قال : و من فروع انكارهم للمعراج الجسماني انكارهم لشق القمر حيث قال الشيخ في المواضع المذكور ان الخرق [ص 171] و الالتيام في مادة الفلك ممتنعان و لكن رسول الله حجب عن الخلق ضوء القمر السماوي و اظهر للناس صورة قمر في الهواء و شقها فلميكن الشق في مادة القمر و جسمه و هذا كما تري صريح في مقالة ابيجهل التي حكاه الله تعالي في قوله و ان يروا آية يعرضوا و يقولوا سحر مستمر .
اقول احب ان انقل عبارة الشيخ بعينها لتعرف ان المصنف لا دين له و لايبالي بما قال و لولا ذلك لماشبه عالما جليلا كالشيخ المرحوم (اع) الذي صدقه جميع العلماء و بعضهم رأي هذه الرسالة بعينها بابيجهل و لكن السكوت اولي .
قال السائل ما كيفية نزول جبرئيل (ع) و ما كيفية نزول النجم و انشقاق القمر من غير لزوم الخرق و الالتيام ؟ فقال (اع) : اما كيفية نزول جبرئيل فهي ان يهبط الي المحل الاسفل من مقامه و هو هبوط رتبي يستلزم الهبوط المكاني لان الارواح اذا تجسدت نزلت من رتبتها الي ان قال و اما نزول النجم و القمر للمعجز فينتزع القوي صاحب المعجز بامر الله صورة النجم و القمر مع ما فيه من النور الي الموضع الذي اراد و اذا اراد رده رجعت تلك الصورة مع ما فيها من النور الي المادة اعني مادة النجم و القمر حين انتزع منها الصورة و النور لانها حينئذ مساوية للفلك الحامل لها و انما استبانت منه بذلك فاذا ردت انطبقت علي المادة كما كان كما اذا التفت الخيال الي شئ غائب و انتزع منه صورته فاذا رآه صاحب [ص 172] الخيال انطبقت صورة الخيال علي المرئي و هذا ان شاء الله تعالي ظاهر .
فانظر فيما بينه (اع) فهل تشم منه ما قاله المصنف من ان مراده (اع) ان النبي (ص) اظهر للناس صورة في الهواء و اخفي الصورة الاصلية ليكون من قبيل الخيال مع ان الشيخ (اع) يقول انه (ص) يجلب الصورة الاصلية مع نورها الي الاسفل و الفرق بين الكلامين كثير و ان قلت لم لايجلب المادة ايضا قلت ليس ذلك من عجز النبي (ص) فانه قادر علي ما يريد الا ان شق الفلك بمقدار الكوكب او القمر مع ذلك العظم الذي يعلمه الله تعالي يكون سببا لفساد السموات و اختلال الملك و النبي لايفسد نظام الملك اجابة لبعض الضعفاء من الناس او لاظهار امر يظهر باقل من هذا علي ان اصل اسم القمر او الكوكب موضوع علي الصورة لا علي المادة كما ان اسم اللبنة موضوع علي الهيئة المعروفة لا علي التراب و ما شقه (ص) قمر و القمر اسم علي هذه الهيئة لا علي الفلك و كذلك ما نزل علي بيت اميرالمؤمنين (ع) كان زهرة و هي تلك الهيئة لا غير و لو انزل المادة لملأت اغلب الفضاء و فسد جميع الملك و الرسول (ص) مصلح للملك لا مفسد و لو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات و الارض و هنا حكمة اخري و هي السر الذي ذكره الامام عليه السلام في حديث الزنديق لما سأله الله قادر علي ان يجعل السماء في بيضة من دون ان تصغر السماء او تكبر البيضة فقال (ع) الله قادر و لكن هذا مما لايكون ، فالامر هنا كذلك فان [ص 173] مادة الفلك تقتضي جسما و مكانا علي حسبها و ارض مكة و المدينة بل جميع ارض الحجاز لاتسع جرم الزهرة و القمر مع انه (ص) كان قادرا علي ذلك و لكن ان اراد ان يأتي بهما الي الاسفل فاما ان يصغرهما او يكبر ارض مكة و المدينة او بعلاج آخر اما التغيير فليس من الحكمة و اما انزال الصورة الي الارض علي مادة جزئية فهو ممكن بوجه لايختل معه نظام الملك ففعل (ص) ذلك و لا نقص فيه ابدا فالنبي (ص) شق صورة القمر فالقي نصفه في جهة من الجبل و نصفا الي الجهة الاخري و بهذا المنوال انزل الزهرة علي دار اميرالمؤمنين (ع) و اما تمثيله (اع) بالخيال فهو لبيان امور منها كيفية الانتزاع من ان صاحب المعجز ينتزع الصورة كما ينتزعها الخيال و منها الانطباق الثاني بدون تفاوت و منها كيفية التصرف فبين (اع) ذلك بهذا المثل و ان الصورة كيف تؤخذ من الاعلي كما ان بعض الحكماء التفتوا الي هذه المسألة و بينوها و يحتمل ان بهذا المثل اشتبه الامر علي صاحب الهدية فظن ان الشيخ المرحوم يقول بالتخييل و علي فرض ان رجلا قال بالتخييل لايكون سحرا كما افتراه المصنف لان السحر يكون باسباب دنيوية و معالجات كالمعالجات الطبية كما عن الامام عليه السلام و اما فعل النبي (ص) فهو بقوة اسماء الله تعالي و هو غير السحر فما يأتي به النبي الي خيالك من الصفات هو ايضا معجز لا سحر و لكن مع ذلك كان ما جاء به واقعا لا خيالا فهذا ايضا [ص 174] افتراء منه و كذب صرف .
قال : قالت الامامية الامامة رياسة عامة الهية بعهد معهود من الله تبارك و تعالي و اخباره و وصاه النبي (ص) و نصبه او نص وصيه و من ضروريات الاثنيعشرية كونهم اثنيعشر رجلا لايزاد عليهم و لاينقص منهم احد و يجب كونهم قرشيا هاشميا طالبيا علويا و من بعد الحسين حسينيا لايجتمع في اخوين من بعد الحسين واحد من بعد واحد فهي في ولده يرثها ولد عن والده الي ان ختم الامر بالثانيعشر المغيب و هو الحجة بن الحسن (ع) ابن علي بن محمد بن علي بن موسي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين اخ الحسن بن علي بن ابيطالب (ع) و ذرية رسول الله (ص) من صلب علي و بطن فاطمة بنت رسول الله (ص) و هذا الثانيعشر حي في الدنيا مرزوق فوق الارض تحت السماء يأكل و يشرب و ينكح و هو شخص واحد روحا و جسما و عمره الشريف اليوم الف و سبعة و اربعون عاما يحفظ الله به دينه و يمسك به سماءه و ارضه و هو قطب الزمان و امام الزمان الذي من مات و لميعرفه مات ميتة جاهلية و ميتة كفر و نفاق فمن ادعي من بعده الامامة لنفسه او لغيره فهو اما ولد الزنا او ولد حيض او مطعون في عجانه و له عليه السلام ظهور في غيبته من مكة بيت الله الحرام بعد الصيحة من جبرئيل (ع) و خروج السفياني من آل امية يملأ الارض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا و لا ظهور الا له [ص 175] و لا مكان لظهوره الا مكة و علامته الحتمية التي لا بد فيها الصيحة و السفياني و خروج الدجال و نزول عيسي (ع) من السماء الي الارض و هؤلاء الائمة الاثنيعشر معصومون كعصمة النبي (ص) و لو خلت الارض من واحد منهم لساخت باهلها و هم عباد مربوبون مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يسألون الله سبحانه فيخلق و يسألونه فيرزق هذا اعتقادهم عليه نحيي و عليه نموت و عليه نبعث ان شاء الله تعالي اللهم هذا امانتي عندك فردها علي عند وفاتي و في قبري و مبعثي و صراطي و ميزاني لكي ادخل بها الجنة و ابعد بها من النار آمين يا رب العالمين .
اقول اراد المصنف ان يذكر الاعتقادات التي ذكرها العلماء في كتبهم الاعتقادية و لكن اما هو جاهل لا اطلاع له ابدا او لمير الاخبار او رآها و لميفهمها فنسج برأيه اشياء و نسبها الي الامامية و قد غلط في الالفاظ العربية و لا حاجة الي ذكرها فاما ما نسبه الي الامامية في تعريف الامامة فان العلامة رحمه الله قال الامامة رياسة عامة في امور الدين و الدنيا لشخص من الاشخاص نيابة عن النبي و الحق بعضهم بهذا التعريف بحق الاصالة و قال اللاهجي رحمه الله لايراد من الامامة الا الرياسة لعامة المسلمين في امور الدنيا و الدين علي سبيل الخلافة و النيابة عن النبي (ص) و يقول ان هذا التعريف متفق عليه بيننا و بين مخالفينا و اما في الاخبار فقد عرفوا الامامة بالفاظ مختلفة فمنها ان الامامة هي [ص 176] منزلة الانبياء و ارث الاوصياء ان الامامة خلافة الله و خلافة الرسول و مقام اميرالمؤمنين و في حديث الامامة ميراث الانبياء و منزلة الاصفياء و خلافة الله و خلافة رسل الله فهي عصمة و ولاية و سلطنة و هداية لانهم تمام الدين و رجح الموازين الي آخر الحديث فهذه الاحاديث و هذه اقوال علماء الشيعة في تعريف الامامة فالتعريف الذي ذكره و نسبه الي جميع الامامية من اين جاء به و ان كان يمكن تصحيحه و لااقول بتغليطه و لكن لتعلم انه لايبالي في نقله الرواية و اما ما قال في عددهم فهو حق و صدق و هو ديننا و اعتقادنا ان الائمة اثناعشر نفسا اولهم اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب و آخرهم الحجة بن الحسن عليهم السلام و روحي فداهم و من زاد عليهم فجعلهم ثلاثةعشر فهو خارج من دين التشيع و اما ما قاله في النسب من كونه قرشيا هاشميا فهو صحيح و لكن قوله طالبي ان اراد اباطالب و حذف ابا للنسبة فهو صحيح و ان اراد طالبا فليس بصحيح فان طالبا اخو الامير عليه السلام و اما قوله علوي فلايجري في اميرالمؤمنين (ع) نعم يجري فيهم من الحسن الي آخرهم و ما قاله من ان باقيهم حسينية و ان كان صحيحا و لا امام من ذرية الحسن (ع) الا انهم (ص) ما عدا السجاد حسينية و حسنية ايضا لان ام الباقر عليه السلام بنت الحسن (ع) و لكن حيث كانوا من جهة الاب حسينية ينسبون الي الحسين (ع) و اما ما ذكره في صفة صاحب الامر من انه شخص واحد و انه حي في [ص 177] الدنيا منذ ولد و كذلك سائر الصفات من ان الله يمسك به سماءه و ارضه فهو صحيح و هو ديننا و اما ما قاله من انه عجل الله فرجه قطب الزمان فقد قصر في حقه لانه قطب العالم و امام الازمنة كلها غاية ما هناك ان الله من علي اهل هذا الزمان فجعله اماما لهم خاصة و الا فهو امام لالفالف عالم و اما ما قاله و امام الزمان الذي الي آخره فانه اراد ان يذكر امرا و لكنه عجز عن التأدية فلو قال امام هذا الزمان لكان احسن لان ما ورد في معرفة امام الزمان لا اختصاص له به (ع) بل هو عام في كل زمان فان اهل كل زمان لا بد لهم من معرفة امامهم ففي زمان اميرالمؤمنين (ع) يجب معرفته فمن مات و لميعرفه فقد مات جاهلا و كافرا و هكذا في زمان سائر الائمة بل الانبياء ايضا كانوا كذلك فانه يجب علي اهل كل زمان ان يعرفوا حجة زمانهم و ان لميعرفوه فايمانهم ناقص بل لايحصل لهم ايمان الا بمعرفته و سيأتيك بيان هذه المسألة ان شاء الله و اما قوله من ادعي الامامة بعده الي آخره فهو صدق و من ادعاها لنفسه او لغيره بالمعني الثابت في الائمة الاثنيعشر (ص) فهو كما قال و اما ما قاله في علامات ظهور الامام (ع) ففيه زيادة و نقصان و لا ترتيب فيه و يحتمل انه اخذه من الافواه و كتبه و حيث انه يدعو الله ان يميته علي هذه العقيدة فقد كان الواجب عليه ان يراجع الاخبار و كتب العلماء الاخيار ثم يسأل الله ان يميته علي هذه العقيدة و اما ما قاله من انهم (ع) يسألون الله [ص 178] فيخلق و يرزق فهو كلام يقبله المسلم بظاهره و لكنه تعمد فيه نكران كثير من فضائل الائمة الاطهار و لست الآن بصدد البيان و مختصر الكلام ان من فضائلهم انهم مستجابوا الدعوة و لكن الشيعة اجمعوا علي انهم اول ما خلق الله غاية ما هناك ان بعضهم قال ان الحقيقة المحمدية التي هي اصل الكل هي العقل الاول و بعضهم قال هي الامر و من قال بانها العقل يري ان العقل هو المشية و معلوم ان العقل او الامر علة لجميع ما سواه و انت ان لمتعرض عن الحق تعرف ان ذلك مجمع عليه لان فهم العوام ليس بحجة في المقام ابدا و العلماء كلهم يقولون بذلك فبعضهم عن وجه العرفان و بعضهم عن وجه الحكمة فان العلة الاولي يد الله في صنع كل شئ كما ورد في اخبار متكثرة و في بعضها في صفة الامام الامام قدرة الرب و مشيته و في دعاء القنوت لسيدالشهداء صلوات الله عليه اللهم منك البدء و لك المشية و لك الحول و لك القوة و انت الله الذي لا اله الا انت جعلت قلوب اوليائك مسكنا لمشيتك و مكمنا لارادتك و جعلت عقولهم مناصب اوامرك و نواهيك فاذا شئت ما تشاء حركت من سرائرهم كوامن ما ابطنت فيهم الي آخر الدعاء ، بالجملة فلنرجع الي اصل المسألة فالمصنف مقصوده انكار الفضائل لا الاقرار بها و ما قاله يجري في الانبياء الجزئيين غير المرسلين فانهم مستجابوا الدعوة بل قد يجري في الكبار من الاولياء فانهم ايضا مستجابوا الدعوة و حيث انه وضع ذلك امانة عند الله فانا ايضا [ص 179] عندي امانة اشهد عليها جميع الانبياء و الاولياء و ائمة الهدي و الملائكة و المؤمنين الناظرين في هذه الاوراق و هي اني اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله و هو خاتم الرسل و حلاله حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة و اشهد ان علي بن ابيطالب و الحسن بن علي و الحسين بن علي و علي بن الحسين و محمد بن علي الباقر و جعفر بن محمد الصادق و موسي بن جعفر الكاظم و علي بن موسي الرضا و محمد بن علي التقي و علي بن محمد النقي و الحسن بن علي الزكي و الحجة بن الحسن القائم المنتظر عليهم صلوات الله و روحي فداهم ائمتي و قادتي و سادتي و حجج الله و خلفاء رسوله خاتم الرسل و الانبياء محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله و لا امام لي سواهم و من ادعي مثل امامتهم لغيرهم عليه لعنة الله و لعنة اللاعنين و اشهد ان الثانيعشر منهم الحجة بن الحسن سمي جده صلي الله عليه و آله هو الامام الموعود المنتظر بشخصه و هو حي لايموت حتي يظهر و يقوم بالامر في الظاهر كما هو القائم اليوم بالامر في الباطن و هو الذي يملأ الارض قسطا و عدلا و لايظهر من البطون كما قال اصحاب الظنون بل هو الذي غاب و سيظهر عجل الله فرجه و سهل مخرجه و اسأل الله ان يجعلني من انصاره المجاهدين في سبيله المستشهدين بين يديه و اشهد ان لهم من الفضل جميع ما كان لرسول الله (ص) غير النبوة و كان له كل فضل غير الالوهية [ص 180] آمنت بسرهم و علانيتهم و اولهم و آخرهم و ظاهرهم و باطنهم و اوالي من والاهم و آمن بمثل ما آمنوا به و اعادي من عاداهم هذا اعتقادي الذي علمنيه ابي اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه و اخذ علي الميثاق به و هو ايضا قد اخذها عن مشائخه فكل من نسب الينا غير هذا فهو مفتر .
قال : و قال الشيخية ان امام الزمان غير الائمة الاثنيعشر و لا بد في كل زمان عن امام غيرهم عليهم السلام و هذا صريح كلماتهم كما صرح به العبد الاثيم في فوائده السبع في شرح حديث خيط جابر بن يزيد و صرح في سبعةعشر موضعا بقوله فامام الزمان غير الائمة الاثنيعشر و قال في المجلد الرابع من ارشاده فيما يقرب من خمسين ورقا و في كلها يستدل بان الامام الغائب لايكتفي به و هذا صريح لفظه : پس چنانكه بخداي ناديده اكتفا نميتواند نمود بامام غائب نيز نميتواند اكتفا نمود و قال في مواضع : استاد غائب چگونه تربيت شاگرد ميتواند نمود .
اقول ان عوام الناس لايعرفون المطالب العلمية و لو شرحت لهم حقيقة المسألة لماانتفعوا بها فلذلك اذكر مختصرا من البيان و اني اشهد الله و رسوله و ائمة الهدي و الانبياء و المؤمنين و الملائكة المقربين ان مشائخنا (اع) لميريدوا المعني الذي نقله المصنف و ليس من مذهبنا و لا من ديننا ان احدا غير الائمة الاثنيعشر سلام الله عليهم الذين اولهم اميرالمؤمنين و آخرهم المهدي [ص 181] بن الحسن روحي فداهم يكون في مقامهم و في درجتهم او في عرضهم و لو اعتقد ذلك احد من الناس لصار عندنا كافرا و ملعونا نعم ذكر ابي (اع) بمقتضي الاخبار و الآيات بيانا في لفظ الامام فصار ذلك سبب الشبهة لهم فاقول ان اصل المسألة ان الله سبحانه لميهمل الخلق بعد غيبة الامام (ع) لان دليل اللطف الذي اوجب بعث الرسل و انزال الكتب و نصب الائمة هو بنفسه يقضي بان العالم لايخلو من حجة فان كان المعصوم بين الخلق موجودا فهو نور علي نور و الخلق يهتدون بنوره و اما اذا كان غائبا و ان كان تصرفه موجودا و لكن الخلق لايمكنهم ان ينتفعوا به و يتعلموا منه و يهتدوا به و ان انتفعوا به بعض الانتفاعات الملكية فان الانتفاع به في هذا المقام فرع الرؤية و المعرفة و لذلك قالوا (ع) في زمان الغيبة اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و كذلك قال الصادق (ع) في المتنازعين و المترافعين ينظران من كان منكم ممن قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكم الله فلميقبله منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله ، فاللازم علي المؤمنين ان يتبعوا هؤلاء الاشخاص و يأخذوا احكام دينهم عنهم فلو جلس انسان في كسر بيته و قال ان لهذا العالم اماما و انا اطلب العلم منه و لااطلبه من العلماء فلايكاد ينتفع ابدا بل [ص 182] يعد عاصيا للامام (ع) لانه (ع) امر بالرجوع الي العلماء بل قال النبي (ص) في العلماء علماء امتي كانبياء بنياسرائيل ، و هذا الحديث مشهور و قد رواه صاحب العوالم و ان كان معناه من المشكلات و لست الآن بصدد شرحه و هذا هو الذي يريده مشائخنا (اع) لا غيره بقي شئ و هو انه هل يجوز اطلاق اسم الامام علي مثل هذا العالم ام لا و حيث انه اورد علي ابي العلامة اعلي الله مقامه فالاولي ان انقل عين عبارته في بعض رسائله التي كتبها في جواب احد العلماء لتعرف مراده اعلم ان السائل سأله ما المراد من الامامة و لزوم الخفاء في زمان الغيبة مع ان الامام (ع) قال من مات و لميعرف امام زمانه فقد مات ميتة جاهلية و قال من اصبح من هذه الامة و ليس له امام ظاهر اصبح تائها متحيرا و روي بهذا المعني في البصائر ايضا فهل يجوز اطلاق الامامة علي غير الامام عليه السلام كما تدل عليه بعض الادعية و الاخبار الي آخر سؤاله فاجابه (اع) و انا انقل لك عين عبارته مع الاخبار التي ذكرها قال : اما المراد من الامامة فقد بينته سابقا و الذي بينه (اع) هو ان الامام له اطلاقات مرة يطلق و يراد به الامام المطلق و هو الحجة المعصوم من آلمحمد عليهم السلام و هم بعد النبي (ص) اثناعشر نفسا اولهم اميرالمؤمنين و آخرهم القائم عليهم السلام و مرة يطلق علي الحجة و هو المقدم مطلقا و بهذا المعني يطلق الامام علي النبي قال الله سبحانه في حق ابرهيم عليه السلام اني جاعلك للناس اماما قال [ص 183] و من ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين و مرة يطلق علي الكتاب قال الله تعالي و من قبله كتاب موسي اماما و رحمة في مقامين و قال ايضا و كل شئ احصيناه في امام مبين و سمي الكتاب اماما لانه حاكم من قبل الله تعالي و مرة يطلق الامام علي امام الجماعة و ان لميكن معصوما و مرة يطلق علي من تقدم في طريق الباطل و اقتدي به و منه قوله تعالي يوم ندعو كل اناس بامامهم علي بعض المعاني و انا اقول و منه ايضا قوله تعالي و جعلناهم ائمة يدعون الي النار و يوم القيمة لاينصرون و قوله جل و عز و ان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون و جميع اهل التسنن يسمون كل مقدم اماما فلنرجع الي نقل كلامه (اع) قال : و مرة يطلق الامام علي المؤتم به كالرؤساء و الفقهاء و العلماء و من هذا الباب تسمية المؤمن اماما كما في حديث همام و غيره و منه ايضا يقال ائمة اللغة و ائمة الشعر و ائمة الفقه و ائمة التفسير و ائمة الحديث و غير ذلك كما قال في القاموس الامام ما ائتم به من رئيس و غيره الي ان قال و الخيط يمد علي البناء فيبني عليه و الطريق و قيم الامر المصلح له و القرآن و النبي (ص) و الخليفة و قائد الجند الي آخر ما قاله من المعاني فظهر من ذلك ان للامامة معاني عديدة و تستعمل في جميع معانيها و الامامة التي لايجوز لاحد ادعاؤها هي مقام آلمحمد عليهم السلام و تلك مخصوصة بهم في حياتهم و مماتهم و ظهورهم و غيبتهم و لايجوز لاحد حتي الانبياء [ص 184] و المرسلين و الملائكة المقربين ادعاؤها و من ادعاها فهو هالك هذا كلامه السابق الذي احال عليه و قد عرفت من هذه المقدمة ان اسم الامام مشترك بالاشتراك اللفظي و من معانيه الرياسة النوعية و له في هذا المقام معان عديدة منها مقام آلمحمد عليهم السلام و لايجوز اطلاقها بهذا المعني علي غيرهم و منها ما هو مخصوص بابرهيم و امثاله و هذا المقام فوق الرسالة و منها ما يطلق علي سائر الانبياء كما اطلقه الله سبحانه في كتابه المجيد و هذه المعاني الثلثة مخصوصة بالمعصومين و اما بمعني الرئيس و السائس و المقتدي فيطلق علي العلماء و الاخبار به كثيرة نذكرها بعد ان شاء الله تعالي و لنرجع الي جوابه (اع) قال : فالامامة التي يجب خفاؤها في زمان الغيبة هي الامامة المطلقة و الولاية الكلية التي هي مخصوصة بآلمحمد عليهم السلام و لاتكون لغيرهم ابدا و صاحب هذه الولاية في زمان الغيبة غائب لعلل كثيرة و صفته الكونية ايضا مخفية و هي اسمه و رسمه لانك علمت ان ظهورها ينافي غيبته و اما الحديث الاول الذي ذكره فهو مستفيض معني و منه ما رواه في الكافي عن الفضيل بن يسار قال ابتدأنا ابوعبدالله (ع) يوما و قال قال رسول الله (ص) من مات و ليس له امام فميتته ميتة جاهلية فقلت قال ذلك رسول الله فقال اي والله قد قال قلت فكل من مات و ليس له امام فميتته ميتة جاهلية قال نعم ، و بهذا المعني روايات متعددة و اما الحديث الثاني فقد رواه في الكافي عن محمد بن مسلم [ص 185] قال سمعت الباقر عليه السلام يقول كل من دان بعبادة يجهد فيها نفسه و لا امام له من الله فسعيه غير مقبول و هو ضال متحير و الله شانئ لاعماله الي ان قال و كذلك يا محمد من اصبح من هذه الامة لا امام له من الله جل و عز ظاهرا عادلا اصبح ضالا تائها و ان مات علي هذه الحالة مات ميتة كفر و نفاق ، و اما الحديث الثالث فهو ما رواه في بصائرالدرجات عن محمد بن عمارة عن الرضا (ع) ان الحجة لاتقوم لله علي خلقه الا بامام حي يعرف و روي في الكافي مثل هذا الحديث عن الصفار بسنده عن محمد بن عمار الا انه روي مكان حي يعرف حتي و فيه ايضا عن داود الرقي عن موسي بن جعفر (ع) ان الحجة لاتقوم علي خلقه الا بامام حتي يعرف و روي عن الرضا (ع) بهذا اللفظ و لكن روي في البصائر عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام لاتبقي الارض بغير امام ظاهر و كذلك روي عن يعقوب السراج قال قلت لابيعبدالله (ع) تخلو الارض من عالم منكم حي ظاهر يفزع اليه الناس في حلالهم و حرامهم فقال لا يا بايوسف ان ذلك بين في كتاب الله تعالي يا ايها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون اصبروا علي دينكم و صابروا عدوكم ممن يخالفكم و رابطوا امامكم و اتقوا الله فيما يأمركم و فرض عليكم و روي عن ابياسحق عن بعض الثقات عن اميرالمؤمنين (ع) انه قال اللهم لاتخلي الارض من حجة لك علي خلقك ظاهر مشهود او خافي مغمور لئلاتبطل [ص 186] حججك و بيناتك ، و لكل من هذه الاخبار وجه اما ما دل منها علي لزوم وجود حجة ظاهر مشهور او خائف مغمور فيمكن صرفه الي الامام المطلق و الكملين من النقباء و النجباء و هو جائز و لا مانع منه لان امام الاصل حجة آلمحمد عليهم السلام و الامام بمعني المقتدي و الرئيس يطلق علي الشيعة ايضا كما ورد في اخبار كثيرة و ادعية عديدة رويناها في كتاب الزامالنواصب و الفوائدالسبع و كما في حديث همام و اما رواية ابياسحق فهي في الشيعة اظهر لان الكليني رواها بتمامها و هي هذه اللهم و اني لاعلم ان العلم لايأزر كله و لاينقطع مواده و انك لاتخلي ارضك من حجة لك علي خلقك ظاهر ليس بالمطاع او خائف مغمور كيلاتبطل حجتك و لايضل اولياؤك بعد اذ هديتهم بل اين هم و كم اولئك الاقلون عددا و الاعظمون عند الله جل ذكره قدرا المتبعون لقادة الدين الائمة الهادين الذين يتأدبون بآدابهم و ينهجون نهجهم فعند ذلك يهجم بهم العلم علي حقيقة الايمان فتستجيب ارواحهم لقادة العلم و يستلينون من حديثهم ما استوعر علي غيرهم و يأنسون بما استوحش منه المكذبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء صحبوا اهل الدنيا بطاعة الله تبارك و تعالي و لاوليائه و دانوا بالتقية علي دينهم و الخوف من عدوهم فارواحهم معلقة بالمحل الاعلي فعلماؤهم و اتباعهم خرس صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحق و سيحق الله الحق بكلماته و يمحق الباطل ها ها طوبي لهم علي صبرهم علي دينهم في حال هدنتهم [ص 187] و يا شوقتاه الي رؤيتهم في حال ظهور دولتهم و سيجمعنا الله و اياهم في جنات عدن و من صلح من آبائهم و ازواجهم و ذرياتهم انتهي ، فانظر في هذا الكلام الشريف فانه نص في الشيعة و اما ما دل منها علي ان الارض لاتخلو من حجة او امام حي ظاهر فعلي جواز اطلاق لفظ الامام و الحجة علي الشيعة لايبقي اشكال في الاخبار و قد استفاضت الاخبار في ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا الي آخره و هذه العدول من الشيعة قطعا و قد سماهم الامير (ع) حجة و في ادعية كثيرة اماما و روي في الكافي عن ابناذينة قال سمعت اناسا يروون عن احد الصادقين صلي الله عليهما انه قال لايكون العبد مؤمنا حتي يعرف الله و رسوله و الائمة كلهم و امام زمانه و يرد اليه و يسلم له ثم قال كيف يعرف الآخر و هو يجهل الاول انتهي ، فعلمنا ان المراد بامام الزمان غير الائمة عليهم السلام لان قوله الائمة كلهم يراد به الاثناعشر قطعا لا احدعشر و قوله كيف يعرف الآخر يعني امام الزمان لا الامام الثانيعشر و هو يجهل الاول يعني الائمة و الرسول و الله سبحانه هذا الذي يظهر من الحديث بالجملة لا اشكال في هذه الاخبار بناءا علي جواز استعمال لفظ الامام في الشيعة و لانحتاج الي تأويلها او ردها و الشيعة المسمون بهذا الاسم هم النجباء و هم الحافظون للدين و الرافعون لبدع المبدعين كما روي عن العسكري عليه السلام لولا من يبقي بعد غيبة قائمنا (ع) من العلماء الداعين اليه [ص 188] و الدالين عليه و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك ابليس و مردته و من فخاخ النواصب لمابقي احد الا ارتد عن دين الله و لكنهم الذين يمسكون ازمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك الافضلون عند الله عز و جل الخبر ، و لا شك ان هؤلاء من الشيعة و هم حجج الله علي الخلق كما روي عن الحجة (ع) اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله انتهي ، و لا شك ان حجتهم حجة الله كما نسب الله سبحانه رسل عيسي و حججه الي نفسه و قال اذ ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فالارض لاتخلو من حجة و لو خلا العالم من الحجة لارتد الناس و اذا ارتدوا انقطع اللطف و ارتفعت عناية الله من العالم و لايبقي حينئذ سماء و لا ارض و يذكر (اع) في هذا المقام تفصيلا حاصله ان الله سبحانه خلق الخلق لغاية و هي المعرفة و العبادة و لو لميعرفهم طريقها يكون الخلق لغوا و معلوم ان المعرفة لاتحصل الا بحجة يعرف الاحكام و يبين الحلال و الحرام فبعد الغيبة لا بد من وجود حجة لله علي خلقه ظاهر معروف يقصده الناس كما هو مذكور في الاحاديث المتقدمة خاصة خبر يعقوب السراج المتقدم ذكره و كذلك رواية محمد بن عمارة برواية البصائر و اما برواية الكليني التي قال فيها لاتقوم لله حجة الا بامام حتي يعرف فانها لاتنافي رواية البصائر لان المعني حتي يعرف الله يعني ان الامام اذا لميكن موجودا لايعرف [ص 189] الله ان قرئ بصيغة المجهول و ان قرئ يعرف من باب التفعيل فالمعني حتي يعرف الحلال و الحرام و الحق و الباطل و امثالها كما يفهم من اخبار اخر و هذا ايضا لايكون بدون المشاهدة فلا بد و ان يعرض الناس حوائجهم و يأخذوا الجواب و لا شك ان الشيعة حجج الله علي العباد و هم الحافظون للدين في كل قرن و يعلمون الضعفاء كما تدل عليه مقبولة حنظلة و غيرها فارتفع الاشكال من الحديث و ذهبت شبهة الاختلاف من الاخبار فاذا جاز اطلاق اسم الحجة و الامام علي اكابر الشيعة و وردت اخبار بان الامام يجب ان يكون ظاهرا و الحجة قائمة في كل عصر فيعرف منها انه لا بد و ان يكون في كل قرن من الشيعة جماعة و هم الحجة و ائمة الخلق ليرجع الناس اليهم انتهي موضع الحاجة من كلامه علا مقامه ، و لكني اكرر المطلب بلسان اسهل فاقول ان السائل كان رجلا مؤمنا و ليس له غرض ذاتي فوجد اخبارا تدل علي انه لا بد من وجود امام ظاهر و من لميعرف له اماما ظاهرا فدينه باطل و اذا اطلق الامام في عرف العجم يريدون به واحدا من الاثنيعشر المعلومين (ص) فرأي ان هذه الاخبار لاتطابق هذا العرف لان امام العصر عجل الله فرجه غائب و لايعرف بشخصه بل اسمه ايضا مخفي و قد ورد ان من ادعي الرؤية فكذبوه و روي لايري الي وقت ظهوره فبقي حيرانا لايعرف كيف يرتفع التعارض من البين و العلماء الظاهريون و الاشخاص القشريون لايلاحظون الاخبار و ان وجدوا [ص 190] حديثا لا تعلق له بالفقه لايدققونه فلاجل ذلك لايحصل لهم اشكال في الاخبار و اذا سمعوا كلاما من احد انكروا عليه زاعمين ان هذا القول مخالف لعرف العجم و لكن اهل العلم لايقنعون بذلك و يريدون الفهم فلذلك بقي السائل رحمه الله حائرا فاجابه ابي اعلي الله درجته بجواب متين محكم حاصله ان للامام في اللغة معاني عديدة و قد استعملت في الكتاب و السنة منها بمعني الولي المطلق و الامام الكلي و منها انها تطلق علي الانبياء و الرؤساء و كذلك علي العلماء و الفقهاء سواء كانوا من اهل الحق او الباطل و قد اطلق في الاخبار ايضا علي العالم و المؤمن و الشيعي العامل و سارويها لك فعلي هذا ان ما ورد من الاخبار من ان حجة الله لاتقوم الا بامام حي ظاهر معروف او ان من ليس له امام ظاهر فدينه باطل و امثالها يمكن حملها علي العالم الشيعي لان الامام (ع) صرح بانهم حجتي و الحجة قطعا هو المقتدي و الامام و العجب من هؤلاء المنكرين انك لو قلت لهم انتم ائمتنا يستانسون و لاينكرون و ان قلت لهم انتم موالينا و قدوتنا يرضون و لايتكلمون و ان قلت انتم حجج الاسلام و ملجأ الانام و خزان الكتاب و الاحكام و قائمون مقام النبي و الامام عليهما السلام لايمنعون و ان اطلقت لفظ الامام علي عالم شيعي ينكرون و ما ذاك الا من العجمة فانك لو استعملت لفظ الامام بين العرب لايحملونه علي خليفة النبي (ص) الا و ان تكون هناك قرينة و انت لو انصفت لعرفت ذلك فابي (اع) من هذا الباب [ص 191] اطلق اسم الامام علي اكابر الشيعة و انا اروي لك في هذا المقام اخبارا لتتنبه ففي حديث همام المروي في الكافي و غيره قال اميرالمؤمنين (ع) في صفة المؤمن ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن بعده من اهل البر و في العوالم عن الصادق (ع) الا و ان لكل شئ اماما و ان امام الارض ارض تسكنها الشيعة و قال اميرالمؤمنين (ع) في فضل العلم يرفع الله به اقواما يجعلهم في الخير ائمة يقتدي بهم ترمق اعمالهم الي آخره ، و ربما يخصص بعض الناس هذا الحديث بآلمحمد (ع) و يقول ان المراد بالاقوام هم (ص) و لكن هنا خبر صريح عن العسكري (ع) في تفسيره بالشيعة قال (ع) يرفع الله بهذا القرآن و العلم بتأويله و بموالاتنا اهل البيت و التبري من اعدائنا اقواما فيجعلهم في الخير قادة و ائمة في الخير يقتص آثارهم و في الكافي عن اميرالمؤمنين (ع) في وصف العالمين بالقرآن الي ان قال فانهم خاصة نور يستضاء به و ائمة يقتدي بهم و في تحفالعقول في حديث طويل فحقوق ائمتك ثلاثة اوجبها عليك حق سائسك بالسلطان ثم سائسك بالعلم ثم سائسك بالملك و كل سائس امام و في مصباحالشريعة في معني يوم ندعو كل اناس بامامهم اي من كان اقتدي بمحق فهو زكي ، هذا مختصر من الاخبار التي اطلق فيها اسم الامام علي اكابر الشيعة و ابي اعلي الله مقامه ملاحظة لهذه الاخبار و الصحة في اللغة و الاطلاق في القرآن قال ان الاخبار الواردة في انه لا بد في كل زمان من [ص 192] امام حي معروف يمكن حملها علي العلماء في زمان الغيبة فانصف بالله عليك اي عيب في كلامه و اي نقص يرد عليه فعلي هذا لو قيل ان من معاني قوله (ع) من مات و لميعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية و في حديث آخر ميتة كفر و نفاق ان المراد به المقتدي و الحجة الذي هو من قبل الامام (ع) في زمان الغيبة لهداية الناس و من لميعرفه فقد مات ميتة جاهلية و ميتة كفر و نفاق فاي عيب فيه اذا كان المراد من عدم المعرفة الانكار كما قال الله ام لميعرفوا رسولهم فهم له منكرون لا الجهل فان الجهل مورث للضعف لا الكفر بالجملة يمكن ان يقال ان معرفتهم في زمان الغيبة لا بد منها لانا لانعرف من الامام الغائب الا انه امامنا و نعرف نسبه ايضا و اما ما نعرفه من صفات الامامة فهي الصفات النوعية التي هي موجودة في جميع الائمة من آلمحمد عليهم السلام فمثلنا بالنسبة اليه عليه السلام كمثل من يعلم ان النبي له صفات و يعلم ان محمد بن عبدالله (ص) لا بد و ان يظهر و لكنه لميتشرف بخدمته و لميعرف دينه فهكذا حالنا بالنسبة الي صاحب الامر (ع) او احسن بقليل لاقرارنا ايضا به (ع) و اما المعرفة التامة فلاتحصل لنا ما لمنشاهد شخصه و ان كانت مشاهدة الابدان العرضية لاتكشف عن معرفة الذوات تماما و لكنها مع ذلك مرآة لاهل المعرفة و اما في بعض المعاملات التي لا بد فيها من مشاهدة البدن فهذا في زمان الغيبة محال فلا بد في هذا الزمان من معني لهذا [ص 193] الحديث و هو ما قدمته لك من ان المراد من امام الزمان هو العالم الراوي عن اهل البيت عليهم السلام و معذلك لميقطع اعلي الله مقامه بذلك بل يقول ان ما روي من الاخبار في هذا الباب يمكن حملها علي هذا المعني و ان احد معانيها هذا و اما قوله (اع) بوجوب معرفة عالم شيعي فقد قاله لاخبار اخر صريحة في هذا الشأن و لا مجال للشك فيها و انا اروي لك بعضها في هذا المقام و بعده فاجمع لبك يا اخي و لاتلتفت الي ما يقول هذا المغرض و لاتضيع دينك و لاحظ كلام الحكيم بتمامه لتعرف مراده فانه لايمكن معرفته مما يختصره المصنف من الرواية و لاتقل انت ايضا نقلت بعض العبارات من احد كتبه (اع) فان ما نقلته انا كاف ظاهرا و بالجملة ان ديننا و اعتقادنا ان ائمة الخلق هم الاثناعشر اولهم اميرالمؤمنين و آخرهم الحجة بن الحسن عليهم السلام و الامام اليوم هو الحجة بن الحسن روحي فداه و ان غاب شخصه فتصرفه موجود و هو سلطان الحق و له وزراء اربعة و هم الاركان المنصوبون من قبله في جهات العالم الاربع و لايتصرفون الا باذنه و قد مثل الامام (ع) لذلك مثالا و هو الخيمة فانها لاتقوم الا بعمود و اطناب فالعمود هو الامام و الاطناب هم الاركان و بعدهم اثناعشر نقيبا كما ورد في احاديث متعددة و هم منصوبون في اقطار العالم و بعدهم سبعون نجيبا و هم المأمورون بهداية الخلق و في بعض الاخبار ان النقباء ثلاثون و النجباء مأة و هم الابدال يعني [ص 194] ان مات واحد منهم قام مقامه آخر و هؤلاء لايجب معرفتهم فقد يمشون بين الناس و الناس لايعرفونهم بتلك المقامات و بعدهم العلماء و الفقهاء علي حسب درجاتهم و الواجب علي الناس يومنا هذا ان يعرفوا عالما موصوفا بالعلم و التقوي ليأخذوا دينهم عنه نعم يجب الاعتقاد بوجود النقباء و النجباء و الاركان و اما معرفة الائمة عليهم السلام فلا بد منها و اقل معرفتهم معرفة اسمهم و نسبهم و يعرف انهم معصومون مطهرون منصوبون من عند الله و اما الاركان فالاولي معرفتهم بالاسم و الصفة و اما النقباء و النجباء فلايجب معرفتهم باشخاصهم لعدم ظهورهم و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها الا و ان يترقي الانسان و يكون له قوة معرفتهم فحينئذ يجب عليه معرفتهم و اما العالم فلا محيص عن معرفته و هو واجب علي كل احد الا ان يكون غير مكلف هذا مطلبنا و هذا مرادنا و من قال غير ذلك فنحن منه برآء و لكل واحد منهم فضل علي حسب درجته فمن وصف العلماء بصفات النجباء فهو غال و من وصف النجباء بصفات النقباء فهو غال و هكذا و الغوث الاعظم (ص) لايشاركه في الفضل احد منهم هذا ديننا و مذهبنا ، فليقبل الواشون او فليمنعوا ، و ان سمينا واحدا من الدرجة السفلي بالامام فنريد به معني يليق به لا معني آخر كما ان عامة الناس يسمون امام الجمعة و الجماعة اماما فالعالم يمكن ان يسمي اماما يعني امام العلم امام التقوي امام الحكمة و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و شيعتهم الانجبين .
[ص 195] قال : الفصل الثاني و الثالث في انها منحصر في اثنيعشر و في انها من بني هاشم لا غير . قالت الامامية يرثها ولد عن والده و اولو الارحام بعضهم اولي ببعض في كتاب الله و ان عدة الشهور عند الله اثناعشر الآية . و قالت الشيخية لاتنحصر في بنيهاشم و لا في العلوي و لا في الحسيني و لا في اثنيعشر بل و لو كان مطيرفيا او تركمانيا يعد من ذرية الحسين (ع) لان الحسين ام المؤمنين كعلي ابيه صرح بذلك الخان في ارشاده في مواضع كثيرة و قال فيه في تفسير و ازواجه امهاتهم : پس ائمه اطهار هم زنان پيغمبرند ، تا آخر .
اقول ان المصنف لما علم كذب نفسه لميعين المحل بل قال في مواضع كثيرة و ادخل مسألة اخري ليلبس الامر علي العوام و هيهات هيهات فان الحق لايشتبه ابدا و الله لايخذل المحق اما الائمة الاثناعشر فهم باسمهم و نسبهم و حسبهم كما قدمنا ائمتنا و لايصل الي مقامهم احد سواهم ابدا و اما ما حرفه و غيره فتلك مسألة اخري و هي انه قد وردت اخبار عديدة في ان المؤمنين اخوة و ان محمدا و عليا صلي الله عليهما والداهم ففي حديث انا و علي ابوا هذه الامة ، و فسره في حديث بان كلا منا اب و في حديث آخر ان محمدا اب و عليا ام فشرح ابي اعلي الله مقامه هذا الحديث و ذكر له وجها اذكره بعد ان شاء الله و ورد في الحديث ان المؤمن من اي قبيلة كان هو من آلمحمد و ورد في اخبار عديدة انتم آلمحمد [ص 196] و سلمان منا اهل البيت و هذه الاخبار لاتخفي علي احد و الكتب مملوءة بها اما قوله (ص) انا و علي ابوا هذه الامة ، فمعناه علي ما بينه ابي (اع) ان الولي نفس النبي بنص الكتاب و السنة و لانحتاج الي اثبات هذه المسألة و النفس بمنزلة الصورة للعقل و العقل بمنزلة المادة و المادة ذكر و الصورة انثي بمقتضي المزاج و الطبيعة فالنفس بمنزلة الزوجة للعقل و منها التخطيط و الصورة التي يتعين المولود في بطنها قال الله تعالي خلق لكم من انفسكم ازواجا و هذه الصفات لما ظهرت في الولي سمي زوجة كما ان صفات العقل لما ظهرت في النبي سمي زوجا فهذا معني كونه (ع) زوجة لا ان اميرالمؤمنين (ع) او الائمة (ص) نسوان النبي (ص) نعوذ بالله فان الله سبحانه خلق جميع المؤمنين من نور النبي (ص) و هو المادة و هذه المادة تتصور في الولاية ففي هذا المقام يحصل الاختلاف في الايمان و درجاته و في الكفر و دركاته قال الله تعالي عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و قال النبي (ص) لا اختلاف في الله و لا في و لكن الاختلاف فيك يا علي ، فجميع الاختلافات فيه فسمي اما لذلك فجميع المؤمنين بهذا اللحاظ من ذرية النبي (ص) و لذلك قال (ع) المؤمن اخ المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة و عن الرضا (ع) في حديث طويل في صفة الامام الامام الانيس الرفيق و الوالد الشفيق و الاخ الشقيق و الام البرة بالولد الصغير و قال اميرالمؤمنين (ع) ان كل مؤمن و مؤمنة من [ص 197] شيعتنا هو من رحم محمد صلي الله عليه و آله و قال الصادق (ع) ان رسول الله (ص) احد الوالدين و الآخر علي (ع) فقال ابوبصير اين هذا من كتاب الله فقال (ع) و بالوالدين احسانا ، و الاخبار بهذا المضمون كثيرة و الاخبار في لحوق المؤمنين بهم و ان سلمان و نظراءه منهم ايضا كثيرة بالجملة هذا مراد الآغا المرحوم (اع) من كلامه لا ان الامام يكون من غير نسل محمد و علي فراجع كتاب الارشاد بنفسك لتعرف ما قاله (اع) و هذا الرجل ان لميكن منصفا فيا ليت له شائبة حياء تمنعه عن مثل هذا الافتراء علي المؤمنين و انت ان لمتعرف المسائل العلمية تعرف ان كتاب الارشاد صنف منذ خمسين سنة تقريبا و قد رآه اغلب العلماء و الطلاب و العوام رجالا و نساءا و لميردوا علي مسألة من مسائله فهل يمكن ان يكون هذا الرجل رأي ما لميروا او فهم ما لميفهموا و لو كان ما نسبه صحيحا لضج الشيخية و البالاسرية جميعا لا هو وحده و اما قوله و لو كان مطيرفيا او تركمانيا فبزعمه انه اشار لان الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه كان من المطيرف احد قري لحسا و ابي (اع) ينسب الي القاجارية و بعض الناس يظنون انهم من الترك و هذا الجاهل لايفرق بين الترك و التركمان فقال و لو كان تركمانيا و غرضه ان يبين بهذا اللفظ الركيك اننا ندعي انهما من ذرية الامام (ع) فاقول اولا ان القاجار ليسوا تركا بل كان اصلهم من الروم فسكنوا بلادا يتكلمون بالتركية و الترك المذكورون في الاخبار هم [ص 198] اهل تركستان و هم ايضا ليسوا تركمانا فان التركمان طائفة اخري و علي فرض انهم ترك او تركمان فلاينافي التشيع ابدا لانه لميرد خبر يدل علي ان الترك لايوالون عليا عليه السلام نعم ورد فيهم ان احبوك اكلوك و ان ابغضوك قتلوك و ورد تاركوهم يعني لاتحاربوا معهم فان اول من يكسر الاسلام بنوقنطور و هم الترك و ذلك لايدل علي ذم الترك مطلقا نعم من كان معاديا لعلي فهو مذموم و ما يرويه الناس من قولهم اترك التروك و لو كان ابوك فهي عبارة غير صحيحة العربية فكيف تكون حديثا و الاخبار الصحيحة في الكتب المعتبرة تنادي بان الشيعي من اي قبيلة كان هو عربي هاشمي و من آلمحمد (ص) و علي فرض ان نوع الترك لا نجابة لهم فقد قدمت انهم اهل تركستان لا القاجارية الذين هم الروم و علي فرض انهم هم فلايضر ذلك فان الامويين اسوء خلق الله و قد نسب الامام (ع) علي بن يقطين الي نفسه و لا احد في العالم اخبث من الاول و قد خرج منه محمد و قال (ع) في حقه ابني من صلب فلان و الاعظم من ذلك ان الصادق عليه السلام كان من نسله فلايمكن الازراء علي المؤمنين بهذه الخزعبلات و المزخرفات فان المؤمن من اي قبيلة كان هو فرع آلمحمد عليهم السلام كما ورد في اخبار عديدة .
قال : الفصل الرابع في عصمتهم كعصمة النبي ، الي ان قال : و قالت الشيخية بما سبق لفظه من الخان و هو مستلزم ان لايكون [ص 199] الامام معصوما بالله في نفسه فقط و لو في الاحكام الشرعية فانه يقول و لو بمعونة السائرين الي ان قال و شيخهم يقول ان الحسن عليه السلام و سائر الائمة كانوا عالمين بوجود السم قبل تناولهم اما حين التناول فغاب عنهم الملك المسدد فتناولوا السم بالشرب و غيره و قال بالاسهاء و الانامة في النبي الي آخر كلامه .
اقول اما ما نسبه الي الآغا المرحوم (اع) فهو من جهة العبارة التي نقلها من ارشادالعوام و قد عرفت سابقا انها في العلماء لا في الائمة (ص) و علي فرض التعميم فلايرد عليه ما ذكره المصنف اذ انه (اع) اراد اثبات الركن الرابع باجماع جميع الملل فذكر ما هو المجمع عليه بينهم و هم لايقولون بعصمة الائمة بل بعض الاثنيعشرية جوزوا السهو و الاسهاء فيهم (ص) فكيف يمكن ادعاء العصمة الكلية فيهم (ع) في مقام يراد اثباته باجماع جميع الملل و اما ما نقله عن الشيخ المرحوم فاقول من باب المقدمة ان الشيعة اختلفوا من الصدر الاول الي الآن في ان الامام هل كان عالما بالسم حين اكله ام لا فان كان عالما فكيف يلقي بنفسه الي التهلكة و قد قال الله تعالي و لاتلقوا بايديكم الي التهلكة و ان كان جاهلا فكيف يكون اماما و قد حققوا في ذلك تحقيقات و بعضهم اجاب عنها و كذلك الامر في الانبياء و اختلاف حالاتهم فان لهم فيها تحقيقات و من جملتها ما انشده بعضهم في حق يعقوب عليه السلام بالفارسية :
[ص 200]يكي پرسيد از آن گمگشته فرزند كه اي روشنروان پير خردمند
ز مصرش بوي پيراهن شنيدي چرا در چاه كنعانش نديدي
بگفت احوال ما برق جهان است گهي پيدا و ديگر گه نهان است
گهي بر طارم اعلي نشينيم گهي تا پشت پاي خود نبينيم
و حاصل معناها ان يعقوب (ع) سئل كيف وجدت ريح يوسف من مصر و لمتطلع عليه في بئر كنعان فاجاب ان احوالنا كالبرق تارة يخفي و تارة يظهر فتارة نجلس علي الذروة العليا و تارة لانبصر ظهور اقدامنا و قد سئل الامام (ع) في ذلك كما رواه في العوالم عن ابرهيم بن ابيمحمود قال قلت الامام يعلم متي يموت قال نعم قلت حيث ما بعث يحيي بن خالد برطب و ريحان مسمومين علم به قال نعم قلت فاكله و هو يعلم فيكون معينا علي نفسه فقال لا يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج اليه فاذا جاء الوقت القي الله علي قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم انتهي ، و قد اختلف العلماء في معني هذا الحديث و امثاله فسأل الشاهزاده محمود ميرزا رحمه الله الشيخ المرحوم (اع) ان يحل هذا المعمي فاجابه بجواب يجتمع به جميع الاخبار المختلفة و انا انقل لك عين عبارته لتقف علي حقيقة المطلب :
قال السائل ان الرضا عليه السلام حين اكل العنب المسموم هل كان عالما بالسم ام لا ؟ فقال (اع) : اقول انه (ع) كان عالما بالسم و له جوابان احدهما انه عالم بالسم الي ان اكله بل اكله مع علمه بالسم و لايلزم من ذلك انه القي بنفسه الي التهلكة [ص 201] من وجهين احدهما انه لايقدر علي الامتناع من الاكل لانه لو امتنع قتله اللعين بالسيف و الممنوع من الالقاء بالنفس الي التهلكة ما كان مع القدرة علي الامتناع و اما مع عدم القدرة علي الامتناع فلا و ثانيهما انه قد اخبره اسلافه عليهم السلام عن الله تعالي بان الله تعالي قد كتب عليه ذلك و امره بالاكل فلايكون امتثال امر الله تعالي القاءا بالنفس الي التهلكة كما لو امرك الامام عليه السلام بالجهاد و اخبرك بانك تقتل فانه يجب عليك امتثال امره و ان علمت بانك مقتول و لايكون القاءا بالنفس الي التهلكة و هذا ظاهر و ثاني الجوابين انه عند التناول غاب عنه الملك المسدد كما في رواية و هو معني ما روي انه كان يعلم ذلك الي وقت التناول فلما اراد ان يتناول انسيه ليجري عليه القضاء فان معني ما في الروايتين واحد فان الاولي معناها ان الملك الذي يسدد الامام عليه السلام الذي هو عقله الشريف غاب عنه و معني غيبته عنه انه حين امره الله باكل العنب المسموم توجه اليه تعالي و غفل عن نفسه و ترك جميع ما سوي ربه فعبر عن ذلك بالانساء بمعني الترك يعني ان الله سبحانه اشغله بلذة لقائه عن نفسه ليجري عليه القدر فلميلتفت الي نفسه و لا الي المحافظة عليها فعبر عن ذلك كله بغيبوبة الملك المسدد عنه ، الي آخر عبارته .