قال : الفصل الثاني في معرفة الصفات . قالت الامامية حق المعرفة في الصفات هي توحيده تعالي فيها بالخروج عن حد التعطيل و التشبيه باثبات الصفة باسمه المأخوذ من التوقيف من [ص 69] غير تشبيه و نفي التشبيه عنها من غير تعطيل و بالاياس من ادراك كنهها فهي اما ذاتية و اما فعلية و اما ثبوتية و اما سلبية و اما ذاتية حقيقية كالحيوة و القدم او ذاتية اضافية كالعلم و القدرة او اضافية محضة كالاولية و الآخرية و كلها متحدة الوجود و المصداق مختلفة المفاهيم و كلها واقعة علي الذات البحت بالعينية باسقاط التفريق بين الذات و الصفة و الخروج عن معني الوصفية العارضية فان الصفات لله تعالي لاتشبه صفات المخلوقين و الاسماء الدالة عليها ما اطلق منها علي المخلوقين فهي باشتراك اللفظ دون المعني اذ الاشتراك في المعني و لو كان عرضيا يستلزم ما به يمتازان فيلزم التركيب فيلزم الامكان و القول بان ما به الاشتراك عين ما به الامتياز قول سفسطي فان ما به الامتياز اخص مما ليس به الاشتراك و نفي الاعم يستلزم نفي الاخص فيلزم اجتماع النقيضين فقد يجتمع الخالق و المخلوق في الاسماء و لكن يفترقان في المعني و هذا معني بينونة الصفة فافهم .

اقول جمع في هذا المقام كلمات مضطربة و سماها توحيدا و لا بد لي من شرح كلامه حتي ابين ما خالف منه قول الله و رسوله ليعرف المنصفون بطلان مذهبه قال الفصل الثاني في معرفة الصفات ثم قال حق المعرفة في الصفات هي توحيده تعالي فيها بالخروج عن حد التعطيل و التشبيه و هو كلام حق الا ان لفظه غلط و اللازم عليه ان يقول بالاخراج او باخراجه كما [ص 70] في الحديث تخرجه عن الحدين لان الخروج لازم و يكون معناه ان الموحد يخرج عن حد التعطيل و التشبيه و لايصح ذلك لان المراد انك تصف الله باخراجه عن الحدين يعني انك لاتجعله بلا صفة و لاتصفه بصفات خلقه فنوع المسألة يعني اخراجه عن الحدين حق و لكن المصنف شبه و عطل كما ستعرفه و قوله باثبات الصفة باسمه المأخوذ من التوقيف من غير تشبيه و نفي التشبيه عنها من غير تعطيل يحتمل ان مراده من التوقيف التوقيف الشرعي بمعني انا في اسماء الصفات نكتفي بما ورد في الشرع و يحتمل التبيين و لايحتمل معني ثالث و استعماله بكلا المعنيين في غير محله اما علي الاول فلان اللازم عليه ان يقول الاسماء المأخوذة من الشرع لا المأخوذة من التوقيف او يقول اسماؤها توقيفية و اما علي معني التبيين فالمراد ان الصفات الذاتية لله ظهرت لنا في الآثار الخلقية و لفظه لايؤدي ذلك و لكن المصنف معذور في غلطه اذ ان اغلاطه اللفظية كثيرة و اغلاطه المعنوية اكثر بالجملة معني كلامه انه لا بد من اثبات الصفات لله لفظا لا معني فاذا قلت ان الله قادر فلفظ القدرة تثبته له و اما معناها فلا و هذا الكلام مخالف للعقل و النقل لان الامام عليه السلام يقول لله معاني الصفات ثم يعد بعضها و حيث اني لست بصدد بيان المسألة لم‌اذكر المطلب مفصلا و لكني اذكر الحق مختصرا و ابين الباطل و العقل ايضا حاكم بما اقول فان الصفة ان كانت مجرد اسم و ليس [ص 71] لها معني فلا ثمرة فيها ابدا و ان اعرضنا عن ذلك فمعني كلامه هو التعطيل بعينه و الملا صدرا و سائر الحكماء و الكلاميين صرحوا بان معاني الصفات لا بد و ان تثبت له علي وجه لاينافي احديته نعم بعضهم عرفوا المطلب و بعضهم قالوا هكذا عميانا و اما ما قاله المصنف فلااظن موحدا قال به و اما نفي التشبيه فلا عيب فيه ظاهرا لا بالمعني الذي تخيله و مذهبه معلوم من اشاراته و سياق كلامه قوله و بالاياس من ادراك كنهها فهو اما عطف علي بالخروج و مراده ان توحيد الله في صفاته باليأس من ادراك كنهها او عطف علي اثبات فيكون المعني ان تخرجه عن الحدين بالنحو الذي ذكر و بالاياس من ادراك كنه الصفات و هو مسلم بالنسبة الي الصفات الذاتية لان كنهها غير معروف و اما سائر الصفات فليس كذلك و ربما يعرف بعضها كما قال عليه السلام من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة ، قوله فهي الي قوله كالاولية و الآخرية فما قسمه الي السلبية صحيح و الصفات الذاتية و الفعلية و الثبوتية و السلبية كلها معروفة و اختلافنا مع الحكماء في الارادة و الكلام فانا لانقول بانهما من الصفات الذاتية لان العقل و النقل يحكمان بانهما خلقان لا ذاتان و بيان هذه المسألة في كتب العقائد مشروح و قد فصل ذلك الرضا عليه السلام بالدليل و البرهان في احتجاجه مع ذلك الرجل الكلامي و بين ان الارادة و الكلام حادثان و قد صرح بذلك بعض العلماء كالشيخ الصدوق و غيره و لكن الناس لايرون [ص 72] الاخبار حجة في هذا المقام و يجعلون العقل حاكما لهم و نحن في كل امر نتبع الاخبار و اما ما قاله و اما ذاتية حقيقية كالحيوة و القدم او ذاتية اضافية كالعلم و القدرة فهو غلط بحسب العربية لان القسمين المفروضين في الصفات الذاتية فلا بد و ان يقسم الصفات الذاتية الي هذين القسمين لا ان يعطفهما عليها و مع قطع النظر عن ذلك فاصل الكلام لا محل له و لا معني و ان كان بعضهم قال ذلك و لكن العلماء كالمرحوم الملا صدرا لم‌يتفوهوا بذلك بل صرحوا بان الصفات الاضافية محلها دون الذات و بعضهم يقول انها زائدة علي الذات و كل عاقل يعرف ان الاضافة احد الاعراض و لاتعرض ذات الله لان ذاته احدية و غير الاحد يمتنع مع الاحد و صفة الذات هي عين الذات و عين الاحد من كل جهة فكيف تضاف الي الغير و لا غير و اقول في جواب المصنف ان المعلوم او المقدور خلق الله ام هو الله فان كان هو الله فهل هو غير العلم و القدرة او عينهما فان قلت غيرهما لزمك تعدد الآلهة و ان قلت عينهما فهما عين الذات فما المضاف و ما المضاف اليه مع انه لا معني للمقدور الذاتي كما في المعلوم الذاتي غاية ما هناك يقال من باب صدق الاسم انه علم نفسه و لكن الامام عليه السلام يقول لايحتاج ان يعلم نفسه لان المعلمة لنفي الخلاف و لا مخالف له و اذا كان المعلوم و المقدور خلقا فكيف تضاف ذات الاحد القديم الي الخلق الحادث و المفروض ان الاضافة صفة الحدوث و متفرعة علي الاعراض و ما [ص 73] لم‌يكن جميع الاعراض او بعضها عارضا للجوهر فلا اضافة و لاتظن ان لازم قولنا جهل الذات بالخلق فان الله عالم لا جهل فيه و بعلمه احاط بالمعلوم و معلومه مذكور في مقامه لا في مقام الذات و اذا لم‌يكن الله عالما بالمعلوم في ذاته فلايلزم منه ان يكون جاهلا به لان العلم الصدق هو ان يعلم كل شئ في محله علي ما هو عليه فيعلم الخلق في مقام الخلق و حيث انهم في ذاته ممتنعون فيعلمهم في ذاته بالامتناع و لكن المصنف و من يعتقد اعتقاده هكذا يقولون ان الله بعلمه الذاتي مضاف الي المعلوم يعني متعلق به و ليس كذلك و بعض اهل وحدة الوجود يقولون ان الاشياء مذكورة في الذات باعيانها و هو ايضا خطاء و اما قول الامام عليه السلام كان الله عالما و لا معلوم فلما خلق المعلوم وقع العلم علي المعلوم ، فلايريد ان العلم الذاتي واقع علي المعلوم لان العلم الذاتي عين ذاته و لايقع علي الخلق بل مراده ان نفس الخلق معلومة بعلم خلقي مثال ذلك انك تعلم مطلبا في نفسك ثم تتخيله و تكتبه فما كتبته مطابق لعلمك فعلمك واقع عليه و كذلك علم الله بخلقه عين خلقه و قد خلقهم علي ما علمهم في علمه و اقول بوجه آخر ان كلامه متناقض لتقسيمه الصفة الذاتية الي قسمين فهل احدي الصفتين عين الاخري او غيرها فان كانت عينها فلم جعلهما قسمين لانهما حينئذ اما صفة اضافة او صفة ذات و ان كانت غيرها فقد قال بالتعدد في الذات و اما قوله اضافية محضة فمراده ان هاتين الصفتين ليستا [ص 74] ذاتيتين و لكنا اذا وزنا الله تعالي بخلقه يكون اولا و آخرا و قد اشار ضمنا الي اعتقاده من القول بوحدة الوجود و حيث انه لم‌يصرح به فلانتعرض له و الحق ان اولية الله او آخريته ليست كالاولية او الآخرية الخلقية فان لازمهما الاضافة بل معناهما الاحدية لا غير و عبر بهذا اللفظ للتفهيم قوله متحدة الوجود و المصداق الي صفات المخلوقين مراده ان الصفات الذاتية و الفعلية و الثبوتية و السلبية و الاضافية و غيرها كلها عين ذاته و ان كان مفهومها مختلفا و لكن مصداقها واحد و قد صرح بانه لا فرق بين الذات و الصفات و هذا الكلام لايحتمل الحق فيه بل هو عين القول بوحدة الوجود و حاصله ان الفعل و صفة الفعل و النسب و القرانات كلها ذات الله و لو كان مقصوده الحق لقال ان الصفات الذاتية عين ذاته و هي خارجة عن حد الاسماء و الصفات و اما سائر الصفات و ان كانت التعبيرات عنها مختلفة و الاسماء متعددة و لكن المعني بها هو الله يعني انها تدل عليه فالخالق هو الله و الرازق هو الله و هكذا فالتعبيرات مختلفة و المعني بها واحد و لكن المصنف صرح بخلاف ذلك و هكذا يكون حال من رد علي المؤمنين فان الله سبحانه لا بد و ان يفضحه عند العقلاء قوله و الاسماء الي آخره كلامه عربي الاسم و ليس بعربي بل ابتدعه ابتداعا و ما اشبهه بآيات ميرزا علي‌محمد باب النار الشيرازي لعنه الله بالجملة مراده ان هذه الصفات مثل الرحيم الكريم الرزاق و امثالها تصدق علي الخلق و ليس [ص 75] بينها و بين اسماء الله و صفاته اشتراك معنوي بل الاشتراك لفظي و هذا صحيح و لكن كلامه مغشوش و لا مجال لي في اصلاحه ثم اراد ان يبين فضله فاستدل بدليل منطقي شرحه لاهل الفن ظاهر بالجملة ذكر كلمات لا صدر لها و لا عجز و نسبها الي الامامية فانظر انت في كتب عقائدهم لتطلع علي ما قالوا و لتعرف غرض المصنف و نحن نذكر لك بعد ان شاء الله تعالي الاعتقاد الحق الذي عليه الكل .

قال : قالت الشيخية ان الاسماء و الصفات كلها للذات الظاهر بالنبي و الامام و الركن الرابع و هي معرفتهم بالمعاني و قالوا ان الصفات كلها حادثة فالله تعالي عالم بالاشياء بعلم حادث و قادر بقدرة حادثة و هكذا و قالوا ان الصفات متحدة في المفهوم كما هي متحدة في المصداق و قالوا نسبة الخلق و الرزق اليه سبحانه كفر قال خان الكرماني پس هر كه بگويد ذات خدا خالق اشياء است باجماع مسلمانان از ضرورت بيرون رفته ● صرح بتمام ذلك ابن الصقر في شرح العرشية و الرسالة العلمية و شرح الزيارة و السيد في شرح الخطبة و العبد الاثيم في الارشاد و عباراتهم مذكورة في السيف المسلول و مخالفتهم للضرورة لايخفي علي الموحدين .

[ص 76] اقول انا لاالومه في افترائه لان مشائخنا اعلي الله مقامهم هدموا و الحمد لله بنيان التصوف و اظهروا فساد اعمالهم و اقوالهم و آرائهم فلايدري المسكين ما يصنع فاخذ يفتري و لكن العاقل يعرف بادني تأمل ان ما يقوله كذب اما ما قاله من انا نجعل الاسماء و الصفات كلها للذات الظاهرة و نعطل ذات الله فهو كذب صرف فانظر في عقائد مشائخنا في كتبهم كيف بينوا الصفات الذاتية و الفعلية و شرحوها و ان اردت ان اكتب جميع عباراتهم يطول الكلام و لكني اعين محالها و اروي مختصرا منها لنرجع اليها .

فالشيخ المرحوم (اع) صنف كتابا في العقائد سماه بحيوة النفس و رتبه علي ابواب و فصول و عنون فصولا في الباب الاول و في كل فصل ذكر صفة من صفات الله الذاتية و الفعلية و يقول يجب علي المكلف الاعتقاد بها و في كل فصل يذكر برهانا مختصرا و هكذا قال (اع) :

فصل يجب علي كل مكلف ان يعتقد انه عز و جل قديم بذاته لم‌يجر عليه العدم في حال ، الي آخره . فصل و يجب ان يعتقد انه تعالي ابدي دائم ، الي آخره . فصل و يجب ان يعتقد انه عز و جل حي لانه احدث الحيوة و احدث الاحياء و يستحيل في العقول ان يحدث الحيوة و الاحياء من ليس بحي . فصل و يجب ان يعتقد انه عالم ، الي ان قال : و علمه قسمان علم قديم هو ذاته و علم حادث و هو الواح المخلوقات كالقلم و اللوح و انفس الخلائق فاما العلم القديم فهو ذاته تعالي بلا مغايرة ، الي ان قال : [ص 77] و اما العلم الحادث فهو حادث بحدوث المعلوم لانه لو كان قبل المعلوم لم‌يكن علما لان العلم الحادث شرط تحققه و تعلقه ان يكون مطابقا للمعلوم ، الي آخر ما قال . فصل و يجب ان يعتقد انه عز و جل قادر مختار . و هذه القدرة ذاتية لانه اعلي الله مقامه قال في فصل آخر : و يجب ان يعتقد انه تعالي عالم بكل معلوم و قادر علي كل مقدور . و مراده منهما الخلقيان الحادثان .

بالجملة ان مذهب الشيخ اعلي الله مقامه ان لله صفات ذاتية و ان اردت ان تطلع علي قوله فعليك بكتاب حيوة النفس فارجع اليه لتطلع .

و يقول ابي العلامة رفع الله في الخلد اعلامه في كتابه الجامع :

و يجب ان يعتقد انه احد في ذاته فليس له ند و لا ضد و واحد في صفاته فليس كمثله شئ و واحد في افعاله فلا خالق و لا رازق و لا محيي و لا مميت سواه و سائر الافعال كلها راجعة الي هذه الاربع و هي اصولها و واحد في عبادته فكل معبود دون عرشه الي قرار ارضه السابعة السفلي باطل مضمحل ماخلا وجهه الكريم فانه اعز و اجل من ان يصف الواصفون كنه جلاله او تهتدي القلوب الي كنه عظمته و يجب ان يعتقد انه لم‌يزل الله عز و جل ربنا و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور و هو حي دائم لايزول و عدل لايجور و هكذا تكون كل صفة لايجوز عن الله نفيها فهي عين ذاته بلا اختلاف و لا تعدد و لا تجز و يجب ان يعتقد ان كل صفة يمكن عن الله نفيه و اثباته فهي ممكنة لاتليق [ص 78] بذاته و انما هي صفة فعله كالخالق الرازق المحيي المميت المريد المتكلم و ما يلحقها من صفات الفعل و يجب ان يعتقد ان كل صفة تجري علي شئ من خلقه فهي لاتليق بالله سبحانه لان ما يقترن بالحادث حادث ممتنع عن الازل الممتنع عن الحدث فليس الله سبحانه بجسم و لا مثال و لا مادة و لا طبيعة و لا نفس و لا روح و لا عقل و لا له وقت و لا مكان و لا جهة و لا رتبة و لا كم و لا كيف و لا وضع و لا اجل مجمل القول منزه عن مجانسة مخلوقاته و تقدس عن مشابهة مذروءاته ، الي آخر ما قال .

فمع هذه التصريحات كيف يمكن نسبة ما نسبه الينا و قد رأيت عبارة ابي (اع) التي يقول فيها يجب علي المكلف ان يعتقد ان الله خالق و رازق و محي و مميت . فكيف يفتري عليهم بهذا ؟ نعم قلنا ان الخالق و الرازق من صفات الافعال لا الذات فالله خالق بمشيته لا بذاته . نعم بعض الصوفية الذين منهم صاحب الهدية يجعلون صفة الذات و الفعل واحدة و ينسبون ذلك المذهب الشنيع الي جميع الامامية و يعدون مذهبنا الذي هو ضروري الاسلام باطلا و لا شك ان الخالق ليس من الصفات الذاتية لان صفة الذات لاتسلب عنه عز و جل كالعلم و القدرة فلايقال الله عالم و ليس بعالم او قادر و ليس بقادر بل هو عالم لا جهل فيه و قادر لا عجز فيه و لكن الخلق ليس كذلك بل يقال خلق الله هذا الشئ و لم‌يخلق ذلك الشئ و هكذا الرزق و الحيوة و الموت تقول رزق فلانا و لم‌يرزق فلانا احيي فلانا و لم‌يحي [ص 79] فلانا امات فلانا و لم‌يمت فلانا فهذه الصفات و امثالها تابعة للمشية ان شاء فعل و ان لم‌يشأ لم‌يفعل و دليل آخر ان الله تعالي لو كان خالقا بالذات لكان الخلق قديما لان الذات قديمة و الصفة الذاتية لا بد و ان تكون بالفعل لا بالقوة و ليس كالبناء فان صنعته فيه بالقوة ففي وقت يكون بانيا و في وقت فارغا فالخالقية ان قلنا انها من صفات الذات فلا بد و ان يكون خالقا دائما و اذا كان كذلك لا بد و ان يكون المخلوق معه في كل آن اذ لو لم‌يكن فليس بخالق و اذا كان الخلق معه يكون الخلق قديما و هو كفر صريح و مذهب المسلمين ان الله سبحانه كان و لا احد معه ثم خلق مشيته و خلق الاشياء بالمشية فالخالق صفة الفعل لا صفة الذات و دليل ذلك موجود في الكتاب و السنة بل جميع المسلمين يعرفون ذلك و لكن المصنف بين مذهبه الشنيع بلفظ لايعرفه المسلمون ليصدقوه و ربما يظن الجاهل ان الصفات اذا لم‌تكن ذاتية يرد النقص عليه تعالي فلا بد و ان تكون كلها ذاتية و ليس الامر كذلك بل الصفات اذا كانت كلها ذاتية يرد النقص عليه تعالي و امثل لك مثلا لتفهم ان المشي من صفات الانسان فلو كانت ذاتية فلايمكن تغيرها و لايمكنه السكون و ذلك نقص و لكن الله سبحانه اعطاه قدرة يقدر بها علي الحركة و السكون و هذا عين الكمال و كذلك جميع الصفات الفعلية و لكن الحيوة مثلا صفة ذاتية لزيد فهي معه في كل آن و لاتتغير لانها عين ذاته و كذلك الامر في الله سبحانه فان [ص 80] الخلق لو كان ذاتيا له لامتنع التغير و لوجب عليه ان يكون خالقا في كل وقت و هذا نقص و الحق ان الله قادر علي كل شئ ان شاء خلق و ان شاء لم‌يخلق و حيث انه قادر علي الخلق فلايلزم من عدم خلقه نقص و كذلك سائر الصفات الفعلية و اما الصفات الذاتية لما لم‌تكن مغايرة للذات فلم‌تسلب عنها و سلبها عنها نقص فيها بالجملة هذه كلها مسائل ظاهرة و لا شبهة فيها و لكن الصوفية لهم اعتقادات فيها بخلاف ما قال ائمة الهدي سلام الله عليهم و بينوها للناس و انس بها بعضهم فكل من يبين لهم مذهب آل‌محمد عليهم السلام ينكرونه و هذا القدر كاف في جواب هذه الكلمات .

قال : في معرفة الاسماء . قالت الامامية اسماء الله سبحانه كلها حادثة مخلوقة توقيفية جعلها الله وسيلة بينه و بين عباده يدعونه الي ان قال فهي بالمعاني التي تطلق عليه تعالي لاتوجد في المخلوقين و بمعانيها فيهم لاتأتي و لاتليق به تعالي سواءا كان المخلوق نبيا او اماما او غيرهما و ليس له تعالي الا الاسماء الحسني و هي صفة لموصوف . و قالت الشيخية ان الذات لا اسم لها و لا رسم فيها و يقولون في قوله سبحانه و لله الاسماء الحسني يعني الربوبية الثانية في ذات الظاهرة قال سيدهم في شرح‌الخطبة ان الربوبية لها ستة مقامات الي ان قال قال في الارشاد ● من نميگويم كه آن خدائي كه سابقا ميپرستيديد باطل بود بلكه ميگويم او حق بوده و عبادتش درست بوده و لكن امروز چون شعور شما زياد شده بايد بدانيد [ص 81] كه آن خدا نبوده بلكه بنده بوده ، الي ان قال و قال ابن صقر في شرح‌الزيارة في تفسير الدعاء انت الله عماد السموات و الارض يعني الحسن بن علي و انت الله قوام الارضين يعني حسين عليه السلام و قالوا ان الضمائر لله في القرآن من الخطاب و الغيبة و التكلم راجعة الي النبي (ص) او الامام او الركن الرابع في مرتبة المعاني و قال ابن صقر كما ان لله اسماءا حسني كذلك له الاسماء السوءي و لكن امرنا بدعوته بالحسني دون السوءي و قال ان معني قولك الله عالم او قادر او سميع او بصير الله الله الله الي آخر كلماته .

اقول المصنف لايعرف ما يروي و لا ما يقول رأي في الكتب كلمات او سمعها فحكاها بعد ان القي صدرها و عجزها و علينا القاء الحق صدقوا ام كذبوا اعلم ان ذات الله منزهة عن الاسم لان الاسم صفة كما قال الامام عليه السلام الاسم صفة لموصوف و قد اجري الله علي قلم هذا المصنف ان يقول ان الاسماء مخلوقة و قال ايضا في آخر كلامه ان الاسم صفة و قال الله سبحان الله عما يصفون و قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و قال ائمة الهدي سلام الله عليهم في اخبارهم و خطبهم و دعواتهم ان الله منزه عن كل صفة و اسم و يقول عليه السلام في حديث ان الله خلق الاسماء لحاجة الخلق اليها لا لرفع حاجته بل لما كان الناس محتاجين ان يذكروا اسمه في عباداتهم و طاعاتهم و معاملاتهم و مرافعاتهم خلق لنفسه اسماءا تدل [ص 82] عليه و اما ما رواه عن السيد المرحوم اعلي الله مقامه فلم‌يفهم ما قاله و قد كان اعلي الله مقامه يبين مراتب ظهورات انوار الله و ان لكل مرتبة و مقام اسما و وصفا ثم يذكرها في محالها و هذا المسكين لايفهم و لو اردت ان اجيب عن كل كلمة كلمة لطال بي الكلام و لكني اقول مجملا ان الله تعالي خلق لنفسه اسماءا و لا بد للاسم من مسمي كما ان الصفة لا بد لها من موصوف فالمسمي لا بد و ان يكون موسوما بالاسم ليدل عليه و الا فلايكون دليلا و من هذه الجهة اشترط الحكماء المناسبة بين الاسم و المسمي و لا شك ان الله لايناسب خلقه فلايوضع عليه اسم خلقي و الاسم لايكون الا مخلوقا حادثا و لايكون الاسم بلا مسمي فالمسمي بالاسماء هو الآيات الظاهرة فيها و تلك هي الذات الظاهرة يعني مقام النورانية في اسماء الله و صفاته فانظر في كلام امامك اميرالمؤمنين عليه السلام في التوحيد حيث قال كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة و شهادتهما بالاقتران الثابت في الحدث الممتنع من الازل ، فعلم من هذا الكلام ان الصفة و الموصوف مقترنان و الازل لايقترن بشئ فلا بد للصفة من موصوف و للاسم من مسمي كما قال الرضا عليه السلام اعلم انه لاتكون صفة لغير موصوف و لا اسم لغير معني و لا حد لغير محدود و الصفات و الاسماء كلها تدل علي الكمال و الوجود و لاتدل علي الاحاطة كما تدل علي الحدود التي هي التربيع و التثليث [ص 83] و التسديس لان الله جل و عز تدرك معرفته بالصفات و الاسماء و لاتدرك بالتحديد الي آخره و قال الامام محمد التقي عليه السلام في حديث طويل و الاسماء و الصفات مخلوقات و المعني بها هو الله الذي لايليق به الاختلاف و لا الايتلاف ، فتبين ان الاسماء غير واقعة علي الذات و لو وقعت عليها لاختلفت و تجزت فالاسماء واقعة علي النور الذي في غيبها و المقصود منها الله و اما ما قاله من انا نقول ان الاسماء موضوعة للائمة عليهم السلام فهو اما لم‌يفهم او حرفه عمدا لانا نقول ان الائمة عليهم السلام هم اسماء الله و مرادنا ان الاسم ما انبأ عن المسمي سواء كان منطوقا او لم‌يكن و ائمتنا سلام الله عليهم انوار الله التي تخبرنا عنه فنستدل بوجودهم عليه سبحانه و بصفاتهم علي صفاته كما انا نستدل باسم زيد علي شخصه و قد روي في هذا المقام اخبار عديدة منها ما روي في كتاب المحتضر عن اميرالمؤمنين عليه السلام نحن الاسم المخزون المكنون نحن الاسماء الحسني التي اذا سئل الله عز و جل بها اجاب نحن الاسماء المكتوبة علي العرش الي آخر الحديث الشريف و في كنزالدقائق عن الامام عليه السلام نحن والله الاسماء الحسني الذي لايقبل الله عملا الا بمعرفتنا و في الكافي نظيره عن الصادق عليه السلام و في تحفة‌الزائرين عنه عليه السلام في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام في يوم المولود السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيء و جنبه القوي و صراطه السوي و روي الشيخ [ص 84] المرحوم اعلي الله مقامه عن المفضل عن الصادق عليه السلام في شرح قول اميرالمؤمنين عليه السلام كنا بكينونته الي آخر كلامه الشريف الذي من جملته و هو الرب و نحن المربوبون و هو المعني و نحن اسماؤه و هو المحتجب و نحن حجبه الي آخره ، فلا شك في انهم عليهم السلام اسماء الله يعني ينبؤننا عن الله و نحن نعرفه سبحانه بواسطتهم و ان اشمئز منه المصنف كما يشمئز منه الاعداء فشيعة اميرالمؤمنين يتلقونه بالقبول و اما ما قاله من ان الضمائر الراجعة لله في القرآن يرجعونها الي الامام فهذا ايضا كلام جاهل لايعقل و القرآن له ظاهر و باطن و لا بد لنا من الرجوع الي الاخبار في معانيه و ما قال آل‌محمد عليهم السلام نطيعهم فيه فربما اطلقوا (ع) اسماء الله في الباطن علي الامام او النبي و ليس ذلك من باب ان النبي او الامام شريكان لله بل بمعاني و وجوه بينوها لمحبيهم مثل ما قالوا في معني وجوه يومئذ ناضرة الي ربها ناظرة انهم ينظرون الي النبي (ص) لا الي ذات الله و هذا الاستعمال اما من باب ان الرب بمعني المربي كما ورد في الحديث امام الارض رب الارض ، او من باب ان النظر الي الله هو النظر الي وليه كما انك تقول لمن توجه الي الكعبة توجه الي الله او عبد الله و ليس المراد انه عابد للكعبة كذلك هنا ليس المراد ان يكون النبي او الامام ربا نعوذ بالله فانه كفر صريح فالاخبار التي وردت في تفسير الباطن في اي مقام كان نحن نقول بها فقول [ص 85] الشيخ (اع) في معاني عماد و قوام و غيرهما من الفقرات من هذا الباب فليس المراد ان الائمة (ع) ارباب بل المراد المعني الثاني و هو ان الحسن عليه السلام عماد و الحسين عليه السلام قوام و هكذا و الاخبار بهذه المعاني كثيرة و لايلزم من حمل هذه الصفات علي الله ان يكون الله تعالي محدودا بهذه الحدود كما انه لايلزم من حمل الصفات علي اسم الله تحديد الذات فتقول المحيي المميت البديع الفاطر و لايلزم من ذلك تحديد الذات بهذه الصفات كما في الخلق بل تطلق عليه سبحانه بمعاني تليق به مثال ذلك ان الله سبحانه جعل للعرش حملة يحملون اركانه علي كواهلهم و قد ورد انهم ملئكة عظام و مع ذلك تقول ان الله سبحانه حافظ للعرش و السموات و امسك الارض علي قرن الثور و الله هو الممسك ان الله يمسك السموات و الارض ان تزولا و لئن زالتا ان‌امسكهما من احد من بعده و كذلك يقال في الباطن ان الامام عماد العالم و قوام الملك و مع ذلك تحمل هذه الصفة علي الله فهذا معني انت الله عماد السموات و الارض لا ان الذات تكون نفس العماد بل هو خلق من خلقها كما اشار اليه في قوله رفع السماء بغير عمد ترونها و يقول عليه السلام فثم عمد و لكن لاترونها و معلوم ان العمد غير المرئي ليس بذات و انما هو خلق الله و اشرف مخلوقاته و المصنف و امثاله يرضون بان يكون الملك عمادا و اما الامام فلا و لكن الاخبار ناطقة بان الامام عماد الدين [ص 86] و وتد السموات و الارضين و الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه في تأويل قنوت الوتر خص هذا المقام بالحسن عليه السلام لبعض المناسبات و ان كانوا كلهم عليهم السلام عماد الملك فهم (ص) عماد السموات فحملت الصفة علي اسم الذات و لكن بمعني يليق في ذلك المقام و علي ذلك فقس سائر الصفات و اما ما رواه عن الآغا المرحوم اعلي الله مقامه فذلك مطلب آخر و لكن المسكين من شدة عداوته لايفهم ما يروي و حاصل مطلبه (اع) انه لا شك ان كل احد يوحد الله و يعبده علي قدر فهمه و لايعبد الا ما عرفه فكل احد يتصور الها بخياله و ينزهه و يقدسه و اذا ترقي في المعرفة عرف ان ما اتخذه سابقا خلق الله و ليس هو الها و من هنا يقول تعالي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما و يقول (ع) تدلج بين يدي المدلج من خلقك ، لان الخلق دائما في الترقي و يعبدون في كل مقام نور الله و آيته التي اظهرها لهم و اذا ازدادت معرفتهم انصرفوا الي آية اعلي و وسيلة اقرب و هم في كل مقام عابدون لان هذا تكليفهم و اما ذات الله فهي مجهولة بحت و لايمكن لاحد عبادتها و لذلك ورد من عرف نفسه فقد عرف ربه ، و اما ما حكاه عن الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه في الاسماء الحسني فاعلم ان للحكماء و العرفاء في هذه المسألة تحقيقات علي مقتضي مذاهبهم و لكن المصنف لما كان مغرضا اتي بالفاظ موحشة ليتنفر منها العوام و الا فهذا الملا صدرا يقول كل شئ اسم لله و هاك كلامه : قاعدة [ص 87] في اسمائه تعالي قال و علم آدم الاسماء كلها الآية ، و قال الله و لله الاسماء الحسني فادعوه بها الآية ، اعلم ان عالم الاسماء الالهية عالم عظيم الفسحة فيه جميع الخلائق متصلة و هي مفاتح الغيب و مناط علمه تعالي التفصيلي بجميع الموجودات لقوله و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو اذ ما من شئ الا و يوجد في اسمائه تعالي الموجود اعيانها بوجود ذاته علي وجه اشرف و اعلي الواجبة بوجوب ذاته فانظر كيف يصرح بان كل شئ موجود في الاسماء و قال الحكماء لا شئ الا الله و اسماؤه و صفاته و لكن الامام عليه السلام قال لا شئ الا الله و فعله و نوره و قال الشيخ المرحوم في شرح كلام الآخوند ما معناه علي وجه الاختصار ان اسماء الله علي اقسام فعلي و صوري و لفظي و الاسماء الفعلية عين فعل الله و آثارها معانيها و هي اسماء افعاله يعني اسماء اسمائه و الاسماء الصورية هيئات افعاله فبعضها هيئات متصلة و هي الهيئات التي تتقلب في التأثيرات و بعضها منفصلة و هي التي تصورت بها الآثار الي ان قال فبعض الاسماء ظهرت في محل يحبه الله و بعضها ظهرت في محل يبغضه الله فالاسماء الظاهرة في المحل المحبوب فروع اولياء الله و الظاهرة في المحل المبغوض فروع اعدائه و كلها اسماء افعاله الي ان قال و اما قوله و لله الاسماء الحسني فله اطلاقات اطلاق عام يصلح للمعني الذي يريده المصنف و اطلاق خاص في مقابلة الاسماء السوءي لانها ايضا اسماء الافعال و ربما يقع الفعل في محل مبغوض لله كما في القدسي [ص 88] اني انا الله لا اله الا انا خلقت الخير فطوبي لمن اجريته علي يديه و انا الله لا اله الا انا خلقت الشر فويل لمن اجريته علي يديه ، و جميع الاخبار الواردة في خلق الخير و الشر بل و جميع افعال العباد دليل علي هذا المطلب ثم شرحه بعد ذلك مفصلا و لايمكن معرفة ذلك الا بما بينه (اع) بقوله افعال الله اسماؤه و آثار افعاله اسماء اسمائه و الحسن و القبيح كلاهما خلقه بل ليس في الكون حسن و قبيح و لم‌يوجدا الا في الشرع فما كان قبيحا في الشرع لايحبه الله و ان كان خلقه و ما كان حسنا يحبه و كلاهما ينبئان عن الله فهما اسماه يعني فعله فالشيخ المرحوم (اع) بين ان الاسماء السوءي في الفعل و لكن الملا صدرا اطلق القول بان كل شئ في اسمائه و الحكماء الآخرون ابهموا و هذا الكلام حق لان كل شئ مفعول لله و فعل كل احد ينبئك عن كماله و اما في مقام الاسماء و التجليات فما كان حسنا فهو مخصوص بالله و قد بينه (اع) في شرح‌الزيارة عند شرح قوله (ع) سعد من والاكم و هلك من عاداكم في ذكر النعم التي يعطيها الله سبحانه الي محبي آل‌محمد عليهم السلام و منها ان يجعل الله له بولايتهم قلبا ذاكرا تخطب عليه الملئكة و تنقر فيه بالالهامات و الافكار الصائبة حتي يعرف آيات الله في الآفاق و في نفسه و يعقلها و يعرف موصوله و مفصوله و يعرف الحيث و الكيف و اللم و يخلص لله الوحدانية في افكاره و اطواره و اعماله كما قال تعالي يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا [ص 89] و مايذكر الا اولوا الالباب و هم شيعتهم (ع) خاصة و ليس لغيرهم من سائر الناس لب بل لهم قلوب لايفقهون بها الحكمة و لهم اعين لايبصرون بها الآية و لهم آذان لايسمعون بها الموعظة فالحكمة نورهم و الآية صفتهم و الموعظة فعلهم (ص) اولئك يعني الناس غير شيعتهم كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون يعني عن ذكر الله محمد و اهل بيته (ص) بدليل قوله بعد هذا و لله الاسماء الحسني فادعوه بها اي فاعبدوه بها و اعرفوه بها و اطيعوه بها و اسألوه بها و في قوله و لله الاسماء الحسني نكتة و هي ان اعداءهم هم الاسماء السوءي و ليست لله و لايدعي بها و انما يدعي بها الشيطان . فانظر الي حال المصنف و اغراضه كيف يعوج المطلب بالجملة و في مقام آخر من شرح‌الزيارة فصل هذه المسألة ازيد مما تقدم و لكن لما كان اغراض المصنف معلومة فليس بواجب ان اذكر ازيد مما ذكرت و انما قصدي ان يعلم من لا غرض له ان للمصنف اغراضا و اما اهل الاغراض الفاسدة فلايكتفون بشئ مما اقول فتبين و ظهر ان ما قاله المصنف هو قول الملا صدرا و الصوفية من ان الذات تجلت بكل شئ لا كلامنا و اما قوله معني قولك الي آخره هو الكلام الذي قدمته من ان الصفات الذاتية عين ذاته و لا تعدد فيها و المفهوم اذا خالف المصداق فهو باطل فاذا كان المصداق احدا من كل حيث و انا فهمت التعدد ففهمي مخطأ و ان كان متعددا او واحدا ذا جهات فلازمه التركيب او التعدد و بعضهم جوزوا التعدد في ذات الله [ص 90] و ذلك لايتجه مع احديته تعالي و من هذه الجهة قال الشيخ المرحوم ان مفهوم هذه الاسماء ليس بمختلف و هذا من كمال الله لا نقصه فقول المصنف نقص و مخالف للضرورة لا قولنا .

قال : الفصل الرابع في معرفة الافعال . قالت الامامية افعال الله سبحانه قائمة بذاته سبحانه قيام صدور لا قيام حلول و هو تعالي فاعل بالارادة و الارادة حادثة و معناه ايجاده الاشياء التي ارادها في التكوين و طلبها في التشريع و الارادة مخلوقة لا بارادة سابقة فتسلسل و سائر الاشياء مخلوقة بالارادة يعني بايجاده سبحانه و ليس معني ارادته الضمير كما هي في المخلوقين . و قالت الشيخية لا فعل لله سبحانه و لاينسب الفعل اليه تعالي و لايطلق علي الذات اسم الفاعل و لا غيرها لانها يجب ان يكون مقارنة للفعل و الذات لاتقارن شيئا و استدلوا بقوله (ع) ان الارادة لاتكون الا و المراد معها و لم‌يفهموا ان معية المراد مع الارادة هي حادثة لا مع المريد الذي هو القديم تعالي و اعلم ان صفات الله سبحانه الفعلية كلها راجعة الي معني الايجاد و لهم في تلك المسألة خرافات متناقضة ذكرناها في السيف‌المسلول و لايخفي علي موحد شركها .

اقول ان هذا الرجل لايخاف الله تخيل امورا و نسبها الي الامامية و تخيل اشياء اخر و نسبها الينا و علي ان ابين الحق و اما هو فاكله الي الله ليحكم بيننا و بينه بالعدل اما ما قاله من ان الامامية قالوا ان افعال الله قائمة بذاته قيام صدور لا قيام [ص 91] حلول فكلام مجمل و ان لاحظت كلمات الحكماء تجدها مختلفة و جميعهم لم‌يقفوا علي مر الحق فبعضهم قال ان الخلق صادر من الله و مقصودهم الصدور المستعمل في الخلق و لهذا قالوا انه لا بد و ان يكون بين الصادر و المصدر من مناسبة و حيث ان الله علة فلا بد و ان يكون معلوله مثله و اذا كانت العلة بسيطة فمعلولها ايضا بسيط و لذلك قالوا ان الواحد لايصدر منه الا الواحد و بعضهم قال ان الله فاعل بالتجلي و هو مذهب الصوفية و ربما مال اليه الملا صدرا و معني ذلك ان الله تجلي بخلقه و بعضهم قال انه فاعل بالعناية و بعضهم قال انه فاعل بالرضا و سيأتيك القول الحق ان شاء الله تعالي و اما قوله لا قيام حلول و نسبة ذلك الي جميع الامامية فهو كذب و ان كان الحق ان الفعل ليس قائما بالله قيام حلول و لكن لازم التصوف القول بالحلول و قد اتبعهم جماعة ممن يدعي التشيع فادعاؤه الاجماع كذب و اما قوله و هو تعالي فاعل بالارادة فهو صحيح و لكن لم‌يجمعوا علي ان الارادة حادثة بل ذهب كثير منهم الي ان الارادة ذاتية كما هو ثابت في كتبهم و لكنا قائلون بحدوث الارادة و هو الحق و المصنف اتخاذه الارادة بمعني الايجاد يشعر بان الارادة ذاتية و هي غير الايجاد و لكني لست بصدد شرح كلامه و اما ما افتراه علي الشيخية فماادري ما الذي حمله علي ذلك اللهم الا عداوته القلبية لنا و لو قال ان الشيخية غير قائلين بوحدانية الله عز و جل لكان [ص 92] اسهل له و لكنه علم انه لو قال ذلك لماقدر ان يغوي جماعة من المؤمنين لانهم حينئذ يرونا نشهد ان لا اله الا الله فيعلمون انه افتري علينا فعبر بهذه الالفاظ باصطلاح علمي و الجهال لايفهمون ما يقول فيصدقونه و ان كان يكفي في جواب الكذاب ان اقول ان ما قاله كذب و انا اشهد الله و كفي به شهيدا ان مذهبنا ان الله هو الفاعل و هو خالق الخلق و لكن حيث ان حيل المصنف كثيرة و ربما ينقل كلمات ناقصة من كلمات المشايخ اعلي الله مقامهم في جواب الكلاميين و الفلاسفة و الصوفية و لايذكر تمام المطلب و الناس يظنون انه صادق و انا كتمت مذهبنا فلا بد لي من بيان المطلب ليعلموا انه من اي طرق الحيل دخل و هذه المسألة معضلة جدا و الحكماء خرافاتهم كثيرة و بيانات مشايخنا في كل مقام بما يقتضيه كثيرة ايضا و لكني اذكر لك مختصرا من المحل الذي رام فيه التحريف فاقول اعلم ان مبني قول الحكماء علي ان فاعلية كل فاعل اما بالطبع او بالقسر او بالتسخير او بالقصد او بالرضا او بالعناية او بالتجلي و عندهم ان الفعل الطبعي و القسري و التسخيري ليس بارادي و ربما يحتملون الارادة في التسخيري و اما الباقي فارادي مسلما اما الفاعل بالطبع فهو من يصدر منه الفعل بمقتضي طبيعته بلا شعور و لا ارادة و فعله ملايم لطبعه و ان صدر منه احيانا فعل عن وجه الشعور فباعثه الطبع لا غير و الفاعل بالقسر هو ما يصدر منه الفعل بلا ارادة و لا ميل و لا محبة و الفاعل بالتسخير هو ما يصدر [ص 93] منه الفعل بمقتضي ارادة المسخر و قد يصدر بمقتضي طبعه و شعوره و قد لايصدر و الفاعل بالجبر هو الذي لايفعل باختياره بل باختيار المجبر و قد يأتي بمعني القسر ايضا و الفاعل بالرضا هو ان يكون العلم الذاتي علة لوجود المفعول و يكون عين معلوميته عين صدوره و يكون نفس العلم فعله بلا اختلاف يعني ان المفعول عين العلم و المعلوم و العالم و الفاعل بالعناية هو ان يكون فعله تابعا لعلمه يعني ان له علما بمعلومه مع قصد زائد علي العلم و الفاعل بالتجلي هو الملقي مثاله في هويات الاشياء فاذا عرفت معاني الفاعل و شقوق الفعل فاعلم ان الملا صدرا غفر الله له قال صانع العالم فاعل بالطبع عند الدهرية و الطباعية و بالقسر مع الداعي عند المعتزلة و بغير الداعي عند اكثر المتكلمين و بالرضا عند الاشراقيين و بالعناية عند جمهور الحكماء و بالتجلي عند الصوفية و اختار لنفسه ثلثة اقسام اخر و هذا قوله فهو اما فاعل بالعناية او بالرضا و علي اي الوجهين فهو فاعل بالاختيار بمعني ان شاء فعل و ان لم‌يشأ لم‌يفعل لا بالايجاب كما توهمه جماعة من الناس و روي الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه عن الملا احمد في حاشية المشاعر انه قال الحق عند المصنف ان الله فاعل بالتجلي و لكن علي نحو آخر و يريد هنا بيان مقام آخر و لا منافاة بين كلاميه و انا اقول ان هذا المطلب ظاهر من بعض بيانات المرحوم الآخوند فهذا مختصر بيان المرحوم الآخوند في فاعلية الله و الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه قال ان نسبة [ص 94] الفاعلية الي الله بهذه المعاني ليست بصحيحة اما الفاعل بالرضا فقد علمت انه من كان علمه سبب فعله فعلمه يكون نفس فعله فتكون عالميته عين فاعليته و يلزم منه اذا كان علم الله ذاتيا ان تكون الذات صنعا و مصنوعا لان رضاه بفعله يكون عين رضاه بذاته و هو باطل و ان ارادوا العلم الحادث فلايرد عليهم شئ و لكنه يخالف الاخبار بظاهره و اما الفاعل فلايقال انه في صفته ايضا لانه يستلزم الجبر لان معني العناية عندهم ان يكون الفعل تابعا للعلم بوجه حسن في نفس الامر و علمه كاف في الصدور من الارادة فحاصل المطلب ان ما علمه الله و قصده علي حسب علمه يوجد سواءا اقتضاه العباد ام لم‌يقتضوه اراده الله ام لم‌يرده و ان قلت ان هذا العلم ارادة فالفعل ارادي فلايرتفع الجبر ايضا و ان قالوا بقدم الارادة كما ان العلم قديم ففيه عيب آخر و هو القول بقدم الفعل و حينئذ يلزمه اقتران القديم بالخلق الحادث فلا بد من نزول القدم الي الحدوث او صعود الحدوث الي القدم او انفكاك الارادة من المراد مطلقا و ذلك لا معني له فان الامام عليه السلام يقول لاتكون الارادة الا و المراد معها و بعد اصلاح جميع الامور يلزم الجبر قطعا و اما الفاعل بالتجلي بالمعني الذي قالوه فلايجوز علي الله ايضا لان مرادهم ان الخلق هيئات صفاته الذاتية كصورة زيد في المرآة فانها تكون علي هيئته فانت تعرف الله بهذه الهيئات فنفسك علي قولهم صفة لذات الله التي قد تجلت لك و هو ايضا خطأ لان [ص 95] اقتران القديم بالحادث محال و ان قلنا نحن ان الله تجلي فمرادنا انه تجلي لكل شئ بنفس ذلك الشئ بمعني انه جعل نفس الشئ آيته فنفس كل شئ فعل الله الدال عليه تجلي لها بها و بها امتنع منها بالجملة فنحن نقول ان اسم الفاعل بهذه المعاني التي يقولونها لايصدق علي الله تعالي و الله سبحانه فاعل بمشيته و ارادته و هي قصده الي الفعل و مشيته تابعة لعلمه بمعني انه يعلم ما يوجده و ان شاء فعل و ان شاء ترك لا بالمعني الذي قاله الآخوند لانه يقول ان ما شاءه لا بد و ان يفعله و المفروض ان الله سبحانه لايجب عليه شئ فان المشية قد تتعلق بشئ و يبدو لله فيه و العلم الذي هو علة المشية غير العلم الذاتي لان العلم الذاتي لايقترن بشئ و العلم الذي هو علة المشية هو نفسها كما قال عليه السلام بالعلم خلقت المشية و قال في حديث آخر خلق الله المشية بنفسها ، و لا تناقض في كلام الامام فالعلم هو نفس المشية و هو علة ايجادها و المشية علة سائر الاشياء و الذات لاتكون علة لشئ لان العلية من صفات الاضافة و الله منزه عنها و من هنا قال عليه السلام كان عليما قبل ايجاد العلم و العلة ، و هذا التنزيه لايوجب سلب الفاعلية عن الله سبحانه لان لكل صفة من صفاته تعالي موقعا و كلها منسوبة اليه اماتري انك تمشي برجلك و ذاتك لاتتحرك بل رجلاك تحملان بدنك من مكان الي مكان و مع ذلك انت الماشي و تنتفع به في الدنيا و في يوم القيمة تنعم او تعذب بهذه الصفة ايضا و كذلك الامر في صفاته عز و جل [ص 96] فانه لايجب ان تكون جميع افعاله في ذاته حتي يصدق عليه اسم الفاعل و لو اردت ان تثبت جميع افعاله في ذاته للزمك الشرك فتبين ان افعاله خلقه و هو فاعل بالمشية و فيها و هذا هو التوحيد و لكن الانسان يحير في هذا الزمان الذي يوجد فيه مثل هذا الرجل غير المبالي و يلقي كلمات الكفر و الشرك بين الناس بعبارات متعارفة و ينسبها الي الامامية و يلقي كلام الشيخ احمد بن زين‌الدين (اع) الذي هو الحق بعبارات مغلوطة متشابهة و ينسبها اليه و المساكين العوام يصدقونه و لكن ابي الله الا ان يظهر امره و حقيته و يبين بطلان المغرضين ،

لزين‌الدين احمد نور فضل تضاء به القلوب المدلهمة

يريد الحاسدون ليطفئوه و يأبي الله الا ان يتمه

فمجمل الكلام ان الله سبحانه بالاصطلاح المذكور ليس فاعلا بالرضا لان الفاعل بالرضا اذا علم شيئا لا بد و ان يوجده و لا فاعلا بالعناية لما يلزمه من الجبر و ارتباط الحادث بالقديم و لكن الله عز و جل فاعل بالارادة و القصد و قصده عين ارادته و ارادته ايضا خلقه لا الميل في القلب كما ظنه بعض الناس و ارادته مخلوقة بنفسها لا بارادة غيرها فالله فاعل بالفعل الذي اوجده و ما قالوه ليس بجائز علي الله و ماقدروا الله حق قدره و سائر عباراته لاتحتاج الي الجواب لظهور المطلب .

قال : الفصل الخامس في العدل . قالت الامامية كونه عادلا من صفات الذات و العدل من صفات فعله و معناه انه سبحانه [ص 97] لايظلم احدا فيثيب المصيب بوعده و الامر في المعاصي اليه تعالي ان شاء عاقبه بعدله لاستحقاقه و ان شاء عفا عنه بفضله الا ان يكون مشركا او بمنزلته و عدوا الاقرار به من اساس الدين و اجمعوا علي ذلك اجتماعا علي النص من الصادق عليه السلام ان اساس الدين التوحيد و العدل فعلمني فيها شيئا لااجوزه قال عليه السلام التوحيد ان لاتجوز عليه ما يجوز عليك و العدل ان لاتنسب اليه ما لامك عليه . و قالت الشيخية لا خصوصية للعدل في جعل معرفته من الاصول دون سائر الصفات و لذلك جعلوا اصول دينهم اربعة الي آخر عبارته .

اقول اعلم ان هذا الايراد اورده بلا تصور و لكن المصنف اخترع وضعا جديدا و ما اشبهه بقول من قال ان الخسن و الخسين ثلاثتهم بنات مغوية فقيل له ليس بخسن و خسين بل هما الحسن و الحسين بالحاء المهملة لا بالخاء المعجمة و اثنان لا ثلاثة و بنون لا بنات و معوية بالمهملة لا بالمعجمة و ليس الحسنان ابنيه بل شبلا اميرالمؤمنين فكلام المصنف هو هذا فاما فيما نسبه الينا من اخراج العدل فنحن نقول بان العدل من اصول الدين غاية ما هناك انا نقول ان اول الاصول معرفة الله باسمائه و صفاته و العدل داخل فيها و لا خصوصية لذكر العدل و لكني اقول في جواب العوام كالمصنف و غيره ان العلماء اذا ذكروا معرفة الله و وحدانيته يقولون ان معرفة الله بصفاته الذاتية و الفعلية و الثبوتية و السلبية [ص 98] من اصول الدين فمن انكر صفة منها فهو خارج من المذهب و لا شك ان العدل داخل فيها و نحن قلنا انكم لم تذكرون العدل بخصوصه مع انكم في مقام آخر تذكرونه معها فهنا ايضا اذكروه معها و قولوا اول اصول الدين معرفة الله بصفاته غاية ما هناك ان المسألة لما كانت مشكلة و لا بد من حلها تحققونها منفردة و لا مانع من ذلك فان جميع المسائل العلمية بهذه المثابة يقرون بانها من اصول الدين و يعدونها في التوحيد ثم يشرحونها في محلها و اما تحقيقاته التي ذكرها من كون ان الله عادل من الصفات الذاتية و العدل من صفات الفعل فهو دليل علي عدم ادراكه المسألة فان العدل الفعلي لايعرض الذات و الذات لاتحد بالفعل فما معني انه عادل بعدل فعلي و قد صار صفة ذاتية و لو كان كذلك لصار جميع صفاته الفعلية ذاتية فالخالق و الرازق و المبدئ و المعيد ايضا صفات ذاتية و معلوم ان الذاتيات لاتتغير فهذه الصفات لا بد و ان تكون غير متغيرة و المفروض انها كلها حادثة و مرتبطة بالمشية ان شاء خلق و ان لم‌يشأ لم‌يخلق و ان شاء رزق و ان لم‌يشأ لم‌يرزق و لو كان الاتصاف بهذه الصفات ذاتيا للزم ان تخرج الذات في كل يوم بشكل و لكن جملة من الناس لم‌يلتفتوا الي هذا المطلب و ظنوا ان الصفات الفعلية اذا سلبت من الذات يلزم النقص و ليس كذلك بل هو كمال التوحيد كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف [ص 99] و شهادة كل موصوف انه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه فقد جزاه و من جزاه فقد جهله و من جهله فقد اشار اليه و قال الصادق عليه السلام اسم الله غير الله و كل شئ وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله فاما ما عبرت الالسن عنه او عملت الايدي فيه فهو مخلوق و الله غاية من غاياه و المغيي غير الغاية و الغاية موصوفة و كل موصوف مصنوع و صانع الاشياء غير موصوف بحد مسمي لم‌يتكون فتعرف كينونته بصنع غيره و لم‌يتناه الي غاية الا كانت غيره لايزل من فهم هذا الحكم ابدا و هو التوحيد الخالص فاعتقدوه و صدقوه و تفهموه باذن الله ، و امثال هذه الاخبار كثيرة فكيف من يدعي التشيع و متابعة الائمة عليهم السلام يصف الله في ذاته بصفاته الفعلية بل الله خالق صفات الافعال و ذاته كاملة بالذات و لا نقص في الكامل بالذات فافهم هذه لئلاتضل فقول ان الله عادل بعدل فعلي قول مزخرف و الحق ان العدل من كمال الله و هو عادل بالذات في الذات و لا جور فيها مطلقا و معني العدل الذاتي ان نسبته الي جميع الاشياء علي السواء و حيث انه عادل بالذات اوجد فعله بالعدل فهو عادل في المشية و في الخلق و في الحكم و القضاء و الثواب و العقاب و الدنيا و الآخرة و لا جور فيه ابدا و لكن العدل الجاري في المشية فيما دونها من فعله تعالي و الاقرار بهما من اصول الدين و اما ما قاله من ان معني العدل عند الامامية انه ليس بظالم يثيب المصيب بوعده [ص 100] و الامر في المعاصي راجع اليه فهو تحكم منه و قد كذب في نسبته الي جميع الامامية فان لهم في العدل مرادات و تحقيقات و العدل الذي ذكره مختص بالثواب و العقاب و قد اخطأ فيه ايضا اما ما اراده سائر الناس من مطلق العدل فهو ما ذكره الفاضل المقداد في شرح الباب الحادي‌عشر و المراد بالعدل هو تنزيه الباري تعالي عن فعل القبيح و الاخلال بالواجب فهذا مراد المحققين من العدل الا انهم يعدونه في الفروع في الثواب و العقاب فمعني العدل الذي ذكره المصنف في الثواب و العقاب ايضا خطأ لان معني العدل هو ان يعطي المحسن ثوابا و المسيء عذابا فالمعني الذي ذكره جعلي قال الشيخ الصدوق عليه الرحمة و العدل هو ان يثيب بالحسنة الحسنة و يعاقب بالسيئة السيئة فان كان المراد انه لا بد من جزاء الحسنة الحسنة و جزاء السيئة ليس بمحتوم اقول كلاهما ليسا بمحتومين عليه و نفس الحتم لايوجب علي الله شيئا كما هو مذكور في الاخبار و ما قال تعالي ان الله لايخلف الميعاد فهو ايضا ليس من باب الوجوب عليه بل من جهة مصالح عباده التي من جملتها رجاء الرحمة و ان اعرضنا عن ذلك فالاعمال كلها مخلوقة لله و هو الذي يقدرها لعبده بحسب قبوله لها بنحو لايلزم منه الجبر كما صرح تعالي في كتابه بقوله خلقكم و ما تعملون و ما خلقه الله فاختياره بيده فلايستحق احد شيئا بعمله قال النبي صلي الله عليه و آله لايدخل رجل الجنة بعمله الا برحمة الله عز و جل و في القدسي قال الله تعالي [ص 101] الخير و الشر بيدي طوبي لمن اجريت علي يديه الخير و ويل لمن اجريت علي يديه الشر ، و ليس المراد ان العبد لا استطاعة له و جميع فعله بالتقدير ليكون لازمه الجبر و لكن المراد ان الله مالك جميع الافعال و كلها تجري بتقديره و لكن باقتضاء العبد و سؤاله و حيث انه تعالي المعطي فلايجب عليه الجزاء كما ان استجابة الدعاء ليس بواجب عليه فلايجب عليه جزاء الحسنة مطلقا نعم هو يعطي ما يعطي برحمته و كذلك الامر في السيئة فليس بواجب عليه العقاب بل ان شاء عاقب و ان شاء اثاب فالعدل احدي يديه و الفضل يده الاخري و بايهما شاء يعامل عباده بالجملة فهذا المعني جعلي ايضا و لا دخل له بقول جميع الامامية مع انهم قد اختلفوا في الاعمال و الثواب و العقاب اختلافا فاحشا و كله راجع الي مسألة العدل نعم اجماعهم قائم علي ان الله عادل فقط و اما قوله و عدوا الي آخره فهذا غلط آخر و متي حصل الاجماع علي هذا الحديث مع انه من اخبار الآحاد و علي فرض انه صحيح و معمول به فليس بمجمع عليه و الواجب علي الانسان الصدق فيما يتكلم به و علي فرض الاجماع عليه فان السائل قال اساس الدين التوحيد و العدل فان عندنا خبرا آخر عن الباقر عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله يقول فيه ان لكل شئ اساس و اساس الاسلام حبنا اهل البيت ، فلم لم‌تجعل حبهم (ع) من الاصول فان قلت نحن عددنا الامامة من الاصول و هي كافية قلت ليس كذلك فان التصديق بالامام غير الحب له مع [ص 102] ان النبي في هذا الحديث هو الذي قال اساس الدين حبنا و اما في الحديث الذي رواه المصنف فلم‌يقل الامام (ع) اساس الدين التوحيد و العدل و السائل هو الذي قال ذلك و نحن انما نأخذ به من جهة تقرير الامام و عدم رده لا غير و معذلك لم‌نتيقن بان لفظ السؤال هو بعينه ما القاه السائل الي الامام ام لا و لايخلو من اشكال لان الرواة كان لهم اهتمام في نقل كلام الامام (ع) بلفظه او معناه و اما كلام السائل فلا دليل لنا علي كونه كذلك اللهم الا و ان يكون الراوي غير السائل فيحتمل قويا ان يرويه بعينه او بمعني قريب و كذلك اقول ان كان مرادك اتباع ائمة الهدي فان اميرالمؤمنين عليه السلام قال قواعد الاسلام سبعة ثم يعد العقل و صون العرض و الصدق و تلاوة القرآن علي ما امر و الحب في الله و البغض في الله و حق آل‌محمد (ع) و معرفة ولايتهم و حق الاخوان و مجاورة الناس بالبر و من معاني القاعدة الاصل فعدها كلها من الاصول و كذلك الصفات و الاعمال متعددة في الاخبار بالفاظ مختلفة كالاركان و الدعائم و الاثافي و كلها الفاظ متقاربة و لم‌يعدوا اغلبها من الاصول فمقصودهم من تعداد اصول الدين غير ما قاله صاحب الهدية نعم مراده معلوم و ذلك انه لما رآنا قد بينا وجه الفرق بين اصول الدين و فروعه و قلنا ان ما عدوه اصلا هو اصل و لكنا لم‌نجد حديثا واحدا بان اصول الدين خمسة بهذا الترتيب و تخصيصهم الاصول بهذا العدد في ذلك الوقت لم‌يكن الا للتفريق بين الشيعة [ص 103] و المخالفين فاراد المصنف ان يحصل له حديثا ليجيبنا به و مادري المسكين انا لم‌نقل بان ما عدوه اصلا لم‌يرد فيه حديث و انما قولنا ان التخصيص بالخمسة دون غيرها لم‌نره في حديث بل الوارد ازيد من ذلك بالجملة بعد ما قررنا ان العدل من اصول الدين بشهادة المدعي فلا حاجة الي التطويل و اما الحديث الذي رواه فيحتمل انه هو المروي في العوالم قيل للصادق عليه السلام ان اساس الدين التوحيد و العدل و علمه كثير و لا بد لعاقل منه فاذكر ما يسهل الوقوف عليه و يتهيأ حفظه فقال اما التوحيد فان لاتجوز علي ربك ما جاز عليك و اما العدل فان لاتنسب الي خالقك ما لامك عليه ، هذا هو الحديث و يحتمل انه اراد روايته فرواه بالمعني بعد ان حذف بعضه بالجملة نرجع الي اصل المطلب فاقول و من جملة التناقض في كلامه علاوة علي ما ادعاه من الاجماع علي الخبر انه عد محض الاجتماع علي الخبر اجماعا مع ان اغلب العلماء لايعتمدون علي الاخبار في اصول الدين لانها عندهم عقلية و يستدلون عليها بادلة عقلية و لايرجعون الي الاخبار الا قليلا و لو قلنا ان المشهور هو الرجوع الي العقل لا النقل لم‌نقل زورا و ذلك مسلم عندهم فصدور ذلك ممن يطلب الديانة خلاف الديانة .