[ص 4 فهرست] مقدمة للمترجم اعلي الله درجته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد الصادق الامين و عترته الهداة البررة الميامين صلوات الله عليهم اجمعين و علي شيعتهم الانجبين و اوليائهم الخصيصين الذين جعل الله منهم في كل قرن طائفة ينفون عن دينهم تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و لعنة الله علي المنحرفين و المحرفين و المغيرين و المبدلين المفترين المكذبين من الاولين و الآخرين الي يوم الدين .

و بعد يقول العبد الجاني عبدالله بن علي الموسوي البصري لايخفي ان رجلا مسمي بالملا رضا ابن الميرزا علي‌نقي الهمداني كتب في السنين الماضية كتابا رادا به بزعمه علي السلسلة الجليلة و الطائفة النبيلة الفرقة العلية الشيخية و قد ملأه بالاكاذيب و التحريفات و اكثر فيه من البهتان و التمويهات و اشبعه بالمخضرمات و الترهات و سماه بهدية النملة و قد اجابه سيدنا العلام و مولانا الفهام آية الله في الانام و حجته علي الخاص و العام سيدنا و مولانا جناب الحاج محمد خان ابن الحاج محمدكريم خان اعلي الله [ص 5 فهرست] مقامهما و رفع في الدارين اعلامهما بما ظهر به بطلانه للانام و بان به افتراؤه للخواص و العوام و سماه بهداية المسترشد و قد خرج و الحمد لله كتابا جامعا وافيا لمن انصف و دليلا هاديا لمن لم‌يتعسف الا انه رفع الله شأنه و انار برهانه كتبه باللغة الفارسية لمناسبات هناك فانتفع به اخواننا العجم و كان محروما من فهمه اخواننا العرب فلذلك امرني سيدي و مولاي كهف المسلمين و ملاذ المؤمنين و معز المستضعفين المتصدي لرفع شبهات المشبهين و ردع المكذبين و المنحرفين سيدي و مولاي جناب الآغا حاج زين‌العابدين خان متعني الله سبحانه بسلامته و بقاه و جعلني من كل سوء فداه حين تشرفه في السنة الماضية بزيارة العتبات العاليات و لثم تلك المراقد المنورات علي مشرفيها آلاف الثناء و التحيات بترجمته الي اللغة العربية لينتفع به اخواننا العرب كما انتفع به اخواننا العجم فبادرت امتثالا لامره الي الترجمة مع جهلي باللسانين و عدم معرفتي باللغتين و ذلك لان طاعته علي فرض لازم و امتثال امره علي متحتم و اني اعتذر الي اخواني المؤمنين و خلاني المخلصين من سوء الترجمة و ركة الكلمات و ان يغفروا لي ما صدر مني من الزلات في تلك الوريقات و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

[ص 1]

ترجمة هداية المسترشد

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

ترجمها المرحوم المبرور جناب السيد عبدالله الموسوي البصري اعلي الله درجته

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا و مولانا محمد و آله الطيبين الطاهرين و سلام علي المرسلين و الانبياء المكرمين و شيعتهم الانجبين و لعنة الله علي اعدائهم و غاصبي حقوقهم و ناصبي شيعتهم و منكري فضائلهم من الجن و الانس من الاولين و الآخرين الي يوم الدين .

اما بعد فقد ارسل الي بعض اخواني المؤمنين اجزاءا مملوة ببعض المزخرفات مسماة بهدية النملة و ذكر ان رجلا كتبها في الرد علي السلسلة العلية الشيخية في بعض المسائل و اراد سلمه الله مني ردها فنظرت فيها و تأملتها فرأيتها كتابا مرتبا علي مقاصد و فصول و قد ذكر في كل مقصد مسألة من اصول الدين مع ما يتعلق بها من الاعتقادات علي حسب رأيه و هواه فقبل بعضا منها و نسبه الي الامامية و ترك البعض الآخر و غيره و بدله و نسبه الي الشيخية و كم من كذبة بين هذين كذبها و كم من فرية افتراها و مع الاغماض [ص 3] عن ذلك كله انه لم‌يذكر اسماء مشايخنا العظام و علمائنا الكرام الذين قد اشتهر علمهم و تقاهم في جميع الاصقاع و البقاع الا بنحو الاهانة بل ربما سبهم و ربما كفرهم فتعجبت غاية العجب و قلت ان من يدعي التشيع كيف يمكن ان يكذب او يفتري و كيف يمكن ان ينسب امثال ذلك الي علماء الشيعة فقلت في نفسي انه يحتمل ان يكون هذا الرجل من بعض الخارجين عن الملة و سمي نفسه شيعيا الي ان قرأت كتابه الي آخره فرأيته مختوما باسم جناب الملا رضا ابن المرحوم المبرور الميرزا علي‌نقي الهمداني فتحيرت بل اسفت كثيرا و قلت في نفسي ان من كان صحيح النسب و منسوبا الي قبيلة لايكتب مثل هذا الكتاب الا انه منسوب الي الصوفية و من كان متصوفا يستحيل ان يوالي من كان علي الجادة المستقيمة كالعالم الكامل و الفاضل الباذل و الحكيم الباذخ السيد القمقام و البحر الطمطام و الحبر العلام الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه لانه اجل الله شأنه بين بطلان مذهب التصوف للانام و عرفه الخواص و العوام و اهتدي بسببه جملة من الناس و بهذا السبب اغلب من بقي علي التصوف صاروا اعداءا للشيخ اعلي الله مقامه و اتباعه مع ان مذهب اغلبهم او كلهم صلح الكل و لكن هذه القاعدة بالنسبة الي ساير الفرق جارية و اما بالنسبة الينا فلا و لكن مع ذلك ان من كان فيه عرق نجابة لايمكن ان يذكر الناس بسوء خاصة العلماء الاخيار و الحكماء الابرار [ص 4] بل حتي بالنسبة الي الخارجين من المذهب فانه و ان كان يكفرهم و لكن لايؤدي لفظا ركيكا كما كانت شيمة الائمة الاطهار سلام الله عليهم فانهم عليهم السلم لم‌يقولوا لفظا ركيكا ابدا مع انهم (ص) كفروا جماعة و فسقوهم و لعنوهم و بالجملة اني لم‌اصدق انه كتابه و ان كان مختوما باسمه و اعتذرت من الجواب اقتداءا بقول الامام عليه السلم الباطل يموت بترك ذكره و عملا بقول الله سبحانه و اذا مروا باللغو مروا كراما الي ان ارسل الي هذه النسخة ايضا احد اخواني من ابي‌شهر و نسبها اليه ايضا و ذكر ان هذه النسخة منتشرة في بلاد العرب و ايران و قد شهد ايضا عندي جماعة انه هو المصنف لها و قد التمسوا مني ان اجيب عنها ليتبين الحق من الباطل و اني لاحظت ان لم‌اكتب شيئا في جوابه ربما يظن بعض الناس ان ما نسبه الي مشايخنا اعلي الله مقامهم صدق فبادرت الي الجواب علي نهج الاختصار ليعلم كل اناس مشربهم الا انك تعلم ان كتابه مبني علي اقسام فقسم فحش و شتم لان الشتم شرعا و لغة هو ان تعيب الشخص و تنقصه و اغلب مبناه في هذا الكتاب علي ذلك و هذا القسم ليس له عندنا جواب لان الائمة عليهم السلام نهوا عنه في اخبارهم قال الصادق عليه السلام من علامة شرك الشيطان الذي لا شك فيه ان يكون الرجل فحاشا لايبالي بما قال و لا ما قيل فيه فانه لغية و قال النبي صلي الله عليه و آله ان الله عز و جل حرم الجنة علي كل فحاش بذي قليل الحياء لايبالي بما قال و لا ما قيل فيه و في [ص 5] جامع‌الاخبار عن النبي صلي الله عليه و آله من سبني فاقتلوه و من سب اصحابي فقد كفر و قالوا (ع) ان شتم احدكم فليقل اني صائم ، فمن الشتم ما سمي به الشيخ الجليل المسمي بتقدير الله تعالي احمد فانه لم‌يسمه باسمه و لا باسم ابيه بل سماه باسم احد اجداده اهانة له اعلي الله مقامه و هو صقر لانه رفع الله شأنه ابن زين‌الدين بن ابرهيم بن صقر بن داغر فالقي زين‌الدين لانه بمعني زينة الدين و القي ابرهيم لئلايقرأ و لقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و ذكر صقرا و ما احسن هذا الاسم لانه مصداق قول سيدالشهداء روحي له الفدا كما روي في المناقب ان عمرو العاص قال للحسين عليه السلام ما بال اولادنا اكثر من اولادكم فقال (ع) :

بغاث الطير اكثرها فراخا و ام‌الصقر مقلات نزور

فابن الصقر فريد الدهر و ماقامت النساء عن مثله و قال اميرالمؤمنين عليه السلام :

انا الصقر الذي حدثت عنه عناق الطير تنجدل انجدالا

فلم‌يدع السيوف لنا عدوا و لم‌يدع السخاء لدي مالا

و قاسيت الحروب انا ابن سبع فلما شبت افنيت الرجالا

فبمقتضي ما تمثل به سيدالشهداء روحي له الفدا فالمطلب واضح لان مثل هذا الولد الكريم لايمكن ان يتولد من كل احد فان مثل ابيه كالصقر بين الطيور لايتولد منه في كل عام الا ولد واحد و اما ما تمثل به اميرالمؤمنين عليه السلام فاقول انه عليه السلام جعل نفسه الصقر و لا شك ان شيعته من آله كما في الحديث الشريف [ص 6] انتم آل‌محمد انتم آل‌محمد و في حديث آخر انتم من آل‌محمد فقال الراوي من انفسهم فقال عليه السلام من انفسهم ، فالشيخ الاوحد لما كان من خواص الشيعة فهو ابن الصقر فالرجل اراد الذم فمدح و ما اشبه هذه القضية بقضية رجل من الشيعة حين جاء الي الصادق عليه السلام فقال يا مولاي يسموننا الرافضة فقال عليه السلام بل الله سماكم الرافضة الم‌تعلم ان سبعين رجلا من بني‌اسرائيل رفضوا فرعون و قومه لما بان لهم ضلالته و لحقوا بموسي حين ظهر لهم هدايته فسموا في عسكر موسي الروافض لانهم رفضوا فرعون و قد كانوا اكثر بني‌اسرائيل عبادة و اشدهم حبا لموسي فاوحي الله الي موسي و امره باثباته لهم في التورية و ادخاره لهم فالله سبحانه اعطاكم هذا الاسم و ذخره لكم فهذا جوابه فيما ذكره من هذا الاسم و اقول كما قال سيدالشهداء في جواب عمرو العاص :

ان عادت العقرب عدنا لها و كانت النعل لها حاضرة

قد علم العقرب و استيقنت ان لا لها دنيا و لا آخرة

و منه ما سمي به العالم العامل و الفاضل الكامل الشيخ الكريم و المولي الفخيم بالعبد الاثيم و قد قدمت ان مثل هذا ليس له عندي جواب لان الصادق عليه السلام قال كما في الحديث المتقدم من علامة شرك الشيطان الذي لا شك فيه ان يكون الرجل فحاشا ، فالاحسن ان لااجيب عن مثل ذلك مطلقا و لكني اقول اني اشهد الله و رسوله و الائمة عليهم السلام و كفي بهم شهداء اني في مدة عمري كنت ملازما لخدمته في [ص 7] اغلب ساعات الليل و النهار و لم‌ار منه صغيرة واحدة و لم‌اسمع منه كلمة لغو ابدا فتسميته بالاثيم ليس من الانصاف و لايقول الجاهل انه اعلي الله مقامه سمي نفسه بهذا الاسم في صدر رسائله فان شأن المؤمن ان يعد نفسه من العصاة لانهم صلوات الله عليهم امروا المؤمنين بقراءة هذا الدعاء : اللهم لاتجعلني من المعارين و لاتخرجني من حد التقصير ، و لكن لم‌يرخصوا للمؤمنين بان ينسب بعضهم العصيان الي بعض آخر بل امروهم بالكتمان اذا رأوا من بعضهم سيئة كما قال الباقر عليه السلام في شرح ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ان من قال في اخيه ما رأته عينه و سمعته اذنه فهو من اهل هذه الآية ، بل امروا صلوات الله عليهم بوجوب الستر علي اخيك و لو شاهدت منه سبعين كبيرة بل امروا عند رؤية المعصية بالحمل علي سبعين محملا و ان لم‌تستقر بعد ذلك فلم نفسك و كل ذلك في حق ضعفاء المؤمنين و اما العالم فحقه اعظم و اكبر بالف مرة فانظر بالله عليك فيمن نسب الاثم الي العالم المؤمن مع انه لم‌يعرفه و لم‌يعاشره والله اني حيران و ما اجهل صاحب الهدية بالاحكام الشرعية و اجهل منه من يقبل قوله و قسم من كتابه غيبة و قسم بهتان و هذا القسم اكثر الاقسام بالجملة الاحسن ان لااعيدها في هذا الكتاب و اروي لك الاخبار قال الصادق عليه السلام في حديث فمن لم‌تره بعينك يرتكب ذنبا و لم‌يشهد عليه عندك شاهدان فهو من اهل العدالة و الستر و شهادته مقبولة و ان كان في نفسه [ص 8] مذنبا و من اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله تعالي ذكره داخل في ولاية الشيطان و لقد حدثني ابي عن ابيه عن آبائه عن رسول الله صلي الله عليه و آله قال من اغتاب مؤمنا بما فيه لم‌يجمع الله بينهما في الجنة ابدا و من اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت منه العصمة بينهما و كان المغتاب في النار خالدا فيها و بئس المصير و قال رجل للنبي صلي الله عليه و آله ما الغيبة قال ذكرك اخاك بما يكره قيل يا رسول الله و ان كان فيه الذي يذكر به قال اعلم انك اذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته و اذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته ، اقول فمع وجود هذه الاخبار و تصريح القرآن بحرمة الغيبة فماادري ما المجوز لغيبة العلماء الاخيار و بهت الحكماء الابرار و لكن المصنف و امثاله دبروا لانفسهم تدبيرا لامثال هذه الاخبار و هو انهم يكفرون الشخص اولا ثم بعد ذلك يغتابون كما فعل في هذا الكتاب مكررا و ان لم‌يصرح في بعض المقامات فقد نسب ما لازمه الكفر و الاولي ان اذكر مختصرا في هذا المقام تبصرة للمؤمنين فاقول حكم الشرع الانور المجمع عليه ان من تولد في الاسلام و ابواه مسلمان لايمكن تكفيره الا و ان يسمع منه كلمة الكفر صراحة او يعمل عملا موجبا للكفر لايحتمل فيه الشبهة او يشهد عليه عدول مقبولون فيما شهدوا به انهم سمعوا منه كلمة الكفر او عمل ما يوجب ذلك و باعث الكفر حقيقة هو الجحود او ما في حكمه و بغير ذلك لايمكن تكفير المسلم حتي انه لو وجد في بلد الاسلام رجل و لم‌يعرف اعتقاده يجري عليه حكم [ص 9] الاسلام و لايجوز نسبة الكفر اليه حتي ان طفل المسلم مسلم و يحكم بطهارته و قد احتاط الفقهاء الابرار في مسألة الانكار و قد ثبت بينهم انه لايحكم بتكفير المسلم بمجرد انكار الضروريات مطلقا الا و ان تجتمع فيه شروط منها ان يكون عالما فلو انكر شيئا جهلا و لو كان ضروريا لايمكن تكفيره و منها ان يكون انكاره علي اليقين فلو كان لشبهة لايمكن تكفيره بل قال بعضهم ان من احتمل في حقه الشبهة لايمكن تكفيره و قد صرح بعض الفقهاء ان انكار الضروري من حيث نفسه لايوجب كفرا و لكن من حيث لازمه و هو تكذيب النبي و الائمة عليهم السلام و تكذيبهم تكذيب الله سبحانه و هو الجحود و الجاحد كافر فعلي هذا لو اقر رجل بالنبوة و سلم لامر النبي و انكر ضروريا لا للاستخفاف لايكون كافرا فانظر الي اي درجة يحتاطون في هذه المسألة و الاخبار الواردة فيها ظاهرة مروية في كتب الاخبار انقل لك منها واحدا و هو ما رواه عبدالرحيم القصير عن الصادق عليه السلام في باب الاسلام و الايمان و الكفر الي ان قال لايخرج الانسان من الاسلام الا الجحود و ان يحل ما حرم الله و يحرم ما احل الله فاذا فعل ذلك و دان به فهو خارج من الاسلام و داخل في الكفر و مثله مثل من دخل الحرم ثم دخل الكعبة فاحدث فيها فيخرج من الكعبة و الحرم ثم يقتل ، فانظر في شروط الكفر و التكفير فانه لايمكن تكفير احد عبثا و من كفر مسلما بدون هذه الشروط فهو كافر ان كان عالما عامدا لان [ص 10] الامام (ع) قال ما من مسلم يكفر مسلما الا و احدهما كافر ، و معلوم ان من لم‌تجتمع فيه شرائط الكفر ليس بكافر فمن كفره يكون كافرا لانه كفر من آمن بالله و رسوله بالجملة لست بصدد تفصيل هذه المسألة و هذا القدر كاف لمن انصف و اروي لك في هذا المقام بعض الاخبار تيمنا و تبركا قال الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمن من نور عظمته و جلال كبريائه فمن طعن عليه او رد عليه فقد رد علي الله في عرشه و ليس من الله في شئ و هو شرك شيطان و قال النبي صلي الله عليه و آله افتخر يوم القيمة بعلماء امتي كسائر الانبياء قبلي فاحذروا ان تكذبوا عالما او تردوا عليه او تعادوه و احبوهم فان حبهم اخلاص و بغضهم نفاق و اعلموا ان من اهان عالما فقد اهانني و من اهانني فقد اهان الله و من اهان الله فمصيره جهنم و من اكرم عالما فقد اكرمني و من اكرمني فقد اكرم الله و من اكرم الله ادخله الجنة الي آخر الخطبة ، و قال (ص) ما معناه سألت جبرئيل عن العلماء فقال سراج امتك في الدنيا و الآخرة هنيئا لمن عرفهم و والاهم و الويل لمن انكرهم و عاداهم و من انكرهم فهو من اهل النار و من والاهم فهو من اهل الجنة ، فمع وجود هذه الاخبار الساطعة المنار كيف يجتري علي الله و رسوله صلي الله عليه و آله و يرد علي العلماء المؤمنين و ان قال قائل انه علم بطلان علومهم فرد عليهم اقول اولا لايذهبن بك المذاهب فان اهل الملل الخارجة و العلوم الباطلة و العقائد الفاسدة في العالم كثيرون فلم لم‌يكن [ص 11] بصدد ردهم فان كان مقصوده نصرة الحق فليتصد لردهم و ماادري ما العلة في الفته مع سائر الملل و سكوته عنهم و عداوته لنا و ماادري ما السبب في انهم يعفون عن زلات العلماء و غفلاتهم و فلتاتهم و ياولونها و يحملونها علي محامل كثيرة و لايعفون عنا و لايسترون علينا و انت لو لاحظت كتب الحكماء لوجدت فيها الاغلاط اليونانية و الاشتباهات الفلسفية و مزخرفات المنحرفين و الزيدية و مع ذلك يعذرونهم بل ان رأوا هفوة من حكيم قالوا ان ساحته منزهة عن القول بهذا و ان له اصطلاحا لانعرفه او ان المترجم غلط في الترجمة و اما بالنسبة الي الشيخ الاوحد (اع) مع علمهم بولايته لاهل بيت الرسالة صلوات الله عليهم و حبه لهم و محافظته علي العمل بالشريعة حتي انه كان لايترك مستحبا واحدا فقد تخلفوا عن ذلك و بمجرد ان رأوا منه مسائل بعيدة عن اذهانهم او لم‌يفهموا معناها او فهموا عكس المراد منها او سمعوا من ذوي الاغراض و الامراض شيئا عاملوه بما تري آه آه ماادري ما اقول و الي من اشكو انما اشكو بثي و حزني الي الله و اعلم من الله ما لاتعلمون اوماتنظر الي الائمة الاطهار صلوات الله عليهم الي اي درجة يسترون علي اهل المعاصي حتي ان رجلا اقر علي نفسه بمعصية فقالوا له لعل مرارا هاج بك و لم‌يقيموا عليه الحد الا بعد الاقرار علي نفسه مرارا و ان اهل العقائد الباطلة كانوا يجادلون مع الامام عليه السلام في التوحيد و العدل و المعاد و ربما كانوا [ص 12] ينكرون الحق و هو (ع) يجيبهم ببراهين شافية و دلائل كافية لعلهم يهتدون لانه (ع) كان يعلم ان انكارهم لم‌يكن عنادا و انما هو لجهلهم بالمسألة و هكذا كانت سجية العلماء و الصلحاء في جميع الاعصار و الامصار و ماادري ما المجوز للطعن علي مشائخنا بمجرد مطالعة كتاب من كتبهم مع انهم لم‌يعرفوا اصطلاحهم و لم‌يفهموا المراد منها و كلما ينادون و يقولون ان ما قلتموه و ما فهمتموه ليس هو مرادنا يقولون انكم تعتقدون في قلوبكم بخلاف ما تقولونه بالسنتكم و هذه والله ليست سجية المؤمنين و لا شعار الصالحين و مبني الاسلام علي خلاف ذلك و هذا القدر كاف في هذا المقام و لا بد من مقدمة قبل الشروع في الجواب و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و سميت هذا الكتاب بهداية المسترشد .

( المقدمة ) - في ذكر مطالب يلزم تقديمها و فيها فصول :

( فصل ) - اعلم ان كل من ينظر في كتاب الهدية يعرف ان صاحبها لم‌يقسمها بما قسمها الا لنيل مقصوده و هو الشتم و السب لا غير و لكن ماادري ما اقول و العلم قد استتر و اندرس و اكثر الناس جهال لايعلمون و لايتبعون العلماء بل لو فتشت قلوبهم لوجدتهم يتنفرون من العلماء و لايالفون اليهم حذرا من ان ينهوهم عن المنكر و لاغراضهم النفسانية يألفون الي بعض الطلبة غير المتدينين الذين يحبون ايقاع الفتنة بين المسلمين و امثال هؤلاء يوردون علي كل احد و يشتمون العلماء الاعلام كي يسروا اعداءهم [ص 13] و من ذلك ما اورده هذا الرجل علي مشائخنا و الناس يصدقونه و يعادونهم اما لعدم معرفتهم بهم اعلي الله مقامهم و اما لعدم رجوعهم الي كتبهم و ليتهم ان لم‌يرجعوا الي العلماء في ذلك نظروا في كتب مشائخنا اعلي الله مقامهم و حكموا بيننا و بين هذا الجاهل و اذا لم‌يوجد رجل منصف هكذا فالحكم الله سبحانه و الناصر الحجة عجل الله فرجه بالجملة تكليفي اظهار الحق و نصرته ليتبين لكل احد مسلكه و انا لله و انا اليه راجعون و هو القاضي بالحق يوم الدين و اعلم ان المصنف بني امره في كتابه انه يذكر مسألة من المسائل و ينسبها الي الامامية و يقول ان هذه هي اعتقادهم و عليها اجماعهم و قامت عليها ضرورتهم ثم يخلق بفكره مسائل او يزيد فيها و ينقص منها ليكون ظاهرها البطلان او يأولها علي خلاف معناها و ينسبها الي الشيخية و يقول هذا اعتقادهم افلايقول له احد ان الشيخية من الامامية ام ليسوا منهم فان كانوا منهم فلم جعلتهم قسيما لهم و ان قلت انهم ليسوا من الامامية فقد افتريت و كذبت لان كونهم امامية اوضح من الشمس في رابعة النهار ثم يقول له ايضا ما مقصودك من الامامية الذين ذكرتهم فان لفظ الامامي يحتمل معنيين او ثلاثة فمرة يطلق و يراد به الشيعي في مقابلة السني و لا شك انهم فرق متعددة و ليسوا بمتفقين في جميع المسائل بداهة و مرة يطلق الامامي و يراد به الاثناعشرية و هم ايضا فرق عديدة و مرة يطلق و يراد به فرقة [ص 14] واحدة من الشيعة و تلك ايضا فرق عديدة و في اغلب المسائل مختلفون و املي عليك مختصرا في انقسام فرق الاسلام لتعرف غرض صاحب الهدية فاقول اعلم ان المسلمين بعد النبي صلي الله عليه و آله افترقوا فرقتين احداهما قالت بخلافة ابي‌بكر بعد رسول الله صلي الله عليه و آله اعتمادا علي الاجماع لان رسول الله صلي الله عليه و آله قال لاتجتمع امتي علي ضلالة و هؤلاء لايحصرون الخلافة بشخص واحد تمسكا بقوله (ص) مثل اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم و الثانية قالت بانحصار الخلافة في شخص واحد و هم ايضا فرقتان فرقة يحصرونها بشخص واحد باجماع الامة و اتفاق المسلمين و ان اقروا بخلافة اميرالمؤمنين (ع) فهو من هذا الباب و هؤلاء في الواقع ملحقون بالاولي و فرقة بالنص يحصرونها بشخص واحد اما الفرقة الاولي فصاروا قسمين قسم ادعوا ان كل من اجمعت عليه الامة هو امام كائنا من كان و قسم خصوها بجماعة خاصة فالامام من اجمعوا عليه منها لا من غيرها و لكنهم مع ذلك لم‌يحصروها بطائفة خاصة و بعضهم حصروها في قريش و الحاصرون قسمان فبعضهم قنعوا بمطلق القرشي و بعضهم اشترطوا ان يكون هاشميا ايضا فالبعض الاول قالوا بخلافة معاوية و ولده و قالوا بعده بخلافة مروان و ولده و الخوارج في كل زمان اجمعوا علي واحد منهم مشترطين عليه العدل فيهم و ان يكون اعتقاده كاعتقادهم فان وافقهم نصبوه و الا عزلوه [ص 15] و اقوالهم كثيرة اما الجماعة القائلون بالنص فقد اعتقدوا بامامة اميرالمؤمنين عليه السلام و اختلفوا بعده فبعضهم ادعي انه عليه السلام نص علي ولده محمد بن الحنفية و بعضهم اعتقدوا بامامة الحسن عليه السلام بنص ابيه عليه عليهما السلام و سميت الاولي بالكيسانية و قد افترقوا ايضا فرقتين فرقة قالت بامامة محمد بعد الحسنين عليهما السلام و هم الاكثرون و فرقة قالت بامامته بعد ابيه عليه السلام و الحسنان سلام الله عليهما يدعوان الناس باذنه و هم الاقلون و اختلفت الكيسانية بعد محمد فبعضهم قال ان محمدا لم‌يمت و هو الذي يخرج و يملأ الارض عدلا و بعضهم قال بموته و الامام بعده ابنه ابوهاشم و هؤلاء ايضا صاروا فرقتين ففرقة قالت بان الامامة في ولده بنص السابق علي اللاحق و فرقة قالت بانتقالها الي غيرهم فبعضهم قال بانتقالها الي بيان بن سمعان النهري و بعضهم قال بانتقالها الي علي بن عبدالله بن عباس و بعضهم قال بانتقالها الي عبدالله بن عمرو بن حرب الكندي و بعضهم قال بوصولها الي عبدالله بن معاوية بن جعفر بن ابي‌طالب و هؤلاء كلهم يقولون ان الدين طاعة رجل و يأولون الاحكام به و مذاهبهم و اعتقاداتهم كثيرة و اما القائلون بامامة الحسن و الحسين عليهما السلام فقد اختلفوا بعد الحسن او الحسين عليهما السلام ففرقة قالت بامامة عبدالله المحض و بعده ابنه محمد و بعده اخوه ابرهيم الذين خرجوا في ايام المنصور و قتلوا و شرذمة من هؤلاء يقولون [ص 16] برجعة محمد بن عبدالله و الفرقة الاخري قالت بان الامامة في ولد الحسين عليه السلام بالنص و قد انتقلت بعدهما الي السجاد عليه السلام و هؤلاء اختلفوا بعده عليه السلام فبعضهم قال بامامة زيد بن علي و مذهبهم ان كل عالم زاهد شجاع سخي من ذرية فاطمة يخرج بالسيف هو الامام و واجب الاطاعة و هؤلاء جوزوا انتقال الامامة الي اولاد الحسن عليه السلام و قد اختلفوا ايضا بعد زيد فبعضهم وقفوا و قالوا برجعته و بعضهم قالوا بامامة كل من اجتمعت فيه تلك الصفات و اما الامامية فقالوا بامامة الباقر و الصادق عليهما السلام بنص السجاد و الباقر عليهما السلام و بعد الصادق عليه السلام اختلفوا ايضا في النص علي ولده لانه عليه السلام خلف خمسة اولاد موسي عليه السلام و محمدا و اسمعيل و عبدالله و عليا فبعضهم قال بامامة محمد و هم العمادية و بعضهم قال بامامة اسمعيل و انه لم‌يمت في حيوة ابيه عليه السلام و هم المباركية و قد صاروا فرقتين فرقة وقفوا و قالوا برجعة اسمعيل و فرقة قالوا بان الامامة في ولده واحدا بعد واحد بنص خاص و هم الآن معروفون و بعض الامامية قالوا بامامة عبدالله الافطح و قالوا برجعته بعد موته لانه لا عقب له و بعضهم قالوا بامامة موسي الكاظم بنص الصادق عليهما السلام لان النبي (ص) قال سابعكم قائمكم الا و هو سمي صاحب التورية و قد اختلفوا ايضا بعده ففرقة وقفوا و ادعوا انه لم‌يمت و سيرجع و بعض ترددوا في موته و يسمون [ص 17] الممطورة و بعض قطعوا بموته (ع) و قالوا بامامة علي بن موسي الرضا عليهما السلام بعده و يسمون القطعية و قد اختلفوا ايضا في كل امام امام الي زمن العسكري عليه السلام و بعده عليه السلام ايضا صاروا فرقا عديدة فبعضهم قالوا بامامة جعفر الكذاب و بعضهم قالوا بامامة الحجة عجل الله فرجه و مجمل القول ان القائلين بامامة الحسن العسكري عليه السلام افترقوا احدعشر فرقة الا انه ليس لكل فرقة اسم خاص و لكن عقائدهم في الكتب موجودة و اما القائلون بامامة الائمة الاثني‌عشر صلوات الله عليهم فقد اختلفوا في زمان الغيبة في الاصول و الفروع اختلافا فاحشا فبعضهم اتبع نوابه عجل الله فرجه و بعضهم اعرضوا عنهم فاول النواب عثمان بن سعيد اجل الله شأنه و في زمانه خرج ابومحمد المعروف بالشريعي و ادعي النيابة و هو اول رجل خرج من الدين في زمان الغيبة و اتبعه لفيف من الناس فخرج التوقيع الرفيع بلعنهم فلعنتهم الشيعة و بعد رحلة عثمان نص علي ولده محمد فقام محمد بن نصير النميري و ادعي البابية و اغوي جماعة من الناس ففضحه الله و اظهر بطلانه و لعنه ابوجعفر محمد بن عثمان و تبري منه و من المنكرين لنيابة محمد بن عثمان احمد بن هلال الكرخي فخرج التوقيع الرفيع من الامام عليه السلام بواسطة الحسين بن روح بلعنه و البراءة منه فلعنته الشيعة و تبرءوا منه و منهم محمد بن علي بن بلال فانه انكر نيابة الحسين بن روح رضوان الله عليه و منع [ص 18] الاموال عنه و من المدعين للنيابة حسين بن منصور الحلاج ادعي بابية الامام عليه السلام بلا واسطة و مضي الي قم و كتب الي اهلها انه رسول الامام فلعنته الشيعة و خرج التوقيع ايضا من الامام روحي فداه بلعنه و منهم ايضا ابن ابي‌الغراقر محمد بن علي الشلمغاني فانه ادعي البابية و انكر وكالة الحسين بن روح و كل واحد من هؤلاء ابدع بدعا في الدين و له جماعة و تابعون و الي الآن بدعهم منتشرة في العالم و جملة من الصوفية الآن يتبعون الحلاج و بايزيد البسطامي و بعد ان انقطعت السفارة ظاهرا و امروا صلوات الله عليهم بالرجوع الي علماء الشيعة اختلفوا ايضا في الاصول و الفروع اختلافا فاحشا بحيث لايمكن احصاؤه و كل طائفة سلكت طريقا و نحن لو اردنا ان نعد كل من اختلف في مسائل فرقة لادي ذلك الي الف فرقة لان من عددناهم من الفرق لم‌يكن اختلافهم الا في بعض المسائل فعلي هذا كل قوم اتفقوا علي قول يعدون فرقة و لكن لا ثمرة في عدادهم سيما و ان مذاهبهم نوعا ترجع الي ثلاث و سبعين فرقة لان بعض الطوائف يدخل في بعض مثلا ان بعض الشيعة اتبعوا السنة في بعض المسائل المتعلقة باصول الدين او فروعه و بعضهم اخذوا بعض المسائل عن المجوس و الفلاسفة و اليونانيين بالجملة ان الشيعة نوعا تفرقوا بعد النواب فبعضهم صار اصوليا و بعضهم اخباريا و بعضهم فلسفيا و بعضهم من اهل وحدة الموجود و بعضهم وحدة الوجود و هم ايضا [ص 19] فرق عديدة و بعضهم صار صوفيا و هم ايضا طوائف و مذاهبهم في كتبهم موجودة و بعضهم قشريا صرفا قنعوا بظاهر الالفاظ في اصول الدين و اعرضوا عن الحكمة بالكلية و بعضهم صار حكيما و اختلفوا ايضا في علم الفضائل فبعضهم صار غاليا و بعضهم قاليا و بعضهم لزم الجادة الوسطي بالجملة ان فرق الامامية متعددة فماادري ما مقصود المصنف من الامامية امراده الاثناعشرية ام مطلق الامامية و قد عرفت انهم متعددون و في اغلب المسائل التي ذكرها مختلفون كما ساشير اليه في خلال الجواب ان اقتضي المقام حتي انهم ربما يتفقون في اللفظ و لكنهم يختلفون في المعني مثلا كلهم يقولون ان الله احد و لم‌يختلفوا في هذا اللفظ و لكن منهم من يقول احد و مراده انه كل الخلق و منهم من يقول احد و مراده انه غير الخلق و لكنه حل في الخلق و منهم من يقول احد و لكنه يقول انه علم جميع خلقه في ذاته و منهم من يقول انه جسم و منهم من يقول انه شخص و منهم من يقول انه قسيم الخلق في الوجود و الوجود اعم من الذات و الخلق و العاقل يفهم ان هذه كلها باطلة و الذات منزهة عن جميع هذه الصفات و معني احديته انه غير خلقه فهو احد بمعني انه يمتنع جميع ما سواه معه و انه باين عن خلقه بينونة صفة فاين المنصف المتدين ليسأل من هذا الرجل المغرض و يقول له انت تذكر مذهبا و تنسبه الي الامامية و تذكر مذهبا آخر و تنسبه الي الشيخية فاي فرقة من الامامية قالت هذا ثم بعد ذلك يتفهم صدق [ص 20] الراوي و كذبه و يتعرف حقية قوله و بطلانه ثم يعمد الي ما نسبه الي الشيخية فينظر فيه هل هو صدق او كذب فان كان كذبا فلا حاجة للنظر فيه و ان كان صدقا فيتفكر فيه ان الشيخية ما مقصودهم بهذا فانه ربما يكون ظاهر الكلام موحشا و معناه حقا فانه لايجوز تكفير احد بمجرد استماع لفظ متشابه يحتمل وجوها عديدة فانظر الي ما قلت و لاتخرج عن حد الانصاف .

( فصل ) - اعلم ان اهل كل علم و ان اتخذوا هذه الالفاظ المتداولة في الالسن الا انهم لهم اصطلاح خاص بهم معروف عندهم و يستعملون تلك الالفاظ علي حسب مصطلحهم و تصير تلك المعاني شيئا فشيئا متبادرة الي اذهانهم و ربما تكون حقيقة عندهم بحيث لو ارادوا ان يستعملوا اللفظ في معناه الاصلي فلا بد لهم من نصب القرينة مثال ذلك ان العقاب في اللغة طير معروف و الفلاسفة يريدون به النوشادر و شاع هذا المعني عندهم بحيث اذا اطلقوه لايتصورون منه الا النوشادر و لو ارادوا منه المعني الاصلي في بعض الاوقات فلا بد من ان ينصبوا قرينة و هكذا الامر في جميع العلوم فان لاهل كل علم في هذه الالفاظ و اللغات اصطلاحا خاصا فربما ان اللفظ يستعمله اهل علم و معناه عندهم بليغ متين و لو استعملوه بعينه في مقام آخر بذلك المعني لكان كفرا مثلا ان النحوي اصطلح في تركيب الالفاظ و اعرابها علي الفاعل و المفعول فيقول في عبد زيد ربه ان زيدا فاعل و رب مفعول و يقول في عابد [ص 21] انه اسم فاعل و في معبود انه اسم مفعول و ذلك في اصطلاحه صحيح متين و ليس بمخالف للمذهب لان كلام النحوي في اعراب الكلمات و تركيبها و لكن هذا القول بعينه عند الحكيم كفر لانه لايلاحظ ظاهر اللفظ و ملاحظته للمعاني و الفاعل عنده هو ما كان علة للشئ و المفعول هو المعلول و الله سبحانه هو الخالق و لايكون معلولا فعند الحكيم ان المعبود اسم فاعل لا مفعول و العابد اسم مفعول لانه مخلوق لا خالق و كذلك الحكيم يقول في زيد عبد ربه ان الرب هو الفاعل لانه خلق زيدا و عبادته فبين الاصطلاحين بون بعيد و لكن مع ذلك لايكفر الحكيم نحويا كما ان النحوي لايغلط حكيما و كل منهما يصدق الآخر و كذلك الامر في جميع المسائل فالمنصف لا بد و ان يعرف اصطلاح اهل كل علم ثم بعد ذلك ينظر فيما استعملوه من الالفاظ بالمعني المصطلح هل هو حق او باطل فان كان حقا صدقهم و الا كذبهم و لكن الناس لما لم‌يكونوا منصفين اذا سمعوا لفظا من عالم حملوه علي المعاني المتداولة او المعاني اللغوية فيجدونه باطلا فيكفرون قائله و هذا كله من قلة الانصاف كما سلك بعض اهل هذا الزمان مع الشيخ الاوحد و السيد السند و الآغا المرحوم اعلي الله مقامهم و نور مراقدهم مع انهم لم‌يعرفوا شيئا من علومهم و لم‌يقفوا علي اصطلاحهم فانهم اجل الله شأنهم كثيرا ما يقولون ان لنا اصطلاحا خاصا فربما نتكلم بهذه الالفاظ المتداولة و نريد بها معاني اخر فلاتحملوها [ص 22] علي المعاني المتبادرة باذهانكم و لا علي اصطلاح اهل علم آخر و مع هذا كله لايلتفتون و لايتورعون و يتعمدون استعمال الالفاظ بمعاني اخر كما فعل هذا الرجل و قد زلزل بذلك قلوب جمع كثير و جم غفير من المسلمين غافلا عن عقاب رب العالمين و لكني اقول خدمة للعلماء و نصيحة لهم ان الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه كان في زمان فيه العلماء المتبحرون و الفقهاء الكاملون و الفضلاء الباذلون و العباد و الناسكون في العراقين اكثر منهم في هذا الزمان و العلم كان اكثر و تدينهم ازيد من اكثر علماء العصر و فقهائه و يكفي في فضلهم ان علماء العصر آخذون عنهم و مقلدون لهم حتي ان التصنيف و التأليف قد ارتفعا في هذا الزمان من البين بل ان الدراية نسخت و كل من تسأله عن مسألة في اي علم من العلوم يقول فلان الفقيه قال كذا و فلان الحكيم قال كذا حتي ان جماعة من العلماء مقلدون و ليس لهم كتاب فتوي بل ربما يختار بعضهم له كتابا من كتب العلماء السابقين و يأمر اصحابه بالعمل به غاية ما هناك انه يحتاط في عشرة او عشرين مسألة او يغيرها و يلحقها بحواشي الكتاب و ليس ذلك الا من جهة اعتمادهم علي المتقدمين و وثوقهم بهم و اغلب اولئك رأوا الشيخ المرحوم و اطلعوا علي كتبه و دروسه فقبلوها و عظموه و بجلوه و اغلب العلماء العظام اجازوه و استجازوا منه و بعض نسخ اجازاتهم موجودة و كلهم مجدوه بلسان واحد و صدقوه و عدلوه و وثقوه [ص 23] و لا قول له سوي اقواله الموجودة في كتبه فماادري لم يصدقه اولئك و جهال هذا الزمان يكذبونه و ماادري لاي شئ يعتمدون عليهم في جميع احكام الدين و لايصدقونهم في توثيق عالم من المؤمنين و ان قلت انهم لم‌يقفوا علي هذه الاقوال قلت هذا غير معقول ان يقال ان رجلا يعاصر رجلا و يجالسه و يؤانسه و يباحثه في كل يوم مباحثة علمية و لم‌يطلع منه علي ما يخالف المذهب و الدين و انت في هذا اليوم تدعي انك تطلع علي مخالفات كثيرة هب ان الامر كذلك و لكني اقول ان العلماء الذين اجازوه هل اطلعوا علي عقائده ام لا فان قلت لا فسوءة لك لانك اتهمت مشائخ الاسلام و المسلمين و ان قلت نعم اطلعوا و اجازوه قلت فمعلوم انهم لما لم‌يجدوا في مذهبه و عقائده ما يخالف الاسلام صدقوه و اجازوه و اقول لك لتعتبر ان في زمان الشيخ اعلي الله مقامه ذهب بعض الطلبة الي الآغا سيد علي نور الله مضجعه و اروه كتابا من كتب الشيخ و قالوا له لاحظ هذه المسألة فانها مخالفة للمشهور او قالوا غير ذلك فقال رحمه الله انا عار من اصطلاحه و لكني اعلم انه رجل عالم متدين فلم‌يقنعوا بذلك و اصروا عليه بمطالعته فاخذه الي منزله اياما ثم رده الي مجلس درسه و حلف ايمانا مغلظة اني لااعرف اصطلاحه بالكلية و هكذا سأله رجل آخر و قال ان الشيخ يدعي انه تشرف بخدمة الامام عليه السلام و المفروض ان هذا الرجل كذب علي الشيخ و الشيخ لم‌يدع مثل هذه الدعوي [ص 24] ابدا نعم كتب اعلي الله مقامه اني في عالم الرؤيا ربما اري الائمة عليهم السلام و اسأل منهم و يجيبونني و لكن السيد اجل الله شأنه من كثرة علمه و احتياطه و ورعه و تدينه قال نحن رأينا في الكتب احاديث ظنية الصدور و ظنية الدلالة بان الامام عليه السلام لايري في زمان الغيبة فصدقنا بها و هذا الرجل مع علمه و عدالته و تقاه و عقله لو ادعي الرؤية بمحضري لصدقته لانه رجل عادل امين و كيف يجوز لي تكذيبه لحديث رأيته و لااعلم ان ذلك الحديث صدر عن الامام ام لا حرفه الراوي ام لا و لاادري ما المراد منه فانظر الي العلماء المتدينين كيف يصنعون فاقتد بهم و انا ان شاء الله تعالي اذكر لك صور اجازاتهم و تصديقهم في فصل خاص لتعلم ان من رد عليه اليوم فقد رد علي العلماء المتقدمين .

( فصل ) - لا شك ان ضرورة الاسلام حجة عندنا و علي ذلك ديننا لان الضرورة لو لم‌تكن حجة لانحصر الامر بالنظريات و بالنظريات لايحصل اليقين و الاطمينان و انما يحصل الاطمينان بالضروريات و الشخص متدين بيقينه فاقول ان الضرورة هي البداهة لان الضروري هو ما لايحتاج الانسان في فهمه الي دقة نظر و كل ما ظهر من دين النبي صلي الله عليه و آله و شرعه بهذا المنوال فلا مجال للتأمل فيه و لكن الكلام في اهل الضرورة من هم و من الذين تعتبر ضرورتهم فهل المراد بالضروري هو ما صار بديهيا لدي المسلمين كافة كبيرهم و صغيرهم حرهم و عبدهم [ص 25] حضريهم و بدويهم عالمهم و جاهلهم رجلهم و امرأتهم او بداهة جماعة خاصة منهم فان قلت ان المناط هو اجماع الكل قلت لايوجد مسألة من المسائل اصلية او فرعية صارت بديهية عند كل فرد فرد من المسلمين حتي ان جماعة منهم يسمون بالمؤمنين و لايعرفون اسماء ائمتهم بل لايعرفون اسم نبيهم و ان القرآن لا شئ اظهر منه يومنا هذا و اكثر الناس لايعرفون انه نازل علي النبي صلي الله عليه و آله و اكثرهم في مسائل اصول الدين حياري تائهون فعلي ما تقول لا ضرورة في الاسلام او ان هؤلاء ليسوا بمسلمين و ذلك غير جائز فمن هذه الجهة ان جماعة من المدققين ضيقوا المسألة و قالوا ان المناط اجماع اهل الحل و العقد و مرادهم العقلاء و انا اقول الاحسن ان نضيق المسألة ازيد من ذلك لانه يوجد جماعة من العقلاء المدبرين و يحسبون من المسلمين و لكنهم عن فهم المسائل عاجزون و ليسوا بصدد المعرفة ابدا حتي لو سألت احدهم و قلت له ان الله عادل او جابر لايدركون ما تقول نعم حفظوا الفاظا و لايعلمون ما المراد منها و هكذا الامر في المسائل الفقهية فان اغلب الناس لايعرفون مسائلهم الضرورية فلايمكن ان يجعل اجماع مطلق العقلاء مناطا للدين و لكن المعروف من المذهب و الذي عليه عامة الفقهاء بل كافة العلماء هو اجماع اهل الفن ففهم العلماء المتدينين و اختلافهم و اجتماعهم هو مناط الضرورة لا غير و هذه المسألة واضحة و من انكرها فهو منكر لعقله لان العقل [ص 26] يعرفها اذا نظر اليها و ان لم‌تفهم فجرب و افهم فضروري الاسلام علي هذا يعرفه كل من دخل في الاسلام ان كان بصدد فهم مسائل الدين بلا احتياج الي دقة نظر و اما النظري فهو الذي يحتاج الي التدبر و دقة النظر و كذلك ضروري المذهب هو الذي يعرفه بلا كلفة كل من كان شيعيا متصديا لمعرفة المسائل الدينية و النظري خلافه مثال ذلك ان مذهب الشيعة عدم جواز المسح علي الخف و ان حج المتعة سنة النبي صلي الله عليه و آله و نكاح المتعة حلال و هكذا و هذه المسائل يعرفها كل من كان متصديا لفهم دين الشيعة و يعرف انهم ممتازون عن السنة بهذه المسائل كما يعرف ان اميرالمؤمنين عليه السلام خليفة النبي صلي الله عليه و آله بلا فصل فاذا عرفت ذلك فاعلم ان كنت منصفا انك اذا تأملت وجدت المسائل الضرورية في الاصول و الفروع كثيرة و لكن الناس لما لم‌يكونوا محتاجين اليها في جميع الحالات لايعرفونها و ربما تكون مسألة لايحتاج الانسان اليها في عمره فليس بواجب علي كل من دخل في الدين ان يعرف جميع ضرورياته و من اوجب ذلك فقد ابدع في الدين او يحكم بانه لا ضرورة في الدين اصلا فان اليهودي مثلا اذا اقر بالشهادتين فهو مسلم باجماع المسلمين و ان كان لايعرف شيئا من مسائل الدين و من قال انه ليس بمسلم لانه لايعرف الضروريات يكذبه كل احد و اذا عرف بعد ذلك بعض احكام الصلوة فهو ايضا مسلم و ان لم‌يعرف الباقي و كذلك الامر في [ص 27] المسلمين المتولدين في الاسلام فبعضهم يعرف بعض الاحكام و بعضهم لايعرفها لانه ليس بصددها و مع ذلك هي في حد نفسها ضرورية مثلا ان المسلمين يعرفون بعض ضروريات الصلوة و الصيام لانهم في كل يوم يصلون و في كل سنة يصومون و لكن الزكوة لايعرفون ضرورياتها لان اغلبهم لايزكون لعدم وجوبها عليهم فعلي هذا لو قال رجل ان نصاب الغنم اربعون رأسا فلايجوز عرضه علي فهم عامة المسلمين ليكون تصديقهم و تكذيبهم مناطا فيه و كذلك لو قال ان الوقوف بالمشعر يجب ان يكون اول النهار لان اغلب المسلمين لم‌يجب الحج عليهم فلايكون فهمهم مناطا للضرورة و ان كانوا من اهل الضرورة فانظر بالله عليك فيما قلت و انصف فمعني ان هذه المسائل ضرورية هو ان الانسان مثلا اذا اراد ان يعرف احكام الحج فما لايحتاج منها الي زيادة تفكر بل بمجرد مطالعته الكتاب و السنة و كتب الفقهاء بل عمل الحجاج يعرفها فهو ضروري و ان احتاج الي التأمل فليس بضروري و لهذا يقال ان الضروريات لا تقليد فيها لان الانسان اذا نظر فيها عرفها و ذلك لوضوحها و اما النظريات فيجب التقليد فيها و علي ذلك قس اغلب المسائل فكل ضروري لايعرفه كل احد و يحتمل ان الفقهاء لهذا اعتنوا بالاجماع لان الضروري بالمعني الذي يقولونه لايحصل في اغلب المسائل فاذا عرفت ذلك و عرفت ان فهم العوام في المسائل الفرعية مع سهولتها ليس مناطا للضرورة و مناط الضرورة [ص 28] في كل علم هو فهم العلماء لا غير فاقول امن الانصاف انك تجعل افهام الخلق و اكثرهم لايميزون هرا من بر مناطا لضرورة الحكماء حاشا ان يكون هذا من شرع محمد صلي الله عليه و آله فانه (ص) لم‌يجعل فهم الجهال حجة علي العلماء و من انكر ما قلت فهو في الواقع منكر للضرورة فهنا بعض المسائل الفاظها بين الناس ضرورية و لكنهم في معانيها تائهون لايهتدون و من هنا اختلفوا اختلافا فاحشا فالعالم لاينبغي له ان يقلد الجهال في افهامهم و ان كان مقرا بما يقرون به لفظا مثلا مذهب الحق انه لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين و هذا الكلام مجملا اجماعي الفرقة المحقة و لكن العلماء في فهمه متحيرون و من هذه الجهة وقع الاختلاف العظيم بين الشيعة في هذه المسألة فلايمكن ان يقال ان فهم البقال و الخباز و البزاز مناط في هذه المسألة و يرجع اليهم في تحقيقها و من قال ذلك يسفهه جميع العقلاء و ان كان بعضهم في امثال هذه المسائل قنع بما روي عن النبي صلي الله عليه و آله عليكم بدين العجائز و هذا الحديث اولا معناه مجهول و ثانيا لانعلم انه ورد في مورد خاص او عام و الاخبار الصحيحة و الاحاديث المعتبرة تنادي بان طلب العلم فريضة ليكون الانسان عالما و يكمل ايمانه و اذا وجد حديث مجهول السند و متشابه المعني و كان معارضا للكتاب المستجمع علي تأويله و السنة القائمة و الاخبار الصحيحة فلا بد و ان يرجح هذه علي ذلك الحديث و لو كان دين العجائز مرجحا [ص 29] لماقال اميرالمؤمنين عليه السلام لوددت اني ضربت رؤوس اصحابي بالسياط ليتفقهوا في الدين ، هذا ما وصل الينا فالحديث ان صحت روايته عن النبي صلي الله عليه و آله فالمراد به عليكم بالعقائد الظاهرة التي من شدة ظهورها صارت واضحة عند العجائز مثل اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و ان عليا ولي الله و المعاد و العدل و امثال ذلك او المراد ان الشريعة المطهرة سمحة سهلة و من سهولتها ان ما كلف به ضعفاؤكم و هن العجائز هو بعينه تكليف اقويائكم فعليكم به و ليس مراده (ص) انكم اقتدوا بالعجائز في دقائق المسائل او لاتطلبوا علما فوق علمهن و انت ان انصفت تعرف ان وجوب طلب العلم و ان فهم الجاهل ليس بحجة علي العالم من الضروريات و ان الانسان لا بد و ان يكون عالما و مرقيا لنفسه هو من البديهيات التي لا شبهة فيها و ذلك معني الضرورة بالجملة حاصل الكلام ان المناط في الضرورة في المسائل الدقيقة هو فهم اهل العلم لا الجهال فلايمكن ان يقال في التوحيد بما قالت العوام نعم ضرورتهم في لفظ لا اله الا الله مناط و اما افهامهم في معانيه فليس بمناط ابدا و انت ان اردت ان تجعل افهامهم حجة و ميزانا فلا بد و ان تكفر جميع المحققين لان جميع ما قالوه مخالف لفهم العوام و ذلك باطل فعلي هذا ان كلمة التوحيد ضرورية و لكن معانيها للعوام نظرية و اما للحكماء فبعض مسائلها ضرورية و بعضها نظرية [ص 30] نعم ان حقق احد تحقيقا مخالفا لظاهر لا اله الا الله و يكون لازمه الشرك نقول انه خالف ضرورة المسلمين فافهم هذه النكتة لتنتفع بها و بالجملة ضرورة الاسلام و المذهب حجة بلا ريب و لكن لا بد من معرفة اهل الضرورة و معرفة ما سموه ضروريا هل هو ضروري الدين حقيقة او شئ تعودت به انفسهم و هذه المسألة اشتبهت علي عامة الناس نعم لو اجمع كافة المسلمين او المؤمنين عالمهم و جاهلهم كبيرهم و صغيرهم ذكرهم و انثاهم علي مسألة و لم‌يختلفوا فيها فلا شك ان اجماعهم حجة و المتخلف عنه بمقدار شبر كافر و لكن لم‌يحصل مثل هذا الاجماع في الاسلام الا في بعض المسائل الكلية و اما في الجزئيات فلايمكن حصوله و من هنا قال بعض العلماء ان الضرورة في المعاد التي هي مناط الكفر و الايمان هي الاقرار بالمعاد نوعا و اما كيفيته و هل هو روحاني ام جسماني بالبدن الاصلي ام العرضي فهي نظرية و ليست مناط الكفر و الايمان و لهذا كل واحد من علماء الشيعة ذهب في هذه المسألة الي شئ و العلماء السابقون حيث كانوا منصفين قالوا ان المسألة نظرية و لم‌يطلقوا لسان الطعن حتي علي من قال بالروحاني و الي الآن هكذا يعاملون معهم و اما بالنسبة الي الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه مع انه صرح بان المعاد جسماني غاية ما هناك انه (اع) قال ان المعاد هو الجسم الاصلي لا الاعراض الدنيوية و اخبار اهل البيت و آثارهم صلوات الله عليهم مؤيدة لقوله فلاينصفون في حقه [ص 31] و يجعلون عقول عوام المسلمين معرضا لاقواله و يملأون العالم بانه نعوذ بالله منكر للضرورة مع ان العلماء العظام الذين هم مرجع الخاص و العام صدقوه في هذه المطالب و الاعجب من هذا ان هؤلاء المشنعين مذهبهم في المعاد مذهب المرحوم الملا صدرا و هو يقول ان الصورة هي المعادة دون المادة و معني ذلك ان المعاد مثالي فجعلوه محقا و قالوا بقوله و زعموا انا علي الباطل و الناس لجهلهم ينكرون علينا و حيث انه ليس هنا محل ذكر هذه المسائل فنكتفي بما ذكرناه بالجملة حاصل ما ذكرناه ان المسألة اذا صارت ضرورية بمعني ان المسلمين او الشيعة اجمعوا عليها فلا شك في حجيتها و حرمة مخالفتها و لكن الكلام فيما اذا كان المراد من الضرورة هي البداهة كما هو المعني الاصطلاحي و لا دخل للاجماع فيها فحينئذ ربما تكون المسألة ضرورية الاسلام و القائل بها قليل جدا كما ورد في الاخبار ان اهل الحق قليلون و ذم الله سبحانه الكثرة فقال مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و قال اكثرهم لايعقلون و قال الامام (ع) المؤمن قليل المؤمن قليل المؤمن قليل المؤمن اقل من الكبريت الاحمر ، فلايمكن ملاحظة الكثرة ابدا و ان اردت شاهد ذلك فانظر في خلافة اميرالمؤمنين عليه السلام و ولايته فانها امر ضروري و قد اظهرها النبي صلي الله عليه و آله لان الله سبحانه انزل عليه يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك و ان لم‌تفعل فمابلغت رسالته و الله [ص 32] يعصمك من الناس ان الله لايهدي القوم الكافرين و اصل نزولها بلغ ما انزل اليك من ربك في علي ، و مع ذلك ارتدوا بعده صلي الله عليه و آله الا قليلا و لا شك ان الضرورة كانت مع المؤمنين و ان كانت الشهرة مع المرتدين بل كانوا يدعون الاجماع فعلي هذا يكون اهل الباطل كثيرين و كلهم يكونون مخالفين للضرورة كما تري الآن ان المسلمين اغلبهم اهل السنة و قد قام اجماعهم علي ان ابابكر خليفة رسول الله صلي الله عليه و آله و الشيعة شرذمة قليلة بالنسبة اليهم فلايمكن ان يجعل اجماع السنة مناطا فعلي هذا ليس الضرورة اجماع جمع خاص الا و ان يكونوا اهل الحق فان كانوا فاجماعهم مناط كما قال صلي الله عليه و آله جماعة امتي اهل الحق و ان قلوا و في محاسن‌البرقي و هو كتاب معتبر عنه (ص) سأله رجل ما جماعة امتك قال من كان علي الحق و ان كانوا عشرة ، فعلي هذا ان الحديث المروي عنه (ص) لاتجتمع امتي علي ضلالة ، محمول علي اهل الحق لا محالة و يشرحه ما رواه المرحوم المجلسي عن اميرالمؤمنين عليه السلام الجماعة اهل الحق و ان كانوا قليلا و الفرقة اهل الباطل و ان كانوا كثيرا ، فجميع ما ورد من الاخبار باتباع الجماعة فالمراد بها اهل الحق لا غير فالواجب النظر في المسلمين فان كانوا مجمعين علي امر واحد فهو حق يجب الاخذ به لان الحق لايرتفع من الامة و لايجمعون جميعا علي الباطل و ادلة هذا المطلب في الاخبار موجودة لم‌نذكرها اختصارا [ص 33] و ان اختلفوا فالواجب اتباع اهل الحق و ان كان المشهور بخلافهم لانه لا كل مشهور حق بل الغالب ان القليل هم الحق كما قدمنا و اذكر لك ايضا بعض الاخبار ليطمئن قلبك روي في فصل‌الخطاب عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال ايها الناس انا انف الهدي و عيناه ايها الناس لاتستوحشوا في طريق الهدي لقلة من يسلكه ان الناس اجتمعوا علي مائدة قليل شبعها كثير جوعها و الله المستعان و عن موسي بن جعفر عليهما السلام في حديث هشام الي ان قال ثم ذم الله الكثرة فقال و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله و قال و لئن سألتهم من خلق السموات و الارض ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لايعقلون و قال و لئن سألتهم من نزل من السماء ماءا فاحيي به الارض بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لايعقلون يا هشام ثم مدح القلة فقال و قليل من عبادي الشكور و قال و قليل ما هم و قال و قال رجل من آل فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله و قال و من آمن و ماآمن معه الا قليل و قال و لكن اكثرهم لايعلمون و قال و اكثرهم لايعقلون و قال و اكثرهم لايشعرون الي آخر الحديث الشريف ، فبعد هذه الاخبار الصحيحة و ما في مضمونها من الآثار المطابقة للكتاب هل يمكن الركون الي الشهرة و الاطمينان بالاجماع مع ان اكثر الناس خارجون عن الهدي منحرفون عن الطريق المستقيم و ان سموا ظاهرا بالمسلمين [ص 34] و ان قلت علي هذا ان المسائل الضرورية عند المؤمنين اقل قليل و جميع الامور نظرية و بالنظريات لايحصل اليقين و ليست بمحل اعتماد للمؤمنين قلت ان الله سبحانه جعل لذلك طريقا خاصا اذكره لك في فصل خاص .