قال و المراد بالشرعية ليس ما اخذ من الشارع ببيان الشرع و لا ما من شانه ان يوخذ من الشارع و قد اخذ منه بلسان الشرع حذرا من خروج ما يستقل به العقل بل ما من شانه ان يؤخذ من الشارع بلسان الشرع او العقل او ما من شانه ان يوخذ منه و قد اخذ بلسان الشرع او العقل او ما اخذ من الشارع بلسان العقل او الشرع هذا علي المختار في معني الحكم .

اقول لما تفطن اهل الاجتهاد انهم يحكمون في مسائل لاتتناهي [ص 34] بالعقل المحض و اذا قلنا بان الفقه هو العلم باحكام الشارع فلايكون العلم بما حكمنا فيه بعقولنا فقها فاحتالوا لذلك معني للشرعية حتي يدخل في فقههم ما حكموا فيه بعقولهم فلاجل ذلك ذكر هنا للشرعية خمس معان و نفي منها معنيين يضران بحالهم و استجاد ثلثة منها و قوله ما من شانه في تعريف الشرعية لاخراج العقلي الذي ليس من شانه ان يؤخذ من الشارع كقولهم الكل اعظم من الجزء مثلا علي زعمهم و قد غفل في تعريفين منها قال فيها و قد اخذ او ما اخذ انه يخرج من الفقه الاحكام التي هي في صدور الحجج و لم‌يبينوها بعد و هما منطبقان علي مذهب العامة ان رسول الله صلي الله عليه و آله قد بلغ الي جميع الامة جميع الاحكام و لاينطبق علي مذهبنا حيث نروي انه صلي الله عليه و آله قال يوم غديرخم الا و ان الحلال و الحرام اكثر من ان احصيها و اعرفها فآمر بالحلال و انهي عن الحرام في مقام واحد فامرت ان آخذ البيعة منكم و الصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عز و جل في علي اميرالمؤمنين و الائمة من بعده الذين هم مني و منه الخبر ، و لعمري ان في هذا الفصل من كلامه معتبرا و لا بد و ان نذكر هنا كليمات قليلة و محل البسط ياتي ان شاء الله فاقول لا شك و لا ريب ان احدا لايطلع علي ما يحب الله و يكره من دون اخبار من الله تعالي و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم فعلم ذلك توقيفي لايمكن الوقوف عليه الا بتوقيف الله جل و عز و توقيف الله لايكون الا علي السنة الرسل فما جاء به النبي [ص 35] و اخبر به فهو الدين و الشرع و ما اخبر به شرعي و لا شريك مع الرسول في الرسالة و الاخبار عن الله جل و عز لعمري :

علم المحجة واضح لمريده و اري القلوب عن المحجة في عمي

و لقد عجبت لهالك و نجاته موجودة و لقد عجبت لمن نجي

الم‌يقرأوا كتاب الله المجيد الم‌يراجعوا سنة النبي الحميد الم‌يسمعوا اخبار آل‌محمد عليهم السلام ببيان سديد كيف غفلوا عن مائة آية و الف و ماتي حديث و لم‌يكثروا هذا الاكثار في الزجر عن الميتة و لحم الخنزير و الازلام و شئ من اصناف المعاصي فان كلها كانت تضر بالنفوس و هذا يضر بالدين الذي يفدي بالنفوس و في هذا اشراك بالنبي صلي الله عليه الذي هو عديل الاشراك بالله عز و جل و الادعاء للنبوة و الحجية بل هو هو بلا شك قال الله عز و جل ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم‌يأذن به الله و قال و لايشرك في حكمه احدا ، و قال علي عليه السلام ترد علي احدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها علي غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آرائهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد فامرهم الله سبحانه بالاختلاف فاطاعوه او نهاهم عنه فعصوه ام انزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم علي اتمامه ام كانوا شركاء له فلهم ان يقولوا و عليه ان يرضي ام انزل دينا تاما فقصر الرسول عن ابلاغه و ادائه و الله سبحانه يقول مافرطنا في الكتاب من شئ ، و فيه تبيان كل شئ و ذكر ان الكتاب [ص 36] يصدق بعضه بعضا و انه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و قال ابوعبدالله عليه السلام لابي‌حنيفة انك صاحب راي و كان الرأي من رسول الله صوابا و من دونه خطاءا لانه تعالي قال احكم بما اراك الله و لم‌يقل ذلك لغيره و قال ابوجعفر عليه السلام في قوله تعالي و الشعراء يتبعهم الغاوون انما عني بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم الخبر ، و قال الصادق عليه السلام من افتي الناس برأيه فقد دان بما لايعلم و من دان بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم فيما لايعلم انتهي ، انظر كيف جعل الرأي لايعلم و ان كان يدعي الانهاء الي البديهيات و قال رسول الله صلي الله عليه و آله لا رأي في الدين انما الدين من الرب امره و نهيه انتهي ، الم‌يكفك قول ابي‌عبدالله عليه السلام يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء علماء انهم قد اثبتوا جميع الفقه و الدين مما يحتاج اليه الامة و ليس كل علم رسول الله صلي الله عليه و آله علموه و لاصار اليهم من رسول الله صلي الله عليه و آله و لاعرفوه و ذلك ان الشيء من الحلال و الحرام و الاحكام يرد عليهم فيُسْألون عنه و لايكون عندهم فيه اثر عن رسول الله صلي الله عليه و آله و يستحيون ان ينسبهم الناس الي الجهل و يكرهون ان يسألوا فلايجيبون فيطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي و القياس في دين الله و تركوا الآثار و دانوا بالبدع و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله كل بدعة ضلالة فلو انهم اذ سئلوا عن الشئ من دين الله [ص 37] فلم‌يكن عندهم فيه اثر عن رسول الله صلي الله عليه و آله ردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل‌محمد صلي الله عليه و آله و قال علي بن الحسين عليه السلام ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و المقائيس الفاسدة و لايصاب الا بالتسليم فمن سلّم لنا سَلِمَ الحديث ، و قد مر ما يدل علي ذلك و ياتي في محله ان شاء الله فاذا كان الدين توقيفيا و كان مداره علي السمع و النطق كيف يكون المراد بالشرعية ما نطق به لسان العقل اليست العقول مختلفة و الدين واحدا اليست العقول غير معصومة و ليس غير المعصوم هاديا الي الله جل و عز اليس ارسال الرسل و حكمهم بكثير مما ينافي العقول الناقصة دليل عدم رضاء الله بحكم العقول اليس قد نهي عن راي العقول في آي و اخبار لاتحصي اليس الامر التوقيفي لا بد و ان يكون دليله توقيفيا اذ لو كان موسعا للعقول ان يقولوا بما اداهم اليه ادلتهم لخرج التوقيفي من كونه توقيفيا فالمراد بالشرعية هي احكام اخذت من لسان الشارع و فعله و تقريره حسب و جميع ما سواه باطل و عن حلية الاعتبار عاطل لايجوز التدين به و هو بدعة و اشراك برسول الله صلي الله عليه و آله و قد قال الله عز و جل و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و قال و ان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول ، و قال ابوعبدالله عليه السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لم‌تسمعوه منا ، و الذي اتعجب منه ان ما حكم به هذه العقول المختلفة المتلجلجة في الآراء [ص 38] التي تصبح علي راي و تمسي علي خلافه كيف صار دين الله و كيف صار دين محمد صلي الله عليه و آله و شرعه و بالادلة السخيفة التي سموها عقلية كيف يستخرج ما في قلب محمد صلي الله عليه و آله من الرضا و الغضب و لايعلم الغيب الا الله و لايعلم ما في الصدور الا الله و نري كثيرا مما يقول علي خلاف عقولنا و الي الله المشتكي و هو المستعان ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و انت خير الفاتحين .

قال و ان جعلناه النسبة الخبرية او الجزئية او التصديقات او المسائل لم‌يصح قيد الشرعية باحتمالاته الخمسة بل ينتقض التعريف طردا او عكسا .

اقول يقول علي ما اخترناه في معني الحكم انه ما صدر من حاكم سواءا كان الشارع ام غيره يستقيم المعاني الثلثة فان الفقه حينئذ هي العلم باحكام اخذت من الشارع بلسان العقل و الشرع و كذا في الوجهين الآخرين و اما ان جعلت الاحكام النسب الخبرية فلايصح قيد الشرعية علي المعني الاول طردا لان القصص ماخوذة من الشرع و النسب الحاصلة منها ليس بفقه و عكسا لان ما يستقل باثباته العقل من الفقه و قد خرج و علي المعني الثاني و المعني الثالث ايضا لايطرد لصدقه علي مسائل المعاد مثلا التي من شانها الاخذ من الشارع و علي المعني الرابع لعدم اطراده ايضا و علي المعني الخامس لايطرد ايضا كما مر و كذلك لايصح قيد الشرعية في ساير معاني الاحكام المذكورة و لما كان اصل المطلب باطلا علي خلاف الكتاب و السنة و ليست هذه المعاني معاني الحكم لغة و لا عرفا عاما و العرف الخاص باحد او بآحاد ليس محل بحث و لايقف [ص 39] علي حد لااحب المخاصمة فيه و اثبات عدم عيب في ما اصله معيوب و اكون كصايد الخنزير ان صاد صاد ما لايؤكل و ان صيد هلك و انتقل .

قال و بالفرعية ما تعلق بكيفية عمل المكلف تعلقا حقيقيا و كان المتعلق من الافعال الظاهرة و خروج الوضعيات لايضر لما مر و يتصور لها معان ثلثة اخر لايطرد معها التعريف .

اقول يقول هنا حكم و عمل و تعلق الحكم بالعمل اما حقيقي كوجوب الصلوة مثلا و اما ظاهري كتعلق الاحكام الاصولية بالاعمال كجواز العمل بالظن او وجوب التقليد مثلا بالافعال الجزئية و العمل ايضا اما ظاهري او باطني فان كان التعلق حقيقيا و العمل اعم لايطرد فان العقائد داخلة فيه و ليس من الفقه و لاينعكس فان الوضعيات خارجة عنه مع انها داخلة في الحكم و ان كان التعلق اعم و العمل اعم لايطرد كما مر و ان كان التعلق اعم و الاعمال ظاهرية لايطرد لان الاحكام الاصولية داخلة فيه و هي من مبادي الفقه فالمتعين هو المعني الرابع و هو التعلق الحقيقي و الاعمال ظاهرية و خروج الوضعيات لايضر لانها ليست مقصودة بالذات علي زعمه و قد مر فساد اخراج الوضعيات من الفقه و كونها من احكام الله بقي هنا شئ و هو ان للدين اصولا و فروعا و اصول الدين هي معرفة الذوات و ما يؤل اليها كمعرفة الله و معرفة صفاته و منها عدله و مقتضياته في الدنيا و الآخرة و معرفة الرسل صلوات الله عليهم و صفاتهم و معرفة الائمة سلام الله عليهم و صفاتهم [ص 40] و فروع الدين هي العمل بمقتضي اوامرهم و نواهيهم سواءا كانت متعلقة بالافعال النفسانية او الجسدانية فان حرمة الكبر و الحسد و الشح مثلا من فروع الدين و تعرف بالكتاب و السنة و هي من الشريعة المقدسة و الدين و العلم بها فقه عند الله و عند حججه قال الله تعالي ليتفقهوا في الدين و هي من الدين و قال ابوجعفر عليه السلام قال اميرالمؤمنين عليه السلام اخبركم بالفقيه حقا قالوا بلي يا اميرالمؤمنين قال من لم‌يقنط الناس من رحمة الله و لم‌يؤمنهم من عذاب الله و لم‌يرخص لهم في معاصي الله الخبر ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث و ان من الحزم ان تتفقهوا و من الفقه ان لاتغتروا و قال ابوعبدالله عليه السلام ان اباجعفر عليه السلام سئل عن مسألة فاجاب فيها قال الرجل ان الفقهاء لايقولون هذا فقال له ابي ويحك ان الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المتمسك بسنة النبي صلي الله عليه و آله و قال ابوالحسن عليه السلام من علامات الفقه الحلم و العلم و الصمت الخبر ، فعلم من هذه الاخبار ان الفقه في اصطلاح الائمة الاطهار سلام الله عليهم ما دام الليل و النهار هو العلم بمحاب الله النفسانية و الجسدانية و مكارهه فيهما فمن كان منهم فليقل بقولهم و يصطلح اصطلاحهم و من شاء ان يصطلح اصطلاح اعدائهم هو و شانه فالفرع ما يعم افعال النفوس و افعال الاجساد و ان لم‌يعنونوا في كتبهم الفقهية للافعال النفسانية عنوانا و القدماء كانوا يذكرونها في كتب الاصول التي هي كتب فتاويهم فانصف .

[ص 41] قال و الظرف في قولنا عن ادلتها التفصيلية يمكن ان يكون متعلقا بالعلم كما هو الظاهر و بعامل مضمر كالمستنبطة و بالفرعية بمعني المتفرعة و علي الاول خرج من جنس الادلة علمه تعالي لانه غير مسبب عن سبب و من خصوصها علم النبي و الملئكة و علمنا بالضروريات بل و علم المقلد ايضا اذا كانت الاضافة للعهد فيستدرك قيد التفصيلية و جعلها للجنس حتي يخرج به علم المقلد يدفعه ان علمه ايضا قد ينشأ عن دليل تفصيلي الا ان يقول بعهدية التفصيلية فلم لايقول بعهدية الادلة حتي لايحتاج الي قيد زايد .

اقول اما قوله و الظرف في قولنا الخ ، يعني قولنا عن ادلتها اما يتعلق بالعلم المذكور في الحد و في ذلك نوع تجوز فان العرب اذا قال علمت عن زيد كذا يريد ان العلم الذي كان عند زيد انتقل الي و تجاوزه و ليس علم للدليل حقيقة حتي ينتقل عنه الي الفقيه و اذا اسند العلم الي غير عاقل اسنده بمن يقول علمته من الكتاب و السنة الا ان يكون ذلك من باب المجاز و استعماله في الحد غير معروف و اما يتعلق بالفرعية علي معني المتفرعة و ذلك يستلزم مجازين احدهما اخذ الفرعية بمعني المتفرعة و الثانية اخذ عن بمعني من فان العرب يقول تفرع هذا الفرع من هذا الاصل اي خرج فحينئذ ينبغي ان يقال ان عن بمعني من و استعمال المجاز في الحد غير ممدوح فالاولي ان يكون المتعلق محذوفا و قوله كالمستنبطة ليس بحسن فان العرب يقول استنبطه منه فانه بمعني استخرج فاضمار مثل لفظ الناشئة او الصادرة اولي لمناسبة عن [ص 42] و اضمر في الضوابط المأخوذة و هي ايضا في العرب ان اخذت بمعني الرواية و الاكتساب عن عاقل يقال اخذ عنه و الا يقال اخذ منه و ليس شئ في هذه التدقيقات و لا مانع من استعمال المجاز في الحد الا عندهم غاية الامر انه خلاف الاولي قوله و علي الاول الخ ، يعني بقيد الادلة جنسا خرج من الحد علم الله فانه ازلي ليس بكسبي حاصل له من شئ و خرج من الحد بقولنا الادلة خصوصا علم الانبياء و الملئكة لانه بالكشف و الالهام و الوحي لا من الادلة الاربعة و كذلك علمنا بالضروريات فانه ليس بمستنبط من دليل علي قولهم انها قضايا قياساتها معها و ان اخذ الاضافة للعهد و هو غير معهود فيخرج علم المقلد ايضا و حينئذ يلغو قيد التفصيلية و ان اخذت للجنس و ليس بمعهود ايضا ليخرج علم المقلد بالتفصيلية فلايخرج لان علم المقلد دليله حكم المفتي في كل مسألة و هو ايضا تفصيلي و ان قلت بعهدية التفصيلية فعهدية الادلة اولي و علي اخراجهم المقلد يلزم اخراج مثل زرارة و نظرائه عن الفقهاء فان غاية دليلهم في الاحكام هذا ما افتي به امامي و كل ما افتي به امامي فهو حكم الله في حقي و لايستدلون في شئ من الاحكام بالادلة التفصيلية علي ما هو معهود القوم و هذا خلاف بداهة مذهب الشيعة فانهم فقهاء بحقيقة الفقاهة و امتثلوا امر امامهم بالتفقه كما في الاخبار بالجملة لا شئ في هذه التدقيقات كما قدمنا الا انه ساقتنا حكمة الي التعرض لها قوله و من خصوصها الخ ، يريد ان يقول ان المراد بالادلة الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل خاصة و علم النبي [ص 43] و الملئكة من الكشف و الالهام و ليس من خصوص هذه الادلة و لم‌يذكر المصنف الائمة هنا تبعا للمتقدمين من المجتهدين من العامة ذلك بان الله مولي الذين آمنوا و ان الكافرين لا مولي لهم و هم لم‌يكن لهم ائمة فلم‌يخرجوهم بهذا القيد فاتبعهم المصنف و لو تنبه لاخرجهم لانه مقتضي مذهبه بالجملة مع ذلك كله القيد المذكور لايخرج النبي و الائمة و ذلك ان الفقيه اذا علم بالادلة التفصيلية مسألة و ساعده الله و وفقه و عرف تلك المسألة بدليل الحكمة ايضا او كان من اهل الكشف و شاهد تلك المسألة ايضا او كان محدثا و الهم تلك المسألة ايضا لايخرجه ذلك من حد الفقاهة فانه عرف المسألة بهذه الادلة المعروفة و غاية الامر عرفها من جهات اخري ايضا قبل او بعد و ليس في الحد قيد ان لايعرفه بدليل آخر و لو شرطنا ذلك لزم ان لايكون مثل سلمان المحدث فقيها و هف فحينئذ اقول هل القرآن فيه تبيان كل شئ ام لا و هل يفهمه النبي ام لا و هل يري الحكم المذكور فيه ام لا و هل يتبعه ام لا و قد قال الله سبحانه اِنْ اَتَّبِعُ الا ما يوحي الي و يقول و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان فالنبي علم المسألة مما اوحي اليه في الكتاب و يجب عليه ان يتبعه و علم المسألة بصفاء عقله المصيب الذي لايخطئ ايضا و ان علم ذلك بوجوه اخر ايضا فزيادة علمه لايمنع علمه بالكتاب و عرفانه المسألة بدليل العقل و عمله به فلم‌يخرج النبي من الحد و كذلك الائمة عليهم السلام لايخرجون فانهم يعملون بكتاب الله و سنة نبيه و بصفاء عقولهم و ان كانوا يعلمون [ص 44] المسألة من وجوه اخر ايضا فهم ايضا لايخرجون بهذا القيد قال الرضا عليه السلام في حديث ان الله عز و جل حرم حراما و احل حلالا و فرض فرايض فما جاء في تحليل ما حرم الله او تحريم ما احل الله او رفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك ما لايسع الاخذ به لان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يكن ليحرم ما احل الله و لا ليحلل ما حرم الله عز و جل و لا ليغير فرايض الله و احكامه كان في ذلك كله متبعا مسلما مؤديا عن الله عز و جل و ذلك قول الله عز و جل ان اتبع الا ما يوحي الي فكان عليه السلام متبعا لله مؤديا عن الله ما امره به من تبليغ الرسالة الي ان قال لانا تابعون لرسول الله صلي الله عليه و آله مسلمون له كما كان رسول الله صلي الله عليه و آله تابعا لامر ربه عز و جل مسلما له الحديث ، و قال رسول الله صلي الله عليه و آله فيما يروي عنه ان وافق كتاب الله فانا قلته و ان لم‌يوافق كتاب الله فلم‌اقله و قال ابوعبدالله عليه السلام في جواب ابن‌شبرمة اما ما صنع النبي صلي الله عليه و آله فقد اخبرتك و اما ما لم‌يصنع فلا علم لي به و قال في حديث آخر مه ما اجبتك فيه في شئ فهو عن رسول الله صلي الله عليه و آله لسنا من ارأيت في شئ و قال ابوجعفر عليه السلام لجابر يا جابر لو كنا نفتي الناس برأينا و هوانا لكنا من الهالكين و لكنا نفتيهم بآثار من رسول الله صلي الله عليه و آله و اصول علم عندنا نتوارثه كابرا عن كابر نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضتهم ، فتبين ان علم رسول الله صلي الله عليه و آله من القرآن و علم آل‌محمد عليهم السلام [ص 45] من الكتاب و السنة و ان كان لهم مقامات اخر يعلمون فيها و بها حقايق الاشياء و كذلك ان قلت ان الملئكة مطلعون علي الكتاب و السنة و يفهمونهما فهم يعلمون الاحكام الشرعية عن الادلة التفصيلية الكتاب و السنة و دليل العقل فلايخرجون بزيادة علمهم من وجوه اخر فتدبر و انصف و ان كان شرط الفقيه ان لايعلم الحكم من وجه آخر فالحد اعم قوله و علمنا بالضروريات ، فان اراد بالضروريات ضروريات الاسلام و المذهب فهما سنة متواترة بالمعني كيف علمه بمصداقها ليس بفقه و الحال انه علم بحكم الله مستنبط من دليل من الادلة و هو ضرورة الاسلام و المذهب و ان قيل انها لاتحتاج الي الاستدلال قلت فاخرجوا كل دليل ينتهي الي البديهيات عن الادلة و ان لم‌تنهوا الدليل الي البديهيات فلا حجة فيه و انما ذلك من كمال الدلالة و شدة دلالته فالضرورة من الادلة الا انها دليل واضح لايحتاج الي فرط تدبر قوله بل و علم المقلد ايضا الخ ، لنا هنا كلام طويل ياتي في محله ان شاء الله حيث ننكر التقليد راسا الا تقليد محمد و آل‌محمد عليهم السلام و نري ان الائمة عليهم السلام هم العلماء و شيعتهم المتعلمون و ساير الناس غثاء كما قال ابوعبدالله عليه السلام و يجب علي كل احد ان يفحص عن فتوي امامه حتي يصل اليه بواسطة من يثق به فالمجتهد علي اصطلاحهم يثق برواية زرارة مثلا و هذا المقلد علي اصطلاحهم يثق برواية هذا المجتهد الموجود فالمقلد في كل مسألة يستدل بحديث خاص يرويه هذا المجتهد او آية خاصة يفسرها له و ان كان لايقول برواية و آية فلا [ص 46] حجة في قوله فهو ايضا يعلم الحكم من الدليل التفصيلي و ان متقدمي المجتهدين لما انصرفوا عن الائمة عليهم السلام و راوا بالفطرة الاولية ان الدنيا لاتقوم الا بكبير و صغير و عالم و متعلم و تابع و متبوع و هم قد انكروا سلطان الله و وليه ادعوا السلطنة لانفسهم و اتخذوا عباد الله خولا و سخروهم و قالوا نحن المجتهدون المتبوعون و انتم المقلدون التابعون نحن نقول القول بادلة تفصيلية و انتم قولوا سمعا و طاعة هذا ما افتي به المفتي و كل ما افتي به المفتي فهو حكم الله في حقي فهذا حكم الله في حقي و اكتفوا بهذا الدليل الاجمالي في كل قضية هم قالوا كذلك لذلك و اتبعهم الشيعة غفلة عن ذلك مع ان هذا القياس لاينطبق علي مذهب آل‌محمد عليهم السلام و في مذهبهم ان كل ما افتي به المفتي ليس حكم الله فان اصاب و روي حقا هو حكم الله و ان راي برأيه و عقله و افتي بما ينكره المقلد فليس بحكم الله بل هو حكم العامة و حكم الجاهلية كما قال ابوعبدالله عليه السلام الحكم حكمان حكم الله عز و جل و حكم اهل الجاهلية فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية ، و نحن لانقلد الا ائمتنا سلام الله عليهم و جميع الشيعة مقلدون لآل‌محمد عليهم السلام و جميع الفقهاء رواة اخبارهم فما رووا يتبع و الا يستبشع هذا قليل من كثير ياتيك ان شاء الله فبقيد التفصيلية ايضا لايخرج علم المقلد و يحتاج في كل مسألة الي آية خاصة او رواية خاصة فتدبر و انصف .

قال و لو قيل ان العلم ظاهر في القطعي و الحكم في الواقعي فيخرج اغلب [ص 47] الابواب لانها ظنيات او شكيات فان جعلت العلم بمعني الظن انتقض طردا بدخول ظن المقلد اذا حصل من الادلة المعهودة و عكسا بخروج القطعيات النظرية و الشكيات او بمعني الاعتقاد الراجح انتقض طردا بما مر و عكسا بالشكيات او اضمرت وجوب العمل مع جعل العلم بحاله او بمعني الظن او الاعتقاد الراجح انتقض طردا بما مر بل فسد راسا اذا العلم او الظن بوجوب العمل مسألة اصولية لا فقهية او لفظ المدلولية مع ابقاء العلم و الحكم بمعناهما الظاهر فيصير الفقه هو القطع بمدلولية الاحكام الواقعية اه اندفع بان العلم بمدلولية الاحكام لايسمي فقها بل هو نفس العلم بالمدلولات و بخروج الظنيات بل الشكيات ايضا و بدخول علم المقلد بكون الاحكام مدلولات للادلة او جعلت الحكم اعم من الظاهري و العلم بمعناه الظاهر ففيه ان العلم بالحكم النفس الامري من حيث هو ليس فقها الا اذا صار مقرونا بوصف الظاهرية مع ايراد آخر سيظهر قلنا هنا وجه ثامن اقل محذورا و هو جعل الاحكام بمعني الاحكام الظاهرية و العلم بمعناه الظاهر و ظنية الطريق لاتنافي قطعية الحكم لان المظنون هو الحكم الواقعي و المقطوع هو الحكم الظاهري و لايرتبط ذلك بمذهب المصوبة و توهم ان العلم بالحكم الظاهري من حيث انه حكم ظاهري لم‌ينشأ عن الادلة التفصيلية مدفوع بجعل العلم عند تعلق القيد به لا بشرط بناءا علي تعلقه به او بجعل الاحكام عند تعلق القيد بها معراة عن وصف الظهور بناء علي الاحتمالات الاخر فالمعني الفقه هو العلم بالاحكام الظاهرية الحاصلة او المستنبطة او [ص 48] الناشئة او المتفرعة او المأخوذة ذاتها عن الادلة التفصيلية فتدبر .

اقول قوله و لو قيل هذا اشكال في الحد مشهور بينهم و تصدي كل لجوابه فلو قيل ذلك وجب ان تقول بررت و احسنت و اصبت و صدقت و الظنيات و الشكيات ليست من الفقه و لكن الاوائل لم‌يرضوا بذلك فلم‌يرض به الاواخر قوله فان جعلت العلم بمعني الظن فيه عجمة و هو ترجمة الفارسي و كيف كان ليس للناس هذه الخِيَرَة و لو فتح هذا الباب لامكن قصد كل معني من كل لفظ و هو اشبه باب بمذهب الباب المرتاب و لم‌يات في اللغة علم بمعني ظن بل هو بمعني تيقن و عرف و قد ياتي بمعني شعر و فطن و لا في العرف فانه فيه مرادف اليقين و لا في الشرع و الكتاب و السنة يناديان بان العلم غير الظن ما لهم به من علم ان يتبعون الا الظن و اما المتشرعة فليس كلهم يقصدون بالعلم الظن نعم اوائل المجتهدين لما قالوا بسد ابواب العلم و فتحوا باب الظن ثم راوا الكتاب و السنة يناديان بوجوب العمل بالعلم حتي انه روي في المصابيح عن النبي صلي الله عليه و آله من افتي الناس بغير علم كان اثمه علي من افتاه الخبر ، سولوا لانفسهم و قالوا ان العلم معناه الظن او هو الاعتقاد الراجح و هذا محض تسويل منهم ليس له في دين الله برهان و ماانزل الله به من سلطان قوله انتقض طردا فان ظن المقلد خارج من المحدود و داخل في الحد قوله و عكسا بخروج القطعيات فان القطعيات داخل في المحدود و خارج من الحد و قوله و عكسا بالشكيات فان ما توقف فيه الفقيه لتعارض الادلة من المحدود و [ص 49] خارج عن الحد قوله او اضمرت وجوب العمل يعني ان قلت هو العلم بوجوب العمل بالاحكام انتقض طردا بما مر فان المقلد يحصل له ذلك و ليس بفقيه بل يفسد الحد راسا فان العلم بوجوب العمل اصولي لا فقهي و هذه الاضمارات لاسيما في الحد من بسط هذا العلم الشريف خاصة به و لايستعملها عالم و لا حكيم في علم من العلوم قوله او لفظ المدلولية يعني اذا قلت الفقه هو العلم بمدلولية الاحكام لهذه الادلة اندفع هذا الاحتمال بان الفقه هو العلم بنفس الحكم لا بمدلوليته و لاينعكس بخروج الظنيات و الشكيات ايضا و لايطرد فان المقلد ايضا يعلم ذلك قوله او جعلت الحكم الخ ، يعني اذا قصدت من الحكم ما هو اعم يلزم ان يكون العلم بحقيقة الاحكام النفس الامرية من حيث هي فقها و ليس بفقه قوله قلنا هنا الخ ، جواب قوله الاول لو قيل يعني قلنا لا ذا و لا ذا من الاحتمالات السبعة التي ذكرت بل هنا وجه ثامن و هو جعل الحكم بمعني الاحكام الظاهرية و في العبارة عجمة كما عرفت و العلم علي معناه الظاهر و لاينتقض ذلك بظنية الكتاب و السنة فان ظنية الطريق لاتنافي قطعية الحكم فانه عند انتهاء الاستدلال يقول الفقيه هذا ما ادي اليه ظني و كل ما ادي اليه ظني فهو حكم الله في حقي قطعا لسد باب العلم و بقاء التكليف فهذا حكمي قطعا فالحكم الظاهري مقطوع به بهذا القياس و الحكم النفس الامري مظنون و لو كان هنا موضع بيان هذا المطلب لاذنت لجواد القلم ان يجول جولة في هذا الميدان حتي تعلم انه لايستقيم منه كلمة و لكن موضع البيان مكان تعرضه للمسألة و ياتي [ص 50] ان شاء الله و اعتقاد هؤلاء ان الحكم النفس الامري ما صدر من الشارع و الحكم الظاهري مؤدي الدليل اليوم و ستعلم ان شاء الله ان ذلك خطاء منهم و لكن فسرهما في الضوابط ان الحكم الواقعي هو المجعول من الشارع المقدس علي طبق الصفات الكامنة و الظاهر هو ما اعتقده المجتهد و مراده من الشارع هو الله كما يصرح به في كتابه و مجعول الله مخلوقه علي طبق الصفات الكامنة اي الصفات الكامنة في الاشياء و علي عليه السلام يكذبه فانه عليه السلام قال في حديث طويل في رد الاجتهاد و من الدليل علي فساد قولهم في الاجتهاد و الرأي و القياس انه لن‌يخلو الشئ ان يكون يمثله علي اصل او يستخرج البحث عنه فان كان يبحث عنه فانه لايجوز في عدل الله تعالي ان يكلف العباد ذلك و ان كان تمثيلا علي اصل فلن‌يخلو الاصل ان يكون حرم لمصلحة الخلق او لمعني في نفسه خاص فان كان حرم لمعني في نفسه فقد كان ذلك فيه ( حلالا ظ ) ثم حرم بعد ذلك لمعني فيه بل لو كان لقلة المعني لم‌يكن التحريم اولي له من التحليل و لما فسد هذا الوجه من دعواهم علمنا ان الله تعالي انما حرم الاشياء لمصلحة الخلق لا للخلق التي فيها الحديث ، فتبين ان الحكم علي الاشياء ليس لمعني كامن في الاشياء بل للقرانات الخارجة من مصالح الخلق فاية مناسبة بين هذا الكلام و الحكم الواقعي بالجملة قوله و لايرتبط ذلك بمذهب المصوبة الخ ، نسب التصويب الي الاشاعرة و انهم يقولون انه ليس لله حكم واقعي في الاشياء و انما هو رأي المجتهد فما رأي و افتي به هو صواب لا خطاء فيه و هو حكم الله في [ص 51] حق هذا المجتهد و حق مقلديه و قولنا غير قولهم فانا نقول ان لله حكما واقعيا و نحن نطلبه حتي يحصل لنا الظن به بواسطة الادلة الظنية فاينما انتهت بنا الادلة نقف عنده و نقول كل ما ادي اليه ظني فهو حكم الله الظاهري في حقي قوله و توهم الخ ، يريد انك ان قلت تفسيرك للفقه اذا بانه اليقين بالاحكام الظاهرية عن الادلة مخدوش بان الادلة ادلة الحكم النفس الامري و هي تؤدي اليه بالظن و دليلك علي اتباع الحكم الظني دليل اجمالي و هو قياسك لا الادلة التفصيلية قلنا ناخذ العلم لا بشرط علي فرض تعلق عن الادلة بالعلم اي لا بشرط نشوه عن الادلة التفصيلية المورثة للظن بل هو اليقين بالاحكام الظاهرية الحاصل عن الادلة التي اقيمت علي طريقه مثلا او ناخذ الاحكام علي فرض تعلق عن الادلة بها معراة عن وصف الظهور حتي تشمل الحكم النفس الامري ايضا و ماادري هل اختيار دلالة الالفاظ بيد هؤلاء فيحكموا عليها ان تدل علي ما يريدون كالبابية حيث قالوا ان الالفاظ جاؤا و سجدوا عند الباب فامرها ان يدل كل لفظ علي مدلول الآخر فيقولون ما شاؤا و يفسرونه بما شاؤا دل او لم‌يدل و مع ذلك تلك خيالات لاتنفع في دين و لا دنيا و لا آخرة بل هو اتلاف عمر فيما لا طائل فيه و لا فضل فيها فانها تجري علي غير دلالة الالفاظ و هو كقولك ضرب زيد اذا كان ضرب بمعني قتل ما يقتضي و اذا كان بمعني اكل كيف كان يكون و هكذا مع انهم يقولون اتخاذ المجازات في المعرفات غير جايز و الاضمار في المعرف غير مرضي فان المعرف للتعريف و الاضمار تعمية .

[ص 52] قال و لو قيل ان ظاهر العلم هو الفعلي و ظاهر الاحكام الجميع فلايوجد للفقيه مصداق فان حملت لام الاحكام علي العهد الخارجي فلا معهود او الذهني او جنس الجمع او المفرد دخل ظن المتجزي قلنا علي المختار من امكان التجزي و اعتباره حتي في مسألة واحدة نجعل الاحكام بمعني الحكم و لا نقض و ان قلنا بامتناعه او عدم اعتباره لم‌يمكن حصول العلم للمقلد و لا للمتجزي و لو في مسألة واحدة و ايضا علي ما اخترناه يستقيم التعريف بالنسبة الي كل المحتملات الثمانية المتقدمة في دفع الايراد السابق و كذا علي القول بامتناعه و علي القول بامكانه و وقوعه و عدم اعتباره شرعا لم‌يصح الاول و الثاني و السادس لدخول علم المتجزي مع انه ليس بفقه عنده و العجب ان صاحب المعالم جعل العلم بمعني الاعتقاد و مذهبه في التجزي علي وقوعه و عدم اعتباره فالتعريف لايطرد .

اقول ماادري ان هذا التعريف وحي من الله او صادر من معصوم فهم يحتالون بكل هذه الحيل و يرتكبون كل هذا المحذور في رد الابحاث عنه و اصلاحه و لو بالوجوه البعيدة و المجازات غير المعروفة الممنوعة عنها في المعرفات و الاضمارات التي لا دليل عليها و تقديس ناحيته عن تطرق النقص و الفساد و كيف كان يريد ان يقول ان هنا بحثا آخر مشهورا بين الاصوليين و هو ان الظاهر من هذه العبارة ان العلم فعلي و ليس المراد منه قوة العلم و الاحكام جمع محلي باللام يفيد العموم فاذاً لا فقيه في الدنيا اذ لايعلم احد جميع الاحكام بالفعل [ص 53] و ليس هناك احكام مخصوصة معهود يكون العلم بها فقها و ان اخذ معناه الجنس في الجمع فيكون المراد ثلثة احكام مطلقا او يكون المراد من الاحكام الحكم دخل ظن المتجزي فاحتال لدفع هذا البحث و احتسب الاجر ان مختاري امكان التجزي و اعتباره حتي انه يمكن عندي الاجتهاد في مسألة واحدة فنحن نجعل الاحكام بمعني الحكم و لا نقض والله ماادري كيف غفل هؤلاء عن الامور البديهية الايسأل المصنف احد كيف تجعل و كيف صار اختيار دلالة اللفظ بيدك و لم تاخذ المجاز في الحد و لم تتصدي كل هذا التصدي في اصلاحه فحدّ انت بالفاظ اخر حقيقية و اترك هذا الحد الذي ترتكب فيه مجازات عديدة و اعلم ان هذا الاصطلاح اي المطلق و المتجزي ايضا من قدماء المجتهدين و لم‌يكن في الشيعة منه اسم و لا رسم و لم‌يكن عندهم مجتهد حتي يكون مطلقا او متجزيا و سيأتيك ان مدار الشيعة كان علي ان امامهم هو العالم و الرعية متعلمون فمن روي حديثا واحدا عمل به كما روي ان حديثا واحدا تاخذه عن صادق خير لك من الدنيا و ما فيها ، و علي ذلك كان بناؤهم و يكون و لكن المجتهدين المتأخرين زعموا تبعا للمتقدمين ان من كان له ملكة يقتدر بها علي استنباط جميع الاحكام خلافا لاحاديث التثليث فهو المجتهد المطلق و من لايقدر الا علي البعض و هو كغير المعصوم حقيقة فهو المتجزي ثم اختلفوا اولا هل يمكن التجزي ام لا و بعد الامكان هل يقع ام لا و بعد الوقوع هل يجوز له العمل بما استنبط ام لا و علي الجواز هل يجوز تقليده ام لا و سيأتيك في محله ان شاء الله [ص 54] و اختار المصنف امكانه و جواز عمله به قوله و ان قلنا بامتناعه الي آخر يقول و ان قلنا بامتناع التجزي لامتناع تجزي الملكة فهو لايحصل له علم و لايدخل في الحد و كذا المقلد قوله و ايضا علي ما اخترناه الي آخر المراد بالمحتملات الثمانية كون العلم بمعني الظن و الاعتقاد الراجح و الظن بوجوب العمل او الاعتقاد بوجوب العمل او القطع به او بالمدلولية او بالاحكام الاعم من الظاهرية و الواقعية او بالظاهرية فقط يقول اذا اخذ العلم او الاحكام بتلك المعاني التي كلها موجب للمجاز و الاضمار المنكرين في الحدود علي ما اخترنا من اتخاذ الاحكام بمعني الحكم مجازا لايتفاوت و يصح المعني في الكل مع ان كلا من تلك الاحتمالات مخدوشة بما مر و كذا اذا قيل بامتناعه قوله و علي القول بامكانه الخ ، يقول ان قلنا بامكان التجزي بسبب تعلق الملكة ببعض المسائل و ان لم‌تتجز و وقوعه بحصول الظن المعتبر له و عدم اعتباره مع ذلك لان الاصل حرمة العمل بالظن و خرج ظن المجتهد المطلق بالاجماع و لا اجماع علي ظن المتجزي لايصح الاحتمال الاول اي كون العلم بمعني الظن لانه يدخل المتجزي و الاحتمال الثاني ايضا لذلك و الاحتمال السادس و هو اضمار المدلولية فان المتجزي ايضا يعلم ان الاحكام مدلول الادلة التفصيلية و لعمري جميع ذلك نفخ في غير ضرام و ان هي الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا و وجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب قوله و العجب الي آخر يتعجب من غفلة صاحب المعالم كما يتعجب ساير العقلاء [ص 55] منه انه اختار ان يكون العلم بمعني الاعتقاد الراجح و هو لايعتبر ظن المتجزي فعنده ظن المتجزي داخل في الحد مع انه ليس بداخل عنده في المحدود فلايطرد .

قال ثم اعلم ان ظاهر كلماتهم في دفع الايراد السابق كون العلم فعليا و هنا جعلوه مَلَكيا و هو تناقض الا ان يكون نظرهم هناك الي دفع ذلك الايراد من حيث هو مع قطع النظر عن فعلية العلم و عدمها و هنا الي دفع هذا الايراد فمن جعله هناك بمعني الظن جعله هنا بمعني ملكة الظن و هكذا لكن يلزم علي هذا سبك مجاز من مجاز في اربعة من الثمانية .

اقول التفت المصنف الي ان ظاهر كلمات المتكلفين في اصلاح هذا الحد غير المتين ان المراد بالعلم هو العلم بالفعل و اجابوا به عن الايراد الاول و اما في الايراد الثاني ارادوا بالعلم الملكة و الاقتدار علي الاحكام اذ لولا ذلك لم‌يكن فقيه في الدنيا و هو تناقض بحسب الظاهر ثم تصدي لرفع هذا التناقض بان نظر القوم في دفع الايراد الاول كان الي كون الاحكام في الاغلب ظنيا و لم‌يكن همهم متوجها الي كون العلم فعليا او ملكيا و لما توجهوا الي دفع الايراد الثاني احتاجوا الي ان يقصدوا من العلم الملكة فمن قصد من العلم هناك الظن اخذه هنا ملكة الظن و من قصد منه هناك الاعتقاد الراجح اخذه هنا ملكة الاعتقاد و لكن يلزم علي اخذ العلم بمعني الملكة في الاربعة الاول من الاحتمالات الثمانية و هي العلم بمعني الظن و الاعتقاد الراجح و الظن بوجوب [ص 56] العمل او الاعتقاد الراجح بوجوب العمل سبك مجاز من مجاز فان المعاني الاربعة مجاز و ارادة الملكة مما ظاهره الفعلية مجاز في مجاز و قد فرغ المصنف هيهنا من التخيلات التي لا مبدأ لها و لا منتهي و لا طايل لها في الدين و الدنيا و الآخرة و قد افسد الحد باتخاذ المجازات و الاضمارات في الحد و بالارادات التي لا مناسبة لها و لا مستند و قد تكلف في اصلاحه كأنه وحي من الله الاحد و قد عالج في كل مقام الفساد بالافسد و لعمري كان الحري الاعراض عنه بالكلية و لكن ساقنا الي ذلك اطراد الكلام و اقتضاء الايام و مسألة بعض الانام .

قال ثم اذا عرفت الجزئين فاعلم انه قد يقال ان نفس اضافة الاصول الي الفقه تعريف لهذا العلم باعتبار الاضافة و فيه ان معني الفقه ظاهر و المراد من الاصول ان كان معناه اللغوي لم‌يطرد اذ لاينحصر ابتناء الفقه في هذا العلم و لو سلمنا افادة الاضافة الاختصاص لم‌يخرج مثل علم الرجال ايضا او الادلة فلازمه كون هذا الفن باحثا عن ادلة الفقه لا عوارضها او القواعد شمل قواعد الفقه التي ليست داخلة في الفن او الظواهر او الاستصحاب ففساده ظاهر عند اولي الالباب و يمكن جعله بمعني القواعد مع جعل الاضافة للعهد اي القواعد المعهودة المذكورة في الفن المقصودة بالذات من تدوين هذا العلم التي هي عوارض الادلة و اما بيان مثل مبادي اللغة و نحوها فانما هو استطرادا و من باب المبادي لكن علي العهد يصح ارادة المعني اللغوي ايضا .

اقول لما فرغ المصنف من بيان اجزاء اسم هذا العلم الشريف اراد ان [ص 57] يعرف هذا العلم و يذكر حده فقال اذا عرفت الجزئين من البيانات السابقة انه اخطأ في كلمة الاصول في معناها اللغوي و في معناها الاصطلاحي فانه لم‌يكن علي حسب ما يريد الله و ما يريد رسوله و حججه سلام الله عليهم و شيعتهم المتقدمون و المتأخرون و لا جميع المجتهدين منها بل هو خاص ببعض اصحاب الرأي و التخمين و انه اخطأ في كلمة الفقه في معناها اللغوي و في معناها الاصطلاحي اذ فيه خدشات لا محيص لهم عنها الا بتكلفات و مجازات لا برهان لهم عليها و لا اضطرار اليها و لا فائدة فيها فبعد ما عرفت الاجزاء علي هذه الصفة فاعلم انه قد قال بعض المجتهدين ان نفس اضافة الاصول الي الفقه المعروف تحديد لهذا العلم فان اصول هذا الفقه المعروف محدودة مميزة و لكن المصنف اورد عليه ايرادا و هو انه ما يعني بالاصول هل المعني اللغوي او الاصطلاحي الذي هو اربعة كما مر القاعدة و الراجح و الدليل و الاستصحاب فان كان المراد معناه اللغوي لم‌يطرد لكون الحد اعم من المحدود و الفقه يبتني علي اللغة و الصرف و النحو و المعاني و الكلام و غيرها و في قوله لاينحصر ابتناء الفقه في هذا العلم عجمة غليظة و قوله ابتناء الفقه يشير الي سهوه الاول في المعني اللغوي للاصل و ان قصد من الاصول الادلة يلزم منه ان هذا العلم نفس الكتاب و السنة او القواعد شمل القواعد المستنبطة من الكتاب و السنة في ساير الفروع و لايبحث عنها في علم الاصول او الظواهر و الاستصحاب فعدم استقامة المعني و كونه اخص من المحدود ظاهر قوله و يمكن [ص 58] جعله بمعني القواعد الخ ، لما كان اختيار دلالة الالفاظ بيد المصنف اراد ان يكسوه حلة مجاز و يقصد من الاصول القواعد و لكن قوله مع جعل الاضافة للعهد لم‌يعهد اضافة عهد للعرب و لا لعلماء العربية و انما كان اللام عندهم للعهد فلعله اراد ان يقول و اللام للعهد و راي انه ليس بلازم ان يكون الاصول دائما محلاة باللام فقال كذا لانه بيده اختيار دلالة الالفاظ فجعل الاضافة للعهد و قوله لكن علي العهد يصح ارادة المعني اللغوي ، مخدوش من جهتين احديهما ان عهد الاضافة غير معهود و الثانية ان المعني اللغوي الذي يريد غير لغوي .

قال ثم انه باعتبار المعني العلمي علم باحوال الادلة من حيث هي احوالها من جهة ابتناء الفروع عليها فهو العلم باحوال ادلة الاحكام الشرعية الفرعية من حيث انها ادلتها فخرج احوال غيرها كالنحو و نحوه و العلم بمثل كون الكتاب معجزة و باحوال ادلة غير الاحكام التكليفية لما عرفت من ان الاحكام عبارة عن الخمسة و خرج غير الاوامر الشرعية كامر المولي عبده و الاعتقاديات و قد يعرّف بانه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية و يرده خروج ما لم‌يمهد بعد من مسائل هذا الفن مطلقا و خروج ما مهده بعض العلماء دون بعض ان اريد ما مهده الكل و دخول بعض المسائل اللغوية المذكورة في الفن و ان اخراج ما يستنبط منه المٰهيات بقيد الاحكام لايلايم مذهبه اذ الاحكام عنده عبارة عن النسب الخبرية و العلم عن التصديق فان كان المراد بالماهيات ( بالاحكام خ‌ل ) التصورات خرجت [ص 59] عن قيد العلم و الا لم‌يخرج بقيد الاحكام ايضا لانها نسب خبرية و يخرج ايضا مثل العلم بحجية الظن ان اريد من التعريف كون القواعد الممهدة سببا قريبا للاستنباط و ان اريد الاعم دخلت الاسباب البعيدة مثل ما يستنبط منه الماهيات كمسئلة الصحيح و الاعم و نحوها مع انه لا معني لتعليق معرفة مسائل الاصول بتمهيد العلماء .

اقول يعني بهذا الكلام ان اصول الفقه باعتبار انه عَلَم علي هذا العلم هو العلم باحوال الادلة و هي الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل و احوالها اعراضها التي يبحث عنها في هذا العلم لكن من حيث انها احوال يبتني عليها فروع الدين لا مطلقا فان من احوال الكتاب كيفية خلقه و مبداه و منتهاه و كيفية نزوله و اعجازه مثلا و ليست بداخلة في هذا العلم و قال معرفه بلفظ آخر هو العلم باحوال ادلة الاحكام و اخرج بالاحكام ما سوي الخمسة التكليفية و هي الوجوب و الحرمة و الندب و الكراهة و الاباحة و اخرج بالشرعية الاحكام العرفية كاحكام المولي لعبده و بالفرعية الاعتقادية قوله و قد يعرف هذا هو المحكي عن المشهور قوله و يرده خروج ما لم‌يمهد بعد كما خرّج المصنف و استاده و اضرابهما من المدارك و القواعد ما لم‌يكن سابقا و كان ما اتي به المرحوم الآغا باقر البهبهاني ما كتبه في فوائده و كان اذا تجاوز درسه في الاصول ستة اشهر كان يقول انه تضييع للعمر و قد بلغ في عصر المصنف علي ما سمعت انهم تكلموا سبع سنين في الاستصحاب و ماتمت المسألة و تركوه ضجرا و حسبوا الزمان الذي ينتهي فيه جميع [ص 60] الاصول فبلغ الفا و ماتي سنة ثم علي هذا يتفقهون ان شاء الله في البرزخ و يعملون في الآخرة و هذا زعمهم بالدين الحنيف السمح السهل الذي قال الله فيه يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر و كل هذا من القواعد الممهدة التي مهدها المتأخرون بمقتضي كم ترك الاول للآخر و هذا التعريف كان في الزمن الاول فعلي ذلك لايكون قواعد المصنف من علم الاصول و هف و ان اريد ما مهد الكل فعلم المتقدمين ليس بعلم الاصول لانه ليس فيه ما احدثه المتأخرون قوله و دخول بعض المسائل اللغوية فانها ممهدة لاستنباط الاحكام و ليست من الاصول قوله و ان اخراج ما يستنبط الي آخر يريد ان المعرف بهذا التعريف يقول ان العلم هو التصديق و الاحكام النسب الخبرية فعلي هذا ما يستنبط منه الماهيات كمسألة ان الفاظ العبادات و المعاملات هل هي موضوعة للمعاني الصحيحة او الاعم و ان الامر للوجوب او غيره و للفور او التراخي و للمرة او التكرار و امثالها ان كان تصورا يخرج بقيد العلم و هم يخرجونه بقيد الاحكام كما يذكرونه و ان كان تصديقا لم‌يخرج بقيد الاحكام مع ان فهم الماهيات ليست من الاصول و انها من المبادي اللغوية او الكلامية قوله و يخرج ايضا يريد ان المراد بالقواعد الممهدة ان كان الاسباب البعيدة فيدخل في العلم ما ليس بداخل كاللغة و النحو و امثالها و ان اريد منها الاسباب القريبة فيخرج مثل مسألة حجية الظن مثلا فانه من الاسباب البعيدة و هي من اعظم مسائل الاصول و ان اريد منها الاعم دخل فيه ما ليس بداخل هذا كله مع انه ليس العلم [ص 61] معلقا بتمهيد العلماء مع اختلافهم في قلة القواعد و كثرتها بالجملة يرد علي تعريفه الذي اختاره اولا جميع ما اورده علي تعريف الفقه كما مر و لااحب اعادتها فان شئت فراجع .

قال ثم ان موضوع هذا العلم ادلة الفقه يبحث فيه عن اثبات دليليتها و عوارضها بل مطلق دليل الفقه و ان كان غير الاربعة فلا وجه لتخصيص الموضوع بالاربعة و لا لجعل الموضوع نفس الاربعة لا كلي الدليل و لا لجعل الموضوع الدليل بوصف كونه دليلا حتي يخرج مثل حجية الكتاب و ذلك لان الحجية ايضا حال من احوال ذات الدليل فالموضوع هو الدليل لا بشرط اتصافه بالحجية .

اقول موضوع كل علم ما يحمل عليه الاعراض التي يبحث عنها في ذلك العلم فموضوع هذا العلم يختلف عند الاقوام فعند بعض المحدثين يكون الموضوع السنة المعصومية حسب و يبحث في هذا العلم عن اعراضها و احوالها لانها وحدها دليل له علي احكام الله سبحانه و لايستدل الا بها و منهم من يكون الموضوع عنده الكتاب و السنة و يبحث عن اعراضهما و احوالهما لانه يريهما دليلين و يستدل بهما علي الاحكام و من المجتهدين من يكون الموضوع عنده الكتاب و السنة و الاجماع و منهم من يكون الموضوع عنده الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل و منهم من يكون الموضوع عنده الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل و القياس كما حكاه الشيخ المرتضي في كتابه في حجية الظن و كما شاهدنا من عملهم في الفقه و منهم من سهل الامر و [ص 62] جعل الموضوع كلي الدليل فان المناط الظن باحكام الله و قال علي الظن بناء العالم و اساس عيش بني آدم و الاصل حجية الظن الا ما اخرجه الدليل و هو كالمصنف و اضرابه من اصحاب الرأي و هؤلاء ان عملوا بالكتاب و السنة فلايعملون بهما لانهما كتاب و سنة بل لاجل حصول الظن كما صرح به في القوانين بالجملة قوله موضوع هذا العلم ادلة الفقه اي كائنة ما كانت و يبحث فيه عن اثبات دليليتها و فيه ان الدليلية ليست عرض الدليل بل هي صفة ذاتية له فهو من العلم الاعلي و قوله و عوارضها ، ليس في كتب اللغة العوارض جمع العرض و هو غلط مشهور و العوارض جمع العارضة و معانيها لاتناسب العرض و جمع العرض اعراض و المصنف يريد جمع العرض قوله بل مطلق دليل الفقه و ان كان غير الاربعة ، يريد ان كل ما حصل به الظن هو حجة كما صرح به في الضوابط و قال انهم خصوا الموضوع بالاربعة و هو باطل لما قلنا من ان الموضوع هو مطلق الدليل و هو غير منحصر في الاربعة فلو حصل العلم من الجفر فهو ايضا دليل و كذا الاستصحاب الخ ، كلامه و مراده من قوله فلو حصل العلم اي الظن بالحكم فانه الحجة و ياتي ان من تدين بغير كتاب الله و سنة نبيه هو مبتدع و ناصب و مشرك فترقب حتي ياتيك الاخبار و قوله و لا لجعل الموضوع نفس الاربعة ، بلي ان ادخلت اثبات الدليلية في العلم فالموضوع نفس الاربعة و الدليلية عرض لها قوله و لا لجعل الموضوع الخ ، الحق مع هؤلاء الذين نفي قولهم المصنف فان هؤلاء نظروا الي ان حجية الدليل صفة ذاتية [ص 63] للدليل و بها يكون الدليل دليلا و يقوم موجودا حتي يعرضه العارض و هي من العلم الاعلي فاذا تحقق الموضوع يتكلم في العلم عما يعرضه و العرض الذاتي كلمة متناقضة الاجزاء و العرض يعرض علي الذات و لايكون ذاتيا الاتري ان موضوع علم النحو الكلمة و الكلام و ما يتكلم فيه في النحو ما يعرضهما بعد تحققهما و اصل تحقق الكلمة يعرف من العلم السابق و موضوع الطب بدن الانسان و يتكلم فيه عن اعراض البدن بعد كونه بدنا كالحمي العارضة و الصداع العارض و ليس علي الطبيب معرفة تكون البدن و هو من العلم الاعلي فالعوارض الذاتية كما ذكرها في الضوابط بنفسها غلط و المصنف معذور لانه قلد غيره في اللفظ من غير روية و ان اريد منها الصفات الذاتية التي بها الشئ شئ فليست هي من مسائل هذا العلم بل هي من مسائل العلم الاعلي فالقول الذي نفاه المصنف حق و قوله و ذلك لان الحجية الخ ، خطاء لانها صفة ذاتية لا عرض خارج عن الذات و مسائل العلم محمولات خارجة عن ذات الموضوع الم‌تسمع ثبت العرش ثم انقش فالموضوع ان كان الكتاب و امثاله فالكلام في حجيته من العلم و ان كان الدليل و الحجة فالدليلية و الحجية ذاتها و اثباتها ليس من العلم .

قال و غايته الترقي عن حضيض التقليد و الفوز بعليين .

اقول فيه ابحاث عديدة ليس هيهنا موضع بيانها اولا في العبارة من عدم التقابل ما لايخفي فان عليين مطلقا لايقابل حضيض التقليد و الا جميع مقلديهم في سجين و ثانيا ان الترقي ليس غاية علم الاصول فلا كل [ص 64] عالم بعلم الاصول يقدر علي التفقه فان من شروطه باتفاقهم القوة القدسية الاتري انه لا كل عالم بعلم الطب يقدر ان يتطبب فانه يحتاج الي حدس صائب و لا كل عالم بعلم العروض يقدر علم نظم الابيات فانه يحتاج الي طبع ميزاني موسيقاري و لا كل عالم بالنحو يقدر علي اداء الخطب و العبارات كما هو مشاهد و كذلك ربما يصرف الرجل في الاصول عمرا و لايقدر علي استنباط حكم واحد لموانع عديدة و لعدم القوة القدسية الم‌تسمع قوله عليه السلام انا لانعد الرجل من شيعتنا فقيها حتي يلحن له فيعرف اللحن انتهي ، و هذه المعرفة فرع التقوي قال الله عز و جل ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا فليس الترقي غاية علم الاصول و تسميته درجة التقليد بالحضيض فانما هي بتقليد اهل الاجتهاد و اما تقليد محمد و آل‌محمد عليهم السلام فمقام رفيع الاتري ان الفقيه ياخذ قول الامام بلا دليل و انما يستدل في اختياره احد القولين الواصلين فهو مقلد فان كان التقليد مطلقا حضيضا فالمجتهدون ان رضوا بتقليد آل‌محمد عليهم السلام فهم في الحضيض و ان لم‌يرضوا فقد ترفعوا علي محمد و آل‌محمد و من ترفع عليهم سقط ابعد ما بين السماء و الارض و اما نحن فمقلدوا آل‌محمد عليهم السلام لقوله عليه السلام اين التقليد الذي كنتم تقلدون جعفرا و اباجعفر ، و نفتخر بذلك و لانريد الترقي عن هذا المقام و نسأل الله زيادة الخضوع لهم فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و قال ابوعبدالله عليه السلام قد افلح [ص 65] المسلمون ان المسلمين هم النجباء و اما قوله و الفوز بعليين هذا القول يطابق قول اليونانيين الخارجين عن طرق الحق فانهم يزعمون ان الفوز غدا بالعلوم حتي بمثل علمك بهالة القمر و قوس الرحمن مثلا و الاسلام علي غير ذلك و النجاة غدا بالايمان و العمل الصالح و الاخلاص و العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل و العلم كله حجة الا ما عمل به و علم لايعمل به سبب هلاك فهذا العلم الذي يقدر علي اكماله كل سني و يهودي كيف يكون سبب الفوز بعليين فغايته ان كان حقا مأخوذا عن آل‌محمد عليهم السلام حصول ملكة هي من اسباب التفقه و شروطه فلايكون الانسان فقيها بالعلم بتلك القواعد حتي يستكمل الشروط و لايكون فايزا بعليين حتي يومن بالله و يعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا :