياطة او الخطوات و انه لو لم‌يجز الاجتماع لماجاز التصريح به مع انه جايز عقلا مضافا الي وجود المقتضي و هو تعدد المتعلق حقيقة و انتفاء المانع اذ المانع ان كان اجتماع الحكمين المتضادين او اجتماع [ص 367] المحبوبية و المبغوضية في محل واحد فقد عرفت تعدد المحل او التكليف بالمحال فقد عرفت ان محل النزاع ما تمكن المكلف فيه من الامتثال او منافاة الغرض فقد ظهر عدم المنافاة اذ الشارع لم‌يجوز الاتيان بالفرد المحرم بمجرد حكمه بحصول الامتثال بالكلي الموجود في ضمنه مضافا الي فهم العرف و ان قام الدليل علي خلافه كما مر نظيره في مسألة تعلق الاحكام بالكليات و لو قيل ان مقدمة الواجب واجبة و الفرد المحرم لايصير واجبا فانحصر الامر المقدمي في الفرد المباح فلايجزي الكلي الموجود في ضمن المحرم فلايجتمع الامر و النهي قلنا تخصيص الامر المقدمي بالمباح لايوجب تخصيص الامر الاصلي به و المفروض تعلق الحكم بالطبيعة مع ان مانع الاجتماع كيف يقول ان الفرد المباح واجب مقدمي مع ان رخصة العقل باتيان الفرد انما هي من جهة ايجاد الكلي في ضمنه لا الرخصة المطلقة حتي تنافي الحرمة من جهة اخري و لو قيل يلزم علي المجوز انعقاد الصلوة في الدار المغصوبة صحيحة و بعد انعقادها وجب الاتمام فيلزم التكليف بالمحال قلنا ان هذا لو تم لكان بالعرض لا من جهة اصل المسألة من حيث هي بل هو خارج عن محل النزاع نعم يبقي الاعتراض بالتكليف بما لايطاق فيما لا بدل له من العبادات مشتركا بين المجوزين و المانعين ثم انك اذا احطت خبرا بما ذكرناه في الصورة المفروضة قدرت علي استخراج الحكم في الوصف اللازم و في الاعم و الاخص المطلقين و في الجواز و عدمه من حيث اللفظ و ان شئت البسط و التفصيل فلاحظ كتابنا الكبير فانا قد استوفينا الكلام فيه اكمل الاستيفاء و بلغنا فيه اقصي الغايات .

[ص 368] اقول يعني من موارد اجتماع الامر و النهي التي هي في الشرع كثيرة العبادات المباحة و يعني بالعبادات المباحة كالصلوة في البيت و البرية مثلا فانها مباحة بالمعني الاخص يعني يباح ايقاعها في البيت و البرية مثلا فان متعلق الامر الماهية مثلا و متعلق الاباحة المكان و قد اجتمعا و هما ضدان و منها الواجبة المستحبة كالفريضة في المسجد قوله بعد ضم تنقيح المناط بان نتدبر هل متعلق الوجوب و الاباحة او الاستحباب الطبيعة او الفرد او احدهما الطبيعة و الآخر الفرد و ما يقتضي كل واحد و لا طائل تحت تطويل المقال و يعرف بادني تدبر قوله و من ادلة الجواز الخ ، اي من ادلة جواز الاجتماع بناء العقلاء في مثل ما مثل القوم به من الخياطة في الارض المغصوبة فان جميع العقلاء يعدون العبد حينئذ مطيعا عاصيا و كذا لو امر المولي عبده بمشي خمسين خطوة في كل يوم و نهاه عن التصرف في ملك الغير فلو مشي في ملك الغير عد مطيعا عاصيا قوله و انه لو لم‌يجز الخ ، يعني يجوز ان يقول الشارع صل و لاتغصب و ان صليت في المغصوب لااثبك عليها و اعاقبك عليه قوله مضافا الي وجود المقتضي الخ ، يعني ان المقتضي للامر و النهي معا موجود و هو تعدد المتعلقين و هما الصلوة و الغصب و كل واحد غير الآخر و المانع مفقود كما فصل في المتن بما هو واضح فلا باعث للمنع منه قوله و لو قيل ان مقدمة الواجب الخ ، يعني لو قال قائل ان مقدمة الواجب واجبة بالبداهة و الفرد مقدمة الاتيان بالماهية و الفرد المحرم كيف يصير واجبا فالامر مقيد بالافراد المباحة دون المحرمة و [ص 369] لم‌يجتمع الامر و النهي فاجاب المصنف عنه بان تخصيص الامر المقدمي اي الامر المتعلق بفرد ما الذي هو مقدمة الاتيان بالكلي لايوجب تخصيص الامر بالمهية الذي هو الاصلي و المفروض تعلق الحكم بفرد ما قوله مع ان الخ ، يعني كما ان المانع يقول ان الفرد المباح واجب مقدمة و جمع بين الاباحة و الوجوب كذلك نحن نجمع بين الحرمة و الوجوب مع ان العقل يرخص الفرد الحرام من جهة ايجاد الكلي و يجوز العقل وجود الكلي في ضمن الحرام و لايرخصه مطلقا حتي يضاد الحرمة فكيف يستغرب المانع قولنا قوله و لو قيل الخ ، هذا بحث آخر يعني لو قال قائل ان علي القول بصحة صلوة الغاصب يجب ان يقول بعد العقد يجب الاتمام فيلزم التكليف بالمحال لانه اذا مأمور بالقطع و عدم القطع فاجاب المصنف ان ذلك بالعرض اي بسوء اختيار المكلف لا اصل المسألة فان في اصل المسألة يمكن التفصي عن الحرام و اتيان الحلال و هنا وقع الاشكال من سوء اختياره و الامتناع بالاختيار لاينافي الاختيار قوله نعم يبقي الاعتراض الخ ، و هو ان للمانعين ان يقولوا ما تقولون في العبادات المكروهة التي لا بدل لها كصوم يوم الاثنين مثلا و المبتدية بعد العصر فان قلتم المراد بالكراهة قلة الثواب يرد عليكم ما اوردتم علي القائل بذلك القول و ان قلتم المراد المرجوحية المصطلحة فالعبادة كيف تكون مكروهة و يجتمع فيها الامر و النهي و تكليف ما لايطاق و اجاب المصنف ان النهي التنزيهي باق بحاله في تلك العبادات و لا امر و قولنا فيها بالصحة مع عدم الامر لانها [ص 370] محبوبة لله و ان لم‌يكن امر و هذا القول من عجايب الاقوال كيف يكون شئ محبوبا لله و لم‌يامر به و يثيب عليه مع ما روي ما من شئ يقربكم من الجنة و يبعدكم من النار الا و قد امرتكم به و ما من شئ يبعدكم من الجنة و يقربكم من النار الا و قد نهيتكم عنه ، و علي قوله قد قصر الشارع في اداء الشرايع و مصالح العباد نعوذ بالله من زلة الاقدام و ضلة الاحلام و يتكفل بذكر ما فصل كتابه المسمي بالضوابط و لما لم‌يذكره هنا استغنمناه و لم‌نتعرض و تري بعينك ان انصفت علانية ان جميع ما يقولون اكل روحاني من غير ذكر اسم الله عليه و قد قال الله سبحانه فلينظر الانسان الي طعامه اي الي علمه هذا عمن ياخذه و قال و لاتاكلوا مما لم‌يذكر اسم الله عليه و انه لفسق و ان الشياطين ليوحون الي اوليائهم ليجادلوكم و ان اطعتموهم انكم لمشركون و يجب علي الشيعي ان لايتجاوز منطوق امامه اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لم‌تسمعوه منا و اسأل الله الهداية و الرشاد .

قال تذييل اذا تسبب المكلف لاجتماع الامر و النهي بحيث لايمكنه الامتثال بهما معا كما لو دخل المكان المغصوب فهو مأمور بالخروج و منهي عنه ففي وجود التكليفين معا حينئذ ام يبقي الاهم و يرتفع الآخر حذرا من التكليف بما لايطاق وجهان و علي الاخير فهل الاهم هو الامر او النهي احتمالان و الاصح ان الامتناع بالاختيار مع عدم بقاء الاختيار ينافي الاختيار خطابا لا عقابا بحكم العقل و لازمه ارتفاع احد الخطابين هنا و اما من حيث الوقوع و ترتب الاثر و عدمه فالمدار [ص 371] علي انصراف الادلة الشرعية و عدمه اذ الامكان العقلي لايلازم الوقوع الشرعي و اما الاهم من الامر و النهي فيختلف بحسب العرف و المقامات فلاحظ و لو قيل ان الكافر لما اسلم بعد الوقت سقط عنه القضاء و ان لم‌يسلم بقي الامر بالقضاء و هو غير قادر عليه اسلم ام لم‌يسلم فكيف تقول ان الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطابا قلنا ان الكافر اذا بلغ تعلق به الاحكام الكلية و لما فوت الاداء فقد فوت التكليفين فيستحق العقاب لذلك .

اقول هذه مسألة اخري تشاجروا فيها بعقولهم الناقصة و هي انه هل يجوز ان يامر الله عز و جل عبده بشئ شخصي و ينهي عنه اذا كان سبب الاجتماع العبد ام لا كأن يدخل دار غيره غصبا فهو منهي عن الغصب اصالة و مأمور بالخروج تخلصا عن الغصب و الخروج ايضا غصب فاجتمع الامر و النهي في موضع واحد و هو الخروج فهل هو مكلف باحدهما او بهما معا و كذا من اولج في فرج حرام فهو مأمور بالاخراج و هو ايضا زناء محرم و من شرع في الصلوة في دار مغصوبة فهو مأمور بالاتمام و منهي عن الغصب فقيل هو مكلف بهما معاقب فعل او ترك و قيل برفع غير الاهم و ارتفاع اثره و بقاء الاهم منهما و قيل بالثاني مع بقاء الاثر و قد مر ان الامتناع بالاختيار علي قسمين اما يمكنه و يمتنع و اما لايمكنه فان كان يمكنه يجب عليه الاتيان به كما مر من عبادة الكافر و ان كان لايمكنه كمن قطع يده فلايقدر ان يتوضا فقد اختار المصنف انه معاقب بترك ذي المقدمة بمحض ترك المقدمة و [ص 372] تبين انه اخطأ في المسألة و تقدم التفصيل فيه بالجملة عن مشهورهم ان الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار و ظاهرهم المنافات خطابا و عقابا فبعد سلب القدرة لايصح الطلب و لاتترتب الاثر عليه و قيل لاينافي خطابا و عقابا و ظاهر قولهم انه بعد سلب القدرة يصح الطلب و العقاب و نقل قول ثالث و هو بقاء الاثر مع رفع النهي و اختار المصنف المنافاة خطابا لا عقابا كما مر قوله بحكم العقل الي آخر فالعقل اذا كان غير مستنير بنور الشرع و غير مستند بالكتاب و السنة فلا اعتبار به اصلا لانه لايعلم هل هو شيطنة و نكراء ام عقل لانها شبيهة بالعقل و ليست بعقل و ميزان تمييزهما مطابقة الشرع فان كان مستنيرا به مستندا اليه فهو عقل و هو يطابقه و معني قول المصنف اذ الامكان العقلي لايلازم الوقوع الشرعي انه رب شئ اذا نظر العقل فيه لم‌ياب عنه و جوزه بحسب ذاته و لايري فيه امتناعا و لكن لم‌يقع في الشرع و لم‌يجر به الشريعة و هذا الكلام في بادي النظر يتبين صحيحا و لكن اذا تعمق فيه المتعمق يراه باطلا و ذلك ان العقل اذا كان كاملا محيطا بالغيب و الشهادة و نظر في المجموع و رأي الشئ حسنا امر به في الشرع اذ ما من حسن الا و قد امر به و ان رآه قبيحا نهي عنه اذ ما من قبيح الا و قد نهي عنه و في نظر هذا العقل لايجوز التكليف بقبيح و النهي عن حسن فما جوزه وقع في شرعه و ما لم‌يجوزه لم‌يقع في شرعه و اما العقل الناقص الذي يتوهم بعض وجوه الشئ و خفي عنه وجوه علي ضد و قول الشاعر : علمت شيئا و غابت عنك اشياء ، فربما يتخلف تجويزه عن الواقع في الشرع [ص 373] و انهما اذا تخلفا دل علي انه شيطاني لا عقلي و قوله ام يبقي الاهم خلاف العربية و الصحيح او يبقي قوله و اما الاهم الخ ، فقد عرفت ان العرف غير مضبوط و الانظار مختلفة و لايصير ميزان الاحكام الشرعية بل المدار علي السمع و النطق من الشارع قوله و لو قيل الي آخر يعني لو قيل ان الكافر في الوقت غير مستكمل الشروط و ان اسلم بعد الوقت فالاسلام يجب ما سلف و ان لم‌يسلم فهو غير مستكمل الشروط فكيف هو مكلف بالقضاء و كيف تقول ان الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطابا يجاب عنه بانه بعد دخول وقت الصلوة مثلا مكلف بالصلوة فلما لم‌يسلم في الوقت حتي يصلي و فوت الاداء باختياره فهو معاقب عليه و كذا فوت القضاء لانه فرع الاداء و قوله اسلم ام لم‌يسلم الصحيح او لم‌يسلم و ام هنا خلاف العربية بالجملة كل ذلك جراة علي الله و حكم في دين الله بغير سلطان و كان الواجب عليهم الرجوع الي الكتاب و السنة اما في مثل تمثيلهم بالخروج من المكان الغصبي بانه قد اجتمع فيه الامر و النهي و تكلمهم فيه فكل ما ذكروا خيالات و الغصب فعل من الغاصب عدوانا و ظلما علي المغصوب منه و جلبا الي نفسه و في اللغة غصب الشئ غصبا اخذه قهرا و ظلما و من يندم علي ذنبه و يريد ان يخلي المغصوب و ينزع عنه يده لايقال لذلك لغة و لا شرعا انه غاصب و يغصب و ليس بمنهي عنه بل هو مأمور به من عند الله سبحانه و ان الله يامر بالعدل و الاحسان و يثاب علي الامتثال و لو كان ذلك من افراد الغصب ماكان واجبا و ماكان يثاب عليه و ما قالوه نفخ [ص 374] في غير ضرام و كذا الاخراج من الفرج الحرام اعراضا عنه و ندما عليه ليس بزناء شرعا و لغة و لا بمنهي عنه بل هو واجب عليه و يثاب عليه و ليس الاخراج امتثالا و ندما و اعراضا باغتصاب فرج و لا بمنهي عنه و ما ذكروه محض خيال و اما الصلوة في المغصوبة بعد الشروع فنفس الاتمام تصرف في ملك الغير بدون اذنه و منهي عنه و لايشمله نهي لاتبطلوا اعمالكم فان هذا العمل بنفسه باطل و غلب الحرام الحلال و كان شروعه فيها باطلا هذا و هذه الآية مجملة لايجوز الاستدلال بها في هذه الموارد و مورد الآية في الكتاب ان المراد ابطال الاعمال بالكفر و مشاقة الرسول و عداوة آل‌محمد عليهم السلام و يشهد بذلك الاخبار ايضا و مجملات الكتاب لايجوز العمل بها من غير تفسير من آل‌محمد عليهم السلام و اما الكافر فمخاطب بالفروع و تارك لما يقدر عليه غاية الامر ان بعض ما كلف به مترتب علي بعض فهو معاقب علي تركه الصلوة فاذا لم‌يصل في الوقت فقد فرط و يعاقب علي ما كان يقدر عليه و ان لم‌يسلم حتي مضي الوقت فهو مكلف بالقضاء مع شروطه و من شروطه الاسلام الا انه اذا اسلم يعفا عما فرط و العفو لذنب كان عليه و لايدل العفو علي عدم تكليفه قال ابوجعفر عليه السلام ان اناسا اتوا رسول الله صلي الله عليه و آله بعد ما اسلموا فقالوا يا رسول الله ايؤخذ الرجل منا بما كان عمل في الجاهلية بعد اسلامه فقال لهم رسول الله صلي الله عليه و آله من حسن اسلامه و صح يقين ايمانه لم‌يؤاخذه الله تبارك و تعالي بما عمل في الجاهلية و من سخف اسلامه و لم‌يصح يقين [ص 375] ايمانه اخذه الله تبارك و تعالي بالاول و الآخر و في رواية من احسن في الاسلام لم‌يؤخذ بما عمل في الجاهلية و من اساء في الاسلام اخذ بالاول و الآخر انتهي ، فتبين ان الاسلام يجب ما سلف عفوا لكرامة الاسلام علي الله لا بان الكافر لم‌يكن مكلفا بل هو مذنب يستحق العقاب و لكن بحرمة الاسلام يعفو الله عنه فان لم‌يسلم الكافر بعد خروج الوقت هو مكلف بالاسلام و القضاء الا ان الله عز و جل قد عفا عنه اذا اسلم كالمخالف اذا استبصر و ذلك ترغيب في الاسلام و رفع للعسر عن الانام و لو كان يجب عليه تدارك ما مضي من الاعوام لمارغب احد في الاسلام و كان عسرا و حرجا بلا كلام هذا و ما كان فيه من الكفر اعظم مما فرط من اعماله و اما من قطع يده فقد قطع يده حراما و عليه اثمه و ضيع وضوءه و صلوته باختياره و عليه اثم التضييع كما مر مفصلا مع الاخبار الدالة عليه الا ان بناء القوم ان يستبدوا بافكارهم من دون مراجعة اخبارهم و آثارهم و قد كلفوا بالاعراض عن الاول و ملازمة الثاني فلازموا الاول و اعرضوا عن الثاني .

قال : اصل - في هل النهي يدل علي الفساد مطلقا ام لا مطلقا ام في العبادات دون المعاملات ام فيها شرعا لا لغة ام في العبادات شرعا دون المعاملات مطلقا ام يدل علي الصحة وجوه و النزاع فيما اذا ورد للعبادة او المعاملة جهة صحة ثم ورد النهي عن بعض افراد المكلف او المكلف به و المراد من العبادة معناها الاعم اي ما يشترط فيه نية القربة من تلك الجهة لعموم الادلة و من المعاملة معناها الاخص حذرا [ص 376] من التناقض فتامل و من الصحة ما هو المراد منها في بحث الصحيح و الاعم و من الفساد الفساد الاني في وجه و السنخي في آخر .

اقول قوله و النزاع فيما اذا ورد الي آخر يعني اذا ورد للعمل وجه صحة من الشرع ثم ورد النهي عن مباشرة بعض المكلفين له او عن بعض افراد العمل المذكور فهل يرجح الصحة المدلول عليها اولا فيكون صحيحا او يرجح ذلك النهي الخاص فيكون منهيا عنه قوله و المراد من العبادة الخ ، اعلم انهم قالوا ان العبادة قد تطلق و يراد بها ما يشترط في ترتب اثره نية القربة من حيث انه مشروط بها و المعاملة علي ضد ذلك و بينهما عموم من وجه تتصادقان في النكاح بقصد القربة و تتفارقان في الصلوة و البيع و قد تطلق العبادة علي الفعل المعد للاطاعة محضا و المعاملة ما ليس كذلك و هذا اصطلاح منهم و الا فالعبد لا بد و ان يكون جميع اعماله عبادة و يجب عليه قصد الامتثال في جميع اعماله و يحرم عليه عمل من غير قصد امتثال كائنا ما كان بالغا ما بلغ قال علي بن الحسين عليهما السلام لا عمل الا بالنية و عن ابي‌عبدالله عن آبائه عن اميرالمؤمنين عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لا قول الا بعمل و لا قول و لا عمل الا بنية و لا قول و عمل و نية الا باصابة السنة و قال رسول الله صلي الله عليه و آله ليكن لك في كل شئ نية حتي في النوم و الاكل انتهي ، فكل عمل من العبد ليس فيه نية الامتثال لامر الله و نهيه او اباحته هو عبادة الهوي و الرأي و الشيطان و كل عمل عمله لايجاب الله اياه او لندبه اليه او [ص 377] لاباحته اياه او تركه لكراهته او لتحريمه فهو ممتثل متعبد و قد عبد الله و الا فقد عبد الشيطان كما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق يؤدي عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان ، و لاينتقض ذلك بمثل ما اذا وقع النائم في الماء و تطهر جسمه اذا كان نجسا فانه يكفيه و لا نية فيه فان اكتفاءه به بعد التنبه لاجل امتثال الامر و ان قلت لا شك في ان العبد اذا باع بيعا لا لاجل التقرب صح بيعه فكيف يشترط النية في كل اعماله قلت ان باع العبد بيعا لا لاجل اجازة الله البيع و قوله احل الله البيع بل بهوي نفسه يكون حلية ذلك البيع محل كلام و لا كلام عندنا في بطلانه و ان باعه لاجل تحليل الله اياه صح بيعه و هذا القدر من النية كاف في صحة العمل بل و يكفي علمه ان هذا البيع من المحللات في ديني هذا و النية عندنا امر بسيط و ليس اخطارا بالبال كما اخترعوه هذا و هذا الذي يذكرونه و يخصصونه من نية القربة ماادري وجه خصوصية هذه الجهة و ماادري اية آية تدل علي ذلك و لم‌ار خبرا يشهد بذلك و انما المذكور في الكتاب و السنة ان يعمل العمل لله عز و جل لا لغيره و ان ورد ذلك بالفاظ مختلفة و اما خصوصية القربة فلااعرف لها وجها فلانشترط في صحة البيع نية القربة علي اصطلاحهم و لانشترط فيه التماس الثواب و لكن نشترط فيه الايمان و العمل لانه مجوز في الدين لا علي معني نية الوجه كما يقولون بل بنية بسيطة فلو خالف ذلك فصحة معاملته ايضا محل كلام كما مر و لكن [ص 378] علي اصطلاحهم العبادة ما يشترط في صحته نية القربة و لايكفي ان يكون معدا للاطاعة فان الصلوة معدة للاطاعة و ليست بعبادة ما لم‌يكن فيها نية القربة اللهم الا ان يقال ان النية جزء الصلوة لا شرط خارج فالمدار علي النية و المعاملة ما يصح بدون نية القربة و كان الاحسن ان يقول بدل المعاملة غير العبادة فان الاكل و الشرب و التخلي و الاستنجاء و جميع ما سوي العبادة محل نزاع و لايفهم من لفظ المعاملة امثال ذلك لا شرعا و لا عرفا و لا لغة و اما قوله معناها الاعم فمراده ان لفظ العبادة حقيقة في الاتيان بالمحبوب علي وجه المحبوبية فعلا كان او تركا كلف به ام لا و هو قدر مشترك بين ما اعد للاطاعة و ما لم‌يعد لها و لكن يمكن فعلها علي جهة الانقياد كالنكاح بقصد القربة و هذا المعني للعبادة في غاية الغرابة فانه اثبت عبادة محبوبة لله سبحانه لم‌يصدر بها امر و لم‌يكلف بها كما صرح به في الضوابط مع ان العبادات توقيفية و لا عبادة الا بامر من الله جل و عز و توقيف منه و قوله معناها الاخص الخ ، يعني المراد من المعاملة معناها الاخص اي ما لايشترط في ترتب اثره نية القربة من حيث انه غير مشروط بها و هذا المعني اخص من قولهم فيها انها ما لم‌تعد للاطاعة او التعبد من حيث ذاته و ان امكن كونه عبادة علي بعض الاعتبارات فان النكاح علي اي حال جزء المعاملات علي هذا التعريف و اختار هذا لئلايلزم التناقض فيكون معني العبادة علي قول و معني المعاملة علي قول و وجه التامل في قوله انه يقال للنكاح و ما له وجهان بقول مطلق انه معاملة [ص 379] فيصح سلب العبادة عنه فالمعني الثاني للمعاملة اصح و لكن يجاب عنه بان ذا الوجهين مع قيد كونه لوجه الله عبادة و لايصح سلبها عنه قوله و من الصحة الي آخر المنقول عن المتكلمين ان الصحة ما وافق الامر و عن الفقهاء انها ما اسقط القضاء قالوا فاذا صلي بظن الطهارة ثم انكشف خلافه فعمله عند المتكلمين صحيح و عند الفقهاء غير صحيح لانه غير مسقط للقضاء و انا لااعرف فرقا بين المعنيين فان الله عز و جل لم‌يامر الا بما احب و رضي و لم‌يامر الا بما عرف المكلف و علم فلو اتي العبد بما امر به علي حسب علمه سقط عنه التكليف و رضي الله عنه ما لم‌ينكشف فساد علمه و ان لم‌يات بقيت ذمته مشغولة فلو صلي مع ظن الطهارة لم‌يات بالمأمور به اولا فان ظن الطهارة غير كاف و خبطوا في التمثيل فان اريد منه اليقين العادي فهو ما لم‌ينكشف الخلاف آت بما امر به في ذلك الوقت علي حسب علمه و بعد كشف الخلاف امره الله بالقضاء في الشرع فيقضي و ان قلت ان الكلام فيما لم‌يرد امر بالقضاء هل عليه القضاء ام لا قلت بعد الانكشاف عرف انه خالف السنة غاية الامر انه لا اثم عليه في ذلك و اما خلاف السنة فقد وقع و لا قول و عمل و نية الا باصابة السنة و قال ابوعبدالله عليه السلام كلما خالف كتاب الله و السنة فهو يرد الي كتاب الله و السنة ، فقبل الانكشاف لا فرق بين القولين و بعد الانكشاف لا فرق ايضا هذا و القضاء بامر جديد اي بدلالة الشارع كما مر فلانحتاج الي وضع قاعدة لذلك و الذي رجحه المصنف من معاني الصحة ما من شانه اسقاط القضاء و هذا الاختيار منتقض بما حكم بعضهم [ص 380] في مواضع كثيرة بصحة الاداء و وجوب القضاء كفاقد الطهورين فان عليه الصلوة في الوقت اداءا و خارج الوقت قضاءا و كمن احدث في زحام الجمعة فيتيمم و يصلي ثم يقضي و الذي يعلم عدم الماء و يجامع و كمن مس الميت المتيمم لعدم الماء و المغسّل بالماء بدلا من الخليطين او من احدهما و من تعمد الجنابة مع وجود الماء اذا خاف التلف باستعمال الماء و كمن اهرق الماء بعد دخول الوقت مع علمه بعدم الماء و كواجد الماء في اثناء الصلوة و كمن دعاه المالك لدخول ارضه و بعد شروعه في الصلوة امره بالخروج فاختيار المصنف غير مختار علي ما اختار الذين يحكمون بصحة هذه الصلوات و مع ذلك يوجبون عليه القضاء فقول المتكلمين اسد من قولهم و ان كنا نقول ان الصحة مقتضي امتثال العبد ما امره المولي علي ما امره و اما الفساد فقد قال المصنف انه آني في وجه و سنخي في وجه و المراد من الفساد الاني ما هو فاسد آن العلم فالمصلي في المغصوب المجهول الغصبية صلوته صحيحة لا فاسدة لعدم تعلق النهي بالجاهل فاذا اطلع و ورد النهي فان دل علي الفساد فسدت و الفساد السنخي هو ان يكون الصلوة فاسدة و ان كان جاهلا بالغصب علي ان يكون عدم الغصب شرط صحة الصلوة و لكل عند المصنف وجه و كلها آراء منهي عنها و حرام علي الشيعة المجادلة فيها و العمل بها و الاتكال عليها و الاستناد اليها و الحق المستفاد من الكتاب و السنة ان الله سبحانه امر باشياء فيها صلاح الخلق و له فيها الرضا و نهي عن اشياء فيها فساد الخلق و له فيها [ص 381] السخط فما نهي عنه ففيه فساد الخلق و مرتكبه عاص لله عز و جل مسخوط له فسمه ما شئت و ما امر به ففيه صلاح الخلق و مرتكبه مطيع لله عز و جل مرضي عنه فان اتي المكلف بما امر به كما امر فاتيانه به يقتضي صحة عمله و موافقته لمراد الله و ان لم‌يات به كما امر و قد اشتغل ذمته بما امر فلم‌يبرأ ذمته عما اشتغلت به فعليه ان يبرئ ذمته مما اشتغلت به فسمه ما شئت و ما نهي عنه ففيه فساده و الله لايحب الفساد فهو مسخوط فالعمل المنهي عنه اذا عمله المكلف مسخوط و يعذبه الله عليه سواءا كان عبادة او غير عبادة فالنهي يدل علي طلب الترك و طلب الترك من الله تحريم و التحريم نهي عن موقع الفساد و السخط فاذا خالف وقع في الفساد و السخط قال ابوعبدالله عليه السلام اعلموا ان ما امر الله بالاجتناب عنه فقد حرمه الي ان قال و اعلموا انه انما امر و نهي ليطاع فيما امر و لينتهي عما نهي عنه فمن اتبع امره فقد اطاعه و قد ادرك كل شئ من الخير و من لم‌ينته عما نهي الله عنه فقد عصاه الحديث ، و هل مناط الصحة الا الطاعة و هل مناط الفساد الا العصيان الم‌تسمع ما مر في نكاح العبد بغير اذن مولاه انه قيل لابي‌جعفر عليه السلام اصلحك الله ان الحكم بن عتيبة و ابرهيم النخعي و اصحابهما يقولون ان اصل النكاح فاسد و لاتحل اجازة السيد فقال ابوجعفر عليه السلام انه لم‌يعص الله فانما عصي سيده فاذا اجازه فهو له جايز انتهي ، فمناط الفساد العصيان و من لم‌ينته عما نهي الله عنه فقد عصاه فعمله فاسد و قال ابوعبدالله عليه السلام في وجوه معايش [ص 382] العباد و اما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجاير و ولاية ولاته فالعمل لهم و الكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام محرم معذب فاعل ذلك علي قليل من فعله او كثير لان كل شئ من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكباير و ذلك ان في ولاية الوالي الجاير دروس الحق كله فلذلك حرم العمل معهم و معونتهم و الكسب معهم الا بجهة الضرورة الي ان قال في التجارات و اما وجوه الحرام من البيع و الشراء فكل امر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة اكله او شربه او كسبه او نكاحه او ملكه او امساكه او هبته او عاريته او شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد نظير البيع بالربوا الي ان قال فهذا كله حرام و محرم لان ذلك منهي عن اكله و شربه و لبسه و ملكه و امساكه و التقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام و كذلك كل بيع ملهو به و كل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله او يقوي به الكفر و الشرك من جميع وجوه المعاصي او باب يوهن به الحق فهو حرام محرم بيعه و شراؤه و امساكه و ملكه و هبته و عاريته و جميع التقلب فيه الي ان قال في الاجارات و اما وجوه الحرام من وجوه الاجارة نظير ان يؤاجر نفسه علي حمل ما يحرم عليه اكله او شربه الي ان قال او شئ من وجوه الفساد الذي كان محرما عليه من غير جهة الاجارة فيه و كل امر نهي عنه من جهة من الجهات فمحرم علي الانسان اجارة نفسه فيه او له او شئ منه او له الا لمنفعة من استاجره الي ان قال في الصناعات و محرم عليهم تصريفه الي جهات الفساد و المضار الي ان قال و انما الاثم و الوزر [ص 383] علي المتصرف بها في وجوه الفساد و الحرام الخبر ، و هل يخفي علي ذي حجا فساد ما نهي عنه من المعاملات بعد هذا الحديث و امثاله و قال الرضا عليه السلام في حديث و حرم غصب الاموال و اخذها من غير حلها لما فيه من انواع الفساد و الفساد محرم لما فيه من الفنا و غير ذلك من وجوه الفساد الخبر ، و هل الفاسد الا ما فيه الفساد و هل حرم شئ الا لما فيه من الفساد و قال الرضا عليه السلام في حديث انا وجدنا كل ما احل الله تبارك و تعالي ففيه صلاح العباد و بقاؤهم و لهم اليه الحاجة التي لايستغنون عنها و وجدنا المحرم من الاشياء لا حاجة للعباد اليه و وجدناه مفسدا داعيا الي الفناء و الهلاك الي ان قال فيكفي الدليل علي انه لم‌يحل الا لما فيه من المصلحة للابدان و حرم ما حرم لما فيه من الفساد ، الي غير ذلك من الاخبار و لعمري هذه المسائل ليست محل تامل عند الفطر المستقيمة و هي من البديهيات و لذا لم‌يتصد الائمة عليهم السلام لبيانها و لم‌يسأل عنها اصحابهم كلية و انما شدد القوم علي انفسهم فشدد الله عليهم فروي عن النبي صلي الله عليه و آله لاتشددوا علي انفسكم فيشدد الله عليكم فان قوما شددوا علي انفسهم فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع و الديار رهبانية ابتدعوها ماكتبناها عليهم .

قال ثم في كون النزاع هنا و في المسألة السابقة في العامين من وجه او في المطلقين او فيهما و في الدلالة اللفظية او العقلية او فيهما وجوه يبلغ مضروبها ستة و ثلثين اوجهها كون النزاع في المسألة السابقة في [ص 384] العامين من وجه في الدلالة العقلية و هنا في العامين من وجه و في المطلقين لكن في الدلالة اللفظية فتامل ثم انه بين اتفاقهم في بحث المطلق و المقيد علي حمل الاول علي الاخير مطلقا كما حكي و خلافهم هنا علي اقوال شتي تناقض بين بل تكرار في العنوان ايضا و قد يتفصي عنه بوجوه ليس شئ منها بشئ .

اقول هذه الاحتمالات من غزارة علم المصنف و ان لم‌يحتمل احدها و العجب حيرتهم في محل النزاع و عدم علمهم بما يتنازعون فيه كما صرح به في الضوابط و اشار اليه هنا بقوله اوجهها و لما لم‌يكن في عدها و ضربها فائدة و كان يظهر بادني تامل لم‌نتعرض لبيان كيفية ضربها و بلوغها ستة و ثلثين و الحاصل انه يحتمل ان يكون محل النزاع في المسألة السابقة في العامين من وجه كالصلوة و الغصب و في الدلالة العقلية كما مر و هنا في العامين من وجه و في المطلقين لكن في الدلالة اللفظية يعني لفظ النهي يدل علي الفساد اذا كان شئ مأمورا به مطلقا كالصلوة ثم ورد نهي عن شئ عام يمكن ان يجامعها كالغصب او عن جزئها كقرائة العزايم فيها او وصفه اللازم كالجهر في الفرايض النهارية او غير ذلك مما ياتي في العبادات و غير العبادات و قد عرفت ان لفظ الامر لايدل علي شئ غير طلب الفعل و من الله ايجاب و لفظ النهي لايدل علي شئ غير طلب الترك و من الله تحريم و امتثالهما طاعة محبوبة لله سبحانه و يقتضي الصحة و مخالفتهما عصيان مبغوض لله سبحانه و يقتضي الفساد و هذه امور عقلية لا لفظية و جميع [ص 385] ما قاله المصنف خيالات قد استبد بها من غير مراجعة للكتاب و السنة و اقتضاء المذهب و قوله ثم ان بين اتفاقهم الي آخر فستعلم ان حمل المطلق علي المقيد و حمل العام علي الخاص مطلقا اللذين شاعا و ذاعا بينهم كانهما من المسلمات التي لا شك فيها لا اصل لهما ابدا و لم‌ينزل بهما كتاب و لم‌يرو فيهما اثر و لم‌يجر عليهما عرف و لم‌يدل عليهما لغة و انما هما شئ قد قال اول المجتهدين و اتبعه آخرهم حتي سري في المحدثين من غير روية و انما هما اثران متعارضان و لا بد فيهما من العمل بمقتضي ما امرونا به من العمل في الاخبار المتعارضة بالجملة مراده من قوله تناقض الي آخر يعني انهم نقلوا الاتفاق في حمل المطلق علي المقيد سواءا كانا مثبتين او منفيين او مختلفين و هنا اي فيما ورد له جهة صحة مطلقا ثم ورد نهي عن قيد لهم ستة اقوال ففيه تناقض و تكلف بعضهم في الجواب عنها بوجوه خمسة زيفها المصنف و لا حاجة بنا الي اصلاح كلمات القوم اذ لا فائدة فيه و الحق هنا و في ما سياتي من المطلق و المقيد ان الامر و النهي تعارضا و يجب ان يعمل فيهما علي ما قرروا و لا حاجة الي هذه التطويلات .