و رب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

لقد تقدم في هذا ابوحسن الي الحسين و وصي قبله الحسنا

فالسابقون لم‌يتحملوا هذه العلوم و مع ذلك هم مؤمنون كما ان اباذر مؤمن و ان لم‌يتحمل علم سلمان فالله سبحانه اختار لهذه العلوم اناسا و لم‌يظهروها الا لاهلها فاخذ الخلف منهم عن السلف الي زمان الشيخ المرحوم (اع) الذي هو حامل لهذا العلم فبلغه علي حسب الاستعداد فاذا عرفت ذلك اقول ان فعل الله سبحانه علي [ص 139] حكمة واحدة و نظام الملك علي نسق واحد و الخلق لا اختلاف فيه و لذلك صار الظاهر دليل الباطن و الاسماء علي طبق المعاني ما لم‌يعرض مانع و قد علمت سابقا ان الاعراض في الاولياء و العلماء اقل لان الله سبحانه بواسطتهم يبلغ حجته و حجة الله لا بد و ان تكون ظاهرة و حيث ان ملكية الخاتم (ص) ظهرت بواسطة العلماء الحاملين للشرع الظاهر و المجددين له و الناشرين لاحكامه اقتضت الحكمة ان يكون اسمهم محمدا لان اسم ظاهر النبي (ص) كان محمدا و حيث ان العالم الحامل لعلم الباطن هو حاك لاسم النبي (ص) الملكوتي و حامل لذلك الاثر فناسب ان يكون اسمه احمد هذا مراد السيد المرحوم اعلي الله مقامه فانظر في عبارته و لاحظها لتعرفها غاية ما هناك ان عباراته (اع) مشكلة و هذا الرجل لما كان جاهلا لايعرف ما اراد السيد (اع) و معذلك كان معاندا اورد بما رايت و الا فان السيد (اع) لم‌يرد ان الخاتم (ص) نوعي و انه (ص) ظهر بنفسه في الشيخ (اع) و ان الشيخ حامل للاسم السماوي بنحو الحقيقة و كيف يقول ذلك مسلم مقر بخاتمية النبي (ص) و ليس ذلك الا افتراءا عليه (اع) فخلاصة المطلب بعبارة وجيزة ان الناس الي زمان الشيخ اعلي الله مقامه غير قابلين لتحمل العلوم الباطنية فالعلماء الظاهريون كملوا ظواهرهم و لما ان استعدوا في الجملة للبواطن في زمانه اظهر لهم علي حسبهم فصار اغلب اسمائهم محمدا و اسم الشيخ المرحوم احمد كما ان اسم الخاتم (ص) [ص 140] في الظاهر محمد و في الباطن احمد و اما اسمه (ص) المحمود فهو ارفع و ابطن و علمه اخفي و ان كان ايضا مودوعا في الاخبار فانظر و انصف فهل تجد في هذا البيان عيبا او نقصا و لكن الرجل لما لم‌يكن منصفا هكذا اظهر ان مراد السيد (اع) ان الخاتم صلي الله عليه و آله نوعي و انه في رأس كل مأة ظهر في بدن اسمه محمد الي الف و مأتين سنة و اما في هذه المأة فقد ظهر في بدن اسمه احمد و حاشا ان يكون المراد ذلك و استغفر الله من تصور مثل هذا المقال و ليس ذلك الا مذهب التناسخ نعوذ بالله او القول بان النبي جنس و له افراد و كلا القولين باطل و كفر صريح و الحق ما قدمته من ان محمد بن عبدالله (ص) خاتم النبيين و له جميع المراتب و هو نبي لجميع العوالم و قد بلغها جميعها و لكن الناس لما لم‌يستعدوا سابقا لازيد من الظواهر فالعلماء لم‌يعرفوهم الا ظاهر الشرع و حيث انهم في زمان الشيخ (اع) في الجملة ترقوا اظهر لهم من البواطن فسموا بمحمد لروايتهم ظاهر الشرع و سمي باحمد لروايته باطنه فمن هنا صار العلماء المجددون للشرع الظاهر و اصحاب التصنيف و التأليف اغلب اسمائهم محمد و قد كررت العبارة مرارا لتفهم و اما ما بينه الآغا المرحوم (اع) فهو في اسرار الغيبة و الظهور و قد شبه العالم بالانسان فجعل ظهور آدم عليه السلام وقت انعقاد النطفة و الرجعة وقت الكمال و قابل الاوقات بعضها ببعض فاي دخل له بهذه المسألة و لكن المصنف قال هذه الكلمات [ص 141] لينتج ان مزخرفات البابية كانت من هذا الباب و جواب هذا وكلته الي الله سبحانه و الا منذ قام البابية الي الآن ما يقرب من خمسين سنة هل رد علي البابية و بين بدعهم و شبهاتهم احد غيرنا فان كانت اقوالهم هي اقوالنا فما الذي حدانا الي مخاصمتهم و الرد عليهم و لكن عداوة المصنف ملأت قلبه فكلما قال شيئا و وجده لايبرد غليله قال ما هو اشنع الي ان رمانا بشبهات مذهبية ثم تنبه انها لاتفيده شيئا لان العلماء و اهل الفهم يعرفون ان كلماته ليست كلمات تلميذ فضلا عن عالم و اما العوام فعداوتهم لاتضر و محبتهم لاتنفع فالقي هذه الكلمات هنا ليراها ارباب الدولة و يتصدوا لاذيتنا و انا احمد الله سبحانه ان سلطان الاسلام خلد الله ملكه قد اعطاه الله بصيرة يعرف بها اهل الحق و الباطل و المصلح و المفسد و المنصف و غيره و يعرف انه لم‌يرفع شبهات البابية احد غيرنا و اما غيرنا فلم‌يقدروا علي رفع شبهة واحدة و ماادري لم لم‌يقل ان كلمات البابية هي نتيجة كلمات الصوفية و وحدة الوجوديين فانظر انت في كتبهم التي كتبوها فهل تجدها نتيجة اقوال الصوفية او نتيجة قولنا و من الذي قال بترك الشرع و ان المكلف غير المكلف نحن او طائفة منهم و من الذي قال بحلية شرب الخمر و اللواط و الزنا و ترك الصلوة و الصيام نحن او هم و من الذي قال بالمهدي النوعي نحن ام هم و انت لو انصفت لوجدتها كلها مذاهب الصوفية التي نشروها بين مريديهم الا انهم لقلة علمهم لم‌يتمكنوا من بيان مرادهم و اما بقية [ص 142] المسائل التي كتبها فلاتحتاج الي جواب لمن نظر في كتاب ارشاد العوام لانه حرف العبارات و القي المقدم و المؤخر منها .

قال : الفصل الثالث في الوحي . قالت الامامية الوحي النازل الي نبينا (ص) كلام الله سبحانه يخلقه في القلم الاعلي فيرسمه القلم في اللوح المحفوظ و هو معلق في جبين اسرافيل فيأخذه اسرافيل و يؤديه الي ميكائيل و هو الي جبرائيل و هو الروح الامين فينزل به من السماء الي السماء حتي ينتهي الي الارض فيلقي معناه علي قلب النبي (ص) و يتجسد له فيراه ببصره و يلقي الفاظه علي سمعه الظاهر و هو تجلي الهي للنبي (ص) بكلامه و لذلك تعرضه الغشوة حين ينزل عليه الوحي و قالوا لاينزل جبرائيل (ع) بالوحي بعد محمد بن عبدالله بن آمنة (ص) الي احد من امام و غيره و لو بحرف واحد و لو كان لامور اخري غير الوحي علي الاوصياء (ع) و يؤيد الاولياء في المعني من غير رؤية .

اقول حيث ان المصنف في هذا المقام لبس كثيرا فلا بد لي من بيان ما نسبه الي الامامية علي حدة و ما نسبه الي مشائخنا علي حدة ليعرف الناس اغراضه و عدم مبالاته بالكذب و الافتراء اما التفصيل الذي نسبه الي جميع الامامية فهو دعوي عليه اثباتها اما نحن فلم‌نقف علي مثل هذا الاجماع و اما عوام الامامية فلايعرفون سوي ان الوحي نزل علي النبي (ص) و لايفهمون شيئا زائدا علي ذلك و ان اردت صحة ما اقول فسل ممن في الشوارع و الاسواق [ص 143] عن الوحي و كيفيته لتكون علي بصيرة و اما اهل الفهم منهم فلايعرفون زائدا علي نزول جبرئيل و اتيانه بالوحي و الشاهد ايضا السؤال و سماع الجواب فانحصر الامر بالعلماء فالفقهاء منهم ان ارادوا العلم و رجعوا الي الاخبار فهم يعتقدون بظواهرها و لايعرفون حقيقتها فانحصر الامر بالحكماء لا غير و لا بد من معرفة اقوالهم اما اتباع المشائين فقولهم في الوحي ان مشاعر النبي (ص) تتلقي المطالب عن عقله فتسمي تلك المراتب في الشرع بالملائكة و يسمي ذلك الفهم بالوحي و اما الملا صدرا و اتباعه فيقولون ان النبي (ص) يتوجه بخياله الي عقله فتنزل منه المعاني الكلية الي خياله الي ان تصل الي حسه و منه الي جسمه فتتجسد و تتصور فالاشخاص المصورة في عين النبي (ص) هي من تلك المعاني النازلة من عقله و يسمونها ملكا و وحيا و عندهم ان العقل هو جبرئيل و هذه عبارات الآخوند و تلاميذه انقل لك بعضها لتعرف غرض المصنف قال المرحوم الملا عبدالرزاق في گوهرمراد ان كمال القوة الادراك الجزئي سيما القوة المتخيلة فانها مع غاية قوتها في نهاية الانقياد و الاطاعة للقوة العقلية فانها عند انتقاش النفس و ارتسامها بصورة المعقولات و اتصالها بالعقل الفعال الذي هو مفيض العلوم و الكمالات باذن الله تعالي و منها جبرئيل تنجذب الي القوة العقلية علي حد ان كلما يرتسم في ذات النفس من الصور الكلمة المتجردة يظهر مثالها و شبحها في القوة المتخيلة بعنوان التمثل و الجزئية [ص 144] فالمتخيلة تحكي مدركات القوة العقلية فان كانت ذوات مجردة فبصورة انسان من الاناسي الذي هو افضل انواع المحسوسات الجوهرية في الكمال و الحسن و البهاء و ان كانت معاني مجردة ففي كمال البلاغة و الفصاحة و حيث ان ارتسام المتخيلة بالصور المذكورة في كمال القوة و الظهور تؤديها الي الحس المشترك فتدرك صور الذات بحس البصر و صور الالفاظ بحس السمع فيشاهد شخصا في كمال الحسن واقفا قباله يلقي كلاما في كمال الفصاحة الي ان قال بعد تفصيل جزئي من هذا القبيل فجبرئيل المعبر عنه عند الحكماء بالعقل الفعال ينزل اولا الي نفس النبي الناطقة التي هي حقيقة قلبه ثم الي خياله ثم الي حسه و كذلك الكلام الالهي يسمعه قلبه اولا ثم خياله ثم بعد ذلك يعرف المعاني بقلبه و المرحوم السبزواري ذكر في الاسرار بيانا في كيفية الخيالات و اضغاث الاحلام و الوحي قال في الوحي ما معناه و ان اتفق الاتصال في اليقظة و نحوها فلا بد و ان يكون للنفس قوة تكفي الظاهر و الباطن و للمتخيلة قوة تستخلص بها الخيال من المشاعر الظاهرة فما وصل الي النفس من المعاني و الصور و لم‌تتصرف فيه المتخيلة المطيعة و ادرك الحس المشترك صورها و الخيال حفظها فهو وحي صريح و الهام صحيح و قد صرح بذلك قبل هذا و بعده و هذا بعينه هو مراد المرحوم الآخوند و لكنه (ره) ذكره متفرقا و لولا ضيق المجال لجمعته لك حتي تقف عليه واضحا [ص 145] جليا و لكني مع ذلك اذكر اصطلاحه فعنده ان العقل الاول هو روح القدس و هو الحق و عنده ان جبرئيل هو هذا العقل ايضا و النفس هي اللوح و يقول ان نفس الخاتم (ص) هي ذلك اللوح و الملائكة هي الاوامر القولية و الفعلية المتعلقة بالاشياء هذا تفصيل اصطلاحه و ملخص كلامه انه رحمة الله عليه يقول ان للملائكة ذوات حقيقية و ذوات اضافية تضاف الي ما دونها كاضافة النفس الي البدن الا ان ابدانها كابدان اهل الآخرة لا ابدان اهل الدنيا و مراده من ابدان اهل الآخرة الخيالات ان عرفت تحقيقاته في المعاد اما ذواتها الحقيقية فامر قضائي و قولي و اما ذواتها الاضافية فخلقي و قدري و تنشأ منها الملائكة اللوحية و اعظمها اسرافيل و الملائكة اللوحية تأخذ عن الملائكة القلمية و النبي (ص) يلاقيها في المعراج و يري روح القدس في اليقظة فروح النبوة متصلة بعالمها الذي هو عالم الوحي الرباني و تسمع كلام الله ثم يشرح مراده بقوله انها هي اعلام الحقائق بالمكالمة الحقيقية و هي الافاضة و الاستفاضة في مقام قاب قوسين او ادني و هنا مقام القرب و مقعد الصدق و معدن الوحي و الالهام و هذا هو الكلام الحقيقي اقول التفت الي هذه العبارة فانه يري ان حقيقة الكلام ذاتية ثم قال و النبي (ص) وصل في معراجه الي محل سمع فيه صرير القلم و بعد ان رجع الي الملكوت السماوي تمثل له صورة جميع ما تعقله في لوح نفسه و شاهده هنا فيتأثر الظاهر من هذا المقام و يحصل للحواس الظاهرة دهشة لان [ص 146] روح القدس ضابط للجانبين فيستعمل المشاعر الحسية ايضا لكن لا في الاعراض الحيوانية بل في سبيل سلوك الرب فتشايعه في سبيل معرفة الله و طاعته فخطاب الله له خطاب بدون حجاب سواءا كان بواسطة الملك او لم‌يكن فانه ينطبع في نفسه نقش الملكوت و صورة الجبروت فيظهر عليه مثال من الوحي و حامله الي الحس الباطن فتنجذب حينئذ الحاسة الظاهرية الي الاعلي و تتمثل لها صورة لاتنفك عن معني و روح حقيقية فيتمثل له ملك فيراه ملكا من الملائكة علي غير الصورة التي كان عليها في عالم الامر لان الامر اذا نزل يكون خلقا مقدرا فيري بصورة خلقية الي آخر كلامه و قد اشار فيه الي مطالب كلها مخالفة للشرع الانور بل مخالفة لاغلب الشيعة و لكني لم‌اكن بصدد الجواب عنها بالجملة هذا مختصر كلامه في هذا المقام و هو و ان ذكر اسم الملك ظاهرا الا ان مطلبه و مراده معلوم فتبين من هذا ان لكل احد في هذا الباب تحقيقا فماادري من اجمع من الامامية علي هذه الكيفية التي حققها المصنف و يا ليت للناس انصافا لاشرح لهم كتابه عبارة عبارة حتي يعلموا ان الباطل و المزخرف هو كلامه او كلامنا و لكن ما اقول و الناس ليسوا بصدد معرفة الحق و الباطل و اما ما قاله من ان الوحي النازل كلام الله يخلقه في مقام القلم فهو حق الا انهم اختلفوا في كيفية التكلم اختلافا فاحشا و مذهب اغلب وحدة الوجوديين ان الكلام قديم و الملا صدرا و ان قال ان اصله عالم الامر الا انه [ص 147] يري ان الامر قديم و اما نحن فمذهبنا ان الكلام حادث و القرآن حادث و حيث انه ادعي اجماع الامامية علي هذا فانا لااتعرض له و ان كان هو في الواقع لايعتقد به و هو ابصر بنفسه و اما ما قاله من ان اللوح معلق في جبين اسرافيل فلم‌اجد له دليلا و لا اجماع في المسألة حتي نعرفها من الاجماع بل ان اكثر العلماء لا تحقيق لهم في هذا الباب و العقل لا دخل له في هذه المسائل و الانسان غير مرخص بان يحقق فيها بل يجب اخذها من حجج الله سبحانه و قد قالوا (ع) في بعض اخبارهم ان اللوح يؤدي الي اسرافيل و في بعضها ان اللوح يضرب جبينه و هذا غير المعني الذي ذكره و الاخبار في ترتيب الملائكة مختلفة و لست بصدد شرح ذلك في هذا المقام و اما ما قاله من ان ميكائيل يؤدي الي جبرائيل فهو موافق للحديث الصحيح و لكنه مخالف لرأيه و رأي اساتيده لانهم يرون ان جبرائيل هو نفس العقل و معلوم ان العقل هو القلم كما تدل عليه الاخبار الصريحة نعم يمكن تطبيق ذلك بان نقول ان ميكائيل و اسرافيل قبل العقل و ذلك ايضا لايتجه عندهم لانهم لايرون خلقا قبل العقل بل يلحقون العقل بالله نعوذ بالله كما قالوا العقل و ما فوقه بسيط الحقيقة و يحتمل ان يريدوا بجبرئيل هو التمثل الشخصي الذي هو ظاهر جبرئيل الاعلي بالجملة لست بصدد تصحيح كلامهم و اما ما قاله من انه ينزل من سماء الي سماء فقد تعمد التعبير بهذا اللفظ ليصدقه الضعفاء و الا فقد علمت ان مذهبهم [ص 148] ان جبرئيل يظهر في مشاعر النبي و باقي مطلبه هو ما قاله الآخوند الا انه لقلة علمه بالعربية لم‌يفهم كلمات الآخوند (ره) و اما ما قاله من الغشوة التي تعرضه (ص) عند نزول جبرئيل فقد كذب و افتري و قد ورد حديث صريح في ان النبي (ص) لاتتغير حالته عند نزول جبرئيل لانه خادمه و عبده و لايدخل عليه الا بالاستيذان و لكن اذا نزل عليه الوحي بدون واسطة الملك يعتريه الاغماء فعلم من هذا الخبر ان الوحي النازل عليه (ص) لاينحصر في هذا القسم بل يتلقي من الله سبحانه بلا واسطة و اما ما قاله من ان جبرئيل لاينزل بالوحي بعد النبي (ص) علي احد فهو صحيح و اما مطلق نزوله فلايمكن نفيه و كذلك ما قاله من ان الائمة عليهم السلام لايرون الملائكة فقد قاله برأيه و لا محل له و قد تواترت الاخبار في انهم (ع) يرون الملائكة و يكلمونهم و يتحادثون معهم نعم لاينزل اليهم وحي كما كان ينزل علي النبي (ص) .

قال : و قالت الشيخية ان الوحي عبارة عن توجه خيال النبي (ص) الي نفسه و نفسه الي عقله و انزال عقله المعاني الي نفسه و نفسه الي خياله و العقل هو جبرئيل النازل عليه صرح به الخان في الارشاد و قال هنالك ان النبي (ص) مهما كان متوجها الي مسألة علمية كان غافلا عن سائر المسائل فيندرج العلم له شيئا بعد شئ في الدنيا و البرزخ و قال كثير ما كان يسأل عن الائمة عليهم السلام من الاحكام الشرعية و لايكون عندهم علم جواب [ص 149] المسألة حتي يلقي اليهم من عقلهم فيقصر زمان الالقاء و يطول فان قلت فكيف يرمون هؤلاء بالغلو في حقهم (ع) و هذه خرافاتهم قلت ان التناقض في كلماتهم غير معدودة و لا محدودة و يقولون بجواز اجتماع النقيضين و لا سيما في ذات الواجب و يستدلون بوجود ملك نصفه من النار و نصفه من الثلج و هذا معروف منهم .

اقول لو اردت ان ابين اغلاطه لطال الكلام بلا طائل و اما سبه و شتمه فليس له عندي جواب و كلما يشتم و يسب يري ان ذلك لايبرد غليله لانه كان متوطنا في همدان و قد آذاه بعض الجهال المنسوبين الي هذه السلسلة الجليلة لاغراض شخصية فاظهر لنا عداوته القلبية و تصدي للرد و البحث معنا و في كل حين يظهر بشكل و لون و مع ذلك لم‌يبرد غليله بالجملة تلك شقشقة هدرت ثم قرت و ليس علي الا جواب المطالب فاما ما نسبه الي ارشادالعوام فهو كذب صرف و قد عرفت من يذهب لهذا المذهب و انا اذكر لك مختصر كلمات ابي (اع) لتعرف الفرق بينه و بين ما نسبه اليه قال (اع) : ان للخاتم و ائمة الهدي صلوات الله عليهم مقامين الاول مقام قطبيتهم الظاهرية و الثاني انهم علة الايجاد اما في مقام العلية فلايخفي عليهم شئ بحيث لايحتاجون الي التفات جديد لان جميع الخلق حاضرون لديهم موجودون بهم قائمون بتوجههم و لو غفلوا عن شئ آنا واحدا لفني و حقيقة هذا المعني لايدركها الا هم (ص) و ان اردت ان تعرف آية ذلك فانظر في نفسك فانها في آن واحد [ص 150] تلتفت الي جميع بدنك و لايغيب عنها عضو واحد و اما في مقام القطبية و رتبة البشرية الظاهرية فقد يتوجهون الي جهة و في ذلك الوقت يعرضون عن جهة اخري و لكن متي ارادوا توجهوا اليها و رأوها باقل من لمح البصر كما ان بدنهم اذا كان في مكة لايكون في المدينة و اذا كان في دار لايكون في اخري و كما ان بدنهم هكذا فحواسهم الظاهرة في هذا الدماغ ايضا هكذا فقد لايلتفتون في خيالهم الي شئ مع ان روحهم علة له و محيطة به كما تري انهم ليسوا في جميع البلاد ببدنهم الجسماني العرضي مع ان روحهم علة لجميع البلاد و العلة في ذلك ان لكل رتبة صفة و لكل شئ اقتضاءا و الامام عليه السلام يعمل في كل مقام بما يقتضيه فالبدن العنصري يقتضي انه اذا توجه الي جهة يغفل عن الاخري و اذا كان في محل لايكون في آخر كما انه يقتضي الاكل و النوم و التأثر مما يصيبه من الاعراض كسائر البشر و حيث انهم (ع) ظهروا في عرصة البشر تلبسوا بلباس اهلها و ما اظهروه من المعجزات فهو من هذا الباب ليعلم الناس انها ليست من صفات البشر بل هي فعل الله و قد اجراه علي ايديهم فتبين ان روحهم و ان كانت متوجهة الي جميع ما كان و ما يكون و لكن بدنهم ليس كذلك الا بارادة خاصة فروحهم كالعين التي تجري منها الفيوض و العلوم و القدرة الي هذا البدن فما وصل اليه منها وجده و ما لم‌يصل فهو محتاج اليه فالعلم ان وصل الي بدنهم علموه و ان لم‌يصل لم‌يعلموه و جميع ما ينزل من الروح الي البدن ينزل [ص 151] تدريجا و ان كان لا تدريج في الروح و من هنا صار علمهم الظاهر تدريجيا و يرد الي ابدانهم شيئا فشيئا و ذلك الورود وحي الهي يأتي بواسطة جبرئيل و هو الحامل له لان لكل شئ ملكا حاملا و الحامل لتلك الخواطر هو جبرئيل لانه ادني ملك من الملائكة العظام و هو حامل للركن الرابع من العرش و جميع ما يصل الي من دونه من الملائكة انما يصل بواسطته ثم يذكر (اع) بعد ذلك ترتيب الملائكة و ان اولهم ميكائيل و هو حامل الركن الابيض من العرش ثم بعده اسرافيل حامل الركن الاصفر و هو الروح و الثالث عزرائيل حامل الركن الاخضر و هو النفس و الرابع جبرئيل حامل الركن الاحمر و هو الطبع و الفيوضات تصل اليه من الملائكة الثلثة و منه تصل الي بدن النبي (ص) و جميع ما يصل اليه فهو بواسطة جبرئيل كما قال تعالي ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي علمه شديد القوي اي جبرئيل او المراد به الله و كلاهما صحيح و وردت به الاخبار و هذا الوحي يصل الي عالم الزمان تدريجا لان البدن ليس له الا توجه واحد و لذلك لايعلم الانبياء (ع) في الدنيا ما لم‌ينزل عليهم الوحي و ربما يسئلون و لايعلمون الحكم حتي ينزل عليهم الوحي و كذلك الائمة عليهم السلام يسئلون و لايعلمون حتي يلهموا او يخبرهم روح القدس و هذا معني ما قالوا يغيب عنا فلانعلم و يحضرنا فنعلم و قالوا (ع) اذا اردنا ان نعلم علمنا و اذا عرفت هذه المسألة عرفت ان الامام (ع) هل كان يعلم بالسم حين اكله ام لا و ان [ص 152] لم‌تعرف اقول انه (ع) كان يعلم قبل الاكل و اما عند الاكل فهو من جهة انقطاعه الي الله سبحانه لايلتفت الي ان هذا العنب مسموم و ان قلت انهم متوجهون الي جميع الاشياء و لايغفلون عن شئ قلت اما روحهم فنعم و اما بدنهم فليس كذلك ، هذا ملخص الفصل نعم اراد في اثنائه ان يبين بعض الالهامات و بعضا مما يوحي الي غير الانبياء كالوحي الي ام موسي و مريم و النحل فشرح و استطرد ذكر الخاطر و الخيال فظن المصنف لجهله ان مقصوده (اع) ان الوحي الي الانبياء كهذا و اجمل (اع) ايضا مسألة اخري و هي احاطة روحهم فقد يظن الظان ان مراده (اع) ان نفوسهم عالمة بدون حاجة الي وحي الله و لكنه حلها في الفصل اللاحق و مختصره ان الله يوحي الي فؤادهم و عقلهم و نفسهم و لكن الوحي هنا ليس كالوحي الزماني بل اوحي الي الفؤاد يوم اول و لايحتاج بعده الي وحي جديد و اما العقل فالوحي اليه تدريجي الا ان تدريجه جبروتي و آن واحد منه يحيط بالدنيا كلها و كذلك النفس لها تدريج و لكنه ملكوتي بالجملة حاصل كلامه ان الكل بوحي من الله الا ان هذا البدن له تدريجات زمانية و تلك المراتب ليس لها تدريج زماني فاقسم عليك الا ما انصفت فاية فقرة من كلامه منافية للحق و اذا لم‌يكن هذا البيان فكيف تنحل الاخبار الواردة في ان علمنا يزداد او انا نزاد في ليالي الجمع او انهم (ع) اذا سئلوا يقولون لانعلم او تقول انها كذب و يلزم من ذلك تكذيب الله [ص 153] و رسوله و الانسان لايجوز له ان يكذب في بيان فضائل امامه فان ذلك صريح القرآن قال الله تعالي خطابا لرسوله اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و كذلك مسألة اصحاب الكهف مشهورة و قد سئل عنهم فوعدهم انه غدا يجيبهم فتأخر عنه الوحي اربعين يوما ثم نزلت الآية و لاتقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله و اذكر ربك اذا نسيت و قل عسي ان يهديني ربي لاقرب من هذا رشدا و كذلك كان يسئل في اغلب الاوقات فلايجيب حتي ينزل عليه الوحي بل اقول انك لو قلت بان الوحي اليهم اجماعي الامامية لصدقت و اما في علم الائمة (ع) فقد اختلفت العلماء اختلافا فاحشا فبعضهم قال بان علمهم مطلقا اختياري و بعضهم نفي بعض العلوم عنهم مطلقا و اما بالنسبة الي النبي (ص) فاغلبهم قالوا انه يعلم اذا اوحي اليه و اذا لم‌يوح فلايعلم و بعضهم تحيروا في حل هذا المعمي و ببيانات والدي المرحوم تنحل جميع المشكلات و تجتمع الاخبار المختلفات بالجملة هذا القدر كاف في ظهور كذبه للمؤمنين و اما قوله ان في كلامنا تناقضا كثيرا فاقول التناقض في كلام من يقول الحكمة هي العلم بحقائق الاشياء طابقت الشرع او لم‌تطابق لا في كلام من يقول ما قال آل‌محمد (ع) قلنا و ما دانوا دنا و اني احمد الله اني و مشائخي لم‌نقل كلمة واحدة ليس فيها حديث و اشكره عز و جل ان هذا المورد و غيره لم‌يستطيعوا ان يوردوا بشئ صحيح .

[ص 154] قال : الفصل الرابع في العصمة . قالت الامامية الانبياء معصومون من الكبائر و الصغائر عمدا و سهوا قبل البعثة . و بعدها صرح بالسهو شيخهم في جوامع الكلم و قال يغيب عنهم الملك المسدد له في المقام تفصيل مضحك ذكرناه في الكتاب الكبير و قال الخان في الارشاد ما لفظه في المجلد الرابع پس اگر خداوند مصلحت بداند در بقاء دين آن پيغمبر كه از دنيا ميرود البته بايد قائم مقام از براي آن پيغمبر قرار بدهد كه اقلا در حفظ احكام شريعت معصوم باشد اگر چه در جاهاي ديگر معصوم نباشد ● ، الي ان قال و ان كان في مبحث العصمة اثبتها لهم و قسمها بعصمة عقلية و عصمة نفسية و وجودية و قسمها الشيخ في شرح‌الزيارة بعصمة ذاتية و قال بها لنبينا و عرضية و قال بها في سائر الانبياء (ع) و لايفهم مراده من الذاتية و العرضية الا هو نفسه و غيره و هو من سقطاته في اصطلاحاته الخاصة .

اقول ظن المصنف ان مجموعة الرسائل المسماة بجوامع‌الكلم سماها الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه بذلك و ليس به بل المرحوم الآخوند الملا محمدتقي (ره) لما جمعها سماها بذلك كما قال في الديباجة كانت جديرة بان تسمي بجوامع‌الكلم و فصل‌الخطاب بالجملة لا شك ان الانبياء (ع) معصومون من الكفر [ص 155] و الشرك و المعاصي صغيرها و كبيرها عمدا و سهوا من بدء الولادة الي حين الوفاة قبل البعثة و بعدها و لا شبهة لنا في ذلك و ما نسبه الي الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه فهو خلاف الواقع و هذه عبارته ارويها لك قال في كتاب العصمة و الرجعة بعد ما بين ان الانبياء و الاولياء لايعصون : ان قلت انهم ان كانوا لايعصون فلم عاتبهم الله سبحانه كما حكي عنهم في القرآن و سائر الكتب السماوية قلت هذا العتاب غير معروف عند الناس لان المعروف عندهم انهم لايعاتبون احدا الا اذا غضبوا عليه و ارادوا عقابه لمخالفته ما امروه به او نهوه عنه و اما عتاب الانبياء فليس من هذا القبيل لانهم لايخالفون الله تعالي و اما ما يفعلونه بمقتضي طبعهم البشري فليس من الاشياء المحرمة ليقال انهم كيف يؤثرون داعي الطبع علي داعي امر الله مع ان داعي الطبع هو النفس الامارة و داعي امر الله العقل و اهل العقول الكاملة لايطيعون قرين الشيطان فنهي الله لهم عن العمل بمقتضي الطبع نهي تنزيه و ارشاد فالله سبحانه اذا اراد ترقية نبيه الي درجة عليا لايصل اليها الا بالانكسار و الخضوع و التوبة يأمر الملك المسدد فيغيب عنه فيعمل حينئذ بمقتضي نفسه و طبعه البشري و لكن مع ذلك لما كان طبعهم معتدلا و نفسهم علي الفطرة لايصدر منهم عصيان نعم قد يصدر منهم ترك الاولي و هو ليس من الكمال و لا من النقص ايضا الذي لايليق بالانبياء فاذا ارتكبوا ذلك عاتبهم الله تعالي فيتنبهون و يتوبون اليه و بتلك التوبة و الانابة و الانكسار [ص 156] و الخضوع يرقيهم الله سبحانه ، هذا مختصر كلامه (اع) فبالله عليك هل تفهم منه نسبة السهو و العصيان الي الانبياء نعوذ بالله حاشا و كلا فان حاصل مراده بلسان العوام ان فعلهم علي قسمين فعل بمقتضي النبوة و فعل بمقتضي طبعهم البشري و حيث ان سائر الانبياء جزئيون و لايسعهم في جميع الاحوال ان يعملوا بمقتضي النبوة فقد يعملون بمقتضي طبعهم البشري يعني انهم يعبدون بمقتضي بشريتهم ثم يتذكرون المقام الاعلي و اما الخاتم و ائمة الهدي (ص) لما كانت نفوسهم كلية لايغفلون عن مقتضي النبوة طرفة عين و لايفارقهم روح القدس ابدا فبالله عليك هل تجد عيبا في هذا الكلام و هو عين الحديث قال (ع) ان الله وكل نبيه يونس الي نفسه طرفة عين فصدر منه ما صدر ، غاية ما هناك ان الشيخ (اع) شرح هذا الحديث و قال في فصل آخر قالت الامامية النبي معصوم و العصمة ملازمة له من اول عمره الي آخره فهو معصوم من جميع الذنوب صغيرها و كبيرها عمدا و سهوا بل لايسهو و لاينسي مطلقا ثم يقيم ادلة كثيرة لنفسه و للعلماء علي هذه المسألة و ذلك الكتاب مطبوع في جوامع‌الكلم فانظر فيما قال لتعرف غرض المصنف و اما البيانات التي تضحكه فيحتمل انها ما ذكرته لك الله يستهزئ بهم و يمدهم في طغيانهم يعمهون و قد سخر الاعداء بجميع حجج الله و استهزؤوا بها و لم‌يزدهم الا خسارا و اما ما نسبه الي الآغا المرحوم اعلي الله مقامه فهو محل تعجب و يحتمل ان المصنف عرف ان كل من نظر [ص 157] في هذا الفصل و سائر ما بينه (اع) في العصمة يفهم مراده فمن هذه الجهة احتاط و قال انه في باب العصمة بين العصمة و اثبتها بالجملة فهو في هذا الفصل اما لم‌يفهم المراد او غيره عمدا فانه (اع) اراد اثبات المطلب باجماع جميع الملل فذكر مقدمات يقبلها المجوس و اليهود و النصاري و السنة و الشيعة و انت تعلم ان جميع الملل لم‌يقولوا بالعصمة و ان لم‌يكن لك علم بالملل فقد علمت اقوال السنة فان كثيرا منهم قالوا بجواز صدور العصيان من الانبياء في الافعال و مختصر الكلام ان كلية الامور التي يجري فيها الكلام في عصمة الانبياء هي الاعتقاد و التبليغ و الاحكام و الافعال اما الثلثة الاول فقد اتفق جميع الامة بعصمة الانبياء فيها سوي شرذمة من الخوارج فانهم جوزوا المعاصي علي الانبياء و الاعجب انهم يرون ان كل معصية كفر فعلي هذا انهم يجوزون الكفر علي الانبياء و حيث ان كفرهم ظاهر فخروجهم كلهم او بعضهم لايقدح في الاجماع و جوز بعض اهل السنة عليهم السهو في الاحكام و التبليغ ايضا و لكن غالبهم متفقون علي ما حكي عنهم علي عصمتهم في هذه الصفات الثلثة و اما في الافعال فاختلفت الامة فبعض المخالفين و هم الحشوية جوزوا عليهم صدور الكبائر عمدا و المعتزلة جوزوا الصغائر عمدا بشرط ان لاتكون خسيسة كسرقة لقمة خبز مثلا و الحنابلة جوزوا صدور الذنب علي سبيل الخطاء في التأويل و الاشاعرة لم‌يجوزوا المعاصي عمدا و لكنهم جوزوا الصغائر سهوا فاراد اعلي الله مقامه مع هذه [ص 158] الاختلافات ان يبين امرا مجمعا عليه بينهم فقال في صفة النبي ما هو اجماعي الكل و هو عصمته في الحلال و الحرام اقلا لانهم جميعا قائلون بهذه الصفة فانظر فيما قلت اولا ثم لاحظ عبارته في كتاب الارشاد و اما في وصي النبي فالامر واضح انه (اع) لم‌يرد في الفصل المذكور في الجلد الرابع اثبات امامة الامام بل اراد بيان ان بعد النبي لا بد من عالم مستحفظ لدينه و لكنه لما اراد ذكر المجمع عليه عند جميع الامة بل جميع الملل بين مسألة مجمعا عليها بينهم و هي ان الحافظ للدين ان لم‌يكن معصوما كليا فلا بد من كونه معصوما في ابلاغ الاحكام اقلا و ان كان باعانة الغير و هذه عبارته : پس بعد از مردن آن نبي اگر حكمت در بقاء دين او است حافظي براي دين او قرار ميدهد كه دين او را از شر منافقين و شبهات مشبهين حفظ كند و او هم اگر معصوم نباشد مانند يكي از رعيت است اقلا بايد در حفظ آن دين معصوم باشد اگر چه بمعونت سائرين باشد و اگر چه در همه جا معصوم نباشد ، تا آخر كلام ● . و هكذا يثبت بضرورة جميع الملل ان في كل امة سابقين و محبتهم فريضة [ص 159] فاي دخل لهذه المسألة في الامامة فان مراده اثبات وجود العلماء المعبر عنهم في اصطلاحنا بالركن الرابع و قد اثبتنا وجودهم و لزوم معرفتهم و محبتهم بجميع الادلة و الحمد لله و هم الذين ليسوا بمعصومين في كل حال و اما في حفظ الدين فالله يحفظهم باي نحو شاء لان الامام المعصوم في هذه الامة موجود كما ان المعصومين في سائر الامم موجودون و هو الذي يسدد العالم المأمور بهداية جماعة و لو بان يقيم من يعرفه سهوه عند السهو فاجمع لبك لتفهم كلام الحكماء و لاتعتن بكلام المغرضين فانهم لاغراضهم يتركون كتاب الله و سنة نبيه (ص) فكيف بكلام اوليائهم و قد كان في بلدنا كرمان رجل لما رأي ابي المرحوم (اع) يحرض الناس علي حب اميرالمؤمنين (ع) علي المنابر و في المحافل و المجالس ساءه ذلك و رقي المنبر و قال ايها الناس خير الامور اوساطها فلاتفرطوا في حب اميرالمؤمنين (ع) و آخر لما رآه (اع) يقول ان الله سبحانه يفيض الامدادات علي الخلق بواسطة اميرالمؤمنين (ع) قال ان كان رزقي بواسطة اميرالمؤمنين (ع) لااريده و انا ذكرت اسم الامام (ع) بالتعظيم و اما القائل فقد ذكره بنحو الاهانة نعوذ بالله و ما ذلك كله الا عداوة لنا و لاتظن ان صاحب الهدية يعتقد بما طرحه من المسائل و لكنه ظن ان ابناء الزمان يستوحشون من هذه الافتراءات و ينفرون منا فطرحها و لو علم ان بغير ذلك يحصل مراده لارتكبه كما فعله آخر منهم في بلدنا هذه مع رجل حنفي المذهب لما قال له ما الفرق بينكم و بين الشيخية [ص 160] فقال هم يرون الشهادة بالولاية جزء الاذان و نحن لانراها فانظر بالله عليك هل يرضي شيعي بان ينفي عن نفسه هذه الشهادة العظيمة تملقا لواحد من السنة و عداوة لواحد من اخوانه و لكن الجماعة هكذا حالهم و هكذا كانوا من اول الامر فان بعضا من علماء كربلا ذهبوا بكتاب الشيخ المرحوم الي والي بغداد و قد روي فيه قصة ديك الجن و قد كان الوالي شديد التعصب فقالوا له ان الشيخية هكذا يعتقدون في حق الخلفاء كما اتفق في السنة التي تشرفت بها في العتبات الشريفة ان واحدا من العلماء قال لسني من اهل المناصب ان فلانا يري سب الخلفاء واجبا فقال في جوابه ان فلانا صادق تقي و لو سبهم امامي لعلمت انهم مستحقون للسب فانظر بالله عليك فيهم و فينا و انا اقول كما قال الشاعر :

وقاية الله خير من توقينا و عادة الله في الاعداء تكفينا

كاد الاعادي فماابقوا و ماتركوا لعنا و طعنا و تقبيحا و تهجينا

فلم‌نزد نحن في سر و في علن علي مقالتنا الله يكفينا

و كان ذاك و رد الله حاسدنا بغيظه لم‌ينل مأموله فينا

بالجملة ان اردت ان اذكر فصل الارشاد جميعه يطول الكلام فاقتصرت علي وضوح المراد و اما ما حكاه من العصمة في المراتب فلايضر في المسألة و ان كان ايضا لم‌يعرف ما رواه فان المراد انهم (ص) معصومون في جميع المراتب و اما ما رواه عن الشيخ المرحوم فان مراده ان الانبياء خلقوا من نور الائمة و النور نسبته الي المنير نسبة الصفة الي الموصوف فكما ان وجودهم قائم [ص 161] بوجود الائمة عصمتهم ايضا قائمة بهم فهم محفوظون بهم كما ان السراج محفوظ بالذات و نوره محفوظ به و اما ما قاله من انه لايفهم مراده احد فقد صدق بالنسبة الي نفسه و يا ليته لايعيب فيما لم‌يفهمه و اما قوله و غيره فيحتمل انه غلط او سقط في الكلام اراد ان يقول و غيره لايعرف و اما نسبة الخطاء في الاصطلاح الخاص فهو من عدم العقل فان الانسان مختار في الامور التي لم‌يمنع عنها الشارع فاي مانع من ان يتخذ الانسان لنفسه اصطلاحا و يتكلم به مع ان ذلك لفظ مستعمل عند الكل و ليس باصطلاح خاص .

قال : و قال الخان بعصمة الركن الرابع الذي يسميه امام الزمان حيث يقول في ارشاده غير مرة : پس امام غائب بكار مردم نميخورد مردم امام حي حاضر معصوم ميخواهند .

اقول جميع عباراته مبنية علي الاغراض و يحتمل ان المصنف اراد ان يقول ظاهر فقال حاضر و الحق لفظ المعصوم فانه (اع) لم‌يقل ذلك ابدا نعم لايبعد انه قال امام ظاهر حي و ذلك موافق لقول الامام عليه السلام لاتقوم الحجة لله علي خلقه الا بامام ظاهر حي يعرف ، و يأتي بيانه بعد ان شاء الله تعالي فهو (اع) ان استعمل لفظ حاضر في صفة الامام عجل الله فرجه فمراده منه المعني المشهور و هو الشاهد و قل ان يستعمل بمعني الظاهر فاذا قال (اع) حاضر فمراده الشاهد يعني ان الامام ناظر و مطلع كما قال الامام عليه السلام انتم بمرئ منا و مسمع ، و الدليل علي ان هذا مراده [ص 162] تصريحاته الكثيرة في مقامات اخر و اذا صرح الانسان بامر في مقامات ثم ذكر في مقام لفظا مشتركا و له معني نادر الاستعمال فلا بد و ان يحمل علي معناه المشهور بالجملة ما قاله (اع) عين الحديث و سيأتيك شرحه .

قال : الفصل الخامس في معراج نبينا محمد (ص) . قالت الامامية عرج نبينا (ص) بجسده العنصري الدنياوي الشريف حيا يقظانا ملبسا نعالا راكبا للبراق مخدوما بجبرئيل (ع) و اخوته الي السماوات ثم كذلك الي الكرسي ثم كذلك الي العرش و بقي براقه و جبرئيله عند سدرة المنتهي فسار برفرف الي قاب قوسين او ادني علي ما ورد في نص القرآن و السنة من غير تأويل .

اقول لا شك في معراج النبي (ص) بجسمه الشريف و لباسه و نعليه و الامامية قالوا به اجمالا و عليه اجماعهم و اما في الكيفية فقد اختلفوا كثيرا ما خلا العرفاء فانهم لم‌يقولوا بمعراج كهذا و قد اشار الي ذلك المصنف بقوله بقي براقه و جبرئيله و لو كان قوله مطابقا لاجماع الامامية لقال البراق و جبرئيل فالاضافة تدل علي ان المصنف يقول بالبراق و جبرئيل المعنويين و ان كان يري الاجماع مناطا فلم يقول من غير تأويل و كذلك لا اجماع فيما قاله من ان منتهي العروج فوق العرش بل الاجماع تحت العرش و فوق الكرسي و الظاهر من كلامه ان جبرئيل و البراق مضيا الي العرش و ليس كذلك بل كان سيرهما الي سدرة المنتهي و سدرة المنتهي في الكرسي [ص 163] و حيث ان مراده بيان المجمع عليه فالاولي ان يقتصر علي ما اجمعوا عليه و ظاهر كلامه يشعر بان النبي بلغ الي العرش بجسده و نعليه ثم تجاوزه الي العوالم الغيبية و لم‌يقل احد ان الجسم ذهب الي عالم آخر و منتهي الكلام ان الجسم بلغ تحت العرش كما نبينه بعد .

قال : و قالت الشيخية بما هو لفظ الشيخ في رسالته المسماة بالقطيفية او الرشتية و الترديد مني لعدم حضور الكتاب قال انه صلي الله عليه و آله لما اراد العروج القي في كل كرة ما منها و القي ترابه في التراب و ماءه في الماء و هواءه في الهواء و ناره في النار و كل قبضة من السماء في تلك السماء ثم لما رجع اخذ من كل كرة ما القي فيها و صرح بمثله في جميع كتبه الي ان قال و صعدها الخان في معراج الغذاء المأكول الي ان جعلها نفسا و عقلا و فؤادا و قد ذكرنا عباراتهم في الكتاب الكبير و نقضنا ما ابرموه بزعمهم و لا حاجة الي تزييفه و خروجه من الدين .

اقول نذكر اولا من باب المقدمة مختصرا من اقوال الناس و تحيرهم في هذه المسألة لتعلم انها محط للانظار و قد حل مشائخنا (اع) معماها و بينوا حقيقة المعراج بنحو يطابق الشرع و يقبله الحكماء و لكن هؤلاء حسدا منهم يضعون الحق تحت اقدامهم و يحرمون انفسهم من معرفته قال الطبرسي عليه الرحمة في شرح آية الاسراء كيفية معراج النبي (ص) علي ما قيل انه اسري به الي [ص 164] بيت المقدس و يدل عليه القرآن و لاينكره مسلم و ما قاله بعضهم من انه كان في النوم باطل اذ ليس فيه معجز و الروايات في عروجه الي السماوات كثيرة و تنقسم جملتها الي اربعة اقسام متواترة و لا شك في صحتها و ثانيها ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول و لاتأباه الاصول فنحن نجوزه و نقطع بانه كان في اليقظة لا في النوم و ثالثها ما ظاهرها مخالف لبعض الاصول الا انه يمكن تأويلها بما يوافق العقول فالاولي تأويلها بما يوافق الحق و الدليل و رابعها ما لايصح ظاهره و لايمكن تأويله فاما الاول المقطوع به فهو انه اسري به علي الجملة و اما الثاني فهو ما ورد من انه طاف في السموات و رأي الانبياء و امثال ذلك و اما الثالث فما ورد من انه رأي الجنة و المنعمين فيها و النار و المعذبين فيها فانها تحمل علي انه رأي صفتهم او اسماءهم و اما الرابع فما ورد من انه كلم الله سبحانه و رآه و جلس معه علي سريره و امثالها مما لايوافق العقول و لا محمل له و منه ما ورد من شق بطنه و غسلها لانه كان طاهرا و لايحتاج الي تطهير انتهي كلام الطبرسي ، و ان كان لا فائدة في نقله و لكن لتعلم ان بناء عامة اهل العلم علي التأويل في مسألة المعراج و امثالها و المرحوم الآخوند كتب رسالة خاصة في هذا الباب و استدل علي جواز تأويل بعض الآيات و الروايات غاية ما هناك انا نحقق المسألة علي وجه يستقيم في الظاهر بلا احتياج الي ترك ظواهر الاخبار بالجملة وقع الاختلاف اولا بين السنة و الشيعة في المعراج ثم وقع الاختلاف بين كل فريق [ص 165] منهم قال الفخر الرازي اتفق اكثر المسلمين علي ان رسول الله (ص) عرج بجسده المطهر و ذهب شرذمة منهم الي ان عروجه كان روحانيا و روي محمد بن جرير الطبري عن حذيفة ان عروجه كان في النوم و اما بدنه فهو في مضجعه تلك الليلة و هذه الرواية عن عائشة ثم ذكر بعد ذلك بيانا مفصلا في بيان امكان المعراج و استشكل الكراجكي في مشاهدة النبي (ص) للانبياء في السماء و اجاب عنه بان اجساد الانبياء لاتبقي في قبورهم الا اياما ثم ترفع و قال المجلسي و الشيخ عبدالله بن نورالله رحمهما الله لايبعد ان نقول في الجواب ان ارواحهم تعلقت بابدان مثالية و قد رآها رسول الله (ص) فانظر الي الفرق بين العالم و الجاهل هذا المجلسي عليه الرحمة الذي هو صاحب علم و فراسة و متتبع في الاخبار و مطلع علي مذهب الامامية كيف بين المطلب فهل يقول عاقل ان المجلسي خالف اجماع الجهال فهو خارج من الدين و قال ابن‌شهراشوب في المناقب اختلف الناس في المعراج اما الخوارج فانكروه مطلقا و قالت الحجمية كان المعراج روحانيا في عالم الرؤيا و قالت الامامية و الزيدية و المعتزلة عرج بروحه و بدنه و لكن الي بيت المقدس لان الله سبحانه يقول سبحان الذي اسري بعبده الآية ، و قال بعض آخر بل عرج بروحه و بدنه الي السماء و هذا مروي عن ابن‌عباس و ابن‌مسعود و جابر و حذيفة و انس و عائشة و ام‌هاني و نحن لاننكره لانه اتفق مثله لموسي في الطور و لابرهيم في السماء [ص 166] الاولي و لعيسي في السماء الرابعة و لادريس في الجنة و لمحمد (ص) بمقام قاب قوسين و مجمل كلام المجلسي عليه الرحمة ان اصحاب الحديث من الشيعة المتقدمين منهم قالوا بالمعراج الجسماني و لكن اشتبه الامر علي بعض المتأخرين الذين دخلوا في الحكمة و رأوا شبهات الحكماء فانكروا المعراج الجسماني بسبب الاشكالات التي من جملتها عدم جواز الخرق و الالتيام في الفلك هذا مختصر من اقوال الشيعة و السنة و اما اهل الظاهر القائلون بالمعراج الجسماني فلم‌نقف لهم علي تحقيق في المقام و لم‌يقولوا الا ان النبي (ص) عرج الي السماء و كان راكبا علي البراق و لم‌يحل منهم احد هذا المعمي مثلا انه من اي جهة عرج و ما معني ما ورد في صفة البراق من انه اذا نزل طالت يداه و اذا صعد طالت رجلاه ليستقيم ظهره و اين الجبال و الاكمات في طريق السماء و اذا تصاعد احد في الهواء الي ان تجاوز كرة النار و وصل الي دخان السماء اين يمر بمبدء كل شئ و اين النار و اين الجنة التي دخلها و رآها و الشيخ المرحوم (اع) بين المسألة بحيث تنحل ببياناته جميع المشكلات و تنطبق عليها الروايات بلا تأويل و انا انقل لك عين عباراته (اع) لتفهم :

قال السائل ما معني حقيقة معراج محمد (ص) بجسمه من غير لزوم خرق و التيام و ما معني رؤيته صلي الله عليه و آله في كل سماء شخصا معينا من الانبياء و ما معني صلوته بالملائكة و ما معني صلوة الرب و وقوفه صلي الله عليه و آله .

فاجاب اعلي الله [ص 167] مقامه : اقول ان حقيقة المعراج هو العروج علي ظاهره و لا جهل فيه و انما الجهل في معرفة جسد النبي صلي الله عليه و آله و في معرفة الافاعيل الالهية و في معرفة الخرق و الالتيام فنقول اعلم ان الله سبحانه خلق قلوب المؤمنين من فاضل طينة جسم محمد صلي الله عليه و آله و اهل بيته عليهم السلام و الفاضل اذا اطلق في الاخبار و في عبارات العارفين بالاسرار يراد به الشعاع و هو واحد من سبعين مثلا جسم النبي صلي الله عليه و آله قرص الشمس و قلوب شيعتهم خلقوا من الشعاع الواقع علي الارض من قرص الشمس فاذا عرفت هذا عرفت انه يصعد بجسمه و لايكون خرق و لا التيام و هو انا نقول الجسم هو كذلك و لكنه لبس الصورة البشرية التي تحس و هي متجسدة و حكمها حكم سائر الاجسام الجمادية و الصعود بها يلزم منه الخرق و الالتيام و نجيب بان الصورة البشرية عند ارادة صعوده يجوز فيها احتمالان في الواقع هما سواء و في الظاهر الاول ابعد من العقول و الاخير اقرب فالاول ان الصاعد كلما صعد القي منه عند كل رتبة ما منها فيها مثلا اذا اراد تجاوز كرة الهواء القي ما فيه من الهواء فيها و اذا اراد تجاوز كرة النار القي ما فيه منها فيها و اذا رجع اخذ ما له من كرة النار فاذا وصل الهواء اخذ ما له من الهواء لايقال علي هذا ان هذا قول بعروج الروح خاصة لانه اذا القي ما فيه عند كل رتبة لم‌يصل منه الا الروح لانا نقول انا لو قلنا بذلك فالمراد بها اعراض ذلك الي آخر كلامه علا مقامه ، فتأمل فيه لتعرف [ص 168] ان ما اورده المصنف غير وارد و لايصير المعراج بذلك روحانيا و لايجوز ان يظن ان اعتقاده (اع) ذلك لانه (اع) قال ان قلنا بذلك فان معناه انا لم‌نقل به و لكن علي فرض انا قلنا فالمراد انه يلقي الاعراض الهوائية في الهواء لا انه يلقي ذات الهواء و كذلك البواقي و مراده (اع) ان اصل الجسم مركب من ذوات هذه العناصر و لو تفككت الذاتيات لفني البدن فاعراض النار و الهواء يلقيهما و اصلهما معه و العرض ان لاحظته ليس هو الا الكم و الكيف و امثالهما و ذلك لا دخل له بحقيقة الجسم و الذوات اذا تفككت يحصل الموت و هو باطل حتي عند من قال بالعروج الروحاني فانهم لم‌يقولوا بتفكك البنية بل يقولون ان روحه تتوجه الي الاعلي و اما نحن فمرادنا بالبدن الجسماني انه يكون الطف بالنسبة الي عالم الكون و الفساد و هذا احتمال ذكره (اع) جوابا للحكماء و هو نوع من المجادلة بالتي هي احسن كما ان الانسان يذكر في المسألة احتمالات ليوقع خصمه في الشبهة بعد ان كان علي يقين ثم يوقفه علي مر الحق فبهذه القاعدة تكلم (اع) مع من قال بالعروج الروحاني لعدم وجود الخرق و الالتيام في الفلك فقال انه يحتمل ان الجسد لطف و صعد و اما القسم الثاني الذي هو اقرب للعقل ان الصورة البشرية صرف المقدار و التخطيطات و هي تابعة للجسم في اللطافة و الكثافة فالجسم اللطيف اذا ظهر بالصورة البشرية لاتغلظه هذه التخطيطات كما ان جبرئيل اذا ظهر بصورة [ص 169] دحية يظهر بمقدار بدنه مع انه يملأ ما بين الخافقين و لو اراد ان يدخل ايضا في خرق الابرة لدخل لان الجسم اللطيف حكمه حكم الروح و كذلك ابدان المعصومين (ص) و لذلك يجوبون المشرق و المغرب في طرفة عين و بهذا النحو كان عروج النبي (ص) لان بدنه الطف من السموات و ان ظهر بالصورة البشرية فان هذه التخطيطات لاتكون سببا لغلظته فعلي هذا انه (ص) عرج بهذا البدن الي السماء و لم‌يلزم خرق و التيام و قد اختار (اع) هذا الاحتمال فهل تفهم بالله عليك من قوله انه القي العناصر في العناصر و الافلاك في الافلاك مع انه صرح في المقامين انا لانقول بذلك و اما القول الثاني و هو القول بالطفية بدنه الشريف فهو مطابق للاخبار و الآثار و لا شك فيه و الشاهد عليه نفس المعراج و هو المشهور ايضا و اما في الخرق و الالتيام فيذكر بيانا شريفا و هو خارج عن سياق كلامنا و حاصله انه لايلزم الخرق و الالتيام لان بدنه الطف من السموات و علي فرض لزومه فان من منع الخرق و الالتيام يقول اين يذهب هذا الجزء اما اندراجه في الباقي فلايمكن لما يلزمه من اختلاف الحركات و كل جزء يصير الي غير حيزه و تحتبس الاجزاء حينئذ من الاطراف و يمتنع الفلك من الحركة و يختل النظام و لايمكن التخلخل و التلزز في الفلك لانه بسيط فقال (اع) في الجواب يمكن ان نقول ان بدنه (ص) كلما وصل الي فلك افني جزء الفلك بالمعجز و اقام بدنه مقامه في العمل و لكنك علمت حق [ص 170] كلامه سابقا و هذه اجوبة حكمية للحكماء في مقام الاحتمالات لاثبات مطالب اخر و لانحتاج الي بيان سائر كلامه و اما ما نقله عن ارشادالعوام فقد اشتبه الامر عليه فظن انه اعلي الله مقامه ذكر المعراج متفرقا في فصول عديدة و في كل فصل ذكر مقدمة و مثالا فنقل عنه ما ذكره في الفصل الذي بين فيه كيفية تكون الارواح و المشاعر مع انه (اع) اراد ان يبين كيفية تعلق الروح التي هي قطب العالم بهذا الانسان و ان كان ذكر في آخر الفصل ان هذا المعراج تدريجي للانسان و لكن مراده صعود الغذاء لا ان النبي (ص) لم‌يعرج الي السماء و لو قرأت جميع الفصول لعرفت مراده ان بدنه كان لطيفا و عرج به كما ذكره في فصل آخر في صفحة مأة و اربعة و ثمانين من طبع بمبي فلا بد من ملاحظة كلام الحكيم بتمامه لا بعضه اذ ربما يكون البعض كفرا ان اخذته و تركت الباقي و لكن المصنف معذور لانه مأنوس بكلام الدراويش و هم يرون المعراج هكذا فلم‌يعرف من هذه الالفاظ الا ما يعتقده اماتراه يقول فقد صعدها في معراج الغذاء الي ان جعلها نفسا و عقلا مع انا لانقول بشئ من ذلك نعم ذهب الحكماء الي ان الغذاء يصير انسانا و اما نحن فنقول ان الغذاء يصير حاملا للانسان و مذهب الملا صدرا و اغلب الصوفية بان هذا يكون هو الله .