لو كان في العلم من غير التقي شرف لكان اشرف كل الناس ابليس .
قال : اصل - مدلول اللفظ ان كان قابلا للصدق علي كثيرين فكلي و ان لميكن له فرد بالفعل و الا فجزئي ثم الكلية و الجزئية وصفان للمفاهيم بنفسها و ان لميلاحظ استفادتها من لفظ موضوع لها لعدم صحة السلب و لذا يقال ان الواضع تصور امرا كليا او جزئيا و من هنا يظهر ان اتصاف المفاهيم بهما ليس بشرط تصورها و حصولها في الذهن بل لنفس المفهوم لا بشرط و يصح اتصاف اللفظ بهما من دون ان يتصور له معني فوزن فاعل كلي له انواع و لفظ زيد كلي له افراد و خصوص ما تلفظ به عمرو جزئي و كذا المهملات .
[ص 66] اقول هذا الاصل ليس من اصول الفقه و انما هو من المبادي اللغوية يذكرها اهل المنطق فذكرها الاصوليون استطرادا لحاجتهم اليها في اثناء العلم قوله مدلول اللفظ ان كان قابلا للصدق علي كثيرين فكلي ، ففيه خطاءات عديدة الاول انه لميفرق بين المدلول و المفهوم و الموضوع له فانه في الاول قال مدلول اللفظ ثم قال وصفان للمفاهيم ثم قال اتصاف المفاهيم بهما ليس بشرط تصورها و حصولها في الذهن و قد حققنا في ساير كتبنا مفصلا مبرهنا عليه ان الموجود الخارجي له حيثان حيث من نفسه في نفسه و حيث ظهوره للناظر و في الحيث الثاني يحتاج الي مميز عن غيره فيوضع له الاسم من حيث ظهوره فهو من حيث الظهور موضوع له و هو المتبادر منه الذي لايصح سلبه عنه و هو المصداق الذي يصدق عليه اللفظ و من حيث هو هو مراد فاذا وقع شبحه في نفس شخص كان ذلك الشبح المنفصل من الشبح المتصل حين يعبر عنه بلفظ المعني المقصود و اذا نزل ذلك المعني الي المنطق و ظهر بصورة اللفظ كان ذلك اللفظ هو المنطوق و المعني في اللفظ كالروح في الجسد و كنفسك في بدنك و الشبح الذي ينفصل من المعني و يقع في مرآة اللفظ هو المدلول و الدلالة هي ارشاد اللفظ المطلع عليه الي ما فيه من شبح المعني و الشبح الذي ينطبع من المدلول في نفس المطلع عليه هو المفهوم الحاصل في ذهن المطلع و نفسه و المصنف لميفرق بين هذه الوجوه و استعمل المدلول و المفهوم و الموضوع علي شئ واحد ثم قوله ان كان قابلا و احترز بقوله قابلا عن خروج كلي لا افراد له [ص 67] في الخارج علي زعمهم كاللاشيء و اللاموجود مثلا و هذا القول غلط من المنطقيين و اتبعهم المصنف من غير روية تقليدا فقد حققنا في الحكمة انه اذا لميكن افراد في الخارج و لا في الذهن ليس كلي فان الكلي ان كان موجودا بوجود الافراد فاذ لا افراد لا كلي و ان كان موجودا في ضمن الافراد فاذ لا افراد لا ضمن و لا كلي و ان كان منتزعا من الافراد فاذ لا منتزع عنه لا كلي و لايدخل في الذهن منه شئ فاللاشيء لا مصداق له و لا معني و لا مدلول و لا مفهوم فاي شئ الكلي و ان قلت فاذا اللاشيء مهمل قلت لا ليس بمهمل و انما هو كالممتنع لفظ مخلوق لمعني مخلوق كان تسمي زيدا بلاشيء يستعملونه تعبيرا لا تحقيقا و ليس في النفس منه مفهوم الا مفهوم مخلوق علي انا نقول هل يفهمون منه شيئا ام لا فان كانوا لايفهمون منه شيئا فما الكلي و ان كانوا يفهمون منه شيئا فليس بلاشيء ثم قوله قابلا للصدق علي كثيرين خطاء فان كل جزئي قابل لمظاهر لاتتناهي كما ان زيدا يظهر في الآكل و الشارب و النائم و اليقظان و هكذا الي ما لا نهاية له فاذاً هو كلي فكان الصحيح ان يقول الموجود ان كان صادقا علي الكثيرين فهو من حيث صدقه كلي و الا فهو جزئي و قوله و ان لميكن له فرد بالفعل اتبع فيه غلط المنطقيين حيث يريدون بذلك ادخال مثل عنقاء مثلا ان كان افراده ممكنة و كشريك الباري ان كان افراده ممتنعة و هو خطاء محض فانه ان اراد به عدم كون فرد في ملك الله اصلا فخطاء لما نبهنا عليه و هذا هو الظاهر من مراده و ان اريد به ان لميكن له فرد الآن في الدنيا موجودا [ص 68] و كان سابقا فلا بأس فانه بتحقق الفرد في زمان من الازمنة يتحقق الكلي في الدهر و قوله وصفان للمفاهيم بنفسها ، فيه عجمة و كان الفصيح ان يقول بانفسها و هنا استعمل المفهوم علي المدلول و خلط المعنيين و قوله و يصح اتصاف اللفظ بهما ، اما اللفظ الملفوظ فلايصح اتصافه بهما فانه ابدا جزئي و اما الكلمة الدهرية الظاهرة في الكلمات الزمانية فهي كلية لايصح اتصافها بالجزئية و ليست بلفظ و لايتلفظ به و الزمانيات جزئيات لايصح اتصافها بالكلية فاللفظ لايصح اتصافه بهما و اما تمثيله بكلمة زيد و وزن فاعل فخطاء لانهما ليسا من باب واحد فكلمة زيد كلية في الزيدات المنطوقة و كلمة فاعل ايضا مثله كلية في الفاعلات المنطوقة و اما الضارب و القاتل و امثالها فهي موضوع لها بالنسبة الي الفاعل كما ياتي و يدل عليها بالاشتراك المعنوي و ليسا من باب واحد هذا اذا اراد بوزن الفاعل لفظه كما يظهر من الضوابط و ان اراد هذا الوزن غير المتخصص بالفاء و العين و اللام الظاهر في المشتقات التي علي هذا الوزن فهو ليس بلفظ قوله و كذا المهملات يعني ليس ذلك من خواص اللفظ المستعمل و ليس كلية اللفظ و جزئيته مشروطتين بكونه موضوعا لمعني فيكون بتبعيته كليا و جزئيا .
قال ثم الكلي باعتبار تفاوت افراده في الظهور و الخفاء من حيث الفهم من اللفظ اما متواط او مشكك بالتشكيك البدوي او المضر الاجمالي او المضر المبين العدم .
اقول ايراد التقسيم علي الكلي خطاء فان الكلي من حيث نفسه و من حيث [ص 69] الافراد لاينقسم بهذا التقسيم و كان الصواب ان يقول افراد الكلي اما كذا و اما كذا و قوله متواط غلط فان الكلمة مهموزة و لايسقط الهمزة في حال الرفع كالياء و الصواب متواطئ و المتواطئ لغة معناه المتوافق فافراد الكلي ان كانت متساوية في الظهور و الخفاء فهي متوافقة و يراد كلها من ذلك اللفظ اذا اطلق قوله او مشكك زعم المصنف انه مشتق من الشك بمعني الريب و التردد كما صرح به في الضوابط و قسم الشك علي ثلثة اقسام شك غير مضر و شك مضر اجمالي و شك مضر مبين العدم و قد اصاب الخطاء و التشكيك مقابل للتواطؤ و لما كان التواطؤ الموافقة استعملوا التشكيك في عدم الموافقة مع المقاربة و الاتصال و الانضمام ماخوذ من الشكيكة اي الطريقة يقول العرب شك الحي خيامهم يعني جعلوها متصلة منضمة متداخلة الاطناب بعضها في بعض و شكك مبالغة منه كمد و مدّد و لما كان الافراد المتفاوتة كمراتب البياض مثلا متضامة متصلا بعضها ببعض قالوا انها مشكَكة بفتح الكاف الاولي و اللفظ مشكِك بكسر الكاف و نحن بواد و العذول بواد اين هذا من الشك بمعني الريب و اخذه بعض المنطقيين من التشكيك المعروف و لكن زعم ان اللفظ يشكك الانسان في انه متواطئ في افراده لوجود ما به الاشتراك او مشترك لفظي لوجود ما به الامتياز و هو ايضا بعيد في غاية البعد لانهما ايضا موجودان في افراد المتواطئ مع ان هذا المعني غير ما خيل للمصنف ايضا و اما قوله بالتشكيك البدوي خطاء فان البدو ناقصا من بنات الواو بمعني الظهور و خلاف الحضر و المصنف يريد البدئي اي [ص 70] الابتدائي كما صرح به في الضوابط بالجملة مراده بالتشكيك البدئي شك يحصل لسامع اللفظ ابتداءا قبل التامل ثم اذا تامل راي انه يشمله فلايضر هذا الشك كما اذا قال رجل ائتني بالماء فتتفكر في نفسك ان الماء المعروف للشرب هو الصافي و هل غير الصافي من الافراد الظاهرة ام لا فيظهر لك انه يشمله و هو ايضا ظاهر منه و ان لميكن بظهور الماء الصافي و هذا التشكيك غير مضر في فهم معني اللفظ و العمل به و هذه الشكوك تحصل لاهل الوسوسة غالبا و الذي هو باق علي الفطرة لايصيبه شئ من ذلك حتي يسميه شكا الاتري انك اذا قعدت تحت سقف و كنت صحيحا لايحدث لك شك في قيام السقف بحاله و اذا كان لك مرض ماليخوليا تخاف وقوعه و تشك و تكرر النظر اليه و الفكر فيه قوله او المضر الاجمالي يريد به التشكيك الذي يوجب اجمال اللفظ فلايمكن العمل به كما اذا نهيت عن اكل اللحم فتشك في ان لحم الحية مثلا من الافراد الظاهرة ام لا و تبقي في هذا الشك دائما و لاينفذ فيه علمك فهذا مضر موجب للاجمال فلايعمل به لعدم العلم بتعلق النهي به و الاصل الاباحة قوله او المضر المبين العدم ، يعني به ان خفاء الفرد بلغ غاية ليس يراد من اللفظ يقينا و ان كان يضر باطلاق اللفظ كما انه اذا نذر ان لاياكل لحما لايراد منه لحم الزنبور مثلا يقينا الا انه من افراد اللحم حقيقة و اخراجه يضر باطلاق لفظ اللحم بالجملة هذه اختلاف مراتب الخفاء و قوة الخفاء و شدته و هو تشكيك القوم و المصنف تخيله بمعني الشك و الريب و حقق هذه التحقيقات و هي اصطلاحات مستحدثة [ص 71] من استاده .
قال ثم اللفظ و المعني ان اتحدا فهو متحد اللفظ و المعني و لمنجد له مثالا و ان تعدد اللفظ فقط فهما مترادفان كالانسان و البشر بخلاف الناطق و الضاحك فانهما متساويان او المعني فقط من غير تعدد الوضع فهو حقيقة و مجاز او مع تعدد الوضع و هجر الاول لكن مع كون المناسبة ملحوظة عند الوضع الثاني فمنقول و نقضه عكسا بانه اذا اشتهر احد المعنيين بحيث صار الآخر مهجورا سمي ذلك منقولا و ان لمتلاحظ المناسبة فلا بد من عدم اشتراط ملاحظة المناسبة فيه مدفوع بان اطلاق المنقول عليه مجاز لانه شبه منقول او مع عدم ملاحظة المناسبة عند الوضع الثاني لكن مع هجر الاول فمرتجل فيفسد حينئذ القول باشتراط ملاحظة عدم المناسبة في المرتجل اذ ملاحظة الواضع ذلك بعيدة جدا او مع عدم الهجر فمشترك و يرد علي تعريفه بانه لفظ له معان متعددة باوضاع متعددة مع عدم ملاحظة المناسبة خروج المشترك التعيني مع كون المناسبة ملحوظة الا ان يكون الغرض تعريف التعيني و خروج ما لو قال الواضع وضعت العين للذهب و الفضة فانه مشترك و الوضع واحد الا ان يريد من تعدد الوضع تعدد التخصيص و ان تعدد اللفظ و المعني فالالفاظ متباينة تكون و مترادفة .
اقول هذه اصطلاحات من علماء الالفاظ اراد المصنف ان يتبعها فقال اللفظ و المعني ان اتحدا فهو متحد اللفظ و المعني ففيه عجمة و ليس لكلمة هو مرجع و الجزاء عين الشرط و لا فائدة فيه و لكن علماء الالفاظ الذين [ص 72] قسموا سابقا كان كلامهم في الاسم او اللفظ الواحد و قالوا ان اتحد معناه فمع تشخصه وضعا علم كزيد و لكن المصنف ذكره كما سمعت و مراده ان اللفظ و المعني اما ان يتحد كل واحد منهما او يتعدد و اما ان يتحد احدهما و يتعدد الآخر و قوله و لمنجد له مثالا فان اراد من متحد اللفظ و المعني ما لايترجم ابدا و لو بجنس اعلي و لو بمركب فلايوجد ابدا بل هو مهمل لا معني له و ان لمياب عن التفسير بالجنس فها يقال احد كعنق جبل و ان لمياب عن المركب فها يقال القيغار كسروال مثلا التيس العظيم و الكنفيرة طرف الانف مثلا و الالفاظ الواحدة التي يعبر عنها بالجنس او بالفاظ مركبة و مع ذلك معناها واحد لاتحصي كثرة فقوله لمنجد له مثالا عجيب و قوله و ان تعدد اللفظ الخ ، ففي ذلك اولا ان هما لا مرجع له و ليس المفهوم من التعدد اثنين و في ذلك ايضا لي كلام و هو انه ربما يكون في الخارج شئ واحد و له جهات عديدة و يسمي من كل جهة باسم فالمراد من الاسم حينئذ واحد و لكن المصداق متعدد و ليس ذلك بمترادف كالمثال الذي مثل به فان الانسان سمي بالانسان من حيث انس بعض افراده ببعض و كونهم مدنيين و سمي بالبشر من حيث المباشرة مباشرة جلودهم و ليس عليها شعر كالحيوان و ليس ذلك الا مثل وقوع الاب و الابن و العم و الخال علي رجل واحد او الآكل و الشارب و الضارب علي رجل واحد فان كل واحد من حيث فالمترادف الحقيقي لفظان لمصداق واحد من جهة واحدة و ذلك لايصدر من الحكيم لما حققناه في محله ان الواضع هو الله [ص 73] و هو حكيم و لايخصص لفظا بمعني الا بمناسبة و نسبة الشيئين كلية الي شئ واحد لاتكون متساوية فاللفظان اذا وضعا علي شئ فانما هو من جهتين و قد حققنا ذلك في ساير كتبنا قوله او المعني فقط الي آخر ففيه انه ينافي ما صرح به في الضوابط من الاتفاق علي توقف صحة المجاز علي الوضع فيتعدد الوضع اللهم الا ان يقال ان المراد بالوضع هنا الوضع الشخصي و في المجاز الوضع النوعي هذا و الدلالة فرع الوضع لانها هي ارشاد اللفظ الي ما فيه من شبح المعني و المعني فرع المصداق و المصداق فرع الوضع غاية الامر ان الواضع يضع اللفظ منفردا علي المعني الحقيقي و مقرونا بالقرينة علي المعني المجازي قوله و مع تعدد الوضع يريد ان يقول انه اذا كان للفظ معني ثم نقل واضعٌ ذلك اللفظ عن ذلك المعني الي معني آخر بمناسبة و هجر الاول يسمي منقولا و لايجب ان يكون الواضعان واحدا و لا ان يكون الوضع تعينيا فاذا كان الناقل الشارع يسمي منقولا شرعيا كالصلوة و الزكوة و ان كان العرف العام يسمي منقولا عرفيا كالدابة او العرف الخاص يسمي منقولا اصطلاحيا كالفاعل و المفعول عند النحويين قوله و نقضه عكسا نقضه مبتداء خبره قوله مدفوع يعني قد نقض بعض الناس في حد المنقول بانه قد يكون لفظ مشتركا بين معنيين ثم ينقل الي خصوص احدهما يعني يستعمل في احدهما و يترك الآخر و هذا ايضا منقول كما قال المرتضي باشتراك الامر في الوجوب و الندب لغة ثم قال بنقله في الوجوب شرعا فالحد ليس بجامع لهذا الفرد و المحدود اعم فاجاب عن [ص 74] ذلك بانه مجاز يعني اطلاق لفظ المنقول علي هذا مجاز و هذا نزاع عجيب فان لفظ المنقول في غير المعني اللغوي منقول اصطلاحي و خيار الاصطلاح بيد المصطلح فمن اراد ان يصطلح علي المعنيين فله ذلك و حقيقة عنده فيهما و من اراد ان يصطلح علي معني واحد فله ذلك و هو حقيقة عنده و عنده مجاز اصطلاحي في غيره فماادري الحد ممن و النقض ممن و لم و الجواب ممن قوله او مع عدم ملاحظة المناسبة الخ ، يعني اذا وضع لفظ لمعني اولا ثم وضع واضع ذلك اللفظ لمعني آخر من غير ملاحظة المناسبة سواءا ناسب الاول ام لميناسب فذلك مرتجل و المرتجل في اللغة من قولهم ارتجل الكلام اي تكلم به من غير ان يهيأه بلا روية و لا فكر فهو مرتجِل بالكسر و الكلام مرتجَل بالفتح و في الاصطلاح ما سمعت و هو قسم من المشترك حقيقة و قوله فيفسد حينئذ الي آخر لايفسد شئ بذلك و انما تصطلح انت لما شئت و يصطلح غيرك لما شاء فمن قال يشترط في المرتجل ملاحظة عدم المناسبة احب ان يصطلح هذا اللفظ علي هذا المعني فلايفسد قوله لاسيما بدليل المصنف ان ملاحظة عدم المناسبة بعيدة جدا و لميكن البعد الي الآن بين المحققين دليلا و لاسيما ان يردّ به من له الخيار قوله او مع عدم الهجر فمشترك ان كان يريد ان يصطلح شيئا فله و الا فان كان المراد امرا معنويا فقد اصاب الخطاء فان كون اللفظ حقيقة في معنيين من غير صدق علي الحد المشترك ليس مشروطا فيه عدم هجران الاول فانه قد يكون الواضع وضع لفظا علي معنيين فيكون حقيقة فيهما ثم يترك [ص 75] احدهما فان بلغ الترك مبلغا احتاج ارادته الي القرينة فهو مجاز عرفي و حقيقة لغوية و ان لميبلغ ذلك الحد فهو حقيقة لغوية و عرفية و هذا البيان بيان معنوي لا لفظي اصطلاحي فيتحمل النقض و ليس مراد المصنف محض الاصطلاح قوله و يرد علي تعريفه ، فاعله كلمة خروج المشترك و يقول ان حد المشترك ينتقض عكسا بالمنقول العرفي التعيني فانه مشترك ايضا ثم اعتذر عنه بانه اي الحاد اراد تعريف التعييني لا التعيني و فيه ان اطلاق لفظ المشترك علي المنقول العرفي التخصصي اصطلاح و لايحتاج الي بحث و لا رد و لا نزاع في المعني و لايرد فساد فيه قوله و خروج ما لو قال الي آخر ، عطف علي الخروج الاول و هذا بحث آخر انه ليس الوضع في هذه الصورة متعددا و مع ذلك هو مشترك ثم اعتذر بانه لعل المراد تعدد التخصيص و هو حاصل بهذا اللفظ ايضا قوله و ان تعدد اللفظ و المعني الخ ، فقوله متباينة خبر مقدم لتكون و مترادفة عطف عليها و فيه عجمة لايؤدي مراده و مراده انه اذا كان الفاظ متعددة لمعان متعددة فهي متباينة كالحجر و الانسان و قد يتفق ان يكون المتباين متباينا من حيث و يكون من حيث آخر مترادفة كلفظين مشتركين يكون لكل واحد معان متعددة و اتفق انه وضع كل واحد منهما علي الشئ المعين ايضا و هو من معانيهما كان يكون لفظ موضوعا للاسد و معان اخر بالاشتراك و كذلك لفظ آخر فهما مترادفان علي الدلالة علي الاسد متباينان في ساير المعاني .
قال بقي مثل اسم الاشارة قسما خامسا اذ لا مناسبة حتي تكون حقيقة و [ص 76] مجازا و لا تعدد في الوضع حتي تكون مشتركا او منقولا او مرتجلا و لايتوهم علي مذهب المتقدمين دخوله في متحد اللفظ و المعني ● اذ المراد من المعني اعم من المجاز .
اقول التفت المصنف الي ان اسماء الاشارة صالحة لكل مشار اليه و يطلق اسم الاشارة علي كل مشار اليه علي الحقيقة و ليس بموضوع للحد المشترك بينها فيكون مشتركا معنويا و لايتعدد الوضع حتي يكون مشتركا لفظيا و ليس المناسبة ملحوظة فيكون من باب الحقيقة و المجاز فهذا قسم آخر من الالفاظ من باب الوضع العام و الموضوع له الخاص و هذا الباب مما انكره المتقدمون بالمجاز و انما يوصف به اللفظ و اجازه المتأخرون فعلي مذهب المتقدمين المنكرين لهذا الباب هذا القسم من باب الوضع العام و الموضوع له العام و لايتوهم انه من باب متحد اللفظ و المعني فان المراد في قولهم اللفظ و المعني ان اتحدا كون المعني اعم من الحقيقي و المجازي و لذلك عدوا اللفظ الذي له معني حقيقي و [ص 77] مجازي من قسم متكثر المعني و الاشارات و امثالها علي قولهم موضوعة للمعني الكلي و هو الحقيقي و يستعمل في الافراد مجازا فهي من قسم متكثر المعني عندهم و قد اخطأ المصنف حيث وصف المعني و ستعلم في الاصل الآتي ان كون الوضع عاما و الموضوع له خاصا الذي اختاره خطاء محض و ان اسماء الاشارة و امثالها من باب الوضع الخاص و الموضوع له الخاص الذي انكره .
قال : اصل - في الوضع و اركانه ، للوضع معني مشهور هو تعيين اللفظ بازاء شئ للدلالة عليه بنفسه فخرج باللفظ مثل الخط و الاشارة و اورد عليه بان المشترك اللفظي لايدل علي معانيه بنفسه و رد بان ذلك ناش عن تعدد الوضع و الا فالواضع عند الوضع وضعه للدلالة علي المعني بنفسه و فيه انه يتم اذا تعدد الواضع و كان الواضع الثاني جاهلا بالاول او اتحد و كان غير ملتفت الي الوضع الاول و الاصح في الجواب ان المعاني مفهومة من نفس اللفظ و القراين فيه معينة للمراد لا مفهمة للمعني .
اقول كان حق هذا الاصل ان يقدم علي الاصل الاول لان اللفظ ما لميضعه الواضع علي معني لايكون متحد المعني و لا مشتركا و ذلك سهل و العبارة ظاهرة في مراده لا غبرة عليها و لاتحتاج الي شرح و ما فيه من النقصان يأتي في الفقرة الآتية و قوله ناش غلط اذ ليست الكلمة ناقصة و انما هي مهموزة و الصواب ناشئ .
قال و غير مشهور و هو تعيين اللفظ للدلالة علي المعني و هذا يشمل [ص 78] الوضع النوعي الحاصل في المجازات فهو اعم من الاول لكن لفظ الوضع حقيقة في الاول للتبادر و صحة السلب عن الاعم من حيث هو و قلة الاستعمال فيه .
اقول قوله الوضع النوعي الخ ، اعلم انهم اختلفوا في ان دلالة اللفظ علي المجازيات هل تحتاج الي وضع ام لا فمن قال انه يحتاج الي وضع نظرا الي انه يدل عليها و الدلالة لاتتحقق الا بالوضع عرف الوضع بانه تعيين اللفظ للدلالة علي المعني فيعم الحقيقة و المجاز لاطلاق الدلالة عن كونها بنفسه او بالقرينة و قوله لكن لفظ الوضع الخ ، ففيه ان هذا معني اصطلاحي و الحقيقة الاصطلاحية علي حسب الاصطلاح فالاستدلال بان الوضع حقيقة في الاول علي الفريق الثاني خطاء فان من يعرفه بالتعريف الثاني هو عنده موضوع علي الاعم و حقيقة فيه و من يعرفه بالتعريف الاول فالوضع علي المجاز عنده مجاز و لايمكن الرد به علي الفريق الثاني و قوله قلة الاستعمال فيه لايدل علي شئ فانها ليست من علائم المجازية و زعمه ان القاعدة حمل الغالب علي الحقيقة و الاقل علي المجاز ليس له في دين الله برهان و لا حجة عليه و اعلم ان الدلالة هي ارشاد اللفظ المطلع عليه الي ما فيه من شبح المعني و اللفظ هو تجسد المعني و المعني في اللفظ كالروح في الجسد فلايدل لفظ علي معني الا بتخصيص واضع ذلك اللفظ لذلك المعني و لولا ذلك لدل كل لفظ علي كل معني و لصح ارادة كل معني من كل لفظ و لصح اطلاق كل لفظ علي كل معني مع القرينة و هذا خلف فالواضع اذا راي لفظا يناسب فذا معني [ص 79] يضعه له و الا يضم به قرائن خاصة و يضعه مع تلك القرائن علي ذلك المعني فيدل معها علي ذلك المعني و ان قلت ان المجازات لاتحصي و الواضع لايحيط بما لايتناهي قلت نحن نقول ان الواضع هو الله جل و عز كما ياتي و هو محيط بما لايتناهي و اللفظ بغير قرينة مجاز في ذلك المعني و مع القرينة حقيقة و الا لمادل عليه و لمافهم منه فافهم فاذاً المعرِف الثاني اسدّ .
قال ثم لهم في تشخيص الواضع كلام اسقطناه لعراه عن الفائدة .
اقول معرفة الواضع من كمال الايمان و ليست بعريّةٍ عن الفائدة و قول المصنف لعراه غلط و مصدر عري العري كقفل و كان الصحيح ان يقول لعريه عن الفائدة و ان لميكن عاريا عن الفائدة و في الضوابط لعرائه و العراء الفضاء الواسع و اعلم ان الواضع هو الله سبحانه للكتاب و السنة و دليل العقل اما الكتاب فقوله سبحانه لمنجعل له من قبل سميا فتبين ان الاعلام من وضعه تعالي و هو اعظم شواهدهم علي ان الواضع غير الله و قوله و علم آدم الاسماء كلها و الاسماء جمع محلي باللام مؤكد بالكل المضاف و الالفاظ شئ و قل الله خالق كل شئ و من السنة ما رواه في العيون في محاجة الرضا عليه السلام علي عمران حيث قال و كان اول ابداعه و ارادته و مشيته الحروف التي جعلها اصلا لكل شئ و دليلا علي كل مدرك و فاصلا لكل مشكل و بتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق و باطل او فعل او مفعول او معني او غير معني و عليها اجتمعت الامور كلها و لميجعل للحروف في ابداعه لها معني غير [ص 80] انفسها بتناه و لا وجود لانها مبدعة بالابداع و النور في هذا الموضع اول فعل الله الذي هو نور السموات و الارض و الحروف هي المفعول بذلك الفعل و هي الحروف التي عليها الكلام و العبارات كلها من الله عز و جل عليها خلقه الي ان قال ثم جعل الحروف بعد احصائها و احكام عدتها فعلا منه كقوله عز و جل كن فيكون و كن منه صنع و ما يكون به المصنوع الي ان قال فاذا الف منها احرفا اربعة او خمسة او ستة او اكثر من ذلك او اقل لميؤلفها لغير معني و لميك الا لمعني محدث لميكن قبل ذلك شيئا الحديث ، و من دليل العقل ما يدل علي ان الله خالق كل شئ و انه خلق الله الاشياء بالمشية و انه ما من شئ في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن كان يزعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد اشرك و الاستدلال علي ان الواضع بشر بقوله و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه خطاء فانا لاننكر ان لكل قوم لسانا و لكنا نقول تعلموه من آبائهم حتي انتهي الي آدم الذي علمه الله الاسماء كلها و كذا بانا نري حدوث بعض الاسماء و وضع الناس لها فانا لاننكر ذلك و نقول ابي الله ان يجري الاشياء الا باسبابها و انتم تنظرون الي الاسباب و تقولون قتل فلان فلانا مثلا و نحن نري المسبب و نقول الله يتوفي الانفس و من هذا تبصر امرك و قد فصلناه في ساير كتبنا و لانحب التطويل هنا و من لميعرف ذلك فهو ناقص الايمان البتة .
قال ثم الوضع باعتبار الواضع اما لغوي او عرفي عام او خاص .
[ص 81] اقول المراد ان الوضع اما يصدر من واضع اللغة فهو الوضع اللغوي و عند مشهورهم الواضع من الناس و اما علي مذهبنا ان الواضع هو الله فالفرق بينه و بين الوضع الشرعي ان الوضع الشرعي في مقام التشريع و الوضع اللغوي عند تخاطب الناس و العرفي يعني ما اصطلحه غير الواضع اما عام يعني اصطلحه جميع اهل اللسان بالتعيين او بكثرة الاستعمال حتي تعين فهو الوضع العرفي العام او اصطلحه طائفة او اهل بعض البلاد او القري او القبائل بالتعيين او بالتعين فهو العرف الخاص و المصنف ادخل الوضع الشرعي في العرف الخاص و لا شئ في ذلك .
قال و باعتبار الموضوع اما شخصي ان كان شخصا خاصا من اللفظ كزيد او نوعي ان كان امراً عٰاماً كهيئة فاعل و نحوها مما تندرج تحته انواع مختلفة الحقيقة سواءا استفيد ذلك من جعل الواضع او من التتبع الكاشف عن رضي الواضع و رخصته و من هذا الباب وضع المجازات .
اقول المراد ان الوضع من حيث تعلقه باللفظ اما شخصي و اما نوعي اما الشخصي فهو ما كان الموضوع شخصا خاصا كلفظ زيد و مراده من الشخصية ان يكون تحته افراد متفقة الحقيقة و هي كل لفظ زيد تلفظ به لافظ فانها افراد لفظ زيد الذي وضعه الواضع و هو نوع لافراده المتفقة الحقيقة و اما النوعي فهو ما كان الموضوع امرا عاما نحو هيئة الفاعل الظاهرة في اسماء الفواعل و مراده من النوعية ان يكون تحته انواع مختلفة الحقايق كضارب و عالم و قاتل و شرح ذلك علي الاختصار ان الضارب موضوع لذات ثبت لها الضرب و الآكل لذات ثبت لها الاكل و [ص 82] هكذا و كل هذه المشتقات تندرج تحت نوع هيئة الفاعل و هي موضوعة لذات ما ثبت لها مبداها و تلك الهيئة تمثلها في الضارب و الناصر و الآكل و الشارب كما ان مصاديقها تحت الذات المطلقة القائم بها مبدأ مطلق و تمثلات لها و هيئة الفاعل النوعية تدل علي تلك الذات النوعية كالحيوان و كل واحد من تلك المشتقات يدل علي مصداقه كالفرس و الغنم و البقر و امثالها و عند التحقيق كذلك لفظ زيد فانه موضوع لذات مطلقة عن الضارب و الآكل و الشارب و قد تمثلت بها و لذا تحمل كلها عليها و كل مشتق مما مثلنا به موضوع لزيد الظاهر في مبداه فما ذكره المصنف فانما هو في الانظار الاصولية لا انظار الحكماء قوله و من هذا الباب وضع المجازات يخالف انكاره آنفا الوضع في المجازات اللهم الا ان يقال ان مراده من الوضع هناك الوضع الشخصي و هاهنا الوضع النوعي و قد مر الحق فيه و زعم ان وضع المجازات من باب التتبع الكاشف عن رضاء الواضع و رخصته مع انه تردد في الضوابط و قال لايبعد ان يكون وضع المجازات من باب التتبع في مثل الاوضاع ان الواضع راض باستعمال اللفظ في هذا المعني و هذا تحقيق يضحك منه الثكلي و يكشف همها و يفرج غمها علي طريقتهم فان الالفاظ ليست مملوكة واضع انساني حتي يكون التصرف فيها مشروطا برضاه و مشروطا برخصته فان وضع لفظا لمعني بمناسبة يراها هو يدل علي ذلك المعني عند المطلعين علي الوضع و الا فلا و اما اذا لميضع و رضي ان يستعمل احد لفظا فيما شاء فذلك ليس بتخصيص و لايدل بل اذا استعمله مستعمل [ص 83] مع القراين في معني هو الواضع حين استعمل و اي مناسبة بين رضاء رجل في الف سنة قبل و قد مات و صار رميما باستعمالي اليوم لفظ الاسد في شجاع و بين استعمالي بحيث لو لميكن رضي ذلك اليوم لميدل الاسد مع القرينة علي الشجاع ان هذا الا شئ عجاب و اما علي ما قلنا الواضع هو الله المحيط الخالق ما يشاء باسبابه و قد وضع الاسد بلا قرينة علي الحيوان المفترس و مع القرينة علي الشجاع سواء كان سببهما لساني او لسان غيري و لميدل علي الشجاع الا بوضعه سبحانه و لولا وضعه ماكان يدل فتدبر و انصف .
قال ثم الموضوع في الوضع النوعي هل هو العام المنطقي كما يقتضيه العرف ام العام الاصولي حذرا من عدم كون استعمال الخاص لا حقيقة و لا مجازا وجهان ثم اذا شك في كون الوضع نوعيا او شخصيا فالاصل هو الاول لقلة الحادث فيه و حذرا من اللغوية بل العسر ايضا ان كان الواضع بشرا .
اقول يريد ان ما وضع بالوضع النوعي و مراده مثل هيئة الفاعل هل الموضوع فيه العام المنطقي ام الاصولي و المراد بالعام المنطقي هو ماهية يمكن فرض صدقها علي كثيرين و المراد بالعام الاصولي مجموع الافراد ففي المثال المذكور هل تعلق الوضع بنفس الفاعل النوعي او بنفس الافراد و هي الضارب و القاتل مثلا و الفاعل عنوان تصور الافراد و ليس موضوعا يقول كل محتمل و دليل الاول العرف و دليل الثاني انه لو لميكن الضارب او القاتل موضوعا لكان استعمالهما في [ص 84] معانيهما لا حقيقيا و لا مجازيا فانهما فرع الوضع و المفروض انه لا وضع ثم نقض بعضهم هذا الدليل بان لفظ زيد المنطوق من ناطق اذا ليس بموضوع فهو ايضا ليس بحقيقة و لا مجاز مع انه حقيقة و لا شك ان ابا زيد لميضع كل زيد منطوق فردا فردا و انما وضع نوع لفظ زيد علي ابنه و حل بعضهم الدليل بان الواضع وضع الفاعل النوعي و الكلي موجود في ضمن الافراد فيقع الوضع علي كل من الضارب و القاتل و امثالها فتكون موضوعة و حقيقة في معانيها ثم قال ثم اذا شك الي آخر يعني اذا شككنا في كون الوضع نوعيا او شخصيا فالاصل ان يكون نوعيا لقلة اوضاع حادثة و الاصل عدم كل حادث و مع امكان الوضع النوعي يكون الوضع الشخصي لغوا لكثرته من غير لزوم مع ان الوضع الشخصي متعسر او متعذر لعدم تناهيه ان كان الواضع بشرا هذا تحرير مراده و انت اذا عرفت ان الواضع هو الله المحيط تعلم انه بطل العذر و العسر و الحق في المسألة ان هيئة الفاعل النوعي هي هيئة خصها الواضع بمن يقوم به المبدء صدورا و لايدل الا علي امر نوعي مبهم و لاتدل علي من قام به الضرب صدورا من حيث الخصوصية و انما المتكفل بهذه الدلالة هو الضارب و هكذا ساير المشتقات و دلالة هيئة الفاعل عليها دلالة علي جنسها لا خصوصها فهيئة الفاعل تحتاج الي وضع جنسي من الواضع و تدل علي ما وضعها عليه و الضارب يحتاج الي وضع نوعي من الواضع و يدل علي ما وضعه عليه فلكل واحد وضع و ليس دلالتهما بوضع واحد حتي يقع الاشكال و كل واحد منهما معني يحتاج الي لفظ و وضع الواضع [ص 85] و ان كان الضارب من حيث النوع تحت نوع الفاعل و انما ذلك كالحيوان الموضوع علي الحساس المتحرك بالارادة النوعي و الفرس و البقر و الغنم الموضوعة علي حقايق انواعها فالحق ان هذه المشتقات موضوعات علي معانيها بوضع خاص ثم وضع لفظ الفاعل علي معني كلي هو مادة نوعية لهذه المشتقات ثم يصدق عليها لفظ الفاعل كما ان لفظ الرجل موضوع لمعني كلي ثم يصدق علي كل رجل رجل فان الكلي ما يعطي ما دونه اسمه و حده و ليس هيهنا موضع بيان اكثر من هذا مخافة الاذاعة و ياتي زيادة بيان في الجملة ان شاء الله .
قال ثم كل من الموضوع له و آلة الملاحظة اما عامان و اما خاصان و لا اشكال في وجود القسمين او الاول عام و الثاني خاص و لا ريب في عدم وجوده او العكس فالقدماء علي عدم وجوده و المتأخرون علي وجوده في مثل الضماير و الحروف و اسم الاشارة فيدعون ان وضعها عام و الموضوع له خاص لا انهما عامان و هو الحق للتبادر و الاصل فيه كونه وضعيا و كاشفا عن اللغة و الاصل عدم الالتفات الي الشهرة و للزوم المجاز بلا حقيقة و لعدم انقسام الكلمة ح الي ثلثة و عدم جواز استعمال تلك الالفاظ في المعني العام حتي مجازا و لتنصيص اهل اللغة بان في مثلا حقيقة في الظرفية و لا حقيقة الا بعد الاستعمال و لا استعمال الا في الخصوصيات و للخصم وجوه ضعيفة يظهر ضعفها بادني تأمل .
اقول اراد ان يقسم الوضع بتقسيم آخر من جهة الموضوع له فقال الوضع [ص 86] اما عام و اما خاص و كذا الموضوع له اما عام و اما خاص و انما يريدون بالوضع هنا آلة الملاحظة و قد يلاحظ الشئ بنفسه و قد يلاحظ بسبب كلي فوقه و ماادري ما حملهم علي هذا المجاز البعيد و الوضع هو اثر فعل الواضع و الموضوع له مفعول ذلك الفعل و لايتخلفان الا انهم ذكروا هكذا فعلي قولهم هاهنا اربع صور الوضع العام و الموضوع له العام و هو كالرجل فانه قد لاحظ الواضع معني عاما و وضع اللفظ بازائه و الوضع الخاص و الموضوع له الخاص و هو كزيد فان الواضع نظر الي شخص خاص و وضع له هذا اللفظ الخاص و هذان القسمان لا ريب في صحتهما و وقوعهما عندهم و الوضع العام و الموضوع له الخاص و قد اختلف المتقدمون و المتأخرون فيه فالمتقدمون يمنعون عنه لاستلزام ذلك تصور الامور غير المتناهية و جوزه المتأخرون و قالوا ان منها وضع الاشارات و الضماير و الحروف اما وضعها عام لاتفاق المتقدمين و المتأخرين عليه و الموضوع له خاص للتبادر فان من سمعها تبادر الي ذهنه شخص جزئي و رد بان هذا التبادر اطلاقي و اجيب بان الاصل كونه وضعيا و قيل قرينة الشهرة توجب الخروج عن الاصل و اجاب بان الاصل عدم الالتفات الي الشهرة و دليل آخر لهم لزوم المجاز بلا حقيقة لعدم استعمالها في المهية ابدا و دليل آخر لزوم عدم صحة انقسام الكلمة الي الثلثة فان الحرف لو كان موضوعا علي المهية لكان مستقلا و كان كالاسم و لميكن قسيمه و دليل آخر عدم جواز استعمال تلك الالفاظ في المعني العام حتي مجازا و دليل آخر تنصيص اهل اللغة ان في مثلا [ص 87] للظرفية و من البين انها لاتستعمل في الظرفية المبهمة فالمراد كونها حقيقة في الافراد و جميع هذه الوجوه اوهن من بيت العنكبوت مع انه اوهن البيوت لان التبادر لايزيد دلالته علي الاستعمال قطعا كما مر و ياتي و الاصل كونه وضعيا لايفيد علما و لا ظنا في الواقعيات و كذلك الاصل عدم الالتفات و لزوم المجاز بلا حقيقة خطاء الي آخر فان عدم الاستعمال ليس دليل عدم الحقيقة و لزوم عدم صحة الانقسام باطل لان وجه الانقسام لعله غير هذا الوجه كما يظهر من تقسيم اميرالمؤمنين عليه السلام الالفاظ و عدم جواز استعماله لايدل علي ان الواضع لميضع يوم اول هكذا و تنصيص اهل اللغة هو علي مذهب القدماء ادل و ما ذكرته استنباط غير مرضي و ادعاءكم غيب بالجملة ذلك مبلغهم من العلم و الحق في المسألة انهم قالوا بعموم الوضع لتعذر استحضار الامور غير المتناهية للبشر المتناهي و بخصوص الموضوع له لما راوا من الاستعمال و نحن نقول ان الواضع هو الله المحيط الذي كل شئ حاضر لديه فالحق انها من باب الوضع الخاص و الموضوع له الخاص لانها تستعمل في الافراد قديما و حديثا و في الكتاب و السنة علي الحقيقة و تدل عليها و لا دلالة الا بالوضع و قد ذكرنا انهما لايتخلفان فلااصاب قدماؤهم و لا متاخروهم و لا عبرة باقوال الخارصين في الامور الواقعية و المتبع البرهان الحق و اما القسم الرابع و هو الوضع الخاص و الموضوع له العام فذلك ما قالوا بعدم وجوده بتة و عندنا هو الحق الذي لا ريب فيه و لا شك يعتريه و نقول لهم اولا لا شك ان [ص 88] الشمس حقيقة في الجرم السماوي و لا شك انه حقيقة في النور الواقع علي الارض فاخبرونا انه من اي باب من ابواب ما قررتم فلا شك انه ليس من باب الحقيقة و المجاز و لا من باب الاشتراك المعنوي لعدم الجامع القريب و لا من باب الاشتراك اللفظي لوجود المناسبة و الاطلاق من باب المناسبة و ليس بمنقول و لا بمرتجل لعدم ترك المعني الاول و انما ذلك من باب الوضع الخاص و الموضوع له العام فان الواضع جل شانه لاحظ النيّر اولا و بالذات و وضع اللفظ و وقع علي جميع الانوار لان النور نور اذا رؤي المنير فيه و الا فهو ظلمة و لما كان نور الشمس علي الارض نورا اذا رؤي منه و فيه الشمس و الا فلا نور فاذا رايت النور فقد رايت الشمس و لذا تسميه بالشمس علي الحقيقة و انما ذلك حقيقة بعد حقيقة بل اذا نظر ناظر بعين الحقيقة راي جميع الالفاظ من هذا الباب لا غير فان الاسم ان كان من الاسماء الحسني فهي علي الحقيقة الاولية تقع علي مبدأ الخير و علته ثم تقع علي جميع انواره و ان كانت من الاسماء السوأي تقع اولا علي مبدأ الشر و علته ثم تقع علي جميع اظلاله و ان قلت فعلي ذلك لعله من باب الوضع العام فانه الظاهر في تجلياته و الموضوع له الخاص لاستعماله فيها قلت ليس كذلك فانهم يقولون في ذلك القسم ان اللفظ لايستعمل ابدا في ذلك المعني العام و هنا يستعمل فلايمكن ان يكون من ذلك الباب و قد حققنا ذلك مفصلا في مباحثاتنا و ساير كتبنا و لااحب تفصيله هنا لعلل فجميع الالفاظ من باب الوضع الخاص و الموضوع له العام غاية الامر ان بعض الالفاظ عام و بعضها [ص 89] خاص و هما ظهوران للعلة العليا و قلنا بالوضع الخاص فانه ،
ما في الديار سواه لابس مغفر و هو الحمي و الحي و الفلوات
و هي التي لاحظها الواضع و لا ملحوظ سواها و لا شئ لائقا بان يلحظ معها و قلنا بان الموضوع له عام فانها الظاهرة في جميع المرايا و المستعمل فيها في جميع الجهات فافهم ان كنت تفهم ثم اعلم ان اطلاق الوضع علي الملاحظة مجاز منكر و انما ساقهم الي هذا اللفظ محض تقسيم الوضع و الموضوع له و اما تعبير المصنف بآلة الملاحظة عن الملحوظ فهو ايضا تعبير غير مانوس و كان الصواب ان يقولوا ان الواضع اما يقصد معني عاما و يضع اللفظ بازائه او يقصد معني خاصا و يضع اللفظ بازائه او يقصد معني عاما و يضع اللفظ بازاء افراده او يقصد معني خاصا و يضع اللفظ بازائه و ازاء تجلياته ،
فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فيأخذه عنا
و ما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا .
قال : اصلٌ - المشتق يطلق علي ما اخذ من شئ آخر بان كان له ماخذ من الالفاظ و يدخل فيه المصادر و علي خصوص الاسماء المشتقة و الكلام هنا في الاخير فاعلم ان وضع المشتق نوعي حذراً من تعدد الاوضاع و لزوم اللغو و العسر او العذر و الاصح ان وضعه قابل لقسمين من الاقسام الستة المتصورة و هما كون الموضوع له عاما اصوليا سواءا كان الموضوع عاما اصوليا ام منطقيا و ان الوضع عام و الموضوع له خاص .
اقول في بعض النسخ اخر هذا الاصل و كتبه قبل الاصل في مادة الامر و في بعضها كتبه هنا و كذلك الاصول الآتية الي مباحث الامر [ص 90] في النسخ اختلاف في التقدم و التاخر و كيف كان المشتق لغة نصف الشئ الماخوذ منه يقال اشتق منه اذا اخذ شقه اي نصفه منه و الاشتقاق الاخذ في الكلام و في الخصومة يمينا و شمالا مع ترك القصد و اخذ الكلمة من الكلمة و في الاصطلاح هو المعني الاخير و تفسير المصنف المشتق بما اخذ من شئ آخر بان كان له ماخذ من الالفاظ عبارة عجيبة و فيه عجمة غريبة و ما يصنع هنا بابهام شئ ثم تفسيره بان كان له ماخذ من الالفاظ هلاقال هو لفظ اخذ من مادة لفظ آخر و يسلم من هذا التطويل العليل قوله و يدخل فيه المصادر و مراده ان المصادر و غيرها كلها مشتقة من مادة واحدة هي الضاد و الراء و الباء مثلا و هي السارية في كلها و ليست الالفاظ مشتقة من المصدر فان المصدر ليس ماخوذا في الالفاظ لا لفظا و لا هيئة و لا معني و لعل هذا اصطلاح من المصنف و الا ليس هذا معناه اللغوي و لا العرفي اما اللغوي فلما سمعت انه اخذ الكلمة من الكلمة و اما العرفي فلان علماء الادب اجمعوا علي ان للمشتقات مبدأ اشتقاق فالبصريون اتفقوا علي انه المصدر و الكوفيون اتفقوا علي انه مشتق من الفعل و ساير المشتقات مشتق منه و لميقل احد ان المشتقات مشتقة من المادة الاتري انهم تنازعوا في ان صدق المشتق هل هو متوقف علي وجود المبدأ ام لا فاذا نهي الشارع عن البول تحت الشجرة المثمرة هل يتوقف الصدق علي وجود الثمر ام لا و المصنف ايضا لما غفل عن تحقيقه جري مجري القوم في التمثيل كما ياتي و لا شك ان النزاع ليس في وجود الثاء و الميم و [ص 91] الراء و هي موجودة ابدا حتي في لفظ المثمر و قوله و علي خصوص الاسماء عطف علي قوله علي ما اخذ يعني ارادة الاسماء المشتقة كالفاعل و المفعول من المشتق لها خصوصية في الاصطلاح و الكلام هنا في الاسماء المشتقة قوله فاعلم ان وضع المشتق نوعي يريد به ان الواضع لاحظ نوع ما كان علي صفة الضارب و وضعه بازائه ثم الموضوع له يحتمل ان يكون عاما و ان يكون خاصا و استدل علي ذلك بالحذر من تعدد الاوضاع فان الواضع ان كان هو الله يلزم من خلافه اللغو و ان كان الناس يلزم العسر و العذر و هذه الادلة الخيالية لاتكشف عن الواقع و في وضع الجزئيات اظهار احاطة و عدم تناه كخلق ساير كثرات العالم فلا لغو و انكروا علي الله اذا في وضع الكثرات و قولوا كان يكفي خلق الكليات و ياتي له زيادة بيان ان شاء الله و لزوم العسر و العذر يردان اذا وردا علي فرض كون الواضع الناس و الحق خلافه قوله و الاصح يريد ان هنا يتصور اقسام ستة و هي علي ما ذكره في الضوابط ان كون الوضع عاما يحتمل العموم المنطقي كان يضع ما كان علي زنة الفاعل مثلا و العموم الاصولي مثل كل ما كان علي زنة الفاعل و هذان المثالان يناسبان الموضوع لا الوضع و كذا كون الموضوع له عاما يحتمل العمومين و ان كان الموضوع له عاما اصوليا فاما يراد به التعميم او التوزيع و مراده بهما ان الواضع مثلا وضع زنة الفاعل علي كل من قام به مبدأ من المبادي حتي يصدق الضارب علي القاتل او علي من قام به مبدأ من مادة ذلك المشتق فيصدق الضارب علي من قام به [ص 92] الضرب و هذه اقسامه الستة و لعمري في هذه التشقيقات اتلاف العمر بلا فائدة في الدنيا و الآخرة و هل يخطر في خلد سفيه ابدا ان الضارب وضع علي من قام به القتل مثلا حتي يحتمل الانسان هذه الاحتمالات ثم يتصدي لردها و قبولها بالجملة ثم قال ببطلان ما ليس فيه توزيع فمنهم من جوز الاربع الباقية و المصنف اختار صحة قسمين منها و هما كون الموضوع له عاما اصوليا سواءا كان الموضوع عاما اصوليا ام منطقيا و دليله علي ذلك ان الضارب ليس يتبادر منه من قام به مبدأ علي الابهام و انما يتبادر منه من قام به الضرب و مستهجن استعمال الضارب في من قام به مبدأ مبهم و قوله و ان الوضع عام عطف علي قوله ان وضعه يعني ان الاصح ان وضع المشتقات عام يعني ان الواضع لما اراد ملاحظة الافراد لاحظ الكلي المنطقي لعدم تناهي الافراد و عدم امكان احضارها فجعل آلة ملاحظة الافراد الكلي فالوضع عام و وضع اللفظ بازاء كل فرد فرد قد تصوره اجمالا في الكلي هذا خلاصة خيالات المصنف و قد عرفت ان الوضع العام و الموضوع له الخاص سنح ببالهم علي ان الواضع البشر و اما اذا كان الواضع هو الله المحيط بخلقه فلايعجزه احصاء خلقه و كل شئ احصيناه في امام مبين الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير فلميحتج الي جعل الكلي آلة الملاحظة و جميع الافراد حاضرة لديه و وضع لكل واحد لفظا و قول الاصل عدم تعدد الاوضاع مع انه لايفيد علما و لا ظنا في الامور الواقعية و لايجوز الاستدلال به يعدل عنه لعلة حضور كل فرد عنده سبحانه و حاجته الي [ص 93] اسم و استوائه علي العرش علي ان لنا هنا تفصيلا آخر نبينها هنا مجملا لقوم يفقهون و المعول في التفصيل علي ساير كتبنا و هو ان كل شئ حاضر لدي العالي علي ما هو عليه فالجنس حاضر بابهام جنسيته و النوع حاضر بابهام نوعيته و الفصل بابهام فصليته و الشخص بتعين شخصيته و انما الشخص مادته من الكلي الاعلي و صورته الشخصية من لوازم رتبته فالكلي حاضر لدي العالي بكليته و ابهامه و يحتاج الي اسم مبهم بابهامه و لايحتاج الي اسم مشخص معين و الجزئي حاضر لدي العالي بجزئيته و يحتاج الي اسم جزئي فاذا لاحظ جنس الفاعل يضع له لفظ الفاعل المبهم لا الضارب و اذا لاحظ الضارب يضع له لفظ الضارب لا الفاعل المبهم و انما هو فاعل من حيث المادة فالاصل في كل شئ ان يلاحظه الله و يضع له بخصوصه اسما علي ما هو عليه و يقتضيه هذا في النظر الظاهر و في الحقيقة يعود كل ذلك الي الوضع الخاص و الموضوع له العام فان الملحوظ خاص من حيث نسبته الي الاعلي عام من حيث نسبته الي الاسفل فلاتغفل .
قال ثم انه يطلق و يراد به الماضي او الاستقبال او الحال او حال التلبس او القدر المشترك بين الاول و الثالث او الثاني و الثالث ثم المبدأ اما من الحاليات او الملكيات او الحرف و النسبة بين الاخيرين عموم من وجه ثم ان استعماله في كل من الماضي و المستقبل يتصور علي وجوه اربعة و في الحال علي وجهين و محل النزاع من تلك الاستعمالات غير محرر و الاصل فيه التوقف لقاعدة التوظيف ان لميكن في المسألة قدر [ص 94] متيقن في كونه حقيقة و الا نفينا الحقيقة فيما عداه باصالة عدم الاشتراك و ثمرة النزاع تظهر في كراهة البول تحت الشجرة المثمرة فيختلف الحال بارادة المثمرة فعلا او ملكة او نوعا و كذا في مثل استعمال سؤر آكل الجيف .
اقول قوله ثم المبدأ اما من الحاليات الي آخر يعني به ان مبدأ الاشتقاق اما يكون حاليا اي وجد في حال من الاحوال من دون رسوخ في النفس كقولك زيد اكل حين ياكل او ملكيا بان يكون له ملكة يقتدر بها علي الفعل و ان لميكن الفعل موجودا بالفعل كالضاحك و هو لايضحك الآن او حرفيا بان يكون ذلك صناعته و حرفته و كسبه كالحداد و النجار و النسبة بين الاخيرين عموم من وجه اذ يجتمعان و يفترق كل واحد عن الآخر و قوله ثم ان استعماله الخ ، يعني به من خيالاته انه اما يدل علي الزمان بنفسه او بلفظ خارج و كذلك يدل علي الربط بزمان بنفسه او من الخارج و ذلك ان قولك زيد ضارب امس اما كلمة امس فتدل علي الزمان الماضي و اما ارتباط الحدث به فاما ان يفهم من لفظ ضارب او من الخارج فمرة تقول زيد ضارب و مرة تقول زيد ضارب امس و مرة تقول زيد كان ضاربا امس و اما القسم الرابع فان تقول زيد ضارب و تريد منه الآن من جهة علاقة كانت بين الضرب و ذات زيد و كذلك زعم الاربع وجوه في المستقبل و اما في الحال فزعم وجهين بانه اما يدل علي الحال بنفسه او بلفظ خارج و كل ذلك تشكيكات لاتسمن و لاتغني من جوع و هم بانفسهم تحيروا فيها و ان خرص خارص شيئا [ص 95] بهذه الادلة الخيالية فهو ظن لايغني من الحق شيئا و لايجوز ان يبتني عليه دين و لا ان يفرع عليه فرع و الذي يظهر من الاخبار ان المشتق اسم لذات ظهرت بمبدأ ذلك المشتق و ليس فيه ذكر زمان ماض و لا حال و لا استقبال فالضارب ذات ثبت لها الضرب متي ما كان و انما يربط بالاوقات بالفاظ خارجية فقولنا زيد ضارب يعني زيد ذات ثبت لها الضرب ثم لك ان تخصص هذا الثبوت باي وقت شئت و الذي حير القوم اختلاف صدق المشتقات في امكنة مختلفة في عالم الزمان و غفلوا عن انها واردة علي معني واحد دهري و هو الذات المتصفة كساير الاسماء فانها ايضا مصاديقها الصفات فاذا زالت زال الصدق فالسارق اذا اتصف بالسرقة هو سارق ما لميتب و الزاني زان اذا زني ما لميتب و المؤمن مؤمن ما لميرتد و الكافر كافر ما لميؤمن و ذو الحرفة متصف بها ما لمينقلع عنها و كذلك ذوات الفصول الدهرية و الاعراض العامة و الخاصة تسمي باسمائها و ان لمتظهر في الدنيا كالانسان حيوان ناطق و ان لمينطق و ضاحك و ان لميضحك و ماش و ان لميمش لثبوتها لذاته في الدهر و من هذا الباب الاشجار التي فصولها المثمرية هي مثمرة و ان لمتثمر بعد و غير المثمرة غير مثمرة و اما الحوادث الزمانية التي ليست بذاتيات للشئ و لا دهريات يسمي ظاهرا باسمها ان حدثت كالآكل فان اكل فهو آكل حين ياكل و ان جلس فهو جالس حين يجلس اللهم الا اذا صارت ملكة دهرية او بقي الرضا بها يسمي بها ايضا و لو انتقل ظاهرا عنها و ان كانت الذات راضية ساكنة مطمئنة علي عمل تسمي [ص 96] به و ان سبق فعله او لميفعل بعد لان ذاته متصفة به دهرا و منع الموانع من ظهوره كقوله سبحانه قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات و بالذي قلتم فلم قتلتموهم و امثال ذلك في آيات خاطب الله بها الامم كثيرة و انما ذلك لاتصاف نفوسهم بتلك الصفات و ان منع من ظهورها موانع قال الله تعالي لا عدوان الا علي الظالمين و قيل لاحدهما عليهما السلام لا عدوان الا علي الظالمين قال لايعتدي الله الا علي نسل ولد قتلة الحسين عليه السلام انتهي ، و انما ذلك لاجل رضاهم بما فعل آباؤهم و يدل علي عدم صدق المشتق اذا زال المبدأ بتوبة ما روي عن ابيعبدالله و ابيالحسن عليهما السلام في من افتري علي ولد امرأة زنت و جاءت بولد ثم تابت و حدت ان قال له يا ولد الزني صدق و عزر و ان قال يا ابن الزانية جلد الحد تامة لفريته عليها بعد اظهار التوبة و اقامة الامام عليها الحد و يدل علي اشتراط الرضا في وجود المبدأ ما روي انه سئل ابوعبدالله عليه السلام عن ابن المغصوبة يفتري عليه الرجل فيقول يا ابن الفاعلة فقال اري ان عليه الحد ثمانين جلدة ، و قوله و الاصل فيه الخ ، لما عجز عن تحرير محل النزاع و راي الاحتمالات غير نافعة اضطر الي العمل بالاصل فقال لما كان اللغة توقيفية و لميثبت ان المشتق حقيقة في اي شئ توقفنا فان عرفنا له حقيقة اثبتناها و نفينا ما سواها بقاعدة الاصل عدم الاشتراك و اصل عدم الاوضاع المتعددة و قد عرفت منا ان الاستدلال بهذه القواعد في الامور الواقعية خبط عظيم فانها لاتفيد علما و لا ظنا و لا عملا و قوله [ص 97] و ثمرة النزاع الي آخر فقد كفي الله المؤمنين القتال و الماثور ان البول يكره تحتها اذا كانت فيها ثمرها و هو ما رواه السكوني عن جعفر عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال نهي رسول الله صلي الله عليه و آله ان يتغوط علي شفير بئر ماء يستعذب منها او نهر يستعذب او تحت شجرة فيها ثمرتها و عن الباقر عليه السلام انما نهي رسول الله صلي الله عليه و آله ان يضرب احد من المسلمين خلاءه تحت شجرة او نخلة قد اثمرت لمكان الملئكة الموكلين بها قال و لذلك يكون الشجرة و النخل انسا اذا كان فيه حمله لان الملئكة تحضره ، الي غير ذلك و كذلك في آكل الجيف فقد قال ابوعبدالله عليه السلام كل شئ من الطير يتوضا مما يشرب منه الا ان تري في منقاره دما فان رايت في منقاره دما فلاتتوضا منه و لاتشرب ، الي غير ذلك من الاخبار و ان فرض عدم نص مفسر فابتناء احكام الله علي هذه الاوهام الكاسدة التي لايعلم صاحبها من اي الي اي و ينقلب بنفسه فيها بتوالي الايام و اذا اصاب في الواقع خاف ان يكون قد اخطأ و اذا اخطأ رجا ان يكون قد اصاب فمما لايجوز و هو العمل بالرأي الذي اخترعه ابوحنيفة و اضرابه و الاجتهاد الذي بناه الثاني فلا بد من الاحتياط عند وقوع التكليف المجمل و عدم وصول التفصيل و الشرح منهم سلام الله عليهم .