قال : المقصد الثاني في النبوة و فيها فصول . قالت الامامية الرسول من الله قسمان احدهما الملائكة المرسلة الي رسل بني آدم و الثاني من بني آدم اليهم و الي الجن و غيرهم و لميقل [ص 104] ذو ملة بنبوة لغيرهما الا ما ورد في بعض الاخبار في اب الجان الذي هو بمنزلة آدم عليه السلام لبنيه . و قالت الشيخية لكل نوع من الموجودات نبي من نوعهم فللجماد نبي من الجمادات نوعا و للنبات هكذا و للحيوان هكذا و قالوا ان الصفات المقررة في انبياء بني آدم مقررة لها من كونها طاهرة مطهرة عاقلة عالمة قابلة للوحي و الالهام معصومة فياضة علي ما تحتها من امة و لها في تبليغها ائمة حافظة لشرائعها و نقباء و نجباء صرح به ابن صقر في جوامعه و العبد الاثيم في ارشاده و لايخفي علي ذي لب كفره و زاد الخان في الطنبور نغمات فقال ان محمدا صلي الله عليه و آله ينزل و تطور في كل مقام في صورة كل نوع فتنبأ فيها و بلغها فانهم قد يظهرون في صورة الجمادات و النباتات و الحيوانات و صور بني آدم سعيدهم و شقيهم و به قال ابن صقر في موارد من كتبه منها ما ذكره في شرحالزيارة في تفسير اجسادكم في الاجساد قال الائمة قد يظهرون في احسن صورة لاوليائهم و في اوحش صورة لاعدائهم ثم ذكر حديث جابر بن عبدالله (رض) في قتل طلحة و قال فالاستشهاد بهذا الحديث ظاهر حيث ظهر عليه السلام يعني اميرالمؤمنين (ع) في صورة قبيحة هي صورة مروان ابن الحكم و رمي طلحة بسهم و قتله للاتفاق علي ان طلحة انما رماه مروان لكن طلحة لما عاين الموت و كشف عنه غطاؤه رأي عليا في صورة مروان بن الحكم انتهي ، و صرح به الخان في ارشاده و كفر من قال بهذا [ص 105] المسألة لايخفي علي مؤمن و مسلم بالله كيف عرف طلحة و رأي عليا (ع) في صورة مروان و لميعرفه حسن بن علي (ع) حيث قال في مجلس معوية لمروان انت الذي وقفت بين الصفين و رميت طلحة و قتلته .
اقول ان المصنف قسم كتابه بمقاصد و فصول و ذكر في كل فصل و مقصد مسألة من اصول الدين ليبين لامثاله ان ما به الاختلاف هو في هذه المسائل الاعتقادية و لميكن له غرض في كذبه و افترائه الا ليزرع في قلوب الناس عداوة الشيخية يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير و عما قريب سيري جزاء عمله اما قوله ان الرسل المبعوثين الي الاناسي من جنسهم فهو اجماعي الكل و لا شك ايضا في ان الملئكة رسل الله كما هو صريح القرآن و لكن لاتنحصر رسالاتهم بانزال الوحي الي الانبياء بل لهم رسالات متعددة و كل منهم له خدمة خاصة وكله الله اليها و كلهم رسل الله تعالي فبعضهم رسل الي انبياء الانس و رسلهم و هو قد اقر بنبي للجن و لكني لماجد حديثا علي انه اب الجن نعم رأيت حديثا يدل علي ان الله ارسل الي الجن رسولا و اسمه يوسف فقتلوه و لميقل (ع) انه اب الجن و يستفاد من حديث آخر ان الله ارسل اليهم انبياء متعددين و علي اي حال فلا شبهة في ارسال رسول اليهم و اما في سائر المخلوقات فقد ذكر المصنف مطالب بعد ان حذف صدرها و عجزها ليتم له قصده و هو تكفير المؤمنين [ص 106] و انا ماادري ما الكفر هل الكفر قول ان الله سبحانه جعل لكل مخلوق نبيا و حجة او الكفر ما قاله المصنف اما ان الله جعل لكل مخلوق حجة من سنخه فقد ذكره الله في كتابه المجيد و يدل عليه جملة من الاخبار ايضا فكيف يكون كفرا و اما ما ذكره في الصفات فقد توهم انه اعلي الله مقامه قال ان نبي الحيوانات و النباتات و الجمادات كانبياء الاناسي فرماه بالكفر مع انه (اع) لميقل ذلك ابدا و هذه عبارته ارويها لك فانظر اي عيب فيها و ان كانت طويلة و لكن لا ضرر في نقلها لاني لو اردت بيان المسألة لا بد و ان اتكلم بهذا القدر قال (اع) : اعلم ان جميع الملك عباد الله و قد خلقهم شاعرين مختارين و هو حكيم ليس بعابث فلا بد و ان يكون خلقهم لفائدة ترجع اليهم لانه غني مطلق فلا بد و ان يعملوا بمقتضي ما امرهم ليصلوا الي الغاية التي خلقوا لاجلها و يحصلوا تلك الفائدة و لا بد و ان يعرفهم الله تكليفهم و رضاه و غضبه و كما ان الاناسي لايعرفون ذلك الا بتعليم الله لهم فكذلك سائر الموجودات لايعلمون الا بتعليم الله سبحانه لانهم اخس منهم فلايخلو الامر حينئذ من قسمين اما ان يأخذ كل من الجماد و النبات و الحيوان و الجن عن الله بلا واسطة او بواسطة اما بغير الواسطة فغير ممكن لانها كلها غير قابلة للرسالة و تلقي الوحي عن الله سبحانه كما عرفت في الانسان فلا بد و ان يكون لها نبي هو اكمل منها يعلمه الله احكامه حتي يوصلها الي الرعية لتتم حجته علي عباده و كذلك لا بد و ان [ص 107] يكون كل نبي من جنس رعيته ليفهموا لغته و تثبت لديهم معجزاته كما عرفت سابقا و كذلك لا بد و ان يكون معصوما طاهرا مطهرا علي حسب تلك الرتبة موصوفا بصفات النبوة اللائقة بها ليكون قابلا للوحي و الالهام ليهدي قومه و يعرفهم رضا الله و غضبه و يبين لهم احكامهم و حيث خفي هذا المعني علي اكثر العلماء و ذلك لان المسألة دقيقة جدا فلا بد لي من شرحها ليظهر لكل منصف ظهور الشمس في رابعة النهار . اعلم ان الله غني عن خلقه و عن طاعاتهم آمن من معصيتهم لاتنفعه طاعة من اطاعه و لاتضره معصية من عصاه فهو غير محتاج الي طاعة عباده و لكن العباد محتاجون الي طاعته لانهم ان لميطيعوه يحرموا من فيضه و تلك الطاعات ايضا لمصالح وجودهم لا لذات الله سبحانه فالطاعات تنفع اهلها في الدنيا و لا دخل لله تعالي فيها مثلا السواك لتنظيف الاسنان و الوضوء لغسل الوجه و الغسل لسلامة البدن و المعاملة الحسنة لضبط الامور و الصيام لصحة الانسان و هكذا سائر العبادات فتبين ان الطاعات لمصالح العباد و لا نفع لله فيها و اذا كان الامر كذلك فلا بد و ان يكون تكليف كل قوم علي حسب مصلحتهم فاختلفت التكاليف باختلاف الامم و اختلاف العصور و الدهور كما تجد في الآدميين ان لهم في كل عصر تكليفا جديدا بمقتضي ذلك العصر و لكل امة نبي و شريعة غير شريعة من كان قبله و كذلك مصالح الجن علي حسب وجودهم و تكليفهم بمقتضي ما تقوم به بنياتهم و مصالح الحيوانات علي حسب [ص 108] وجودهم و تكليفهم بمقتضي بنياتهم و تكليف النباتات بمقتضي مصالحهم و تكليف الجمادات علي حسب مصالحهم و لا شك ان مصلحة كل جنس غير مصلحة الجنس الآخر فتكاليفهم تختلف علي حسبهم و لايكلفون جميعا بتكليف الانسان قطعا و لا بد و ان يكون تكليف كل قوم علي حسب عقلهم و شعورهم و سعتهم فلا عجب من ان لكل قوم تكليفا اذا كان التكليف علي حسب عقلهم و شعورهم و اختيارهم و مصلحتهم و قد قال سبحانه ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم و قال في خصوص الطائر كل قد علم صلوته و تسبيحه و قال ما من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم و قال و ان من امة الا خلا فيها نذير فعلم بنص القرآن ان جميع الخلق مكلفون شاعرون و كل منهم امة كالانسان و لكل منهم نبي و شريعة الا ان نبي كل امة من جنسها لتثبت معجزته لديهم كما تقدم في نبي الاناسي من انه لا بد و ان يكون بشرا مثلهم ليعرفوا نبوته و معاجزه و النبي في كل قوم بمنزلة القلب في بدن الانسان و الفيوضات من الله سبحانه تنزل اليه اولا و بواسطته تصل الي سائر الاعضاء و تستفيض منه و حيث ان صفات الخلق مختلفة كما تري ان الجماد لايتحرك من مكانه و لاينمو و لايتكلم ظاهرا و النبات ينمو و لايتحرك من مكانه كالحيوان و لايتكلم و الحيوان ينمو و يتحرك و لايتكلم ظاهرا و الجن ينمو و يتحرك و له شعور و كلام ظاهري و ان لميكن كشعور الانسان و نطقه و اما الانسان فله نمو و حركة و نطق و شعور قوي فتكاليفهم ايضا مختلفة و كل منهم مكلف [ص 109] بما يناسب مقامه و بما يضطر اليه في وجوده فالجماد و النبات لميكلفا بالحركة الظاهرية و كل تكليف او عمل لازمه الحركة فهو ساقط عنهما لان الله لميكلف الا دون الطاقة و كذلك الحيوانات لمتكلف بالشعورات الكلية و لا بالمعاني العقلية و التميزات الانسانية و لا بالعلم بالامور الغيبية و كذلك الجن لميكلفوا الا بما يقتضيه وجودهم فلميكلفوا باستعمال الامور الكثيفة كالوضوء و الغسل و السواك و التطهير بالماء لعدم احتياجهم الي ذلك كما انهم لميكلفوا بجملة من الاحكام التي لايضطرون اليها في وجودهم و اما بنو آدم فهم محتاجون لجميع ما تري و ما ذلك الا من جهة ان تكليف كل قوم علي حسب شعورهم و وسعهم لا فوقه فنبي الجمادات غير مأمور بالحركة من مكانه و قومه غير مكلفين بزيارته و المسير اليه لان الحركة من لوازم وجود هذا التكليف و هي منتفية منهم و كذلك لميؤمروا بالتعليم و التعلم القولي فلا حاجة الي الاستفتاء و الفتوي و لا حاجة الي رؤية نبيهم و نبيهم غير مأمور بالمسير اليهم و من هنا كل حجر و مدر مكلف بان يكون مؤمنا ذاكرا و ان كان لايتحرك و مع ذلك فقد عرف تكليفه و عبادته و ما ذلك الا من جهة ان تبليغ رسلهم غير تبليغ رسل الآدميين فان رسول الآدميين لا بد و ان يأتي الي قومه و يتكلم معهم و نبي الجماد غير مكلف بذلك بل و هو في محله يوصل الي كل احد تكليفه بلا حركة و بلا قول كقلبك بالنسبة الي يدك و رجلك فانه يكلفهما و يقول لهما امشي و اكتبي من [ص 110] غير ان يقول او يتحرك ظاهرا و لا عجب و كذلك نبي النباتات يبلغ قومه اين كانوا تكاليفهم و يعلمهم بلا حركة و لا كلام و لا رسالة ظاهرية و من هذه الجهة كل نبات في الارض يعلم تكليفه من تسبيح الله و كذلك الحيوانات غالبا لاتختلف الي نبيها و نبيها لايأتي اليها و لايتكلم و هي لاتسمع و مع ذلك عرفت تكليفها و ربما تذهب الي زيارة نبيها اذا امرت و ربما يحكم عليها بعدم الذهاب فنبي الجماد و النبات و الحيوان لايجب عليه الكلام و لا الحركة من مكانه و في كل مكان يبلغ امته تكليفها بلا قول فبعضها يؤمن و بعضها يكفر و يتميز الكافر من المؤمن و من هذه الجهة وردت احاديث ان ولايتنا عرضت علي الارضين فما قبلها صار حلوا طيبا و معدنا و ما لميقبلها صار سبخا مرا و كذلك ورد في الجبال و المياه و النباتات و الحيوانات ما يزيد علي خمسمأة حديث بهذا المضمون و ما ذاك الا من جهة ان الانبياء دعت اممها الي الولاية كما يأتي فلاتعجب كالجهال و لاتقل كيف ان الجماد و النبات و الحيوان مكلفة و لها انبياء فقد عرفت انها مكلفة و لها انبياء و لكنها علي حسبها كما ان لك علي حسبك و الله سبحانه عالم بمصلحة ملكه و قادر علي ابلاغ تكاليفهم اليهم بنحو فيه صلاحهم و المؤمن يقبل ما قلناه و يعتقد صحته لان العبد لا بد له من جهة عبادة و لايمكنه معرفة جهة العبادة الا بتعليم الله سبحانه و الله لايعلم احدا الا بواسطة الكاملين و المعتدلين فيضطر المؤمن الي التصديق بذلك من جهة ايمانه و ان [ص 111] لميفهم سره الي آخر عباراته (اع) ، فانظر اي عيب فيها حتي يعدها كفرا و هل قال شيئا غير ما امر الله و رسوله و حيث انه (اع) نقل الآيات بالمعني و اشار الي الاخبار فانا انقل قليلا من كثير منها لتفهم قال الله تعالي في كتابه المجيد و ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم فعلم من هذه الآية ان جميع الحيوانات طائرة و راعية امم كالبشر و لا شك انه لايريد من التشبيه في قوله مثلكم التشبيه في الصورة فلا بد و ان يكون في الصفة لا غير و قد قالوا في تفسيرها محفوظة احوالها مقدرة ارزاقها و آجالها مخلوقة ايمانها مربوبة ارواحها كما انتم فعلم من هذا انهم مشابهون للانسان في هذه الصفات و قابلون للتربية و الايمان و قال الامام (ع) كل شئ مما خلق خلق مثلكم ، فيظهر من هذا الحديث ان الجماد و النبات مثلها و قال في آخر الآية ثم الي ربهم يحشرون فارجع اليها ضمير العقلاء و قال انهم يحشرون يوم القيمة و لا شك ان حشرهم للثواب و العقاب و قال في كنزالدقائق في تفسيرها يعني الامم كلها فينتصف بعضها عن بعض و قد وردت اخبار عديدة في ان الحيوانات تحشر يوم القيمة و تثاب و تعاقب و يقتص بعضها من بعض منها الحديث الذي رواه الطبرسي عن ابيذر رحمه الله قال بينا انا عند رسول الله (ص) اذا انتطحت عنزان فقال رسول الله صلي الله عليه و آله اتدرون فيما انتطحا فقالوا لاندري قال لكن الله يدري و سيقضي بينهما ، و الاخبار في هذا المعني كثيرة [ص 112] و قال الله تعالي ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فظهر من ذلك ان حكم جميع الخلق واحد و لا فرق بينهم و قال ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم فكل شئ يسبح الله تعالي و ذلك عبادتها و اخبار الباب كثيرة و قال تعالي ثم استوي الي السماء و هي دخان فقال لها و للارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين و لا شك ان الامر بعد ايجاد الشئ امر تكليفي و تشريعي و رجل سأل الرضا عليه السلام عن شئ كلمه الله لا من الانس و لا من الجن فقال السماء و الارض و قال الله تعالي في موضع آخر المتر ان الله يسبح له من في السموات و الارض و الطير صافات كل قد علم صلوته و تسبيحه و الله عليم بما يفعلون فانظر كيف بين في هذه الآية ان كل من في السموات و الارض يسبح لله و يصلي و لفظ الكل عام لكل شئ و لفظ من يدل علي انها كلها لها شعور و ليس المراد ان بعض الخلق يسبح لانه قال في آية اخري ان من شئ الا يسبح بحمده و لا تناقض في كلام الله سبحانه فالمراد من الشئ جميع الخلق سواء كان صاحب روح او لميكن و من هنا ارجع اليهم ضمير العقلاء بقوله لاتفقهون تسبيحهم فمن هنا يراد بها الكل و قال ايضا في آخرها و الله عليم بما يفعلون و بعض المفسرين يقولون لما كان الغالب الملائكة و الجن و الانس جاء بلفظ من و هذا كلام بالرأي و قال الصادق (ع) ما من طير يصاد الا بتركه التسبيح و لا من مال يصاب الا بترك الزكوة و قال (ع) ما من طير يصاد في بر و لا بحر [ص 113] و لايصاد شئ من الوحش الا بتضييعه التسبيح ، و قال بعض المفسرين في معني كل قد علم صلوته و تسبيحه قد علم الله دعاءه و تنزيهه اختيارا او طبعا و يقول صاحب الكنز لايبعد ان الله يلهم الطير الدعاء و التنزيه كما الهمها العلوم الدقيقة في اسباب معيشتها بنحو لايهتدي اليه العقلاء و في حديث ابنالكوا مع اميرالمؤمنين عليه السلام قال آية في القرآن حيرتني و اوقعتني في الشك فقال (ع) ثكلتك امك ما تلك الآية قال و الطير صافات الي آخرها فقال ان الله خلق الملائكة علي صور مختلفة ملك بصورة الديك رجلاه في الارض السابعة و رأسه تحت عرش الله و له جناحان واحد في المشرق و واحد في المغرب احدهما من نار و الآخر من ثلج اذا حضر وقت الصلوة قام علي رجليه و صفق بجناحيه كالديكة و قال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا سيد النبيين و ان وصيه سيد الوصيين و ان الله قدوس رب الملئكة و الروح فتجيبه جميع الديكة و تصفق باجنحتها ، و الاخبار بهذا المعني متعددة و قد ورد في دعاء التهليل عن النبي (ص) سبحان من تسبح له البحار عند تلاطم امواجها سبحان من تسبح له الذر في مساكنها سبحان من تسبح له الرياح عند هبوب جريانها سبحان من تسبح له الحيتان في قرار بحارها سبحان من تسبح له الجن بلغاتها و عن اميرالمؤمنين عليه السلام فمن شواهد خلقه خلق السموات موطرات بلا عمد قائمات بلا سند دعاهن فاجبن طائعات [ص 114] مذعنات غير متلكئات و لا مبطئات و لولا اقرارهن له بالربوبية و اذعانهن بالطواعية لماجعلن موضعا لعرشه و لا مسكنا للملائكة الي آخره و في دعاء ليلة الاربعاء انت اله كل شئ و كل شئ يعبدك و يسبح بحمدك و يسجد لك و في تسبيح يوم الخميس يبين فيه تسبيح كل شئ الي ان قال تسبح لك الارض باقواتها و الجبال باطوادها و الاشجار باوراقها و المراعي في منابتها ، و الاخبار بهذه المعاني كثيرة و الاخبار في اخذ الميثاق من جميع الخلق بالولاية ايضا كثيرة منها ما رواه في مستطرفات السرائر و قد علمت ان ابنادريس محتاط في الرواية كثيرا فما قبله و رواه فهو في غاية الاعتبار قال سمع الصادق عليه السلام يقول ما من شئ و لا من آدمي و لا انس و لا جن و لا ملك في السموات الا و نحن الحجج عليهم و ماخلق الله خلقا الا و قد عرض ولايتنا عليه و احتج بنا عليه فمؤمن بنا و جاحد حتي السموات و الارض و الجبال الي آخره ، و اخبار الباب ايضا كثيرة و قد عدوا بعض الجمادات و النباتات و الحيوانات الطيبة من محبيهم و بعضها من اعدائهم و ذلك واضح فاذا عرفت ان جميع الخلق لهم جهة عبادة و قد عرضت عليهم الولاية فانصف انه هل يجب ان الله سبحانه يعلمهم طريق العبادة او هم عالمون غير معلمين فلا شك انهم محتاجون الي التعليم و كل احد لايمكنه الاخذ عن الله الا بواسطته ماخلا الخلق الاول (ص) و من انكر ذلك فهو جاهل غير منصف فلا بد من وجود مبلغ الي الخلق و ذلك المبلغ [ص 115] هو الحجة و قد قال الله في كتابه و ان من امة الا خلا فيها نذير و قد علمت انه قال في آية اخري و ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم و قال في آية اخري ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و قد اثبت لهم العبودية في آيات اخر فلا بد و ان يكون لكل منهم نذير بنص القرآن و يقول في آية اخري يوم نبعث من كل امة شهيدا و يقول و كيف اذا جئنا من كل امة بشهيد و المراد من الشهيد الحجة فلا بد من حجة مبلغ لكل نوع من انواع الخلق فمن يكون هذا الحجة و لا شك ان محمدا و آله (ص) هم الحجج علي الكل لانهم اول ما خلق الله و لاينزل شئ الا بواسطتهم و حيث ان القرآن مصرح بذلك و كذلك حديث السرائر صريح في هذا المطلب فلانطيل الكلام به و الانبياء بعدهم (ص) وسائط للخلق يأخذون عنهم (ع) و يبلغون الي الخلق و هذا ايضا مسلم و لكن لايخفي ان مقام اول ما خلق الله و مقام الانبياء ايضا خارج عن ادراك الخلق و الحجة لا بد و ان يكون محسوسا و ملموسا و لو امكن الانتفاع من الحجة الغائب لكان الله سبحانه كافيا و ذلك غير معقول و من هنا قال الله سبحانه حكاية عن الناس لما انكروا علي النبي صلي الله عليه و آله و مامنع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدي الا ان قالوا ابعث الله بشرا رسولا فقال في جوابهم قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا فبين في هذه الآية ان الارض [ص 116] لو كان فيها ملائكة لنزل عليهم رسولا من جنسهم و حيث انهم اناسي ارسل اليهم انسانا بل قال تعالي لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و ما ذلك الا من جهة ان الناس لايدركون الملك و لاينتفعون به الا ان يترقوا عن البشرية او يتنزل الملك عن درجته و كلاهما ممكنان الا ان بذلك لايحصل مراد الله و من هنا جعل الله الرسول من سنخ المرسل اليهم بل بلسانهم كما قال و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و النبي و الائمة سلام الله عليهم حجج الله علي جميع الخلق و يبلغونهم فنوع المسألة من المسلمات و القرآن و الاخبار صريحان بذلك و لايمكن لاحد انكاره و منكره منكر للكتاب و السنة . بقيت مسألة لاتخلو من اشكال و هي ان ما قلناه من لزوم الرسول الي كل نوع ما المراد به فهل المراد انه في عرصة الجماد يكون حجرا مثلا و في عرصة النبات يكون شجرة و في الحيوانات حيوانا لا شك ان العاقل لايتفوه بذلك و يحتمل ان المصنف فهم ذلك من كلمات المشايخ فانكر عليهم و هو دليل علي انه لايعرف اللغة الفارسية ايضا لانه (اع) صرح فيما نقلناه عن ارشادالعوام و فيما لمننقله بان الرسول في كل رتبة بمنزلة القلب فهو يتصرف فيهم و يوصل اليهم الفيض بنحو مناسب و لا شك ان الحجر الواحد لايناسب جميع الاحجار و كذلك الشجرة الواحدة لاتناسب جميعها فالجماد الذي يناسب الكل جمادية الافلاك التي هي قلب الجمادات او قطبها و النبات الذي هو حجة علي النباتات نباتيتها و الحيوان [ص 117] الذي هو حجة علي الحيوانات حيوانيتها و لذا روي في حديث حملة العرش ما معناه انهم اربعة ملك بصورة الثور و ملك بصورة الاسد و ملك بصورة ابن آدم و ملك بصورة الديك و تصل ارزاق سنخهم في الارض بواسطتهم فالافلاك انما تشرق علي الارض بواسطة انوارها فالانوار تنزل الي الارض و تؤثر في النفوس و تكون كل نفس سبب فيض من الفيوض فهي التي تأخذ الفيوض عن ائمة الانس و هم آلمحمد (ع) و تدعو الخلائق و ربما ان آلمحمد (ع) بواسطة تلك النفوس التي فيهم يبلغون الي جميع الخلق فبانسانيتهم يبلغون الانسان و بالروح المناسبة للجن يبلغون الجن و هكذا و من هنا ربما يأمرون الحيوانات و ينهونها و كذلك يأمرون الجمادات و النباتات و هي ايضا تطيعهم فسائر مراتبهم (ص) ائمة لسائر الخلق و حيث ان هذه المراتب ليست موجودة في كل وقت و الاحاطة المذكورة هي لارواحهم لا لبدنهم العنصري و ايضا ليس لجميع الخلق قوة التشرف بخدمة الائمة (ص) ليتعلموا منهم و ليس لهم ادراك و حواس لينتفعوا بالرواية فوجب ان يتجلوا (ص) لكل احد و حيث ان الحكمة لاتقتضي وجود بدنهم الجمادي و النباتي في كل مكان فتجلوا بفلكيتهم المخلوقة من نورهم لجميع الخلق و هذا بيان المسألة التي لميفهمها المصنف و اساء الادب مع الآغا المرحوم اعلي الله مقامه لا ما رواه عنه من ان روحهم المقدسة حلت في الابدان بل روحهم منيرة و جميع الخيرات من نورهم و النور [ص 118] اثر المنير و فعله فعله كما ان الشمس في السماء و نورها في الارض و جميع ما يفعله النور هو فعل الشمس و لكن جميع ما يقول هذا الرجل ليس ببعيد منه و هذا ملخص ما قلناه و هو مطابق للكتاب و السنة اذعنت او لمتذعن فان كان ما فهمناه صحيحا فهو عين الحق و ان لميكن صحيحا فلايكون موجبا للكفر لانا لمننكر حقا و لمنخالف ضرورة و اما ما اورده من انا قلنا ان حجة كل نوع لا بد و ان يكن صاحب صفات فانظر في عبارته (اع) فانه قال ان الحجة في كل مرتبة علي حسبها لا كحجج الله الكبري و دقق عبارته لتنتفع فان معني كلامه ان ذلك الجماد بالنسبة اليها حجة لانه اعدلها و اكملها و اطوعها و كذلك حجة النبات و الحيوان كما انك تقول ان القلب بالنسبة الي سائر الاعضاء اعدل و اكمل و ليس مرادك ان اللحم الصنوبري كالعقل بل مرادك ان دم القلب و لحمه بالنسبة الي دم البدن و لحمه اعدل كالعقل بالنسبة الي الروح و النفس و المشاعر الباطنية فانه اعدلها كذلك ما نقوله في النبات فان حجة النبات بالنسبة الي النباتات احسن و اعدل كما ان الانبياء بالنسبة الي الرعية اكمل و احسن و اما ما رواه عن الشيخ المرحوم و الآغا المرحوم اعلي الله مقامهما من انهم (ع) يظهرون في الصور فهو اما لميفهمه او تعمد نكرانه عداوة لنا كما انكر الرواية و ليس شأني ان ابين حال من يفعل ذلك و وكلته اليك و اما ما اشار اليه من الحديث فانا ارويه لك و قد رواه جماعة و اذكر لك عين عبارة [ص 119] الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه و ان كان يطول الكلام بذكرها و لكن لا بد من ذلك قال بعد ما ذكر بيانا في كيفية ظهور الائمة عليهم السلام في الابدان الطاهرة : انما قلنا انهم يلبسون احسنها اذا لميحصل صارف عن الاحسن من سبب القابلية كما كان جبرئيل في كل وقت ظهر فيه لاحد من الانبياء او حين ظهر لمريم فانه يظهر في اجمل صورة في ذلك الزمان و كما كان يظهر لمحمد صلي الله عليه و آله في صورة دحية بن خليفة الكلبي لانه اجمل اهل زمانه و العلة في ذلك ان الصورة الجميلة اقرب الي تلك الحقيقة المطهرة من سائر الصور و هي و ان لمتكن باعتدال تلك الحقيقة الطيبة و لكنها اقرب من غيرها و اعدل و الا فان الله سبحانه قد اعطي محمدا و آله سلام الله عليهم من النور ما لو اطلع عليه اهل السموات و الارض لصعقوا و ماتوا و لكن الله سبحانه اظهر من نورهم (ع) لكل احد بحسب قابليته لانا بينا سابقا ان نور محمد و آله (ع) اقوي من نور الشمس بالفالفالف و اربعة آلاف الف و سبعمأة و عشرةآلاف مرتبة فالنور الذي هذه عظمته لايمكن للخلق ان يتحملوه نعم تجلوا صلوات الله عليهم لكل قابلية علي حسبها فانصبغت القوابل بذلك النور علي حسبها فالاصباغ و الالوان ترجع الي القوابل لا الي ذلك النور فالقابلية اذا صارت طيبة يتجلون و يظهرون لصاحبها بصورة حسنة و اذا كانت خبيثة يتجلون لصاحبها بصورة موحشة و لا نقص فيهم ابدا فان من كان طيب الذات يراهم [ص 120] في ذلك الوقت بصورة حسنة لان هذا الحسن و هذا القبح الظاهرين لايرجعان اليهم (ع) بل هما راجعان الي القوابل و حقيقتهم (ص) علي ما هي عليه من النورانية التي ذكرناها و من هذا الباب ما روي عن جابر بن عبدالله الانصاري قال شهدت البصرة مع اميرالمؤمنين (ع) و القوم قد جمعوا مع المرأة سبعينالفا فمارأيت منهم منهزما الا و هو يقول هزمني علي و لا مجروحا الا يقول جرحني علي و لا من يجود بنفسه الا و هو يقول قتلني علي و لاكنت في الميمنة الا و سمعت صوت علي و لا في الميسرة الا و سمعت صوت علي و لا في القلب الا و سمعت صوته و لقد مررت بطلحة و هو يجود بنفسه و في صدره نبلة فقلت له من رماك بهذه النبلة فقال علي بن ابيطالب فقلت يا حزب بلقيس و يا جند ابليس ان عليا لميرم بالنبل و ما بيده الا سيفه فقال يا جابر اماتنظر اليه كيف يصعد في الهواء تارة و ينزل في الارض اخري و يأتي من قبل المشرق مرة و من قبل المغرب اخري و جعل المغارب و المشارق بين يديه شيئا واحدا فلايمر بفارس الا طعنه و لايلقي احدا الا قتله او ضربه او كبه لوجهه او قال مت يا عدو الله فيموت فلايفلت منه احد فتعجبت مما قال . و لا عجب من اسرار اميرالمؤمنين عليه السلام و غرائب فضائله و باهر معجزاته و روي في المجلي ايضا عن المقداد بن الاسود الكندي ما معناه انه قال كنت واقعا علي شفير الخندق يوم الاحزاب و قد قتل علي عليه السلام عمرا بن عبدود و انقطعت بقتله الاحزاب و افترقوا سبععشرة [ص 121] فرقة و اني لاري عليا (ع) في اعقاب كل منها يحصدهم بسيفه و هو (ع) في موضعه لميتبع احدا منهم لانه من كريم اخلاقه انه لايتبع منهزما انتهي ، فهذان الحديثان صريحان في ظهوره فيما شاء و تعدد مظاهره و لا سيما الثاني حيث قال فيه يحصدهم بسيفه و هو عليه السلام في موضعه و اما الاول فالاستشهاد به ظاهر حيث انه ظهر في صورة قبيحة و هي صورة مروان بن الحكم للاتفاق علي ان طلحة انما رماه بالنبلة مروان بن الحكم و لما كان طلحة قد حضره الموت و عاين الملائكة كشف عنه غطاؤه فبصره حينئذ حديد فشاهد الحقيقة ان الذي رماه هو علي عليه السلام في صورة مروان بن الحكم لكونه آلة هلاكه فاقتضت قابلية طلحة ان يكون هلاكه بظهوره عليه السلام في صورة مروان لان مقتضي قوابل افعاله سبحانه و تعالي ان تظهر اسباب تعلقها بالمفعولات علي ما اقتضته تلك القوابل تمشية لاحكام الحكمة الالهية علي النظم الطبيعي فظهرت صورة رضوان خازن الجنان علي احسن صورة كما هو مقتضي النعيم و التنعم و ظهرت صورة مالك خازن النيران علي اقبح صورة لاعدائه كما هو مقتضي التعذيب و التأليم كما ان عليا ليظهر في احسن صورة لاوليائه و آنسها و يظهر في اوحش صورة لاعدائه الي آخر كلامه علا مقامه ، فانظر بالله عليك في هذه المطالب فهل تجد فيها عيبا كما تخيله المصنف لا و ابيك اما الحديث فلايمكن انكاره لانه روي في الكتب المعتبرة و يؤيده ما روي عن اميرالمؤمنين (ع) في حديث النورانية انا اتقلب [ص 122] في الصور كيف شاء الله من رآهم فقد رآني و من رآني فقد رآهم و نحن في الحقيقة نور الله الذي لايزول و لايتغير ، و الصور محلي بالالف و اللام فهو يشمل جميع الصور فلايمكن حل الاخبار بمعني لايكون فيه نقص الا ببيان الشيخ المرحوم (اع) و الاعجب من ذلك استشهاده بقول الحسن عليه السلام علي كذب هذا الحديث و دليله علي ذلك ان القاتل لطلحة اذا كان اميرالمؤمنين (ع) كما رآه طلحة و لميكن مروان فلاي شئ لميره الحسن (ع) اقول من اين علمت ان الحسن (ع) لميره بل في الواقع رآه و لكن لا شك ان الرمي ظاهرا جري من مروان و لمير احد ان عليا عليه السلام حرك مروان ظاهرا الا طلحة و من فتحت عين بصيرته حتي ان مروان يعتقد انه هو الرامي كما ان جميع الخلق يعتقدون انهم فاعلون لجميع افعالهم مع انك تقرأ في الزيارة بكم تحركت المتحركات و سكنت السواكن ، فالفعل ظاهرا صدر من مروان و الحسن عليه السلام قال ما قال جريا علي الظاهر فلا منافاة لهذا الحديث بالجملة مقصود المصنف العناد و لا بأس بان املي مختصرا لتوضيح المسألة ليفهم من اراد الفهم اعلم ان آلمحمد سلام الله عليهم اول ما خلق الله و اشبه بمشية الله من جميع الاشياء لانه لا شئ هناك يغير قابليتهم و النور بصرافته كالمنير فهم كالمشية في الكمال و النور و البهاء و الجمال لان الكامل لايصدر منه الا الكامل و كما ان المشية هي العلة الاولي و هي اوحد و ابسط ما يمكن في [ص 123] الامكان كذلك هم (ص) في الكمال و البساطة لانه ثبت في الحكمة ان العلة اذا كانت بسيطة فمعلولها يكون بسيطا غاية ما هناك ان البساطة حيث توجد في الخلق تكون نسبية فيهم و المشية محيطة بجميع الكائنات فهم (ع) ايضا علي صفتها و من هنا نقول انه لا حد لنورهم و لا نهاية و قد ملأوا عرصة الامكان كما تقرأ في دعاء رجب و بآياتك و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك و قال بهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ، و امثال ذلك من اقوالهم كثيرة فنورهم (ص) ملأ عرصة الامكان و قد خلق الله جميع الخلق من نورهم او ظله الذي هو عرصة الماهيات فجميع الخيرات من الذوات او الصفات او الجواهر او الاعراض كلها من نورهم بدؤها منهم و عودها اليهم و قد صرحت بذلك اخبارهم قال (ع) نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و اعداؤنا اصل كل شر و من فروعهم كل فاحشة ، فجميع ما يظهر من الخيرات في الدنيا فهو نورهم و هم الظاهرون به و كل شر يظهر فاعداؤهم اصله و كلاهما قائمان بهم (ص) لان الظل قائم بالنور ايضا و لولاهم (ع) لماخلق الله اعدائهم فكل شئ قائم بهم الا ان النور اثرهم و ظلمة الجهل في كل رتبة من ظل نورهم و معلوم ان الظل قائم بالنور اماتري الشمس اذا لمتطلع فلا ظهور للظل ابدا بل قال بعضهم لا وجود له اصلا و علي فرض ان الامر في الظل ليس كذلك فهو في الماهيات كذلك [ص 124] لانها لا تحقق لها الا بالوجود و الوجود كله نور و خير فلو لميوجد الوجود فلا وجود للماهية و حيث انهم (ص) مبدء الوجود فلا بد و ان يكونوا قوام الملك خيرا كان او شرا و ان كان الشر قبيحا و الخير حسنا فان الجنة و النار قائمان بوجودهم بالجملة ليس مرادنا بيان ذلك بل مرادنا بيان ان جميع الانوار راجعة اليهم و اينما وجد الخير فهو آئل اليهم و حيث ان قتل طلحة خير فهو راجع اليهم و ان ظهر من يد مروان و كذلك سائر الخيرات فان نورهم ظاهر من جميعها و حيث ان هذه المسألة معلومة اقول ان الدنيا دار عرض و جميع الابدان و القوابل المشهودة كلها عرضية و يمكن للذوات الغيبية ان تظهر من جميعها كالانوار السماوية فانه يمكنها ان تظهر من جميع المرايا الارضية و الالوان و الاشكال العرضية لاتنفع الذوات الحقيقية و لاتضرها ابدا و اما رجوع الاعمال الي النفوس فهو من جهة اقبالها علي العمل فالذي يرجع اليها هو النية و لذا قال (ع) بنياتهم خلدوا ، فعلي هذا يمكن في الدنيا ان تكون الصورة الظاهرية طيبة و تظهر منها ذات طيبة او ذات خبيثة و يمكن ان تكون الصورة قبيحة و تظهر منها ذات طيبة او خبيثة لان الخبث الذي تلزمه الذوات الخبيثة هو الخبث الذاتي لا العرضي و كذلك الحسن الذاتي لا العرضي فالذات المؤمنة لاتظهر في الصفات القبيحة و اما في البدن الجسماني القبيح فقد تظهر فانك تري رجلين متشابهين في الصورة و احدهما مؤمن [ص 125] و الآخر كافر و كذلك الذات الخبيثة فانها لاتظهر في الصفات الحميدة و اما في البدن الحسن فقد تظهر فاذا عرفت ذلك فاقول ان الامام عليه السلام لايتجلي فيما لازمه الظلمة و لايظهر به و لكن اي مانع من ظهوره بصورة موحشة في الظاهر كما ان عزرائيل يظهر في حال الموت للكافر و الناصب بصورة موحشة مع انه من الملئكة المقربين و كذلك حالهم (ص) و لهذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا عذاب يوم القيمة و قال (ع) انا رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار ، و لا شك ان العذاب لايكون بصورة حسنة و قال (ع) انا اضراس جهنم الطاحنة ، بالجملة هو عليه السلام لو اراد ان يظهر الي بعض الناس بصورة موحشة فلا مانع من ذلك فتبين انه لا مانع من ان يجعل الكافر يدا له في اجراء الخير اذا اقتضته المصلحة كما قال عليه السلام في جواب من قال بحضرته اللهم اجعلني ممن تنتصر به لدينك لاتقل ذلك لان الله قد ينتصر لدينه بكافر ، فالكافر في ذلك الوقت يد لله و لا مانع من ذلك و كذلك يكون يدا للامير عليه السلام بالجملة ظهر مما بيناه مفصلا ان نوره (ع) يتجلي بهذه الابدان العرضية بل يتجلي بالجمادات و النباتات و الحيوانات كما ان مشية الله سبحانه يظهر نورها من جميعها و انت تنسب افعالها الي المشية حتي ان الكافر اذا اعطاك شيئا تقول اعطاني الله و لايلزم علي الله نقص ابدا و يحتمل ان المصنف ظن ان مروان لا مدخلية له في الفعل ابدا و الامام (ع) [ص 126] اتخذ بدنا شبيها لمروان فاجري الفعل فاورد علي الشيخ او تخيل ان صورة شقاوة مروان الباطنية صارت هيكل الولاية فانكر و قد عرفت انه ليس كذلك و هيكله هيكل الشيطان نعم المراد ان فعل الخير الذي صدر من بدنه العرضي لعنه الله هو فعل الامير (ع) كالصلوة و الصيام بلا تفاوت فان الصلوة اثر اميرالمؤمنين عليه السلام و الاثر اسم المؤثر كما قال عليه السلام انا الصلوة و الصيام ، فاذا كان رجل عابدا و قلت ان الولي تجلي فيه فلا مانع من ذلك كذلك الامر في هذا المقام و اني لاعجب من هذا الرجل ان مذهبه مذهب وحدة الوجوديين و هم يقولون ان الله تجلي في المؤمن و الكافر و قد جعلوا الكفر الصريح شعارهم و مع ذلك يخفي قبائحهم و ينكر علي الحكماء الربانيين و انا لااقول له الا حسبنا الله و نعم الوكيل .
قال : الفصل الثاني في الختمية . قالت الامامية ان محمد بن عبدالله (ص) معين جزئي ابن آمنة رسول الله خاتم النبيين و المرسلين لا نبي بعده ختم بنبوته الانبياء و بكتابه الكتب و حلاله حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة فمن احتمل بعده نبيا او بعد كتابه وحيا و لو كان كلمة يجب قتله ان كان ممن اقر بنبوته (ص) و قالوا انه صلي الله عليه و آله جاء بشرعه كملا و اكمل الله له دينه و اتم علينا نعمه و رضي لنا الاسلام دينا و لا امد لشرعه الي يوم القيمة ليرفع المكلفين . و قالت الشيخية ان له اسمين يعني له ظهوران اسم سماوي و هو احمد و اسم ارضي و هو محمد ، [ص 127] الي آخر عباراته و لااحب نقلها لانها ركيكة جدا .
اقول اني لاعجب لهذا المصنف كيف يحرف عبارات المشايخ و يصحف المطالب العالية التي كلها فضائل اهل بيت العصمة و الطهارة (ص) و يأولها للمسلمين بغير معانيها فان اعتذرت عنه قلت انه جاهل لايدرك معاني الكلمات العربية و الفارسية و ان لميرتض هذا لنفسه فلا بد من اقراره بعدم تدينه لان من اتخذ له دينا و لو اليهودية و النصرانية لايفتري علي الناس هذا الافتراء و ان اغمضنا عن جميع ما قال فلايسعنا الاغماض عن هذه المسألة و هي ان اجماع المسلمين قام علي انه لايجوز تكفير المسلم بمجرد القائه كلمة الكفر ما لمتكن صريحة فيه بحيث لا محمل لها ابدا فلو سمع من مسلم الفاظ متشابهة تحتمل الكفر و الايمان فلايجوز تكفيره كما روي انه جاء رجل الي عمر و قال اني اكره الحق و احب الفتنة و اشهد بما لمار و عندي ما ليس عند الله و اعلم ما لايعلمه الله و انا رب كم و انا احمد النبي و انا علي فانكر عمر عليه و قال ازددت كفرا علي كفرك و امر بضرب عنقه و كان اميرالمؤمنين عليه السلام حاضرا فقال له مه يا عمر فان الرجل من اولياء الله ماتكلم الا بالحق اما قوله اني لاكره الحق فمراده بالحق الموت و كل احد يكره الموت و لا احد يحبه و اما قوله احب الفتنة فان الله سبحانه يقول انما اموالكم و اولادكم فتنة و كل احد يحب المال و الولد و اما قوله عندي ما ليس عند الله فان عنده الظلم و ليس [ص 128] عند الله ظلم و اما قوله اعلم ما لايعلمه الله فانه يتصور لله شريكا و الله سبحانه يقول اتنبئونه بما لايعلم ام بظاهر من القول و اما قوله انا رب كم فيريد بالكم ما جمعه اكمام و هو الردن لا الضمير المخاطب و اما قوله انا احمد النبي فيريد به انا احمده و امدحه و اثني عليه و اما قوله و انا علي يعني انا علي في اعتقادي لست بمتثاقل ، فانظر بالله عليك الي اي درجة يراعون عليهم السلام الظاهر و لايجوزون التكفير و ماادري باي قاعدة يكفر هذا الرجل علماء الشيعة بعبارة لايفهم معناها و اي فقيه افتي بذلك و اي مسلم اجاز ذلك هذه ضرورة الشيعة بل ضرورة الاسلام قائمة علي ان القول بوحدة الوجود كفر و معذلك الشيخ المرحوم (اع) لايكفر المرحوم الآخوند لانه عالم شيعي و نيته متابعة ائمة الهدي سلام الله عليهم الا انه اشتبه عليه الامر فظن حقية قوله حتي ان الشيخ علي ابن الشيخ المرحوم اعلي الله مقامهما كفر وحدة الوجوديين بمحضر ابيه فنهاه عن ذلك فقال الشيخ علي انت قلت ذلك فقال (اع) انا قلت ان هذا القول كفر يعني ان من قال هذا القول عالما عامدا فهو كافر فانظر ما ادق طريق الشرع و ما اجسر هذا الرجل الذي يأخذ المطلب المأخوذ من الآيات و الروايات بل قد اجمع عليه الكل و يحرفه علمه او لميعلمه ثم يكفر قائله اعاذنا الله من بوار العقل و قبح الزلل بالجملة اقتصار الكلام احسن و الاولي ان اذكر بعضا مما قاله السيد المرحوم اعلي الله مقامه في هذا [ص 129] المقام و اشرحه بنحو الاختصار ليأخذ كل احد نصيبه قال في شرحالقصيدة بعد ان ذكر كلاما في فضل النبي (ص) : و الرسول عليه البيان اما بذاته او بنفسه او بيده فالاول في زمانه عند التمكن من خطابه الشريف و الثاني بعد وفاته عند عدم التمكن بامنائه و خلفائه و اصحابه القائمين مقامه و السادين مسده و الفاعلين فعله المتخلقين باخلاقه الاقرب فالاقرب و الثالث عند عدم التمكن من خلفائه و امنائه و اصحابه و هم العلماء المتقون و العرفاء الكاملون و حجبه المتوسطة بينهم و بين رعيتهم غير البالغين الي آخره ، فانظر في هذه الكلمات بعين الدقة لتفهم ما يأتي من البيان يقول ان الرسول صلي الله عليه و آله عليه البيان من عند الله سبحانه و هو المبين اما بذاته الشريفة او بنفسه او بيده فبلغ بذاته في زمانه الذي يتمكن الناس فيه من سماع خطابه و بلغ بنفسه بعد رحلته لعدم تمكنهم من دركه بواسطة امنائه و خلفائه و اصحابه القائمين مقامه المشابهين له في جميع صفاته و قد اتقي في هذا الكتاب حيث جاء بلفظ الاصحاب و الامناء و لكن الامر واضح للخواص بواسطة الصفات التي ذكرها بعد لان النبي (ص) لايشبهه في جميع اخلاقه احد سوي الائمة المعصومين لانهم نفسه بنص الآيات و الروايات فالائمة الذين اولهم اميرالمؤمنين و آخرهم الحجة ابن الحسن عليهم السلام و روحي فداهم المذكورة اسماؤهم و صفاتهم قبل هذا هم انفس النبي (ص) و خلفاؤه لا غير و قد بلغ بعد رحلته بواسطتهم يعني ان فعلهم [ص 130] فعله لانهم نور واحد و طينة واحدة و بعد ان فارقوا هذه الدار و غاب ثانيعشرهم عن الابصار بلغ بواسطة اياديه الذين هم العلماء يعني ان الكتاب و الشرع و الدين بايديهم و هم المبلغون و حيث انهم منصوبون من قبل الائمة الاطهار و النبي المختار (ص) فهم يده في الابلاغ فالدين دين النبي (ص) و هو المأمور بالابلاغ غاية ما هناك ان في زمانه و زمان اوصيائه هم المبلغون و بعد رحلتهم و غيبة آخرهم فالعلماء اياديهم في الناس ثم ذكر بيانا مختصرا في وصف العلماء الذين هم نوابهم و اياديهم الي ان قال بعد سطور : و كذلك العلماء البالغون تصدوا لاظهار ما تصدي رسول الله لظاهر الشريعة و حكوا مثال اسمه الذي في الارض و هو محمد فان له صلي الله عليه و آله و سلم اسمان اسم في الارض و هو محمد و اسم في السماء و هو احمد و الاسم هو الظهور يعني له ظهوران ظهور في العوالم الظاهرية مما يتعلق بظواهر الابدان من احكامها و افعالها و صفاتها و كينوناتها و مظهر هذا الظهور و موقع هذا النور هو المسمي بمحمد و له ظهور في العوالم الباطنية و الاسرار الغيبية و مظهر ذلك الاسم هو المسمي باحمد و لما كان الخلق في القوس الصعودي و كلما قرب من هذا القوس كان غليظا و كثيفا و كلما بعد و قرب الي المبدء كان رقيقا لطيفا و من عهد النبي (ص) في رأس كل مأة سنة كان يظهر من يروج الاحكام المناسبة لذلك المقام و لما كان مبدء القوس كانت التربية لظهور الاحكام بالظواهر و المروج [ص 131] في رأس كل مأة سنة كان يروج الشريعة علي مقتضي ظواهر الرعية ثم ذكر بيانا علي نحو الاختصار في علماء الشريعة الذين ظهروا عند رأس كل مأة الي ان قال فلما تمت الدورة الاولي لشمس النبوة التي هي متعلقة بتربية الظواهر التي هي مقتضي ظهور اسم محمد اتت الدورة الثانية لشمس النبوة لتربية الظواهر و البواطن ● في هذه الدورة تابعة كما ان الدورة الاولي لتربية الظواهر و البواطن كانت تابعة فكانت هذه الدورة الثانية فيها اسم رسول الله (ص) الذي في السماء و هو احمد و كان المروج و الرئيس في رأس هذه المأة احمد المسمي باحمد الي آخر العبارات و قد نقلت منها ما هو محل ايراد المصنف و القيت التفاصيل اختصارا و من ارادها بتمامها فليرجع الي شرحالقصيدة و انا بحول الله اشرح ذلك مختصرا و ابين ما اجمله (اع) لانه فصله في مقامات اخر .
اعلم انه قد ورد في الاخبار ان النبي صلي الله عليه و آله له ثلثة اسماء محمود و احمد و محمد ففي القيمة علي منبر الوسيلة محمود و في السماء احمد و في الارض محمد و ليس المراد من السماء و الارض الدخان المرئي و التراب المشهود بل المراد من السماء عالم الملكوت و المراد من الارض عالم الملك و هو (ص) نبي الله و حجته علي جميع العوالم و في كل عالم يسمي باسم و الاسم له لفظ و حقيقة اما لفظه فهو ما لفظ به في عالم الحروف و الكلمات كالميم و الحاء و الميم و الدال مثلا و اما حقيقته فهو المعني المعبر عنه بهذا [ص 132] اللفظ مثلا محمد معناه هو صاحب الصفة الحميدة التي يرتضيها كل احد و تلك هي الحقيقة و قد عبر عنها بالميم و الحاء و الميم و الدال و من هذه الجهة اختلفت التعبيرات عنها باختلاف الالسنة الا ان المعني عند الجميع واحد و ذلك المعني هو الصفة لذلك الجوهر الذي قد وصف به و من هنا قال الرضا (ع) الاسم صفة لموصوف ، و هذه المسألة ظاهرة لاتحتاج الي بسط زائد فعلي هذا لو وجدت صفة في شئ و وضعت عليها اللفظ المختص بها لكان الوضع في محله و لو وضعت عليها لفظا آخر لكان الوضع في غير محله و ذلك اللفظ لايكون اسما حقيقيا لها بل يكون عرضيا و عما قريب سيزول كما انك لو سميت القبيح حسنا و الحسن قبيحا فان ذلك عرض و لا بقاء له ابدا و ان وضع عليه في الدنيا كما يسمي الاسود كافورا و اما في عالم المعاني فالاسماء وضعت علي معانيها المختصة بها لان الواضع هو الله سبحانه و من هنا قال (ع) الاسماء تنزل من السماء و قال الله تعالي لمنجعل له من قبل سميا نعم في عالم الاعراض ربما يقع التغيير كما ان جملة من الاشياء تغيرت عن فطرتها الاولية و لكن الحكم الاولي لايتغير في الاشخاص الذين حفظهم الله تعالي من الاعراض فهم في الدنيا ايضا باقون علي تلك الفطرة و لايخالفون مشية الله سبحانه فالامر في النبي صلي الله عليه و آله كذلك فانه (ص) لايسمي باسم عرضي غير مناسب له و كذلك الامر في الائمة الاطهار و الانبياء سلام الله عليهم و ان سماهم جاهل باسم غير مناسب [ص 133] فليس باسمهم و اما العلماء الاخيار و الكاملون الابرار فالله يحفظ اسماءهم اذا اراد ان يقيم حجته بوجودهم و لميكن هناك مانع لان حجة الله بالغة و لا نقص فيها فاذا عرفت هذه المقدمة اقول ان حقيقة الخاتم صلي الله عليه و آله هي اول ما خلق الله و مقامه فوق جميع الاسماء و جميع العوالم تحته و له في ذلك المقام اسم لايعلمه الا هو و ائمة الهدي (ص) و لما تجلت بامر الله سبحانه في العوالم النازلة اتخذت لها في كل عالم مظهرا قامت فيه بين اهله و بلغتهم امر الله تعالي الي ان نزلت الي عالم الاجسام فظهر نورها في العرش اولا ثم تنزلت منه رتبة بعد رتبة حتي ظهرت في هذا البدن المقدس الذي يمشي في الناس و لما نزلت الي العوالم السفلي نزلت جامعة للمراتب العليا و لمتفقد منها شيئا مثال ذلك انك موجود في جميع مراتب السلسلة الطولية فحقيقتك في عالم النفوس ثم تنزلت الي العالم الاسفل و لمتتنزل دفعة واحدة بل تنزلت متدرجة الي ان ظهرت في هذا البدن فهذا البدن فيه جميع المراتب التي تنزلت منها فله مثال و مادة و طبع و نفس و كذلك الامر في جميع المخلوقات فالخلق الاول لما كان اول الموجودات فلا بد و ان يكون بدنه جامعا لجميع المراتب لا بمعني ان المراتب العالية خلت منه بل كتعلق نفس زيد ببدنه فانه جامع للمراتب العالية كذلك نفس الخاتم (ص) و لو اردت ان اشرح ذلك لادي الي التطويل و مرادي الاختصار فالنبي (ص) في هذا البدن جامع لجميع [ص 134] المراتب الغيبية و الشهادية معا بنحو الكمال و لكل مرتبة من هذه المراتب صفة و لكل صفة لفظ و هو اسمها و لايحصي عددها الا الله نعم كلياتها ثلثة الجبروت و الملكوت و الملك اما الجبروت فهو عرصة العقل و قد يعبر عنه بالوسيلة و اسم النبي (ص) فيها محمود لان جميع الخلق يحمدون نعمه و لاينال احد نعمة الا به و في الملكوت اي من عالم النفس الي المثال يسمي باحمد لحكم عديدة منها انه محمود في هذه المقامات كما في الحديث و في الملك اسمه محمد و حيث ان بدنه الشريف جامع لجميع المراتب فهو يسمي بجميع هذه الاسماء كما انه يسمي باول ما خلق الله و اشرف الكائنات و بسائر الاسماء المخصوصة بالمراتب الغيبية و تلك الاسماء صفاته في مراتب الغيب و هو في تلك الصفات نبي و شارع و مبلغ من عند الله للاولين و الآخرين و مبشر و منذر لاهل كل عالم بمقتضي قوابلهم و استعداداتهم و قد جعل الله لاهل كل عالم احكاما و شرائع مناسبة لهم و قد جعل الله الانسان جامعا لجميع المراتب الا ان بعضها فيه بالاصالة و بعضها فيه بالظلية و يسعه الوصول الي جميعها و قد بعث الله الانبياء لتكميل الاناسي فهم يكملونهم علي حسب قوابلهم و استعداداتهم و لذلك اختلفت الشرائع و جاء النسخ في الاحكام مع ان الشرع واحد لان النبي طبيب الارواح و حكمه بمقتضي استعدادات القوابل ففي كل يوم يحكم بحكم كما ان طبيب الابدان يعالج الامراض بحسبها و حيث ان الخاتم (ص) [ص 135] بعث في زمان فيه الخلق جاهلون و ليس لهم استعداد لتلقي الاحكام التامة و الحكم الباطنية فاشتغل (ص) بتكميل ظواهر الابدان بالاحكام الشرعية الظاهرية التي هي مقتضي عالم الملك و لميصرح بالاحكام الباطنية النفسانية و العقلانية و لكنه اودعها في سنته ليهتدي بها من يأتي بعده من اهلها كما روي في الحديث ان الله سبحانه لما علم انه يأتي في آخر الزمان قوم يتعمقون في التوحيد انزل سورة التوحيد ، و كذلك وردت اخبار ان في آخر الزمان يأتي قوم يعرفون بواطن القرآن و يعلمون العرب و يقول (ع) في حديث آخر يخاطب به العرب انكم قاتلتم العجم علي التنزيل و سيقاتلونكم علي التأويل و لو لمتكن العلوم و الحكم مودعة في بواطن الكتاب و السنة لماقدر احد علي استنباطها لان العلم الحق هو ما كان من عند الله و هو (ص) واسطة الفيض بين الله و جميع خلقه غاية ما هناك ان في زمانه لمتقتض المصلحة اظهار البواطن لعامة الخلق و لكنه مع ذلك كان يبينها لمن كان كاملا و قابلا لتلقي الفيوضات الباطنية و لميمنعهم و كذلك ائمة الهدي سلام الله عليهم كانوا يبينون للرعية ما فيه صلاحهم من الظواهر و اما ما يحتاج اليه من يأتي بعدهم و لا صلاح لهم فيه فقد كانوا يرمزونه و يودعونه الرواة فيتوارثونه و يوصلونه الي اهله كما قال (ص) رب حامل فقه غير فقيه و رب حامل فقه الي من هو افقه منه ، فما بينوه في الظاهر هو العلوم الظاهرية و الاحكام الشرعية حتي انهم (ع) [ص 136] لو سئلوا عن الحكم الباطنية و لميكن السائل اهلا لايجيبونه كما ان رجلا سأل الصادق (ع) عن تسبيح الرعد فقال (ع) اقبل علي شأنك ما انت و هذا و لو كان السائل اهلا لاجابه و من هنا اختلف بعض الاخبار في الاسرار و الحكم لانهم (ع) بينوا بعضا و كتموا بعضا و رمزوا بعضا آخر و الناس يحسبون ذلك اختلافا في الاخبار مع انه لا اختلاف في كلامهم فما بينوه من الاحكام الظاهرية هي احكام ظاهر الملك و قد اظهروها لاهلها ببدنهم الظاهر الذي تجلوا به و ذلك البدن ليس هو الاعراض اللحمية بل هو الصفات الملكية و تلك الاعراض حاملة لذلك البدن الاصلي و جميع الحكم تظهر عنه و الصفات الملكية هي الصور الشرعية و يعبر عنها بمحمد (ص) و لست بصدد شرح مناسبات هذا الاسم الشريف هنا فعلي هذا ان جميع ما اظهره لعامة الناس في ذلك الزمان هو من متعلقات ذلك الاسم و اما باقي الصفات فهي مخفية فالزمان في ذلك الآن يتكمل بتلك الانوار و المكملون يبلغونها و ان وجد في العالم كاملون لهم كمالات اخر فهم غير معروفين و ان بلغوا وقتا ما فلميبلغوا الا الظواهر كما ان الائمة سلام الله عليهم بلغوا كذلك الي ان استعد الخلق و ترقت افهامهم و صاروا صالحين للعلوم الغيبية التي هي صفات عالم الملكوت كالعلوم الخيالية و الرياضات النفسانية و الاسرار الحكمية يعني ان نوع الخلق صاروا بهذه المثابة لا بعض الافراد فان في كل عصر يوجد افراد لهم قوابل [ص 137] صالحة كما ان في زمان النبي (ص) كان جماعة من اهل الباطن و لكنهم نادرون و لو اردت ان اروي لكل مطلب حديثا لطال الكلام و لكن الناظر ان كان من اهل التسليم يعرف ان المسألة غير خالية من النص و ان كان من المعاندين فليتتبع فانه يري الاحاديث الدالة علي المطلوب فتكون الحجة ابلغ بالجملة بعد ما ترقي الزمان لا بد و ان تكون الاحكام اعلي و المكملون اكمل و ان كان النبي و الائمة عليهم السلام الذين هم الحاكمون علي الكل قد اودعوا في الكتاب و السنة كل شئ الا ان جميع الناس غير قابلين لفهمه فالله سبحانه من لطفه اظهر جماعة بين الناس يشرحون الكتاب و السنة و يبلغونهما كما ان في الدورة الاولي ماكان جميع الناس قادرين علي استنباط الاحكام الشرعية فنصب الله تعالي لهم الفقهاء ليتفقهوا و يكملوهم و لو حصل من له علم زائد علي ذلك لكتمه لعدم صلاحية الزمان له كذلك في هذه الدورة لما اراد الله تعالي بيان الحكم الغريبة اقام العلماء الذين يفهمونها فقاموا و بينوا تلك العلوم و نشروها و تلك العلوم و الحكم من الصفات الملكوتية لا الملكية لانك عرفت ان حكم الملك هو الشرع الظاهري و حكم الملكوت في الاصطلاح هو علم الطريقة و هو ارفع بدرجة و هو من صفات النبي و ظهوراته و النبي في تلك العرصة يسمي باحمد صلي الله عليه و آله و هو الحجة و الرسول في ابلاغ هذه العلوم ايضا الا انه اودعها في الكتاب و السنة و الائمة (ع) [ص 138] و ان بينوا شيئا منها الا انهم (ص) بينوها لامنائهم لا لكل احد و لكن في دورة الزمان الثانية اقتضت الحكمة ظهورها لعدم قناعة الناس بظاهر الشرع فظهر العلماء الحاملون لهذا العلم و اما سابقا و ان كانوا موجودين الا انهم كانوا يكتمون فانهم لو لميكونوا موجودين لانقطعت السلسلة الي آلمحمد (ص) و حينئذ يستحيل وجود الحامل لان العلماء القشريين لايمكنهم ايصال هذه الحكم فتندرس من البين كما اندرست بين اهل الظاهر و تركت اخبارها حتي بلغ الامر الي ان الفقهاء لايجوزون تعلم الحكمة و العمل بعلم الطريقة لانهم قشريون و لايعرفون الطريقة و الحكمة الحقة و ما رأوه منهما فهو طريقة الصوفية و الحكمة الفلسفية فحسبوا ان لا اثر للحق فيهما بل كفروا من سلك في هذا الطريق و ما ذاك الا من جهة عدم معرفتهم كما قال (ع) لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره لانه لايتحمل علم سلمان و قال سيد الساجدين (ع) :