مستدرك ابدع المقاتل
من مؤلفات المرحوم المبرور الحاج سيد حسين اليزدي رضوان الله عليه
[ص 3] * * * *
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فاني بعد ما الّفت في مقتل مولانا و امامنا سيد الشهداء روحي لانصاره الفداء كتابا جامعا كبيرا بديعا جليلا متينا معتبرا لميسبقني بمثله في جمعه و ترتيب ابوابه احد و الحمد لله و نسخ منه نسخ عديدة رأيت اني اظفر باخبار اخر في مرور الايام الي تمام العمر لا بدّ لي من ضبطها و لااقدر علي الحاقها بالكتاب لاجل ان النسخ ربما تفرقت في البلاد و يصعب ذلك عليَّ او لااعتمد علي بعضها كل الاعتماد مثل ما اعتمد علي ما جمعته في المقتل فعملت لنفسي هذا الكتاب مستدركا لما فات مني و ارويه الي تمام العمر ان شاء الله من دون ترتيب و تبويب .
في كتاب مجالس الاحزان و جمرات الاشجان للسيد محمد بن السيد عبدالرحيم القزويني - فرغ من تأليف كتابه في سنة الرابعة و الثمانين بعد المأتين و الالف من الهجرة - قال السيد الجزايري في الانوار سبب ولادة يزيد علي ما قاله بعض مفسّري العامة ان معوية كان ذات يوم يبول فلدغته عقرب في ذكره فزوّجوه عجوزا ليجامعها و يشتفي من دوائها فجامعها مرة و طلقها فوقعت النطفة مختلطة بسمّ العقرب في رحم العجوز فحصل منها يزيد هذا هو المشهور . قال صاحب الرياض لكن رأيت في بعض كتب المسلمين انه كان عند معوية جارية هندية تخدمه فحبلت عنه و جائت بيزيد الكلب الرجس النجس . و صرّح اهل الاثر و السير بان امّ يزيد ميسون بنت بجدل الكلبي و اليه اشار النسابة البكري في قوله :
[ص 4]فان يكن الزمان اتي علينا بقتل الترك و الموت الدهي
فقد قتل الدعي و عبد كلب بارض الطف اولاد النبي
و من مجالس المؤمنين عن كتاب مثالب الصحابة من ان امّ يزيد لعنه الله كانت ميسون بنت بجدل الكلبي و مال الي عبد من عبيد ابيها و راودته الي ان اجتمعت معه و واقعها العبد فجائت بيزيد ابنا للعبد فكان عبدا منسوبا الي عبد من كلب و هكذا ذكره ايضا مؤلف الزام النواصب و هو الشيخ الفاضل ابرهيم بن سليمان القطيفي قدّس سرّه . و قال في حبيب السير انه ذكر في متون الاخبار ان معوية بن ابيسفيان طلّق ميسون بنت بجدل الكلبي حال كونها حاملة ليزيد و تولد الميشوم من ميسون في سنة سبع و عشرين . و عن ابن شهراشوب من كتاب الشيرازي انه روي عن سفيان الثوري عن واصل عن الحسن عن ابن عباس في قوله تعالي و شاركهم في الاموال و الاولاد انه جلس الحسن بن علي (ع) و يزيد بن معوية بن ابيسفيان يأكلان الرطب فقال يزيد يا حسن اني مذ كنت ابغضك ، قال الحسن (ع) اعلميا يزيد ان ابليس شارك اباك في جماعه فاختلط الماءان فاورثك ذلك عداوتي لان الله يقول و شاركهم في الاموال و الاولاد و شارك الشيطان حربا عند جماعه فولد له صخرا فلذلك كان يبغض جدي رسول الله (ص) . و في سياق وداع الحسين لجده صلي الله عليه و آله عند خروجه من المدينة قال في بعض كتب المقاتل : ثم اتي الي قبر امه و قال عليه السلام : السلام عليك يا اماه جئت لاودعك و هذه آخر وداعي فسمع عليه السلام انينا من جانب القبر و عليك السلام يا مظلوم الام و يا شهيد الام و يا غريب الام .
[ص 5] و من الملهوف و الفوادح جاء عبدالله بن عمر و اشار عليه بصلح اهل الضلال و حذّره من القتل و القتال فقال له يا ابا عبدالرحمن اماعلمت ان من هوان الدنيا علي الله ان رأس يحيي بن زكريا اهدي الي بغيّ من بغايا بني اسرائيل اماتعلم ان بني اسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر الي طلوع الشمس سبعين نبيا ثم يجلسون في اسواقهم يبيعون و يشترون كاَن لميصنعوا شيئا فلميعجّل الله عليهم بل اخذهم بعد ذلك اخذ عزيز ذي انتقام . قال الواقدي فلما رآه مصرّا علي المسير قبّل عينيه و قال استودعك الله من قتيل .
و في المنتخب ان محمد بن الحنفية لما بلغه الخبر ان اخاه الحسين خارج من مكة يريد العراق كان بين يديه طست فيه ماء و هو يتوضا فجعل يبكي بكاءا شديدا حتي سمع وَكْف دموعه في الطست مثل المطر ثم انه صلي المغرب ثم صار الي اخيه الحسين عليه السلام . في المعدن و في الصواعق المحرقة : فبكي حتي ملأ الطست . و زاد في تبر المذاب : ثم نادي وا حسيناه وا خليفة الماضين و ثمال الباقين . و في المعدن في شهادة القاسم في خبر و كان بعضهم يضربه بالحجر و يقول اقتلوا ابن الخارجي .
و من المعدن في بعض كتب المقتل عن نور الائمة انه عليه السلام اراد ان يحمل عليهم فاذا علا غبار و ظهر فيه شخص مهيب علي مركب عجيب و سلّم علي الامام (ع) و علي جده و ابيه و امه فردّ عليه السلامَ و قال من انت تسلّم في نحو هذه الحالة علي المظلوم الغريب ؟ فقال يا ابن رسول الله انا زعفر الزاهد سلطان الجن و عسكري في هذه البادية و لقد اعطي ابوك حين غزا مع الجن في بئر العلم السلطنة لابي و بعد وفاته قد انتقل اليَّ فاذن لنا ان نحارب مع اعدائك هؤلاء فقال عليه السلام لا فانكم ترونهم و [ص 6] لايرونكم فقال نحن نتصوّر بصورهم ان قُتلنا كنا شهداء في سبيلك فقال عليه السلام جزاك الله خيرا يا زعفر فاني سئمت من الدنيا و رأيت في الطيف اني الاقي الله في هذا اليوم فارجع و لاتتعرض هؤلاء القوم فرجع .
و من تبر المذاب نادي عمرو بن الحجاج لعنه الله يا حسين هذا الماء يلغ فيه الكلاب و يشرب منه خنازير السواد و الذئاب و ماتذوق منه والله قطرة حتي تذوق الحميم في نار جهنم و كان سماع مثل هذا اشدّ عليه من منع الماء .
و من المعدن عن بعض كتب المقاتل بعد قصة زعفر ثم توجه الي المحاربة فطلب عنهم المبارز فخرج تميم بن قحطبة و هو من امراء الشام و قال يا ابن علي الي متي الخصومة ؟ فقد قتل اولادك و مواليك و انت بعد تضرب بالسيف مع عشرين الفا فقال عليه السلام انا جئت الي محاربتكم ام انتم جئتم الي محاربتي ؟ انا منعت الطريق عنكم ام انتم منعتموه عني ؟ و قد قتلتم اخواني و اولادي و ليس بيني و بينكم الا السيف فلاتكثر المقال فتقدم اليَّ حتي اري ما عندك فصاح عليه السلام صيحة و سل السيف و ضرب عنقه فتبعد ( فتبعده ظ ) خمسين ذراعا فخاف العسكر من ضربه فصاح يزيد الابطحي عليهم ، انكم عجزتم عن رجل واحد و تفرّون عنه ثم جاء بين يدي الامام (ع) و كان مشهورا بالشجاعة فلما رآه عسكر عمر بن سعد في مقابله اظهروا البشارة و السرور و لكن خاف اهل البيت منه حين رأوه في مقابله فصاح عليه السلام به ألاتعرفني فتجيء في مقابلي كمن لا خوف له ؟ فلميجبه و سلّ السيف فسبقه عليه السلام و ضرب علي وسطه بالسيف فقدّه نصفين .
[ص 7] و من المعدن عن حميد بن مسلملقد رأيت شيبته مخضوبة بالدم و درعه بان عليه بنيانا و ليس يري للناظرين و هو اذا شدّ عليهم انكشفوا اي تفرّقوا من بين يديه انكشاف الغنم اذا شدّ عليها الذئب .
و من المعدن في كتاب اخبار الدول و آثار الاُول و بقي الحسين عليه السلام زمانا كلما انتهي اليه رجل منهم انصرف عنه و لن يتول قتله فحمل الحسين عليه السلام صبيا صغيرا من اولاده اسمه عبدالله و قبّله فأخذه ( سهم ظ ) رجل من بني اسد فذبحه فتلقي الحسين عليه السلام دمه بيده و القاه نحو السماء و قال عليه السلام يا رب ان يكن حبست عنا النصر من السماء فاجعله لنا خيرا و انتقم من الظالمين .
و من بعض كتب المقاتل ان زينب بنت علي عليه السلام لما علمت بالوقعة خرّت مغشية عليها فلما افاقت من غشوتها ركضت نحو المعركة و هي تارة تعثر باذيالها و تارة تسقط علي وجهها من عظم دهشتها حتي انتهت الي المعركة فجعلت تنظر يمينا و شمالا فرأت اخاها الحسين عليه السلام صلوات الله عليه و هو ملقي علي وجه الارض يقبض يمينا و شمالا و الدم يسيل من جراحاته كالميزاب فطرحت نفسها علي جسده الشريف و جعلت تقول من عظم دهشتها : ءانت الحسين اخي ؟ ءانت ابن امي ؟ ءانت نور بصري ؟ ءانت مهجة قلبي ؟ ءانت حمانا ؟ ءانت رجانا ؟ ءانت كهفنا ؟ ءانت عمادنا ؟ ءانت ابن محمد المصطفي ؟ ءانت ابن علي المرتضي ؟ ءانت ابن فاطمة الزهراء ؟ كل هذا و هو لايرد عليها جوابا و لايسمع لها خطابا لانه صلوات الله عليه كان مغشيّا عليه لكثرة ما لاقاه من الجراح فالحت عليه بالخطاب و كثر عنها البكاء الي ان افاق عليه السلام فرمقها بطرفه الشريف و اشار اليها بيده فغشي عليها فلما افاقت قالت له اُخيّ بحق جدي رسول الله (ص) الا ما كلمتني و [ص 8] بحق ابي امير المؤمنين الا ما خاطبتني ، يا حشاش مهجتي بحق امي فاطمة الزهراء الا ما جاوبتني ، يا ضياء عيني كلّمني يا شقيق روحي جاوبني قال فانتبه الحسين صلوات الله عليه من قولها و قال عليه السلام يا اختاه هذا يوم التناد و الفراق هذا يوم الذي اوعدني به جدي صلي الله عليه و آله و هو اليّ مشتاق ثم اغمي عليه فعند ذلك جلست خلفه و اجلسته حاضنة له بصدرها و كان له لسان حالها هذه الاشعار :
اُخيَّ من عمادي في الزمان و ناصري و لميبق الا شقوتي و هواني
اُخيَّ ان رمتني الحادثات بريبها فقد كنت قدما عدّتي و اماني
اُخيَّ لو تراني في السبايا اسيرة يشجو مصاب هدّني و دهاني
لابصرت مسّ الضر كيف اصابني بكف عدو سبني و سباني
اُخيَّ للرزايا حرقة مستمرة فيا حسرتي مما تحنّ جناني
فعند ذلك التفت اليها و قال صلوات الله عليه اُخيّة زينب كسرت قلبي و زدتني كربي فوق كربي فبالله عليك الا ما سكت و سكتني فصاحت وا ويلاه اُخيَّ يا ابن امي اسكن و اسكت و انت بهذه الحالة تعالج سكرات الموت تقبض يمينا و شمالا تقاسي منونا و تلاقي اهوالا احوالا روحي لروحك الفداء و نفسي لنفسك الوقاء فبينما تخاطبه و يخاطبها و اذا بالسوط بين كتفيها و قائل يقول تنحّي عنه و الا الحقتك به فالتفت اليه فاذا هو الشمر بن ذي الجوشن الضبابي فاعتنقت اخاها و قالت يا عدوّ الله والله لا اتنحي عنه ان ذبحته فاذبحني معه فجذبها عنه قهرا و ضربها ضربا عنيفا و قال اللعين والله ان تقدمت اليه لضربت عنقك بهذا السيف ثم انه لعنه الله دني منه و قد كان اغمي عليه فارتقي علي صدره الشريف المطهّر و قلّبه علي وجهه المنوّر فلما رأت ذلك تقدمت اليه و جذبت السيف من يده و قالت يا عدوّ الله ارفق [ص 9] به لقد كسرت صدره و اثقلت ظهره اماعلمت ان هذا الصدر تربّي علي صدر رسول الله (ص) و علي و فاطمة ؟ ويحك هذا الذي ناغاه جبرئيل و هزّ مهده ميكائيل فبالله عليك الا ما امهلته ساعة لاَتزوّد منه ويحك يا لعين دعني اقبّله دعني اغمضه دعني انادي بناته يتزوّدن منه دعني آتيه بابنته سكينة فانه يحبها و تحبه فعند ذلك غار عليها فوقعت علي وجهها مغشيا عليها كل هذا و لميعبأ اللعين بكلامها و لارق قلبه عليها .
و من تبر المذاب فقال شمر لعنه الله اذا كان جدك اخبرك بذلك لاقتلنك شرّ قتلة ثم انه جعل يجتز مذبح الحسين (ع) بسيفه فلميقطع شيئا فقال الحسين صلوات الله عليه يا ويلك اتظن ان يقطع سيفك موضعا طالما قبّلها رسول الله (ص) فكبّه علي وجهه .
و من تبر المذاب و رفعه فوق رمح طويل و هو يقول والله قد ابنت رأسك و اعلم انك ابن بنت رسول الله و خير الناس جدا و ابا و اُمّا و خالا و عمّا .
و من بعض كتب المقاتل و كان للحسين بنتان صغيرتان فلما نظرتا ما حلّ بالنساء اعتنقت كل واحدة منهن الأخري و سألا اين ابونا و اين رجالنا ؟ و ما حلّ بنا ؟ و ما هذه المصيبة التي حلت بنا ؟ قتجاوبها الاخري اسرعي و الحقي بالحسين فقالت يا اختاه و اين الحسين ؟ فقال لهما اين كنت عن قدوم الحصان و هو عار و سرجه من صاحبه خال فعند ذلك سارت البنتان ليكشفا خبر الحسين عليه السلام فلما دخلتا بين الصفين و اذا به مذبوح و دمه علي الارض مسفوح فلما نظرت البنات اباهما صرختا و قالتا يا ابتاه من لليتيمات المسبيات ؟ و من للغريبات الضايعات ؟ و من لامّكلثوم العزيزة عليك لو تري حالها يا خليفة ابيها ؟
[ص 10] و من بعض كتب المقاتل فتسابق القوم الي نهب الخيم و اضرمت في مضاربهن النيران فخرجن النساء حاسرات و اما علي بن الحسين (ع) فانه بقي مطروحا بمضارب الخباء لانه كان لايستطيع القيام من شدة الجوع و العطش و السقام و هو عليه السلام مشغول بنفسه فلما افاق نظر عليه السلام يمينا و شمالا فلمير الا نارا مشعولة و خياما منهوبة فنادي عليه السلام وا ويلا اين عمتي ام كلثوم ؟ اين عمتي زينب ؟ اين اختي سكينة ؟ اين اخي علي ؟ اين الخيام ؟ اين النسوان ؟ اين امي شاه زنان ؟ اين عمي العباس ؟ اين اهل الشدة و البأس ؟ ثم نهض صلوات الله عليه ليقوم فلميقدر فمد طرفه (ع) الي الخيم فرأي عجاجة نايرة و خيول ( خيولا ظ ) غايرة و نساءً مجتمعات و اصواتا عاليات و شعورا منشرات كل هذا و هو يظن ان اباه الحسين عليه السلام من جملة الاحياء الا انه ذهب الي الماء فبينما هو علي تلك الحالة اذ سمع صهيل فرس يقرح القلوب و يهيّج الاحزان و الكروب فقام عليه السلام متوكأ علي عصاه كانت في يده و هو يمسح الدموع بكفيه فنظر اليه و اذا به فرس ابيه الحسين يجول في الميدان خالي السرج ملقي العنان فصاح صيحة عظيمة مهولة و نادي صلوات الله عليه يا للرجال و يا للاصحاب و يا للاخيار فلميجبه احد .
و من انوار النعمانية ان شهربانو امّ علي بن الحسين (ع) القت نفسها في الفرات في وقت شهادة الحسين (ع) خوفا من يزيد لانه كان يكره العجم و قيل ان علي بن الحسين (ع) اركبها جملا في تلك الواقعة الهايلة و قال لها كوني علي ظهره اين مضي فقيل انه مضي بها الي الري و الآن فيه بقعة يزورها الناس و يقولون هذا قبر امّ علي بن الحسين (ع) . [ص 11] و عن الصدوق انها ماتت في نفاسها ( به خ ) ( و قيل ظ ) انها اسرت .
و من المعدن و عن المناقب و محمد بن ابيطالب ان الفرس يصهل و يضرب برأسه الارض عند الخيمة حتي مات و قيل ركبت عليه شاهزنان و غابت عن الناس .
و من بعض كتب المقاتل ثم ان سكينة اعتنقت جسد الحسين عليه السلام و قالت يا ابتاه من الذي قطع رأسك الشريف ؟ يا ابتاه من الذي رضّّ صدرك العفيف ؟ يا ابتاه من الذي ايتم اطفالك الصغار ؟ يا ابتاه من الذي اخلي منك و من نور وجهك الديار ؟ يا ابتاه اماتنظر الي بناتك بين الاعداء حاسرات و للجيوب مازقات و للخدود لاطمات و للحامي و الكفيل فاقدات ؟ يا ابتاه ليتني متّ قبل هذا اليوم و لااري رأسك مقطوع و جسدك الشريف موضوع و شيبك بالدماء خضيب وا ثكلاه وا ابتاه وا مصيبتاه وا حزناه وا طريحا وا طول وحشتا ليت الموت اعدمني الحيوة فبكت بكاءا شديدا حتي غشي عليها قالت فسمعت و انا مغشي عليَّ من ابي صلوات الله و سلامه عليه :
شيعتي ما ان شربتم ماء عذب فاذكروني او سمعتم بغريب او شهيد فاندبوني
و انا السبط الذي من غير جرم قتلوني و بجرد الخيل بعد القتل عمدا سحقوني
ليتكم في يوم عاشورا جميعا تنظروني كيف استسقي لطفلي فابوا ان يرحموني
و سقوه سهم بغي عوض الماء المعين يا لرزء و مصاب هدّ اركان الحجون [ص 12]
فلما افاقت من غشوتها لطمت علي وجهها و بكت فاجتمع عليها عدة من الاعراب حتي جرّوها عنه .
و من بعض كتب المقاتل ثم اتت فاطمة الصغري مسرعة الي ابيها و جلست عنده و اخذت من دمه و خضبت به وجهها و هي تقول يا ابتاه بقتلك قرّت عيون الشامتين و فرحت قلوب المعاندين يا ابتاه لبستني بنو امية ثوب اليتم علي صغر سني يا ابتاه اذا اظلمالليل من يحمي حماي ؟ و اذا ظمئت فمن يروي ظمأي ؟ فذرفت عندها العيون و سالت علي سجعها الجفون فاتاها السايق و قال ان الامير ابن سعد نادي بالرحيل فهلمّي و اركبي فلما تيقنت ذلك اتت الي السايق و وقفت قريبا منه و قالت سألتك بالله انتم مقيمون اليوم ام راحلون ؟ فقال بل راحلون فقالت بالله عليكم اذا عزمتم علي المسير فسيروا بهذه النسوة و اتركوني اقيم عند والدي فاني صغيرة السن ضعيفة القوة و لااستطيع الركوب فاعملوا معي معروفا و اتركوني استأنس بوالدي فان مت عنده فقد سقط عنكم ذمامي فبالله عليكم لاتفرقوا بيني و بينه فلميعبأ الملعون بكلامها و لارقّ لها فقالت يا هذا لي اخ صغيرة مطروح بين القتلي دعني اتودع منه فامهلها فتخطّت خطوات قلايل رأت اخاها بكت بكاءا شديدا ثم انها لثمت اخاها لثمات متواليات و جعلت فمها علي نحره و نادته يا ابن امي لو خيّروني بين المقام عندك و ان السباع تأكل لحمي لتخيرت البقاء علي الرحيل فها انا راحلة عندك لك و هذه نياق الرحيل تجاذب علي المسير و ناقتي يا اخي مهزولة صعبة فماادري اين يريدون بنا اهل العناد ؟ فاقرأ جدّي و جدّتي عني السلام و قل لهما فاطمة شاكية اليكما حالها ثم انها وضعت فمها الشريف علي شفتيه و شمّته طويلا فاتاها السايق و جذبها قهرا و اركبها مع النساء فلما ركبت الناقة التفت الي اخيها و قالت ودعتك الله السميع العليم قال فابكت والله كل عدوّ و صديق حتي رأينا دموع الخيل تنحدر علي حوافرها فعنفوا بساير النسوان و اركبوهن و ساروا بهن باكية حزينة لاترقأ لهن دمعة و لاتفتر لهن حسرة .
[ص 13] و من المعدن عن فصول المهمة و ارسل ابن زياد لعنه الله بالنساء و الصبيان علي اقتاب و معهم علي بن الحسين عليهما السلام و قد جعل ابن زياد لعنه الله الغل في يديه و في عنقه و لميزل تساير بهم علي تلك الحالة الي ان وصلوا الي الشام .
و فيه من كتاب اخبار الدول ثم ابن زياد لعنه الله جهّز علي بن الحسين عليهما السلام و من كان معه من الحرم بحالة تقشعر منها القلوب و الابدان و يرتعد منها مفاصل كل انسان الي البغيض اللعين يزيد بن معوية و هو يومئذ بدمشق مع الشمر لعنه الله .
و من المعدن عن كتاب تبر المذاب ذكر هشام في كتاب السير مسندا عن عبدالملك بن هشام النحوي البصري قال نفذ ابن زياد لعنه الله رأس الحسين (ع) الي يزيد بن معوية لعنه الله مع الاساري موثقين بالحبال مع النساء و الصبيان و الصبيات من بنات رسول الله علي اقتاب الجمال مكشفات الوجوه و الرؤس و كانوا كلما نزلوا منزلا اخرجوا الرأس من صندوق اعدّوه له فوضعوه علي رمح و حرسوه الي حين الرحيل ثم يعيدوه الي الصندوق و ترحلوا .
و من بعض كتب المقاتل ان جمعا من المحبين الاخيار و المخلصين لحيدر الكرّار كانوا حاضرين في تلك الديار لما رأوا ما نزل بهم من البلايا و المحن جعلوا يبكون و ينوحون بقلب حزين و يرمون بانفسهم علي اقدامهم و يقبلونها و قال رجل منهم اردت ان أسأل سؤالا لكي اتحقق امرا فمنعني من ذلك سطوة الامام (ع) حتي اتفحص منه فدنوت الي ناقة ام المصائب زينب فقلت يا بضعة الزهراء ألستم من اهل بيت خلق الله النشأتين لاجلكم و لاجدادكم و قد حيّرني هذه الداهية الدهماء و الفضيحة العظمي فحين سمعت مقالتي اشارت بيدها نحو السماء و قالت انظر يا صحابة رسول المختار الي جلالتنا عند الله العلي الاعلي قال فرأيت حين نظرت جيشا في الهواء لايحصي عددهم الا [ص 14] الله و رأيت علي رؤسهم قبابا موضوعة و اعلاما منشورة و ينادون بين ايديهم غضّوا ابصاركم عن حرم ليس الملائكة محرمهم و رأيت اساسا لميتصورها احد من الملوك . اقول و قد ذكر ابن لسان الملك في طراز المذهب هذه القصة من كتاب مجالس المتقين .
و من المعدن عن المناقب قال سهل رأيت نسوة علي جمال بغير وطاء فدنوت من اولاهم فقلت يا جارية من انت فقال ( فقالت ظ ) انا سكينة بنت الحسين (ع) فقلت لها ألك حاجة اليَّ فانا سهل بن سعد الساعدي ممن رأي جدك و سمعت حديثه قالت يا سهل قل لصاحب هذا الرأس ان يقدّم الرأس امامنا حتي يشتغل الناس بالنظر اليه و لاينظروا الي حرم رسول الله (ص) قال سهل فدنوت من صاحب الرأس فقلت له هل لك ان تقضي حاجتي و تأخذ مني اربعمائة دينار قال و ما هي ؟ قلت تقدم الرأس امام الحرم ففعل ذلك فدفعت اليه ما وعدته . و زاد في التبر المذاب قال قال سهل فقلت لها هل لك من حاجة اخري قالت نعم ادفع الينا شيئا من الثياب نستر به ابداننا فدفعت اليها عمامتي و دفعت الي كل واحدة منهن قطعة من ثيابي .
و من روضة الشهداء بعد ذكر قصة الشيخ مع علي بن الحسين (ع) في سوق الشام ان الشيخ بعد معرفته لعلي بن الحسين قال باكيا اعذرني يا ابن رسول الله فاني ماعرفتك و من صحبك ثم اقبل الي القبلة و رفع يده بالدعاء و قال الهي تبت اليك من عداوة هؤلاء القوم و برئت من اعدائهم و توليهم فيمن يتولاهم ثم القي بنفسه علي سنابك بغلة الامام (ع) و تمرغ في تراب الطريق و هو يقول التوبة التوبة الهي ثم التوبة الهي ان كنت قبلت توبتي و رضيت عني فاقبض نفسي اليك قال فصادف دعاءه القضا فشهق شهقة و فارق روحه عن البدن و ضجت عليه اهل البيت و بكي عليه سيد الساجدين زين العابدين .
[ص 15] و من المعدن من التبر المذاب و كان علي بن الحسين عليهما السلام و النساء موثقين بالحبال فناداه علي (ع) يا يزيد ما ظنك برسول الله لو رآنا علي هذا الحال موثقين بالحبال عرايا علي اقتاب الجمال بغير غطاء و لا وطاء ؟ فلميبق في القوم احد الا بكي و قالت فاطمة بنت الحسين (ع) يا يزيد بنات رسول الله سبايا فبكي الناس و بكي اهل داره حتي علت الاصوات .
و من روضة الشهداء ان ام كلثوم لما رأت الرأس ملقي في الطست ملقي بين يدي الشارب المقامر و طال ما كان في حصن جده و ابيه و امه يقبّلونه و يرشفون ثناياه لمتتمالك نفسها فقامت و قالت يا يزيد ائذن لي ان آخذ رأس اخي و احتضنه و اقبّله و اجدّد العهد به فاذن لها يزيد فوثبت و اخذت الكريم من الطست فوضعت شفتيه علي شفتيها فلما استشمت رايحته و كانت اضوع من رايحة المسك خرّت مغشية عليها فلما افاقت قالت يا يزيد ارجو ان تري في الآخرة مكافاة ما صنعت بنا في الدنيا .
و من المعدن زاد ابومخنف من انشاد يزيد لعنه الله يا غراب البين الخ .
ان يكن احمد قدما رسلا فلم القتل عليه قد احل
و بقينا نحن في دولتنا و كذا الايام و الدهر دول
و من المعدن قال ابومخنف فرفع يزيد رأسه الي امكلثوم و قال لها كيف رأيت ان مكنني الله منكم ؟ فقالت له يا ابن الطليق اعرض عن هذا رضّ الله فاك و اعمي عينيك و اجهد بلاك يا ويلك يا ملعون هذه اماؤك و نساؤك وراء الستور عليهن الخدور و بنات رسول الله (ص) علي الاقتاب بغير وطاء ينظر اليهن البرّ و الفاجر و يتصدق عليهن اليهود و النصاري قال فنظر اليها شزرا فقام اليه عبدالله بن عمرو بن العاص فقبّل رأسه و قال ان الذي كلمتك ليس بشيء تأخذ عليها به فسكن غضبه .
[ص 16] و عن محمد النحوي انه ذكر في تاريخه ان عبدالرحمن بن برثن ظلمه عبيدالله بن زيد ( زياد ظ ) فرحل الي يزيد بن معوية يتظلماليه فاقام علي بابه حولا لايصل اليه فانصرف راجعا قال فضربت مضربي في بعض بوادي الشام فاذا انا بكلب في عنقه طوق ذهب فدخل المضرب فاذا رجل علي دابة يركض فقال لي هل احسست كلبا قلت نعم قد دخل الخباء فدخل فاخذه ثم قال هل عندك ماء فاعطيته اناءً فيه ماء فسقي الكلب ثم غسله سبع غسلات ثم شرب الفضلة ثم قال ما تصنع هاهنا ؟ قلت ظلمني هذا الفاجر عبيدالله بن زياد ظلامة فخرجت الي هذا الفاسق يزيد اتظلماليه فاقمت علي بابه حولان لااصل اليه و ها انا اذا راجعا فقال هل لك ان اكتب اليه كتابا فانه لي صديق فكتب لي كتابا فقدمت الي ابن زياد لعنه الله فدفعت الكتاب اليه يقرأ و هو يتبسم مرة و يتغيّر اخري ثم قال اتدري من كتب لك الكتاب ؟ قلت لا قال ذلك امير المؤمنين يزيد بن معوية اما انه قد عرفني انك سببته و سببتني و امرني برد ظلامتك و قد فعلت . و نقل انه حضر مجلسه يوما من الايام شاعران من شيعة علي بن ابيطالب (ع) يعرفهما فقال لهما لينشد كل منكما في علي بلا فكر بيتا فقالا له نريد ان تكون البدأة لمن امر بالنشيد فقال في الحال بلا تأمل يزيد :
خير البرية بعد احمد حيدر و الناس ارض و الوصي سماء [ص 17]
فانشد احدهما :
و مناقب شهد العدو بفضلها و الفضل ما تشهد به الاعداء
و انشد الآخر :
كمليحة شهدت لها ضراؤها و الحسن ما شهدت به الضرّاء
و من المعدن ثم اقبل علي جلسائه و قال اشيروا عليَّ اما بقتله اي علي بن الحسين (ع) او بتركه قالوا انه صبي لميبلغ مبالغ الرجال فلاتحل لك قتله فعند ذلك امر رجلا ذرب اللسان قوي الجنان مبالغا في الخطاب ان يصعد المنبر و لايترك شيئا من المساوي الا يجعلها في عليٍّ و الحسين (ع) ففعل ذلك فاقبلت سكينة بنت الحسين و قالت يا ويلك ما اقلّ حياؤك و ايّ مساوي كانت في ابي و جدي فقال لها يزيد الاتسكتين يا بنت الخارجي فقالت يا ويلك ايما احق بالخلافة انت ام ابي ؟ و ابوه علي بن ابيطالب عليه السلام و امه فاطمة الزهراء و جده رسول الله (ص) .
و من المعدن عن التبر المذاب فامر باحضار الرأس و جمع رؤساء اهل الشام فوضع الرأس بين يدي يزيد لعنه الله و كان بيده قضيب فكشف عن شفتيه و ثناياه و نكتهما بالقضيب و انشأ يقول :
ليت اشياخي ببدر شهدوا وقعة الخزرج مع وقع الاثل
لاهلّوا و استهلّوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لاتشل
قد قتلنا القوم من ساداتهم و عدلناه ببدر فاعتدل
فرأي تغيّر وجوه اهل الشام مما شاهدوا منه و ثقل عليهم ما جري علي اهل البيت خاف مما شاهد من الناس عند ذلك فقال اتدرون من اين دهي ابوعبدالله الحسين ؟ فقالوا لا قال انما دهي من حيث الفقه (كذا) كاني به و قد قال انا خير من يزيد و ابي خير من ابيه و امي خير من امه و جدي خير من جده و عمي خير من عمه و خالي خير من خاله و انا فقد ربّاني رسول الله و وضعني في حجره و حملني علي ظهره و جعلني [ص 18] ريحانته و شهد لي باني سيد شباب اهل الجنة و دعا لي و لنسلي بالبركة فانا احق بهذا الامر من يزيد و لكن مالحظ قوله تعالي قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء الآية ، ففرط عن وجوه من حضر من اهل الشام ما كانوا فيه لما سمعوه منه و ظنوا ان الامر كما قال و ليس تأويل الآية ما ذكر و لااراد الله ما ذهب اليه الجاهل .
و من المعدن عن فصول المهمة فجعلت فاطمة و سكينة تتطاولان النظر لتنظرا الي الرأس و جعل يزيدتستره عنهما و لما رأينه صحن و اعلن بالبكاء فبكي لبكائهن نساء يزيد و بنات معوية فولون و اعولن .
و من المعدن - في سياق خطبة الخطيب في محضر يزيد و ما قال علي بن الحسين (ع) له - قال ابومخنف فقال له الخاطب والله لقداخطأت فيما تكلمت به و انا اعلمان بكم فتح الله و بكم ختم الله و انما امرني يزيد ان اتكلمبهذا الكلام .
و من بعض كتب المقاتل - في سياق ورود اهل البيت من الشام ( الي ظ ) كربلا - فشقت زينب جيبها حين رأت مصرع اخيها الحسين عليه السلام و نادت وا اخاه وا حسيناه وا حبيب رسول الله يا ابن مكة و مني يا ابن فاطمة الزهراء و نشرت امكلثوم شعرها و لطمت وجهها و نادت اليوم مات ابي علي المرتضي اليوم حل الثكل بالزهراء و جعلت سكينة و فاطمة وساير النسوة تندبن بصوت يقرح القلوب و يهيّج الاحزان وا محمداه وا حسيناه وا علياه .
[ص 19] و من المعدن قال ابومخنف - في سياق ورود الرؤس الشام - قال سهل و كنت في جملة الناس و اذا قد اقبل تسع و تسعون راية و رأيت النساء و سبايا الحسين (ع) و هن علي الاقتاب بغير وطاء و الرأس علي رمح خولي و هو يقول الخ . و في هذا السياق ايضا و اقبل من بعده اي رأس الحسين (ع) رأس الحر بن يزيد يحمله شمر بن ذي الجوشن الضبابي و في اذنه رقعة مكتوب فيها قصيدة قالها في الوقت الذي سار فيه الي نصرة الحسين عليه السلام يذكر فيها بني امية و يذم فيها عبيد الله بن زياد لعنه الله و اصحابه ليزدادوا غيظا و حنقا عليها و اقبل من بعده رأس العباس الخ .
و من بعض كتب المقاتل لما قربن النساء من مدينة الرسول و لاحت لهن البيوت تذكرن الخروج منها بالاهل و الابطال و السادات الاشراف تزلزلت احشاؤهن و زجر الرزء في ضمايرهن النيران فرمت بشرار الزفرات و احرقت اكبادهن الحسرات و تساكبت من اجفانهن العبرات و غشي ابصارهن الظلام بالمصيبات حتي اشتعلت كل حزينة بحزنها و تذكرت زوجها و اخيها و ابنها فوقفت الرواحل من الصراخ و العويل و تفرقت ولمتهتد للمسير الي سبيل فرأت زينب دخولهن المدينة بالذل و الانكسار و عاينت عن يمينها و شمالها فلمتر من اخيها الحسين عليه السلام آثارا و لميتبعها شخص من الرجال من الذين خرجوا مع الحسين عليه السلام فصرخت و تلوعت تلوع من استعبر بالنيران فجاوبتها امكلثوم بصوت يقرح القلوب و لطمن الخدود و شققن الجيوب بنات الحسين (ع) و ساعدتهن النساء فحين اشتد العزاء بحرم الحسين (ع) انفجع زين العابدين و امر بالنزول مخافة ان النسوان يقعن من ظهور الجمال و اراد ان تمسك قلوب النساء من الاحزان و تخمد من احشائهن نيران الاشجان فحين استقر بالنزول في ذلك المكان و استوي جالسا و رأسه ناكسا فتأمل و نظر الي الارض فاذا هو منزل [ص 20] الحسين (ع) حين خرج من المدينة و صلي بهم صلوة العشاء و اثر منزل اخيه علي و العباس و القاسم و عون و من خلفه آثار منازل الاصحاب و تمثل له عليه السلام كان ابيه واقف و ذكر الاهل و الانصار فاصابته بغتة ( بغشية ظ ) و مس قلبه ايدي الاحزان حين ذكر ذلك فشهق و تحسر و القي نفسه فوق التراب و صاح عليه السلام باصوات مقرحة و حفّ علي رأسه التراب من تلك الآثار و هو ينادي يا اباه وا عماه وا رجالاه وا حزناه وا مصيبتاه فسمعت زينب و امكلثوم ندب زين العابدين فانذهلت عقولهما و اقبلا تجرّان الذيول و تقولان ويلاه ويلاه فما اصابك يا خليفة من مضي من نسل علي المرتضي يا ليتنا كنا لك الفداء يا خليفة من قتل ظلما و عدوانا و غيارا فقال لهن ايتيين و انظرن الي هذه المصيبة الفظيعة باعينكم فهذا اثر منزل اخيكم العباس و العون و منازل الانصار فلما رأين النساء زاد بهن الاشجان و وقفن عليها يلطمن خدودهن فمنهن من تقول هذا منزل ابي الحسين و منهن من تقول هذا اثر عمي العباس و منهن من تقول هذا اثر ولدي القاسم و احمد و منهن من تقول هذا اثر ولدي علي بن الحسين فجددن العزاء و علا منهن الضجيج و البكاء فمنهن من تنادي وا ولداه و منهن من تندب وا اباه و منهن من تدعو وا اخاه و منهن من تقول وا حزناه و منهن من تقول وا مصيبتاه فتزلزلت الارض من البكاء و من نوح النايحات .
[ص 21] ومن المعدن عن التبر المذاب عن الواقدي لما وصل الرأس و السبايا الي المدينة الشريفة لميبق بالمدينة احد و خرجوا يضجون بالبكاء و خرجت زينب بنت عقيل بن ابيطالب كاشفة شعرها تضج وا حسيناه وا اخوتاه وا اهلاه وا محمداه ثم قالت :
ما ذا تقولون اذ قال النبي لكم ما ذا فعلتم و انتم آخر الامم
ماكان هذا جزائي اذ نصحت لكم ان تخلفوني بسوء في ذوي رحم
و من بعض كتب المقاتل لما اطلع محمد بن الحنفية برجوع اهل البيت ونزولهم بقرب المدينة ركب فرسه و خرج من المدينة فمارأي الا اعلاما سودا و خياما خاليا عن صاحبه فسقط عن ظهر جواده مغشيا عليه و اطلع الامام (ع) بذلك خرج من الخيمة و اتي الي عمه و اخذ رأسه علي فخذه و لما افاق من غشوته نظر الي ابن اخيه و صاح صيحة مقرحة و قال يا ابن اخي اين اخي ؟ اين قرة عيني ؟ اين خليفة ابي ؟ اين الحسين اخي ؟ فقال الامام (ع) يا عم جئتك يتيما .
و من المعدن قال ابومخنف - في سياق ورود اهل البيت المدينة - فلما اشرفوا علي المدينة و كان يوم الجمعة و الخاطب يخطب فتجددت الاحزان و المصايب و شققن الجيوب و لطمن الخدود و نشرن الشعور فانقلب المدينة باهلها و حل فيهم الرجف و الزلزال لكثرة النوح و العويل من المهاجرين و الانصار و لقد كان ذلك اليوم اشدّ من يوم مات فيه رسول الله (ص) قال ان وليد بن العتبة كان علي المنبر يخطب فسمع الصياح فقال ما الخبر ؟ فقيل له هذا صائحة الهاشميات فتحادر دموعه علي خديه ثم نزل عن المنبر .
[ص 22] و من المعدن قال و دخلوا المدينة بالنوح و البكاء و الصياح و عمدوا الي مسجد رسول الله (ص) فأخذت امكلثوم بعضادة الباب و قالت يا رسول الله اني ناعية اليك بولدك الحسين و جعلت تمرغ خديها علي المنبر و الناس يعزونها و لاترقي لها عبرة و لاتفتر من البكاء و النحيب و كلما نظرت الي علي بن الحسين (ع) تجددت احزانها .
و من المعدن و في بعض الكتب فاذا خرجت امسلمة من الحجرة الطاهرة و في احدي يديها القارورة و قد صارت التربة فيها دما و قد اخذت بالاخري يد فاطمة العليلة بنت الحسين (ع) فلما رأي اهل البيت ام المؤمنين و التربة المنقلبة بالدم ضاعف بكاؤهم فتعانقوا مع ام المؤمنين و سألوا عن حال فاطمة العليلة و امرت ام سلمة لهم بالصبر .
و في بعض كتب المقاتل لما اقبلت الهاشميات الي النسوة و شاهدتهن عرايا مسلبات قد اصهرت الشمس وجوههن و سود اللطم خدودهن و طبق النوح اصواتهن و لميرون معهن احدا من الرجال و الاطفال و علا منهن الضجيج و هن ينادين وا محمداه وا علياه وا حسناه وا حسيناه وا حزناه وا فجيعاه وا مصيبتاه فمررن النساء علي بيوت الانصار الذين قتلوا فرأينهن قد اندرست من سوافي التراب و ينعق من فوقها الغراب و هي مغلقة الابواب فذهلت عقولهن و علا بكاؤهن حتي قربن من بيوت الفاطميات فاذا هي مظلمة موحشة غبر قد هوت الي السطح اركانها و تهدمت حيطانها و قد خلت من سكانها راحلة عنها جيرانها و بها للجن انين و حنين و مررن بدار المظلوم الشهيد الحسين بن فاطمة فاذا هي مظلمة و سمعوا بكاء الجن فيها و ناعيا يقول وا حسيناه وا قتيل الادعياء وا ذبيحا من القفاء وا غسيلا بالدماء وا بعيد المدا و اقبلن الي قبر النبي (ص) فلما وقفن بالباب شبت نيران المصاب و علا النوح و الانتحاب و قلن : السلام عليك يا محمد المصطفي و يا [ص 23] صفوة الله و خيرته من خلقه و نقرؤك السلام نيابةً عن سبطك المذبوح ظلما و عدوانا احسن الله عزاك و اجبر الله قلبك فيما اصابك فهل بلغك يا جداه ما فعلوا به الاعداء في ارض كربلاء مثلوا ( قتلوا ظ ) سبطلك العزيز الذي فديته بابرهيم و قطعوا رأسه و بقي جسده ملقي علي الارض يا جداه ساقوا نساءه سوق الاماء فوق المطايا من غير ستر و غطاء و شهروها في البلاد يا جداه هؤلاء بناتك مخرومة آذانهن من جذب اقراطهن فارتجت الارض من قيام العزاء و من مقالتهن و خرجن من المدينة الي البقيع و هن لميضقوا من البكاء و دخل علي روضة اخيهن الحسن يعزونه علي ذبح اخيه المظلوم و قتل ابنائه و هي تقولين : السلام عليك ايها المسموم احسن الله عزاك و رزقك الصبر و جبر الله قلبك و مسح بقدرته علي قلبك و اطفأ عنك نار المصاب من حبيبك و قرة عينك و خليفتك من بعدك الحسين المظلوم و نقرؤك السلام نيابة عنه و عن ابنائك و عن اخوتك فلو رأيت ابدانهم في كربلاء فوق الصعيد بالعري و رؤسهم في الشام عند يزيد لكنت علي ما نحن فيه تزيد و لو رأيت الحسين و هو ما بين العدي وحيد فريد و هو يستغيث بين كل جبار عنيد لجدت بنفسك و نصرته و بذلت جهدك عنده فارتجت الارض من قيام العزاء و ارتفع من داخل القبر حنين و انين و تحسر و بكاء ، قال الراوي فخرجن من عنده و اقبلن الروضة الطاهرة فاطمة الزهراء فبادرن بالسلام و قلن : السلام عليك يا بنت محمد المصطفي السلام عليك يا سيدة النساء سلاما من الحزينات الكئيبات الفاقدات الضايعات المفجوعات المسلبات و نبلغك السلام نيابة عن المذبوح الغريب في ارض الطفوف يا امّاه هل علمت بكسرنا الذي لايجبر و المصائب التي لاتذكر يعزّ عليك يا بنت محمد المصطفي لو رأيت حبيب قلبك و ثمرة فؤادك و هو ملقي بالعراء [ص 24] يخبط بيديه و يخفض برجليه في الثري و شمر فوق صدره و السيف في يده و نحن ندافعه عن قتله و هو يرفسنا بنعله و لميكفه فعله حتي كبّه علي وجهه و حزّ رأسه من قفاه لقضي عليك عنده سهم الاحزان و مت امامه من الاشجان يا زهراء ساقونا اساري بعد سلبنا و الرؤس فوق الاسنة تصهرها حر الشموس و هي امامنا و زين العابدين مصفّد في قيود الاعداء يساق اسيرا ذليلا و هو سقيم عليل فاذا قد علا من القبر ندب و عويل و قائلة تقول وا ولداه وا مهجة قلباه وا ثمرة فؤاداه وا ذبيحاه وا غريباه وا شهيداه وا وحيداه وا سليباه وا نهيباه لهفي عليك يا ولدي و علي رأسك المقطوع و علي بدنك المطروح في الفلوات و علي ظهرك المرضوض بالعاديات فارتفعت ضجة تكاد السموات يتفطرن و تنشق الارض و تخرّ الجبال .
تم ما استدركته من كتاب مجالس الاحزان و الحمد لله .
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر ما استدركته من كتاب شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور لجناب ميرزا ابيالفضل الطهراني من علماء طهران في عصرنا . روايت شده از صادقين عليهم السلام يعني اهل البيت در تفسير الم غلبت الروم كه ايشان بني اميهاند .
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر ما استدركته من كتاب نور الهدي في اسرار مصيبة سيد الشهداء للشيخ الاجل الافقه العارف الامجد محمد بن عبدالجبّار القطيفي قدس الله روحه . روي ان الحور العين توصي الملائكة اذا نزلوا الي الارض ان يأتون اليهم بطين كربلا يتطيبون به . قال (ره) و ورد ان نفس قبر كل معصوم من كربلا . قال (ره) قيل جدل الحسين (ع) اُلوفا مع وحدته في حملتين او ثلاث قيل عشرون الف و قيل مائة الف و سمعت الاكثر نقلا عن شيخنا الشيخ حسين البحراني قال (ره) ورد من طرق العامة انه لما وضع الرأس بين يدي يزيد لعنه الله انفطر الطاق و سال دم في مجلسه .
[ص 25] بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر ما استدركته من كتاب دمعة الساكبة للحاج ملا محمدباقر الدهدشتي البهبهاني النجفي . قال من بعض الكتب المعتبرة عن المفيد باسناده الي جابر بن عبدالله قال لما قتل علي بن الحسين عليهما السلام دخل الحسين الفسطاط باكيا حزينا مأيوسا عن نفسه فقالت سكينة ما لي اراك تنعي نفسك و تدير طرفك اين اخي علي ؟ فقال عليه السلام لها قتلوه اللئام فلما سمعت بذلك صاحت وا اخاه وا مهجة قلباه فارادت ان تخرج من الفسطاط فجاء الحسين عليه السلام و منعها و قال لها يا سكينة اتقي الله و استعملي الصبر فقالت يا ابتاه كيف تصبر من قتل اخوها و شرّد ابوها فقال الامام عليه السلام انا لله و انا اليه راجعون .
و من مهيج الاحزان ان علي بن الحسين عليه السلام لما توجه الي الحرب اجتمعت النساء حوله كالحلقة و قلن له ارحم غربتنا و لاتستعجل الي القتال فانه ليس لنا طاقة في فراقك فلميزل يجهد و يبالغ في طلب الاذن من ابيه حتي اذن عليه السلام ثم تودع من ابيه و الحرم و توجه نحو الميدان .
قال صاحب الدمعة الساكبة المستفاد من الروايات انه لما قتل العباس و حبيب بن مظاهر بان الانكسار في وجه الحسين عليه السلام فجلس مهموما مغموما و دموعه تجري علي خديه فأتي اليه ولده عليّ الاصغر المعروف بالاكبر و قال يا ابتاه قتل عمي العباس فلا خير لي في الحيوة بعده فقد ضاق صدري لفراقه فهل من رخصة ؟ فبكي الحسين عليه السلام و قال يا ولدي يعزّ والله عليَّ فراقك فقال كيف يا ابتاه و انت وحيد بين الاعداء فريد لا ناصر لك و لا معين روحي لروحك الفداء و نفسي لنفسك الوقاء .
[ص 26] دمعة الساكبة من بعض الكتب القديمة فلما بلغوا ارض كربلا نزلوا في موضع مصرعه و وجدوا جماعة من بني هاشم و غيرهم قد وردوا الي زيارة الحسين عليه السلام فتلاقوا في وقت واحد و اخذوا بالبكاء و النحيب و اللطم و اقاموا العزاء الي مدة ثلثة ايام و اجتمع اليهم نساء اهل السواد فخرجت زينب عليها السلام في الجمع و اهوت الي جيبها فشقته و نادت بصوت حزين يقرح القلوب وا اخاه وا حسيناه وا حبيب رسول الله و ابن مكة و مني و ابن فاطمة الزهراء و ابن علي المرتضي آه ثم آه و وقعت مغشيا عليها و خرجت امكلثوم لاطمة الخدين تنادي برفيع الصوت : اليوم مات محمد المصطفي اليوم مات علي المرتضي اليوم ماتت فاطمة الزهراء ، و باقي النساء لاطمات ناعيات تائهات قائلات : وا مصيبتاه وا حسناه وا حسيناه فلما رأت سكينة ما حل بالنساء رفعت صوتها تنادي وا محمداه وا جدّاه يعزّ عليك ما فعلوا باهل بيتك ما بين مسلوب و جريح و مسحوب و ذبيح وا حزنا وا اسفا ثم امر علي بن الحسين عليهما السلام بشدّ رحاله فشدّوها و صاحت سكينة بالنساء لتوديع قبر ابيها فدورن حوله فحضنت القبر الشريف و بكت بكاءا شديدا و حنّت و انّت و انشأت تقول :
الا يا كربلا نودعك جسما بلا كفن و لا غسل دفينا
الا يا كربلا نودعك روحا لاحمد و الوصي مع الامينا
قال ثم فصلوا عن كربلا طالبين المدينة فلما قربوا من المدينة بمنزلٍ امر علي بن الحسين عليهما السلام بان يحيطوا رحالهم فضرب فسطاطه و انزل النساء و الاطفال و نادي يا بشير فقال لبيك يا مولاي قال رحم الله اباك فلقد كان شاعرا فهل تحسن شيئا من الشعر فقال نعم قال عليه السلام الآن و ادخل المدينة و انع اباعبدالله الحسين عليه السلام و لو ببيتين من الشعر قال فركبت فرسي و سرت حثيثا الي ان دخلت المدينة قال فلما بلغت مسجد رسول الله صلي الله عليه و آله رفعت صوتي بالبكاء و انا اقول :
[ص 27]يا اهل يثرب لا مقام بكم بها قتل الحسين فادمعي مدرار
الجسم منه بكربلا مضرّج و الرأس منه علي القناة يدار
قال ثم قلت يا اهل المدينة هذا علي بن الحسين عليه السلام و معه اخواته قد حلّوا بساحتكم و نزلوا بفنائكم و انا رسوله اليكم و قد تركته بموضع كذا فارتجت المدينة باهلها فمابقيت مخدرة الا و برزت من خدرها و هن يندبن بالويل و الثبور فلمار باكيا اكثر من ذلك اليوم قال بشير فضربت فرسي و اذا بطريق المدينة مسدودة من كثرة النساء و ا لرجال و هم يبكون و يلطمون الي ان خرجوا من المدينة قال و لميكن لمحمد بن الحنفية علم بذلك الخبر الشنيع فسمع اصواتا عالية و رجّة عظيمة فقال والله مارأيت مثل هذه الزلزلة الا يوم مات فيه رسول الله صلي الله عليه و آله ما هذه الصيحة فلميقدر احد ان يخبره لسوء خوفهم عليه من الموت لانه قد انحله المرض فلجّ عليهم بالسؤال فتقدم اليه رجل من غلمانه و قال جعلت فداك يا ابن امير المؤمنين ان اخاك الحسين عليه السلام قد اتي اهل الكوفة و غدروا به و قتلوا ابن عمه مسلم بن عقيل فرجع عنهم و اتي باهله و اصحابه سالمين فقال له لم لايدخل عليَّ اخي قالوا ينتظر قدومك اليه ثم نهض فوقع و تارة يقوم و تارة يسقط ثم يقول لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فحسّ قلبه بالشر فقال ان فيها والله مصايب آل يعقوب عليه السلام ثم قال اين اخي ؟ اين ثمرة فؤادي ؟ اين الحسين عليه السلام ؟ و لميعلمبقتله فقالوا يا مولانا اخوك بالموضع الفلاني ثم اركبوه جواده و نسج عليه حلّة عظيمة ثم اتت خدّامه امامه حتي خرج من المدينة فلمير الا اعلاما سودا فقال ما هذه الاعلام السود ؟ والله قتل الحسين عليه السلام بنوا امية فصاح صيحة عظيمة و خرّ عن جواده الي الارض مغشيا [ص 28] عليه فركض الخادم الي زين العابدين عليه السلام و قال يا مولاي ادرك عمك قبل ان تفارق روحه الدنيا فخرج الامام عليه السلام و بيده خرقة سوداء يمسح بها دموعه الي ان اتي الي عمه فاخذ رأسه و وضعه الي حجره فلما افاق قال يا ابن اخي اين اخي ؟ اين قرّة عيني ؟ اين نور بصري ؟ اين ابوك ؟ اين خليفة ابي ؟ اين اخي الحسين عليه السلام ؟ فقال علي عليه السلام يا عماه اتيتك يتيما ليس معي الا نساء حاسرات في الذيول عاسرات باكيات نادبات و للمحامي فاقدات يا عماه لو تنظر الي اخيك و هو يستغيث فلايغاث و يستجير فلايجار مات و هو عطشان و الماء يشربه كل حيوان فصرخ محمد بن الحنفية حتي غشي عليه فلما افاق من غشوته قال قصّ عليَّ يا ابن اخي ما اصابكم فجعل يقصّ عليه القصة و الامام عليه السلام عيناه كانها ميزاب و بيده خرقة يمسح بها دموعه فلميزل يخبر حتي لميبق له قوة ابدا فماكان ساعة الا و قد اتت نساء اهل المدينة فتلقاهن نساء الحسين عليه السلام بلطم يكاد الصخر يتصدع له ثم دخلوا فلما دخل الامام عليه السلام الي دار الرسول صلي الله عليه و آله وجدها مقفرة خالية من سكانها موحشة العرصات لفقد الائمة الهداة جعل يبكي و زاد حزنه صلوات الله عليه و سلامه عليه قال الراوي فخرجت امسلمة من الحجرة الطاهرة و في احدي يديها القارورة و قد صارت التربة فيها دما و قد اخذت بالاخري يد فاطمة العليلة بنت الحسين عليه السلام فلما رأي اهل البيت ام المؤمنين و التربة المنقلبة بالدم ضاعف بكاؤهم فتعانقوا مع ام المؤمنين و سألوا عن حال فاطمة العليلة فامرت امسلمة لهم بالصبر .
[ص 29] و من فصول المهمة و كان من جملة من كان معهم ام سكينة بنت الحسين بن علي عليه السلام و هي رباب ابنة امرء القيس فلما وصلت الي المدينة معهم و اقامت قليلا خطبها الاشراف من قريش فقالت ماكنت لاتخذ حموا بعد رسول الله صلي الله عليه و آله و بقيت بعده سنة لميظلها سقف بيت الي ان ماتت .
دمعة الساكبة رأيت في بعض مؤلفات اصحابنا نقل انه لما ضاق الامر بالحسين عليه السلام و قد بقي وحيدا فريدا التفت الي خيم بنيابيه فرآها خالية منهم ثم التفت الي خيم بني عقيل فوجدها خالية منهم ثم التفت الي خيم اصحابه فلمير منهم احدا فجعل يكثر من قول لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ، ثم ذهب الي خيم النساء فجاء الي خيمة ولده زين العابدين عليه السلام فرآه ملقي علي نطع من الاديم فدخل عليه و عنده زينب تمرضه فلما نظر علي بن الحسين عليهما السلام اراد النهوض فلميتمكن من شدّة المرض فقال لعمته سنّديني الي صدرك فهذا ابن رسول الله قد اقبل فجلست زينب خلفه و اسندته الي صدرها فجعل الحسين عليه السلام يسأل عن ولده عن مرضه و هو يحمد الله تعالي ثم قال يا ابتاه ما صنعت اليوم مع هؤلاء المنافقين ؟ فقال له الحسين عليه السلام يا ولدي قد استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله و قد شبّ الحرب بيننا و بينهم لعنهم الله حتي فاضت الارض بالدم منا و منهم فقال علي عليه السلام يا ابتاه و اين عمي العباس ؟ فلما سأله عن عمه اختنقت زينب بعبرتها و جعلت تنظر الي اخيها كيف يجيبه لانه لميخبره بشهادة عمه العباس خوفا لان يشتد مرضه (ع) فقال عليه السلام يا بني ان عمك قد قتل قطعوا يديه علي شاطئ الفرات فبكي علي بن الحسين عليهما السلام بكاءا شديدا حتي غشي عليه فلما افاق من غشوته جعل يسأل عن كل واحد من عمومته و [ص 30] الحسين عليه السلام يقول له قتل فقال و اين اخي علي و حبيب بن مظاهر و مسلم بن عوسجة و زهير بن القين ؟ فقال له يا بني اعلم انه ليس في الخيام رجل حي الا انا و انت و اما هؤلاء الذين تسأل عنهم فكلهم صرعي علي وجه الثري فبكي علي بن الحسين عليهما السلام بكاءا شديدا ثم قال لعمته زينب يا عمتاه عليَّ بالسيف و العصا فقال له ابوه ما تصنع بهما ؟ فقال اما العصا فأتوكأ عليها و اما السيف فاذبّ به بين يدي ابن رسول الله فانه لا خير في الحيوة بعده فمنعه الحسين عليه السلام من ذلك و ضمّه الي صدره و قال له يا ولدي انت اطيب ذريتي و افضل عترتي و انت خليفتي علي هؤلاء العيال و الاطفال فانهم غرباء مخذولون قد شملتهم الذلة و اليتم و شماتة الاعداء و نوائب الزمان سكنهم اذا صرخوا و آنسهم اذا استوحشوا و سل خواطرهم بلين الكلام فانه مابقي من رجالهم من يستأنسون به غيرك و لا احد عندهم يشكون اليه حزنهم سواك دعهم يشموك و تشمهم و يبكوا عليك و تبكي عليهم ثم لزمه بيده صلوات الله عليه و صاح باعلي صوته يا زينب يا امكلثوم يا سكينة يا رقية و يا فاطمة اسمعن كلامي و اعلمن ان ابني هذا خليفتي عليكم و هو امام مفترض الطاعة ثم قال له يا ولدي بلّغ شيعتي عني السلام فقل لهم ان ابي مات غريبا فاندبوه و مضي شهيدا فابكوه .
[ص 31] في كتاب دمعة الساكبة في بعض الكتب المعتبرة عن المفيد باسناده الي جابر بن عبدالله قال لما قتل علي بن الحسين عليهما السلام دخل الحسين الي الفسطاط باكيا حزينا مأيوسا عن نفسه فقالت سكينة ما لي اراك تنعي نفسك و تدير طرفك اين اخي علي ؟ فقال عليه السلام لها قتلوه اللئام فلما سمعت بذلك صاحت وا اخاه وا مهجة قلباه فارادت ان تخرج عن الفسطاط فجاء الحسين عليه السلام و منعها و قال لها يا سكينة اتقي الله و استعملي الصبر فقالت وا ابتاه كيف تصبر من قتل اخوها و شرد ابوها ؟ فقال الامام عليه السلام انا لله وا نا اليه راجعون .