و من معدن البكاء همّ شمر لعنه الله بقتل ابن الحسين (ع) و هو مريض فخرجت اليه زينب بنت علي بن ابيطالب فوقعت عليه فقالت والله لايقتل حتي اقتل فكفّ عنه .
و عن مؤلف كتاب نور العيون باسناده عن سكينة بنت الحسين عليه السلام و هي انها قالت كنت جالسة في ليلة مقمرة وسط الخيمة و اذا انا اسمع من خلفها بكاءا و عويلا فخشيت ان يفقه بي النساء فخرجت اعثر باذيالي و اذا بابي عليه السلام جالس و حوله اصحابه و هو يبكي فسمعته يقول لهم اعلموا انكم خرجتم معي لعلمكم اني اقدم علي قوم بايعوني بالسنتهم و قلوبهم و قد انعكس الامر لانهم استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله و الآن ليس لهم مقصد الا قتلي و قتل من يجاهد بين يدي و سبي حرمي بعد سلبهم و اخشي ان تكون ما تعلمون و تستحون و الخدع عندنا اهل البيت محرم فمن كره منكم ذلك فلينصرف فان الليل ستير و السبيل غير خطير و الوقت ليس بهجير و من واسانا بنفسه كان غدا معنا في الجنان نجيا من غضب الرحمن و قد قال جدي محمد صلي الله عليه و آله ولدي الحسين عليه السلام يقتل بارض كربلا غريبا وحيدا عطشانا فريدا فمن نصره [ص 32] فقد نصرني و نصره ولدي القائم عجل الله فرجه و لو نصرنا بلسانه فهو في حزبنا يوم القيامة قالت سكينة فوالله مااتم كلامه الا و تفرّق القوم من نحو عشرة و عشرين فلميبق له الا واحد ( نيف خل ) و سبعون رجلا فنظرت الي ابي منكسا رأسه فخنقتني العبرة فخشيت ان يسمعني و رفعت طرفي الي السماء و قلت اللهم انهم خذلونا فاخذلهم و لاتجعل لهم دعاء مسموعا و سلّط عليهم الفقر و لاترزقهم شفاعة جدي يوم القيمة و رجعت و دموعي تجري علي خدّي فرأتني عمتي امكلثوم فقالت ما دهاك يا بنتاه ؟ فاخبرتها الخبر فصاحت وا جداه وا علياه وا حسناه وا حسيناه وا قلة ناصراه اين الخلاص من الاعداء ؟ ليتهم يقنعون بالفداء تركت جوار جدك و سلكت بنا بعد المدي فعلا منا البكاء و النحيب فسمع ابي ذلك فاتي الينا يعثر باذياله و دموعه تجري و قال ما هذا البكاء ؟ فقالت يا اخي ردّنا الي حرم جدنا فقال يا اختاه ليس لي الي ذلك سبيل قالت اجل ذكرهم ( الم ذكرتهم ظ ) محل جدّك و ابيك و امك و اخيك قال ذكرتهم فلميذكروا و وعظتهم فلميتعظوا و لميسمعوا قولي فما لهم غير قتلي سبيل و لا بد ان تروني علي الثري جديلا و لكن اوصيكن بتقوي الله رب البرية و الصبر علي البلية و كظم نزول الرزية و بهذا اوعد جدكم و لا خلف لما وعد ودّعتكم الهي الفرد الصمد ثم تباكينا ساعة و الامام عليه السلام يقول و ماظلمونا و لكن كانوا انفسهم يظلمون .
[ص 33] دمعة الساكبة عن بعض معاصريه في مؤلفاتهم عن المفيد عليه الرحمة انه قال لما نزل الحسين في كربلا كان اخص اصحابه و اكثرهم ملازمة له هلال بن نافع سيما في مظان الاغتيال لانه كان حازما بصيرا بالسياسة فخرج الحسين عليه السلام ذات ليلة الي خارج الخيم حتي بعد فتقلد هلال سيفه و اسرع في مشيه حتي لحقه فرآه يختبر الثنايا و العقبات و الأكمات المشرفة علي المنزل ثم التفت الي خلفه فرآني فقال من الرجل هلال ؟ قلت نعم جعلني الله فداك ازعجني خروجك ليلا الي جهة معسكر هذا الطاغي فقال يا هلال خرجت اتفقد هذه التلاع مخافة ان تكون كِنّا لهجوم الخيل علي مخيمنا يوم تحملون و يحملون ثم رجع و هو قابض علي يساري و يقول هي هي والله وعد لا خلف فيه ثم قال يا هلال الاتسلك ما بين هذين الجبلين من وقتك هذا و انج بنفسك فوقع علي قدميه و قال اذا ثكلت هلالا امه ، سيدي ان سيفي بالف و فرسي مثله فوالله الذي منّ علي بك لا افارقك حتي يكلا عن فري و جري ثم فارقني و دخل خيمة اخته فوقفت الي جنبها رجاء ان يسرع في خروجه منها فاستقبلته و وضعت له متكئا و جلس يحدثها سرّا فما لبثت ان اختنقت بعبرتها و قالت وا اخاه اشاهد مصرعك و ابتلي برعاية هذه المذاعير من النساء و القوم كما تعلم ما هم عليه من الحقد القديم ذلك خطب جسيم يعزّ عليَّ مصرع هؤلاء الفتية الصفوة و اقمار بني هاشم ثم قالت يا اخي هل استعملت من اصحابك نياتهم فاني اخشي ان يسلموك عند الوثبة و اصطكاك الاسنة فبكي عليه السلام و قال امْ والله لقد لهزتهم و بلوتهم و ليس فيهم الا الاشوس الاقعس يستأنسون بالمنية دوني استيناس الطفل بلبن امه فلما سمع هلال بكي رقة و رجع و جعل طريقه علي منزل حبيب بن مظاهر فرآه جالسا و بيده سيف مصلت فسلّم عليه و [ص 34] جلس علي باب الخيمة ثم قال له ما اخرجك يا هلال ؟ فحكيت له ما كان فقال اي والله لولا انتظار امره لعاجلتهم و عالجتهم هذه الليلة بسيفي ثم قال هلال يا حبيبي فارقت الحسين عليه السلام عند اخته و هي في حال وجل و رعب و اظن ان النساء افقن و شاركتها في الحسرة و الزفرة فهل لك ان تجمع اصحابك و تواجهن ( تواجههن خل ) بكلام يسكن قلوبهن و يذهب رعبهن فلقد شاهدت منها ما لا قرار لي مع بقائه فقال له طوع ارادتك فبرز حبيب ناحية و هلال الي جانبه و انتدب اصحابه فتطالعوا من منازلهم فلما اجتمعوا قال لبني هاشم ارجعوا الي منازلكم لاسهرت عيونكم ثم خطب اصحابه و قال يا اصحاب الحميّة و ليوث الكريمة و هذا هلال يخبرني الساعة بكيت و كيت و قد خلف اخت سيدكم و بقايا عياله يتشاكين و يتباكين اخبروني عما انتم عليه فجردوا صوارمهم و رموا عمايمهم و قالوا يا حبيب امْ والله الذي منّ علينا بهذا الموقف لئن زحف القوم لنحصدنّ رؤسهم ولنلحقنّهم باشياخهم اذلاء صاغرين و لنحفظنّ وصية رسول الله في ابنائه و بناته فقال هلموا معي فقال يخبط الارض و هم يعدون خلفه حتي وقف بين اطناب الخيم و نادي يا اهلنا و يا ساداتنا و يا معاشر حراير رسول الله (ص) هذه صوارم فتيانكم آلوا ان لايغمدوها الا في رقاب من يبتغي السوء فيكم و هذه اسنة غلمانكم اقسموا ان لايركضوها الا في صدور من يفرق ناديكم فقال الحسين عليه السلام اخرجن عليهم يا آل الله فخرجن و هن يبتدينهم و يقلن حاموا ايهاالطيبون عن الفاطميات ما عذركم اذا لقينا جدنا رسول الله صلي الله عليه و آله و شكونا اليه ما نزل بنا و قال اليس حبيب و اصحاب حبيب كانوا حاضرين يسمعون و ينظرون فوالله الذي لا اله الا هو لقد ضجّوا ضجة ماجت منها الارض و اجتمعت لها خيولهم و كان لها جولة و اختلاف و صهيل حتي كان كلاً ينادي صاحبه ( فارسه [ص 35] خل ) .
دمعة الساكبة في شرح شافية ابيفراس للسيد الاديب محمد بن الامير الحاج الحسيني عن كتاب مناقب السعداء عن هلال بن معوية قال رأيت رجلا يحمل رأس الحسين عليه السلام في مخلاة فرسه فسمعت اذناي و وعي قلبي و الرأس يقول فرّقت بين رأسي و جسدي فرّق الله بين لحمك و عظمك و جعلك آية و نكالا للعالمين فرفع سوطا كان معه و لميزل يضرب به الرأس الشريف حتي سكن قال فرأيت ذلك الرجل و قد اتي به لعنه الله المختار فيشرح لحمه و القاه الي الكلاب و هو حي و كلما قطعت منه قطعة صاح و غلب علي عقله فيرتسل حتي يؤب اليه عقله ثم يفعل به مثل ذلك حتي بقي عظاما مجردا ثم امر به فقطعت مفاصله فأتيت المختار فاخبرته بفعله و بما سمعت من الرأس الشريف .
قال صاحب الدمعة الساكبة و في نقل آخر روي الحميري و هو من الثقات انه قال سمعت يوم اصيب به الحسين عليه السلام بكربلا اصواتا حوله و بكاءا عاليا ماسمعت اذناي و لارأت عيناي امرا اعظم منه و لا اكثر باكيا من ذلك اليوم قال صاحب الحديث لما اجتز الشمر لعنه الله رأس الحسين عليه السلام اخذه و علقه علي فرسه فسمعت اذناي و نظرت عيناي و وعي قلبي و رأس الحسين عليه السلام يكلمه بلسان فصيح و يقول يا شمر يا شقي الاشقياء يا عدوّ الله و رسوله فرّقت بين رأسي و جسدي فرّق الله بين لحمك و عظمك و جعلك نكالا للعالمين قال فرفع اللعين سوطا كان بيده و لميزل يضرب الرأس حتي سكت عن الكلام فقلت لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم انا والله لااستطيع قتال اللعين بن اللعين الذي يضرب رأس الحسين (ع) و ليس بيدي سيف و لا كعب و لا رمح و لكن صبرت حتي يحكم الله تعالي و هو خير الحاكمين .
[ص 36] و من بعض الكتب ان زينب اخته عليه السلام اخرجت الصبي و قالت يا اخي هذا ولدك له ثلثة ايام ماذاق الماء فاطلب له من الناس شربة ماء فاخذه علي يديه و قال يا قوم قد قتلتم شيعتي و اهل بيتي و قد بقي هذا الطفل ويلكم اسقوا هذا الرضيع اماترونه يتلظي عطشا من غير ذنب اتاه اليكم قال فبينما هو يخاطبهم اذ رماه حرملة بن كاهل الاسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين عليه السلام فتلقي الحسين عليه السلام دمه حتي امتلأت كفه ثم رمي به الي السماء .
دمعة الساكبة من بعض الكتب المعتبرة عن كتاب اسرار الشهادات روي انه لما ارتحل عمربن سعد لعنه الله تعالي من كربلا و ساروا بالسبايا و الرؤس الي الكوفة نزل بنواسد مكانهم و بنوا بيوتهم و ذهبت نساؤهم الي الماء اذا هن رأين جثثا حول المسناة و جثثا نائية عن الفرات و بينهن جثة قد جللتهم بانوارها و عطرتهم بطيبها فتصارخن النساء و قلن هذا والله جسد الحسين و اهل بيته عليهم السلام فرجعن الي بيوتهن صارخات و قلن يا بني اسد انتم جلوس في بيوتكم و هذا الحسين و اهل بيته و اصحابه مجزرون كالاضاحي علي الرمال و تسفي عليهم الرياح فان كنتم علي ما نعهده فيكم من المحبة و الموالاة فقوموا و ادفنوا هذه الجثث فان لمتدفنوها نتولي دفنها بانفسنا فقال بعضهم لبعض انا نخشي من ابن زياد و ابن سعد لعنهما الله ان تصبحنا خيولهم فينهبوننا او يقتلون احدنا فقال كبيرهم الرأي ان تجعل لنا عينا تنظر الي طريق الكوفة و نحن نتولي دفنهم فقالوا ان هذا الرأي لسديد ثم انهم وضعوا لهم عينا و اقبلوا الي جسد الحسين عليه السلام و صار لهم بكاء و عويل ثم انهم اجتهدوا علي ان يحرّكوه عليه السلام من مكانه ليشقوا له ضريحا فلميقدروا ان يحركوا عضواً من اعضائه فقال كبيرهم ما ترون ؟ قالوا الرأي ان نجتهد اولا ثم دفن اهل بيته [ص 37] ثم نري رأينا فيه فقال كبيرهم كيف يكون لكم دفنهم و ما فيكم من يعرف من هذا و من هذا و هم كما ترون جثث بلا رؤس قد غيّرتهم الشمس و التراب من الريح فلربما نسأل عنهم فما الجواب ؟ فبينما هم في الكلام اذ طلع عليهم اعرابي علي متن جواده فلما رأوه انكشفوا عن تلك الجثث الزواكي قال فاقبل الاعرابي و نزل عن ظهر جواده الي الارض و صار منحنيا كهيئة الراكع حتي اتي و رمي بنفسه علي جسد الحسين عليه السلام و جعل يقبّله تارة و يشمّه اخري و قد بلّ لثامه من دموع عينيه ثم رفع رأسه و نظر الينا فقال ما كان وقوفكم حول هذه الجثث ؟ فقالوا اتينا لنتفرج عليها فقال عليه السلام ماكان هذا قصدكم فقالوا نعم يا اخ العرب الآن نطلعك علي ما في ضمايرنا أتينا لندفن جسد الحسين عليه السلام فلمنقدر ان نحرّك عضوا من اعضائه ثم اجتهدنا في دفن اهل بيته و ما فينا من يعرف من هذا و من هذا و هم كما تري جثث بلا رؤس قد غيّرتهم الشمس و التراب فبينما نحن في الكلام اذ طلعت علينا فخشينا انك من اصحاب ابن زياد لعنه الله فانكشفنا عن تلك الجثث قال فقام فخط لنا خطا و قال احفروا هاهنا ففعلنا فيها فقال قدّموا هذا و اخّروا هذا فوضعنا سبعة عشر جثة بلا رأس ثم خط لنا خطا فقال احفروا هاهنا ففعلنا فوضعنا فيها باقي الجثث و استثني منها جثة واحدة و ا مر لنا ان نشق ضريحا مما يلي الرأس الشريف ففعلنا فدفناها ثم اقبلنا اليه لنعينه علي جسد الحسين عليه السلام و اذا هو يقول بخضوع و خشوع انا اكفيكم امره فقلنا له يا اخا العرب كيف تكفينا امره و كلنا قد اجتهدنا علي ان نحرك عضوا من اعضائه فلمنقدر عليه ؟ فبكي بكاءا شديدا فقال عليه السلام معي من يعينني ثم انه بسط كفيه تحت ظهره الشريف و [ص 38] قال : بسم الله و بالله و في سبيل الله و علي ملة رسول الله صلي الله عليه و آله هذا ما وعدنا الله و رسوله و صدق الله و رسوله ما شاء الله لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ، ثم انزله وحده و لميشرك معه احدا منا ثم وضع خده بنحره الشريف و هو يبكي فسمعناه يقول : طوبي لارض تضمنت جسدك الشريف اما الدنيا فبعدك مظلمة و الآخرة فبنورك مشرقة اما الحزن فسرمد و الليل فمسهّد حتي يختار الله لي دارك التي انت مقيم بها فعليك مني السلام يا ابن رسول الله و رحمة الله و بركاته ، ثم شرج علي اللبن و اهال عليه التراب ثم وضع كفه علي القبر و خطه بانامله و كتب : هذا قبر الحسين بن علي بن ابيطالب الذي قتلوه عطشانا غريبا ، ثم التفت الينا و قال انظروا هل بقي احد ؟ قالوا نعم يا اخا العرب و قد بقي بطل مطروح حول المسناة و حوله جثتان كلما حملنا جانبا منه سقط الآخر لكثرة ضرب السيوف و السهام فقال امضوا بنا اليه فمضينا اليه فلما رآه انكبّ عليه يقبّله و يبكي و يقول : علي الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم فعليك مني السلام من شهيد محتسب و رحمة الله وبركاته ، ثم امر لنا ان نشق له ضريحا ففعلنا ثم انزله وحده و لميشرك معه احدا منا ثم شرج عليه اللبن و اهال عليه التراب ثم امرنا بدفن الجثتين حوله ففعلنا ثم مضي الي جواده فتبعناه و درنا عليه لنسأله عن نفسه و اذا يقول اما ضريح الحسين عليه السلام فقد علمتم و اما الحفيرة الاولي ففيها اهل بيته و الاقرب اليه ولده علي الاكبر و اما الحفيرة الثانية ففيها اصحابه و اما القبر المنفرد فهو حامل لواء الحسين عليه السلام حبيب بن مظاهر و اما البطل المطروح حول المسناة فهو العباس بن امير المؤمنين عليهما [ص 39] السلام و اما الجثتان فهما من اولاد امير المؤمنين عليه السلام فاذا سألكم سايل فاَعلموه فقلنا له يا اخا العرب نسألك بحق الجسد الذي واريته بنفسك و مااشركت معك احدا منا من انت ؟ فبكي بكاءً شديدا فقال انا امامكم علي بن الحسين فقلنا انت علي فقال نعم فغاب عن ابصارنا .
كتاب دمعة الساكبة في نقل انها اي سكينة انكبت علي جسده الشريف و شهقت شهقات حتي غشي عليها قالت سكينة فسمعته في غشوتي يقول :
شيعتي ما ان شربتم ماء عذب فاذكروني او سمعتم بغريب او شهيد فاندبوني
و انا السبط الذي من غير جرم قتلوني و بجرد الخيل بعد القتل عمدا سحقوني
ليتكم في يوم عاشورا جميعا تنظروني كيف استسقي لطفلي فابوا ان يرحموني
و سقوه سهم بغي عوض الماء المعين يا لرزء و مصاب هدّ اركان الحجون
ويلهم قد جرحوا قلب رسول الثقلين فالعنوهم ما استطعتم شيعتي في كل حين
قال فانتبهت حزينة و هي تلطم خدّها و تنوح فاجتمعت عدة من الرجال حتي جرّوها عنه . و نقل عن ابن رباح انه قال شهدت وقعة كربلا فلما قتل سيدي و مولاي الحسين عليه السلام اتته امرأة و هي تعثر باذيالها حتي سقطت علي الارض ثم قامت و هي مسفرة وجهها و اذا هي كبزعة الشمس و تنادي وا حسيناه وا اماماه وا قتيلاه وا اخاه ثم انها اتت الي جسده الشريف و هي جثة بلا رأس فلما رأته اعتنقته و نامت بطوله و شهقت شهقات متتابعات حتي ابكت كل من كان حاضرا فسألت عنها فقالوا هي زينب بنت امير المؤمنين عليه السلام .
[ص 40] و من المعدن للفاضل البرغاني عن كتاب انساب النواصب عن كتاب فتوحات القدس ما مضمونه : ان الحسين عليه السلام لما اشتد به العطش جاءه رجل سيّاح و معه آنية من الخشب مملوة من الماء فناولها اياه فاخذها الحسين عليه السلام من يده و صبه علي الارض و قال ايها السيّاح أتزعم انا لانقدر علي الماء انظر فلما نظر رأي انهارا جارية فملأ الحسين آنيته من الحصي و ناولها اياه فاذا الحصي قد انقلبت بالجواهر الفريدة .
و من المعدن فنادي في تلك الحالة يا زينب يا امكلثوم يا سكينة يا رقية يا فاطمة عليكن مني السلام فاقبلت زينب فقالت يا اخي ايقنت بالقتل فقال عليه السلام و كيف لاايقن و ليس لي معين و لا نصير فقالت يا اخي ردّنا الي حرم جدنا فقال هيهات لو تركت ماالقيت نفسي في المهلكة و كانكم غير بعيد كالعبيد يسوقونكم امام الركاب و يسومونكم سوء العذاب فلما سمعت زينب بذلك بكت و جري الدمع من عينيها و نادت وا وحدتاه وا قلة ناصراه وا سوء منقلباه وا شوم صباحاه فشقت ثوبها و نشرت شعرها و لطمت علي وجهها فقال عليه السلام لها مهلا يا بنت المرتضي ان البكاء طويل فاراد عليه السلام ان يخرج من الخيمة فلصقت به زينب و قالت مهلا يا اخي توقف حتي ازود من نظري وداع لا تلاق بعده فجعلت تقبّل يديه و رجليه و احطن به ساير النسوان و يقبّلن يده و رجله .
و من المعدن في المناقب و رماه ابو ايوب الغنوي بسهم مسموم في حلقه فقال عليه السلام بسم الله و بالله و لا حول و لا قوة الا بالله و هذا قتيل في رضاء الله و ضربه زرعة بن الشريك التميمي في كتفه الايسر و عمر بن الخليفة الجعفي لعنه الله علي حبل عاتقه و كان قد رماه سنان بن انس النخعي في صدره .
[ص 41] و من كتاب لبعض المعاصرين - مما الّفه حاوي مجلس المتقدمين و المتأخرين العالم الفاضل في فنون التفاضل الشيخ حسن بن الشيخ علي الملقب بابيقطفان سقي ثراه صوب الرضوان - روي مرسلا عن رجل من الشيعة قال اخطأت خطيئة و جنيت جناية لو لمتغفر لي لماشككت اني من اهل النار و هي اني كنت في الكوفة و ليس لي علم بما جري علي الحسين و عياله فبينما انا جالس في سوق الكوفة و نفسي مستوحشة مما اراه من تغيّر الليل و النهار و اري جدران الكوفة كانها مطلية بدم عبيط و الآفاق مسودة و الجهات مغيّرة و كل انسان اراه كاَن ثيابه و وجهه مطليان بالدم و الناس في حيرة شديدة و دهشة عظيمة و لا اعلم ما سبب ذلك فبينما انا علي تلك الحالة و اذا بتكبير و تهليل و اصوات عالية و رجّة عظيمة فقمت لانظر ماذا و اذا برؤس مرفوعة علي الرماح و نساء علي الجمال من غير غطاء و لا وطاء و بين تلك النساء بنات صغار وجوههن كالقناديل و كل واحدة علي جمل ادبر اعجف و شعورهن منشورة و رؤسهن منكسة حياءا من الناس و بينهن ولد راكب علي جمل و هو مقيد من تحت بطن الناقة و فخذاه يشخبان دما و هو مكشوف الرأس عار من الثياب و بين الحاملين للرؤس رجل علي رمحه رأس ازهر من تلك الرؤس و لمير عليه آثار القتل و هو يتحمس و يقول :
انا صاحب الرمح الطويل انا صاحب السيف الصقيل [ص 42]
انا قاتل ذي الدين الاصيل
ثم سكت لعنه الله فقالت له امرأة من تلك النساء فقال يا ويلك و من ناغاه في المهد جبرئيل و من بعض خدّامه ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل و من عتقائه صلصائيل و من اهتزّ لقتله عرش الجليل و قل يا ويلك انا قاتل محمد المصطفي و علي المرتضي و فاطمة الزهراء و الحسن المزكي و ائمة الهدي و ملائكة السماء و الانبياء و الاوصياء فدنوت لواحدة من النساء لاسألها فقلت لها ما هذه الرؤس و ما هذه السبايا ؟ فصاحت بي صيحة خلت انها صاعقة اصابت فؤادي و هي تقول اماتستحي من الله تنظر الينا فسقطت علي وجهي مغشياً عليَّ فلما افقت من غشوتي و قمت رأيتهم قد بعدوا عني فلطمت علي وجهي و قلت هلكت برب الكعبة فقمت اعدو حتي وصلت قريبا منها فتأدبت بين يديها و اطرقت رأسي حياءاً منها و انا ابكي و هي مشغولة بالبكاء و انا اسايرها و لمانجرّ علي مثلها فالتفت اليَّ و قال ما يبكيك يا رجل ؟ قلت عليكم يا سيدتي و علي ما جري عليكم لكن اخبريني من انتم و ما هذه الرؤس المشالة علي الرماح ؟ فاني اري لكم هيبة و شأنا جليلا و اري فؤادي ينصدع من رؤيتكم و عيني تدمع من حزني عليكم و مارأيت سبيا كسبيكم و لا مقتولا تجري عليه المدامع مثل مقتولكم و لماعرف من اين انتم ؟ فنكست رأسها حياءا مني و قالت انا زينب بنت علي بن ابيطالب عليه السلام و هذه السبايا بنات رسول الله صلي الله عليه و آله و بنات علي عليه السلام و بنات فاطمة الزهراء و ذلك الرأس الازهر المتقدم علي الرؤس رأس اخي الحسين الذي ذبحوه في ارض كربلا و ذبحوا اولاده و بني اخيه و اصحابه عن آخرهم و هذه رؤسهم و ذلك الصبي المقيد تحت بطن الناقة علي بن الحسين امام العصر بعد ابيه فلما سمعت كلامها ضربت رأسي بحجر حتي [ص 43] كسرته و فرقت ثيابي و لطمت وجهي و قلت يا سيدتي قلع الله عينا تنظر اليكم بخيانة فانا محبكم و مواليكم و عزيز عليَّ ما نالكم فيا لهفتاه عليكم و يا طول تأسفي علي ما اصابكم فقالت اذا كنت محبنا فلم لانصرتنا و حاميت عنا ؟ قلت يا سيدتي سوء حظي اخرّني عن نصرتكم فادخلوهم قصر الامارة و جري ما جري عليهم .
كتاب دمعة الساكبة من بعض الكتب القديمة عن الشيخ المفيد (ره) قال لما دخلوا بالسبايا و الرؤس الي دمشق و عدل بهم الطريق الي قصر بني مقاتل و كان ذلك اليوم يوما شديد الحر و كانت القربة التي معهم نزقت و اريق ماؤها فاشتد بهم العطش و امر ابن سعد لعنه الله عدة من قومه في طلب الماء و امر بفسطاط فضرب علي اربعين ذراعا فجلس هو و اصحابه لعنهم الله و رموا بالسبايا و الاطفال علي وجه الارض تصهرهم الشمس فاتت زينب عليها السلام الي ظل جمل هناك و في حضنها علي بن الحسين عليهما السلام و قد اشرف علي الهلاك من شدة العطش و بيدها مروحة تروحه بها من الحر و هي تقول يعزّ عليَّ ان اراك بهذا الحال يا ابن اخي ثم ذهبت سكينة الي شجرة هناك و عملت لها وسادة من التراب و نامت عليها فماكان الا قليل و اذا القوم قد رحلوا قال و كان عديلتها علي الجمل اختها فاطمة الصغري فقالت للحادي اين اختي سكينة ؟ والله لا اركب حتي تأتي باختي و قال و اين هي ؟ قالت لاادري اين ذهبت فصاح السايق اللعين باعلي صوته هلمي و اركبي مع النساء يا سكينة فلمتنتبه من التعب و بقيت نائمة فلما اضرّ بها الحر انتبهت و جعلت تمشي خلفهم و تصيح اخية يا فاطمة الست عديلتك في المحمل وا نت علي الجمل و انا حافية فعطفت عليها اختها و قالت للحادي والله لئن تأتيني ( لاتأتيني [ص 44] ظ ) باختي لارم بنفسي عن هذا الجمل و اطالبك بدمي عند جدي رسول الله (ص) يوم القيامة فقال لها من تكون اختك ؟ قالت سكينة التي كان يحبها الحسين عليه السلام حبا شديدا قال التي كان يقول فيها :
لعمروك انني لاُحب دارا تكون بها سكينة و الرباب
قالت له نعم فرقّ لها الحادي و اركبها مع اختها ،
رقّ لها الشامت مما بها ما حال من رق لها الشامت
كتاب دمعة الساكبة من الكتاب المتقدم ذكره نقل انه لما وصل الرؤس و السبي الي عسقلان امر ربها ان تزيّن البلد و ا مر اصحاب اللهو و الزهو ان يلعبوا و يضربوا الطبول و العود و عملوا اللهو و جلسوا في القصور باللهو و الطرب و كان في تلك البلد رجل تاجر اسمه زرير الخزاعي و كان واقفا بالسوق فلما رأي الناس فرحين و كل منهم يقول للآخر ايام مباركة عليك قال لبعضهم ان هذا الفرح و السرور ما سببه و ما سببه بين الاسواق ؟ فقالوا له كانك غريب قال نعم فقالوا له اعلميا هذا انه كان في العراق جماعة مخالفون ليزيد و لميبايعوه فبعث اليهم عسكرا فقتلوهم فهذه رؤسهم و هذا السبي لهم فقال زرير أهؤلاء كانوا كفرة ام مسلمين ؟ فقيل له انهم كانوا سادات الزمان فقال ما كان سبب خروجهم علي يزيد ؟ فقال و ان مقدمهم كان يقول انا ابن رسول الله و انا بالخلافة احق فقال من كان ابوه و من كان امه و ما اسمه ؟ فقيل له يا زرير كان اسمه الحسين و اسم اخيه الحسن (ع) و امه فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفي و ابوه علي المرتضي فلما سمع هذا الكلام اسودت الدنيا في عينيه و ضاقت مع رحبها عليه فجاء قريبا من السبي فلما وقعت عينيه علي مولاي زين العابدين عليه السلام بكي بكاءا شديدا و انّ انّة عظيمة فقال له علي بن الحسين عليهما السلام ما [ص 45] لي اراك يا هذا تبكي و جميع اهل البلد في فرح و سرور فقال زرير يا مولاي انا رجل غريب و قد وقعت اليوم في هذا البلد الميشوم و انا تاجر و قد سألت اهل البلد عن فرحهم و سرورهم فاجابوني باغ تباغيٰ علي يزيد فقتله و بعث رأسه الي الشام و نساؤه سبايا فلما سألته عن اسمه و اسم ابيه قالوا الحسين بن علي بن ابيطالب و جدّه محمد المصطفي صلي الله عليه و آله فقلت من كان احق منه بالخلافة ؟ فخمدوا فقال مولاي زين العابدين (ع) اري منك ايها التاجر المعرفة و ريح المحبة جزاك الله عنّا خيرا فقال يا سيدي مرني لاخدمك فقال عليه السلام قل للذي هو حامل رأس الحسين (ع) ان يتقدم علي النساء و يعتزل عنهن ليتم للنساء حجابهن و يشتغلوا بالرأس عن النظر الي النساء فمضي زرير من وقته و اعطي حامل الرأس خمسين مثقالا من الذهب و الفضة و قال له اريد ان تتقدم الي قدّام و لاتكون بين النساء قال فاعتزل حامل الرأس و استراحت النساء من مد النظر اليهن و عاد الناس يتفرجون علي الرؤس ثم قال زرير يا سيدي هل لك حاجة ؟ فقال ان كان في رحلك ثياب زائدة فأتني بها فمضي زرير و جاء لكل واحدة من النساء بثوب و اتي لزين العابدين عليه السلام بعمامة قال زرير فبينما نحن في هذا الحال و اذا قدم زعقات و صياح في السوق فتأملت ذلك و اذا هو بشمر لعنه الله فاخذتني الحمية فجئت اليه و لعنته و سببته فمسكت بلجام فرسه فقلت لعنك الله يا شمر رأس من الذي وضعته علي الرمح ؟ و هؤلاء النساء و الاطفال الذين سبيتهم اولاد من يكونون حتي اركبتهم الجمال بغير وطاء ؟ فقطع الله يديك و رجليك و اعمي قلبك و عينيك ، فصاح الشمر لعنه الله في عسكره ان اضربوه فحاطوا به فضربوه و طعنوه و اجتمع عليه اهل البلد [ص 46] و رموه بالحجارة حتي وقع مغشيا عليه فظنوا قد قتل فتركوه و مضوا فلما كان نصف الليل قام زرير و دروعه (كذا) اليه و عاد مرة يحبو و مرة يتمرغ علي الارض علي ظهره و بطنه من شدة الجرح و وصل الي مسجد سليمان النبي فاذا هو باناس رؤسهم مكشوفة و اذيالهم مشقوقة و اعينهم باكية و قلوبهم محترقة فقال لهم زرير ما بالكم باكين و الناس في هذا البلد فرحون مسرورون ؟ فقالوا ايها القادم علينا من فوج الخوارج فان كنت من المحبين المؤمنين فاجلس و شاركنا في المصيبة فقال زرير حاشا لله ان اكون من اهل الشقاوة و الآن قد قتلت في محبة الحسين و اهل بيته و ما جري عليه و علي نسائه و لكن الله الحافظ حفظني و اراهم الطعن في بدنه فاشتغلوا بالبكاء و اقامة العزاء .
كتاب دمعة الساكبة في كتاب اكسير العبارات في اسرار الشهادات قال الشعبي كان ليزيد لعنه الله اخت اسمها هند غير زوجته فلما رأتهن وثبت قائمة علي قدميها ثم قالت أيكن امكلثوم اخت الحسين عليه السلام ؟ قالت امكلثوم ها انا ويلك ابنة الامام الزكي و الهمام النقي امير المؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام من قرن الله طاعته بطاعته و عقابه بمعصيته و من افرض الله له الولاية علي البدو و الحضر مبيد الاقران المتوّج بالنصر مكسّر اللات و العُزّي و الهبل فاقبلت عليها اخت يزيد لعنه الله تعالي و قالت يا امكلثوم و لاجل ذلك اخذتم و بمثله طلبتم و هونتم يا بني عبدالمطلب أ مثل ربيعة و عتبة و ابيجهل و اضرابهم تسفك دمائهم ؟ أ نسينا اياك يوم بدر و ما قتل من رجالنا ؟ و قالت امكلثوم يا ام من خبث من الاولاد و يا بنت آكلة الاكباد لسنا كنسائكم المشهورات بالزنا و لا رجالنا كرجالكم العاكفين علي اللات و العُزّي أليس جدك اباسفيان الذي حزب علي الرسول الاحزاب ؟ أليس امّك هذه الباذلة نفسها [ص 47] الوحشي و الآكلة كبد حمزة جهرا ؟ و ليس ابوك الضارب في وجه امامه السيف ؟ و ليس اخوك القاتل باخي ظلما و هو سيد شباب اهل الجنة و اهل الكتاب و السنة و ابن بنت الرسول المخدوم بجبرئيل و ميكائيل و كثير مما ملكتموه في الدنيا فانه في الآخرة قليل ، قال الشعبي فلمتجبها هند جواب ( جوابا ظ ) ثم وثبت من بعدها عاتكة ابنة يزيد لعنه الله قائمة علي قدميها ثم نادت ايتكن سكينة بنت الحسين ؟ فقال ها انا المطلوبة بثار بدر و حنين ويلكم انتم بنا مستهزؤن و بما انزل بنا شامتون فنحن من اهل بيت المصائب و ابونا علي بن ابيطالب عليه السلام فمن انت يا ويلك ؟ قالت انا عاتكة ابنة يزيد صاحبة العز الشامخ و الذكر البازخ اهل الحق و الديانة فقالت لها سكينة ويلك مهلا ان الله تعالي جعل الدنيا دار بلوي و جعل الآخرة من ناوي الدنيا و لستم يا ويلك مثلنا أليس ابوك المفتخر بقتل آل محمد صلي الله عليه و آله ظلما و امك المعتكفة لعبدها ؟ فعليك و عليها لعنة الله و اما فنحن اهل بيت الاحفاف و رجالنا اهل الاعراف و الصفوة من عبد مناف فلمتجبها عاتكة لعنها الله و قد القمت حجرا ، قال الشعبي ثم وثبت من بعدها امحبيبة امرأة يزيد لعنه الله تعالي و قالت أيكن شهربان ابنة كسري انوشيروان ؟ فقالت ها انا بنت الملك و من جمع لها فخر الدنيا و الآخرة في المملكة درجته و في الامامة هديت و انا زوجة ابن بنت رسول صلي الله عليه و آله المقتول ظلما و ابن الوصي المرتضي من انت يا ويلك ؟ قالت انا امحبيب زوجة يزيد صاحب العز و الفخار و من خضعت لطاعته جميع اهل الامصار ، قال الشعبي فاقبلت عليها زوجة الحسين عليه السلام و نادت وا عجباه اين البعير من الفرس و اين ضوء الشمس من الغلس ؟ و [ص 48] نحن ملوك الامصار و رجالنا السادة الاطهار و انتم بنو امية اخس كلاب النار ثم قلت ( قالت ظ ) و كان الكافر علي ربه ظهيرا ويلكم أفبأجدادكم الجاهلية و اولادكم تفتخرون ام بقهركم لنا تصولون ؟ قال فسكتت و لمتتكلم و كانت لها جارية كانت نائمة فانتبهت من نومها و لطمت وجهها و مزقت ما كان عليها من الثياب الفاخرة و قالت شاهت وجوهكم و نحست جدودكم يا اولاد الشجرة الملعونة في القرآن و نسل الرجس و الطغيان يا آل ابيسفيان المتهمين في انسابكم و المعروفين بقبايح احسابكم حيث لمتصح اسلامكم و لميثبت عند الله ايمانكم ويلكم هؤلاء اولاد اليعسوب الزكي و البر النقي امير المؤمنين علي عليه السلام ثم انشأت تقول :
وجوها نورها يزهو كنور البدر و الشمس
رسول الله و الطهر خيار الجن و الانس
حسين السبط مقتول بسيف الفاسق الرجس
قال الشعبي ثم خرجت الي يزيد لعنه الله تعالي منشورة الشعر فقالت ويلك يا يزيد كُفّ عن اولاد فاطمة الزهراء (ع) فاني كنت الساعة نائمة فرأيت في منامي كاَنّ ابواب السماء قد فتحت و رأيت اربعة من الملائكة قد احاطوا بقصرك و هم يقولون احرقوا هذه الدار و قد سخط علي اهلها الملك الجبار ، قال سهل و كانت هذه المرأة زوجة ليزيد لعنه الله تعالي فقال اللعين لها ويلك و تُرثين لاولاد فاطمة الزهراء والله لاقتلنك اشر قتلة قالت له و ما ينجيني من القتل ؟ قال تقومين علي قدميك و تسبّين علي بن ابيطالب و عترته فانك تنجين من القتل قالت نعم افعل ذلك اذا انت احضرت من يسمع مقالتي فامر لعنه الله باحضار الناس فلما اجتمعوا قامت قائمة علي قدميها و قالت يا معشر من حضر ان هذا يزيد ابن معوية لعنة الله قد امرني ان اسبّ علي بن ابيطالب و عترته الا فانصتوا لما اقول الا لعنه الله و لعنته اللاعنين و الملائكة و الناس اجمعين [ص 49] علي يزيد و ابيه و جده ابيسفيان و حزبه و اتباعه الي يوم الدين قال فلما استمع الناس كلامها غضب يزيد لعنه الله غضبا شديدا و قال لعنه الله تعالي من يكفيني امرها ؟ فقام اليها رجل من اهل الشام فضربها ضربة جندلها صريعة فانتقلت الي رحمة الله تعالي .
كتاب دمعة الساكبة في سياق مقتل مسلم بن عقيل و دهشة قاتله بعد ما رأي - ذكرته في كتابي في المقتل - قال و في رواية اخري انه لما شاهد ذلك قبل ان يقتله يبست يداه فلما اخبر ابن زياد بذلك دعاه و استعلم منه ذلك فتبسم و قال لما اردت ان تفعل خلاف عادتك دهشت و تخيّل لك ذلك فارسل ابن زياد لعنه الله رجلا غيره الي اعلي القصر فلما اراد قتله رأي النبي صلي الله عليه و آله قد تصور له فدهش و مات من ساعته فارسل ابن زياد لعنه الله الشامي الملعون فقتله ، رواها المجلسي في الجلاء .
و من تظلم الزهراء من المناقب امر ابن زياد لعنه الله بقتل هاني في محلة يباع فيها الغنم ثم امر بصلبه منكوسا .
و من مهيّج الاحزان ان علي بن الحسين عليه السلام لما توجه الي الحرب اجتمعت النساء حوله كالحلقة و قلن له ارحم غربتنا و لاتستعجل الي القتال فانه ليس لنا طاقة في فراقك قال فلميزل يجهد و يبالغ في طلب الاذن من ابيه حتي اذن عليه السلام له ثم تودع من ابيه و الحرم و توجه نحو الميدان . و عن حميد بن مسلم فقال يا اباه اثقلني الحديد و اخنقني العطش فبكي الحسين عليه السلام و قال وا غوثاه يا بني اصبر قليلا يسقيك جدّك شربة لا ظمأ بعدها .
[ص 50] كتاب دمعة الساكبة ورد في كثير من الكتب انه لما قتل اصحاب الحسين عليه السلام و اخوته و اقاربه و ولده علي ، التفت الحسين عليه السلام عن يمينه و شماله فلمير احدا من اصحابه و لا من اولاد اخيه و لا من اقاربه رفع رأسه الي السماء و قال اللهم انك تري ما يصنع بولد نبيك ثم جعل ينادي هل من راحم يرحم آل الرسول المختار ؟ هل من ناصر ينصر الذرية الاطهار ؟ هل من مجير لابناء البتول ؟ هل من ذابّ يذبّ عن حرم الرسول ؟ هل من موّحد يخاف الله فينا ؟ هل من مغيث يرجو الله في اغاثتنا ؟ فارتفعت اصوات النساء بالعويل فخرج علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام و كان(ع) مريضا لايقدر ان يقلد سيفه و امكلثوم تنادي خلفه يا بني ارجع فقال عليه السلام يا عمتاه ذريني اقاتل بين يدي رسول الله فقال الحسين (ع) يا امكلثوم خذيه لئلا تبقي الارض خالية من نسل آل محمد صلي الله عليه و آله .
و من كشف الغمة من كتاب الفتوح و انه (ع) لما احاط به جموع ابن زياد و قتلوا من قتلوا من اصحابه و منعوهم الماء كان له عليه السلام ولد صغير فجاء سهم منهم فقتله فرماه الحسين عليه السلام و حفر له بسيفه و صلي عليه و دفنه . و في شرح الشافية ثم نزل عن فرسه و حفر للصبي بخص سيفه ثم صلي عليه و دفنه .
و من البحار و العوالم ذكر صاحب كتاب البدع و صاحب كتاب شرح الاخبار ان عقب الحسين عليه السلام من ابنه علي الاكبر و انه هو الباقي بعد ابيه و ان المقتول هو الاصغر منهما و عليه نعوّل فان علي بن الحسين عليهما السلام الباقي كان يوم كربلا من ابناء ثلثين سنة و ان ابنه محمد الباقر عليه السلام كان يومئذ من ابناء خمس عشر سنة و كان لعلي الاصغر المقتول نحو اثنتيعشرة سنة و تقول الزيدية في الاصغر انه كان يوم كربلا ابن سبع سنين و منهم من يقول اربع سنين و علي هذا النسّابون .
[ص 51] و من كتاب النسب عن يحيي بن الحسن قال يزيد لعلي بن الحسين (ع) وا عجبا لابيك سمّي عليا و عليا فقال عليه السلام ان ابي احب اباه فسمي باسمه (ع) مرارا .
و من كتاب التبر المذاب لاحمد بن محمد بن ابيالخافي (كذا) الحسيني نسبا و الشافعي مذهبا - في سياق مجلس ابن زياد - فنهض زيد و هو يقول ايها الناس انتم العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة و امّرتم ابن مرجانة لعنه الله والله ليقتلن خياركم و ليستعبدن شراركم فبُعداً لمن يرضي الذل و العار ثم قال يا ابن زياد لاحدّثنك حديثا هو اغلظ عليك من هذا رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله اقعد حسنا عليه السلام علي فخذه اليمني و الحسين عليه السلام علي اليسري ثم وضع يده علي يافوخهما و قال اللهم اني استودعك اياهما و صالح المؤمنين فكيف كانت وديعة رسول الله صلي الله عليه و آله عندك يا ابن زياد .
كتاب دمعة الساكبة قيل كان ابوعبدالله عليه السلام اعد جملا لنفسه عليه السلام يحمل عليه خيمته و ثقله و هو راحلته التي ركبها و وعظ ابن سعد و قومه و كان يوم الواقعة قريبا من المخيم فلما صارت الصيحة و سمع وقع حوافر الخيل و زعقات الرجال اقبل يمشي الي ان صار بين القتلي فوقف هناك فجعل تارة ينظرهم و تارة ينظر ميمنة و ميسرة فقصده ثلثة فوارس ثم ساقوه فتوجه الي منازل الخيم و كلما ارادوا منعه عن ذلك الوجه لميقدروا فتبعوه فلما وصل الي مكان خيمة ابيعبدالله عليه السلام فلميرها التفت الي جهاته ثم شمّ تلك البقعة و جعل يرغو رغاءاً عظيما و كلما ركزوه لمينبعث و زاد رغاؤه ثم برك في موضعه و كانه عرف ان الخيمة نهبت فجعل يضرب برأسه الارض و يعضّ باسنانه صفحتيه و ظهره حتي ادماها فلما ضعف عن النهوض نحروه في مكانه و اقتسموا لحمه و قيل لما وضعوا علي ظهره الخيمة فطاوعهم ثم [ص 52] جعلوا طريقه علي مصرع الحسين عليه السلام لينظروه ما يفعل فلما نظر الي الحسين عليه السلام مطروحا قصده و وقف عليه و جعل يشمّه و يرغوه فلما رآه لمينهض و لميتحرك برك الي جنبه عليه السلام مظللا له فلما اعيي من عظم ما لحقه من رغائه و ضرب رأسه علي الارض نحروه في مكانه و اقتسموا لحمه و طبخوه فلمينضج و قيل انه صارشعلة فاحرق القدر بما فيه .
كتاب دمعة الساكبة من التبر المذاب ذكر هشام في كتاب السير باسناده الي ابيمحمد عبدالملك بن هشام النحوي البصري قال انفذ ابن زياد لعنه الله رأس الحسين الي يزيد بن معوية مع الاساري موثقين في الحبال مع نساء و صبيان و صبيات من بنات رسول الله (ص) علي اقتاب الجمال مكشفات الوجوه و الرؤس و كانوا كلما نزلوا منزلا اخرجوا الرأس من صندوق اعدّوه له فوضعوه علي رمح و حرسوه الي حين الرحيل ثم يعيدوه الي الصندوق و ترحلوا .
و من شرح شافية ابيفراس .. و غيره انه لما قال علي بن الحسين عليهما السلام يا يزيد اريد ان تريني وجه ابي و سيدي الحسين عليه السلام و قال لن تراه ابدا كان الرأس الشريف في طشت من العسجد مغطي بمنديل ديبقي و اذا بالمنديل ارتفع و ناداه : السلام عليك يا ولداه السلام عليك يا علي ، فصاح علي بن الحسين عليه السلام و عليك السلام و رحمة الله و بركاته يا ابتاه ايتمتني علي صغر سني و ذهبت يا ابتاه عني و فرق بيني و بينك فها انا راجع الي حرم جدي رسول الله اودعتك الله و استرعيك و اقرأ عليك السلام ، قال فضج المجلس بالبكاء و العويل حتي ارتجت الارض فخشي يزيد لعنه الله من انقلاب الناس عليه فقام و دخل منزله .
[ص 53] و قال ابن الجوزي اختلفوا في الرأس علي اقوال اشهرها انه ردّ الي المدينة مع السبايا ثم ردّ الي الجسد بكربلا فدفن معه ، قال هشام و غيره و الثاني انه دفن بالمدينة عند قبر امه فاطمة عليها السلام ، قاله ابن سعد قال و لما وصل الي المدينة كان سعيد بن العاص واليا عليها فوضعه بين يديه و اخذ بارنبة انفه ثم امر به فكفن و دفن عند امه فاطمة عليها السلام و ذكر الشعبي ان مروان بن الحكم كان بالمدينة فاخذه و تركه بين يديه و تناول ادية انفه و قال لعنه الله :
يا حبذا بردك في اليدين و لونك الاحمر في الخدين
و الثالث انه بدمشق في دار الامارة و كذا ذكره الواقدي ايضا و الرابع انه بمسجد الرقّة فبعثه اليهم فدفنوه في بعض دورهم ثم ادخلت تلك الدار في المسجد الجامع قال و هو الي جانب سترة هناك و عليه شبيه النيل لايذهب شتاء و لا صيفا و الخامس ان الخلفاء الفاطميين نقلوه من باب الفراديس الي عسقلان ثم نقلوه الي القاهرة و هو فيها و له مشهد عظيم يزار .
قال ابن الجوزي و كذا في التبر المذاب عن عبدالله بن عمر الورّاق في كتاب المقتل انه لما احضر الرأس بين يدي ابن زياد لعنه الله امر حجاما فقال قوره فقوره و اخرج لغاديده و نخاعه و ما حوله من اللحم و الغاديد ما بين الحنك و صفحة العنق من اللحم فقام عمرو بن حريث المخزومي فقال لابن زياد قد بلغت حاجتك من هذا الرأس فهب لي ما القيت منه فقال ما تصنع به ؟ فقال اواريه فقال خذه فجمعه في مطرف خز كان عليه و حمله الي داره و هي بالكوفة تعرف بدار الخز دار عمرو بن الحريث المخزومي فغسله و طيبه و كفنه و دفنه في داره .
[ص 54] قال ابن الجوزي و في ايّ مكان كان رأسه او جسده فهو ساكن في القلوب و الضماير قاطن في الاسرار و الخواطر انشدنا بعض مشايخنا في هذا المعني :
لاتطلبوا المولي الحسين بارض شرق او بغرب
و دعوا الجميع و عرجوا نحوي فمشهده بقلبي
و من بعض الكتب عن سهل بن سعيد الشهرزوري عن جديلة الاسدي قال لي يا اخي كنت بالكوفة سنة احدي و ستين حين منصرفة الناس من كربلا فرأيت نساءا مهتكات الجيوب لاطمات الخدود فقلت لشيخ من اهل الكوفة ماذا صار ؟ قال أولاتري رأس الحسين عليه السلام ؟ فبينما هو يقصّ علي ذلك و اذا بامرأة كانها التبر المذاب علي سنام بعير ادبر من غير وطاء و لا حجاب فسألت عنها فقيل لي هذه امكلثوم و اذا خلفها ولد قد اضرّ به الوجع علي سنام بعير اعجف و رأسه مكشوف و الدم يسيل من ساقيه فسألته من هذا الولد فقال علي بن الحسين عليهما السلام فخنقتني العبرة و اذا بنساء اهل الكوفة تناول الاطفال الذين في حجور النساء من خمس تمرات و قطعة رغيف فصاحت بهن امكلثوم حرج (كذا) علي من يتصدق علينا اهل البيت فان الصدقة علينا حرام و جعلت تأخذ ذلك من ايدي الاطفال و افواههم و ترمي به الي الارض فضج الناس بالبكاء و النحيب فشقوا الجيوب و نادوا وا ابن بنت نبياه وا حسناه وا حسيناه و اذا بامرأة مكشوفة الرأس منشورة الشعر علي الكتفين (ظ) تستر وجهها بكفيها اذ لميكن عندها خرقة تستر وجهها فقلت من هذه ؟ فقال سكينة و اذا علي سنام جمل ادبر ثلاث بنات كانهنّ الاقمار مسلبات الاطمار شعورهن منشورة علي الاكتاف و لا لهن ستر و لا لحاف فقلت من هؤلاء البنات ؟ فقالوا رقية و صفية و فاطمة الصغري فعميت عيناي من البكاء و اذا بامرأة تبكي و تصيح اماتغضّون ابصاركم عن حرم رسول الله ؟ فضجّ الناس بالبكاء و العويل فقلت [ص 55] من هذه ؟ فقال زينب ، فضربت علي وجهي و بكيت ، فرفعت رأسها امكلثوم و قالت صه يا اهل الكوفة تقتلنا رجالكم و تبكينا نساؤكم ما لنا و ما لكم بيننا و بينكم الله تعالي وقت فصل القضاء يا اهل الجدل و الصلف لقد تعديتم عدوانا مبينا ماعلمتم ايّ كبد لرسول الله (ص) فريتم ام ايّ رحم له قطعتم ام ايّ بناء له هدمتم ؟ لقد جئتم والله شيئا ادّا ( هدّا خل ) .
و من كتاب اكسير العبادات ذكر ان جمعا نسبوا الي ابيمخنف انه قال فسألت عن تعصيب يزيد لعنه الله فقيل انه كان يوم قتل فيه الحسين عليه السلام جالسا في مشرف له فكانت تحت المشرف مغنيات يضربن الدفوف و يرقصن و يلعبن و هو يتفرج عليهن و قد كان في تلك الساعة اتاه البشير بقتل الحسين عليه السلام ففرح فرحا شديدا عظيما فامر المغنيات ان يرفعن اصواتهن بالغناء قال فبينما هو في فرحه اذ سقط من المشرف علي وجهه الي الارض فانكسر رأسه و يده اليمني و رجله و سقطت من اضراسه ثمانية و اغابت (كذا) عينه اليمني قال فلما جري عليه ذلك انقلب الفرح ترحا فرفعته العبيد الي مجلسه فامر باحضار الطبيب فأتاه و داواه و بقي البعض ( التعصيب ظ ) .
كتاب دمعة الساكبة قال الزهري لما جاءت الرؤس كان يزيد لعنه الله علي منظرة جيرون فانشد يقول :
لما بدت تلك الخمول و اشرقت تلك الشموس علي ربي جيروني [ص 56]
نعب الغراب فقلت صح او لاتصح فقد اقتضيت من النبي ديوني
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر ما استدركته و الحمد لله تعالي من كتاب مقرح القلوب و مهيج الدمع المسكوب عند ذكر مصاب اولياء علام الغيوب - لمادر من الّفه الا ان مؤلفه رجل عالم علام جامع متين و قد سمعت من اخواني من اهل الاحساء انه تأليف الشيخ العلام الشيخ محمد بوخمسين اطال الله ايام توفيقه و هو الآن شيخ الاحساء و فقيهها و مرجعها و هم متيقنون انه تأليفه و لكني لماتيقن بذلك جدا فلايخفي عليك - عن بعض اهل السير و الآثار انه لما ارتفعت شمس يوم عاشورا زحف جيش الضلال الي الحسين المفضال و اهل بيته و اصحابه الابدال و احاطوا به من كل جانب حتي احدقوا بالخيم و جعلوا يرشقونهم بالنبال فازدجرت هنالك الانصار و استأذنوا سيد الابرار علي مصادمة اولئك الفجّار و قتال اولئك الكفّار فقالوا جعلنا الله يا ابن رسول الله فداك فأذن لنا في مبارزة هؤلاء اللئام لنروي صوارمنا دمائهم و يشفي غليل صدورنا ساعة في لقائهم ثم نمضي الي ما اعدّ الله لنا من الكرامة لديه في دار المقامة فقد سئمنا الحيوة بين هؤلاء الطغاة فقال لهم الامام صبرا صبرا ايها الكرام فاني انتظر شخصا يقدم علينا هذه الساعة من صدر البرية فانظروا اليها هل ترون احدا مقبلا علينا فبينما هم ينظرون اليها اذا لاح لهم فيها رجل علي بعير و معه امرأتان علي بعير فاخبروا الامام عليه السلام و هو اعلم بهم منهم فقال نعم هذا وهب و امه و زوجته فلما قرب من جيش الضُلال سأل رجلا منهم لمن هذا العسكران المتقابلان ؟ فاني اري احدهما عظيما و الآخر قليلا ، فقال اما العسكر العظيم فهو ليزيد بن معوية و اما العسكر القليل فهو للحسين بن علي عليهما السلام فلما سمع بذكر الحسين عدل بهودج امه و زوجته علي العسكر القليل قايلا لامه قد اصبنا بغيتنا و الحمد [ص 57] لله رب العالمين ، فلما وصل الي مضارب الحسين اناخ راحلته و مضي من ساعته الي الامام عليه السلام فاذا هو يراه بين انصاره كبدر التمام فسلّم عليه و علي من حوله من الفتية و تمرغ بين يديه و قبّل قدميه و قال يا ابن رسول الله جعلني الله فداك اني كنت علي دين المسيح بن مريم و اريد الآن الدخول في دين النبي الامي العربي الفصيح فهل تري لي من توبة صلوات الله عليك ؟ فقال نعم ان دخلت في ديننا كان لك ما لنا و عليك ما علينا و تاب الله عليك انه هو التواب الرحيم فمد يده اليه و اقرّ بالشهادة علي وجهها و قال اللهم ارزقني الشهادة بين يديه بحقه عليك فاستجاب الله دعاءه فختم له بالسعادة فهنالك قال وليّ ذي الجلال لاولئك الابطال قوموا ايها الابطال قوموا ايها الاعلام الي مصادمة هؤلاء الاقوام و واصلوا الحمام فان هذه ابواب الجنان قد فتحت لكم و الحور العين قد تزينت لكم فتواثبوا كالليوث الضارية و عباهم الامام ميمنة و ميسرة و قلبا و جناحين .
قال مؤلف مقرح القلوب في الخبر عن احد سادات البشر ان القوم لما صلبوا رأس مولانا الحسين عليه السلام علي شجرة هناك اي بالكوفة سمع منه يقول انا لله و انا اليه راجعون و سيعلم الذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون .
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر ما استدركته من خزاين النراقي . قال ابن الجوزي في تاريخه ان رباب بنت امرء القيس تزوجها الحسين بن علي عليهما السلام فولدت له سكينة و كان يحبها حبا شديدا و كانت الرباب معه يوم الطف فرجعت الي المدينة مع من رجع فخطبها الاشراف من قريش فقالت لا والله لايكون لي حمو آخر بعد ابن رسول الله (ص) و عاشت بعده ستة اشهر لميظلّها سقف الي ان ماتت .
[ص 58] بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر ما استدركته من كتاب انوار الشهادة للحاج ملا حسن اليزدي الكثنوي - بالفارسية - صاحب سراج القلوب در تفسير آيه مباركه الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها روايت كرده است كه مراد از زوج آدم و حوّا است و اينكه حوّا چون آفريده شد مصوّر شد بصورت انسيه كه آفتاب تابان را خجل و حوران و غلمان را شرمنده و منفعل مينمود پس بدل او افتاد كه حق تعالي هيچ زني را گراميتر از او خلق نكرده است پس حق تعالي بجبرئيل امر كرد كه دست او را گرفت و روانه بسوي بهشت گرديد و اذا هي بصورة يكسف الشمس نورها و يخجل ولدانها و حورها جالسة علي كرسي من نور قال له المنّان كن فكان و علي رأسها تاج مرصع بالجواهر يخطف الابصار و في عنقها طوق صنعه الجبّار و في اذنيها قرطان خلق منهما الاقمار و قالت يا اخي جبرئيل من هذه ؟ قال هذه فاطمة الزهراء قالت يا جبرئيل اذا حققت النظر في قرط الشمال يقشعر جلدي و يخشي قلبي و قال انه قد قدّر عليه الملك الجليل انه يمضي قتيل و وجهه علي التراب عليل يا حوّاء حقير بين اعدائه ذليل يستغيث هل من شربة اطفي بها الغليل ؟ اين من يسقينها و جدي له الجنة كفيل ؟ فلمير من القوم الا الطغيان و قساوة القلب و الشنان فيقتلونه و يسبي نسوته ظلما و عدوانا . پس حوّا گريست گريهاي كه هركس ميديد او را اعانت ميكرد او را حتي اينكه حوران و غلمان بهشت را بگريه آورد بر آن حضرت پس گفت : من هذا و ما اسمه ؟ گفت حسين ، فازدادت بكاءاً و لعنت قاتليه صباحا و مساءا .
[ص 59] في انوار الشهادة ايضا عن عمّه محمد بن علي من بعض كتب المراثي عن ابيمخنف كه چون جناب امام حسين (ع) را شهيد كردند ملاعين دغا و بيشرمان بيحيا دست بغارت اموال و اسباب اهل بيت طاهرات و تاراج خيمهها و سرادقات فرزند سيد كائنات گشادند و شروع كردند باسيركردن و برهنه نمودن زنان حرم محترم آن امام و دستگير نمودن دختران سيد انام ، ففرت البنات علي وجهها من غير ستر و لا حجاب ناديات صائحات باكيات و كانت بنتا عميا كفيفة البصر و السمع ، همينكه آمدند او را برهنه نمايند شروع بگريه نمود و ناله و فرياد ميكرد و ندبه مينمود كه وا اباه وا اخاه وا حسيناه يا ربيع الارامل و الايتام يا اباه يا علي يا خليفة الماضين و يا ثمال الباقين ، بعد از آن ندا كرد و گفت : ايا قوم هل فيكم من في جسده شعرة من الاسلام ؟ ايا قوم هل فيكم رجل قرشي ؟ پس زجر بن قيس آواز او را شنيد پيش آمد و گفت : ما تريدين ؟ ها انا قرشي و ما حاجتك ؟ قالت لي اليك حاجة و اريد قضاءها قال قولي ما تريدين يا عميا ؟ گفت : اريد من الله ان توصلني الي جسد اخي الحسين لاني عميا لااهتدي الي الطريق . پس آن لعين گفت من تو را باو ميرسانم لكن چه ميخواهي از اين معني و حال آنكه تو زني ميباشي نابينا ، گفت اي زجر برادرم حسين مرا بسيار دوست ميداشت و سفارش مرا باهل بيت و دختران وخواهران خود ميفرمود كه مرا احسان و اكرام كنند و مرا در ميان خواهران از همه بيشتر اكرام ميفرمود و كان كل يوم يشمّني و يقبّل ما بين عيني ثلث مرات اني اريد ان اتزود منه و اقبّل منحره و اودعه قبل الرحيل و قبل الموت . بعد از آن آن لعين دست او [ص 60] را گرفته آورد تا بر جسد مطهر حسين (ع) - و هو جثة بلا رأس و لا حركة و لا انفاس - گفت اي نابينا اين برادر تو است . راوي گويد كه اين دختر نابينا در نزد جسد بي سر برادر خود نشست و مَدّت يدها علي منحره الشريف و بصداي بلند صيحه كشيد كه جعلت فداك ما لي اراك جثة من غير رأس وا اخاه اماتنظر اليّ و الي اخواتي و خالاتي و عماتي و بنات اخي سلبوهن الاعداء صارت خلفك هائمات يا اخاه من لاختك العمياء يدللها علي الطريق اذا تاهت وا محنتاه وا قلة حيلتاه كيف لي بركوب الجمل و انا عمياء صماء يا اخاه من فضّ رأسك الشريف ؟ فاين رأسك يا اخي حتي اشمه ؟ يا اخي ماعلمت ان الزمان يميتك ، قلب من فداي روح تو باد و جان من فداي جان تو اي فرزند محمد مصطفي و اي نور چشم علي مرتضي و اي سرور سينه فاطمه زهراء فاين عنك ابوك حيدر الكرار ؟ كجاست برادرت امام حسن مجتبي ؟ اين الليوث الهاشمية و اين عنك مسلم و عقيل ؟ و اين ابطال بني هاشم حتي يرون ما حل بولدهم ؟ چه روي داده كه هرچند تو را صدا ميزنم جواب مرا نميدهي ؟ يا اخي من وصّيته فينا من بعدك ؟ و من يكن كافلا غيرك ؟ يا اخا ليت الموت اعدمني الحيوة . بعد از اين سخن فريادي زد و ناله عظيمي كرد و ميگفت :
[ص 61]