الي اَنْ رأي اَسْلَافَهُ في سبيلِهٖ اِلَيْنَا اِلَيْنَا الأٰنَ يا خيرَ لاحِقِ

فلَبَّاهُم و القومُ ما بينَ ضارِبٍ لهُ طاعِنٍ لهفٖي و رَامٍ وَ راشِقِ

فخَرَّ صريعاً في التُّرابِ لوجهِهٖ بسَهْمِ لعٖينٍ في الحشاشَةِ خارِقِ

يعفّر خدَّيْهِ خُضوعاً لِرَبّهٖ و شُكراً و صَبْراً في عظيم الصّوالِقِ

فَزَمَّ بهٖ مَرْمٰاهُ عن خيرِ مصرَعٍ لمثويً علي كُلِّ المراتبِ فائقِ

فاقربُ ما قد كانَ لِلّٰهِ اِذْ هَوَي صريعاً بلا جُرْمٍ و عطشانَ ماسُقِي [ص 17] 

اذا ما ارْتَقَي السُّبَّاقُ اَعْلَي مُرامِهمْ فمصرَعُهُ عالي المعارجِ مَا رُقِي

فخرَّ قِوامُ الدّٖينِ عند هُوِيِّ مَنْ بِهٖ اُعْمِدَتْ اركانُهُ في الرّقائقِ

فاقبلَ اَشْقَي الخلقِ ثُمَّ اَكَبَّهُ و ميَّز منهُ الرأسَ يا سُوءَ مَا شَ‍ُقِي

و ركّبَهُ فوقَ الوشيج فكبّرَتْ جُموعُهُمُ مِن كلّ نغلٍ و دَاحِقِ ●

فضجَّتْ لهُ الاملَاكُ و الجِنُّ جَهْرةً و صَبَّتْ دَماً تبكيه سَبْعُ الطّراۤئقِ

و اظلمتِ الٰافاقُ و اسودَّتِ الدُّنَا و ثارَتْ اَعاصٖيرُ الرياحِ الزّهالِقِ

و سابَتْ له حوتُ الزخاخٖيرِ خٖيفةً كذا الارضُ و الاجبالُ دُكّتْ بصافقِ

وَ مٰادَتْ و قامَتْ لِلزَّلَازِلِ رجْفَةٌ و قد حاقَ في الٰافاقِ وَقْعُ الصواعقِ

لِذا الشمسُ صَفْرٰا عندَ وقت غروبِها و تبدو لهُ حمراۤءَ عند المشارِقِ

و مالوا علي النسوانِ بالسّبيِ عَنوةً فكم سلَبُوا من ادرُعٍ وَ بَخانِقِ

و كم خَرمُوا مِنْ اُذْنِ حَوْراۤءَ تُجْتلَي و كم لطَمُوا مِنْ خَدِّ عيْناۤءَ عاتِقِ

و اِنْ قنّعوهَا السوطَ ترفَعْ ذِرٰاعَها علي الرأسِ عن اسياطهِمْ و هو لَايَقٖي

و طفلٍ رضيعٍ بالسِّهامِ فِطامُهُ و ذَبْحِ غلامٍ بالحُسَام مراهِقِ

و قادوا عليّا يشبِهُ العبدَ مؤسَراً بغَلِّ يَدٍ في حَقِّهٖ غيرُ‍ِ لَاۤئِقِ

و شَبُّوا علي الابياتِ ناراً و حمَّلوا السَّبايَا علي الاجمالِ من غيرِ رافقِ

و من ندبهِمْ قد قُطِّعَتْ كبدُ احمدٍ و كُلٌّ يناديهِ لفرطِ الافائق ●

تبصَّرْ رسولَ اللّٰهِ شِدَّةَ حَالِنَا و مِنْ آلِكَ الغُرّ ٱلكرامِ بِخٰانِقِ

كِعٰابٌ و اطفالٌ صغارٌ و نِسوةٌ مطافيلُ تُسبَي في شبابٍ غَرانقِ [ص 18] 

و تُهدَي علي الاقتابِ و النَّوحُ زادُهَا و ضربُ العِدا بالسوطِ فوق ٱلعَواتق

اذا مضَّها ضربُ السّيَاطِ برأسِهَا وَ لم‌يَكُ وَاقٍ تَتَّقٖي بالمرافقِ

و ليس بنا مَنْ رَأسُهَا مُتَخَمّرٌ و لا شيءَ الّا الطِّمْرُ مِن كلِّ ما بَقٖي

فهٰذٖي تنادٖي ربِّ عجِّلْ مَماتَنا و هذا ينادِي الغوثَ من عظمِ ما لَقٖي

و آلُكَ و الانصارُ في التُّربِ خُلِّفوا مُعَرَّيْنَ لهفِي في الصحارِي الاَماعِقِ

و فيهم حسينٌ بالتُّرابِ مكفّراً بثوبِ غبارٍ مِن دَمِ النّحرِ لازِقِ

يَدُقُّ قَراهُ مَعْ جَناجنِ صدرِهٖ عِدَاهُ بخَبْطِ الشّامِسَاتِ الخَيافِقِ

ثلاثاً و ما زُوَّارُهُمْ غيرُ اَنْسُرٍ و وحْشُ الفَلا مِن تَوْلبٍ و عُسَالِقِ

الي اَنْ اتَي اهلُ القرَي يدفنُونَهُمْ و قدْ رُمِّلُوا بالدَّمِّ كُلُّ فَيَالِقِ

فاَيْنَ محِبُّونا يُبَكُّونَ رُزْءَنَا و يُجْرونَ مِنْ ماۤءِ العُيونِ كَوادِقِ

و قُلْ لِكَسٖيرِ القَلْب يُنْشِي مَـٔآتِماً علينا و يُجْرِي مِنْ شُئُون الحَمالِقِ

فيا سادَتٖي اِنَّا نُقٖيمُ لِحُزْنِكُمْ الي الحشرِ في حزنٍ لكُمْ مُتَناسِقِ

فهٰذِي نِسٰانَا و ٱلرِّجَالُ تجمَّعُوا لِمَأْتَمِكُمْ يبكُونَ في كُلِّ غاسِقِ

و مُنْشِدُنَا يَبْكيكُمُ مُتَفَجِّعاً لَهُ كَبِدٌ حَرَّي علَي نُطْقِ صالِقِ ●

سلامي عليكم ما أحَرَّ مُصَابَكمْ و احْرَقَهُ عند المحبِّ الموافِقِ

فيا خَير خلقِ ٱللّٰهِ اَجْرَي مُحِبُّكُمْ لرُزْئِكمُ للمَدْمعِ المُتَدَافِقِ

و شربي زلَالَ الماۤءِ مِن اَجْلِ خَطْبِكُمْ كماۤءٍ اُجَاجٍ للتّبارِيحِ رَانِقِ

و زادي لكم مِرٌّ و عَيْشٖي مُنَغَّصٌ بدَهْرٍ لِمٰا قد نابَكُمْ مُتَضَائِقِ [ص 19] 

و حالٍ لكُمْ كدٍّ و بَالٍ مُشَتَّتٍ و قلبٍ اذا هَلَّ المُحرَّمُ خافِقِ

لأنّي بِكُمْ ما اِنْ تَوجَّهَ ناظرِي يرَي خَلَدِي ما قد اُصِبْتُمْ وَ ذاۤئِقٖي

فهاكُمْ ثناۤءً فيه ذِكرُ بلاۤئِكُمْ بنَظْمٍ لِسَمْعِ العَاقِلِي القولِ راۤئِقِ

فاحمدُ يرجو يَوْمَكم و لِقَاۤءَكُمْ لكُمْ شَنِقٌ راجٍ بعَدِّ الدَّقاۤئِقِ

و كونوا لزينِ‌الدينِ وَالِدِيَ الّذي بكاكم و اُمّي و المُحِبِّ المُلَاصِقِ

و صلّي عليكمْ ربُّكمْ ما بَكاكمُ محِبٌّ حَزينٌ بالعُيونِ ٱلثَّوابقِ ●

و ما وكفَتْ فيكم عوارِضُ اَوْ دعَا دُعاةٌ لكُمْ فٖيكُمْ شَدٖيدوا العَلائقِ

تمت بقلم ناظمها .

( القصيدة الخامسة )

و قال ايضا يرثيه (ع) :

بين اللِّوي لٖي فالذَّنائِبْ دَمْعٌ لوجدِ الفَذِّ ناۤئِبْ

و حنَي برأسِي المُنْحنَي و حمَي الحِمَي في القلبِ لاهبْ

و علي ٱلْغَضَي اُصْلِي ٱلْحَشَا و طَوَي طُوَي قَلْبٖي فجَانِبْ

و رقمتُ رَقم ٱلرقمتَيْن بِجٰانِبَيْ قَلْبي مَجانِبْ

و اللُّبُّ فَرْشُ سُوَيقتَيْنِ لمَنْ مَشَي مِنْ آلِ طَالِبْ

و لِقاطِني جَزْعٍ جَزِعْتُ و لِلْجَواۤءِ جَواي لَازِبْ

يا ساكنٖي كُثْبَانَ فالْقَبِّ الذي اَهْوَي فضَارِبْ

يا جٖيرةً ذهَبَتْ عَلَي جَيْرُونَ لي و الكلُّ ذاهِبْ

دمعي عليكم صيِّبٌ لفِراقِكمْ و هَواي واصِبْ

قَضَّيْتُ عُمرٖي فٖي تَمَنّٖيكم لمصحوبٍ و صاحِبْ [ص 20] 

قد كنتُ لااَدرٖي الَي اَنْ صُفِّيَتْ نَهَلُ المشارِبْ

هُمْ اَوْرَدُوا هُمْ اَصْدروا اَنَا شارِبٌ اَنَا غيرُ شارِبْ

هُمْ علّموني في الهوي اَنّي اُصافِي اَوْ اُجَانِبْ

اِنْ اَتْهَمُوا فَاَنٰا بهَا اَوْ اَنْجَدُوا فاَنا مُرَاقِبْ

حيثُ اسْتَخَفُّوا لِلنَّوي اَوْطانَهُمْ حَثُّوا ٱلنّجائبْ

ساروا بها و بقٖيتُ فٖي عافِي رسومِ الصَّدِّ راسِبْ

بي اُرْبَةٌ مِنّٖي اُمِرَّتْ حَلُّهَا فيهِ المَأٰرِبْ

و سبيلُ ذكري خالياتٍ اَنَّنٖي في الصّبحِ سارِبْ

انَّ الاحبَّةَ اَيْقظوني فانْتَبَهْتُ بعزمِ جاذِبْ

فرأيْتُ اَوْطاري بِاَطْ وَاري و اَحْوالي قوالِبْ

أَوَمَاتَرَي يَتَجَاذَبُونٖي نحوَهُمْ مِنْ كُلِّ جانِبْ

أَوَمَاتَرانٖي كلَّ حالَاتي معَ الرّاحاتِ دائبْ

الدّهرُ اَوْرَي بالجوَي نارَ ٱلجَوانح بالجَوانِبْ

و عِدَادُ اَنْحَائٖي بِه با اُرْدِفَتْ عند النَّوايبْ

وَجْهٌ ● منِيرٌ زاهِرٌ و وراۤءَهُ لَيْلٌ ● غياهبْ

ساروا بلَيْلٍ و البلا فِي الفَجْرِ ● مِنْ اِحْدَي ٱلنَّوائِبْ [ص 21] 

يا دهرُ اِمَّا تَرْمِنٖي بِالْبَيْنِ مِنْ مَاضٍ و غائِبْ

فلقَدْ رمَيْتَ السِّبْطَ عَنْ اُمِّ البَلَايا و المصَاۤئِبْ

اذْ بالطفوفِ مناخُهُ و عليه طاۤئفةُ ٱلكتَاۤئبْ

مِنْ كُلِّ شَهْبا اِذْ فَدَتْهُ اَشاوِسٌ بُهْمٌ اَشاهِبْ

في كَرِّهِمْ لهمُ القَنَا ال اَنْيَابُ و البِيْضُ المخالِبْ

برِماحِهمْ و صِفَاحِهِمْ لِكِفاحِهِمْ نَهْبٌ و لاهِبْ

كَمْ اَجَّجُوا في القومِ نا راً بالوشيجِ و بالقَضاۤئبْ

لولا القَضاۤءُ قَضَوْا لِمٰا شاۤءُوا و ليْسَ مِنَ ٱلعَجائِبْ

حتّي قَضَوْا فقَضَوْا لِمَا شاۤءُوا و فازوا بالرّغائِبْ

و اذِ ٱسْتَغاثَ و نصرُهُ ذُخْرٌ مُعَدٌّ لِلْمَغاربْ

لم‌ينصروهُ و حَارَبُو هُ و مَا بهِمْ غيرُ المُحَارِبْ

فقضي لهُمْ فٖي اَنَّهُ مُسْتَشْهَدٌ ظامٍ و ساغِبْ

فقضَي عليهم بِٱلْفَنا في كلِّ اَبْتَرَ غيرِ عاقِبْ

حتي دُعِي فاجاب و ا لدَّاعون اسلافٌ اَطائِبْ

فاصابَهُ سهمُ القَضاۤءِ مقدّراً مِن شَرِّ صائِبْ

فهوَي لحرِّ جبينِهٖ فسَما بهٖ اَعْلا المراتِبْ

فقضي و للاقدار فِي ٱ لْاَحرارِ فادِحَةُ العواقِبْ

فوق ٱلعَراۤءِ وَ جِسْمُهُ عارٍ تُسَتِّرُهُ الهبَائِبْ

عارٍ بهَا عَنْ كلِّ عارٍ مُكْتَسٍ بُرْدَ ٱلمَوَاهِبْ

بُرْدَ التُّقَي و المجدِ يسحَبُ هُ علي فَلَكِ الكَواكبْ [ص 22] 

و عليهِ اِنْ جَرَتِ الرِّيَا حُ فقَدْ جَرَتْ جُرْدٌ سَلاهِبْ

حتّي تَحَطَّمَ ظَهْرُهُ وا لهْفَ نَفْسِي و ٱلتَّرائِبْ

نَصَبُوا ٱلكريمَ اِهَانةً جَهْراً علَي عالي الشَّراعِبْ

فاَبَي الاِهَانةَ و الكَريمُ يكونُ فٖي اَعْلَي ٱلمَناصِبْ

وَ لَهُ بعَرْصةِ نيْنَوَي شِلْوٌ تُلَحِّفُهُ الجَنائِبْ

مِنْ حولهٖ انصٰارُهُ كٱلبَدْرِ و الشُّهُبِ ٱلثّواقِبْ

يَشْوِي السَّمُومُ جُسُومَهُمْ و الشّمسُ في خاوي السَّباسِبْ

زُوّارُهُمْ طَيْرُ الفَدَا فِدِ و الفراعلُ و ٱلتّوالِبْ

و لهُ نساۤءٌ فاطمِيَّاتٌ غَناۤئِمُ فِي المَناهِبْ

للّهِ اَطْفالٌ وَ اَتْرَا بٌ مَطافٖيلٌ كواعِبْ

اُسِرَتْ معَ الاطْفالِ وَ الْاَموَالِ من بعض المكاسِبْ

فوقَ ٱلْمَطيِّ حَواسِراً في النّاسِ ناشِرةَ الذّوائِبْ

وا رحمتاهُ ثواكِلٌ في السَّبْيِ تُسْعِدُهَا نَوادِبْ

قَدْ شُهِّرَتْ للنّاظِرٖين لهنَّ مِنْ فوق الشَّواسِبْ

لِصُراخِهَا تَتَزلْزلُ ٱلْاَرَ ضُونَ خوْفاً و الاَخاشِبْ

هٰذا بَلٰاۤؤُكَ يا حسينُ و فٖي كِتٰابِ اللّهِ وَاجِبْ

فَلْيَهْنِكَ ٱلْخَطْبُ الجَلٖيلُ فَقَدْ حوَي كُلَّ ٱلمَناقِبْ

امّا ثَنٰاۤؤُكَ فِي بَلٰاۤئِك فهُوَ لٰايُحْصٖيه كاتِبْ

و اَري جَميعَ ٱلخَلْقِ كُلّاً بِٱلَّذِي اُوتٖي مُخاطِبْ

يَبْدُو بِنَعْيِك حٖين يَبْدُو و هو حَالٌ غيرُ كٰاذِبْ [ص 23] 

و لكم دُعَاةٌ قَدْ عَرَفْنٰاهُمْ بِكُمْ عِنْدَ التّخاطُبْ

فَلِذٰاكَ قيل لكَ ٱلمحا مدُ و المَمٰادِحُ فِي ٱلمَصٰائِبْ

اَذْكَي مُصابُك يا حسينُ بمُهْجتي و القَلْبِ دَالِبْ

اَنا احمدٌ نجْلٌ لزَيْنِ ٱلدّينِ في كُلّ المَذاهبْ

بوِلاۤئِكُمْ كُونُوا لَنٰا في يومِ تَنْسَدُّ ٱلمَذٰاهِبْ

و الْاُمّ و الاخوان فٖيكم و ٱلاخِلّا في المطالِبْ

انْتَ الذي تَدْرِي ٱلّذٖي اَعْنٖي و ما لٖي عَنْك عازِبْ

صلّٰي علَيْكَ اللّٰهُ مَا تبكيكمُ عينُ السّحائِبْ

برُعودِهَا و بُرُوقِهَا و الودقُ منْها فٖيكَ ساكِبْ

اوْ ناحَكَ القمرِيُّ وَ الوُرْقُ المُغَرِّدُ في المراقِبْ

تمت بقلم ناظمها .

( القصيدة السادسة )

بسم اللّه الرحمن الرحيم

بَقُّوا بنا يا جٖيرةَ ٱلمُنْحَنَي بقِيَّةً فِي الذِّكْرِ بَقُّوا بِنَا

اِنّٖي اَرانٖي بعدَ اَيّامِكُمْ اِنْ زَارَنِي الطَّيْفُ كَأَنّٖي اَنَا

لَاتَقْطعُوهُ فحَياتٖي بكُمْ كذَا مَمَاتٖي لَكُمُ فِي ٱلرُّوَي

ماصَدَحَ ٱلقِمريُّ اِلَّا و قَدْ لَوَانِيَ الوَجْدُ بحَيْثُ ٱللِّوَي

هُمْ كَمْ طَوَوْا منْ قَبَسٍ في الحَشا يَقْتادُنٖي عَنّٖي لِوَادٖي طُوَي

هُمْ كلَّمُوا قلبي وَ هُمْ صَيَّرُوا يَدَيَّ بَيْضَا و عَزَوْنٖي عَصَي

هُمْ قَلَّبُوا قَلْبٖي و رَاحُوا ( سَارُوا خ‌ل ) بهٖ لِمَا يَشَاۤؤُنَ وَ انْ لمْ‌اَشَا

وَا رَحْمَتا لٖي هَجَرُونٖي وَ هُمْ قَدْ علِمُوا هَجْرَهُمُ لٖي فَنا

يا رُبَّما فِي الهِجْرِ لي وصْلةٌ و ٱلذُّلِّ عِزٌّ و فَنَاۤئٖي بَقَا [ص 24] 

قد كنْتُ لَيْساً فاتَي وَصْلُهُمْ و لم‌اَكُنْ الَّا بقَوْلٖي بَلَي

صِلُوا بلَيْلٍ انَّنٖي عَادِمٌ وُجودَ نَفْسٖي في ٱلضِّيَا لَااَري

لاتتركُونٖي عند ذٖيبٍ ضَري بَيْنَ رياحٍ اَرْبَعٍ فٖي فَلَا

حَالَ الزَّمانُ بَيْنَنَا فَٱمْتَلَتْ فِيَّ غَواشٍ اَعْقَبَتْنٖي خَلَا

اَخَالُنٖي فٖيمَا مضَي طَامعاً و الدّهرُ يأباهُ و جَدُّ التَّوَي ( جَدٌّ تَوي خ‌ل )

للدَّهْرِ سَعْيٌ في ٱلورَي قَاصِدٌ و النَّاسُ في بلواهُ تسعَي وَرَا

هٰذا زمانٌ لايَري رَاحَةً اِلَّا و يَرْمٖي اَهْلَها بٱلْعَنَا

يرمِي ٱلوَري كُلّاً علي قَدْرِهٖ فمَنْ عَلا قَدْراً تَنَاهَي بَلَا

فخالَ آلَ ٱلمُصْطَفَي صفوةً فخَصَّهُمْ مِن ٱلبَلا مَا حَوَي

رمَي حُسَيْناً بخُطُوبٍ عَلَتْ بهٖ و جَلَّتْ كَعُلُوِّ ٱلعُلَي

اِذْ سارَ للقَتْلِ بقَوْمٍ بِهِمْ يَمْحُوا لِمٰا شَاۤءَ نَعَمْ لَمْ‌يَشَا

و قالَ سٖيرُوا لِلْمنَايَا وَ هُوْ في ٱلْبَدْءِ اَخْفَي و هُوَ سِرُّ ٱلْبَدا

يَسْعَي بهِمْ سَعْيَ القَضَا فِي ٱلاُولَي حَياتُهُمْ فٖي موتِهِمْ بٱلرِّضَي

حَلَّ الحَقٖيقاتِ بهِمْ ظَاهِراً و باطِناً حَتَّي اَتَي كَرْبَلا

فجالَتِ الْاَعْدَا عليهِمْ بِهَا مِن كُلِّ وِجْهةٍ فَسَدُّوا ٱلْفَضَا

فجالَدُوهُمْ دونَهُ فِتْيَةٌ شُوسٌ بَهالٖيلُ اُسُودُ ٱلشَّرَا

يَدَّرِعُونَ اَنْفُساً زَانَهَا في ٱلعِلْمِ جُودٌ و ٱلمَعالٖي تُقَي

غَلَتْ فَباعُوها عَلَي رَبِّهِمْ بيعَةَ رِضْوانٍ لَهُ فَٱشْتَري

نَقْداً فمِنْ ذَا لم‌يَذُوقُوا بِهَا حَرَّ ٱلظُّبَا وَ لَمْ‌يَخَافُوا ٱلعِدَا

لَهُم تَجلَّي فِي الوَغَا ربُّهُمْ فِي ٱبْنِ النَّبِيِّ طَالِباً مَا ٱرْتَضَي [ص 25] 

فالبيضُ و السُّمْرُ لهم مَعْرَجٌ لِلّٰهِ كَمْ تَسٰابَقُوا ٱلْمُرْتَقَي

و السّبطُ فِي ٱلقَصْدِ لهُمْ غايَةٌ اِلَيْهِ وَاللّٰهِ لهُمْ مُنْتَهَي

خوْفاً عليهِ يَصْطَلُونَ ٱلْوَغَا و هُمْ بِذَاكَ الثَّلِجُونَ الرِّوَا

رَأَوْا عَذَابَ ٱلْحَرْبِ في حُبِّهٖ عَذْباً و بَرْداً يَجِدُونَ ٱلصَّلَا

حَتَّي قَضَوْا وَ مَا عليهِمْ قَضَوْا اكْبَادُهُمْ ناشِفَةٌ بِٱلظَّمَا

للمَلَأِ الْاَعلي عليهِمْ بُكَا تندِبُهُمْ بينَ الثَّري بٱلرِّثَا

فمذ رَءٰاهُمْ سَيِّدٖي صُرِّعُوا فوقَ ٱلثَّرَي و نُورُهُمْ فِي ٱلسَّما

اَنْشَا لَقَدْ فازَ الْاُولَي هَمُّهُمْ نَصْرُ ٱبْنِ بنتِ ٱلمُصْطفَي وَ ٱلْوِلَا

ثُمَّ بَكٰي شَوْقاً الَي وِرْدِهِمْ في كُلِّ صَابٍ سَلْسَبٖيلاً حَلَا

اَللّٰهَ اَنْصَارٖي بقَلْبٖي لَقَدْ سَارَ الَيْكُمْ قبلَ سَيْرٖي اِلَي

فَدَيْتمُونٖي و اَنَا اِنَّمَا جئْتُ لكَيْ اَفْدِيَكُمْ مِن لَظي

بِمُهْجَتِي ٱشْتَرَيْتُكُمْ فَادِياً كَيْفَ سَبَقْتُمْ بالشِّرَا وَ ٱلْفِدَا

و اسْتوْحَشَ الدُّنْيَا وَ نادَي اَيَا اَحِبَّتٖي دُونَ ٱلْوَرَي مَا جَري

لَئِنْ رَحَلْتُمْ فانَا لَاحِقٌ بِكُمْ قَرٖيباً فَٱبْشِرُوا بٱللِّقَا

فَجالتِ الاَعْدَا عَلَي سَيّدِي و هو يُنَادٖي يا لُيُوثَ ٱلْوَغَا

ايْن زُهَيْرٌ و حبيبٌ وَ مَنْ صيَّر نَفْسَهُ لنَفْسٖي وِقَا

مَا لٖي اُنادِيكُمْ علي قُرْبِكُمْ منّٖي اَما فيكمْ مجٖيبُ النِّدَا

كيف مَضَيْتُمْ وَ اَنَا مُفْرَدٌ بين ٱلعِدَا و لم‌اجِدْ مُلْتَجَي

وَ صَالَ فيهِمْ صَوْلةً كٱلقَضَا ليس لَهُ رَدٌّ بِمَا قَدْ مَضَي

يُدٖيرُ لِلْمَنُونِ فيهِمْ رحَي دواۤئرَ السَّوْءِ و سُوۤءِ ٱلقَضَا [ص 26] 

لٰكِنَّهُ يَقْضٖي عَلي اَبْتَرٍ و لَوْ تَزيَّلُوا لَعَمَّ الْفَنَا

و لم‌يَزَلْ مُخْتَلِساً اَنْفُساً من كُلِّ نغلٍ و لعٖينٍ عتي ( عَثَي خ‌ل )

ثم رأَي اَسْلَافَهُ عِنْدَهُ عجِّلْ الَيْنا مُسْرِعاً بٱلوَفَا

فَلمْ‌يرَ ٱلدُّنْيَا وَ لَا اَهْلَهَا فَخَرَّ مِنْ سَهْمِ لعٖينٍ رَمَي

فوقَ ٱلثَّرَي مُخْتَضِباً شَيْبُهُ مِنْ دَمِهٖ منجَدِلاً بٱلعَرَا

ذَا مُهْجَةٍ لَاهِبَةٍ بالظَّما وَ جُثَّةٍ شَاخِبَةٍ بٱلدِّمَا

فَطبَّقَ الدُّنْيَا مُصَابٌ حَوي لِمٰا سيَأتٖي ابداً اَوْ اَتَي ( مَضي خ‌ل )

مَا في الوُجودِ مُعْجَمٌ لم‌يَكُنْ الَّا عَرَتْهُ حَيْرَةٌ فِي ٱسْتِوَا

كُلُّ انْكِسَارٍ و خُضُوعٍ بِهٖ و كُلُّ صَوْتٍ فهو نَوْحُ الهَوَا

اَماترَي الٰافَاقَ مُغْبَرَّةً و الشَّمْس حَمْرَا بُكْرةً اَوْ مَسَا

وَ كُلُّ رَطْبٍ يَنتَهٖي ذَابِلاً وَ ذِي ( اَوْ ذا خ‌ل ) قَوَامٍ يَعْترٖيهِ الْتِوَا

أمَاتَري النَّخْلةَ في قُبَّةٍ ذاتِ انفِطارٍ و ٱنفراجٍ فشَي

ما سَعْفَهٌ فيهَا انْتَهتْ اُخْبِرتْ الَّا لها حُزْنُ اِمَامي شوَي

اَماتَرَي الاَثْلَ و اَهْدَابَهُ عنْد الرِّيَاحِ ذَا حَنٖينٍ عَلَا

اَماسَمِعْتَ الرَّعْدَ يبْكِي لَهُ و البرق و السُّحْبُ بقَطْرٍ ( بِدَمْعٍ خ‌ل ) همَي

امَاتري النّحْلَ لَهُ رَنَّةٌ في طَيَرانِهٖ شديدَ ٱلبُكَا

و كُلُّ بُقْعةٍ بها قَبْرُهُ فَكَرْبَلا كُلَّ مَكانٍ تُرَي

و كلُّ يومٍ يومُهُ دَاۤئِماً نَغّصَ شِرْبَ الْمَا علي مَنْ وَعَي

و السَّيْفُ يفرِي نحرَهُ بَاكِياً و الرمحُ ينعي قاۤئماً و ٱنثِنَا

تبْكٖيهِ جُرْدٌ جارِيَاتٌ علي جُثْمانِهٖ و اِنْ تَدقُّ القَرَا [ص 27] 

واللّٰهِ مارأيتُ شيْئاً بَدَا فِي الكوْنِ اِلّا بِبُكَاءٍ تَلَا

وَا حرقَتٖي و النَّاسُ في نَعْمَةٍ عُيونُهُمْ جَامدةٌ في هَنَا

و آلُ احْمَدَ ٱلبُكَا دَأبُهُمْ مسَّهُمُ الضُّرُّ وَ نالَ الاذَي

قلوبُهُمْ تَخْفِقُ مِنْ خَوْفِهِمْ و ٱلذُّلُّ مفروشٌ عليهِمْ غِطَا

رِجالُهُمْ جَزْرُ سباعِ الفَلَا نِساۤؤُهُمْ تُقَادُ قَوْدَ الاِمَا

امْوالُهُمْ نهْبُ الْاَعادِي كذا خِيَامُهُمْ تُشْعَلُ فيها ذَكَا

بناتُهُمْ مسلوبَةٌ سِتْرَهَا لا راحمٌ و لا مُحَامٍ حَمَي

و المُسْلِمُونَ حُضَّرٌ مَا بهِمْ عن مُنْكَرٍ رَءٰاهُ شَخْصٌ نَهَي

يا سيِّدَ الرُّسْلِ ترَي صُنْعَهُمْ اَنْ فَرَّقُوا آلَكَ اَيْدِي سَبَا

اَجْراً لِمٰا صَنَعْتَهُ فٖيهُمُ مِنَ الجَمٖيلِ اَمْ جزاۤءَ ٱلهُدَي

هُمُ و حَقِّ سِبْطِكَ المْبُتَلَي اهلُ الشَّنانِ و ٱلقِلا ( ٱلقِلَي خ‌ل ) وَ ٱلنَّوَي

يا آلَ بيتِ احمَدٍ حزْنُكمْ شَوي فُؤَادٖي و عِظَامٖي بَرَي

دِنْتُ الهي لكمُ بالْوِلَا لكُمْ و مِنْ اعْداۤئِكُمْ بٱلبرَا

و ذَاكَ منْكُمْ و لَكُمْ فيكُمُ انْتُمْ غِنَي الدَّهْرِ و نِعْمَ الغِنَي

فاحمَدٌ كُونوا لَهُ مُلْتَجيً و عبدِكُمْ ( عبدُكم ، عبدَكم خ‌ل ) يا مُحْسِنُونَ ٱلْوِحَا

و العبدِ زَيْنِ‌الدّٖينِ في حُبِّكمْ ابي و اُمّٖي يا اُهَيْلَ الْجَدَا

و مَنْ عَنانٖي امرُهُ فٖيكُمُ يا اَمَلٖي في عَمَلٖي و ٱلرَّجَا

صَلّي عليْكُمْ رَبُّكُمْ مَا دَعَا داعٍ بِكُمْ يا مُسْتَجٖيبِي ٱلدُّعَا

تمت بقلم ناظمها احمد بن زين‌الدين . [ص 28]

( القصيدة السابعة )

و قال ايضا يرثيه عليه السلام :

باسم الله الحمد لله

يا باكياً لرَسْمِ دارٍ اقفرَا مِن اهلِهٖ و ناۤئِحاً تذكُّرَا

لِقاطنٖيهِ منفِقاً مُبَذِّرا لدمعِهٖ و قَالِياً طٖيبَ الكَرا

*

تبكِي اذا رأيْتَ برقاً لامعَا اَوْ خِلْتَ عينَ ٱلسُّحْب تبكي هامِعَا

و الرَّوض ضاحكاً عليهما معَا و الورق يشدوا وَ الصّباحُ اَسْفرا

*

او جاوَزَتْكَ في صباحِكَ الصَّبَا ذكرْتَ ايّامَ شبَابٍ و صِبَا

زدْتَ حشاكَ منْ هَواكَ وَصَبَا و عِشْتَ ممّا قد جري محسَّرَا

*

خلِّ البُكا علي الدّيارِ و الهوي و ذكْرِ ايّامِ الشبابِ و ٱلغوا

و كن حزيناً ذَا شجاً و ذَا جَوي بمهجةٍ حرَّي و ذا حزنٍ وَرَي

*

و اتّخِذِ الحزنَ متاعاً و غِذَا بنكْدِ عَيْشٍ ذا شجاً و ذا قَذَا

و دُمْ بهٖ ما دُمتَ حيّاً و اذَا مولّعاً لخيرِ جٖيلٍ في الوري

*

الُ النبيِّ الهاشِمِيِّ احمدَا اَماسمعتَ فيهمُ فِعلَ العِدَا

سقَتْهُمُ اَعْدَاۤؤُهمْ كأسَ الرّدي ظلماً و عدواناً و بغضاً مظهَرَا

*

مصابُهُمْ هُوَ المُصَابُ الاوْحَدُ و حزنُهُمْ مثالُهُ لايوجَدُ

فعَيْشُنَا طولَ الزّمانِ النّكِدُ فلن‌تري كما جرَي مشتهرَا

*

كن لي معيناً بالبُكا عليهِمُ لاسيّما السّبطُ الشهيدُ الاكرَمُ

نُسْعِدُ فيه المصطفي و نلطُمُ و امَّهُ البتولَ ثُمَّ حَيْدَرَا

*

يا ليْتَ شِعْري هل اَنوحُ اهلَهُ بين العدَا اَمِ الذبيحَ طِفْلَهُ

اَمْ خِيَماً محروقةً اَمْ نَسْلَهُ مُشَرَّداً مُشَهّراً تشهُّرَا

*

و ليتَنٖي اُشْعِرُ هَلْ اَنْدِبُهُ بينَ الاعادي بالظُّبا تضربُهُ [ص 29] 

امْ جسمُهُ سمرُ القَنا تنهَبُهُ اَمْ لحشاهُ بالظّما تَسعَّرَا

*

لهفِي لهُ لَمّا اَناخَ كرْبَلا بفِتْيَةٍ و ايِّ فِتْيَةٍ عَلا

شأنُهُمُ عُلاً و مجْداً زُحَلَا و قدْ سمَوْا اِنْ حَاربوا اُسْدَ الشَّرَا

*

قادَتْهُمُ امُّ‌حَبَوْكرٍ و همْ قُوَّادُهَا نحو العِدَا عادَتُهُمْ

فما لَها في قودِهَا لا مَا لهُمْ اُسْدُ شَراً قدِ ٱسْتَحَقُّوا الظَّفَرَا

*

كُلٌّ يقولُ منهُمُ اذْ بادَرُوا يا ربِّ انَّي للحسينِ ناصِرُ

و لِابنِ هِنْدٍ تارِكٌ و هاجِرُ فاغتَنَمُوا ٱلفُرْصَةَ معْ خير الوَرَي

*

كأنَّهُمْ في الحربِ شُهْبٌ هاوِيَهْ تري الاَعادِي بظُبَاهُمْ ثاويَهْ

كأنَّهُمْ اعْجَازُ نخْلٍ خاويَهْ كانُوا علي الاعداۤءِ ريحاً صَرْصَرَا

*

هُمْ سادةٌ قد عَظُمَتْ اُجورُهَا بدَتْ لهم عند اللِّقاۤءِ حورُهَا

في جنَّةٍ عاليَةٍ قصورُها قُطوفُها دانِيةٌ لمن يَري

*

فعايَنُوا الحُورَ عليهِمْ تُشْرِفُ و جنّةَ الخلْدِ لهُمْ تُزَخْرَفُ

فعانقوا بٖيضَ الظُّبَا و ارْتَشَفُوا من القنا كأسَ الفناۤءِ سُكّرَا

*

حتّي اُبٖيدوا كلُّهُمْ علي ظمَا بين طعٖينٍ و جريحٍ كُلِّما

فيا لَهُمْ مِنْ ناصرٖين كُرَمَا باعوا علي اللّهِ النفوسَ فاشتري

*

التّاۤئِبُون العابدون الرُّكَّعُ ٱلحَامدونَ ٱلساجِدون الخُشَّعُ

الٰامِرُونَ بالرّضَي و الرُّدَّعُ كُلٌّ مضَي ببَيْعِهٖ مسْتَبْشِرَا

*

ليَكْسُ مثلِي النَّدَمُ المُبَرِّحُ و ليَلْزَمَنّٖي اسَفٌ لايَبْرَحُ

اذْ لم‌اَنَلْ صفْقَةَ مَنْ قَدْ رَبِحُوا و لم‌اكُنْ ادْركتُ ذاكَ المتْجَرا

*

لهفِي و هَلْ ينفَعُني تَلَهُّفٖي اوْ نارُ قلبي بالدُّموعِ تَنْطَفي [ص 30] 

و هَلْ تزولُ حسْرَتي بالاسَفِ و هَلْ يَبُلُّ غلّتٖي دمْعٌ جَرَي

*

لمفرَدٍ يدعوا اَما مِن ناصرِ ما فيكمُ يا قومُ مِنْ مُبَادرِ

يَذُبُّ عن آلِ ٱلنَّبِيِّ الطاهرِ لكي ينالَ الفوْزَ معْ مَنْ نصرا

*

ما فيكمُ يا قومُ شخصٌ راحِمُ اليْسَ فيكمْ احدٌ مُسَالِمُ

يكفُّ و هو مِن ذِمَامِي سالِمُ اِنْ لم‌يكنْ لي ناصراً فَلْيَحْذَرا

*

يا قومُ اِنْ لم‌تقبلوا مَقَالِي فَراقِبُوا الجَبَّارَ ذا المِحَالِ

قدْ هلكَتْ منَ الظَّمَا اطْفالِي لاتمنعوني جارِيَ الماۤءِ اجْتِرَا

*

و اِنْ اَبيْتم فَاُرِيدُ اَرْجِعُ بالاهلِ نحو يثربٍ لاتمنعوا

اَخافُ اِنْ قُتِلْتُ اَن يُضَيَّعُوا و اَنْ تُقَادَ كلُّ اهلي اُسَرَا

*

قالوا لهُ كُفَّ عَنِ المَلامِ لتُورَدَنَّ مورِدَ الحِمَامِ

و لَنْ‌تبُلَّ حُرقةَ الاُوَامِ حتّي تموتَ ظامياً محْتَقَرَا

*

يا زفْرةً تكادُ مِن تَفجُّعٖي تُخْرِجُ نفسٖي بدمٖي في اَدْمُعٖي

يا كَبِدِي لحسرتٖي تَقَطَّعٖي يا مدمعِي من وَجَعٖي تَفَجَّرَا

*

يا شَغَفاً يلهَبُ وُسْطَ لُبّٖي يَشْوِي حشاشاتي لفَرْطِ كربي

يا اَسَفاً جَذَّ نِياطَ قلْبٖي و صَفْوَ عَيْشٍ لِلضَّنا تكَدَّرَا

*

اَنِّيَ لمْ‌اُدْرِكْ زمَانَ سَيِّدِي اِذْ قالَ للاعْدَا اَما مِنْ مُسْعِدِ

فَفَاتَنٖي لسَبْقِهٖ نَصْرُ يَدِي لِسُوۤءِ حَظِّي زَمَني تَأخَّرَا

*

لوْ اَنّنٖي لَمّا دعَا سمعْتُهُ لكنْتُ مِنْ طعنِ القَنا وقَيْتُهُ

بمُهْجَتٖي ثمّ الحَشا سَأَوْتُهُ عليهِ جُنَّةً تَقٖيهِ الضَّرَرا

*

لهفِي لهُ اذْ حمِيَ الوطٖيسُ عليهِ لَمّا اقْبَلَ الخَمٖيسُ [ص 31] 

و طَارَتِ الاكُفُّ و الرُّؤُسُ كم غادرٍ غادَرَهُ مقطَّرَا

*

فلوْ تَراهُ فٖي خِلالِ الغَبَرَهْ خِلْتَ الاعادِي حُمُراً مُسْتَنْفِرَهْ

فرَّتْ حِذارَ حَتْفِهَا مِن قَسْوَره ذٖي لبدةٍ اُهٖيجَ لَمّا خدَرَا

*

ثُمَّتَ لَمّا جاۤءَهُ الْمُقَدَّرُ تأَلَّبُوا علَيْهِ و هُوَ يَزْءَرُ

زَئٖيرَ ذي الاَشْبالِ لَايُقَهْقِرُ فصابَهُ سهمُ لعينٍ قَدّرَا

*

فخَرَّ كٱلطَّوْدِ المُنٖيفِ ٱلسَّامِي علي الثري و هو عَفٖيرٌ دامي

عطشانُ محروق الفؤادِ ظامي يرنوا الخيام خاضِعاً مُنْكسِرَا

*

لهفِي لهُ نحوَ السَّمَاۤءِ يَنْظُرُ تَعْلَمُ اَحْوَالٖي و انْتَ اَكْبَرُ

فها انا مهتَضَمٌ مُنْكَسِرُ كما ترَي يا مَنْ يَري و لايُرَي

*

و راح مِهرُ سيّدي محمحِماً فزينبٌ قالَتْ لِسَكْنَةٍ اَمَا

ترَيْنَ عَلَّ ذا اخي جاۤءَ بِمَا اِنّ الظّما شوَي فؤادٖي و وَرَي

*

فاطّلَعَتْ فعاينَتْهُ خالي صاحَتْ و قَالَتْ وا شقاۤءَ حالي

فجئْنَهَا يَعْثُرْنَ بالاذْيَالِ كُلٌّ تشقُّ جَيْبَها تحَسُّرَا

*

ثمّ فرَرْنَ عن قلُوبٍ طائِرَهْ اذا العِدَا عَلي الخِيَامِ غائِره

ثمّ سبَوْا تِلْكَ النّساۤءَ الطاهرة معَ خيامِهِنَّ سبْياً ماجَري

*

فلَنْ‌ترَي الّا قِناعاً يُنْهَبُ و حرّةً علي التُّرابِ تُسْحَبُ

و يَسْلِبُونَ مِرْطَها و تُضْرَبُ ضَرْبَ اذيً مِن غَيرِهمْ ماصدَرَا

*

و لن‌تري اِلّا سوَاراً يُفْصَمُ اَوْ اُذُناً بالقُرْطِ حَقّاً تُخْرَمُ

لِلّٰهِ كم فيهنَّ خَدٌّ يُلْطَمُ بادٍ لهُمْ و قبلَ ذاكَ لايُرَي

*

كم ذاتِ خُدْرٍ بَيْنَهُمْ تُجَرَّرُ و كمْ مصونةٍ بها لاتُسْتَرُ [ص 32] 

و كَمْ بِهنَّ حُرَّةٌ تُحسَّرُ لولا القطٖيعُ رأسُهَا مَاسُتِرَا

*

و كم فَتاةٍ لهفَ نفسي تُجْتَلَي قد سلَبُوا البُرْقُعَ منها وَ الْمُلَا

لَها صُرَاخٌ في السِّباۤءِ قَدْ عَلا كادَتْ لهُ الاكبادُ اَنْ تَنْفَطِرَا

*

ثمّ خَرَجْنَ للحسينِ الطّاهِرِ و قلْبُ كُلٍّ في جناحِ طائِرِ

بَواديَ الوجُوهِ للنَّواظِرِ مكشَّفاتٍ قد نَشرْنَ الشَّعَرَا

*

جِئْنَ حسيناً صارخاتٍ في الفلا اَلْفَيْنَهُ جِسْماً مِنَ الراسِ خَلَا

صِحْنَ عليهِ وا قتٖيلَ كرْبَلَا وَا كهْفَنَا حَامِي الحِما عالي ٱلذُّرَا

*

و يَا حبٖيبَ حَيْدَرٍ و ٱلْمُصْطَفَي و آلِهِ المُسْتَكْمِلٖين الشَّرفا