قال ثم الدال علي الطلب هو الهيئة و علي المهية هو المادة فهنا دالان و مدلولان للتبادر و لاتفاق القائلين بالوضع للطبيعة و لان الدال علي الطبيعة ان لم‌يكن هو المادة فهو اما الهيئة او المركب و كلاهما منفيان بدليل الترديد .

اقول مراده من المادة الصلوة مثلا و الهيئة يجب عليك مثلا الذي هو مفاد الامر و استدل علي ذلك بالتبادر و باتفاق القائلين و لا حجية في اتفاق اهل الرأي لاسيما في المسائل الاصولية مع انه علم غيب ادعاه و بانه ان لم‌يكن الدال علي الطبيعة المادة وجب ان يكون الدالة الهيئة و لاتدل او المركب و هو منفي كالاول بدليل الترديد و هو ان كان الدال [ص 325] علي الطبيعة المادة فهو المطلوب و ان كان غيرها فهو اما الهيئة او المركب فان كان الهيئة فالمادة اما مهمل فلغو و ان كانت مستعملة فان كان معناها الطبيعة فلغو و ان كان غيرها فان قيل هو الفرد فلايدل عليه المادة و لا الهيئة و ان كان غيرها فعليك الاثبات و ان كان المركب فان كان كتأبط شرا فباطل اتفاقا و ان كان كل جزء يدل علي جزء فان كان المادة تدل علي المهية فهو المطلوب و ان كان الهيئة ففيه ما مر هذه احتمالات ساقته اليه غزارة علمه و وسعة خياله .

قال فمن يقول بتعلق الاحكام بالافراد لا الطبايع ان اراد وضع اللفظ لذلك فقد عرفت فساده او اراد قيام قرينة عقلية علي ارادة خلاف ما وضع له اللفظ فتلك القرينة العقلية اما ان الكلي الطبيعي ممتنع الوجود في الخارج فلايكلف بايجاده لانه تكليف بما لايطاق ففيه ان الحق وجوده في الخارج لوجوه سبعة بعضها دليل و بعضها مؤيد سلمنا انه لا دليل علي وجوده لكن لا دليل علي امتناعه ايضا فيشك فيؤخذ بظاهر الخطاب السليم عن المعارض سلمنا امتناع وجوده لكن يكفي في صحة تعلق الحكم به اعتقاد العقلاء و المكلفين بوجوده و لايلزم قبح علي الآمر لانه يقبل الفرد من المكلف فلا تكليف بالمحال حقيقة و لا بأس بالاغراء الموقع في المقصود و يكفي تحقق الصفة الكامنة في نفس متعلق الامر او فيما هو المقصود بالذات من الامر نظير التوطيني ثم لو اراد من الفرد فردا ما ورد عليه انه ايضا كلي .

اقول يعني ان الذي يقول ان الاحكام تتعلق بالافراد فان اراد وضع اللفظ [ص 326] فقد بينا انه موضوع للمهية و ان اراد انه مستعمل فيها مجازا فيحتاج الي قرينة فان كان له قرينة لفظية فلا كلام و ان قيل بالقرينة العقلية فان قيل انها امتناع الكلي الطبيعي في الخارج ففيه ان الحق وجوده لسبعة وجوه الاول بداهة ان البياض مشترك بين الثلج و اللبن مثلا في الخارج الثاني حمل الكلي علي افراده و المحمول و الموضوع لا بد من اتحادهما من حيث حتي يصح الحمل الثالث اشتراك افراد النوع الواحد في شئ خارجي و الا ماكانت مشتركة الرابع لا شك في انتزاع كلي من الافراد فان لم‌يكن منتزع منه في الخارج فلا انتزاع الخامس اعتقاد اهل العقول ان الامتثال بالفرد امتثال بالمهية و صدور الاحكام علي متفاهم العرف السادس انه لولا الاخص في الخارج فالموجود هو الاعم و ان كان اخص فالاعم جزؤه السابع الاتفاق علي كون الفاظ الاجناس موضوعة علي الماهية فان كانت موجودة فهو و الا فالاسماء موضوعة للمعدومات و قد خلط المصنف عملا صالحا و آخر سيئا و لسنا بصدد بيان الحق اذ ساير كتبنا مشحونة ببيان هذا المطلب و لكنا نشير بكلمات قليلة فنقول ان كان المراد من الخارج عرصة المتممات الشخصية فالكلي الطبيعي غير موجود في الخارج و ان كان المراد ملك الله فالكلي الطبيعي موجود في ملك الله و ان كان المراد غير الذهن فالكلي الطبيعي موجود في الخارج ايضا و لكن ليس عرصة الكلي الطبيعي الزمان و ليس زمانيا لانه يظهر في جميع الافراد الماضية و الآتية و ليس بماخوذ فيه زمان معين فمكانه فوق عالم الزمان و الصور المتممة [ص 327] الشخصية مرايا ظهوره يظهر في كل مرآة بمثاله و ظهوره فاللفظ يوضع للمهية الدهرية و لكنها مقرونة بالفرد ظاهرة به في دار التكليف العرضي الظاهري فما لم‌يوجد فرد في الزمان لم‌يوجد الكلي في الدهر و انت لاتقدر علي اتيان الماهية في الدهر الا ان تاتي بالفرد في الزمان كما ان الله سبحانه لم‌يخلق الماهية الا في حلية الفرد الخاص فاذا امرت بالماهية في عرصة الافراد فقد امرت باحداثها في حلية الفرد ببداهة الاسلام و العقل و وجب عليك اتيانه و علي ذلك جري الشرع و الدين بل ضرورة جميع العالمين و علي ذلك جري جميع الاخبار بحيث ليس عليها غبار و لولا خيالات الاغيار لم‌يكن هذه المسألة محل كلام عند اهل الاعتبار و قوله لا بأس بالاغراء الي آخر جواب عن بحث بعد تسليم امتناع الكلي في الخارج انه لايلزم اغراء بالجهل من وضع اللفظ علي المعدوم فان هذا الاغراء يؤدي الي المقصود و هو العمل بالفرد و قوله و يكفي تحقق الصفة الكامنة الي آخر دليل آخر علي فرض تسليم الامتناع ان صفة المهية متحققة في متعلق الامر اي الفرد و هو المقصود بالذات من الامر نظير الامر التوطيني قوله ثم لو اراد الخ ، يعني ان قيل ان اللفظ موضوع علي فرد ما فهو ايضا كلي و يكون كأن يكون موضوعا للمهية .

قال و اما ان متعلق الحكم لا بد و ان يكون فعل المكلف بلا واسطة اذ تعلق الامر بالمسبب الذي هو الكلي دون سببه الذي هو الفرد مستلزم اما للتكليف بالمحال او لتحصيل الحاصل او لهما معا مضافا الي ان موضوع [ص 328] الفقه فعل المكلف و الحكم خطاب الله تعالي المتعلق بفعل المكلف و المسبب كالكلي ليس فعلا للمكلف بل اثر فعله فلايمكن تعلق الحكم به ففيه ان الكلي و الفرد موجودان بوجود واحد لا احدهما سبب للآخر فكلاهما من فعل المكلف بلا واسطة مع النقض بالواجبات المطلقة بالنسبة الي شروطها الوجودية فانه مستلزم اما للتكليف بالمحال او لانقلاب الواجب المطلق مشروطا او لهما مع ان الامر بالمسبب حال عدم السبب لا بشرط عدمه و ان المقدور بواسطة مقدور و ان الافعال التوليدية فعل الشخص حقيقة و ان موضوع الفقه فعل المكلف و لو كان بالواسطة .

اقول قوله و اما عطف علي قوله اما ان الكلي الطبيعي يقول القرينة العقلية علي ارادة الفرد ان كانت هذا التحقيق و هو ان متعلق الحكم لا بد و ان يكون فعل المكلف بلا واسطة و الذي بينه و بين المكلف واسطة لم‌يكلف به لوجهين احدهما ان الكلي مسبب و سبب الوصول اليه الفرد فان تعلق الامر بالمسبب دون سببه فهو تكليف بالمحال ان لم‌يكن سببه موجودا و ان كان موجودا فالمسبب موجود فمتعلق الحكم لتحصيل الحاصل لغو و ان تعلق بهما معا فتعلقه بالمسبب ممنوع فهو متعلق بالسبب و يضاف الي ذلك ان موضوع الفقه فعل المكلف و الحكم خطاب الله المتعلق بافعال المكلفين و المسبب ليس فعلا للمكلف بل اثر فعله فلايمكن تعلق الحكم به فان قيل ان القرينة هذا البيان فقال المصنف ففيه ان الكلي و الفرد موجودان بوجود واحد لا احدهما سبب [ص 329] للآخر فكلاهما من فعل المكلف بلا واسطة و قد اصاب الخطاء في انه ليس احدهما سببا للآخر و اصاب في ان وجودهما واحد ان اراد بالوجود التمثل الخارجي العرفي و اما قول اولئك ان الكلي مسبب و الفرد سبب فلو قيل بالعكس كان اصوب فان الكلي مؤثر و منير و الفرد اثره و شعاعه ثم نقض ذلك بالواجبات المطلقة بالنسبة الي شروطها الوجودية كاقم الصلوة مثلا فانه ان كان امرا بالصلوة حال عدم الطهارة فتكليف بالمحال و ان كان امرا بها حال وجود الطهارة فانقلب المطلق مشروطا و ان كان بها في الحالتين يستلزم المحال ايضا ثم حل بان الامر بالمسبب حال عدم السبب لا بشرط عدمه و المقدور بالواسطة المقدورة مقدور و الامتناع بالاختيار لاينافي الاختيار و اجاب عن ان المسبب اثر الفعل ان الافعال التوليدية كالمسببات فعل الشخص حقيقة و عن قولهم ان موضوع الفقه فعل المكلف بانه موضوع و لو كان بواسطة .

قال و اما ان الحسن و القبح بالوجوه و الاعتبارات و لازمة تعلق الحكم بالفرد او الصنف ففيه ان اطلاق القول بالوجوه فاسد كما ستعرف في الادلة العقلية سلمنا انه لا دليل علي بطلانه لكن لا دليل علي صحته ايضا فيؤخذ بظاهر اللفظ نعم لو لم‌يكن لفظ في البين فالمرجع في مقام الثمرات الاصول الفقاهية سلمنا صحته لكن من جملة الاعتبارات المحسنة العلم و الجهل و قد عرفت ان اعتقاد العقلاء ان المطلوب هو الطبيعة فتامل سلمنا لكن لا دليل علي اشتراط كون الصفة في نفس المأمور به كما مر فتامل ثم لا فرق فيما ذكر بين الامر و ساير الاحكام نعم في الاباحات [ص 330] و النواهي يفهم الاستغراق و لا بين التكليفيات و الوضعيات لكن يفهم في الاخير سريان الحكم في جميع الافراد .

اقول اعلم انهم اختلفوا في حسن الاشياء و قبحها انهما امران واقعيان و يدركهما العقل او ليسا واقعيين بل هما من وضع الشارع فما امر به فهو حسن شرعي و ما نهي عنه فهو قبيح شرعي و القائلون بانهما عقليان اختلفوا في انهما في ذوات الاشياء او في صفاتها اللازمة او بالوجوه و الاعتبارات الخارجة عن الذوات و الصفات اللازمة فيتغيران بالوجوه العارضة و الاعتبارات و ياتي تفصيل المسألة في محلها ان شاء الله و هاهنا يقول ان قيل انهما بالوجوه و الاعتبارات الخارجة و هو قرينة كون متعلق الاوامر الافراد ففيه ان هذا القول علي الاطلاق باطل كما ياتي في محله و ان سلمنا انه لا دليل قطعيا علي بطلانه لا دليل ايضا علي صحته فيؤخذ بظاهر اللفظ اذا لم‌يكن قرينة علي ارادة الافراد و ظاهر اللفظ كونه موضوعا للمهية و لو لم‌يكن لفظ في البين فالمرجع الاصول الفقاهية و اصل الاشتغال مع الاعتباريين و ان سلمنا انهما بالوجوه و الاعتبارات لكن من جملة الاعتبارات العلم و الجهل و قد عرفت ان اعتقاد العقلاء ان المطلوب هو الطبيعة فمتعلق الامر ما يعلمون و هو الحسن و قوله فتامل وجه التامل انه يمكن ان يقول القائل بالوجوه انه لا مدخلية للعلم و الجهل فمع ذلك يقول ما المانع من كون الحسن في الفرد و مع ذلك يكون متعلق الحكم الطبيعة نظير التوطينيات و لعل المصلحة الاعلام بجواز اجتماع الامر و النهي و انه لو [ص 331] اتي بالمهية في ضمن محرم كان ممتثلا من حيث و معاقبا من حيث ثم قال سلمنا الي آخر يعني ان سلمنا كون الحسن في الفرد لا دليل علي اشتراط كون الحسن في نفس المأمور به فما المانع من كون المأمور به مع ذلك الطبيعة فتامل وجه التامل بعد ذلك عرفا ان يكون الحسن في شئ و المأمور به شئ ليس فيه حسن قوله ثم لا فرق فيما ذكر الي آخر اي مقتضي الوضع في جميع ذلك الطبيعة و مقتضي العقل جواز تعلق الحكم بالطبيعة و بالافراد و ان الظاهر من الالفاظ الطبيعة عند العقلاء نعم في الاباحات و النواهي يفهم الاستغراق فلو قال الشارع لا بأس باكل اللحم مثلا يفهم منه جميع الافراد او اذا قال لاتاكل اللحم فكذلك قوله و لا بين التكليفيات و الوضعيات اي لا فرق بينهما لانها ايضا لاتخلو من مصالح و مفاسد فالعقل يحكم بجواز كون متعلق الفاظهما الطبيعة و الافراد و الالفاظ ظاهرة في الطبيعة لكن يفهم في الوضعيات سريان الحكم في جميع الافراد هذا مراده من هذه العبارات و ثمرة هذا النزاع انه اذا صلي الانسان في المكان المغصوب مثلا هل صلوته صحيحة ام لا فمن قال ان الامر متعلق بماهية الصلوة يقول قد اتي بالمأمور به و النهي متعلق بالغصب فهو مطيع عاص و من قال ان الامر متعلق بالفرد و هذا الفرد كما يكون من افراد الصلوة يكون من افراد الغصب فاجتمع فيه الامر و النهي و امتثالهما مما لايطاق و هو غير جايز كما ياتي فهي باطلة و اعلم ان الحق في المسألة ان اسماء الاجناس و الاوامر موضوعات علي المهيات من حيث هي و يشهد بذلك [ص 332] تصريحات اهل اللغة من دون تعرض للافراد و العرف و انه لو قال السيد لعبده تصدق فباي شئ تصدق يقال انه امتثل بالبداهة و يشهد صريحا بذلك ما روي انه سئل ابوجعفر عليه السلام عن رجل تزوج عبده بغير اذنه فدخل بها ثم اطلع علي ذلك مولاه قال ذاك لمولاه ان شاء فرق بينهما و ان شاء اجاز نكاحهما الي ان قيل له فانه في اصل النكاح كان عاصيا فقال ابوجعفر عليه السلام انما اتي شيئا حلالا و ليس بعاص لله انما عصي سيده و لم‌يعص الله ان ذلك ليس كاتيان ما حرم الله من نكاح في عدة و اشباهه ، ففيه تصريح لاهل الدراية ان مثل قولهم عليهم السلام النكاح جايز شامل لاصل ماهية النكاح و لذا لم‌يعص الله في ماهية النكاح و لو كان المراد من النكاح الافراد لكان هذا الفرد اما داخلا في اصل النكاح الجايز و كان جايزا او خارجا و كلاهما باطلان بالبداهة فهو كان في اصل النكاح مطيعا غير عاص و انما العصيان في خصوص الفرد بالنسبة الي سيده فعلم ان النكاح كان موضوعا علي اصل الماهية و لذا فرق بين ما عصي فيه و ما اطاع و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في مملوك تزوج بغير اذن مولاه اعاص لله قال عاص لمولاه قيل حرام هو قال ماازعم انه حرام و نوله ان لايفعل الا باذن مولاه انتهي ، و لو كان المراد من النكاح الفرد لكان هذا الفرد اما حراما و اما حلالا كما مر و قد عرفت بطلانهما فحينئذ يكون المهية حلالا و لذا قال ماازعم انه حرام و اما ترك الاستيذان في هذا الفرد فخلاف و نوله ان يفعل باذن سيده فهو عاص لسيده لا لله فهو مطيع في المهية عاص في عدم الاستيذان [ص 333] و سئل ابوجعفر عليه السلام عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال ذاك الي سيده ان شاء اجازه و ان شاء فرق بينهما قيل اصلحك الله ان الحكم بن عتيبة و ابرهيم النخعي و اصحابهما يقولون ان اصل النكاح فاسد و لاتحل اجازة السيد له فقال ابوجعفر عليه السلام انه لم‌يعص الله انما عصي سيده فاذا اجازه فهو له جايز انتهي ، و من البين ان تحليل النكاح كان من الله و العبد اطاع الله في تحليل الله و ليس للمولي ان يحلل النكاح و يحرمه و انما عصي سيده حيث انه لم‌يك مؤذنا له في هذا النكاح و اتي بهذا الفرد الذي اختياره بيد السيد فهو مطيع لله في المهية عاص لمولاه في الفرد و لو كان النكاح موضوعا للفرد و احله الله فقد احل الفرد و ان كان الفرد حراما كان النكاح حراما و علم من هذا الحديث ان كون اللفظ موضوعا للفرد كان مذهب العامة و انكر الامام عليه السلام مذهبهم ثم اعلم ان المتصور هنا اربعة اقسام اذكرها في ضمن المثال و هو ان الخشب طيب بحكم الله عز و جل و العذرة رجسة فمرة تصنع الخشب علي صورة الضريح فهو طيب المادة طيب الصورة و مرة تصنع الخشب علي صورة الصنم فهو طيب المادة في الاصل خبيث الصورة و انت تهينه لاجل صورته و هو صنم و مرة تصنع من العذرة صورة شاة مثلا فهي خبيث المادة طيب الصورة و انت تجتنبه لخبث مادته و مرة تصنع من العذرة صورة صنم فهي خبيث المادة و الصورة و تجتنبه لمادته و صورته و كذلك الامر في الافعال فمرة تاكل العنب مثلا في بيتك او تنكح اجنبية علي كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و [ص 334] مرة في مكان مغصوب او ينكح العبد اجنبية علي كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله من غير اذن سيده و مرة تشرب الخمر في بيتك او تنكح علي ظاهر الشرع ذات بعل و مرة في المغصوب او يزني الرجل بامه و انت في المقام الاول مطيع في الامرين و في الثاني مطيع في امر عاص في امر و كذا في الثالث و في الرابع عاص في امرين و ليست هذه الاقسام سواءا لا في العرف عند العقلاء و لا عند الشارع و عند الله عز و جل و لا في الثواب و العقاب و الالفاظ التي وقع بها التحليل و التحريم انما تعلق بالماهيات كقوله احل الله البيع و حرم الربوا فان البيع اذا فسروه في اللغة يفسرونه بماهية لا بشرط ذكر فرد و كذا الربوا و لا احد يفهم منهما الفرد او الافراد الا الموسوسون في علم الاصول و ان كان الاتيان بالمهية مجردة عن صور الافراد لايمكن الا في الافراد و انما جعل الشارع متعلق الحكم المهية تسهيلا للمكلفين فانه لايمكنهم ضبط حكم كل فرد فرد بالسمع و النطق فعلق الحكم بالمهية حتي ياتوا بها في اي فرد لم‌ينه عنه بخصوصه و يمكنهم ضبط الحكم كما قالوا انما علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا فمهية البيع مثلا حلال و لكن الفرد الخاص الواقع في وقت النداء حلال من حيث البيع فانه ليس كالبيع الربوي و حرام ايقاعه عند النداء و مع ذلك ليس كالبيع الربوي عند النداء فانه حرام من جهتين و كذلك الامر في الصلوة في الارض المغصوبة فهي حلال من حيث الصلوة اذ ليس كشرب الخمر في المكان المغصوب و حرام ايقاعه في المكان المغصوب ثم اعلم ان الله كلف [ص 335] العباد بما يستطيعون و بما يطيقون لا بما لايستطيعون فانه ليس من العدل و قال فاتقوا الله ما استطعتم و قال لايكلف الله نفسا الا وسعها و الانسان لايقدر علي فعل المهية بصرافتها فليس مكلفا بها بصرافتها يقينا و انما يتمكن منها في الصورة الشخصية الدنياوية فيجب عليه اتيان المهية في الصورة الشخصية فيجب عليه اتيانها فيها فان كانت الصورة محللة عليه فلا كلام فيه و ان كانت محرمة فلايعقل ان يكون مأمورا باتيان المهية في الصورة المنهي عنها لان المواد تنقلب في الصور كما تري ان مادة الكلب من العناصر الطيبة و تنقلب نجسا في صورته و اذا استحال ملحا انقلبت المادة الي الطهارة و صار ماكول الانبياء و الاولياء الاتري ان الامام لو راي مصليا في المكان المغصوب زبره و طرده و اخرجه منه البتة و ان لم‌يكن النهي لاجل الصلوة الاتري ان النهي عن الغصب ايضا عن مهيته و مع ذلك تنهي عن كل فرد لانه لايتحقق الغصب الا في الافراد و هذه الصلوة فرد من افراده و ان لم‌تنه عنه لم‌يجز لك النهي عن فرد منه اذاً الم‌تسمع ما روي ان رسول الله صلي الله عليه و آله مر برجل يبري مشاقص له في المسجد فنهاه عنه و قال انها لغير هذا بنيت ، مع ان البري محلل و ايقاعه في المسجد منكر فنهاه عن البري و لم‌ينهه عن الكون في المسجد و قال ابوذر لرسول الله صلي الله عليه و آله كيف يعمر مساجد الله قال لاترفع الاصوات و لايخاض فيها بالباطل و لايشتري فيها و لايباع الحديث ، فنهي عن رفع الصوت و الشراء و البيع فيه مع انها محللة و انما نهي عنها لايقاعها في [ص 336] المسجد و قال علي عليه السلام البزاق في المسجد خطيئة ، مع ان البزق في نفسه حلال و انما ايقاعه في المسجد خطيئة فنهي عنه و روي انه نهي رسول الله صلي الله عليه و آله ان ينشد الشعر او تنشد الضالة في المسجد ، و هما في انفسهما جايزان و نهي رسول الله صلي الله عليه و آله عن رطانة الاعاجم في المساجد مع انها في نفسها جايزة و قال ابوعبدالله عليه السلام لايجوز للرجل ان يحتبي مقابل الكعبة ، و من هذا الباب البول و الجماع قبال القبلة و البول قبال الشمس و القمر و الجماع في الاوقات و الامكنة المذمومة و امثالها الي ما شاء الله و في جميعها يكون المهية محللة و انما النهي من حيث الفرد و الخصوصية فنهوا عنها لانه لايعقل الامر بالماهية في ضمن فرد منهي عنه و ان كان متعلق التحليل هو المهية و الصورة الشخصية هي المنهي عنها الا ان المهية اذا ظهرت بهذه الصورة و هذه الصورة منهي عنها سري النهي الي الماهية لان الفرد تمثل الماهية و هما من حيث التمثل الخارجي واحد و ليس بناء الشرع علي التدقيقات الفلسفية كما مثلنا لك ان الخشب طيب و لكن اذا تصور بصورة الصنم وجب اهانته و من اجل ذلك احل للمولي اذا لم‌يرض بنكاح العبد بغير اذنه تفريقهما و كان النكاح بلا رضاه فاسدا مع انه لم‌يعص الله و وجه آخر انه كما ان الصلوة المعينة فرد من افراد ماهية الصلوة الحركات المعينة ايضا تصرفات في مال الغير و فرد من افراد ماهية الغصب و يجب النهي عنها غاية الامر ان هذه الحركات من حيث متوجهة الي مهية الصلوة و اعطتها اسمها و حدها [ص 337] و من حيث متوجهة الي ماهية الغصب و اعطاها اسمه و حده و يجب نهيه عن هذه الحركات باعيانها في الخارج و يجب عليه تركها لانها في الوجود الخارجي العرفي امر واحد و قد روي مااجتمع الحلال و الحرام الا غلب الحرام الحلال و اما ما روي انه ماحرم حرام حلالا قط و كذا ما روي انه لايحرم الحلال الحرام و كذا ان الحرام لايفسد الحلال و الحلال يصلح به الحرام فلاينافي ما ذكرنا فان الحلال ماهية الصلوة و الغصب لايحرم الماهية و لكنهما اجتمعا في هذا الفرد فغلب الحرام الحلال و يؤيد ذلك قول علي عليه السلام لكميل انظر فيما تصلي و علي ما تصلي ان لم‌يكن من وجهه و حله فلا قبول ، و يؤيد ذلك ايضا انا لم‌نجد في الشريعة موضعا يكون الصورة محرمة و المهية محللة و تكون ممضاة و ان قلت و كذلك يقول الخصم انه يكفي انه لم‌يرد نص ببطلان الصلوة في المكان المغصوب قلت بلي قد ورد النص و هو ما روي من غوالي اللئالي عن الصادق عليه السلام في حديث الخمس نبيح لهم المساكن لتصح عباداتهم و نبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم و نبيح لهم المتاجر لتزكوا اموالهم الخبر ، و هو موافق لمشهور عمل الاصحاب و عمل به مشايخنا الاطياب و هو مؤيد بالادلة التي سمعت و تسمع مع انه يوافق الاحتياط فلا ضير ان لم‌يكن الكتاب من الكتب المصححة و كذلك الامر اذا كان الماهية محرمة و الصورة الفردية محللة لان الصورة هنا لاتبلغ بالماهية الي الاستحالة فتطيبه كاستحالة الكلب في الملاحة و انما يكون ككلب تلطخ بالملح و هو باق علي مادته [ص 338] فليس يحل و يدل علي ذلك روايات لاتحصي و منها ما سئل ابوعبدالله عليه السلام عن رجل اصاب مالا من عمل بني‌امية و هو يتصدق منه و يصل منه قرابته و تحج ( يحج ظ ) ليغفر له ما اكتسب و يقول ان الحسنات يذهبن السيئات فقال ابوعبدالله عليه السلام ان الخطيئة لاتكفر الخطيئة و ان الحسنة تحط السيئة و كذا قال عليه السلام لمن سرق رغيفتين و رمانتين و تصدق بها قال انك لما سرقت رغيفتين كانت سيئتين و لما سرقت الرمانتين كانت ايضا سيئتين و لما دفعتهما الي غير صاحبهما بغير امر صاحبهما كنت انما اضفت اربع سيئات الي اربع سيئات و لم‌تضف اربعين حسنة الي اربع سيئات الحديث ، انظر انه عليه السلام لما اجتمع معصية الغصب و الصدقة غلب الحرام علي الحلال و لذا قال الله عز و جل و انفقوا من طيبات ما كسبتم و قال و لاتيمموا الخبيث منه تنفقون و لستم بآخذيه الا ان تغمضوا فيه ، و قال ابوعبدالله عليه السلام لو ان الناس اخذوا ما امرهم الله به فانفقوه فيما نهاهم الله عنه ماقبله منهم و لو اخذوا ما نهاهم الله عنه فانفقوه فيما امرهم الله به ماقبله منهم حتي ياخذوه من حق و ينفقوه في حق ، و من هذا الباب جميع الاخبار الواردة في صنوف السحت و السفاح فانها كلها باطل في لباس حق و حرمت لاجل ماهياتها المحرمة بالجملة الظاهر انه لا خفاء في ذلك فاذاً الحق ان الالفاظ موضوعة للماهيات و هي متعلقة الاحكام و لكن الامتثال لايتحقق الا في العمل بالفرد فان كان المهية محللة عمِلها فهو و الا فالعمل باطل تغليبا للحرام بمقتضي النص سواءا كان صورة الفرد [ص 339] محللة او محرمة و لايعقل اجتماع الامر و النهي في موجود واحد عرفي خارجي و العدل الحكيم اجل من ان يامر بشئ و ينهي عنه في حال واحد و ان اجتمعا باختيار المكلف فالغلبة للحرام و التدقيقات الحكمية و ملاحظة الحيوث و الاعتبارات الفلسفية لاتجري في الشريعة و المدار علي العرف و مع ذلك قد سمعت النصوص و رايتها مطلقة و مقيدة قد تواردت علي ذلك .

قال : اصل - هل الامر يقتضي الاجزاء ام لا وجهان و الاجزاء لغة الكفاية و اصطلاحا قد يعرف بانه اسقاط القضاء اي مطلق التدارك و لو شانا او بانه اسقاط التعبد بالمأمور به اي في الجملة بخلاف الاول فان المراد منه الاسقاط المطلق ثم المراد بقولهم يقتضي الاجزاء هل هو ان الامر يقتضي سقوط التعبد به ثانيا فيكون عدم الاقتضاء انه يدل علي عدم سقوط التعبد به مطلقا او في الجملة او لايدل علي السقوط او ان الامر لايقتضي الاتيان بالمأمور به ثانيا اي لايدل علي لزوم الاتيان به ثانيا و عدم الاقتضاء حينئذ اقتضاؤه الاتيان بالفعل ثانيا مطلقا او في الجملة او ان الامر يدل علي عدم صحة الامر به ثانيا و عدم الاقتضاء حينئذ انه يدل علي صحة الامر به ثانيا او لايدل علي احد الطرفين وجوه اظهرها الاول و مراد المنكر انه يدل علي عدم السقوط في الجملة .

اقول هذه تشقيقات و احتمالات لاتسمن و لاتغني من جوع و لا فائدة فيها بوجه من الوجوه الا انه لا بد للشارح من بيان المراد منها قوله قد يعرف الي آخر يريد انه قد يعرّف الاجزاء بانه اسقاط القضاء اي مطلق [ص 340] التدارك سواء كان علي نحو الاعادة في الوقت او القضاء خارج الوقت و لو شانا اي يكون من شانه ذلك كالمخصوص بوقت كصلوة العيد مثلا و ذلك تفسير بالمجاز الذي لايجوز في التعريف و انما اراد بذلك الجمع بين التعريفين او بانه اسقاط التعبد بالمأمور به ثانيا في الجملة اي و لو امر بالتعبد بالاعادة بخلاف الاول فان المراد الاسقاط مطلقا ظاهرا و واقعا و في الوقت و في خارج الوقت قوله ثم المراد بقولهم الخ ، اي قولهم يقتضي الاجزاء هل هو ان كلمة افعل يقتضي و يدل علي سقوط التعبد به ثانيا فعلي هذا عدم الاقتضاء دلالته علي عدم سقوط التعبد به او عدم دلالته او ان كلمة افعل لايدل علي اتيان المأمور به ثانيا فعلي هذا عدم الاقتضاء دلالته علي الاتيان بالمأمور به ثانيا او كلمة افعل يدل علي عدم صحة الامر به ثانيا فعلي هذا عدم الاقتضاء انه يدل علي صحة الامر به ثانيا او ان كلمة افعل لايدل علي احد الطرفين اي لايدل علي الصحة و لا علي عدم الصحة قال اظهرها الاول و هو خطاء محض لا شائبة فيه و الحق ان الامر يدل علي الايجاب فقط و ليس فيه ذكر شئ من ذلك لا لغة و لا عرفا و لا شرعا بوجه من الوجوه و انما المسقط للاعادة و القضاء هو الامتثال و هو فعل العبد يعني اذا اوجب الشارع بامره شيئا فان امتثل المكلف بما امر علي ما امر ظاهرا كامل الشروط فهذا الامتثال يقتضي الاجزاء و سقوط الاعادة و القضاء ظاهرا و واقعا اما ظاهرا فانه كلف بشئ و اتي و اما واقعا فان العبد مكلف بما يعلم فان من عمل بما علم كفي ما لم‌يعلم كما قال ابوعبدالله عليه السلام و قال علي عليه السلام ماابالي ابول [ص 341] اصابني او ماء اذا لم‌اعلم ، و ذلك ان الله لايكلف نفسا الا ما آتاها اي ما عرفها و الدليل علي ان الامر للايجاب و الامتثال هو المسقط قول ابي‌عبدالله عليه السلام اعلموا انه انما امر و نهي ليطاع فيما امر به و لينتهي عما نهي عنه فمن اتبع امره فقد اطاعه و قد ادرك كل شئ من الخير و من لم‌ينته عما نهي الله عنه فقد عصاه فان مات علي ذلك اكبه الله علي وجهه في النار الخبر ، فالامر و النهي للايجاب و الطاعة سبب ادراك كل خير و العصيان سبب دخول النار ان مات علي ذلك من غير تدارك و الامتثال طاعة و الطاعة سبب النجاة و ترك الطاعة معصية و المعصية سبب الهلاك و جميع ما قال المصنف نفخ في غير ضرام بلا كلام و نعوذ بالله من زلة الاقدام و ضلة الاحلام .

قال ثم ان المأمور به اما واقعي اختياري كالصلوة بالطهارة المائية او واقعي اضطراري كالصلوة متيمما او ظاهري شرعي كما في العمل بالاستصحاب او ظاهري عقلي كتكليف الساهي في الصلوة بمعتقده و لا نزاع في اقتضاء الاجزاء في الاول مطلقا اتفاقا و لا في ساير الاقسام قبل كشف الفساد او التمكن من المبدل بل فيها بعد احدهما .

اقول ان المأمور به اما واقعي خطاء محض و ليس في الشرع شئ يكون الانسان مكلفا بالواقع بل جميع ما امر به في الشرع علي حسب علم المكلف او ظنه و ذلك ان الله سبحانه نفي التكليف الواقعي في قوله لايكلف الله نفسا الا ما آتاها اي ما عرفها و قال ابوعبدالله عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و قال ابوجعفر عليه السلام [ص 342] ان الله احتج علي الناس بما آتاهم و عرفهم ، و من المرفوعات عن هذه الامة ما لايعلمون و يروون ان المرء متعبد بظنه فلا احد مكلف بالواقع و لا تكليف واقعيا و جميع ما كلف العباد به ظاهري شرعي فما علمه بولا يجب الاجتناب عنه حيث يجب و ان كان ماءا واقعا و ما علمه ماءا لايجب و ان كان بولا واقعا و كذلك الصلوة ما علم انه فرض عليه فيها اجتهادا يجب عليه الاتيان به و ان كان خاطئا في اجتهاده و ما علمه غير واجب لايجب عليه فعله و ان كان واجبا واقعا بل الواقع في التكليف هو ما علمه المكلف و ليس عليه تكليف و الزام فيما لايعلم فلا واقع للتكاليف الا ما علمه و ليس علي من لايعلم شئ كما قال ابوجعفر عليه السلام في حديث فمن جهل وسع له جهله حتي يعرفه فاذا عرف تحريمه حرم عليه و وجب فيه العقوبة اذا ركبه الخبر ، و سئل ابوعبدالله عليه السلام عمن لم‌يعرف شيئا هل عليه شئ قال لا انتهي ، و الذي اهلك هؤلاء العجلة و المبادرة بالقول بعقولهم و ما يخطر ببالهم و عدم الرجوع الي اخبار آل‌محمد عليهم السلام الذين هم معدن العلم و مستقاه قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله انما اهلك الناس العجلة و لو ان الناس تلبثوا لم‌يهلك احد و قال قال الاناة من الله و العجلة من الشيطان ، بالجملة لا فرق بين ما علمت انه تنجس بالبول او هو نجس استصحابا بعد الشك في الزوال بالغسل فهذا حكم من الله في الشرع علي المشكوك و ذلك حكم من الله علي المعلوم عندك و ان كان خطاءا في الواقع حكما او عينا و قوله او [ص 343] ظاهري عقلي الخ ، ان كان مراده ان الساهي مأمور بمعتقده بالعقل المحض فالحاكم العقل دون الشرع فذلك خطاء فانا لسنا بامة العقل و تواتر الاخبار بالنهي عن العمل بالعقول و هذا مراده و ان اريد به ان العقل ايضا يحكم بذلك فلربما العقل يحكم بساير الشرعيات ايضا فلا معني لتخصيصه بالعقل و قوله و لا نزاع في اقتضاء الاجزاء الخ ، ان كان يريد اقتضاء الامر ففيه نزاع كثير كما عرفت و ان كان يريد اقتضاء الامتثال بحسب علمه و لايريد ففي الكل مجزئ قبل كشف الفساد و اما بعد كشف الفساد فاقتضاء الامر الايجاب و هو باق علي حاله لم‌يزل بسبب هذا الامتثال و اصل الاشتغال يقتضي التعبد به ثانيا الا ان يدل دليل شرعي علي عدم وجوب الاعادة كمن صلي بانحراف قليل عن القبلة فانه لايعيد بدليل او كان مكشوف العورة و هو لايعلم و قوله و لا في ساير الاقسام الخ ، يريد انه لا نزاع في اقتضاء الامر الاجزاء في الثلثة الاخر قبل كشف الفساد عن الاخيرين او التمكن من الوضوء في الاول و في قوله مبدل عجمة و قوله بل فيها يعني بل النزاع في الثلثة الاخر بعد كشف الفساد عن الاخيرين او التمكن من المبدل عنه .

قال ثم في كون النزاع في الدلالة اللفظية ام العقلية ام الاعم و في الامر اللفظي او الاعم وجوه تظهر من طي الادلة ثم انه يجوز اجتماع كل من القول بالاجزاء و عدمه مع القول بالمرة و التكرار و الطبيعة كما هو واضح بل القول بالتكرار يجري حتي في الواقعي الاختياري بخلاف مسألة الاجزاء و النسبة بين هذا النزاع و نزاع تبعية القضاء للاداء عموم من [ص 344] وجه و في مادة اجتماع النزاعين يكون النسبة بين القول بكل من الاجزاء و عدمه مع كل من قولي كون القضاء بالفرض الاول او الجديد عموما من وجه .

اقول ثم قال ان في كون النزاع في الدلالة اللفظية اي ان لفظ الامر يدل علي الاجزاء او يفهم العقل عند سماع الامر او اعم من ان يكون لفظيا او عقليا و كذا في كون النزاع فيما اذا كان الامر ملفوظا او اعم من اللفظي و اللبي وجوه و قد اصاب الخطاء و قد عرفت ان اللفظ لايدل ابدا و انما الاجزاء اقتضاء امتثال العبد و قوله ام العقلية ليس هيهنا محل ام و انما هو محل او و كذا في ام الاعم ثم قال ان القول باقتضاء الامر التعبد بالمأمور به ثانيا ليس من باب ان الامر للتكرار بل يجتمع هذا القول مع القول بالمرة و مع القول بالتكرار و مع القول بانه لطبيعة العمل بل القول بالتكرار يجري في كل امر حتي في مثل صل صلوة الظهر و اما الاجزاء لايجري في الواقعي الاختياري ثم قال و النسبة بين هذا النزاع و نزاع تبعية القضاء للاداء عموم من وجه و هذا كمال المصنف ان يستخرج النسب بين الاقوال لانها لاتفيد شيئا بالجملة يقول لو انكشف الفساد قبل خروج الوقت يجري مسألة الاقتضاء دون القضاء و لو ترك الاتيان بالمأمور به يجري القضاء دون الاقتضاء و لو صلي بظن الطهارة و انكشف عدمها بعد خروج الوقت يجري النزاعان قوله و في مادة اجتماع النزاعين الخ ، اراد تصوير اربع صور لاتفيد في الدنيا و لا في الدين و هو ان الصلوة حين فعلها بظن الطهارة قبل كشف الفساد هل [ص 345] هي فائتة ام لا فقيل ان الامر يقتضي الاجزاء فلا فوت و قيل لايقتضي فهي فائتة فعلي فرض الفوت ينازع ان القضاء بامر جديد او بالامر الاول فمن قال بالامر الاول قال وجب القضاء و من قال بالامر الجديد ينظر الي الدليل الخارجي و يمكن ان يقال علي هذا الفرض يجب القضاء سواءا قلنا ان القضاء بفرض جديد او بالفرض الاول فان الفرض الجديد موجود و هو عموم ما امر بقضاء ما فات و علي فرض الاجزاء يحكم بعدم الفوت فلا قضاء سواءا قلنا ان القضاء بالامر الاول او الثاني بالجملة لا شئ في هذه التشقيقات و لا علم و لا فائدة الا صرف العمر الشريف و لذا نكتفي بالاشارة فيها .

قال ثم الاصل في المسألة من حيث اللفظ و العمل واضح لمن تدبر و اما الحق في المسألة ففي الواقعي الاضطراري هو الاجزاء للاصل و بناء العقلاء و فهم العرف و كذا الظاهري الشرعي للاخيرين دون الظاهري العقلي للاصل و بناء العقلاء .

اقول اما الاصل في المسألة عندهم فعدم الدلالة و التوقف لان دلالة اللفظ توقيفية و اما في الاجزاء و عدمه فليس الاصل عدم الاجزاء لانه قد ثبت ان الامر يدل علي سقوط اتيان المأمور به ثانيا خلافا للاصل و لا الاجزاء لدلالة ما دل علي القضاء و باقي الكلام ظاهر و الحق في المسألة علي كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله ان الامر للطلب و لصدوره من الخالق جل و علا وجب امتثاله فامره دال علي ايجاب ما طلب حسب و امتثال ذلك الامر مع الاتيان بشرائط الصحة يقتضي الصحة و [ص 346] براءة الذمة و تركها اختيارا يقتضي عدم البراءة و مع التعذر فالله اولي بالعذر فان في تعذر الكل يقوم النية مقام الامتثال و عند تعذر البعض فالله اولي بالعذر و يقوم نيته مقامه ايضا لقول ابي‌عبدالله عليه السلام كل ما غلب الله عليه من امر فالله اعذر لعبده و قال الناس مأمورون و منهيون و من كان له عذر عذره الله قال الله عز و جل فاتقوا الله ما استطعتم و قال فمن اضطر غير باغ و لا عاد فلا اثم عليه ، و اذا كان شرط الصحة فريضة وضعت لنفسها و من فوائدها رفع المانع عن المشروط بها فان تعذر لم‌يرتفع المانع فان المعلول تابع علته وجودا و عدما و اما المشروط فصحيح لتعذر الشرط و الله اولي بالعذر و قيام الامر الموجب عليه و قوله صلي الله عليه و آله اذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم و لقوله لايترك الميسور بالمعسور و لقوله ما لايدرك كله لايترك كله ، فياتي بما يتمكن منه و يترك ما لايقدر عليه و من ذلك يعرف ان فاقد الطهورين يصلي لقيام الامر عليه في قوله اقم الصلوة الآية ، و لايتمسك بقوله لا صلوة الا بطهور لقيام العذر و القضاء احوط لفقد رافع المانع و فقد البدل المبيح و ان كان النية تقوم بدل العمل عند تعذره كما روي بنياتهم خلدوا و اعلم ان الاصل في المسألة عندنا ان الله سبحانه لم‌يكلف العباد لانتفاع نفسه بل لجلب المنافع اليهم و دفع المضار عنهم فاوجب عليهم ما كان في فعله المنفعة و في تركه المضرة و حرم عليهم ما كان بعكس ذلك فوجود الضار علة لايجاب فعل الدافع فما دام الضار موجودا كان معلوله الذي [ص 347] هو فعل الدافع باقيا كالبئر التي وقع فيها ميتة منجسة فما دام الميتة فيها لاينفع النزح فلا بد و ان ينزح حتي يخرج تلك الميتة و يطيب و كذلك المضار الباطنة لايرتفع الا بما جعل الشارع دافعا لها و لما كان لايعرف احد من المكلفين مقدار ما يرفع المضرة من العمل عين الشارع من رافته و رحمته بعباده حد تكرار الاعمال و اكتفي في اكثرها بالمرة لارادة اليسر و رفع العسر و تزاحم التكاليف و قيام النية مقام ساير المرات كما مر فالاصل الاولي ان الامتثال لايقتضي عدم اعادة العمل في الوقت و خارجه و اما في الظاهر الذي جري عليه الشريعة السمحة السهلة ان المرة تكفي في الامتثال الا ان يدل دليل علي التكرار او الاعادة في الوقت او القضاء خارجه و قد تقدم ادلة ما ذكرنا فافهم راشدا موفقا و اعرف الرجال بالمقال لا المقال بالرجال .

قال : اصل - لا ريب ان النهي حقيقة في الحرمة للتبادر كما ان الامر حقيقة في الوجوب و المشهور عدم جواز اجتماعهما و قيل بالجواز و تنقيح البحث برسم مطالب الاول متعلق الامر و النهي ان اتحدا جنسا و المراد به اعم من النوع و الصنف جاز اجتماعهما و خلاف البعض لا عبرة به او شخصا و جهة لم‌يجز اتفاقا و نقل الخلاف فيه مزيف فتامل او شخصا لا جهة فان كانت الجهتان متساويتين لم‌يجز لعدم امكان الامتثال بالخطابين معا او متباينتين تباينا جزئيا فهو محل النزاع او متعلق الامر اعم مطلقا فكذلك في احتمال سيجيئ او العكس لم‌يجز لرجوع النهي الي الاستغراق الافرادي فيلزم التكليف بالمحال فلايجوز بالوفاق .

[ص 348] اقول قد قلنا سابقا ان الامر و النهي لايدلان لغة الا علي الطلب الا ان الامر طلب الفعل و النهي طلب الترك و ليس فيهما لغة وجوب و حرمة و انما الوجوب و الحرمة معنيان شرعيان علما من وجوب طاعة الشارع و حرمة معصيته فان اراد بالتبادر اثبات الوضع اللغوي كما هو الظاهر منه فهو خطاء و لايدل التبادر علي الوضع كما مر و ان اراد التبادر من نهي الشارع فهو حق قوله و المشهور عدم جواز اجتماعهما اي قد قال بعض المجتهدين بجواز اجتماعهما ثم اراد تحرير محل النزاع قوله متعلق الامر و النهي الي آخر يعني ان اتحدا في ما به الاشتراك دون ما به الامتياز فجايز اجتماعهما بلا شك كقول الشارع اسجد لله و لاتسجد للشمس و القمر فانهما في الجنس واحد و لا تنافي بينهما و نقل عن المعتزلة انه لايجوز و استدل لهم بان الحسن و القبح من مقتضيات المهية فلايعقل حسنها في فرد و قبحها في فرد و نحن بمعزل عنهم مع ان متعلق النهي الاقتران بشئ خارج قوله او شخصا و جهة الخ ، لا شك في ذلك فلايصدر من الحكيم صل الظهر و لاتصل الظهر و المراد بالجهة علة الحكم و نسب الي الاشاعرة و انكرها المصنف و قوله او شخصا لا جهة كاكرم زيدا لعلمه و لاتكرم زيدا لفسقه فلايمكن الاكرام و عدم الاكرام معا لان جهتيه متساويتان اي لاينفك احديهما عن الاخري في الخارج و يرد الامر و النهي علي شخص واحد قوله او متباينتين الخ ، يعني ينفك احديهما عن الاخري كقوله صل و قوله لاتغصب فان بين متعلقيهما عموم من وجه قوله او متعلق الامر [ص 349] اعم الي آخر يعني اذا كان بينهما عموم مطلق كصل و لاتصل في المغصوبة فهو ايضا محل النزاع علي وجه يجيئ او عكس ذلك كقوله لاتغصب و صل في المغصوبة مثلا فذلك لايجوز لرجوع نهي لاتغصب الي الاستغراق الافرادي فيلزم اجتماع الامر و النهي في فرد واحد و العمل بهما لايطاق و حاصل كل هذا التطويل ان الحكيم العدل لايامر المكلف بما لايطيق و لايصدر منه امر و نهي لعمل ظاهري علي شئ واحد شخصي في الخارج اما من جهة واحدة فلانه لايامر الا بما فيه صلاح المكلف و لاينهي الا عما فيه فساده و الجهة الواحدة لايعقل ان تكون صالحة فاسدة من جهة واحدة و اما ان كان جهتاهما مختلفتين اي متعلقاهما عامين مجتمعين علي شئ واحد فكذلك اذ لايمكن تفكيكهما و اذا اجتمع الحلال و الحرام فالغلبة للحرام كما مر و اما في الواحد الذهني الذي يقدر الذهن علي تفكيك جهتيه فيمكن اجتماع الامر و النهي قال الله سبحانه و اخفض جناحك للمؤمنين فان عصوك فقل اني بريء مما تعملون و لم‌يكن بريئا منهم فيتولي المؤمن من جهة ايمانه و يبرا من عمله و اما في الخارج فلايمكن ان تاكل حيث خبزية الخبز المغصوب و لاتاكل حيث غصبيته و قال ابوعبدالله عليه السلام كان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول ليجتمع في قلبك الافتقار الي الناس و الاستغناء عنهم يكون افتقارك اليهم في لين كلامك و حسن سيرتك و يكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك و بقاء عزك .

قال الثاني اذا جمع المكلف بين نفس الامر و النهي بسوء [ص 350] اختياره كما لو دخل المكان المغصوب فكلف بالخروج و عدمه فهو خارج عن هذا النزاع مبتن علي مسألة ان الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار ام لا و سيجيئ فمحل النزاع ما اذا جمع المكلف فيه بين المأمور به و المنهي عنه او بين نفس الامر و النهي و كان سبب الجمع هو الٰامر بنحوٍ يتمكن المكلف من الامتثال بالخطابين لكن في كون النزاع صغرويا ام كبرويا ام اعم فيهما ( منهما خ‌ل ) وجوه .

اقول يعني اذا جمع المكلف عصيانا بين الامر و النهي كما اذا عصي و دخل المكان المغصوب و ضاق الوقت و صلي فانه حينئذ مأمور بالصلوة منهي عن الغصب الذي هذه الصلوة احد افراده فاجتمع عليه الامر و النهي فهو خارج عن هذا النزاع و هذه المسألة مبتنية علي مسألة ان الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار ام لا و قد ذكر سابقا انه علي قسمين فقسم منه ينافي كوضوء من قطع يده و قسم منه لاينافي كعبادة الكافر و قد ذكرنا سابقا انه لاينافي الاختيار بكلا قسميه و لو كان ينافي لماعذب علي تضييعه العبادة كما مر فهو باختياره يصلي صلوة محرمة كما عرفت قوله فمحل النزاع ما اذا جمع المكلف فيه بين المأمور به و المنهي عنه كما اذا دخل المكان المغصوب و ضاق الوقت للصلوة فهو مكلف بالخروج و منهي عنه لانه مأمور بالصلوة فالمكلف باختياره جمع في الخروج امرا و نهيا و كذلك مأمور بالصلوة و منهي عنها لانه مأمور بالخروج و كذلك اذا كان سبب اجتماع الامر و النهي الٰامر كما لو كلف المحبوس في المغصوب بالصلوة و ترك الغصب قوله لكن في كون النزاع [ص 351] صغرويا ام كبرويا الخ ، لفظة ام هنا ليست في محلها و المعروف او و علي اي حال يقول ان الكل متفقون علي بطلان الامري و صحة المأموري و لكن المجوزين يقولون هذا اجتماع مأموري و كل اجتماع مأموري جايز اما الصغري فلان متعلق الاحكام الطبايع و الآمر حكم علي كل طبيعة بحكمها فلم‌يجتمع من جانب الآمر فالاجتماع مأموري و اما الكبري فوفاقية و المنكرين يقولون ان هذا اجتماع امري و الاجتماع الامري لايجوز اما الصغري فلتعلق الاحكام بالافراد فالآمر امر بالفرد الواحد و نهي عنه و اما الكبري فبالوفاق قوله ام اعم فيهما وجوه اي في الصغري و الكبري و قوله وجوه مبتداء خبره في كون و المراد ان من وجه يكون النزاع صغرويا و كبرويا معا و لكن النزاع في تشخيص الصغري و بعد تشخيصها في الكبري بالجملة لا شئ في هذه التشقيقات الا صرف العمر و الاشتغال بها عن العمل و ذلك من تسويلات الشيطان ليمنع الانسان عن الاعمال الصالحة و قد مر القول الحق في هذه المسألة فراجع .

قال الثالث الامر اما تعبدي او توصلي او فيه الجهتان مرتبطتين ام مستقلتين و محل النزاع يعم الكل اذ الكلام في جهة حصول الامتثال لا سقوط الامر و يشهد به تمثيلهم بالخياطة و قول المستدل انه يعد مطيعا و عاصيا لجهتي الامر و النهي .

اقول يعني الامر اما تعبدي صرف كالصلوة او توصلي صرف و الغرض حصوله باي نحو اتفق كغسل الثوب او توصلي ارتباطي فيه الجهتان [ص 352] كالوضوء و الغسل و اما المستقلتين مع كون الامر توصليا كقول المولي لعبده اسقني فلو تقدم علي العبد غيره سقط عنه و لو سقاه العبد لا بقصد الطاعة ايضا سقط و محل النزاع الاقسام الثلثة اذ النزاع في الامتثال لا سقوط التكليف و هذه التشقيقات محض اظهار بسط و لا فائدة فيها .

قال الرابع الامر اما ايجابي او ندبي و النهي اما تحريمي او تنزيهي و كل من الاربعة اما عيني او تخييري ثم الامر اما نفسي او مقدمي شرعي او عقلي فتلك ثمانية و اربعون لايدخل في محل هذا النزاع الا ستة منها في الجملة و هي مضروب الامر النفسي و المقدمي شرعيا و عقليا في الالزاميين العينيين و كون الامر تخييريا و النهي عينيا .

اقول يظهر من هذه الاحتمالات و عدها فضل المصنف و بسطه و سعة خياله و فكره و ان كان لا طائل فيها فانت اذا ضربت قسمي الامر في قسمي النهي حصل اربعة و اذا ضربت الاربعة الامرية في الاربعة النهيية حصل ستة‌عشر فاذا ضربتها في الثلثة حصل ثمانية و اربعون قسما لا حاصل لها و لعدها و ضبطها و التي يمكن ان يدخل في هذا الباب ستة و هي الامر النفسي و المقدمي الشرعي و العقلي اذا ضربت الثلثة في الاثنين و هما الالزاميان او الامر تخييريا و النهي عينيا و لا فائدة في شئ من ذلك و جميعها فضل و ان ربنا يامر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي فلايامر بشئ و ينهي عن ذلك الشئ من جهة واحدة لانه اما مصلح و اما مفسد و اما من جهات مختلفة فقل امر ربي بالقسط و كلف [ص 353] بالوسع فان كان يمكن تفريق الجهتين يجب و ان لم‌يفرق و جمع فالغلبة للحرام و العمل باطل و ان كان لايمكن فالغلبة للحرام ايضا .

قال الخامس الوصف اما لازم اي مقوم للمهية او للشخص او مفارق و دخول الاخير في محل النزاع معلوم من تمثيلهم بمثل صل و لاتغصب و في الاولين وجهان اظهرهما عندي دخولهما في النزاع لعموم العنوان بل الدليل ثم النزاع هنا في الدلالة العقلية و في المسألة الآتية في الدلالة اللفظية و المراد من الجواز نفي الامتناع الذاتي او القبح العقلي لا الاطلاقات الاخر كما هو واضح لمن تدبر .

اقول يعني ان الوصف اما لازم لذي الوصف بحيث لايمكن تصوره الا موصوفا بذلك الوصف فهو مقوم له كالغسل فانه طهارة تحصل بوصول الماء تمام الجسد فلايعقل الغسل الا بهذا الوصف ثم هو علي نوعين ترتيبي و ارتماسي فالترتيبي يحصل باجراء الماء من القرن الي القدم علي الترتيب فلايعقل الغسل الترتيبي الا بهذا الوصف ثم له اصناف كالغسل الترتيبي مكشوفا تحت السماء و فلايعقل هذا الصنف الا بهذا الوصف ثم له اشخاص كالغسل في المكان المعين و الوقت المعين فلايعقل الا بهذا الوصف و هذا الوصف مقوم لازم لكل واحد او الوصف مفارق كالكون في الارض المغصوبة فانه ليس من مهية الصلوة بحيث لاتتصور الا مع ذلك الوصف و دخول الوصف المفارق في النزاع معلوم و اما المقوم اللازم ففيه وجهان دخوله مطلقا او دخول الشخصي لا الجنسي و الاظهر عند المصنف دخوله في محل النزاع مطلقا يعني يمكن [ص 354] التنازع في انه هل يجوز ان يؤمر بالمهية و ينهي عن مقومها و هكذا في الشخص ام لا لعموم عنواناتهم في اول كل باب او فصل يتكلمون فيه عنه و عموم الادلة و رجح المصنف في الضوابط عدم جواز اجتماعهما في الجنسي ايضا قوله ثم النزاع هنا في الدلالة العقلية يعني هذه المسألة اي مسألة اجتماع الامر و النهي ليست من المسائل اللفظية و لايتكلم فيها علي دلالة اللفظ و انما هي من المسائل العقلية و لذا عده بعضهم في المسائل العقلية و ادلتها و في المسألة الآتية اي النهي في العبادات النزاع في الدلالة اللفظية و قوله و المراد من الجواز اي الذي يقول يجوز اجتماعهما نفي الامتناع الذاتي و كونه من الممكنات او نفي القبح العقلي و عدم اباء العقل منه لا الجواز الذي هو مقابل الحرمة و الوجوب و لا المقابل للفساد الشرعي و لا المقابل للفساد اللغوي هذا معني عباراته و قد حققنا سابقا ما ينفعك .