( فصل ) - اعلم ان الائمة الاطهار سلام الله عليهم حجج الله في البلاد و العباد و مأمورون بهداية الخلق و ابلاغهم و لم‌يقصروا في ذلك و قد بينوا جميع ما هو شرط في الابلاغ و من جملة ذلك حصول اليقين فاجمع لبك لتفهم فاقول و لا حول و لا قوة الا بالله اعلم ان المسألة لاتخلو من امرين اما ان يكون الرسول او الامام صلوات الله عليهما ظاهرا مشهودا او ليس كذلك فان كان ظاهرا مشهودا فالمسألة سهلة جدا لان جميع ما يقوله حق ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا فجميع ما خرج من فلق فيه و سمعناه بلا واسطة او بواسطة الثقات و الامناء نعمل به كما عمل به من كان في زمانه من الحضار و من كان بعيدا عنه فبواسطة اصحابه المنصوبين و نوابه المنصوص عليهم من قبله الذين امر الامة بالاخذ عنهم و ان لم‌يكن الامام ظاهرا مشهودا و كان غائبا عن الانظار فلايخلو الامر من شقين اما انه عليه السلام عين نائبا خاصا و امر الرعية باتباعه و الرجوع اليه او لم‌يعين و وكل الامر الي النواب العامة و لايتصور شق ثالث لان الله سبحانه لايخلي ارضه من حجة و لاتقوم الحجة الا بوجود عالم امين و هذه المسألة ثابتة في [ص 35] محلها و ربما نتعرض لها ان مست الحاجة اليها فان عين عليه السلام نائبا خاصا و امر رعيته باتباعه فالامر ايضا سهل و مثله مثل النواب المنصوبين في زمانه عليه السلام في البلاد البعيدة و معلوم ان من نصبه الامام المعصوم و اتخذه ثقة و امينا و امر بالرجوع اليه فهو محق و قوله مطاع و اتباعه متحتم و ان كفر به جميع الخلق و انكروه و لايقال ان الضرورة قائمة علي خلافه بل يقال ان العامة هم خارجون من الضرورة لان الضرورة قامت علي ان الامام حجة و واجب الاطاعة و الامام قد نصب هذا الرجل فهو ايضا حجة و واجب الاطاعة بالضرورة و لا شك ان الكتاب و السنة يصدقانه و من ذهب الي خلافه فهو خارج من الدين بالضرورة و ربما يوسوس بعض الشياطين في هذا المقام للضعفة و يلقون الشبهات اليهم و يزلزلونهم لينكروا هذا المطلب و من تلك الشبهات ما يقولونه من ان هذا النائب لو انكر ضروريا من الضروريات كالصلوة و الصيام او احل حراما و انكره جميع المسلمين فما يكون الحكم في حقه و اذا سمع الضعفاء ذلك منهم حكموا بفطرتهم المغيرة ان مثل هذا الرجل نعوذ بالله مبطل فيفرعون علي ذلك مسائل اخر ذكرها تطويل بلا طائل و لكني اقول ان هذا الاحتمال محال و العقل السليم لايجوز مثل ذلك و هذا بعينه هو ما يقوله بعض المسلمين من ان الامام لو ظهر منه فسق ما يكون الحكم في حقه و آخر الامر جوزوا الفسق علي امامهم و لكن المؤمن لايخطر بباله هذا الاحتمال لانه [ص 36] يعلم ان الامام معصوم و غير المعصوم ليس بامام و كذلك الامر هنا فان من جعله الامام عليه السلام نائبه و امر الخلق بالرجوع اليه كيف ينكر ضرورة من الدين او يحل ما حرمه سيد المرسلين لايكون ذلك ابدا فما يقوله هو عين الضرورة و ما قلناه سابقا من ان الخلق يخرجون من الضرورة عند انكارهم له فرض عقلي احتمالي و الا فان الامام عليه السلام يقول لو لم‌يبق في الارض الا مؤمن واحد لاكتفي به الله سبحانه ، بالجملة فلنرجع الي ما كنا فيه فالنائب الخاص ان كان معروفا فالامر سهل و لانحتاج الي كلفة لان الطريق واضح و ان كان مخفيا و وكل الامر الي النواب العامة و الرجوع الي الاخبار في ادلة المسائل فقد بين الامام عليه السلام لنا حكم ذلك و عينه و هو ان الحكم لايخلو من قسمين اما ضروري او نظري فان كان ضروريا فهو حجة و من عند الله سبحانه و لايحتاج الي برهان و ان كان نظريا فلا بد من التدبر فيه فان قام عليه برهان ضروري كالكتاب المجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او دليل عقل تعرف العقول عدله فلا بد من العمل به و حكمه حكم الضروري لانه ينتهي الي الضروريات مثال ذلك القرآن الذي بايدينا فان ضرورة الاسلام قائمة علي انه هو الكتاب الذي انزله الله عز و جل علي النبي صلي الله عليه و آله و هذه الضرورة حجة و لاتحتاج الي برهان و ان كان هناك براهين اخر و لكن نفس هذه الضرورة مجزية و اما المسائل [ص 37] النظرية فهي كثيرة و لم‌يصل شئ منها الي البداهة و من هنا كثر الخلاف و الاختلاف فيها و قد حكم الله في كتابه الضروري ان ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و الرسول فبالضرورة لا بد من الرجوع الي الله و الرسول و لا شك ان الرجوع الي الله هو الرجوع الي كتابه و الرجوع الي النبي هو الرجوع الي سنته و حيث ان الكتاب و السنة الفاظ و لغات و فيهما المحكم و المتشابه و لايحصل للانسان يقين بالمعني المراد منهما فلاتكون جميع معانيهما ضرورية نعم الضروري منهما هو الكتاب المستجمع علي تأويله و السنة القائمة و لا شك في حجيتهما فلا بد من الرجوع في النظريات اليهما و ما انتهي اليهما فهو ضروري بلا شبهة و لا شك ان بعض المسائل موجودة في ظاهر الكتاب و السنة و بعضها في باطنهما فما كان في الظاهر ففهمه سهل و نفس الظاهر دليل عليه و ما كان في الباطن فلا بد من التفكر و التدبر و الاستنباط و ترتيب المقدمات و اخذ النتائج و المقدمات ايضا ان كانت نظرية فهي محل شبهة ايضا لان نفس الانسان لاتطمئن اليها و ان كانت ضرورية فهي مسلما قطعية و الله سبحانه امرنا بها فالمقدمات و ان كانت مستنبطة من الكتاب و السنة و لكن لا بد و ان تكون ضرورية ايضا فالمسألة ان لم‌تكن ضرورية و ليست مستنبطة من الضروريات فهي نظرية و لايحصل الاطمينان بها ابدا و الدليل علي ذلك ما روي عن الكاظم عليه السلام في الحديث الشريف الذي كتبه للرشيد ارويه لك [ص 38] بلفظه قال عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة علي الضرورة التي يضطرون اليها و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط منها كل حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار و سبيل استيضاح اهله الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي (ص) لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لم‌يثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي (ص) لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له كذلك هذان الامران من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما دونه فهذا المعروض الذي يعرض عليه امر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما غمض عنك ضوؤه نفيته و لا قوة الا بالله و حسبنا الله و نعم الوكيل ، فبين (ع) في هذا الحديث الشريف دستور العمل و من عمل به نجا ان شاء الله تعالي و بهذه القاعدة يمكن ان تكون جميع امور الانسان ضرورية غاية ما هناك ان ما استنبطه ان صار بديهيا عند الجميع فقد صار ضروري الكل و وجب عليهم اتباعه لانه ضروري الكل و ان لم‌يكن كذلك فهو نظري بالنسبة اليهم و اما هو فيجب عليه العمل به و كثيرا ما يوجد شئ بديهي لرجل و هو مخفي علي سائر الناس و الضروريات الدينية كلها كانت بهذه المثابة و شيئا [ص 39] فشيئا صارت عند اهل الضرورة ضرورية فاصل المطلب انه لا بد من برهان ضروري يصدقه جميع المسلمين في المسائل النظرية كما انك تري الكل مصدقين للكتاب و السنة فهذان الامران هما الحكم يومنا هذا و اما ما اتخذه الناس و جعلوه برهانا لدينهم و دنياهم كالرؤيا و الفال و الشعر و الاستحسانات و الآراء و الاهواء و المقائيس غير الموافقة للكتاب و السنة فليس بدليل و لا برهان و كل من استنبط شيئا بهذه الموازين فهو باطل و يسع كل احد انكاره و رده .

( فصل ) - قد عرفت ان الحكم في مثل هذا الزمان الذي غاب فيه الامام و النائب الخاص غير معروف بيننا هو نفس ضرورة الاسلام و المذهب او الادلة الضرورية و ليس في ايدينا غيرها فكل مسألة اختلف فيها بين الشيعة او بينهم و بين غيرهم فليرجع اليها و ما حكمت فليؤخذ بها لان النظريات لا اعتماد عليها و ان كان العوام يعتمدون عليها في امور الدنيا و الدين كما تري ان المنجم او صاحب الفال اذا حكم بمقتضي نظرياته بحكم يصدقه اغلب العوام و يعتقدون به و لو جئت لهم بكتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و استدللت بهما لهم لايصدقون ابدا و كذلك لو اقمت لهم الف دليل ضروري علي حقية رجل لايعتنون بذلك و ان رأوا رؤيا تشعر بامر من الامور يعتمدون عليها و كلامنا ليس مع هذا النوع من العوام فان تصديقهم و تكذيبهم لا قيمة له عندنا و كلامنا مع اصحاب [ص 40] القلوب فاقول لاهل الدين و المذهب المعتنين بدينهم سواءا الذين عرفوا مطالبنا او الذين لم‌يعرفوا و لكنهم يتنبهون باقل تنبيه ان ما عينه هذا الرجل بزعمه من الاختلاف اما ما كذب فيه و افتراه علي المشايخ (اع) فعلي ان ابين كذبه بشاهد من كلماتهم اعلي الله مقامهم و اما ما لم‌يفهمه و اوله بمعني ركيك فعلي ان ابين معني الكلام ليفهم اهل الانصاف انه جاهل لايفهم و اما ما انكره فعلينا جميعا الرجوع الي الادلة القطعية الضرورية التي هي حجة الله بيننا و ما حكمت به فهو حكم الله فاذا تبين بعد ذلك ان الحق معنا فالواجب عليه اتباع قولنا و ان تبين ان الحق معه فالواجب علينا اتباع قوله لان غرضنا اتباع الحق و ليس لنا غرض شخصي مع احد و لم‌نقل قولا و لم‌نكتب شيئا الا بعد ان اعتقدنا حقيته و هكذا كانت عقيدة مشائخنا فيما كتبوا و فيما قالوا و اني اشهد الله و كفي به شهيدا ان جميع ما قاله الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه او كتبه كله مطابق لكتاب الله و سنة نبيه (ص) و منذ قام الي الآن يقرب من مأة سنة تقريبا لم‌يجد احد في كلامه ما يخالف الكتاب و السنة حتي ان بعض معانديه عابوا عليه في ان الحكمة من المعقولات و الشيخ حكيم الا انه يطبق بين المعقول و المنقول و هذا الكلام من عالم شيعي عجيب جدا و لكن العداوة تغير بصر الانسان فيري الحسن قبيحا و القبيح حسنا ،

و عين الرضا عن كل عيب كليلة كما ان عين السخط تبدي المساويا

و كان الواجب عليهم [ص 41] ان يقولوا ان الشيخ يحق له الافتخار لانه استنبط جميع المسائل العقلية من الادلة النقلية و ما ذلك الا بعناية خاصة من الامام عليه السلام و الحكماء لما لم‌يعرفوا الكتاب و لم‌يفهموا لحن الائمة الاطياب اضطروا في حكمياتهم الي متابعة افلاطون و ارسطاطاليس و ابقراط المتقدمين و ابي‌علي و بهمنيار المجوسي و خواجه نصير و شيخ الاشراق و الملا قطب الكافر و جعلوا عقول اولئك موازين لما يقولون فان قالوا بحق ندرة قالوا به و ان قالوا باطلا اقتدوا بهم فيه بالجملة فم العياب لاينسد و لكن علينا ان نقول الحق قبلوه او رفضوه و لايضركم من ضل اذا اهتديتم و ،

علي نحت القوافي من مواقعها و ما علي اذا لم‌يفهم البقر

فالواجب علينا ان نتخذ الادلة المحكمة حكمنا و ما حكمت به فهو حكمنا و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و حسبنا الله و نعم الوكيل .

( فصل ) - قد قدمت سابقا ان الشيخ اعلي الله مقامه كان في زمان فيه العلماء العظام و كلهم صدقوه و مجدوه فاحب ان اذكر اسماءهم و صور بعض اجازاتهم و ان كنت ذكرتها في الرسالة البهبهانية و بينت هناك كيفية سلوكهم معه علي نهج التاريخ و لكني اذكرها هنا لئلايخلو الكتاب منها و لتعلم ان من رد عليه فهو في الواقع مبدع في الدين ، اعلم انه (اع) لما كان في ايران كان يسكن يزد و كانت حينئذ مأوي العلماء العظام مثل المرحوم الملا اسمعيل العقدائي نور الله مضجعه و كان من العلماء العظام و مرجعا [ص 42] لاهل البلد في الاحكام و كان يقيم الحدود الشرعية للانام حتي القطع و القتل و كان علماؤ البلد مسلمين لامره و المرحوم المبرور الحاج رجبعلي و هو عالم فاضل و له يد في انواع العلوم و الفاضل المدقق الآغا ميرزا عليرضا و هو عالم اديب و المرحوم المبرور الآغا سيد حيدر و المرحوم الحكيم المتقن الآغا ملا مهدي و العالم الجليل النبيل المرحوم المبرور الآغا ميرزا سليمان و المرحوم الميرزا محمدعلي المدرس و جماعة اخري من العلماء و المحصلين مثل الآخوند الملا حسين اليزدي و الملا حسين الكرماني و الملا ابوالقاسم و امثالهم و قد كانوا متورعين متدينين و كلهم سلموا للشيخ و اعترفوا بفضله بحيث لم‌يختلف عليه اثنان منهم لا في علمه و لا في عمله و لا في اولويته و ان اجتمعوا قدموه امامهم كالعيدين و الجمعة و صلوة الجنائز و ان اختلفوا في مسألة جعلوه حكما بينهم و قد بقي في يزد خمس سنين و كلهم كانوا مسلمين لامره و قد سافر الي مشهد الرضا صلوات الله علي مشرفه ثلاث مرات و كان ذلك المكان الشريف مجمع العلماء مثل المرحوم ميرزا هداية‌الله و المرحوم ميرزا داود و المرحوم الميرزا عبدالجواد و خاله الآغا ابومحمد و جناب الميرزا معصوم و غيرهم و كلهم عظموه و بجلوه و سلموا له و قدموه و لما رجع الي يزد عزم علي السفر الي العراق لانه رأي اميرالمؤمنين عليه السلام في الرؤيا و امره بالسفر الي العراق فسافر باهله و عياله و قد منعه علماؤها و اعيانها و اكابرها [ص 43] من السفر حرصا علي اقامته في دار العبادة يزد و لم‌يقبل ذلك و قد كثر البكاء و العويل من اهل يزد يوم مسيره حتي وصل اصفهان و كانت السواد الاعظم و فيها فحول علماء ايران المسلمين الفضيلة في كل مكان و قد كانوا مرجعا لجميع العلماء من الحكماء و الفقهاء و العرفاء مثل المرحوم الآغا سيد محمدباقر و المرحوم الحاج محمدابرهيم الكلباسي و المرحوم الشيخ محمدتقي و المرحوم الميرزا باقر النواب و المرحوم الملا علي النوري و الملا محمدعلي النوري و المرحوم الملا اسمعيل واحد العين و الملا علي‌اكبر و المرحوم الآغا مير محمدحسين سلطان العلماء و غيرهم من العلماء و كلهم سلموا لذلك العالم الجليل و حضروا دروسه و رأوا الكتب التي اورد علي بعض مطالبها المصنف في كتابه و نسخوها خصوصا شرح‌الزيارة و رسائل آخر و قرأوها و لم‌يجدوا فيها عيبا ابدا مع مخالفته اعلي الله مقامه لاكثر الاشراقيين و الرواقيين و المشائين في اكثر المسائل مع ان حكمتهم كانت مشهورة معروفة بينهم و كلهم اتفقوا علي تعظيمه حتي ان رجلا سأل الملا علي النوري ان الشيخ افضل او المرحوم الآغا محمد البيدآبادي فاجابه بانه لايميز بين العالمين الا من وصل الي مقامهما و انا اقل منهما فلااقدر علي تمييزهما مع ان الآغا محمد كان من فحول الحكماء و مسلم الفضيلة عندهم و المرحوم الملا علي مع كونه من اهل الفن هكذا اجاب مع ان الشيخ المرحوم خالفه في اغلب المسائل و ان [ص 44] كان بعض المورخين الجديدين كتب كتابا و سماه قصص‌العلماء و اختلق لكل واحد قصة و ذكر اشياء من معاملة بعض علماء اصفهان و قزوين معه رفع الله شأنه و لكن كلها كذب و كلهم مجدوه بلسان واحد سوي الشيخ محمدتقي القزويني فانه خالفه في مسألة المعاد و حيث كان قليل الادراك كلما اراد الشيخ تفهيمه كان لايفهم و صاحب القصص كتب في ذلك شيئا و ليس كما كتب نعم الشيخ اعلي الله مقامه كتب مختصرا مما جري بينه و بينه الي المرحوم الملا عبدالوهاب القزويني و حاصله انه سأل مني ذلك الشيخ القزويني ما اعتقادك في المعاد الجسماني فقلت له اعتقادي اعتقاد المرحوم المجلسي و بعض العلماء المحققين ثم ذكر الشيخ اعلي الله مقامه مختصرا من انكار ذلك الشيخ له و الظاهر انه اما كان للجاجه لايصغي او كان لايفهم بالجملة المقصود انه لم‌يخالفه احد من علماء ايران سوي ذلك الرجل و هو لم‌يكن في عداد العلماء ليكون علمه مناطا و ماكان احد يعتني به بل كان يعد في سلك الذاكرين حتي انه كتب كتابا في المراثي و لم‌يعتن به العلماء و يكفيك انه ذكر اخبارا و قصصا مكذوبة و لم‌يفهم انها كذب فمن كان فهمه و شعوره بهذه المثابة لايحصل وهن بعدم قبوله لمسألة او عدم معرفته لها و لكن صاحب القصص لما كان مغرضا نسج اكاذيب كثيرة مثل تمجيده لبعض السفهاء و اهانته لبعض العلماء مثل المرحوم الميرزا القمي مع ما له من العلم و الفضل و كل ذلك لاغراضه [ص 45] النفسانية بالجملة ان اهل اصفهان اصروا عليه بالبقاء و لكنه اجل الله شأنه لم‌يجبهم فعرفوا انه مأمور في المنام بالسفر الي العراق سيما و قد رأوا ان الشاهزاده محمدعلي ميرزا ارسل من كرمانشاه جماعة لاستقباله فلم‌يسعهم الا تمكينه من السفر فسار الي ان وصل كرمانشاه فاستقبله علماؤها و اعيانها و بقي فيها مدة طويلة و قد كانوا مسلمين لامره مدة اقامته و لم‌يكونوا من سائر الناس بل كانوا من جهابذة العلماء مثل المرحوم الآغا محمداسمعيل و الآغا محمود و المرحوم الآغا محمدعلي ابن استاد الكل المرحوم الآغا باقر البهبهاني و كلهم كانوا يعظمونه و يبجلونه و لم‌يخالفه واحد منهم مدة اقامته في مسألة واحدة و تشرف بلثم العتبات العاليات مرات و كانت حينئذ مجمع العلماء العظام مثل المرحوم المبرور الآغا سيد علي الطباطبائي و المرحوم الشيخ حسن ابن الشيخ محمدعلي سلطان و المرحوم الشيخ خلف و كانوا هؤلاء في كربلا المعلاة و المرحوم المبرور الشيخ جعفر و المرحوم الشيخ حسين و المرحوم الشيخ خضر شلال و المرحوم الآغا سيد باقر القزويني و جمع آخر في النجف الاشرف و المرحوم المبرور الآغا سيد رضا شبر و المرحوم السيد عبدالله شبر و المرحوم السيد لطفعلي و سائر السادات الاجلاء كالآغا سيد حسن و الآغا سيد محمد ابني الآغا سيد محسن و الآغا سيد هاشم ابن الآغا سيد راضي و الشيخ اسدالله في مشهد الكاظمين سلام الله عليهما و في كل وقت يتشرف الشيخ [ص 46] باحد الاماكن المقدسة يعظمه علماؤها و يوقرونه و كلهم يقرون بفضله و اذا ذكر اسمه المرحوم الآغا سيد علي يقول العالم الرباني و يقول لا شك انه مؤيد من عند الله و في بعض السنين التي كان الشيخ متشرفا فيها تشرف المرحوم الميرزا القمي ايضا فلما ان رآه اقر له بالعلم و الفضل فهذه صفة العلماء الاخيار الطالبين للحق الخالين من الاغراض النفسانية و قد اجازه جمع كثير منهم و اذكر لك بقدر الحاجة بعض فقرات الاجازات التي نسخها موجودة عندي اختصارا للكلام :

صورة اجازة المرحوم المبرور الشيخ حسين الدرازي رحمة الله عليه :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي احيي معالم الدين بحملة الرواية و شيد مبانيها بفنون الدراية و جعلهم منتهي الارادة و الغاية و اسبغ بهم النعم في البداية و النهاية و الصلوة و السلام علي محمد و آله منبع عيون الدلالة و الهداية صلوة دائمة بدوام اركان النبوة و الولاية و بعد يقول فقير الله المجازي حسين بن محمد بن احمد بن ابرهيم البحراني الدرازي انه لما تفضل الله علي بمعانقة ابكار الرواية بعد زفافها الي ممن اخذت من مشايخي و هم آبائي الكرام و اقتطفت من حدائق تلك العلوم ما اوجب لهذا الدين الاحكام و صرت مرجعا لاهل الولاية في بث المسائل و الاحكام التمس مني من له القدم الراسخ في علوم آل بيت محمد الاعلام و من كان [ص 47] حريصا علي التعلق باذيال آثارهم عليهم الصلوة و السلام ان اكتب له اجازة وجيزة كما هي الطريقة الجارية بين العلماء في جميع الاصقاع و الاعوام لحصول التبرك بطرق التحمل المغرسة في قلوب العلماء حدائق التثبت المروية برواشح افاضاتهم علي الاستمرار و الدوام و هو العالم الامجد ذو المقام الانجد الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي ذلل الله له شوامس المعاني و شيد به قصور تلك المباني و هو في الحقيقة حقيق بان يجيز لا يجاز لعراقته في العلوم الالهية علي الحقيقة لا المجاز و لسلوكه طريق اهل السلوك و واضح المجاز لكن اجابته مما اوجبته الاخوة الالهية الحقيقية المشتملة علي الاخلاص و الانجاز و كان في ارتكابها حفظا لهذا الدين و كمال الاحراز فاستخرت الله سبحانه و تعالي و سألته الخيرة فيما اذن و اجاز و ان يجعله ممن بالمعلي و الرقيب من قداح العناية قد فاز و حاز فاجزت له ان يروي عن كتب اصحابنا الي آخر العبارات و في آخرها كتب هذه الاشعار ،

و اني اجزت لهذا الفتي اخي احمد و هو نعم المجاز

و ذاك حقيق لنا ان يجيز و ذاك حقيقة لا مجاز

فوفقه ربي لنيل المني فنعم الطريق له و المجاز

نسخة اجازة المرحوم المبرور الشيخ احمد الدمستاني رحمه الله تعالي :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلوة [ص 48] و السلام علي نبينا محمد و آله الطاهرين اما بعد فقد استجازني الولد الاعز الامجد الاسعد الشيخ احمد ابن الشيخ زين‌الدين الاحسائي المطرفي وفقه الله لبلوغ الغاية في الرواية و الدراية كما جرت به عادة السلف و الخلف فاستخرت الله تعالي و اجزت له ان يروي عني ، الي آخرها

نسخة اجازة المرحوم المبرور الآغا ميرزا مهدي الشهرستاني رحمه الله تعالي :

بسم الله تعالي الحمد لله الذي نور قلوبنا بنور هدايته و فتح مسامع عقولنا بمقاليد عنايته و نظمنا في سلك حملة دينه و شريعته و الصلوة و السلام علي الصادع برسالته و المنتجب لدلالته محمد و آله المتوجين بتاج كرامته و بعد فيقول العبد الراجي عفو مولاه محمدمهدي الموسوي الشهرستاني اصلا الكربلائي مسكنا و مدفنا بفضل ربه العميم بصره الله عيوب نفسه و جعل يومه خيرا من امسه حيث ان الشيخ الجليل و العمدة النبيل و المهذب الاصيل العالم الفاضل و الباذل الكامل المؤيد المسدد الشيخ احمد الاحسائي اطال الله بقاه و اقام في معارج العز و ادام ارتقاه ممن رتع في رياض العلوم الدينية و كرع من حياض زلال سلسبيل الاخبار النبوية قد استجازني فيما صحت لي روايته و ثبت لدي درايته من معقول و منقول و فروع و اصول حسب ما جري عليه السلف و الخلف من علمائنا الابرار من الشرف و الانتظام في سلك الرواة عن الائمة الاطهار [ص 49] و لما كان دام عزه و علاه اهلا لذلك فسارعت الي اجابته و انجاح طلبته لما كان اسعاف مأموله فرضا لفضله و جودة فطنته فاقول اني قد اجزت له ادام الله علاه ان يروي عني ما صحت لي روايته الي آخرها ،

نسخة اجازة المرحوم المبرور الآغا سيد علي الطباطبائي رحمة الله عليه :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله علي نعمه المتواترة و آلائه المتكاثرة و الصلوة علي سيد اهل الدنيا و الآخرة محمد و عترته الطاهرة و بعد فيقول العبد الخاطي ابن محمد علي الطباطبائي اوتي كتابه بيمناه و جعل عقباه خيرا من دنياه ان من اغلاط الزمان و حسنات الدهر الخوان اجتماعي بالاخ الروحاني و الخل الصمداني العالم العامل و الفاضل الكامل ذي الفهم الصائب و الذهن الثاقب الراقي اعلي درجات الورع و التقوي و العلم و اليقين مولانا الشيخ احمد ابن الشيخ زين‌الدين الاحسائي دام ظله العالي فسألني بل امرني ان اجيز له ما صح لدي اجازته و اتضح علي روايته من مصنفات علمائنا الابرار و فقهائنا الاخيار بالاسانيد المتصلة الي الائمة الاطهار و خلفاء الرسول المختار سيما الكتب الاربعة الشهيرة كالشمس في رابعة النهار الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار و سائر كتب شيخ الطائفة المحقة و مروج الشريعة و الطريقة الحقة و كتب السيد المرتضي الملقب من علم الهدي بعلم الهدي و كتب آية الله [ص 50] العلامة و حجته الخاصة علي العامة و كتب الموليين الرشيدين الشهيدين السعيدين و سائر كتب علمائنا المتقدمين و المتأخرين رضوان الله تعالي عليهم اجمعين سيما كتب شيخي الرباني و والدي الروحاني مؤسس ملة سيد البشر في رأس المأة الثانية‌عشر خالي العلامة و استادي الفهامة الاجل الافضل الاكمل مولانا محمدباقر بن محمداكمل قدس الله فسيح تربته و اسكنه بحبوحة جنته فاجزت له دام مجده رواية جميع ذلك الي آخرها ،

صورة اجازة المرحوم المبرور الآغا سيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي رفع درجات العلماء و جعلهم ورثة الانبياء و خلفاء الاوصياء و فضل مدادهم علي دماء الشهداء و الصلوة و السلام علي رسوله المبعوث بالشريعة الغراء و الحنيفية البيضاء محمد و آله الائمة الامناء و القادة الادلاء ما اظلت الخضراء و اقلت الغبراء و اينعت ثمار العلم في طروس العلماء و اترعت كؤوس الفضل من دروس الفضلاء و بعد فلما كان من حكمة الله البالغة و نعمته السابغة ان جعل لحفظ دينه و احكامه علماء مستحفظين لشرائعه و احكامه صار يتلقف الخلف عن السلف ما استحفظوا من علوم اهل العصمة و الشرف فبلغوا بذلك اعلي المراتب و نالوا به اتم المواهب و كان ممن اخذ بالحظ الوافر الاسني و فاز بالنصيب المتكاثر الاهني زبدة العلماء العاملين و نخبة العرفاء الكاملين الاخ الاسعد [ص 51] الامجد الشيخ احمد ابن الشيخ زين‌الدين الاحسائي زيد فضله و مجده و علا في طلب العلي جده و قد التمس مني ايده الله تعالي الاجازة في رواية الاخبار الواردة عن الائمة الاطهار عليهم سلام الله آناء الليل و النهار عني و عن مشايخي الاعاظم الجلة و وسائطي الي رؤساء المذهب و الملة فسارعت الي اجابته و قابلت التماسه بانجاح طلبته لما ظهر لي من ورعه و تقواه و فضله و نبله و علاه فاجزت له وفقه الله الي آخرها ،

نسخة اجازة المرحوم المبرور الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر :

بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي ابرز انوار الوجود من ظلمات العدم و ابان بتغير العالم انه المتفرد بالازلية و القدم و جعل دين نبينا محمد صلي الله عليه و آله من بين الاديان كنار علي علم و ختم به الانبياء و بامته ختم تمام الامم و ايده بالمعجزات الظاهرات بين العرب و العجم و نصره بالآيات الباهرات المسمعات اهل السمع و الصمم و بعلي حجة الله الراقي علي اشرف كتفين باشرف قدم و آله الذين تشرفت بهم بقاع مكة و البيت و الحرم صلي الله عليهم ما خضع خاضع او خشع خاشع من خشية بارئ النسم اما بعد فان العالم العامل و الفاضل الكامل زبدة العلماء العاملين و قدوة الفضلاء الصالحين الشيخ احمد ابن المرحوم المبرور الشيخ زين‌الدين قد عرض علي نبذة من اوراق تعرض فيها لشرح بعض كتاب تبصرة المتعلمين لحجة الله علي [ص 52] العالمين و رسالة صنفها في الرد علي الجبريين مقويا فيها لرأي العدليين فرأيت تصنيفا رشيقا قد تضمن تحقيقا و تدقيقا قد دل علي علو قدر مصنفه و جلالة شأن مؤلفه فلزمني ان اجيزه بعد ما استجازني ان يروي عني ما رويته عمن اجازني كشيخي زبدة الاوائل و الاواخر مشيد دين الصادق و الباقر استاد الكل في الكل مولانا المرحوم الآغا محمدباقر و شيخي استاد الجميع علي الاطلاق و فريد العصر في جميع الآفاق مشيد مذهب اهل العدل في رأس المأتين بعد الالف من هجرة سيد الثقلين السيد مهدي الطباطبائي لابرح الزمان بايام وجوده مزهرا و الكون ببقاء جنابه فرحا مستبشرا عن مشايخهما الاعلام حتي تتصل السلسلة بالائمة المعصومين عليهم افضل الصلوة و السلام و لاسيما ما في الكتب التي عليها المدار من الكافي و التهذيب و الفقيه و الاستبصار و كذا ما في الوسائل و البحار الي آخرها ، و هؤلاء العلماء الاعلام الذين اجازوه كلهم كانوا معروفين و مشهورين بل كانوا مشائخ الاجازة و اغلب العلماء عربا و عجما ان كانوا مجازين تتصل سلسلة اجازاتهم الي هؤلاء و ان كان العالم المجاز يومنا هذا قليلا و لكن ان وجد فاجازته تتصل اليهم و ان شككت في ذلك فراجع اجازات العلماء لتطلع و هؤلاء العلماء ماكانوا يجيزون احدا الا بعد ان يختبروه و يعرفوه و يزنوه فهم قد رأوا كتب الشيخ المعروفة كشرح‌التبصرة و شرح‌الزيارة و شرح‌العرشية و شرح‌المشاعر و شرح‌العلمية كما هي مذكورة [ص 53] في اجازاتهم فهل يجوز ان يقال ان هؤلاء العلماء الاطواد الذين هم اصل الحكمة و فرع المعرفة و ثمر الفقه و منبت الاصول و اهل الوصول لم‌يميزوا الحق من الباطل و وكلوا التمييز و الرد عليه اعلي الله مقامه الي اشخاص لايميزون هرا من بر مع انهم في الواقع اجمعوا علي علمه و فضله و معرفته و كماله و لكن لا ضير فان المصنف كان صوفيا و بعض المتصوفة يعد اباه من مراشدهم مع ان رسول الله و ائمة الهدي صلوات الله عليهم منعوا من التصوف حتي ان النبي صلي الله عليه و آله قال لاتقوم الساعة علي امتي حتي يخرج قوم من امتي اسمهم صوفية ليسوا مني و انهم يهود امتي يحلقون للذكر رؤوسهم و يرفعون اصواتهم بالذكر يظنون انهم علي طريق الابرار بل هم اضل من الكفار و هم اهل النار لهم شهقة كشهقة الحمار و قولهم قول الابرار و عملهم عمل الفجار و هم منازعون للعلماء ليس لهم ايمان و هم معجبون باعمالهم ليس لهم من عملهم الا التعب و قال رجل للصادق عليه السلام قد خرج في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم فقال انهم اعداؤنا فمن مال اليهم فهو منهم و يحشر معهم و سيكون اقوام يدعون حبنا و يميلون اليهم و يتشبهون بهم و يلقبون انفسهم بلقبهم و يأولون اقوالهم فمن مال اليهم فليس منا و انا منه براء و من انكرهم و رد عليهم كان كمن جاهد الكفار مع رسول الله صلي الله عليه و آله ، و الاخبار في ذمهم كثيرة حتي ان في بعضها لعنوا (ص) بعض الطوائف الذين اتخذوا [ص 54] مراشد يتقربون الي الله بواسطتهم و كفروهم و من كان هذا حاله فكيف يقبل قوله في حق الشيعة الابرار و العلماء الاخيار .

بالجملة لا نهاية لهذه المطالب و الاحسن الاختصار فلنشرع و لا قوة الا بالله ببيان المطلب فاقول انه رتب كتابه علي خمسة مقاصد و كل مقصد علي خمسة فصول سوي الخامس فانه تركه بلا فصل و تكلم في المقاصد الاربعة في التوحيد و النبوة و الامامة و المعاد و في كل فصل كتب بعض المسائل المتعلقة به و نسب بعض الاشياء التي سمعها الي الامامية و نسب اشياء اخر من الصدق و الكذب و الاتهامات الي مشايخنا و جعل ذلك ما به الامتياز غافلا عن ان الله سبحانه يحفظ الحق و يقيم في كل زمن رجالا يعرفون الحق من الباطل و يميزون المفتري من الصادق لم‌يخلقهم الله سبحانه الا لقبول الحق و مخالفة الشيطان بالجملة اصدر قوله بقال و قولي باقول ليتبين لمن نظر و اتوخي الاختصار مهما امكن و ان كان المصنف كأنه لايعرف العربية لانه لايوجد فصل لا غلط فيه و لكني مع ذلك لااتعرض له لان مرادي غير مراد الناس .

قال : المقصد الاول فيما يتعلق بالتوحيد و فيه فصول خمسة . الفصل الاول في معرفة الذات . قالت الامامية المعرفة اما بالاحاطة بعين الشئ كما هو و هي المستلزمة للعينية او العلو او التساوي فهي ممتنعة في ذات الله تعالي لكل ممكن فتلك به تعالي ليست الا العجز قال عليه السلام و لم‌يجعل للخلق طريقا الا بالعجز [ص 55] عن معرفتك و هي المراد من الحق المعرفة قال صلي الله عليه و آله الهي ماعرفناك حق معرفتك و اما بالاحاطة مما سوي المعروف و الحكم بالتمييز بانه غير ما سواه و هي اول الدين و هي الواجب علي المكلفين قال اميرالمؤمنين عليه السلام اول الدين معرفة الله تعالي و اليها طريق كثيرة تأول الي اربع يسلك فيها بقدم العقل و الفكر احدها الآيات الآفاقية المودعة في هياكل التوحيد و الثانية المودعة في النفوس البشرية الجامعة و الثالثة معرفة الآيات الكبريات و الرابعة معرفة الذات بتعرف الذات قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم و في الحديث بنا عرف الله و قال بك عرفتك و كمال تلك المعرفة توحيد الذات بالاقرار بانه لا اله الا هو و لا واحد بالذات الا هو اذ كل ما سواه زوج تركيبي و وحدته عين ذاته غير مدركة بالكنه و هي غير الوحدات المخلوقة و هي مستلزمة لتوحيد العبادة اذ العبادة اداء حق القيومية للقائم بذاته فلا معبود الا ذاته و لكل معبود دونه باطل مضمحل مستقل كان او شفيعا في المعبودية من الدرة البيضاء الي الذر الظلمة الظلماء فلمعبود لكل ما سواه هو معبود محمد (ص) و معبود آلهم عليهم السلام قل يا ايها الكافرون لااعبد ما تعبدون الي آخر السورة .

اقول العبارات من جميع الجهات مضطربة و لكني نقلتها بعينها و لست بصدد الايراد عليها لانه يحتمل ان تكون النسخة التي عندي مغلوطة و علي فرض ان الغلط منه فلااورد [ص 56] عليه لان السهو مقسوم بين البشر و لكني اقول ان هذا المطلب صحيح نوعا و لكنه خبط في بعض جزئياته و ساذكرها بعد الا انه ذكر اجماع الامامية علي ما بينه و قد عرفت سابقا ان الامامية اذا اطلقوا لايخلو اما ان يراد بهم الشيعة بالمعني الاعم و هم القائلون بان الامامة في ولد اميرالمؤمنين عليه السلام و قد بينا انهم خمس فرق كيسانية و زيدية و امامية و غلاة و اسماعيلية و لم‌ير و لم‌يسمع انهم جميعا اجمعوا علي ما قال بل ان بعضهم اقتدوا بالحنابلة في دينهم و شبهوا الله بخلقه و اما ان يراد بهم الاثناعشرية و قد عرفت ان بينهم اختلافا كثيرا و من جملتهم الصوفية القائلون بان الله سبحانه حل في الخلق حتي ان قائلهم يقول ليس في جبتي سوي الله فكيف يقولون ان الله لايعرف بذاته و الحكماء الذين يعدون انفسهم من العرفاء يقولون ان الله يعرف في الدنيا بآياته و في الآخرة بذاته و قد صرح بذلك المرحوم الملا صدرا في شرح اصول الكافي في مقامات عديدة منها في باب انه لايعرف الا به في شرح حديث اعرفوا الله بالله ما حاصله ان معرفة الله علي قسمين الاول معرفة الذات بنحو المشاهدة و صريح العرفان و الثاني بطريق التنزيه و التقديس اما الاول فلايمكن لاحد في الدنيا ما دامت نفسه متعلقة بالبدن الدنيوي الا و ان يغلب عليه سلطان الآخرة كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله ، و هذا لايحصل الا له عليه السلام و الثاني معرفة الاستدلال بخلقه عليه و صرح بهذا [ص 57] المطلب ايضا في الاسفار و صرح المرحوم الملا محسن ان العرفاء الكاملين يفوزون بمعرفة ذات الله و اذا كان الرؤساء مثل هذين يقولان بهذا القول فلا شك ان اغلب من تعلم بعض الحكمة يقول بقولهما فكيف يزعم ان الامامية اجمعوا علي ان الله لايعرف بذاته و اما سائر الاثني‌عشرية اما الجهال فليسوا بمحل اعتناء و اما الفقهاء فهم قشريون و قد قنعوا بظواهر الكتاب و السنة و الادلة الضرورية فليعرفنا صاحب الهدية اجماع الامامية نعم اصل المسألة حق و المصنف قد رأي ذلك في كتبنا بان الله تعالي لايعرف بذاته و انا اشهد و جميع جوارحي تشهد بان الله تعالي لايعرف بذاته لا في الدنيا و لا في الآخرة و معرفته في كل مقام بآياته في الدنيا بظواهر الآيات و في الآخرة ببواطنها فنحن الامامية القائلون بهذا القول و من قال بان الله يعرف بذاته في الآخرة فهم بظاهر قولهم يشبهون من قال بالرؤية من اهل السنة و في الباطن قول الصوفية القائلين بان كل شئ يصير الها و بعض الكلاميين ايضا القائلين بان الله ينكشف علما لعباده كما قال القوشجي في شرح التجريد ذهب الاشاعرة الي ان الله تعالي يجوز ان يري و ان المؤمنين في الجنة يرونه منزها عن المقابلة و الجهة و المكان و خالفهم في ذلك جميع الفرق فان المشبهة و الكرامية انما يقولون برؤيته في الجهة و المكان لكونه عندهم جسما تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و لا نزاع للنافين في جواز الانكشاف التام العلمي و لا للمثبتين في امتناع [ص 58] ارتسام الصورة من المرئي في العين الي آخر فالانكشاف العلمي الذي يقوله ان كان المراد العلم به من طريق الآيات و العلامات فهو حق و ان كان المراد العلم به كسائر المعلومات فهو باطل لان العلم هو التصور و التصديق و الله سبحانه لايتصور و التصديق به ايضا من جهة آياته بالجملة مقصودي الاختصار ليطلع من لاحظ كتابه علي الجواب بكماله و اما ما ذكره في باب الاحاطة بما سوي المعروف اما حديث الامير عليه السلام فقد غلط في روايته فانه (ع) قال اول الدين معرفته و لا بأس به لانهم (ع) اجازوا الرواية بالمعني و اما ما قاله من ان السلوك في طرق المعرفة بقدم العقل و الفكر الي آخر بيانه فهو ايضا خطأ لان الله تعالي جعل له في كل شئ و في كل رتبة آية و لايتجاوز اهل كل رتبة مرتبتهم و ليسوا بمكلفين بالمعرفة بالمشعر الاعلي اوماتري الامام عليه السلام يقول ما بهمت البهائم لاتبهم عن معرفة خمسة اشياء منها معرفة الله تعالي و المفروض ان البهائم ليس لها الا شعور صوري و هو الخيال و الوهم و كذلك يقول الله سبحانه يسبح لله ما في السموات و الارض فالجمادات و النباتات و الحيوانات و سائر المخلوقات كلها تسبح و التسبيح فرع المعرفة الا ان اغلبها معرفتها طبيعية فالله سبحانه في كل رتبة اري عباده آيته و لايعرفه بالعقل و الفكر الا بعض الاناسي و ليس تلك حق المعرفة ايضا لان العقل مدرك للمعاني و الفكر مدرك للنسب فهما لايصلان الي حق المعرفة و حق المعرفة شأن الحقيقة [ص 59] التي هي اعظم آيات الله في الانسان الكامل و من هنا قال النبي (ص) من عرف نفسه فقد عرف ربه ، فالمسكين المصنف اخطأ بهذا ايضا و اما ما قاله من ان هذا اعتقاد جميع الامامية فقد كذب لان العرفاء من جملة الاثني‌عشرية و يقولون ان هذه الآية هي عين ذات الله و قد تجلت في كل شئ و حكماؤهم يقولون ان الوجود الساري في الكل هو الله الا انه اتخذ لنفسه في الخلق مهية و هي غبار يبعده عن نفسه و يقول الملا صدرا ان آية سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم اشارة الي الفريقين يعني اهل الآخرة و اهل الدنيا و اما ما قاله في المعبود ان كل معبود دونه باطل و مضمحل الي آخر اما القسم الاول و هو قوله مستقل كان فهو كلام حق يشهد به جميع جوارحي ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضك باطل مضمحل ما خلا وجهك الكريم و لكن اللازم عليه ان يقول مستقلا كان لا مستقل و اما قوله او شفيعا فان كان مقصوده المعني اللغوي و مراده منه ان المعبود لايشركه احد فهو حق فان المعبود الحق هو الله و لايشركه احد في عبادته و ان كان مراده انا في العبادة لانحتاج الي شفيع و نتقرب الي الله بدون شفعاء فهو بدعة ابدعها في المذهب لان من له ادني معرفة يعلم ان محمدا و آل‌محمد و الانبياء و الاولياء صلوات الله عليهم شفعاؤنا في قبول الاعمال كما هم شفعاؤنا في حط المعاصي و الاثقال و لا بد و ان نجعلهم شفعاءنا عند الله تعالي في كل عبادة ليتقبلها الله منا و اي امامي قال ان عبادة العبد البعيد [ص 60] عن مقام القرب مقبولة بدون الاستشفاع و ما هذا الا قول من يريد ان يصد الخلق عن آل‌محمد عليهم السلام عداوة لنا كما انكروا فضائلهم سلام الله عليهم بغضا لنا هيهات هيهات ما اغفل المتشيعين الذين يقبلون كلام من كان قالبا للشياطين و هم حيث لم‌يسعهم اظهار ما انطووا عليه اظهروه بلسان آخر و نحن و الحمد لله ببركة محمد و آله سلام الله عليهم حجتنا غالبة هذا دعاء التوجه الذي رواه جميع الفقهاء و يدعو به جميع الخلق المروي عن الصادق (ع) رواية عن اميرالمؤمنين (ع) انه قال من قال قبل ان يستفتح اللهم اني اتوجه اليك بمحمد و آل‌محمد و اقدمهم بين يدي صلوتي و اتقرب بهم اليك فاجعلني بهم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين مننت علي بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم و معرفتهم و ولايتهم فانها السعادة و اختم لي بها فانك علي كل شئ قدير ، كان مع محمد و آل‌محمد عليهم السلام فانظر في معني الدعاء و انصف فهل هو شئ غير الاستشفاع و معلوم انه ليس المراد ان تجعلهم معبودك و لكن المقصود انك تقول الهي اني لست قابلا للتوجه اليك و التقرب اليك و لكني اجعلهم شفعائي و وسيلتي لاتقرب بهم اليك فهل تقول ان هذا الدعاء باطل او له معني غير هذا و هما باطلان اللهم الا ان تكون كمن قال لابن‌عباس اقرأ القرآن و لاتفسره فحينئذ لا علاج فيك و كذلك يقول الرضا عليه السلام اقرأ في جميع الصلوات بين الاذان و الاقامة اللهم رب هذه الدعوة التامة و الصلوة القائمة صل علي محمد و آل‌محمد [ص 61] و اعط محمدا يوم القيمة سؤله آمين رب العالمين اللهم اني اتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلي الله عليه و آله و اقدمهم بين يدي حوائجي كلها فصل عليهم و اجعلني بهم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين و اجعل صلوتي بهم مقبولة و دعائي بهم مستجابا و امنن علي بطاعتهم يا ارحم الراحمين ، و هكذا يقول عليه السلام اخط بعد الاذان خطوة تجاه القبلة و قل بالله استفتح و بمحمد صلي الله عليه و آله استنجح و اتوجه الي آخر الدعاء و يقول السجاد عليه السلام في دعاء عرفة اللهم انا نتوجه اليك في هذه العشية التي شرفتها و عظمتها بمحمد نبيك و رسولك و خيرتك من خلقك الي آخر الدعاء ، و هذا زادالمعاد ملأ العرب و العجم و قلما يوجد بيت ليس فيه و قد روي فيه دعاء الندبة عن الصادق عليه السلام اين باب الله الذي منه يؤتي اين وجه الله الذي اليه يتوجه الاولياء اين السبب المتصل بين اهل الارض و السماء و روي عن صاحب‌الامر عليه السلام و عجل الله فرجه تقرأ بعد صلوة الصبح يوم الفطر توجهت اليك بمحمد و آل‌محمد و قدمتهم اليك امامي و امام حاجتي و طلبتي و تضرعي و مسألتي فاجعلني بهم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين ، بالجملة الادعية و الزيارات مملوءة بهذا الامر و الاخبار صريحة و هذه المسألة في الواقع من ضروريات الفرقة الناجية و من الذي يقول نحن في عباداتنا و طاعاتنا و دعواتنا لانحتاج الي شفاعة محمد و آله سلام الله عليهم الا زائد الخلقة و ناقصها فالمصنف [ص 62] اهلك نفسه بغضا لنا و تكلم بهذا و هذا القدر كاف في هذا المقام .

قال : قالت الشيخية الذات ذاتان ذات غيبية باطنية لا اسم لها و لا رسم لها لايسمي و لاتوصف و لا تكليف علي العباد بمعرفتها و توحيدها و عبادتها و قالوا ان المعرفة فرع ادراك المعروف و العبادة فرع ادراك المعبود فيجب ان يكون المعروف و المعبود في صقع العارف و العابد حتي يعبد العابد بجسمه جسم المعبود و بنفسه نفس المعبود و بعقله عقله و بفؤاده فؤاده فهناك ذات ظاهرة معرفتها تسمي بمعرفة البيان و هي متعلقة المعرفة و العبادة و هي في مقام النبوة نبي و في الامامة امام و في مقام الركن الرابع ركن رابع قالوا ان الخطاب في اياك نعبد للنبي و الامام و الركن الرابع صرح به الشيخ ابن صقر ابن داغر في رسالته الخطابية المطبوعة في جوامعه و السيد الرشتي في شرح‌الخطبة و العبد الاثيم في موارد من ارشاد و رسالته الي سيده و عباراتهم مذكورة مع تعيين محالها في كتابنا المسمي بالسيف المسلول علي مدعي دين الرسول و لايخفي علي موحد كونهم مشركين في مقالتهم هذه و هي التي دعتهم الي مصاحبتهم لصور مشايخهم و جعلها في محل سجودهم و قد عرفوا و اشتهروا بذلك لايتمكنون من انكاره و الله علي ما نقول وكيل .

اقول اما ما قاله في مقام البيان فهو اما لم‌يفهم المطالب او حرفها عمدا فما قاله من انا اتخذنا الذات ذاتين بالوجه [ص 63] الذي قاله فهو كذب صرف و افتراء علينا و الله عز و جل واحد لا شريك له في ذاته و اما الذات الظاهرة التي قلنا فمرادنا آيته قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال و في انفسكم افلاتبصرون و لا شك ان آية الله هي وصف الله و نوره و هذا احد المقامات التي اختلفنا فيها مع القائلين بوحدة الوجود فانهم يقولون ان الذات القديمة تجلت بصور الخلق كما هو معروف من مذهبهم و لانحتاج الي ذكر كلامهم و منهم المصنف و ابوه و اغلب العرفاء فانهم سلكوا هذه الطريقة قال شاعرهم بالفارسية :

خود اوست ليلي و مجنون و وامق و عذرا براه خويش نشسته در انتظار خود است

و قال آخر :

من و تو عارض ذات وجوديم مشبكهاي مشكوة وجوديم

چه امكان گرد امكان برفشاند بجز واجب دگر چيزي نماند

و قد صرح المرحوم الملا محسن بهذا المطلب في كلماته المكنونة في شرح حديث رواه عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال تجلي لعباده من غير ان رأوه و اراهم نفسه من غير ان تجلي لهم تجلي لعباده اي اظهر ذاته في مرآة كل شئ بحيث يمكن ان يري رؤية عيان لعدم معرفتهم بالاشياء من حيث مظهريتها و انها عين ذاته الظاهرة بالجملة كثيرا ما قالوا من هذا القبيل و ملخص كلامهم ان الله ظهر بهذه الاشكال و نحن نقول ان ذات الله لاتتقلب في الصور و المتجلي بصور الاشياء و مهياتها هو آيته و نوره و هي حقيقة الاشياء من حيث النورانية [ص 64] و ليس معني قول الامير عليه السلام انه تعالي تجلي بذاته فانه قال في حديث آخر تجلي لها بها و بها امتنع منها ، و هذا النور المقدس و ان كان وصف الله سبحانه و لكنه بالنسبة الي الخلق جوهر لان الجوهر هو القائم بنفسه و العرض هو القائم بغيره و لايمكن ان يقال ان هذا النور المقدس قائم بالخلق و عرض لهم بل الخلق قائمون به و هو و ان كان بالنسبة الي الله ليس قائما بنفسه بل قائم بالله و لكن بالنسبة الي الخلق قائم بنفسه فهو جوهر الخلق و من هذه الجهة يسمي ذاتا لا عرضا و حيث ان الله ظهر به لعباده يسمي ذاتا ظاهرة و اذا عرفت الاصطلاح في الجملة اقول ان جميع الخلق قد ابتلوا بظلمات الانيات و غرقوا في بحر الماهيات فلم‌يظهر فيهم هذا النور بكمال الظهور الا في الائمة المعصومين و الانبياء و المرسلين و الاولياء الخصيصين و كل منهم اظهر هذا النور علي حسب مقامه و لما كان مقامهم في السلسلة الطولية مختلفا اختلفوا في الحكاية فبعضهم حكي حقيقة النور و بعضهم نورها و بعضهم نور نورها كما اختلفت ذواتهم في الدرجات و من هذه الجهة لايمكن ان يدعي هذا المقام علي الحقيقة احد الا المعصومون الاربعة‌عشر (ص) لا غيرهم و لهذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الذات انا الذات في الذوات للذات ، و مراده من الذات التي حملها علي نفسه هي هذه الذات لا ذات الله لانه عليه السلام لم‌يدع الربوبية بضرورة الاسلام و كذلك قال في مقام آخر في صفة الروح التي تظهر في الانبياء فهي ذات الله العليا [ص 65] و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي ، و معلوم ان الذات التي هي الشجرة و السدرة و الجنة لاتكون ذات الله و لكن حيث كانت عقيدة المصنف و اتباعه و اكابره و مراشده ان ذات الله تجلت بالخلق و اذا قامت القيمة و ارتفعت حجب الانيات فالخلق يصير الله حتي انهم يشيرون في كلامهم الي ان اهل النار ايضا يصيرون الله انكر قولنا و ستر قولهم القبيح و دسه في الالفاظ و رد علينا في الظاهر و بعض الناس يظنون ان الحق معه و لو التفتوا الي ما يريد لاستراحوا و اما ما ذكره في المعبود فهو افتراء بحت و ليس من مذهبنا ان المعبود له جسم و مراتب بل المعبود هو الله وحده لا شريك له و ليس بمجسم و لا مخلوق و لكني اظن انه رأي تحقيقات الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه في رده علي الصوفية الذين يحضرون صور مشائخهم و مراشدهم في قلوبهم و يعبدونها فتكدر من ذلك و اراد التلافي و رأي ان نقل عين كلماتنا لاتكون موحشة و لا محل ايراد فالتجأ الي الافتراء و لا بد و ان اذكر عبارة الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه ليظهر المطلب للمنصف قال في شرح فقرة و مقدمكم امام طلبتي و حوائجي الي آخر يراد من التقديم معني الاستشفاع و التقرب بهم كما ذكرنا سابقا و معني آخر سنذكره بعد لا انه يتخيل عند العبادة صورهم و تمثيلهم كما يفعلونه اهل التصوف و يأمرون به مريديهم فان المرشد يقول لمريديه اذا اردت ان تصلي فرض الظهر تتصور صورتي امام نيتك و تمثل هيأتي عند قصدك لانك [ص 66] قاصد الي معبود بينك و بينه مسافة طويلة و انت لم‌تقطعها و انا قد قطعتها و وصلت اليه و انت تابع لي و سالك مسلكي لاتصل الا باتباعي فاذا تخيلت صورتي امام قصدك و صورتي في خيالك هي حقيقة ظاهري الذي تشاهده ببصرك الي ان قال كذب لعنه الله لان مريده اذا تخيل صورته امام قصده كانت الصورة المحدودة بالابعاد الثلثة هي معبوده المقصود بعبادته او وجه معبوده فان قيل انه يدعي انها ليست مقصودة بالعبادة قلنا اذا لم‌تكن مقصودة بالعبادة فهي اما دليل علي المقصود بالعبادة او لا فان كانت دليلا فهي انما تدل بهيئتها فيلزمه ان يكون مدلولها علي تلك الهيئة من التحديد و التخطيط و ان لم‌يكن مدلولها كذلك فباي شئ تدل عليه اذا لم‌تدل بهيئتها و ان لم‌تكن دليلا و لا مدلولا فهي صورة شيطانية تشغله عن التوجه الي معبوده الذي ليس كمثله شئ بملاحظتها الي آخر ما قال ، و كلامه طويل من اراده فليطلبه من شرح‌الزيارة و حاصل قوله ان ما يعمله الصوفية من توجههم الي صور مراشدهم سواءا كان نيتهم انهم ادلاء علي الله او انهم عين معبودهم شرك و حق المسألة تقديم آل‌محمد عليهم السلام امام مسائلنا و مطالبنا بمعني التقرب بهم الي الله و الاستشفاع بهم اليه لان التقرب اليه لا بد و ان يكون باسمائه و صفاته لان ذاته غير معروفة لنا و اسماؤه و صفاته ظهرت لنا فيهم فهم شفعاؤنا اليه و تقربنا اليه بولايتهم و اتباعهم و المعبود هو الله وحده لا شريك له و اما ما نسبه الي الشيخ المرحوم [ص 67] اعلي الله مقامه في الرسالة التي صنفها في شرح اياك نعبد فهو كذب و اني متعجب من رجل يكذب بما يفتضح به بادني تأمل هذا جوامع‌الكلم مطبوعا و فيه تلك الرسالة فلينظر العقلاء فيما قاله (اع) و حيث ان مقصودي الاختصار انقل لك حاصل المطلب سأله رجل كيف اخاطب الله باياك نعبد و المفروض اني لااعرفه فقال (اع) ليس المخاطب هو الذات لانها غير معروفة و لكن الله تجلي لكل احد بآياته و مقاماته و جعل نفس كل احد دليلا له و جميع الآيات مضمحلة عند سطوع نوره و هو اظهر منها فانت في كل رتبة و مقام تشاهد الآية معرضا عن نفسها فتري صاحب الآية و تتوجه اليه بقدر تكليفك و تقول اياك نعبد و لو ان ما عرفته ليس هو الذات في الواقع و لكن هذا تكليفك ثم يضرب لتوضيح المسألة امثالا مثل انك تتوجه الي الكعبة و تقول اياك نعبد او تتوجه الي بدن زيد و تقول يا زيد بالجملة هذا تمام مطلبه الا انه ذكره مفصلا و ليس فيه ما قاله ابدا و اما ما نسبه الي كتاب ارشادالعوام فلا حاجة الي ذكره لانه كتاب فارسي منتشر في العراقين فلينظر اليه من يقدر علي قرائته فانه ليس فيه ما يشعر بان غير الله معبود او ان له جسما و روحا و نفسا نعوذ بالله و اما الكتاب الذي زعم انه (اع) ارسله الي السيد المرحوم اعلي الله مقامه فليس منه و لا اليه و قيل له في حيوته ان بعض الناس ينسبون اليك كتابا كهذا فقال (اع) ليس كتابي و اذا كان هو بنفسه ينكره فلا محل للايراد عليه فيه [ص 68] و اما السب و الشتم فليس لهما عندنا جواب و الله يكافيه فمختصر الكلام ان المذهب الذي ذكره و الشرك الذي نسبه هو مذهبه و مذهب سائر الصوفية و نحن بريئون منه و ممن ذهب اليه و مذهبنا ان المعبود هو الله وحده لا شريك له و نعبده و ان لم‌ندرك ذاته و هو يرانا و ان لم‌نره و نتخذ حججه شفعاءنا في كل عمل ليقبله الله منا ببركاتهم و عند العمل نتوجه اليه وحده لا شريك له و لانتوجه الي غيره ابدا و اما ما ذكره من انا نجعل صور مشايخنا في مصلانا فهو افتراء بحت و الشيخية ليسوا بواحد او اثنين و البلاد مملوءة منهم و كل احد يراهم فمن الذي يفعل كما يقول هذا المصنف نعم ليس ببعيد ان يكون جاهل او صغير جعل صورتهم في قرآنه او كتاب دعائه للذكري و اما عبادتها و السجود اليها فليس من مذهبنا و من فعله فليس بشيخي بل عابد صنم و لو اخطأ شيخي فلاينسب الخطاء الي شيخه اذ لو كان الامر كذلك للزم النقص في الائمة عليهم السلام نعوذ بالله لانا كلنا عصاة و مع ذلك اسمنا مسلمون و شيعة فحاشا ان يكون كذلك و عصياننا سبب لنقصنا لا لنقصهم بالجملة طال الكلام فان لم‌يكن هناك غرض فيكفي حرف واحد و الا فلايكفي الف حرف .