قال : اصل - الاطراد كون اللفظ المستعمل في معني موجود في مورد جايز الاستعمال في كل مورد وجد فيه هذا المعني بعد العلم بعدم مدخلية خصوصية المورد الذي راينا استعماله فيه لاجل المعني الموجود فيه و عدم الاطراد ضده و اختلفوا في كونهما علامة علي اقوال ثالثها ان الاطراد ليس علامة الحقيقة و عدمه علامة المجاز و الحق وجود الاطراد في كل المجازات كالحقايق بناء علي المختار من اشتراط وحدة الصنف في العلايق كما هو لازم من يقول بنقل الآحاد ايضا فلايكون شئ منها علامة اما الاطراد فلاعميته و اما عدمه فلعدم وجوده و اما استدلالنا بهما في بعض الموارد فلكشفهما عن التبادر الغالبي و عدمه لا للاعتماد عليهما انفسهما .
اقول الاطراد في الامر لغة سوق بعضه بعضا يقال اطرد الامر اطرادا بقلب تاء الافتعال طاءا طرد بعضه بعضا اي ساق و الماء كذلك و الانهار [ص 194] جرت و علي هذا فقولهم اطرد الحديث اي تتابعت افراده و جرت مجري واحدا كجري الانهار و الامر تبع بعضه بعضا و جري و الامر استقام و في الاصطلاح كون اللفظ المستعمل في مورد لمعني جايز الاستعمال في كل مورد وجد فيه ذلك المعني كما ان الضارب مثلا اذا استعمل لزيد اذا ضرب جايز الاستعمال في غير زيد اذا حدث منه الضرب و وزن الفاعل لمن قام به المبدأ اذا وجدنا الضارب و الآكل و الشارب و النائم مثلا لمن قام به مباديها و عدم الاطراد عدم جواز استعماله في غير ذلك المورد و ان وجد فيه المعني كاستعمال القارورة في الزجاجة لانه يستقر فيها شئ و لايستعمل في غيرها كالكاس و ان كان يستقر فيها شئ و الحقوا بهذا الباب اطراد الاستثناء عن الجمع المحلي او المضاف كاكرم العلماء الا زيدا او اكرم علماء البلد الا زيدا فاطراد الاستثناء فيهما يدل علي كونهما موضوعين للعموم و عدم اطراد الاستثناء في المفرد المحلي و المضاف دليل المجاز كاتبع السلطان الا ان يامر بالعصيان و اتبع امر السلطان الا في قتل النفس و هذا ليس بمطرد فانك لاتقول اتبع الرجل الا زيدا كذا قالوا فان ارادوا محض التمثيل فلهم ذلك و الا فالمفرد المحلي يدل علي العموم لما روي عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال فقد لابي بغلة فقال لان ردها الله علي لاحمدنه بمحامد يرضاها فمالبث ان اتي بسرجها و لجامها فلما استوي عليها و ضم اليه ثيابه رفع راسه الي السماء و قال الحمد لله و لميزد ثم قال ماتركت و ماابقيت شيئا جعلت جميع انواع المحامد لله [ص 195] عز و جل فما من حمد الا و هو داخل فيما قلت انتهي ، فالجنس المحلي للعموم هذا و ما يتراءي من عدم صحة اتبع الرجل الا زيدا لان النفس تزعم ان الرجل معهود و الا لو قصدت جنس الرجل دون المرأة صح الاستثناء قال الله عز و جل ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا بالجملة اختلفوا في كون الاطراد و عدمه علامة علي ثلثة اقوال الاثبات المطلق و النفي المطلق و التفصيل بان الاطراد ليس علامة للحقيقة لانا وجدنا المجاز ايضا مطردا كما انك تطلق الاسد علي زيد الشجاع و اين ما وجد الشجاعة يطرد اطلاق لفظ الاسد و عدم الاطراد علامة المجاز قوله و الحق وجود الاطراد في كل المجازات الخ ، اختار المصنف ان الاطراد يوجد في كل المجازات علي ما اختار من اشتراط وحدة صنف العلايق التي بها يصح استعمال المجاز و عدم الاقتصار علي نقل آحاد المجازات و اكتفائه بالاذن النوعي و لايكتفي بوجود العلاقة النوعية و علي هذا لايوجد عدم الاطراد حتي يكون علامة للمجاز و ان اشترطنا نقل آحاد المجازات ايضا يكون المجازات ايضا مطردة و علي المشهور من الاكتفاء بالعلاقة النوعية يوجد عدم اطراد و لايلزم منه كون الاطراد علامة الحقيقة لان الاطراد يوجد في بعض المجازات قطعا قوله اما الاطراد الي آخر يعني اما الاطراد فليس علامة الحقيقة لاعميته و وجوده في جميع المجازات و اما عدم الاطراد فلعدمه علي ما اختار و الذين اكتفوا بالعلاقة النوعية يوجد علي مذهبهم عدم الاطراد في المجاز فيجعلون عدم الاطراد دليل المجاز و اورد علي المثبتين مطلقا علي كون [ص 196] اختيارهم الاطراد علامة وجوده في المجاز و علي عدمه مثل اطلاق الفاضل و السخي علي الله و الرحمن علي الغير و القارورة علي غير الزجاجة و هذه الامثال ان كانت محض تمثيل فلا مانع منه و ان كانت علي الحقيقة فقد اخطأوا فان الفاضل من اسمائه تعالي كما ورد في دعاء قاف انت الله الصادق الخالق الرازق البارئ الفاضل الدعاء ، و قد ذكر الكفعمي في الاسماء المأثورة التي رتبها علي ترتيب الحروف للضبط يا فرد يا فاصل يا فاضل و اما السخي فقد روي في دعاء الصحيفة سبحانه من تواب ما اسخاه و سبحانه من سخي ما انصره ، و اما الرحمن فليس اطلاقه علي غير الله ممنوعا من جهة اللغة و انما هو من جهة الشرع و رحمن يمامة معروف و اما القارورة فالذي في اللغة القارورة حدقة العين و ما قر فيه الشراب و نحوه او يختص بالزجاج و وعاء الرطب و تطلق القارورة علي المرأة لان الولد او المني يقر في رحمها كما يقر الشئ في الاناء تشبيها بآنية زجاج لضعفها و الذي اري لا من جهة ان ابتني عليه مسألة شرعية بل من جهة بيان ما يدركه العقل من هذه المسألة ان المصنف قد اخطأ الصواب و اصاب الخطاء و الحق في المسألة ان الحقيقة لاتحتاج الي غير وضع الواضع و ليس دلالة اللفظ عليها من جهة علاقة و اما المجاز فدلالته موقوفة علي العلاقة و هي متممة المعني في صحة اطلاق اللفظ عليه فاذا اطرد لفظ في الموارد من دون ملاحظة العلايق فهو علامة الحقيقة و لايطرد في المجاز هكذا فلاتجد مطردا هكذا في غير الحقيقة و كون المجاز ايضا مطردا في ما يجوز [ص 197] استعمال اللفظ فيه مجازا لايقدح في ذلك فانه مع القرينة و عدم الاطراد دليل المجاز قطعا و تخصيص العلاقة بالصنفي محض التزام لما ليس بلازم فانك تقول للرجال الطِوال النخل لصرف طولهم و صرف الطول موجود في الحائط و لاتقول له نخل فتري ان الطول صنفا كان او نوعا سوغ اطلاق لفظ النخل علي الانسان الطويل و لميسوغ للحائط الطويل و علي هذه فقس ما سواها و لكن مدار الاحكام علي تنبيه آلمحمد عليهم السلام لا علي عقولنا فانا لانعول علي العقول في الجزئيات و لاسيما في محل الاختلاف و نوجب الرجوع الي آلمحمد عليهم السلام فلانحتاج الي معرفة مسألة الاطراد و عدمه فتنبه .
قال : اصل - هل الاصل في الاستعمال المجاز كما عن ابنجني ام الحقيقة مطلقا كما عن المرتضي ام الحقيقة مع وحدة المستعمل فيه و الوقف مع تعدده كما عن المشهور وجوه و نسبة الوقف مطلقا الي المشهور سهو و الحق في المتحد الحقيقة للاتفاق و لايضر مخالفة ابنجني و لاطباق اهل العرف عليه و للاستقراء و ان شككنا في وحدة المستعمل فيه و تعدده نفينا الزايد بالاصل و استدلال ابنجني بان اكثر اللغة مجازات ليس في محله ان اراد اكثر الاستعمالات و ان اراد اكثر المفاهيم فهو مسلم في غير متحد المعني .
اقول ارادوا تحصيل دليل آخر علي الحقيقة فاختلفوا في الاستعمال هل هو دليل علي الحقيقة ام لا و قالوا ان علم ان اللفظ حقيقة في اي معني و مجاز في اي معني ثم استعمل اللفظ من غير قرينة فالاصل فيه الحقيقة [ص 198] و ان لميعلم حقيقته و مجازه و استعمل فالقوم مختلفون في الاصل فيه علي اقوال ثلثة و قد ذكرها المصنف و كلامه ظاهر و قوله نسبة الوقف الي المشهور سهو دليله عنده ان الاقوال ثلثة و علي فرض كونه قولا ليس مشهورا و هو كما نري ثم قال و الحق في المتحد يعني اذا كان لللفظ معني واحداً الحقيقة واحد ادلته الاتفاق و قد عرفت سابقا ان الاتفاق دليل اهل السنة و الجماعة و ليس اتفاق المخطئين بحجة و ان قلت انه يحصل منه الظن قلت حجية الظن في هذه المقامات لا دليل عليها و قد عرفت و تعرف حالها مع ان ادعاء الاتفاق ادعاء علم الغيب و اتفاق البعض لا حجية فيه و قوله لايضر مخالفة ابنجني يعني لانه معروف النسب و هذه الادلة التي يستعملها اهلها في محلها و المصنف اتي بتلك الالفاظ في غير محلها و لغير معني و خروج معروف النسب لايضر باجماع يشترط فيه وجود مجهول النسب و لا دخل لهذا اللفظ باتفاق اصحاب الرأي في رايهم و قوله و لاطباق اهل العرف هو ادعاء غيب آخر و ادعاء نبوة و عرف الاعصار و الامصار مختلف و العرف لهم اطلاق الالفاظ حسب و ليس لهم تحقيق مسائل يتكلم فيها العلماء و لو كان بديهي العرف لمااختلف العلماء فيه و قوله و للاستقراء و القياس الاستقرائي لايفيد الا الظن و الكلام في حجيته و الحق عدم حجيته فان القرآن حق و ماذا بعد الحق الا الضلال و الله عز و جل يقول ان الظن لايغني من الحق شيئا و الجنس المحلي يفيد العموم كما عرفت بالكتاب و السنة فلا شئ من الظن يغني من الحق [ص 199] و قوله و ان شككنا الي آخر اجراء اصل العدم في الحقايق الواقعية خطاء محض لا برهان عليه من الله و رسوله و لايفيد علما و لا ظنا و قوله و استدلال ابنجني الخ ، بلي انه اقوي من استقراءاتكم و انه استقراء قوي و علي حجية الاستقراء ينبغي المصير الي قوله و قوله ان اراد اكثر الاستعمالات يعني كون اكثر الاستعمالات مجازا لايدل علي الوضع و كون اكثر المفاهيم مجازا في غير متحد المعني ممكن و اما في متحد المعني فلايمكن لان المعني لايمكن ان يكون مجازا لان المجاز فرع الحقيقة و ان شككنا نحن في مجازية المفهوم كيف يجوز الاستدلال باغلبية المجاز في الاستعمال و ان ادعي ذلك في المفهوم ففي غير متحد المعني مسلم لكن لايجري في متحد المعني فلايعم و الحق في المسألة ان الواضع وضع الالفاظ علي معانيها للتخاطب و علمها قوما و عليها بناء تخاطبهم و اذا تغيرت بحسب تغيير العرف يتخاطبون علي حسب حقايقهم العرفية و العاقل الحكيم و المعصوم اذا تكلما من غير قرينة يتكلمان علي الحقيقة العرفية المعروفة بينهم اذ غيره سفه و لايصدر منهما و اما غيرهم من اهل اللسان و فيهم السفيه و البدوي و الجاهل و النساء و الصبيان و اللاهي و الساهي و الغافل و غيرهم فهم اذا تكلموا من غير قرينة فلا دليل علي ان الاصل في الاستعمال الحقيقة علي معني ان الظاهر انهم يتكلمون علي الحقيقة سواءا علم الحقيقة ام لمتعلم بل ربما يتكلمون علي الحقيقة علي الفطرة و ربما يتكلمون في معني مجازي و يغفلون او يسفهون و يتركون نصب القرينة فاستعمالهم اعم [ص 200] من الحقيقة و المجاز في الواقع و لذلك نحن لانجوز الاستشهاد في لغة او اعراب بكلام جهال العرب فانهم يخطؤن في كلامهم كما يخطئ جهال ساير اللغات و ليسوا كلهم بادباء و نحن لانعرف هذه الاصول الا ان بناء الشرع علي الحمل علي الحقيقة و الا لبطلت المعاملات و الايقاعات و الشروط و الاقارير كلاً و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله اقرار العقلاء علي انفسهم جايز و قال ابوعبدالله عليه السلام المؤمن اصدق علي نفسه من سبعين مؤمنا و قال لااقبل شهادة الفاسق الا علي نفسه و عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال سألت اباالحسن عليه السلام عن امرأة احلت لي جاريتها فقال ذلك لك قلت فان كانت تمزح فقال و كيف لك بما في قلبها فان علمت انها تمزح فلا انتهي ، الي غير ذلك من الاخبار في ساير ابواب الاخبار و لولا ذلك لميقم للمسلمين سوق و ذلك حكم شرعي و ليس له اصل حقيقي يعرف منه الواقع فتبين ان الاستعمال من غير المعصوم و الحكيم في نفسه اعم من الحقيقة و المجاز و منهما يحمل علي الحقيقة لانهما اجل من ان يسفها في كلامهما و اما ساير الناس فلا و لكن بني الشرع علي الحمل علي الحقيقة فافهم ذلك و نحن لانعرف شيئا من هذه الاصول و لانجريها و لانحتاج اليها و الحمد لله .
قال و اما في المتعدد فبين المعنيين اما ان لايكون مناسبة و لا جامع قريب فحكمه الحقيقة فيهما خلافا لابنجني وفاقا للمشهور و قد مر بطلان دليل ابنجني و احتمال معني ثالث لو كان منفي بالاصل المقدم هنا علي اصالة عدم الاشتراك لبناء العرف فتعين الاشتراك اللفظي و اما [ص 201] بينهما المناسبة دون الجامع القريب فابنجني علي المجاز و المرتضي علي الاشتراك اللفظي و المشهور ان احدهما حقيقة و الآخر مجاز و لايحتمل الاشتراك المعنوي حينئذ و الاصح الاشتراك اللفظي ان علمنا بعدم ملاحظة المتكلم المناسبة في شئ من المعنيين و الحقيقة و المجاز ان علمنا بالملاحظة في احدهما دون الآخر و ان علمنا بالملاحظة فيهما احتمل كونهما مجازين بلا حقيقة و ينفيه الندرة و الاشتراك اللفظي باستعمال كل من المعنيين في الآخر بالمناسبة فيكون كل واحد حقيقة بنفسه مجازا بالنسبة الي الآخر و كون احدهما حقيقة صرفة و كان ملاحظة المناسبة فيه من باب المقارنة الاتفاقية و الآخر مجازا صرفا و ينفيه القلة فتعين الاوسط بقي صور ثلث اخر تظهر مع حكمها بتامل ما و اما بينهما الجامع القريب دون المناسبة فالسيد علي الاشتراك و ابنجني علي المجاز فيهما و المشهور علي الاشتراك المعنوي و لايتصور الحقيقة و المجاز حينئذ او بينهما الجامع و المناسبة فابنجني علي المجاز فيهما و السيد علي الاشتراك اللفظي و يحتمل الاشتراك المعنوي و لعله مذهب المحققين و الحقيقة و المجاز كما يظهر من صاحب المعالم و الحق ان المتصور هنا و في سابقه ايضا تسععشرة صورة تظهر احكامها بتدبر قليل و لو استعمل اللفظ في معنيين احدهما فرد للآخر كالشمس لو اطلقت علي الكوكب المخصوص و علي ( مطلق خ ) الكوكب النهاري فالمتصور فيه خمسعشرة صورة تتضح بالتامل فيما سبق .
[ص 202] اقول لعمر الله الدنيا اقصر من ان يصرف الانسان عمره في هذه الخيالات التي لايحتاج اليها في الدين و الدنيا و الآخرة و في علم من العلوم فانا لمنجد في الفقه ان يحتاج الي هذه القواعد اخباري و لا اصولي و لمنجد احدا يستدل بشئ من ذلك و ما لنا و ابنجني و صرف العمر في ان الالفاظ كيف يكون بمقتضي مذهبه او مذهب غيره ان لمنختره و ذلك مبلغهم من العلم و الشارح لحكمة معذور يقول ان استعمل لفظ في معنيين فلايخلو من احتمالات فان لميكن بين المعنيين مناسبة و لا جامع قريب حكم بالحقيقة اذا علمنا بانتفاء استعمال ثالث و ان شككنا فالاصل عدمه و لايعارض هذا الاصل اصل عدم الاشتراك لانه مؤيد ببناء العرف و ان كان بينهما المناسبة و لا جامع فالسيد علي الاشتراك و المشهور علي الحقيقة و المجاز و اختار المصنف الاشتراك ان علم عدم ملاحظة المناسبة فيهما و الحقيقة و المجاز اذا علمت في احدهما و ان علمت فيهما احتمل ان يكونا مجازين بلا حقيقة و لكن يمنع عنه ندرته و الاشتراك اللفظي علي تفصيل خرصه في المتن و كلها احتمالات لاتسمن و لاتغني من جوع و قوله بقي صور ثلث من الاحتمالات و هي الشك في ملاحظة المناسبة فيهما و العلم بعدم الملاحظة في احدهما و الشك في الآخر و العلم بالملاحظة في احدهما و الشك في الآخر و اما بينهما جامع قريب و لا مناسبة فالسيد علي الاشتراك اللفظي و المشهور علي الاشتراك المعنوي و اما بينهما الجامع و المناسبة معا فالسيد علي الاشتراك اللفظي و يحتمل الاشتراك [ص 203] المعنوي و لعله مذهب المحققين و ذهب صاحب المعالم الي الحقيقة و المجاز قوله و الحق ان المتصور هنا و في سابقه تسععشرة صورة و لميذكرها هنا لانه لا طائل فيها كثيرا و فصلها في الضوابط فلتكن من خواص ذلك الكتاب لان الانسان لايحتاج اليها لا في الدنيا و لا في البرزخ و لا في الآخرة و انما هي تحقيقات ان كانت صوابا يحرم عندي التعويل عليها فضلا عن ان تكون مبنية علي الظنون فضلا عن انها بعد ذلك لايحتاج اليها في الفقه و كذلك القول في باقي العبارة و قولنا في جميع ذلك انا ان كنا نعلم حقيقة اللفظ و هي المستعملة بيننا فحجتنا يخاطبنا بها ان لميكن له اصطلاح خاصّ و الا يعرفنا اياه بالقراين او الترديد او التصريح كيفما يري الصلاح و ان كنا لانعرف اللفظ حقيقة فحجتنا اذا خاطبنا بذلك اللفظ يعرفنا ما اراد منه و التعريف عليه و الذي علينا التسليم لما عرفنا قال ابوعبدالله عليه السلام ليس لله علي خلقه ان يعرفوا و للخلق علي الله ان يعرفهم و لله علي الخلق اذا عرفهم ان يقبلوا انتهي ، و سر ذلك ما روي انه قيل لابيعبدالله عليه السلام هل جعل في الناس اداة ينالون بها المعرفة فقال لا قيل فهل كلفوا المعرفة قال لا علي الله البيان لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها انتهي ، و اعلم ان قوما انقطعوا عن الله و رسوله صلي الله عليه و آله و ارادوا الرياسة و اجراء الاحكام فجعلوا لانفسهم قواعد يجرون عليها و قوما لميكن من شانهم ان ينقطعوا عن الله و حججه و كان من شانهم التسليم اغتروا بكلام اولئك فاخذوا باقوالهم التي تتمشي علي [ص 204] مذهبهم غفلة عن انها لاتتمشي في مذهبنا فصار ما صار و مقتضي مذهبنا ان الله خلق خلقا جهالا و لميرض ان يلقي حبلها علي غاربها و يتركهم سديً فبعث اليهم الرسل و علم الرسل محابه و مساخطه و امرهم بالابلاغ و البيان و التفهيم و التعليم و مكالمة كل قوم بحيث يتم عليهم الحجة و هم معصومون مطهرون لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون ففعلوا ما امروا به كما في الزيارة و بينتم فرايضه و اقمتم حدوده و نشرتم شرايع احكامه و سننتم سنته حتي صرتم في ذلك منه الي الرضا الزيارة ، فجاؤا الينا و نحن علي ما نحن عليه و علي عرفنا و اصطلاحنا نعرف اشياء و نجهل اشياء و نشك في اشياء فقاموا بين ظهرانينا و خاطبونا بما يحصل به الابلاغ فخاطبونا بما كنا نعرفه فعرفنا و ان احتاجوا في بيانهم الي الفاظ لانعرفها لجهلنا و عدم احاطتنا او شكنا و عدم تحقيقنا اياه بينوا و شرحوا و فصلوا و نصبوا القراين باي نحو رأوا الصلاح حتي فهمونا تفهيما و ان قلت ان هذا كان في المخاطبين و نحن لوقوعنا في غيبتهم نحتاج الي فهم كلامهم و طلب العلم فريضة علي كل مسلم قلت انا بممارستنا اللغة و العلوم الادبية و ممارستنا الاخبار و الآثار و كتب السلف صرنا كاحد معاصري الحجة في فهم العربية بل ابلغ و اكمل فانه كان منهم اهل بادية او اهل قري او عوام و جهال لايفهمون الكلام العلمي الا ان يشرح لهم غاية الشرح ثم لايعرفونه بحقيقته كما هم الآن و كما اهل كل لسان عليه و كما هو طبع البشر و نحن نفهم ذلك و لاجل ذلك نفهم الاخبار و الكتب صريحا واضحا [ص 205] و كما ان المعاصرين للحجج ماكانوا يحتاجون الي هذه الخيالات و الاصول و التشقيقات نحن لانحتاج اليها و نفهم كما فهموا و هذه الاصول التي تقولون و تبحثون عنها بآرائكم و عقولكم المشوبة يحتاج اليها كل من يسمع كلاما علي ما تقولون و لو كان كذلك لوقع امر به من الحجج او وقع سؤال في قريب من ثلثمائة سنة و ازيد بل حذروا و انذروا و ردعوا و منعوا هذا مقتضي مذهبنا و لانحتاج الي ابنجني و للابن شيطان هؤلاء محدثوا اصحابنا يفهمون الاحاديث و يدعون العلم من عصرهم الي عصرنا هذا و لايستعملون شيئا من هذه القواعد و لا احد من الشيعة كفرهم و لافسقهم و لااخرجهم من المذهب و لامنع من الاخذ عنهم كم اردد هذا الكلام تحت كل فصل و اصل ذكره ،
هذا اعتقادي فيه قد ابديته فليقبل الواشون او فليمنعوا .
قال : اصل - و من العلايم التقسيم و عدم التزام التقييد و اختلاف الجمع و عدم الاشتقاق و المناقضة اي المنافرة و الاستصحاب و الاستقراء و القياس و في جملة منها نظر .
اقول يقول من علامات معرفة الحقيقة التقسيم بان تقول مثلا الماء علي قسمين نازل من السماء و نابع من الارض فهذا التقسيم دليل ان الماء موضوع للحد المشترك بينهما و عدم التزام التقييد يعني اذا وجدنا اللفظ يصح استعماله في معني بلا تقييد و لايصح في معني بغير تقييد عرفنا انه في المعني الاول حقيقة و اختلاف الجمع يعني اذا كان لفظ له محل استعمال حقيقي و محل استعمال آخر نشك في كونه حقيقة ام لا نعتبر [ص 206] جمع ذلك اللفظ في المعنيين كالامر يستعمل في الحكم و هو حقيقة فيه و يستعمل في الحال و الشأن فراينا جمعه علي المعني الاول اوامر و علي المعني الثاني امور فنحكم بانه في الحال و الشأن مجاز اذ لو كان حقيقة لكان جمعه كجمع الحقيقة و عدم الاشتقاق يعني اذا كان لفظ في معني يشتق منه المشتقات و في معني لايشتق فالذي لايشتق منه فيه مجاز لان الغالب كذلك كما ان الامر بمعني الحكم يشتق منه الافعال و الاسماء و الامر بمعني الحال لايشتق منه و المناقضة اي المنافرة يعني اذا كان لفظ اذا استعمل في معني فهم منه التنافر هو مجاز كالمفرد المحلي في العهد الذهني الاتري انه اذا قيل لك اكرم الرجل لايليق ان تقول له عهد ذهني و ينافي مخاطبته مع جاهل بذهنه بعهد ذهني و اذا استعمل في معني آخر كان مانوسا كاكرم الرجل في العهد الخارجي و مرجع ذلك الي التبادر و عدمه و الاستصحاب يعني اذا كان لفظ في العرف العام حقيقة في شئ حكمنا بانه في اللغة ايضا كذلك لان الاصل عدم النقل فبالاستصحاب القهقرائي نحكم بكونه في اللغة كذلك و الاستقراء بان تحكم علي لفظ علي وزن خاص بشئ اذا وجدت اغلب الالفاظ الموزونة بذلك الوزن بذلك المعني نوعا و القياس يعني اذا وجدت لفظا يستعمل في معني لاجل امر فيه ثم وجدته اذا زال ذلك الامر لايسمي بذلك الاسم عرفت ان المدار ذلك الامر فاين ما وجد ذلك الامر حكم بان اللفظ حقيقة فيه كالخمر مثلا فانها تطلق علي العصير ان كان مسكرا و ان لميكن له اسكار ليس بخمر فاين ما وجد الاسكار حق [ص 207] لفظ الخمر و جميع ذلك التزام بما لايلزم و نحن لانحتاج الي شئ من ذلك و الحمد لله الغني فما نعرف من معني الشئ و كلمنا الحجة به عرفناه فسمه ما شئت و ما لمنعرف عليه التعريف فسمه ما شئت و قد قدمنا ان اللغة توقيفية و دليلها توقيفي و ليست تعرف بالاصول و الادلة العقلية و لايكشف شئ من ذلك عن غيب علم الواضع الحق و انما ستره الله علينا لانا لانحتاج في ديننا الي معرفته و انتم تتكلفون ما لمتكلفوا قال اميرالمؤمنين عليه السلام قولوا ما قيل لكم و سلموا لما روي لكم و لاتكلفوا ما لمتكلفوا فانما تبعته عليكم و احذروا الشبهة فانها وضعت للفتنة انتهي ، فنحن لانستكشف ما ستره الله و لانقدر علي هتك ستر الله و كل ذلك شبهات و فتنة لكم و متاع الي حين .
قال : اصل - الاشتراك كون اللفظ موضوعا بوضعين فصاعدا لمعنيين فصاعدا تعيينا ام تعينا و الحق امكانه لا لان رجحان طرف العدم امر زايد منفي بالاصل و لا لان المشترك شئ و كل شئ مخلوق لله تعالي بل لقاعدة الامكان و توهم كون الاشتراك موجبا للاجمال المنافي لغرض الواضع مدفوع بوجوه لاتخفي علي المتدبر و الحق وقوعه في اللغة بل في القرآن الكريم كلفظ عسعس و القرء و نحوهما مما استعمل في معنيين ليس بينهما مناسبة و لا قدر مشترك و يتم في اللغة بضميمة اصالة عدم النقل مع ان اللفظ المستعمل في اللغة في معنيين ليس بينهما مناسبة و لا جامع قريب كثير فتعين الاشتراك اللفظي و اما المجاز بلا حقيقة فيدفعه علي فرض امكانه و وقوعه الندرة .
اقول هذا تحقيق آخر من القوم يضحك منه الثكلي و يبرد من العجب منه الكبد الحري و هو بعد ان تجسم خيالاتهم في ما لا طائل [ص 208] تحته اختلفوا في المشترك فمنهم من قال انه واجب الوجود بالعرض و منهم من قال انه ممكن الوجود و منهم من قال انه ممتنع الوجود و يستدل لوجوب وجوده انه يرجح وجوده علي عدمه و كلما يرجح وجوده يجب و من قال بامكانه قال الاصل امكانه لان الامكان عبارة عن تساوي طرفي الوجود و العدم و الامتناع من رجحان طرف العدم و هو امر زايد و الاصل عدمه و قيل امكان المشترك شئ و كل شئ مخلوق لله فهو مخلوق و لكن المصنف حقق تحقيقا احسن و قال كلما يشك في امكانه و امتناعه بناء العقلاء علي امكانه فالاصل الامكان و احتج القائلون بامتناعه بان الاشتراك موجب للاجمال و وضع اللغة للتفهيم و بان المشترك ان لميكن قرينة له فهو مجمل و ان ذكر القرينة فهي بنفسها كافية فهو ممتنع و ايم الله هذه التحقيقات ماكانت تحتاج الي رد و لا تعرض لكني ذكرتها هنا تفريحا للناظرين الباقين علي الفطرة غير المختلة حواسهم و مشاعرهم و كتب اللغة ممتلية من الالفاظ المشتركة و الاخبار بها متواترة و القرآن بها مشحون و قوله و يتم في اللغة باصالة عدم النقل يعني به ان استعمال اللفظ في معنيين واقع في القرآن و الاخبار فان اعترف بانه كان موضوعا لهما فهو و ان شك في كونه موضوعا فلا بد من القول بالنقل و الاصل عدم النقل و قد عرفت ان الاصل لايورث علما و لا ظنا بالواقع و هو محض لفظ يقولونه في هذه الموارد و هذا الفصل لوضوحه غني عن الشرح و يكفيه قول ابيعبدالله عليه السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لمتسمعوه منا .
[ص 209] قال و اختلفوا في جواز استعماله في اكثر من معني واحد علي اقوال ثالثها الجواز في غير المفرد و رابعها الجواز في غير الاثبات ثم من المجوزين من جوزه حقيقة و منهم من جوزه مجازا و منهم من جعله في المفرد مجازا و في غيره حقيقة و من المانعين من منعه اجتهادا و منهم من منعه فقاهة و قد يقال ان النزاع انما هو فيما امكن الجمع بين المعنيين فان اراد امكان الجمع في الارادة فلا حاجة الي هذا القيد لخروج ما لايمكن فيه ذلك بالفرض و البداهة او في الامتثال فالقبح العقلي لاينافي الصحة اللغوية .
اقول بعد تلك التحقيقات اختلفوا في جواز استعماله في اكثر من معني واحد فمنهم من جوزه مطلقا و منهم من منع عنه مطلقا و منهم من منعه في المفرد و جوزه في التثنية و الجمع و منهم من جوزه في النفي دون الاثبات ثم من المجوزين من جوزه حقيقة و منهم من جوزه مجازا و منهم من جعله في المفرد مجازا و في التثنية و الجمع حقيقة و المانعون منهم من منعه اجتهادا مطلقا و منهم من منعه فقاهة و المصنف منع حقيقة اجتهادا و مجازا فقاهة و جعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون دليل المجوز في غير قرينة ان اللفظ ظاهر في ارادة الجمع عند فقد القرينة فيكون من قبيل العمومات و دليل المانع ان اللفظ موضوع للمعني بشرط ان لايكون معه غيره فلو استعمل في المتعدد لزم التناقض و دليل من منع في المفرد دون اخويه قيد الوحدة في المفرد دون اخويه و دليل من جوزه في [ص 210] النفي ان النفي يراد به نفي الكل و لا مانع منه و من جوزه حقيقة يستدل بما مر و من يجوزه مجازا جوزه لعدم مانع منه و من جعله في المفرد مجازا و في التثنية و الجمع حقيقة نظر الي قيد الوحدة في المفرد دون اخويه فاذا استعمل في المفرد متعددا كان مجازا و اما المانع الذي منعه اجتهادا فقد نظر الي ان اللفظ موضوع للمعني بشرط ان لايكون غيره فلايجوز استعماله في غيره و اما من منعه فقاهة فنظر الي ان غاية ما ثبت استعمال المشترك في المعاني باستعمالات عديدة و اما في الاستعمال الواحد فلميثبت و الاصل عدم جواز استعماله لان الاصل عدم تجويز الواضع ذلك و عن صاحب المعالم ان محل النزاع فيما امكن الجمع بين المعنيين فان ما لايمكن لايجوز بداهة و رده المصنف بان الجمع في الارادة لايحتاج الي قيد و في الامتثال فقبح التكليف بما لايطاق لاينافي الجواز في اللغة كقولك اصعد الي السماء كلام صحيح لغة قبيح تكليفا بالجملة جميع ذلك آراء فاسدة ان صلحت و خاطية ان اصابت لايجوز التعريج عليها ابدا و لايجوز ابتناء احكام الله عليها و هذا هو الرأي المنهي عنه فان مبني الاحكام علي الالفاظ فاذا بني الالفاظ علي الآراء فقد بني الاحكام علي الآراء و نحن قد ذكرنا مكررا ان مرد ما تنازع فيه الامة الله و رسوله و هؤلاء لايتحاكمون اليهما ابدا ثم الحجج هم المأمورون من عند الله بالابلاغ و التفهيم و لا تكليف الا بالابلاغ و لا ابلاغ الا بالتفهيم و لا تفهيم الا بالبيان و ذلك تكليفهم فان ارادوا المعروف فهو و الا فعليهم التوضيح و اما اطلاق اللفظ المشترك [ص 211] و ارادة اكثر من معني فذلك مما تواتر به اخبار آلمحمد عليهم السلام في تفسير القرآن و غيره و قد قال ابوعبدالله عليه السلام انتم افقه الناس اذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتنصرف علي وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء و لايكذب و قال عليه السلام في حديث لايكون الرجل منكم فقيها حتي يعرف معاريض كلامنا و ان الكلمة من كلامنا لتنصرف علي سبعين وجها لنا من جميعها المخرج و قال عليه السلام في حديث اذا اردت الحجامة و خرج الدم من محاجمك فقل قبل ان يفرغ و الدم يسيل بسم الله الرحمن الرحيم اعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم و من كل سوء ثم قال و ماعلمت انك اذا قلت هذا فقد جمعت الاشياء ان الله يقول لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير و مامسني السوء يعني الفقر و قال و كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء يعني ان يدخل في الزني و قال ادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء قال من غير برص انتهي ، وجود الالفاظ المشتركة مما لاينكر لامتلاء كتب اللغة منها و استعمال اللفظ في تلك المعاني جميعا فان استعمل المعصوم مع القرينة فاي مانع منه كقوله تعالي لله يسجد من في السموات و من في الارض و الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر و الدواب و كثير من الناس و سجدة كل واحد غير الاخري و ان استعمله من غير قرينة فلايرتكب القبيح و لايكلف بما لايطاق و لايكلف بعلم الغيب و لايكلف بغير مفهوم فالمراد جميع المعاني هذا و تواتر اخبارهم بمعان عديدة للفظ واحد و جميع ما كتبوه [ص 212] من غير ذلك تضييع عمر و تضييع مال و تطويل من غير طائل .
قال ثم استعمال المشترك في ازيد من معني ان كان في الاطلاقات المتعددة او في اطلاق واحد بطريق العموم المجموعي او المنطقي او الاستغراقي لكن علي سبيل التخيير فهو خارج عن النزاع او الاستغراقي علي ان يكون كل معني مرادا عينا و موردا للنفي و الاثبات فهو محل النزاع ثم في كون اللفظ المفرد موضوعا للمعني مع الوحدة او للمعني المقيد بالوحدة كما يحتمل تنزيل كلام المعالم علي الاخير او للمعني اللابشرط كما عليه سلطان العلماء و معه الاصل الاعتباري ان اعتبر او للمعني بشرط الاطلاق كما زعم الفاضل القمي انه مذهب السلطان و رده و ليس كما توهم او هو موضوع بالوضع الشخصي للمعني اللابشرط و بالنوعي للمقيد بالوحدة او لا بد من الوقف كما هو مقتضي اصالة التوقيفية وجوه و اما مثل الجمع ففي كونه موضوعا لما كان متفقا في اللفظ و المعني او لمطلق المتعدد المتفق لفظا فيكون مثل زيدين حقيقة و ان لمياول بالمسمي او لايشترط الاتفاق لفظا و لا معني كالقمرين فيكون القمران حقيقة باعتبار العلامة و مجازا باعتبار المادة احتمالات و اما اداة النفي ففي كونها لنفي كل الافراد من مهية واحدة او لنفي ما يراد من اللفظ او كل ما يحتمله اللفظ اوجه و لعل الاوسط اوسط المتبادر .
اقول قوله ثم استعمال المشترك الخ ، لا شك ان استعمال اللفظ في اطلاقات متعددة يجوز في جميع المعاني المشتركة لكن يحتاج الي القرينة المعينة للمراد قوله او في اطلاق واحد الي آخر اما العموم المجموعي [ص 213] فيريد به ان يستعمل في المجموع من حيث المجموع و ان استعمل فهو مجاز و ان انكره المصنف من غير برهان مفيد و اما العموم المنطقي فبان يستعمل في القدر المشترك بين المعاني و هذا ايضا يكون مجازا يحتاج الي القرينة و اما العموم الاستغراقي فان استعمل باستعمال واحد علي كل واحد علي سبيل التخيير فلا كلام فيه و اما العموم الاستغراقي بالمعني الثاني فهو ما لا خيار فيه و جعله محل النزاع ثم ذكر في وضع اللفظ المفرد علي معناه اقوالا فمنهم من قال انه موضوع للمعني مع جزئية الوحدة له و منهم من قال انه موضوع للمعني مقيدا بقيد الوحدة و هو خارج عن المعني و منهم من قال انه موضوع لصرف المعني لابشرط قال و معه الاصل الاعتباري ان اعتبر و لكن هو غير معتبر لعدم حصول الظن منه بعد كون بناء العقلاء علي عدم اعتباره و المراد بالاصل الاعتباري اصل عدم الالتفات الي شئ زايد علي نفس المعني و منهم من قال انه موضوع للمعني بشرط الاطلاق و منهم من زعم انه موضوع بالوضع الشخصي للمعني اللابشرط و بالنوعي للمقيد بالوحدة و منهم من قال بالوقف لان اللغة توقيفية و ليس مبناها علي عقولنا و هذا اسلم لهم لقول علي عليه السلام و قف عن طريق اذا خفت ضلالته ، و كذا اختلفوا في مثل التثنية و الجمع و قال يحتمل كونه موضوعا بازاء ما كان متفقا في اللفظ و المعني معا و يحتمل ان يكون موضوعا لمطلق المتعدد و المتفق في اللفظ فيكون كزيدين و بكل قال قائل و قيل لايشترط الاتفاق لفظا و لا معني كالقمرين و باقي [ص 214] العبارة ظاهر و الذي عندي في ذلك ان هذه الادلة لاتكشف عن الواقع شيئا و لايكشف شئ منها عن قلب انسان فضلا عن غيب الله و الواضع الحق جل و علا يضع اللفظ لكل منظور سواءا كان ذاتا او صفة او فعلا او كما او كيفا او جهة او رتبة او وقتا او مكانا او زمانا او وضعا او نسبة مفردة و مقترنة و في جميع الحالات التي يحتاج الانسان الي التعبير عنها و لايحكم علي الواضع انه وضع اللفظ المفرد علي الشخص مع قيد الوحدة او بلا قيد و له الوضع علي القسمين معا كما ان لفظ الجلسة موضوع علي الجلوس مع قيد الوحدة و زيد موضوع علي الشخص و ليس فيه ملاحظة الوحدة و غيرها اذ لايحتاج اليه هنا و يحتاج الانسان في التعبير عن شئ بلا شرط فلا بد و ان يكون له لفظ و ليس هذا موضع بحث و جدال و لايحتاج الي قيل و قال و لايحكم علي الله المتعال هذا و الوضع خفي علي الناس و المحتاج اليه هو الحقيقة العرفية فما تبادر منه قيد الوحدة فهي فيه جزء الموضوع له و ما لميتبادر لايحكم عليه بحكم كلي و لايجري عليه الاصول عندنا بل يتوقف و الشارع المأمور بالابلاغ يكلمنا بما علمنا و يعلمنا ما جهلنا قال ابوابرهيم عليه السلام في حديث قل فلله الحجة البالغة يبلغ الحجة الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمه العالم بعلمه لان الله عدل لايجور يحتج علي خلقه بما يعلمون يدعوهم الي ما يعرفون لا الي ما يجهلون و ينكرون الخبر ، فالشارع يدعوك بلسان تعرف و ان كنت جاهلا له الحجة البالغة فلو شاء لهديكم اجمعين و ذلك عليه و يوم بعث النبي صلي الله عليه و آله [ص 215] الي العرب لميكونوا يعرفون لسانهم بهذه الاصول و انما كانوا يتكلمون بالعربية و نحن بكثرة التتبع صرنا مثلهم و فهمنا اشعارهم و خطبهم و مقالاتهم و كتبهم و لسانهم علي اليقين و ان جهلنا لفظا بين الالفاظ فهم ايضا كانوا يجهلون الفاظا و لا احد يحيط بجميع الالفاظ و جهلنا بكلمات غير ضاير فنحن نعلم لساننا و لسانهم بالعلم العادي لا بالاصول و اجرائها و الشارع خاطبنا بما هو المعروف بيننا قال ابوعبدالله عليه السلام ماكان الله عز و جل ليخاطب خلقه بما لايعلمون انتهي ، و ان اراد غيره عرفنا بالقراين او الترديد او غير ذلك و هو المأمور بذلك لا نحن و الشارع العدل المأمور بالابلاغ اجل من ان ياتي بالفاظ مجهولة لنا ثم يقول وقع التكليف عليك بالمجهول قم فحصل معناه بعقلك او بالرمل و الجفر و الاسطرلاب و هو قد نهانا عن التكلف و عن الادلة العقلية و الآراء و القول بما لمنسمع منه و الرد اليه في كل مجهول في آيات عديدة و اخبار متواترة و اخبار انه ليس في الناس آلة ينالون بها المعرفة و انما علي الله بيان التكليف و لا شك ان التكليف فعل المكلِف بالكسر و هو لايكلف بما لايطاق و التكليف لما كان فعله كان توقيفيا فما كان موكولا الي الآراء يخرج عن كونه توقيفيا بالبداهة قال ابوعبدالله عليه السلام ليس لله علي خلقه ان يعرفوا و للخلق علي الله ان يعرفهم و لله علي الخلق اذا عرفهم ان يقبلوا انتهي ، كم ذا اكرر هذه المطالب و اصبر علي هذه العجايب .
قال ثم ثمرة النزاع في اصل المسألة تظهر في صحة هذا الاستعمال و [ص 216] غلطيته و فيما لو ورد خبر مشتمل علي لفظ مشترك مستعمل في اكثر من معني سواءا كان منقولا باللفظ او مشكوك الحال و في الآية الكريمة من نسائكم فتامل ثم الاصل علي قول السلطان و ما تلاه هو الجواز لوجود المقتضي و فقد المانع و كذا علي الاقوال الاخر ان اكتفينا بنوع العلاقة لا نقل الآحاد او الدوران مدار الاستقراء ثم انهم ذكروا في المقام ادلة لترجيح اقوال المسألة و لااستبعد الجواز المطلق حقيقة لعدم الاستنكاف العرفي لكنه استعمال مرجوح لايصار اليه الا بقرينة .
اقول يعني من ثمرات هذه المسألة ان قلنا بصحتها يجوز لك استعمال اللفظ في اكثر من معني و الا فلا و قوله غلطيته فيه عجمة و لمار في الكتب العربية استعمال هذه اللفظة و الصواب الغلطة كغرفة او الغَلَط كسبب هذا و المصدر ايضا علي وزن سبب يقال غلط غلطا و من ثمرات هذه المسألة التي اهلكت الخائض فيها و اردته كما صرح به في الضوابط انه اذا ورد خبر فيه لفظ مشترك استعمل في اكثر من معني فمن يجوزه يقبل الخبر و من لايجوزه بهذه الترهات الواهية التي هي بالهجر اشبه يرد الخبر و يكفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن العظيم اذا كان الخبر واصلا بواسطة ثقة في الدين قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث انما الهالك ان يحدث بشئ منه لايحتمله فيقول والله ماكان هذا ثلثا و الانكار هو الكفر انتهي ، يا جماعة تزعمون انكم قواد امة محمد صلي الله عليه و آله و حملة لوائه هلاقلتم اذا ورد حديث صحيح بلفظ مشترك في اكثر [ص 217] من معني علمنا ان المنكرين غالطون و المانعين خابطون و آلمحمد عليهم السلام يقولون نحن امراء الكلام و فينا قد تهدلت غصونه و تنشبت عروقه و قال ابوجعفر عليه السلام ان احب اصحابي الي اورعهم و افقههم و اكتمهم لحديثنا و ان اسوأهم عندي حالا و امقتهم الي الذي اذا سمع الحديث ينسب الينا و يروي عنا فلميعقله و لميقبله قلبه اشمأز منه و جحده و كفر بمن دان به و هو لايدري لعل الحديث من عندنا خرج و الينا اسند فيكون بذلك خارجا من ولايتنا و قال ابوعبدالله عليه السلام لاتكذبوا بحديث اتاكم احد فانكم لاتدرون لعله من الحق فتكذبوا الله فوق عرشه و قيل له جعلت فداك ان الرجل لياتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الامر فيضيق بذلك صدورنا حتي نكذبه فقال ابوعبدالله عليه السلام اليس عني يحدثكم قيل بلي قال فيقول للليل انه نهار و للنهار انه ليل فقيل له لا فقال رده الينا فانك ان كذبت فانما تكذبنا و كتب ابوالحسن عليه السلام الي رجل لاتقل لما بلغك عنا او نسب الينا هذا باطل و ان كنت تعرف خلافه فانك لاتدري لم قلنا و علي اي وجه و صفة و قال الرضا عليه السلام اعلموا ان راس طاعة الله سبحانه التسليم لما عقلناه و ما لمنعقله فان راس المعاصي الرد عليهم و انما امتحن الله عز و جل الناس بطاعته لما عقلوه و ما لميعقلوه ايجابا للحجة و قطعا للشبهة انتهي ، و من ثمرات هذه المسألة ان المجوز يرجع قيد من نسائكم الي الفقرتين في الآية و المانع الي الاخير و هو خبط فان المجوز غير الموجب و يمكن ان يكون الانسان [ص 218] مجوزا و مع ذلك يجعل القيد للفقرة الاخيرة كما هو ماثور في معني الآية ثم اراد تاسيس الاصل و قال ثم الاصل علي قول السلطان و ما تلاه في العبارة من الاقوال و هو كون اللفظ موضوعا للمعني اللابشرط جواز الاستعمال في اكثر من معني و كذا علي الاقوال الاخر ان قيل في المجازات بكفاية نقل نوع العلاقة فالاصل الجواز و ان اشترط نقل آحاد المجازات او بدوران الامر علي محل الاستقراء فالاصل عدم الجواز و باقي العبارة واضح و قوله لااستبعد الي آخر ليس ببرهان و لا حجة فيه .
قال : اصل - اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي و المجازي علي اقوال الجواز مجازا او حقيقة و مجازا بالاعتبارين و عدمه اجتهادا او فقاهة و الكلام في طرق الاستعمال و تحرير محل الجدال و وضع المفرد و ثمرة النزاع و تاسيس الاصل ما مر في المشترك .
اقول هذا خلاف آخر بين القوم في انه هل يجوز استعمال اللفظ في المعني الحقيقي و المعني المجازي في استعمال واحد ام لا فمنهم من جوز الاستعمال و لكن هذا الاستعمال مجازي و منهم من جوزه و لكن حقيقة باعتبار و مجاز باعتبار و منهم من منع عنه اجتهادا لان اللفظ موضوع للحقيقة وحدها فهو غير جايز و منهم من منع عنه فقاهة بان الاستعمالات توقيفية و لميصل الينا اذن الواضع و الاصل عدمه و ساير الادلة و ما يرد عليها كما مر في [ص 219] الاصل السابق فان هويتها فراجع .
قال ثم الحقيقة هو اللفظ المستعمل فيما وضع له سواءا اريد الانتقال الي الغير ام لا و المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له سواء جاز ارادة الموضوع له معه ام لا نعم عند مشهور اهل البيان التقييد بامتناع ارادة الموضوع له معه فالمجاز عند الاصولي اعم مطلقا من المجاز عند اهل البيان و الكناية من مصطلحاتهم و المنقول في تعريفها وجوه اللفظ المستعمل فيما وضع له للانتقال الي غيره فتكون من اقسام الحقيقة و اللفظ المستعمل في المعني الحقيقي و المجازي بنحو العموم الاستغراقي كما هو محل النزاع هنا فتكون مجازا اصوليا و اللفظ المستعمل في غير ما وضع له مع جواز ارادة الموضوع له فتكون اخص مطلقا من المجاز الاصولي و لازم المنع من استعمال اللفظ في الحقيقة و المجاز اصوليا و بيانيا نفي الكناية راسا الا ان يقول بانها من اقسام الحقيقة او يفرق بين المجاز و الكناية باعتبار ذاتهما لا حكمهما ثم انهم اكثروا من الكلام في تحقيق الحق في المقام و لااستبعد الجواز حقيقة و مجازا بالاعتبارين لما مر في المشترك و من هنا يظهر جواز استعمال اللفظ في المجازين و عدمه لوحدة المناط .
اقول قوله سواءا اريد الانتقال الي الغير ام لا اعلم ان علماء البيان ذكروا ان الكلمة اذا استعملت في ما وضعت له في لغة التخاطب فهي حقيقة و ان استعملت في غيرها فان قامت قرينة عدم ارادة الحقيقة فهي مجاز و ان لمتقم و جاز ارادتها فهي كناية و ذكروا في الفرق بين الكناية و المجاز ان من المجاز ينتقل الذهن من الملزوم الي اللازم و لايراد [ص 220] الملزوم و في الكناية ينتقل الذهن من الملزوم الي اللازم و يمكن ارادة الملزوم ايضا فالمصنف يقول الحقيقة هو اللفظ و فيه عجمة و الصواب هي اللفظ المستعمل فيما وضع له سواءا اريد منه الانتقال الي الغير ام لا يعني سواءا كان كناية و اريد منه الانتقال الي اللازم او غير كناية فانهما معا حقيقتان و ذلك كقولك فلان طويل النجاد و تريد منه الانتقال الي طول القامة و اما جاء زيد لاتريد منه الانتقال الي الغير قوله و لازم المنع الخ ، يقول الذي منع منع عنه بان المجاز يحتاج الي قرينة صارفة عن الحقيقة و هذه القرينة معاندة للحقيقة و المجاز لازم هذه القرينة و لازم المعاند معاند فيمتنع اجتماعهما في استعمال واحد فالمصنف يقول الكناية لاتحتاج الي هذه القرينة لانه يجوز معها ارادة الحقيقة فالمانع يلزمه ان يقول لا كناية راسا في المجازات و هي من الحقيقة او يقول بعضها لايجوز معها ارادة الحقيقة فتكون كالمجاز او يفرق بين المجاز و الكناية باعتبار ذاتهما فيقول الكناية ما يكون لعلاقة التلازم و المجاز ما يكون لعلاقة غير التلازم و اما الفرق في حكمهما بان يقول الكناية ما يجوز معها ارادة الحقيقة و المجاز ما لايجوز فلايغنيه و قوله لااستبعد الخ ، كسابقه لايسمن و لايغني من جوع و كل ذلك كصيد الخنزير ان صيد كان في اسوء حال و ان صاد صاد ما ليس بحلال و لايجوز التعويل علي شئ من ذلك ان المرء اصاب و الا فقد اخطأ في عذاب .
قال : اصل - مادة الامر حقيقة في طلب المستعلي علا ام لا للتبادر [ص 221] بضميمة عدم صحة السلب فتبادر المستعلي العالي اطلاقي كما ان تبادر القول اطلاقي لعدم صحة السلب عن الطلب بالاشارة او الكتابة او في الرؤيا كما في الآية و يختص وضعا بالطلب الايجابي للتبادر و ذم التارك و العلو لايصير قرينة علي الايجاب كما هو ظاهر و لصحة السلب عن الطلب الندبي و لخبر بريرة و خبر السواك و دليل الخصم خال عن الدلالة و لو دل لميكافئ ما مر ثم استعماله في مثل الشأن و الفعل مجاز لتبادر خصوص الطلب و صحة السلب عن غيره و لفقد الجامع القريب بين الطلب و بينهما و الاصل عدم الاشتراك اللفظي و للاشتقاق و اختلاف الجمع و في الاخيرين تامل ( و نحو امرني بالترك حقيقة للتبادر كما انه نهاني عن الترك حقيقة خ ) .
اقول لما فرغ المصنف من المقدمات اللفظية اشتغل بمقدمات الاحكام فقال اصل في مادة الامر يعني في المركب من الهمزة و الميم و الراء و لااعرف وجها لهذه التسمية فانه ان كان مراده مادة الامر المصدري فهي الحروف و ليست علي ما عرف و ان كان مراده الاوامر الصرفية متي صار الهمزة و الميم و الراء مادة لها فقال الامر حقيقة في طلب المستعلي اي المتفوق علي غيره علا بذاته ام دنا و هذا الكلام و ان كان حقا الا انه استدل عليه بالحق و الباطل معا فقوله للتبادر و هو يدل علي انه في العرف كذلك لا في الوضع الاولي و استصحاب القهقري لايكشف عن الواقع قوله بضميمة عدم صحة السلب الخ ، فالذي يتبادر في الاذهان ان الآمر هو العالي المستعلي فذلك اطلاقي و تخصيص عرفي لا وضعي لان [ص 222] امر الداني العالي قبيح كما ان تبادر الامر القولي من لفظ الامر اطلاقي مشهوري و الا فالفعلي ايضا امر و كذا ما كان بالكتابة و الاشارة لعدم صحة السلب عن الطلب بهما او في الرؤيا كما في رؤيا ابرهيم و ذبح ابنه قال يا بني اني اري في المنام اني اذبحك قال يا ابت افعل ما تؤمر قوله و يختص وضعا بالطلب الايجابي يعني لا الندبي للتبادر فذلك مخدوش فان الوضع لايطلع عليه احد و التبادر لايؤدي اليه و الاصل لايكشف عن الواقع و اما عرف الناس فالايجاب حكم شرعي و لولا الشرع لميجب شئ علي احد فلا ايجاب علي احد و لولا الشرع لا مولي و لا عبد و لا رئيس و لا مرؤس و اذا حتم احد شيئا لاينحتم و الانتقام علي ترك الائتمار تغلب و لايفيد وجوبا حقيقيا نعم يفيد وجوبا عرفيا و اكثر اللغة الامر هو الطلب و ليس فيه وجوب و ندب لانهما شرعيان نعم في كنز اللغات الامر فرمان بالفارسية و بالعربي هو الحكم فهو بمعني الالزام العرفي و قوله و ذم التارك لا ذم علي التارك الا في الشرع و الذم من غير استحقاق لايفيد وجوبا و قولهم اذا قال المولي لعبده افعل و لميفعل عد عاصيا و ذم خطاء انما يذم بعد الشرع و ايجاب الله طاعة المولي و اما قبل الشرع فاي حق له علي انسان آخر حتي يكون اذا خالفه عاصيا و اي ذم عليه قوله و العلو لايصير قرينة الايجاب ليس علي اطلاقه فان العلو لله و لرسوله و لحججه و ليس غير اولئك عال الا بالتغلب و علو المتغلبين لايكون قرينة الايجاب و اما الله و رسوله و حججه عليهم السلام فقد وجب طاعتهم لعلوهم و ليس [ص 223] لغيرهم علو لعدم مشاركته معهم في العلو فعلو الله و علو حججه هو سبب افتراض الطاعة و ايجاب الائتمار و يجب امتثال امرهم علي ما امروا لعلوهم الموجب لهم طاعة مفروضة علي عبيدهم و امائهم قوله و لصحة السلب الخ ، يقول يصح سلب اسم الامر عن الطلب الندبي و هو حق لوجوده في الحديث عن علي عليه السلام كما ياتي و استدل بخبر بريرة حين عتقت و كلما ترضاها زوجها معتب لمترض حتي استشفع برسول الله صلي الله عليه و آله اليها فقال لها رسول الله صلي الله عليه و آله ارجعي الي زوجك فقالت اتامرني يا رسول الله قال لا بل انا شافع ، و ذكر بريرة موجود في اخبارنا و لكن ليس فيها ذكر شفاعة رسول الله صلي الله عليه و آله و لعلها من كتب العامة قوله و دليل الخصم خال الخ ، دليلهم علي الاشتراك المعنوي ان فعل المندوب طاعة و الطاعة كلها فعل المأمور به و كون الطاعة فعل المأمور به لايدل علي كون الامر مشتركا بين الواجب و المندوب بوجه فان امتثال الامر الندبي بقرينة ايضا طاعة و ان الامر ينقسم الي الواجب و المندوب و صحة التقسيم ليس دليل الوضع و من التقسيم محض ترديد لفظي قال المصنف و دليلهم لايكافي دليلنا و هو اضعف بلي دليلهم في الضعف كدليلكم كما عرفت قوله و الاصل عدم الاشتراك اللفظي قد عرفت فيما سبق ان هذه الاصول لاتكشف عن الواقع و كذا عرفت الامر في الاشتقاق و الجمع انهما لايكشفان عن الواقع و لا دليل عليهما و كون مواضع كذا لايفيد شيئا و باقي العبارة ظاهر و لما كان هذا الاصل ينفع لايضرنا ان [ص 224] نتكلم فيه بقدر سعة الوقت فاقول الكلام هنا في لفظ الامر فليعلم اولا ان الامر في اللغة الطلب يقال امره بكذا اي طلب منه كذا و ياتي بمعني الحال كقولهم فلان صلح امره او فسد امره اي حاله و بمعني الشأن كما روي ان امرنا صعب مستصعب يعني شاننا و بمعني الحوادث كقولك امور الدنيا متصرمة او فانية و بمعني الشئ كقوله تعالي اذا قضي امرا فانما يقول له كن فيكون و كقول ابيعبدالله عليه السلام انما الامور ثلثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الي الله و رسوله ، و بمعني الحكم كما سمعت من كنز اللغات و بهذا المعني يسمي الحجج اولي الامر اي اولي الحكم و ياتي بمعني كثير من الاشياء و هو بمنزلة الالفاظ المطلقة التي ترد في موارد كثيرة و لاجل ذلك صار في القرآن من المتشابهات التي لايجوز تفسيرها الاتري قوله تنزل الملئكة و الروح فيها باذن ربهم من كل امر لايعلم ما هو و قوله و اوحي في كل سماء امرها لايدري ما هو و قوله و ما امر الساعة الا كلمح البصر و قوله و هيئ لنا من امرنا رشدا و قوله قال الذين غلبوا علي امرهم و قوله و افوض امري الي الله و قوله و قضي الامر الذي فيه تستفتيان و قوله و قال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق و قوله و قضينا اليه ذلك الامر ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين و قوله و خلق سبع سموات و من الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن و قوله و لو ان عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني و بينكم و قوله و لو انزلنا ملكا لقضي الامر ثم لاينظرون و قوله ليس لك من الامر [ص 225] شئ و قوله ثم جعلناك علي شريعة من الامر و قوله و لو كان لنا من الامر شئ ماقتلنا هاهنا و قوله و من يدبر الامر فسيقولون الله و قوله طاعة و قول معروف فاذا عزم الامر و قوله و شاورهم في الامر و قوله و آتيناهم بينات من الامر و قوله و لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم و قوله ثم استوي علي العرش يدبر الامر و قوله يدبر الامر من السماء الي الارض ثم يعرج اليه و قوله و لله الامر من قبل و من بعد و امثال ذلك من الآيات و هي كثيرة متشابهة و لايدري تفسيرها الا من عند آلمحمد عليهم السلام فان له معاني كثيرة الا ان نظر الفقهاء في الامر بمعني الطلب و الحكم و لا شك ان العرف لايستعملون الامر الا في طلب المستعلي و بعبارة اخري الا في الحكم و لذلك سمي الحجج عليهم السلام باولي الامر اي اولي الحكم و امر ساير الرعية باطاعتهم كما قال اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فلايحق الامر لاحد من الرعية الادنين و انما هو للحجج المستعلين الذين يحق لهم العلو و ورد الآيات و الاخبار بذلك و لايشترط فيه العلو الذاتي فان الداني اذا حكم علي العالي يلام و يقال اتأمر من هو اعلي منك و قال في كنز اللغات الامر بالفارسية فرمان و هو بالعربية الحكم و لا شك انه لا حكم الا لله كما قال تعالي شانه ان الحكم الا لله امر ان لاتعبدوا الا اياه و قال ان الحكم الا لله عليه توكلت و عليه فليتوكل المتوكلون و قال ان الحكم الا لله يقص الحق و هو خير الفاصلين و الامر بمعني الحكم فلا امر الا لله و لله الامر من قبل و من بعد فالامر هو من المستعلي فان كان هو العالي يحق له الاستعلاء و الا فيقبح منه و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الامر بالمعروف و النهي عن المنكر اواجب هو علي الامة جميعا فقال [ص 226] لا فقيل له و لم قال انما هو علي القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا علي الضعيف الذي لايهتدي سبيلا الي اي من اي يقول من الحق الي الباطل و الدليل علي ذلك كتاب الله عز و جل قوله و لتكن منكم امة يدعون الي الخير و يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر فهذا خاص غير عام الخبر ، و قال لايامر بالمعروف من قد امر ان يؤمر به و لاينهي عن المنكر من قد امر ان ينهي عنه الخبر ، فعلم من هذه الاخبار الموافقة للكتاب المصدقة به ان الامر ما كان من المستعلي و يحق للعالي دون غيره و هو للايجاب لما ياتي من قول اميرالمؤمنين عليه السلام ان الفرايض بامر الله و الفضايل ليست بامر الله ، هذا و لا شك ان الطاعة كما ياتي الايتمار بالامر و العصيان ترك الايتمار لغة و لا شك ان اولي الامر يجب طاعتهم و يحرم معصيتهم قيل لابيعبدالله عليه السلام الاوصياء طاعتهم مفروضة قال هم الذين قال الله عز و جل اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم الحديث ، و قال ابوعبدالله عليه السلام في رسالته الي اصحابه فتدبروا هذا و اعقلوه و لاتجهلوه فان من يجهل هذا و اشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما امر به و نهي عنه ترك دين الله و ركب معاصيه فاستوجب سخط الله فاكبه علي وجهه في النار الي ان قال و اعلموا ان ما امر الله به ان تجتنبوه فقد حرمه الي ان قال و اعلموا انه انما امر و نهي ليطاع فيما امر به و لينتهي عما نهي عنه فمن اتبع امره فقد اطاعه و قد ادرك كل شئ من الخير و من لمينته عما نهي الله عنه فقد عصاه فان مات علي [ص 227] معصيته فقد اكبه الله علي وجهه في النار و قال فيها فمهلا مهلا يا اهل الصلاح لاتتركوا امر الله و امر من امركم الله بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمته ، هذا و ان الله سبحانه يقول و ما امرنا الا واحدة و يقول ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و يقول له الخلق و الامر و هل تري في امر الله الكوني الذي يقول انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون امتثال للمأمورين و تقرا في الدعاء فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة و بارادتك دون نهيك منزجرة و يقول و كان امر الله مفعولا و كذلك وجدناه نفي الخيار عن المأمورين في الشرع و قال و ماكان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضي الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا فما روي من اطلاق الامر علي ما ندب اليه فاما لاجل انه حكم بان يكون ندبا و يجب ان يتخذ ندبا و اما من باب المجاز و كان استعماله بقرينة .