مقدمات نافعة لما ظهر رسول الله صلي الله عليه و آله اكتفي من الناس الاقرار بالظاهر من ظاهر الشهادتين و الاعمال الظاهرة من الطهارة الي الديات و الناس لميحصلوا من العلوم الا الظاهرة منها الي ان سهل الامر في الاحكام الظاهرة شيئا فشيئا الي ان صارت النوبة لعلي (ع) فانه عليه السلام لميكتف منهم بظاهر التنزيل و انما اراد منهم التأويل فلما كلفهم (ع) بالتأويل تفرق ما جمعهم من الناس رسول الله صلي الله عليه و آله فخفي الامر بعد ذلك من الظاهر و الباطن بالمرة فلما اراد الله سبحانه نضج هذا الظاهر الي ظهور مولينا القائم عجل الله فرجه وجب ان يتصدي لهذا الامر اناس مطهرون منزهون زاهدون و انما كان ذلك بارشاده تعالي و عونه و ارادته ليستأهل العالم لظهور الروح ضرورة ان نسبة هذه الظواهر و القشور من الاحكام التنزيلية الظاهرة الي الاحكام التأويلية الباطنة نسبة الجسد الي الروح فلما جاء آلبويه ثم ارشدوا هؤلاء العلماء الاكابر شكر الله مساعيهم الجميلة من شيخنا المفيد و الصدوق و السيد المرتضي و الشيخ الطوسي فهؤلاء الاجلاء كان همهم في تكميل الاحكام الظاهرية ثم الاكتفاء بالاجمالات من العقايد الدينية من [ص 209] التوحيد و العدل و النبوة و الامامة و المعاد فلما كان نبينا صلي الله عليه و آله حاملا لظاهر الشريعة و الاحكام القشرية ناسب ان يكون الذين يتصدون تكميل ظاهر الشريعة اسماؤهم محمد كمحمدين الثلثة محمد بن حسن الطوسي و محمد بن نعمان المفيد و محمد بن يعقوب هؤلاء الاجلة في الاوائل و اما في الاواخر فكذلك كمحمدامين الاسترابادي صاحب فوائدالمدنية و محمدمحسن صاحب الوافي و محمدباقر المجلسي رحمة الله عليهم و العلة في هذا هي ان لنبينا صلي الله عليه و آله اسمان اسم في الارض و اسم في السماء و اما الارضي فمحمد و اما السماوي فاحمد فهؤلاء الاكابر مظاهر اسمه الاسفل الارضي كانوا يربون جسد الشريعة فلما كمل اصحاب الظاهر و رؤساء الاسم الارضي وجب ان يظهر اصحاب الاسم السماوي الذي يدعي باحمد من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاطت سرادقها بئس الشراب و ساءت مرتفقا و العلة فيما قلنا هي ان كل واحد من العلماء مظهر لاسم خاص من اسماء نبينا محمد بن عبدالله (ص) فلما كمل ظاهر الشريعة بتكميل العلماء الظاهري و نضجت الطبايع و زادت ادراكاتهم فحصل للعالم رونق آخر فانهم حيث تعمقوا في نظم الشرايع و الاحكام و حدودها و رأوا ان صاحب هذه الشريعة كان حكيما لايفعل عبثا فطلبوا سر الشريعة و عللها و حكمها و لا ريب في ان الحسن و القبح عقليان و لا ريب ان الشرع و العقل متطابقان فكلما حكم به الشرع حكم به العقل سألوا عن حكمة اختلاف الاحكام و نظمها و حكمة الصفات الذاتية و سر النبوة و سر المعراج [ص 210] سألوا عن اختلاف الاحكام و نظمها لميجدوا مجيبا و لاجل ذلك وقعوا في شبهة ثم خرجوا من الدين و هم كثيرون و لاينبئك مثل خبير فلما وجد اناس تفطنوا بسر الاشياء و حقايقها و عرفوا ان لها عللا و اسرارا و لميقنعوا بجواب انك لاتفهم او انك لست من المكلفين بهذا و ان الشرع تعبدي او ان الطريقة من السلف الي الخلف هذا لا غير ضرورة ان الناس يطلبون العلم هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون مع انه تعالي خلق الخلق ثم جعل لهم حفظا لنظامهم و اطمينان نفوسهم و ازدياد خضوعهم و خشوعهم فلهذا صار طلب العلم واجبا علي كل مسلم و مسلمة قال صلي الله عليه و آله طلب العلم فريضة علي كل مسلم و مسلمة قال صلي الله عليه و آله طلب العلم فريضة علي كل مسلم الا و ان الله يحب بغاة العلم ه ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ايها الناس اعلموا ان كمال الدين في طلب العلم و العمل به الا و ان طلب العلم اوجب عليكم من طلب المال ان المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و ضمنه فسيفي لكم و العلم مخزون عند اهله و قد امرتم بطلبه من اهله فاطلبوه ه ، و قال صلي الله عليه و آله اطلبوا العلم و لو بالصين ، و لايخفي انه (ص) لميقل اي علم ذلك العلم المأمور به فلولا هذه العلل و الشرايع حقا لمابرز الينا علل الشرايع الذي هو كتاب جمعه الصدوق عليه الرحمة و لا ريب انه ليس شئ الا و فيه كتاب و سنة بناء علي هذا لايقال ان كلما ورد من الشرايع و العلل و الاحكام ( فهو ظ ) و الا فنسكت لانا نقول انه عليه السلام ( قال ظ ) كل شئ له اصل في الكتاب و السنة و فيه تبيان كل شئ و فيه تفصيل كل شئ و [ص 211] لا ريب في ان معرفة الشرايع و عللها و سرها و حكمتها و لمها تزيد في التوجه و الاقبال ثم تزيد في الشوق و المحبة في العبادة و الاعمال فلما حصل للعالم نضج و اعتدال آخر وجب علي الله ان يرشد احدا من الناس ثم يؤدبه بالعلوم الظاهرة و الباطنة ثم يعرفه الحقايق و الاسرار من سر النفوس و سر القيمة و سر الرجعة و سر الظاهر و سر الباطن و سر السموات و الارضين و حقيقة الجنة و النار و سر اختلاف الاشياء و علة الاختلاف و علة الايتلاف و سببه و وجب علي الله تعالي ان يربي احدا و يوقفه علي نقطة العلم ثم يعلمه هذه الامور المشار اليها من معرفة المبدأ و المعاد ثم يعرف ان الجداول و السواقي كلها من غير واحدة و انما وجب بعث عالم كما وصفناه ليعلم ذلك العالم الجامع الناس المستعدين قواعد يفتح من كل قاعدة منها الف قاعدة و ليعرفهم الطريق الواضح و العلم اللائح حتي لايضلوا في بيداء الضلالة ابدا ثم يرشدهم الي النقطة التي تشعبت منها هذه الفروع و الجهات كلها و هذا العالم لا بد و ان يكون حاويا لجميع العلوم و حائزا لجميع الرسوم يجيب عن كل مسألة مسألة و لايخيب احدا ابدا و هذا العالم عليه ان يلقي الاصول التي تتفرع منه الفروع ، علينا ان نلقي الاصول و عليكم ان تفرعوا و لميقل ان المراد بهذه الاصول اي اصول فحيث لميعينها تكون حاوية لجميع الاصول شاملة لجميع القواعد الكلية من الاصولية و الفروعية فلما كان العالم مؤديا بجميع الكمالات و العلوم و قلبه محلا للانوار و الرسوم يكون علم هذا العالم شفاء للناس و حافظا للقوي و مؤهلا للطبايع و الكينونات لظهور [ص 212] النور فيها و اشراق شمس المعرفة و طلوعها حتي يتنافسوا الي معالي الدرجات من معرفة مقامات ظهور صانع البريات و هذا العالم هو البركة بين الناس و هذا العالم هو الذي قال تعالي في حقه و علمناه من لدنا علما و هذا هو الذي حجة علي الخلق فلولاه لزم خروج الخلق من الدين و هذا هو الذي لايقولون انا طلبنا العلم يا الهي فماوجدناه و لئلايقولوا لولاارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل و نخزي و المراد به هيهنا هو النائب المعبر عنه بباب الامام و لهذا العالم صفات و علامات نذكرها ان شاء الله تعالي حتي تعرفوه ثم تسلموا له الامر فيما تحتاجون مما انتم تكلفون به ، و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 213]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .
فلما خفي الامر و تواري العلم و غلب الجهل بانكارهم و اعراضهم عن الامام (ع) و اقبالهم الي الصوفية و الفلاسفة و المتكلمين و المجتهدين الاربعة العاملين بالرأي و الاستحسان و القياس لانهم بعد النبي (ص) لما لميقروا بالخليفة و الامام (ع) فاحتاجوا الي العلوم و القواعد فاما الكتاب و الاحاديث النبوية فمن غير المبين ماتفيد شيئا لان العلوم لها حامل لاتحصل الا به فهؤلاء لما دونوا هذه القواعد الاصولية و عملوا بها اشتهرت بين الناس لاسيما بعد خفاء الامر و غيبة الامام عجل الله فرجه لان الناس كانوا محتاجين الي الاحكام و ظاهر الاحاديث و القرآن من دون المبين الامام غير كاف في المرام فلما احتاجت الشيعة بعد غيبة امامهم عليه السلام عملوا بتلك القواعد الممهدة المدونة و قالوا انها مأخوذة من ابيحنيفة و هو من تلامذة مولينا الصادق عليه السلام كما ذكره العلامة (ره) فلما اشتهرت مذاهب الصوفية و الفلاسفة ثم السنة و الجماعة و خفيت العلوم الحقة مدة اربعمائة سنة بعث الله آلبويه جزاهم الله عن الاسلام خير الجزاء ارشدوا هؤلاء الكبار من العلماء الاخيار كالمفيد و السيد المرتضي و الطوسي (ره) في العلوم الظاهرية من الاحكام الفقهية الفرعية و في بعض من اثبات الامامة و المعاد و اما الاعتقادات فاكتفوا فيها علي الاجماليات التي كانت عندهم ظهروا هؤلاء الاجلاء الكرام بسيرة رسول الله صلي الله عليه و آله بالتكاليف الظاهرية التي هي بالنسبة [ص 214] الي الاعتقادات و التكاليف الباطنية كالجسد الي الروح و اظهر اولئك المعظمين المجللين بطلان القياس ثم الرأي و الاستحسان و لميكن هم هؤلاء رحمهم الله الا في الاحاديث المروية في الفروع ثم اصلاح التكليف الظاهري فقط و لميكن احد منهم متصديا بغير الفروع اصلا فلميتنبه رجل منهم الي البواطن و الاسرار لعدم نضج الطباع و قابلية العالم و اما اجوبة السيد المرتضي (ره) عن المسائل الكلامية فكلها من المطالب التي دونتها الفلاسفة لا دون ذلك و بالجملة كان هم السابقين رضوان الله عليهم في نشر الظواهر كما كان معروفا عند الناس و اما الشكوك و الشبهات التي كانت في العقائد و الاعتقادات التي وقعت في القلوب بالقاء الصوفية و الفلاسفة الشياطين الانسي ثم بالقاء الشياطين الغيبي من النفوس الامارة و الاوهام الضعيفة فقد بقيت تلك الشبهات في القلوب هذه الشكوك و الشبهات ضررها في الدين مما لايحد و لايعد و لما كان لرسول الله (ص) اسمان محمد و احمد (ص) وجب ان يكون له مظهران مظهر للاسم الارضي للفروع و الاحكام و مظهر للاصول و الاعتقادات اي مظهر للجسم و مظهر للروح فلما علمت كمال الجسد الظاهري بهؤلاء الاكابر من علماء الشيعة شكر الله مساعيهم الجميلة احتاج هذا الجسد الي الروح التي هي الاعتقادات الحقة بعد تزييل الشكوك و الشبهات لان احتياج الناس بعد حصول هذه الشكوك الي شيئين احدهما تفصيل تلك الاجمالات و ثانيهما رفع الشكوك و الشبهات فلما تمت خلقة الجسد و الظاهر و تنبه الناس الي الحقائق و الدقايق و سر الشريعة و باطن الاحكام وجب علي الله ان [ص 215] يبين ذلك برجل من انفسهم من سنخهم فان قلت كيف يتعقل ان الناس لميكونوا قبل الحين ملتفتين الي هذه الحقايق و الاسرار أليسوا بمكلفين أليسوا ناظرين الي كتب الاخبار و ما ورد في التأويل و الاسرار فكيف لميلتفتوا ان هذا امر بعيد و شئ غير معقول قلت يا شيخ انت ما عندك خبر باحوال العلماء و ديدنهم ألاتري ان الملا صدرا فحل الفحول يقول ان الاحاديث ليست امورا برهانية تسكن عندها النفوس و تميل اليها القلوب أليس تسمع الاصوليين حيث يقولون ان وظيفة الامام (ع) ليس الا بيان الاحكام الشرعية الفرعية التكليفية الظاهرة لا غير حتي قالوا ان بيان اللغات ليس من شأن الامام (ع) الي ان اختلفوا في ترجيح قول الامام عليه السلام مع قول اللغوي اذا وقع الاختلاف بينهم كما ذكروا معنونا في الاصول ان الباء في قوله تعالي و امسحوا برؤسكم للتبعيض ام لا قالوا ان سيبويه ذكر في كتابه في سبعةعشر موضعا انها . . . و قال محمد بن علي الباقر عليه السلام انها للتبعيض فقدم الاكثرون قول سيبويه و رجح الاقلون قول الباقر (ع) حتي السيد (ره) في مفاتيحالاصول يقول و لايبعد ترجيح قول الامام (ع) ثم ان ديدن العلماء في اخبار العقايد و الاصول الايمانية الرد ، دون القبول حيث بنوا امرهم في اصول العقائد بانها غير راجعة الي النقل ان ذلك غير منكور عندهم فلاتستبعد مما قلنا من ان هم العلماء في اصلاح الظاهر و الفقه فقط و الحمد لله المنان الكريم حيث وفق العلماء في تنقيح الفقه تنقيحا كاملا ما احسنه بحيث اذا تأمل فيه ناظر قابل مدة ستة اشهر او سنة يحصل له [ص 216] قدرة الاستنباط و رد الفروع علي الاصول من دون تحصيل عند احد لان الفقه من كثرة تكرار نظر العلماء رضوان الله عليهم و ردهم و بحثهم و الفحص فيه لميبق منه شئ مخفي يحتاج الي استماع من احد نعم فهم عبائرهم يحتاج الي نحو و صرف و لغة في الجملة فالحمد لله ثم الشكر له انه ببركة العلماء الاعلام صار امر الفقه ظاهرا لايحا بحيث لايحتاج احد ازيد من ذلك و اما روح العلوم و اصلها و حقيقتها و سرها فهي لما كانت مخفية غير ظاهرة و لميكن احد من الناس يتصدي بذكره مع احتياج الناس به بعد كمال النضج في طبايعهم و ظهور فطانتهم و التفاتهم الي ان للشريعة المطهرة سر و حقيقة لانها نازلة من حكيم عليم وجب علي الله ان يرشد شخصا و يعلمه تلك الانوار و الاسرار و العلوم ثم الآداب و الحقايق و الرسوم و اتقوا الله و يعلمكم الله فوجب عليه تعالي ان يؤدبه بآداب شرعية ظاهرة و باطنة ثم يعرفه العلوم علي انحاء اختلافاتها و كثرة انواعها ثم يعلمه سر الاختلاف و ربط المختلفات بعضها ببعض و يعلمه بواطن العلوم و حقايقها و ظواهرها ليكون نائبا عاما و دليلا تاما للامام عليه السلام في غيبته ليعطي كل ذي حق حقه من جميع ما يحتاجون من العلوم التفصيلية و جميع ما يحتاج اليه الناس من العلوم في رفع هذه الشكوك و الشبهات و ازالة تلك الخيالات و التوهمات الباطلة الفاسدة فلا بد لهم من ميزان قويم و قسطاس مستقيم ليكون مرجعا للاختلافات كلها اما الاختلافات في الفروع فهي مطلوبة لما بينا مرارا و اما في الاعتقادات فليس بمطلوبة ثم اعلم ان النبي (ص) اول ما اتي [ص 217] به للناس من التكاليف كان هذا التكليف الظاهري و اكتفي منهم بهذا ثم اخذهم شيئا فشيئا الاتري ان الآيات النازلة في مكة ليس فيها تهديد و لا توعيد و ذلك لاجل انه كان في اول الامر اي امر ظهور الاسلام و اما الآيات التي نزلت في المدينة ففيها توعيد و تهديد و تغليظ و تشديد كما في الكافي . . . و بالجملة لما كانت الاقوال مختلفة و المذاهب متشتتة و الاخبار متنوعة اخذ كل بشطر منها و استدل به علي مطلوبه فبذلك وقعت الحيرة بين الناس و اضطربت القلوب و تشوشت الآراء و تحيرت العقول و الافهام وجب ان يكون للناس ميزانا واضحا و مبينا عدلا و حقا صرفا لايحيف و لايميل و لا شك ان الميزان الراجح العدل هو الامام (ع) و لا شك ان في غيبته (ع) لا بد و ان يكون للناس علما عالما مبينا مرجعا لهم لان اهمالهم يستلزم الاغواء و هو لايجوز علي الله الحكيم القادر المتعال و لا ريب [ص 218] ان الكتاب لميكن حجة بنفسه الا بمبين رافع للخلاف الاتري ان القرآن في الحين حاضرا بين ايدي المسلمين و هم مع ذلك مختلفون اختلافا شديدا و انما يحتاج الي حامل يبينه ثم يعلم الناس احكامه كما هو وارد في الكافي الي ان قال ابوعبدالله (ع) للشامي سل الهشام تجده مليا فقال الشامي يا هذا من انظر للخلق أربهم ام انفسهم فقال هشام ربهم انظر لهم منهم لأنفسهم فقال الشامي فهل اقام لهم من يجمع لهم كلمتهم و يقيم أودهم و يخبر بهم بحقهم من باطلهم فقال هشام في وقت رسول الله (ص) او الساعة قال الشامي في وقت رسول الله صلي الله عليه و آله رسول الله (ص) و الساعة من فقال هشام هذا القاعد الذي يشد اليه الرحال و تفد دونه الرجال و يخبرنا باخبار السماء وراثة عن اب عن جد الي آخر الحديث ، ذكرنا موضع الحاجة ، ثم لايخفي ان الاستدلال في اثبات الشئ و البرهان لحقية الشئ او الغلبة علي الخصم ليس دليلا علي ان ذلك المستدل علي الحق و الا لزم ان يكون جميع المختلفين حقا و ليس كذلك لان الحق واحد و الدليل علي ان الغلبة ليست دليلا علي الحقية هو ان فخر الرازي الملقب برئيس المشككين يقال انه كان يبرهن علي الحوض المالي انه خال مع ان الرجل يحس الماء بيده و يراه بعينه و ذلك لان وجوه الاستدلالات كثيرة منها المغالطات و الناس ضعفاء لايعرفون وجه الاستدلال و بالجملة فلما كثرت الاباطيل و ظهرت الاضاليل و استولت البدع و التأويلات الباطلة كتأويل ابنعربي كما قال لما التقي الختانان اي ختان العبودية و الربوبية يجب الغسل يعني الرياضة سنة كاملة [ص 219] فلما ظهرت البدع و الشكوك و الشبهات احتجنا الي ميزان يكون يفصل بين الحق و الباطل ثم يشرح القرآن كاشفا حجابه مبينا احكامه آتيا مرامه لايكون ذلك الا الامام (ع) ان كان حاضرا و الا فنائبه العام و هذا النائب لازم في كل زمان الا ان في بعض الازمنة يقتضي ظهوره و في الاخري عدمه كاوصياء عيسي (ع) في زمان الفترة قال عليه السلام لمتخل الارض منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة له فيها ظاهر مشهور او غائب مستور و لاتخلو الي ان تقوم الساعة ، لكن لما قويت المشاعر و الادراكات و نضجت الطبايع و كملت و تقطعت في جزء هذا الزمان صلحت لازالة الشكوك و الاوهام الباطلة فوجب ظهور ذلك الميزان الذي مرجع الخلق كلهم و ذلك الميزان فقد قال الله تعالي فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما فلما كان هذا منصب الامام (ع) و هو غائب اختار واحدا من شيعته و لذلك النائب الذي هو الميزان و الكهف للناس و هو الملجأ الملهوف الذي غوث الضعفاء و المستضعفين صفات و علامات في علمه و عمله و خلقه و خلقه و طبيعته و لا بد ان يكون هذا الميزان حكيما و يكون هو فصل الخطاب لكل سؤال و جواب و لا بد ان يكون عالما بسر الخليقة و بسر الحقيقة و عالما بسر الجنة و النار ثم بسر المعاد و المعراج و عالما بسر الميزان و الصراط و ان يكون عالما بدقائق اسرار احكام الفرعية الشرعية و هذا الميزان الحق و النائب المصدق علامة علمه ان يكون لايتكلم بشئ من العلوم مطلقا الا و له برهان قاطع من العقل و له آية من الكتاب من محكماته ظاهر الدلالة واضح [ص 220] المقالة و من السنة من مشهوراتها المعروفة الصحيحة و له ان يسند ما يبرهن عليه بلازم هذا المذهب ثم يأتي بآية آفاقية من العالم في اثبات مدعاه حيث قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و ان العبودية جوهرة كنهها الربوبية ، و اما غير هذا النائب العليم الحكيم من الحكماء و العلماء فكانوا يكتفون في كل مسألة في اثباتها بواحد من الادلة بخلاف هذا العظيم الشأن الرفيع البنيان لان مقتضي الاحكام و الاتقان هو ان يأتي بالادلة كلها لان الشرع و العقل متطابقان و الآفاق فهو ايضا كتاب تكويني يطابق الكتاب التدويني اي القرآن فلما كان امر الله تعالي واحدا و ان كل واحد من الاشياء مصحح للآخر و مصدق له و ذلك حيث ان صانعها واحد و امره واحد استشهد هذا العالم العليم بالعقل اولا فلما كان في العقل نحو التباس باعتبار النفس و الجهل المركب و سائر الالتباسات الاخر التي يعرض علي المستدل حين الاستدلال حتي يغفل عن حقيقة الامر استدل بالكتاب ثانيا و لما كان الكتاب لفظا و دلالته قد يقع فيها خفاء استدل بحديث وارد عنهم (ع) ثالثا و لما كان كثيرا ما في الرواية دست و تغيير و خلاف لايطمئن به المستدل فاستدل ذلك العالم علي مدعاه بالمذهب و جعله فرعا من فروع اصل من اصول المذهب ثم لما كان الكتابان متطابقان اي كتابي التكوين و التدوين اتي لمدعاه بمثال من العالم ليكون جامعا مملكا ثم لا بد و ان يكون جميع افعال ذلك العالم العظيم [ص 221] و اعماله و علومه و ما له و منه و عنه و به و لديه كلها منسوبة الي الامام عليه السلام كما قال (ع) ما قال آلمحمد قلنا و ما دانوا دنا ، يعني لايعرف هذا الرجل الذي هو الحق البالغ غير آلمحمد (ع) في مطالبه كلها لما قال (ع) كلما لميخرج من هذا البيت فهو باطل فكل من استدل في دعواه بهذه الخمسة المذكورة فاعلم انه نائب الامام و انه هو الحق الذي لايحوم حول حكمه باطل و لايلزم علي الله ان يغري الناس علي الباطل تعالي ربنا عن ذلك علوا كبيرا هذا علامته في العلم و اما علامته في العمل فلا بد ان يلاحظ جميع الشرايع بتمامها جزئياتها و كلياتها و محرماتها و مكروهاتها واجباتها و مستحباتها فلايترك شيئا من الراجح في عمله و لايأتي بمكروه الا لغاية مطلوبة و لمصلحة راجحة ثم يجب ان لايكون عنده قواعد مأخوذة من دون ما اخذه من الشريعة بل يكون قاعدته مستنبطة من الكتاب و السنة يستنبط من تلك القاعدة شقوق الجزئيات كلها و شعب الاحكام باسرها و اليه الاشارة بقوله (ظ) تعالي و اوحي ربك الي النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات الآية ، ثم يجب ان لايحب طائفة من طوائف الناس ضرورة ان حب الشئ يعمي و يصم بحيث كلما رأي لأولئك الذين يحبهم يري حسنا فيحتجب بالعلم عن العلم الموصل الي الحق و اما اخلاقه و صفاته فكما روي في حديث همام ورد انه جاء الي علي عليه السلام و هو يخطب علي المنبر فقال له (ع) صف لنا يا اميرالمؤمنين صفة المؤمن كأننا ننظر اليه قال (ع) يا همام المؤمن هو الكيس الفطن بشره في وجهه و [ص 222] حزنه في قلبه اوسع شئ صدرا و اذل شئ نفسا زاجر عن كل فان حاض علي كل حسن لا حقود و لا حسود و لا وثاب و لا سباب و لا عياب و لا مغتاب يكره الرفعة و يشنع السمعة طويل الغم بعيد الهم كثير الصمت وقور ذكور صبور شكور مغموم بفكره مسرور بفقره سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء قليل الاذي لا متأفك و لا متهتك ان ضحك لميخرق و ان غضب لمينزق ضحكه تبسم و استفهامه تعلم و مراجعته تفهم كثير علمه عظيم حلمه كثير الرحمة لايبخل و لايعجل و لايضجر و لايبطر و لايحيف في حكمه و لايجور في علمه نفسه اصلب من الصلد و مكادحته احلي من الشهد لا جشع و لا هلع و لا عنف و لا صلف و لا متكلف و لا متعمق جميل المنازعة كريم المراجعة عدل ان غضب رفيق ان طلب لايتهور و لايتهتك و لايتجبر خالص الود وثيق العهد وفي العقد شفيق وصول حليم خمول قليل الفضول راض عن الله تعالي مخالف لهواه لايغلظ علي من دونه و لايخوض فيما لايعنيه ناصر للدين محام عن المؤمنين كهف للمسلمين لايخرق الثناء سمعه و لاينكي الطمع قلبه و لايصرف اللعب حكمه و لايطلع الجاهل علمه قوال عمال عالم حازم لا بفحاش و لا بطياش وصول في غير عنف بذول في غير سرف لا بختال و لا بغدار و لايقتفي اثرا و لايحيف بشرا رفيق بالخلق ساع في الارض عون للضعيف غوث للملهوف لايهتك سترا و لايكشف سرا كثير البلوي قليل الشكوي ان رأي خيرا ذكره و ان عاين شرا ستره يستر العيب و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزلة لايطلع علي نصح فيذره و لايدع جنح حيف [ص 223] فيصلحه امين رصين تقي نقي زكي رضي يقبل العذر و يجمل الذكر و يحسن بالناس الظن و يتهم علي العيب نفسه يحب في الله بفقه و علم و يقطع في الله بحزم و عزم لايخرق به فرح و لايطيش به مرح مذكر للعالم معلم للجاهل لايتوقع له بائقة و لايخاف له غائلة كل سعي اخلص عنده من سعيه و كل نفس اصلح عنده من نفسه عالم بعيبه شاغل بغمه لايثق بغير ربه قريب وحيد حزين يحب في الله ليتبع رضاه و لاينتقم لنفسه بنفسه و لايوالي في سخط ربه مجالس لاهل الفقر مصادق لاهل الصدق موازر لاهل الحق عون للغريب اب لليتيم بعل للارملة حفي باهل المسكنة مرجو لكل كريهة مأمول لكل شدة هشاش بشاش لا بعباس و لا بجساس صليب كظام بسام دقيق النظر عظيم الحذر لايجهل و ان جهل عليه من العبوس لايبخل و ان بخل عليه صبر عقل فاستحيي و قنع فاستغني حياؤه يعلو شهوته و وده يعلو حسده و عفوه يعلو حقده لاينطق بغير صواب و لايلبس الا الاقتصاد مشيه التواضع خاضع لربه بطاعته راض عنه في كل حالاته نيته خالصة اعماله ليس فيها غش و لا خديعة نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه حكمة مناصحا متباذلا متواخيا ناصح في السر و العلانية لايهجر اخاه و لايغتابه و لايأسف علي ما فاته و لايحزن علي ما اصابه و لايرجو ما لايجوز له الرجاء و لايفشل في الشدة و لايبطر في الرخاء يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصبر تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا امله قليلا زلله متوقعا لاجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعة نفسه منفيا جهله سهلا امره حزينا لذنبه ميتة شهوته كظوما غيظه [ص 224] صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانع بالذي قدر له مبينا ( متينا خ ) صبره محكما امره كثيرا ذكره يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يتجر ليغنم لاينصت للخير ليفخر به و لايتكلم ليتجبر به علي من سواه نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة اتعب نفسه لآخرته فاراح الناس من نفسه ان بغي عليه صبر حتي يكون الله الذي ينتصر له بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن بعده من اهل البر قال فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه فقال اميرالمؤمنين عليه السلام اما والله لقد كنت اخافها عليه و قال هكذا تصنع الموعظة البالغة باهلها فقال له قائل فما بالك يا اميرالمؤمنين فقال ان لكل اجلا لنيعدوه و سببا لايتجاوزه فمهلا لاتعد فانما نفث علي لسانك شيطان ، ثم هذا العالم الذي ناب مناب الامام يجب ان يكون عريا عن العيوب كلها فلايكون طويلا كله و لا قصيرا كله و لا كوسجا و لا اعرج و لا اعور و لا سمينا كله و لا مهزولا كله بل اذا كان قريبا الي الهزال احسن و لايكون مقوس الظهر و لايكون اعمي لانه شيعة الامام (ع) و نائبه فيكون علي سيرته لئلاتنفر عنه القلوب فلذا قال (ع) المؤمن قليل مع ان العرب و العجم كلهم مؤمنون ثم لا بد و ان يكون هذا الرجل الالهي واحدا و لا بد ان يكون عاريا في اصل الخلقة من العيوب اللطخية العرضية فان قلت انه قد ورد ان شعيب النبي (ص) كان اعمي فكيف كان شيعة لآلمحمد و هو من المقربين و هو [ص 225] اعمي قلت انه (ع) لميكن اعمي في اصل الخلقة و انما عرض العمي لبكائه لله تعالي فلما صار اعمي شافاه الله و رد اليه بصره ثم عمي ثانيا فابصره الله ثانيا ثم عمي ثالثا فاوحي الله اليه فقال له لماذا تبكي يا شعيب أفقير انت فاغنيك ام عريان فاكسيك ام جوعان فاشبعك قال (ع) ابكي لحبك يا ربي قال تعالي اذا ساخدمك بكليمي فجاءه موسي فخدمه مدة احديعشرة سنة و قد كان راعيا لغنمه الي آخر الحديث ، و بالجملة الذي هو موصوف بهذه الصفات و العلامات المذكورة في علمه و عمله و احواله و اخلاقه و خلقه و سجيته لولا هذا كان حقا و اتي بالحق فعلي الاسلام السلام فلاينكر حقية هذا الموصوف الا المكابر المعاند للحق ، و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
[ص 226]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .
قلنا ان دخول البيت لا بد له من معرفة الاركان الاربعة يعني الاقرار بلا اله الا الله و محمد رسول الله و علي ولي الله و اولاده الاحدعشر و فاطمة الصديقة اولياء الله و الاقرار باوالي من والوا و اعادي من عادوا يعني التولي و التبري يعني الاقرار بالشيعة اذ هو من اركان الايمان فان قلت كيف تكون فاطمة عليها السلام من الاولياء و المتصرفين و كيف يكون انها حجة الله قلت نعم هي عليها السلام حجة الله و هي من الاولياء فانها هي (ع) نذير الخلق و وليهم لقوله تعالي انها لاحدي الكبر نذيرا للبشر نعم لمتكن مبعوثة علي الخلق لكنها متصرفة في الخلق و لو لميعلم الناس ذلك و لايرونها كما ان الملائكة يدبرون في الانسان و لايراهم الانسان بل نقول ان العالم كله قائم بها عليها السلام و مستمد منها (ع) لان مقام الائمة (ع) اجل و اعلي من هذا و بالجملة كان كلامنا في الشيعة فنقول كل من اقر بالامام عليه السلام لا بد ان يقر بالشيعة له في الجملة لانه عليه السلام كامل لا بد له من ظهور فيجب محبة شيعته عليه السلام و الشيعة هو التابع الذي معرب باعراب سابقه كما تقول زيد القائم بالرفع فلو قرأته بالجر فقلت زيد القائم فقد جررته و كسرته فحينئذ لايكون تابعا هذا اصل الشيعة لانه قال خلقوا من فاضل طينتنا و هو مشتق من المتابعة و الشيعة قليلون و لهم صفات و علامات مذكورة في الآثار منها ما ورد انه خرج اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام ذات يوم الي الجبانة بالكوفة ليصلي هناك فتبعه قوم فالتفت (ع) اليهم فقال لهم من انتم قالوا [ص 227] نحن شيعتك يا اميرالمؤمنين فقال لهم ما لي لااري عليكم سيماء الشيعة قالوا يا اميرالمؤمنين و ما سيماء الشيعة قال (ع) هم صفر الوجوه من السهر عمش العيون من البكاء ذبل الشفاه من الظماء خمص البطون من الصيام حدب الظهور من القيام و في اخري عمش عيونهم من البكاء خمص بطونهم من الطوي يبس شفاهم من الظماء مطوية ظهورهم من السجود طيبة افواههم من الذكر و من لميكن كذلك ليسوا مني و انا منهم بريء ه ، و في رواية قال اميرالمؤمنين عليه السلام اختبروا شيعتنا بخصلتين فان كانتا فيهم فهم شيعتي محافظتهم علي اوقات الصلوة و مواساتهم مع اخوانهم المؤمنين بالمال فان لميكونوا فاعزب ثم اعزب ه ، و للشيعة نور اشرق و اضوء من نور الشمس و القمر قال (ع) لاتتعجبوا من نور الشمس و القمر بل تعجبوا من نور شيعة علي عليه السلام لانه لاهل السماء انور من نور الشمس و القمر لاهل الارض ، فان قلت انا لانري نورهم قلت نورهم في الظهور كنور امامهم (ع) فمن لميره ليس له نور عنده كما ورد ان المخالفين المنافقين كانوا كلما يرون عليا عليه السلام يقولون اي شئ من علي (ع) اعجب محمدا (ص) حتي زوج بنته اياه عظم بطنه (ع) ام دقة ساقه ( ساقيه خل ) ام صفرة وجهه ، و اما عند غيرهم فهو (ع) انور من كل شئ ثم ان الشيعة لو ظهر بنوره يقتلونه الناس بساعته فهو مع انه لميظهر بالنورانية تري حال الناس في حقه فكيف اذا كان غير هذا و ذلك ان الشيعة يظهر في كل عالم بلباس ذلك العالم فالشيعة عظيم عند الله كبير عند آل الله مكرم عند الاولياء لكنهم لايعرفون قدرهم بل يطفئون الجاهلون المعاندون [ص 228] نورهم و بهاءهم مع ان مقامهم عظيم محترم لكنه لما جاء اللطخ اذهب ذلك البهاء و ازال ذلك الرونق و النشاط فاخرجهم عن الاحترام فالعاصي من الشيعة من العوام له عقاب واحد و العاصي من الشيعة العالم له عقابان عقاب لذنبه و عقاب لعلمه لان ذنب العالم بقدر العالم فاذا كان العاصي من الشيعة من السادة فعقابه اعظم و اعظم لانه هتك حرمة رسول الله (ص) و لكن العصيان لايخرج العاصي من الايمان القلبي فهو كالجوهرة الملطخة بالقاذورات و قلبه طاهر لانه من فاضل نور الامام (ع) فهو معصوم لايعرضه اللطخ لكنه قال ليس الزاني مؤمنا حين يزني و لا السارق مؤمنا حين يسرق و هكذا فالشيعة الذي فيه اللطخ من المعاصي و السيئات ليس له احترام و لا اعتبار له لانه الذي اخرج نفسه من الاحترام فكيف يتوقع من غيره احترامه فلذا لايجوز غيبة المؤمن العاصي ما دام هو يستر عليه و ينكر الخلاف و العصيان بخلاف ما اذا تجاهر بالفسق فان غيبته حينئذ حلال بل يجب ان يحد عليه لانه لا حرمة له و لا كرامة فمن ابغض العاصي من الشيعة لعصيانه جاز له و اما بغضه له لاجل تشيعه فانه حرام بل المبغض اذا كافر و الشيعة العالم اولي و اعلي و اكمل ممن هو عامي و الشيعة العالم السيد اولي و اولي بل اعلي و اعلي ممن هو دونه و بالضرورة ان العالم ولد روحاني للامام (ع) حقيقة هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون فكل من لميتلطخ باوساخ الاعراض و الكدورات هو التابع المعرب باعراب سابقه فلايقول الا بقول امامه و لايأخذ بعروة غيره (ع) هذا الشيعة التابع الراد عليه كالراد علي [ص 229] الله و هو في حد الشرك بالله و هذا هو الذي تابع في الحقيقة و انه هو الذي يلاحظ في علمه اربعة و عشرين امرا و هي ملاحظة الموازين الاربعة الكتاب و السنة و العقل و الآفاق ثم يتصف بصفات اربعة و هي ان لايكون عنودا و لا لجوجا ثم انه لايكون عنده قاعدة مأخوذة من غير اهل البيت عليهم السلام ثم لايحب طائفة دون طائفة لان حب الشئ يعمي و يصم ثم يكون علي الفطرة المستقيمة ثم يلاحظ هذه الثمانية في كل واحد من الادلة الثلاثة و هي دليل الحكمة و دليل الموعظة الحسنة و دليل المجادلة بالتي هي احسن فاذا ضربت الثلثة في الثمانية يكون الحاصل منه اربعة و عشرون فاذا عرفت هذا الشأن العلمي في الاستنباط لهذا العالم المنسوب الي آلمحمد (ص) فاعلم ان الراد عليه هو الراد علي رسول الله بل هو الراد علي الله سبحانه فهو في حد الشرك بالله لانه لميرد عليه و انما يرد علي الله و علة ذلك ان هذا العالم لايقول الا من كتاب الله ثم من سنة رسول الله ثم من العقل القاطع اللامع ثم من الآفاق الساطع ثم يطابق ما يريده من المطالب مع المذهب فكيف لايكون رده و تكذيبه رد و تكذيب علي الله و هو تعالي يقول انهم لايكذبونك و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون هذا هو الذي قال (ع) انظروا الي رجل منكم ممن قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما ، و المراد بالحلال و الحرام يعني الاحكام الشرعية الفرعية لا ما لا فائدة فيه و لايعنيه و اما احكامنا فالمراد به جميع الاحكام لان جمع المضاف يفيد العموم و لا شك ان احصاء [ص 230] جميع العلوم و الاحاطة بها ليس في وسع احد تحصيلها ما دام العمر و لو كان عمره خمسمائة سنة و انما المراد بها اخذ قواعد كلية تكون تلك القواعد مأوي لجميع جزئيات المسائل قال تعالي و اوحي ربك الي النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس الآية ، قال عليه السلام نحن النحل و في رواية ان المراد بالنحل المنتحل بالعلم و المراد بالجبال علم الظاهر و عالم الشهادة و المراد بالشجر علم الباطن و عالم الغيب و المراد بالبيوت هي القواعد الكلية و اما المراد مما يعرشون فالمراد به علم الروابط و البرازخ يعني اذا حصلت انت قواعد كلية تكون تلك القواعد مرجعا لجميع الجزئيات فقد عرفت احكامنا ثم كلي من كل الثمرات اي من كل الجزئيات لانك حينئذ تأتي بصغري سهل الوصول فتضمه الي تلك القاعدة الكلية فتعرف من هذا نتيجة الامر مثلا تقول هذه العصا مثلا لااعلم انها حرام و كل شئ لااعلم انه حرام فهو حلال فهذا حلال كيف و انك جعل الله عندك قاعدة كلية و هي قوله عليه السلام كل شئ لك حلال حتي تعلم انه حرام بعينه ، و هكذا في الجزئيات كلها و المراد من قوله فاسلكي سبل ربك ذللا هو الامام عليه السلام كما في الزيارة قال (ع) انتم السبيل الاعظم ، يعني لا بد و ان يكون في صورة الانقياد ثابتا ثم تابعا له (ع) في جميع ما يعرفه بل و يكون فهمه تابعا لاحاديثهم لا ان يجعل احاديثهم تابعا لفهمه اذا لميطابقه بمعني انه حيث مايري المطابقة اي مطابقة الاخبار مع ما عرفه [ص 231] من القواعد يؤول الاخبار حتي يطابقها فلما كنت انت ايها التابع المنقاد علي ما اشرنا من الصفات و اخذ القواعد الكلية لاستنباط الجزئيات و كنت متذللا خاضعا لهم (ع) يخرج حينئذ من بطونك شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس من جميع العلوم و جميع الرسوم فيكون شفاءا لداء القلب و امراض الصدر و الخيال و الوهم و الفكر لانه يعدل المشاعر و القوي كلها ثم يأهلها للعلوم الالهية و المطالب الحقة النورانية فهذا الشراب الحاصل من الثمرات كلها دواء لجميع الامراض الجهلية فاذا وجدتم عالما هكذا فحينئذ اي حكم عليه هل يجب عليكم ان تقتلوه ام اياه تنقادون ثم تتبعونه كيف لا مع انه عامل بالقواعد المقررة الفقهية الفرعية الشرعية و الاصول الممهدة ثم يعرف موارد الاجماعات و الاستصحابات ثم اصل البراءة و اصل الاباحة و مجاريها ثم يعرف كيفية الاستنباط من مداركها و يعرف علم الرجال و اللغة و التفسير ثم النحو و الصرف و يعرف الكتاب و السنة بل يعرف كل ما يعرفونه العلماء ثم ما يعملونه في مقام الاستنباط ثم يعتقد بالاجماليات من الاعتقادات من ان الله واحد و انه تعالي لا شريك له و انه تعالي لميفوض الي احد من خلقه الخلق و الرزق و الموت و الحيوة ثم انه يقول ان المعراج جسماني حتي بثيابه و نعله و انه يقول بعود هذا الجسم في القيمة ثم عنده من الفضل ما ليس عندهم من العلوم و الكمالات ثم يأتي في اثبات كل ما ليس عندهم من الكتاب و السنة و المذهب و الآفاق و العقل انصفوني في هذا العالم الجامع هل يصلح ان يقال في حق مثله انه خرج من الدين باتيان هذه الزيادات كيف [ص 232] و انكم ترون العلوم قد انبسطت و الادراكات و الافهام قد توسعت و زادت ثم ترقت أليس العلوم قد تفصلت تفصيلا بحيث لمتكن تلك التفاصيل قبل الحين هذا صنايع اهل الفرنج من الالبسة الفاخرة البديعة و الاوضاع و الافكار الجديدة و المخترعات الحسنة الحميدة من المأكولات و المعمولات و المسكونات و غيرها هل يسعك ايها المنصف الذكي ان تحكم ببطلانها حيث لمتكن قبل الحين فان قلت انكم قد قررتم من قبل في مسألة المعاد ان هذا الجسد لايعود و ذلك كما تري مخالف لضرورة الاسلام و ما عليه كافة المسلمين قلنا يا سبحان الله أليس قامت الضرورة و الاجماع ان النص مقدم علي الظاهر و ان القرطاس و الخط لا عبرة بهما و ان كان الخط خط المنسوب اليه الحكم ثم أليس الفقهاء اجمعوا علي انه لو اوصي رجل و جعل رجلا وصيا لنفسه ثم كتب بخطه بيده ان فلانا وصيي من بعدي علي مخلفاتي من دون شهود لايعتبر ذلك الخط بحال من الاحوال و كذلك في المرافعات كلها فانه لا عبرة بالخط و القرطاس ابدا و بالجملة لا عبرة بالقرطاس خرق الاسماع و ملأ الاصقاع و مثله تقديم النص علي الظاهر اذ الظاهر لايعارض النص اجماعا من الفقهاء و اما حكمنا علي الملاصدرا و غيره فاولا انا نعلم اعتقادهم بتنصيصهم اي تنصيص اهل الفن منهم و ثانيا ان كلامهم ليس فيه معارض ( تعارض خل ) حتي يحتمل غيره بخلاف كلام مرحوم الشيخ احمد (ره) مع ذلك كله لو حضر الملاصدرا فينص علي ما زبره باني ماقصدت من عبائري هذا اقبل منه مع علمي باعتقاده بانه دون لسانه اذ الاعتقاد امر قلبي لسنا نحن مكلفين به ما دام الامام (ع) [ص 233] غائبا و بالجملة اذا كان المؤمن يعمل بجميع القواعد المعمول بها ثم يراعي كل الضوابط المسلوك فيها من القواعد المقررة عند العلماء الاعلام ثم يكون عنده زوائد علي علم الاصول و الفقه مع اقراره بمجمل الاعتقادات التي عليه المسلمون و انه مع ذلك يستدل في اثبات الزوايد بالادلة الخمسة المذكورة انصفوني ايها القوم هذا المؤمن الجامع احق ان يتبع ام من لايهدي الا ان يهدي و العجب اني لاسمع انهم يقولون لتمويه العوام و تدليس الطغام ان طريقة الشيخ المرحوم مشكوك فيها بخلاف طريقة من دونه من العلماء فانها هي المسلوك فيها قديما و حديثا و لا ريب في ان المقطوع المسلوك فيها احوط و اولي من الدخول في المشكوك فيها ثم يقولون ان هذه طريقة السلامة دون ذاك اقول يا مسكين أليس طريق السلامة هو ما ذهب اليه العلماء الاعلام رضوان الله عليهم من المفيد الي زماننا الذي هو زمن متأخر المتأخرين أليس هؤلاء الاكابر المرحومين كانوا يعملون بالكتاب و السنة و العقل و هم يقولون لا عبرة بالقرطاس و يقولون بتقديم النص علي الظاهر و انه تعالي يقول و لاتقولوا لمن القي اليكم السلم لست مؤمنا هل طريقتنا غير طريقة العلماء الاعلام من العمل بالكتاب و السنة و العقل و هل نحن خالفنا شيئا منها او قلنا بشئ ليس لنا عليه دليل من النقل فاذا كان الامر علي ما نقول فنحن اذا علي طريق السلامة ام هم أفمن يهدي الي الحق احق ان يتبع ام من لايهدي الا ان يهدي فما لكم كيف تحكمون أفحكم الجاهلية تبغون و من احسن من الله حكما مع انكم ترون مني اني منذ مدة عشرين سنة في هذه [ص 234] البلدة الشريفة ادرس و اباحث و ارافع و ليس عندي غير طريقة العلماء من الفقه و الاصول و اجري الاحكام الشرعية الالهية و الفتاوي المقررة المرعية و الحمد لله لمير احد مني شيئا ما يخالف الطريقة من مرافعاتي و فتاواي و اما الخلاف منهم فعندي موجود و اما هم فلو رأوا مني خطاء جزئيا في مسألة من المسائل كانوا يجعلونني اربا اربا و عندي بحمد الله من العلوم ما ليس عندهم اني بعون الله استدل بصحة ما عندي من العلوم بالادلة الخمسة المذكورة و بالجملة هذه هي طريقتنا التي هي طريقة العلماء الاعلام رضوان الله عليهم و اما مخالفوا جناب الشيخ المرحوم فامرهم مردد بين شيئين احدهما الكفر ان انكروا هذه الادلة و القواعد الممهدة من الكتاب و السنة التي ذكرناها انها حقة بضرورة المسلمين او الفسق ان لمينكروا القواعد و جزئياتها و انما يكون انكارهم لاجل مرحوم الشيخ حبا لدنياهم و تحصيلا للرياسة و اما اجماعهم علي بطلان طريقتنا فهذا حجة المخالفين علي بطلان علي (ع) و شيعته في اثبات خلافة الاول و بالضرورة الاجماع في اثبات الرئيس باطل فلو كان الاجماع حجة مطلقا لكان للمخالفين حجة علينا ضرورة ان في صدر الاسلام لميكن الا علي (ع) و اربعة انفس فان الباقين يومئذ كانوا علي خلافه اذ الناس كلهم اجمعوا علي خلافة الاول فان كان الاجماع حجة بالمعني الذي توهموا في بطلان طريقة الشيخ كان اجماع اهل الخلاف حجة بالنسبة الي الشيعة فالجواب الجواب يعني ان جوابكم في ابطال اجماعهم هنالك هو جوابنا في ابطال قولكم هنا مع ان الكثرة قد ذمها الله سبحانه في كتابه في ثمانين [ص 235] موضعا كما قال اكثرهم لايفقهون ، اكثرهم لايعلمون ، اكثرهم لايشعرون ، اكثرهم كافرون ، و اما القلة فهي ممدوحة كما قال تعالي و قليل من عبادي الشكور و قليل ما هم و ماشربوا منه الا قليل و كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة فالاجماع هو دليل معوية علي اثبات حقية مذهبه مع ابنعباس حيث قال يا ابنعباس أتظن ان عليا عليه السلام و هذه الاربعة يدخلون الجنة فقط و هذا الخلق الكثير كلهم في النار قال نعم الاتري ان موسي لما خلف هرون محله ثم ذهب الي طور فلما رجع فاذا قومه كلهم راجعون من الدين الذي اوقفهم عليه الا الاربعة و الباقون كلهم هالكون و هم في نار جهنم خالدون فالاجماع الذي هو اكثر عددا ( فالاجماع يعني الاكثر عددا خل ) ليس بحجة لاسيما في اثبات الرئيس و اما الاجماع الذي هو من ادلة الفقه فالمناط هو الكاشف عن قول المعصوم لا الكثرة فقط قال الباقر (ع) ان الناس كلهم بهائم الا المؤمن و المؤمن قليل و المؤمن قليل ه ، فالبهائم لا اعتناء بقولهم و لا باجماعهم لان غير المؤمن في النار و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون فهؤلاء البهائم اني لااحزن من انكارهم و لاافرح بتصديقهم لانهم لميؤمنوا بالحسين عليه السلام بالنورانية فكيف بشيعته اشهد الله و كفي به شهيدا اني لااحتاج الي هذا الخلق الذين لميعاملوا مع امامهم الحسين (ع) معاملة الرعية الاتري انهم قائلون بالكمالات و الاحاطات بالنسبة الي الملائكة و الاجنة و ارباب التسخير و التدبير ثم تريهم يدخلون بيت [ص 236] الامراء و السلاطين بل الوزراء و ارباب الدنيا و هم في محضرهم خاضعون بخلاف هم في حضورهم بحضرة الحسين عليه السلام فانهم يعاملون معه معاملة الموتي الذين هم لايشعرون مع انهم يقولون بالسنتهم و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون و لكنهم قوم لايشعرون حيث انهم لايخضعون كما انهم لارباب الدنانير و الدراهم يعملون آه آه كيف و اني اذكر ما اعطاني ربي من المراتب و المقامات ثم المعارف و الكمالات و لكني اقول اتماما للحجة حتي لايقول احد يا رب لولاارسلت الينا رسولا منذرا و اقمت لنا علما هاديا فنتبع آياتك من قبل ان نذل و نخزي ، و حتي اقول في الرجعة عند شكاية النبي و الائمة (ع) من الخلق و اقول يا ربي اني بينت و اوضحت ثم برهنت و فصلت لكن الناس كالبهائم فاذا كان اعتقادنا و عملنا في فروعنا و اصولنا هو ما عليه الفرقة المحقة ثم نأتي بشئ من المطالب و المسائل التي لمتكن عندهم مع انا مستدلون عليها بالنقل و العقل و المذهب و الآفاق فمن علي الحق غيرنا اذا لو كنا علي غير الحق ، فما لكم كيف تحكمون ، أفحكم الجاهلية يبغون و من احسن من الله حكما ، و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 237]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .
كان كلامنا في كيفية دخول البيت و الدخول عبارة عن المعرفة التي تنحل بالمعارف السبعة في المراتب الاربعة بيان ذلك قال الصادق (ع) انكم لنتؤمنوا حتي تعرفوا و لنتعرفوا حتي تصدقوا و لنتصدقوا حتي تسلموا ابواب اربعة لايكون اولها الا بآخرها و لايكون آخرها الا باولها ضل اصحاب الثلثة و تاهوا تيها بعيدا و اعلم ان الايمان هيهنا نفس الاسلام و قال علي بن الحسين عليهما السلام في حديث جابر و هو طويل الي ان تلا (ع) قوله تعالي : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا و كانوا بآياتنا يجحدون ، و هي والله آياتنا و هذه احديها و هي والله ولايتنا يا جابر الي ان قال أوتدري ما المعرفة المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا و هو قوله تعالي : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا ، و المعرفة يعني حقيقة المعرفة هي هذه السبعة التي لايكون كل من السبعة الا بتلك الاربعة يعني الايمان و المعرفة و التصديق و التسليم و هذه السبعة يجمعها لا اله الا الله محمد رسول الله علي و اولاده اولياؤ الله و اوالي من والوا و اعادي من عادوا لان بعد رتبة الامامة مراتب ثلثة هم الشيعة الاركان ثم النقباء ثم النجباء و لا شك انها ليست رتبتها فوق رتبة الامام (ع) فتكون تحت رتبته (ع) و لايكون تحت رتبته (ع) رتبة الا رتبة الرعية و الشيعة فالاقرار [ص 238] بالثلثة يستلزم الاقرار بالرابع كما مر مرارا ثم بعد ما عرفت اركان المعرفة اجمالا اعلم انه قد ورد حديث من العامة و الخاصة انه صلي الله عليه و آله قال يأتي في رأس كل مائة سنة مروج للشريعة بعد ما اندرست ثم خفيت ، و هذا الخبر مقبول معمول به عند الاصحاب حتي انهم عينوا المآت كلها اي المآت الاثنتيعشر من الهجرة الي زماننا هذا فقالوا ان في رأس مائة الاولي كان المروج للشريعة الرضا (ع) ثم في الثانية محمد بن يعقوب الكليني ثم محمد بن محمد بن نعمان المفيد الي ان وصلت النوبة الي المائة المتأخرة في المائة الثانيةعشر فقالوا ان المروج لها كان الآقا المؤسس البهبهاني ( الآقا باقر ره خل ) او الشيخ حسين آلعصفور فعلي اي القولين لا بد من مروج لكن المروج هو الذي يظهر ما كان مخفيا من الشريعة لا ما هو المعروف عند الناس و الا يلزم ان يكون كل احد من الاصحاب مروجا و هو كما تري بناء علي هذا لايكون للحديث مصداق اصلا فالمروج كأنه نوع من المؤسس و الا فهو من الشريعة المخفية علي الناس و لايلزم ان يكون المروج مبسوط اليد و لا معروفا مشهورا و انما يجب ان يكون مظهرا لما خفي علي الناس لايقال ان المروج لدين النبي (ص) هو الصادق عليه السلام حقيقة لان في زمانه (ع) كانت التقية شديدة بحيث لميبرز امر الولاية في ان عليا (ع) هو الخليفة بلا فصل ام هو رابع الخلفاء و كذلك حدوث الارادة و نحوها فما ظنك اذا بفضائله و اسراره (ع) و سائر البواطن و قد كانت التقية مستمرة الي زمان مولينا الرضا (ع) فانه عليه السلام قد بين امر الخلافة بيانا ظاهرا باهرا واضحا حتي ورد ان المأمون [ص 239] كان يجمع العلماء و يباحثهم في اثبات خلافة علي (ع) بلا فصل و اثبت (ع) حدوث المشية ( و ابان عن حديث الحدوث الي ان صرح الحق عن محضه خل ) ثم ابطل كثيرا من اقوال الفلاسفة و الصوفية و الملاحدة و ابرز شريعة جده (ص) مما كان مخفيا علي الامة و روج السنة و الطريقة بحيث امتاز اهل الحق من اهل الباطل امتيازا بينا جليا ثم في رأس المائة الاخري جاء محمد بن يعقوب الكليني (ره) جمع ما اندرس من الاحاديث المنثورة التي جعلوها في الابنية و التي دفنوها تحت الارض و التي تفرقت و انتشرت عند الناس في البلدان البعيدة نقل انه (ره) كان له حمار متي يسمع ان في البلدة الفلانية رجل عنده رواية يأمر بحماره فيركبه قاصدا الي ذلك الجانب لتحصيل الرواية و هكذا كان ديدنه (ره) الي ان تم كتابه الكافي في مدة خمسة و عشرين سنة و هو كتاب كفي الناس كلهم فاخذوا فروعهم و اصولهم و آدابهم من كتابه (( كل خوشهچين خرمن اويند )) ثم جاء من بعده (ره) محمد بن محمد بن نعمان المفيد في رأس مائة اخري فروج العلوم و الشرايع ثم اثبت مسألة الامامة و المعاد ( و العدل خل ) و سائر الاحكام ( و الاصول من المذهب خل ) ثم بين طريقة الاستنباط و ( اعرب عن نهج الاستدلال و الاحتجاج علي الناصبة و افصح عن خل ) كيفية العمل بالعام و الخاص و المطلق و المقيد و المجمل و المبين و سائر طرق ( البرهان و خل ) الاستدلال من القواعد ( المهذبة و الاصول المتقنة و القوانين المحكمة المتينة خل ) كلها شرحها (ره) و اوضحها الي ان صارت النوبة في المتأخرين الي الآقا (ره) ( الآقا باقر خل ) و الشيخ حسين آلعصفور في طريقته في رأس المائة الثانيةعشرة كما اشرت اليه فلما تمت المآت الاثنتاعشرة التي هي تمام دورة القمر و كمال تلك الطريقة من اظهار ظاهر الشرع و الاعتقادات الاجمالية التي اتي بها النبي (ص) و كلف الناس بها و اكتفي منهم بها فلما تم المآت الاثنتاعشرة من المروجين كعدة [ص 240] الاوصياء الاثناعشر من كل نبي من الانبياء الذين هم اولوا الشرايع ثم تم بذلك مبدأ الدور الاول للمروجين جاء مبدأ دور آخر طوره غير طورهم و امره وراء امرهم نسبته الي امر الاولين ( و نسبة هذا الدور الي الدور الاول في الكمال خل ) نسبة الروح الي الجسد فصار ذلك الذي ظهر علي رأس المائة الثالثةعشرة هو المروج لذلك الامر المختفي عن الناس ( و لا بد ان يكون المروج واحدا خل ) فهنالك البس الشرع لباس آخر علي احسن ما يكون و حيث ان كل حق من الله لا بد ان يكون هذا الواقف علي رأس المائة المجدد لاول مائة الدورة الثانية ملقبا بزينالدين اي مزين الدين لا مؤسسه ثم لا بد لهذا المروج ان يخرج القبائح و يبطل الشكوك و الشبهات و يوضح الامر كمال الايضاح بحيث يعرفه كل من طلبه كالشمس في رابعة النهار و هو الطريق المهيع العدل ثم لا بد ان يكون هذا المروج له قوة ايمان و علم و معرفة حتي دولة الامام (ع) و عصره عجل الله فرجه ،