قال و قد ذكروا في استعمال المشتق فيما انقضي عنه المبدأ اقوالا كثيرة و اطالوا الكلام في نقضها و ابرامها و الحق ان المشتق بنفسه لايدل الا علي اتصاف الذات بالمبدأ و تلبسه به كائنا ما كان من دون مدخلية زمان [ص 98] من الازمنة و ذلك للتبادر و عدم صحة السلب و اتفاق النحاة علي افتراق الاسم من الفعل بان الاول لايدل علي الزمان وضعا بخلاف الثاني و هذا نص بالنسبة الي قولهم اسم الفاعل بمعني الماضي كذا و بمعني المستقبل كذا لاحتمال ان يكون المراد المعني المجازي و ينفي الحقيقة فيما عدا ما ذكر بالاصل حذرا من الاشتراك و عملا بتبادر الغير ثم المستفاد من هيئة المشتق ليس الا التلبس بالمبدأ لكن المبدأ ان كان حاليا استفيد التلبس به او ملكيا فكذلك و هكذا لكن مقتضي القواعد اللغوية ان لايفيد المشتق الا الحال المقابل للملكة و الحرفة لما مر من ان الهيئة لاتدل الا علي التلبس بالمبدأ ( بالمواد خل ) و لا ريب ان المواد كالضرب و العلم و نحوهما كلها حاليات لا ملكيات لكن في بعض المشتقات حصل النقل الي الحرفة كما في اغلب صيغ فعال و في بعضها قد استعملت في الحرفة و الملكة بحيث صارت مشتركة بين الاثنين او الثلثة كما في القاري فانه يراد منه الحال و الملكة و الحرفة و في اي منها استعمل كان حقيقة لعدم صحة السلب فلا بد من ملاحظة الموارد .
اقول قوله و الحق ان المشتق الخ ، فيه اشتباه او مسامحة لان المشتق ليس مدلوله اتصاف الذات بل مدلوله الذات المتصفة بالصفة و المتلبسة بها و بعد الاغماض عنه حق و المشتق موضوع للذات المتصفة المتلبسة بالمبدأ و لا مدخلية فيه للزمان و قوله و اتفاق النحاة الاستدلال به استدلال بباطل علي حق و اتفاق النحاة في الدرايات لا حجية فيه ابدا فانها آراء و ظنون و اهواء اجتمعت اتفاقا و ليس النحاة اذا اجتمعوا [ص 99] بحجة الله علي خلقه في قليل و لا كثير نعم رواياتهم اذا لميكن قرينة علي خطائهم يمكن التعويل عليها قوله و ينفي الحقيقة يعني اذا صار القدر المسلم المتبادر ذلك فنقول بعدم الحقيقة في غيره لان الاصل عدم الاشتراك و قد عرفت ان هذه الاصول غير كاشفة عن الواقع و لا حجية فيها و لا اذن فيها من الله و حججه سلام الله عليهم فلايجوز الاستدلال بها قوله ثم المستفاد الخ ، فيه الاشتباه السابق و يريد ان يقول ان المستفاد من نفس المشتق الذات المتلبسة بالمبدأ فان كان المبدأ حاليا او ملكيا او حرفيا اختص التلبس بها من حيث المبدأ قوله لكن مقتضي القواعد اللغوية الخ ، يريد ان يقول القواعد اللغوية تفيد كون المشتق دالا علي الحال دون غيرها و لا شئ منها يدل علي ذلك و هو محض خيال و قوله و لا ريب ان المواد الي آخر ، فيه خطاء ظاهر فان مادة الضرب الضاد و الراء و الباء و الحروف لاتدل علي معني مقرون او غير مقرون و انما المقرون وجودا بزمان هو المصدر الذي انكر كونه مشتقا منه و اختار هذا الرأي فمادة الكلمة لاتدل علي حال و لا ماض و لا استقبال و لا حال و لا ملكة قوله لكن في بعض المشتقات الي آخر ، فبعد ما استنبط هذا الاستنباط الخطاء من اهل اللغة و المساكين بريؤن من هذا القول و ليس ذلك من علمهم و شانهم راي ان بعض الالفاظ يدل علي الملكات و بعضها علي الحرف فخرص انها من باب النقل و الاشتراك و كل ذلك خرص و تخمين غير صايب و احتمالات حصلت لهم من كثرة القيل و القال و كثرة النزاع و الجدال و الصواب ما قلناه .
[ص 100] قال : اصل - الاصح وضع الالفاظ للمعني اللابشرط لا المعاني الذهنية بوصف وجودها في الذهن و لا للامور الخارجية كذلك و لا التفصيل بين ما لا مصداق له كالمعدوم و غيره و ذلك للتبادر و الاستقراء و الاختلاف في التسمية انما هو لاختلاف الاعتقاد بنفس الامر و لذا يصح السلب بعد تبين الخطاء و لميحكم بامتثال المأمور مضافا في الاحتمال الثالث الي النقض بمثل المعدوم و تظهر الثمرة في التخطئة و التصويب و في حصول الامتثال في الاتيان بالمعتقد .
اقول قوله الاصح وضع الالفاظ الخ ، هذه شبهة حصلت للذين قالوا ان الواضع هو البشر فشكوا في انه هل وضع اللفظ للامور الخارجية ام للامور الذهنية و لو عرفوا ان الله عز و جل يري كل شئ في حده و محله و ليس لله ضمير و ذهن و لاينطبع في ذاته شئ و هو الواضع الحق وضع الالفاظ علي عين الحقايق الموجودة بحضرته في عوالم ملكه و انه صاغ كل لفظ بحيث يناسب تلك العين الخارجية مادة و صورة فالموضوع له هو الامر الخارجي لمااختلفوا قال ابوعبدالله عليه السلام يا هشام الخبز اسم للماكول و الماء اسم للمشروب و الثوب اسم للملبوس و النار اسم للمحرق افهمت يا هشام فهما تدفع به و تناضل به اعداءنا و الملحدين مع الله عز و جل غيره قال هشام قلت نعم الخبر ، و من البين ان الماكول هو الشئ الخارجي لا الذهني و علم منه ان الاعلام توضع للوجودات الخارجية و هي المتبادرة منها و هذه [ص 101] الخيالات غير معروفة عند عامة اهل اللغة و كذلك اسماء الله عز و جل موضوعة له سبحانه لا لما في الذهن منه قال الله عز و جل ثم عرضهم علي الملئكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء ، و قال الرضا عليه السلام في الله ليس يحتاج الي ان يسمي نفسه و لكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها لانه اذا لميدع باسمه لميعرف الخبر ، و قال ابوعبدالله عليه السلام الله يسمي باسمائه و هو غير اسمائه و الاسماء غيره ، فالموضوع له بالكتاب و السنة و العرف الموجودات الخارجية اي الموجودة في حضرة الله عز و جل في اي عالم كانت و هي الموضوع لها نعم ليس معني الخارجية ملحوظا في الموضوع له بحيث اذا ذكر الموضوع فهم منه معني الخارجية بل يفهم منه الشئ الخارجي فقوله وضع اللفظ للمعني اللابشرط يكون بناءا علي كون معني مطلق ما في الذهن احد فرديه و ما في الخارج احد فرديه و ليس كذلك بل ما في الخارج زيد و ما في الذهن شبح زيد و لا جامع لا بشرط كما زعم و قوله و لا التفصيل يعني بان نقول ان ما لا وجود له في الخارج فلفظه موضوع علي معني ذهني و ما له وجود فلفظه موضوع علي معني خارجي كالمعدوم مثلا و هذا الكلام ايضا غلط لانه ان كان في ذهنك شئ فمعناه موجود و ليس بمعدوم مطلق و ان لميكن شئ فلا معني له و ان سميت به وجودا فهو محض تسمية كتسمية زيد بالممتنع و قوله و ذلك للتبادر و الاستقراء اما التبادر في ذهنه فلا عبرة به لانه ذهنه قد لوث بالشبهات و قد سمعت ان المتبادر عندنا ما ذكرنا و [ص 102] الدليل علي صدق ما عندنا الاخبار التي سمعت و اما الاستقراء فنحن قد استقرينا خلافه و صدقنا الله و رسوله فلا حجة في استقراءه و اما قوله و الاختلاف في التسمية هو جواب عن دليل من زعم انها موضوعة للامور الذهنية فقالوا انا نري ان الانسان يري شبحا فيقول هذا حجر ثم يدنو منه فيقول حيوان ثم يدنو منه فيقول زيد هو فالاسماء موضوعة لما في الاذهان قال ان هذا الاختلاف لاختلاف الاعتقاد بنفس الامر و لا بأس به و قوله و لميحكم الخ ، هو دليل آخر علي ان الالفاظ ليست موضوعة للمعاني الذهنية و يعني به ان العبد اذا امر بان يعطي زيدا درهما فراي عمرا و اعتقد انه زيد فاعطاه الدرهم ثم علم ان اخطأ لميمتثل و له ان يسترده و قوله مضافا في الاحتمال الثالث الظاهر ان الصحيح الثاني كما يظهر من الضوابط و نحو الاستدلال فانه يستدل علي الفريق الثاني و يقول ان لفظ المعدوم لا مصداق له في الخارج فكيف يكون الامور الخارجية مصاديق للالفاظ و هذا خطاء لان الله جل و عز وضع الالفاظ لما حضر بحضرته من صنوف خلقه فمنها حاضرة لديه في الدهر و منها حاضرة لديه في الزمان و منها حاضرة لديه في الاذهان و منها حاضرة لديه في الخارج و قد وضع لكل واحد اسما فما كان موجودا في خارج الاذهان وضع له اسما و ليس معناه ما في الذهن و ما كان موجودا في الذهن وضع له اسما و ليس معناه في الخارج و ما كان دهريا وضع له اسما و ليس معناه في الزمان و ما كان في الزمان وضع له اسما و قولنا ان الالفاظ موضوعة للمعاني الخارجية اي المعاني الحاضرة [ص 103] في ملكه بذواتها و هي مرادات من حيث الذات مصاديق من حيث الصفة فالمعدوم ان كان له معني في الخارج فمعناه موجود و ان لميكن موجودا فليس اللفظ للمعاني الخارجية ثم ان كان في الذهن شئ موجود فهو موضوع له و الا فليس اللفظ للمعاني الذهنية ايضا فافهم و انظر فيه بعين الانصاف تجد حقا واضحا لا غبرة عليه قوله و تظهر الثمرة الخ ، اقول اولا ان القواعد التي يستدل عليها من العقل المحض و يرد عليها العقول المختلفة و يكثر فيها التنازع لايجوز تفريع فرع من الدين عليه و هو القول بالرأي في الدين الذي لا شك فيه و ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و الآراء الفاسدة فعن محمد بن حكيم قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ان قوما من اصحابنا تفقهوا و اصابوا علما و رووا احاديث فيرد عليهم الشئ فيقولون برأيهم فقال لا و هل هلك من مضي الا بهذا و اشباهه و قال ابوعبدالله عليه السلام من افتي الناس برأيه فقد دان بما لايعلم و من دان بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم فيما لايعلم انتهي ، فلا فائدة في هذه القواعد الموضوعة بالعقول و لايجوز التفريع عليها في الدين بتة و لكنا نذكر ما ذكره المصنف و نتكلم فيه بما يقتضيه لان الشارح معذور ففرع عليه ان الذي صلي مثلا الي جهة تحري فيها و زعم انها القبلة و صلي ثم بان انه اخطأ فمن يقول ان اللفظ موضوع للذهني يقول جهة القبلة اسم لما اعتقدته و قد صليت الي جهة القبلة و صحيح و من يقول انه موضوع للامر الخارجي يقول قد بان الخطأ فلمتستقبل فاعد صلوتك و تالله لاادري [ص 104] اذا حكموا بعقولهم احكاما هكذا كيف يصير ذلك الحكم شرع محمد و دين محمد صلي الله عليه و آله بل هو دين ذلك الرجل الحاكم بعقله بلا شك كما سيأتيك التفصيل ان شاء الله و اما نحن فلما راينا انهم حكموا سلام الله عليهم بالاعادة لمن استدبر القبلة عرفنا ان الموضوع له هو الكعبة الموضوعة في مكة و هذا لميستقبل شطرها و طابق ساير ما تلونا عليك من الاخبار في ان الموضوع له هو الشئ الخارجي و كذلك حكم من صلي بغير طهور و في جميع الموارد الشرعية و هي اكثر من ان تحصي قوله و في حصول الامتثال الخ ، كما مثلنا به ان العبد لو امر بان يكرم زيدا فاكرم عمرا معتقدا انه زيد فعلي الاول هو ممتثل و علي الثاني لميجزئه و هذه هي احكام بها منعت السماء قطرها و الارض بركتها و الي الله المشتكي و عندنا الواجب علي الناس ان يكونوا عند ائمتهم كالمقلد عند الفقيه لايقولوا بشئ الا ما سمعوه منهم قال ابوعبدالله عليه السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لمتسمعوه منا و ان قلت انهم قالوا نحن معاشر الانبياء نكلم الناس علي قدر عقولهم و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و نحن نفحص عن اللسان اقول هذه المسائل التي تعنونها من الضروريات التي كانت العرب البوالون علي اعقابهم يعرفونها و كان الناس من صنوف الطوائف يعرفونها و جهلتموها انتم و لذا تنازعتم كل هذا التنازع فانتم اجهل الناس او من النظريات فان كانت من النظريات و تنازعتم لغموضها فما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و ان تنازعتم في شئ فردوه الي [ص 105] الله و الرسول فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و اراكم تتنازعون و تستبدون و تضعون القواعد ثم تفرعون ثم تحكمون و تجرون الحكم و توالون عليه و تعادون من غير حكومة من الله و قضاؤه بينكم فما لكم كيف تحكمون .
قال : اصل - الاصح وضع اللفظ للامر النفس الامري لا المعلوم للتبادر و الاستقراء و ذم تارك الفحص و لزوم كون مجهول الحال واسطة بين الفاسق و العادل و النسبة بين هذه المسألة و سابقتها عموم من وجه و الثمرة تظهر في لزوم الفحص و في الشبهة المحصورة .
اقول هذه المسألة غير المسألة السابقة و قال بينهما عموم من وجه لانه زعم ان كلا من الذهني و الخارجي يمكن ان يكون معلوما و يمكن ان لايكون معلوما اما الامر الخارجي فيمكن ان يكون معلوما و غير معلوم و اما الذهني فلاادري كيف يكون غير معلوم و ان اريد منه الامر الذهني لا من حيث انه معلوم فالعبارة قاصرة و مراده من الامر النفس الامري حقيقة الامر الموجود لا من حيث انه معلوم و قد عرفت ان الواضع هو الله جل و عز و هو محيط بالاشياء عالم بها و قد وضع الالفاظ للمعاني المعلومة له و اما كون المعلومية جزء الموضوع له فلميثبت و ليس يفهم من الالفاظ بتة و المتبادر هو نفس الموضوع له سواءا كان خارجيا او ذهنيا و استدل المصنف بالاستقراء و القياس الاستقرائي يفيد فيما لميستقر و الاستدلال به في الالفاظ شايع و هو من [ص 106] طبع البشر و لا بأس به و كفي التبادر من كل لفظ و اما قوله و ذم تارك الفحص فهو ليس بامر كلي و قد يذم علي الفحص في الشرع قال الله تعالي و لاتجسسوا و قال لاتسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم و قيل لابيعبدالله عليه السلام اني تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي ان لها زوجا ففتشت عن ذلك و وجدت لها زوجا قال و لم فتشت و قيل له عليه السلام ان فلانا تزوج امرأة متعة فقيل له ان لها زوجا فسألها فقال ابوعبدالله عليه السلام و لم سألها و اما قوله و لزوم كون مجهول الحال الخ ، نعم المجهول واسطة بلا شك عند من يجهل لا عند الله العالم بحقايق الاشياء و الانسان مكلف بما علم فمن علم انه عادل يسميه بالعادل لانه مأمور بذلك لا لاجل ان المعلومية جزء الموضوع له و من علم انه فاسق يسميه بالفاسق لما مر و من لايعلم انه كيف هو مأمور ان يكف عنه كائنا ما كان عند الله قال ابوعبدالله عليه السلام لاتصل خلف المجهول و قيل لابيالحسن عليه السلام اصلي خلف من لااعرف قال لاتصل الا خلف من تثق بدينه انتهي ، و لايجوز ان تحكم علي المجهول عندك بفسق و لا عدل و اما عند الله فلا مجهول و هو اما عادل و اما فاسق و لسنا بمأمورين بالعمل بعلم الله او بعلم غيرنا و قوله و النسبة بين هذه المسألة الخ ، يعني ان الذي قال بان الموضوع له هو الامر الذهني يسعه ان يقول هنا ان الموضوع له المعلوم و النفس الامري و كذلك من يقول بوضع الالفاظ للامور الخارجية قوله و الثمرة الخ ، يقول ثمرة تحقيق هذه القاعدة التفريع عليها فروعا لاتحصي فان قلنا [ص 107] بان الالفاظ موضوعة للامور المعلومة قلنا لو امر المكلف مثلا باعطاء درهم لاصولي مثلا لميجب علي المكلف الاعطاء حتي يعلم ان فلانا اصولي و لايجب عليه الفحص و ان قلنا ان الالفاظ موضوعة للامر النفس الامري يجب عليه الفحص عنه من باب المقدمة و كذلك من ثمرته الفحص و عدمه في الشبهة المحصورة و الاجتناب من الكل و عدمه و عندي كلام في هذا الاصل و غيره من الاصول ياتي ان شاء الله في محله و نذكر هنا قليلا من كثير و هو ان الله سبحانه خلق الخلق لعبادته كما قال ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و لايعبد الا بما فيه رضاه و لايعصي الا بما فيه سخطه و لايعلم رضاه و سخطه الا هو فاصطفي من خلقه رسلا علمهم سبل رضاه و سخطه اذ لميكونوا كلهم في درجة النبوة فبعث الرسل اليهم و امرهم بالابلاغ اليهم و امر الخلق باتباعهم الي ان بعث محمدا صلي الله عليه و آله و انزل عليهم ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله ثم نصب الرسول صلي الله عليه و آله بعده خليفته و انزل الله عز و جل انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الآية ، ثم قال اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام انما الطاعة لله و لرسوله و لولاة الامر و انما امر الله بطاعة الرسول صلي الله عليه و آله لانه معصوم مطهر لايامر بمعصية و انما امر بطاعة اولي الامر لانهم معصومون مطهرون لايامرون بمعصية انتهي ، ثم نهونا عن الاستبداد بالآراء الذي ينافي الطاعة و الانقياد لهم و قال رسول الله [ص 108] صلي الله عليه و آله لا راي في الدين انما الدين من الرب امره و نهيه و قال ابوعبدالله عليه السلام من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر و قال في قول الله عز و جل : و من اضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله يعني من يتخذ دينه رايه بغير هدي من امام من ائمة الهدي ، الي غير ذلك من الاخبار و لميكن يجوز الرأي لائمة الهدي مع ان عقولهم كاملة قال ابوجعفر عليه السلام لجابر يا جابر لو كنا نفتي الناس برأينا و هوانا لكنا من الهالكين و لكنا نفتيهم بآثار من رسول الله صلي الله عليه و آله و اصول علم عندنا نتوارثها كابرا عن كابر نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضتهم و قال عليه السلام ايضا لو انا حدثنا برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا و لكنا حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه فبيّنه لنا ، الي غير ذلك من الاخبار فكيف يجوز لغيرهم الرأي فيما لا نص فيه و قيل لابيعبدالله عليه السلام ان قوما من اصحابنا قد تفقهوا و اصابوا علما و رووا احاديث فيرد عليهم الشئ فيقولون برأيهم فقال لا و هل هلك من مضي الا بهذا و اشباهه و قيل له يرد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب و لا سنة فننظر فيها فقال لا اما انك ان اصبت لمتوجر و ان كان خطأ كذبت علي الله ، الي غير ذلك من الاخبار التي لاتحصي و من البين ان الامر في وضع اصل و قاعدة بالرأي يتفرع منه الف فرع من الدين اعظم خطرا من القول في مسألة واحدة بالرأي و قال ابوجعفر عليه السلام من افتي الناس بغير علم و لا هدي من الله لعنته ملئكة الرحمة و ملئكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه ، و لا [ص 109] نهاية لهذه الاخبار فهذا الاصل ليس من البديهيات و الا لماوقع محل الاختلاف و لا حجة لهم عليه من كتاب و لا سنة و الا لماكانوا يختلفون فكيف يجوز وضعه بالعقل ثم التفريع عليه و قد قال عليه السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لمتسمعوه منا انتهي ، و الله المستعان و اما نحن فلما راينا ان الشارع في بعض المواضع عذر الجاهل و في بعض المواضع امر بالتدارك و لميجر علي هذه القاعدة و علمنا ان الدين توقيفي وقفنا موقف امره و نهيه و لمنعمل بالآراء الفاسدة و العقول الناقصة و الله المستعان .
قال : اصل - اذا تعارض العرف و اللغة و لميكن للشارع اصطلاح خاص و لا قرينة علي المراد و جهل تاريخ صدور الخطاب ففي تقديم اللغة لاصالة تاخر العرف او العرف كما هو المشهور للاستقراء او الوقف وجوه و الاوجه تقديم اللغة لان مرجع التعارض الي تعارض العرف اللاحق و العرف السابق القريب من زمن الشارع نعم لو قال اللغوي في اللغة كذا و في العرف كذا احتمل تقديم العرف .
اقول لا بد لنا اولا من معرفة اللغة و العرف اعلم ان الله سبحانه كما عرفت هو الواضع للالفاظ علي معانيها و هو اللغة الاولية التي علمها آدم عليه السلام و علمه بنيه و تفرقوا في اقطار الارض و تكلم كل فريق بما علمهم ثم حصل في كل فريق اصطلاحات في معان و هي الوضع العرفي و هذا الوضع يتفاوت في البلاد و الاعصار فيتجدد في الامصار بتجدد الليل و النهار حتي خفي عليهم الوضع الاول بحيث احتجب عن [ص 110] الخلق فلايعلم احد ذلك المعني اللغوي الاولي و انما المعروف بينهم ما اصطلحوا عليه في كل عصر و المتبادر بينهم تلك المعاني المصطلحة و علي فرض بقاء معني لغوي بينهم و تبادره في اذهانهم لايدرون ايهما هو و الاصطلاح اعم منه و هو منه فلايدل ما ذكروه من علايم الحقيقة الوضعية علي الوضع الاولي ابدا و قول الاصل عدم تغير العرف عن اللغة قول لايكشف عن الحقايق فلايعلم احد الوضع الاولي الا الله و حججه الي ان بلغ الامر الي الاسلام و اهتمام النفوس بضبط اللغة لضبط الفاظ الكتاب و السنة فكتبوا الكتب في الاعصار و الامصار بعد تتبعهم في عرف زمانهم و لميكونوا يعلمون غيب وضع الله عز و جل و غيب اصطلاح الازمنة السابقة و لميكن بناء العرب علي كتب كتب اللغة فكتب كل مصنف بعد الاسلام اصطلاح بلده و قبيلته و زمانه فهذه الكتب المسماة باللغة كتب المعاني العرفية و اختلافهم في اللغة باختلاف عرفهم كما نصوا به في مواضع فالبحث عن اللغة كلية نفخ في غير ضرام و المدار علي العرف ثم تقسيم العرف بالعرف العام و العرف الخاص ايضا كلام من لا نظر له في اوضاع العالم و ذلك انه محال ان يعرف احد عرف جميع العرب حتي لايشذ منهم شاذ الا المعصوم المحيط و لو ادعي مدع غيره معرفته لايصدق و انما الذي يمكن معرفته المتداول في البلد او القبيلة فكل انسان ينطق بما هو المعروف المفهوم في بلده او قبيلته و ان كتب كتابا يكتب اصطلاحات بلده و قبيلته و عصره و ذلك امر مشهود في كل لغة حتي انك لاتكاد تجد قريتين [ص 111] متفقتين في جميع الاصطلاحات في لغة من اللغات فادعاء العرف العام ايضا غير معقول و انحصر الامر في العرف الخاص و جميع كتب اللغة كتب العرف الخاص و هو يختلف في الاعصار و الامصار و لذلك نمنع من كثير من الامور التي يردها الفقهاء الي العرف و نقول انه لا ميزان لذلك و عرف البلاد و الاعصار مختلف فلا بد في كل مقام من الرجوع الي القراين و هي الحمد لله موجودة كثيرة في الكتاب و السنة لايخفي منها الا قليل و انما اقامتها علي الله الشارع المكلف و نبيه المأمور بالابلاغ و حججه المأمورين بالهداية سلام الله عليهم اجمعين و ما يخفي في مورد هو من المتشابهات التي يتوقف عندها قال الله تعالي منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله ، و قال الرضا عليه السلام من رد متشابه القرآن الي محكمه فقد هدي الي صراط مستقيم ثم قال ان في اخبارنا محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها الي محكمها و لاتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا و قال علي بن الحسين عليهما السلام ان وضح لك امر فاقبله و الا فاسكت تسلم و رد علمه الي الله فانك في اوسع مما بين السماء و الارض انتهي ، فقوله اذا تعارض العرف و اللغة لايتفق هذا التعارض لعدم العلم باللغة اللهم الا ان يقصد باللغة ما في كتب اللغة و اذا يصعب معني العرف و قوله ففي تقديم اللغة الي آخر قد عرفت انه لايبقي لوجوهه وجه و قوله و الاوجه تقديم اللغة علي ما ذكرنا ليس له معني و قوله [ص 112] لان مرجع التعارض الخ ، اي تعارض في العرف اللاحق و العرف السابق و الاخبار صدرت علي عرف بلدهم و عصرهم و يجب حملها عليه لا غير قوله لو قال اللغوي في اللغة كذا الخ ، اذا قال اللغوي ذلك فمراده كما عرفت عرف بلده و لما كان المتاخر يكتب كتاب اللغة و يجمعه من كتب المتقدمين فربما يقصد باللغة ما نقله من الكتب و بالعرف عرف زمانه .
قال : اصل - اذا تعارض عرف السائل و المسؤل ففي تقديم عرف السائل او المسؤل او بلد السؤال مطلقا او ان وافق عرف السائل او ان وافق عرف المسؤل او ان وافق عرف احدهما او الوقف او غير ذلك وجوه و الحق ان صور المسألة كثيرة لان كلا من السائل و المسؤل اما عالم باصطلاح الآخر او جاهل فهما اما عالمان او جاهلان او مختلفان ثم المسؤل العالم باصطلاح السائل اما ان يعتقد بان السائل ايضا يعلم اصطلاحه او يعتقد عدم علمه او يشك او لايلتفت الي غير ذلك من الاقسام و المرجع في الكل بناء العرف او حكم القوة العاقلة كما لو كان المسؤل جاهلا باصطلاح السائل فانه لايتصور عقلا حمل كلامه علي اصطلاحه .
اقول ماادري هذا الاصل ان كان لفهم كلام ساير الناس فاي ربط له بعلم الاصول الذي هو لفهم الكتاب و السنة و ان كان لفهم الكلام مطلقا و منه كلام الحجج عليهم السلام او لكلام الحجج خاصة فقد اساء الادب اي اساءة فان المسؤل الذي هو حجة الله علي خلقه و قد اشهده الله خلق السموات و الارض و تواتر الاخبار بعلمهم بجميع الاشياء و خاصة بالسنة [ص 113] الخلق كيف يكون جاهلا بعرف السائلين و في العوالم من العيون عن الهروي قال كان الرضا عليه السلام يكلم الناس بلغاتهم و كان والله افصح الناس و اعلمهم بكل لسان و لغة فقلت له يوما يا ابن رسول الله اني لاعجب من معرفتك بهذه اللغات علي اختلافها فقال يا اباالصلت انا حجة الله علي خلقه و ماكان ليتخذ حجة علي قوم و هو لايعرف لغاتهم اومابلغك قول اميرالمؤمنين اوتينا فصل الخطاب فهل فصل الخطاب الا معرفة اللغات انتهي ، و الله يقول و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و رسولنا مبعوث علي جميع الكاينات و كلهم من امته فكيف لايعلم لسان قوم بعث اليهم ابعث الهندي الي الرومي و لايعرف لسان الروم و هل يتحقق اذا الابلاغ نعوذ بالله و روي من الاختصاص عن ابيبكر الحضرمي قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام يا بابكر لايخفي علي شئ من بلادكم و عن علي عليه السلام في حديث لا مؤمن و لا مؤمنة في المشارق و المغارب الا و نحن معه و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله احكم و اكرم و اجل و اعلم من ان يكون احتج علي عباده بحجة ثم يغيب عنه شيئا من امرهم انتهي ، و الاخبار تزيد عن حد التواتر بمرات فحمل المصنف علي الجهل واجب و نسبة الجهل الي الامام المعصوم العالم المحيط فيها ما فيها و حسابه علي الله و مآبه الي الحجج نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين و المصنف و اشباهه معذورون في امثال هذه الاقوال لانهم لميكونوا يراجعون الكتاب و السنة و همهم في الجدال الخارجي و لذا [ص 114] لميستكملوا العربية فضلا عن مراجعة الكتاب و السنة و لميحصل لهم فرصة التفقه و هذه ثمرة الاجتهاد و التشقيقات الواهية و اما نحن فنقول ان الله عز و جل لميرسل رسولا الا للابلاغ و اتمام الحجة و ماكان الله ليضل قوما حتي يبين لهم ما يتقون فالحجة يتكلم بلسان الرعية حتي يبلغ اليه دين الله و ان كان له في ما يقول اصطلاح خاص فعليه ان يفسره حتي يفهمه و هو اعلم بتكليفه و اعمل و جميع ما قال المصنف عندنا كهشيم تذروه الرياح و لايحتاج كلامه الي شرح و هو واضح في غير مذهب آلمحمد عليهم السلام .
قال : اصل - اطلاق الفاظ الموازين و المقادير علي الناقص او الزايد بيسير انما هو من باب المجاز للتبادر و صحة السلب و لزوم التسلسل لولاه فلا تسامح في الشرعيات و ان حصل التسامح في العرفيات في الامور الحقيرة و ذلك اما للاحتياط او الاصول اللفظية .
اقول يريد انه قد ورد في الشرع الفاظ في الموازين كالحبة و المثقال و في المكائيل كالمد و الرطل و الصاع و الوسق و امثالها و في المقادير كالفرسخ و الميل و البريد و امثال ذلك و لا شك انها اسماء لحد معلوم من الوزن و الكيل و المساحات و في العرف ايضا عند ضبطهم كذلك و لكن نراهم في العرف يستعملون هذه الالفاظ في الانقص من تلك الحدود بقليل و في الازيد بقليل فهل اطلاقهم علي الاقل و الاكثر حقيقة او مجاز فاختار المجاز لتبادر الحد المعلوم و صحة السلب عن الانقص و الازيد و للزوم التسلسل يعني ان كان الوسق في الحد المعلوم حقيقة و في الانقص بحبة حقيقة فكذلك نقصان حبة اخري عند الناقص الاول يسير لايعتني به [ص 115] فيلزم ان ينتهي كون الوسق حقيقة الي حبة واحدة فلولا المجاز في الناقص انتهي الامر الي صدقه علي الحبة و ذلك باطل فلا تسامح في الشرعيات اما للاحتياط و اما للاصول اللفظية و انما قال بالاحتياط لان للخلاف ايضا عنده وجها قريبا و هو ان الشرع انما ورد بلسان الرعية و الرعية لايعتنون بنقصان حبة من صاع و يسمونه صاعا و لايعتنون بنقصان شبر من المسافة و يسمونها ثمانية فراسخ فاذاً المراد من الفاظ الشارع ايضا ما عند العرف و لو اراد غيره لنبه عليه و ذلك من الاصول العملية و يعارضها الاصول اللفظية ان استعمال الالفاظ في الناقص و الزايد عرفية طارية لا حقيقية لان الاصل عدم الاشتراك في الوضع و العرف يطلقون اللفظ في الزايد و الناقص من باب المسامحة و عدم الاعتناء و مع القرائن و من باب المجاز لصحة السلب فلاجل التعارض و عدم الترجيح في نظره قال بالاحتياط و قوله او الاصول اللفظية يريد ان مقتضي الاصول اللفظية عدم التسامح فان الالفاظ موضوعة علي المقادير المعينة و حقيقة فيها و في الزايد و الناقص مجاز و الاصل حمل اللفظ علي الحقيقة و نحن شاكون في ان العرف يجوزون المسامحة في الشرعيات ام مسامحتهم مخصوصة بالعرفيات فالعمل علي مقتضي الاصول الوضعية هذا تحرير مراده و نحن نقول حمل الفاظ الشارع علي العرف كلية لا معني له فان العرف غير منضبط و عرف الامصار و الاعصار و القبايل يختلف و لا احد يحيط بجميع الناس و لايتجاوز فهمه عرفه غالبا و حمل الفاظ الشارع علي عرفه يوجب اختلاف [ص 116] الشرايع فيجب سد هذا الباب كلية و اما الحمل علي اللغة فقد ذكرنا ان هذه الكتب كتب عرفية لا لغوية اما متاخرة عن الشرع و هي اغلبها و اما نقل من المتقدمين و كونها لغوية غير معلوم و جريان الشرع علي هذا الاصطلاح الخاص المتاخر غير معلوم فالمدار علي القراين و هي بحمد الله وافرة كما نفهم بها كتب المتقدمين و تواريخهم و اشعارهم و خطبهم علي اليقين العادي و علي ذلك بناء العالم و اساس عيش بني آدم فان بقي لفظ احيانا بلا قرينة فهو من المتشابهات فالمدار في ما استبان معناه من كلماتهم علي ما استبان و ما خفي عليك ضوؤه فلا بد فيه من التوقف و الاحتياط و يشهد بذلك اخبار التثليث و اخبار ترك العمل بالمتشابه و رده الي المحكم و نقول كلية كل ما ليس ببديهي من القواعد و هو مطرح انظار العلماء و وقع فيه التناظر و التشاجر يجب رده الي الله و رسوله و حججه عليهم السلام فان ظهر لهم فيه حكم فهو المتبع و ان لميحكموا فيه شيئا علم ان الِاعراض عنه اولي و تركه الزم و التكلم فيه غير جايز و يجب الرجوع اليهم في فروعه فرعا فرعا فان ظهر حكم الفرع من اخبارهم و الا اسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله و لاتقولوا فيه بآرائكم و عليكم بالكف و التثبت حتي ياتيكم البيان من عندهم هذه هي طريقتنا في جميع القواعد فاحفظها .
قال : اصل - تطلق المتشرعة علي كل من تدين بدين الاسلام و لو عاميا و الحقيقة الشرعية علي كل لفظ استعمله الشارع في المعني الشرعي بطريق الحقيقة تعيينيا ام تعينيا و الشارع علي جاعل احكام الشرع و مخترعها [ص 117] و هو الله سبحانه لا غير نعم الشارع بمعني المبين يمكن اطلاقه علي النبي و اما التفويض الوارد في الاخبار فمن باب الاذن في بيان الاحكام علي طبق الصفات لا جعل الحكم كما يريد .
اقول قوله و المتشرعة كل من تدين فيه عجمة فان العبارة تفيد ان كل فرد متشرعة و هي غلط و المتشرعة صفة الجماعة و قوله و الشارع علي جاعل احكام الشرع و مخترعها يريد ان لفظ الشارع موضوع لمن خلق احكام الشرع ابتداءا و اخترعها ابتداءا من غير اخذ من غيره و هو الله سبحانه و اطلاقه علي النبي صلي الله عليه و آله غلط نعم ان فسر الشارع بالمبين يمكن اطلاقه علي النبي و الائمة عليهم السلام بل علي العلماء ايضا كما صرح به في الضوابط قوله و اما التفويض الوارد الي آخر ، فيه ان التفويض ان كان هذا معناه فهو المبين لجميع الشرايع فاذا ما معني اخبار رويت في الفرق بين ما فرضه الله و ما فرضه النبي صلي الله عليه و آله كما روي عن ابيجعفر عليه السلام وضع رسول الله صلي الله عليه و آله دية العين و دية النفس و حرم النبيذ من كل مسكر فقال له رجل وضع رسول الله صلي الله عليه و آله من غير ان يكون جاء فيه شئ قال نعم ليعلم من يطيع الرسول ممن يعصيه انتهي ، و ذلك لاينطبق علي ما فسره المصنف بالبداهة و لو كان المراد بيان النبي لميكن له خصوصية بدية العين و النفس و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله انزل الصلوة و ان رسول الله صلي الله عليه و آله وقت اوقاتها فاجاز الله له ذلك انتهي ، و ذلك ايضا لاينطبق علي تفسير [ص 118] المصنف كما عرفت و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله عز و جل فرض الفرايض و لميقسم للجد شيئا و ان رسول الله صلي الله عليه و آله اطعمه السدس فاجاز الله جل شانه له ذلك انتهي ، و ذلك ايضا صريح في ان ما جعله شئ لميقسمه الله و ليس ذلك بمعني البيان و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله عز و جل ادب نبيه فاحسن ادَبه فلما اكمل له الادب قال و انك لعلي خلق عظيم ثم فوض اليه امر الدين و الامة ليسوس عباده فقال عز و جل ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و ان رسول الله صلي الله عليه و آله كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس لايزل و لايخطي في شئ مما يسوس به الخلق فتادب بآداب الله ثم ان الله عز و جل فرض الصلوة ركعتين ركعتين عشر ركعات فاضاف رسول الله صلي الله عليه و آله الي ركعتين ركعتين و الي المغرب ركعة فصارت عديلة الفريضة لايجوز تركهن الا في سفر و افرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر و الحضر فاجاز الله له ذلك كله فصارت الفريضة سبععشرة ركعة ثم سن رسول الله صلي الله عليه و آله النوافل اربعا و ثلثين ركعة مثلي الفريضة فاجاز الله له ذلك الي ان قال و فرض الله في السنة صوم شهر رمضان و سن رسول الله صلي الله عليه و آله صوم شعبان و ثلثة ايام في كل شهر مثلي الفريضة فاجاز الله عز و جل له ذلك و حرم الله عز و جل الخمر بعينها و حرم رسول الله صلي الله عليه و آله المسكر من كل شراب فاجاز الله له ذلك الخبر ، فهل تري في ذلك شيئا يدل علي ما [ص 119] فسره المصنف و تري انه صريح في ان ما وضعه النبي صلي الله عليه و آله كان من غير ان يكون نزل فيه شئ و اجاز الله له ذلك بعد ما وضع و انما صنع ذلك ليمتحن امثال المصنف و يري هل يتحملون ان رسول الله يمكنه ذلك ام لا فتبين انهم لايتحملون و ينكرون ان يكون يسعه ذلك و ذكر عند ابيجعفر عليه السلام اختلاف الشيعة فقال ان الله لميزل فردا متفردا في الوحدانية ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة عليهم السلام فمكثوا الف دهر ثم خلق الاشياء و اشهدهم خلقها و اجري عليها طاعتهم و جعل فيهم ما شاء و فوض امر الاشياء اليهم في الحكم و التصرف و الارشاد و الامر و النهي في الخلق لانهم الولاة فلهم الامر و الولاية و الهداية فهم ابوابه و نوابه و حجابه يحللون ما شاء و يحرمون ما شاء و لايفعلون الا ما شاء و في رواية في البحار و العوالم يحللون ما شاءوا و يحرمون ما شاءوا و لايفعلون الا ما شاء الله عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فهذه الديانة التي من تقدمها غرق في بحر الافراط و من نقصهم عن هذه المراتب التي رتبهم الله فيها زهق في بر التفريط و لميوف آلمحمد حقهم فيما يجب علي المؤمن من معرفتهم ثم قال خذها يا محمد فانها من مخزون العلم و مكنونه و قال ابوجعفر عليه السلام ان الله خلق محمدا عبدا فادبه حتي اذا بلغ اربعين سنة اوحي اليه و فوض اليه الاشياء فقال ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و قال ابوجعفر عليه السلام من احللنا له شيئا اصابه من اعمال الظالمين فهو له حلال لان الائمة منا [ص 120] مفوض اليهم فما احلوا فهو حلال و ما حرموا فهو حرام و قال ابوجعفر و ابوعبدالله عليهما السلام ان الله فوض الي نبيه امر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية ما آتاكم الرسول الآية ، الي غير ذلك من الاخبار الواردة حد التواتر و جميعها علي خلاف ما فسره المصنف فانه علي تفسيره اياه علي معني المبين بحيث يشمل الفقهاء لايبقي لهذه الاخبار معني و ينبغي طرحها جميعا و طرح قول المصنف اولي من طرح قول الحجج سلام الله عليهم و لاينافي هذه الاخبار شيئا من الكتاب و السنة و مؤيدة بهما كما شرحناه في ساير كتبنا و الحمد لله و هي حاضرة منتشرة و لااحب شرح حقيقة الامر هنا و لكن اقول اذا تواتر الاخبار او استفاضت و طابقت الكتاب لايجوز ردها بالادلة العقلية و لو بني الانسان علي ردها لاتسع الخرق و زال الاسلام و كما قال ابوجعفر عليه السلام الاقرار بهذا التفويض هو الديانة التي من تقدم عليها غرق و من تاخر عنها زهق ، و تفسير المصنف من عند نفسه و بين الخلاف مع الاخبار المتواترة و قوله علي طبق الصفات ، هي ما قاله سابقا علي طبق الصفات الكامنة و صرح في هذا المقام في الضوابط و ماادري ما معني الصفات الكامنة هل المراد بالكامنة التي هي بالقوة فلا اثر لما هو بالقوة او المستورة عن الحواس الظاهرة و تري مناط اغلب الاحكام الصفات الظاهرة المحسوسة بل غيرها نادر و شرح ذلك في الجملة في الضوابط و قال انه تعالي فوض بيان الاحكام المخلوقة له تعالي التابعة للصفات الكامنة اليه صلي الله عليه و آله لما اعطاه الله تعالي من القوة القدسية المدركة [ص 121] للحسن و القبح الذاتيين اللذين هما ملزومان للاحكام المجعولة لما ثبت من كون الحسن و القبح عقليين لا انه فوض الاحكام الي النبي الي آخر كلامه و هذا القول هو ماخذ تجويزهم القول بجواز الاستدلال في دين الله بالادلة العقلية و هو قول ياخذه آخرهم عن اولهم من غير روية و لا حسن و لا قبح لذوات الاشياء و ليس دركهما من شان العقول الناقصة عند آلمحمد عليهم السلام و يدل علي ذلك قول اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طويل في الرد علي اهل الاجتهاد قال عليه السلام و من الدليل علي فساد قولهم بالاجتهاد و الرأي و القياس انه لنيخلو الشئ ان يكون يمثله علي اصل او يستخرج البحث عنه فان كان يبحث عنه فانه لايجوز في عدل الله تعالي ان يكلف العباد ذلك و ان كان تمثيلا علي اصل فلنيخلو الاصل ان يكون حرم لمصلحة الخلق او لمعني في نفسه خاص فان كان حرم لمعني في نفسه خاص فقد كان ذلك فيه حلال ثم حرم بعد ذلك لمعني فيه بل لو كان لعلة المعني لميكن التحريم اولي له من التحليل و لما فسد هذا الوجه من دعويهم علمنا ان الله تعالي انما حرم الاشياء لمصلحة الخلق لا للخلق التي فيها و نحن انما ننفي القول بالاجتهاد لان الحق عندنا فيما قدمنا ذكره من الاصول التي نصبها الله تعالي و الدلايل التي اقامها لنا كالكتاب و السنة و الامام و الحجة و لنيخلو الخلق عندنا من احد هذه الاربعة وجوه التي ذكرناها و ما خالفها باطل الحديث ، و هذا الحديث الشريف صرح بان مدار الاحكام لو كان ذوات الاشياء من حيث انفسها لماكان التحريم اولي بها من التحليل بل المدار علي مصلحة الخلق و لايعلم [ص 122] مصلحة الخلق الا من احاط بالخلق فغلبوا هنالك و انقلبوا صاغرين و الاشارة الي شرح ذلك ان لكل شئ حيثين حيث ذاته في ذاته حيث لا ذكر لغيره فيه و حيث اقترانه بغيره اما حيث ذاته في ذاته فهو هو علي ما خلقه الله الحكيم العليم الذي احسن كل شئ خلقه و العدل الذي وضع كل شئ موضعه و اذ لا ذكر لغيره فحرام علي من و حلال علي من اهو حلال ان يكون هو هو او حرام ان يكون هو هو فلا حلال و لا حرام و ليس التحريم اولي به من التحليل كما قاله عليه السلام و نحن نري ان شيئا كان حلالا ثم حرمه او كان حراما ثم حلله و الذات هي هي فتبين انه لا حسن حلال في الذات و لا قبح حرام و اما من حيث الاقتران و تاثيره في غيره فاما يوثر في غيره تاثيرا موافقا و هو صلاحه او تاثيرا مخالفا و هو فساده فيكون الفساد حراما و الصلاح حلالا و هذا التاثير لايدركه العقول الناقصة لاسيما في عالم الاعراض فاذا ليس يجوز في عدل الله ان يكلف العباد ما لايطيقون و ما لايدركه عقولهم فارسل اليهم الرسل و انزل عليهم الكتب و اخبرهم بما فيه صلاحهم و فسادهم فاين الحسن و القبح الذاتيان و اين قول المصنف الاحكام تابعة للصفات الكامنة فتبين انه اخذ الالفاظ من العامة العمياء من غير روية :
فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعبالاحبار
و خذ عن اناس قولهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري
قال ثم الالفاظ التي اختلف في ثبوت الحقيقة الشرعية فيها قد استعملت في المعني الشرعي في لسان الشرع و لو مجازا لا انها باقية علي [ص 123] معانيها اللغوية و الزوايد شروط و قيود فهمت من الخارج كما عن القاضي و ان كان الاصل معه للاتفاق و لزوم عدم كون الاخرس المنفرد مصليا الا ان يجعل الدعاء اعم من اللفظي و القلبي و لان تقييد المطلق بالمنفصل في الاوامر مجاز الا ان يكون انكاره لغير مجاز التقييد لانه لاينافي اجراء الاصل في الاركان ثم تظهر الثمرة بينه و بينهم في اجراء الاصل في الاركان و في الحمل علي المعني اللغوي عند فقد القرينة قبالا للقائل بالحقائق الشرعية .
اقول يريد ان الالفاظ الواردة في الكتاب و السنة منها ما قد ثبت للشارع فيها حقيقة شرعية و وضع شرعي و نقل عن المعني اللغوي و هجر له و ذلك مما لا خلاف في ان استعماله فيها علي نحو الحقيقة الشرعية و منها ما لميثبت و يشك فيها انه هل لها حقيقة شرعية ام لا فنقل عن بعضهم انها باقية علي المعاني اللغوية و ما جاء في الشرع من الشروط و القيود و الآداب فيها فانما هو من خارج دلالة اللفظ من ادلة اخر و حكي عن الجمهور انها استعملت في معان شرعية و لو مجازا و ليست هي باقية علي معانيها اللغوية و استدل علي ذلك بادلة منها الاتفاق من الامامية و غيرهم علي ان للشارع في تلك الالفاظ استعمالا في المعاني المخترعة و هو لايقوم حجة فانه اخبار عن الغيب و منها ان الاخرس مصل عرفا و لميحصل له معني لغوي للصلوة الا ان يجعل الدعاء اعم و قد ذكرنا ان العرف لاختلافه ليس بحجة و منها ان الاستعمال في المعني المجازي لازم علي المذهبين فان المراد من المطلق [ص 124] ان كان الاطلاق كان ورود المقيد بعده ناسخا له و هو خلاف الاجماع فالمراد من المطلق هو المقيد مجازا فيكون كالجمهور في عدم اجراء الاصل الا ان يصدق النادر هذا المجاز و يكون انكاره في استعمال المطلق مجازا من غير تقييد و هو محض خيال و ان انكر هذا النوع خاصا لاينافي انكاره اجراء الاصل في الاركان لانه اذا يقول ان المراد من الصلوة مثلا هو الدعاء فما ثبت ركنيته اخذ به و الا نفاه بالاصل و اما الجمهور فاذا شكوا في ركن لايمكنهم اجراء الاصل لان الاشتغال بالمعني الشرعي ثابت و يستدعي براءة الذمة و جميع ذلك استدلالات وهمية لايجوز التعويل عليها و مرد ما ينازع فيه الي الله و رسوله و لا عبرة باقوال ليس لها في دين الله برهان و البرهان ما جاء من عند الله لقوله تعالي لقد جاءكم برهان من ربكم و هو الكتاب و السنة فهذه الاقوال لا برهان لها الا ادلة وهمية و كل شئ اقامته هذه الادلة كسرته ادلة اخري و لولا تضييع العمر و تسويد القرطاس لابطلنا هذه الادلة ببيانات مثلها و في قوله لان تقييد المطلق الي آخر عجمة شديدة يستمجها آذان العرب .
قال ثم بعد ثبوت استعمال الشارع ففي كونه بالوضع في كل الالفاظ تعيينا ام تعيّنا او في الفاظ العبادات خاصة او في الالفاظ المتداولة خاصة او في زمن الصادقين مطلقا لا قبله او في الالفاظ المتداولة في زمن النبي صلي الله عليه و آله و في غيرها في زمن الصادقين او عدم الوضع مطلقا وجوه و الحق ان ما كان من تلك الالفاظ الواردة في الكتاب و السنة اغلب [ص 125] استعمالا فيهما في المعني الشرعي من اللغوي حملناه عند فقد القرينة عليه و الا فلا لبناء العرف .
اقول جميع هذه الاقوال خرص و تخمين لا برهان علي شئ منه في دين الله و راي منهي عنه و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله فان راي صلاح عبيده حكم و ان لمير و سكت فاسكتوا عما سكت الله و لاتكونوا ابر بخلق الله من الله و لا ارأف بالرعية من رسول الله فلايحل للمتنازعين النطق في شئ سكت عنه الحاكم بالحق و يجب عليهما التوقف حتي ياتيهما البيان و ان قلت هذا فحص عن اللغة التي تكلم الشارع بها و يجب علينا معرفة اللغة و ليس من شان الشارع بيان اللغة قلت ان الشارع لميكلفنا بالتنازع حتي نرد اليه بعد التنازع و انما فرض علينا الرد اليه في كل مجهول و ان عصينا و تنازعنا فرض علينا الرد الي الله و رسوله بقوله و ان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول و الشئ يفيد العموم و قال و ما اختلفتم فيه من شئ و هو يفيد العموم و ان قلت ان الفقيه في اغلب المسائل يحتاج الي معرفة هذه المسألة بل في كلها فان لمنتكلم و لمنحقق هذه المسألة لايسعنا التفقه في مسألة فكيف تصنع انت قلت صدقت و لنا قاعدة شريفة مستنبطة من الكتاب و السنة و العقل يستخرج منها هذه المسألة و غيرها و هي انا كنا قبل بعثة النبي صلي الله عليه و آله اناسا لنا لسان نتكلم به و نعرف لساننا علي ما هو المعروف و لانعرف الها و لا رسولا و لا دينا نهيم في الفلوات و نمشي في البراري كالبهائم فجاء [ص 126] الينا محمد صلي الله عليه و آله و ادعي الرسالة و قام يخبر عن دين الله و عن شرع الله و احكامه لجميع احوالنا و كان مأمورا من جانب الله ان يبلغ الينا ما بعث به و يبينه لنا و يفهمنا اياه تفهيما لايبقي لنا عذر غدا عند ربنا فنقول انا كنا عن هذا غافلين او جاء و تكلم معنا بلسان لمنفهمه و ماكنا نعلم الغيب و ما في قلب رسولك فلا بد و ان يكون الرسول صلي الله عليه و آله مبلغا مبينا دين الله الينا بما يقوم له الحجة علينا و ذلك لايمكن الا ان يتكلم بما نفهمه و ان كان له اصطلاح و وضع خاص حقيقة او مجاز لا بد له من ان ينصب قرينة و يفهمنا مراده بالقراين و يعودنا عليه حتي نفهم و ليس كل حقيقة لايحتاج الي القرينة فان حقيقة مستحدثة لايعرفها المخاطب لا بد للمتكلم من نصب قرينة لها حتي يفهم المخاطب فكان الايصال و الابلاغ فرضا عليه و لميشركنا في تكليفه و لميستعن بنا في ابلاغه فعليه التفهيم باي نحو كان و باي نحو يري الصلاح فيه و جميع اهل الاعصار رعيته و هو الرسول المخاطب بان عليك الا البلاغ و النازل اليه قل فلله الحجة البالغة فذلك اليه و هو معصوم لايعصي فاذا قام بين ظهرانينا و قال افعلوا كذا و كذا فاما يخاطبنا بلساننا فنعمل بما نفهم و هو عند عدم نصب قرينة علي ارادة خلاف ما عندنا و ان كان مراده غيره فانما ينصب قرينة علي ان مرادي غير ما تفهمون و هذا فرض عليه و خلافه عصيان و لايعصي قال ابوجعفر عليه السلام ليس علي الناس ان يعلموا حتي يكون الله هو المعلم لهم فاذا علمهم فعليهم ان يعلموا و قال [ص 127] ابوعبدالله عليه السلام ان الله احتج علي الخلق بما آتاهم و عرفهم و قال ليس لله علي خلقه ان يعرفوا و للخلق علي الله ان يعرفهم و لله علي الخلق اذا عرفهم ان يقبلوا و قال ابوعبدالله عليه السلام في قول الله و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتي يبين لهم ما يتقون قال حتي يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه و قال في قوله فالهمها فجورها و تقويها قال بين لها ما تاتي و ما تترك و قال في قوله انا هديناه السبيل الآية ، عرفناه اما اخذ و اما ترك و قال ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ، فنحن نقوم مقام تفهيمه و تعليمه فكلما افهمنا و علمنا عملنا به و نحمد الله علي ما هدانا و نشكره علي ما ابلانا فلما ذهب اقام بيننا وصيا قائما مقامه في الايصال و الابلاغ و التفهيم و هكذا في كل عصر و انزل الله في كتابه انما انت منذر و لكل قوم هاد و قال و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون و قال ثم ان علينا بيانه فلانحتاج الي هذه القواعد الوهمية و الآراء الكاسدة و انما عليهم التفهيم و علينا الفهم ،