فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فيأخذه عنا
و ما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا
و قوله و الحق الي آخر الحق انه اذا اقامه الله علي الصراط و قال ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون لايقدر ان يقول انت اذنت لي فان الكتاب و السنة يكذبانه و لايقدر ان يقول قلت برأيي لما سمعت و ستسمع من الاخبار هذا و الالفاظ التي هي اغلب استعمالا في المعني الشرعي لاتوقف [ص 128] علي حد معين و يكثر الاشتباه في كثير من الالفاظ و يكثر فيها الاختلاف و غلبة الاستعمال ليست بدليل الهي و ادعاء حصول الظن ادعاء حصول ما ليس يغني من الحق شيئا بنص الكتاب و قوله لبناء العرف باي كتاب و سنة يكون بناء العرف دليلا و متي صار العوام ائمة الخواص حتي يقتدي بهم و قد مثل في الضوابط بان اطباءنا اليوم يحملون اللفظ في كتاب افلاطون علي مصطلح الاطباء و لو اقامه الله علي الصراط و قال له لم حملت هذا اللفظ علي مصطلح المتشرعة و اجاب لان اطباء بلادنا يحملون الفاظ كتاب افلاطون علي مصطلح الاطباء لايسمع منه ذلك و متي صار الاطباء و المنجمون و امثالهم ائمة الفقهاء في امر الدين هذا و هو تهمة علي الاطباء فان عرفوا كلام افلاطون بالقرائن و الا يعدونه من المتشابهات و لايقتلون نفسا زكية بهذه المحامل الواهية و لايسقون المريض المسلم دواءا لايعرفون انه سم او غير سم و يخافون من قتل الابدان و علي الفقهاء ايضا ان يخافوا من قتل الارواح .
قال و المتمسك للاثبات المطلق باللطف لشدة الحاجة و عدم تجشم القرائن كثيرا او بالاستقراء في احوال المصطلحين الواضعين المقتضي لتحقق الوضع تعيينا او بان ثبوتها في بعض الالفاظ كالصلوة قطعي و يتم في غيره بالاجماع المركب لان التفاصيل لمتكن و انما نشات من المتأخرين و القلب بضميمة الاصل واضح الفساد او بثبوت مسميات بعض تلك الالفاظ في الامم السابقة و الظاهر انهم كانوا يعبرون عنها في لسان العرب بتلك الالفاظ و لميحصل في شرعنا اختلاف في المسمي بحيث [ص 129] يوجب اختلاف الوضع و لمنجد مفصلا بين الالفاظ من تلك الجهة او بذهاب المشهور الموجب للظن في الموضوع المستنبط بل استفاض نقل الاجماع علي الثبوت او علي الحمل علي المعني الشرعي او بان العرف العام و المتشرعة يحملون تلك الالفاظ الواقعة في الكتاب و السنة و غيرهما بمجرد سماعها علي المعني الشرعي مدفوع بان اللمي الظني لا حجية فيه و تجشم القرائن كثيرا انما يلزم اذا كان الاستعمال في المعني الشرعي اكثر من اللغوي لا في العكس فانه بالعكس و لا مع التساوي و فقد المرجح و بان الاستقراء انما يتم في ما كثر استعماله لا مطلقا بل مقتضي الاستقراء و تاخر الحادث كون الوضع حاصلا من كثرة الاستعمال لا التعيين و بان عدم وجود القول بالفصل بين القدماء ممنوع و عدم الوجدان لايدل علي العدم ثم انحصار القول بينهم في الاثبات المطلق و النفي المطلق ممنوع فلعل احد القولين فيهم بعد تسليم انحصار قولهم في اثنين هو التفصيل ثم حجية الاجماع المركب مع عدم الكشف ممنوعة فانا نري بناء العرف علي عدم ثبوت الحقيقة في الالفاظ النادرة الاستعمال و بان عدم اختلاف الوضع باختلاف الكيفية ممنوع ثم وجود الاجماع المركب هنا بل و حجيته هنا ممنوعة كما مر و بان الوصف من الشهرة بعد ما عرفت من طريقة العرف غير حاصل و نقل الاجماعات علي الحمل علي المعني الشرعي لايدل علي الوضع و بناء العرف العام و المتشرعة علي الحمل علي المعني الشرعي مطلقا بعد التفاتهم الي كثرة الاستعمال و ندرته ممنوع مع ان الحمل اعم من الوضع .
[ص 130] اقول قد بينا سابقا ان جميع ما ليس لقائله برهان في دين الله من كتاب و سنة خرص و تخمين منهي عنه و لا احد يحيط بان للشارع في جميع امور دينه اصطلاحا خاصا ام لا ام له في بعضه اصطلاح و في بعضه لا و هل صار الاصطلاح بالتعيين او بالتعين و هل كان علي الحقيقة او علي المجاز و في اي يوم و تاريخ صار حقيقة عرفية بعد ما كان مجازا قل لايعلم من في السموات و الارض الغيب الا الله و لايمكن الاستدلال بالاصول علي الامور الواقعية و جميعها خرص و ظن لايغني من الحق الواقع شيئا و لميقم علي شئ دليل خرصي الا و كسره دليل خرصي آخر كما تري ان المثبتين استدلوا بان من لطف الله وضع الالفاظ و نحن شديد الحاجة الي الفاظ لمعان شرعية حتي لانحتاج الي تعب طلب قرائن كثيرة و ماادري مناسبة لفظ التجشم الذي ذكره المصنف و التجشم هو التكلف و تحمل شئ بعنف و ليس عليه تحمله و طلب القرائن تكليفه لا تكلفه و ردهم النافون بان هذا الدليل لمي ظني و الاستدلال به ليس بحجة في الموضوعات الجزئية و بان تكلف طلب القرائن يكون اذا كان مع عدم الوضع الاستعمال في الشرعي اكثر و اما في عكسه فيكون علي فرض الوضع تكلف القرائن لفهم المعني اللغوي فيوجب ذلك عدم النقل عن اللغوي و في عبارته هنا قصور و مع التساوي يجب التوقف فلا وجه لاطلاق الاثبات و استدلوا بالاستقراء في ارباب العلوم و الصنايع فانهم يضعون الفاظا ثم يستعملونها فالشارع ايضا هكذا و ردهم النافون بانا استقرينا بخلاف ذلك بان بناءهم [ص 131] علي المجاز حتي يصير حقيقة و الوضع حادث و الاصل تاخره هذا و دليلكم ان سلمناه يجري فيما كثر استعماله لا مطلقا و استدلوا بان الحقيقة في بعضها ثابتة ففي الكل بالاجماع المركب يوم اول و التفاصيل من المتأخرين و قلب القضية بان عدم الحقيقة في بعض ثابت لان الاصل تاخر الحادث ظاهر الفساد لان الثبوت في بعضها قطعي و عدم الثبوت في النوادر يثبت بالاصل و هما لايتعارضان و ردهم النافون بانا لانسلم عدم القول الفاصل في القدماء و عدم الوجدان لايدل علي عدم الوجود و اجماعكم لايكشف عن قول المعصوم فلا حجية فيه و استدلوا بان بعض تلك الالفاظ كانت في الامم و في العرب في الجاهلية و شرعنا لميغير تلك المعاني كل تغيير و لمنجد مفصلا في الزمان بين الفاظ كانت في الامم حقيقة و الفاظ لمتكن فبالاجماع المركب كل الفاظ الشرع هكذا و ردهم النافون بالمنع من عدم تغيير المعاني و باحتمال وجود المفصل و بمنع كشف هذا الاجماع عن قول المعصوم و بانه لا معني لادعاء الاجماع مع هذا الاختلاف الكثير و استدلوا بذهاب المشهور و بالاجماع المنقول و ردهم النافون بعدم حصول الظن من هذه الشهرة لبناء العرف علي التفصيل و الفرق بين النادرة الاستعمال و الكثيرة الاستعمال و الاجماع علي الحمل لا علي الوضع و استدلوا بان الناس يحملون الالفاظ علي الشرعيات و ردهم النافون بان حملهم جميعها ممنوع و غاية ما في الباب بناؤهم علي الحمل و هو غير الوضع فاعتبروا يا اولي الابصار هل يمكن بناء الدين علي هذه الخيالات و الآراء التي لاتقف علي حد و [ص 132] ليس عليها مسحة من قول الله و لا من قول رسوله و حججه عليهم السلام و هل بهذه الادلة يستكشف غيب ما في صدر النبي صلي الله عليه و آله او غيب ما في اللوح المحفوظ و هل يعلم ما في لوح علم الله الا باخبار الله و هل يعلم ما في صدر النبي صلي الله عليه و آله الا باخباره او اخبار نفسه ما لكم كيف تحكمون ام لكم كتاب فيه تدرسون ان لكم فيه لما تخيرون ام لكم ايمان علينا بالغة الي يوم القيمة ان لكم لما تحكمون سلهم ايهم بذلك زعيم ام لهم شركاء فلياتوا بشركائهم ان كانوا صادقين و ليس استدلال المثبتين مما يجوز التعويل عليه و لا رد النافين و الحق ما ذكرنا مما استنبطناه من الكتاب و السنة من التفويض الي الرب العدل الرؤف و النبي المعصوم العطوف و الولي الالوف و عليهم الابلاغ و التفهيم و لميكلفونا استخراج الغيب و انما الغيب لله فما افهمونا و علمونا بتقرير افهامنا او بتعليم خاص نعمل به و ما لميفهمونا فالناس في سعة ما لميعلموا .
قال و لو تمسك النافي المطلق بالاصل فقد اندفع بما مر او بان الشارع لو وضعها لبينها للحاضرين لكونهم مكلفين بمضامينها و لو بينها لنقل الينا لمشاركتنا معهم في التكليف و لو نقل لكان اما بالتواتر فينافيه وجود الخلاف او بالآحاد فلاتفيد الا الظن الذي ليس حجة في المسألة الاصولية ففيه منع الملازمة الاولي ان اراد من البيان تصريح الشارع بالوضع لامكان تفهيم المراد بالترديد و القراين و الثانية ان اراد من البيان غير التصريح اذ المشاركة لايقتضي النقل الينا و الا لعم الكل و علمنا بكل الاحكام [ص 133] فالمشاركة انما تقتضي استفراغ الوسع في تحصيل العلم بما كلفوا به فان علمنا عملنا و الا رجعنا الي الاصل علي ان غاية ذلك انه يجب عليهم التبليغ و التكليف بالشئ لايقتضي حصوله مضافا الي منع الملازمة الثالثة اذ لاينحصر النقل في التواتر و الآحاد لامكان حصوله بالتتبع و الاجتهاد و الي ان التواتر لاينافيه وجود الخلاف و الآحاد قد تفيد العلم و ان الظن في الموضوع المستنبط كما نحن فيه حجة و ان هذا لو تم لنفي التعيين لا التعين .
اقول ثم توجه المصنف الي قول النافين مطلقا و ذكر ادلتهم فمنها ان الاصل عدم الوضع تعيينيا و تعينيا و رده بانا بالاجتهاد علمنا ثبوت الحقيقة في متكرر الاستعمال و منها انه لو وضع لبين و مابين و رد قوله لو وضع بانه لايجب التصريح بالوضع و يكفي التفهيم باي نحو كان و رد قوله و لو بينها بان المشاركة في التكليف لايقتضي النقل و الا لعلم جميع المكلفين جميع الاحكام فالمشاركة مقتضاها وجوب طلب العلم علينا و غاية هذا الدليل انه يجب عليهم الابلاغ و ابلاغهم لايوجب ابلاغ الناس الينا و امتثالهم الامر مع ان المشاركة ممنوعة فانهم مكلفون بالواقع و نحن مكلفون بالظاهر و رد قولهم و لو نقل بمنع انحصار النقل بالتواتر و الآحاد لامكان حصول المعرفة بالتتبع و الاجتهاد و جميع ذلك عند آلمحمد عليهم السلام كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون علي شئ لقول ابيعبدالله عليه السلام يهلك اصحاب الكلام و ينجو المسلمون ان المسلمين هم النجباء يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد [ص 134] اما والله لو علموا كيف كان اصل الخلق لمااختلف اثنان و قال ابوعبدالله عليه السلام متكلموا هذه العصابة من شرار من هم منهم انتهي ، و لاتقل ان ذلك مخصوص بعلم الكلام لوجهين احدهما انكم لاتنجون منه علي اي حال فان اغلب مسائلكم من الكلام و ثانيهما ان الكلام يوم اول كان يطلق علي مقال اصحاب الآراء في الدين كاينا ما كان بقرينة النواهي المتواترة عن الخصومات و المجادلات و الممارات في الدين و قيل لابيعبدالله عليه السلام اني سمعتك تنهي عن الكلام و تقول ويل لاصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا ينساق و هذا لاينساق و هذا نعقله و هذا لانعقله فقال عليه السلام انما قلت ويل لهم ان تركوا ما اقول و ذهبوا الي ما يريدون انتهي ، و هؤلاء تركوا ما قال الصادق عليه السلام و ذهبوا الي ما يريدون و ذكر مؤمن الطاق عند ابيعبدالله عليه السلام فقال بلغني انه جدل قيل اجل قال اما لو شاء طفل من مخاصميه ان يخصمه فعل قيل كيف قال يقول اخبرني عن كلامك هذا من كلام امامك فان قال نعم كذب علينا و ان قال لا قال له كيف تتكلم بكلام لايتكلم به امامك و في رواية فقال يقول له الصبي اخبرني عن امامك امرك ان تخاصم الناس فلايقدر ان يكذب علي فيقول لا فيقول له فانت تخاصم الناس من غير ان يامرك امامك فانت عاص فيخصمه الي ان قال فان الكلام و الخصومات تفسد النية و تمحق الدين ، و هذان الحديثان ظاهران في ان الكلام مطلق التكلم في امور الدين و كتب الي ابيالحسن عليه السلام انه روي عن آبائك عليهم السلام [ص 135] انهم نهوا عن الكلام في الدين فتاول مواليك المتكلمون بانه انما نهي من لايحسن ان يتكلم و اما من يحسن ان يتكلم فلمينهه فهل ذلك كما تاولوا ام لا فكتب عليه السلام المحسن و غير المحسن لايتكلم فيه فانما اثمه اكبر من نفعه و قال عليه السلام لعلي بن يقطين مر اصحابك ان يكفوا السنتهم و يدعوا الخصومة في الدين و يجتهدوا في عبادة الله عز و جل انتهي ، فهذه المباحثات و المكالمات مما لمياذن الله و رسوله صلي الله عليه و آله به بل نهوا عنه نهيهم عن الميتة و الدم و لحم الخنزير و شر علي اصحابنا ان يقولوا بشئ ما لميسمعوه من آلمحمد عليهم السلام و لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا .
قال او بلزوم كون تلك الالفاظ غير عربية اذ العربية فرع الوضع في لغة العرب فيلزم كون القرآن غير عربي لاشتماله عليها و ينافيه قوله تعالي انا انزلناه قرآنا عربيا ففيه بعد النقض بمثل المشكوة و عدم تماميته اذا كان الواضع هو الله سبحانه منع الملازمة الاولي اذ المعتبر في الانتساب الي اللغات كون اللفظ موضوعا فيها و تلك الالفاظ قد كانت موضوعة في اللغة للمعاني اللغوية و ان اردت الحقيقة في الحال لزم عدم كون الاعلام المنقولة عن المعاني اللغوية عربية و الثانية اذ المراد انه عربي الاسلوب و منع بطلان التالي و الضمير في الآية الكريمة اما راجع الي السورة بتاويل المنزل او الي بعض القرآن و القرآن يصدق علي البعض حقيقة .
[ص 136] اقول هذا دليل ثالث للنافين مطلقا فقالوا اذا قلنا بالوضع من الشارع المبين لكانت تلك الالفاظ غير عربية فرد ذلك المصنف بنقض دليله بانا سلمنا ما تقول فما تصنع بمثل المشكوة و القسطاس و السجيل فانها غير عربية و بعدم تمامية دليله لانه اذا كان الواضع هو الله فالمعتبر في العربية استعمالهم لا وضعهم و هو حاصل و قوله منع الملازمة مبتدأ مؤخر خبره فيه المقدم في صدر العبارة و هو رد آخر و يقول يكفي في الانتساب كون اللفظ موضوعا في تلك اللغة لمعني و هو حاصل مع ثبوت الحقيقة و ان اردت الحقيقة في الحال فالاعلام غير عربية و قوله و الثانية عطف علي الاولي يعني نمنع الملازمة الثانية و هو قوله كون القرآن غير عربي بان المراد بالعربية ان القرآن عربي الاسلوب و قوله و منع بطلان التالي عطف علي منع الملازمة الاولي اي فيه منع بطلان التالي و هو بطلان كون القرآن غير عربي و يجوز ان يكون القرآن غير عربي و ان قيل فما تقول في الآية يجاب عنه بان الضمير راجع الي السورة بتاويل المنزل لذكورة الضمير او الي بعض القرآن و القرآن يصدق علي البعض و في هذه الادلة و ردها معتبر للعاقل و مؤدي هذه المجادلات انكار كون القرآن عربيا و الله يقول لسان الذي يلحدون اليه اعجمي و هذا لسان عربي مبين و قال انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون و الضمير راجع الي الكتاب و هل يشك عاقل في ان القرآن جميعه عربي و هل العربي الا ما يتداوله العرب كائنا ما كان معربا او غيره اوليس جميع الالسن هكذا و يسمي باسمها [ص 137] ما يتداوله اهلها و يعرف معانيها و يجري عرفهم عليها ابهذه الادلة يستخرج غيب نفس رسول الله او الله في وضعهما الالفاظ و عدم وضعهما و لا دليل لاحد الفريقين من كتاب و سنة و لايكشف هذه الاصول و هذه التلازمات عن غيب الله .
قال ثم علي القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية يكون المعني الشرعي اقرب المجازات لثبوت الحقيقة عند المتشرعة و حقيقية اكثرها ثابتة في زمان الصادقين و ذلك يكشف عن ان تلك المعاني المجازية كانت اظهر من غيرها من المجازات اللغوية اذ لو كان غيرها اظهر او مساويا لبعد صيرورتها حقيقة في تلك المعاني في هذا الزمان القليل و علي القول بالثبوت يكون المعني اللغوي اقرب المجازات لاستصحاب ظهوره بالنسبة الي ساير المعاني الا ان يدفع بارتفاع سببه ( مسببه خل ) و هو الوضع و الحق انه ان علم صدور اللفظ في زمن الشارع حمل مع قيام القرينة علي عدم ارادة المعني الشرعي علي المعني اللغوي لبعد خروج اللفظ عن ظهوره في الزمان القليل او بعد زمان طويل فمجمل ثم انهم ذكروا ان ثمرة النزاع في اصل المسألة انه علي القول بعدم الثبوت تحمل تلك الالفاظ اذا وردت في الكتاب و السنة مجردة عن القرينة علي اللغوية و علي القول بالثبوت بالوضع التعييني علي الشرعية او التعيني فمع معلومية تاريخ صدور الخطاب و حصول الوضع و لو بضميمة اصالة تاخر الحادث يعمل علي وفقه و مع جهلهما يتوقف لتعارض الاصلين و فقد المرجح و لو قيل هذا التفصيل يجري في التعييني [ص 138] ايضا لامكان تاخره عن بعض الاستعمالات مع انه لو كان الواضع هو النبي كيف يحمل الفاظ الكتاب عليه قلنا ان الاستقراء في احوال الواضعين يقتضي تقديم الوضع علي كل الاستعمالات حذرا من اللغوية و ان الكتاب نزل باصطلاحه .
اقول هذا الكلام من المصنف مشعر بتردده في الثبوت و النفي و اراد تحصيل النتيجة منهما جميعا فقال علي القول بعدم الثبوت يكون المعني الشرعي اقرب المجازات و هو خطاء محض الاتري ان الصلوة بمعني الدعاء و هذه الاركان و التفاصيل في اربعةآلاف حكم ابعد المجازات الذي لايخطر في خلد احد و الزكوة بمعني النما و اخذ واحد من اربعين و واحد من عشرة مثلا في تلك الاحكام لايخطر ببال احد و علي هذه فقس ما سواها و دليله علي ذلك بديهي البطلان و قوله علي القول بالثبوت يكون المعني اللغوي اقرب المجازات هو ايضا خبط لما عرفت ان بينهما بون بعيد قوله و الحق الي آخر يقول اللفظ الصادر في زمن الشارع ان قام قرينة علي عدم ارادة الشرعي حمل علي اللغوي و اللفظ الصادر بعد زمان طويل مجمل بتلك الادلة التي ذكرها و الزمان الطويل ما حده و هل يوقف عليه و هل يمكن تحديده ثم ذكر ثمرة النزاع في اصل المسألة انه علي النفي اللفظ الخالي عن القرينة محمول علي اللغوية و علي الثبوت بالوضع التعييني محمول علي الشرعية و ان قيل بالوضع التعيني فان علم تاريخ الصدور و تاريخ حصول الوضع يعمل علي حسبه يعني اذا تقدم الصدور لايحمل علي الشرعية و اذا تاخر يحمل [ص 139] و مع الجهل يتوقف و باقي العبارة ظاهر في مراده و لعمري لايكشف شئ من هذه الادلة و الاصول عن الواقع و عن غيب علم الله و غيب صدر الرسول صلي الله عليه و آله و كيف يمكن ذلك بهذه الادلة الوهمية التي لاتورث علما بل و لا ظنا و لايزيد اصحابها الا تحيرا و شكا و قد قال ابوعبدالله عليه السلام من شك او ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة ، و ليست هذه المسائل بادني من حصاة و نواة و قد روي انه سئل ابوجعفر عليه السلام عن ادني ما يكون به العبد مشركا فقال من قال للنواة حصاة و للحصاة انها نواة ثم دان به و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن ادني ما يكون به الانسان مشركا فقال من ابتدع رايا فاحب عليه و ابغض عليه و قال رسول الله صلي الله عليه و آله كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة انتهي ، و كل هذه المسائل محدثات بالاتفاق و ليقض العجب منصف ان هؤلاء قالوا ان الاخبار ظنية و لاينبغي الاستدلال بها في الاصول فحادوا عن الاخبار و غاصوا في لجج هذه الاوهام و الشكوك و ظنوها بل سموها ادلة عقلية مورثة للقطع و بنوا عليها و ذلك جزاء من يحيد عن الاخبار الساطعة الانوار و الله المستعان في درك الحق و الصواب .
قال : اصل - بعد اتفاقهم علي تصرف الشارع في تلك الالفاظ اما بطريق التقييد او النقل او المجاز اختلفوا في ان المراد منها الصحيح او الاعم و لا ريب ان حقيقة المتشرعة ميزان للعلم بمراد الشارع فكلما كان اللفظ حقيقة فيه عند المتشرعة كان هو المستعمل فيه اللفظ عند الشارع علي القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية اما لظهور مركب الاجماع او لاقتضاء الوضع التعيني ذلك [ص 140] لبعده عن مغايرة الاستعمالات المجازية للحقيقة الثابتة من كثرة الاستعمال و كذا علي القول بالثبوت للوجهين مع الاولوية بالنسبة الي المجاز نعم علي التقييد لايجري نزاع الصحيح و الاعم لتساويهما في اجراء اصل العدم و حصول البيان فلايترتب علي النزاع ثمرة و ظهر من ذلك جريان هذا النزاع علي القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية و يرجع الكلام الي تعيين اقرب المجازات و اشيعها و يكفي في صدق الاسم الحقيقة في الجملة و لو عند المتشرعة و اما تعيين الاقرب الاعتباري بالاصل و تحصيل معرفة الماهية بذلك فهو فرع اعتبار القرب الاعتباري .
اقول هذا اصل آخر كثر نزاعهم فيه و كثر تفريعهم عليه يقول ان الاصوليين اتفقوا علي ان الشارع تصرف في الالفاظ الشرعية المستعملة له مجملا و ان اختلفوا في ان تصرفه هل كان بطريق التقييد كما هو مذهب النادر او بطريق النقل و الوضع كما هو المشهور او المجاز كما هو مذهب آخرين فبعد الاتفاق علي تصرف ما لا بد لنا من ان نعرف مراده منها هل هو المرادات الصحيحة في الواقع ام اعم من الصحيحة الواقعية و الفاسدة الواقعية ثم قالوا لا بد لهذه المعرفة من ميزان و ميزانها الحقيقة المتشرعية و قول المصنف حقيقة المتشرعة فيه عجمة فما كان حقيقة الصلوة عند المتشرعة هو ما استعمل الشارع لفظ الصلوة فيه و هو خبط عشواء لان المتشرعة مختلفون في اغلب المسائل ان لميكونوا مختلفين في كلها و باختلافهم يختلف الحقائق [ص 141] عندهم فليس ميزانهم ميزان عدل قوله علي القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية يعني اذا نفينا الحقيقة نستدل بان الحقيقة المتشرعية هي المستعمل فيها عند الشارع لظهور الاجماع المركب في ذلك فان كل من قال بان المستعمل فيه مجاز قال هو الحقيقة المتشرعية و لان الوضع التعيني عند المتشرعة بعيد ان يغاير الاستعمال المجازي للشارع و قوله و كذا علي القول بالثبوت للاجماع المركب فان كل من قال بثبوته قال بانه هو ما عند المتشرعة و للدليل الثاني المذكور و مع الثبوت اولي قوله نعم علي التقييد الخ ، يعني اذا قلنا بالتقييد كما قال النادر الذي مر ذكره و هو قول ان الالفاظ مستعملة في اللغوية و القيود و الشروط تثبت من الخارج لايجري نزاع الصحيحي و الاعمي فان المعني اللغوي منفي عنه الصحة و الفساد الشرعيان الجاريان في المعني الشرعي لتساويهما في اجراء اصل العدم يعني علي القول بالتقييد اذا شككنا في شرطية شئ و جزئيته قلنا بان الاصل عدمه علي القولين و يحصل البيان و بعد حصول البيان لا فرق بين الصحيح و الاعم لاجراء اصل العدم في الزايد علي القولين قوله و ظهر من ذلك الي آخر يعني ظهر من كون الحقيقة المتشرعية ميزانا للعلم بمراد الشارع باتحاد الزمانين و ظهور الاجماع المركب و اقتضاء الوضع التعيني ان نزاعهما يجري علي القول بعدم الثبوت و استعمال الشارع الفاظه مجازا قوله و يرجع الكلام الي آخر يعني بعد ما عرفت ان ثمرة هذا النزاع تظهر علي القول بثبوت الحقيقة نقول كذلك علي القول بعدم ثبوت [ص 142] الحقيقة و حينئذ يرجع الكلام الي تعيين اقرب المجازات فان الاستعمال في المجاز مسلم و الشك في اقرب المجازات و لا شك ان ما عند المتشرعة اقرب فيرجع الاختلاف في الحقيقة المتشرعية فان كان عندهم صحيحا فهو في الشرع صحيح و ان كان عندهم اعم فهو في الشرع اعم و قوله و يكفي في صدق الاسم هذا اشارة الي دفع بحث و هو انه ان قيل ان النزاع مخصوص بثبوت الحقيقة لان نزاعهم في الاسماء و الاسم ظاهر في الموضوع و يثبت الموضوعية علي القول بالثبوت فاجاب نعم هذا مسلم و لكن يكفي في صدق الاسم ثبوت حقيقة ما في الجملة و لو عند المتشرعة و قوله و اما تعيين الاقرب الاعتباري الخ ، يعني اذا قيل كما يمكن بيان مراد الشارع ببيان زمان المتشرعة يمكن بيان مجمل المتشرعة ببيان زمان الشارع ايضا بانا اذا شككنا في جزئية شئ للصلوة مثلا عند المتشرعة نقول ان لفظ الصلوة كان حقيقة في الدعا و اقرب المجازات اليه غير المشروطة بذلك الجزء فاذا حملنا اللفظ في زمان الشارع علي الاقرب عرفنا الحقيقة عند المتشرعة فلا ثمرة في نزاع الصحيحي و الاعمي في صورة القول بالمجاز في زمان الشارع فانه قد حصل البيان بالاصل و عرفنا الاقرب الاعتباري و مع البيان يجري اصل العدم في الامور الزايدة عن المبين علي القولين فثمرة النزاع مخصوصة بالقول بالحقيقة فقال هذا فرع اعتبار القرب الاعتباري و لميثبت و لو كان معتبرا لوصل الينا من الشارع و اذ لميكن معتبرا لميسع الصحيحي اجراء الاصل كما لميسعه في صورة النقل بخلاف الاعمي هذا بيان مراده و لعمري كل [ص 143] ذلك عندنا كعفطة عنز لايعتني به ابدا فانها كلها وهميات لاتقلقل خاطر العاقل حتي يشككه و لايكشف شئ من ذلك عن الواقع و لايورث الظن به و ان جوزناه و لو كانت محدثة للظن لاحدثت لغيرهم ايضا بل هي محض مجادلات لفظية و سرد الفاظ لاتحدث في القلب شيئا و لو لميكن التعرض لها تضييعا للعمر لتعرضت لردها كلمة كلمة و ان قلت هب هذه الادلة لاتغني عن الحق فعلي ماذا تبنون عملكم في الصحيح و الاعم اقل ان الشارع صلوات الله عليه اتانا من عند الله و دعانا الي الله و كلفنا بما يحب الله و يرضاه و يريده منا و اعطانا اصولا من عند الله فقال لايكلف الله نفسا الا ما آتاها اي ما عرفها فما عرفنا هو ما كلفنا به و ما لميعرفنا ليس لنا فيه تكليف و قال ابوعبدالله عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و قال من عمل بما علم كفي ما لميعلم و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله حد حدودا فلاتعتدوها و فرض فرائض فلاتنقصوها و سكت عن اشياء لميسكت عنها نسيانا فلاتكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث بحسبكم ان تقولوا ما قلنا و تصمتوا عما صمتنا فانكم اذا قلتم ما نقول و سلمتم لنا فيما سكتنا عنه فقد آمنتم بمثل ما آمنا به و قال الله تعالي فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ، و قال ابوعبدالله عليه السلام الاشياء مطلقة ما لميرد عليك امر و نهي ، فالصلوة مثلا مما جاء به رسول الله صلي الله عليه و آله و كلفنا به و بين لها حدودا فما بلغنا من الحدود و علمنا به وجب علينا اتباعه و العمل به و ما لميبلغنا فيه [ص 144] شئ فلا شئ علينا و هو مطلق و ما اختلف فيه الاخبار و ادلة الكتاب و السنة نعمل فيها علي ما امرونا فان تعين احدها عملنا به و ان تساوت فنحن مخيرون في العمل بايها شئنا و ان حصل لنا العلم بتكليف مجملا و لمنعلم بعد كيفيته لموانع فامرونا بالاحتياط حتي ياتينا البيان و نحن مأمورون بطلبه حتي نفهمه و في زمان الغيبة و اليأس من الوصول نحتاط هذا هو مقتضي الكتاب و السنة في عملنا و اما الالفاظ فلا شك انها تقع علي الصحيح و الفاسد بالبداهة قال الله تعالي و مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة حتي انه قال آلهتهم التي يدعون من دون الله و قال و ماكان صلوتهم عند البيت الا مكاءا و تصدية و في الاخبار ما شاء الله من صلوة فاسدة و حج فاسد و زكوة غير مجزية و صوم فاسد و معاملات فاسدة ما لاينكر و الذي نحتاج اليه ما اراده رسول الله منا و هو الصحيحة التي بعث بها من عند الله و ندبنا اليه و كلفنا به و لانحتاج الي شئ من هذه الخيالات و الي الرجم بالغيوب هذا و ما ذكروه من ان ما عند المتشرعة ميزان للعلم بمراد الشارع باطلاقه ليس بصحيح لان المتشرع ان كان بناؤه علي ان يزيد في الصلوة احكاما بالقياسات و الآراء و الاهواء و ادلة العقل و يقيدها بقيود و يشترط فيها بشروط ثم يكون الصلوة الصحيحة عنده مجموع ما ورد فيه النص و ما شرع و ابتدع و تكون حقيقة في المجموع كيف يكون ذلك ميزانا لمعرفة الحقيقة الشرعية هذا و اذا كان العلماء مختلفين في الشرائط و القيود و الاجزاء ليس عندهم حقيقة ثابتة كيف [ص 145] يكون ما عندهم ميزان الحقيقة الشرعية و كذلك ديدنهم في كل موضوع شرعي و لو لميكن في التعرض لخيالاتهم تضييع عمر لرايت انه ليس لهم كلمة الا و هي مخدوشة علي اصول الشيعة الا قليلا و مع ذلك ارجو الله ان ابين تحت كل عنوان شيئا حتي آتي عليها جميعا .
قال ثم المراد بالاعم ما يكون صدق اللفظ فيه ثابتا و المراد مشكوكا و بالصحيح ما تعلق الشك فيه بالمراد و المصداق معا فالنسبة بين الصلوتية و المطلوبية تساوٍ عند الصحيحي و عموم مطلق عند الاعمي ثم الصحة تحتمل بالنسبة الي الاجزاء و الشرائط معا او الاجزاء فقط و يقابلها الاعم و تظهر الفائدة عند الشك في الشرطية و لكن الظاهر ان المراد من الصحيح هو الاول كما يظهر من دليلهم و من الاعم الاعم العرفي للتبادر لا الاركان ( لا الاركاني خل ) .
اقول قوله ما يكون صدق اللفظ فيه ثابتا يريد ان الصلوة عند الاعمي اسم لما يصدق عليه الصلوة سواءا كانت فاسدة ام صحيحة و لكن اذا صلي مثلا بدون سورة يقول صليت يقينا و يشك هل هي مراد الشارع ام لا و تجزي عني ام لا و اما عند الصحيحي الصلوة اسم للكاملة فان صلي بدون سورة يقول ماادري صليت و اتيت بمراد الشارع ام لا فعند الصحيحي النسبة بين مسمي الصلوة و مراد الشارع تساوٍ و عند الاعمي عموم مطلق فان كل مرادة صلوة و لا كل صلوة مرادة و قوله ثم الصحة تحتمل يعني به ان الصلوة مثلا لها اجزاء داخلة و شرايط خارجة فيحتمل ان يكون مرادهم من الصحة بالنسبة الي الاجزاء فقط و يسمي [ص 146] بالصحيح بالمعني الاعم او الاجزاء و الشرايط الخارجة معا و يسمي بالصحيح بالمعني الاخص و قوله و تظهر الفائدة الخ ، يريد ان الشك في العبادات اما في اعتبار اصل الجزء او الشرط في الصحة مع العلم بانه جزء ام شرط او مع الشك بانه جزء او شرط فان شك في الاعتبار مع العلم بانه جزء فلايجري اصل العدم فانا لانعلم انها صلوة مثلا ام لا و ان شك في الاعتبار مع العلم بانه شرط فعند الصحيحي بالمعني الاعم يجري الاصل و عند الصحيحي بالمعني الاخص لا و ان كان الشك في الجزء و الشرط فعند الصحيحي لايجري الاصل قوله و لكن الظاهر الخ ، اي الظاهر من استدلالاتهم ان مرادهم من الصحيح هو الصحيح بالمعني الاخص لا الاعم و ان ذهب اليه بعضهم نادرا و قوله و من الاعم الاعم العرفي الي آخر يعني الصلوة اسم لما يسمي في العرف صلوة و ان كانت فاسدة ثم متي ما شك في الزايد ينفيه بالاصل و استدل علي ذلك بالتبادر و قد ذكرنا ان الرد الي العرف كلام لا معني له لاختلاف العرف في الاعصار و الامصار و عرف بلد المكلف و عصره و المعروف عنده لا دليل عليه و قوله لا الاركان يعني ليس الصلوة اسما لاركان معينة متي ما اتي بها تكون صلوة و يرد ساير المشكوكات بالاصل .
قال ثم الاصح انها اسام للاعم لقاعدة الاستعمال فتامل و لصحة التقييد و التقسيم و عدم صحة السلب عن الفاسدة و الاصل فيه و في سوابقه الدلالة علي الحقيقة و لعدم اختلافهم في كون صلوة الصبي صلوة بل اختلفوا في صحتها و فسادها و للتبادر و لملاحظة مقام بيانهم الماهيات [ص 147] و لظواهر الاخبار التعليمية و لقولهم يشترط في الوضوء كذا و في الصلوة كذا فان المتبادر شرائط الصحة لا المهية الا ان يدعي تبادر الاخير فيصير دليلا للخصم و لفهم العرف التعارض بين قوله صل و لاتصل في الدار المغصوبة و لانها لو كانت للصحيح لزم دلالة النهي علي الصحة و للاستقراء اما لان الغالب في اجزاء المهيات ان لايكون مقومة او لان الغالب فيما لايبطل الاخلال به سهوا من الاجزاء ان لايكون مقومة ( او لان الغالب عدم كون كل اجزاء المركب مقومة له خل ) او لان الغالب في المطلق التقييد و في العام التخصيص و لا اجماع منهم سلفا و خلفا علي اجراء اصل العدم عند الشك في الجزئية فلايثمر قول الصحيحي او علي التمسك في نفيه بالاطلاق .
اقول قوله لقاعدة الاستعمال يعني انه يستعمل في المعنيين و الظاهر من الاستعمال الحقيقة فيحمل اللفظ علي الاشتراك المعنوي كما صرح به في الضوابط و هو خطاء لانه لا جامع بين الصحيح و الفاسد و احدهما في الجنة و الآخر في النار و احدهما نور و الآخر ظلمة و احدهما في عليين و الآخر في سجين و لا كلما اتفق شيئان في الصورة يشتركان في المادة الاتري ان ظل الانسان علي هيئته و لايشاركه و كذلك مثالك في المرآة علي هيئتك و لايشاركك و لاتستوي الظلمات و لا النور و لا الظل و لا الحرور فهما مشتركان لفظا قوله و لصحة التقييد و التقسيم كقولك صلوة صحيحة و صلوة فاسدة و الاصل كون المقيد حد مشترك بين القيدين و المراد بهذا الاصل الظاهر و لا ظهور فيه فانك تقول حمرة [ص 148] اصلية و حمرة ظلية و لا جامع و اما التقسيم فكما تقول الوضوء اما صحيح او فاسد و الاصل في المقسم ان يكون حدا جامعا بين القسيمين و هذا الاصل ايضا لا ظهور فيه فان التقسيم قد يشتبه بالترديد كما تقول الانسان اما مؤمن و اما كافر و المؤمن ابوه النور و امه الرحمة و الكافر ابوه الظلمة و امه النقمة فلا جامع و كقولك الموجود اما واجب و اما ممكن و هو محض ترديد و لا جامع الا لفظا قوله و عدم صحة السلب عن الفاسدة هذا غير مسلم عند الصحيحي فكيف يستدل به عليه و له لا صلوة الا بفاتحة الكتاب و لا صلوة الا بطهور و امثالها و لاينقض عليهم نفي الماهية في موضع ثبت ثبوتها للدليل قوله و لعدم اختلافهم من اين علم ان الصحيحي يسمي صلوة الصبي صلوة و بعد ان يقول غفلة او مسامحة او مع القرينة اي دلالة في قولهم و تسمية المتشرعة ليست دليل شئ غير اصطلاحهم كما مر قوله و لملاحظة الي آخر اي دلالة في ان يذكر العالم الوضوء غسلتان و مسحتان مع انهم يذكرون باقي الشرايط في محالها و القرينة موجودة و المجاز غير ممنوع و كذلك ظواهر الاخبار التعليمية فانها ظاهرة في بعض الشرايط قوله و لقولهم يشترط في الوضوء يعني يفهم من ذلك ان هذه الشرائط شرائط المطلوبية و الصحة لا المهية فانهم يجعلون الشروط شرائط لمسمي المهية و اي دلالة في ذلك علي غيب ما في قلب النبي صلي الله عليه و آله و الفقهاء رجال مثلك و منهم من يقول بالصحيح هذا و احتمل عندك ان يكون المتبادر المهية الكاملة و قوله و لفهم العرف التعارض [ص 149] الخ ، يعني اذا كان صل امراً بالصحيحة و لاتصل نهيا عن الفاسدة لميكن بينهما تعارض و العرف يفهم منهما التعارض و قد قلنا ان العرف يختلف في الاعصار و الامصار و لا حجية فيه و لايوقف علي الحق منه و قوله و لانها لو كانت الخ ، يعني اذا قيل لاتصل في المكان المغصوب هل المنهي الصلوة الفاسدة فيثبت به المطلوب او الصحيحة فيكون النهي عن الصحيحة قوله و للاستقراء يعني نستدل علي الاعم باستقراءات منها انا تتبعنا و راينا غالب اجزاء المهيات غير مقومة فاذا شككنا في جزء نحمله عليه عملا بالاصل فالصلوة مثلا اسم للاعم و منها ان من اجزاء المهيات ما تفسد المهية بتركها عمدا و سهوا فهو ركن و لا كلام فيه و منها ما لايخل تركها سهوا و الاغلب في هذا القسم خروجه عن قوام المهية فنحمل المشكوك عليه عملا بالاصل و منها ان بعض اجزاء المهيات في الدنيا خارج عنها قطعا في اغلبها فما شككنا في خروجه و دخوله نحمله علي الغالب و منها ان الغالب في المطلقات التقييد و في العمومات التخصيص حتي قيل ما من عام الا و قد خص و عند الصحيحي لا تقييد لعمري كيف يمكن الاطلاع علي غيب علم الله بهذه الاستقراءات التي لاتفيد ظنا و ما هي الا الفاظ تقال و اي دليل دل علي ان الله جعل حكم الاشياء واحدا مع ان الشرع جري بتفريق حكم المتشاكلات و جمع حكم المتفرقات و اي دليل يدل علي ان وقايع الامور يستعلم بهذه الظنون و علي فرض حصول الظن اي دليل يدل علي حجية الظن في الوقايع قاطبة اوليس هذا قياسا و تواتر الاخبار بمنع القياس مطلقا بالجملة [ص 150] قوله و للاجماع الخ ، استدل به بوجهين احدهما ان العلماء اذا شكوا في وجوب شئ يجرون الاصل و ثانيهما انهم اذا شكوا في وجوب جزء يعملون بالمطلق و هو دليل الاعم فيا سبحان الله ان هؤلاء العلماء بانفسهم مختلفون في الصحيح و الاعم كيف يستدل بعملهم علي الاعم فلعله ساق كل واحد دليل علي ما يفعله هذا و كيفية استدلال العلماء في التفقه كيف صار دليل ان النبي صلي الله عليه و آله في قلبه وضع الالفاظ بازاء الصحيح او الاعم بالجملة كل ذلك استدلال بباطل علي حق و اصل المطلب اي ان الاسماء تستعمل في الفاسد ايضا لا شك فيه و الكتاب و السنة يشهدان بذلك و لا فائدة في العلم بالواقع و بناء العمل في الاجزاء المشكوكة علي قول الامام عليه السلام كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص و قوله الناس في سعة ما لميعلموا و لا تكليف الا بالبيان و لا حكم الا بالبرهان و النبي لايامر بمبهم و يكلني الي نفسي و يكلفني باستخراج تفاصيل ذلك المبهم بعقلي و يجعلني شريك تشريعه و نبوته بل اذا امرني بامر ان كان مراده ما افهم من ذلك الامر في لغتي فربما يسكت عني و ان لميكن مراده ذلك فعليه ان يفهم مراده و يعلمني و الا لايقع التكليف و ذلك سواء في الشهود و الغيبة فانه نبي علي الكل و مكلف للكل فما بلغني من اقواله اكون مكلفا به و ما لميبلغني لا تكليف علي فيه لقوله تعالي لايكلف الله نفسا الا ما آتاها .
قال و للصحيحيين تبادر الصحيح عند الاطلاق و صحة السلب عن الفاسدة و ان الصلوة مثلا عبادة بداهة و الفاسدة ليست بعبادة و انا نقطع بوجود [ص 151] جزء مقوم و لانعلمه بالخصوص فيسري الاجمال الي الكل و ان موضوعات الاحكام توقيفية لا عرفية و ظاهر قوله لا صلوة الا بطهور و يثبت حكم الاجزاء بالاجماع المركب و قوله لا صلوة الا بفاتحة الكتاب و انه علي الاعم يلزم تقييدات كثيرة و انهم في مقام تفسير العبادة يفسرونها بالمجمل كقوله ( كقولهم خل ) الصوم عبادة مخصوصة و انهم قسموا الصلوة الي الواجبة و المندوبة و لميدرجو المحرمة في التقسيم و ان ظاهر كلامهم في بيان الاجزاء و الشرائط انها شرائط المهية و اجزاؤها لا الصحة و لا ريب في فقد الكل و المشروط بفقدهما و ان من البعيد عدم صيرورة الصلوة مثلا حقيقة في الصحة مع كثرة استعمالها فيها في الغاية و انت اذا احطت خبرا بادلتنا استخرجت اجوبة تلك الادلة بتامل قليل .
اقول الذين قالوا الالفاظ موضوعة للصحيحة استدلوا بادلة كادلة الاعميين لاتسمن و لاتغني من جوع و جميعها وهميات و اجاب عنها الاعميون باوهام مثلها فاستدل الصحيحيون بتبادر الصحيح عند الاطلاق و ردهم الاعميون بلانسلم التبادر عند الاطلاق بلا قرينة و ما يتبادر منه الصحيح لاجل القراين و قد عرفت سابقا ان التبادر لايفيد شيئا و لايزيد دلالته علي المعني الشايع في العرف و استدلوا بصحة السلب و ردهم الآخرون بعدم تسليم سلب الفردية و انما يسلب المطلوبية و هو غير مجد لكم و استدلوا بان الصلوة مثلا عبادة و الفاسدة ليست بعبادة و ردهم الآخرون بان كون كل فرد عبادة ممنوع و استدلوا بان للمهيات [ص 152] جزءا مقوما قطعا غير معلوم فهي مجملة و لا بد من اجراء اصل الاشتغال و هو المطلوب و ردهم الآخرون بانا كذلك نقطع بخروج جزء من المهية فلايفيد قطعكم بان الوضع للصحيح و استدلوا ايضا بان موضوعات الاحكام توقيفية كالاحكام فهي الصحيحة و ردهم الآخرون بانا لانسلم انها توقيفية يجب بيان الشارع اياها بنفسه بل يكفي البيان بواسطة المتشرعة فلاتدل علي الوضع للصحيح و استدلوا ايضا بقوله لا صلوة الا بطهور و لا صلوة الا بفاتحة الكتاب و ردهم الآخرون بانهما يدلان علي الشرطية و المطلوبية لا علي كونها جزء المهية و علي ان الوضع للصحيح و هذا النفي يستعمل غالبا لنفي الكمال فيحمل الحديث عليه و استدلوا ايضا بانه علي القول بالاعم يلزم تقييدات كثيرة و الاصل عدم التقييد و ردهم النافون بان الاصل ايضا عدم الاجمال اذ الغالب في الالفاظ البيان و قولكم يستلزم عدم التمسك بالاطلاق ابدا لاجماله و نري الفقهاء يتمسكون به و استدلوا ايضا بالتعاريف المجملة فالالفاظ مجملة و ردهم النافون بان ذلك لاجل الحوالة الي موضع آخر و لو كانت مجملة لمااستدلوا بها و استدلوا ايضا بتقسيمهم الصلوة الي الواجبة و المندوبة و ردهم النافون بانهم قسموا الصحيحة و استدلوا ايضا بان الظاهر من ذكر الشرائط و الاجزاء انها اركان الماهية و بفقد الجزء يفقد الكل و بفقد الشرط يفقد المشروط و ردهم النافون بانا لانسلم ذلك بل هي ظاهرة انها اركان الصحيحة و استدلوا ايضا باستبعاد عدم صيرورة الصحيحة موضوعا لها مع كثرة الاستعمال و ردهم النافون [ص 153] باستبعاد عدم كون الفاسد موضوعا له مع كثرة الاستعمال فيها بالجملة جعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون و نحن نقول ماذا تريدون من الفحص عن كونها موضوعة للصحيحة ام الاعم و لمتكلفوا بمعرفة الغيب مع الاتفاق علي ان المأمور به المطلوب للشارع و ما كلفتم به الصحيحة فان قلتم ان هذه المعرفة تنفعنا في اجراء الاصل في المشكوكات قلت ان الشارع كفاكم ذلك بكلمتين و قال من عمل بما علم كفي ما لميعلم و قال الناس في سعة ما لميعلموا و قال كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص ، و كل واحد من هذه الاخبار كاف فان قلت ان كان المطلق مجملا ثبت الاشتغال و يجب ابراء الذمة قلت ان الشارع العدل اجل من ان يكلف بالمجمل و يكلف المكلف باستخراج تفاصيله و يشركه في نبوته نعوذ بالله و ينهاه عن الرأي في مائة آية و الف و ماتي حديث ثم يكلفه في جميع شرعه بالمجملات و يكلفه بالعمل بالرأي في جميع تفاصيلها مع ما في هذا القول من العسر و الحرج الشديد و الاتيان بجميع اعمال يحتمل في العقل ان تكون جزء المهية و ما علم المكلف بذلك فلعل تلك المشكوكات مخلة بالمهية و مفسدة لها و المشكوك ان كان عن دليلين شرعيين فاطلقوا فيهما السعة و ان لميكن دليلان فلا شك بالجملة مع انا نقول بانها تستعمل في الاعم نقول لا حاجة بنا في معرفة غيب الوضع و ما عرفنا من الشارع انه جزء الماهية المكلف بها نعمل به و ما شككنا فيه بدليلين منه فنحن مخيرون فيه و ما علمنا انه من المكملات المندوبة ان شئنا عملنا و ما لمنعلم فنحن في [ص 154] سعة و جميع ما قالوه عندنا تضييع للعمر و اشتغال بما لايعنينا و قد وصي علي عليه السلام ابنه الحسن عليه السلام و قال دع القول فيما لاتعرف و الخطاب فيما لاتكلف و امسك عن طريق اذا خفت ضلالته فان الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الاهوال و قال ابوعبدالله عليه السلام كان علي بن الحسين عليه السلام يقول ان المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لايعنيه و قلة المراء الخبر ، و قال ابوعبدالله عليه السلام لايتكلم احدكم بما لايعنيه و ليدع كثيرا مما يعنيه حتي يجد له موضعا الخبر ، و لو كان يعنينا ان الشارع هل وضع الالفاظ بازاء الصحيحة او الاعم لاخبر رعيته بذلك كما انه لو كان يعنينا علم الاصول لكان الواجب علي النبي في اول بعثته ان يبتدئ بدرس علم اصول ليفهم احاديثه الداني و القاصي و لما علم انه لايعنينا و لانحتاج اليه كف هو و جميع اوصيائه عن هذا العلم مع ان الاصقاع امتلأت من هذا العلم باعدائهم و منعوا عنه منعا لميجسر احد من اصحابهم مع خلطتهم للعامة و سماعهم هذه المسائل ان يتفوهوا عند الائمة مرة واحدة و يسألوا عن مسألة واحدة و ان قلت لعلهم كانوا غافلين قلت حاشا مع خلطتهم بعلماء العامة و رجوعهم الي قضاتهم و حضورهم مجالسهم و مباحثاتهم معهم و كتبهم الكتب في ردهم و مع ذلك لميقدروا ابدا علي التفوه بها عند الائمة عليهم السلام و عدم رواية احد شيئا في تلك المسائل من المتقدمين ادل دليل علي ذلك هب انهم لميسألوا و غفلوا هلاابتدا الائمة عليهم السلام من عند انفسهم بتلك [ص 155] المسائل و هي واجبة علي قولكم و لم لمينهوهم بالسؤال و ما ذكرناه مدرك تحصيل اجماع قطعي علي عدم ضرورة هذا العلم بل علي حرمته و قد قال النبي صلي الله عليه و آله كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و الله خير حافظا و هو ارحم الراحمين و ان قلت فلم تتعرض انت بكتب هذا الكتاب قلت اني تعرضت لاظهار ما اظهرت لا لافشاء ما اظهروا فلاتغفل .
قال ثم الحق الاعم العرفي لا الاركاني بحكم العرف الكاشف عن الشرع كما مر فان علمنا الصدق العرفي مع نقض بعض الاركان او عدمه مع تحقق الاركان عملنا بمقتضاه فان شككنا في الصدق فنحن كالصحيحي و علي الاركاني لا اجمال في الموضوع له فيصدق اللفظ مع وجودها لا مع عدمها فتامل و في كون المراد هو الاركان الواقعي او الاعم منها و ما يقوم مقامها وجهان و تظهر الفائدة في جواز التمسك بالاطلاقات و عدمه و الحق الاخير لقاعدة الاستعمال و صحة التقسيم و التقييد و تبادر الاول اطلاقي و علي المختار تكون الاركان الشرعية اركان المطلوب لا الصدق .
اقول بعد كل هذه التجشمات اختلفوا في ان المراد بالاعم ما يسمي في العرف مثلا صلوة و ان اختل الاركان او ما كان اركانه محفوظة و ان اختل ساير الشروط و اختار المصنف الاعم العرفي و اصاب الخطاء لان العرف لايوقف له علي حد و يختلف عرف الامصار و الاعصار الاتري ان العجوز القروية او الجبلية ربما تسمي حركات بالصلوة و لايسميها اهل المصر بصلوة ابدا و كذلك في ساير الالفاظ و المصنف فسر [ص 156] المتشرعة بكل من دان بدين الاسلام فكيف يوقف له علي حد و ان اريد منهم العلماء فالصحيحون لايسمون مختل الاركان بصلوة فالاعم العرفي كلام باطل و عن حلية الاعتبار عاطل و قوله بحكم العرف الكاشف عن الشرع خطاء فان العرف كما عرفت ان اريد منه عوام العرف و جهالهم فليس جهالتهم كاشفة عن وضع الشارع مع اختلافهم في كل مورد و عصر و ان اريد منه خواصهم فان كانوا ذوي آراء و اهواء يحكمون بالادلة العقلية و القياسات الظنية فكيف يكشف عرفهم عن وضع الشارع و اما المنقطعون الي آلمحمد عليهم السلام الذين لايقولون الا بالخبر فلايزيد عرفهم علي استعمال النبي ذلك اللفظ في ذلك المعني و اما الوضع فلايكشف عنه و الادلة الوهمية التي يوردونها في ان الوضع مقدم علي الاستعمال بالاستقراء او غيره فلا عبرة بها عندنا قوله فان علمنا الصدق العرفي الخ ، لايكاد يعرف ذلك و صدق عرفك لا عبرة به و لعله ينكره عرف ساير الناس و يقول ان صدق عرفها انها صلوة مثلا نعول عليه و ان نقض بعض الاركان او ترك و ان لميصدق لانعول عليه و ان تحقق اركانها و لذلك اختار المصنف ان صلوة المرائي صحيحة لايثاب عليها و هو قول مرغوب عنه و خلاف جمهور الفقهاء اليس قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله لا قول الا بعمل و لا قول و لا عمل الا بنية و لا قول و عمل و نية الا باصابة السنة ، هل المرائي اصاب السنة ام لا اوليس ان السجود عبادة اذا سجد به لله و شرك اذا سجد به للصنم مع ان صورة السجود صورة العبادة و صلوة المرائي شرك [ص 157] و علي ما اختاره المصنف لو صلي الانسان لصنم جازت صلوته و اطاع الله غاية الامر انه لايثاب نعوذ بالله من هذه الاجتهادات الواهية قال ابوعبدالله عليه السلام كل رياء شرك و سأله ابوبصير عن حد العبادة التي اذا فعلها فاعلها كان مؤديا فقال حسن النية بالطاعة انتهي ، فمن لميحسن نيته بطاعة الله لايكون مؤديا للعبادة و كان عمله شركا و هذا حاصل هذه الاصول التي اخترعوها بعقولهم و احدثوها و تركوا مراجعة الكتاب و السنة قوله فان شككنا في الصدق الخ ، يقول لا بد لنا حينئذ من اجراء اصل الاشتغال فانا مشغولة ذمتنا بصلوة اما عرفية و اما صحيحة قوله و علي الاركاني يعني اذا قلنا بالاعم الاركاني فاللفظ ليس بمجمل فان الموضوع له المتحقق الاركان فان تحققت يعول عليه و الا فلا و لكن اختيار المصنف كما عرفت واقع علي العرفي الذي لايوقف له علي حد و زعم انه علي قسمين قسم يعلم فيه صدق الاسم عرفا و ان اختل منه بعض الاركان و الاجزاء و الشرائط و قسم نشك في صدق الاسم فان علمنا صدق الاسم اكتفينا به و ننفي ساير المشكوكات بالاصل و ان شككنا في صدق الاسم فنحن كالصحيحي و من العجب ان المصنف رد الاركاني كما في الضوابط بانه لو اتي بالنية و التكبيرة و القيام و الركوع و السجود فقط لايرتاب ذو مسكة في عدم تحقق المهية و صحة السلب عرفا فظهر بطلان القول الاركاني و ان المدار علي الصدق العرفي هذا مقتضي اجتهاده من غير مراجعة الاخبار و قد سئل ابوعبدالله عليه السلام عن رجل سها خلف الامام بعد ما افتتح الصلوة فلميقل شيئا و [ص 158] لميكبر و لميسبح و لميتشهد حتي يسلم فقال جازت صلوته الخبر ، فاري ان الصادق عليه السلام سماها صلوة صحيحة بمحض حفظ الافتتاح و الركوع و السجود علي خلاف اجتهاد المصنف و ان قال هذا في السهو و كلامنا في العمد مع انه صرف قول بلا دليل قلنا و ما تعني بالعمد هل هو العمد مع الجهل بحكم ما سوي الاركان ام مع العلم به فان تركها عمدا مع الجهل فصلوته صحيحة عند من يري الجاهل معذورا في امثالها و هم من اهل العرف و عند من يقول هو غير معذور صلوته فاسدة و يسميها صلوة و ان تركها عمدا مع العلم فنري القوم يقولون صلوته فاسدة و يطلقون عليها الصلوة و يحكمون عليها بالفساد فكيف لايرتاب ذو مسكة في صحة السلب قوله و في كون الاركان الي آخر تشكيك و احتمال آخر من المصنف انه هل المراد بالاركان الخمسة او الاربعة المعروفة او الاعم منها و ما يقوم مقامها كالايماء مثلا قال هنا وجهان فان كان المراد الخمسة او الاربعة بعينها لايمكن التمسك بالاطلاق فيجاز ما يقوم مقامها ايضا و ان كان الاخير جاز و علي الاول ليست الايمائية بصلوة الا مجازا و علي الثاني صلوة حقيقة و اختار الاخير فيجوز التمسك بالاطلاق يعني لايحكم بوجوب ساير شروط الصلوة الصحيحة بمحض الاطلاق و استدل علي ذلك بقاعدة الاستعمال اي انه يستعمل الصلوة في الايمائية ايضا و الاصل في الاستعمال الحقيقة و بصحة التقسيم فانه يقال الصلوة علي قسمين اختيارية و اضطرارية و الاصل في المقسم ان يكون حقيقة في الاقسام و بالتقييد فانك تقيد الصلوة [ص 159] بالقيدين فمرة تقيدها بالاركان و مرة تقيدها بما يقوم مقامها و لنا كلام في اصل تقييد المطلقات و تخصيص العمومات اللذين شاعا بينهم من غير كتاب و لا سنة و نحن نراها متعارضات و لايجوز التقييد و التخصيص بمحض الورود تبعا لائمتنا سلام الله عليهم كما ياتي في محله و تكريرهم التقييد و الاستدلال به في هذه المباحث لا وجه له ابدا و قوله و تبادر الاول اطلاقي هذا جواب عن بحث مقدر يعني ان قلت ان المتبادرة من الصلوة مثلا هي الصلوة المشتملة علي الاركان الحقيقية و هو مقدم علي ساير الادلة قلنا تبادر الاركان اطلاقي اي هو اشهر افراد المطلق و لذا يتبادر الي الذهن لا وضعي اذ لايصح سلب الصلوة عن صلوة المسايف و عدم صحة السلب مقدم علي التبادر قوله و علي المختار الي آخر اي الاركان الحقيقية ليست اركان المصداق بل اركان المطلوب .