قال : اصل - هل الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ام لا و الفرق بين هذه المسألة و سابقتها عموم من وجه بحسب الاقوال المحققة او المحتملة و الضد الذي هو الشئ الوجودي المنافي للشئ قد يطلق علي الاضداد الوجودية و علي احد الاضداد الوجودية لا بعينه و قد يتوهم ان مرجعهما واحد و علي الضد العام اي الكف او ترك المأمور به و كلها حقيقة الا الاخير علي الاخير فمجاز لكونه عدميا صرفا و علاقة المجاز اما الكلية و الجزئية فيكون مجازا مرسلا او المشابهة فيكون استعارة او المجاورة علي بعد عرفي مع امكان اختصاصها بالمحسوسين .
اقول قوله و الفرق بين هذه المسألة و سابقتها عموم من وجه الخ ، يريد انه من حيث الاقوال يمكن ان يقول احد ثمة بوجوب المقدمة و يقول هنا بان الامر بالشئ لايقتضي النهي عن ضده للمنع من كون ترك الضد مقدمة لفعل الضد و يمكن ان يقول احد ثمة بعدم وجوب المقدمة و هنا بالاقتضاء لقوله بعدم جواز مخالفة المتلازمين في [ص 294] الحكم و يمكن ان يقول احد بوجوب مقدمة الواجب و باقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده الخاص و اما من حيث المقدمة فبين المسألتين عموم مطلق و السابقة اعم من اللاحقة فان اللاحقة مخصوصة بالتركية ثم شرع في معاني الضد و قال هو الشئ الوجودي المنافي للشئ اي لايمكن جمعهما معا في وقت واحد فقد يطلق الضد و يراد به الاضداد الوجودية كالاكل و الشرب و النوم لفعل الصلوة و قد يطلق و يراد به احدها لا بعينه و هو ايضا في المفاد يرجع الي الاول فان النهي عن مهية الضد حقيقة و قد يطلق و يراد به الضد العام كالكف المطلق او ترك المأمور به و كل المعاني حقيقية لانها وجودية الا الاخير اي الضد العام علي المعني الاخير اي ترك المأمور به فمجاز لانه عدمي و المصطلح بين القوم ان الحقيقة و المجاز من صفات اللفظ فاستعمال المصنف في المعاني خلاف المصطلح قوله و علاقة المجاز الي آخر يعني به ان الضد موضوع للمنافي الوجودي للشئ و هو فرد من الكلي الذي هو المنافي المطلق للشئ الشامل للضد و النقيض فاطلاقه علي الترك مجاز مرسل اذ هو اعم من فعل الضد و تركه ايضا فان العلاقة المصححة غير المشابهة بين المعني المجازي و المعني الحقيقي و يسمي بالمرسل لاطلاقه عن قيد الاستعارة و هو ادعاء ان المشبه من جنس المشبه به و ان كانت هي المشابهة يسمي بالاستعارة و قوله او المشابهة الخ ، يعني في التنافي للمأمور به و علي هذا يكون اطلاق الضد علي مطلق الترك استعارة و قوله او المجاورة الخ ، يقول اطلاق الضد علي الترك المطلق من [ص 295] باب مجاورة الترك المطلق لفعل الضد بعيد مع انه يمكن ان يقال ان المجاز للمجاورة مخصوص بالمحسوسين كجري الميزاب لان الماء و الميزاب محسوسان و اما في غير المحسوسين فلميثبت جواز المجاز بالمجاورة و الترك المطلق غير محسوس و ليس شئ في هذه التحقيقات الا صرف العمر الشريف فيما لا طائل له .
قال و محل النزاع مطلق الضد و المأمور به علي الاصح اعم مما اذا كان الضد و المأمور به موسعين او مضيقين او مختلفين كما يشهد به استدلالهم و كون نزاعهم اعم من اللفظي ثم الحق ان ترك الضد مقدمة لفعل الضد الآخر اذ من المحال اجتماع الشئ مع ما ينافيه دون العكس سواءا قلنا ببقاء الاكوان و عدم احتياج الباقي الي المؤثر ام لمنقل لكفاية وجود الصارف في استناد الترك اليه فتكون المقارنة اتفاقية و ان المعيار في جواز اختلاف المتلازمين في الحكم التفصيل بين الاحكام لا الاقسام و لا اطلاق الحكم باحد الطرفين فان لميمكن الامتثال كان يكون احدهما واجبا و الآخر محرما او مكروها او احدهما مستحبا و الآخر مكروها او محرما لميجز الاختلاف و الا جاز كما في الصور الست الاخر و الدليل علي ما ذكر حكم القوة العاقلة نعم لو كان الامتناع و التلازم ناشئا عن قدرة المكلف و اختياره فيمتنع عليه الامتثال بالاختيار جاز الاختلاف ح مطلقا فلو ترك الزني في ضمن شرب الخمر اختيارا جاز كون ترك الزني واجبا و الشرب حراما و من هنا اندفع نفي الكعبي المباح معللا في احد النقلين بعدم اختلاف المتلازمين حكما فانه فاسد بكلا تقريريه [ص 296] كالتعليل بالمقدمة .
اقول اراد المصنف تعيين محل النزاع فانه قد يكون المأمور به موسعا و قد يكون مضيقا و كذا الضد فالصور اربع فقال الاصح ان محل النزاع اعم من جميع ذلك و نزاعهم لفظي في وضع اللفظ علي النهي عن الضد و معنوي معا قوله دون العكس يعني ان ترك الصلوة مثلا مقدمة لازالة النجاسة عن المسجد لانهما متنافيان لايجتمعان معا في آن واحد و اما فعل الصلوة فليس مقدمة ترك شرب الخمر فانه يحصل بفعل آخر ايضا و قوله سواءا قلنا الخ ، اراد المصنف اظهار علم بمسألة كلامية و هي ان الحادث هل يحتاج بعد ايجاده في الآن الاول الي الايجاد في الآن الثاني ام هو باق بلا ايجاد ثان و علي القول الثاني هل يحتاج الي ابقاء العلة اياه ام هو موجود غني عن المبقي و المصنف يقول نحن سواءا قلنا بالحاجة الي المبقي او لمنقل يعني سواءا كفرنا او آمنا لان الله سبحانه يقول بل هم في لبس من خلق جديد و يقول له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر الله و يقول كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و ليس هاهنا موضع بيانه فالمصنف يقول ان قلنا بعدم الحاجة الي الله في البقاء او عدم الحاجة الي ايجاد الله في الآن الثاني او قلنا بالحاجة نقول ان الصلوة مثلا ليس مقدمة ترك شرب الخمر فانا ان قلنا ان الشئ لايحتاج الي ايجاد ثان و ابقاء ثان فيمكن خلو الانسان من الحركة فيمكن ان يكون لا فاعل صلوة و لا شارب خمر فليس فعل الصلوة مقدمة ترك الشرب و ان [ص 297] قلنا بالحاجة الي الموجد في الآن الثاني فدائما يكون الانسان موجدا متلبسا بفعل و علة فعله ارادته فتركه شرب الخمر قائم بارادته و ليس بقائم بفعل الصلوة و كذا اذا قلنا بالحاجة الي المبقي قوله لكفاية وجود الصارف الخ ، يعني ان ما صرف عن ترك شرب الخمر من خوف من الله او الخلق او غيره يكفيه في تركه و علة له و مقارنته مع فعل الصلوة اتفاقية قوله و ان المعيار الخ ، هذه خيالات اخر منهم في جواز اختلاف الحكم في المتلازمين و عدمه فمنهم من قال يجوز اختلافهما مطلقا و منهم من قال لايجوز اختلافهما مطلقا و منهم من قال بالتفصيل و قال فان كانا معلولي علة واحدة او كان احدهما علة و الآخر معلولا لايجوز و ان كان التلازم اتفاقيا يجوز و المصنف اختار غير هذه الاقوال و يقول المعيار في اختلافها التفصيل بين الاحكام علي ما يفصله لا هذه الاقسام و تفصيل المصنف انه يحصل من ضرب كل من الاحكام الخمسة اي الوجوب و الندب و الكراهة و الحرمة و الاباحة في الاربعة الباقية عشرون و يسقط المكررات و هي عشرة و يبقي عشرة ففي ستة منها يجوز اختلاف المتلازمين في الحكم و هي ان يكون احدهما واجبا و الآخر مستحبا او مباحا او يكون احدهما مستحبا و الآخر مباحا او يكون احدهما مباحا و الآخر محرما او مكروها او يكون احدهما محرما و الآخر مكروها و لايجوز الاختلاف في الاربعة الباقية و هي ان يكون احدهما واجبا و الآخر مكروها او محرما او يكون احدهما مستحبا و الآخر مكروها او محرما و معيار جواز الاختلاف امكان الامتثال بهما معا و عدمه و لما [ص 298] كان في الستة الاول يمكن الامتثال بهما حكمنا بالجواز و في الاربعة لعدم الامكان حكمنا بعدم الجواز و دليل المصنف علي ذلك حكم القوة العاقلة و ماادري مناسبة هذه اللفظة التي يرددها المصنف في كتابه مكررة و حاكمه القوة العاقلة و الحال ان القوة ما دامت قوة غير حاكمة علي شئ و انما فعليتها هي العقل و هي حاكمه كما ان القوة الباصرة لاتحكم و انما يحكم البصر الفعلي و قوة السامعة لاتحكم و انما يحكم السمع الفعلي و كذلك القوة العاقلة صلوح العقل فاذا حصل العقل و عقلت يحكم العقل و حاكم المصنف في هذا الكتاب القوة التي ليست بالفعل الاتري ان الانسان اذا ضرب بالفعل كان ضاربا و ما دام الضرب في قوته ليس ضاربا بالفعل فبالقوة العاقلة ما لميعقل لايكون الشخص عاقلا و ما لميكن عاقلا ليس له عقل يحكم و فيه تصريح آخر بانه حكم لا من كتاب الله و لا من سنة نبيه صلي الله عليه و آله و ما لميكن للفهم ميزان مصدق منهما ليس يعلم انه من العقل او من الشيطنة و النكراء التي هي شبيهة بالعقل و ليست بعقل قيل لابيعبدالله عليه السلام ما العقل قال ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان قيل فالذي كان في معوية فقال تلك النكراء ● تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل انتهي ، قوله نعم لو كان الامتناع و التلازم الي آخر يعني ان المكلف اذا امتنع عن شرب الخمر بالاشتغال بالزني فهذا الامتناع ناشئ عن فعل المكلف و قدرته فيمتنع عليه الامتثال باختياره الزني جاز الاختلاف فانه حينئذ الزني حرام و ترك شرب الخمر واجب و قوله و من هنا اندفع الي [ص 299] آخر فان الاشتغال بالمباح و امتناعه به عن الحرام باختياره و لايجب توافقهما فليكن احدهما مباحا و الآخر واجبا هذا و يمنع توقف ترك الحرام علي فعل المباح و كونه مقدمة له بل هو من المقارنات الاتفاقية و علي فرض التسليم فالمقدمة ضدٌ ما لا خصوص المباح و النقلان المنقولان عنه احدهما ان فعل المباح مقدمة لترك الحرام و كل ترك الحرام واجب ففعل المباح واجب و ان فعل المباح مستلزم لترك الحرام الذي هو ضده فيكونان متلازمين و لايجوز اختلافهما او ترك الحرام ملازم لفعل المباح و ترك الحرام واجب ففعل المباح واجب و هذان تقريرا احد النقلين و الاول هو التعليل بالمقدميّة بالجملة جميع ذلك آراء و اهواء لايجوز التعويل علي شئ منها للشيعي بعد الآيات الناهية و الاخبار الزاجرة .
قال ثم اقوال الضد العام اربعة العينية و التضمن و الالتزام اللفظي و العقلي الذي هو وفاقي حتي من المرتضي و اسناد الانكار المطلق اليه سهو و اقوال الخاص سبعة الاربعة و عدم الامر بالضد و عدم مقدمية ترك الضد لفعل الآخر و لازمه الانكار المطلق و اقتضاء النهي التبعي .
اقول يعني بالعينية ان الامر بالشئ مع النهي عن تركه متحد مفهوما و مصداقا كالمترادفين او مصداقا فقط كالمتساويين و دليلهم علي ذلك انه لو لميكن عينه لكان اما مثله او ضده او خلافه و اللوازم باطلة و المصنف يقول ليسا بمتحدين لا مفهوما و لا مصداقا و لكن ما هو الغرض من احدهما يحصل من الآخر و لا شك في تعدد مفهومهما و اختلاف [ص 300] مصداقهما و كون كل واحد مؤديا لما يؤدي الآخر لايوجب عينيتهما غاية الامر هما متلازمان و بالتضمن ان الوجوب مركب من امرين طلب الفعل و منع الترك فدلالة الامر علي الترك تضمن و لميرض به المصنف لان دلالة الامر علي الوجوب التزامي فكيف علي جزء الوجوب و بالالتزام اللفظي انه اذا سمع اللفظ يتبادر منه الملزوم ثم يتبادر اللازم و هو ترك الضد و رجح المصنف الالتزام بالمعني الاعم و اما الالتزام العقلي وفاقي حتي من المرتضي الذي اسند اليه انكار كون الامر بالشئ نهيا عن ضده مطلقا و كل ذلك خرص ماانزل الله بها من سلطان و اما الاقوال في الضد الخاص الاربعة الاول و كون الامر بالشئ عدم الامر بضده لانه امر بتطهير المسجد مثلا و هو فوري ثم امر بالصلوة الموسعة و يستلزم فعل الصلوة عدم فورية التطهير و هو تناقض فالامر بالتطهير فورا يستلزم رفع الامر بالصلوة و لان الاذن في الصلوة و تركها مقدمة التطهير اذن بترك المقدمة و هو قبيح فالامر بالتطهير رافع للامر بالصلوة الموسعة و اذا دار الامر بينهما و لا مرجح وجب الوقف و الرجوع الي اصالة فساد الصلوة و من الاقوال عدم كون ترك الضد الخاص مقدمة و يلزم منه انكار الاقتضاء مطلقا لفظا و عقلا و استدل عليه بان ترك الضد لو كان مقدمة لفعل الضد لكان فعل الضد مقدمة لترك الآخر بطريق اولي لان ترك الضد ليس سببا و لا علة و لا ملازما لفعل الآخر لامكان ارتفاع الضدين فكون فعل الضد الذي هو سبب و علة و مستلزم لترك الآخر لامتناع اجتماع الضدين اولي بكونه مقدمة للترك و [ص 301] ذلك محال فالاول ايضا محال و من الاقوال ان الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده بالتبع و دليلهم علي ذلك ان ترك الضد مقدمة لفعل المضيق و مقدمة الواجب واجبة تبعا و من نظر الي هذه الاقوال بعين الاعتبار عرف بلا غبار ان كلها استبداد بالآراء المنهي عنها و ان اباحنيفة و اصحابه لميزيدوا علي ذلك حتي خرج من الائمة عليهم السلام فيهم كل هذا اللعن و التوبيخ و المنع عن طرقهم و الاقتصار علي النطق منهم و السمع و القول بانه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لمتسمعوه منا فهؤلاء ان اصابوا اوخذوا بتجريهم علي القول بالرأي و ان اخطأوا اوخذوا بالقول بحكم الجاهلية و اللازم الرجوع الي آلمحمد عليهم السلام فان صدر منهم قول اخذ به و الا فالسكوت اسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله فاذا عرفت ذلك فاعلم ان ترك فعل وجودي كفَعَل و ليس بامر عدمي و لذا يقع به التكليف و يقال اترك و يثاب علي الامتثال لو ترك و لايقال ترك الا اذا كان مشتغلا بشئ فودعه و خلاه ففي اللغة ترك الشئ ودعه و خلاه و ترك المنزل رحل عنه و ترك فلانا فارقه و لايقال لغير المرتكب بامر او المقارن له او المشرف عليه بالنفس او الجسد تركه الاتري ان النبي صلي الله عليه و آله و من كان مثله لايقال فيه انه ترك شرب الخمر و ترك الزني و اما تارك الصلوة فهو اما من كان يصلي ثم تركها او كان مشرفا بنفسه بلزوم الاسلام علي الصلوة ثم تركها و لميصل و لايقال للكافر تارك الصلوة و تارك الحج مثلا حقيقة و ان سامح احد و قال فهو مجاز لغة و عرفا و اما قوله تعالي عن يوسف [ص 302] اني تركت ملة قوم لايؤمنون بالله فمعناه اني بعد ما تدبرت في الملل و اشرفت عليها و عرفت بطلانهم تركت ملتهم و اتبعت ملة آبائي عن بصيرة فاذا عرفت ذلك و عرفت سابقا ان الطاعة امتثال الامر و العصيان عدم الطاعة و ثبت ان طاعة الله واجبة و عصيانه حرام ثبت حرمة ترك جميع الاوامر و كفي الله المؤمنين القتال فلا نزاع بعد قوله و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا و ان له نار جهنم ثم لا فائدة في تلك الاقوال الخرصية و صرف العمر فيها من دون فائدة تعود الي الدين و الدنيا و اما الضد الخاص و هي الافعال التي لاتجتمع مع المأمور به في آن واحد فقد تبين مما ذكرنا ان الترك هو تخلية ما كان مشتغلا به او مقارنا او مشارفا انه ليس يجب طبعا و لا عقلا ان يترك الصلوة مثلا اذا ورد عليه الامر بتطهير المسجد و ليس مقدمة التطهير طبعا و لا عقلا ان يترك الصلوة حتي يتمكن من التطهير فلو كان مقدمة له طبعا لكان يجب طبعا ان يشرف علي صلوة ثم يتركها حتي يتطهر و ان كان ورود التطهير عليه في الضحي مثلا فليس ترك فعل من الافعال مقدمة للتطهير و ان لميكن وقت ذلك الفعل نعم اذا اتفق الامر بالتطهير عند وقت صلوة اتفاقا فما لميترك الصلوة لايمكنه فعل التطهير بداهة فحينئذ تركه مقدمة للتطهير طبعا لا ان قوله طهر المسجد معناه اترك الصلوة و لو كان ذلك معناه لكان اللازم ترك صلوة في الضحي اذا وجب التطهير فيه و ذلك بديهي البطلان فوجوب الترك طبعي لاتفاق المقارنة و ليس يدل لفظ طهر المسجد بالدلالة اللفظية علي [ص 303] حرمة الصلوة باحدي الثلث لغة و عرفا فلميتعلق نهي شرعي بالصلوة بوجه من الوجوه و ان كان عاصيا بترك التطهير و ليس الصلوة علة تركه و لا سببه فان تركه فعل وجودي آخر مستقل و الصلوة فعل وجودي آخر غاية الامر انه ترك التطهير و عصي ثم صلي و هو متلبس بعصيانه و التلازمات العقلية ليست مناط الاحكام و لايجوز الحكم في دين الله بالتلازمات و الا لادي الامر الي ما لايتحملون و ما لايقرون به و انما المدار علي السمع و النطق و هو لفظ ملفوظ و العمل علي ما يدل عليه لغة او عرفا و اما ما روي ان المرأة التي تؤذي زوجها لايقبل الله صلوتها و لا حسنة من عملها حتي ترضيه فيدل علي ان الارضاء واجب فوري فاشتغالها بحسنة اخري غير مقبول فلا دليل علي بطلان صلوتها و وجوب القضاء عليها من الكتاب و السنة من كتاب و لا سنة و ان عاقبها الله بعدم قبول صلوتها ما لمترض زوجها و اما نفس العمل فمأمور بها قد امر بها عليم خبير قد امر بارضاء الزوج و ضيق وقته و جعل تاخيره معصية و ليس تاخيره صلوة و لمينه عن الصلوة و ليس الامر بالارضاء نهيا عن الصلوة و لا فعل الصلوة مستلزما لترك الارضاء دائما و انما اتفق انها تركت الارضاء و صلت و الترك فعل آخر و الصلوة فعل اتفق صدوره في هذا الوقت و عدم قبولها عقوبة لترك الارضاء لايدل علي النهي عن الصلوة ألست تقرا في الدعاء اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء فلعقوبة تلك الذنوب تحبس الدعاء فلاتستجاب و ليس الدعاء بمنهي عنه و كذلك لايقبل صلوتها اذا اسخطت زوجها و لمترضها ( لمترضه ظ ) [ص 304] و ليس الصلوة بمنهي عنها و علي قولهم يحرم دعاؤها ايضا بان تقول اللهم ارض زوجي عني و اغفر لي و تب علي و لين قلبه ليرضي عني و امثاله و كذا روي في العبد الآبق انه لايقبل صلوته حتي يرجع الي سيده و لا دليل علي بطلان صلوته و وجوب القضاء عليه و روي في مانع الزكوة انه لايقبل صلوتها ( صلوته ظ ) و كذا روي في الزبين انه لايقبل له صلوة و كذا روي في المتطيبة لغير زوجها لايقبل صلوتها حتي يغتسل ( تغتسل ظ ) من طيبها و امثال ذلك كثيرة مع انه لا دليل علي بطلان صلوتهم و وجوب القضاء عليهم المتسمع انه لايقبل من الصلوة الا ما توجه العبد فيها الي ربه و لربما يقبل منها عشرها او خمسها او اقل او اكثر و لا احد قال انها غير مسقطة للتكليف الدنياوي و اما ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام لا قربة بالنوافل اذا اضرت بالفرايض و عن ابيجعفر عليه السلام لا نافلة لمن عليه فريضة ، فمعناه انه لايثاب بالتقرب و لايحصل به القرب الي الله سبحانه و هو مضر بالفريضة و لايقبل منه نافلة و عليه فريضة قد تهاون في ادائها كما روي عن ابيجعفر عليه السلام اذا ما ادي الرجل صلوة واحدة تامة قبلت جميع صلوته و ان كن غير تامات و ان افسدها كلها لميقبل منه شئ منها و لمتحسب له نافلة و لا فريضة و انما تقبل النافلة بعد قبول الفريضة و اذا لميؤد الرجل الفريضة لمتقبل منه النافلة و انما جعلت النافلة ليتم بها ما افسد من الفريضة انتهي ، فعدم قبول النافلة لتضييعه الفريضة و هو حكم اخروي غير بطلان العبادة هذا و هذا القول يؤدي الي العسر و الحرج الشديد فان لازمه ان من [ص 305] عليه درهم لاحد و يماطله لايجوز له صلوة و لا فريضة موسعة و لا مندوب و لا مباح حتي انه لايجوز له النظر الي شئ و الاصغاء اليه و اكل لقمة زائدة و شرب جرعة من غير اضطرار و يجب عليه الاقتصار علي القوت عند خوف التلف و ترك جميع المباحات الا عند الضرورة و الخوف علي نفسه و هكذا و ليس في الدين هذا العسر و الحرج قطعا هذا و لاينجو من هذه المسألة احد من المسلمين و تستلزم بطلان جميع اعمال المسلمين و رأينا في الحديث ان كاتبا من بنيامية اصاب من دنياهم مالا كثيرا اغمض فيه و طلب المخرج من ابيعبدالله عليه السلام فامره ان يخرج من جميع ما كسب في ديوانهم و يرد مظالم العباد و ضمن له الجنة ففعل و مات و اخبر عند موته بوفائه عليه السلام له و لميامره باعادة جميع فرايضه مع انه كان عليه ديون لايحصيها و لمينو الرد قبله و كذلك لميقع امر في جميع القضايا التي رفعت اليهم ان يعيد المبطل مثلا فرايضه و لميقع سؤال من احد عن هذه المسألة مع شيوعها عند العامة و بحثهم عنها و لميبتدأوا سلام الله عليهم ببيانها في خبر من الاخبار فخلو جميع الاخبار مع حاجة جميع المسلمين اليها في جميع الاعصار ادل دليل علي عدم بطلان الاعمال الموسعة اذا كان الرجل مكلفا بامر مضيق و حرمة الاعمال المباحة اذا كان كذلك و جميع ما ذكره المصنف و ذكروه خياليات و وهميات لايجوز استعمالها في دين الله و شرعه الذي مناطه السمع و النطق و هو اذا كان مصيبا مخطئ فكيف اذا كان مخطيا و ليس الشرع الذي وضع لسياسة المدن و [ص 306] حفظ الثغور و تجنيد الجنود و تعمير البلاد و اصلاح العباد بالامور المحسوسة التي يدركها الرجال و النساء و البنات بنات التسع علي هذه التدقيقات الخفية الوهمية التي لايلتفت اليها الا المرتاضة اذهانهم بتلك الوهميات و التشقيقات التي هي بطريقة اهل الرأي اشبه و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
قال و تظهر ثمرة النزاع في مثل النذر و الظهار و فيها نظر و تفصيل بالنسبة الي الامرين هل هما قطعيان ام ظنيان ام مختلفان و الثمرة انما تتم في بعض هذه الصور بضميمة مقدمة خارجية ثم القول بان الامر يقتضي النهي عن ضده الخاص لفظا تضمنا او التزاما مخالف للاصل من جهة اصالة البراءة عن الاثم الحاصل في فعل الضد و اصالة صحة الضد الناشئة عن اطلاق الامر به و اصالة توقيفية الالفاظ مع التايد باصالة عدم التفات الواضع الي الضد و هكذا فلاحظ الاصول بالنسبة الي الاقوال الاخر .
اقول الثمرة التي تتصور لهذه التحقيقات الانيقات و التجرّيات في دين خالق البريات انه لو علق ناذر نذره او حالف يمينه او معاهد عهده او مظاهر ظهاره مثلا علي فعل الواجب فصلي احد في سعة الوقت تاركا لازالة النجاسة عن المسجد هل تحقق فعل الواجب و شرط تلك العقود ام لا فمن قال بان الامر يقتضي عدم الامر بضده او النهي عنه فلميتحقق عنده فعل الوجوب و من قال بعدم الاقتضاء او الاقتضاء التبعي تحقق عنده و المصنف فصل الامر بالنظر في الامرين مثلا قال قوله تعالي اقم الصلوة لدلوك الشمس الي غسق الليل يدل علي التوسعة في الصلوة [ص 307] و قوله عليه السلام اذا ذكرت صلوة فاتتك قضيتها ، علي رواية المصنف و لمار هذه الرواية و المأثور ان فاتك فريضة فصلها اذا ذكرتها و في رواية صلوة فاتتك فمتي ذكرتها اديتها الحديث ، فنحمل كلامه علي النقل و علي فرض ورود حديث هكذا فالآية حاكمة ظنا بوجوب الاداء و الرواية حاكمة ظنا بفورية القضاء و العقل حاكم بعدم امكان اجتماعهما و اذا تعارضا تساقطا فمنهم من يقول انهما اذا موسعان معا و منهم من يقول بقاء القضاء قطعي و الشك في فوريته اذا و وجوب الاداء فبضميمة اصل فساد العبادة يحكم بفساد الاداء فثبت حصول الثمرة في الظنيين و كذلك يحصل الثمرة في القطعيين و اما في المختلفين فالعمل علي القطعي قوله ثم القول بان الامر الي آخر يعني ان القول بان الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده الخاص بدلالة اللفظ سواءا كانت تضمنية او التزامية مخالف لاصل البراءة عن الاثم في فعل الضد و اصالة صحة الضد لانه عمل به علي حسب الامر و لاصالة توقيفية الالفاظ و دلالته علي فعل الشئ معلومة و دلالته علي النهي عن ضده غير معلومة و يؤيده اصل عدم التفات الواضع الي الضد و ان كانت الدلالة عينية تخالف الاصلين الاولين و ان كانت عقلية تخالف الاصلين الاولين مع اصالة عدم دلالة العقل و سكوته و لعمري ليس في هذه التشقيقات فائدة غير الاملاء علي كرام الكاتبين و اتعابهما و املاء الكتاب و تضييع المداد و القرطاس و تضعيف القوي و الحواس و بعد ذلك كله الحكم بالرأي في دين الله و العصر ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا و [ص 308] عملوا الصالحات .
قال ثم الاظهر اقتضاء الامر النهي عن الضد العام عقلا كما هو واضح و لفظا لكن التزاما بالمعني الاعم للتبادر و اما الضد الخاص فلايقتضي الامر النهي عنه الا تبعا لان ترك الضد مقدمة لفعل ضده كما مر و مقدمة الواجب واجبة تبعا و لقد حصل لصاحب المعالم عثرات كثيرة اشرنا اليها في كتابنا الكبير فراجع .
اقول قوله ثم الاظهر اقتضاء الامر النهي عن الضد العام عقلا يعني يعرف النهي بالتدبر في معني الامر و شان الامر و لوازم وجود المأمور به و تلك امور معنوية و ليس من اقتضاء الامر و دلالته اللفظية و قوله و لفظا التزاما و قد عرفت ان اللفظ لايدل علي كل معني يفهم العقل الدقيق بعد التدبر و الاستدلالات التلازم بينه و بين الموضوع و ذلك ليس من اقسام الدلالة و لايريده الآمر ابدا و انما هو شئ يفهمه العقل الدقيق بعد التدبر كما مر و ليس هو بمراد من اللفظ ابدا و هذه التلازمات الخيالية الاصولية ليست من انواع الدلالة و لانمنع من ملازمة بعض الموجودات لبعض في الخارج فالضد العام او الخاص شئ لايخطر علي قلب احد الا الاصولي و لايعرف الباقي علي الفطرة من قول اسقني ماءا الا طلب سقي الماء حسب و اما هذا الفعل الوجودي ضد الترك المطلق و هما نقيضان فلايجتمعان فالسقي يستلزم ترك ضده العام فلايخطر ببال احد من الناس الا الاصولي عند سماع الامر نعم مهما التفت و توجه ان الامر للوجوب و الوجوب مطلوبية الفعل و [ص 309] مبغوضية الترك فتركه المطلق عصيان و اتيانه طاعة عرف هذا المعني و هذا من مسائل علم الكلام و غير دلالة اللفظ فقوله للتبادر في غير محله و انما يتبادر هذه المعاني في الاذهان المغشوشة المتغيرة عن الفطرة بواسطة هذه الوساوس و الشكوك و الاحتمالات و كذلك قوله و اما الضد الخاص فلايقتضي الامر النهي الا تبعا و مراده ان مدلول الامر الوجوب و هو طلب الفعل و عدم الرضا بالترك فدلالة الامر علي عدم الرضا بالترك دلالة تبعية تضمنية و لما كان الترك يتحقق بفعل الضد ففعل الضد منهي تبعا من باب المقدمة و ذلك خيال محض فان لفظ الامر موضوع للطلب و الشارع مفترض الطاعة بادلة اخر و لفظة افعل لايدل علي وجوب و لا ندب و اذ لميدل علي الوجوب كيف يدل تبعا علي النهي عن ضده الخاص فلايدل لفظ صل باحدي الثلث علي لاتشرب الماء فلايدل علي حرمة شرب الماء و اما اذا تفكرت انت رايت التنافي بين الفعلين الموجودين في الخارج فلايكون من متعلقات اللفظ فلو تدبرت في زيد و رايت انه يستلزم وجود اب ليس يدل ذلك علي ان لفظ زيد يدل علي وجود عمرو الذي هو ابو زيد و قوله لان ترك الضد مقدمة لفعل الضد فقد عرفت سابقا معني الترك و انه لايكون الترك مقدمة مرتبطة بذي المقدمة و فرع وجوده و كل مقدمة فرع وجود ذي المقدمة نعم اذا امر مثلا بتطهير المسجد في وقت صلوة فان ترك التطهير و عصي ثم اشتغل بالصلوة ليست الصلوة تاركة التطهير و لا بترك التطهير و انما اتفق انه بعد العصيان صلي و ليس ترك الصلوة [ص 310] مقدمة للتطهير متي ما اراد انسان تطهير المسجد يكون لا بد له من ترك صلوة حتي يقتدر علي التطهير نعم لايتمكن من التطهير حتي يتوجه اليه و يتفرغ له و هذه امور معنوية عقلية و طبعية و باقي الكلام ظاهر و قد ذكرنا مر الحق الذي هو علي الفطرة الاولية سابقا فراجع .
قال : اصل - اذا اوجب الشارع شيئا ثم نسخ وجوبه فهل يبقي الجواز ام لا وجهان بل وجوه و اقوال و النزاع من حيث المنسوخ في الحكم التكليفي الوجوبي و من حيث الناسخ فيما اذا رفع الناسخ الهيئة التركيبية و الفصل و كان الناسخ غير مثبت لحكم آخر و من حيث الدلالة فيما اذا كان الدليل الدال علي المنسوخ دالا علي وجوبه بحيث لولا الناسخ لزم الاتيان به و من حيث الحكم الباقي الجواز المستفاد من الامر تبعا ثم في كون النزاع في الدلالة اللفظية او العقلية او هما وجوه و هل هو فيما كان الناسخ و المنسوخ لفظيين ام لبيين ام مختلفين احتمالات اقويها اختصاص النزاع باللفظيين و لمار للنزاع فائدة مهمة و الاصل في المسألة واضح و الحق مع النافين لذهاب الجنس بذهاب فصله لوحدة وجودهما .
اقول قوله و النزاع من حيث المنسوخ الخ ، اي النزاع المذكور في المنسوخ اي الحكم الاول في التكليفي الوجوبي لا الوضعي و غير الوجوبي و من حيث الناسخ اي الحكم الثاني فيما اذا رفع الهيئة التركيبية اي جواز الفعل و منع الترك او الفصل و هو المنع من الترك [ص 311] و قوله و كان الناسخ الخ ، يعني اذا كان الناسخ مثبتا لحكم يلزم منه نسخ الاول فلا كلام فيه كأن اوجب الصلوة الي بيت المقدس ثم اوجب الصلوة الي الكعبة و قوله و من حيث الدلالة الي آخر اي من حدود محل النزاع ان يكون اللفظ الدال علي المنسوخ مطلقا لا مشروطا فان كان مشروطا و ارتفع وجوبه برفع شرطه لميكن نسخا و قوله و من حيث الحكم الباقي الخ ، يعني اذا نسخ الوجوب السابق فالباقي جواز مستفاد من الامر السابق تبعا اي تضمنا فان مدلول الامر جواز الفعل مع منع الترك فاذا رفع منع الترك بقي الجواز قوله ثم في كون النزاع الخ ، اي في كون النزاع في الدلالة اللفظية او العقلية اي يدل اللفظ علي ذلك الجواز او العقل او هما معا احتمالات و وجوه و هل النزاع فيما اذا كانا لفظيين ام لبيين بان يكون الدليل علي كل واحد الاجماع او واحد من هذا و واحد من هذا و قوله و لمار للنزاع فائدة كفاك في كون ذلك اباطيل لاتنفع في الدين و الدنيا و الآخرة قول المصنف لمار للنزاع فائدة و هو ينازع في البديهيات و قوله و الاصل في المسألة واضح اي براءة الذمة عن التكليف قوله و الحق مع النافين يريد ان الناسخ ان رفع المركب فارتفع بكلا جزئيه و ان رفع الفصل اي المنع من الترك فالجنس ايضا يرتفع بارتفاع الفصل في الامور المعنوية دون الجسمية لزعمه وحدة وجودهما و قد اصاب المصنف الخطاء اذ لميكن من فرسان هذا الفضاء و ليس يرتفع الجنس بارتفاع الفصل المعين ابدا لانهما شيئان و لايتحدان و اذا جوز في الظاهر وجب عليه التجويز في الباطن اذ قد علم [ص 312] اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و لا تفاوت بين الظاهر و الباطن في ان الفصل اذا ارتفع يقوم فصل آخر بدله في عرصة الفصول فلا ظهور في عرصة الفصول للجنس الا بفصل و لو علي التبادل و رتبة الاجناس فوق رتبة الفصول و الاجناس لاتنزل من رتبتها و لاتتحصص و لاتقارن الفصول و انما المقارن مثلها كما حققناه في محله و لولا ذلك لبطل ارسال الرسل و انزال الكتب و الترقيات و الادلة العقلية لاتخصص و ليس هيهنا موضع بيانه بالجملة الشارع ابر بالرعية من هؤلاء و بعث للتعليم و التفهيم فاذا امر بشئ فقد اوجبه و الوجوب هو ما جاء به من عند الله فاذا رفع ما جاء به من عند الله رجع الي ما كان قبل ان يجيء بحكم فيه و هو الاطلاق فهو علي ما كان قبل تشريعه فيه شيئا و هذا هو ايضا المعروف في العرف من سياسة المدن و احكام الولاة الاتري ان الوالي لو امر قوما بالوقوف في ثغر ثم رخصهم بعد مدة يذهبون حيث شاؤا او حيث كانوا موكلين به قبل ذلك فتدبر و انصف .
قال : اصل - هل يجوز امر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه مطلقا ام في خصوص الشرط الوجوبي الشرعي ام لا مطلقا اقوال و محل النزاع الشرايط الوجوبية كانت مقدمة للوجود ايضا ام لا و فيما لميكن الآمر جاهلا و الاصل مع المجوز لاصالة الامكان و اما الحق في المسألة فتفصيله انه ان كان النزاع في صحة الامر الحقيقي من العالم بانتفاء شرط الوجوب فالحق مع المانع حذرا من السفه و التكليف بما لايطاق او في جواز التكليف [ص 313] التوطيني علي نحو الحقيقة فالحق مع المجوز لجوازه عقلا و صحته لغة و وقوعه عرفا و كونه حقيقة او علي نحو المجاز فالحق جوازه بالذات عقلا و عدم جوازه لغة حذرا من تاخير البيان عن وقت الحاجة او في صحة التكليف الابتلائي الساذج التنجيزي كما ان الظاهر انه محل نزاعهم بمعني التكليف في الواقع بنفس الفعل المفقود شرط وجوبه فالحق مع المانع حذرا من التكليف بالمحال او في الصغري اي في ان العبد مجبور في الارادة حتي يكون الامر بالفعل عند عدمها من باب الامر مع العلم بانتفاء شرط الوجوب او هو مختار فيها حتي يكون من باب الامر مع العلم بانتفاء شرط الوجود فالحق مع القائل بالاختيار فيخرج عن المتنازع لكن لو سلمنا الصغري منعنا الكبري او في جواز التعليق من العلم ( العالم خل ) و عدمه فالحق ان التوطيني الحقيقي جايز و ما عداه غير جايز .
اقول اعلم ان الشرط عندهم شرطان شرط وجوب كالاستطاعة للحج و هي سبب وضعي لا شرط و شرط وجود كالطهارة للصلوة و قال المصنف لا خلاف ظاهرا في جواز امر الآمر عند علمه بفقد الشرط الوجودي و محل النزاع الشرط الوجوبي و قد اصاب الخطاء فان القدرة شرط الوجود و ليست شرط وجوب كالاستطاعة علي ما قال و عند عدم القدرة لايكلف الله العدل عبده لقوله لايكلف الله نفسا الا وسعها و من شرايط الوجود علم المكلف و حاشا ان يكلف الله العدل عبده حال عدم علمه لقوله لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و مثل ذلك تكليف المكره و المجبور و المضطر [ص 314] و النائم و الغافل و الساهي و الناسي و امثال ذلك فكيف لا خلاف في جواز الامر عند علم الآمر بفقد الشرط الوجودي و هو قد شهد علي نفسه ان لاافعل و ان قلت ان هذه الامور شروط وجوب ايضا و من هذا الحيث ينفي بنفيها التكليف قلت الوجوب ايضا حادث من الحوادث و له وجود و هذه الامور شروط وجود الحادث عندها و ليست هذه الامور شروط وجوب كالاستطاعة فان وجوب الحج يوجد بوجودها و يعدم بعدمها و ليس الوجوب يوجد بوجود القدرة نعم يعدم بعدمها فتكون كالوضوء للصلوة شرط وجود لا شرط وجوب كالاستطاعة الا ان القدرة شرط كوني للاشياء و منها الوجوب و الوضوء شرط وضعي شرعي للصلوة و قد قال المصنف ان الخاصة علي عدم الجواز اي في الشرط الوجوبي و الاشاعرة علي الجواز و هم علي قولين الجواز المطلق و التقييد بالشرط الوجوبي الشرعي لا العقلي فالاقوال ثلثة و لميكن حاجة في تسويد القرطاس علي زعمه مع هذا التفصيل فان مذهب الاشاعرة قد بطل راسا و الخاصة مجمعون علي عدم الجواز فكفي الله المؤمنين القتال ففيم الجدال و لم هذا القيل و القال قوله و فيما لميكن الآمر جاهلا الخ ، عطف علي الشرايط قد قسم المصنف ان الآمر و المأمور اما جاهلان بانتفاء الشرط او عالمان او مختلفان قال في صورة جهلهما و جهل الآمر وحده يجوز بالاتفاق اما المأمور الجاهل فنعرفه كالمصنف و اشباهه من ساير الرعية و اما الآمر الجاهل فلسنا نعرفه فان كان من ساير الناس فليس جواز امره و عدم جوازه محل نزاع بالبداهة و ليس يقلدكم في [ص 315] اوامره لعبده اسقني ماء مثلا و ان كان هو الامام فامامنا الذي قال الله فيه و كل شئ احصيناه في امام مبين و ليس بجاهل و امامه الجاهل لانعرفه و امر الامام الجاهل لاينبغي ان يكون محل بحث فان شاء فليامر و ان شاء فلينه و اما مع علمهما او علم الآمر وحده فقال فالخاصة علي عدم الجواز هذا الكلام مؤذن منه بدعوي الاجماع و الاجماع في المسائل الاصولية غير معتني به كما جري علي قلم صاحب القوانين في بحث وجوب المقدمة قال ان الاجماع في المسائل الاصولية غير ثابت الحجية الخ كلامه ، و انا اقول غير ممكن الاطلاع عليه فضلا عن حجيته و في الفقه الذي اغلب مدارهم علي النصوص انكر بعضهم امكان الاجتماع و بعضهم امكان الاطلاع فما ظنك بعلم الاصول الذي مداره علي الآراء و الاهواء ثم قال و الاصل مع المجوز لاصالة الامكان و المراد به القاعدة المأخوذة من بناء العقلاء علي قولهم علي امكان كل مشكوك الامكان و الامتناع و من ان اغلب المفاهيم ممكن فالمشكوك ملحق به و لعمري ان دينا يبني علي هذا الاصل هو علي شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم و لو اوقف صاحب هذا الاصل علي صراط جهنم و قيل له ٔالله اذن لكم ام علي الله تفترون ماادري ماذا يقولون و كيف يحكمون علي الله بانه يجوز له ام لايجوز بهذه الظنون الواهية المخالفة للكتاب و السنة قوله و اما الحق في المسألة فتفصيله الخ ، يقول ان جعل النزاع في انه هل يصح الامر الايجابي من العالم بانتفاء شرط الوجوب كامر الرجل بالحج مع العلم بعدم الاستطاعة فقال في هذه الصورة الحق مع المانع حذرا من [ص 316] السفه و التكليف بما لايطاق و ان جعل النزاع في جواز التكليف التوطيني علي نحو الايجاب فالحق مع المجوز لجوازه عقلا و صحته لغة و وقوعه عرفا و كونه حقيقة و قد امر الله ابرهيم عليه السلام بذبح ابنه مع العلم بانه لايتحقق شرط الوجوب توطينا و امتحانا لتسليم ابرهيم و قوله او علي نحو المجاز عطف علي قوله او علي نحو الحقيقة يعني يكون الامر لغير الايجاب و القرينة ما سيظهر من فقد المانع يقول فالحق جوازه بالذات عقلا او لا مانع منه و اما في اللغة فغير جايز حذرا من تاخير البيان عن وقت الحاجة فان الموطن ان اراد المجاز و لميقم قرينة حصل تاخير البيان عن وقت الحاجة و ان اقام قرينة فليس بموطن و قوله او في صحة التكليف الابتلائي الخ ، عطف علي قوله في صحة الامر الحقيقي يعني ان كان النزاع في صحة التكليف الابتلائي الساذج التنجيزي و هو مقابل للتعليقي كما ياتي و اعلم ان المصنف اصطلح في التكليف اصطلاحات و قال التكليف اما حقيقي لبي و هو ما كان الداعي ارادة الآمر وقوع المأمور به لانه مصلحة و سماه باللبي لانه كلامه ليس في اللفظ و ابتلائي ساذج و هو ما كان الداعي ارشاد المأمور الي ان الفعل محبوب و اتمام الحجة عليه كتكليف من علم الله انه يعصي و سماه بالساذج لاجل عدم وجود الابتلاء من جهة اخري و اما ابتلائي توطيني مشوب و هو ما كان الداعي مجرد وقوع التوطين و ان كان اصل الفعل قبيحا او غير مقدور او خاليا من حسن و قبح كتكليف ابرهيم بذبح ولده عليهما السلام و سماه مشوبا لان الغرض [ص 317] وقوع المقدمة فهو ابتلائي لان الغرض اتيان مقدمة الفعل و توطيني لان الغرض ليس اتيان اصل الفعل و انما امر من جهة التوطين و اما ابتلائي من الجهتين و ذلك كامر الحايض بالصوم مع علم الآمر انها تحيض فليس ارادة الآمر وقوع الصوم و لا التوطين اذا علم انها تفطر قبل الحيض عصيانا فهو ابتلائي من جهة اتمام الحجة و تسويغ العقاب و من جهة مقدمة الفعل التي تركها و قال من شرط القسم الاول اذا صدر من العليم العلم بوقوعه كيلايصير سفها و من غير العليم عدم العلم بعدم الوقوع و من شرط القسم الثاني من العليم العلم بالعدم و من غيره فعدم العلم بالوقوع و من شرط القسم الثالث من العليم العلم بوقوع التوطين و من غيره فعدم العلم بعدم وقوع التوطين و من شرط القسم الرابع من العليم العلم بعدم وقوع التوطين و من غيره عدم العلم بوقوعه انتهي كلماته العجيبة و انت اذا سرحت النظر في اطراف هذه الكلمات لقضيت العجب و لو لماقدم بيان الحق و لو علي الاجمال لاتكاد تدرك تهافت هذه الكلمات فاعلم ان الله سبحانه الغني بذاته عما سواه كما خلق الخلق لغاية تعود اليهم لا اليه و لاينالون تلك الغاية الا بان يهديهم سبل الوصول اليها امرهم و نهاهم لا لغاية تعود اليه بل اليهم و تلك الغاية لاتحصل لهم الا بسلوك سبلها اختيارا فان تلك الغاية لاتحصل الا بالعبادة و العبادة لاتتحقق الا بالاختيار فخلقهم مختارين و امرهم و نهاهم هداية و ارشادا الي تلك السبل فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا و [ص 318] لميكن لامره و نهيه غاية من حيث نفسه و لميرد ارادة حتم وقوع الائتمار و الانتهاء و انما ارادهما ارادة محبة و رضا و ارادة كمال الرافة و الرحمة كما ان الله سبحانه لميخلق الماء لغاية تعود اليه و لميخلقه ليُشْرَبَ حتما و انما خلقه لفائدة الشرب و رفع العطش فمن شرب نال منه الفائدة و من لميشرب لميكن خلقه الماء عبثا فان العبث ما لميكن له فائدة و خلق الماء له فائدة و اكمال للخلقة و الرافة و الرحمة و الحكمة فمن شاء فليشرب و لينتفع منه و من شاء فلايشرب و ليتضرر منه و الواجب ان يكون الخلق من الحكيم كاملا و لاياتيه نقص من جانبه فالنقص من فعل المكلفين لا المكلِف بالكسر فان عرفت هذه المقدمة الحكيمة السديدة فنقول ان الله عز و جل امر الخلق لا لغاية تعود اليه فاذ لمتعد يكون لغوا و لا لان ياتمر الخلق حتما و اذ لمياتمروا يكون عبثا و انما امرهم بما فيه صلاحهم و امرهم بما يعلمون لا بما يجهلون لان صلاحهم العمل بما علموا علي ما علموا و لميكلفهم علي حسب علمه عز و جل لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و لايكلف الله نفسا الا وسعها و الناس في سعة ما لميعلموا و رفع عن هذه الامة ما لايعلمون و ان الله احتج علي الناس بما آتاهم و عرفهم الاتري انه لميكلفهم بما في علم الله حلال و باجتناب ما في علم الله حرام و هكذا قال علي عليه السلام لاابالي ابول اصابني او ماء اذا لماعلم ، فامر الرجل بصلوة الظهر اعلاما بان فيها صلاحه رافة و رحمة و عليه العزم علي الامتثال قبل حلول وقتها و الامتثال بعد حلول وقتها فان مات بعد حلول [ص 319] الوقت و مضي اقل من مقدار اربع ركعات و كان يعلم الله ذلك ليس موته دليل ان الله لميامره بذلك اذ ليس غاية امر من الٰامر وقوع المأمور به حتما و انما الغاية الارشاد و الهداية و قد حصلت صلي او لميصل اختيارا او اضطرارا و كلف المرأة بصوم شهر رمضان ارشادا و هداية و قد حصلت و لميكلفها لوقوع الصوم منها حتما فان عصت و افطرت ثم حاضت لميقع الامر و الهداية عبثا اذ ليس الغاية فعل العبد و انما الغاية الارشاد كما قال انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا و اما قوله عز و جل ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون فمعناه ان منفعة الخلق عبادتهم لا لان يعبدوا حتما و لو كان كذلك لميبق احد الا و قد عبد و الخلق اذل و احقر من ان يخلقه الله لاجل شئ حتما ثم لايكون منه ذلك فافهم فانه دقيق و بالاعزاز حقيق ثم انظر الي تهافت تلك الكلمات و اكلهم من القفا و التكلفات الركيكة كما قال في القسم الاول ارادة الداعي وقوع المأمور به و قال في القسم الثالث ان الداعي محض التوطين و ان كان اصل الفعل قبيحا كتكليف ابرهيم عليه السلام نعوذ بالله من زعمه القبيح ان تكليف ذبح ولده قبيح و مراد الله محض التوطين ثم جعل شرط القسم الاول علم الله بالوقوع و الا عده سفها نعوذ بالله و ماادري غير العليم في هذه الشروط من هو و اي شئ معني يجوز و لايجوز في غير العليم و هذه مسألة فقهية يقلد غير العليم المصنف او اطلاقية فاي حاجة له الي فتوي المصنف بالجملة هذا شان من لميراجع الكتاب و السنة و يستبد بعقله و ينهمك في اقوال [ص 320] العامة بالجملة قال و ان كان النزاع في صحة الامر الابتلائي و الظاهر انه محل نزاعهم فهاهنا الحق مع المانع يعني لايجوز امر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط و انت لو احطت خبرا بما ذكرنا ان وقوع المأمور به ليس مراد الله مطلقا ابدا لعلمت انه يصح الامر مع العلم بعدم وقوع المأمور به او احد من شروطه و قوله في الصغري الخ ، عطف علي صحة الامر الحقيقي يعني ان كان النزاع في الصغري و هو كلام مبهم و قد تخيل قياسا من الخاصة و قياسا من العامة و ذلك ان الفريقين اختلفوا في ان العبد مجبور في ارادته طاعة او معصية ام مختار فحكي عن الاشاعرة انه مجبور و عن الخاصة انه مختار فعلي قول الاشاعرة تكون الارادة شرط الوجوب و علي قول الخاصة الارادة شرط الوجود و هما متفقان علي وقوع التكليف و العقاب علي الترك فالنزاع في صغري قياس المسألة و هي ان الارادة اضطرارية او الارادة اختيارية فالحق مع القائل بالاختيار فيخرج عن محل النزاع قوله لكن لو سلمنا الصغري منعنا الكبري فالصغري ما سمعت قال لكن لو سلمنا ان الارادة اضطرارية منعنا الكبري و الكبري هي وجود التكليف عند عدم الارادة فاستنتج الاشاعرة ان امر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط جايز و المصنف منع الصغري اولا ثم قال ان سلمنا الصغري نمنع الكبري و الحال ان الكبري محل الاتفاق قوله او في جواز التعليق الخ ، عطف علي صحة الامر يعني ان كان النزاع في الامر التعليقي و هو مقابل التنجيزي الذي ذكر اولا يعني مثل اِفْعَلْ ان قدرت و هو يعلم انه لايقدر هل يصح مثل ذلك [ص 321] ام لا فقال فالحق ان التوطيني الحقيقي جايز بان يكون المراد مقدمة الفعل توطينا و اما ارادة الفعل فغير جايز لانه سفه كما قال نعوذ بالله من هذه الاحكام علي الله .
قال ثم ثمرة النزاع قد تفرض فيما لو وجد المتيمم الماء و لميمض من الزمان ما يتمكن من الوضوء فيه ففقده فهل يعيد التيمم ام لا و في وجوب القضاء و عدمه علي من دخل عليه الوقت و هو واجد للشرائط ثم زال الشرط قبل مضي زمان يسع الاتيان بالواجب و في لزوم الكفارة و عدمه علي من افطر ثم انكشف فقد شرط الوجوب واقعا و في وجوب الحج و عدمه علي من منعه مانع في اثناء الطريق في عام الاستطاعة و في مثل النذر و الظهار الي غير ذلك من الموارد و للنظر فيها مجال .
اقول هذه احكام فرعها علي هذه الآراء و الاهواء من غير استناد الي كتاب و سنة و ماادري ماذا كان يقول اصحاب الرأي و باي شئ كانوا يحكمون من غير هذا حتي خرج فيهم كل ذلك اللعن و القدح من الائمة الطاهرين عليهم السلام و غرضه انا لو قلنا بانه لايجوز امر الآمر مع العلم بفقد الشرائط قلنا بان الله لميكلف العبد بشئ اذا علم الله فقد الشرائط و ان قلنا بجوازه قلنا بان الله كلفه فيجب العمل بمقتضي التكليف فمن فروع المسألة لو وجد المتيمم الماء و لميمض منه مقدار ما يتمكن من الوضوء فيه ثم فقد الماء فالله سبحانه كان يعلم انه يفقد الماء قبل زمان التمكن من الوضوء فهل امره بالوضوء فبطل تيممه او لميبطل و من فروعه وجوب القضاء فهل هو مأمور بالقضاء مع علم الله [ص 322] انه لايتمكن من الاداء ام لا و من فروعه لزوم الكفارة علي امرأة افطرت ثم حاضت هل كانت مأمورة بالصوم مع علم الله بانها تحيض فتكفر او لمتكن فلاتكفر و كذلك من عرضه مانع من الحج هل كان مأمورا به مع علم الله بانه يعرضه مانع ام لا و كذلك اذا نذر صوم يوم ثم عرضه مرض مثلا هل كان مأمورا بصوم ذلك اليوم ام لا او ظاهر من امرأته و اراد المواقعة ثم عرضه عارض يمنعه عن الكفارة كضعف و عجز هل هو مأمور بالكفارة ام لا و امثال ذلك كثيرة و المصنف حكم في جميع ذلك برأيه و الواجب عليه الرجوع الي الكتاب و السنة فان وجد بلا معارض فهو و مع المعارض عليه العمل بالمعالجات المأثورة ان عرف العلاج و الا فالتوقف و ان لميجد شيئا فالرجوع الي الاصول المأثورة و هذه ديدنهم و ليس من طريقة اهل آخر الزمان ببعيد و لولا خوف التطويل لذكرنا كلماته في الضوابط واحدة واحدة و اوضحنا لك عثراته و في ما ذكرنا كفاية و بلاغ و المنصف يكفيه حرف و المتعسف لايكفيه الف .
قال : اصل - اذا اطلق المادة و لمتقيد بفرد خاص كصم و صل فمقتضي الوضع اللغوي طلب ايجاد الماهية من حيث هي من غير مدخلية الفرد للتبادر بضم اصالة عدم النقل و لاتفاق الكل فتامل و لانه لو كان الموضوع له طلب الفرد لزم في مثل قولنا يجب عليك الصلوة اما النقل او تعدد الوضع او المجاز او التقييد او التجريد و الكل منفي بالاصل و لزوم التكرار او النقض لو صرح بارادة كل الافراد او بعضها فتامل مضافا الي دليل الحكمة .
[ص 323] اقول مراده اذا قال الشارع صم او صل و لميقيده بصوم شخص معين او صلوة معينة مشخصة فالمراد منه طلب ايجاد المهية يعني بها ما يسمي بالصوم او الصلوة من غير مدخلية الصورة الفردية الخاصة فان اسم الصلوة و الصوم موضوع لتلك المهية و استدل لذلك بالتبادر و قد قدمنا ان دلالة التبادر لاتزيد علي المعاني العرفية و لاتكفي هنا و ضم اليه اصالة عدم النقل و هي لاتكشف عن الحقايق الخارجية و باتفاق الكل و هو علم غيب و بانه لو كان الموضوع له طلب الفرد لزم النقل الي هذا المعني و هو خلاف الاصل او تعدد الوضع فكذلك او المجاز فكذلك او التقييد و ذلك انه اذا قال يجب عليك الصلوة فان اخذت الصلوة موضوعة علي الماهية و جعلت قرينة ارادة الفرد قوله يجب فهو تقييد لمطلق الصلوة و اما يكون قوله يجب قرينة وضع الواضع الصلوة لفرد خاص فهو مجاز و ان قيل ان ارادة الفرد معني يجب و معناه اعمل بفرد فيجب تجريده عن معناه اذا قال يجب عليك فرد الصلوة و الكل منفي بالاصل الذي عرفت مكررا انه لايجوز اجراؤه في الامور الواقعية الخارجية و كذلك ان كان معني يجب كل الافراد يلزم التكرار اذا قال يجب عليك كل الافراد و النقض اذا قال يجب عليك بعض الافراد و عكس ذلك اذا كان معناه بعض الافراد و قوله فتامل لامكان ان يقال انه موضوع لفرد ما فلايلزم شئ من التكرار و النقض و كل ذلك استدلال بما لا اصل له علي مطلب له اصل و قوله مضافا الي دليل الحكمة و مراده ان الكلي الطبيعي قد اختلف فيه فمنهم من قال انه ممكن [ص 324] الوجود في الخارج و موجود و قيل انه ممتنع الوجود في الخارج فالاصل مع الامكان من حيث الامكان و الامتناع و مع العدم من حيث الوجود في الخارج و عدمه و مقتضاهما الحكم بالامكان و عدم الوجود لكن لما قام الاجماع المركب علي تلازم الامكان و الوجود و تلازم عدم الوجود مع عدم الامكان حصل التعارض بين الاصلين فتساقطا و هذا وجه تامله بدليل الحكمة الذي يضحك منه الثكلي و اين الحكمة و اين اجراء الاصول و اين الاجماع المركب و اين الحكمة و كيف حصل العلم بالاجماع المركب في المسائل الحكمية و اين دخول الامام فيه و اصل المنطق من النصاري ثم تداوله ايدي العامة العمياء ثم اغتر بمزخرفاتهم بعض الشيعة الضعفاء و اعتبر من حال فقاهة تبتني علي هذه الكلمات غير المرتبطة .