قال ثم ثمرة اصل المسألة فيما اذا شك في وجوب شئ و عدمه في العبادة او علمنا بوجوبه فيها و شككنا ان وجوبه تعبدي ام شرط ام جزء او علمنا الوجوب الاستقلالي و شككنا انه واجب توصلي ايضا ام لا او علمنا بالجزئية و شككنا في الركنية .
اقول يعني هذا النزاع الذي تنازعنا به له ثمرة و هو انه اذا شك الفقيه في وجوب مثل السورة في الصلوة مثلا و عدمه فالاعمي يقول قد امر بالصلوة و هي تتحقق من غير سورة و يحصل الامتثال لان مراد الشارع هو مصداق الصلوة و تحقق و الاصل عدم وجوب السورة و الصحيحي [ص 160] يقول حصل الاشتغال بصلوة كاملة مجملة و هو يستدعي البراءة اليقينية و لاتحصل الا بقراءة السورة و كذلك اذا علمنا بوجوب طهارة الثوب في الصلوة و شككنا في انها شرط الصحة ام لا بل هي واجبة خارجة بحكم الاعمي بحصول الماهية و الاصل عدم كونها شرطا و يحكم الصحيحي بانه لو تركها بطلت صلوته فهي شرط الصحة و كذلك اذا علمنا بوجوب شئ مستقلا و شككنا هل يجب توصلا الي الصلوة ايضا ام لا و ذلك كرد السلام هو واجب بنفسه و تشك في ان تركه هل يضر بالصلوة ام لا فالاعمي يقول لايضر و الصحيحي يقول انه يضر و كذلك اذا علمنا بالجزئية و شككنا في الركنية كالقيام مثلا هو جزء للصلوة فاذا شككنا في الركنية يحكم الاعمي بعدم الركنية و الصحيحي بالركنية و لي هنا كلام و هو ان الانسان اذا حكم بحكم و اصاب في الحكم و لكن حكم بدليل لميجعله الله دليلا علي ذلك هو خاطئ عاص لايقبل منه ذلك و ان حكم بدليل جعله الله دليلا هو مثاب ممتثل لامر الله و يدل علي ذلك قول ابيعبدالله عليه السلام القضاة اربعة ثلثة في النار و واحد في الجنة رجل قضي بجور و هو يعلم فهو في النار و رجل قضي بجور و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو يعلم فهو في الجنة انتهي ، و المراد بالعلم كما يظهر من الاخبار هو ما اخذ عن آلمحمد عليهم السلام فانه لا علم الا ما خرج من بيتهم كما قال ابوجعفر عليه السلام والله لايؤخذ العلم الا من اهل بيت نزل عليهم جبرئيل و قال ابوجعفر عليه السلام من دان الله [ص 161] بغير سماع من صادق الزمه الله التيه الي يوم القيمة و قال ابوعبدالله عليه السلام ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال لعلي عليه السلام يا علي انا مدينة العلم و انت بابها فمن اتي من الباب وصل يا علي انت بابي الذي اوتي منه و انا باب الله فمن اتاني من سواك لميصل الي و من اتي الله من سواي لميصل الي الله و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان المؤمن اخذ دينه عن ربه و لمياخذه عن رأيه و قال عليه السلام قد جعل الله للعلم اهلا و فرض علي العباد طاعتهم بقوله اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و بقوله و لو ردوه الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم و بقوله اتقوا الله و كونوا مع الصادقين و بقوله و مايعلم تاويله الا الله و الراسخون في العلم و بقوله و اتوا البيوت من ابوابها و البيوت هي بيوت العلم الذي استودعه عند الانبياء و ابوابها اوصياؤهم فكل عمل من اعمال الخير يجري علي يدي غير الاصفياء و عهودهم و حدودهم و شرايعهم و سننهم مردود غير مقبول و اهله بمحل كفر و ان شملهم صفة الايمان و قال ابوجعفر عليه السلام اما لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدق بجميع ماله و حج جميع دهره و لميعرف ولاية ولي الله فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي الله حق في ثوابه و ماكان من اهل الايمان و قال ابوعبدالله عليه السلام امر الناس بمعرفتنا و الرد الينا و التسليم لنا ثم قال و ان صاموا و صلوا و شهدوا ان لا اله الا الله و جعلوا في انفسهم ان لايردوا الينا كانوا بذلك [ص 162] مشركين و قال عليه السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لمتسمعوه منا و قال الرضا عليه السلام اذا اخذ الناس يمينا و شمالا فالزم طريقتنا فانه من لزمنا لزمناه و من فارقنا فارقناه فان ادني ما يخرج به الرجل من الايمان ان يقول للحصاة هذه نواة ثم يدين بذلك و يبرأ ممن خالفه يا فلان احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك خير الدنيا و الآخرة و قيل لابيجعفر عليه السلام ترد علينا اشياء لانجدها في الكتاب و السنة فنقول فيها برأينا فقال اما انك ان اصبت لمتوجر و ان اخطات كذبت علي الله و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الحكومة فقال من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر ، الي غير ذلك من احاديث لاتحصي و قد مر بعض ما يدل عليه و ياتي ان شاء الله فالمسألة المفتي بها اية مسألة كانت و ان كانت حقا و لكن لايستدل عليها من كتاب و لا سنة و يستدل عليها بادلة ظنية وهمية ماانزل الله بها من سلطان لايجوز التعويل عليها و لا الركون اليها حتي يستدل عليها بكتاب الله و سنة نبيه و اخبار اوصيائه عليهم السلام فجميع ما استدل به المصنف و جعله قاعدة كلية و فرع عليها فروعا في هذا الباب و غيره من الابواب عندنا باطل لايجوز التعويل عليه ابدا و ان كان صورة المسألة حقا و اما نحن فنقول في هذا الباب اما وضع الشارع صلي الله عليه و آله في الالفاظ فهو مما غيبه عنا و لميخبرنا به لان في تغييبه صلاحنا علي انه لايفعل الا الاصلح فلانتكلفه و لانعلمه و لانحتاج اليه و اما الاستعمال فقد استعملها في جميع ابواب الفقه في الصحيح و الباطل و لايعنينا معرفة [ص 163] انها مجاز ام حقيقة و لانقول الاصل في الاستعمال الحقيقة و لانستدل بعرف المتشرعة علي وضعه و اما ما اراد منا و كلفنا به فهو الصحيحة و يجب اتياننا بما كلفنا لا بما لميكلفنا به و لكن الصحيح ما اخبرنا به و بلغه الينا و ما زوي عنا فلميكلفنا بتكلف ما زوي عنا و الناس في سعة ما لميعلموا و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها فما بلغنا من معني ما كلفنا به و ما عرفنا نعمل به و ما خفي علينا نرده اليهم و كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه امر او نهي هذا في اصل وجوب ما لميبلغ منه الينا و اما ما اختلف فيه الاخبار و لمنعرف الحق منها فنحن في سعة منها علي ما امرونا به و ان عرف وجوب شئ ثم شك في جزئيته و ركنيته و شرطيته و لا معني للشك عندنا الا عند اختلاف الاخبار فنحكم بوجوبه و لانحكم بجزئيته و ركنيته و شرطيته فان الاختيار عند اختلاف الاخبار يستلزم القول بعدم الجزئية و الركنية و الشرطية الفقاهي و ان علم جزئيته و شك في الركنية و عدمها فكذلك فانه لا علم عندنا الا من الاخبار و لا شك عندنا الا عند التحير في الاخبار و المشكوك غير معلوم و الناس في سعة ما لميعلموا و لانحتاج و الحمد لله الي شئ من اصولهم التي ماانزل الله بها من سلطان .
قال : اصل - في علايم الوضع ، يعرف الوضع بتنصيص الواضع قطعا او ظنا كما يتفق في الاعلام و العرفيات الخاصة و بتنصيص اهل اللسان قطعا او ظنا و بالترديد بالقرائن من الواضع او اهل اللسان و لو واحدا منهم قطعا او ظنا و بالاخبار عن وضع الواضع قطعيا ام ظنيا و بنقل نقلة متون اللغة من [ص 164] موادها و هيأتها كالنحو فان قولهم حجة اذا افاد الظن باجماع المسلمين و القوم و طريقة اهل العرف و تقرير المعصومين و ترغيبهم اصحابهم علي الضبط و البرهان العقلي الحاكم بحجية الظن في اللغات اذا استلزم الظن بالفرع واقعا و يتم في غيره بالاجماع المركب بل الاخير يجري في مثل الشهرة و الصحيح المشتمل علي لفظ مظنون الوضع و بيانه موكول الي بحث حجية الظن و قول غير اهل الخبرة كالفقيه و كذا الواحد المفيد للظن باللغة كقول اللغوي لقاعدة الاستلزام و عدم الكفاية و لايشترط الاسلام و الايمان و العدالة في نقلة اللغة لعموم الادلة و منطوق آية النبأ لو انصرف الي الموضوع المستنبط و قلنا بان التبين علمي مخصص بما مر نعم يشترط حصول الظن التبعي و الخلو عن المعارض المعتبر المساوي .
اقول ثم شرع المصنف في ذكر علايم الوضع فذكر تنصيص الواضع و هو الله عز و جل و لا احد يسمع نصه الا بواسطة الانبياء و ليس منهم شئ في ذلك نعم يثمر في الاعلام و الاصطلاحات الخاصة و تنصيص اهل اللسان و هم اذا رووا عن الله لايسمع منهم و ان رووا عن انفسهم فلايدل الا علي الوضع العرفي و الترديد بالقرائن و ترديد اهل اللسان لايزيد علي الوضع العرفي و اما من الواحد فيحتمل العرف الخاص و الاخبار عن وضع الواضع و ذلك ايضا يفيد في الاعلام و العرف الخاص و نقل نقلة متون اللغة اذا افاد الظن و استدل عليه باجماع المسلمين ماادري ما اراد باجماع المسلمين هل المراد ضرورة المسلمين [ص 165] الكاشفة عما جاء به النبي صلي الله عليه و آله من عند رب العالمين فلميثبت ذلك بل الثابت خلافه فان اكثر المسلمين لميخطر ببالهم هذه المسألة و محض ان يقول جمع من العامة و جمع من الشيعة لايسمي اجماعا و علي قوله من قال قول محمد بن يعقوب ليس بحجة كافر و لااظن فقيها يكفره و قوله و القوم اي العلماء و عليه اثبات هذا الاجماع و حجيته في المسائل الاجتهادية و انكر بعض الاصوليين الاستدلال بالاجماع في المسائل الاصولية التي مدارها علي الادلة العقلية و انكر جمع من العلماء اصل تحقق الاجماع في زمان الغيبة و سياتي ان شاء الله تمام القول فيه و اغلب الكتب في الادب كتب في زمان الغيبة و ما كان في زمان ظهور المعصومين قليل نادر و لميعلم شهرته بين المسلمين هذا و قد عمم القول في كتب النحويين و اغلب ما في كتب النحويين درايات منهم و لا عبرة بها و قوله و طريقة اهل العرف ، لا حجية فيها ابدا لاختلاف العرف في الاعصار و الامصار و عدم الاحاطة به هذا مع انه لو احيط به لمنؤمر من عند الله و عند رسوله باتباعهم في حجية شئ و عدمها و استدلاله بتقرير المعصومين و ترغيبهم اصحابهم علي الضبط لميصل الينا خبر في ترغيب اصحابهم علي ضبط اللغة و لميرو احد فيما نعلم فيه رواية الا ما يروي من وضع اميرالمؤمنين عليه السلام النحو و تعليمه اباالاسود و اما تقريرهم فهو استدلال صحيح علي معني ما اذكره لا علي ما ذكره و هو ان العجم لما اختلطوا بالعرب و عاشروهم تعلموا منهم العربية و اكتفوا بنحو هذا [ص 166] التعلم و لمينههم النبي و الائمة عليهم السلام عن هذا الاكتفاء و لميامروهم بازيد من ذلك و لكن كون ذلك ظنا لا علما عاديا لاسيما بعد حصول قراين عديدة و شواهد كثيرة لهم في معاني الكلمات محل كلام و نراهم نهوا عن العمل بالظن و لا شك ان الالفاظ لو كانت ظنية لصار مداليل الاخبار ظنية فاكتفاؤهم بهذا التعلم و تقريرهم هذا الاكتفاء مع تواتر النهي عن الظن في احكام الله دليل علي انه كان لهم علم عادي و لايدل تقريرهم علي ازيد من العلم العادي فاستدلاله بتقرير الظن لا مستند له و قوله و البرهان العقلي الخ ، استدلال عجيب و هو يريد من الاستدلال العقلي انه لا ريب في ثبوت التكاليف الفرعية و سد باب العلم او الظن الخاص في الاغلب و الاحتياط موجب للعسر و الاقتصار علي المعلوم خروج عن الدين و العمل بالموهومات خلاف الاجماع و العقل و التخيير بين المظنون و الموهوم تسوية بين الراجح و المرجوح و التبعيض منفي بالاجماع فتعين العمل بالظن و نعمم الظن بدليلين احدهما عدم كفاية الصحاح في الفقه و ثانيهما ان العلم الاجمالي حاصل لنا بمطابقة كثير من ظنوننا المعارضة للصحاح للواقع فلا عبرة بالصحاح حينئذ فثبت حجية مطلق الظنون بالاجماع المركب و هذا الدليل جميعه خبط عشواء و ستعرف بطلان القول بذلك عند تعرضه لحجية الظن ان شاء الله و نقتصر هنا بان هذا القياس يخالف مائة آية من كتاب الله و الفا و ماتي حديث فاصنع ما انت صانع و سيأتيك اخبار كثيرة في رد ما تقول ان شاء الله مع ادلة عقلية كثيرة و دليل آخر لهم ان [ص 167] الفاظ الكتاب و السنة منها ما هو معلوم الوضع و منها ما هو مظنون الوضع فان اقتصرنا علي المعلومات خرجنا عن الدين لعدم الكفاية و قلة مقطوع الوضع فلا بد من التعدي الي مظنون الوضع اقول سياتي في محله ان شاء الله من البراهين علي خلاف ما يقولون من حجية الظن و اقتصر هنا بقول النبي صلي الله عليه و آله اذا ظننت فلاتقض و بانه اتاه صلي الله عليه و آله رجل يسأله عن البر و الاثم قال نعم فضرب بيده علي صدره ثم قال البر ما اطمانت اليه النفس و البر ما اطمأن به الصدر و الاثم ما تردد في الصدر و جال في القلب و ان افتاك الناس و افتوك و في النهاية كلتا الكلمتين بالقاف و النون اي اقناك الناس و اقنوك و لعل احديهما بالقاف و النون و احديهما بالفاء و التاء حتي لايتكرر و عن ابيعبدالله عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اياكم و الظن فان الظن اكذب الكذب و قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث من عمي نسي الذكر و اتبع الظن و بارز خالقه الي ان قال و من نجا من ذلك فمن فضل اليقين و قال ابوعبدالله عليه السلام من شك او ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة ، و هذه الاخبار مع ساير الاخبار المتواترة موافقة لآيات محكمة من الكتاب منها قوله تعالي سيقول الذين اشركوا لو شاء الله مااشركنا و لا آباؤنا و لاحرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتي ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن و ان انتم الا تخرصون و اراه جل و عز لامهم علي اتباع الظن في تحريمهم [ص 168] اشياء و هي في الفروع و منها قوله قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغي بغير الحق و ان تشركوا بالله ما لمينزل به سلطانا و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون فجعل القول علي الله بغير علم عديل الشرك و منها قوله و اذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليه آباءنا قل ان الله لايامر بالفحشاء اتقولون علي الله ما لاتعلمون فلامهم بالقول بغير علم في فعل الفواحش و هو في الفروع و قال في الشيطان انما يامركم بالسوء و الفحشاء و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون فالامر بالاكتفاء بما لاتعلمون من الشيطان و قال في احكام الابل و البقر فمن اظلم ممن افتري علي الله كذبا ليضل الناس بغير علم ان الله لايهدي القوم الظالمين فاراه جعل القائل علي الله بغير علم اظلم الخلق و مضلا و غير مهدي و الآية في الفروع و قال و ان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم و قال و لاتقف ما ليس لك به علم و قال ما لهم به من علم ان يتبعون الا الظن و ان الظن لايغني من الحق شيئا و اي آية اعم منها و قال بل اتبع الذين ظلموا اهوائهم بغير علم و قال ثم جعلناك علي شريعة من الامر فاتبعها و لاتتبع اهواء الذين لايعلمون انهم لنيغنوا عنك من الله شيئا فاراه جل و عز نهي عن متابعة ما لايعلم في الشريعة و قال ان يتبعون الا الظن و ما تهوي الانفس و لقد جاءهم من ربهم الهدي فالهدي خلاف الظن و ما تهوي الانفس الي غير ذلك من الآيات الكثيرة و هل يجوز مخالفة الاخبار الناصة المتواترة الموافقة للكتاب الموافقة للادلة العقلية المحكمة و قدماء اصحابنا الذين مضوا [ص 169] علي منهاج ائمتهم و الذين اتبعوهم باحسان المخالفة للعامة العمياء بهذا القياس الواهي الذي مقدماته كلها مخدوشة من جهات شتي و قد حدثت في المتأخرين و قد قال النبي صلي الله عليه و آله احسن الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمد و شر الامور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ايها الناس انما بدء وقوع الفتن اهواء تتبع و احكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يقلد فيها رجال رجالا الخبر ، فمن كان مكتفيا بالحق ففي ما ذكرناه كفاية و الا فلا علاج له الا البرهان القاطع عجل الله به قوله اذا استلزم الظن بالفرع واقعا يريد به ان البرهان العقلي الذي اقمناه دليل جواز العمل بالظن في الاحكام الفرعية الواقعية فوجه اجرائه في اللغات ان اللغات اذا كانت مظنونة و الاخبار تجري بتلك اللغات فالظن بها يورث الظن بمداليلها التي هي الاحكام الفرعية الواقعية فلاستلزامها ذلك جاز الاخذ بالمظنون في اللغات فان قيل دليلكم جار في الاحكام الواقعية فلم تعملون بالظن في الاحكام الظاهرة او في الحكم الاصولي العملي او غيرهما قلنا يتم ذلك بالاجماع المركب و هذا ادعاء غريب فانا اولا في عويل من هذه الاجماعات الجارية علي رؤس اقلامهم من غير ماخذ ثم من الاجماع المركب الذي ادعاؤه ادعاء علم الغيب و لايحصل لاحد ثم من الاجماع في المسائل الاجتهادية و حصوله و حجيته لاسيما و هذه المسائل مستحدثة فاين الاجماع و كيف الاجماع قوله بل الاخير يريد الدليل العقلي يجري في مثل الشهرة و الصحيح المشتمل [ص 170] علي لفظ مظنون الوضع فان كلا منها يحصل منه الظن و ترجيح الشهرة عليه ترجيح بلا مرجح ● فالعمل بالظن في الوضع جايز و ستعرف ان شاء الله في مباحث حجية الظن ما يتبين به الحق قوله و قول غير اهل الخبرة الي آخر يعني اذا اخبر غير اللغوي بمعني لفظ و حصل به الظن او اخبر واحد من اهل اللغة فيه الحجة بدليلين احدهما الاستلزام الذي مر آنفا من الترجيح بلا مرجح و الثاني عدم الكفاية اي كفاية مقطوع الوضع فلا بد من التعدي الي مظنون الوضع و لربما يكون الظن الحاصل منهما اقوي من ساير الظنون فلا بد من العمل به فاذا ثبت في هذه الصورة فالباقي يثبت بالاجماع المركب اقول لعمر الله كأنّ هؤلاء يزعمون ان الدليل لفظ يكون دليلا في مكان من الامكنة فمن اتي به في مكان آخر و لو لميكن له وجه يزعمونه دليلا كمن يريد ان ينام في مكان و يقال له لم تنام هنا يقول بالكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل و لا كتاب فيه و لا سنة و لا اجماع و لا دليل عقل الا ان هذه الالفاظ الفاظ الادلة في مواضعها انظر في دليله الاستلزامي فانه يريد ان يقول اذا كان حديث متواتر اللفظ اخبر بمعني لفظه فقيه و صحاح مقطوع المعني فلكل منهما ترجيح و ان اخذ بهما او المتواتر ثبت المطلوب و ان اخذ بالصحاح دون المتواتر لزم الترجيح بلا مرجح و [ص 171] لعمري ان الرجحان في ان ياخذ العبد بكتاب ربه و اخبار حججه سلام الله عليهم و ان يترك متواتر اللفظ المظنون المعني بالكتاب و السنة و يعمل بالصحاح و انظر في دليل عدم الكفاية و هو قول بان الشارع مقصر و لميبلغ دين الله الينا و نهي في مائة آية و الف و ماتي حديث عن الظن و جعل اغلب دينه ظنيا هل هذا فعل عادل بل عاقل و اين الاجماع المركب في المسائل الخلافية الاجتهادية المستحدثة و اصله علم غيب والله ان الانسان لايدري يتعرض لرد اي لفظ و في كل لفظ من اي وجه و الله المستعان فتبين ان هذه الادلة صورة دليل و لا معني لها و قوله و منطوق آية النبأ الخ ، يريد ان يقول حكمنا بجواز قبول خبر الفاسق و الكافر في اللغة ينافي منطوق آية النبأ ان انصرف الي الموضوعات ايضا و كان فيها كلام فانها ظاهرة في ساير الاخبار و ان قلنا ان المراد بالتبين العلمي ففي هذا ايضا كلام و علي فرض ذلك الآية مخصصة بما مر اما تخصيص كتاب الله بهذه الادلة الواهية فمما لايجوز و رد لكتاب الله بالآراء و الاهواء و جرأة علي الله و تفسير بغير هدي من الله فان مخصص عموم القرآن يقول ان مراد الله من هذه الآية هذا و قد كتب الحسين بن علي عليهما السلام الي اهل البصرة اما بعد فلاتخوضوا في القرآن و لاتجادلوا فيه و لاتتكلموا فيه بغير علم فاني سمعت جدي رسول الله صلي الله عليه و آله يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار و قال ابوعبدالله عليه السلام من فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر و قال رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 172] في حديث من قال في القرآن برأيه فان اتفق له مصادفة صواب فقد جهل في اخذه عن غير اهله و ان اخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار ، فكيف يجوز تقييد مطلق الكتاب و تخصيص عامه بالعقول بامثال هذه الادلة الوهمية و تاويل الكتاب و مايعلم تاويله الا الله و الراسخون في العلم قوله نعم يشترط حصول الظن الطبيعي و الموجود في النسخ الظن التبعي بالتاء و الظاهر انه غلط النساخ لما في الضوابط و مراده به كما في الضوابط الظن النوعي بصحة ما يرويه اهل اللغة .
قال و في حجية قول اللغوي في الالفاظ المهجورة وجهان و المتصور في ذلك صور تظهر بالتامل و اذا تعارض قول ناقل من اهل اللغة مع آخر فعن بعض انه ان كانت النسبة تباينا كليا او جزئيا فالاشتراك لفظا او عموما مطلقا اخذ بالاعم كل ذلك تقديما للمثبت علي النافي و لميتعرض للمتساويين و مع ذلك ففي تقديم المثبت كلية كلام و في الاخذ بالاعم و عدم حمل المطلق علي المقيد اذا كان نقل الناقلين عن مبدأ واحد نظر و للتفصيل مجال .
اقول قوله و المتصور في ذلك صور هي كون اللفظ مهجورا دون المعني و كون المعني مهجورا دون اللفظ و ذكر صورا اخر في الضوابط و لااعرف وجه كونها صور هذه المسألة قوله ان كانت النسبة تباينا كليا كَأَنْ يقول واحد العين الجارحة و آخر يقول العين الذهب و المصنف قال في مثله العين هو الفضة و لماجد في اللغة و لعله صرف [ص 173] تمثيل و قوله او جزئيا و المراد به العموم من وجه كأن يقول واحد ان الغناء هو الصوت المطرب و الآخر انه الصوت مع الترجيع قوله فالاشتراك لفظا يعني لا منافات بينهما و يصدقان قوله او عموما مطلقا كأن يقول واحد الصعيد وجه الارض و يقول الآخر انه التراب فاختلفوا في ذلك فقيل انه يؤخذ بالاعم اخذا بالمثبت و قيل لانسلم تقديم المثبت اذا لميكن النفي مشروطا بعدم المثبت و مقتضي القاعدة تخصيص العام بالخاص و تقييد المطلق و ستعرف في محله ان شاء الله ان تقييد المطلق و تخصيص العام اللذين ذاعا و شاعا حتي ملأا الاصقاع لا سند لهما ابدا من كتاب و لا سنة و لا دليل عقل و انما ذلك من المشهورات التي لا اصل لها فضلا عن تقييد المطلق و تخصيص العام في الالفاظ المفردة هذا و حمل مطلق مجتهد علي مقيد مجتهد آخر لا معني له بوجه .
قال ثم كلام اللغوي بعضه ظاهر في بيان الحقيقة و بعضه ظاهر في بيان المجاز و قد لايصير ظاهرا في شئ من الامرين و حينئذ ففي الوقف كما عن المشهور لان الاستعمال اعم منهما ام الاصل الحقيقة كما عن المرتضي رحمه الله ام المجاز كما عن ابنجني وجوه اظهرها في الاصل الاولي الاول و في انقلابه وجهان .
اقول يريد ان يقول لا شك فيما اذا كان الظاهر من كلام اهل اللغة ان هذا المعني حقيقة او مجاز انه حجة و اما اذا لميظهر احدهما ففيه ثلثة اقوال الوقف و هو المشهور لان الاستعمال اعم منهما و الحمل علي الحقيقة لانه الاصل في الاستعمال و هو عن المرتضي و الحمل علي المجاز [ص 174] و هو مذهب من ذكره و اظهر هذه الوجوه عند المصنف قول المشهور لان الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز و في انقلاب هذا الاصل وجهان احدهما ان غرض اللغوي انتفاع الناس و الفائدة في كون ما ذكر حقيقة اتم و ثانيهما ان اغلب ما ذكروا حقيقة فالمشكوك يحمل علي الغالب او المراد بالوجهين دليل دل علي الانقلاب و هو ما ذكرنا و دليل دل علي عدم الانقلاب و هو ان الدليل الاول يقتضي ذكرهم متحد اللفظ و المعني و المشترك معا و اصالة عدم الاشتراك تقتضي عدم الحقيقتين فتتعارضان و تتساقطان فنرجع الي الاصل الاولي و لعمري من الحكم بهذه البراهين يمنع السماء رجعها و الارض صدعها اي هذه البراهين يكشف عن الواقع اباتمّية الفائدة يستكشف ما في ضمير اللغوي السني او غيره اهو معصوم لايترك الاولي و لايخالف الاتم و اللغوي يجري جميع اعماله علي البراهين العقلية ما هذه الكلمات التي لايصدر من متبع الهدي و المستعمل العاقل عند التفهيم اذا استعمل لفظا عربيا بين العرب فان اراد منه ما يعرفون يستعمله من غير قرينة و ان اراد ما لايعرفون ينصب له قرينة و الاستعمال يحتمل الحالين و الفرق بالقرينة و عند عدم القرينة و الشك كلام المعصوم المأمور بالابلاغ يحمل علي الحقيقة المعروفة و كلام غيره مقتضي الانسانية ان يكون كذا و لكن لعل المتكلم كان سفيها او ضعيفا او نسي القرينة او اهمل او نصب قرينة او كانت و لمنعلم او غير ذلك فيتوقف عن الواقع و يقال مقتضي كلام العاقل ان يكون كذا و لانعرف من هذه القواعد شيئا و لميحكم فيها كتاب [ص 175] و لا سنة .
قال : اصل - هنا علائم تدل علي الوضع التزاما ، منها التبادر و هو لغة الاستباق و اصطلاحا سبق المعني من بين المعاني الي الذهن لا سبق الذهن الي المعني كما توهم فالتبادر للعالم بالوضع و لو اجمالا ان كان من حاق اللفظ تبادرا اوليا بطريق الاستقلال في المرادية غير ناش من ملاحظة القرائن تفصيلا داخلة و خارجة حتي مثل الشهرة و الشيوع فهو علامة للجاهل و لو في مقام التفصيل سواءا كانت تبادرا بالمعني الاخص مركبا من الاثبات و النفي ام بالمعني الاعم كما في المشتركات فالتبادر بقسميه علامة الحقيقة و عدم التبادر بالمعني الاعم و تبادر الغير بالمعني الاخص علامة المجاز و اما تبادر الغير بالمعني الاعم و عدم التبادر بالمعني الاخص فهما اعم من الحقيقة و المجاز ثم ان علمنا بفقد القرينة او بعدم الالتفات اليها و شككنا في انها موكدة ام صارفة ام مفهمة ام معينة فالوقف ان لمنقل باولوية التاسيس و يمكن ان يفصل في المقام تفصيل آخر لايسع المقام ذكره ثم اذا حصل التبادر في لسان او زمان فالتعدي الي غيرهما يحتاج الي الضميمة اذ الدليل علي حجية التبادر و هو اتفاق العلماء و اطباق اهل اللسان و الاستقراء و بطلان الترجيح بلا مرجح لايقتضي ازيد من ذلك كما ان العمل به لايصح الا بعد التخلية التامة لاحتمال كون التبادر لاجل قرينة او عدمه لمانع و يظهر ذلك بملاحظة صحة السلب او عدمها عن المعني المتبادر او غيره .
[ص 176] اقول قوله منها التبادر و هو الاستباق لماجد هذا المعني في كتب اللغة و الذي في كتب اللغة تبادر القوم اي تسارعوا و ليس التسارع بين اثنين بل تسارع بمعني سرع كما ان تبادر بمعني بدر و قوله تعالي و سارعوا الي مغفرة من ربكم فمعناه اسرعوا لا غالبوا غيركم و اعزموا علي ان تسبقوا غيركم و بينهما فرق عظيم و اما الاستباق فهو بين المتعددين و عزم كل واحد ان يسبق الآخر كقوله تعالي و استبقا الباب و قوله ذهبنا نستبق فالاستباق تفاعل بين اثنين و التبادر تسارع كل واحد من دون ملاحظة غير فلو جاء واحد سريعا قيل تسارع و تبادر و لايقال استبق الا ان يسابق غيره قوله و اصطلاحا سبق المعني من بين المعاني فيه عجمة و العرب يقول سبق معني من بين المعاني و مع ذلك هو خطاء فان الواضع اذا وضع لفظا مرتجلا لمعني فانت اذا اطلعت علي وضعه فمهما تكلم تفهم منه الموضوع له و يقال في الاصطلاح تبادر الي ذهنك كذا و ليس هناك معان عديدة تتسابق الي ذهنك بل هو مسارعته الي ذهنك من دون اعانة قرينة و المتبادر من المتبادر ان يفهمه السامع من اللفظ من دون روية و طلب شواهد و قراين قوله فالتبادر للعالم بالوضع الي آخر يريد ان التبادر الي ذهن العالم بالوضع حجة للجاهل و الا فالانسان ان لميكن عالما بالوضع لايتبادر الي ذهنه شئ و ان كان عالما لايحتاج الي الاستدلال بالتبادر فالجاهل يتمسك بالتبادر الي ذهن العلماء بالوضع قوله ان كان من حاق اللفظ الخ ، يعني اذا تبادر المعني الي الذهن من نفس اللفظ من غير قرينة فهو التبادر [ص 177] الوضعي عندهم و اما ان فهم من اللفظ بسبب القراين كالشهرة في المجاز و الشيوع في الفرد الشايع و ما يكون قرينته مع اللفظ كرايت اسدا يرمي الشجعان فهو التبادر الاطلاقي عندهم فالتبادر الذي هو لازم الوضع هو سبق المعني الي الذهن من نفس اللفظ من غير ضم شئ آخر اليه قوله فهو علامة الخ ، استدراك دفع بحث انه اذا قيل ما لميعلم الانسان بالوضع لايتبادر الي ذهنه شئ فكيف يكون التبادر سبب العلم بالوضع و ان دفعتم المحذور بشخصين فكيف تصنعون في شخص واحد قلنا ان الشخص الواحد ربما يكون من العوام و يعلم الوضع اجمالا و لايعلمه تفصيلا فبالتبادر يحصل له العلم الاستدلالي التفصيلي و هو فرق سخيف لميفرقه الا صرف الخيال الذي لا ماخذ له غاية الاستدلالات حصول العلم و هو حاصل له و هذا الفرق لايخطر بخلد باق علي الفطرة و قوله غير ناش غير صواب و الصواب غير ناشئ قوله سواءا كان الخ ، يريد ان التبادر قسمان فاما يتبادر المعني من لفظ مع اليقين بنفي ما سواه كلفظ متحد المعني و اما يتبادر منه معني و لايعلم نفي ما سواه كتبادر معني من معاني المشترك اللفظي فهما معا دليل الحقيقة الوضعية و عدم التبادر بالمعني الاعم و تبادر الغير بالمعني الاخص دليل المجاز و اما تبادر الغير بالمعني الاعم و عدم التبادر بالمعني الاخص فهما اعم من الحقيقة و المجاز و مراده ظاهر قوله ثم ان علمنا الخ ، الظاهر انه سقط من النسخة بعد قوله بعدم الالتفات اليها كلام و يشهد بذلك عبارات الضوابط بالجملة يريد انه ان لميكن قرينة او [ص 178] كانت و لمنلتفت اليها و تبادر معني الي ذهننا هو تبادر اجتهادي و ان احتملا و قلنا الاصل عدمها فالتبادر حينئذ فقاهي و اما اذا حصل العلم بهما و شككنا ان القرينة موكدة الحقيقة او صارفة عن غيرها او مفهمة المعني المجازي او معينة احد معاني المشترك فالوقف ان لمنقل بان كون القرينة تاسيسية اولي من ان تكون تاكيدية فان قلنا بذلك نفينا التأكيدية ثم ننفي الاشتراك باصل عدم تعدد الوضع و لكن المصنف لايقول باولوية التاسيس و يقول بالوقف من اول مرة قوله و يمكن ان يفصل تفصيل آخر قد ذكره في الضوابط و كتابه هذا مختصر لايسع ذلك التفصيل و هو يليق بالضوابط قوله ثم اذا حصل التبادر الخ ، التفت المصنف الي تحقيق آخر انه اذا حصل التبادر في لسان العرب او زمان الناظر لايجوز التعدي الي لسان الفرس و لا الي زمان سابق و التعدي يحتاج الي ضميمة كما يستدلون لان الامر حقيقة في الوجوب بالتبادر الآن ثم يضمون اليه الاصل عدم النقل ففي زمان النبي صلي الله عليه و آله ايضا كان كذلك قوله اذ الدليل علي حجية التبادر الخ ، يقول ان الذي هو دليل علي حجية التبادر اتفاق العلماء علي انه كاشف عن الحقيقة و لا حجية في اتفاق العلماء لاسيما في المسائل العقلية الاجتهادية او العادية و اطباق اهل اللسان فاهل كل لسان يعرفون حقيقة اللفظ بما يتبادر في اذهانهم و الاستقراء فانا اغلب ما راينا انه يتبادر منه معني كان حقيقته فنحمل المشكوك عليه و هو قياس محض لايفيد في الواقعيات علما و لا ظنا و ان افاد ظنا لا دليل علي حجية الظن [ص 179] في مستنبطات العالم و قد مر و ياتي ان شاء الله في محله و ان الداعي الي التبادر اما هو القرينة و الفرض عدمها و اما الوضع فالمطلوب حاصل و الا لزم الترجيح بلا مرجح ماادري علي من يلزم هذا الترجيح علي عاقل او غير عاقل معصوم او غير معصوم تدبر و انصف و اي امتناع في الترجيح من غير مرجح و كل سفيه يفعل ذلك فظهر لهم من هذه الادلة ان التبادر لازم الوضع و يحصل من العلم به العلم بالوضع و هذه الادلة لاتدل الا علي حجية التبادر في اللسان الواحد و الزمان الخاص فيحتاج في تسريته الي غيرهما الي ضم ضميمة و لي هنا كلام فاصغ اليه و انصف و هو ان معني التبادر ان يسبق الي ذهن الانسان معني من اللفظ اذا سمعه و علة ذلك ان الواضع يتوجه الي مصداق فيقع شبحه في ذهنه فيصوغ من الحروف المناسبة لفظا علي هيئة مناسبة و ذلك الشبح الذي في نفس الواضع لهذا اللفظ الذي صاغه علي صفته كالروح للجسد ثم يقع شبح ذلك الروح في هذا الجسد و يكون مدلول اللفظ فيحيي اللفظ بذلك الشبح و يصير دالا ثم من كان مطلعا علي هذا الصوغ و ذلك الشبح فيه متي ما سمع ذلك اللفظ باذنه و كان ذاكرا لذلك الوضع انطبع شبح ذلك المدلول في نفسه و هو المفهوم و هذا المفهوم هو المتبادر الي الذهن و يراه النفس في مرآة اللفظ المسموع فهذا التبادر من تخصيص الواضع و اطلاع السامع عليه و ذكره اياه و يشتد سرعة التبادر بعد بالعادة و الانس فمناط التبادر بعد الوضع الاطلاع و الذكر و قد يكون هذا الوضع بوضع الواضع المشخص و قد [ص 180] يستعمل قوم لفظا في معني و يفهم بعضهم بعضا مراده مع القرينة ثم يكثر استعماله فيه حتي يفهمون المعني بقرائن دقيقة و ادني اشارة ثم يكثر حتي يستغنون عنها و يعتاد نفوسهم بالانتقال الي ذلك المعني من غير قرينة فيتبادر ذلك المعني الي اذهانهم من غير قرينة فبعد ما طال الزمان و خفي علي الناس الوضع و لايعلمون هل تغير الوضع الاولي ام لا و لاينفع الاصل عدم التغيير في الامور الواقعية ببداهة العقول و لا ان الاصل في التبادر ان يكون وضعيا ابدا ابدا و لا تكليف من الله في اجراء الاصل في هذا الموضع لايعلم الناس الا ما بايديهم و يتبادر الي اذهانهم المعاني المتداولة لا غير فلايدل التبادر علي غير المعاني العرفية و لايكشف عن غيب الله اصل و لا استقراء و لا اجماع ليس فيه معصوم و جميع ما قالوه غير ذلك خيالات من طبايع محرفة ليس لها في دين الله برهان و ليس لها عند من كان علي الفطرة خبر و هذه الاصول لاتورث علما بالواقع و لا ظنا و انما تورث حيث تورث العلم بالتكليف لان المكلف كلف رعيته بمفاد تلك الاصول و لميثبت من الشارع اجراء هذه الاصول في الامور الواقعية كما مر الاشارة اليه و نحن نعمل بما يتبادر الي اذهان العرف لان المعصوم قررنا علي تلك المعاني و مهما اراد غيرها عرفنا اياه بالقراين و الترديد و هو تكليفه لا تكليفنا و هو معصوم لايخطي و ان قلت انت في هذا الزمان و لعل عرفك غير عرف صدور الخطاب و ما ذكرت يجري في زمان صدور الخطاب قلت اليوم لنا عرف نعرف به معاني الاخبار كما نعرف كتب [ص 181] السلف بقراين لاتحصي و نحن مكلفون بتكليف و حجتنا حي اطال الله عمره و زاد في عزه و عجل بظهوره و هو مخاطبنا بكل هذه الخطابات فان عرف تكليفنا غير ما نعرف من الاخبار لبينه لنا و الا لقرره و هو الشاهد المأمور من عند الله القادر علي الامتثال كما سياتي ان شاء الله في محله فلا مانع له من ذلك و علي فرض وجود مانع هو ايضا مقتضي حكم خاص فيحكم بذلك الحكم و هو حكم الله كل ذلك بالنصوص المستفيضة و الاصول المأثورة لا بالاجتهادات المنهية قوله كما ان العمل به لايصح الي آخر يقول شرط كون التبادر دليل الوضع ان تخلي ذهنك من كل ما يصبغه و من التوجه الي كل قرينة فان تبادر الي ذهنك معني من دون قرينة هو دليل الوضع و ان لميتبادر فانظر هل عدمه لمانع ام لا و ميزان ذلك كله السلب فان صح فالتبادر اطلاقي و ان لميصح فوضعي و قد مر الحق في جميع ذلك .
قال : اصل - و منها صحة السلب و عدمها فصحة السلب اربعة اقسام صحة سلب كل الحقايق عن مورد الاستعمال و هي كاشفة عن مجازيته صرفا و صحة سلب كل المجازات عن مورد الاستعمال و هي كاشفة عن حقيقته صرفا و صحة سلب الحقيقة في الجملة اي و لو بعضها عن مورد الاستعمال و هي كاشفة عن المجازية بالنسبة و في الجملة و لاتنفي وضع اللفظ عن مورد السلب كلية فلاتثمر و لاتكون علامة بالمعني المطلوب هنا و صحة سلب المجاز في الجملة عن مورد الاستعمال و هذه لاتكشف عن شئ من المجاز و الحقيقة حتي بالنسبة فالاخيران ليسا بعلامتين و كذا الثاني [ص 182] ليس علامة لنا و ان كان تحققه في الواقع ملازما للحقيقة ( للحقيقية خل ) صرفا و ذلك لعدم حصر المجازات غالبا و للزوم الدور الغير المندفع فتامل و القسم الاول علامة .
اقول يريد من هذا الكلام ان احدي العلائم الكاشفة عن الحقيقة صحة السلب و عدمها لان صحة السلب اما تتعلق بكل الحقايق او كل المجازات و اما بالحقايق مجملا و لو عن بعضها و اما بالمجاز مجملا و لو عن بعضه قوله و لاتنفي يعني اذا صح سلب الحقيقة في الجملة عن محل الاستعمال يكشف عن المجازية بالنسبة الي تلك الحقيقة في الجملة و اما نفي وضع اللفظ عن محل الاستعمال كلية فلا اذ يحتمل ان يكون حقيقة اخري فهذا القسم الثالث ليس علامة للوضع و قوله لاتكشف عن شئ من المجاز و الحقيقة اما المجاز فلصحة سلب المجاز عن الحقيقة و اما الحقيقة فلان صحة سلب بعض المجازات عن بعض لاتدل علي ان المستعمل فيه حقيقة قوله فالاخيران ليسا بعلامتين يعني لمعرفة الحقيقة كما عرفت و كذا الثاني لعدم الاحاطة بجميع المجازات حتي يعرف سلبها قوله و ان كان تحققه الخ ، يعني يمكن لنا العلم بسلب جميع المجازات اذا علم حقيقية مورد الاستعمال صرفا لا بالنسبة و يلزم من ذلك دور لايندفع بقي القسم الاول و هو صحة سلب كل الحقايق و هو علامة المجاز و يحتمل انه سقط من المتن كلمة المجاز او مراده ان القسم الاول علامة يمكن الوصول بها او علامة لنا لكن علي المجاز و هذه التقاسيم محض اظهار فضل لا فائدة فيها و لايمكن اجراؤها [ص 183] ابدا و كان يكفي ان يقول صحة سلب الحقايق دليل كون المستعمل فيه مجازا .
قال و تلك الاقسام الاربعة متصورة في جانب عدم صحة السلب و العلامة منها واحدة و هي عدم صحة سلب المعني الحقيقي في الجملة عن مورد الاستعمال الكاشف عن كونه موضوعا له و الثلثة الاخر علامات واقعية لا وصول اليها للدور الغير المندفع الا في بعض الصور فانحصرت العلامة في اثنين من الثمانية .
اقول كما قلت سابقا ان تشقيق هذه الشقوق التي هو بنفسه معترف انها واقعية و لايمكن الوصول اليها محض اظهار بسط الخيال و الوهم و لا فائدة فيه و الذي ينفع ان عدم صحة سلب اللفظ عن مورد الاستعمال دليل علي ان المورد حقيقة اللفظ و العمر اعز من صرفه فيما لايمكن الوصول اليه من ساير التقسيمات .
قال و الدليل علي كونهما علامتين اتفاق العلماء و اهل اللسان و الاستقراء التام و لزوم خلاف الفرض لولا ذلك و لا دور في هذين القسمين مصرحا و مضمرا لاعتبار تعدد الشخص و لو بالاعتبار كما مر في التبادر فقول العالم ان الذهب ليس بعين يتبادر منه سلب كل المعاني و يصير علامة و يكون المستعمل فيه لفظ العين في هذا الكلام هو القدر المشترك مجازا بقرينة التجرد عن القرينة المعينة لاحدي الحقايق و قد يجاب عن الدور باجوبة ضعيفة .
اقول قوله و الدليل علي كونهما علامتين اتفاق العلماء هذا [ص 184] استدلال بباطل لان معرفة اتفاق العلماء اولا علم غيب لايدعيه الا من احاط بعلماء الاعصار و الامصار و البراري و البحار و الجبال و القفار و ان كان المراد بعض العلماء فلا حجية فيه علي شئ ثم اتفاق العلماء لو كان كاشفا عن حق لكان الحق مع العامة في قولهم بحجية اجماع الامة و اي حجية في اتفاق العلماء اذا لميكن فيهم معصوم و انتم تقولون ليس من شان المعصوم بيان الموضوعات فلميقل المعصوم ان التبادر و عدم صحة السلب من علائم الحقيقة فليس المعصوم بداخل في الجماعة فليس هذا الاتفاق بعد العلم به بالاجماع المعروف الذي يشترط فيه دخول المعصوم و اذ لميكن اجماعا فلا حجية فيه هنا و في كل موضع يستدل باتفاق العلماء هذا و هذه المسائل المتداولة كلها مستحدثة لميكن لها في صدر الاسلام عين و لا اثر و انما حدثت شيئا بعد شئ فاين الاتفاق و اين الاجماع و لذلك منع بعض المجتهدين الاستدلال بالاجماع في المسائل الاصولية لانها مستحدثة و قوله و اهل اللسان هذا استدلال آخر بباطل لان لاهل اللسان عدد لايحيط به الا الله و المصنف لايحيط بهم و قول بعضهم لايجدي هذا و العرب يتكلم بالالفاظ و اين العرب البوالون علي اعقابهم المتبعون المواشي في البراري يعرفون التبادر و عدم صحة السلب و التشقيقات التي احدثها المصنف و استاده من غزارة علمهما و قوله و الاستقراء التام يعني نحن تتبعنا كثيرا من المواضع و رأيناه اذا لميصح السلب كأن المستعمل فيه موضوعا له ففي جميع الموارد هكذا و هذا الاستدلال فرع حجية القياس في الموضوعات المستنبطة و حجية الظن المطلق و لا شك ان العامل بالقياس في الالفاظ عامل بالظنون و ستعرف [ص 185] حق العمل بالظن في محله قوله و لزوم خلاف الفرض يريد انك بعدم صحة سلب المعني الحقيقي تستدل علي كون المستعمل فيه حقيقة فلو كان المعني الذي لايصح سلبه مجازا لزم خلاف الفرض قوله و لا دور مصرحا و مضمرا الي آخر فالدور المصرح ان يقف الشئ علي ما يقف عليه بلا واسطة و المضمر ان يكون ذلك بواسطة او وسائط فيقول ان قال قائل ان كون عدم صحة السلب علامة الحقيقة يستلزم الدور المصرح لان معرفة كون المستعمل فيه حقيقة موقوف علي معرفة عدم صحة سلب المعني الحقيقي عنه و هي موقوفة علي معرفة الحقيقة فهو دور مصرح و كذا كون صحة السلب علامة المجاز يستلزم الدور المضمر لان معرفة كون المستعمل فيه مجازا موقوفة علي معرفة صحة سلب جميع الحقايق و هذه موقوفة علي معرفة جميع الحقايق و هذه موقوفة علي معرفة كون المستعمل فيه و امثاله مجازا فهو الدور المضمر فاجاب المصنف عن هذا بما اجاب في التبادر ان عدم صحة السلب عند العالم علامة الحقيقة للجاهل و كذا صحة السلب عند العالم علامة المجاز للجاهل و اذا كان شخص واحد فمعرفته الاولي مجملة و معرفته الثانية مفصلة فلا دور كما مر في التبادر و لكن الجواب الحق هو الاول يعني اذا سمعت لفظا استعمل في معني و انت تشك في كون هذا المعني حقيقة ام مجازا او تجهلهما و تريد ان تعلم ذلك و لمتعرفه من اهل اللسان اذ لمينصوا علي ذلك علي الاثبات فتستفيد معرفة ذلك منهم من وجه آخر فتنظر هل ينفون عن هذا المعني هذا [ص 186] اللفظ ام لا فان كانوا لاينفونه فتعرف انه حقيقة و ان كانوا ينفونه فتعرف انه مجاز او تختبرهم من وجه آخر انهم في موارد استعمالاتهم هل يستعملون هذا اللفظ و يفهمون منه هذا المعني من غير قرينة ام لا فان كان المتبادر الي اذهانهم هذا المعني فهو حقيقة و الا و لايفهمون منه هذا المعني الا بانضمام الضمايم فهو مجاز هذا اصل الكلام و جميع ما سواه نفخ في غير ضرام و لايكون ذلك من شخص واحد و تفاوت فهميه بالاجمال و التفصيل خيال لا طائل تحته و هذه التدقيقات لاتقع في الخارج و لاتميز و لاتعرف و حاصل العلم الاجمالي و التفصيلي واحد و هو العلم و هو حاصل و لايندفع به الدور و الجواب محض لفظ قوله فقول العالم الخ ، هو جواب عن بحث باحث ان قول القائل الذهب ليس بعين مجردة عن القرينة و حملكم اياه علي ارادة سلب كل الحقايق يستلزم استعمال المشترك في اكثر من معني و هو ممنوع فاجاب عنه ان العين تطلق في هذا المثال علي القدر المشترك مجازا و قرينته خلوه عن القرائن فنفيه مستلزم لنفي كل المعاني و هذا الكلام منه مشعر بانه معترف بمنع استعمال اللفظ المشترك في معانيه و هذا الرأي علي خلاف اجماع آلمحمد عليهم السلام فان مذهبهم جواز استعمال اللفظ في اكثر من معني و يدل عليه عموما قول ابيعبدالله عليه السلام في حديث ان الكلمة من كلامنا لتنصرف علي سبعين وجها لنا من جميعها المخرج ، و بهذا المضمون احاديث كثيرة و قال علي عليه السلام تاويل كل حرف من القرآن علي [ص 187] وجوه و يدل عليه جميع التفاسير المختلفة الواردة في تفسير القرآن و هي في منظر الاغيار مختلفة و يبتغون لها الترجيح و في نظر الابرار صحيحة مستعملة في معان حقيقية و جايز عندهم و يدل علي ذلك خصوصا ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام اذا اردت الحجامة و خرج الدم من محاجمك فقل قبل ان يفرغ و الدم يسيل بسم الله الرحمن الرحيم اعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم و من كل سوء ثم قال و ماعلمت انك اذا قلت هذا فقد جمعت الاشياء ان الله يقول لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير و مامسني السوء يعني الفقر و قال و كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء يعني ان يدخل في الزني و قال ادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء قال من غير برص انتهي ، و الاخبار في ذلك لاتحصي كثرة و لما كان بناء القوم متابعة العامة يقولون بما قالوا من غير مراجعة للاخبار و ينتج امثال هذه المسائل .
قال ثم عدم صحة السلب لايكشف عن الحقيقة بنحو التطابق بل يكشف عن احد الامور اما تطابقه مع الموضوع له حقيقة او اتحاده معه مصداقا او كونه فردا له و اذا وجدت هذه العلامة في زمان او لسان احتاج التعدي الي غيرهما الي ضميمة كما مر في التبادر و هي لاتجزي في مثل المبهمات و لا مثل هيئة اضرب و يمكن اختلاف المادة و الصيغة فلا ملازمة بينهما ثم متي شككنا في كون العلامة مقترنة لقرينة مضرة بكونها علامة عملنا بالاغلب و مع فقده فالوقف و الا حصل [ص 188] التعارض بينها و بين العلامة السابقة فحال الاجتهاديتين و المختلفتين واضحة و في الفقاهيين تقدم هذه العلامة لقوة الاستقراء في جانبها .
اقول يريد ان يقول ان عدم صحة السلب لايكون دليل الحقيقة فانا نري انه لايصح سلب احد المتساويين عن الآخر فلايصح الانسان ليس بناطق و لا العكس مع ان لكل واحد حقيقة غير الآخر بل و كذلك في العرض العام و الخاص فلايصح الانسان ليس بماش و لا ليس بضاحك و كذا لايصح سلب الكلي عن الافراد فلايقال للفرس ليس بحيوان فيكشف عن احد هذه الامور مجملا فلا بد في تعيين احدهما من القرينة قوله و اذا وجدت هذه العلامة الخ ، قد مر في اصل التبادر بيانه قوله و هي لاتجري في مثل المبهمات الخ ، يعني عدم صحة السلب لايجري في مثل الحروف فلايقال من ليس في مثلا لانه مستهجن نعم يقال هنا موضع استعمال في و ليس موضع استعمال من مثلا و كذلك لايقال اضرب ليس اقعد نعم يقال لمن قعد ماضرب و لمن يقعد لايضرب و هذا بيان سخيف خال عن تحقيق فان المراد من صحة السلب و عدمها ليس سلب لفظ عن لفظ و كل لفظ ليس بلفظ آخر و انما المراد ان المصداق الخارجي هل يصح سلب اللفظ عنه ام لا مثلا جثة الذهب في الخارج لايصح ان يقال انها ليس بذهب فهي حقيقته و مصاديق الالفاظ مختلفة فبعضها اجسام و بعضها افعال و بعضها صفات و بعضها نسب و بعضها ارواح و هكذا و مصاديق الحروف نسب فانت اذا قصدت مصداق في ثم قلت هذا ليس من يعني ليس يعبر عنه بلفظ من صح و اي استهجان فيه و [ص 189] كذلك اذا نظرت الي مصداق اضرب و هو طلب الضرب و تقول هذا ليس اقعد صح و لا استهجان فيه فتبين انه سنح للمصنف خيال حسبه تحقيقا فابرزه و لميك شيئا و العبرة بالمعاني لا الالفاظ قوله و يمكن اختلاف المادة و الصيغة الخ ، تعبير مجمل فانه يريد ان يقول لايجوز اثبات لفظ لمعني لاجل انه من نوع لفظ آخر كما ان لفظة ما للاستفهام فلايعم لفظة ما الاستفهام عن المكان و ان كان لايصح سلب الاستفهام عن الاستفهام عن المكان فالاستفهام يعمهما و لفظة ما لايعمهما و كذلك الامر في الاسماء الموصولة و الاشارة و الضماير و امثالها و ليس بشئ لان لفظ الاستفهام للحد المشترك بين المقامين و ما و اين مثلا للخصوصية و لاجل ذلك لاتردان اي لفظة الاستفهام و لفظة ما موردا واحدا قوله ثم متي شككنا الخ ، يريد ان يقول متي علمنا ان صحة السلب او عدمها مجردة عن القرينة كقولك الجدار ليس بشجر او كقولك لاسد هذا ليس باسد فلا ريب في كونهما علامة اجتهادا و كذا اذا علمنا بوجود قرينة علي ارادة اثبات التسمية او نفيها كقولك للشجاع ليس باسد مفترس او ليس باسد متكلم و اما اذا علمنا بوجود قرينة عند صحة السلب او عدمها و شككنا في انها قرينة التسمية او قرينة اخري مضرة بالعلامة او شككنا في وجود القرينة و علي فرضه في نوعها عملنا بالاغلب يعني اذا كان الغالب عدم صحة السلب حكمنا بان المستعمل فيه حقيقة اللفظ و ان كان صحة السلب غالبة حكمنا بالمجازية و ان شككنا في الغلبة فالوقف و الرجوع الي ساير القواعد و لعمرك هذه التشقيقات لايكاد يتفق الانتفاع بها في الفقه و لمنر [ص 190] احدا من المتقدمين و المتأخرين احتاج الي هذه التشقيقات هذا و علي فرض تمامية القاعدة و الادلة نقول لايجوز التعويل علي القواعد العقلية في دين الله و التفريع عليها ابدا و يجب علي كل مسلم ان يتبع آلمحمد عليهم السلام فيما بلغه عنهم فما ذكره في هذا الكتاب من الادلة العقلية ان كان تاما لايجوز التعويل عليه فكيف اذا كانت مخدوشة كما تري و انما لميجوز التعويل عليه لما روينا من الاحتجاج عن يونس بن يعقوب قال كنت عند ابيعبدالله عليه السلام فورد عليه رجل من اهل الشام فقال اني رجل صاحب كلام و فقه و فرايض و قد جئت لمناظرة اصحابك فقال له ابوعبدالله عليه السلام كلامك هذا من كلام رسول الله صلي الله عليه و آله او من عندك فقال من كلام رسول الله بعضه و من عندي بعضه فقال ابوعبدالله عليه السلام فانت اذا شريك رسول الله صلي الله عليه و آله قال لا قال فسمعت الوحي عن الله قال لا قال فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله صلي الله عليه و آله قال لا فالتفت الي ابوعبدالله عليه السلام فقال يا يونس هذا خصم نفسه قبل ان يتكلم ثم قال يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته قال يونس فيا لها من حسرة فقلت جعلت فداك سمعتك تنهي عن الكلام و تقول ويل لاصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا ينساق و هذا لاينساق و هذا نعقله و هذا لانعقله فقال ابوعبدالله عليه السلام انما قلت ويل لهم ان تركوا ما اقول و ذهبوا الي ما يريدون الخبر ، فنحن نقول للمصنف ما تذكره في هذا الكتاب غير مستند الي كتاب و سنة [ص 191] هل هو من كلام رسول الله صلي الله عليه و آله ام من كلامك لايقدر ان يقول من كلام رسول الله صلي الله عليه و آله فانه يؤخذ به و يطالب و يعجز عنه اذ لو كان لهم حديث لجعلوه كجلدة ما بين اعينهم و لماخلت منه كتبهم قديما و حديثا و لمااحتاجوا الي هذه الوهميات و الامور الغثة الرثة فنقول له فاذا انت شريك رسول الله صلي الله عليه و آله يقول و تقول و يجب علي الخلق ان يكونوا بينكما كالثنوية و له الاحكام الوحيية و لك الاحكام العقلية فان قال لا فنقول فهل يجب علي هذا الخلق ان يصدقوك و يجتنبوا من مخالفتك ام لا فان قال لا قلنا فنحن اذا نخالفك و لا علينا شئ و يسع خاص الامة و عامها انكار ما تقول و لو كان لك برهان من الله لكان الرد عليك ردا علي رسول الله و لميك يجوز علي احد ان يرد عليك كما روي عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلميثق به فهو كافر و اما من لميسمع فهو في عذر حتي يسمع ثم قال يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين و في التوقيع الرفيع فانه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و عن ابيبصير قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ارأيت الراد علي هذا الامر كالراد عليكم فقال يا بامحمد من رد عليك هذا الامر فهو كالراد علي رسول الله ، فمن يكون لقوله برهان و هو علامة الصدق علي الله كما قال عز من قائل قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و البرهان هو الكتاب و السنة كما قال لقد جاءكم برهان من ربكم [ص 192] لايجوز رده و الرد عليه رد علي الله و ان قلت فلم نري المحدثين منكم يخالف بعضهم بعضا و يرد بعضهم علي بعض قلت انهم يردون علي درايات اصحابهم للروايات لا رواياتهم و هذا مما لايضر فمن كان له كتاب مستجمع علي تاويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها يجب علي الكل قبوله و اما ما استنبط من هذين باستخراج العقول فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما خفي عنك ضوؤه نفيته بالجملة هذه المسائل و هذه التحقيقات مما لمينزل فيه كتاب و لميرد به سنة و انما هي محض استحسان العقول الخارجة عن الاعتدال بكثرة الجدال بقولكم هذا نسلمه و هذا لانسلمه و هذا نعقله و هذا لانعقله و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام قولوا ما قيل لكم و سلموا لما روي لكم و لاتكلفوا ما لمتكلفوا فانما تبعته عليكم و احذروا الشبهة فانها وضعت للفتنة و قيل لابيجعفر عليه السلام تركت مواليك مختلفين يتبرأ بعضهم من بعض قال و ما انت و ذاك انما كلف الله الناس ثلثة معرفة الائمة و التسليم لهم فيما يرد عليهم و الرد اليهم فيما اختلفوا فيه انتهي ، فلا فائدة في هذه الاقوال و الآراء و الابحاث الا انا لما التزمنا شرح كتابه لا بد لنا ان نذكر تحت كل كلام ما يسنح ليتبين الرشد من الغي قوله و اذا حصل التعارض الخ ، يعني اذا حصل التعارض بين التبادر و عدمه و بين صحة السلب و عدمها اما الاجتهاديان فهو غير ممكن عقلا و هو ممكن عقلا لان اجتهادك اليوم ربما يخالف اجتهادك امس و القوم مخطؤن في الاجتهاد فربما يعارض اجتهاد صواب اجتهاد خطاء فكيف [ص 193] لايتعارضان و اما الاجتهادي و الفقاهي فالاجتهادي مقدم لكون العلم معه و هو اقوي من الظن و قوله فحال الاجتهاديتين و المختلفتين فيه عجمة ان اراد التبادر و عدم صحة السلب و الصواب الاجتهاديين و المختلفين و ان اراد العلامتين فالفقاهيين غلط و اما اذا تعارض الفقاهيان يقدم عدم صحة السلب لقوة الاستقراء في جانبها كما لو وقع تعارض عدم صحة السلب غالبا مع عدم التبادر غالبا او العكس فيقدم عدم صحة السلب لعدم تخلفه و قد يتخلف التبادر و مما يؤكد عدم فائدة هذه الابحاث قوله في الضوابط و الحق انا لمنجد لذلك موردا .