قال : الفصل الخامس في ان الصراط جسم و جسر ممدود علي جهنم الجسماني بصفاته المذكورة في الكتاب و السنة . و قالت الشيخية ان الصراط و الميزان و الوسيلة كلها مأولة معنوية غير جسمانية و عبارتهم صريحة في الارشاد و غيره من كتبهم .

اقول و هذا افتراء آخر نسبه الينا فانا لاننكر الصراط و الميزان و الوسيلة الجسمانية نعم نحن قلنا ان لكل شئ ظاهرا [ص 236] و باطنا و تأويلا فالصراط في الظاهر جسر جسماني و في الباطن هو الولاية و في التأويل هو الشريعة و هكذا الامر في الميزان و غيره مما قالوه (ع) و لايلزم من ذكر باطن الشئ عدم اثبات الظاهر فالقرآن له ظاهر و له باطن و هذا العالم له ظاهر و له باطن فهذه الشمس مثلا لها ظاهر و هو كونها جسما و لها باطن و تأويل ايضا و هكذا الامر في جميع ما امروا به و الاخبار في ذلك متضافرة و انا اذكر لك مختصرا منها لتعلم غرض المصنف و عدم انصافه قال الباقر (ع) في معني و العاقبة للمتقين نحن العاقبة و قال اميرالمؤمنين (ع) في معني و علي الاعراف رجال نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و قال (ع) انا المآب الذي يرجع اليه الخلق و قال الباقر (ع) و تري ظالمي آل‌محمد (ع) حقهم لما رأوا العذاب و علي هو العذاب و قال (ع) في شرح و نضع الموازين القسط ليوم القيمة ان الموازين هم الانبياء و الاوصياء و قال النبي (ص) علي هو الصراط المستقيم و قال الصادق (ع) الائمة هم الصراط المستقيم ، بالجملة الاخبار في المعاني الباطنية كثيرة و مع ذلك ظواهرها ثابتة في مقامها و لكن هذا الرجل لم‌يعرف المقصود و يا ليت من يعتني بقوله و قول امثاله ينظر في كتب المشائخ (اع) اقلا حتي يكون من المنصفين .

قال : المقصد الخامس في تكليف الناس في زمان الغيبة الصغري و الكبري . قالت الامامية كان للامام الثاني‌عشر في زمن [ص 237] غيبته المسماة بالصغري نواب مرضيون و سفراء ممدوحون منصوصون عليهم منه عليه السلام واحدا بعد واحد و هم اربعة عثمان بن سعيد و ابنه محمد و ابوالقاسم حسين بن روح و علي بن محمد السيمري و بعده وقعت الغيبة التامة و فوض الامر الي رواة الاخبار و الاحاديث و الفقهاء العارفون بالاحكام و عرفوا بالصفات المروية عن ائمتهم عليهم السلام التي هي مذكورة في كتب الاخبار و الفقه في القضاء . و قالت الشيخية لا بد في كل زمان من امام زمان غير الائمة الاثني‌عشر و لهم في هذه المقام متناقضات شتي فتارة يعبرون بالشيعة و تارة بالنقباء و تارة بالنجباء و تارة بالركن الرابع و تارة يفرقون بينهم و جعلوا معرفة الركن الرابع اصلا من اصول الدين و نسبوا منكره الي الناصبين و تناقضوا في القول فقالوا ان امر هذا الركن من الايمان كان مخفيا حتي اظهره الشيخ احمد ثم السيد كاظم ثم كريم خان فمن لم‌يعرفهم و لم‌يحبهم مات ميتة جاهلية و ميتة كفر و نفاق ثم تفرقت كلمتهم من بعدهم علي اشخاص كثيرين فتفرقوا ايادي سبا و كلما دخلت امة منهم لعنت اختها اخري الا ان اكثرهم اجتمعوا علي محمد خان حسب ما وصي اليه ابوه قالوا في صفات الركن ما لايقصر عن صفات الرسل و الائمة عليهم السلام منها ما قال رحيم خان بن حاج محمدكريم خان في منظومته لهداية الصبيان تأليف الخان : قدرتشان قدرت يزدان بود ● . و قال لهم السلطنة علي العالم و القدرة الالهية علي التصرف فيما يشاؤون و امثال ذلك و يقولون [ص 238] صريحا بوجود الباب للامام (ع) و ان كانوا ينفون عن السيد علي‌محمد فالنزاع في الموضوع دون الحكم و اعلم ان استقصاء مزلاتهم و مناقضاتهم غير ميسرة و قد جمعنا كثيرا منها في كتاب المسمي بالسيف المسلول و هذه نبذة منها حررتها معجلا في ثمان ساعات من اليوم الاحد الثاني من شهر جمادي‌الاولي من سنة ١٣٠٣ و الحمد لله سبحانه اولا و آخرا و قد فرغ مصنفه الجاني عبدالرضا بن علي‌نقي الهمداني عفي الله عنهما في يوم المذكور حين اقامتي في بلدة العسكريين علي ساكنيها السلام .

اقول فيا لله العجب من عدم حياء المصنف حيث يقول ان استقصاء مزلاتهم غير ميسرة و لو حصل الانصاف لكان قوله هذا كافيا في رده فان عالما كالشيخ احمد بن زين‌الدين الذي سلم له جميع علماء عصره و ماكانوا يسمونه الا العالم الرباني حتي ان المرحوم المبرور الحاج محمدابرهيم الكلباسي كان في كتابه يفتخر بانه مجاز منه (اع) و هذا الرجل يزعم انه لايقدر ان يحصي زلاته فهل انه فهم من كلامه ما لم‌يفهمه جميع العلماء و ذلك غير ممكن فلا بد و ان يكون اما جاهلا لايعرف كلام الشيخ (اع) او عدوا و العدو لايلتفت الي كلامه بالجملة الحمد لله الذي اظهر ما يكنه في صدره فاما ما كتبه من قول الامامية فهو حق و صدق و هو ديننا و اما سائر ما كتبه فخيال تخليه فانا لم‌نقل ان احدا من الناس يلحق بدرجة الائمة الاثني‌عشر (ص) و يكون في عرضهم و لعنة الله علي من اعتقد [ص 239] ذلك و اما ما قاله من ان قولنا متناقض و في كل وقت يعبرون بتعبير فالاحسن له ان يقول لاافهم ما يقولون اما اسم الشيعة فاصطلاح غير خاص بنا و غير مخصوص بواحد بعينه بل هو اسم لكل من شايع الائمة الاطهار (ص) و اما النقباء و النجباء فهم من اكابر رجال الدين و جميع العلماء مقرون بوجودهم حتي من كان يرد علينا قبل المصنف و قد كانوا اعلم منه و افضل و مع ذلك كانوا يعتقدون بوجودهم و الاخبار كثيرة في هذا المضمار منها حديث الخيط المروي في الكتب المعتبرة في المعرفة قال السجاد عليه السلام المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا و قال الصادق عليه السلام بشر المخبتين بالجنة بريد بن معوية العجلي و ابوبصير ليث بن البختري المرادي و محمد بن مسلم و زرارة اربعة نجباء امناء الله علي حلاله و حرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة و قال (ع) اذا قام الامام ايده الله باثني‌عشر نقيبا و سبعين رجلا يرسلهم الي الاطراف و ثلثمأة و ثلاثة‌عشر ملكا ، بالجملة لا كلام في وجودهم فان الاخبار في ذلك كثيرة و نحن من انفسنا لم‌نختلق اسما يهيج غضب المصنف و اما قوله و تارة يسمونه الركن الرابع فقد كذب و لعنة الله علي الكاذبين فانا لم‌نضع اسم الركن الرابع علي شخص واحد و هذه كتبي و كتب مشائخي (اع) بلغت الف كتاب و زيادة و قد ملأت بلاد العرب [ص 240] و العجم فانظروا فيها و اخبروني في اي مقام قلنا ذلك نعم قلنا ان ولاية الشيعة هي الركن الرابع من الايمان و ذلك لما عرفنا من ان التوحيد هو الركن الاول و الاقرار بالنبي و بما جاء به الركن الثاني و الاقرار بالائمة و بما جاءوا به الركن الثالث فولاية الاولياء و البراءة من الاعداء هي الركن الرابع الا ان الاولياء فيهم سابقون و فيهم ضعفاء و لا شك ان ولاية السابقين اولي من الضعفاء لعدم تميز جهات الولاية و البراءة فيهم و ذلك لوجود الاعراض فيهم و اما في كبار الشيعة فلعدم وجود الاعراض فيهم تكون المعاملة معهم معاملة مع امامهم و لهذا قال الامام (ع) ولاية الاشخاص الذين لم‌يغيروا و لم‌يبدلوا كسلمان و ابي‌ذر و المقداد و امثالهم واجبة ، فولاية النقباء و النجباء و العلماء افضل قطعا و عداوتهم خطرها علي الايمان اعظم هذا مرادنا و جميع العلماء قائلون به هذا كتاب المقنع للشيخ المفيد عليه الرحمة فانظر فيه فانه بعد ما جعل بابا لمعرفة الله سبحانه و بابا لمعرفة الانبياء و بابا لمعرفة الائمة جعل بابا في ولاية الاولياء فقال باب ما يجب من ولاية اولياء الله تعالي في الدين و عداوة اعداء الله الفاسقين ولاية اولياء الله تعالي مفترضة و بها قوام الايمان و عداوة اعدائهم واجبة علي كل حال قال الله جل و عز لاتجد قوما يؤمنون بالله الي آخر الآية فانظر في كلام هذا الشيخ الجليل كيف صرح بالمطلب و نحن ايضا لانقول غير هذا فان قلت انكم لم جعلتموه من اصول الدين قلت ان كانت المسألة [ص 241] حقا فكون الاعتقاد بانها من اصول الدين او من فروعه لايوجب كفرا و لا لعنا فانا نري وجوبه سواءا كان من الاصول او الفروع علي ان بعض العلماء يري ان معرفة الفقيه الجامع للشرائط من اصول الدين هذا المرحوم القمي قد صرح بهذا الامر في القوانين فلم لاتتعرضون له و تردون علينا حيث قلنا ان ولاية الاولياء من اصول الدين و اما قوله و تارة يفرقون بينهم فهو لايعرف ما يقول فان النقباء غير النجباء و اسبق منهم و النجباء ادني مقاما و العلماء و الفقهاء ادني منهم اي النجباء و اما قوله انا قلنا ان من لم‌يعتقد بان الركن الرابع من اصول الدين ناصب فهو افتراء محض فانا لم‌نقل ذلك ابدا لان هذه المسألة من المسائل النظرية نعم نحن قلنا ان من عادي الشيعة فهو ناصب لقول الامام عليه السلام ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت فانك لن‌تجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آل‌محمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا ، و هذا الحديث رواه المرحوم الشيخ يوسف البحريني و صححه و افتي بمضمونه و لم‌يرد عليه احد من الفقهاء في هذا المقام و هناك اخبار اخر مؤيدة له و نحن ايضا قلنا به و اما قوله انا قلنا ان هذا الركن كان مخفيا فالمراد ان مشائخنا (اع) استخرجوا اخبارا في فضائل الشيعة و وجوب اخوتهم و اظهروها ما لم‌يظهرها غيرهم من العلماء السابقين لان الزمان ماكان مقتضيا لذلك و ذلك لان العلماء بعضهم قشريون ليسوا باهل الاصطلاح و من كان منهم حكيما لم‌ير الزمان صالحا [ص 242] لذلك و كان في اغلب اوقاته مشغولا باثبات الائمة (ص) و وجوب ولايتهم و رفع شبهات من انكرهم عن قلوب الناس و بيان مسألة العدل و الجبر و التفويض للناس لترتفع عن قلوبهم شبهات المفوضة و المجبرة كما تدل عليه كتبهم فلا مجال لهم بان يبينوا هذه المسألة التي هي فرع امامة الائمة و نبوة الانبياء بل هم شكر الله مساعيهم لم‌يقدروا علي بيان فضائل الائمة (ع) الي زمان المرحوم المجلسي و في زمانه (رض) لما قوي امر التشيع في ايران بواسطة الصفوية رحمهم الله امكنه جمع اخبار الفضائل و اخذت تنتشر بعده يوما فيوما الي يومنا هذا فهذه المسألة ليست بشئ يضر بعقائد احد حتي تكون سببا للايراد علينا و اما قوله انا قلنا ان من لم‌يعرفهم و لم‌يحبهم مات ميتة جاهلية فاما في المعرفة فانا لم‌نقل بوجوب معرفة شخص النقيب و النجيب لان ظهورهم ليس بواجب و لهذا لاتري احدا في هذا الزمان يدعي نقابة او نجابة بل لو ان رجلا اثبت هذا المقام لاحد العلماء يتبرأ منه فكيف نقول بوجوب معرفتهم الشخصية نعم نحن قلنا بوجوب المعرفة النوعية كما مر في حديث الخيط و المراد بالنوعية هو ان تعتقد بوجود النقباء و النجباء و تحبهم نوعا فان قلت لاي شئ وجبت المعرفة النوعية و ما ثمرتها قلت كما ان معرفة الاركان نوعا واجبة و ان لم‌تعرفهم شخصا لان بذلك يحصل لنفس الانسان تربية الي زمان ظهورهم و اما معرفة عالم معين يأخذ عنه دينه و احكامه فهي واجبة قطعا و علي ذلك اجماع الامامية فان الانسان [ص 243] لايخلو من امرين اما مجتهد او مقلد فان كان مجتهدا فلايحتاج الي تقليد و ان لم‌يكن فلا بد له من تقليد العالم و يجب عليه اولا معرفته اذ ربما يقلد جاهلا او فاسقا او عالم سوء و هو لايعلم فلا بد و ان يعرف من يأخذ دينه عنه و قد وردت في ذلك اخبار عديدة منها ما قال الصادق (ع) من دان الله بغير سماع من عالم صادق الزمه الله التيه الي الفنا و من ادعي سماعا من غير الباب الذي فتحه الله الي خلقه فهو مشرك و ذلك الباب المأمون علي سر الله و قال الصادق عليه السلام كما رواه المرحوم المجلسي في حيوة‌القلوب و البحار قال الله تعالي افترضت علي عبادي عشر فرائض اذا عرفوها اسكنتهم ملكوتي و ربحتهم جناني اولها معرفتي و الثانية معرفة رسولي الي خلقي و الاقرار به و التصديق له و الثالثة معرفة اوليائي و انهم الحجج علي خلقي من والاهم فقد والاني و من عاداهم فقد عاداني فهم العلم فيما بيني و بين خلقي و من انكرهم اصليه ناري و ضاعفت عليهم عذابي و الرابعة معرفة الاشخاص الذين اقيموا من ضياء قدسي و هم قوام قسطي و الخامسة معرفة القوام بفضلهم و التصديق لهم و السادسة معرفة عدوي ابليس و ما كان من ذاته و اعوانه و السابعة قبول امري و التصديق برسلي و الثامنة كتمان سري و سر اوليائي و التاسعة تعظيم اهل صفوتي و القبول عنهم و الرد اليهم فيما اختلفوا فيه حتي يخرج الشرح منهم و العاشرة ان يكون هو و اخوه في الدين و الدنيا شرعا سواءا فاذا كانوا كذلك ادخلتهم ملكوتي [ص 244] و آمنتهم من الفزع الاكبر و كانوا عندي في عليين و قال الباقر عليه السلام لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدق بجميع ماله و حج جميع دهره ثم لم‌يعرف ولي الله فيواليه و تكون اعماله بدلالته عليه ماكان له علي الله ان يثيبه يوم القيمة ، و قد عقد صاحب الكافي فيه بابا في صفة علماء السوء و روي اخبارا عديدة في الاحتراز منهم و لايكون ذلك الا بالمعرفة فمعرفة العالم المحق لا بد منها هذا مرادنا و هذا ما قلناه فان قلت ان كان هذا مرادكم فلا كلام لاحد فيه فما بالكم تصرون هذا الاصرار قلت اولا انكاركم علينا مع وضوح المسألة دعانا الي ذلك و ثانيا لما رأينا عامة الناس يتسامحون في هذه المسألة كما هو غير خفي علي عاقل كررناها ليعرف الناس ممن يأخذون دينهم و ثالثا مهما ظهرت هذه المسألة فليست باظهر من التوحيد و النبوة و الامامة فما بال الحكماء ملأوا كتبهم بها فنحن كررناها ايضا لذلك بالجملة طال الكلام فلنرجع الي ما كنا فيه فما قاله من تفرق هذه السلسلة فهو كذب فانهم لم‌يختلفوا الا في بعض المسائل و علي فرض الاختلاف اي ضرر فيه اذا لم‌يبلغ التكفير هذه المسلمون قد اختلفوا بعد النبي (ص) الي ثلثة و سبعين فرقة و الشيعة بعد اميرالمؤمنين (ع) و غيره من الائمة (ع) اختلفوا بل بعد كل رئيس حق او باطل وقع الاختلاف بين تابعيه فليست هذه المسألة مما تبرد غليل المصنف و اذا قدر الله سبحانه الحق فينا و هو فينا فجميع الفرقة او بعضها ناج ان شاء الله تعالي و اني اسأل [ص 245] الله تعالي ان يجعلنا من الناجين بحق محمد و آله الطاهرين و اما ما قاله من ان اكثرهم اجمعوا علي فذلك لحسن ظنهم بي و الا فاني لااري نفسي اهلا لمرجعية هذه السلسلة او اكون قائما مقام المشائخ فانهم (اع) كالبحر و انا كالقطرة قال الشاعر :

نه هر كه چهره برافروخت دلبري داند نه هر كه آينه دارد سكندري داند

نه هر كه طرف كله كج نهاد و تند نشست كلاهداري و آئين سروري داند

فانا افتخر بكوني من محبي الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه لاني علمت حقيته و الحمد لله رب العالمين و اما ما قاله من انا قلنا في فضائل الشيعة ما يزيد علي فضائل الانبياء و الائمة فهذا ايضا كذب فان مقام الشيعة عندنا دون درجة الانبياء و هذه كتبنا قد ملأت الاصقاع و قد ذكرنا في بعضها السلسلة الطولية و ذكرنا ان الشيعة خلقوا من شعاع الانبياء و قد بين مشائخنا (اع) مكررا ان نسبة الشعاع الي المنير نسبة الواحد الي السبعين فكيف يمكن نسبة ما يخصهم من الفضائل الي شيعتهم بل صرح الشيخ المرحوم (اع) في شرح‌الزيارة بان فضائل الشيعة فرع فضائل الائمة (ع) و الفرع لايصل الي الاصل قطعا و اما ما نسبه لاخي المرحوم اعلي الله درجته فلم‌يعرف كلامه فان مقصوده ان القدرة التي للشيعة في اي درجة من درجاتهم هي من الله سبحانه لا من انفسهم و لكن المصنف ظن انه يقول ان قدرة الله وصلت اليهم و حاشا ان يكون كذلك و اما ما نسبه اليه من القول بسلطنتهم و تصرفهم فتصرف النقباء [ص 246] و بعض النجباء لاينكر و قد وردت في ذلك اخبار كثيرة هذا كتاب نفس‌الرحمن للشيخ محمدحسين النوري الذي هو مقبول لدي الكل فانظر ما ذكر فيه من كرامات سلمان و روي المرحوم المجلسي عن الامام (ع) ان من حق المؤمن اذا قال للنخلة اقبلي اقبلت ، و لكن الكلام في ان ما يجري علي ايديهم هل هو معجز كالانبياء او كرامات يعني فعل الامام يظهره الله علي ايديهم و الذي يظهر من الاخبار انها كرامات لا معجزات لان المعجزات مخصوصة بالانبياء و الائمة (ع) و اما قوله و يقولون صريحا بوجود الباب للامام (ع) نعم نحن نقول بان النقباء و النجباء ابواب الامام (ع) و لكن لانقول بظهورهم و هذا ايضا ليس من هوي انفسنا بل هو ما روي في نفس‌الرحمن عن النبي (ص) سلمان باب اخي اميرالمؤمنين و المؤمنات و علي بابي و انا مدينة العلم فاعرفوا سلمان و روي بعضهم لكل زمان سلمان ، و الذي رأيته انا ان الامام (ع) قال سلمان محدث و في حديث آخر لكل امة محدث و في حديث لكل زمان محدث ، فتبين من ذلك ان باب الامام موجود في جميع الاوقات و قال الصادق (ع) شيعتنا جزء منا خلقوا من فاضل طينتنا و هم بابنا الذي نؤتي منه و قال في حديث من ارادنا فليقصدهم فانه لايصل الينا احد الا بهم ، بالجملة الاخبار في هذا الباب كثيرة و يدل عليه آية القري و لكني لست بصدد شرح ذلك و انما اردت ان تعلم انا لم‌نقل بشئ من رأينا و جميع ما نقوله مأخوذ من احاديثهم (ص) و كون اهل الباطل اتخذوا [ص 247] هذا الاسم في باطلهم لايوجب ان لايتخذه المحقون في حقهم فان مسيلمة ادعي النبوة كذبا فلايمكن انكار النبي الحق لذلك و كذلك خلفاء الجور سموا انفسهم اميرالمؤمنين و خليفة رسول رب العالمين فلايمكن ان لانسمي علي بن ابي‌طالب (ع) بامير المؤمنين و خليفة رسول رب العالمين لذلك و اما قوله انهم ينفون اسم الباب عن ميرزا علي‌محمد و يثبتونه لرؤسائهم فاقول اتهمنا المصنف بذلك عمدا حتي يعادينا السلطان و رعيته فان مذهب البابية كله كفر و بدعة و رؤساؤهم مرة يدعون الامامة و مرة يدعون النبوة و قد تركوا الشريعة المقدسة و اخترعوا لهم كتابا جديدا و اما تسمية انفسهم بالبابية فلان ميرزا علي‌محمد ادعي البابية في ابتداء امره لانه كان يخشي ادعاء الامامة ابتداءا و لما رأي الناس يقبلون منه جميع ما يقول ادعي الامامة و غيرها فاين هذا من مذهبنا و نحن نقول بانه لا دين الا دين محمد (ص) و ان امام الزمان هو ابن العسكري عليهما السلام و قد غاب و اما كبار الشيعة فهم ابوابه كما كانوا سابقا و ليسوا الآن بمعروفين نعم نحن نقر بهم نوعا و اما اخذ الاحكام فهو من العلماء و يجب متابعة الشريعة في الجزئي و الكلي و لايجوز التخلف عنها قيد شعرة فاي نسبة بيننا و بينهم و حيث ان قصدي الاختصار فلا مجال لي لذكر مزخرفاتهم سيما و قد كتبت انا و ابي المرحوم (اع) في ردهم كتبا عديدة و من نظر فيها يعلم ان مذهبنا لا دخل له في مذهبهم ابدا فان مذهبنا و الحمد لله مذهب جميع الشيعة و لكن ماذا اقول و اعداؤنا [ص 248] عارون عن الانصاف و لايخافون المعاد فما لنا الا الصبر حتي يكون الله هو الذي ينتقم لنا بالجملة فنفس ادعاء المبطل بانه باب الامام لايبيح لنا انكار بابية النقباء له عليه السلام فانهم قطعا ابوابه و ان كانوا مخفيين فان الزمان غير صالح لظهورهم و بعد علي بن محمد السمري الذي لعدم فهم المصنف كتبه بالياء فقال السيمري لم‌يكن نواب معروفون و ذلك للتوقيع الرفيع الناهي عن النص علي من بعده و يعلم من ذلك ان من يصلح للنيابة كان موجودا الا انه (ع) امر بكتمانه و عدم النص عليه و الدليل علي ذلك ان بعد مدة جعل عليه السلام الشيخ المفيد نائبا جزئيا و قد يأتيه التوقيع بالجملة لا كلام في وجودهم كلية الا انهم لايعرفون في هذا الزمان ابدا و نحن لم‌ندع النيابة الخاصة لاحد ابدا و من نسب الينا ذلك فهو كاذب و اما قوله استقصاء مزلاتهم غير ميسر فان كانت كلها من جنس ما كتب اذا فلايتعب نفسه فانه قد فضح نفسه و الحمد لله و لم‌يضرنا بشئ و ان صدر منا هفوة فنسأل الله بحق محمد و آله عليهم السلام ان يعفو عنا لانا لم‌نرد الا رضاهم و التسليم لهم و اسأل الله سبحانه ان يثبتنا علي ذلك و اما سيفه المسلول فلم‌اره و الحمد لله و لكني التمس من المؤمنين ان لايقنعوا بما يرويه لانهم علموا عدم وثاقته مطلقا و ذلك لان غالب ما نسبه الي اجماع الامامية فقد علمت عدم الاجماع عليه و ما صدق فيه فقد زاد و نقص فيه و عرفت افتراءه علي مشائخنا فلايمكن التعويل علي رأيه و الاخذ بقوله فاذا نقل عنا فارجع الي [ص 249] كتب مشائخنا و انظر هل صدق في روايته او كذب ثم انظر في المعني الذي فسره هل اراده مشائخنا ام لا فان ارادوه فانظر في دليلهم فلعله كان مطابقا للاخبار و الآثار و لم‌يطلع عليها غيرهم فلايمكن الانكار علي الحكيم لمحض غرابة في كلامه فلعله لم‌يقل الا الحق و قد خرجت عن الدين بالرد عليه قال ابوبصير للامام (ع) ارأيت الراد علي هذا الامر كالراد عليك قال الراد عليك هذا الامر كالراد علي الله ، فالحذر الحذر من الرد علي العلماء قبل الفحص عن جهات المسألة و ادلتها و اما قوله حررتها معجلا في ثمان ساعات فقد اخطأ كثيرا فان الامام (ع) يقول العجلة من الشيطان و التؤدة من الرحمن فلعله لو تأمل و تفكر في عاقبة هذا الامر لماارتكب هذا الذنب العظيم و لا حاجة الي التفصيل بازيد من ذلك و ذلك لاشتغالي بامور مهمة و انما قدمت علي هذه الكلمات اجابة لاخواني المؤمنين و الا فاني لم‌ارد جوابه لان الباطل يموت بترك ذكره و لكنهم سلمهم الله تعالي اصروا علي في الجواب لئلايكون سبب الشبهة لبعض الضعفاء فاجبت مسئولهم و لو اردت ان اعطي كل مسألة حقها و ابين اغلاطه في عباراته و مطالبه لادي الي كتاب ضخم و العمر اشرف من ان يصرف في جواب امثال هذه المزخرفات سيما و ان المصنف لا نهاية لكلامه فانه كلما ينظر في حكمة الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و انتشار فضله و فهم الناس لحكمته و الاقبال عليه و علي كتبه يشتد حسده و غيظه و يأتي بايرادات جديدة ليبرد بها غليله [ص 250] و آخر الامر لم‌ينتفعوا بما يكتبون و لم‌ينالوا ما يطلبون الا سخط الله و نحن في كل حال صابرون شاكرون فان من تقدمنا من اهل الحق قد رد عليهم امثال هؤلاء و ليست باول قارورة كسرت في الاسلام و السلام علي من اتبع الهدي .

و قد حصل الفراغ من تسويد هذه الاوراق في حادي‌عشر شهر ربيع‌المولود سنة احدي‌عشرة و ثلثمأة و الف و الحمد لله اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و صلي الله علي محمد و آله ابدا دائما و لعنة الله علي اعدائهم و ناصبي شيعتهم و منكري فضائلهم سرمدا .