اليوم العشرون من شهر رمضان سنة

١٢٥٧

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .

ذكرنا ان دخول البيت له شرايط و آداب اولها و اصلها و اسها هو ان لاينكر ضرورة من ضروريات الاسلام و عددناها الي ان بلغ الكلام الي المعاد فبينا المعاد باحسن بيان مع صعوبة مسألته و رفعنا جميع الشكوك و الشبهات الواردة في تلك المسألة الغامضة و اطبقنا عبارات جناب الشيخ المرحوم مع الدين الحنيف بما هو مذهب المسلمين فان قلت ان مولينا الشيخ (ره) لماذا عبر عن الاعراض بالجسد قلت اعلم ايها السائل الصادق ان الجسم يطلق كثيرا ما علي الاجرام اللطيفة الصافية الاتري انه يقال للاجرام السماوية جسم دون كونها جسدا هذا انما هو في الغالب و هذا اذا اجتمعا افترقا كما في الزيارة و علي اجسادكم و علي اجسامكم ، من غير ترادف بين الجسم و الجسد نعم يطلق كل واحد منهما بمعني الآخر و ذلك اذا افترقا و اما الجسد فقد يطلق علي الاجرام الكثيفة و علي الاعراض و نحن قد بينا ان الجسم الاول هو الروح لقوله (ع) الروح جسم لطيف البس قالبا كثيفا ، و قلنا ان المثال لما كان علي صورة الروح كان جسما و لما كان المثال بعد الروح كان ثانيا منه كما ان الروح هو الجسم الاول و اما الجسم العنصري فهو الجسد العرضي الذي لا حكم له و لا وزن و لا قيمة له و لايجري عليه احكام الطهارة و النجاسة و لا غيرها و الجسد العنصري معني حرفي حقيقة و قد ذكرنا انه ليس بجسم و انما هو هذه الصور و الهيئات الخارجة عن حقيقة الجسم و ذكرنا ان المعاد جسماني بالعقل و النقل و اما الذي ينكر عود الجسم فقد استدل بان [ص 141] المكلف هو الروح و اما الجسم فهو لا شعور له و لا تكليف و انما هو كالثوب لظهور الروح و استدل ايضا بشبهة الآكل و المأكول كما سبق بان المأكول هو الجسد و هو لايعود لانه صار جزء بدن الآكل و اما نحن فنحمد الله تعالي ابطلنا هذا القول و افسدنا عليهم ما كانوا هم عليه ثم برهنا بالمطلوب بيانا واضحا جليا نحن متفردون بذلك البيان في عود الاجسام بالبرهان الذي اثبتنا به عود الارواح و ذلك البيان اختيار الاشياء حتي الجسم و قلنا انه مكلف كالروح و لكن غيرنا لم‌يجد دليلا عقليا لعود الجسم حتي ان رئيس القوم ابن‌سينا يقول ان الدليل العقلي علي اعادة الجسم غير معقول فقال غيرنا انه لولا الشرع علي اثبات المعاد الجسماني لم‌يكن لنا دليل علي عود الجسم عقلا نعم لما اخبر به الشارع قلنا به و اما نحن و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم لما اثبتنا الاختيار للجسم و لكل شئ و قلنا انه مكلف و قلنا انه مطيع و عاص باختياره و لما كان كذلك و كان الله عادلا ثم نظرنا و رأينا ان المكافات ماكانت واقعة في دار الدنيا فلما كان الرب سبحانه عادلا صادقا قادرا عالما قطعنا بان دار الجزاء و دار المكافات لا بد من وجودها و هي غير هذه الدار و بالجملة هؤلاء المنكرون للمعاد الجسماني و هؤلاء الذين ليس عندهم دليل عقلي علي عود الجسم لما عجزوا عن تعقل اختيار الاشياء قالوا بعدم اعادة الجسم و قالوا انه لا دليل عليه كما عليه المسلمون و نحن قلنا ان كان ربنا حكيما قادرا وجب ان يكون كاملا و لا ريب ان الاختيار كمال و الاضطرار نقص يدل علي عجز الصانع هذا بالنسبة الي فعل الصانع [ص 142] و اما بالنسبة الي سوء اختيار الاشياء شيئا دون شئ او اقتراف في المعصية فهذا راجع الي ميولات الاشياء باعتبار وجود الاختيار فيها و مثل هذا لاينقض ما نحن عليه من الاختيار لانه كمال و انه اولي و هو تعالي لايعدل عن الاولي الي غيره قط فيكون الاختيار ثابتا لجميع الذرات الوجودية الا انه قد يكون ضعيفا و قد يكون قويا و الاختيار الضعيف يحتاج في ظهور اثر اختياره الي معين كنطق الحصي بمعجزة النبي (ص) في كفه و لايتوهم احد ان خرق العادة و المعجزة انما يتعلق بالمحال لانا قد برهنا ان المحال لايتعلق عليه القدرة و ان المحال ليس بموجود اصلا و لا شك انه تعالي خلق الخلق لغرض و فائدة هي غاية الايجاد و لا ريب ان ايجاده تعالي انما هو لعرفان نفسه فعليه لولا كان للاشياء ادراك و شعور كان ايجادها عبثا و لا شك ان الشاعر المختار اولي من غيره و لا انه تارك للاولي لانه قبيح و القبح ظلم للقادر الكامل ثم نقول بالاشارة الاجمالية ان مما يدل علي وجود الاختيار من الآيات و الروايات كثيرة كلها ناصة علي وجود الاختيار و ثبوته و هي كادت ان تبلغ حد التواتر فمن الآيات قوله تعالي انا عرضنا الامانة علي السموات و الارض و الجبال فابين ان يحملنها و اشفقن منها و حملها الانسان الآية ، فلولاكان لها شعور و اختيار لكان العرض عبثا و الاباء باطلا و اما الروايات فكقوله (ع) ان الله عرض ولايتنا علي الجبال فاول جبل اقر الولاية جبال ثلثة جبل الياقوت و جبل العقيق و جبل الفيروزج و انه تعالي عرض ولايتنا علي الاراضي و المياه و الاشجار و الاحجار و سائر الموجودات فما آمن منها [ص 143] صار طاهرا طيبا حسن الصورة و الرايحة و ما لم‌يؤمن و لم‌يقر بولايتنا منها صار نجسا خبيثا نتنا قبيحا و من الآيات قوله تعالي و ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم لان التسبيح فرع المعرفة و الشعور و الادراك و الاختيار و لكن بعض اشباه العلماء اول هذه الآية بتأويل بارد سخيف فقال ان المراد بالتسبيح التسبيح الحالي دون المقالي و نحن قد قلنا في رده ان لو كان المراد من التسبيح التسبيح الحالي الذي هو دلالة الاثر علي المؤثر هذا امر ظاهر و شئ معروف يعرفه كل احد كما قالوا في بحث اقسام الدلالة ان الدلالة العقلية دلالة الاثر علي المؤثر بناء علي هذا لا معني لقوله تعالي و لكن لاتفقهون تسبيحهم فلما لم‌يكن مراده من التسبيح هذا التسبيح الحالي اتي بالقرينة فقال و لكن لاتفقهون تسبيحهم و من الآيات الدالة علي المدعي قوله تعالي خطابا لنار نمرود يا نار كوني بردا و سلاما علي ابرهيم فلولا النار مختارة لكان خطابه تعالي و جعله اياها بردا جبرا و هو تعالي اجل و اعظم من ارتكاب الجبر و الظلم و لايتوهم متوهم ان بعض الاشياء ليس له اختيار كالافلاك مثلا في انقهارها للمحدد المسخر لها لان المحدد يحركها من المشرق الي المغرب مع ان حركتها الذاتية من المغرب الي المشرق لانا نقول ان الافلاك قبلت اطاعة فلك الافلاك باختيارها مع انها متحركة بحركاتها الذاتية و لم‌يكن دليل علي نفي اختيار الاشياء و عدمه لا من العقل و لا من النقل فان قلت انه ورد ان الله تعالي لما اراد ان يخلق آدم امر جبرئيل بالنزول و الاخذ من التراب فلما نزل و اراد الاخذ لم‌تقبل [ص 144] الارض بالاخذ منها ثم انزل الله اسرافيل فمارضيت به ثم ميكائيل فلم‌ترض الي ان انزل الله عزرائيل فاخذ منها فهذا بظاهرها يدل علي ان الارض كانت مجبورة فان كانت شاعرة لكانت راضية قلنا بل انها دالة علي شعور الارض و اختيارها اذ هي ميزت بين القبض و عدمه و الاختيار ليس الا التمييز بين الفعل و الترك و قد عرفنا الاختيار بانه وجود مبدئين متضادين في الشئ من الفعل و الترك و لا ريب ان هذا المعني قد حصل للارض حين الاخذ منها نعم كان اختيارها ضعيفا فلاجل هذا امتنعت و الضعيف يحتاج في اظهار اثر اختياره الي معين كالمريض في حركته من مكان الي آخر فانه يحتاج الي حامل يحمله اليه او قائد يقوده و مثل هذا لايقال انه قسر او انه مسلوب الاختيار لان مسلوب الاختيار هو الذي لا قدرة له في الفعل و لا في الترك اذ لا شعور له في التميز بين الفعل و الترك لان القادر علي الفعل و الترك هو قوي الاختيار و الذي هو ضعيف اختياره يميز بين الجيد و الردي الا انه لا قدرة له علي اظهاره فعلا و تركا الا بمعين خارجي فلايكون في الموجودات من جواهرها و اعراضها شئ لايكون مختارا لان فقدان الاختيار في الآثار الالهية و الانوار العدلية الرحمنية نقص فلايكون في الوجود مسلوب الاختيار ابدا و الذي ليس له اختيار مثاله تقريبا كالذي ليس له ذائقة لانه لايميز بين العسل و الحنظل و كالعنين الذي لايدرك لذة الجماع بوجه من الوجوه و الحاصل كل شئ مختار من الدرة الي الذرة الاتري ان الجنة و ما فيها من الجمادات و النباتات كلها شاعرة ناطقة و متحركة باختيارها و هذا الاختيار اختيار امر [ص 145] اراه الله تعالي اثره في عالم الذر لانه تعالي لما خلق عليين ثم خلق جميع صور الخيرات كلها جعلها في عليين باطن الكرسي ثم خلق سجين و خلق جميع صور الشر كلها جعلها في سجين ثم كشف للخلق باطن الكرسي و اراهم تلك الصور و الخيرات ثم قال لهم من اقر بهذه الصور و عمل علي مقتضاها فله دار كرامتي و دار نعمتي ثم اراهم الصور الخبيثة و الشرور فقال من عمل علي مقتضاها فعليه دار سخطي و غضبي . تنبيه لايتوهم احد من الناس ان هناك شر يسبقه احد علي ابي‌الشرور كما انه لم‌يكن احد يسبق في شئ من الخير علي ابي‌الخيرات اذ كل ما فرضه الفارض من الخيرات و الشرور فقد حازه ابوالخيرات و ابوالشرور ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه و كذلك في قباله ان ذكر الشر فهم اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه فمن هذه الجهة قلنا ليس لاحد ان يتصور شيئا الا و هو موجود في الخارج اما في اصل الخيرات عليين او في اصل الشر سجين و بالجملة ان الاختيار امر ثابت لكل شئ من المخلوقات اذ لا ريب في ان غير الله ممكن و كل ممكن زوج تركيبي و التركيب هو المحقق للاختيار و مؤصله فكل شئ لايقبل و لايفعل الا ما هو باختياره و اليه الاشارة قوله (ع) لو كشف الغطاء لمااخترتم الا الواقع ، و لا ريب في ان العقل لايحكم بامتناع الاختيار فلايكون ممنوعا فيكون جائزا لعدم الواسطة نعم الذي لايجوز في العقل هو الذي يلزم من وجوده محال فاي محال يلزم في اثبات الاختيار غير اثبات الكمال و اثبات الكمال دال علي كمال الايمان فان قلت ان الناس [ص 146] من العوام لايعرفون معني الجسدين و الجسمين من كلامكم مع ان المعني علي ما ذكرتم واحد بين المسلمين فلماذا عبرتم بهذه العبارة لتكون سببا لهذه الفتنة العظيمة بين الفرقة المحقة قلت ان العوام ليسوا مناطا لشئ ابدا و انما المناط العلماء فعلي هذا لايتكلم عالم قط و لايعبر بشئ من التعبيرات و الاصطلاحات الخاصة قط لان العوام لايعرفونه الاسمعت انهم قالوا في الاصطلاحات الخاصة الاصولية تعبيرات لايعرفها العوام كتشكيك مبين العدم و كتشكيك المضر الاجمالي و كاستصحاب الشك الساري و نحوها و كذلك قولهم ان الامر بالشئ ينهي عن الضد العام فانه لايعرفه العوام و بالجملة المناط كل المناط هو العالم لا العوام اذا عرفت ذلك فاعلم ان تعبير جناب الشيخ (ره) بالجسمين و الجسدين بيان لواقع الشئ و حقيقته و مثل هذا لا بد للعالم به ان يبينه و يثبته بالبينة و البرهان و ان لم‌يعرفه عوام الناس كما لايعرفون الكتاب و السنة :

علي نحت القوافي من مواقعها و ما علي اذا لم‌يفهم البقر

و لايخفي عليك ان لكل علم عالم خبير باصطلاحات ذلك العلم فاذا جهل احد شيئا يجب ان يرجع الي صاحب العلم او من حضر عنده و تلمذ لديه و الا فلايجوز له التكلم بوجه من الوجوه كيف يجرح و يحكم من لم‌يعرف صفحة و لا سطرا من كلماتنا فما لكم كيف تحكمون مع ان القوانين الشرعية قائمة بان الذي دخل في الاسلام لايجوز اخراجه من الاسلام الا بامر بين من ارتداد او انكار ضروري من ضروريات الاسلام و ان الشريعة قاضية بالضرورة بانه لا عبرة بالعبارة و القرطاس و انما المناط في المقام الكلام [ص 147] لقد كان من دأب العلماء سابقا انهم لما رأوا عبارات مشكلة الظواهر مخالفة مع ما عليه اهل الشرع الظاهري كانوا يأولونها بتأويلات مقربة الي الشرع حتي يطابقونها مع الدين و الاسلام و كانوا يجعلون العبائر المغلقة مطرحا بينهم و يتباحثون عنها مع كونها دالة علي الكفر في ظاهرها كعبارة المجلسي (ره) في رسالته المسماة بوسيلة‌النجاة حيث قال ان المقدورات ثلثة قسم مقدور لله و مقدور للخلق و قسم مقدور لله دون الخلق كايجاد الموجودات و قسم مقدور للخلق دون ان يكون مقدورا لله ، هذه الفقرة الاخيرة كما تري بظاهرها دالة علي الكفر حتي انهم اولوها فقالوا ان مراده (ره) منها ليس فاعلا بالمباشرة كخلقه و مثله عبارة السيد المرتضي (ره) حيث قال ان الله تعالي ليس الها للجوهر الفرد و لا للاعراض ، و لا ريب انها بظاهرها كفر فلا بد للمسلم تأويلها لما تري ان علم‌الهدي اجل مقاما من ان يصدر عنه شئ مناف لضرورة الاسلام و اما الآن في زماننا اري الناس ( يعرضون ظ ) الكتاب و السنة و عبارة العلماء علي افهامهم فان عرفوا شيئا منها يصدقونه و يصححونه و الا اما يأولونه ان كان من الكتاب و السنة او يردونه و يكفرون قائله من دون التفحص و التجسس و السؤال و لايطالعون كتب العلماء الماضين و لاينظرون كتب اللغة الظاهرة المعروفة المتداولة الحاضرة بين ايديهم كالصحاح و القاموس و مجمع‌البحرين كما وقع البحث بيننا و بينهم في سنة السادس و الاربعين و المأتين بعد الالف في دار السيد ثابت المرحوم كليدار حضرة عباس (ع) في معرفة عبارات مرحوم الشيخ (ره) في المعاد و غيره [ص 148] حيث قال ان الجسد العنصري كالثوب المنزوع يذهب و لايعود قلت للقوم في ذلك المقعد و هم تقريبا ثلثة‌آلاف نفس و انا وحده قلت يا قوم فضلا عن معرفة الاصطلاحات في الجسد نسألكم هل تعرفون ان الجسد كم له من معني في اللغة الظاهرة المعروفة بين ايديكم قالوا لا قلت فكيف يحكم من ليس له معرفة بما يجرحه و يبطله قالوا انا نحن مانريد الا علي فهم العوام فلما رأيتهم هكذا قلت يا قوم ان كنتم تريدون هذا بسم الله فاخذت اللوح فكتبت فيه ان هذه العبارة علي فهم العوام كفر كما ان يد الله مغلولة علي فهمهم كفر فهنالك جعلتهم عوام لكنهم قوم لايشعرون ثم قاموا بعد ذلك المقعد ينفرون العوام عني و لايعلمون انه ليس لي حاجة الي الناس من اليوم الذي عرفت ربي ثم نسبوا الينا اكاذيب من الاعتقادات الباطلة و امروا الناس ان لايراودونا و لايخالطونا و ذلك حتي لايتبين كذبهم و فسادهم و جهلهم كما ظهر كذب اصحاب معوية حيث كانوا يحاربون عليا عليه السلام معتقدين انه (ع) لايغتسل عن الجنابة و لايصوم و لايصلي و انه (ع) شارب الخمور و فاعل الفجور فلما رأي احد من اصحاب معوية انه (ع) يصلي تعجب منه فسأل عن ذلك قالوا في جوابه ويلك يا فلان ان عليا (ع) يصلي كل ليلة الف ركعة ثم بين تفصيل انواع عباداته (ع) له فلما تبين كذبهم عرف الناس الواقع لكن الناس ادركوا ما املوا من الرياسة لان مبني رياستهم علي الكذب هذا الافتراء علينا قد تبين كذبه و بطلانه لمن اتي الينا و جاءنا لكنهم لما عرفوا هذا المعني منعوا الناس عن الحضور عندنا و هذا فكر [ص 149] صحيح و تدبير تام لما ارادوا فان قال قائل ان في عبائركم كذا و كذا مما يخالف ظاهر الشرع قلنا يا ايها القائل ليس في عبائرنا شئ يخالف الشرع ظاهرا لو كان هذا في اول الامر لقلت هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين يا سبحان الله اني اتمني ان يكون هناك رجل يأتيني بما ينسبونه الينا هؤلاء القوم من اكاذيبهم و افتراءاتهم فيقول يا فلان هذا الكلام لك ام لا و علي فرض كونه مني يسألني عن المراد منه و ثانيا ضرورة المسلمين و اتفاق العلماء اجمعين حاكمة بانه لا حكم علي القرطاس و قالوا قاطبة لا عبرة بالقرطاس فيا سبحان الله كيف الحيلة بعد ما ان فسرت مقصودي من كلامي يقولون في قلبك غير ما في لسانك ناشدتكم الله هل هذا طريقة المسلمين و ديدن العلماء مع اتفاق المسلمين العلماء كافة بان النص مقدم علي الظاهر لان ما يفهم من العبارة ظاهر و ما يأتي به المتكلم من مراده نص فان كان حكم الدين بان تقول بعد البيان في قلبك شئ غير ما في لسانك و بيانك قلت في قبالك يا فلان انت في قلبك كافر فان كان مسموعا فمسموع حرفا بحرف يا سبحان الله هل الدين صار لعبة و هل الدين صار علي التشهي او الدين علي ظاهر الحال و لسان المقال قال تعالي و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا لاسيما اذا كان ما يقول مطابقا لظاهر الشريعة و لايخفي عليك انه كان جناب الشيخ (ره) كلما اتي به مما هو عليه من مطالبه و معارفه و بياناته و اعتقاداته فهو علي ظاهر ادلة الشرع فان ما عليه المسلمون هو الحق لان النبي (ص) ماغش علي الناس بحال و اعلم ان جماعة من الناس ادعوا الباطن و كذبوا في [ص 150] دعويهم و جماعة آخرون ادعوا الباطن و هم في دعويهم صادقون لان الباطن من الحق المصدق هو الذي يطابق الكتاب و السنة و يطابق ظاهر الشرع و الضروريات و الباطن من الباطل هو الذي يخالف الشرع فالشرع هو الميزان للحق و الباطل و هذا لا شك فيه و لا ريب يعتريه فلذا كان شيخنا (ره) معززا مكرما عند جميع العلماء الفحول من اهل المنقول و المعقول من علماء العرب و العجم و ذلك حيث كان متمسكا بظاهر الشرع و مبرهنا مطالبه كلها من الفروع و الاصول بالكتاب و السنة و العقل و الاجماع و الضرورة و المذهب كما هو ديدنه و طريقته حتي انه (ره) اجازه العلماء الاعلام اما السيد المعظم الجليل جناب السيد مهدي بحرالعلوم النجفي كتب في اجازة جناب الشيخ (ره) بانك امرتني بالاجازة الي ان قال ان المجاز اولي بالاستجازة من المجيز و قد مدح في الاجازة مدحا ما ابلغه و اما جناب السيد علي الطباطبائي الكربلائي (ره) فكان صديقا مع شيخنا (ره) و كان يوقره و يعظمه و يعده من العلماء الفحول الجامع للمعقول و المنقول و كان شيخنا (ره) عنده (ره) ثقة عظيم الشأن رفيع المنزلة و المقام حتي ان قوما من اهل الطغيان و الشيطنة اخبروه فقالوا له يا سيدنا ان هذا الشيخ يقول اني اري الصاحب المنتظر (ع) فقال السيد في الجواب يا فلان لو قال هذا لاينافي الشرع بشئ ابدا فاعترض علي السيد بانه قد قامت الروايات بالمنع عن الرؤية قال السيد المرحوم في جوابهم يا جماعة أليس هؤلاء الروات الذين اخبروكم بالمنع و انتم قابلون عنهم ماقبلتم الا لاجل وثاقتهم (ظ) قالوا نعم يا سيدنا فقال السيد (ره) اشهدوا [ص 151] باني انا الآن اري هذا الشيخ ثقة عدل احسن ما يكون فما يروي لنا بانه يري الصاحب (ع) كما اخبر اولئك الثقات بعدم الرؤية نقبل من هذا فلانكذبه ثم قال السيد المرحوم انا كنت عالما بكذبهم و افترائهم علي الشيخ و لكني اجبتهم بهذا الجواب لقطع حججهم ثم ذهبوا الي السيد (ره) فاخبروا اياه بان الشيخ يقول ينزل علي الملك قال السيد (ره) في الجواب هل يقول هو اني رسول الله محمد بن عبدالله (ص) قالوا لا قال (ره) لاينافي الدين بشئ لانه تعالي يقول ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة و قال (ع) اجعلوا قلوبكم منبرا للملائكة ثم قالوا له انه يقول ان النار مختارة قال السيد (ره) انه يقول انها مختارة كاختيار الانسان قالوا لا فقال السيد (ره) فلاينافي ما نحن عليه اذا ثم رأوا كتابا من جناب الشيخ (ره) فبعثوه الي جناب السيد المرحوم فقالوا له خذ هذا الكتاب و طالعه ثم انظر ماذا تري من الاعتقادات الفاسدة المخالفة للمذهب فاخذ الكتاب فنظر اليه ليلا فلما حضرت الجماعة عند السيد (ره) في الغد و سألوه عن الكتاب و ما فيه من الاعتقادات قال السيد المرحوم والله المدرك المهلك المنتقم ماعرفت منه شيئا بمحمد (ص) ماعرفت منه شيئا بعلي (ع) ماعرفت منه شيئا ثم حلف بالائمة واحدا بعد واحد الي آخرهم (ع) نقل هذا القول جناب السيد حسن الخراساني المرحوم و هو ثقة عدل معروف فقال اني قد كنت حاضرا في مجلس جناب السيد الاستاد السيد علي الطباطبائي (ره) فسمعته كله بمحضر مني فعليه لم‌يكن في زمانه (ره) كلام علي الشيخ (ره) بوجه من الوجوه و لكن بعده [ص 152] (ره) فخلف من بعده خلف ذرية طلبوا الفتنة و الفساد في النواحي و البلاد فصاحوا فقالوا واشريعتاه واديناه الي ان اقاموا هذه الفتنة العظيمة في الدين بين الشيعة و المسلمين و اما انا فاقول مخاطبا لارباب الديانات يا قوم أليس اخراج المسلم من الدين امر عظيم و الناس يتخيلون انه هين و هو عند الله عظيم فافسدوا قلوب الناس و اوقعوا الفتنة بين الآباء و الابناء و بين الاخوة و الاخوات و بين الامهات و البنات و بين الازواج و الذريات بحيث كل منهم قصد قتل الآخر و الحاصل ان الناس في هذا الزمان في محنة شديدة من حيث ان قلوبهم مضطربة و آرائهم فاسدة لايجلس احد في مجلس الا و يتكلمون و يخوضون في عيبة المؤمنين و العلماء في الحين اراهم كانهم جعلوا الدين ملعبة كلما اراد منهم وهمهم و شهوتهم يتبعون ما يشتهون فيقولون ما يتوهمون فينسبون الينا من الاعتقادات الفاسدة حتي قالوا انا نقول ان الائمة (ع) مفوضون في الخلق و الرزق و الموت و الحيوة لا والله ماقلنا و لاكتبنا لان هذا كفر صريح و لايفعل احد منهم شيئا مستقلا لانه تعالي هو الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم و هل من شركائكم من يفعل من ذلك سبحانه و تعالي عما يشركون و العجب انهم يأولون كلام غيرنا و لايأولون كلامنا أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض ثم قلنا ان ضرورة الاسلام قد قامت بان كل من قال ان مرادي من كتابي ليس علي ما فهمت فقد نطق بالصدق لتقدم النص علي الظاهر ان ذلك ثابت بضرورة المسلمين كما اني لما فسرت عبارة المعاد قالوا مانريد من المعني الا ما يعرفه العوام فكتبت ان هذه [ص 153] العبارة علي ما فهمه العوام كفر كما ان يد الله مغلولة كفر عندهم و لا شك في ان هذا افتضاح لهم بل ما وراءها فضيحة عند العالم بالمطلب الواقف علي المراد لاسيما الذي عرف المشرب و خصوصا بعد البيان الواضح منا في تقريراتنا و مباحثاتنا و كتبنا و رسائلنا و اجوبتنا للمسائل فكذبهم ظاهر عند طلبة الحق الذين عندوا الباطل و رفضوه ثم اجتنبوا قول الزور فافتضاحهم في كذبهم هذا و تبين الامر في هذا انما هو في الدنيا و اما في الآخرة فالامر اعظم و اعظم فاذاقهم الله الخزي في الحيوة الدنيا و لعذاب الآخرة اكبر لو كانوا يعلمون فارسلنا عليهم ريحا صرصرا في ايام نحسات لنذيقنهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا و لعذاب الآخرة اخزي و هم لاينصرون ، و صلي الله علي محمد و آله .

[ص 154]
اليوم الواحد و العشرون من شهر رمضان سنة

١٢٥٧

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .

كان كلامنا في كيفية دخول البيت فقلنا ان هذا البيت لايدخله كافر و انما يدخل البيت المسلم المسلم المؤمن و قد قلنا ان المسلم هو الذي لاينكر شيئا من ضروريات الدين لكن الآن استولي الجهل علي الناس بحيث نحن قمنا نبين للناس ضروريات دينهم بانها اي شئ هي في هذه المدة الماضية المتطاولة من زمان النبي (ص) و هي سنة ١٢٥٧ و لكن لما امتزج الحق مع الباطل و النور مع الظلمة و العلم مع الجهل ثم غلب الباطل علي الحق آل الامر الي ما تري و العلة في ذلك اهمال الناس و عدم اقبالهم الي الحق في جميع ما يريد الله صانعهم منهم من التكاليف و الآداب و السنن و معرفة الاصل الاصيل الذي به تقبل الطاعات و به يحصل علو الدرجات و الوصول الي اسني المراتب و الكمالات و العلة في ذلك غلبة الشياطين و الابالسة و هؤلاء الشياطين الآن همهم اخراج هؤلاء الفرقة الناجية عن الولاية دون غيرهم من الفرق الباطلة كالمخالفين و اليهود و النصاري و المجوس و الزنادقة و سائر الطوائف الضال المضلين اذ الشياطين فرغوا عن اولئك الفرق فلما كان هم الشياطين فيكم وجب لكم ان تتجنبوا من هؤلاء لتحفظوا قلوبكم لتكونوا علي الولاية مستبصرين و علي الحق ناجين و علي النور مغمورين و علي الخير مشمولين فلما كان الامر كذلك فلا بد من ذكر عدد الشياطين و الابالسة حتي تقوموا بالامر ناهضين كمال النهوض من غير كسل و لا فشل و ان كنت بينت عددهم مكررا و لكني اذكره مرة اخري لعله يتذكر او يخشي فنقول ورد ان موليتنا زينب [ص 155] (ع) في وقعة كربلا بعد قتل اخيها (ع) و نهب اموالهم و ما وقع عليهم قال لعلي بن الحسين (ع) بعد تلك الحالة العظيمة التي حصلت له (ع) بحيث كاد ان تخرج روحه (ع) قالت له يا خليفة الماضين و يا ثمال الباقين ما لي اراك تجود بنفسك مع اني قد روتني ام‌ايمن عن النبي (ص) ان شهادة اخي (ع) فيها نجات الخلق اجمعين ثم قالت زينب هذه الرواية نقلتها لابي علي بن ابيطالب (ع) في الليلة التي ارتحل من الدنيا فقلت له يا اب هذه الرواية صحيحة قال نعم يا زينب ثم زاد ابي علي الرواية شيئا و هو قصة غديرخم و نزول آية اليوم اكملت لكم دينكم و آية اليوم يئس الذين كفروا من دينكم الي آخرها ثم قال فلما سمع ابليس هذه القصة و هذا الاكمال و اليأس صعد علي مرتفع فصاح صيحة عالية سمع صيحته جميع الابالسة و الشياطين فحضروا لديه فقالوا له انت رئيسنا ما الواقعة الحادثة و ما الخبر قال ابليس ان محمدا (ص) فعل فعلا اليوم ان تم له الامر فسد امرنا بالمرة و بطل فكرنا و ما اردنا لان نور الولاية يدفع الظلمات لمن تمسك به المتمسك به لايعصي الا قليل قالت الابالسة و الشياطين فما الحيلة حينئذ قال كبيرهم ابليس ان الحيلة كلها هي ان تجعلوا همكم القاء الشكوك و الشبهات في قلوب الشيعة في علي (ع) لان القلب رئيس البدن اذا صح صح جميع الاعمال و اذا بطل بطل فهؤلاء الشياطين عددهم قد ورد عن الصادق (ع) ان الانس عشر الجن يعني نوعه من نوعه لان نوع الانس في رتبة الآحاد و نوع الجن في رتبة العشرات علي ما اعرف و الجن و الانس عشر الحيوانات البرية و الانس و الجن و [ص 156] الحيوانات البرية عشر الحيوانات البحرية و المجموع عشر الطيور ثم المجموع عشر النباتات ثم المجموع عشر الجمادات ثم المجموع بالنسبة الي ملائكة السماء الاولي عشرها ثم المجموع عشر الملائكة الذين في السماء الثانية و هكذا الي الكرسي ثم المجموع بالنسبة الي سرادق من سرادقات العرش عشرها و للعرش سبعون‌الف سرادق هذا بيان لنوع الموجودات من الملائكة و الا فلايعلم جنود ربك الا هو و المراد بجنود الرب هيهنا هي الملائكة خاصة بقرينة الآية السابقة . فهؤلاء الشياطين همهم في اغواء هؤلاء القليلين من الشيعة قال لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين اي المتمسكين لولاية علي (ع) فاحذروا من الشيطان فانه يخرجكم عن الولاية و هو لعنه الله يجري في ابن آدم مجري الدم في العروق فسدوا مجاريه بالجوع و العطش لان الشيطان يأتي من كل جهة من الجهات المعنوية و الفكرية و الوهمية و الخيالية و القوة العلمية و استيلاء الشيطان ليس فيه خفاء لانك تري ان اسباب الطاعات و اسباب العلوم من الانبياء و الاوصياء و العلماء و الوعاظ مع هؤلاء المنبهين تري الناس يعصون و لايبالون بالمعاصي و السيئات و اما من طرف الشيطان ليس الا ايحاء قلبي منه و العلة في ذلك هي ان الدولة دولة نفس الامارة و سلطان الباطل و المراد بسد المجري من الجريان و التصرف بالجوع و العطش هو ان العالم عالم الاسباب قال (ع) ابي الله ان يجري الاشياء الا باسبابها ، و هو تعالي لايباشر الخلق بنفسه بل انما هو بالاسباب فلما علمت ذلك عرفت معني ان الشيطان مغلول في شهر رمضان [ص 157] و انه لايدخل المساجد و انه لايدخل في المكان الذي هناك عالم من علماء آل‌محمد (ص) و انت تري ان في شهر رمضان ظهور المعصية اكثر من غير شهر رمضان و تري ان ارتكاب القبائح و السيئات فيه اشهر و كذا في المساجد و عند العالم و العلة هو الذي قلنا من ان اغلال الشيطان انما هو بالاسباب يعني بالجوع فلاتغفلوا عنه في آن لاسيما في الجهات المعنوية و معني سد الباطني هو عدم الالتفات الي غير الله سبحانه و عدم الالتفات الي الميولات النفسانية و الشهوات الباطلة و التوجه الي جهات الانية ثم اعلم ان غلبة الشيطان و تصرفه في الشخص كتصرف اهل الفرنج في تصرفهم بولاية الفرنج لانه قد نقل انهم تصرفوا منها بقدر جلد ثور اولا ثم بالتدبير تمكنوا منها شيئا فشيئا كذلك الشيطان لانه ان حصل له تصرف ما فقد تصرف في جميع ما من الباطن و الظاهر قال (ع) فلاترتابوا فتشكوا و لاتشكوا فتكفروا ، لان اول تصرف الشيطان في الانسان في معرفة الرحمن بالريبة ثم بالشك ثم يوقعه في الكفر فلا نجاة له اذا ابدا الا من رحمه الله ورد ان الشيطان له امرأة اسمها طرطبة انها باضت ثلثين بيضة فجعلت كل عشرة منها في جهة من الجهات الاربعة من المشرق و المغرب و الشمال ثم من كل عشرة ظهرت ابالسة ما شاء الله فسدوا مجاري هؤلاء الشياطين و الابالسة بالجوع و العطش و ذلك معناه عدم الالتفات الي غير آل‌محمد (ص) ورد ان الجوع غذاء الروح و حد الجامع للغذاء نسيان البطن في اول الامر شيئا فشيئا تقلله حتي لاتأكل في عشرة ايام الا مرة نقل ان محيي‌الدين لم‌يأكل [ص 158] شيئا مدة تسعة اشهر و بالجملة اعظكم بالتوجه و الاقبال الي الله تعالي و الثبات في الولاية و معرفة الامام و الاقرار بما جاء فيهم و منهم و التسليم له فان العالم كله في افسادكم دينكم و دنياكم ايها الصادقون فان قلت نحن لاندرك جهات مدخل الشيطان كي نجتنب عنها بعرفان الحيلة عن جهات مكائده قلت من عمل بما علم و كان مراده الاجتهاد عن الحق و الوصول اليه وجب علي الله ان يهديه سبيله و يحفظه عما يضره ، من اقبل الي شبرا اقبلت اليه ذراعا و بالجملة عليكم بتقليل الاكل مطلقا فان التقليل يوجب تضعيف القوة الحيوانية و تعديم القوة البهيمية كي تظهر القوة الالهية و اما الرياضات فهو نوعان نوع لاهل الباطل فرياضتهم علي وجه هم يعتقدون بآرائهم حقيقة لا غير فيلطفون بها ابدانهم بكثرة الرياضات حتي يشابهون بكثرة مجاهداتهم الباطلة مع الابالسة و الشياطين فتظهر منهم خوارق العادات فيخبرون عن القلوب و بعض المغيبات و يمشون علي وجه الماء كما يمشون علي وجه الارض لكنهم اذا حضر عندهم واحد من المؤمنين العارفين بطل مشيهم علي الماء و فسد امرهم و هؤلاء طوائف و لكل طائفة منهم مراتب طائفة لهم استيناس و انس و تشابه مع شياطينهم الذين في الطبقة الاولي من الارض و هكذا الي تمام السبعة من طبقاتها و الطبقات مختلفة في اللطافة و الكثافة لان من شابه مع سكنة طبقة السابعة كان مكره و خدعه اكثر و الطف ممن له مشابهة مع سكنة طبقة السادسة من الشياطين و هكذا و نوع من الرياضة لاهل الحق يظهر منهم من خوارق العادات كما يظهر من اولئك حرفا بحرف [ص 159] و الميزان في عرفان النوعين و تمييزهما هو الامام عليه السلام لانه هو الميزان الراجح يؤيدك و يسددك و يتصرف فيك في جميع الحالات لانك الآن قاعد بين يديه و ان كان هو غائب عنك و لكنك انت لست بغائب منه (ع) فيتصرف فيك حيثما يريد كيفما يشاء انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء و لايستغرب من هذا احد منكم لان الجن و الشيطان و الملائكة يتصرفون في الاشياء و لا احد يريهم فلولا حفظه (ع) و نظره و تصرفه لاضمحل هذا الدين بالمرة الاتري انه لايكتب في رد الشيعة كتاب الا و يكتب علي رده عشرة ان هذا الا بتسديده (ع) و نظره و تصرفه و الحاصل كان كلامنا في كثرة الابالسة و الشياطين ثم شياطين الانس و غلبة نفس الامارة فنقول ان اشد الاوقات و اصعبها علي الناس الآن مثاله تقريبا كالليل الدامس شديد الظلمة و انت علي قلة جبل في شتاء بارد ابرد ما يكون و ليس عندك نار بها تدفع البرد و لا لك لباس تعالج به عن القر فانظر كيف حالك في ذلك الوقت الآن انت اشد صعوبة من ذلك بمراتب لاتحصي اللهم انا نشكو اليك فقد نبينا و غيبة امامنا و شدة الفتن بنا و قلة عددنا و كثرة عدونا و تظاهر الزمان علينا فاذا كان الزمان و الدهر في افسادنا و جميع الخلق همهم في اعدامنا وجب علينا النهوض بالجد و الاجتهاد و التوجه الي رب العباد و العلة في ذلك هي ان الآن في العالم ظهور غلبة ميولات نفس الامارة لان الدولة حينئذ دولة الباطل و ان العالم الكبير الآن زمانه زمان بعد بلوغه الي تمام ثلثين سنة اذ العالم الكبير [ص 160] كالانسان في اطواره و احواله فمن زمان آدم الي اوان ظهور نبينا (ص) زمان طفوليته و لذا كان اهل العالم قليل الادراك ضعيفي العمل و كان زمان نبينا (ص) اول البلوغ للعالم الكبير فبظهوره (ص) ظهر العقل في العالم فصار الناس ارباب الشعور و الادراك ثم من زمانه (ص) الي زمان القائم (ع) بين خمسة‌عشر سنة الي ثلثين سنة و هذه المدة فيها شدة سلطان نفس الامارة بالسوء و وقت ظهور آثار الانية و المهية و ظهور آثار شهوات نفوس البهيمية لايميل الا الي المعصية و لايطلب الا الفساد كما ان زمان كمال العالم الكبير و هو زمان بلوغه الي اربعين سنة لايقتضي في ذلك الزمان الا الخيرات و لايريد الا الطاعات و التوجهات و الافعال الموجبة للجنة بانواعها فلما كانت البرودة شديدة و الجهل غالب و الاعداء كثيرون و الناصر معدوم و سلطان الجور نافذ الامر و الحق مخفي و الامام غائب وجب دفع هذه البرودات و التوجه الي خالق البريات بالائمة السادات فيجب الآن تحصيل ثياب دافع ( دافئ ظ ) و مكان مانع عن البرد او حرارة نار كي يتمكن السالك الي الله من دفع الموانع عن الاقبال اليه تعالي و المراد باللباس لباس التقوي و المراد بالمكان المحفوظ عن البرد و الشدايد دار العزلة و الاعتزال و المراد بالنار نار حرارة التوجه الي الامام الذي اينما تولوا فثم وجه الله لانه هو الذي يبطل هذه البرودات و يعدم هذه الكدورات فعليه اجعلوا همكم في معرفته و اعزموا امركم في تحصيلها و وصولها و العمل بها في الثبات عليها فان معرفته (ع) نور لايطفي و خير لايبلي و اما الحفظ عن هذه المعاصي و [ص 161] السيئات فامره سهل بالنسبة الي معرفة الامام (ع) و اما معرفته (ع) فهو امر عظيم فلما كان كذلك وجب حفظ القلوب من الشكوك و الشبهات فنقول ان الشيطان اول ما يريد التصرف في القلب فيأتي جهة معرفة الامام (ع) يلقي في نفسه ان هذه الخطب الواردة كخطبة البيان و خطبة الافتخار و الطتنجية و غيرها ليست الا الالفاظ و انها لا شك في انها ظنية الصدور و الدلالة ثم يقول له كيف يتعقل حضوره (ع) عند احتضار المحتضرين في آن واحد في هذه الاماكن المتعددة التي لا حصر لها حتي يأول قوله (ع) : يا حار همدان من يمت يرني ، بانه يراه في القيمة او آثار الولاية لا نفس الولي (ع) مع ان القيمة يوم الجمع يري كل احد آحاد الناس اجمعين فلا فخر اذا له (ع) و الحاصل ينكر شيئا فشيئا من فضائله الي ان يؤل الامر في انكاره كلما ليس مطابقا بفهمه الضعيف و عقله القاصر ينكره حتي يقول ماكان الامام (ع) الا كاحدنا نحن اذ قال (ع) نحن بشر مثلكم فعند ذلك يخرج من ضرورة الدين و يخلد في النار ابد الآبدين فلما رأيت الناس في هذه الشدة العظيمة و لم‌يكن احد غيري يسد طرق الشيطان و يقعد في الثغور ليسد مجاريه تصديت انا في اعلاء كلمة الحق و ابطال كلمة الباطل حتي اني حصرت امري بذكر الفضائل و الكمالات في فضل سادة البريات مع ذلك كيف يفعل بان واحد مع الف مخرب لانه قيل اذا كان الباني الفا و المخرب واحدا ليغلب المخرب علي الالف فكيف اذا كان الامر بالعكس كزماننا الآن و لكني اقول و لا حول و لا قوة الا بالله مااقول الا ما ساقول عند الميزان فاقول يا الهي قد بينت و شرحت و [ص 162] اوضحت و فصلت و اكملت ليحيي من حي عن بينة و ليهلك من هلك عن بينة و الحمد لله الآن قد زادت معرفة الناس و تقوت مشاعرهم الا ان النفس الامارة بالسوء قوية قوة لا حد لها فاقول في دفع هذه البرودات و دحض هذه الاباطيل و رفع هذه الاضاليل كلمة واحدة و هي ان العالم مخلوق للمعرفة و دائر بها لانها هي العلة الغائية في الايجاد كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و العلة في ذلك هي ان العبادات لا فخر لها الاتري ان الحمير و الاباعر و البغال يشتغلون و لايزيدون شيئا ابدا و لا كمال و ان كان لها فخرا و هو انه اذا كان مقرونا بالمعرفة و الا فلايكون العبادة الا شبكة للشيطان كما ورد ان ابن‌عباس قال لعلي (ع) في حرب من الحروب اني اري عسكر المخالف انهم بين راكع و ساجد و بين قائم و قاعد لهم دوي كدوي النحل و سمعت ان فلانا يقرأ القرآن ام من هو قانت آناء الليل ساجدا و قائما يحذر الآخرة و يرجو رحمة ربه و كانوا في عبادتهم واقفين قائمين من اول الليل الي آخره و كذلك في النهار بطوله فلما صار وقعة النهروان ضرب علي (ع) برمحه علي رأسه فقال يا ابن‌عباس امن هو قانت آناء الليل ساجدا و قائما يعني ان هذا هو الذي كان متهجدا في تلك الليلة و الآن خارج علي الامام (ع) و بالجملة لولا المعرفة لكان نقض غرض الحكيم تعالي لانه خلق الخلق لاجلها لا غير كما ان بعضا من المعاصي يلزم منه نقض غرض الحكيم كقتل النفس و شرب الخمر لانه خلقه للعبادة و المعرفة تقتله ناقضا غرض الله و اما الخمر فحيث انها تحجب العقل عن ادراكه و عن التمكن من [ص 163] المعرفة و العمل و العبادة لما لاتكون الا بالادراك فكان شرب الخمر نقضا لغرض الحكيم سبحانه و لاجل هذا ذكر علماؤنا ان الصلوة واجبة بعد معرفة الله تعالي و ان الواجبات تدور علي قسمين احدهما الاصول من العقائد و ثانيهما الفروع من العبادات و التكاليف الشرعية الفرعية و لا ريب ان الفرع لايكون فرعا الا بالاصل كفرع الشجرة من اصلها فلولا الاصل تكون الشجرة شجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار فان قلت ان مجرد اجمال ان له رب و ان محمدا رسول الله (ص) كاف في صحة العمل قلت نعم كاف اذا لم‌يزل بتشكيك مشكك و لايكون هو مثل ذلك العالم الكبير المعروف في هذه البلدة المكرمة المشرفة و لااحب الآن ان اسميه باسمه لانه لما سأله سائل فقال له ان الله قبل كل شئ و بعد كل شئ و ورد ان الجنة و النار ليس لهما غاية و لا نهاية كيف يكون الله بعد كل شئ حينئذ قال ذلك العالم في الجواب انه ما من عام الا و قد خص يعني ان الله قبل كل شئ و بعد كل شئ الا الجنة و النار و لايكون مثل ما قال عالم آخر لما سئل عنه ان الحسين (ع) لما سئل الناس حينما وصل الي كربلا فقال ما هذه الارض و باي اسم يسمونها هل كان مايعلم الحسين (ع) حين السؤال عنه قال العالم في الجواب انه (ع) لم‌يكن عالما به و الا لم‌يسأل احدا قلنا يا مسكين أليس الله يقول لموسي ما تلك بيمينك يا موسي قال هي عصاي اتوكؤ عليها الآية ، و أليس سأل سبحانه عن عيسي فقال له ءانت قلت للناس اتخذوني و امي الهين من دون الله . . . قال ان كنت قلته فقد علمته فالجواب الجواب ، هؤلاء القوم خرج نور المعرفة عن قلوبهم بالمرة لانهم [ص 164] انكروا الغرض و ادبروا عن الغاية المطلوبة لله سبحانه في ايجاد الموجودات فمن انكر الغرض الذي هو معرفة الله فقد انكر ضروريا من ضروريات الدين بل انكر اصل الدين بل و اصل الضروريات بل انكر الضروريات كلها و المراد بالمعرفة التي هي الغاية هو معرفة الامام (ع) اذ الاشياء سرها و لبها و اصلها هو معرفة الامام عليه السلام قال (ع) كما في الكافي ذروة الامر و سنامه و باب الاشياء و رضا الرحمن الطاعة للامام عليه السلام ، و لا شك في ان طاعة الامام (ع) لايتمكن احد منها الا بعد عرفانه (ع) و معرفة الامام هو الاصل و هو تمام المعارف و كل الخيرات المطلوبة سئل الصادق (ع) عن افضل الاذكار قال ان افضلها هو الصلوات علي محمد و آل‌محمد و العلة في ذلك هي انك لو صليت علي محمد لقد اتيت بجميع الاذكار من التسبيح و التحميد و التمجيد و التقديس كذلك هيهنا في معرفة الامام (ع) لان جوامع المعرفة و كمال العلوم و تمام الخيرات و الرسوم و نور الحقايق و سرها هي معرفة الامام (ع) و هي الحكمة التي من آتاها (كذا) فقد اوتي خيرا كثيرا و قد فسرت الحكمة بمعرفة الامام ذكره علي بن ابرهيم في تفسيره و في الكافي ايضا و لا شك في ان الكبير اذا كبر شيئا يكون الكبر الموصوف علي حسب كبر الواصف فلما كان هو سبحانه اكبر من كل شئ و كان كل شئ عظيم عنده حقير و كل جليل لديه ذليل و هو تعالي مع ذلك اذا كان يعظم شيئا ثم يصفه بالكثرة و العظمة يعطي هذا الوصف بان الشئ المكثر المعظم اعظم ما يكون و اكثر ما يحد و هذا مما لا خفاء فيه فلما كان الامام (ع) اصل كل [ص 165] شئ و كانت معرفته اصل المعارف بل كل المعارف ، صار الاقرار به (ع) هو الاقرار بالرسالة و الربوبية لان معرفة الامام (ع) يستلزم معرفة النبي الذي هو عبد من عباد الله فمن عرف الامام (ع) عرف الاصول و الفروع كلها من غير شك فلما عرفت ان الاصل كله هو معرفة الامام (ع) عرفت ان من عرفه لايتصرف الشيطان في قلبه لان كيد الشيطان كان ضعيفا و لكن الله قال في نفس الامارة بالسوء ان كيدكن عظيم ، و صلي الله علي محمد و آله .

[ص 166]
اليوم الثاني و العشرون من شهر رمضان

١٢٥٧

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .

من دخله كان آمنا ، كان البيان في كيفية دخول البيت فذكرنا ان من شرائط تحقق الدخول الاسلام و الايمان لان الكافر لايدخله ابدا و ذكرنا ان الاسلام ثابت بالاقرار بضروريات الاسلام كما ان الكفر حاصل بانكارها و قلنا ان هم الشيطان اخراج المؤمنين من الايمان انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير و الايمان اصله اطمينان القلب و هو لايكون الا بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب فحصول الايمان و الاطمينان موقوف بذكر الله و ذكر الله موقوف بمعرفة الله و الا اي و ان لم‌يعرف الله العارف و هو يدعي انه يذكر الله فاعلم انه ليس بذكر و انما هو نسيان ثم قلنا ان العلة الغائية في ايجاد الكائنات المعرفة لا غير لقوله تعالي و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و لقوله تعالي كما في القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، فخلق الخلق للمعرفة معرفة نفسه و ارتكاب الناس بالمعاصي و اقترافهم فيها لاينافي ما قلنا من الغاية في الايجاد لان المعاصي علي حسب اعمال الناس لا علي حسب فعل الباري عز شأنه فلما كانت الغاية المعرفة وجب علي الناس ان يصرفوا همهم في تحصيل المعرفة و تحصيلها من الضروريات لان العبادة لاتصح الا بالمعرفة لكن هيهنا كلام و دفع ايراد و هو ان الله سبحانه جعل المناط في الاسلام و الايمان في دولة الباطل من قبل يوم بعثة نبينا (ص) الي ظهور الامام (ع) علي الاقارير اللسانية الظاهرية [ص 167] اللفظية فمن اقر بالشهادتين و اعترف بهما كان مسلما يجري عليه احكام الاسلام من الطهارة و صحة معاملاته و كونه محقون الدم و طهارة سؤره و جواز التزويج له من المسلمين و ان كان في قلبه كافرا هذا هو الذي معتبر من الحكم في الاسلام ظاهرا دون القلب و ذلك ممتد الي زمان الحجة (ع) فان ذلك اليوم لم‌يكن الاحكام جارية علي مقتضي اللسان وحده و لا ريب في ان من في الدنيا كلما اقر بالتوحيد و النبوة و ضروريات الاسلام يكون مسلما طاهرا يعامل معه معاملة المسلمين و ان كان اسلامه لجلب المنافع الدنيوية و اما في الآخرة فلا نجاة لهذا لانه مخلد في نار جهنم ابد الآبدين و دهر الداهرين لانه غر نفسه ثم نافق معها فيكون عذابه اشد من غيره من فرق المخلدين ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار و المخالفون لا شك في الحقيقة كفار نجس خبيث فاذا علمت انت ان الاقارير اللفظية و الاسلام الظاهري لم‌يكن مراده تعالي و انما مراده تعالي الاقرار بالقلب و الايمان بالسر لا باللسان وحده و علمت ان الله سبحانه خلق الخلق للجنة لا للنار فوجب تحصيل ما ينفع في الآخرة من الاعتقادات الصحيحة و المعارف الحقة الثابتة القارة بالدليل و البرهان لا مجرد القول لان القول انما هو حكم الدنيا قال (ع) ان قوما آمنوا بالسنتهم ليحقنوا به دماءهم فادركوا ما املوا لان الكفر و الايمان مناطه الآن باللسان كما اليه يشير قوله و لقد قالوا كلمة الكفر الآية ، و قوله و كفروا بما قالوا الآية ، فهذه الاقارير الظاهرية اللسانية لاينتفع الرجل منها بشئ في الآخرة ابدا و انما الاقرار النافع بالمضامين الاربعة و هي [ص 168] الاقرار بلا اله الا الله و محمد رسول الله و الاقرار بعلي اميرالمؤمنين و الأحدعشر من اولاده الطاهرين و فاطمة الصديقة و الاقرار باوالي من والوا و اعادي من عادوا و اجانب من جانبوا كما تقول في استيذان باب حرم الحسين عليه السلام و الموالي لوليكم و المعادي لعدوكم قال مولينا الكاظم (ع) ان للتوحيد اركانا اربعة لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله و الشيعة فمن انكر ركنا من الاركان الاربعة ليس له حظ في الآخرة بوجه من الوجوه لان هذه الاربعة هو بيت النجاة و هو بيت المعمور بالعلم و المعرفة مبني علي اركان اربعة لو انهدم واحد منها انهدم البيت و عدم اصلا من اساسه و لايخفي علي ان الاقرار بالركن الرابع هو بعينه كالاقرار بالركن الاول الذي هو لا اله الا الله و هو كالركن الثاني و الثالث و كذلك لايكون لا اله الا الله و لاينفع الا بالركن الرابع بل كل واحد منها لا فائدة فيه الا بالثلثة الاخر ابواب اربعة لايصلح اولها الا بآخرها و لايصلح آخرها الا باولها ضل اصحاب الثلثة و تاهوا تيها بعيدا و ضلوا ضلالا مبينا فان قلت ان من المعروف و المذهب و بياناتكم هو ان التوجه الي غير الله كفر و ضلالة فكيف التوفيق بينه و بين قولك الاقرار بالركن الرابع قلت نعم التوجه الي غيره سبحانه حرام باطل الا من امره و بامره كما امركم في ائمتكم (ع) من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم فان معرفتهم (ع) هي معرفة الله و التوجه اليهم من حيث انهم باب الله و انهم الواسطة بيننا و بين الله و انه تعالي امرنا بطاعتهم و الاخذ عنهم و الاقبال اليهم فهذا عين الاطاعة و [ص 169] الاقبال الي الله تعالي و كذلك في اوالي من والوا و اجانب من جانبوا لانه تعالي امرنا بالموالاة لوليهم (ع) و التحرز و البغض من معاديهم فاذا كان توجهنا و التفاتنا بغيره من جهة امره و ارادته لاينافي التوجه اليه تعالي بل هذا هو عين التوجه الي الله سبحانه فان قلت كل من انكر شيئا مما جاء به النبي (ص) كفر فيكون المخالفون كفارا قلت ان كفره و جحده من حيث عناده مع الله تعالي او يحلل ما حرمه الله و يحرم ما حلله الله فهو كفر و الا فلا و ان كان للميل النفساني و الشهوة البهيمية فلايكفر بتركه و انكاره في العمل و انما عصي ربه كما هو شأن العصاة مع هذا قائل بما تركه من الاعمال علما جازما بان ذلك الشئ من الله و انه حق ثابت اتي به رسول الله صلي الله عليه و آله ، هيهنا تفصيل و هو ان بعضا من الاشياء ان انكره منكر و جحده كفر و لو بشهوة نفسه كما اذا انكر الربوبية اي الشهادة بالرب جل و علا او انكر الرسالة اي الشهادة به و الاقرار له او انكار الامام (ع) او شيعته لان انكارها جمعا او فردا كفر في الحقيقة و اما في الظاهر كما قلنا من الاقرار بالشهادتين اذ المقر لهما مسلم طاهر و ان بعضا من الاشياء لايلزم من انكاره كفر كالافاعيل من الطاعات و الاوامر و النواهي لان من انكر شيئا من العمل مع الاقرار بانه حق ثابت من الله او انكره رأسا من دون عناد مع الله فليس بكافر و انما هو عاص و الحاصل ان المقصود من الايجاد المعرفة لا غير و المعرفة انما يكون لله تعالي لانه هو المقصود وحده في جميع الاحوال و لكن لما كان الله حكيما و جعل العالم عالم الاسباب و خلق الخلق لغاية هي المعرفة [ص 170] و تحصيل المعرفة لما كان عسرا بل ممتنعا من دون وجود واسطة و كذلك الاحكام الفرعية الشرعية وجب في الحكمة ان يجعل لنا واسطة تبليغ الاحكام و ايضا مرادات الله و الا اي و ان لم‌يجعل واسطة بينه و بين عباده و قد كلفهم بالتكاليف ثم ان العباد لم‌يكن لهم التلقي و الوصول من دون واسطة لزم الاهمال و الاهمال محال علي الرب المتعال فوجب وجود النبي المكرم المعظم صلي الله عليه و آله فلما لم‌يكن وجود النبي (ص) دائميا في الدنيا لانه ممكن و لمصالح اخر لم‌يكن هنا محل ذكرها ثم انه ارتحل من هذه الدار الي اخري وجب ان يكون له (ص) حافظ يحفظ شريعته فيما كان هو حاملا له و قائم مقامه في جميع ما له (ص) بالنسبة الي الخلق الا ما استثني فوجب وجود الامام (ع) و لما كان الامام (ع) اشرف الخلق بعد رسول الله (ص) و اكملهم يجب ان يكون له (ع) شعاع و نور و الشعاع هو علي طبق منيره قال عليه السلام انما سمي الشيعة شيعة لانهم خلقوا من فاضل شعاعنا ، بناء علي ما زبرنا نقول ان وجود الاركان الاربعة و الاقرار بها و الايمان لها واجب حتم و ان كان المقصود من المعرفة هو معرفة الواجب تعالي الا ان الثلثة الاخر وجوبها من باب وجوب مقدمة الواجب لانها عبارة عما لايتم الواجب الا بها و لا ريب ان معرفته سبحانه لاتحصل الا بمعرفة هذه المقدمات الثلثة فلما كان الامام عليه السلام كالشمس و الشيعة كنورها بل هو عليه السلام شمس و هم نورها لايجوز لك ان تقول ان الشمس ليس لها نور لان الاقرار بالشمس لايتم الا اذا كان لها نور و الا فليس الاقرار صحيحا فيكون الاقرار [ص 171] الصحيح هو الاقرار بها مع النور و الا اي و ان كان منكرا لنورها فقد انكر الشمس بالمرة و هو حينئذ مثل الذي يقول ان الله ليس بحكيم بل و انه ليس بقادر كامل فيلزم من انكاره هذا انكار الرب تعالي و هو تعالي اجل و اعلي من ان يكون عاجزا و ناقصا يخلق اماما ناقصا تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا فلما كان الاقرار بالامام (ع) مستلزما استلزاما شرعيا ثابتا بالدليل و البرهان و المذهب لايتم الا بالاقرار بنوره و شيعته كما ان الاقرار بالربوبية من غير الاقرار بالرسالة كان باطلا فاسدا كذلك وجب الاقرار بالشيعة كما وجب علي الشيعة ان لاينكر احدا ممن اقر بالشهادتين و بعلي و اولاده (ع) لان انكار الشيعة من حيث انهم شيعة علي عليه السلام كفر و نحن قد اسلفنا سابقا ان انكار كل حق ثابت في الدين عنادا كفر و كذلك انكار ضروري من ضروريات الاسلام و الشيعة لا شك انه حق ثم انه من نور امامه و شعاعه (ع) ضروري كما سيجيء بيانه بعيد هذا فترقب فان قلت ما تقول في الظلمة و الظل ثم الكفر هل هي من الشمس ام لا قلت الظل انما هو بالشمس لا منها قال (ع) و الشر ليس اليك و الخير في يديك ، و بالجملة من انكر الشيعة فقد انكر الامام عليه السلام و من انكر الامام عليه السلام فقد انكر الرسول (ص) و من انكر الرسول فقد انكر الله فمن انكره تعالي كفر و من انكر الشيعة كفر و من كفر تخلد في نار سقر ابد الابد و دهر السرمد لايقال انك اقررت سابقا و بينت ان اللوازم لايؤخذ بها ثم احكمت هذا احكاما و اراك الآن انك تستدل في كفر منكري النور باستلزام لزوم كفر ( منكري ظ ) الواجب تعالي لانا نقول [ص 172] ان هذا الحكم هنا حقيقة ليس من باب الاستلزام و انما هو من باب التعبير و الا فهو ثابت بالبرهان القطعي من العقل و النقل و الضرورة كما سنذكره ان شاء الله تعالي و بالجملة المقر بالنبي مقر بالامام عليه السلام ان عمل بقوله تعالي حيث قال ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و لا شك في ان الامامة امر ثابت من الله بوساطة رسول الله صلي الله عليه و آله للمنصف فلما اقر بالامام (ع) يجب له ان يحب محبه (ع) و يبغض عدوه قال (ع) الموالي لوليكم و المعادي لعدوكم ، فالاقرار بالشيعة لاجل الامام (ع) بمعني انه كماله و نوره من المنجيات و الا اي و ان كان منكرا لنوره (ع) كان في نار جهنم خالدا و ذلك بضرورة المسلمين لانا نعلم علما قطعيا ضروريا بان كل من اقر بمحمد (ص) و اسلم به ثم سلم له حقيقة اقر بان يحب محبيه (ص) ثم يبغض معاديه (ص) و كون ذلك ضروريا لا كلام فيه و لا ريب يعتريه الا ثابت (كذا) في الجملة فلما كان حب محبي رسول الله (ص) ضروريا و بغض اعدائه كذلك نقول ان الامام (ع) ثم شيعته (ع) من محبيه بخلاف الجاحدين لانهم خارجون عن كونهم داخلين في زمرة المحبين فهم مخلدون في نار جهنم و ان كانوا مساوين معنا في دار الدنيا في الاحكام الظاهرة لطفا من الله بنا و رحمة علينا و الا لزم العسر و الحرج و الضيق في الدين ثم في المعاشرات و المعاملات فلولا هذا الاجتماع في الدين ظاهرا في جملة من الاحكام لاخذ برقابنا لانا قوم ضعفاء فنحن بلطف الله معهم في الحكم الدنياوي سواء فلذا نحكم بطهارة الجاحدين المخالفين الا [ص 173] انه كطهارة ماء الاستنجاء و انت خبير بان الماء القليل ينجس بمجرد الملاقات و لكن الشارع المقدس لاجل رفع العسر و الحرج جعلنا في الحكم سواء كيف و نحن لا بد لنا من المعاشرة مع اولئك فرفع الحكم من الله سبحانه تسهيل لنا و حفظ لرقابنا ثم صون لدمائنا و عيالنا و اموالنا ضرورة ان الدولة الآن دولة الباطل التي كانت سلطنتهم قائمة شايعة في الاطراف كلها و هؤلاء الفرقة القليلة ليس لهم قوة في مقابلة هذه السلطنة القاهرة الظالمة بل و كيف لايجتمعون اذا علي حكم واحد و هم معدود قليل في قبال اهل العالم كله قال تعالي و قليل من عبادي الشكور فهم مع ذلك مستضعفون الذين لايجدون لانفسهم حيلة و لايهتدون سبيلا و لا ريب انا نخاف من السيف كيف لا و ان امامنا مع تلك السلطنة الالهية خرج خائفا يترقب حتي استغاب في جزيرة الخضراء و وراء جبل قاف و اما نحن فليس لنا الا الصبر حتي يفرج الله عنا الا ان نصر الله قريب و بالجملة نحن في ظاهر الحكم سواء مع المخالفين الضالين و اما في الآخرة فهم في الآخرة و الواقع في العدوة الدنيا و نحن في العدوة القصوي و ذلك لاجل ان ايمانهم صوري ادعائي غير ثابت كما اخبر به تعالي في كلامه المجيد قالت الاعراب آمنا قل لم‌تؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم الآية ، فلما لم‌يكونوا مؤمنين كانوا كفارا مخلدين ابد الآبدين كما في الكافي عن ابي‌حمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول ان عليا (ع) باب فتحه الله فمن دخله كان مؤمنا و من خرج منه كان كافرا و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قول [ص 174] الله عز و جل : بلي من كسب سيئة و احاطت به خطيئته ، قال اذا جحد الولاية اي ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون و عن ابي‌الحسن (ع) و من يعص الله و رسوله في ولاية علي عليه السلام فان له نار جهنم خالدين فيها و في الصحيح عن ابي‌الحسن الرضا (ع) في قول الله عز و جل : و من اضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله قال (ع) يعني من اتخذ دينه رأيه بغير امام من ائمة الهدي و في الصحيح عن الحسين بن نعيم قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل : فمنكم كافر و منكم مؤمن ، و قال (ع) عرف الله والله ايمانهم بولايتنا و كفرهم بها يوم اخذ الله عليهم الميثاق و في الصحيح عن الصادق (ع) اما والله ماهلك من كان قبلكم و ماهلك من هلك حتي يقوم قائمنا (ع) الا في ترك ولايتنا و جحود حقنا ه‍ ، و في روضة الكافي عن الثمالي عن الصادق (ع) ما من احد يدين يدين بدين ابرهيم الا نحن و شيعتنا و سائر الناس من ذلك برآء و في حديث آخر كما في الكشي قال (ع) نحن و شيعتنا علي الفطرة التي بعث الله بها محمدا (ص) و سائر الناس منها برآء و في كشف‌الغمة قال (ص) لاتشكوا في علي (ع) فان الشك في علي كفر يخرج من الايمان و يوجب الخلود في النار و في الروضة ان الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله في ايامه و في كمال‌الدين عنه (ص) من انكر منهم (ع) فقد انكر نبوتي المقر بهم مؤمن و المنكر لهم كافر من انكرهم فقد انكرني ، الامام علم ما بين الله عز و جل و بين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا و من انكره كان كافرا و من انكر واحدا منهم [ص 175] فقد انكرني و من انكرني فقد انكر الله و في الامالي قال تعالي ان الشك في علي كفر بالله و في الامالي ايضا قال (ع) الكفر بعلي كفر بالله و الشرك به (ظ) شرك بالله و الشك فيه شك في الله تعالي و الالحاد فيه الحاد في الله تعالي و الانكار له انكار لله تعالي و الايمان به ايمان بالله تعالي ، و الحاصل ان الاخبار في هذا الباب اكثر من ان تحصي اشرت الي نوع ما ورد عنهم في هذا المطلب و انه كاف لمن سبق له العناية من الله تعالي و اما محبة المحبين و مبغضة الاعداء و المخالفين فلا ريب انه من اركان الايمان كما هو في الادعية مأثور و لا شك في ان انكار المؤمن الشيعي و بغضه لايمانه كفر كما ان محبة الكافر و الاقرار به كذلك كما في الامالي للصدوق (ره) من احب كافرا فقد ابغض الله و من ابغض كافرا فقد احب الله ثم قال (ع) صديق عدو الله عدو الله و في مثالب‌النواصب لابن‌شهراشوب عن الصادق (ع) من احب كافرا فهو كافر و عنه (ع) من جالس لنا عائبا او مدح لنا قاليا او واصل لنا قاطعا او والي لنا عدوا فقد كفر بالله الذي انزل السبع المثاني و القرآن العظيم و في معاني‌الاخبار عن الصادق عليه السلام قال ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانك لاتجد رجلا يقول انا ابغض محمدا و آل‌محمد (ص) و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و تتبرؤن من اعداءنا و في باب نوادر العلل عن ابن‌سنان عنه (ع) مثله و في الروضة عن عبدالله بن المغيرة قال قلت لابي‌الحسن ان لي جارين احدهما ناصب و الآخر زيدي و لا بد من معاشرتهما فمن اعاشر فقال هما سيان من كذب بآية من كتاب الله فقد [ص 176] نبذ الاسلام وراء ظهره و هو المكذب بجميع القرآن و الانبياء و المرسلين قال ثم قال (ع) ان هذا نصب لك و هذا الزيدي نصب لنا ه‍ ، و بالجملة ان الحيلة و المخلص من هؤلاء الابالسة و الشياطين هي المعرفة بما ذكرنا من الاركان الاربعة ثم اعلم ان لهذا الكلام الذي تصدينا بذكره سبب و منشأ نعني به الاركان الاربعة المذكورة في كونها اربعة و ذلك لماذا ثم لماذا ترتيبها علي هذا الوجه فالعلة فيها انما هي الاختبار و الامتحان الم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لايفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين ، و لا ريب انه تعالي لايحتاج الي خلقه و لايريد تعالي ان يباهي بكثرتهم في اسلامهم الصوري و اقرارهم الظاهري و انما يريد منهم الثبات و الاطمينان و اليقين فلما لم‌يكن ايمانهم ثابت جازم قال لهم ألست بربكم اقرت طائفة و انكرت اخري فقال لهم قولوا لا اله الا الله فقالوا لا اله الا الله فهؤلاء المقرون لما كان فيهم من كان اقراره علي ظاهر لسانه دون قلبه و انه تعالي اراد ان يبين لهم بان ايمانهم انما كان لاغراض دنيوية و ميولات نفسانية و ليخرج اضغانهم حتي اذا ادخلهم في نار الجحيم لايحتجون علي الله سبحانه بانا كنا قائلين بمقالة اهل الجنة و عاملين باعمالهم فهنالك يفحمون عليه تعالي حتي لايكون لله جواب اعتراضهم مع ان حجة الله بالغة و براهينه لامعة فلاجل ذلك عرض عليهم ثانيا اختبارا بالاقرار علي نبوة الانبياء و الرسل فقال لهم قولوا ان الانبياء رسل الله فهنالك اقر بعض الموحدين و انكر آخرون كالبراهمة و من حذا حذوهم لانهم [ص 177] قالوا في الجواب ان الذي ارسل الينا لايخلو من ان يأتي بشئ تدركه عقولنا ام لا فان كانت مدركة له فلااحتاج حينئذ الي الرسول و الا اي و ان لم‌يدرك عقولنا ما اتي به الرسول كان تكليفا بما لايطاق فيلزم علي التقديرين عبث في البعثة فلما كان في المقرين بالانبياء منهم من كان اقراره صوريا و منهم من كان اقراره قلبا اختبرهم الله بنسخ الشرايع واحدة بعد واحدة و نصبها ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة فبذلك النسخ و النصب اقرت طائفة و انكر آخرون فقالوا ان شريعتنا لم‌تنسخ و اولئك المقرون حيث كان فيهم من هو ثابت في النسخ و الاقرار به و منهم لم‌يكن ثابتا اختبرهم بمحمد (ص) فاقر بعض و انكر آخرون و هكذا اختبرهم بعد النبي (ص) بخليفته ثم بعد الخليفة بشيعته كما سيأتي مشروحا فلما علم سبحانه باحاطته و قيوميته بواطنهم التي كمنت فيها ضغاينهم استنطق الله سبحانه طبايعهم بعرض التكليف كرة بعد اخري و نوبة بعد اولي فلولا الاستنطاق و الاستخراج و تبيين الامر لكان لهم علي الله حجة فلو قال تعالي في الآخرة اني انما اخلدتكم في دار سخطي بعلمي اذ انكم كفار في بواطنكم كانوا يردون علي الله بان يا ربنا لم‌يكن من عادتك ان تعامل عبادك بعلمك و الا لم‌يحتج الي ارسال الرسل و لكن لما كان الله حكيما اختبرهم بالاقرارات الاربعة حتي يميز الخبيث من الطيب و يركم بعضه علي بعض ثم يجعله في جهنم و ذلك ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة قال تعالي ماكان الله ليذر المؤمنين علي ما انتم عليه حتي يميز الخبيث من الطيب الآية ، و صلي الله علي محمد و آله .

[ص 178]