[ص 1]

ديوان المراثي و قصائد و اشعار اخري

انشدها الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

( القصيدة الاولي )

مما قال احمد بن زين‌الدين في رثي ابي‌عبدالله الحسين عليه السلم :

نَعَي النَّعِيُّ مُصَابَ الهَاشِمٖيّينَا كَأَنَّ عاشورَ بالاَحْزَانِ يَعْنٖينا

فقُمْتُ في الحالِ عن ( مِن خ‌ل ) تَمْييزِ رُزْئِهِم بالحُزْنِ اِذْ صَدَحَ النَّاعٖي بهٖ فٖينا

لِلّٰهِ رُزْءٌ جَلٖيلٌ لَايُرَي اَبداً اِلَّا لِتَقْطٖيعِ اَكْبٰادِ ٱلمُحِبّٖينَا

رُزْءٌ لَهُ فَجْعَةٌ طَمَّتْ فَكَانَ بِهَا عَنْ كُلِّ نائبَةٍ نابَتْ تَأَسّٖينَا

هٰذَا العُلُوُّ الكبٖيرُ الخَطْبِ موقِعُهُ تَدبَّرُوا سورةَ الاِسْرَاۤءِ تَالٖينَا

هٰذَا الَّذي لَمْ‌يَدَعْ للمؤمنٖينَ عُلاً و لا سُروراً و لَا دُنْياً و لَا دٖينَا

يا لَلرِّجَالِ عجٖيبٌ ذَا ٱلمُصَابُ اَمَا نَري لَنٰا مُسْعِداً بالنَّوْحِ مَحْزُونَا

لِاَنَّهُ رُزْءُ فَرْدٍ لَا نَصٖيرَ لَهُ بينَ المَلاعٖينِ مِنْ بعدِ المُحَبٖينَا

لَهْفِي لَهُ فٖي رجٰالٍ اَبْرَقُوا و هُمُ ظُبَا القَنٰا ( الفَنٰا خ‌ل ) و ضيٰاۤءٌ في الدّياجٖينَا ( الدُّجَي حٖينا خ‌ل )

كَم قَدْ سَقَوْا فاجِراً كأسَ الرَّدَي وَ غدا يُسْقٰي بذٰلِكَ زَقُّوماً وَ غِسْلٖينَا

و كَمْ اَبٰادُوا مِنَ الاَعْدا بِضَرْبِهِمِ جَمّاً غَفٖيراً وَ اِنْ كٰانُوا قَلٖيلٖينَا

لِيَهْنِهِم اِذْ دعَا الدّٰاعٖي لِحَيْنِهِمِ تَصَارَخُوا لِمُنَادٖيهِمْ مُلَبّٖينَا

فَجَرَّدُوا لِموَاضِي العَزْمِ وَ ادَّرَعُوا قلوبَهُمْ فَاَتَوْا لِلمَوْتِ مَاشٖينَا

فعَانَقُوا لِرِضَاهُ الْبٖيضَ وَ اسْتَبَقُوا اِلَي الفَنَا بالْقَنَا و البٖيضِ رَاضٖينَا

حَتّي قَضَوْا فاِذٰا قَدْ صَارَ فِعْلُهُمُ اَنْ عَانَقُوا مِنْ عَطَاهُ الْخُرَّدَ الْعٖينَا

بينَ الصِّفَاحِ و سُمرِ الخَطِّ مَصْرَعُهُمْ و حُزْنُهُمْ فٖي حَشَاشَاتِ الْمُوَالٖينَا

يَا لَيتَنٖي مِتُّ فٖيهِمْ بَيْنَ ( دُونَ خ‌ل ) سَيِّدِهِمْ و مِثْلُ اُمْنِيَّتٖي جَهْدُ الْمُقِلّٖينَا

يَا لَيتَنٖي مِتُّ ( مُتُّ ) فٖيهِمْ كَيْ اُعَدَّ غَداً فِي السَّابِقٖينَ الْمُجَلّٖينَ ٱلْمُصَلّٖينَا [ص 3] 

يَا لَهْفَ نَفْسٖي لِمَوْلٰايَ الحُسينِ وَ قَدْ اَضْحٰي فَرٖيداً وَحٖيداً بَيْنَ غٰازِيْنَا ( عادٖينَا خ‌ل )

( كُلٌّ حَرٖيصٌ عَلَي اِتْلافِهٖ فَلِذَا ابَدْوا مِن الحقدِ ما قَدْ كَانَ مَدْفُونَا خ‌ل )

يَدْعُو اَمَا مِنْ نَصٖيرٍ جَاۤءَ يَنْصُرُنَا اَلَا رَحٖيمَ مُحٰامٍ جٰا يُواسٖينَا

اَلَا عَطُوْفَ لِوَجْهِ اللّهِ يَرْحَمُنَا اَلَا رَؤفَ بِنَا رٰاجٍ يُراعٖينَا

اَلَا سَخِيَّ يَبيعُ اللّهَ مُهْجَتَهُ فٖي نَصْرِنا بِجِنَانِ ٱلخُلْدِ يَاتٖينَا

نَحْنُ وَدَاۤئِعُ جَدّٖي عِنْدَكُم فاِذَا خُنْتُمْ اَمَانَتَهُ مٰاذَا تَقُولُونَا

( فَلَنْ‌تُطٖيعُوا العَلِي حتّي تُطٖيعُونَا و لاتُحِبُّونَهُ حتَّي تُحِبُّونَا خ‌ل )

نَقْضٖي عَلَي عَطَشٍ وَ المَاۤءُ ماۤءُ اَبِي وَ مَاءُ جَدّٖي وَ اَنْتُمْ لَيسَ تَسْقُونَا

فحَلَّ فٖيهِمْ كَشاۤءٍ حَلَّ ذُو لُبَدٍ فيها كذلكَ هُمْ عَنْهُ يفِرُّونَا

اَوْ اَنَّهُ مَلَكٌ ينْقَضُّ مِن فلَكٍ في كفِّهٖ كوكبٌ يَرمِي الشَّيَاطٖينَا

حَتَّي قَضَي بالظَّما حَرَّي حَشاشَتُهُ في ناصِرٖينَ بِجَنْبِ النَّهْرِ ظامٖينَا

اَفْدٖي لهُ مِنْ عَلَي المَيْمونِ حٖين هَوي علي الثَّري عاثِراً اِذْ كَانَ مَيْمُونَا

اَفْدٖيه اِذْ قُطِعَتْ اَوْداجُهُ و غَدا كريمُهُ فِي القَنا كالبدرِ تَبْٖيينَا

اَفْدٖيه اِذْ خَبطتْهُ الخيلُ ( الجردُ خ‌ل ) راكِضةً حتّي غَدا جِسْمُهُ بالرّكْضِ مَطْحُونَا

عُقِّرْتِ كيف خَبطْتٖ قَلْبَ فاطِمَةٍ و حَيْدرٍ و حَشَا خَيْرِ النَّبِٖيّينَا

اَبْكٖيه ملْقيً ثَلاثاً لَايُجَهِّزُهُ الَّا الاَعَاصٖيرُ تَحْنٖيطاً و تَكْفٖينَا

و ليْسَ زُوَّارُهُ الَّا الفراعِلُ اَوْ ضَبْعٌ و سَبْعٌ اَوِ الاطْيارُ تَبْكٖينَا

وَ حَولَ مَصْرَعِهٖ غُبْرٌ مَلاۤئِكةٌ لايفتُرُونَ فهُمْ شُعْثٌ يَنُوحُونَا

ابْكٖيهِ اَمْ لليَتامَي اَمْ لنِسْوتِهٖ صوارِخاً حاسراتٍ بين سَابٖينَا

اَلَا ابْكِ كلَّهُمُ اوْ فابْكِ بعْضَهُمُ فجُزْؤُ ذٰلِكَ في الاحزانِ يَكْفٖينَا ( تكفينا خ‌ل )

وَ ما نَسٖيتُ فلَاانْسَي النِّساءَ لَها نَدْبٌ يَشُبُّ الجوَي شَدّاً و تَهْوٖينَا

كمثلِ زينبَ اِذْ تدعُو الحسينَ اَلَا يا كَافلٖي مَنْ يُرَاعٖينَا وَ يَحْمٖينا [ص 4] 

يا نُورَ دٖينِيَ وَ الدُّنْيَا و زٖينَتَهَا يا نُورَ مَسْجِدِنَا يا نُورَ نَادٖينا

وَا ضَيْعَتٖي يا اخٖي مَنْ‌ذَا يُلَاحِظُنَا مَنْ كَانَ يكفِلُنا مَنْ‌ذَا يُدَارٖينا

خَلَّفْتَنا للعِدَا مَا بينَ ضارِبِنَا و بَيْنَ سَاحِبِنَا حٖيناً و سَابٖينَا

كُنَّا نُرَجّٖيكَ للشِّدَّاتِ فانْقَلَبَتْ بنَا اللّيَالٖي فخابَ الظَّنَّ راجٖينَا

يا ليْتَنٖي متُّ لَمْ‌اَنْظُرْ مَصَارِعَكُمْ اَوْ لَمْ‌نَرَ الطّفَّ مَا عِشْنَا و لاجٖينَا

لِلّهِ مَقْتُولُنَا لِلّٰهِ فانٖينَا لِلّٰهِ غابِرُنَا لِلّٰهِ مَاضٖينا ( بَاقٖينَا خ‌ل )

لِلّهِ فَجْعَتُنَا لِلّهِ مَصْرَعُنَا لِلّٰهِ اَوّلُنَا لِلّٰهِ تَالٖينَا

هَا مَنْ لِثَكْلَي رَمَاهَا الدّهرُ غافِلةً مِن الرّزايا بِاَدْهَي الخَطْبِ تَعْٖيينَا

هَا مَنْ لِمَنْ اَوْحَشَتْ اَبْياتُهُمْ لَهُمُ و هُمْ بَقُوا بصَحارِي الطَّفِّ ثاوٖينَا

اُخَيَّ هٰذَا ابْنُكَ السَّجَّادُ يَعْثُرُ في قُيُودِهٖ و هُوَ يَبْكٖيكم و يَبْكٖينا

اُخَيّ ها هُمْ يُريدُونَ المسٖيرَ بِنَا الي ابْنِ مرجانةٍ عنكُمْ لِيُهْدُونَا

اَسْتودِعُ اللّٰهَ مَنْ لَمْ‌تُرْجَ اَوْبَتُهُ مِن نازِحِ الدّارِ عنّا رأسُهُ فٖينَا

و سيَّرُوهُمْ عُرايَا فوْقَ عارِيَةٍ دَبْرَي وَ لا رِفْقَ في المَسْرَي و لَا لٖينَا

حتّي اتَوْا كوفةً للشّامِتٖينَ ضُحيً ( بِهِمْ خ‌ل ) مكشَّفٖينَ عَلَي الاَقْتَابِ عارٖينَا

و الرأسُ فوقَ سنانِ العلجِ يَقدُمُهُمْ كبَدْرِ تمٍّ سَماهُ فوْقَ هَيْعُونَا

لَهُ رُؤُسُ الاُولَي فازُوا كأنَّهُمُ كواكِبٌ زَهَرتْ وَهْناً لِسَارٖينَا

و اهْلُ كوفانَ منهُمْ شامِتٌ بِهِمُ قَرٖيرُ عينٍ و منْهُمْ مَنْ يَنُوحُونَا

و في السّبايَا علِيُّ بنُ الحسينِ علي بَعٖيرِهٖ و هو فٖيما قال يُشْجٖينَا

يا اهلَ كوفَانَ كم ذا تضحَكونَ و كَمْ تُبالغُونَ بمَا فٖيهِ تَأَذّٖينَا

يا اُمّةَ السُّوءِ لا سَقْياً لِرَبْعِكُمُ يا اُمَّةً لَمْ‌تُرَاعٖ ( لم‌تُرَاعِي خ‌ل ) جَدَّنا فٖينَا [ص 5] 

لو اَنَّنا وَ رسولَ اللّٰهِ يجمَعُنَا يومُ القِيٰمَةِ مَا كنتُمْ تقولونَا

تُسَيِّرونَا عَلَي الاقْتابِ عارِيَةً كَأنَّنَا لَمْ‌نُشَيِّدْ فيكمُ دٖينَا

بَنٖي‌اُمَيَّةَ مٰا هذا الوُقُوفُ عَلَي تِلكَ المَصاۤئبِ لاتُصْغُوا لِدَاعٖينَا ( لاتلبُونَ دَاعٖينا خ‌ل )

تُصَفِّقُونَ علينا كَفَّكُمْ فرَحاً و انتُمُ في فجاجِ الارضِ تَسْبُونَا

أليْسَ جَدِّي رسولُ اللّٰهِ ويلكُمُ اهدَي البرِيَّةَ مِنْ سُبلِ المُضِلّٖينَا

يا وقْعَةَ الطفِّ قَدْ اوْرَثْتِنٖي حَزَناً اللّٰهُ يَهْتِكُ اَسْتارَ المُسيۤئٖينَا

اورثتِ ( البَسْتِ خ‌ل ) قَلْبِيَ اَحزاناً تَجدَّدُ مَا كَرَّ الجَدٖيْدانِ لٰاتَبْلَي و تُبْلٖينَا

فَكُلُّ اَرْضٍ و يومٍ كربلَاءُ وَ عَا شُورَا و شَخْصُكُمُ ( شخْصُهُمُ خ‌ل ) لِي نصْبَ راۤئٖينَا

يَا سَادَتٖي عَبْدُكُمْ يَبْكٖي مَصَابَكُمُ لَهُ مَدامِعُ تَحْكِي الهُطَّلَ الْجُونَا

مِنْ نُونِ مُقْلَتِهٖ في نَظْمِ قٰافِيَةٍ رَوِيُّهَا النّونُ فيكم يَا بَنِي نُونَا

غَرّا بِحُسْنِكُمُ فَقْمَا بِحُزْنِكُمُ ثَكْلَي لِمَا ( بما خ‌ل ) نَابَكُمْ يَا ابْنَ الكَرِيْمٖينَا

( مسرورةً « مسرورةٍ » بِكمُ مَحْزُونَةً « مَحْزُونَةٍ » لَكُمُ جاءَتْ بذٰلِكَ تفرٖيحاً و تَحْزٖينَا خ‌ل )

مِنْ اَحْمَدٍ نَجلِ زينِ‌الدّٖينِ عَبْدِكُمُ تَقَبّلوا يٰا بَنٖي طَاهَا وَ يَاسٖينَا

كُونُوا لَنَا فَوقَ مَا نَرْجُوْ بِحُبِّكُمُ فَما لَنٰا فٖي غَدٍ اِلَّا مَوَالٖينَا

صَلَّي الاِلٰهُ عَلَيْكُمْ مٰا هَدَي بكُمُ مَا فٖي خَزَاۤئِنِهٖ يَا خَيْرَ هَادٖينَا

تمت بقلم ناظمها .

( القصيدة الثانية )

و قال ايضا :

نفحَاتٍ من روَابٖي نَجْدٍ بَرِّدٖي وَجْدٖي بِرَدِّي وَجْدِي

و انْفُخي فِي الرّوحِ مَا يَنْعَشُنٖي وَ انْفَحٖي بالرَّوْحِ جِدّٖي جِدّٖي

وَ اعْهَدٖي رَيَّ عِهَادٍ هَطَلَتْ بَلّ لُبّٖي وَ اَرَانٖي عهدٖي

و اخبِرٖي اَهْلَ اللِّوٰا ( اللوي خ‌ل ) مٰا فَعَلُوا و الحِمٰي و المُنْحَنٰي مِنْ بَعدٖي

قَطَنُوا فٖي رَبعِهِمْ اَم ظَعنوا فعسٰي يَهْدي اليهِم نَجدٖي [ص 6] 

لَيْتَ شِعرٖي اِذْ مَضَوا هَلْ عَلِمُوا اَنّهُم دُونَ البَرايَا قَصْدٖي

فَارقُونٖي لٰا لِتَقْصٖيرِهِمُ بَلْ لِذَنبٖي وَ قُصُورِ الجَدِّ

رَجّعَ ( ارجع خ‌ل ) اللّٰهُ لُيَيْلَاتٖي بِهِم وَ ارَانٖي قُربَهُم فٖي بُعْدٖي

وَ لَهُم عندٖي بأرضٍ وطئوا وضعُ خَدّٖي وَ هْوَ فَخْرٌ عندٖي

صٰاحِ مٰا حَالَةُ مَنْ فٰارَقَهُم وَ رُمٖي مِنْ دَهْرِهٖ بِالضِّدِّ

زَمَنٌ اَسْلَمُ مَا اَعرِفُهُ اَنَّهُ بٖي مُنْطَوٍ بِالْحِقْدِ

كَمْ عَلٰي اَهْلِ العُلٰي فٰادِحُهُ بِخطُوبٍ رَدَّدَتْ مَا يُبْدٖي

وَ لَهُ كُلَّ صَبٰاحٍ وَ مَسٰا دَائِرَاتٌ بأُهَيْلِ الْمَجْدِ

عِتْرَةِ الْمُخْتَارِ قَدْ فَرَّقَهُمْ كُلَّ نَجْدٍ بَيْنَهُ اَوْ وَهْدٍ

فَقَضٰي فٖي فَرْضِهٖ حَيْدَرَةٌ بِحُسٰامٍ لِلْمُرٰادٖي مُرْدٖي

وَ اُهٖينَتْ فَاطِمُ بَلْ ضُرِبَتْ وَ قَضَتْ مَغْصُوبَةً لِلرِّفْدِ

وَ اسْتَقَلُّوا لِأَذَاهَا حَنَقاً ثُمَّ زَادُوهَا بِقَتْلِ الْوُلْدِ

فَسَقَوْا شَبَّرَهَا سَمَّهُمُ فَقَضٰي لَهْفٖي بِسَمٍّ صَرْدٍ

وَ حُسَيْنٌ قَلْبُهَا مُهْجَتُهَا جٰاۤءَهُمْ لَمَّا دَعَوْهُ يَهْدٖي

فَتَعَاوَوْا حَوْلَهُ اَكْلُبُهُمْ كُلّ نَغْلٍ وَ خَبٖيثٍ وَغْدٍ

جٰاۤءَهُمْ فٖي نَفَرٍ قٰادَهُمُ لِلْفَنٰا وَ هْوَ لَهُمْ كَالشَّهْدِ

شُهَدَا يَقْدِمُهُمْ شٰاهِدُهُمْ اُسُداً اَكْرِمْ بِهِمْ مِنْ اُسْدٍ

وَ اَشِدّٰاۤءُ عَلَي الْكُفّٰارِ مٰا مَاوَنَوْا فٖي حَرْبِهِمْ عَنْ شَدٍّ

كَمْ اَبَادُوا مِنْ رَجٖيمٍ وَ هُمُ يٰا رَعَي اللّٰهُ قَلٖيلُ الْعَدِّ

فَقَضَوْا يٰا لَيْتَنٖي كُنْتُ بِهِم غَيْرُ اَنَّ الجَدَّ اَصْلُ الرَّدِّ [ص 7] 

وَ حُسَيْنٌ بَعْدَهُم اِذْ قُتِلُوا صَارَ فَرْداً وَ هْوَ سِرُّ الْفَرْدِ

دَاعِياً يٰا قَوْم مَنْ يَنْصُرُنَا وَ هْوَ مَعْنَا فٖي جِنَانِ الْخُلْدِ

فَاَجَابُوهُ الْعِدٰي سَوْفَ تَرَي كُلَّ مَكْرُوهٍ بِضَرْبِ الْهِنْدِ

قَتَلُوهُ ظٰامِئاً بَلْ قَطَعُوا رَأْسَهُ مِنْهُ بِمَاضِي الْحَدِّ

ثُمَّ عَلَّوْهُ بِرُمْحٍ فَاِذاً هُوَ كَالْبَدْرِ بِبُرْجِ السَّعْدِ

وَ رُؤُسٌ مِنْ ذَرٰارٖيهِ كَمٰا اَنْجُمٌ تَزْهُو بِلَدْنِ الْجُنْدِ

ذَبَحُوا اَطْفالَهُمْ ثمَّ رَمَوْا شَعَلاً اَبْيَاتَهُمْ عَنْ عَمْدِ

و حسينٌ شِلْوُهُ قدْ كسَرُوا ظهرَهُ القومُ برَكْضِ الجُرْدِ

فاطِمٌ لوْ خِلْتِهٖ حينَ هَوي فِي الثّري ملقيً عفٖيرَ الخَدِّ

ناشِفَ القَلْبِ تلظَّي ظمَأً رامِقَ الاَهْلِ مُدِيمَ المَدِّ

فَبِعِلْمٍ مِنْكَ مَا قَدْ فَعلُوا فَعليهِمْ سَيِّدِي اَسْتَعْدِي

بكَ يا رَبِّ و طَوْراً وَجَعاً قائلاً يا أَبتٖي يا جَدّٖي

و اِذِ اسْتَسْقَي فَلَمْ‌يُسْقَ و قَدْ قتلوهُ ظامياً في جَهْدِ

و الفراتُ البارِدُ الماۤءِ بهٖ مَرْتَعُ الكَلْبِ و مَأْوي القِرْدِ

و علي جُثْمانهٖ خَيْلُهُمُ تارةً تَجْري و طوراً تَرْدٖي

و الثَّري مِنْ رَكْضِهَا مَازَجَهُ فَلِذَا تُرْبَتُهُ كَٱلنَّدِّ

تنْسُجُ الرِّيحُ عليْهِ حُلَلاً بالعَرَا مِنْ بعْدِ سَلْبِ البُرْدِ

و مَصُوناتِكِ حقّاً سَلَبُوا و سبوهُنَّ بسَبْي كَلْدِ

ثمّ دنوْا ناقضاتٍ لهُمُ اَرْكبُوهنَّ بغَيْرِ الوَطْدِ

اَرْدَفوهنَّ يتامَي مَعَها جُوَّعاً عَطْشَي بحالٍ كَدِّ [ص 8] 

لو نَظَرْتٖ لِوُجُوهٍ برزَتْ كدَنَانٖيرَ انْجَلَتْ بِالنَّقْدِ

فهِيَ لِلمَسْرَي و لِلْجُوعِ و مَا وجَدَتْ في رُزْئِهَا مِنْ وَجْدِ

و الظّمَا و السَّبِّ و الضَّرْبِ علي رأسِها مِنْ فاجرٍ مُرْتَدِّ

و اُحٖيلَتْ حَالُهَا حائِلةً اُبْدِلَتْ منْها بِحَالٍ كَمْدِ

و اذَا حَثُّوا بِهَا السَّيْرَ دعَتْ يا حِمَانَا لزمَانٍ بَدِّ

كَمْ ضُرِبْنَا اِنْ وَنَتْ اَوْ عَثَرَتْ اِبْلُهُمْ في مَشْيِهَا وَ ٱلوَخْدِ

و لَها في السَّبْيِ نَوْحٌ وَ بُكَا و صُرَاخٌ هَدَّ صُمَّ ٱلصَّلْدِ

و ابْنُكِ السَّجَّادُ قادُوهُ و قَدْ ضَربُوهُ في ٱلسِّبَا كٱلعَبْدِ

و حُسَيْنٌ تَرَكوهُ هَمَلاً ليْتَ رُوحي لحسينٍ تَفْدِي

و رأيتٖ مِنْهُمُ فِعْلَهُمُ فٖيهِ من شَيْءٍ أَتَوْهُ اِدِّ

لَاشْتَرَيْتِ الرُّوحَ بالرُّوحِ و هَلْ لَوْ تُرَي عنْدَ الاَماني تُجْدِي

فاسْتَعِدّٖي لمصَابٍ جَلَلٍ و اَدٖيمِي النَّوْحَ وُسْطَ اللَّحْدِ

و عَلَيْكِ اليوْمَ يا سَيِّدَتٖي يَخْلُفُ اللّٰهُ المُعٖيدُ المُبْدِي

جعَل اللّٰهُ لكِ اليومَ جَزا قَلْبِكِ المكْسُورِ حُسْنَ الوَعْدِ

يا لَها مِن نَكبةٍ فادِحةٍ و مُصَابٍ مُتَناهِي الحَدِّ

كُلُّ رُزْؤٍ مُضْمَحِلٌّ و لكُمْ سادَتي رُزْؤٌ عظيمُ الوَصْدِ

في حَشا كُلِّ محبٍّ لكُمُ وَاقِرٌ في هَزْلِهٖ و الجِدِّ

شَبَّ ما عنْدي فنظمْتُ لكُمْ كَلِمَاتٍ طالباً لِلبَرْدِ

فَتَلظَّي فٖي فُؤَادٖي شَغَفٖي و مُصَابِي مَعَ اَللّٰابُدِّي

فاقْبَلوها يا مَوَاليَّ فَقدْ مَ‍ُزَ‌ِجَتْ حُزْناً بمَحْضِ الوُدِّ [ص 9] 

انّنٖي اَحْمَدُكُمْ خُذْ بِيَدٖي سَدِّدُونٖي لِسَبٖيلِ الرّشدِ

اِبْنُ زينِ‌الدّٖينِ جئْناك و مَنْ قَدْ عَنَانٖي اَمْرُهُ فِي الوَفْدِ

و عليك اللّٰهُ صَلّٰي اَبداً و رَمَي شٰانِئَكُمْ بالبُعْدِ

تمت بقلم ناظمها .

( القصيدة الثالثة )

و قال ايضا ● :

دَمْعٖي علي طَلَلِ الاحْبابِ مَطْلُولُ و فيهِ بالٖيَ اَبْلَتْهُ الْبَلابٖيلُ

فكم اُعلِّلُ نَفْسٖي بٱلمَزارِ لِهَا تٖيكَ الدِّيَارُ‌ِ فَماتُغْنِي التَّعاليل

و كم تَرَسَّمْتُهَا فوْقَ الرَّواسمِ اَوْ بينَ الرُّسومِ بهَا و الدَّمعُ مَسْيُول

وَقَفْتُ فيهَا اُجٖيلُ الفِكْرَ جَاۤئِلَتٖي فَخانَنٖي في مَ‍ُرَامي رَسْمَ‍ِهَا الجُولُ

رَسْمٌ صَمُوتٌ وَ نَفْسٌ غيرُ خافِتَةٍ فسَاۤئِلٌ صامِتٌ عَنْها و مسئُولُ

فحَالُهَا قَائِلٌ و الدَّمْعُ يَسْمَعُهُ و الحالُ يروِ‌َي بِهٖ و الدمعُ مَقْبولُ

يا وفَّقَ اللّٰهُ الَّا اَنَّهُ اجَلٌ اَجَلْ لَهُ في ذوي التَّوْفيقِ تَأجٖيلُ

بانُوا و كانَتْ يَبَاباً بَعْدَ بُعْدِهِم تَظَلُّ سارِبَةً فٖي غُولِهٰا ٱلغُولُ

عليْكَ يا رَبْعَهُمْ دَمْعِي ٱلرَّبيعُ علي سَفْحِ الرسومِ سَفِيحُ الدَّمْعِ مَسْدُول

مضَوْا لِمٰا وُعِدُوا لٰكِنَّهُ قَدَرٌ و كلُّ وعدٍ قَضاهُ اللّٰهُ مَفْعُولُ

القومُ آلُ النَّبِي و الدَّارُ دارُهُمُ و الشّأنُ شَأنُهُمُ و الوَصْفُ تَمْثٖيلُ

كانُوا سَحاۤئبَ تَهْمٖي بالرغاۤئِبِ بَلْ هُمْ في الكَتاۤئبِ كُتَّابٌ مَقَاتٖيلُ

كانُوا مغاٖييلَ لِلّٰاجٖي بظلّهِمُ في لَاهبِ الزَّمَنِ الصَّالي و قَدْ غٖيلُوا

زَوَي العِدَا فَيْئَهُمْ حتَّي مَضَوْا وَ لَكَمْ باتُوا طَوايَا هُمُ و الفَيْءُ مَأْكُولُ

و شُرِّدُوا فَلَهُمْ في كُلِّ نَاحِيَةٍ يَنْحُو لَها قاصِدٌ ثكْلٌ و مَثْكُولُ

في كُلِّ حَيٍّ بعَيْنِ اللّٰهِ مِنْ دَمِهِمْ اِهْرٰاقَةٌ وَ وَلِيُّ الاَمْرِ مَأمُولُ [ص 10] 

رُمُوسُهُمْ عَنْ رُسومِ الدّارِ شاسِعَةٌ فالميتُ مُنْتَزِحٌ و البَيْتُ مَنْزُولُ

فهُمْ قَتٖيلٌ و مسمومٌ و مُضْطَهَدٌ للدَّهْرِ فيهِمْ مِنَ البَلْوَي أَفاكٖيلُ

و اعْظَمُ الرُّزْءِ ما خُصَّ ٱلحُسينُ بهٖ لهُ لمَنْ خُصَّ تعظيمٌ و تَبْجٖيلُ

انَّ المُصَابَ علي قَدْرِ ٱلمُصَابِ بِهٖ و للرَّزايا اَعاجٖيبٌ تَهاوٖيلٌ

غداةَ اَمَّ المَنَايَا و هو في نَفَرٍ اَمُّوا المُنَي يَا لَعَمْرُ اللّهِ مَا نٖيلُوا

تَبَخْتَرُوا في عَزٖيمَاتٍ و قَدْ بَطُنُوا علي السَّكٖينةِ و ٱلهَيْجَاۤءُ تَخْٖييلُ

في خُطَّةٍ و بِها لَيْلُ الفناۤءِ سَجَي و قدْ اَضاۤؤُا و هُمْ اُسْدٌ بَهَالٖيلُ

و البَاسِمُوا الثَّغْرِ و الاَبْطالُ عابِسَةٌ و المُقْدِمُونَ اِذَا للحَرْبِ قُسْطُولُ

سَخَوْا باَنْفُسِهِمْ لِلّٰهِ وَ ٱسْتَبقُوا و الرُّمْحُ مُنْكسِرٌ و السَّيْفُ مَفْلُولُ

قضَوْا بِجَدٍّ و غِبُّ السَّعْيِ مَحْمَدةٌ فيما اَرادُوا لَهُ و الْجَدُّ و ٱلسُّولُ

فصار مولايَ فَرْداً لَا مُعٖينَ لَهُ و حولَهُ رَذِلٌ وَغْدٌ و طِمْلٖيلُ

يكُرُّ فيهِمْ فَكَمْ غالَتْ بَوٰاتِرُهُ مُزَنّماً لُكَعاً لٰكِنَّهُ غُولُ

الكاتِبُ الحَتْفِ في اجسامهمْ فَلَهُ بالسُّمرِ و البٖيضِ تَنْقٖيطٌ و تَشْكٖيلُ

يقضِي بما شاۤءهُ من فعْلِ صارمِهٖ فكمْ لهُ عَاملٌ فيهِمْ و معمولُ

كأنَّهُ شَابِلٌ قدْ كَرَّ في حُمُرٍ لٰكِنْ مَخالِبُهُ لَدْنٌ و مَصْقُولُ

قَضي و لَوْلَا القَضا لَمْ‌يَنْجُ شارِدُهُمْ لٰكِنْ لهُ فيه تَعْجٖيلٌ و تَمْهٖيلُ

ذا غُلَّةٍ و الفُرَاتُ العَذْبُ ينظرُهُ و الكلبُ يرتَعُ فيه و هو مغلولُ

فخَرّ مِن نَبْلَةٍ و هو النَّبيلُ عَلَي تَلِّ الطفوفِ فامسَي و هو مَتْلُولُ

كما هَوَي ساجداً بَل كَانَ اعظمَ اِذْ هوَي بِكلِّ خضوعٍ فيه تجليلُ

فحزَّ شمرٌ كريمَ السبطِ وا اَسَفي فطبّقَ الاُفْقَ و الاَرْجَاۤءَ غُمْلُولُ [ص 11] 

و الارضُ تَرْجُفُ و الحُوتُ العَظيمُ صَمَي خوْفاً وَ نَوْحُ وُحوشِ البَرِّ مَوْصُولُ

و السَّبْعُ تبْكِي دَماً و الشَّمْسُ كاسفةٌ و ٱلبدرُ مُنْخَسِفٌ و ٱللُّطْفُ مَحْظُولُ

و الدهرُ شقّ الرَّدا من فقده كمَداً علي الهدَي وَ بَدَا بينَ ٱلوري ٱلدُّولُ

و الشمسُ طالعةً ليسَتْ بكاسفةٍ تبكِي عليه نُجُومَ اللَّيْلِ وَ ٱلكٖيلُ

كذٰلِكَ المنظرُ الْاَعْلي و حامِلُهُ تُبْدِي النَّعِيَّ و مٖيكالٌ و جبريلُ

و الرأسُ ركَّبَهُ في الرمح وَا حَرقٖي كَٱلْبَدْرِ يُشْرِقُ نوراً و هو محمولُ

و اُلْقِيَتْ فٖي مجالِ الخَيْلِ جُثَّتُهُ فكسّرَتْ ظهرَهُ مَعْ صدرِهِ الجُولُ

و هْوَ الحُسَيْنُ بْنُ بنْتِ المصطفي و علِي كَأنَّهُ يَا لَعَمْرُ اللّٰهِ مَجْهُولُ

أَلَمْ‌يَكُنْ قُرْطَ عرشِ اللّٰهِ في شرفٍ قَدْ قَصَّرَتْ عن مَزاياهُ الاَقَاوِيلُ

يا حَسْرتٖي لمُصَابٖي قَطّٖعٖي كبدٖي فانَّ قلبي عَنِ السلوانِ معْزُولُ

يا زَفْرَتٖي صَعِّدٖي نفسي اِلي مُقَلٖي دَماً بدَمْعٖي فيجري و هو مَمْقُولُ

حزْناً وَ وَجْداً علي المُلْقَي بلا كَفَنٍ لوْلَا الْاَعاصٖيرُ تسفِي و القَساطٖيلُ

ملقيً ثلاثاً و لمَّايَحْوِهِ رَجَمٌ و للصَّلَا فٖيه تَخْلٖيلٌ و تَحْلٖيلُ

علي ٱلعَرَا عارياً في التربِ لَمْ‌يَقِهٖ ثوبٌ عن الشمس لهفِي اوْ سَراويلُ

مَلاحِفُ المجدِ و التّقوَي تُسَتِّرُهُ عارٍ عن ٱلعَارِ لايُثنٖيهِ تبدٖيلُ

سَمَا الي رُتْبَةٍ اِذْ خَرَّ منجدِلاً مانَالَها قَطُّ الَّا و هو مقتولُ

هل المناقبُ الّا دُونَ مَصْرَعِهٖ ما فوقَهُ مفخرٌ في الكونِ مَعْقُولُ

لذاكَ كان بَنُوه بل اخوهُ كذا اَبُوهُ من نسلِهٖ حَقّاً وَ هَابٖيلُ

في ذُلِّ مصرعهِ ٱلعِزُّ المنيفُ لَهُ و في الاهانةِ توقيرٌ و تَبْجيلُ

قدِ ٱمْتَطَي غارِبَ العُلْيَا و في يدهِ زمامُها و الثناۤ و الحمدُ مجبولُ [ص 12] 

فاسْتُقْرِضَ النَّفْسَ مُختاراً فجادَ بِهَا و الاهلَ و المالَ و المطلوبُ مَبْذُولُ

فاعْجَبْ لِمُغْتَصَبٍ مَا كَانَ جَادَ بهٖ مُسْتَكْرَهٍ برِضاهُ وَ هُوَ مَحْصُولُ

بَنٖي‌اُميّةَ ماذَا جئْتُمُ فَلَقَدْ جئْتُمْ فَساداً كما يهوَي عَزازٖيلُ

شَرّدْتُمُوهمْ فهُمْ في كُلِّ ناحيَةٍ ضاقَ الفَضاۤءُ بهم اَلْعَرْضُ و الطُّولُ

و حُزْتُمُ حَقَّهُمْ عنهم فبينَكُمُ ارحامُ احمدَ مقطوعٌ و مفصولُ

قَتّلْتُموهُمْ عُطاشَي دونَ مَورِدهمْ و الماۤءُ يشربُهُ نَغْلٌ وَ ضِلّٖيلُ

اَجْسادُ سادَاتِهِمْ في الشمسِ تصهَرُها لهفِي قدِ اكْتَنَفَتْ اَشْلاۤءَهَا ٱلجُولُ

رُؤُسُهُمْ في عواليكم مشهّرةٌ كأنَّها في القنا وَهْناً قنادِيلُ

و كم اَسرتم لهُمْ في الطفّ محصنةً و مَاجداً و هو بالاغلالِ مغلُولُ

نِسَاۤؤُهُمْ حاسرَاتٌ بينَ اَعْبُدِكُمْ تنحُو بِهنَّ حدابيرٌ مَهازٖيلُ

تَرنُو اَمٰامَ سَباياهَا الرُّؤسَ كمٰا اَهِلَّةٍ و لَها في ٱللّيل تهلٖيلُ

و تارةً خلفَها ترنو جُسُومَهُمُ في الشمسِ لَمْ‌يَقِهَا عَنْها سَرَابٖيلُ

و ما لها عن سَمُوم الصيفِ ساتِرَةٌ اِلَّا بما قدْ اَثارَتْهُ ٱلْعَصاقٖيلُ

فهُنَّ ما بينَ اجسامٍ مُعَفَّرةٍ و اَرْؤُسٍ هِيَ لِلْخُطّٖي اَكَالٖيلُ

فيا لِأُمِّكُمُ الويلاتُ مَا لَكُمُ ما شِئْتُمُ فَاصْنَعُوا اَوْ شِئْتُمُ قُولوا

الاَرْضُ اَرْضُهُمُ و الماۤءُ ماۤؤُهُمُ و الحَقُّ حَقُّهُمُ و الرَّحْمُ مَوْصُولُ

لَنْ‌تَبْلغُوا اَمداً هُمْ بَالِغُوهُ وَ مَا اَنْتُمْ و قَصْراً مَشٖيداً فٖيهِ تَنْزٖيلُ

و القومُ مَنْ طَهُرُوا ذاتاً و عِرْضهُمُ زَاكٍ و لَمْ‌تَدْنُهُمْ قَطُّ الاباطٖيلُ

بمدحِهِمْ نزلَ القُرءانُ و الصُّحُفُ الْ اُولَي و اعْلَنَ تَوْرٰيةٌ وَ اِنْجٖيلُ

جادُوا و سادُوا و شَادُوا المجْدَ ثُمَّ هُمُ لطالبي كلِّ معروفٍ مغَاٖييلُ [ص 13] 

مَعَارِفٌ في البَرايَا عَارِفُونَ بِهِمْ هادُونَ و الغَيْرُ جُهَّالٌ مَجاهٖيلُ

فشأنُهُمْ نُسُكٌ و الفَتْكُ فِعلُهُمُ و ذاكَ لِلّٰهِ تعزيزٌ و تَذْلٖيلُ

سُحْبُ ٱلحَيَا هاطِلاتٌ مِنْ عَطاۤئِهمُ اليهِمُ مَدَّتِ الاَيْدِي ٱلمحَاصٖيلُ

فراحَتَا ٱلدَّهْرِ مِنْ فَضْفاضِ جُودِهمُ مَمْلُوئَتَانِ و ما للفَيْضِ تَعْطٖيلُ

تَجْلُو مَمٰادِحُهُمْ اِنْ جَلَّ فادِحُهُمْ فهُمْ علي ٱلضُّرِّ و ٱلسَّرَّاۤ مَنَاهٖيلُ

اِنْ نِلْتمُ منْهُمُ ما لَايَحِلُّ لَكُمْ فذَا اليهِمْ بِحُكمِ اللّٰهِ مَعْدُولُ

و كان ذلكَ مِنْ اَشْراطِ مُلْكهِمُ و قطعِ دَابرِكمْ ما فيه تعذيلُ

هٰذا و طالبُ اَوْتارٍ لهُمْ وَزَرٌ مُؤَمَّلٌ و هُوَ مُضْطَرٌّ و مَوْكولُ

نَظَارِ يا مَعْشرَ الفُجَّارِ غاشِيَةً يقومُ بالاِذْنِ حَيْثُ العَضْبُ مسلولُ

في سَنْجقٍ خلفَهُ نسرٌ وَ يَقْدُمُهُ مُسَوَّمُونَ و جِبْريلٌ وَ كُرْبٖيلُ

و فيه تابوتُ نصرِ اللّهِ يَحْمِلُهُ اَلْمُرْدَفُونَ الغرانيقُ ٱلهَراجيلُ

عليهِ من مدَدِ الجبّارِ خافِقَةٌ جَالٍ و منسدِلُ الاطرافِ معمولُ

يُذيقُكمْ ضِعفَ انواع العَذابِ كذا خَسْفاً و تَرْميكمُ الطير الاَبابٖيلُ

فَثَمَّ اَشْفٖي جَوَي صدرِي و موعدُكمْ صبحٌ قريبٌ وَ وَقْتٌ فيه مَبْتُولُ

يا آلَ احمدَ لي منْ اجل رُزْئِكمُ قلبٌ خَفُوقٌ و دَمْعٌ منه مهمولُ

و في الحشاشَةِ حَرٌّ لايُبَرِّدُ مَا فيها الفراتُ و لا جَيْحُون و ٱلنّيلُ

لِانَّ بَدْئٖي و عَوْدي منكمُ و لكُمْ و ٱلوجهُ في ذاك معقولٌ و منقولُ

فاحمدٌ نجلُ زينِ‌الدّين عبدُكمُ علي المحبّةِ مخلوقٌ و منجولُ

كونوا لَنا و لمَنْ نهوَي كما رسخَتْ لَنا عليكُمْ لُبانَاتٌ و تَعْوِيلُ

عليكمُ صلواتُ اللهِ واصِبَةٌ ما ناطقٌ فاهَ حتّي ينفدَ القٖيلُ [ص 14] 

و عَمَّكُمْ منهُ تسلٖيمٌ و تَزْكِيَةٌ و رحمةٌ ثُمَّ رضوانٌ و تفضيلُ

تمت بقلم ناظمها .

( القصيدة الرابعة )

و قال ايضا يرثيه (ع) :

أتزهو و قد ترنوا بياضَ المَفَارِقِ و قد مرَّ مُسْوَدُّ الشبابِ المُفَارِقِ

أَجَ‍ِدَّكَ في اللَّهوِ الّذٖي انتَ خائِضٌ و داعِي الفَنا يدعوكَ في كلِّ شارِقِ

تُضَاحِكُكَ الايّامُ في نَيْلِكَ الْمُنَي كفعلِ نَصُوحٍ للدَّعابةِ وامِقِ

وَ مابَسَطَتْ آمٰالَهَا لكَ عن رِضيً و لاضَحِكتْ سِنّاً الي كُلّ عاشقِ

و لٰكن لكي تَصْطادَ مَنْ اَمَّ قصْدَهَا بما نَصَبَتْهُ مِنْ شراكِ البوائقِ

و هُنَّ الليالي تَسْتَفِزُّ بلُطْفِها جَهُولاً بها تسقٖيه عند المَضائِقِ

كُؤُساً بها شَرُّ الشّرابِ تُذِيقُهُ و انّكَ من كأساتِها شَرُّ ذاۤئقِ

فلاتَثِقَنْ مِن وعْدِهَا انَّ وعْدَهَا كما قد جرَتْ عاداتُها غيرُ صَادقِ

و اِنْ هي وفَتْ في وعدِها لك اتْلَفَتْ و اِنْ اخْلَفَتْ اَلْفَتْ هُموماً لِرَامقِ

كأنَّ المنايَا ملَّكَتْها صُروفَهَا فتَطْرقُ مَنْ شاۤءتْ بشَرِّ الطّوارِقِ

يخصُّ عظيمَ الشانِ اعظَمُ شَرِّها و ذاكَ بظهرِ القول سُوءُ التَّوافُقِ

لِذاكَ اَحَلّتْ بالحسينِ مصائِباً بها تُضْرَبُ الْامثالُ في كلّ خارقِ

غَداةَ اناخَتْ بالطفوفِ رِكابُهُ بكلِّ فتيً للحتفِ في اللّهِ تاۤئقِ

لِيَهْنِهِمُ في وَصْلِهمْ رَحمَ احمدٍ فماوَصَلُوا الَّا بقَطْعِ العلاۤئقِ

فهُمْ سُحبٌ في الجَدْبِ و الحربِ هُطَّلٌ و لٰكِنَّهُمْ قَدْ اَبْرقوا بالبَوارقِ

و هُمْ في اَعادٖيهِمْ اُسُودٌ تَعانَقُوا هُمُ و ٱلقَنا و ٱلبٖيضُ حقَّ التَّعانُقِ

يبيعُونَ في سُوقِ النّجاحِ نفوسَهُمْ علي اللّٰهِ بالرِّضوانِ بَيْعةَ سَابِقِ

فداۤءَ حسينٍ فاشترَي ٱللّٰهُ مِنْهُمُ لسبطٍ شهٖيدٍ في الشّراۤءِ و سائِقِ [ص 15] 

اذَا كَشَرتْ عن نابِها اُمُّ‌صَيْلمٍ ضُحيً و طحَي ذو الفسْخِ شرّ صَوافِقِ

تراهم يُثيرونَ السُّرٰادِقَ في ٱلهَوَاۤ سحاباً علي بيت الوغا كٱلسُّرادقِ

و اِمَّا اكْفَهَرَّ الصّبحُ عن جُنْحِ عِثْيَرٍ بهم ابصر اللَّاجٖي بضَوْء ٱلبَرٰاۤئقِ

فهُمْ كُلُّ غِطريفٍ لدي الحربِ بُهْمةٍ كرٖيمٍ ببَذْلِ النفسِ في الجودِ بَاثِقِ

فكم كَفّرُوا في كافرٍ سِنْخَ كافِرٍ و كم مزقُوا في مَأْزقٍ قلبَ مَارِقِ

يَقُونَ ابنَ بنتِ المصطفي بنُفوسهِمْ حذاراً عليهِ مِن صروفِ العوائِقِ

و هُمْ لهْفَ نفسٖي ناشفاتٌ كبودُهُمْ عطٰاشَي بيومٍ بالغِ الحرِّ مَاحِقِ

و لٰكِنَّهُمْ يستَعْذِبون لِحُبِّهٖ ظماهُمْ و يستحلونَ ضربَ ٱلعَقائقِ

الَي اَنْ دعاهُمْ للرَّحيلِ اِمَامُهُمْ و صاح بِهِمْ نحو ٱلفَنا كُلُّ ناعِقِ

قَضَوْا بالظَّما حولَ ٱلفُراتِ فليتني قضيتُ بهِمْ نحْبي علي حُكمِ لٰاحقِ

كأنَّ بهِمْ للاَرْجوَانِ عصَارةً تُضٖيءُ باجسامٍ كمثل ٱلشّقائِقِ

سلامِي علي ارواحهِمْ و دِمَاؤُهُمْ تضُوعُ بطٖيبٍ في ثري الارضِ عابِقِ

خليلي زُرْهُمْ و انْتَشِقْ لقبورِهمْ تَجِدْ تُرْبَها كالمسكِ مِنْ غير فارِقِ

هنٖيۤئاً لهم فازُوا و فاز مُحِبُّهُمْ لنصرِهمُ الفَرْخَ القتٖيلَ لحَاۤئِقِ

فصار حسينٌ واحِدُ النّاسِ واحداً مِنَ الصَّحْبِ سُدَّتْ عنه سُبلُ المخارِقِ

ينادِي العدا هَلَّا معينٌ يُعٖينُنا و يحمٖي ذوي القربَي امَا مِنْ موافقِ

فما جُرْمُنَا يا قومُ هل كنْتُ تارِكاً لفَرْضٍ و هَلْ خالفْتُ بعض الطّراۤئقِ

ألم‌تعلموا اَنّا وَدايعُ جدِّنَا لديْكم و اعطيتم عظيمَ ٱلمَواثقِ

فلاتنقضُوا عهدَ النبيِّ فانَّهُ اَمَامَكمُ في يوم كشْفِ الحقائقِ

و لم‌يكُ فيهم مَنْ يعٖي ما يقولُهُ و ثَقْثَقَ منهم كُلُّ نغلٍ و فاسقِ [ص 16] 

فشَدَّ عليهم و هو نجلُ الاَشدِّ يا لَها شدَّةً حاقَتْ بكُلِّ مُنافِقِ

فبعضُ مُحِبّٖيهِ يُشبِّهُ حالَهُ بوصفٍ و عندي الوصفُ غيرُ مُطَابقِ

يقولُ كأنَّ السِّبطَ في حومةِ الوغَا عَفَرْنَي عثَي فٖي سُرْبِ وَحْشٍ زَهالِقِ ●

نَعَمْ غيرَ اَنّ الحَقَّ في وصفِ سيّدِي لدَي الحربِ ما يُبدِيهِ لسْنُ حقائقِي

اِذِ الاُسْدُ يمتدُّونَ مِن فَضْلِ بَطْشِهٖ و وحشُ الفَلا اَمْثَالُ اهلِ البَهالِقِ ●

اذا شاۤءَ يُفْنٖي كانَ عِزْريلُ خادِماً لهُ صَادراً عن اَمرِهٖ بالمخافِقِ ●

و اِمَّا دعَا الارواحَ لبَّتْ مطيعةً و تحرٖيكُهُمْ عنهُ بحُكمِ الوثائقِ

نعَمْ و اِمٰامِي الحقُّ يقذِفُ بالفَنا عليهمْ فكَمْ مِنْ باطلٍ منهُ زاهقِ

تخالُ الاعادٖي عَضْبَهُ في جِلادِهٖ مَخارٖيقَ تبدُو مِنْ عَلٰا شٖيقِ شاهِقِ

فكمْ فَلّقَتْ ضَرْبَاتُهُ مِنْ جَماجمٍ و كمْ فرّقت صَوْلَاتُهُ من فَيالِقِ