فانظر فيها فهل تري فيها نقصا و هل علي الرجل حرج اذا فسر حديثا بمعني ينطبق مع سائر الاحاديث مع ان تفسيره موافق للعقل و النقل [ص 202] و يفهمه كل احد و هو ان روحه المقدسة (ص) لما انقطعت الي العالم العلوي و اشتاقت الي لقاء السابقين و استغرقت في بحر التوحيد لم‌تلتفت الي البدن و لا الي العنب و السم و اما قوله ان الملك المسدد هو العقل فهو من جهة ان المسدد لهم هو روح القدس لان سائر الملائكة دونه و لايصلون الي هذا المقام و مسلما ان روح القدس هو العقل الاول و الدليل عليه اخبارهم (ص) و اقوال الحكماء فانهم في هذا متفقون و العقل الاول هو عقلهم قطعا و معلوم ان العقل يتصرف في البدن ما دام الفؤاد متوجها اليه و اما اذا توجه الفؤاد الي الاعلي فلايتصرف العقل في البدن الاتري الائمة عليهم السلام في حال الصلوة كيف يتوجهون الي الله بحيث لايلتفتون الي بدنهم ابدا و من قال بالتفاتهم الي بدنهم في ذلك الحين فقد قال بنقص توجههم و جميع ذلك راجع الي ما قدمناه سابقا من ان مقاماتهم مختلفة فهم في مقام ذاتهم محيطون بجميع الاشياء و لايشغلهم شأن عن شأن و اما في مقام بشريتهم فاذا توجهوا الي جهة غفلوا عن الجهة الاخري و تلك الغفلة لاتسمي سهوا لان السهو هو محو الشئ من لوح النفس و مشاعرها بالكلية و غفلتهم ليست بهذه المثابة بل هي ارادية لانهم (ص) اذا توجهوا التفتوا و لاتسمي نسيانا ايضا لان النسيان هو محو الشئ من المشاعر بحيث لايقدر علي الاتيان بشبحه من النفس و امرهم (ص) ليس كذلك بل مثل علمهم البدني مثل من كان عالما بعلم من العلوم [ص 203] و لكنه متوجه الي جهة اخري فهو في تلك الحالة غافل عن علمه بالمرة و لكنه اذا سئل عن مسألة في ذلك العلم يتوجه اليها و يجيب عنها فهو لايسمي في حاله الاول جاهلا و لا ساهيا و لا ناسيا و كذلك ابدان الائمة (ص) بالنسبة الي علومهم فان نفوسهم و ان كانت محيطة بجميع الدهريات و الزمانيات و لو ارادوا ان ينظروا اليها في آن واحد لفعلوا و لكن ابدانهم لايصل اليها الا تدريجا و معذلك لا نقص فيهم لان هذا هو جعل الله في الابدان .

و اما قوله انهم يقولون بالانامة في ائمة الهدي عليهم السلام فاقول اما النوم فهو اجماعي و لكن الكلام في نومهم (ص) فهل هو كنوم سائر الناس بحيث لايملكون من انفسهم شيئا ام لا لا شك ان نومهم ليس كذلك بل كانت تنام ابدانهم و اعينهم و اما روحهم فهي يقظانة مشغولة بالذكر و الطاعة و لايغلب عليها النوم ابدا و اما ما روي من نوم النبي (ص) فاما يراد به عند نزول الوحي عليه فانه لايمكن ان يعرض عنه او يراد به امر آخر و الا فمن البديهيات ان النوم لايغلب عليهم ابدا و مشائخنا (اع) لم‌يقولوا به .

قال : الفصل الخامس . قالت الامامية لايشترط في الامام ان يكون حاضرا ظاهرا مبسوط اليد ذا تصرف ظاهر في الامور بل لاتخلو الارض من حجة الله اما ظاهرا مشهودا او غائبا مستورا كيلايبطل حججه و بيناته و لايضل اولياؤه .

اقول اراد بيان امر و لكنه عجز عن التعبير عنه اما [ص 204] وجود الامام و عدم اشتراط ظهوره فهو امر مسلم و عليه جميع الفرقة الحقة و لا شبهة عند العارفين منهم في تصرفه ايضا لان التصرف من بعض عناياته (ص) و اما قوله ان الامام لا تصرف له ظاهرا و ليس بمبسوط اليد فماادري لاي علة قال ذلك و يحتمل انه اراد ان يقول بقول المتكلمين فاحتاط و اعرض فانهم يقولون الامام وجوده لطف و تصرفه لطف آخر و عدمه منا و ذلك لقلة معرفتهم فانهم لم‌يعرفوا الامام فظنوا ان تصرفه هو القضاوة و بيان الحلال و الحرام فقالوا بامكان انتفائها في بعض الاحيان و اختاروا هذا اللفظ لذلك و اما المصنف فحيث كانت معرفته ازيد كما قال سابقا من ان الامام مستجاب الدعوة فيدعو للامة في حال غيبته فيستجيب الله له قال ذا تصرف ظاهر و اما المذهب الحق الذي عليه المؤمنون العارفون فهو ان الامام مبسوط اليد و تصرفاته في الملك ظاهرة لان التصرف فعله و الفعل حركة تصدر منه و هو متعد فيتعلق بالمفعول به ايضا ففعله ان خفي عن الخلق حين صدوره فانه يظهر عند تعلقه و جميع الآثار الظاهرة في الملك و في الابدان هي بواسطة وجوده (ص) و ان عرفت هذه المسألة تعرف المعجزات الظاهرة من قبورهم (ع) او من غيرها فانها كلها افعاله الظاهرة و اما كيفية صدورها منه و تصرفاته فنحن لانراها كما انك تري تصرفات الملائكة في الملك فان كل امر لايقع الا بواسطة ملك موكل به من عند الله تعالي و لكنا لانراه و اما فعله [ص 205] فنشاهده و كذلك الله سبحانه غائب و لكن فعله ظاهر و الادلة علي ذلك من الاخبار ظاهرة و كذلك افعال الامام (ع) في الملك ظاهرة و يكفيك ما في الزيارة من قوله (ع) بكم تحركت المتحركات و سكنت السواكن .

قال : و قالت الشيخية يجب ان يكون ظاهرا بارزا يعرف فلا فائدة في الغائب بل الامام الغائب كالرسول الميت و هذا كثير في عبارات الخان في الارشاد .

اقول تقدم شرح هذه المسألة و لا حاجة الي التكرار و لكن من باب ان لايظن احد ان ترك الجواب دليل علي صدق مقاله اقول ان هذا القول ليس من مذهب مشائخنا و اني اشهد الله و انبياءه المرسلين و الائمة الطاهرين و الحجة بن الحسن روحي فداه و جميع الملائكة و المؤمنين ان ما نقله بالمعني الذي فسره ليس الا افتراءا محضا و يحتمل انه رأي عبارة و لم‌يفهم المراد منها و الا فمراد مشائخنا (اع) انه كما ان وجود الامام عليه السلام من لطف الله و لا بد و ان تكون حجة الله كاملة كذلك لا بد و ان تكون حجته باقية و يصل امره الي خلقه و هو من اللطف ايضا و الامام اذا كان غائبا و لا مبلغ بين الخلق مطلقا لاتتم الحجة علي الخلق لانهم محتاجون الي التعلم و الاستفادة و كلهم غير قابلين للاخذ من عرصة الغيب عن الامام الغائب و كذلك كلهم لايقدرون علي فهم الكتاب و السنة فتكون لهم الحجة علي الله مع ان حجة الله [ص 206] هي البالغة و من اللطف ان يكون بين الناس رجل ظاهر مشهود ليستفيدوا منه و يأخذوا دين الله عنه و هو العدل الذي ذكره الامام عليه السلام بقوله ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و قد ذكرنا صفته سابقا و هو الذي قالوا عليهم السلام بلزوم وجوده و ظهوره بين الناس لا الامام المعصوم الذي هو غائب بضرورة الشيعة و الاخبار المتواترة و كيف يمكن ان ينسب الي مشائخنا انهم يقولون بظهور الامام الثاني‌عشر يومنا هذا او ان هنا اماما غيره اذ لا شك ان من تفوه بمثله فهو خارج من مذهب التشيع و هذه كتب مشائخي و كتبي تزيد علي الف كتاب و قد انتشرت بين الناس فلينظر اليها المتبصرون ففي اي محل قلنا ما نسبه المصنف الينا و لكن ما اصنع مع الناقل اذا كان مغرضا و الناس عوام فان الامر ينجر الي ما تري و لا حاجة الي زيادة التفصيل في هذا المقام .

قال : المقصد الرابع في المعاد و فيه فصول خمسة . الفصل الاول قالت الامامية ان المعاد في المعاد هو الانسان ببدنه الشخصي الدنياوي و روحه و البدن هو من العناصر التي هي تحت فلك القمر و يقولون بنفخ في الصور فيموت كل من في الارض و يفني كل من في السموات فاذا اراد الله انشاء النشأة الثانية احيي الله اسرافيل بكلمة كن فيلتقم الصور و يقول [ص 207] ايها العظام البالية و الاعضاء المتفرقة و الشعور المنفصلة هلموا الي العرض علي الله تبارك و تعالي و قبل ذلك يزلزل الارض فيجتمع تراب الروحانيين في قبورهم لايعزب عن علمه مثقال ذرة فيمطر من المزن اربعون صباحا مطر له رائحة المني ، الي آخر عباراته .

اقول ذكر تحقيقا غير مرتب و لكن لما كانت المسألة واضحة فلا مشاحة في التقديم و التأخير و لكن اعلم ان المعاد الجسماني فيه اختلافات كثيرة فبعضهم انكر المعاد مطلقا و هؤلاء خارجون من الملة و بعضهم قالوا بالمعاد الروحاني و هم بعض من الفلاسفة و بعض من المتكلمين مثل بوعلي سينا و امثاله و بعضهم قالوا بعود الارواح الي الابدان في الآخرة و هذا هو القول الحق و هو الذي عليه اغلب الاثني‌عشرية و القدر المجمع عليه بينهم هو عود الارواح الي الابدان و اما كيفيته ففيها اختلاف فاحش و ليست هي بهذا الاجمال الذي ذكره و من اراد الاطلاع علي اقوالهم و آرائهم فلينظر في كتب الحكماء و لاسيما حق‌اليقين للمرحوم المجلسي فانه اسهلها حتي يقف علي الاختلافات و بالجملة غرضي ان هذه المسألة محط الانظار و ما احسن قول بعض العلماء في هذا المقام ان مناط الكفر و الايمان هو الاقرار بنفس المعاد و اما كيفيته فهي محل الاختلاف و لايجوز تكفير المسلمين في الاختلاف فيها و بالجملة مجمل الكلام ان اغلب الشيعة قالوا بعود الابدان الا ان بعضهم قالوا ان الاصل في الجسم هو الهيولي و هذا البدن [ص 208] يفني بالكلية و تبطل صورته و لايبقي الا الهيولي و هي التي يصاغ منها بدن آخر هو ذلك البدن لاتحاد الهيولي و بعضهم قالوا ان اصل الجسم هو الصورة و تلك الصورة باقية و لاتبطل بتفرق الاجزاء و لهم في هذا الباب تحقيقات و قد ذهب الي ذلك جمع كثير من الشيعة و يرون ان هذه الصورة الظاهرية عرض و بهذا يدفعون غالب شبهات المشبهين و بعضهم قالوا الجسم جسمان و الجسد جسدان احدهما اصلي و الآخر عرضي اما الاصلي فهو الطينة الاصلية التي خلق منها الانسان يوم اول و هي باقية ابدا و اما العرضي فهو الاجزاء التي تلحقه بعد الولادة من الاكل و الشرب و غيرهما من الاعراض الدنيوية التي هي دائما تتحلل و تتبدل و لهم علي ذلك شواهد عديدة و الاخبار ايضا تدل عليه و الحكماء المحققون الذين ارادوا ان تكون حكمتهم موافقة للاخبار اختاروا هذا المذهب و قد اختاره المرحوم المجلسي ايضا كما هو مذكور في حق‌اليقين و انا انقل لك بعض عباراته بعينها منها ما قاله في الجواب عن شبهة الآكل و المأكول في شرح آية قل يحييها الذي انشأها اول مرة الي آخرها ان الله تعالي ابطل هذه الشبهة بقوله و هو بكل خلق عليم و الوجه فيها ان في الآكل اجزاءا اصلية لحقته من المني و اجزاءا عرضية لحقته من الغذاء و كذلك في المأكول اجزاء اصلية و اجزاء عرضية فاذا اكل انسان انسانا تكون الاجزاء الاصلية للمأكول عرضية للآكل و الاجزاء الاصلية للآكل هي التي [ص 209] كانت جزء بدنه قبل اكله الانسان و الله سبحانه عالم بالاجزاء الاصلية و العرضية لكل منهما فيجمع للآكل اجزاءه الاصلية و ينفخ فيها الروح و يجمع للمأكول اجزاءه الاصلية و ينفخ فيها الروح و كذلك يجمع بحكمته الشاملة و قدرته الكاملة الاجزاء المتفرقة في الاصقاع و البقاع ثم بعد ذلك ذكر البدن المثالي و اثبته و لست الآن بصدد شرحه و بين ايضا الروح و اختلاف الحكماء في تجسمها و تجردها و بين البدن ايضا الي ان قال بعد ان ذكر اقوال جماعة و اجوبتهم ان عمدة شبهتهم التي تشبث بها الحكماء هي امتناع اعادة المعدوم و علي القول الاول في حقيقة الجسم يكون الاشكال اقوي لان الصورة الجسمية و الصورة النوعية علي مذهبهم لا بد و ان تكونا معدومتين و اعادة الشئ بعينه اي بجميع اجزائه لاتكون بدون اعادة المعدوم و اصحاب القول الثاني و الثالث ظنوا ان باختيار هذين القولين يكون الاشكال اقل و فيه نظر لانك لو احرقت جسد زيد ظاهرا و ذريت رماده في الهواء لايبقي زيد و علي فرض بقاء الصورة و الاجزاء ففي عوده الشخصي لا بد من عوده بشخصه بعد انعدام ذلك التشخص الا علي قول بعض المتكلمين القائلين بان تشخص كل شخص قائم باجزائه الاصلية المخلوقة من المني و تلك الاجزاء باقية في حيوته و بعد موته و يقوي هذا القول و يذكر له شواهد من الاخبار و قد صرح به في مقام آخر حيث قال الثاني في الاجزاء الاصلية الباقية من اول العمر الي [ص 210] آخره و الاجزاء الفضلية التي تزيد و تنقص و تتغير و تتبدل فالانسان المشار اليه بانا هو تلك الاجزاء الاصلية و هي المحشورة المنشورة و عليها الثواب و العقاب و لو اردت ان انقل جميع كلامه لطال الكلام و قد صرح به في كتاب البحار و قد عرفت ما نقله عن جماعة آخر و قال العلامة الطوسي في التجريد الضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين محمد (ص) مع امكانه و لايجب اعادة فواضل المكلف و قال الشارح اشارة الي جواب شبهة تقريرها ان المعاد الجسماني غير ممكن لانه لو اكل انسان انسانا حتي صار جزء بدن المأكول جزء بدن الآكل فهذا الجزء اما ان لايعاد اصلا و هو المطلوب او يعاد في احدهما وحده فلايكون الآخر معادا بعينه و هذا مع افضائه الي الترجيح بلا مرجح يثبت مقصودنا و هو انه لايمكن اعادة جميع الابدان باعيانها كما زعمتم تقرير الجواب ان المعاد هو الاجزاء الاصلية و هي الباقية من اول العمر الي آخره لا جميع الاجزاء علي الاطلاق و هذا الجزء فضل في الانسان الآكل فلايجب اعادته فيه و هذا معني قول المصنف و لايجب اعادة فواضل المكلف ثم ان كان من الاجزاء الاصلية للمأكول اعيد فيه و الا فلا فبالله عليك هل يمكن مع هذه الاختلافات ادعاء الاجماع علي ان العائد هو الجسد العرضي الحاصل من الاغذية و الاشربة و العقل كيف يصدق هذه الدعوي و ما لم‌انقله انا من الاقوال اكثر مما نقلته لان مقصودي الاختصار .

[ص 211] قال : و قالت الشيخية ان الجسم جسمان و الجسد جسدان جسد عنصري دنياوي و هو مخلوق من عناصر هذه الدنيا التي تحت فلك القمر و هذا يفني و يلحق كل شئ الي اصله و يعود اليه عود ممازجة و استهلاك فيعود ماؤه الي الماء و هواؤه الي الهواء و ناره الي النار و ترابه الي التراب و لايرجع و لايعود لانه كالثوب يلقي من الشخص و الثاني جسد اصلي من عناصر هورقليا و هو كامن في هذا المحسوس و هو مركب الروح فيقوم للحساب و هذا الجسد هو الذي يتألم و يتنعم و هو الباقي و به يدخل الجنة و النار و هذه المقالة منهم متكرر في الكتب من غير عد و ما سطرناه عين عبارة ابن‌صقر في شرح‌الزيارة و عباراتهم مذكورة في السيف‌المسلول مع اجوبتها و شبههم في المقام شبه منكر الانبياء لحامية بن خلف و غيره قال تعالي و ضرب لنا مثلا و نسي خلقه الآية و لا حاجة الي بيان فساد هذا القول فانه انكار الضرورة صريحا .

اقول انظر باي جسارة نقل كلام الحكيم ثم انكره بعد ان زاد و نقص فيه و انا ليس لي اقبال علي بيان حقيقة المسألة في هذه الرسالة و قد كتبت كتابا خاصا في شرحها و هو مطبوع و قد سميته بالناصرية لاني كتبته بامر المرحوم المبرور الشاهزاده عبدالحميد ميرزا ناصرالدولة فرمانفرما كرمان ادخله الله دار رحمته فمن طالعه عرف المسألة من جميع جهاتها علي كمال ما ينبغي [ص 212] و لكني معذلك اذكر في هذا المقام ما يقتضيه من الجواب فانقل اولا عبارة الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه لانها متكفلة باظهار الحق .

قال في شرح الزيارة الجامعة : اعلم وفقك الله ان الانسان له جسدان و جسمان فاما الجسد الاول فهو ما تألف من العناصر الزمانية و هذا الجسد كالثوب يلبسه الانسان و يخلعه و لا لذة له و لا الم و لا طاعة و لا معصية الاتري ان زيدا يمرض و يذهب جميع لحمه حتي لايكاد يوجد فيه رطل لحم و هو زيد لم‌يتغير و انت تعلم قطعا ببديهتك ان هذا زيد العاصي و لم‌تذهب من معاصيه واحدة و لو كان ما ذهب منه له مدخل في ذهاب المعصية لذهب اكثر معاصيه بذهاب محلها و مصدرها و هو زيد المطيع و لم‌يذهب من طاعاته شئ اذ لا ربط لها بالذاهب بوجه من الوجوه لا وجه علية و لا وجه مصدرية و لو كان الذاهب من زيد لذهب بما يخصه من خير و شر و كذا لو غث و سمن بعد ذلك هو زيد بلا زيادة في زيد بالسمن و لا نقصان فيه بالضعف لا في ذات و لا في صفات و لا في طاعة و لا في معصية و الحاصل هذا الجسد ليس منه ، الي ان قال بعد ما ذكر للمسألة امثالا : و اما الجسد الثاني فهو الجسد الباقي و هو الطينة التي خلق منها و يبقي في قبره مستديرا اذا اكلت الارض الجسد العنصري و تفرق كل جزء منه و لحق باصله فالنارية تلحق بالنار و الهوائية تلحق بالهواء و المائية تلحق بالماء و الترابية تلحق بالتراب كما قال الصادق عليه السلام ، الي آخره .

[ص 213] هذا بيان مشائخنا و جميع ما بينوه في سائر المقامات هو هذا لا غير و هو ما قاله خواجه نصير الطوسي و شارح التجريد و جمع من الكلاميين الذين لهم شعور و المرحوم المجلسي و انا اظن ان كل عاقل يؤمن بكتاب الله و سنة نبيه (ص) يقول بهذا و انا انقل لك بعض الاقوال لتطلع علي الاختلافات .

قال المرحوم السبزواري في الاسرار في جواب شبهة الآكل و المأكول المجاب عنها في الكتب الكلامية بان الاجزاء المعادة هي الاصلية و هي المتخلقة من ماء الابوين و تلك لاتكون جزء بدن آخر و لايخفي ركاكة هذا الجواب و الجواب الحقيقي هو ان الصورة التي تكون بها شيئية الشئ لاتكون جزءا للبدن و لا غذاءا له بل ليس شرط التغذية ان تمنع المادة من قبول صورة اخري مثلا مادة الماء اذا ارادت ان تلبس صورة الهواء تمنعها صورة الماء النوعية و لا بد من خلعها لتلبس صورة الهواء و هكذا يعد المراتب من الغذاء الي الروح فكل مرتبة خلعت الصورة السفلي تصعد الي العليا و جميع الصور حاضرة عند الله و مراده ان بدن زيد هو صورته و هو الباقي و يقول في جواب شبهة التناسخ نقول في دفع هذه الشبهة بالبرهان ان العود الجسماني لايلزم منه التناسخ و لا مفسدة التناسخ فان تعلق النفس بالبدن الاخروي ليس كتعلقها بالبدن الدنيوي نعم الابدان الاخروية منبعثة من النفس و قائمة بها قيام صدور ، الي آخر كلامه .

فانظر فيه بالدقة لتعرف اقوال الناس في المسألة و انا اذكر لك مختصرا لتفهم حقيقة المسألة فاقول ان بعض المسائل من [ص 214] المحسوسات و لا بد للانسان من قبولها و لايجوز الشبهة فيها و بعضها ورد الشرع بها و بلغت حد الضرورة فهذه لايجوز انكارها ايضا و من جملتها مسألة المعاد و رجوع الخلق للحساب فان بعضا ممن لم‌يعض علي العلم بضرس قاطع يقولون ان العقل لايصدق بها و لكنا نقبلها تعبدا و بعضا ممن زاد شعورهم يثبتونها بالعقل ايضا و قد قامت الضرورة بين الشيعة ايضا علي ان الروح و البدن كلاهما يعودان و هذا ايضا قبله بعض تعبدا و بعضهم اقام له دليلا في الجملة فهذه من جملة الضروريات التي لايمكن انكارها و اما في كون المعاد جسمانيا فقد اشتبه الامر علي العوام لان الحكماء عندهم ان ما له مادة هو جسم و ما ليس له مادة هو مجرد و نفس الانسان عند بعضهم مجردة و عند بعضهم لها مادة الا انهم يقولون ان مادتها لطيفة و العوام لايعرفون هل انهم يريدون ان العائد هو هذا البدن العنصري بعينه او بعد ما يصفي و يلطف فمن هذه الجهة ظن القشريون ان مقصود الحكماء و المحققين ان عرصة القيمة كعرصة الدنيا و ان ابدان الخلق هناك عين هذه الابدان و لكن اهل التحقيق منهم يعرفون ان الحكماء لايريدون ذلك و لكنهم حيث يرون ان الابدان مادية يقولون بانها جسمانية بل بعضهم يري ان الروح جسمانية ايضا بالجملة من هذه الجهة لايقف علي اقوال الحكماء الا الحكيم فمن جملة من قال بالمعاد الجسماني الملا صدرا و اتباعه و مقصودهم ان لطائف هذا البدن تترقي و تصير نفسا [ص 215] و يحتمل ان مذهب المصنف الذي ذكر في المقام كلمات شبيهة بالحق هو هذا الا انه اخفاه فالآخوند و اشياعه القائلون بالمعاد الجسماني يريدون ان لطائف البدن تصير نفسا و هي التي تعود بل يقولون بان عود جميع الاشياء بهذا النحو فعلي هذا يمكن ان يقال ان الضروري في المعاد علي سبيل الاجمال هو الجسماني و اما المعاد العنصري فلم‌يثبت لا باجماع و لا بضرورة نعم كل احد عرف في المقام شيئا من ظواهر اخبار آل‌محمد عليهم السلام و اما الضروري فهو ما قدمناه و ذلك لايمكن انكاره فان بعض الاشياء بديهية لجميع الخلق مثل ان هذا البدن العرضي للانسان دائما يتحلل و يتبدل ما تحلل منه و الشخص في جميع الاحوال هو ذلك الشخص الاول فحين تولد هو زيد و حين صار خماسيا هو هو و حين شاب و هرم و شاخ هو هو مع ان بدنه قد تفاوت و ان زيدا يكون وزنه في صحته خمسة و عشرين منا مثلا فيمرض و يهزل بحيث لايبقي في بدنه مقدار رطل لحم و هو هو و بعد برئه لايذهب من معاصيه شئ ان كان عاصيا و لايذهب من طاعاته شئ ان كان طائعا و لو كان عليه حد او قصاص مثلا يؤخذ بهما كاملا و لايقولون ان الحد و القصاص ينقصان بحسب ما نقص من لحمه و كذلك لو عصي في هزاله يحدونه في حال سمنه و لايقولون ان هذا اللحم الزائد لا تقصير له فلاي شئ يحد فما تقول انت في هذه المسألة فهل تقول ان بدن زيد هو هذه الاعراض و هي كما عرفت تزيد [ص 216] و تنقص فيثبت الجبر حينئذ و ان قلت ان المناط هو النفس و البدن لا عبرة به ابدا ففيه عيوب اخر ليس هنا محل ذكرها فلا بد لك من ان تقول ان اصل بدن زيد شئ آخر و هو معه في كل وقت في ولادته و في صغره و كبره و في سمنه و هزاله و هو الذي تراه في كل وقت و هو طينته الاصلية لا غير و جميع ما لحقه من الاغذية في الرحم و في الخارج فهو عرض خارجي و كذلك من المحسوسات ان بدن الانسان بعد الموت يكون في القبر ترابا فانظر في القبور المندرسة و الابدان البالية لتعرف ان تلك الاعراض حقيقة ليست موجودة و قد صارت ترابا فهل تقول اين زيد و البدن الذي لا بد ان ينعم او يعذب اي بدن هو فان قلت ان بدن زيد صار معدوما كما قاله جماعة فهو مخالف للنقل و العقل و هذه الاخبار منادية ببقاء الروح و البدن فلاحظها و ان قلت انه باق و هو هذه الاعراض فهو كلام لا معني له لانك تراه يبلي و يكون ترابا و ربما يبني به الدور و القصور بل ربما يزرع فيه الزرع فيصير حبا و ثمرا فيأكله الحيوان فيستحيل لحما ثم يذبح فيأكله الانسان فيستحيل الي لحمه ثم يصير ترابا مرة ثانية و هذه امور محسوسة فهل تقول ان هذه هي بدن زيد و هو المعاقب و المنعم هنا ثم تصاغ هذه التربة في الآخرة فتكون زيدا و علي فرض انك قلت بذلك فالصورة المصاغة اخيرا ليست هي الاولي بعينها بل هي غيرها قطعا فلا بد لك من ان تقول ان مادة زيد تصورت بصورة [ص 217] كصورته الاولي و ذلك مخالف للعقل و النقل و من هذا الباب شبهة الآكل و المأكول مثلا اذا اكل زيد عمرا فهل يؤتي ببدن واحد يوم القيمة او ببدنين فان قلت يؤتي ببدن واحد فربما يكون احدهما مطيعا و الآخر عاصيا فهل يعاقب هذا البدن مرة و يثاب اخري فانصف من نفسك و احكم و ان قلت بعود هذا البدن فاي بدن يؤتي به فهل يؤتي بجميع ما تحلل من زيد من شعره و عروقه و فضلاته و دمه و لحمه و جلده او يؤتي ببعض دون بعضها فان قلت يؤتي بالبعض فهو ترجيح بلا مرجح و خلاف العدل و ان قلت يؤتي بجميعها فباي نحو يؤتي بها فهل يصوغون جسما كبيرا من الفضلات و الاعراض او بنحو آخر بالجملة اذا نظر العاقل في هذه المسألة فلا بد له من القول بالطينة الاصلية و من قال بغير ذلك فهو سفيه بل لو فكرت لعرفت ان هذا ضروري لانه لا شك و لا ريب عند الخاصة و العامة ان جميع اهل الجنة تكون صورهم حسنة و هيئاتهم بهية و روائحهم طيبة و ان كانوا في الدنيا كريهي المنظر و نتني الريح و كلهم يكونون شبانا و ان كانوا شيوخا و اهل جهنم كلهم صورهم خبيثة بل يكونون بصور الحيوانات فهل هذه الصور الثانوية عين الصور العرضية ام غيرها فالعاقل لايقول انها عينها فهي غيرها قطعا فاحكم انت بنفسك انهم هل يلبسون صورا اخري علي موادهم او هي صورهم بنفسها فان قلت انها غيرها فقد قلت بالجبر و ان قلت انها صورهم فلا بد لك من القول بان لهم صورا في هذه [ص 218] الصور لان انقلاب الاعيان محال و غير تلك الصورة لاتكون تلك الصور فلما كانت هذه الصور زائلة و زوالها مشهود في الدنيا قلنا انها عرض و تلك الصور لما كانت باقية قلنا انها ذاتية بقي الكلام في المادة و لا شك انها واحدة الا انها بعد نزولها الي الدنيا لحقها بعض الاعراض من الاغبرة الدنيوية فاذا ذهب العرض ترجع المادة بصورتها الذاتية و المثل في ذلك الماء فانه اذا لم‌يحرك يكون في كمال الصفاء بحيث يحكي ما واجهه فاذا حركته ازبد و حجب ما وراءه و في الحالين هو ماء و جسم و هذا مثال الابدان في الدنيا و الآخرة فانها هي هذه الابدان الجسمانية الا انها تكثفت هنا فعرضها الاعراض بواسطة تكثفها فاذا كانت القيمة رجعت الي صرافتها الاولية و لايعرضها عوارض الدنيا و هو في الحالين جسم لان الصفاء و اللطافة لاتخرجانه عن الجسمانية و نحن نعبر عن هذا الجسم اللطيف بالطينة الاصلية يعني الطين الاول و العاقل لايقول ان الطين الاول ليس بجسم فان تلك الطينة في باطن هذه العناصر فلو اخذ من هذه العناصر قبضة و صيغ منها مولود ففيها من الطينة الاولية فان كانت من شجرة المزن فهي طيبة و مأواها الجنة و ان كانت من شجرة الزقوم فهي خبيثة و مثواها النار فان الجنة و النار كالانسان يعني لهما جسم تجاوره اجسام الاناسي و لهما روح تنعم بها ارواحهم و تعذب و انا و ان لم‌اكن بصدد التحقيق و لكني احب ان اروي بعض الاخبار شاهدا لما قلنا [ص 219] روي الشيخ عبدالله في العوالم و المجلسي في البحار و غيرهما عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال يبلي الانسان الا عجب الذنب . و المراد من العجب العظم الذي هو خلف ذنب البقر و انما شبه به لانه اول عضو يخلق من الحيوان و منه تتركب سائر الاعضاء فشبهت به الطينة الاصلية لذلك و الا فان الانسان لا ذنب له قطعا و ذلك العظم الذي هو في محل الذنب لا فرق بينه و بين سائر العظام و من هنا قال المحققون كالمجلسي و غيره ان المراد منه الطينة الاصلية المذكورة في سائر الاخبار و يحتمل انه لمجرد التشبيه ببقرة بني‌اسرائيل و يدل عليه ما قاله الامام عليه السلام في قصة البقرة من انهم اخذوا قطعة و هي عجب الذنب و هي التي خلق منها ابن آدم و عليها يركب اذا اريد خلقه مرة ثانية فضربوه بها و في حديث هشام بعد ما بين (ع) للزنديق كيفية عود البدن فقال الزنديق بين لي هذه المسألة فقال (ع) ما معناه ان الروح مقيمة في محلها روح المحسن في ضياء و رحمة و روح المسيء في ضيق و ظلمة و يصير البدن ترابا و يرجع الي التراب الذي خلق منه و ما تأكله الطيور و السباع من الابدان فهو محفوظ عند الله سبحانه و تراب الروحانيين كسحالة الذهب في التراب فاذا حان وقت البعث وقع علي الارض مطر يأخذ باطرافها فيمخض التراب مخض السقاء فتخلص طينة المؤمن كما يخلص الذهب بالماء فيجتمع تراب كل قالب و يتوجه الي الروح فترجع الصور كهيئاتها الاولي و تلج الروح فيها فتحيي . [ص 220] فانظر في هذا الحديث كيف بين فيه ان بدن المؤمن كسحالة الذهب في التراب ثم يجمع في ذلك اليوم و يصور فيحيي و هذا هو مرادنا لا غير نعم الكلام في تلك الصورة ما هي و لا شك انها تكون علي حسب الاعمال و كذلك البدن يكون لائقا لعرصة القيمة لان الارض تبدل بغيرها كما في الآية الشريفة و في الخبر انها تكون كنحاس ذائب و هذا البدن لايطيق الوقوف الف سنة علي النحاس الذائب قطعا و روي ايضا عن حفص بن غياث قال كنت عند الصادق عليه السلام اذ دخل عليه ابن ابي‌العوجاء فقال ما تقول في هذه الآية كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها علي فرض ان هذه عصت فعذبت فما ذنب تلك الجلود فقال (ع) ما معناه ويحك هي هي و هي غيرها فقال عرفني ذلك فقال (ع) لو اخذ رجل لبنة و كسرها ثم خمرها و صاغها لبنة اخري فهي اللبنة الاولي و هي غيرها فقال نعم و روي التوبلي في معالم الزلفي و المجلسي في البحار ان رجلا سأل الصادق (ع) هل يبلي جسد الميت في التراب فقال بلي حتي لايبقي لحم و لا عظم الا طينته التي خلق منها فانها لاتبلي و تبقي في القبر مستديرة ليخلق الله البدن منها مرة ثانية ، فانظر كيف بين المسألة صريحة و قال الملا محسن في علم اليقين و في الحديث ان الارض لاتأكل محل الايمان و من المعلوم ان محل الايمان غير هذا البدن العرضي و في الاختصاص روي عن موسي بن جعفر (ع) في صفة خلقة ابن آدم ما معناه ان الله تعالي [ص 221] خلق ابن آدم ذا نفس و جسد و روح فالروح هي التي لاتفارقه الا بعد الموت و النفس هي التي تريه الاحلام و الجسد هو الذي يبلي و يصير ترابا . بالجملة الاخبار في هذا المضمار متواترة و حاصل المطلب ان الجسد الذي تراه جسد عرضي و الجسد الاصلي فيه و الذي يبلي هو الاعراض و هو الجسم التعليمي باصطلاح اهل الهندسة و الذي يبقي هو الجسد الاصلي المخلوق من الجسم الطبيعي .

و اما ما نقله من انا قلنا انه يحشر بالجسد الهورقلياوي فهو خطاء و تلك كلمات المرحوم الآخوند فانه يذكر في اصطلاحه هورقليا و اما في اصطلاحنا فالمراد بهورقليا عرصة البرزخ و البدن الهورقلياوي برزخي و هو غير صالح للحشر لانه مثالي و ان عبر عنه بالجسم فانه عرض غير قابل للبقاء نعم هو في عالم البرزخ اما مثاب او معاقب و اما البدن الاخروي فيظهر منه .

و اما ما نسبه الينا من الخرافات فلا جواب لها .

و اما الآية الشريفة من يحيي العظام و هي رميم فوجه نزولها ان ابي بن خلف اخذ من الجدار عظما باليا و فركه بيده حتي صار ترابا ثم قال من يحيي العظام و هي رميم و مقصوده ان الابدان لاتعود فاجابه الله سبحانه بالآية و فيها ايضا اشارة الي كيفية الايجاد بالجملة هذه الآية رد علي من انكر المعاد مطلقا لا علي من يقول بان هذه العظام تبلي و يؤخذ منها الجوهر الخاص الذي هو الجسم الاخروي و لا مجال لي زيادة علي ذلك مع ان المسألة ظاهرة و الحمد لله .

[ص 222] قال : قالت الامامية ان الروح تعود الي بدنه الدنياوي في القبر و يسئل عنها فيه . و قالت الشيخية السؤال عن الروح و الجسد الهورقلياوي يعنون البرزخي و يخالفون الامامية في تمام احكام القبر و يأولون كتابة الاعمال بالسبابة و ريق الفم علي الكفن بما ذكروه في كتبهم .

اقول لما لم‌يعرف كيف يكذب قال يأولونه بما هو مذكور في كتبهم و مراده الاكثار من هذه الاكاذيب ليقول ان الشيخية خالفوا الضرورة في جميع اقوالهم و المصنف اما انه لم‌يراجع كتب المحققين او انه لم‌يعدهم من الامامية و لذلك لما رأي من مشائخنا شيئا ظنهم مبدعين او انه لم‌يعرف اقوال الناس او انه كان عالما و لكنه قال ما قال عامدا و مراده التشنيع بالجملة ان العوام لما سمعوا ما يجري علي الميت في قبره ظنوا ان ذلك كله في هذا التراب حتي آل الامر ان وضعوا دخنا علي ميت ثم جاءوا بعد ذلك فرأوا الدخن علي حاله فانكروا قعود الميت في قبره و بعض المقدسين قبلوا ذلك تعبدا و اما اهل العلم و الفضل فقد عرفوا المسألة و من جملتهم المرحوم المجلسي فانك لو نظرت الي ما حققه لعرفت حقيقة المسألة و من جملتها ما بينه في القبر بعد ما اظهر مكررا ان المعاملات في القبر تكون بالبدن الاصلي ثم شرح حال اهل البرزخ فقال ان ارواح سائر الناس ترجع اليهم في القبر اما الي جميع البدن او بعضه بحيث [ص 223] يقدر علي فهم الخطاب و السؤال و الجواب و يسئل عن بعض العقائد و عن بعض الاعمال و يثاب و يعاقب بمقتضاها و ان ضغطة القبر في الجملة حق و السؤال يسقط عن بعض مثل الملقن و الضغطة تسقط عن بعض المؤمنين ايضا كما تقدم و هذه كلها تقع في البدن الاصلي ثم تتعلق الروح في البدن المثالي و هو لطيف كاجسام الجن و الملائكة و شبيه بالاجساد الاصلية و يكون التنعم و العذاب فيه و العلم للارواح بسبب بعض الامور التي تقع بالبدن الاصلي باعتبار تعلقها به سابقا فتعلم انها تعود اليه كما يظهر من الاخبار و بهذا الوجه تنحل اكثر الاخبار الواردة في الثواب و العقاب و ضيق القبر و فسحته و طيران الروح لزيارة اهلها و رؤية الائمة عليهم السلام و مشاهدة اعدائهم في العذاب و جميع ما ورد في هذا الباب علي جميع المذاهب بلا تكلف و المراد بالقبر في اكثر الاخبار هو محل الروح في عالم البرزخ و ان امكن تصحيح بعض الاخبار مع القول بتجسم الروح بدون الاجساد المثالية و لكن لما وردت اخبار كثيرة في الاجساد المثالية و لا مانع منها عقلا او شرعا فلا بد من القول بها الي آخر كلامه و للمجلسي من هذا القبيل كلام كثير فما تقول فيه فان قوله غير موافق للبقال و الخباز فهل تقول انه كافر مخالف للضرورة ام لا فان كفرته فقل ذلك علي رؤوس الاشهاد و ان لم‌تقل بتكفيره فنحن مثله و ان كفرت عالما كالمجلسي فلايوجد اذا في الدنيا مسلم كما قال بوعلي سينا لما كفروه :

[ص 224]

در ملك چو من يكي و آنهم كافر پس در همه ملك يك مسلمان نبود

بالجملة اذا عرفت كلام المجلسي الذي هو حكيم و ثقة امين و اطمئن قلبك اليه اقول ان مسألة القبر من المسائل الصعبة و الضروري منها هو الاقرار بالسؤال في القبر و الثواب و العقاب و اما الكيفية فلم‌يعرفها الا الاقلون و الاغلب قبلوها تعبدا و اما المرحوم المجلسي فقد بينها في هذا الكتاب مجملا و انا لست بصدد التفصيل و لكني اذكر ما يوافق الاخبار و به تجتمع مختلفاتها و هو ان الروح بعد الموت لاترفع تعلقها من البدن بالكلية و ان كان في الظاهر ميتا و لو نظر احد في الاخبار الواردة في معاملات الائمة (ع) مع الموتي و الدستور الذي امروا به من الغسل و الدفن و غيرهما لعرف هذه المسألة و البدن المثالي في غيب هذا البدن كالدهن في الحبوب و كذلك البدن الاخروي ايضا في غيبه و الروح و ان كانت تخرج منه عند الموت الا ان تعلقها به باق و لذلك ورد في الضعفاء الذين لا نضوج لهم ان ارواحهم في قبورهم فالملائكة التي تأتي للسؤال انما تتوجه الي الارواح كما ان المعاملات في حال الحيوة مع الروح الا انها لما لم‌تكن قابلة للسؤال و الجواب بلا بدن فلا بد من التوجه الي البدن و اما هذا البدن العرضي فهو غير قابل للحيوة بعد الموت و لا حاجة اليه و اما البدن الاصلي و الجسد البرزخي فهو في غيبه و هو الذي ترجع اليه الروح فيجلس و يكون السؤال و الجواب عليه و هذا البدن لا حراك له [ص 225] كالنائم الذي يري في منامه انه يقعد و يقوم و يمشي و يتألم و يتنعم و بدنه في مكانه لايحس بحالة من تلك الاحوال نعم ربما يحس في بعض الاوقات و ذلك لتعلق الروح به فيظهر عليه بعض ما يرد عليها فلو قلت و الحال هذا ان هذا النائم صار به كذا و كذا صدقت و لو قلت انه ليس هو مطلقا صدقت و لو قلت ان هذه كلها جرت في الفراش صدقت بالجملة هذا مثل امر الموت و قد قال النبي صلي الله عليه و آله كما تنامون تموتون و كما تستيقظون تبعثون ، فحساب القبر هكذا يكون و اذا فرغ الانسان من الحساب و طهر بدنه البرزخي تتعلق به الروح و تسير في البرزخ و يتنعم او يتألم كما هو مذكور في الاخبار و ان لم‌يكن من اهل البرزخ فهو في قبره مسجي الي يوم القيمة فان كان مطيعا يفتح له باب من الجنة مما يلي رأسه و ان كان عاصيا يفتح له مما يلي رجليه باب من النار و له في جميع الحالات جسم و الروح في غيبه الا انه يتفاوت في اللطافة و الكثافة هذا هو الحق الموافق للاخبار و الآثار و من قال بغير ذلك فقد خالف الاخبار و قال برأيه و انا اظن ان كل من نظر في الاخبار و في تحقيقات الحكماء و كان من اهل الفهم يعرف ان من قال بغير ذلك فهو خارج من الطريق المستقيم و من لم‌يفهم المراد و اراد ان يكون علي سلامة من دينه فليأخذ بظاهر الاخبار و ليقل ما قال آل‌محمد صلي الله عليهم قلنا و ما دان آل‌محمد دنا .

قال : الفصل الثالث . قالت الامامية عالم البرزخ عالم [ص 226] متوسط بين الدنيا و الآخرة و الارواح فيها علي ثلاثة اقسام اما مؤمن ماحض الايمان فيكون روحه في الجسد البرزخي في باطن وادي‌السلام و هي الجنتان المدهامتان او ماحض الكفر فيكون معذبا في باطن برهوت او مستضعفا فيلهي عنهم فيكون ارواحهم فوق قبورهم الي يوم القيمة فعالم البرزخ دار جزاء لا تكليف فيها الا للبله و الصبيان بما ورد من انه يؤجج لهم نارا فيكلفون بالدخول فيها فمن دخلها صارت عليه بردا و سلاما و من لم‌يدخلها ادخل فيها كرها . و قالت الشيخية هي دار الرجعة فاذا اجتمع فيها افراد بني آدم قام الحجة (ع) فيها بالامر و النهي و ظهر الدين كله فهناك يعبد الله بغير شرك و نقلنا عبائرهم هنا و في الكتاب الكبير .

اقول اما اوضاع البرزخ ففيها خلاف بين الحكماء و العلماء و ليست بالنحو الذي ادعي عليه الاجماع و ان اردت الاطلاع عليها فراجع كتبهم و نحن لا فائدة لنا في بيان كلام المصنف و غرضنا رفع تلك التهم و مذهبنا ان الروح بعد الموت و تطهير البدن ترجع اليه و هذه رجعة الروح الي البدن و اما ظهور الامام عليه السلام في الدنيا فليس برجعة لانها رجوع بعد الموت و الامام (ع) حي لم‌يمت نعم الامام (ع) يرد بعض الاموات الي الدنيا فيظهرون باجساد دنيوية و ربما تطلق الرجعة علي زمان الظهور بتلك المناسبة و الا فالرجعة الحقيقية ابتداؤها رجوع سيدالشهداء (ص) و هي في الدنيا ايضا لا في عالم الارواح و ان رأيت في متشابهات [ص 227] كلام مشائخنا (اع) ان الرجعة في المثال فمرادهم ان الارواح ترجع الي الابدان المثالية التي كانت لهم في الدنيا و تلك الابدان تظهر في الابدان الدنيوية و حيث ان هذه الابدان الجديدة بملاحظة غير الابدان الاولية و ان كانت مأخوذة من مادتها الاولي بعينها ربما يقال ان الرجعة في غير تلك الابدان لانها قطعا بليت كما قال النبي صلي الله عليه و آله في حديث ان اللحوم و العظام تصير ترابا ، و لا شك ان البدن المصاغ مرة ثانية و ان كان من هذا التراب الاولي مادة و لكنه غيره من حيث الصورة و ان كان شبيها به و لذلك قال مشائخنا ان الابدان المثالية هي عين الابدان التي ترجع مادة و صورة و اما الابدان الدنيوية في الرجعة فهي عين الاولي مادة و غيرها صورة بالجملة ان الرجعة في الدنيا حق و هي من مذهبنا و الرجعة في الابدان المثالية حق و من مذهبنا ايضا الا ان الابدان المثالية لايمكن ان تقوم بدون الابدان الدنيوية لانها امثلة و الامثلة لاتظهر الا بمواد ظاهرة و لايقول عاقل بان المثال يقوم في محل بلا مادة ظاهرة فما نسبه الينا كذب صرف و الله شهيد علي ما قلت .

قال : الفصل الرابع . قالت الامامية الثواب ثوابان ثواب اختصاص و ثواب استحقاق و ان الانبياء و الائمة عليهم السلام لهم ثواب الاختصاص بدءا فقاموا بحق الشكر لما من الله عليهم لعلمه بما يأتونه اختيارا فاعطاهم الله جميع ثواب الآخرة استحقاقا . و قالت الشيخية بما هذا لفظه في ارشاد الخان قال : در بهشت درجه [ص 228] و مقامي هست ، الي آخر العبارة التي نقلها الي ان قال : كأنه لم‌يسمع الحديث الذي خاطب الله الحسين (ع) يا حسين ماحتمنا عليك الشهادة الي قوله و لاينقص من درجتك شئ و في معناه اخبار متظافرة .

اقول اما ما نسبه الي الامامية كلهم فعليه اثباته فانا لم‌نر اجماعا بما حكي نعم قال الله تعالي في الرحمة و الله يختص برحمته من يشاء و قال الامام (ع) ان المراد بها النبوة و قال الفخر الرازي المراد بها الوحي و نحن نسلم ان الله سبحانه يثيب بعض العباد بالاختصاص و بعضهم بالاستحقاق و لكن لا بمعني انه تعالي يجب عليه الثواب حتما حاشا و كلا فانه عز و جل لايحتم عليه شئ بل يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد فالخير و الشر بيده و الجنة و النار و الثواب و العقاب بيده يعطي ما شاء لمن يشاء الهي كل نعمك ابتداء و كل احسانك تفضل بل بهذا المعني جميع الثواب بالاختصاص و اما الاستحقاق فبمقتضي وعده تعالي لان عدله ثابت و في الاختصاص ايضا لايفعل تعالي بمقتضي ذاته فانها لا اقتضاء لها ابدا بل يختص بالثواب اناسا لاسباب هناك كما قال السيد المرتضي لا شبهة في ان نعم الله سبحانه شاملة للخلق اجمعين غير ان في نعمه ايضا ما يختص بها بعض العباد اما لاستحقاق او بسبب يقتضي الاختصاص فاذا حملنا قوله الا من رحم ربك علي النعمة بالثواب فالاختصاص ظاهر لان النعمة به لايكون الا مستحقه فمن استحق الثواب باعماله وصل [ص 229] الي هذه النعمة و من لم‌يستحقه لم‌يصل اليها و ان حملنا الرحمة في الآية علي النعمة بالتوفيق للايمان و اللطف الذي وقع بعده فعل الايمان كانت هذه النعمة ايضا مختصة لانه تعالي لم‌ينعم علي سائر المكلفين بها من حيث لم‌يكن في معلومه ان لهم توفيقا و ان في الافعال ما يختارون عنده الايمان ، هذا كلام السيد في هذا المقام و قال شارح التجريد في عبادة الانبياء يعبدون تحريصا و تعليما و يستحقون الثواب ايضا بالجملة المسألة مسألة عويصة و قل من له تحقيق فيها و اما ابي المرحوم فليس مراده ان سيدالشهداء (ص) لم‌يستحق الامامة الا بشهادته و لولاها لماصار اماما نعوذ بالله او لولا الشهادة لماكانت له تلك الفضائل السامية فان الله سبحانه جعله اماما قبل ان يولد و لكن ذلك بسبب ايضا و لست الآن بصدد بيان السبب و المصنف ايضا يقول بالسبب و هو علم الله بانه صاحب هذه الاعمال و اذا كان الامر هكذا فلا معني لرده علي ابي (اع) لان غاية قوله (اع) انه (ع) تحمل هذه المحن طلبا للاجر الاخروي و طلب هذا الاجر لا شك انه بعلم الله و الله لما علم انه يأتي بهذا العمل اعطاه هذا المقام ابتداءا فرد المصنف لا محل له و اما قوله ان ما يعملونه شكرا لله فقد استنبطه من فعل النبي صلي الله عليه و آله من وقوفه علي اطراف اصابعه حتي تورمت قدماه فقالت له عائشة لم تتعب نفسك و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر فقال افلااكون عبدا شكورا ، و ذلك ليس معناه انه لا فرق بين ان [ص 230] اعمل او لااعمل بل معناه اني و ان لم‌اكن عاصيا مستحقا للعقاب اعبده تعالي شكرا لنعمه و ان لم‌يجب علي ذلك و ليس معني ذلك انه (ص) لايتفاوت حاله سواءا عمل او لم‌يعمل و لو كان كذلك للزم ان تكون اعماله عبثا و العجب انه ناقض نفسه آخرا بقوله ان الله سبحانه يثيبهم في الآخرة بالاستحقاق فان معني ذلك ان نفس عملهم باعث لاستحقاقهم الثواب و هو دليل علي جهله اذ لو عرف العمل و الثواب و عرف ان الثواب و العقاب هما صورة الاعمال في الآخرة من يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره لماقال ذلك و اما ما قاله في العلم فهو لاينافي هذا المطلب و حيث ان شرحه يقتضي تفصيلا و ليس لي ذلك الاقبال اقول مجملا ورد في السعادة و الشقاوة ان السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه و قال الامام عليه السلام من علم الله به سعيدا خلقه سعيدا علي حسب علمه و من علم به شقيا خلقه شقيا علي حسب علمه ، فانصف بالله عليك انه يجوز للسعيد ان يترك الخيرات و يقول ان الله خلقني سعيدا و ادخل الجنة لا محالة لان علم الله لايتغير فان ذلك لايقول به عاقل بل الحق ان السعيد لا بد له من العمل لتزداد سعادته اذ ان هذا العمل من سعادته التي علمه الله عليها قبل الايجاد و ذلك ان الله تعالي علم من عبده انه يعبد العبادة الفلانية و يستحق في الآخرة الدرجة الفلانية فقس الآن امر الامام (ع) علي ذلك فان الله سبحانه علمه اماما و خلقه اماما في بطن امه و لا بد من ان [ص 231] يعبد فيثاب نعم الكلام في ان الامام مثلا هل صار بهذه العبادات اماما او هو امام قبل ذلك و الذي نقوله نحن ان الامام كان اماما قبل ان يولد و كذلك الانبياء انبياء في ارحام امهاتهم و لكنهم مع ذلك يترقون بهذه الاعمال في نبوتهم و امامتهم بلا شبهة و الاخبار في ذلك كثيرة اروي لك في هذا المقام بعضها ففي البحار عن ضريس قال سمعت الباقر عليه السلام و روي الحديث الي ان قال يا حمران لو ان عليا و الحسن و الحسين لما نزل بهم ما نزل من امر الله و اظهار الطواغيت عليهم سألوا الله دفعهم و ارادوا منه زوال ملكهم لاستجاب دعاءهم و دفع عنهم شرهم و لازال ملك الطواغيت باسرع من قطع الخيط و هذه البلايا لم‌تصبهم لذنوب اقترفوها او عقوبة من الله تعالي لمخالفتهم له بل تحملوها تقربا اليه و توصلا الي كرامته التي ارادها لهم فلاتذهبن بك المذاهب ، فانظر في هذا الحديث الشريف كيف صرح بانهم انما تحملوا المصائب طلبا للمقامات العالية و عن محمد بن ابي‌طالب في وداع الحسين عليه السلام لجده رسول الله (ص) بعد ان ذكر زكريا ثم قال ان لك درجات في الجنة لن‌تنالها الا بالشهادة فقال الحسين (ع) يا جداه خذني اليك فلا حاجة لي في الرجوع الي الدنيا فقال (ص) لا بد لك من الرجوع الي الدنيا لتستشهد و لتنال ما اعد لك من الثواب ، فتدبر في هذا الحديث و انظر ما معناه و روي في الوافي عن الباقر عليه السلام والله ما معنا من الله براءة و لا بيننا و بين الله قرابة و لا لنا علي الله حجة و لانتقرب [ص 232] الي الله الا بالطاعة فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه ولايتنا و من كان منكم عاصيا لله لم‌تنفعه ولايتنا ويحكم لاتغتروا ويحكم لاتغتروا ، و قد رويت هذه الاحاديث الثلثة تذكرة للموالين و الا فالاخبار كثيرة في المقام و اما الحديث الذي رواه فانا لم‌اره و اظن انه رأي ما كتبه السيد المرحوم اعلي الله مقامه في اسرارالشهادة بالقواعد الحكمية فحسبه حديثا هذا هو الظن الغالب فان ما كتبه قريب من عبارة السيد (اع) و لكنه لم‌يفهم المراد فانه (اع) لم‌يرد من بيانه ان عمله صلوات الله عليه لايكون سببا لزيادة ثوابه بل يريد ان الحسين عليه السلام لما قبل العهد في عالم الذر و قدم عليه في الدنيا و قد قتل اغلب انصاره ارسل الله تعالي اليه العهد و قال له ان لم‌ترد القتل فلاينقص من مقامك شئ فاختار الشهادة و لا شك ان اجره يزداد بذلك و هنا ايضا بين الاختصاص و الاستحقاق الا انه بالفاظ اخر بالجملة لا كلام في هذه المسألة و قال الصادق رواية عن الباقر عليه السلام ان ايوب ابتلي سبع سنين بلا ذنب الي ان قال و انما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه علي جميع الناس لئلايدعوا له الربوبية اذا شاهدوا ما اراد الله ان يوصله اليه من عظائم نعمه تعالي متي شاهدوه و ليستدلوا بذلك علي ان الثواب من الله تعالي ذكره علي ضربين استحقاق و اختصاص و لئلايحتقروا ضعيفا لضعفه و لا فقيرا لفقره و لا مريضا لمرضه و ليعلموا انه يسقم من يشاء و يشفي من يشاء متي شاء كيف شاء باي سبب [ص 233] شاء و يجعل ذلك عبرة لمن شاء و شقاوة لمن شاء و سعادة لمن شاء و هو في جميع ذلك عدل في قضائه و حكيم في افعاله لايفعل بعباده الا الاصلح لهم و لا قوة لهم الا به ، و في هذا الحديث بين ثواب الاختصاص و الاستحقاق و قد علم ان النعم التي اعطاها الله تعالي لايوب بعد البلاء كانت بالاستحقاق او المراد ان ثواب الانبياء بالاستحقاق و ثواب غيرهم بالاختصاص لان معني الاختصاص ان الله سبحانه يعطي تفضلا و ابتداءا و معني الاستحقاق هو ان يعمل الانسان اولا ليستحق الثواب و لايقدر احد علي ان يعمل كالانبياء و الاولياء و اما اعمال باقي الخلق فليست علي الوجه الذي اراده الله تعالي لعدم عصمتهم فلا بد و ان تكون طاعاتهم مشوبة و اما الانبياء فعملهم خالص بل الانبياء ايضا بواسطة ما يصدر منهم من ترك الاولي لايكون عملهم خالصا كخلوص عمل النبي و الائمة (ص) فالاستحقاق الحقيقي لهم لا لغيرهم و لذلك ورد في الخبر ان ليس لاحد حق علي الله الا محمد و آله عليهم السلام فلايقسم علي الله الا بحقهم و يدل علي هذا الحديث ما ورد في الشفاعة من ان بعض العصاة يأتي يوم القيمة الي الانبياء يطلب منهم الشفاعة فبعضهم يقول اني اكلت من الشجرة و بعضهم يقول اني قلت اني سقيم و هكذا الي ان يرشدوه الي نبينا محمد (ص) فيشفع له و لكن معذلك يمكن ان يقال في حديث ايوب انه حصل النعم بالاستحقاق و سائر الخلق بالاختصاص و يدل عليه ايضا جميع ما ورد في علة ابتلائه ما معناه ان الشيطان قال الهي انما يعبدك ايوب لما انعمت [ص 234] عليه فلو ابتليته لماعبدك فابتلاه الله سبحانه ليعلم الشيطان صبر ايوب و شكره في جميع الاحوال بالجملة الغرض ان اعمال الانبياء لها ثواب و المورد ايضا مقر بذلك الا انه اشتبه عليه الامر فظن ان ابي (اع) يقول ان الانبياء لو لم‌يصبهم البلاء الذي اصابهم لم‌يصلوا الي تلك المقامات و ليس كذلك بل مقصوده (اع) ان الانبياء (ع) لما ارادوا ان يملكوا جميع النعم سواءا كانت جزئية او كلية و لا شك ان كل نعمة قد قدر الله سبحانه لها عملا تترتب عليه فعملوا بجميع الاعمال الحسنة لينالوا جميع الخيرات و حيث ان الصبر علي البلاء افضل الاعمال فاختاروا البلاء و صبروا عليه هذا مقصوده (اع) في ذلك الفصل الا انه ضرب امثالا للتفهيم و اما قوله (اع) انهم لو لم‌يعملوا لم‌ينالوا ذلك الثواب الخاص فكلام متين و لكن الاشكال في معرفته فهل المراد انهم (ع) ربما يتركون ذلك العمل فان ذلك محال عليهم لانهم معصومون و المعصوم يعمل جميع ما يعلم ان لله فيه رضي و لولا ذلك لكان هذا الحكم فيه صحيحا و هذا بعينه كقوله تعالي في حق النبي (ص) و لو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فان الحكم حق و لو فعل (ص) لكان ذلك جزاءه و لكن ذلك محال عليه لان الله سبحانه علم نبيه (ص) في علمه السابق انه لايفعل ذلك و كذلك قال (ص) لو عصيت لهويت ، و هو حق و لكنه (ص) لايعصي فما تقوله في هذا الكلام فقله في كلام ابي (اع) فقوله (اع) ان الانبياء لو لم‌يبتلوا او [ص 235] لم‌يعملوا لم‌ينالوا ذلك الجزاء الخاص حق و لكنهم (ع) لايتركون ذلك العمل ابدا و لكن المصنف رجل مغرض اراد ان يلبس علي الناس بانه (اع) يقول ان الحسين (ع) لو لم‌يستشهد لماحصل تلك الدرجات ثم يلقي لهم انه سلام الله عليه قد يترك القتال فيكون (ع) معزولا نعوذ بالله من منصبه و معاذ الله ان يكون ذلك فان الحسين عليه السلام يمتثل جميع ما امره الله تعالي به و قد عمل به و نال جميع ما اعده الله له من الثواب بالجملة الوقت قصير و المطلب خطير و المصنف يعلم ان ايراده في غير محله لانه مقر بان الاختصاص انما هو بعلم الله سبحانه و لا شك ان هذا العلم هو عين المعلوم فالحجج (ص) و اعمالهم هم المعلوم غاية ما هناك ان ابي (اع) لم‌يذكر العلم الاول في هذا الفصل اذ لكل مقام مقال و لكل نكته مقام و لا لوم عليه في ذلك ، بالجملة : در خانه اگر كس است يك حرف بس است ● .