و اَرْؤُسهَا قدْ فَارقَتْهٰا و قَدْ بَقُوا و قَدْ مَرَّ قَبلَ القَرِّ بٱلنَّفرِ ٱلنَّحْرُ

رِسَالةَ مفجُوعٍ و ضَائعِ مهجةٍ هُنٰاكَ و مكسورٍ بهِمْ ما لهُ جَبْرُ

فَهُبُّوا لِاَوْتارٍ لكُمْ في ظعائنٍ و اسري هَدايَا لَايُنٰالُ لَها وَتْرُ

اَلا فانْصُروا للمُسْتَغٖيثاتِ حيث لا لَها مِن جميع الناسِ بعدَكمُ نَصْرُ

مَضَيْتُمْ و قطّعْتُمْ كُبُوداً وَ رُعْتُمُ قلوباً لكم طارَتْ و ليس لها قَرُّ

ففي كُلِّ عينٍ مِن مَصارِعكُمْ قَذيً و في كلِّ كبدٍ مِنْ مصابِكمُ فَطْرُ

و كُلُّ فُراتٍ رانِقٌ لظماكُمُ و كُلُّ طعَامٍ لَذَّ مِنْ اَجلِكمْ مُرُّ

و ما انسَ لاانسَي نساۤءً و صِبْيَةً صغاراً علي الاقتابِ اِذْ قَوّضَ السَّفرُ

فَواطِمَ للمختارِ اَسْرَي حواسِراً يُلَاحِظُهَا في سَيْرِهَا ٱلعَبْدُ و ٱلحُرُّ

كواعبَ رَبّات ٱلخُدورِ بَوَاديَ الوجوهِ بعينِ اللّهِ مَاكَنَّهَا خُدْرُ

لَئِنْ سُلِّبَتْ خُمْراً فقَدْ لَفَّها تُقيً و قَنّعَهَا مِرْطُ الصِّيَانةِ و ٱلسِّتْرُ

و لكِنّها ابْلَي نضَارَتَها السُّرَي و لَفْحُ سَمُومِ ٱلريحِ و ٱلوجدُ و ٱلحَرُّ

فتَسودُّ في المَسْرَي مِنَ ٱلشّمسِ تَارَةً و من مَضَضِ ٱلاحزانِ و ٱلجُوْع تصْفَرُّ

سلَامٖي عليهَا في الصحارِي باَسْرِهِمْ و ليسَ لَها وَالٍ رَؤُفٌ بِهَا بَرُّ

و فيها يتامَي زادُها النّوح و البُكٰا علي قتبِ الاجمالِ مَسَّهمُ الضُّرُّ

علي ما بهِمْ في الاَسْرِ يُشْتَمُ جَدُّهُمْ و يَضْرِبُهُمْ نغلٌ و يزجرُهمْ زَجْرُ

يُحَثُّ بِهِمْ سيراً عنٖيفاً علي ٱلطُّوَي طَوَاهمْ سَمُومُ الصَّيْفِ و المهْمَهُ القفْرُ

تأمَّلْ خَليلِي حالَهُمْ تلقَ فادِحاً عظيماً و خطباً لَايحيطُ به ٱلفِكْرُ

يُسَارُ بهِمْ مِنْ كَرْبلاءَ لِجُلّقٍ علَي اَيْنُقٍ يُرْمَي بِهَا السهلُ و الوعرُ

فاين النّساۤءُ الفَاطميّاتُ وَ السُّرَي و اين ٱليتامَي و ٱلاِهانةُ و ٱلشَرُّ [ص 48] 

سلامٖي عليها في العناۤء و حُرْقتٖي و ذلك مجهودُ ٱلمقصِّرِ وَ ٱلْقَدْرُ

لِاَقْضِيَ لٖي في ذاك لوعَةَ واجدٍ تَلظَّي بقلبٖي ليس لي دُونَها عُذْرُ

وَ اِلَّا فما ٱللَّأْواۤءُ اِلَّا فخارُهُمْ فكَمْ شَكرُوا ما ليس في غيرِهم صَبْرُ

ثناۤؤهُمُ يُبْديهِ حسنُ بَلاۤئِهِمْ و حَمْلُ جليل ٱلرُّزْءِ عندَهُمُ فَخْرُ

مَصاۤئبُهُمْ جَلَّتْ مَناقِبُهُمْ جَلَتْ وَ آلٰاۤؤُهُمْ اَوْلَتْ و اِنْكٰارُهُمْ كُفْرُ

مَمٰادِحُهُمْ مِلْأُ الفَضا فَلِاَجْلِ ذَا عَلي مٰادِحٖيهِمْ يسهُلُ النَّثْرُ وَ ٱلشِّعْرُ

فيَا اَيُّها الفَجْرُ الْمُجَلّٖي برُزئِهٖ حَنادِسَ طمَّتْ لَايُجَلّٖي لها الفجْرُ

مصابُكَ في قلبٖي مَعارِفُ وَقْعِهٖ و قَرَّ لكم فيهِ من السُّبُعِ ٱلْعِشْرُ

أَهٖيمُ ببَلواكم أَهيمُ بحبِّكُمْ و دَمْعي علي الحالَيْنِ من شَغَفٖي غَمْرُ

و انّٖي لَتَعْرُوني لِذكْراكَ هَزَّةٌ كما ٱنْتَفَضَ العصفورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ

يفِرُّ لكم قلبٖي و اِنْ صَدَّ ناظرٖي و اِنْ كنتُ مختاراً فانِّيَ مضطَرُّ

فهيْهٰاتَ ما قَضَّيْتُ مِن شغَفٖي بِكُمْ مُنايَ و لَا نَوْحِي لكم و انقضي العمرُ

تقسَّم اَفكاري و عيشي مُنَغّصٌ و فٖي بَصَري بَرقٌ و من مدمعي قَطْرُ

حَرامٌ علي قلبي السُّلوُّ و كيف لٖي بذلك و السِلوانُ موعِدهُ الحَشْرُ

فاِنْ متُّ لم‌اشفِ الغليلَ فلٖي كما اشرتُمْ مِنَ الاسرارِ مِنْ جدَثٖي نَشْرُ

هناكَ ابنُ زينِ‌الدينِ احمدُ يَشْتفٖي و ذلك اَمْرٌ فٖي احاديثِكُمْ سِرُّ

عليكم سلامُ اللّهِ ما فاهَ ذاكرٌ لكمْ بِكُمُ اوْ فاحَ مِنْ طيبِكم نَشْرُ

و ما اِنْ دَعا اللّٰهَ ٱلدُّعاةُ بذكرِكم وَ جاۤءَ علي طَيِّ ٱسْتِجابَتِكمْ ذِكْرُ

تمت بقلم ناظمها . [ص 49]

( القصيدة الحادية‌عشر )

بسم اللّه الرحمن الرحيم

بناتُ اللّيالي لَاعباتٌ بِلَاعِبِ قضَي عُمْرَهُ الفانٖي بِكَسْبِ ٱلْمَطٰالِبِ

لِنَيْلِ الْمُنَي وَ الدَّهْرُ لَا لَايُنٖيلُهُ و يُطْمِعُهُ و الدَّهْرُ امْكَرُ خَالِبِ

تُصَادِفُ في الحاجَاتِ غَيْر مُرَادهِمْ بَنُوهُ و يَعْنٖيهِمْ بِكَلِّ ٱلنّواۤئِبِ

يُقَضِّي ٱلْفَتَي عُمْراً و لم‌يَقْضِ حَاجَةً بهٖ و يُمَنّٖيهِ كفِعْلِ ٱلمُدٰاعِبِ

يُلَاطِفُهُ غَدْراً لِتَقْريبِ حَتْفِهٖ يدُبُّ لهُ فيهَا دَبٖيبَ ٱلْعَقَارِبِ

فكُنْ حازِماً فٖي وَعْدِ دَهْرِكَ اِنَّهُ يَجٖيۤئُ بوَعْدٍ في الحقيقَةِ كَاذِبِ

وَ كُنْ حَذِراً مِنْ وَعْدِهٖ اِنْ وَفَي بِهٖ لِاَنْهُ يَمُجُّ السَّ‍ُمَّ وُسْطَ ٱلمَراضِبِ

فكم مِنْ فتيً يُقْضَي عليهِ بغَفْلةٍ و حَاجاتُهُ لم‌تُقْضَ مِنْ كُلِّ جانبِ

اَلَا يا حَذارِ الدَّهْرَ و الموتُ طالِبٌ وَ اَدْرِكْ بِهٖ منْ طالِبٍ و مُشَاغِبِ

علَي غَيْرِ سَرْبٍ آمِنٍ تبْتَغِي سُريً بَعٖيداً بلا زادٍ مُعَدٍّ لِسَارِبِ

تُسَوِّفُ بالاِقْلاعِ يوماً وَ لَيْلَةً عَلَي اَمَلٍ عِنْدَ الرّخا و الشّطائبِ

طَويلٍ علي مَرّ الليالي و انّه عَلي اجلٍ مِنْ مَرّهٰا متقٰارب

تودّ قضا الايّٰام كي تدرك المُني و يأتيك من ذاك الفنا غير تائب

و في الثان من يوم الولٰادة قد مضي من العُمر يوم لو تعٖي غير آئب

فيا نَدَمي ممّا مضي في شبيبتي و في القَلب من مستقبلي حرّ دالبِ

اخاطب نفسي بالّذي قلت آنفاً احذّرها من حاضرٍ خوف غائبِ

تقول اذا مٰا قلت صبراً فبعد ذا اطيع فتسويفٖي نشا من مخاطبي

فيا ربّ اِنّٖي استعينك رحمة و فضلاً عليها يا جزيل المواهب

لقد اتعبت فكري و اعمت بصيرتٖي وَ غَطَّت عَلٰي عقلي فاعيت مذاهبٖي [ص 50] 

و انّي عن تهذيب نفسٖي لَشٰاغِلٌ بدهرٍ علي جُلّ النوائب رٰاتب

و من نائبات الدهر يوماً مصيبةٌ لقد خبأت حزنا جميع المصائب

فواللّه ماياتي الزمان باختها و واللّٰه مٰاتنسي لدي كل صائب

لها زفرة عن حسرةٍ مستَمرَةٍ مراراتها في مَطْعمي و المشارب

مصيبة ازكي العالمين ارومة و اشرَفهِمْ مستودعاً وسط صالب

مصيبةُ خير الخَلق امّاً و والدا و جدّاً و جدّٰات و صفوة غٰالبِ

مصيبة نهجِ الحَقّ وَ الصِّدق و التّقي و صفوة ربّ العرش نسل الاطائب

مصيبة سبط المصطفي نجل حيدر و مريم الكبري حليف النوائب

مصيبة مولٰاي القتيل بكربلا قتيل النَّوا ثم القَوا و القَواضب

ألهفي عليه وَ المنايا تسوقه و اصحابه من فوق غرّ النجايب

ألهفي له بين العِدا يشتكي الصَّدا فريداً غدا من فقده كل صٰاحب

ألهفي له اذ لا معين يعينه و لٰا ناصر ما بَيْن رامٍ و ضارب

ألهفي له يرنو الفرات بزفرةٍ تفور و قلبٍ بالظما متلاهبٍ

و يرنو اِلٰي انصاره اذ تجرّعُوا كؤس شباً شيبت بسم المنٰاشب

و اذ صُرّعوا فوق الترٰاب و قُدّدوا ببيض قصٰار بعد سُمر شرٰاعب

و اذ صٰار فرداً يستغيث فلٰايرٰي سوي كل كلب في العناد مكالبِ

ألهفي له هيمٰان مستَعِرَ الحشا يري الماء حتي ما قضي غير شارب

ألهفي له اذ خرّ من فوق مهره فخرّ التّقي و الجود جرّة سائب

ألهفي له و الشّمر يقطع راسه عناداً و كفراً راغِباً غير رٰاهِبِ

فيا خبّروني عن حريق حشاشةٍ بحزن لوجد في الضمائر ثاقبِ [ص 51] 

وجيع كمثلي قد تحيّر في البكا لمن يبك و الاشجان مورد ناحبِ

فواللّه ربّ العرش انّي لحٰائِر فعلّ حفيّاً مخبرا في البكاءِ بي

ءابكي له في الطّف في خير فتية فدارت عليهم دائِرات الكتائب

ام الطاهرٰات الفاطميٰات مسّها هنالِكَ شغب الضر بين المساغب

ام الناصرين الناصحين تمزّقوا و قد اُزهفوا عن كل عضب لغاضبِ

ام الطفل لمّٰا كضّه واهج الظّما سقي من صبيب من دم النحر شاخب

ام الباسم الثغر الجواد لدي الجدا أُهينَ اجتراءً لم‌يُخلّ بواجبِ

و ليث عرين خادرٍ صار اكلة فريسة ابعٰاض المهٰا و التّوالب

امِ الاجدل البازي المجدّل جدلت له فاختات فاتخات المخالب

ام ابكيه من فوق التراب مرملاً ذبيحا و منه الراس عُلٖي بزاعِبِي

ام الجسم مرضوض العظام مُحَطَّما هشيماً بركض المسمهات السلاهب

تجول عليه السٰابحات بركضها و تخبطه فوق العرٰا بالشواقبِ

اَمِ الفاطمِيَّاتِ السليباتِ اِنَّها تُجرِّرُهَا اَعْداۤؤُها فِي ٱلمَناهِبِ

ءابكي لَها اِذْ سَيَّرُوهَا حَواسِراً لهُنَّ صُراخٌ مِن عَلا كُلِّ شاسِب

كفَي الضَّرْبُ بالاَسْياطِ عَنْ سَتْرِ مَقْنعٍ و دَمٌّ بِشَعْرٍ عَنْ سَقابِ الْمَصاۤئبِ

بسَيْرٍ عنٖيفٍ غَيَّر الحزنُ حالَها و ضربُ العِدَا بِٱلسَّوْطِ فوقَ المناكبِ

تسٖيرُ و ترنُو خَلفَها لِمُخَلَّفٍ تَراهُ علي ٱلتَّرْبا تَرٖيبَ ٱلتّراۤئِبِ

مَزُورَ وُحوشِ ٱلقفرِ و ٱلطّيْرُ عُكَّفٌ تنوحُ لَهُ في وَكْرِهَا و ٱلمَرٰاقِبِ

فيَصْرخْنَ بالمختارِ حُزْناً و هُنَّ فٖي ظُهُورِ عجَافٍ مُدْبِرَاتٍ نَقاۤئبِ

اَيا جدَّنَا اِنْ لم‌تَرُقَّ لِحَالِنَا و ما نَالَنا مِنْ كُلِّ سَابٍ و ساحِب [ص 52] 

فَلا عَتْبَ في اَنْ تنْظُرَ ٱلسِّبْطَ شِلْوُهُ قدٖيدٌ شوَتْهُ سافِيَاتُ ٱلسّباسب

و اَبْلَتْهُ شمسُ ٱلصَّيْفِ و الرّيحُ وَ ٱلثَّرَي يثُور باِعْصَارِ ٱلرِّيَاحِ ٱلجَناۤئِبِ

اَيَا جدَّنا قدْ مَات سبطُكَ ظَامِياً و سُقِّيَ صاباً مِنْ غرارِ ٱلقَضاۤئبِ

يري ٱلماۤءَ وُسْطَ ٱلنَّهْر يلمَعُ صافِياً بغُلَّةِ محروقِ الحَشاشاتِ لاۤئِبِ

قضَي ظامياً و الماۤءُ طَامٍ وَ كَفُّهُ هُوَ البحرُ هذا مِنْ غريبِ ٱلعجاۤئبِ

اَيا جدَّنا مازالَ يحمٖي حريمَهُ علي نهج اُسْلُوبٍ منَ الحقِّ لَاحِبِ

فجُدِّلَ يا جَدّاهُ فاحْتُزَّ رأسُهُ فاُلقِيَ شِلْواً في مَجٰالِ السَّراحِبِ

لَها جَفَلاتٌ فوقَ صَدْرٍ حوي الهُدَي مع ٱلدّٖينِ و التّقْوَي كجَفْلاتِ خاضب

فلو خِلْتَهُ اِذْ مَازَجَ ٱلتُّرْبُ لحْمَهُ برَضِّ المَذاكِي في جُروحٍ شواخِبِ

لَعايَنْتَ حالاً يا مُحَمّدُ مُنْكَراً يُذٖيبُ لفَرْطِ الخَطْبِ صُمُّ الاَخاشِبِ

ايا جدَّنا انْظُرْ سُكَيْنةَ تَشْتكٖي و تندِبُ حُزْناً بينَ تِلكَ ٱلنَّوادِبِ

و هَلْ لي فِرَارٌ من حكايَةِ قَوْلِهَا فلا صَبْرَ و السِّلْوَانُ عَنّٖي بجَانِبِ

تَقُول ايا جَدّاهُ لوْ خِلْتَ حالَتٖي اُسَتِّرُ وَجهٖي عَنْهُمُ بِذَوٰاۤئِبٖي

و يا جدِّ خطْبٖي فادِحٌ لَاتُطٖيقُهُ بعَظْمِ ذراعٖي اَتَّقٖي سوْطَ ضارِبٖي

و يا جدِّ جَدُّوا فِي السُّري فتَسايَلَتْ مِن الدَّمِ سَاقِي من عجافِ ٱلرَّكٰائبِ

و يا جدِّ ساقُونَا هَدايَا و خَلَّفُوا علي الرَّغْمِ منّٖي فوقَ تُرْبِ الفلا اَبي

و يا جَدِّ اِمّٰا اَدْعُهُ مستَجٖيرةً فليسَ مجٖيبٖي هَلْ تَراهُ مجانِبٖي

و اَسْلَمنٖي للنَّاۤئبَاتِ و لم‌يَكُنْ اذَا جارتِ الاعداۤءُ يُوصٖي بنَائِب

و يا جَدِّ لوْ قَدْ خِلْتَنٖي عند مَا مضَي اَبٖي عندَ ما قَدْ نَالَنٖي لتُسَاۤءُ بٖي

و هَلَّاتَرانٖي يَأْخُذُ المِرْطَ نَاهِبٖي و يَخْرُمُ اُذْنِي القرطُ مِن بَزِّ سَالبٖي [ص 53] 

اُنَادٖي فَلمْ‌اُسْمَعْ و اَدْعو فلم‌اُطَعْ و انعَي و لم‌ينفَعْ اذاً مِنْ مُجَاذِبٖي

و يَا جدِّ قَدْ كانَتْ مَنَاقِبُ وَالدٖي يُقَصِّرُ في اِحْصَاۤئِهَا رَقْمُ كاتِبِ

فكانَتْ لهُ امُّ المصاۤئبِ مَنْقباً تُحَصِّلُ بالاَحْزَانِ كُلَّ ٱلمَناقِبِ

مناقِبُهُ تُنْبٖي بِعظم مصابِهٖ و مصرعُهُ يُولي عظيمَ المراتِبِ

وَ يا جَدِّ لمَّا راحَ مَنْ لمُؤَمِّلٍ و مَنْ لوَفُودٍ للمَطالبِ طالِبِ

فواللّهِ يا جدّاهُ اِنّ خيالَهُ لدَي كلِّ مَرْئِيٍّ اَراهُ مصاحِبٖي

و واللّهِ ماانسَي عظٖيمَ المنَاقِبِ كسٖيرَ عِظَامٍ مِنْ خُيولِ ٱلْمقانِبِ

و وَاللّهِ يا جدّاهُ انِّي حقٖيقةٌ باَنْ تبْكِيَنْ حالٖي و ما قَدْ تَراهُ بٖي

اَاُضْرَبُ اِذْ اَدْعوكَ ضرباً مُبَرِّحاً و شَتْمُكَ يا جَدِّي جوابٌ لِضَاربي

و انْ قلتُ يا قومُ اسْقِئُوني فمهجتٖي تلظَّي يُقَلْ ما غيرُ دمعٍ لساغِبِ

اَلا قرِّبُوا راسَ ٱلحُسينِ لَهٰا لِكَيْ تبُلَّ لظاهَا بالدموعِ السواكبِ

فيؤْتَي بقُرْبِي رأسُهُ فَيفٖيضُ مَا يُبَلِّلُ اَرْدَانٖي وَ يَزْدَادُ لَاهِبٖي

و اِنْ قلتُ يا حادِي ٱتَّقِ اللّٰهَ اِنَّنٖي وَشٖيكَةُ حَتْفٍ من سُراكُمْ وَ رَاقِبِ

اَنا دُونَ حُزْنٖي يَسْتَحِثَّ مطِيَّتٖي بضربٍ اليمٍ فوقَ كَتْفٖي و غارِبٖي

وَ اِنْ قلتُ وا خِزْيَاهُ يا ذَا فَكَنِّ بٖي يُنَوِّهْ بِاِسْمٖي بينَ كُلِّ ٱلاَعَارِبِ

وَ اِنْ قلتُ بزَّيْتُمْ قِناعي فَخَلِّنٖي اَلُذْ عن عُيونِ النَّاظِرٖينَ بجٰانِبِ

بلا بُرقعٍ حسْرَي يَرُدَّ مَطِيَّتٖي يَقُلْ هٰذِهٖ بنتُ ٱلحُسَيْنِ المُحَارِبِ

و انْ اَنْدِبِ السَّجّادَ يُضْرَبْ و يُشْتَمَنْ يُرادُ بهٖ اضعافَ مَا قَدْ يُرادُ بٖي

فَيُضْرَبُ اِذْ يدعُو و يدعو لِضَرْبِهِمْ و قد كانَ قُطْبَ ٱلدَّوْرِ بَينَ النواحبِ

فانْ قال يا جدَّاهُ تُشْتَمْ عَقٖيبَ مَا يُعمَّمُ من اسياطهِمْ للحواجِبِ [ص 54] 

اَلَا يا انْظُرَنْ عِطْفاً علَيَّ فَاِنَّهُ بسَمْعِكَ يا خيرَ الانامِ جواۤئِبٖي

و اِمَّا يَقُلْ يا والدِي قٖيلَ قرِّبُوا لَهُ الرَّاسَ كَيْلٰايستَغٖيثَ بغاۤئِبِ

فيرنوهُ اِذْ يَأتُوا بهٖ فٖي قَناتِهٖ خَضٖيباً بدَمٍّ مِنْ ثَري الاَرْضِ شائبِ

لقد اَيْبَسَتْ خدَّيْهِ شمسُ هَجيرِها و لفْحُ سَمومٍ في الهَوا مُتَلَاعِب

بشَيْبٍ خَضٖيبٍ سَرَّحَتْهُ يدُ الصَّبا بمِشْطِ غِبارٍ من عجاجِ الهباۤئبِ

كبدرِ ٱلدُّجَي قد نَقّطَتْ وجهَهُ القَنا فاُعْجِمَ بعدَ النُّطقِ عندَ التّخاطبِ

تُضٖيءُ بهِ الٰالٰافُ من شِفَرِ ٱلظُّبَا قدِ احْمرَّ مثلَ البدرِ عندَ المغارب

و هامَتُهُ شُقَّتْ و عرْنٖينُ اَنْفِهٖ حَطيمٌ عَلي رَغْمٍ الي الذُّلِّ جالِبِ

لَهُ شَفَةٌ مرضُوضةٌ فوقَ سِنِّهٖ وَ يا طالَ مَا قَبّلْتَها فعلَ راغِبِ

اذا ما رَءٰاهُ من قرٖيبٍ دَعَا بِهٖ دُعاۤءَ بعيدٍ رَافضٍ للدُّعَا اَبِي

اذا ما دعاهُ لَايُبٖينُ كَلَامَهُ تَصعُّدُ تزْفارٍ علي ذُلِّ تاعِبِ

فيُومِي اٖيماۤءً فيَنْشَقُّ قلبُهُ الَي ٱلحَشْر شَقّاً لَايُخاطُ لشاحِبِ

يزيدُ عَلَي مَرِّ اللّيالي نُحُولُهُ و تفجَعُهُ اَيّامُهُ فِي الاَقارِبِ

و تَمْثٖيلُ حٰالي مع اَخٖي حَالُ كُلِّنَا فنِسْبَتُهَا مٰا بَيْنَنا بِٱلتَّنَاسُبِ

فيا جدَّنا هٰذا بِنَا فابْكِنا بِذَا بُكَاۤءَ حَزٖينٍ شَاهَدَ ٱلخَطْبَ نَاحِبِ

اَلا اِنَّ يومَ الطَّفِّ طافَ بمُهْجَتٖي بِحُزْنٍ اَبَي ذِكْرَي سُرورٖي مُغَالِبٖي

يُطٰالِبُنٖي اَنْ اَسْكُبَ ٱلدَّمْعَ حَسرةً لهُمْ فَاُؤَدّٖي فيه حَقَّ مُطٰالِبي

وَ يَسْتجْلِبُ ٱلعَبراتِ مِنِّيَ منشِدٌ يُرَجِّعُ بالتّزفارِ نظْمَ غراۤئِبِ

يقولُ لِمَنْ يَعْنٖيهِ غَيْرُ مُصَابِهِمْ أَمِنْ رَسْمِ دارٍ باللِّوٰي فٱلذَّناۤئِبِ

ليحرمَنٖي نَوْمٖي بتَكْديرِ عٖيشَتٖي فقلبٖي مِن لَوْعاتِها غيرُ رَاسِبِ [ص 55] 

هِيَ الفجعَةُ ٱلكُبرَي عَلي كُلِّ مُؤْمِنٍ تسُحُّ دُموعَ ٱلحُزْنِ عينُ ٱلسَّحائبِ

فيا ابنَ ٱلنَّبيِّ ٱلمصطفَي هدَّ حُزنُكمْ لرُكنِ حَياتِي اِذْ اَشادَ مصَاۤئِبٖي

فقاسَمْتُكَ البَلْوَي فكانَ بِكَ البَلا يحِلُّ و حَلَّ اليومَ حزْنُ البَلاۤءِ بٖي

علي كُلّ لَذّاتي لبَلْواكمُ ٱلعَفَا و ها اَنا ذَا حَتَّي يحِلَّ الفنَاۤءُ بٖي

أُنَظِّمُ مَا يُشْجٖي بذكرِ مُصَابِكُمْ خَراعبَ تُزْرِي بالغَوانِي ٱلخَراعبِ

أَتيتُ بها مَزْفوفَةً فصَداقُها الْ قَبُولُ و مَنْ يَرْجُوكمُ غيرُ خاۤئب

فاحمَدُ يا مولايَ يرجوك شافعاً اليْكم مَأٰبي فاشفَعُوا يا مُحاسِبٖي

كذلكَ زينُ‌الدّٖينِ وَالِدِيَ الَّذٖي رَثاكُمْ وَ اُمّٖي ثمَّ اَهْلٖي وَ صَاحِبٖي

عليكم صلوةُ ٱللّٰهِ ما سَارَ راكِبٌ علي خِدَّبِيٍّ للفَدافِدِ جَاۤئبِ

و ما لاحَ برقٌ اَوْ تغَنَّي بروضةٍ سوَاجِعُ ورْقٍ اوْ ترَنّمَ رَاعبٖي

تمت .

( القصيدة الثانية‌عشر )

و قال ايضا في سنة ١٢٠٩ ● :

علي حين ما كُنَّا ببالٍ مُقَسَّمِ نعَي رُزْءَ ساداتي هلالُ المُحَرّمِ

ليهتِفَ بالعاني الذي كَضّهُ الضَّنا عليهِمْ و كم في قلبهٖ مِنْ مُنَمْنَمِ

قدِ ٱسْتَوطَنَتْهُ النَّائِبٰاتُ فَاَنْجَلَتْ كَما خَيَّمتْ اَطْنابَها اُمُّ‌صَيْلَمِ

أَجَ‍ِدَّكَ و الاحزانُ ضرْبَةُ لازِبٍ لصَبٍّ لدَي رَيْبِ ٱلمَنُونِ مُتَيّمِ

يَشُدُّ الجوَي باكِي الجَواۤءِ بصدرِهٖ و يُورِي الغَضا ناعِي الغضَا بِتَألُّمِ

و يجزِعُه الباكي علي الجَزْعِ و ٱللِوٰي و يحمِي حشاهُ في الحِمَي ساجعُ الحَمٖي

يُشٖيرُ الي وجدٍ تَقضّي و دِمنةٍ عفا اهلُها في عصرِها المُتَقدِّمِ

فكانت كأنْ لم‌تُغْنَ بالامس منهمُ و ليس بها الَّا التَّذكُّرُ كالسَّمِي

بَقايَا مَحٰا كَرُّ الجدٖيدَيْنِ اصلَها و لم‌يَبْقَ الّا قُصَّةُ المُتَفَهِّمِ [ص 56] 

فيبكِي لاَطلالٍ لٰالِ‌محمّدٍ تلوحُ كوَشْمٍ في نواشِرِ مِعْصَمِ

لقدْ اوحشَتْ بعد الخليطِ لِبَيْنهِمْ و كم بَثّتِ الشكوَي بِتَبْٖيينِ ابكمِ

فاِنْ دُرِسَتْ يا طالَ ما دُرِسَتْ بِهَا عُلومٌ باحْكامٍ و آٰيٌ بمُحْكَمِ

بكَتْهُمْ و اَبْكَتْ زَاۤئرِيهَا علي البِلَا اَثَافٍ وَ نُأْيٌ قَدْ عَفا لَمْ‌يُسَلَّمِ

و اِنَّ لهُمْ فٖي كربلاۤءَ مُعَرَّساً يُطَالِبُ في مَزْجِ المَدامعِ بٱلدَّمِ

غَداةَ اَناخَ ٱلسِّبْطُ فيها بصَحْبهٖ و اهْلٖيهِ و الْاَقْدارُ بالحُرِّ تَرْتمٖي

يقودُهُمُ حيثُ المنايا تَسوقهُمْ فيَسْتَبِقُونَ ٱلحربَ مِنْ كُلِّ مُعْلِمِ

اَناخُوا قرٖيباً مِنْ مَخَطِّ قُبورهِمْ الي حيثُ الْقَتْ رحلَها اُمُّ‌قَشْعَمِ

فطاف عليهم لِلْاَعادي طَوائفٌ يُريدُونَ هدْمَ ٱلدّينِ و ٱلدّٖينُ مُحْتَمٖي

فجالَدهُمْ دونَ الحسينِ عِصابَةٌ اَناجِدُ لايَأْلُونَ نُصْحَ المُكرَّمِ

فباعُوا علي اللّٰهِ النفوسَ بِسَيِّدٍ و مَنْ يَشْرِ سبْطَ ٱلطُّهْرِ في اللّهِ يَغْنَمِ

لَعَمْرِي لقد كانوا مَصالٖيتَ في الوَغا فكم فيهِمُ مِن بُهْمَةٍ بَاسِلٍ كَمِي

تَواسَوْا علي نصْرِ ابْنِ بنتِ نَبِيِّهِمْ الي اَنْ قَضوْا ما بينَ عَضْبٍ و لَهْذَمِ

و صارَ فريداً يستغيثُ و لَايرَي مُجٖيباً سِوي رِجْسٍ عَنٖيدٍ وَ كِرْثِمِ

فشَدّ عليهمْ كالهَزَبْرِ اذا سَطا علي حُمُرٍ فرَّتْ مَخافةَ ضَيْغَمِ

يرَوْنَ بِهِمْ اِنْ كرَّ لَمْعَ حُسَامِهٖ مَخارٖيقَ جَوْنٍ قَدْ تبدَّتْ بِعَظْلَمِ

اذَا كرَّ في جَمْعٍ تَوقَّي بِمِثْلِهٖ يُدٖيرُهُمُ مِنْ فوقِ صَهْوَةِ اَطْهَمِ

فمازَالَ يرميهِمْ بِغُرَّة وَجْهِهٖ دِراكاً لهُمْ حتَّي تسَرْبَلَ بالدَّمِ

الَي اَنْ دعاهُ ربُّهُ فَاجابَهُ فخرَّ كطَوْدٍ مِنْ علا شَاهِقٍ رُمِي

عفيراً علي التَّرْبَاۤءِ ناشِفَ مهجةٍ خُضُوعاً لمَوْلاهُ بحالِ ٱلمُسَلِّمِ [ص 57] 

فعَجّ جميعُ الخلقِ خوفاً و رحمةً عليه و اِشْفاقاً لِفُقْدانِ مُنْعِمِ

ألهفَي لهُ اذْ خَرَّ في الارض صاعِداً الَي ٱللّهِ في ذاكَ الهُوِيِّ المُعَظَّمِ

ألهفي لهُ اذْ حَزَّ شَمْرٌ كَرٖيمَهُ و ركّبَهُ فوق السنانِ المُقَوَّمِ

ألهفي له كالبدرِ لاحَ و صَحْبهُ رُؤسُهُمُ تَهْدِي لسارٍ بِمُظْلِمِ

ألهفَي لَهُ اذْ رَضَّتِ الجُرْدُ صَدْرَهُ لَها جَفَلَاتٌ فوقَ صَدْرٍ مُحَطَّمِ

ألهفَي عليهِ عَارياً نسَجَتْ لَهُ الثّرَي الرّٖيحُ ثوباً فٖي غُلالَةِ عَنْدَمِ

و غارُوا علي اطفالِهٖ وَ نِساۤئِهٖ بضَرْبٍ علي الهٰاماتِ بٱلسَّوْطِ مُؤْلِمِ

و قد سلبُوهَا المِرْطَ و القُرط عنوَةً بعُنْفٍ فاِنْ لم‌يُفْصَمِ القُرْطُ يَخْرِم

و قد اخذُوا ما في الخيامِ جَميعِهَا و شبُّوا عناداً نارَهُمْ في المُخَيَّمِ

و سُيِّرْنَ مِنْ فوقِ الجِمالِ حَواسِراً ألهفَي لَها ما بين بكرٍ وَ اَيِّمِ

و فيها يتاميً قاصرونَ عن السُّرَي مِنَ الضّعفِ بل من ضربِ كلِّ مُزنَّمِ

و مولاي زينُ‌العابدينَ كَآبقٍ يُهانُ علي الاجمالِ في ثقلِ اَدْهَمِ

وَ اِنْ عثرَتْ تلكَ النواقضُ اَوْ وَنَتْ تُقَنَّعْ علي هاماتهِنَّ و تُشْتَمِ

تَبصَّرْ رَسولَ ٱللّٰهِ شِدَّةَ حالِهٰا و ما نالَها مِنْ ذِلَّةٍ وَ تَهَضُّمِ

لهُنَّ صُراخٌ ترجُفُ الارضُ خيفةً لهُ وَ لِوٰاذٌ عن اذَي كُلّ ادْلَمِ

ينادينَ مِن فَرْط الاَسَي و قلوبُها تَشُبُّ بوَجْدٍ من لظَي الحزنِ مُضْرَمِ

ايا جَدّنا هَلَّاتري سبْطَكَ الذي تركنا لهُ شِلْوٌ مُحَطَّمُ اَعْظُمِ

عفيرٌ بارضِ الطَّفِّ تركضُ فوقَهُ مَذَاكٍ و يَجْرِي فوقَهُ كُلُّ مِرْجَمِ

و مِنْ رَكْضِهِا قد مازَجَ التُّرْبُ لحمَهُ لِذَا تُرْبُهُ كَالمسكِ غيرَ مُكتَّمِ

فريداً و ما زُوَّارُهُ غير اضْبُعٍ تنُوحُ وَ اَطْيَارٍ هُنَالكَ حُوَّمِ [ص 58] 

ايا جدَّنا ها رَأسُهُ معَ اَرْؤُسٍ لِاَصْحابهٖ كَٱلْبَدْرِ مِنْ بينِ اَنْجُمِ

اذَا ما اسْتغَثْنا بِٱلحسينِ و رأسُهُ لَديْنَا و يَتْلُو الذِكرَ لم‌يَتكَلّمِ

عجيبٌ يُخَلّٖينا بحَالٍ شَدٖيدَةٍ يُضَيِّعُنَا في القفرِ من غير قَيِّمِ

وَ هلَّاتري اِذْ تُسْلَبُ البنتُ مِرْطها فاِنْ تَلْوِ عن عينِ ٱلمُسَلِّبِ يَلْطُمِ

اَيا جدَّنا صِرْنا غَنائمَ للْعِدَا كأنَّا بايديهم اَسيراتُ دَيْلَمِ

اَيا جدَّنا كانَتْ بَقَايا جُموعِنا نِساۤءً و اَعْدانا بجَيْشٍ عَرَمْرَمِ

اَيا جدَّنا ضِعْنا و شُتِّتَ شَمْلُنا و شملُ اعادٖينا بحالٍ مُنظَّمِ

و آلُكَ في حَرِّ الهجير سَوَاغِبٌ تَصَفّحَها في سيْرِهَا كلُّ اَلْئَمِ

و آٰلُ زيادٍ في القصور مصونةٌ تُنَعَّمُ بالتَّمْكٖينِ ايَّ تَنَعُّمِ

و آٰلُكَ اسري في الهواجلِ مَضَّها جوامِعُ في ٱلاعنَاقِ من كلِّ ادْهمِ

و آلُ زيادٍ فاكهُونَ باهْلهِمْ اذا ٱنقلَبُوا جاۤؤُا عَلي كُلِّ مَغْنَمِ

وَ آلُكَ وا لهفاهُ تخفِقُ خٖيفةً قلوبُهُمُ في كُلِّ وَجْهٍ مُيَمَّمِ

بكُلِّ صباحٍ مُزْعِجٌ لِقُلُوبِهِمْ يَنُوبُ فكانَتْ في خوافقِ قشعَمِ

و اۤلُ زيادٍ آمِنُونَ يَخافُهُمْ سِوَاهُمْ فهم يَرْنُونَ مِن عَينِ اَرْقَمِ

وَ ذَا دَأبُهٰا اِمّا صُراخٌ وَ رنّةٌ و اِمَّا نحٖيبٌ اَوْ مَدامِعُ تَنْهَمٖي

يُفَطِّرُ اَكْبادَ المُحِبّين نَدْبُهُمْ علي كُلِّ ندبٍ فاضِلٍ مُتَوسِّمِ

و ساروا بها للشامِ اَسْري هَدِيّةً الَي مُسْتفزِّ العَقْلِ عَنْ رُشْدِهٖ عَمٖي

فلمّا رءاهُمْ انشدَ الشِّعْرَ قَاۤئِلاً فيا ليتَ اشياخٖي ببَدْرٍ و سَلْعَمِ

يرونَ فَعٰالي اليومَ فٖي اَخْذِ ثارِهِمْ و اشفيتُ صدري من رجالٍ بمِخْذَمِ

رُمُوا بخُطوبٍ مااُصٖيبَ بمثلِها اُناسٌ بيَوْمٍ في المصَائِبِ اَيْوَمِ [ص 59] 

سمعتَ بعاشوراۤءَ وَاعِيةً لهُمْ سَقتْنَا لفرطِ الحزن كاسات علقمِ

انا ذلِكَ الناعٖي ءَاَسْمَعْتُ رُزْءَهُمْ و الَّا فَشانٖي و ٱلمَنايَا فَفَهِّمِ

تقطَّعَ قلبي مِنْ تَصوُّرِ حَالِهمْ و لم‌يُجْدِنٖي نَوْحٖي لَهُمْ وَ تَنَدُّمٖي

فَواللَّهِ مااشفيتُ قلبي و انّني علي اجَلٍ في حُزْنهِمْ مُتَصَرِّمِ

و اِنْ لم‌اَكُنْ اَشْفِي ٱلغَليلَ فَاِنَّنٖي اُرَجِّي نُشوراً فيهمُ مِنْ مُرَجَّمٖي

اِذَا قامَ ذُو ٱلسُّلْطانِ وَالٖي دِماۤئِهمْ بخافقةٍ جالٍ بكُلِّ مُسَوَّمِ

هُنَاكَ ابنُ زينِ‌ٱلدِّين احمدُ يَرْتجِي دِرَاكاً يُرِي في المُقْدِمين تَقَدُّمٖي

و صَلِّ علي ٱلْاَطْهَارِ آلِ‌مُحَمَّدٍ وَ شٖيعَتِهِمْ يَا ذَا الجَلالِ و سَلِّمِ

تمت بقلم ناظمها .

( انتهي ما في ديوان المراثي ) [ص 60]

بعض قصائد و اشعار اخري منه اعلي الله مقامه

( القصيدة اللامية في مدح الائمة عليهم السلام و بيان الباعث علي نظمها )

بسم الله الرحمن الرحيم

بِيَ العَزَا عَزَّ وَ جَلَّ الْوَجَلُ وَ بَاحَ مَدْمَعٖي بِمَا اَحْتَمِلُ

وَ كُلُّ صَبْرِ مُغْرِمٍ مُحْتَرِقٌ جَدَّ بِهٖ غَرامُهُ مُنتَقِلُ

وَ حَيْثُ اَنَّ هٰذِهٖ سُنَّتُنَا مُقٖيمةً وَ لَيْسَ فٖيهَا خَلَلُ

اَذَعْتُ مٰا كَتَمْتُهُ مِنَ الجَوَي وَ لَمْ‌اَخَفْ عَوَاذِلٖي اِذْ عَذَلُوا

اِذَا عَلِمْتُ اَنَّنٖي مُفتَتَنٌ اَصَمُّ لٰااَسْمَعُ فٖيمَا جَهِلُوا

وَ اَصْلُ ذٰاكَ اَنَّهُ ذَكَّرَنٖي اَحِبَّتٖي سَاجِعَةٌ فوقَ عَلُو

لَمْ‌تَرَ اِلْفاً فَشَدَتْ سَاجِعَةً بِوَكْرِهَا وَ لَنْ‌تَرَي عَنْهُ سُلُوّ

تَسْجَعُ وَهْناً تَرَكَتْ هُجُوعَهَا لِأِلْفِهَا وَ وَصْلُهُ مُتَّصِلُ

فَقمتُ اِذْ سَمِعْتُهَا مُنْتَحِباً لِفَقْدِ مَنْ هَوِيْتُهُمْ اِذْ رَحَلُوا

اِذَا سَمِعْتُ نَوْحَها نُحْتُ اَسيً وَ نَارُهُمْ بِمُهْجَتٖي تَشْتَعِلُ

وَ اِنْ تَكُنْ عُيُونُهَا جَامِدَةً فَمَدْمَعٖي مُنْهَمِرٌ مُنْهَمِلُ

ذَكَرْتُ مَنْ هَوِيتُهُ وَاصَلَنٖي لَيٰالِياً وَ مَا اعْتَرَاهُ المَلَلُ

يُرْشِفُنٖي مِنَ اللُّ‍ِمٰا سَئْبَبَةً كَاَنَّهَا لَدَي الشِّفَاءِ العَسَلُ

لَقَدْ صَحَوْتُ صَحْوَةً لَمْ‌اَرَهَا وَ اِنَّنٖي بِصَحْوَتٖي لَلثَّمِلُ [ص 61] 

فَمُذْ سَكِرْتُ بِٱللُّ‍ِمَا اَسْمَعَنٖي وُرْقَ حِميً وَ لَحْنَهَا يَنْتَحِلُ

اَشَارَ اَنّٖي بِالهَوَي رِقُّهُمُ بِاَنَّنٖي لِأمرِهٖ اَمْتَثِلُ

فَقَلْتُ كَمْ اِقَامَتٖي بَعْدَكُمُ فَقَالَ بَعْضُ جُودِهٖ ● بي تَصِلُ

فَهَلْ رَضِيتَ مَا جَرَي قُلْتُ اَجَلْ وَ اِنْ قُبَيْلَ ذَاك جَاۤءَ الْاَجَلُ

فَزَادَ فٖي تَرَشُّفٖي رٖيقَتَهُ فَزَالَ مِنْ لِمَاهُ عَنِّي الْعِلَلُ

ثُمَّ اَمَرَّ فَوْقَ صَدْرٖي يَدَهُ فَنَالَ قَلْبٖي بَرْدُهَا وَ الْبَلَلُ

فَقُلْتُ صِلْ فَاِنَّنٖي مُنْتَظِرٌ فَقَالَ اِنَّ وَصْلَنَا مُبْتَذَلُ

فَقُلْتُ قُلْ لٖي سِمَةً اَدْعُكُمُ فَقَالَ لٖي فٖي خَلَلِ الْيَأْسِ عُلُوّ

فَيَا لِتِلْكَ لَيْلَةً قَدْ جَمَعَتْ لَنَا عُلاً يَسْفُلُ عَنْهُ زُحَلُ

فَمَااَرَدْتُ حَاجَةً مَاقُضِيَتْ وَ كُلَّ مَا طَلَبْتُ مِنْهُمْ فَعَلُوا

فَرَاحَ عَنِّي وَ الحَبٖيبَيْنِ مَعاً وَ قُمْتُ وَهْناً فَزِعاً اَبْتَهِلُ

فَلَيْتَنٖي سَأَلْتُهُمْ صِحْبَتَهُمْ وَ حَقِّهِمْ لَوْ سُئِلُوا مَابَخِلُوا

كَأَنَّمَا اللِّسَانُ اَنْ اَسْأَلَهُمْ اَوْ عَقَلُوهُ حِكْمَةً مُنْعَقِلُ

وَ اَوْقَعوا فٖي خَلَدٖي قُرْبَهُمُ وَ حَيْثُ‌مَا اَشَأْ وِصَالاً يَصِلُوا

وَ لَمْ‌اَزَلْ مُرْتَقِباً زَوْرَتَهُمْ وَ هَجْرُهُم حَيْثُ كَسَانِي الزَّلَلُ

فَزَارَنٖي اَحِبَّتٖي حٖينَ عَفَوْا وَ جُنْحُ لَيْلِ هَجْرِهِمْ مُنْسَدِلُ

وَ خَاطِرٖي لِوَصْلِهِمْ مُرْتَقِبٌ وَ بِالْعَنَا بِهَجْرِهِمْ مُنْفَعِلُ

فَاَشْرَقَتْ لَيْلَتُنَا مُسفِرَةً بِنُورِهٖ فَزَالَ عَنِّي الكَسَلُ [ص 62] 

فَظَنَّ فٖي حَشَاشَتٖي نَارَ جَويً مِنَ النَّوَي وَ اَنَّنٖي مُنْخَزِلُ ( مُنْخَذِلُ خ )

فَصَبَّ لٖي مُشَعْشَعاً مِنْ فَمِهٖ اَرْشِفُهُ وَ خَاطِرٖي مُنْجَذِلُ

وَ لَمْ‌اَجِدْ مِنْ مَرَضٍ فٖي خَلَدِي وَ لَم‌يَضُرَّ فٖي شِفَاهُ ٱلْهَلَلُ

وَ سَارَ مَا قَضَيْتُ مِنْهُمْ وَطَرٖي وَ قَوَّضُوا بِظَعْنِهِمْ وَ ارْتَحَلُوا

فَهَلْ تَطٖيبُ نَفْسُ مَنْ فَارَقَهُمْ بَعْدَهُمُ اِذْ قَطَعُوا مَا وَصَلُوا

فَقُلْ لَها اِنْ سَجَعَتْ تُسْعِفُنٖي وَ لٰاتَكُنْ بِاِلْفِهَا تَشْتَغِلُ

وَ قُلْ لِمَنْ بَكَي اللِّوَي وَ مَا حَوَي وَ مَنْ سَمَا اِلَي الحِمَي مَا عَقَلُوا

وَ قُلْ لِمَنْ بَكَي الغَضَي حَسْبُكُمُ اَما بِهِمْ عَنِ الغَضَي بٖي شُغُلُ

بِيَ اللِّوَي بِيَ الحِمَي مَنْ بِهِمَا وَ مُهْجَتٖي عَلَي الْغَضَي تَشْتَمِلُ

لِيَبْكِ لٖي ذُو وَطَرٍ فَارَقَهُ فَاِنَّهُمْ اِذَا بَكَوْا لٖي عَمِلُوا

فَمٰا لِذٖي هويً مُحِبٍّ عُذُرٌ وَ ذُو الهَوَي الْعُذْرِيِّ لٰايَنْعَذِلُ

وَ لَيْسَ لٖي وَسٖيلَةٌ غَيْرُهُمُ لِوَصْلِهِمْ بِهِمْ اِلَيْهِمْ اَصِلُ

رَبِّ اَعِدْ بِحَيْدَرٍ رَجْعَتَهُمْ فَاِنَّنٖي عَلَي الرَّجَا مُتَّكِلُ

بِمَنْ وَفَي لِلطُّهْرِ جَهْراً وَ بِهٖ اُيِّدَ سِرّاً بِحِمَاهُ الرُّسُلُ

وَ الٰايَةُ الكُبْرَي الَّتٖي قَدْ ظَهَرَتْ لِآلِ فِرْعَوْنَ لِئَلَّايَصِلُوا

وَ مَنْ يَقُولُ اِنَّهُ قَدْ فُتِحَتْ لٖي بِعَطَاءِ اللّٰهِ جَلَّ السُّبُلُ

عَلِمْتُ مَا فٖي مَلَكُوتٍ وَ لِمَا فِي الجَبَرُوتِ كُلَّ مَا يُحْتَمَلُ

عَلِمْتُهَا مِنْ سَبَبٍ اَوْ نَسَبٍ كَانَ مَضَي وَ كَانَ اَوْ سَيُقْبِلُ

كَمَا رُوِي عَنِ الرِّضَا اَنَّ فَتيً اَتَي مِنَ الْيَهُودِ وَ هُوَ يَرْفِلُ

فَقَالَ لِلْاَوَّلِ اِنَّ وَالِدٖي خَلَّفَ اَمْوَالاً وَ اَخْفَي الرَّجُلُ [ص 63]