و يا جريحاً يا ذبٖيحاً مِنْ قَفَا و يا طريحاً فِي الفلا مُعفَّرَا
*
و يا فريداً يا غسٖيلا بالدِّما و يا طريداً يا قَتٖيلاً بالظَّمَا
و هو يري ماۤءَ الفراتِ قد طمَي و يا شديخَ اللحمِ مكسور القَرَا
*
يقُلْنَ مَن اَبانَ منك راسَكا و من بجُرْدِ الصَّافناتِ داسَكَا
مَن الّذٖينَ اخمدوا انفاسَكَا و من لقَتْلِك المشومِ شمَّرَا
*
ثُمّ سقطْنَ فوقَهُ لِلَثْمِهٖ حتّي تَخَضَّبْنَ بجَاري دمِهٖ
مُحْتَضِناتٍ ولَهاً لجِسْمِهٖ و كانَ من تُرْبِ الفَلا مُكَفَّرَا
*
ثُمَّ يُنَحَّيْنَ بضَرْبٍ موجِعِ فَيَتَّقٖينَ ضرْبَهُمْ بالاذْرُعِ
لِمِثْلِ مَا قد نالَهُنَّ مَدْمَعٖي ينْهَلُّ من محاجِرٖي مُنْحَدِرَا
*
وا حَسْرتِي لزيْنَبَ الزّكيَّهْ قائِلةً مَا اعظمَ الرّزِيَّهْ
فلوْ تري يا امَلي رقيّه تقُول يا حسينُ يا خير الوري
*
الَاتراني اِذْ ضُرِبْتُ اَلْتَجٖي بزيْنَبٍ و زَيْنبٌ بي تلتجٖي [ص 33]
و اذْ غُصِبتُ خَاتمٖي و دمْلجي و اذْ سُلِبْتُ بُرْقعٖي و المعْجرَا
*
يا كنْزَ كلِّ ارْمَلٍ ضَعٖيفِ و يا مرادَ الضَّارِعِ الملْهُوفِ
يا كهْفَنا في ٱلزمَنِ ٱلمخُوفِ و حصْنَنا اذا عدوُّنا اجْترَي
*
يا حافظي و ناصري و مَانِعٖي اُهٖينَ عزّٖي يا اخي فمارُعِي
اَراكَ يا وَسٖيلَتِي مُقَاطعٖي الَمْتكنْ مُوَاصِلٖي فيما جَرَي
*
يا مَنْ يقٖيني حَادِثَ الزَّمانِ يا جُنَّتٖي في ٱلْخَطْبِ اِنْ رَمَانٖي
اَسْلَمْتَنٖي للذُّلِّ و ٱلْهَوانِ و للخُطوبِ في زَمانٍ اغْبرَا
*
و يا ابن خير مُرْسَلٍ و داعي سُلِبْتُ يا ابْنَ والِدٖي قناعي
فلو ترانا يا اخي نواعٖي نوادِباً بين العداةِ حُسَّرَا
*
نُضْرَبُ ضرْبَ الابِلِ الصَّوَادي حواسراً وُجُوهُنا بَوادِي
اذْ اَسَرُونا كَالاِمَا الاعادي و بَيْتُنَا بِنَارِهِمْ تسعَّرَا
*
و اِذْ سُقُوا كَأسَ الفَنا رجالي وَ اِذْ بَقُوا مُلْقَيْنَ في الرِّمَالِ
و اذْ عَثَتْ فينَا يَدُ اللَّيالي اِذِ ٱفْتَضَحْنَا يا اخي بين الورَي
*
و زينَبٌ اذْ فَقَدَتْ رِجَالَهَا تشكوا لِجَدِّها النبيِّ حالَها
قد هَتكتْنَا اُمّةٌ تسعَي لها في كُلِّ ما يُصْلِحُهَا مُبْتَدِرَا
*
فهل اَمرْتَ اَنْ اَبٖيدُوا عِتْرتي و ضَيّعُوا مَا قُلْتُ في وصِيّتٖي
و خالِفُوني فيهمُ يا اُمَّتٖي و اَظْهِروا بعدِيَ حِقْداً مضمَرَا
*
قُلتَ منَ الواجبِ حَقّاً تُسْفَكُ دِمَا حسينٍ و نِسٰاهُ تُهتَكُ
و منْهُ اَنّ حُرْمَتٖي تُنْتهَكُ و اَنْ يسوغَ ما اَراهُ حُظِرا
*
يا جَدِّ قد اوصاهُمُ البغضُ لكمْ بنا و نحنُ شأنُنا كشأنِكُمْ [ص 34]
هَلَّاوَعَوْا آيةَ لَااَسْئَلُكُمْ عليه اجْراً انّها لنتُنْكرا
*
يا جدِّ لو تري بَنات فاطمَهْ خامشةً لوجهِهَا و لاطِمَهْ
اَهْوَتْ علي نحر الحسين لاثِمَهْ فَعُوجِلَتْ بالضَّرْبِ حتي تصْدُرَا
*
و لو ترَي اِذْ اَزِفَ التّرحُّلُ لها صُرَاخٌ و عويلٌ يُذْهِلُ
كادَ الجبالُ خيفةً تُزَلْزَلُ و كادَتِ السَّماۤءُ اَنْ تَنْفَطِرَا
*
و لَوْ تراها في الفلاةِ حُوَّمَا و لو تراها في ٱلسِّبَاۤءِ كالْاِمَا
و لو تراها للمصاب وَ ٱلظَّما و ٱلضَّرْبِ و الْعَنَا بلونٍ اصْفرَا
*
و لو تراني بينهم و مَنْ مَعٖي مِنَ النّساۤءِ بعدَ سلب بُرْقُعٖي
اَسْتُرُ وَجهي عنهمُ باَذْرُعي و كيْفَ لٖي عَنْ ناظرٍ قَدْ اَسَرَا
*
و لو ترَي اِذْ فَصَمُوا سِوَارِي و القُرْط مِنْ اُذْني بدَمٍّ جارِي
وَ اِذْ اَتَوْا ليَأْخُذُوا خِمَاري و اِذْ كُبِبْتُ اِذْ اَبَيْتُ في ٱلثَّري
*
و لو تري سبطَكَ وُسْطَ ٱلقَسْطَلِ حاوَلَ وِرْدَ المٰا و لَمّايَصِلِ
و مِنْ وَرٖيدِهِ وُرُودُ الْاَسَلِ فَاُصْدِرَتْ ريَّانَةً مِن اَحْمَرا
*
و لَوْ تراهُ فٖي بقاعِ كربَلا مُجَدَّلاً بِقَاعِ كربٍ و بَلَا
كفّنَهُ سافِي الفَلا مغسَّلا بالدَّمِ في مَصْرعِهٖ مُنْعَفِرَا
*
و لو تراهُ و هو فيها حاصِلُ تخبطُهُ بنَعْلِهَا ٱلصَّوَاهِلُ
و حالُهُ لَا مَا علمتَ حائِلُ فصَدْرُهُ كظهرِهِ تكسَّرَا
*
مُلْقيً ثلاثَةً بجِسْمٍ بَالٖي قدْ اَخْلَقَتْ جَديدَهُ اللَّيالٖي
مِنْ غير اكفانٍ و لا اَغْسَالِ تبكِي عَلَيْهِ الخامِعاتُ و الفَرا
*
تنوحُهُ الاطيارُ في الاوْكارِ معلِنةً و الوحش في القفارِ [ص 35]
تندِبُهُ و الحُوتُ في البحَارِ و الجِنُّ تبْكيه و تنعاهُ ٱلْوَرَي
*
و لو ترَي كريمَهُ بِذابِلِ مخضّبَ ٱلشَّيْبِ بقانٍ سَايِلِ
قَدْ جَدَّدَتْ رُؤْيَتُهُ بَلابِلي فوقَ قَناتِهٖ يُحَاكِي الْقَمَرا
*
فمُذْ وَعَي النِّدَاۤءَ ذُو العِنادِ قنّعَها القَطٖيعَ لاتُنَادِي
فتَسْتَغٖيثُ مِنْهُ بٱلسَّجَّادِ يَضْرِبُنِي يَا ابْنَ اخِي ٱلشَّمْرُ ٱفْتِرَا
*
و سيَّروا الايتامَ و الايَامَي وَ خَلَّفُوا في كربلا الاِمَامَا
لهُنَّ نوحٌ تُشْبِهُ الحَمامَا عوارِياً مِنْ فوقِ كُلِّ ادْبَرا
*
فلَوْ ترَي و الطَّاهراتُ حُسَّرُ كُنَّ كأنَّ وجْهَ كُلٍّ قَمَرُ
و اليومَ كالقٖيرِ شَواهُ السَّهَرُ وَ الشمسُ و الحُزْنُ المدٖيمُ و السُّرَا
*
لمثل هذِي تندِبُ النَّوادِبُ و عندَها لَاتذكرُ ٱلمَصَايبُ
ففي قلوبِ ٱلمؤمِنٖينَ صَائِبُ لَها و جَرْحٌ في الحَشا مَاسُبِرَا
*
يا ابنَ الامامِ البَطَلِ ٱلهِمَامِ مُصَابُكمْ لقَدْ برَي عظامٖي
كدّرَ عيشي و نَفَي مَنَامٖي تُصْلِي فُؤادي زفْرَتي تحسُّرَا
*
هَاج مُصَابِي و اهاج نَظْمي ثم رَثَيْتُكُمْ لِغَيْضِ غَمّٖي
فزاد حزني و اسْتزادَ سُقْمي عمّا اُكِنُّ في الحَشا مُعَبِّرَا
*
بنظمِ عقْدِ منْطقِي يا سَنَدٖي يُذيبُ قلبَ المنتهِي و المبتَدِي
نظّمْتُ فيهٖ قِطَعاً مِنْ كبِدِي مُرَتَِّباً في سِلْكِهٖ وَ جَوْهَرَا
*
اَبْكٖيكمُ فيها وَ اُبْكي السَّامِعَا و في رجاۤئي اَنْ تكونَ شافِعَا
فيما جنَيْتُهُ فجئتُ طامِعَا في حَطِّ وِزْرِي حيْثُ كنتَ الوَزَرَا
*
فاقبَلْ لَها يا ابنَ ابيتُرابِ و كُنْ لوالِدَيَّ و الْاَصْحَابِ [ص 36]
كذا مُعَلِّمِيَّ في الحسَابِ و مَن عليكَ دمعُهُ تَحدَّرَا
*
اَهْدَاكَها يا ابنَ الوصيِّ اَحْمَدُ و مَن علي وِلَاۤئِكُمْ معتَمِدُ
مقصَدُهُ انْتَ و نعمَ المَقصَدُ يا سيّدِي و انْتَ اعْلَي نَظَرَا
*
صلَّي اِلٰهُ العرشِ مَا المزنُ هَمَي عليكمُ يا سَادَتٖي و سلَّما
ما سجَع القُمْري وَ ما تَرنَّما وَ مَا حَمامُ الاَيْكِ فجْراً هدَرَا
تمت بقلم ناظمها .
و قال ايضا يرثيه عليه السلام ● :
و غافِلٍ عن ضَنا المحزونِ يعذلُنٖي عَذَلْتَ صَبّاً يَصُبُّ المَدْمَع الجارِي
هَل للحزينِ سوي الحُزنِ المديمِ شِفاً و جاريَ ٱلدّمعِ عند الفادحِ الجاري
و حيثُ انْكرْتُ سِلْوَاني تُسَائِلُنٖي لِمَ النّكِيرُ فَما استفهامُ اِنْكَارِي
نُحولُ جسمي و تكديرُ المعيشَةِ وَ اصْ فِرَارُ وجهي و تزْفاري بِتكْرارِ
و لاعجٌ في الحشا لاينطفِي فَلِذَا تجري دُموعي من تصعيدِ تَزْفارٖي
و بي شحُوبٌ تُرِيكَ الصِّدْقَ من حالي تُغْنٖيكَ حالٖي عن منطوقِ اَخْباري
تُنْبٖيكَ اَنَّ مُصَابي فاقمٌ فعَسَي اذا سمِعْتَ بهٖ تَنْحُو لِاَعْذاري
اِنَّ الحسينَ بْنَ بنتِ المصطفَي و عليِّ الطُّهْرِ سبطَ رسولٍ خيرِ مختارِ
امْسَي لبٖيضِ الظُّبَا و الزّاعِبِي غرضاً مِن بَعْدِ اَنْصارِهٖ مَا بينَ كُفّارِ
و هُوَ السَّلٖيبُ اِزَاراً بالعَرا عٰارِي مَعْ اَنّهُ الوَزَرُ العارِي عَن ٱلعَارِ
و اَنَّ هٰذَاكَ منحورٌ ببَتَّارِ و راسُهُ ٱلعالِي عَالٍ فوق خَطَّارِ
و اَنَّ جُثَّتَهُ فِي الطّفِّ تحطِمُها جردُ المَذاكِي بِاِيْرادٍ وَ اِصْدَارِ
و اَنَّ اَغسالَهُ مِنْ فَيْض مَنْحَرِهِ و اَنَّ اَكْفَانَهُ مِنْ نَسْجِ اِعْصَارِ
وَ اَنَّهُ مُفْرَدٌ لمتلْقَ زَاۤئِرَهُ و لَا الْاَنٖيسَ سِوَي وَحْشٍ و اَطْيَارِ [ص 37]
و اَنّ نِسْوَتَهُ بعدَ الصيانةِ مِنْ بُعَيْدِ مَقْتلِهٖ مِنْ غَيْرِ اَسْتَارِ
لها وُجُوهٌ كَمَا الاَقْمٰارِ فانْقَلَبَتْ مِنَ المصَائبِ و الاَحْزانِ كالقارِ
كأنّنٖي بنساۤءِ السّبطِ حين اتَي مهرُ الحسينِ و منْهُ سَرْجُهُ عاري
خَرجْنَ مِنْ غير قَصْدٍ في الفَلَا و قُلُو بُهَا من ٱلحُزْنِ فيها لاعجُ النَّارِ
و امُّكُلْثُوم لمّا اُسْمِعَتْ خرجَتْ تقولُ و الحزنُ في احشاۤئِها وارِي
مُصٖيبتي فوْقَ اَنْ اَرْثٖي باَشْعَاري و اَنْ يُحٖيطَ بِها فَهْمٖي و اَفْكاري
شرِقْتُ بالرّيقِ فِي اَخٍّ فُجِعْتُ بهٖ و كنتُ منْ قبْلُ اَرْوَي كُلَّ ذي جارِي
فاليوم اَنْظُرهُ في التُّرْبِ منجدِلاً لولا التَّجَمُّلُ طاشَتْ فيه اَسْرَارِي
كأَنّ صُورَتَهُ في كُلِّ نَاحيَةٍ شَخْصٌ يُلَائمُ اَوْهَامي و اخْطَارِي
قَدْ كنتُ آمُلُ آمَالاً اَسُرُّ بِهَا لوْلا القَضاۤءُ الذي في حكمِهٖ جارٖي
جاۤءَ الجوادُ فَلَا اَهْلاً بمَقْدَمِهٖ الَّا بوَجْهِ حُسَيْنٍ مُدْركِ الثّارِ
مَا للجَوادِ لَحَاهُ اللّٰهُ مِنْ فَرَسٍ اَلَّايُجَدِّلَ دونَ الضَّيْغَمِ الضَّارِي
يا نفسِ صبراً علي الدُّنْيَا و مِحْنَتِهَا هذا الحسينُ الي ربِّ السَّما سَاري
فَجِئْنَهُ وَ هُوَ في البوغاۤءِ مُنْجدِلٌ و الجسمُ عاري سِوَي مُورِ الصَّبا الذّاري
فاقبلَتْ زَيْنَبٌ تَنْعاهُ قاۤئِلةً يا نُورَ اِنْسَانِ عَيْنٖي عنْدَ اِبْصَاري
و حَقِّ حفْظِكَ لي عَنْ كُلِّ نائبَةٍ و حَقِّ ستْرِكَ لي عَنْ كُلِّ نَظّارِ
ماجاۤءَ يا ابْنَ اَبي بالبالِ تَتْرُكُنٖي خَلِيّةً مِنْكَ فٖي بِلْبَالِ اَشْرارِ
يا سورَ حِصْني هُدِمْتَ اليومَ فَٱنْكَشَفَتْ عَمَّا يَسُرُّ بهِ الحُسَّادُ اَسْتَارِي
ماكان في خَلَدِي اَبْقَي خِلافَك في ال دُّنْيَا بغير حِماً يا عِصْمةَ ٱلْجَارِ
مَنْذَا خِلافَكَ يَرْعانا و يكفلُنَا و مَنْ يَعُولُ علي ذُلّٖي و اِضْرَارِي [ص 38]
و مَنْ لِضَايعَةٍ بينَ الانامِ لَهَا عليكَ نَوْحُ حَماماتٍ باَشْجارِ
و مَنْ لمَفْجُوعةٍ بالبَيْنِ مَاعلمَتْ حَتّي تُفَارِقَها مِنْ غيرِ اِخْبٰارِ
و مَنْ لسائبَةٍ في السَّبْيِ تَقْسِمُهَا مَعَ الغَنائِمِ ايدي كُلّ خَتّارِ
مَنْ للصّغيرِ و مَنْذا للكبيرِ و مَنْ يلُمُّ شَمْلِي بعْدَ الشَّتِّ في دارِي
و مَنْ لخائفةٍ ضاقَ الفَضاۤءُ بهَا و مَاحَلا عَيْشُهَا مِن بعد اِمْرَارِ
فلااصابَتْكَ يا عيني السِّهامُ و لا سُمْرُ العوالِي و لاتُودَي بِبَتّارِ
و لاتذوقُ الظّما و النهرُ حولَك بَلْ و لاتُغسَّلُ من فَيْضِ الدَّمِ الجاري
ايْضاً و لا جِسْمُكَ الزاكي تُرَضِّضُهُ جُرْدُ المَذاكِي لسَبَّاحٍ و طَيَّارِ
و لَاكَسٰا شِلْوَكَ البالي الغُبَارُ اذَا الرِّيَاحُ يسحَبُ منها كُلّ جَرَّارِ
و لاتكونُ قِريً للوحْشِ اِنَّكَ مَا تَزالُ مِنْ كُلِّ جبّارٍ لهَا قَارِي
و لايُهَانُ لكَ ٱلجارُ ٱلنَّزيلُ و لا يُدْنَا حماكَ و انْت الحامِيَ ٱلذّاري
فاِنْ اُصِبْتَ بهَا لَايرتَضِي خَلَدٖي و لَا لساني بنُطْقِ الْفَادحِ ٱلطَّارِي
حَاشَاكَ حٰاشَاكَ هٰذا لِلْعِدَا مَثَلٌ و اَنْتَ تكْرُمُ اَنْ تُرْمَي باَشْرَارِ
فاِنَّ اَحْمَدَ و الكَرَّارَ وَ ٱلْحَسَن ٱل زَّكي و اُمَّكَ اَعْني صفوة ٱلْبَارِي
ماكان في خاطِرٖي يرضَوْنَ لَوْ سَمِعُوا اَوْ عَايَنُوا الخَطْبَ اَنْ تُرْمَي باَكْدَارِ
حُسَيْنُ مَنْ اَلْتَجٖي انْ ضامَنٖي زَمَنٖي الَيْهِ اَوْ مَنْ يَقٖينٖي سُوۤءَ اَحْذَارِي
حُسَيْنُ مَنْ للْيَتٰامَي ٱلضَّائِعٖين وَ مَنْ الَيْهِ يَلْتَجِأُ العَافي عَلَي ٱلْجَارِي
حسينُ اَلْبَسْتَنٖي عِزّاً فكنتُ بِهٖ اِنْ قُلْتُ يرضَي زَمَانٖي سَمْعَ اَخْبَاري
و ٱليَوْمَ جاري لايُحْمَي و قَوْليَ لَا يُرْضَي و لايَسمعُ اللّاحُونَ اَعْذَارِي
اِنْ قلتُ قٖيلَ ٱسْكُتِي بل اِنْ عَثرتُ فَلَا تُقَالُ لٖي عَثْرَةٌ اِلَّا بِاِضْرَارِي [ص 39]
اذا عَثرْتُ بِذَيْلي بينَ سَبْيِهِمُ يُقَالُ لي لَا لَعٰا مِنْ غَيْرِ اِنْكَارِ
فَاِنْ مضَيْتَ برَاحَاتٍ و انْسِ هناً فانّنٖي بين شدّاتٍ و اَضْجَارِ
و اِنْ مضَيْتَ الي دَارِ القَرارِ مَعَ الْ اَطْهارِ فاليومَ قدْ فارَقْتُ اَطْهَارِي
شَوَي فراقُكَ قَلْبي بٱلضَّنا فَغَدَتْ نارُ الفِرَاقِ تَلَظَّي بين اَسْحَارِي
و ذِكْرُ رُزْئِكَ يا عزِّي مُلَازِمُنٖي حَتَّي غَدا وِرْدَ عَتماتٖي وَ اَسْحَارِي
كَلِّمْ سُكَيْنَةَ اِنَّ الْحُزْنَ اَسْكنَها مَساكِنَ الذُّلِّ تَحْتَ المَسْكَنِ الزَّارِي
عوَّدْتَها اَمْسِ حُسْنَ الدَّلِّ فانْقَلَبَتْ بها اللَّيالي بخَسِّ ٱلذُّلِّ وَ ٱلعَارِ
ماكان ظنّي و لا في ظَنِّهَا اَبَداً باَنْ نراكَ طريحاً وُسْطَ مِضْمَارِ
تري سُكيْنَةَ تبْكي و هي لَاطِمةٌ بمَدْمَعٍ مِنْ جَوَي ٱلفَجْعَاتِ مِدْرَارِ
و انْت مهما بكَتْ تبكي و تَلْثِمُهَا لَاتَحْرقي مهجتي يا خيرة الباري
قد خاننَا زَمَنٌ قدْ كَانَ يجمَعُنا حتّي يُفَرِّقَنا منْ غير اِشْعَارِ
لَوْ كُنْتُ اعلَمُ اَنّ الدهرَ يغدُرُ بٖي جعلتُ نَعْيَكَ اَوْرادي و اَذْكَارِي
و قمتُ في مَأْتَمِ الْاَحْزانِ حيثُ تري و انتَ حيٌّ لِتَنْحٰابٖي و تَضْوَارِي
و لوْ تَرانا بمثل اليومِ اَدْمُعُنَا عليكَ خَدَّتْ خُدُوداً مثل اَنْهارِ
هٰذَا و نَحْنُ جياعٌ سُغَّبٌ هِيَمٌ حَسْرَي عرايٰا سَبايٰا بينَ كُفَّارِ
لكنْتَ تُؤْثِرُ اَنْ تَفْنَي لَنا حرَضاً و نحنُ فيما ترَي منْ غير انْصَارِ
اذا نظرتُ بما قدْ نالكم و بِمَا قدْ نَالَنا نالَ مِنّي طَيْشَ اَنْظاري
و سيّروهُنَّ نحْوَ الشّامِ حاسِرةً تنعَي علي كُلِّ دَبْرَي الظَّهْرِ حِدْبَارِ
مُشهَّراتٍ عُرايٰا ما لَها خُمُرٌ و لَا ثيابٌ سِوَي اَسْمَالِ اَطْمَارِ
تَؤُمُّهَا ارْؤُسُ الاطْهارِ زاهرةً فوقَ الْاسِنَّةِ وهْناً مثْلَ اَقْمارِ [ص 40]
و رأسُ مولايَ مثْلَ ٱلبَدْرِ طلعَتُهُ لِلْآيِ فوقَ سنانِ الاَصْبَحِي قَاري
يا لَلرِّجَالِ وَ يا لَلْمُسْلِمٖينَ مَعاً مُهَاجِريّاً يُرَي منْكُمْ وَ اَنْصارِي
بَناتُ احْمدَ تُهْدَي بعْدَ ما سُبِيَتْ مُكَشّفاتِ رُؤُسٍ نَحْوَ خَمَّارِ
مشهَّراتٍ ضحيً من غيرِ اَسْتَارِ و آلُ حربٍ بها رَبَّاتُ اَخْدَارِ
و الدّٖينُ غَضُّ المبادِي بَيْن اظهُرِكم و انْتُمُ بين سَمَّاعٍ و نَظّارِ
هذا جزاۤءُ رسولِ اللّهِ عندكمُ جزاۤءَ نُعْمَانَ للرُّومِي سِنِمّٰارِ
بُعْداً لها اُمَّةً مانالَ مصدَعُها مِنْ فعلِهٰا اَوْ قُذَارٌ عِشْرَ مِعْشَارِ
و لاجرَي مُنكَرٌ يَحكِي لِمُنْكَرِهِمْ في فعلِهِمْ في بَنِي ٱلهادي بِاَقْطارِ
فلعنَةُ اللّهِ تغشاهُمْ و تغمرُهُمْ علي ٱلدَّوامِ بِآصَالٍ و اَبْكَارِ
يا آلَ احمدَ يا سُفنَ النجاةِ لقَدْ اَهْدَيْتُكم جوهراً من بحر اَفْكاري
يُنْبٖي بأَنّي حَزٖينٌ مِن مُصَابِكمُ ابدَتْ مَظاهِرُ اَشْعاري باسْراري
فاِنَّ احْمدَ يرجُو مِنْ جَنابِكمُ اَن تقبَلُوها بتَقْصٖيري و اِقْرَارِي
و تَشْفَعُوا لٖي و زينَِالدينِ وَالِدِيَ الَّ ذٖي رَثَاكُمْ وَ اُمّٖي ثُمّ لِلْجَارِ
و الاهلَِ و الصَّحْبَِ جمعاً ثمّ قارِئِها و ٱلسَّامِعٖينَ لهٰا يا جُلَّ اَذْخاري
صَلَّي الالٰهُ عليكُمْ ما هَمَتْ مُزُنٌ جَوْنٌ وَ مَا ودَقَتْ حٖيناً باَمطارِ
اوْ شٖيمَ برقٌ و مَا ناحَتْ مطوَّقةٌ تُجٖيبُ ساجعةً تنعَي باَوْكارِ
اوْ لاحَ نجْمٌ مُضٖيءٌ مِنْ ضِيَاۤئِكمُ و ما بِهِ يهتدِي فِي ٱلدّاجِيَ ٱلسَّارِي
تمت .
و قال ايضا :
سَلِ الرَّبْعَ تُبْدِ ٱلحالُ ما كٰان خافِيَا و عن لَهجٍ فِي ٱلذِّكْرِ هَلْ كان سالِيَا
مَعاهِدُ اِنْ تُبْلِ الْاَعاصيرُ رَسْمَها فرُوَّادُهُ تُحْٖييهِ بالدمعِ جارِيَا [ص 41]
تعاهَدَ رَبْعاً بالحِمَي مِنْ عِهٰادِهَا هواطِلُ لاتبدون الَّا هواميَا
تَرَسَّمْتُ رسْماً باللِّوٰي لِلاُولَي خَلَوْا بهٖ مِنْ احِبَّائٖي و اهْلِ وِدَادِيَا
علي خالِيٰاتٍ مِنْ بقايٰا عُهودِهمْ تقلّدْتُهَا فيما تري العينُ باقِيَا
بحالَيْنِ حالٖي و الدّيارَُِ اِخَالُهٰا و ما كانَ قَلْبي منهما الدهرَ خالِيَا
خَلَا رَبْعُهُمْ منهم فَشطَّتْ بِيَ النّوَي الي كُلِّ وادٍ قدْ تَقَسَّم بَاليَا
فاِنْ تَخْلُ فٖي عَيْنَيّ يا ربعُ منْهُمُ فلسْتَ بِخالٍ منهُمُ في خَياليَا
تَقَلّبَتِ الايّامُ حَتّي تفرَّقُوا و اضحَتْ مغانٖيهِمْ برغْمٖي خوَالِيَا
قضي اللّٰهُ اَنِّي اَصْطَلٖي نارَ بَيْنِهِمْ و اَنْ لسْتُ اَسْلُوهم و اَلَّاتَلاقِيَا
اِذا سفَعَتْ نارُ الفراقِ بمُهْجَتٖي نظمتُ بهِمْ شِعْراً لِيَبْرُدَ ما بِيَا
اُوَجِّهُ اَوْطاري بهِمْ كُلّ مَسْلَكٍ اُمَوِّهُ عنهُمْ فيهُمُ مُتَوٰالِيَا
اَقُولُ رَمَتْنِي النائبٰاتُ بِهمْ كَمٰا رَمَتْ بمُصابِ السبطِ مِنّٖي فؤادِيَا
غداةَ نَحا ارْضَ الطفوفِ الي الفَنا باصحابهٖ يُزجِي المَطِيَّ الحوافِيَا
فلِلّٰهِ شُوسٌ مُقْدِمونَ الي الوغا سِرَاعٌ اذا ما الشوسُ تُبْدِي ٱلتّوانِيَا
مُنَاهُمْ مَناياهم ليَرْضَي عليهِمُ دعاهُمْ رِضيً عنهم لِذاكَ و مَانِيَا
صَحَتْ لَهُمُ سُبلُ الرّشادِ فابصروا و شاۤؤُا بعينِ اللهِ ما كان شَائِيا
فكم عانَقُوا مِنْ مُتْلِفَاتٍ مِنَ الْفَنٰا و ماعانَقُوا الّا ٱلظُّبٰا و العواليَا
قضَوْا بين محتُومِ القَضاۤءِ و مبلغِ الرِّضَي فرَضُوا لِلّٰهِ ما كان قاضِيَا
سقَي اللهُ ارواحَ الذينَ تَوازَرُوا علي نصرهٖ سَحّاً مِنَ الغَيْثِ هامِيَا
لَقدْ اَفْلحُوا في الغابراتِ و مالَقُوا مِن الخالياتِ الْاَصْرَ اِلَّا تراضِيٰا
و صار حسينٌ واحداً مِنْ صِحٰابهٖ يُناديهمُ لِم لَاتُجٖيبُونَ داعِيَا [ص 42]
اَلا يا اُصَيْحٰابٖي اُنادِي وَ اَنْتُمُ علي القُرْب مِنّٖي لمتُجٖيبُوا نِدَائِيَا
اَصدَّكُمُ رَيْبُ المَنُونِ اَمِ ٱرْتَمَتْ بكمْ جارِياتُ النّاۤئِباتِ ٱلمَرامِيَا
اَمِ الحالُ حالَتْ اَمْ تَسابَقْتُمُ الْعُلَي الي الغايةِ القصوي لكم و المرَاقِيَا
و هٰذِي الاَعادِي يَطْلبُون اَذِيَّتٖي و لَمْارَ هٰذا اليومَ منكم مُحامِيَا
لئِنْ كَدّرَ العيشَ ٱلْهَنِيَّ فِراقُكُمْ فقد كانَ عَيْشي قبل ذٰلِكَ صافِيَا
سَلامٖي عليكم غيرَ اَنّٖيَ تَائِقٌ لمَصْرعِكُمْ حتَّي اَنالَ ٱلتَّدٰانِيَا
و هٰا اَنا ماضٍ للفَنا لِلِقائِكُمْ و لميَكُ الَّا حيثُ الْقَي ٱلْاَعادِيَا
فيا ليْتَنٖي لَمّا اسْتغاثَ حضَرْتُهُ و كنتُ لهُ بالرُّوح و المالِ فادِيَا
اَما و مُحبّٖيه الّذينَ توازَرُوا علي نَصْرهٖ لو كنتُ فيهم مواسِيَا
لكنتُ فداۤءً للَّذٖين فَدَوْا لَهُ برُوحٖي و مَنْ لٖي فِي الفِدَاۤءِ وَ وَاقِيَا
و لكنَّ حَظّٖي حَطَّنٖي غيْرَ اَنَّنٖي اُدٖيمُ البُكا فيهمْ وَ اُنْشِي المَراثِيَا
فَاَقْبَلتِ الاعداۤءُ من كُلِّ وِجْهَةٍ عليهِ و لمَّاتَلْقَ فيهم مُوَالِيَا
الَهْفي عليه اِذْ اَحاطوا بِهِ ٱلعِدَا و قَدْ اَشْرعُوا فيه القَنا و المواضِيا
يُدٖيرُهُمُ دوْرَ الرَّحي في دوائِرٍ مِنَ السُّوءِ لَاتُنْتِجْنَ اِلَّا دَواهِيَا
فدمَّر منهُمْ ما يُدمِّرُ قَاصِداً و كانَ علي حكمِ ٱلمَقاديرِ جارِيَا
كما اُنْزِلَ القُرْانُ اَنْ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعذّبَ منهم كُلَّ مَنْ كان قَالِيَا
فلَمّا رأَي اسلافَهُ اذْ دَنَا الرحٖي لُ فٖي نهجهٖ اَنْ سِرْ وَ لٰاتَكُ وانِيَا
رماهُ القَضا سَهْماً بلُبَّةِ نَحْرِهٖ بِكفِّ شَقِيٍّ مَسَّهُ السُّوءُ رامِيَا
فخرّ علي عَفْرِ التُّرابِ لوَجْهِهٖ عفيرَ جبٖينٍ ناشِفَ القَلْبِ ظامِيَا
فاقربُ مِمَّا كانَ للّٰهِ ساجِداً خضوعاً لَهُ اِذْ خَرَّ في ٱلتُّرْبِ هاوِيَا [ص 43]
عَلا رُتْبَةً لٰاتُرْتَقٰي في هُبوطِهٖ فَاَعْجِبْ بِهٖ مِن هابِطٍ كَانَ عالِيَا
فعَجَّ جميعُ الخَلْقِ حُزْناً و خٖيفةً و ثارَتْ اَعاصٖيرُ ٱلرِّيٰاحِ سوافِيَا
فجاۤءَ اليهِ الشمرُ ثُمَّ اكَبَّهُ علي وجهِهٖ يا سُوءَ ما كَانَ آتِيَا
فَحزّ كريمَ السّبْطِ يَا لَكِ نكبةً لَها انْحَطَّ فِي الاسلامِ ما كانَ سَامِيَا
فعلَّاهُ في عالي الوَشٖيجِ و لااَري لهُ مَنْصِباً يرضاهُ اِلَّا ٱلعَواليَا
و غارُوا علي اَبْياتِهٖ و نساۤئِهٖ و اَطْفالِهٖ بالضّربِ و السَّلْبِ ثانِيَا
فكم كاعبٍ حسرَي و طفلٍ مكبَّلٍ و فاقدَةٍ منهم كفيلاً و كافِيَا
و شَبُّوا علي الابياتِ ناراً و اَوْطئُوا تَرائبَ شِلْوِ السِّبْطِ فيها المَذاكِيَا
و ساقُوا الاُسارَي حُسّراً فوق ضُلّعٍ نَوادِبَ لايُسْعِدْنَ اِلَّا نَواعِيَا
فيا راكِباً يُنْحِي قَلُوصاً شِمِلَّةً طوَاها ٱلسّرَي فِي ٱلعَنْسَلاتِ نَواحِيَا
و وَجْناۤءَ ماتنفكُّ الَّا مَنٰاخةً عَن ٱلخَسْفِ اوْ يَرْمِي بتلكَ ٱلصَّحارِيا
لطيبةَ يسعَي قَاصِداً وَ مُؤَمِّلاً فلَاحاً لهُ فيما استطابَ المَساعِيَا
اِذٰا جئْتَ اَرْضَ ٱلقُدْسِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ فَصلِّ عليهِ وَ ٱرْفعِ ٱلصوتَ شاكِيا
وَ قُلْ يا رسولَ ٱللّٰهِ من ارضِ كربَلا اَتيْتُكَ اَسْعَي مستَغٖيثاً وَ ناعِيَا
حَبٖيبُكَ ملقيً فِي التُّرابِ مُعَفّرٌ تجرُّ عليهِ ٱلذّارياتُ ٱلسَّوافِيَا
و تخبِطهُ ٱلجردُ العِتاقُ و انْتَ ما قَدرْتَ علي اَنْ تسمعَ السِّبْطَ باكِيَا
و ها رأسُهُ فِي الرمحِ يُهْدَي و نورُهُ كبدرِ ٱلدُّجَي لازال لِلْآيِ تالِيٰا
تبصّر رسولَ اللهِ اَسْرَاكَ تَلْقَها فواطِمَ حسْرَي للعيونِ بَوادِيَا
و فيها يَتامَي مَعْ كَواعِبَ دَأبُهٰا صُراخٌ يَهُدُّ ٱلشّامِخَاتِ الرَّوَاسِيَا
و لو عاينَتْ عيْنَاكَ ما قَدْ اَصابَهُمْ مِنَ ٱلخَطْبِ وَ ٱلْبَلْوَي فهل كنتَ راضيَا [ص 44]
و سلِّم علي ٱلزَّهْرَاۤ وَ ٱسفَحْ لِقَبْرِهَا لدَي الرَّوْضَةِ الغَرّا الدُّموعَ ٱلجَواريا
و قل يا ابْنَتَ ٱلمختارِ قُومِي لِتصْبَغٖي قَمٖيصَكِ مِنْ جاري دَمِ السّبطِ قَانِيَا
و قومِي ٱنظرِي شِلْوَ الحسينِ تدوسُهُ المَذاكِي فَدقَّتْ صدرَهُ و ٱلتَّراقِيَا
و لُمّٖي نساۤءً ضائعاتٍ و لمتَجِدْ لَها بعد مولاها ٱلحُسَيْنِ مُراعِيَا
سلامٖي عليهَا ضائِعاتٍ و حرقتِي لها جائعاتٍ لاتري ٱليَوْمَ وَالِيَا
و سِرْ قاصداً اهلَ البَقٖيع و قل لهُمْ عليكم اَيٰا اَهلَ القبورِ سَلامِيَا
سمِعتُمْ بما قد صارَ في طفِّ كربلَا مصارعُ اَطْيابٍ قَرُبْنَ مَثاوِيَا
فلِلّٰهِ اِنْ فيها اُرٖيقَتْ دِمَاؤُكُمْ فَقد كانَ ذَاكَ ٱلتّربُ طٖيباً و شافِيَا
وَ اِنَّ لكُمْ فوقَ ٱلنِّياقِ لدي الْعِدَا يَتامَي و حسري ثُكّلاً و بَوٰاكِيَا
سلامٖي عليهَا مِن غرائبَ شَفَّها ا لنَّوي مِنْ عَلَا بُزْلٍ يَجُبْنَ ٱلفَيافِيَا
و عُجْهٰا و اِن جئتَ الغِريَّ فَبَلِّغاً سلامي علي خير الوَري و مَقالِيٰا
بِانَّ حسيناً فٖي ثراها مُعَفرٌّ و نسوتهُ للشامِ تُهْدَي عوارِيَا
بناتُكَ من فوقِ المَطِيِّ حواسِرٌ بنَدْبِكَ يُعْلِنَّ ٱلنِّدَا ٱلمُتَعالِيَا
فهل لَك فِي اسْتِدراكِ اوْتارِكُمْ و هل تفكُّ اَسِيراً فِي السَّلاسِلِ طاويَا
و عُجْهَا الي ارض الطّفوفِ و قِفْ بها علَي نُأْيِ ابياتٍ لهم كان عافِيَا
اَنِخْهٰا لِتَنْعَي في مَناخِ ركابهِمْ بُقَاعاً خَلَتْ مِن بَعدِهمْ و مَغانِيَا
اَنِخْها وَ ذُدْهَا الوِرْدَ تَنْعَ لِمَنْ قضَي علي ظمأٍ و الماۤء يرنوه طامِيَا
و تنعَي يَتامَي فِي الهواجلِ مَضَّهَا الطُّوَي و نساۤءً نادباتٍ دَوَاعِيَا
فوادِحُ لَوْ وَٱللّٰهِ حُمِّلَ بَعْضَهَا ثَبٖيرٌ و رَضْوي كانَ تَٱللّٰهِ واهيَا
اِذَا عَنَّ ذِكْرَاها لِوارِدِ خاطِرٖي فشأنُ الرزايا المتلفاتِ و شانِيا [ص 45]
رُمُوا برَزايا ليس يُدْرَكُ كُنْهُهَا و مِنْ حُزْنِ مَا نالُوا زَمانٖي رَمَانيا
بني الوحيِ بلواكُمْ تَزٖينُ مقامَكم و تُسْعِدُ مولاكم و تُشْقِي ٱلمُنٰاوِيَا
اَما و الّذِي مِنْكُمْ عَلَيَّ وَ مَنِّكُمْ عَلَيَّ و ما اَصْفَيْتُكم مِنْ وِدَادِيَا
وَ ما بَيْنَنا مامرَّ ذكرُ بَلائِكُمْ علي خَلَدِي الَّا و هيّجَ ما بِيَا
و قَسَّم اَفْكاري و كدَّرَ عٖيشَتٖي و اَسْعرَ اَحْشاۤئٖي و بَلَّ ٱلاَمٰاقِيَا
و انْشدتُ فيكم ما يُبَرِّدُ حرْقَتِي فمااُنْشِدُ ٱلاَشْعارَ اِلَّا تَداوِيَا
و لكنّها واللّهِ تُجْرِي مَحاجِرٖي تُصَعِّدُ تَزْفارٖي و تُصْلِي جَشائِيَا
و انِّي بحمدِ اللّٰهِ اَحْمَدُ فيكُمُ نظامي و زينَُالدّينِ ينعاك رَاثِيا
اَبِي فانظرونا و الاَخِلَّاءَ فيكمُ و مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ اَحِبَّايَ دَانِيَا
و صَلّي عليكَ اللّٰهُ ما اِنْ بكَتْ لكُمْ غوَادٍ بصوبِ الوَدْقِ يحكِي ٱلعَزالِيَا
و ما ناحَكُمْ وُرْقٌ بنَشْرِ ثَنٰائِكُمْ و ما اَسْعَفَتْ نٖيبٌ يَعَامِلُ حادِيَا
تمت بقلم ناظمها .
و قال ايضا يرثيه (ع) :
لهمْ طَلَلٌ عافٍ طوي نشرَهُ الدَّهْرُ يذكّرُني مِن حيثُ لاينفع ٱلذِّكْرُ
يذكِّرُ عهدَ القاطنين برَبْعهٖ علي حين طاب العيش وَ اتّسقَ الامرُ
فاسفرَ ناديهم بانوارِ هَدْيهِمْ و اَنْوا اَيادِيهم بها الرّبْعُ يخضَرُّ
بَهاليلُ زُهَّادٌ كِرامٌ اهِلَّةٌ كُهوفٌ و عُبّادٌ غطارِفَةٌ غُرُّ
سعَي الدّهرُ فيهم و ٱلرَّزايا تَحُفُّهُ و للدَّهرِ في تصريفِ امثالهِمْ دَهْرُ
فماكَرَهُمْ في مُسْتَفَِزِّ صروفهٖ و لولَا قضاۤءُ ٱللّٰهِ ماجَرَّهُمْ مَكْرُ
و لكنَّ محتومَ القَضَاۤءِ يَجُرُّهُمْ عَلَي يَقْظةٍ لِلْبَيْنِ مِنْ بَيْنِ مَا جَرُّوا
اَمرَّهُمْ رَيْبُ المَنُونِ عَلي الْفَنَا علي غير تِلْكَ الحَالِ يا لهفَي مَرُّوا [ص 46]
فَاَقْوَتْ مَغَانيهم فلَا راۤئِدٌ لَهٰا و لَا سَائرٌ فيها و لا وارِدٌ يَعْرُو
طُلولٌ جرَتْ فيها الاَعاصيرُ بَعْدَ ما تَقضَّي برَغْمٖي اهلُهَا و انقضي العَصْرُ
علي الطَّلَلِ العافِي المَحٖيلِ لِمِقْوَلي لِتَذْكارِهِمْ نَظمٌ و مِنْ مدْمَعٖي نَثْرُ
سقَي المَرْبَعَ البالي لِفُقْدانِ اَهْلِهٖ مَدامعُ تجري مِنْ مُحِبّيهِمُ حُمْرُ
فَاِنْ يَشْجِكُمْ وَصْفِي فما الرَّبْعُ خَبِّرُوا و مَنْ كُنْتُ اَبْكيهم فهَلْ لَكُمُ خُبْرُ
فَمربَعُهُمْ اَرْضُ البِلَادِ جمٖيعِها و سُكّانُهُ آلُ النَّبِي الاْنَجمُ ٱلزُّهْرُ
لقدْ مَرَّ اٖيماۤئٖي الي ما جرَي لهُمْ و اَذْكُرُ بَعْضاً منْهُ وَ القَوْلُ يَنْجَرُّ
لَقَدْ شُرِّدُوا بَعْدَ ٱلنَّبِيِ و شُتِّتُوا و ضاقَ عَلَيْهِمْ بعدَهُ البَرُّ و البَحْرُ
ففي كلِّ حيٍّ نَضْحَةٌ مِنْ دِماۤئِهِمْ و في كُلِّ ارضٍ مِنْ تَفَرُّقهِمْ قَبْرُ
و اَحْسَنُهمْ في اللّهِ بَلْوَي و مِحْنَةً حُسَيْنٌ و في ما نالَهُ شَهِدَ ٱلذِّكْرُ
قَتٖيلٌ بارْضِ الطَّفِّ ظامٍ بِفِتْيَةٍ قَضَوْا دُونَهُ ظامٖينَ حولَهُمُ النَّهْرُ
بَقُوا في صَحارٖيها تنوحُ عليهِمُ ملاۤئِكةٌ شُعْثٌ لمصرعهمْ غُبْرُ
مُعَرَّيْنَ فٖي رَمضا الهجٖيرِ جَمٖيعُهُمْ و لوْلَا سَوافِي الريح مَالفَّهُمْ طِمْرُ
تَدُوسُهُمُ جُرْدٌ سَلٰاهٖيبُ اَطْلَقُوا اَعِنَّتَها يَوْمَ الوغاۤءِ اذَا كَرُّوا
و زُوَّارُهُمْ اَضْيافُهُمْ في حُرُوبهمْ من الدارعينَ ٱلمقتفِي الذِّئبُ وَ النَّسْرُ
وَ اَرْؤسُهُمْ فوقَ العوالِي كأنّها نُجومٌ و رأسُ السبطِ بَينَهُم بَدْرُ
وَ اَبْيٰاتُهُمْ مَحْرُوقَةٌ و نساؤُهُمْ مُهتّكَةٌ اودي بها الزجرُ و النَّهْرُ
لَدَي ٱلسَّبْيِ وا لهفَي لها وَ رِجٰالُهُمْ لوحش ٱلفَلا و ٱلطيرِ في كربلا جَزْرُ
فمَنْ مُبْلِغٌ عَنّٖي جُسوماً بكربَلَا كَسَتْهَا ٱلسَّوافٖي اَدْرُعاً ما لَها زَرُّ
تدُقُّ قَراها الشّامساتُ برَكْضِها عَلَيْهَا الي اَنْ حُطِّم الصَّدْرُ و الظَّهْرُ [ص 47]