يوم الاربعاء الحادي‌عشر من شهر رمضان المبارك من سنة

١٢٥٧

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .

كان الكلام في بيان اللطخ الي ان بلغ الي ما بلغ بقدر الوسع و الامكان و لكن الآن نريد ان نفصل المطلب بعون الله تبارك و تعالي فنقول ان اللطخ علي ثلثة اقسام قسم حصل للجسم الدنياوي و قسم حصل في الجسم البرزخي و قسم حصل في الجسم الاخروي و هذه الاقسام باسرها انما حصلت من نزول القطرة من المزن و صعود البخار كما مر لان اللطخ قد يكون لايؤثر الا في ظاهر الجسم و قد يكون مؤثرا بتغوصه في الجسم المثالي و قد ينفذ في الجسم الاخروي و العلامة في معرفة الثلاثة من انواع اللطخ هي ان صاحب اللطخ الدنياوي (ظ) لايظهر منه سيئة الا قليل و هو مع ذلك يريد يقطع روحه بعد التوبة و الانابة و البكاء و هؤلاء قليلا ما يعصون الله ربهم فهؤلاء يزول عنهم اللطخ بالآلام الدنيوية و شدائدها و محنها و فقرها و امراضها و نقصها في الاموال و الاولاد فيصفون بها في الدنيا فليس لهم بعد ذلك عذاب لا في البرزخ و لا في الآخرة و اما اللطخ البرزخي فعلامته ان صاحبه يعصي كثيرا لكنه يتوب و لازال هو متنبه لاسيما بعد الارتكاب قال تعالي ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون و هؤلاء يطهرون في البرزخ بانواع العذاب علي حسب معاصيهم و سيئاتهم في ايام معدودات ورد ان هؤلاء العصاة في البرزخ يصبون عليهم في الشتاء الثلج و المياه الباردة و تهب عليهم الاهوية الباردة فيعذبون بما اعد الله لهم في الزمهرير و اما في الصيف فيأتي بهم الملائكة الي برهوت فيصبون عليهم النار و هؤلاء البرزخيون في عين [ص 71] البقر و هو بئر اسمه بلهوت في وادي برهوت و اعلم ان التنقل من عذاب الي عذاب نوع من التخفيف بخلاف عذاب آل فرعون حيث اخبر تعالي عن ذلك النار يعرضون عليها غدوا و عشيا فعذابهم من نوع واحد و اما اللطخ الذي حصل للجسم الاخروي فعلامته ان صاحبه يتوغل في المعاصي و السيئات و يرتكب القبائح و المنهيات من غير تنبه و انابة و لا مبالاة بل يعصون الله ربهم و هم عازمون علي اخري فهؤلاء لايطهرهم الآلام الدنيوية بل و لا الشدائد البرزخية و لايتنبهون الا بعد الموت و هؤلاء العصاة ايضا من الشيعة يطهرهم شفاعة الشافعين و المراد بالشفاعة تتميم الناقص و دفع الفساد فيعذبون في الآخرة و العذاب هو الشفاعة و اول هذا العذاب دخول الرجل في ارض المحشر و سعتها ثلثمائة‌الف فرسخ في ثلثمائة‌الف فرسخ و فيها جميع الخلايق من الاولين و الآخرين فيعرقون من شدة انضمام بعضهم ببعض و اتصالهم ثم يعذبون في المواقف الخمسين خمسين‌الف سنة ان لم‌يصفوا عن اللطخ من تلك الاهوال في تلك الحال و الارض يومئذ كالصفر المذاب و الشمس تظهر بوجهها علي الجماجم و الرؤس قريبة من الدنيا و يؤتي بجهنم علي صورة بعير مخشوشن مخزوم بخزام و يجرونها سبعون‌الفا من الملائكة الغلاظ الشداد الذين لايعصون الله فيما امرهم به فيحيط البعير بعنقه اهل المحشر و ان جهنم لمحيطة بالكافرين فيعرقون الناس من شدة الحرارة بعضهم يغرقون في عرقهم الي عنقهم و آخرون الي صدرهم و آخرون الي وسطهم و آخرون الي ركابهم فلما يشتد عليهم [ص 72] العذاب يقولون يا ربنا اما الي النار او الي الجنة لان عذاب الله شديد فلا بد للرجل حينئذ من سبب قوي للاستخلاص من هذه المواقف المهولة الشديدة فتنافسوا في معالي الدرجات فان لم‌يحصل التصفية و الاستخلاص بايراد الشدائد و انزال الملمات و ايقاع الاهوال في تلك الارض التي تذوب منها الجبال فيوقفونه علي المواقف التي علي الصراط الذي ادق من الشعر و احد من السيف و ان كان للطائع اوسع مما بين السماء و الارض فان لم‌يحصل تصفية كاملة ينظرون في معصيته فان كانت اقل من وقوفه في جهنم من مدة حقب و الحقب ثمانون سنة يغفر له فيدخل الجنة و الا اي و ان كانت سيئاته اكثر من الحقب يدخل في نار حظيرة من الحظائر فيبقي فيها مدة يناسب تطهيره من المعصية و حرارة نار جهنم و قد ورد انها لايقاس بنار الدنيا اذ نار الدنيا هي من نار جهنم بعد ما غسلوها بماء الكوثر سبع مرات لا بهذه المياه لانها لاتؤثر فيها فلما غسلوها و جعلوها علي جبال الدنيا احرقتها و نزلت الي ان لحقت من تحت الارضين الي جهنم و هذه النيران التي في الصلابيخ (كذا) كلها و ذلك انما حصلت من مجاورة تلك النار حتي جعلها جبرائيل علي الجبال بعد غسلها سبع مرات و الحاصل هؤلاء الذين في الحظائر في تلك المدة ينسون اسم نبيهم (ص) محمد بن عبدالله (ص) فلما يقرب اوان الخروج يتذكرون باسم نبيهم (ص) فيقولون يا ربنا انا نسألك بمحمد و آل‌محمد ان تخلصنا من هذه النار اوحي الله الي جبرائيل ان ينزل الي جهنم و يخرج عباده يقول جبرئيل اني العلم بمكانهم في اي واد من جهنم فلما [ص 73] اخرجهم جبرائيل و هم كالفحمة السوداء و يغسلون في عين الحيوان فعند ذلك يخاطبهم ربهم و يقول يا عبادي كم من مدة دعوتموني و لولادعوتموني بمن دعوتموني باسمه لاطلت وقوفكم فيها لكني انا آليت علي نفسي بان لاارد سؤال من سألني باسمه لانه حبيبي و انا لااخلف وعدي ثم يدخلون الجنة و يتنعمون فيها ابد الآبدين و دهر الداهرين من غير انقطاع و لا زوال و هم في ظل ممدود و ماء مسكوب و فاكهة كثيرة لا مقطوعة و لا ممنوعة هؤلاء ان كان عليهم من حق الناس شيئا يعطي لذوي حقوقهم ما يرضون به و كذلك الذين معصيتهم حصلت من لطخ برازخهم فان الشيعة لايخلد في النار الاصلية ابدا و انما كان عذابهم في نار الحظائر ذلك اذا لم‌يوجد لهم شفيع من الانبياء و الاولياء و المؤمنين و الا فليس معذبا قط كما هو المنقول سئل الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ما حال شيعتكم يوم القيمة فقال والله لايدخل النار منهم الف و لا مائة و لا عشرة و لا واحدة فقيل و لم يا ابن رسول الله فقال (ع) لان استحقاق النار اما لحق لنا او لله تعالي او للغير فان كان لنا عفونا عنهم و ان كان لله شفعنا لهم عند الله و شفاعتنا لايرد و ان كان للغير فعوضناه و ارضيناه ه‍ ، هذا بيان احكام اللطخ و اما بيان صفة الداخلين في هذا البيت الذي قلنا هو بيت العلم و بيت الشرف و بيت الكرم و بيت محمد و بيت علي و بيت فاطمة فصفة الداخلين منوطة بشرايط و آداب فمن اتصف بها و اتي اتيانا بها يكون ايمنا بل يكون من الداخلين و الا فلا ثم نذكر في ضمن هذا البحث معرفة الكفر و اركانه و مراتبه و درجاته و علامات الكفر و صفاته التي بها [ص 74] يمتاز عن غيره ثم بيان معرفة الشرك بانه هو اي شئ هو و ما اركانه و ما مراتبه و درجاته و صفاته و علاماته التي يمتاز بها عن غيره ثم بيان معرفة الاسلام بانه هو اي شئ هو ثم ما اركانه و ما مراتبه و درجاته و علاماته التي بها تعرف حقيقة الاسلام عن ماعداه ثم معرفة الايمان و اركانه و مراتبه و علاماته و صفاته ثم معرفة الاستضعاف في مراتبها الاربعة المذكورة من الاركان و العلامات و الدرجات و حقيقة الاستضعاف ثم معرفة النفاق بانه هو اي شئ هو ثم معرفة اركانه و درجاته و مراتبه و علاماته ثم معرفة الناصبي و اركان النصب و درجاته و مراتبه و علاماته و معرفة المخالفين فلما ذكرنا هذه الاقسام كما ذكرنا و اردنا نذكر علامة الداخلين و شرايط الدخول و نذكر في طي بحث معرفة الداخلين ذكر معرفة الصانع و معرفة المصنوع و ذكر عرفان كيفية السلوك اي سلوك الصانع مع المصنوع و سلوك المصنوع مع الصانع و معرفة هذه الاربعة هي معرفة جميع المراتب و العلوم فلما احتجنا في معرفة صفات الداخلين الي ذكر معرفة الكفر و الشرك و الاسلام ثم الايمان و الاستضعاف و النفاق و النصب و معرفة المخالف فنذكرها مفصلا مشروحا حتي يعرف الداخلين من غير الداخلين . ايقاظ قال شيخنا اعلي الله مقامه اني رأيت في المنام بان القيمة قد قامت لايدخل الجنة احد الا لاجل الحسين عليه السلام و لايدخل النار الا له (ع) و رأيت انه لا عمل الا هو (ع) ، ورد ان صفوف اهل المحشر الف‌الف في الف‌الف يشفع الحسين (ع) لتسعمائة‌الف و تسع و تسعين‌الفا و اما الانبياء و الاولياء و الحجج و الصالحون كلهم فيشفعون لصف واحد و الحسين (ع) معهم ، و صلي الله علي محمد و آله .

[ص 75]
يوم الخميس الثاني‌عشر من شهر رمضان سنة

١٢٥٧

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .

كان كلامنا في وصف الداخلين بعد ما عرفنا البيت و عرفنا معني الامان فالآن اردنا بيان كيفية الدخول فنقول انه موقوف علي معرفة الصانع و معرفة المصنوع ثم معرفة كيفية سلوك الصانع مع المصنوع و معرفة كيفية المصنوع مع الصانع فاما معرفة الصانع فهي علي قسمين احدهما علي وجه الكمال الذي قاله مولينا علي بن الحسين (ع) كما في خبر جابر المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا ، يعني ان المعرفة لايتحقق الا بهذه الحدود السبعة و هذا القسم لايدركه الا اوحدي الناس فلو حكمنا في المعرفة بهذا القسم و حصرنا الامر به لخرج كثير من الناس من الاسلام و ثانيهما هو المعرفة الاجمالي الاغنائي و هي عبارة عن المعرفة بالله و بمحمد رسول الله (ص) و بعلي اميرالمؤمنين عليه السلام بانه خليفة الله مطلقا و بالمعاد ثم بما جاء به النبي (ص) من الاحكام و الشرايع و المراد بهذه المعرفة الاجمالية هو الاعتقاد الجازم الثابت الذي لايزول بتشكيك مشكك سواء كان معه برهان ام لا لان البرهان لايتم المطلب كما ذكر في الاسفار براهين للتوحيد و هي قريبة من العشرة ( عشرة خ‌ل ) ثم ابطلها نعم اثباته بالبرهان ليس الا لرجل جامع كامل بصير مطلع بالامور و الاحوال و الحاصل الذي هو المناط في هذه المعرفة الثبات و الاعتقاد كما قال شيخنا اعلي الله مقامه اني كنت في سفر من اسفاري حتي رأيت عبدا اسود في [ص 76] السفينة فقلت له يا فلان عرفت ربك قال العبد نعم قلت من اين تقول قال العبد قلبي يقول قال (ره) كلما كررت عليه السؤال من اين تقول و من اين لك هذا قال من قلبي و بالجملة ان المعتبر هو الاعتقاد الثابت الجازم لا غير فهذا القدر من الايمان الاجمالي كاف و اما الكفر فنريد نبين معناه ليعلم الكافر من المؤمن فنقدم الكفر في البيان علي الايمان و الاسلام و الاقسام قد ذكرناها سابقا اذ القوس قوس الصعود و انت عليم بان الاخس في الصعود مقدم علي الاشرف فنقول ان الكفر في القرآن جاء علي معان اربعة : كفر جحود و طغيان و كفر بغي و عدوان و كفر نعمة و احسان و كفر طاعة للرحمن ، فاما القسم الاول فقد اخبر به تعالي في كتابه بقوله و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا و قال يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها فهؤلاء المنكرين يعرفون الحق حقا لكنهم ينكرونه عنادا و عتوا فهؤلاء هم الانجاس و شراؤهم و مبايعتهم و مناكحتهم باطل حرام بل و اموالهم فيء للمسلمين اذا لم‌يكن لهم وارث من المسلمين و هؤلاء عياله و اولاده عبيد و اماء للمسلمين ان كان عياله من نوعه و لايجوز غسله و لا دفنه و لا كفنه اذا مات بل يرمي حتي يأكله الكلاب و السباع اذ لا حرمة له و لا كرامة و اما كفر الجحود فانه يتحقق باحد امرين احدهما انكار الضروري من الضروريات الدينية كترك الصلوة و انكارها و ثانيهما بانكار حق من الامور الثابتة في الشريعة فيكون انكاره عنادا و ان لم‌يكن ذلك الحق الذي انكره من ضروريات الدين و اما كفر البغي و الطغيان فاليه الاشارة في قوله و تلك الرسل فضلنا [ص 77] بعضهم علي بعض منهم من كلم الله و رفع بعضهم درجات و آتينا عيسي بن مريم البينات و ايدناه بروح القدس و لو شاء الله مااقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات و لكن اختلفوا فمنهم من آمن و منهم من كفر و لو شاء الله مااقتتلوا و قال تعالي و ان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما علي الاخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء الي امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل الآية ، ورد انه جاء رجل في حرب جمل الي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال يا علي هؤلاء يصومون و يصلون و يحجون و يزكون و يخمسون و يصدقون كيف يجوز حربهم قال عليه السلام عند ذلك في جوابه و تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض الآية ، و اما كفر النعمة و الاحسان فقال تعالي لئن شكرتم لازيدنكم و لئن كفرتم ان عذابي لشديد و اصرح من هذا قوله تعالي و ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله و اما كفر الطاعة للرحمن فكما في الآية التي نفسرها الي ان قال و من كفر فان الله غني عن العالمين و هناك كفر بالباطل قال تعالي و من يكفر بالطاغوت و الكفر في اللغة بمعني الستر سواء كان الستر عن الحق ام لا قال تعالي يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار لانه يستر الحب تحت الارض و الحاصل الذي يرد الاحكام عليه مما ذكرنا هو الذي ينكر ضروريا من ضروريات الاسلام و الضروري عبارة عما لايجهله امة محمد صلي الله عليه و آله من صغيرهم و كبيرهم و عالمهم و جاهلهم و رجالهم و نسائهم و عوامهم و خواصهم و رساتيقهم و اهل بلدانهم كالصلوة في انها [ص 78] من النبي محمد صلي الله عليه و آله و اما ضروري المذهب فهو ايضا كالضروري عند اهل الاسلام الا ان منكره فيه خلاف هل انه يخرج من الدين بالمرة او انه يخرج من المذهب الي الاسلام فيكون بانكاره ضروريا من ضروريات المذهب مخالفا من اهل السنة فلكل دليل فمن قال بانه كافر قال نجس مخلد في نار جهنم و من قال بانه مسلم قال بطهارته و هناك قسم من الضروري عند العلماء خاصة كلهم او يكون المخالف شاذا نادرا او يكون ضروريا عند العلماء و الخواص و بعض من المقلدين من العوام الذين يراودون مع العلماء دون اهل البوادي و اهل الجبال و سكنة الجزائر من البحار هذا القسم من الضروري له حكم خاص غير حكم الضروري العام من الاسلام و المذهب و اعلم ان المخالف للضرورة مكابر مع رسول الله صلي الله عليه و آله و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين يعني الائمة الطاهرين نوله ما تولي و نصله جهنم الآية ، فكل ما علم حقيته من الدين ضرورته انكاره كفر و المراد به ضروري الدين الذي هو الاسلام لقوله تعالي ان الدين عند الله الاسلام و قوله ضروري الدين تعليق الحكم علي الوصف فيكون مشعرا علي علية مأخذ اشتقاقه و مأخذ اشتقاقه هو ما علم في الشريعة ضرورته لا مطلقا فلايشمل الضروري الثابت من الشريعة الذي نحن في صدد اثبات كفر منكره الضروري الذي ليس من الشريعة كضرورة ان السماء فوقنا و الارض تحتنا و النار محرقة و الشمس مضيئة لانه خارج عما نحن فيه و ان كان انكار كل حق كفر كما يشعر الي هذا قوله عليه السلام [ص 79] من قال للحصاة نواة و للنواة حصاة فهو مشرك ، و من جملة ضروريات الاسلام الصلوة و الصوم و كلمة لا اله الا الله بمعني انه تعالي واحد لا شريك له و من ضروري الاسلام ايضا بل عند جميع علماء الحل و العقد ان الكتابة لا عبرة بها و انه لا عبرة بالقرطاس و هذا خرق الاسماع و ملأ الاصقاع لاسيما اذا كان صاحب الكتاب يكون منكرا لذلك الكتاب المنسوب اليه و لايخفي في ان اللوازم ليست معتبرة فلايؤخذ بها ابدا في امثال هذه المقامات و الا لزم ان القائل بان الله كلي منحصر في الفرد يكون معتقدا بان الله مركب و كذلك الاشاعرة القائلون بان كل شئ من الله يلزمهم الجبر و الظلم و لكن ان سألتهم انه تعالي ظالم يقولون ليس بظالم و كذلك القائل بالاشتراك يلزمه التركيب في ذاته تعالي و التكثر ، هذه تفاصيل معني الكفر في الاقسام الاربعة المذكورة و اما الناس فلما لم‌يعرفوا معني الكفر علي التفصيل صاروا في احكامهم يخبطون خبط عشواء فلما كانوا كذلك اوجبنا علي انفسنا بيان ذلك ليعلم كل اناس مشربهم ، و صلي الله علي محمد و آله .

[ص 80]
يوم الجمعة الثالث‌عشر من شهر رمضان من سنة

١٢٥٧

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .

قد ذكرنا سابقا معني البيت و شرحنا شرحا علي حسب الامكان و فصلناه تفصيلا ثم اردنا بيان معرفة الداخلين الذين اولئك من الاهوال مأمونون و من الشدائد محفوظون فلا كل من دخل كان آمنا لان الذين ينفع استغفار النبي (ص) لهم هم الذين دخلوا البيت هذا بالشرايط و الآداب التي نذكرها فيما بعد و الا ينفع استغفاره (ص) قال تعالي استغفر لهم او لاتستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن‌يغفر الله لهم فنقول محض الاقرار بالربوبية و الاقرار بالرسالة ثم بالولاية للامام (ع) لايكفي في استيهال الدخول في هذا البيت المكرم المعظم و انما يتوقف الدخول بمعرفة امور اربعة : احدها معرفة الصانع و ثانيها معرفة المصنوع و ثالثها معرفة سلوك الصانع مع المصنوع و رابعها معرفة سلوك المصنوع مع الصانع ، و اما معرفة الصانع فهي تفصيلها ان اردنا شرحه يطول بنا الكلام فنخرج به عما نحن بصدده من المقام مع انه ليس شيئا مهما من المرام و كذلك معرفة سلوك المصنوع فاما اجماله فنقول ان العارف بسلوك الصانع يعرف عدله و حكمته و لطفه و عطوفته و يعرف انه لايظلم و لايترك الاولي و لايفعل القبيح الي غير ذلك من نوع معاملاته و هذا هو علم اصول الفقه من الاوامر و النواهي و الاستيجابات و غيرها و اما كيفية معرفة سلوك المصنوع فهو العمل علي مقتضي ما ورد من الشرايع الفرعية التي سميناها بالفقه فلما عرفت ان البحث عن السلوكين سلوك الصانع و سلوك المصنوع مخرج عن المصنوع هنا نقتصر الكلام في ذكر [ص 81] معرفة الصانع فنقول ان من الشرايط في تحقق الاسلام هو الاقرار بالربوبية و الرسالة و ولاية علي (ع) و المعاد و جميع ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله لان الاسلام لا حقيقة له الا بهذا فعلي هذا كل من انكر من المسلمين شيئا من ضروريات الاسلام يكفر كفر جحود فيجري عليه الاحكام المذكورة التي منها هي (كذا) انه نجس مخلد في نار جهنم و ان معاملته باطلة ثم مناكحته غير صحيحة و ان لايغسل و لايكفن و لايدفن ثم يكون امواله فيئا للمسلمين و انه عبد من عبيد المسلمين و كذلك في الحكم من انكر شيئا من المسائل المختلف فيها عتوا و استكبارا بشرط ثبوت تلك المسألة بانها من الله او اتيها النبي (ص) اذ هذا الانكار تارة يكون معصية و اخري من باب العناد فالقسم الاول لايؤثر من الاحكام المذكورة شيئا بخلاف الثاني و اما انكار الضروري فلا تعدد فيه و لا تفصيل بل بمجرد الانكار خرج من الدين و صار من اهل دار البوار فيحشر مع الاشرار و المراد بالضروري هو ما علم ضرورة و بداهة عند الامة من عالمهم و جاهلهم صغيرهم و كبيرهم نسائهم و رجالهم من اهل رساتيقهم او من جبالهم و بواديهم بمعني كل منهم يعلم ذلك الشئ بانه مذهب النبي نبيهم (ص) من غير تأمل و روية و لا دليل كضرورة الصلوة و الصوم و الزكوة و الخمس و غيرها من الضروريات فالمنكر للضروري يشاقق الرسول صلي الله عليه و آله و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم و ساءت مصيرا فالمنكر في الحقيقة ناقض لغرض الله تعالي لانه خلقهم للمعرفة [ص 82] كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف فلما خلقهم بين لهم و عرفهم ما اراد منهم فمن جملة بيانه تواطؤ الامة و اتفاقهم علي الشئ و لا ريب انهم لايجتمعون علي شئ و لايتفقون في شئ الا و يكون كاشفا عن مذهب نبيهم و رئيسهم (ص) فيكون المخالف لما اتفقوا عليه و انكاره ردا علي النبي و هو الرد علي الله فهو الكفر الصريح و هذا الكفر كفر الجحود لا الكفر علي الاقسام الثلثة المذكورة فلما كان للكفر اقسام يجب علي المكلف معرفته بجميع اقسامه حتي يعرف الكافر الذي يجري عليه الاحكام المذكورة من غيره لان مقتضي هذه الصورة الانسانية الاسلام هو الذي خلقكم فاحسن صوركم فلا بد من معرفة الكفر و حدوده كي لايخطي في الحكم آه ثم آه اري هذا الخلق في زماننا هذا يكفرون كل من لايريدون و لايحبونه و كذا يجعلون من اهل الايمان كل من يريدونه و يحبونه و انت خبير بمذهبك الذي ( هو ظ ) اقوي المذاهب و اتقنها بان الامر ليس علي مشتهيات الناس بل الامر كله منوط بما قرره الشارع و الحاصل مناط تحقق الكفر شيئان احدهما انكار الضروري و ثانيهما انكار حق من الشريعة عتوا و استكبارا بعد ما علم انه حق ثابت من الله تعالي و الضروري علي اقسام منها ضروري عند جميع الامة من عالمهم و جاهلهم حتي عند الجبال و البوادي و الدهاقين و الرساتيق و اهل القري كما ذكرنا و منها هو ضروري عند العلماء و الخواص و بعض من العوام الذين يخالطون مع العلماء او يخالطون مع من يخالط العلماء و منها انه ضروري عند العلماء و الخواص فقط و منها انه ضروري عند العلماء اجمع [ص 83] دون الخواص و منها انه ضروري عند العلماء فقط الا ان المخالف شاذ نادر كل واحد من هذه الاقسام المذكورة له حكم خاص به فيجب علي المتدين بهذا الدين معرفة الاقسام لئلايضل عند الحكم فيضل الناس كثيرا و اما الذي لم‌يعرف الضروري من غيره فلايدخل في الكفر من حيث انه انكر الضروري و انما يدخل في زمرة الكفار من حيث انه انكر الحق و المراد بهذا الحق الذي انكره هو ان النبي (ص) لما بلغ ما بلغ اثبت لهم حقيته بالمعجزات و خوارق العادات فلم‌يبق لهم حجة في ابطال معجزته فهم مع هذا لو انكروه (ص) فقد كفروا به (ص) لايقال ان النبي محمد (ص) متي بين لهم و كيف اظهر لهم الحق كي يكون منكره كافرا بل اتي بمجملات من كليات احكامه و شرعه لانا نقول ان الرسول شأنه الايضاح و التبيين بما انزل الله من الاوامر و النواهي فانه هو مقتضي الرسالة فلو لم‌يوضح لم‌يكن الرسول رسولا مع ان بين الرسول و المرسل اليهم تضائف يعني لايكون الرسول رسولا الا و ان يكون مبلغا موضحا كالشمس في رابعة النهار فلم‌يكونوا هؤلاء المنكرين مستخلصين عن حكم الكفر ابدا قال تعالي لم‌يكن الذين كفروا من اهل الكتاب و المشركين منفكين حتي تأتيهم البينة رسول من الله و ما علي الرسول الا البلاغ و بلغ ما انزل اليك من ربك فان لم‌تفعل فمابلغت رسالته الآية ، فان لم‌يكن (ص) مبلغا كان مقصرا و هذا كما تري نقض في اختياره تعالي من مثله رسولا مقصرا حاشا الله عن ذلك ثم حاشا رسوله (ص) عنه فلما ثبت ان نبينا (ص) بعثه الله نبيا علي كافة الخلق اجمعين من انسان و جن و ملك و حيوان و نبات [ص 84] و جماد ثم الاعراض و اعراض الاعراض و هكذا كما في المروي لرفع الحمي قال (ع) يا ام‌ملدم ان كنت آمنت بالله فلاتأكلي اللحم و لاتشربي الدم و لاتفوري من الفم و انتقلي الي من يزعم ان مع الله الها آخر فاني اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله ه‍ ، و في رواية عبدالله بن شداد الي ان قال لما دخل (ع) علي عبدالله و هو محموم قال مخاطبا للحمي يا كباسة و هو اسم من اسماء الحمي كام‌ملدم قال يا كباسة ألم‌يأمرك اميرالمؤمنين ان لاتقربي الا مشركا او مذنبا فما بال هذا الرجل فانهزم الحمي من خطابه (ع) ، نقلته بالمعني و بالجملة انه (ص) مبعوث علي الكافة قال تعالي تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا و المراد بهذا هو العالمين الذي الله ربهم في قوله الحمد لله رب العالمين لايقال ان المراد بالعالم الثقلان لانا نقول علي مقتضي اللغة ان العالم هو كل ما يعلم به الصانع و لا شك ان الامكان كله دليل علي الله سبحانه فلما كان العالم اسم الجنس و انه قد يطلق علي القليل و الكثير و علي بعض دون بعض اتي الله سبحانه بالجمع فقال عالمين فلما كان يحتمل ان يتوهم متوهم ان عالمين لايفيد الافراد استغراقا اذ اقل افراد الجمع ثلثة فصاعدا من دون شمول و تعيين تام عام بحيث لايشذ منه فرد من الافراد عرفه الحكيم تعالي بالالف و اللام الاستغراقي دفعا للتوهم و اثباتا للشمول و اما نساء العالمين في مريم فهو خارج بالدليل من هذا الاصل الذي ذكرنا علي حسب اللغة و القاعدة كما قلنا ان الامر للوجوب و اما كونه للاستحباب و مجيئه للندب فانه يتعين [ص 85] بالقرائن هذا الجواب لدفع هذا الايراد قشري و اما الجواب الحقيقي الواقعي فهو انا نقول ان خطابات القرآن كلها اولا لآل‌محمد (ص) كما عرفت منا سابقا من ان القرآن نزل اثلاثا او ارباعا او نصفه في آل‌محمد و النصف الآخر في اعدائهم فعليه يكون المراد من مريم مريم الاولي العليا و المراد ببني‌اسرائيل بني‌اسرائيل الامة هذه و هم بنو علي عليه السلام حيث ورد في الزيارة ان عليا (ع) هو اسرائيل الامة قال (ع) السلام علي اسرائيل الامة و باب الرحمة ، فبنوا علي شيعته فيكون معني قوله و اصطفيك علي نساء العالمين علي عمومه من غير استثناء و الدليل الواضح الصريح علي تبليغه (ص) لجميع الخلق من جميع الامكان قول مولينا علي بن محمد الهادي (ع) في الزيارة الجامعة الكبيرة حيث قال فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق و لايسبقه سابق و لايطمع في ادراكه طامع حتي لايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة امركم و عظم خطركم و كبر شأنكم و تمام نوركم و صدق مقاعدكم و ثبات مقامكم و شرف محلكم و منزلتكم عنده و كرامتكم عليه و خاصتكم لديه و قرب منزلتكم منه ، هذه مقامات عشرة عرفهم الله تعالي و بلغهم و علمهم لكني انا كنت اقول في بيان تعريفه لهم هذه المقامات ان هذا التعريف انما كان في عالم الذر و لم‌يسئل احد مني كيف [ص 86] يكون هناك جاهل او دني او غير ذلك لان في الذر كلهم كانوا عالمين ثم لو سلمناه لكنا نريد التبليغ و البيان و في هذا العالم اذ التكليف عام في جميع العوالم من الذر الاول عالم العقول و الذر الثاني عالم الارواح و الذر الثالث عالم النفوس و الذر الرابع عالم الطبايع و الذر الخامس عالم المواد و الذر السادس عالم المثال و الاشباح و الذر السابع عالم الاجسام و العلة في ذلك مني شيئان استراحتي و سهولة الامر علي و لان الناس طبيعتهم غير ناضجة ثم لم‌يتصف بالاعتدال البالغ الذي يعرفون الجواب الحقيقي اذ كانوا يسمعون نعم حيث الآن صفت الامزجة و ترقت الكينونات و حصلت لهم اقبال في الجملة قلنا ان المراد بتعريف النبي (ص) و تبليغه للعالمين في هذا العالم اي في عالم الاجسام الذر السابع انه هو (ص) ظهر لكل احد من آحاد الناس فقال له اني رسول الله اليك (ظ) و اما كيفية التبليغ فهي صعبة علي افهام الناس و لكن هناك رواية و هي ان مولينا الصادق (ع) قال له رجل من الصحابة المؤمنين يا سيدي كيف بلغ النبي (ص) جميع العالم من جميع الاقاليم قال عليه السلام انه صلي الله عليه و آله لما اراد التبليغ امر الجبال و التلال و الاراضي بان تخفض لديه فلما انخفضت صار العالم بين يديه فبلغ الامة ما امره الله ، نقلته بالمعني هذه كلمة في الجواب ما اعلاها و اسناها و احسنها و ابهاها هنيئا لمن عرف من الامة لكن الناس حين التبليغ جعلوا اصابعهم في آذانهم قال تعالي حكاية عن نوح اني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في آذانهم و استغشوا ثيابهم و اصروا و استكبروا استكبارا فهؤلاء لم‌يريدوا الاصغاء الي [ص 87] جنابه (ص) كي يعرفوا الامر علي ما ينبغي كما ورد ان الحسين بن علي (ع) لما كان وحيدا في كربلا قام يدعوهم الي الايمان و يرشدهم الي الحق امر القوم المنافقين رئيسهم بالصياح و الاصوات و ان يضربوا بايديهم علي افواههم مهلهلين كي لايسمعوا قول الحسين عليه السلام هكذا دأب المنكرين و شأنهم و هكذا شأن المعاندين من اهل الجحود و الطغيان الذين ماآمنوا بالرحمن في آن من الاوان و بالجملة انه عليه السلام لازال يبلغ لكنه مشروط بالاصغاء و القبول من آل الرسول ، و صلي الله علي محمد و آله .

[ص 88]
اليوم الرابع‌عشر من شهر رمضان المبارك من سنة

١٢٥٧

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .

كان كلامنا في كيفية تبليغ النبي صلي الله عليه و آله لجميع الخلق تكاليفهم و شرايعهم و آدابهم بيان ذلك يحتاج الي تمهيد مقدمة و هي ان كل عال و كل شريف لا بد و ان يكون سابقا في الوجود علي الموجودات التي دونه و ذلك لبطلان الطفرة قال عليه السلام ان الله خلق الارواح قبل الاجسام كما ان العقول قبل الارواح و الارواح قبل النفوس و النفوس قبل الطبايع و هي قبل المواد و هي قبل الاشباح و هي قبل الاجسام اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاجسام منها لطيف و منها كثيف و منها متوسط فلطيف الاجسام مقدم في الوجود علي كثيفها من الاجسام العرضية المختلفة للطفرة ثم مقدمة اخري و هي ان النهار مقدم علي الليل ام الليل مقدم علي النهار فعلي مقتضي الطفرة و القران يكون النهار مقدما علي الليل و علي مقتضي مفاهيم العرف و الحسابات الشرعية يكون الليل مقدما علي النهار كما يقال ان ليلة الجمعة مقدمة عليها و ان ليلة السبت عليه و ليلة الاحد كذلك و تقول ليلة اول شهر رمضان سئل فضل بن سهل عن الرضا عليه السلام عن تقدم النهار علي الليل و تقدم الليل علي النهار و هو رجل عالم لاسيما في النجوم قال عليه السلام يا فضل أتريد من القرآن اجيبك او من الحساب قال فضل منهما قال عليه السلام اما القرآن فقد قال الله تعالي : و لا الليل سابق النهار ، و انه سبحانه و تعالي لما خلق العالم كان طالع الدنيا سرطان و قد كانت الكواكب [ص 89] في اشرافها فكان الحمل في شرفه و هو في التاسع‌عشر من درجات الحمل فيكون الحمل في وسط السماء و السرطان في الافق فتكون اذا اول الظهر فكان حينئذ اول ايجاد الدنيا و لذا قلنا في من نسي عدد الصلوات الفايتة من الظهر و هو الصلوة الوسطي عند الحقير كما هو صريح الاخبار و في بعض منها ما دل علي ان الصلوة الوسطي هي صلوة العصر و في اخري منها ان صلوة الوسطي هي صلوة المغرب كما عليه شيخنا العلامة اعلي الله مقامه بانها بين الرباعية و الثنائية و في بعض الاخبار انها هي صلوة العشاء فلذا يصوم الغد من نسي العشاء فالصلوة الوسطي مختفية بين الصلوات مختفية كاختفاء ليلة القدر و الاسم الاعظم و مثلهما الساعة التي في يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء و انما صارت الصلوة الوسطي مختفية لاجل حفظها كي يكون المكلف لم‌يزل واقفا بين الخوف و الرجاء ففي ذلك اليوم اوقف رسول الله (ص) الخلايق كلهم في محشر واحد في اعلي الاجسام لطافة و صفاء علي احسن ما يكون و هي كارض الجنة و ارض الرجعة و ارض البرزخ هذا لاهل عليين و اقبح ما يكون لاهل سجين قبل اللطخ ثم جعل ارواحهم في المزن و في الطمطام كما تقدم شرحه و بيانه انه (ص) اوقفهم علي خط الاستواء علي جبل قاف فقال اني رسول الله اليكم جميعا و قرء القرآن عليهم من اوله الي آخره فلما قرأه عليهم اطلعوا علي النوافل و الفرايض و العقايد و الشرايع و الاحكام و عرفوا الدقائق القرآنية و الحقايق الفرقانية الالهية و سائر الآداب و السنن و الاسرار فان قلت [ص 90] بناء علي هذا ماكلف ذلك ( هذا خ‌ل ) الجسم المتغير المختلف لطخا و انما كلف ذلك الجسم اللطيف قلت هذا الجسم المتغير هو ذاك مع زيادة التغير و العوارض فلما تحركت الافلاك بعد ما كان نهارا و السرطان علي الافق جاء الليل فتقدم علي النهار فحصلت الآفاق المائلة و وجدت الاقاليم السبعة المختلفة فلما تقدم الليل ثبت ما قلنا من القوس الصعودي فافهم ثم لما جاء الليل و ظهرت الظلمة في العالم اختفت تلك الاجسام اللطيفة الصافية في طي الاعراض و الغرائب و الاختلافات الواردة عليهم من سوء ميولاتهم و شهوات انفسهم فلما اختلفوا و جاء حكم العرض نسوا ما ذكروا به احتاجوا الي المنبه الذي يوقظهم من رقدتهم فجاءهم النبي (ص) تفضلا و امتنانا للتذكرة و التنبيه حيث علمهم (ص) في ذلك العالم كما سمعت ما اسلفنا آنفا و لقد علمتم النشأة الاولي فلولاتذكرون و الله اخرجكم من بطون امهاتكم لاتعلمون شيئا فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و لا ريب ان مفهوم الشرط حجة يعني لاتسألوا ان علمتم فلما جاء النبي (ص) توقف تنبيهه علي شرط و هو البلوغ و البلوغ في اقاليمنا هذه المعروفة خمسة‌عشر سنة للرجال و تسع سنين للنساء و اما في الولايات البعيدة كينكي‌دنيا و امثالها فلايكلفون الا بعد بلوغهم و البلوغ له مقامات يتفاوت في كل ولاية علي حسب حالها و مقام اهلها مثلا قد يكون مضي من عمر الرجل مائة سنة و انه ليس ببالغ او اقل منها او اكثر الاتري ان الانبياء مكلفون من حين الولادة لانهم بالغون راشدون كاملون غير ناسين للعهد الاول في العالم [ص 91] الاول أوماسمعت ان عيسي بن مريم قال في المهد اني عبد الله آتاني الكتاب و جعلني نبيا فان قلت علي هذا ما تقول في نبينا محمد صلي الله عليه و آله اذ هو انما بعث بعد اربعين سنة قلت لئلايقول قائل ان كان كاملا في العمر كان احسن لانه لا ريب ان كمال العقل و تمام الرشد و النشاط في الاربعين كما قالوا ان الاول اكبر من علي (ع) فهو اعلم بالسياسة هذا في الظاهر كان بعث في الاربعين و اما في الحقيقة فقد قال كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين ، ثم اعلم ان المميز ايضا مكلف بالتكاليف و مخاطب بالخطابات القرآنية و ان عباداتها شرعية مشروعة لان شرط التكليف و هو حاصل و اما سر التكليف فليميز الله الخبيث من الطيب فلما كانت عبادات المميز مشروعة قلنا اذا صلي المميز ثم تبين بعد الصلوة انه بلغ لايستأنف العمل مع بقاء الوقت و لكن الله رفع عقوبة المميز ان عصي و لم‌يعمل و اما معاملات الصبي المميز فليست بمشروعة لاجل عدم تدربهم في الامور و قلة تجربتهم فجعل ذلك علي الاولياء و الحاصل كان الكلام انه (ص) بلغ التكليف لجميع الخلق في ذلك اليوم و هو التكليف حقيقة و هو عبارة عن التكليف الذي امر النبي (ص) علي الارض بالانخفاض حتي صارت نسبته (ص) علي الخلق علي حد سواء فعرفهم اجمع و اما هذا التكليف الثانوي فلاجل التنبيه و هو الحجة العرضية بحيث لولا هي لكان الاولي كافية و يؤيد ما قلنا من الشرط الآخر و هو البلوغ لتحمل الاحكام تدريجا شيئا فشيئا لانه اول ما بلغ قال قولوا لا اله الا الله تفلحوا ثم قال لهم صلوا و صوموا ثم قال لهم زكوا و حجوا و هكذا حتي [ص 92] انه (ص) اخر امر الولاية التي هي الركن الاعظم من الشريعة بل الولاية هي الاصل بل انها هي اصل الاصول كلها اذ ماتنبي نبي الا لاجل اظهارها اي اظهار الولاية للامة الاتري ان الله خاطب نبيه في قوله حيث انزله يوم الغدير يا ايها النبي بلغ ما انزل اليك من ربك فان لم‌تفعل فمابلغت رسالته مع انه (ص) كان يبلغ قبل ذلك اليوم مدة اثنين و عشرين سنة او ثلث و الحاصل هو (ص) بلغ بنفسه الشريف ما بلغ ثم اوصي لاوصيائه الطيبين المعصومين (ع) و امرهم ان يبلغوا الاحكام في كل اوان علي مقتضي ذلك الآن فلذا لما ظهر الامام (ع) يحرم ما كان حلالا و يحلل ما كان حراما و الآن كذلك لان في كل وقت بلوغ و البلوغ يتفاوت في الاشخاص لكنه علي حد خاص كالكر من الماء الاسمعت ان في الآخرة تكليف خاص لطوايف خمسة الاول الاطفال ثم المجانين ثم المستضعفون ثم الذين لم‌يصل اليهم صيت الاسلام قط ثم اصحاب الفترة الذين كانوا بين نبينا محمد (ص) و عيسي بن مريم (ع) اذ كان اوصياء مستورين مغمورين خائفين مختفين عن المخالفين فكان الزمان خاليا عن الحق ظاهرا و الحاصل ان المبلغ شأنه التبليغ الا انه مشروط بقابلية المحل و هي البلوغ و الكمال للتحمل كما ان في قصة يوزاسف و بلوهر معلوم حيث بعث الله ليوزاسف بلوهر الحكيم فعلمه من الدين كما احب الله لوجود القابل و من المعلوم ان ابا يوزاسف كان رجلا اميرا و سلطانا عنودا مع المسلمين في غاية العناد بحيث لو يعلم احدا انه مسلم لاحرقه في الحين و كان هذا السلطان يأمر ابنه بالملاهي و اللعب ثم نهاه عن [ص 93] معاشرة الناس من ارباب الاديان مع هذا المنع الشديد لما كانت كينونة يوزاسف صافية و طبيعته ناضجة بعث الله له معلما هاديا فارشده في دار السلطان من دون مشقة فاستبصر يا فلان استبصارا علي كمال ما ينبغي هذا قول فصل في هذا الامر اي امر التبليغ فخذه و كن من الشاكرين ، و صلي الله علي محمد و آله .

[ص 94]
اليوم الخامس‌عشر من شهر رمضان من سنة

١٢٥٧

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالي : ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .

قد ذكرنا في خلال تفسير الآية ان الكفر يتحقق باحد الامرين احدهما بانكار الضروري اي ضروري الاسلام و قد فسرنا الضروري فلانعيد و اما انكار ضروري المذهب فهو محقق لاخراج المنكر عن المذهب الي مذهب الاسلام و ملة السنة و الجماعة و اما انكار ما عليه اتفاق العلماء و الخواص و بعض العوام المخالطين للعلماء الذي كاد ان يكون ذلك الاتفاق ضروريا فانكار مثل هذا الاتفاق كاد ان يكون كفرا و اما انكار علماء المسلمين فهو فسق من دون ريب و مين الا ان لايعلم (ظ) ان قول الامام (ع) داخل في اقوالهم فقلنا ان الضرورة قد قامت علي ان الله واحد لا شريك له فمن خالف علماء المسلمين في هذا فقد كفر كفر الجاهلية الاولي و اما كيفية التوحيد و معني الوحدة فهي ليست من الضروريات البديهية و انما هي من النظريات و هي مع ذلك فيها اختلاف كثير فلايكفر من انكر معني من المعاني من التوحيد مع ان المنكر قائل بوحدته تعالي لان انكاره علي المعني الذي هو عند غيره لا علي الاجمال الذي هو ضروري بينهم بانه تعالي واحد لا شريك له و من المسائل الضرورية بين المسلمين قاطبة هو ان الله سبحانه كامل مطلقا فيكون تعالي شأنه قادرا عالما قديما حيا سميعا بصيرا مريدا مدركا متكلما غنيا صمدا واحدا الي غير ذلك من الصفات الكاملة فيكون مخالف هذا الاتفاق كفرا ( كذا - كافرا ظ ) كفر الجاهلية الاولي و اما الحنابلة القائلون بالجسمية لله تعالي فقد قال الشيخ في كتبه انهم فرقتان منهم من اعتقد انه تعالي جسم محدود محسوس مجسوس كاجسامنا [ص 95] هذه لا شك في كفره ثم لا ريب في خروجه عن ربقة المسلمين و دخوله في زمرة الكفار المخلدين و منهم من اعتقد انه تعالي جسم لا انه محدود كاجسامنا بل انما يعبر عنه بالجسم فهو مسلم قطعا و لايؤخذ الرجل باللوازم كما ان الاشاعرة الغير الشاعرة ذهبوا الي ان الله سبحانه يري في الآخرة بهذا العين الجسماني من غير كيف و لا ريب ان الرؤية تستلزم الجسمية مع انهم لم‌يقولوا بجسميته ان سألتهم و لايقولون فلايلزم من قولهم ان الله جسم ان يكون جسما فلايلزم شئ يوجب الكفر و الخروج عن الاسلام و استدل هؤلاء في اثبات المدعي بقول الصادق (ع) كما في الكافي لما قيل له (ع) ان هشام بن الحكم يقول ان الله تعالي جسم و ان هشام بن سالم الجواليقي يقول ان الله تعالي صورة قال (ع) دع عنك حيرة الحيران و استعذ بالله من الشيطان فليس القول علي ما قاله الهشامان ، و لم‌يقل (ع) في حقهما انهما كفرا بهذا القول و لاردهما و قيل ان صدور هذا القول عنهما قبل استبصارهما و من الضروريات عند المسلمين بطلان اعتقاد التفويض الي العباد في الايجاد و التكوين يعني في الخلق و الرزق و الموت و الحيوة لانه لا فاعل الا الله و لا صانع الا هو و اما تفويض الافعال الاختيارية الي العبد ففيه خلاف و انت عليم بما ذهبنا من ان كل شئ لايوجد الا بسر الامر بين الامرين سواء كان ذاتا ام فعلا جوهرا كان او عرضا و التفويض الباطل هو الذي يلزم منه الاعتزال كتفويض الموكل للوكيل او المولي لعبده في شراء شئ من الاشياء ضرورة ان الموكل و المولي معزول حينئذ و [ص 96] لذا قلنا انه اذا انهزم العبد و لم‌يشتر شيئا ليس للمولي سلطان عليه بوجه من الوجوه فهذا التفويض بهذا المعني باطل بالادلة القطعية من العقلية و النقلية و المذهب الذي هو اصل الادلة اذ ( ان ظ ) الشئ اذا استقل و استغني في آن فقد استغني في الآنات كلها كما اذا لم‌يحتج في حال من الحالات لم‌يحتج ابدا فمن قال ان الله تعالي خلق الائمة (ع) ففوض اليهم امره من امر الايجاد و الخلق او من امر الشرع علي المعني الذي قلنا للتفويض فقد خرج عن طريقة المسلمين و من قال انهم (ع) مستقلون في افعالهم و تدبيراتهم فكذلك لان الحادث محال ان يكون مستغنيا عن المدد ثم محال ان يكون قديما بوجه من الوجوه فمن قال بقدمهم (ع) فقد اعرض عن دين المسلمين بالقطع و اليقين فهو حينئذ من الكافرين المخلدين من دون شك و مين فان قلت انه (ع) قال و مفوض في ذلك كله اليكم ، و ذلك صريح في اثبات التفويض قلت قال مفوض انا لا ان الله سبحانه فوض امره اليهم (ع) اذ المفوض اذا كان خلقا فهو محبوب بخلاف ما اذا كان هو تعالي فان التفويض كائنا ما كان باطل فلهذا قال الصادق (ع) من قال نحن الخالقون باذن الله فقد كفر ه‍ ، و اما الآيات الدالة علي التفويض و كذا الروايات فلاتخلو من تطابقها مع المذهب و عدمه فما لايطابق المذهب يجب لنا ان نأولها الي ما يطابق المذهب ضرورة ان احاديثهم منها مطلق و منها مقيد و منها محكم و منها متشابه و منها عام و منها خاص كالقرآن منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات فيجب للعالم البصير رد المتشابه الي المحكم ان كان قادرا متمكنا عليه و [ص 97] لا فيقف عند حكم المحكم لانه (ع) يقول لاينقض اليقين الا بيقين مثله ، الاتري انه ورد في القرآن يد الله و جنب الله و عين الله و نحن اولنا اليد الي القدرة دون الجارحة ضرورة انه خلاف المذهب فلهذا نقول ان للعالم و غيره لا بد ان يكون قاعدة لديه مضبوطة يأوي اليها حتي يكون مطمئنا غير مضطرب في امره و الا لم‌يحصل له استيضاح قط بل يكون كل آن في دين من دون استقرار في شئ من الاشياء و لا في حكم من الاحكام كالحشوية الذين يعملون بجميع الاخبار المتعارضة و هم لايفقهون و اما قوله (ع) ان الله خلقنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده و قوله ان الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم و قوله (ع) اليكم التفويض و قوله تعالي قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم و غيرها من الآيات و الاخبار الدالة علي التفويض ظاهرها فنحن نؤولها الي معني لاينافي المذهب و بالجملة ان المعتقد بالتفويض بهذا المعني كافر كفر الجاهلية الاولي لمخالفته الضرورة التي يستلزم انكارها و ردها غش النبي (ص) بمعني ان شرعه الشريف لم‌يكن مطابقا للواقع مع انه (ص) اجل من ذلك فلا تفويض في شريعته ابدا قال تعالي الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه و تعالي عما يشركون ثم نقول انه لا شك في ان الضروريات من هذا الدين المتين لما كانت ثابتة بطل ما يخالفها و من الضروريات ان المعبود تعالي هو المتوجه اليه في العبادة لا سواه كما اشبعنا الكلام في ذلك في توحيد العبادة من التوحيدات الاربعة بناء علي هذا لايصغي الي قول [ص 98] من ذهب من الصوفية الي ان السالك لما ترقي من هذه المقامات الظاهرية يستغني عن الشريعة الظاهرة و كذا قولهم في العبادة تصور صورة المرشد امام وجهه و قلبه اذ المذهب منعقد علي ان المعبود هو الله وحده لا شريك له فلايتوجه الا اليه تعالي فنحن ندعوه تعالي بجميع اسماءه التي ذكرها الامام في الادعية و الروايات منها جوشن الكبير لانه تعالي هو المقصود في جميع اسمائه فلانقصد سواه و لانروم الا اياه و ان كنا حققنا في اصولنا ان الموضوع له للاسماء غير المراد لكن الكلام الآن في المراد دون الموضوع له فلايجوز التوجه الي غير الله ابدا و ان لم‌نصل نحن الي ذاته تعالي و لكنا لن‌نجد في الارادة و القصد الا هو تعالي ففي مقام العمل لانري الا الله و لانتوجه الا اليه و اما في مقام العلم فنقول هذه الاسماء الفاظ حادثة موضوعة للمظاهر الفعلية حيث نقول نحن اصحاب الامكان لاندرك الذات القديمة بوجه من الوجوه و لكنا في الاقبال و التوجه اليه لانقصد الا اياه اني وجهت وجهي للذي فطر السموات و الارض فلو كان الحق هو الذي قاله الصوفية في ترهاتهم للزم غش النبي الامين (ص) في الدين و هذا كما تري لايصح بوجه و اما قولهم نحن وجه الله و قوله (ع) في الزيارة الجامعة الكبيرة من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم ، و امثالها فليس معناها ان العابد يتوجه اليهم (ع) و كذلك في اياك نعبد لايقصد الا الولي (ع) بل انه كفر و زندقة نحن ماقلنا بذلك و لادونا و لاقال شيخنا اعلي الله مقامه فمن نسب الينا من هذه الزخاريف شيئا فقد ضل و غوي و كذب و [ص 99] افتري فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين قال الباقر (ع) نحن اللاعنون ، نعم لا ضير في قولنا انا لانصل الي ذاته و لاندركها لانا مع ذلك لانقصد الا الذات البحتة البسيطة التي لاتدركه الابصار و لاتتوهمه البصائر و لاحوته المشاعر مطلقا فلما ماوصلنا الي ذاته تعالي رجعت الالفاظ و التعابير من حيث الموضوع له الي الحادث لا من حيث المراد الاسمعت انا نقول انا لانقصد في العمل الا الله وحده و لكن لو سئلت بانك يا قاصد تدرك الذات اقول في الجواب لا ثم اقول مع ذلك ليس لي مراد دون الله الواحد المحيط القهار فلايجوز التمسك بالمتشابهات اللفظية مع ترك البراهين المحكمة المتقنة الثابتة بالضرورة و المذهب فلايجوز الاعراض عنها نعم لاينقض اليقين الا بيقين مثله فاذ ليس فليس نعم هناك آيات و روايات دالة بظاهرها علي التفويض و مثلها افعال العباد و الملائكة الخلاقين الذين يقتحمان رحم المرأة و الملائكة المدبرات و المقسمات و الحافظات و الذاريات و المعقبات و مثلها قوله تعالي قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم الي غيرها محمولة علي المذهب و الطريقة من دون لزوم التنافي و العزلة الباطلة عقلا و نقلا و لا شك ان العالم عالم الاسباب قال (ع) ابي الله ان يجري الاشياء الا باسبابها هذا حكم لا خفاء فيه فلايحتاج الي بينة و برهان اذ هو من الامور المحسوسة الاتري ان الله يدبر الاشياء من النباتات و غيرها بالماء و الشمس بحيث لولاها لم‌يوجد شئ و كذلك الولد يوجده الله بالوالدين ثم انه تعالي يشبع الناس و يرويهم بالماء و الخبز مثلا و هكذا فلا حصر له حتي اعده اذ العالم كله [ص 100] ليس الا علي هذا النسق من دون مخالفة في آن من الآنات و لا في شئ من الاشياء لا في غيبياتها و لا في شهودياتها و لكن اعلم ان تلك الاسباب انما يكون مؤثرة بامر بين الامرين من دون جبر و لا تفويض فمن نسب الينا بانا قائلون بان الائمة (ع) مفوضون في الخلق و الرزق و الموت و الحيوة او احد غيرهم (ع) او في غير الاربعة من التشريعيات حتي في الافعال الاختيارية فقد كذب و افتري الا من نسب شيئا من هذه الامور الينا فعليه لعنة الله و الملئكة و الناس اجمعين و من الضروريات عند المسلمين ان محمدا (ص) اشرف الاربعة‌عشر (ع) و اما اشرف الخلق كلهم ففيه خلاف عند اهل السنة و الجماعة لان بعضهم يقولون ان الملائكة اشرف من الانبياء (ع) و لكن الحق انه (ص) اشرف الخلق مطلقا هذا ضروري عند الفرقة المحقة الاثني‌عشرية لا دونهم و من الضروريات ان عليا (ع) ليس اشرف من محمد (ص) فمن قال ذلك فقد كفر كفر الجاهلية الاولي و من الضروريات انه تعالي عالم بالاشياء كلها بعلمه الذاتي قبل الاشياء و بعد الاشياء و حين الاشياء عالم بها بكلياتها و جزئياتها مجرديها و ماديها عاليها و دانيها بسائطها و مركباتها غيبها و شهودها اصولها و فروعها فمن انكر علمه تعالي في حال من الاحوال او تقول بشئ يخالف ما قلنا من ضرورة المسلمين فقد كفر و ضل عن الطريق لانه لايجوز غير ذلك بحال من الاحوال فمن تفوه بغير هذا فانه مغضوب لله القهار المتعال ثم عليه اللعن و الخسران في المبدء و المآل اذ هو قد تكلم بالباطل المحال نعم ان للعلم اطلاقات كما سيتلي عليك فيما بعد ان شاء الله تعالي ، و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

[ص 101]