* ٣١٦٦ وافي ۔ وصية ابيعبدالله عليه السلام لعبدالله بن جندب انه قال يا عبدالله لقد نصب ابليس حبايله في دار الغرور فمايقصد فيها الا اولياءنا و لقد حليت الاخرة في اعينهم حتي مايريدون بها بدلا ثم قال آه آه علي قلوب حشيت نورا و انما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الارقم و العدو الاعجم انسوا بالله و استوحشوا مما به استأنس المترفون اولئك اوليائي حقا و بهم يكشف كل فتنة و يرفع كل بلية يا ابنجندب حق علي كل مسلم يعرفنا ان يعرض عمله كل يوم و ليلة علي نفسه فيكون محاسب نفسه فان رأي حسنة استزاد منها و ان رأي سيئة استغفر منها لئلايخزي يوم القيامة طوبي لعبد لميغبط الخاطئين علي ما اتوا من نعيم الدنيا و زهرتها طوبي لعبد طلب الاخرة و سعي لها طوبي لمن لمتلهه الاماني الكاذبة ثم قال رحم الله قوما كانوا سراجا و منارا و كانوا دعاة الينا باعمالهم و مجهود طاقتهم ليس كمن يذيع اسرارنا يا ابنجندب انما المؤمنون الذين يخافون الله و يشفقون ان يسلبوا ما اعطوا من الهدي فاذا ذكروا الله و نعماءه وجلوا و اشفقوا و اذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا مما اظهر من نفاذ قدرته و علي ربهم يتوكلون يا ابنجندب قديما عمر الجهل و قوي اساسه و ذلك لاتخاذهم دين الله لعبا حتي لقد كان المتقرب منهم الي الله بعلمه يريد سواه اولئك هم الظالمون يا ابنجندب لو ان شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة و لاظلهم الغمام و لاشرقوا نهارا و لاكلوا من فوقهم و من تحت ارجلهم و لماسألوا الله الا ( و لاسألوا الله شيئا الا خل ) اعطاهم يا ابنجندب لاتقل في المذنبين من اهل دعوتكم [ص 449] الا خيرا و استكينوا الي الله في توفيقهم و اسألوا التوبة لهم فكل من قصدنا و توالانا و لميوال عدونا و قال ما يعلم و سكت عما لايعلم او اشكل عليه فهو في الجنة يا ابنجندب يهلك المتكل علي عمله و لاينجو المجترئ علي الذنوب الواثق برحمة الله قلت فمن ينجو قال الذين هم بين الرجاء و الخوف كان قلبه ( قلوبهم خل ) في مخلب طاير شوقا الي الثواب و خوفا من العذاب يا ابنجندب من سره ان يزوّجه الله الحور العين و يتوّجه بالنور فليدخل علي اخيه المؤمن السرور يا ابنجندب اقل النوم بالليل و الكلام بالنهار فما في الجسد شيء اقل شكرا من العين و اللسان فان ام سليمان قالت لسليمان يا بني اياك و النوم فانه يفقرك يوم يحتاج الناس الي اعمالهم يا ابنجندب ان للشيطان مصايد يصطاد بها فتحاموا شباكه و مصايده قلت يا ابن رسول الله و ما هي قال اما مصايده فصدّ عن برّ الاخوان و اما شباكه فنوم عن قضاء الصلوات التي فرضها الله اما انه مايعبد الله بمثل نقل الاقدام الي بر الاخوان و زيارتهم ويل للساهين عن الصلوات النايمين في الخلوات المستهزئين بالله و اياته في الفترات ( القرءان خل ) اولئك الذين لا خلاق لهم في الاخرة و لايكلّمهم الله يوم القيامة و لايزكيهم و لهم عذاب اليم يا ابن جندب من اصبح مهموما بسوي فكاك رقبته فقد هوّن عليه الجليل و رغب من ربه في الوتح الحقير و من غشّ اخاه و حقّره و ناواه جعل الله النار مأواه و من حسد مؤمنا انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء يا ابن جندب الماشي في حاجة اخيه كالساعي بين الصفا و المروة و قاضي حاجته كالمتشحط بدمه في سبيل الله يوم بدر و احد و ماعذب الله امة الا عند استهانتهم بحقوق فقراء اخوانهم يا ابن جندب بلّغ معاشر شيعتنا و قل لهم لاتذهبن بكم المذاهب فوالله لاتنال ولايتنا الا بالورع و الاجتهاد في الدنيا و مواساة الاخوان في الله و ليس من شيعتنا من يظلم الناس يا ابن جندب انما شيعتنا يعرفون بخصال شتي بالسخا و البذل للاخوان و بان يصلوا الخمسين ليلا و نهارا شيعتنا لايهرّون هرير الكلب و لايطمعون طمع الغراب و لايجاورون لنا عدوا و لايسألون لنا مبغضا و لو ماتوا جوعا شيعتنا لايأكلون الجرّي و لايمسحون علي الخفين و يحافظون علي الزوال و لايشربون مسكرا قلت جعلت فداك فاين اطلبهم قال علي رؤس الجبال و اطراف المدن و اذا دخلت مدينة فسل عمن لايجاورهم و لايجاورونه فذلك مؤمن كما قال الله و جاء من اقصي المدينة رجل يسعي والله لقد كان حبيب النجار وحده يا ابن جندب كل الذنوب مغفورة سوي عقوق اهل دعوتك و كل البر مقبول الا ما كان رياءا يا ابن جندب احب في الله و ابغض في الله تستمسك بالعروة الوثقي و اعتصم بالهدي يقبل عملك فان الله يقول و اني لغفار لمن تاب و امن و عمل صالحا ثم اهتدي فمن لميهتد فلايقبل منه الايمان و لا ايمان الا بعمل و لا عمل الا بيقين و لا يقين الا بالخشوع و ملاكها كلها الهدي فمن اهتدي يقبل عمله و صعد الي الملكوت متقبلا و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم يا ابن جندب ان احببت ان تجاور الجليل في داره و تسكن الفردوس في جواره فلتهن عليك الدنيا و اجعل الموت نصب عينيك و لاتدخر شيئا لغد و اعلم ان لك ما قدّمت و عليك ما اخّرت يا ابن جندب من حرم نفسه كسبه فانما يجمع لغيره و من اطاع هواه فقد اطاع عدوه و من يثق بالله يكفه ما اهمّه من امر دنياه و اخرته و يحفظ له ما غاب عنه و قد عجز من لميعدّ لكل بلاء صبرا و لكل نعمة شكرا و لكل عسر يسرا صبّر نفسك عند كل بلية في ولد او مال او رزية فانما يقبض عاريته و يأخذ هبته ليبلو فيهما شكرك و صبرك و ارج الله رجاءا لايجرئك علي معصيته و خفه خوفا لايؤيسك من رحمته و لاتغترّ بقول الجاهل و لا بمدحه فتكبر و تجبر و تعجب بعملك فان افضل العمل العبادة و التواضع فلاتضيع مالك و تصلح مال غيرك ما خلّفته وراء ظهرك و اقنع بما قسم الله لك و لاتنظر الا الي ما عندك و لاتتمنّ ما لست تناله فان من قنع شبع و من لميقنع لميشبع و خذ حظك من اخرتك و لاتكن بطرا في الغني و لا جزعا في الفقر و لاتكن فظا غليظا يكره الناس قربك و لاتكن واهنا يحقّرك من عرفك و لاتشار من فوقك و لاتسخر بمن هو دونك و لاتنازع الامر اهله و لاتطع السفهاء و لاتكن مهينا تحت كل احد و لاتتكلن علي كفاية احد و قف عند كل امر حتي تعرف مدخله من مخرجه قبل ان تقع فيه فتندم و اجعل قلبك قريبا تتنازله ( تشاركه خل ) و اجعل علمك والدا تتبعه و اجعل نفسك عدوا تجاهده و اجعل مالك عارية تردّها فانك قد جعلت طبيب نفسك و عرفت اية الصحة و بين لك الداء و دللت علي الدواء فانظر قيامك علي نفسك و ان كانت لك يد عند انسان فلاتفسدها بكثرة المن و الذكر لها و لكن اتبعها بافضل منها فان ذلك اجمل بك في اخلاقك و اوجب للثواب في اخرتك و عليك بالصمت تعد حليما جاهلا كنت او عالما فان الصمت زين لك عند العلماء و ستر لك عند الجهال يا ابن جندب ان عيسي بن مريم عليهما السلام قال لاصحابه أرأيتم لو ان احدكم مر باخيه فرأي ثوبه قد انكشف عن بعض عورته أكان كاشفا عنها كلها ام يردّ عليها ما انكشف منها قالوا بل نردّ عليها قال كلّا بل تكشفون عنها كلها فعرفوا انه مثل ضربه لهم فقيل يا روح الله [ص 450] و كيف ذلك قال الرجل منكم يطلع علي العورة من اخيه فلايسترها بحق اقول لكم انكم لاتصيبون ما تريدون الا بترك ما تشتهون و لاتنالون ما تأملون الا بالصبر علي ما تكرهون اياكم و النظرة فانها تزرع في القلب الشهوة و كفي بها لصاحبها فتنة طوبي لمن جعل بصره في قلبه و لميجعل بصره في عينه لاتنظروا في عيوب الناس كالارباب و انظروا في عيوبكم كهيئة العبيد انما الناس رجلان مبتلي و معافي فارحموا المبتلي و احمدوا الله علي العافية يا ابن جندب صل من قطعك و اعط من حرمك و احسن الي من اساء اليك و سلم علي من سبّك و انصف من خاصمك و اعف عمن ظلمك كما انك تحب ان يعفي عنك فاعتبر بعفو الله عنك ألاتري ان شمسه اشرقت علي الابرار و الفجار و ان مطره ينزل علي الصالحين و الخاطئين يا ابن جندب لاتتصدق علي اعين الناس ليزكّوك فانك ان فعلت ذلك فقد استوفيت اجرك و لكن اذا اعطيت بيمينك فلاتطلع عليها شمالك فان الذي تتصدق له سرا يجزيك علانية علي رؤس الاشهاد في اليوم الذي لايضرك ان يطلع الناس علي صدقتك فاخفض الصوت ان ربك الذي يعلم ما تسرون و ما تعلنون قد علم ما تريدون قبل ان تسألوه و اذا صمت فلاتغتب احدا و لاتلبسوا صيامكم بظلم و لاتكن كالذي يصوم رئاء الناس مغبرة وجوههم شعثة رؤسهم يابسة افواههم لكي يعلم الناس انهم صيام يا ابن جندب الخير كله امامك و ان الشر كله امامك و لنتري الخير و الشر الا بعد الاخرة لان الله جل و عز جعل الخير كله في الجنة و الشر كله في النار لانهما الباقيان و الواجب علي من وهب الله له الهدي و اكرمه بالايمان و الهمه رشده و ركّب فيه عقلا يتعرض ( يتعرف خل ) به نعمه و اتاه علما و حكما يدبّر به امر دينه و دنياه ان يوجب علي نفسه ان يشكر الله و لايكفره و ان يذكر الله و لاينساه و ان يطيع الله و لايعصيه للقديم الذي تفرد له بحسن النظر و للحديث الذي انعم عليه بعد اذ انشأه مخلوقا و للجزيل الذي وعده و الفضل الذي لميكلفه من طاعته فوق طاقته و ما يعجز عن القيام به و ضمن له العون علي تيسير ما حمله من ذلك و ندبه علي ( الي ظ خل ) الاستعانة علي قليل ما كلفه و هو معرض عما امره و عاجز عنه قد لبس ثوب الاستهانة فيما بينه و بين ربه متقلدا لهواه ماضيا في شهواته مؤثرا لدنياه علي اخرته و هو في ذلك يتمني جنان الفردوس و ماينبغي لاحد ان يطمع ان ينزل بعمل الفجار منازل الابرار اما انه لو وقعت الواقعة و قامت القيامة و جاءت الطامّة و نصب ( الجبار خ ) الموازين لفصل القضاء و برز الخلايق ليوم الحساب ايقنت عند ذلك لمن تكون الرفعة و الكرامة و بمن تحل الحسرة و الندامة فاعمل اليوم في الدنيا بما ترجو به الفوز في الاخرة يا ابن جندب قال الله جل و عز في بعض ما اوحي انما اقبل الصلوة ممن يتواضع لعظمتي و يكف نفسه عن الشهوات من اجلي و يقطع نهاره بذكري و لايتعظم علي خلقي و يطعم الجايع و يكسو العاري و يرحم المصاب و يواسي ( و يؤوي خل ) الغريب فذلك يشرق نوره مثل الشمس اجعل له في الظلمة نورا و في الجهالة حلما اكلأه بعزتي و استحفظه ملئكتي يدعوني فالبّيه و يسألني فاعطيه فمثل ذلك العبد عندي كمثل جنات الفردوس لاتسبق اثمارها و لاتتغير عن حالها يا ابن جندب الاسلام عريان فلباسه الحياء و زينته الوقار و مروته العمل الصالح و عماده الورع و لكل شيء اساس و اساس الاسلام حبنا اهل البيت يا ابن جندب ان لله تبارك و تعالي سورا من نور محفوفا بالزبرجد و الحرير منجدا بالسندس و الديباج يضرب هذا السور بين اوليائنا و بين اعدائنا فاذا غلي الدماغ و بلغت القلوب الحناجر و نضجت الاكباد من طول الموقف ادخل في هذا السور اولياؤ الله و كانوا في امن الله و حرزه لهم فيها ما تشتهي الانفس و تلذ الاعين و اعداء الله قد الجمهم العرق و قطعهم الغرق ( الفرق خل ) و هم ينظرون الي ما اعدّ الله لهم فيقولون ما لنا لانري رجالا كنا نعدهم من الاشرار فينظر اليهم اولياء الله فيضحكون منهم فذلك قوله عز و جل اتخذناهم سخريا ام زاغت عنهم الابصار و قوله فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون علي الارائك ينظرون فلايبقي احد ممن اعان مؤمنا من اوليائنا بكلمة الا ادخله الله الجنة بغير حساب
* ٣١٦٦ و عن حفص بن غياث عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال ان قدرتم ان لاتعرفوا فافعلوا و ما عليك ان لميثن الناس عليك و ما عليك ان تكون مذموما عند الناس اذا كنت محمودا عند الله تعالي ان اميرالمؤمنين عليه السلام كان يقول لا خير في الدنيا الا لاحد رجلين رجل يزداد فيها كل يوم احسانا و رجل يتدارك سيئته بالتوبة و انّي له بالتوبة فوالله ان لو سجد حتي ينقطع عنقه ماقبل الله تعالي منه عملا الا بولايتنا اهل البيت الا و من عرف حقنا و رجا الثواب بنا و رضي بقوته نصف مد كل يوم و ما يستر به عورته و ما اكنّ به رأسه و هم مع ذلك والله خايفون وجلون ودّوا انه حظهم من الدنيا و كذلك وصفهم الله حيث يقول و الذين يؤتون ما اتوا و قلوبهم وجلة ما الذي اتوا به اتوا والله بالطاعة مع المحبة و الولاية و هم في ذلك خايفون ان لاتقبل منهم و ليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من اصابة الدين و لكنهم خافوا ان يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا ثم قال ان قدرت ان لاتخرج من بيتك فافعل فان عليك في خروجك [ص 451] ان لاتغتاب و لاتكذب و لاتحسد و لاتراءي و لاتتصنع و لاتداهن ثم قال نعم صومعة المسلم بيته يكف فيه بصره و لسانه و نفسه و فرجه ان من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله تعالي قبل ان يظهر شكرها علي لسانه و من ذهب يري ان له علي الاخر فضلا فهو من المستكبرين فقلت له انما يري ان له عليه فضلا بالعافية اذ راه مرتكبا للمعاصي فقال هيهات هيهات فلعله ان يكون قد غفر له ما اتي و انت موقوف محاسب أماتلوت قصة سحرة موسي عليه السلام ثم قال كم من مغرور بما انعم الله عليه و كم من مستدرج بستر الله عليه و كم من مفتون بثناء الناس عليه ثم قال اني لارجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الامة الا لاحد ثلثة صاحب سلطان جاير و صاحب هوي و الفاسق المعلن ثم تلا قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ثم قال يا حفص الحب افضل من الخوف ثم قال والله مااحب الله من احب الدنيا و والي غيرنا و من عرف حقنا و احبنا فقد احب الله تعالي فبكي رجل فقال أتبكي لو ان اهل السماوات و الارض كلهم اجتمعوا يتضرعون الي الله تعالي ان ينجيك من النار و يدخلك الجنة لميشفّعوا فيك ثم قال يا حفص كن ذنبا و لاتكن رأسا يا حفص قال رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم من خاف الله كلّ لسانه ثم قال بينا موسي بن عمران عليه السلام يعظ اصحابه اذ قام رجل فشق قميصه فاوحي الله تعالي اليه يا موسي بن عمران قل له لاتشق قميصك و لكن اشرح لي عن قلبك ثم قال مر موسي بن عمران عليه السلام برجل من اصحابه و هو ساجد فانصرف من حاجته و هو ساجد علي حاله فقال له موسي عليه السلام لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك فاوحي الله تعالي اليه يا موسي لو سجد حتي ينقطع عنقه ماقبلته حتي يتحول عما اكره الي ما احب
* ٣١٦٦ و عن عمرو بن سعيد بن هلال قال قلت لابيعبدالله عليه السلام اني لااكاد القاك الا في السنين فاوصني بشيء اخذ به قال اوصيك بتقوي الله و صدق الحديث و الورع و الاجتهاد و اعلم انه لاينفع اجتهاد لا ورع معه و اياك ان تطمح نفسك الي من فوقك و كفي بما قال الله تعالي لرسوله صلي الله عليه و اله و سلم فلاتعجبك اموالهم و لا اولادهم و قال الله لرسوله صلي الله عليه و اله و لاتمدن عينيك الي ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحيوة الدنيا فان خفت شيئا من ذلك فاذكر عيش رسول الله صلي الله عليه و اله فانما كان قوته الشعير و حلواه التمر و وقوده السعف اذا وجده و اذا اصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلي الله عليه و اله و سلم فان الخلق لميصابوا بمثله عليه السلام قط
* ٣١٦٦ و سمع يقول لعمران بن اعين يا عمران انظر الي من هو دونك في المقدرة و لاتنظر الي من هو فوقك في المقدرة فان ذلك اقنع لك بما قسم لك و احري ان تستوجب الزيادة من ربك و اعلم ان العمل الدايم القليل علي اليقين افضل عند الله تعالي من العمل الكثير علي غير يقين و اعلم انه لا ورع انفع من تجنب محارم الله و الكف عن اذي المؤمنين و اغتيابهم و لا عيش اهنأ من حسن الخلق و لا مال انفع من القنوع باليسير المجزي و لا جهل اضر من العجب
* ٣١٦٦ و عن مسعدة بن صدقة قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول لاصحابه يوما لاتطعنوا في عيوب من اقبل اليكم بمودته و لاتوقفوه علي سيئة يخضع لها فانها ليست من اخلاق رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم و لا من اخلاق اوليائه قال و قال ابوعبدالله عليه السلام ان خير ما ورث الاباء لابنائهم الادب لا المال فان المال يذهب و الادب يبقي قال مسعدة يعني بالادب العلم قال و قال ابوعبدالله عليه السلام ان اجّلت في عمرك يومين فاجعل احدهما لادبك لتستعين به علي يوم موتك فقيل له و ما تلك الاستعانة قال تحسن تدبير ما تخلف و تحكمه قال و كتب ابوعبدالله عليه السلام الي رجل بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فان المنافق لايرغب فيما قد سعد به المؤمنون و السعيد يتعظ بموعظة التقوي و ان كان يراد بالموعظة غيره
* ٣١٦٦ و عن خالد بن نجيح عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال لرجل اقنع بما قسم الله لك و لاتنظر الي ما عند غيرك و لاتتمنّ بما لست نائله فانه من قنع شبع و من لميقنع لميشبع و خذ حظك من اخرتك
* ٣١٦٦ و قال ابوعبدالله عليه السلام انفع الاشياء للمرأ سبقه ( الناس خ ) الي عيب نفسه و اشد شيء مؤنة اخفاء الفاقة و اقل الاشياء غني النصيحة لمن لايقبلها و مجاورة الحريص و اروح الروح اليأس من الناس و قال لاتكن ضجرا و لا غلقا و ذلل نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك و من له الفضل عليك فانما اقررت بفضله كيلاتخالفه و من لايعرف لاحد الفضل فهو المعجب برأيه
* ٣١٦٦ و قال لرجل اعلم انه لا عز لمن لايتذلل لله تعالي و لا رفعة لمن لايتواضع لله تعالي
* ٣١٦٦ و قال لرجل احكم امر دينك كما احكم اهل الدنيا امر دنياهم فانما جعلت الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنها من الاخرة فاعرف الاخرة بها و لاتنظر الي الدنيا الا بالاعتبار
* ٣١٦٦ و عن ابيعبدالله عليه السلام قال انكم في اجال منقوصة و ايام معدودة و الموت يأتي بغتة و من يزرع خيرا يحصد غبطة و من يزرع شرا يحصد ندامة و لكل زارع ما زرع لايسبق البطئ منكم حظه و لايدرك حريص ما لميقدر له من اعطي خيرا فالله اعطاه و من وقي شرا فالله وقاه
* ٣١٦٦ و جاء اليه رجل فقال له بابي انت و امي يا ابن رسول الله علمني موعظة فقال له ان كان الله تعالي قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا و ان كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا و ان كان الحساب حقا فالجمع لماذا و ان كان الخلف من الله تعالي حقا فالبخل لماذا و ان كانت العقوبة [ص 452] من الله تعالي النار فالمعصية لماذا و ان كان الموت حقا فالفرح لماذا و ان كان العرض علي الله حقا فالمكر لماذا و ان كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا و ان كان الممر علي الصراط حقا فالعجب لماذا و ان كان كل شيء بقضاء من الله و قدر فالحزن لماذا و ان كانت الدنيا فانية فالطمأنينة اليها لماذا
* ٣١٦٦ و عنه قال الدنيا طالبة و مطلوبة فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتي يخرجه منها و من طلب الاخري طلبته الدنيا حتي توفيه رزقه .
(٣١٦٧) باب بعض مواعظ موسي بن جعفر عليهما السلام
* ٣١٦٧ وافي ۔ عن ابيالحسن موسي بن جعفر عليهما السلام انه قال لبعض ولده يا بني اياك ان يراك الله عز و جل في معصية نهاك عنها و اياك ان يفقدك الله عند طاعة امرك بها و عليك بالجد و لاتخرجن من نفسك التقصير عن عبادة الله فان الله عز و جل لايعبد حق عبادته و اياك و المزاح فانه يذهب بنور ايمانك و يستخف بمروتك و اياك و الكسل و الضجر فانهما يمنعانك حظك من الدنيا و الاخرة
* ٣١٦٧ و في حديث هشام قال يا هشام اياك و مخالطة الناس و الانس بهم الا ان تجد منهم عاقلا مأمونا فٰانس بهم و اهرب من سايرهم كهربك من السباع الضارية و ينبغي للعاقل اذا عمل عملا ان يستحيي من الله اذ تفرد له بالنعم ان يشارك في عمله احدا غيره و اذا حزنك امران لاتدري ايهما خير و اصوب فانظر ايهما اقرب الي هواك فخالفه فان كثير الصواب في مخالفة هواك و اياك ان تغلب ( تطلب خل ) الحكمة و تضعها في الجهالة قال هشام فقلت له فان وجدت رجلا طالبا له غير ان عقله لايتسع لضبط ما القي اليه قال فتلطف له في النصيحة فان ضاق قلبه لاتعرضنّ نفسك للفتنة و احذر رد المتكبرين فان العلم يذل علي ان يملي علي من لايفيق قلت فان لماجد من يعقل السؤال عنها قال فاغتنم جهله عن السؤال حتي تسلم من فتنة القول و عظيم فتنة الرد و اعلم ان الله لميرفع المتواضعين بقدر تواضعهم و لكن رفعهم بقدر عظمته و مجده و لميؤمن الخائفين بقدر خوفهم و لكن امنهم بقدر كرمه و جوده و لميفرح المحزونين بقدر حزنهم و لكن بقدر رأفته و رحمته فما ظنك بالرؤف الرحيم الذي يتودد الي من يؤذيه باوليائه فكيف بمن يؤذي فيه و ما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب علي من يعاديه فكيف بمن يترضاه و يختار عداوة الخلق فيه يا هشام من احب الدنيا ذهب خوف الاخرة من قلبه و مااوتي عبد علما فازداد للدنيا حبا الا ازداد من الله بعدا و ازداد الله عليه غضبا يا هشام ان العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به و اكثر الصواب في خلاف الهوي و من طال امله ساء عمله يا هشام لو رأيت مسير الاجل لالهاك عن الامل يا هشام اياك و الطمع و عليك باليأس مما في ايدي الناس و امت الطمع من المخلوقين ان الطمع مفتاح الذل و اختلاس العقل و اخلاق المروات و تدنيس العرض و الذهاب بالعلم و عليك بالاعتصام بربك و التوكل عليه و جاهد نفسك لتردها عن هواها فانه واجب عليك كجهاد عدوك قال هشام فقلت له فاي الاعداء اوجبهم مجاهدة قال اقربهم اليك ● و اعداهم لك و اضرهم بك و اعظمهم عداوة لك و اخفاهم لك شخصا مع دنوه منك و من يحرّض اعداءك عليك فهو ابليس الموكل بوسواس القلوب فله فلتشتد عداوتك و لاتكونن اصبر علي مجاهدتك لهلكتك منك علي صبرك لمجاهدته فانه اضعف منك في قوته و اقل منك ضررا في كثرة شره اذا انت اعتصمت بالله و من يعتصم بالله فقد هدي الي صراط مستقيم يا هشام من اكرمه الله بثلث فقد لطف له عقل يكفيه مؤنة هواه و علم يكفيه مؤنة جهله و غني يكفيه مخافة الفقر يا هشام احذر هذه الدنيا و احذر اهلها فان الناس فيها علي اربعة اصناف رجل متردي معانق لهواه و متعلم متقري كلما ازداد علما ازداد كبرا يستعلن بقراءته و علمه علي من هو دونه و عابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته يحب ان يعظّم و يوقّر و ذو بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به فهو عاجز او مغلوب و لايقدر علي القيام بما يعرف فهو محزون مغموم بذلك فهو امثل اهل زمانه و اوجههم عقلا .
(٣١٦٨) باب بعض مواعظ ابيالحسن الرضا عليه السلام
* ٣١٦٨ عوالم ۔ كتب المأمون الي الرضا عليه السلام عظني فكتب عليه السلام : انك في دنيا لها مدة - يقبل فيها عمل العامل ، ألاتري الموت محيطا بها - يسلب فيها امل الامل ، تعجّل الذنب بما تشتهي - و تأمل التوبة من قابل ، و الموت يأتي اهله بغتة - ما ذاك فعل الحازم العاقل
* ٣١٦٨ و شكي رجل اخاه الي الرضا عليه السلام فانشأ يقول : اعذر اخاك علي ذنوبه - و استر و غطّ علي عيوبه ، و اصبر علي بهت السفيه - و للزمان علي خطوبه ، و دع الجواب تفضلا - و كل الظلوم الي حسيبه
* ٣١٦٨ بحار ۔ عن محمد بن عبيدة قال دخلت علي الرضا عليه السلام فبعث الي صالح بن سعيد فحضرنا جميعا فوعظنا ثم قال ان العابد من بنياسرائيل لميكن عابدا حتي يصمت عشر سنين فاذا صمت عشر سنين كان عابدا ثم قال قال ابوجعفر عليه السلام كن خيرا لا شر معه كن ورقا لا شوك معه و لاتكن شوكا لا ورق معه و شرا لا خير معه ثم قال ان الله تعالي يبغض القيل و القال و ايضاع المال و كثرة السؤال ثم قال ان بنياسرائيل شدّدوا فشدّد الله عليهم قال لهم موسي عليه السلام اذبحوا بقرة قالوا ما لونها فلميزالوا شدّدوا حتي ذبحوا بقرة يملأ جلدها ذهبا ثم قال قال علي بن ابيطالب عليه السلام ان الحكماء ضيعوا الحكمة لما وضعوا عند غير اهلها
* ٣١٦٨ و قال اتقوا الله ايها الناس في نعم الله عليكم فلاتنفروها عنكم بمعاصيه بل استديموها بطاعته و شكره علي نعمه و اياديه و اعلموا انكم لاتشكرون الله بشيء بعد الايمان بالله و رسوله و بعد الاعتراف بحقوق اولياء الله من المحمد عليهم السلام [ص 453] احب اليكم من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين علي دنياهم التي هي معبر لهم الي جنات ربهم فان فعل ذلك كان من خاصة الله من حاسب نفسه ربح و من غفل عنها خسر و من خاف امن و من اعتبر ابصر و من ابصر فهم و من فهم عقل و صديق الجاهل في تعب و افضل المال ما وقي به العرض و افضل العقل معرفة الانسان نفسه و المؤمن اذا غضب لميخرجه غضبه عن حق و اذا رضي لميدخله رضاه في باطل و اذا قدر لميأخذ اكثر من حقه الغوغاء قتلة الانبياء و العامة اسم مشتق من العمي مارضي الله لهم ان شبههم بالانعام حتي قال بل هم اضل سبيلا صديق كل امرئ عقله و عدوه جهله العقل حباء من الله عز و جل و الادب كلفة فمن تكلف الادب قدر عليه و من تكلف العقل لميزده الا جهلا التواضع درجات منها ان يعرف المرأ قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لايحب ان يأتي الي احد الا مثل ما يؤتي اليه ان اتي اليه سيئة واراها بالحسنة كاظم الغيظ عافٍ عن الناس و الله يحب المحسنين
* ٣١٦٨ و قال من رضي عن الله عز و جل بالقليل من الرزق رضي الله عنه بالقليل من العمل من كثرت محاسنه مدح بها و استغني التمدح بذكرها من شبه الله بخلقه فهو مشرك و من نسب اليه ما نهي عنه فهو كافر به من لمتتابع رأيك في صلاحه فلاتصغ الي رأيه و انتظر به ان يصلحه شر و من طلب الامر من وجهه لميزل و ان ذل لمتخذله الحيلة لايعدم المرأ دائرة الشر مع نكث الصفقة و لايعدم تعجيل العقوبة مع ادراء البغي الناس ضربان بالغ لايكتفي و طالب لايجد طوبي لمن شغل قلبه بشكر النعمة لايختلط بالسلطان في اول اضطراب الامور يعني اول المخالطة القناعة تجمع الي صيانة النفس و من القدرة طرح مؤنة الاستكثار و التعبد لاهل الدنيا و لايسلك طريق القناعة الا رجلان اما متعبد يريد اجر الاخرة او كريم يتنزه عن لئام الناس كفاك من يريد نصحك بالنميمة ما يجد من سوء الحساب في العاقبة الاسترسال بالانس يذهب المهابة
* ٣١٦٨ و قال احمد بن عمر و الحسين بن يزيد دخلنا علي الرضا عليه السلام فقلنا انا كنا في سعة من الرزق و غضارة من العيش فتغيرت الحال بعض التغير فادع الله ان يردّ ذلك الينا فقال اي شيء تريدون تكونون ملوكا أيسرّكم ان تكونوا مثل طاهر و هرثمة و انكم علي خلاف ما انتم عليه فقلت لا والله ماسرّني ان لي الدنيا بما فيها ذهبا و فضة و اني علي خلاف ما انا عليه فقال ان الله يقول اعملوا ال داود شكرا و قليل من عبادي الشكور احسن الظن بالله فان من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه و من رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل و من رضي باليسير من الحلال خفّت مؤنته و نعّم اهله و بصّره الله داء الدنيا و دواءها و اخرجه منها سالما الي دار السلام .
(٣١٦٩) باب مواعظ ابيجعفر الجواد عليه السلام
* ٣١٦٩ كافي ۔ عن محمد بن يحيي عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع و الحسين بن محمد الاشعري عن احمد بن محمد بن عبدالله عن يزيد بن عبدالله عمن حدثه قال كتب ابوجعفر الثاني عليه السلام الي سعد الخير بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فاني اوصيك بتقوي الله فان فيها السلامة من التلف و الغنيمة في المنقلب ان الله عز و جل يقي ( نفي خل ) بالتقوي عن العبد ما عزب عنه عقله و يجلي بالتقوي عنه عماه و جهله و بالتقوي نجي نوح و من معه في السفينة و صالح و من معه من الصاعقة و بالتقوي فاز الصابرون و نجت تلك العُصُب من المهالك و لهم اخوان علي تلك الطريقة يلتمسون تلك الفضيلة نبذوا طغيانهم من الايراد ( من الالتذاذ خل ) بالشهوات لما بلغهم في الكتاب من المثلات حمدوا ربهم علي ما رزقهم و هو اهل الحمد و ذمّوا انفسهم علي ما فرّطوا و هم اهل الذم و اعلموا ( و علموا خل ) ان الله تبارك و تعالي الحليم العليم انما غضبه علي من لميقبل منه رضاه و انما يمنع من لميقبل منه عطاه و انما يضل من لميقبل منه هداه ثم امكن اهل السيئات من التوبة بتبديل الحسنات دعا عباده في الكتاب الي ذلك بصوت رفيع لمينقطع و لميمنع دعاء عباده فلعن الله الذين يكتمون ما انزل الله و كتب علي نفسه الرحمة فسبقت قبل الغضب فتمت صدقا و عدلا فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل ان يغضبوه و ذلك من علم اليقين و علم التقوي و كل امة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه و ولّاهم عدوهم حين تولوه و كان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حروفه و حرفوا حدوده فهم يروونه و لايرعونه و الجهال يعجبهم حفظهم للرواية و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية و كان من نبذهم الكتاب ان ولوا الذين ( ان ولّوه الذين خل ) لايعلمون فاوردوهم الهوي و اصدروهم الي الردي و غيّروا عري الدين ثم ورثوه في السفه و الصبا فالامة يصدرون عن امر الناس بعد امر الله تبارك و تعالي و عليه يردون بئس للظالمين بدلا ولاية الناس بعد ولاية الله و ثواب الناس بعد ثواب الله و رضا الناس بعد رضاء الله فاصبحت الامة كذلك و فيهم المجتهدون في العبادة علي تلك الضلالة معجبون مفتونون ( مفتنون خل ) فعبادتهم فتنة لهم و لمن اقتدي بهم و قد كان في الرسل ذكري للعابدين ان نبيا ( النبي خل ) من الانبياء كان يستكمل الطاعة ثم يعصي الله تبارك و تعالي في الباب الواحد فيخرج به من الجنة و ينبذ به في بطن الحوت ثم لاينجيه الا الاعتراف و التوبة فاعرف اشباه الاحبار و الرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب و تحريفه فماربحت تجارتهم و ماكانوا مهتدين ثم اعرف اشباههم من هذه الامة الذين اقاموا حروف الكتاب و حرّفوا حدوده فهم مع السادة و الكثرة ( و الكبرة خل ) فاذا تفرقت قادة الاهواء كانوا مع اكثرهم دنيا و ذلك مبلغهم من العلم [ص 454] لايزالون كذلك في طمع و طبع لايزال يسمع صوت ابليس علي السنتهم بباطل كثير يصبر منهم العلماء علي الاذي و التعنيف و يعيبون علي العلماء بالتكليف و العلماء في انفسهم خانة ( خونة خل ) ان كتموا النصيحة ان رأوا تائها ضالا لايهدونه او ميتا لايحيونه فبئس ما يصنعون لان الله تبارك و تعالي اخذ عليهم الميثاق في الكتاب ان يأمروا بالمعروف و بما امروا به و ان ينهوا عما نهوا عنه و ان يتعاونوا علي البر و التقوي و لايتعاونوا علي الاثم و العدوان فالعلماء من الجهال في جهد و جهاد ان وعظت قالوا طغت ( طبعت ، طغيت خل ) و ان علموا الحق الذي يتركوا ( تركوا خل ) قالوا خالفت و ان اعتزلوهم قالوا فارقت و ان قالوا هاتوا برهانكم علي ما تحدّثون قالوا نافقت و ان اطاعوهم قالوا عصت ( عصيت خل ) الله عز و جل فهلك جهال فيما لايعلمون امّيون فيما يتلون يصدّقون بالكتاب عند التعريف و يكذّبون به عند التحريف فلاينكرون اولئك اشباه الاحبار و الرهبان قادة في الهوي سادة في الردي و اخرون منهم جلوس بين الضلالة و الهدي لايعرفون احدي الطائفتين من الاخري يقولون ماكان الناس يعرفون هذا و لايدرون ما هو و صدقوا تركهم رسول الله صلي الله عليه و اله علي البيضاء ليلها من نهارها لميظهر فيهم بدعة و لميبدل فيهم سنة لا خلاف عندهم و لا اختلاف فلما غشي الناس ظلمة خطاياهم صاروا امامين داع الي الله تبارك و تعالي و داعٍ الي النار فعند ذلك نطق الشيطان فعلا صوته علي لسان اوليائه و كثر خيله و رجله و شارك في المال و الولد و من اشرك فعمل بالبدعة و ترك الكتاب و السنة و نطق اولياء الله بالحجة و اخذوا بالكتاب و الحكمة فتفرق من ذلك اليوم اهل الحق و اهل الباطل و تخاذل ( و تخادن خل ) و تهاون ( و تهادن خل ) اهل الهوي ( الهدي خل ) و تعاون اهل الضلالة حتي كانت هي الجماعة مع فلان و اشباهه فاعرف هذا الصنف و صنف اخر فابصرهم رأي العين تحيا ( تحيأ ، نجباء خل ) و الزمهم حتي ترد اهلك فان الخاسرين الذين خسروا انفسهم و اهليهم يوم القيمة الا ذلك هو الخسران المبين الي هيهنا رواية الحسين و في رواية محمد بن يحيي زيادة لهم علم بالطريق ( لهم علم علم بالتطريق خل ) فان كان دونهم بلاء فلاتنظر اليه فان دونهم عسف من اهل العسف و خسف و دونهم بلايا تنقضي ثم تصير الي رخاء ثم اعلم ان اخوان الثقة ذخاير بعضهم لبعض و لولا ان يذهب بك الظنون عني لجليت لك عن اشياء من الحق غطيتها و لنشرت لك اشياء من الحق كتمتها و لكني اتقيك و استبقيك و ليس الحليم الذي لايتقي احدا في مكان التقوي و الحلم لباس العالم فلاتعرين منه و السلام
* ٣١٦٩ و كتب ايضا عليه السلام الي سعد الخير بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه معرفة ما لاينبغي تركه و طاعة من رضي الله رضاه فقبلت ( فقلت خل ) من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مرتهنة لو تركته تعجب ( بعجب ، فعجب خل ) ان رضاء الله و طاعته و نصيحته لاتقبل و لاتوجد و لاتعرف الا في عباد غرباء اخلاء من الناس قد اتخذهم الناس سخريا لما يرمونهم به من المنكرات و كان يقال لايكون المؤمن مؤمنا حتي يكون ابغض الي الناس من جيفة الحمار و لولا ان يصيبك من البلاء مثل الذي اصابنا فتجعل فتنة الناس كعذاب الله و اعيذك بالله و ايانا من ذلك لقربت علي بعد منزلتك و اعلم رحمك الله انه لاتنال محبة الله الا ببغض كثير من الناس و لا ولايته الا بمعاداتهم و فوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من الله لقوم يعلمون يا اخي ان الله عز و جل جعل في كل من الرسل بقايا من اهل العلم يدعون من ضل الي الهدي و يصبرون معهم علي الاذي يجيبون داعي الله و يدعون الي الله ( علي بصيرة خ ) فابصرهم رحمك الله فانهم في منزلة رفيعة و ان اصابتهم في الدنيا وضيعة انهم يحيون بكتاب الله الموتي و يبصرون بنور الله من العمي كم من قتيل لابليس قد احيوه و كم من تايه ضال قد هدوه يبذلون دماءهم دون هلكة العباد ما احسن اثرهم علي العباد و اقبح اثار العباد عليهم
* ٣١٦٩ بحار ۔ قال ابوجعفر الجواد عليه السلام كيف يضيع من الله كافله و كيف ينجو من الله طالبه و من انقطع الي غير الله وكله الله اليه و من عمل علي غير علم ما يفسد اكثر مما يصلح القصد الي الله تعالي بالقلوب ابلغ من اتعاب الجوارح بالاعمال من اطاع هواه اعطي عدوه مناه من هجر المداراة قاربه المكروه و من لميعرف الموارد اعيته المصادر و من انقاد الي الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرض نفسه للهلكة و العاقبة المتعبة من عتب من غير ارتياب اعتب من غير استعتاب راكب الشهوات لاتستقال له عثرة اتئد (كذا) تصب او تكد الفقه ثمن لكل غال و سلم الي كل عال اياك و مصاحبة الشرير فانه كالسيف المسلول يحسن منظره و يقبح اثره اذا نزل القضاء ضاق الفضاء كفي بالمرأ خيانة ان يكون امينا للخونة عز المؤمن غناه عن الناس نعمة لاتشكر كسيئة لاتغفر لايضرك سخط من رضاه الجور من لميرض من اخيه بحسن النية لميرض بالعطية
* ٣١٦٩ وافي ۔ قال له عليه السلام رجل اوصني قال و تقبل قال نعم قال توسّد الصبر و اعتنق الفقر و ارفض الشهوات و خالف الهوي و اعلم انك لنتخلو من عين الله فانظر كيف تكون
* ٣١٦٩ و كتب عليه السلام الي بعض اوليائه اما هذه الدنيا فانا فيها مقترفون و لكن من كان هواه هوي صاحبه و دان بدينه فهو معه حيث كان و الاخرة هي دار القرار
* ٣١٦٩ و قال تأخير التوبة اغترار و طول التسويف حيرة و الاعتلال علي الله هلكة و الاصرار علي الذنب امن لمكر الله و لايأمن مكر الله الا القوم الخاسرون
* ٣١٦٩ و قال اظهار الشيء قبل ان يستحكم مفسدة له
* ٣١٦٩ و قال المؤمن يحتاج الي ثلث خصال توفيق من الله و واعظ من نفسه و قبول ممن ينصحه .
(٣١٧٠) باب بعض مواعظ ابيالحسن الهادي عليه السلام
* ٣١٧٠ بحار ۔ عن فتح بن يزيد الجرجاني قال ضمّني و اباالحسن الطريق منصرفي من مكة الي خراسان و هو ساير الي العراق فسمعته و هو يقول من اتّقي الله يتّقي و من اطاع الله يطاع قال فتلطفت الي الوصول اليه فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام و امرني بالجلوس و اول ما ابتدأني [ص 455] به ان قال يا فتح من اطاع الخالق لميبال بسخط المخلوق و من اسخط الخالق فايقن ان يحل به الخالق سخط المخلوق و ان الخالق لايوصف الا بما وصف به نفسه و اني يوصف الخالق الذي يعجز الحواس ان تدركه و الاوهام ان تناله و الخطرات ان تحده و الابصار عن الاحاطة به جل عما يصفه الواصفون و تعالي عما ينعته الناعتون نأي في قربه و قرب في نأيه فهو في نأيه قريب و في قربه بعيد كَيَّف الكيف فلايقال كيف و اَيَّن الاين فلايقال اين اذ هو منقطع الكيفية و الاينية هو الواحد الصمد لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد فجلّ جلاله بل كيف يوصف بكنهه محمد صلي الله عليه و اله و قد قرنه الجليل باسمه و شركه في عطائه و اوجب لمن اطاعه جزاء طاعته اذ يقول و مانقموا الا ان اغناهم الله و رسوله من فضله و قال يحكي قول من ترك طاعته و هو يعذّبه بين اطباق نيرانها و سرابيل قطرانها يا ليتنا اطعنا الله و اطعنا الرسول ام كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و قال و لو ردوه الي الرسول و الي اولي الامر منهم و قال ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و قال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمُون يا فتح كما لايوصف الجليل جل جلاله و الرسول و الخليل و ولد البتول فكذلك لايوصف المؤمن المسلم لامرنا فنبينا افضل الانبياء و خليلنا افضل الاخلاء و اكرم الاوصياء و اسمهما افضل الاسماء و كنيتهما افضل الكني و احلاها لو لميجالسنا الا كفو لميجالسنا احد و لو لميزوّجنا الا كفو لميزوّجنا احد اشد الناس تواضعا اعظمهم حلما و انداهم كفّا و امنعهم كنفا ورث عنهما اوصياءهما علمهما فاردد اليهم الامر و سلم اليهم اماتك الله مماتهم و احياك حيوتهم اذا شئت رحمك الله قال فتح فخرجت فلما كان الغد تلطفت في الوصول اليه فسلمت عليه فرد السلام فقلت يا ابن رسول الله أتأذن في مسألة اختلج في صدري امرها ليلتي قال سل و ان شرحتها فلي و ان امسكتها فلي فصحح نظرك و تثبّت في مسألتك و اصغ الي جوابها سمعك و لاتسأل مسألة تعنت و اعتن بما تعتني به فان العالم و المتعلم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة منهيّان عن الغش و اما الذي اختلج في صدرك ليلتك فان شاء العالم انبأك ان الله لميظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول فكلما كان عند الرسول كان عند العالم و كلما اطلع عليه الرسول فقد اطلع اوصياؤه عليه كيلاتخلو ارضه من حجة يكون معه علم يدل علي صدق مقالته و جواز عدالته يا فتح عسي الشيطان اراد اللبس عليك فاوهمك في بعض ما اودعتك و شكك في بعض ما انبأتك حتي اراد ازالتك عن طريق الله و صراط المستقيم فقلت من ايقنت انهم كذا فهم ارباب معاذ الله انهم مخلوقون مربوبون مطيعون لله داخرون راغبون فاذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما انبأتك به فقلت جعلت فداك فرجت عني و كشفت ما لبّس الملعون عليّ بشرحك فقد كان اوقع في خلدي انكم ارباب قال فسجد ابوالحسن عليه السلام و هو يقول في سجوده راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا قال فلميزل كذلك حتي ذهب ليلي ثم قال يا فتح كدت ان تهلك و تهلك و ماضر عيسي اذا هلك من هلك انصرف اذا شئت رحمك الله قال فخرجت و انا فرح بما كشف الله عني من اللبس بانهم هم و حمدت الله علي ما قدرت عليه فلما كان في المنزل الاخر دخلت عليه و هو متّكٍ و بين يديه حنطة مقلوة يعبث بها و قد كان اوقع الشيطان في خلدي انه لاينبغي ان يأكلوا و يشربوا اذ كان ذلك افة و الامام غير ذي افة فقال اجلس يا فتح فان لنا بالرسل اسوة كانوا يأكلون و يشربون و يمشون في الاسواق و كل جسم مغذوّ بهذا الا الخالق الرازق لانه جسم الاجسام و هو لميجسم و لميجزّأ بتناهٍ و لميتزايد و لميتناقص مبرء من ذاته ما ركّب في ذات من جسّمه الواحد الاحد الصمد الذي لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد منشئ الاشياء مجسم الاجسام و هو السميع العليم اللطيف الخبير الرؤف الرحيم تبارك و تعالي عما يقول الظالمون علوا كبيرا لو كان كما يوصف لميعرف الرب من المربوب و لا الخالق من المخلوق و لا المنشئ من المنشأ لكنه فرق بينه و بين من جسمه و شيّأ الاشياء اذ كان لايشبهه شيء يري و لايشبه شيئا
* ٣١٧٠ وافي ۔ عنه عليه السلام من اتقي الله يتقي و من اطاع الله يطاع و من اطاع الله الخالق لميبال سخط المخلوقين و من اسخط الخالق فليتيقن ان يحل به سخط المخلوقين [ص 456]
* ٣١٧٠ و قال من امن مكر الله و اليم اخذه تكبر حتي يحل به قضاؤه و نافذ امره و من كان علي بينة من ربه هانت عليه مصائب الدنيا و لو قرض و نشر
* ٣١٧٠ و قال الشاكر اسعد بالشكر منه بالنعمة التي اوجبت الشكر لان النعم متاع و الشكر نعم و عقبي
* ٣١٧٠ و قال ان الله جَعَلَ الدنيا دار بلوي و الاخري دار عقبي و جعل بلوي الدنيا لثواب الاخرة سببا و ثواب الاخرة من بلوي الدنيا عوضا
* ٣١٧٠ و قال من جمع لك وده و رأيه فاجمع له طاعتك
* ٣١٧٠ و قال من هانت عليه نفسه فلاتأمن شره .
(٣١٧١) باب بعض مواعظ ابيمحمد العسكري عليه السلام
* ٣١٧١ بحار ۔ قال عليه السلام لشيعته اوصيكم بتقوي الله و الورع في دينكم و الاجتهاد لله و صدق الحديث و اداء الامانة الي من ائتمنكم من بر او فاجر و طول السجود و حسن الجوار فبهذا جاء محمد صلي الله عليه و اله صلوا في عشائرهم ( عشائركم خل ) و اشهدوا جنائزهم ( جنائزكم خل ) و عودوا مرضاهم و ادّوا حقوقهم فان الرجل منكم اذا ورع في دينه و صدق في حديثه و ادي الامانة و حسن خلقه مع الناس قيل هذا شيعتي فيسرني ذلك اتقوا الله و كونوا زينا و لاتكونوا شينا جرّوا الينا كل مودة و ادفعوا عنا كل قبيح فانه ما قيل فينا من حسن فنحن اهله و ما قيل فينا من سُوء فما نحن كذلك لنا حق في كتاب الله و قرابة من رسول الله صلي الله عليه و اله و تطهير من الله لايدعيه احد غيرنا الا كذاب اكثروا ذكر الله و ذكر الموت و تلاوة القران و الصلوة علي النبي صلي الله عليه و اله فان الصلٰوة علي رسول الله عشر حسنات احفظوا ما وصيتكم به و استودعكم الله و اقرأ عليكم السلام
* ٣١٧١ وافي ۔ قال عليه السلام لايشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض
* ٣١٧١ و قال ماترك الحق عزيز الا ذل و لااخذ به ذليل الا عز
* ٣١٧١ و قال تصديق الجاهل تعب
* ٣١٧١ و قال خصلتان ليس فوقهما شيء الايمان بالله و نفع الاخوان
* ٣١٧١ و قال جرأة الولد علي والده في صغره تدعو الي العقوق في كبره
* ٣١٧١ و قال خير من الحيوة ما اذا فقدته ابغضت الحيوة و شر من الموت ما اذا نزل بك احببت الموت
* ٣١٧١ و قال رياضة الجاهل و رد المعتاد عن عادته كالمعجز
* ٣١٧١ و قال التواضع نعمة لاتحسد عليها
* ٣١٧١ و قال لاتكرم الرجل بما يشق عليه
* ٣١٧١ و قال من وعظ اخاه سرا فقد زانه و من وعظه علانية فقد شانه
* ٣١٧١ و قال ما من بلية الا و لله فيها نعمة تحيط بها
* ٣١٧١ و قال ما اقبح بالمؤمن ان يكون له رغبة تذله .
(٣١٧٢) باب بعض مواعظ الحجة عجل الله فرجه
* ٣١٧٢ وافي ۔ في كتابه عليه السلام الي الشيخ المفيد في جملة كلام له عليه السلام و نحن نعهد اليك ايها الولي المجاهد فينا الظالمين ايدك الله بنصره الذي ايّد به السلف من اوليائنا الصالحين انه من اتقي ربه من اخوانك في الدين و خرج بما عليه الي مستحقيه كان امنا من الفتنة المضلة و محنتها المظلمة و من بخل منه بما اعاره الله من نعمته علي من امره بصلته فانه يكون خاسرا بذلك لاولاه و اخرته و لو ان اشياعنا وفقهم الله لطاعته علي اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لماتأخر عنهم اليمن بلقائنا و لتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا علي حق المعرفة و صدقها منهم بنا فمايحبسنا عنهم الا ما يتصل بنا مما نكرهه و لانؤثره منهم و الله المستعان و هو حسبنا و نعم الوكيل و صلواته علي سيدنا البشير النذير محمد و اله الطيبين الطاهرين و سلم
* ٣١٧٢ و في كتاب اخر له عليه السلام اليه فليعمل كل امرئ منهم بما يقرب به من محبتنا و ليجتنب ما يدنيه من كراهتنا و سخطنا فان امرنا يأتي بغتة فجأة حين لاتنفعه توبة و لاينجيه من عقابنا ندم علي حوبه و الله يلهمكم الرشد و يلطف لكم في التوفيق برحمته .
(٣١٧٣) باب بعض مواعظ عيسي عليه السلام
* ٣١٧٣ عوالم ۔ عن ابيعبدالله الصادق عليه السلام قال كان عيسي بن مريم عليه السلام يقول لاصحابه يا بني ادم اهربوا من الدنيا الي الله و اخرجوا قلوبكم عنها فانكم لاتصلحون لها و لاتصلح لكم و لاتبقون فيها و لاتبقي لكم هي الخدّاعة الفجّاعة المغرور من اغتر بها المغبون من اطمأن اليها الهالك من احبها و ارادها فتوبوا الي بارئكم و اتقوا ربكم و اخشوا يوما لايجزي والد عن ولده و لا مولود هو جاز عن والده شيئا اين اباؤكم و اين اخوتكم ( اخوانكم خل ) اين اخواتكم اين اولادكم دعوا فاجابوا و استودعوا الثري و جاوروا الموتي و صاروا في الهلكي و خرجوا عن الدنيا و فارقوا الاحبة و احتاجوا الي ما قدّموا و استغنوا عما خلّفوا كم توعظون و كم تزجرون و انتم لاهون ( ساهون خل ) مثلكم في الدنيا كمثل البهائم همّكم ( همتكم خل ) بطونكم و فروجكم أماتستحيون ممن خلقكم ( و خ ) قد اوعد من عصاه النار و لستم ممن يقوي علي النار و وعد من اطاعه الجنة و مجاورته في الفردوس الاعلي فتنافسوا فيه و كونوا من اهله [ص 457] و انصفوا من انفسكم و تعطفوا علي ضُعَفٰائكم و اهل الحاجة منكم و توبوا الي الله توبة نصوحا و كونوا عبيدا ابرارا و لاتكونوا ملوكا جبابرة و لا من العتاة الفراعنة المتمردين علي من قهرهم بالموت جبار الجبابرة رب السموات و ( رب خ ) الارضين و اله الاولين و الاخرين ملك ( مالك خل ) يوم الدين شديد العقاب اليم العذاب لاينجو منه ظالم و لايفوته شيء و لايعزب عنه شيء و لايتواري منه شيء احصي كل شيء علمه و انزله منزلته في جنة او نار ابن ادم الضعيف اين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك و بياض نهارك و في كل حال من حالاتك فقد ابلغ من وعظ و افلح من اتعظ
* ٣١٧٣ و سمع يقول كان المسيح عليه السلام يقول لاصحابه ان كنتم احبائي و اخواني فوطّنوا انفسكم علي العداوة و البغضاء من الناس فان لمتفعلوا فلستم باخواني انما اعلّمكم لتعملوا و لااعلمكم لتعجبُوا انكم لنتنالوا ما تريدون الا بترك ما تشتهون و بصبركم علي ما تكرهون و اياكم و النظرة فانها تزرع في قلب صاحبها الشهوة و كفي بها لصاحبها فتنة يا طوبي لمن يري بعينه الشهوات و لميعمل بقلبه المعاصي ما ابعد ما قد فات و ادني ما هو آت ويل للمغترين لو قد ازفهم ما يكرهون و فارقهم ما يحبون جاءهم ما يوعدون في خلق هذا الليل و النهار معتبر ويل لمن كانت الدنيا همه و الخطايا عمله كيف يفتضح غدا عند ربه و لاتكثروا الكلام في غير ذكر الله فان الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية قلوبهم و لكن لايعلمون لاتنظروا الي عيوب الناس كانكم رئايا عليهم و لكن انظروا في خلاص انفسكم فانما انتم عبيد مملوكون الي كم يسيل الماء علي الجبل لايلين الي كم تدرسون الحكمة لايلين عليها قلوبكم عبيد السوء فلا عبيد اتقياء و لا احرار كرام انما مثلكم كمثل الدفلي يعجب بزهرها من يراها و يتفل ( يقتل خل ) من طعمها و السلام
* ٣١٧٣ و سمع يقول قال عيسي بن مريم عليه السلام لاصحابه تعملون للدنيا و انتم ترزقون فيها بغير عمل و لاتعملون للاخرة و لاترزقون فيها الا بالعمل ويلكم علماء السوء الاجرة تأخذون و العمل لاتصنعون يوشك رب العمل ان يطلب عمله و توشكوا ان تخرجوا من الدنيا الي ظلمة القبر كيف يكون من اهل العلم من مصيره الي اخرته و هو يقبل علي دنياه و ما يضره اشهي اليه مما ينفعه
* ٣١٧٣ و قال قال عيسي بن مريم عليه السلام لبعض اصحابه ما لاتحب ان يفعل بك فلاتفعله باحد و ان لَطَمَ احد خدك الايمن فاعط الايسر
* ٣١٧٣ و قال قال عيسي بن مريم ليحيي بن زكريا عليه السلام اذا قيل فيك ما فيك فَاعْلَمْ انه ذنب ذكّرته فاستغفر الله منه و ان قيل فيك ما ليس فيك فاعلم انها حسنة كتبت لك لمتتعب فيها
* ٣١٧٣ و من تنبيه الخاطر قال عيسي عليه السلام اني بطحت لكم الدنيا و جلستم علي ظهرها فلاينازعنكم فيها الا الملوك و النساء فاما الملوك فلاتنازعوهم الدنيا فانهم لميتعرّضوا لكم ما تركتم دنياهم و اما النساء فاتقوهن بالصوم و الصلوة
* ٣١٧٣ و قال النوم علي المزابل و اكل كسر خبز الشعير في طلب الفردوس يسير
* ٣١٧٣ وافي ۔ من تحف العقول قال عيسي عليه السلام طوبي للمتراحمين اولئك هم المرحومون يوم القيمة طوبي للمُصلحين بين الناس اولئك هم المقربون يوم القيمة طوبي للمطهرة قلوبهم اولئك يزورون الله يوم القيمة طوبي للمتواضعين في الدنيا اولئك يرثون منابر الملك يوم القيمة طوبي للمساكين بروحي و لهم ملكوت السماء طوبي للمحزونين هم الذين يسرون طوبي للذين يجوعون و يظمأون خشوعا هم الذين يشبعون طوبي للذين يعملون الخير اصفياء الله يدعون طوبي للمسبوبين من اجل الطهارة فان لهم ملكوت السماء طوبي لكم اذا حسدتم و شتمتم و قيل فيكم كل كلمة قبيحة كاذبة حينئذ فافرحوا و ابتهجوا فان اجركم قد كثر في السماء و قال يا عبيد السوء تلومون الناس علي الظن و لاتلومون انفسكم علي اليقين يا عبيد الدنيا تحبون ان يقال فيكم ما ليس فيكم و ان يشار اليكم بالاصابع يا عبيد الدنيا تحلقون رؤسكم و تقصرون قمصكم و تنكسون رؤسكم و لاتنزعون الغل من قلوبكم يا عبيد الدنيا مثلكم كمثل القبور المشيدة يعجب الناظر ظهرها و داخِلها عظام الموتي مملوة خطايا يا عبيد الدنيا انما مثلكم كمثل السراج يضيئ للناس و يحرق نفسه يا بنياسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم و لو جثواً علي الركب فان [ص 458] الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الارض الميتة بوابل المطر يا بنياسرائيل قلة المنطق حكم عظيم فعليكم بالصمت فانه دعة حسنة و قلة وزر و خفة ( حطة خل ) من الذنوب فحصنوا باب العلم فان بابه الصبر و ان الله يبغض الضحاك من غير عجب و المشاء الي غير ارب و يحب الوالي الذي يكون كالراعي لايغفل عن رعيته فاستحيوا الله في سرائركم كما تستحيون الناس في علانيتكم و اعلموا ان كلمة الحكمة ضالة المؤمن فعليكم بالعلم من قبل ان يرفع و رفعه ان تذهب رواته يا صاحب العلم عظّم العلماء لعلمهم و دع منازعتهم و صغر الجهال لجهلهم و لاتطردهم و لكن قربهم و علمهم يا صاحب العلم اعلم ان كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ عليها يا صاحب العلم اعلم ان كل معصية عجزت عن توبتها بمنزلة عقوبة تعاقب بها يا صاحب العلم كرب لاتدري متي تغشاك فاستعدّ لها قبل ان تفجأك و قال لاصحابه أرأيتم لو ان احدا مر باخيه فرأي ثوبه قد انكشف عن عورته أكان كاشفا عنها ام يردّ علي ما انكشف منها قالوا بل يردّ علي ما انكشف منها قال كلّا بل تكشفون عنها فعرفوا انه مثل ضربه لهم فقالوا يا روح الله و كيف ذاك قال ذاك الرجل منكم يطلع علي العورة من اخيه فلايسترها بحق اقول لكم اعلمكم لتعلموا ( لتعملوا خل ) و لااعلمكم لتعجبوا بانفسكم انكم لنتنالوا ما تريدون الا بترك ما تشتهون و لنتظفروا بما تأملون الا بالصبر علي ما تكرهون اياكم و النظرة فانها تزرع في القلوب الشهوة و كفي بها لصاحبها فتنة طوبي لمن جعل بصره في قلبه و لميجعل قلبه في نظر عينه لاتنظروا في عيوب الناس كالارباب و انظروا في عيوبهم ( عيوبكم خل ) كهيئة عبيد انما الناس رجلان مبتلي و معافي فارحموا المبتلي و احمدوا الله علي العافية يا بنياسرائيل أماتستحيون من الله ان احدكم لايسوغ له شرابه حتي يصفيه من القذاء و لايبالي ان يبلع امثال الفيلة من الحرام ألمتسمعوا انه قيل لكم في التورية صلوا ارحامكم و كافؤا ارحامكم و انا اقول لكم صلوا من قطعكم و اعطوا من منعكم و احسنوا الي من اساء اليكم و سلموا علي من سبكم و انصفوا من خاصمكم و اعفوا عمن ظلمكم كما انكم تحبون ان يعفي عن اساءتكم فاعتبروا بعفو الله عنكم ألاترون ان شمسه اشرقت علي الابرار و الفجار منكم و ان مطره ينزل علي الصالحين و الخاطئين منكم فان كنتم لاتحبون الا من احبكم و لاتحسنون الا الي من احسن اليكم و لاتكافؤن الا من اعطاكم فما فضلكم اذاً علي غيركم قد يصنع هذا السفهاء الذين ليست عندهم فضولٌ و لا لهم احلام و لكن ان اردتم ان تكونوا احباء الله و اصفياء الله فاحسنوا الي من اساء اليكم و اعفوا عمن ظلمكم و سلموا علي من اعرض عنكم اسمعوا قولي و احفظوا وصيتي و ارعوا عهدي كيما تكونوا علماء فقهاء بحق اقول لكم ان قلوبكم بحيث تكون كنوزكم و كذلك الناس يحبون اموالهم و تتوق اليها انفسهم فضعوا كنوزكم في السماء حيث لايأكلها السوس و لاينالها اللصوص بحق اقول لكم ان العبد لايقدر علي ان يخدم ربين و لا محالة انه يؤثر احدهما علي الاخر و ان جهد كذلك لايجتمع لكم حب الله و حب الدنيا بحق اقول لكم ان شر الناس لرجل عالم اثر دنياه علي علمه فاحبها و طلبها و جهد عليها حتي لو استطاع ان يجعل الناس في حيرة لفعل و ماذا يغني عن الاعمي سعة نور الشمس و هو لايبصرها كذلك لايغني عن العالم علمه اذ هو لميعمل به ما اكثر ثمار الشجر و ليس كلها ينفع و يؤكل و ما اكثر العلماء و ليس كلهم ينتفع بما علمه و ما اوسع الارض و ليس كلها تسكن و ما اكثر المتكلمين و ليس كل كلامهم بصدق فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم ثياب الصوف منكسوا رؤسهم الي الارض يزودون به الخطايا يرمقون من تحت حواجبهم كما ترمق الذئاب و قولهم يخالف فعلهم و هل يجتني من العوسج العنب و من الحنظل التين و كذلك لايؤثر قول العالم الكاذب الا زورا و ليس كل من يقول يصدق بحق اقول لكم ان الزرع ينبت في السهل و لاينبت في الصفا و كذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع و لاتعمر في قلب المتكبر الجبار ألمتعلموا انه من شمخ برأسه الي السقف شجه و من خفض برأسه عنه استظل تحته و اكنّه و كذلك من لميتواضع لله خفضه و من تواضع لله رفعه انه ليس علي كل حال يصلح العسل في الزقاق و كذلك القلوب ليس علي كل حال تعمر الحكمة [ص 459] فيها ان الزق ما لمينخرق او يقحل ● او ينكل فسوف يكون للعسل وعاءا و كذلك القلوب ما لمتخرقها الشهوات و يدنّسها الطمع و يقسها النعيم فسوف تكون اوعية للحكمة بحق اقول لكم ان الحريق ليقع في البيت الواحد فلايزال ينتقل من بيت الي بيتٍ حتي تحترق بيوت كثيرة الا ان يستدرك البيت الاول فيهدم من قواعده فلاتجد فيه النار معملا و كذلك الظالم الاول لو اخذ علي يديه لميوجد من بعده امام ظالم فيأتمون به كما لو لمتجد النار في البيت الاول خشبا و الواحا لمتحرق شيئا بحق اقول لكم من نظر الي الحية تؤمّ اخاه لتلدغه و لميحذّره حتي قتلته فلايأمن ان يكون قد شرك في دمه و كذلك من نظر الي اخيه يعمل الخطيئة و لميحذّره عاقبتها حتي احاطت به فلايأمن ان يكون قد شرك في اثمه و من قدر علي ان يغيّر الظالم ثم لميغيّره فهو كفاعله و كيف يهاب الظالم و قد امن بين اظهركم لاينهي و لايغير عليه و لايؤخذ علي يديه فمن اين يقصر الظالمون ام كيف لايغترون فحسب احدكم ان يقول لااظلم و من شاء فليظلم و يري الظلم فلايغيّره فلو كان الامر علي ما تقولون لمتعاقبوا مع الظالمين الذين لمتعملوا باعمالهم حين تنزل بهم العثرة في الدنيا ويلكم يا عبيد السُوء كيف ترجونَ اَنْ يؤمنكم الله من فزع يوم القيمة و انتم تخافون الناس في طاعة الله و تطيعونهم في معصيته و تفون لهم بالعهود الناقضة لعهده بحقٍّ اقولُ لكم لايؤمن من فزع ذلك اليوم من اتخذ العباد اَرْبٰاباً من دُونه ويلكم يا عبيد السوء من اجل دنيا دنيّة و شهوة رديّة تفرطون في ملك الجنة و تنسون هول يوم القيمة ويلكم يا عبيد الدنيا من اجل نعمة زايلة و حيوة منقطعة تفرّون من الله و تكرهون لقاءه فكيف يحب الله لقاءكم و انتم تكرهون لقاءه فانما يحب الله لقاء من يحب لقاءه و يكره لقاء من يكره لقاءه و كيف تزعمون انكم اولياء الله من دُون الناس و انتم تفرّون من الموت و تعتصمون بالدنيا فماذا يغني عن الميت طيب ريح حنوطه و بياض اكفانه و كل ذلك يكون في التراب كذلك لايغني عنكم بهجة دنياكم التي زينت لكم و كل ذلك الي سلب و زوال ماذا يغني عنكم نقاء اجسادكم و صفاء الوانكم و الي الموت تصيرون و في التراب تنسون و في ظلمة القبر تغمرون ويلكم يا عبيد الدنيا تحملون السراج في ضوء الشمس و ضوؤها كان يكفيكم و تدعون ان تستضيئوا بها في الظلم و من اجل ذلك سخرت لكم كذلك استضأتم بنور العلم لامر الدنيا و قد كفيتموه و تركتم ان تستضيئوا به لامر الاخرة و من اجل ذلك اعطيتموه تقولون ان الاخرة حق و انتم تمهدون الدنيا و تقولون ان الموت حق و انتم تفرون منه و تقولون ان الله يسمع و يري و لاتخافون احصاءه عليكم فكيف يصدّقكم من سمعكم فان من كذب من غير علم اعذر ممن كذب علي علم و ان كان لا عذر في شيء من الكذب بحقٍّ اقولُ لكم ان الدابة اذا لمتركب و لمتمتهن و تستعمل لتصعب و يتغير خلقها و كذلك القلوب اذا لمترقق بذكر الموت و يتعبها دؤب العبادة تقسو و تغلظ ماذا يغني عن البيت المظلم ان يوضع السراج فوق ظهره و جوفه وحش مظلم كذلك لايغني عنكم ان يكون نور العلم بافواهكم و اجوافكم منه وحشة معطّلة فاسرعوا الي بيوتكم المظلمة فانيروا فيها كذلك فاسرعوا الي قلوبكم القاسية بالحكمة قبل ان ترين عليها الخطايا فتكون اقسي من الحجارة كيف يطيق حمل الاثقال من لايستعين علي حملها ام كيف تحطّ اوزار من لايستغفر الله منها ام كيف تنقي ثياب من لايغسلها و كيف يبرأ من الخطايا من لايكفّرها ام كيف ينجو من غرق البحر من يعبر بغير سفينة و كيف ينجو من فتن الدنيا من لميداوها بالجد و الاجتهاد و كيف يبلغ من يسافر بغير دليل و كيف يصير الي الجنة من لايبصر معالم الدين و كيف ينال مرضات الله من لايطيعه و كيف يبصر عيب وجهه من لاينظر في المرءاة و كيف يستكمل حب خليله من لايبذل له بعض ما عنده و كيف يستكمل حب ربه من لايقرضه بعض ما رزقه [ص 460] بحق اقول لكم انه كما لاينقص البحر ان تغرق فيه السفينة و لايضره ذلك شيئا كذلك لاتنقصون الله بمعاصيكم شيئا و لاتضرونه بل انفسكم تضرون و اياها تنقصون و كما لاينقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش و يحيي كذلك لاينقص الله كثرة ما يعطيكم و يرزقكم بل برزقه تعيشون و به تحيون يزيد من شكره انه شاكر عليم ويلكم يا اجراء السوء الاجر تستوفون و الرزق تأكلون و الكسوة تلبسون و المنازل تبنون و عمل من استأجركم تفسدون يوشك رب هذا العمل ان يطالعكم فينظر في عمله الذي افسدتم فينزل بكم ما يخزيكم و يأمر برقابكم فتجز من اصولها و يأمر بايديكم فتقطع من مفاصلها ثم يأمر بجثثكم فتجرّ علي بطونها حتي توضع علي قوارع الطريق حتي تكونوا عظة للمتقين و نكالا للظالمين ويلكم يا علماء السوء لاتحدّثوا انفسكم ان اجالكم تستأخر من اجل ان الموت لمينزل بكم و كانه قد حل بكم فاظعنكم فمن الان فاجعلوا الدعوة في اذانكم و من الان فنوحوا علي انفسكم و من الان فابكوا علي خطاياكم و من الان فتجهزوا و خذوا اهبتكم و بادروا التوبة الي ربكم بحق اقول لكم انه كما ينظر المريض الي طيب الطعام فلايلتذه مع ما يجده من شدة الوجع كذلك صاحب الدنيا لايلتذ بالعبادة و لايجد حلاوتها مع ما يجد من حب المال و كما يلتذ المريض بنعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من الشفاء فاذا ذكر مرارة الدواء و طعمه كدر عليه الشفاء كذلك اهل الدنيا يلتذون ببهجتها و انواع ما فيها فاذا ذكروا فجأة الموت كدّرها عليهم و افسدها بحق اقول لكم ان كل الناس يبصر النجوم و لكن لايهتدي بها الا من يعرف مجاريها و منازلها و كذلك تدرسون الحكمة و لكن لايهتدي بها منكم الا من عمل بها ويلكم يا عبيد الدنيا نقوا القمح و طيبوه و ادقّوا طحنه تجدوا طعمه و يهنئكم اكله كذلك فاخلصوا الايمان و اكملوه تجدوا حلاوته و ينفعكم غبه بحق اقول لكم لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به و لميمنعكم منه ريح قطرانه كذلك ينبغي لكم ان تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه و لايمنعكم منه سوء رغبته فيها ويلكم يا عبيد الدنيا لا كحكماء تعقلون و لا كحلماء تفقهون و لا كعلماء تعملون ( تعلمون خ ) و لا كعبيد اتقياء و لا كاحرار كرام توشك الدنيا ان تقتلعكم من اصولكم فتقلبكم علي وجوهكم ثم تكبّكم علي مناخركم ثم يأخذ خطاياكم بنواصيكم و يدفعكم العلم من خلفكم حتي يسلماكم الي الملك الديان عراة فرادي فيجزيكم بسوء اعمالكم ويلكم يا عبيد الدنيا أليس بالعلم اعطيتم السلطان علي جميع الخلايق فنبذتموه فلمتعملوا به و اقبلتم علي الدنيا فبها تحكمون و لها تمهدون و اياها تؤثرون و تعمرون فحتي متي انتم للدنيا ليس لله فيكم نصيب بحق اقول لكم لاتدركون شرف الاخرة الا بترك ما تحبون فلاتنتظروا بالتوبة غدا فان دون غد يوما و ليلة قضاء الله فيهما يغدو و يروح بحق اقول لكم ان صغاير الخطايا و محقراتها لمن مكايد ابليس يحقرها لكم و يصغرها في اعينكم فتجتمع فتكثر و تحيط بكم بحق اقول لكم ان المدحة بالكذب و التزكية في الدين لمن رأس الشرور المعلومة و ان حب الدنيا لرأس كل خطيئة بحق اقول لكم ليس شيء ابلغ في شرف الاخرة و اعون علي حوادث الدنيا من الصلوة الدايمة و ليس شيء اقرب الي الرحمن منها فدوموا عليها و استكثروا منها و كل عمل صالح يقرب الي الله فالصلوة اقرب اليه و آثر عنده بحق اقول لكم ان كل عمل المظلوم الذي لمينتصر بقول و لا فعل و لا حقد هو في ملكوت السماء عظيم ايكم رأي نورا اسمه ظلمة او ظلمة اسمها نور كذلك لايجتمع للعبد ان يكون مؤمنا كافرا و لا مؤثرا للدنيا راغبا في الاخرة و هل زراع شعير يحصد قمحا او زراع قمح يحصد شعيرا كذلك يحصد كل عبد في الاخرة ما زرع و يجزي بما عمل بحق اقول لكم ان الناس في الحكمة رجلان فرجل اتقنها بقوله و ضيعها بسوء فعله و رجل اتقنها بقوله و صدّقها بفعله و شتان بينهما فطوبي للعلماء بالفعل و ويل للعلماء بالقول بحق اقول لكم من لاينقي من زرعه الحشيش يكثر فيه حتي يغمره فيفسده و كذلك من لايخرج من قلبه حب الدنيا يغمره حتي لايجد لحب الاخرة طَعْماً ويلكم يا عبيد الدنيا اتخذوا مساجد ربكم سجونا لاجسادكم و اجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوي و لاتجعلوا قلوبكم مأوي للشهوات بحق اقول لكم ان اجزعكم علي البلاء لاشدكم حبا للدنيا و ان اصبركم علي البلاء لازهدكم في الدنيا ويلكم يا علماء السوء ألمتكونوا امواتا فاحياكم فلما احياكم متّم ويلكم ألمتكونوا اميين فعلمكم فلما علمكم نسيتم ويلكم ألمتكونوا جفاة ففقهكم الله فلما فقهكم جهلتم ويلكم ألمتكونوا ضلالا فهديكم فلما هديكم ضللتم ويلكم ألمتكونوا عميا فبصركم فلما بصركم عميتم ويلكم ألمتكونوا صمّاً فاسمعكم فلما اسمعكم صممتم ويلكم ألمتكونوا بكماً فانطقكم فلما انطقكم بكمتم ويلكم ألمتستفتحوا فلما فتح لكم نكصتم علي اعقابكم ويلكم ألمتكونوا اذلة فاعزكم فلما عززتم قهرتم و اعتديتم و عصيتم ويلكم ألمتكونوا مستضعفين في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس فنصركم و ايّدكم فلما نصركم استكبرتم و تجبرتم فيا ويلكم من ذل يوم القيامة كيف يهينكم و يصغركم و يا ويلكم يا علماء السوء انكم لتعملون عمل الملحدين و تأملون امل الوارثين و تطمئنون بطمأنينة الامنين و ليس امر الله علي ما تمنون ( تتمنون خل ) و تتخيرون بل للموت تتوالدون و للخراب تبنون و تعمرون و للوارثين تمهدون بحق اقول لكم ان موسي كان يأمركم ان لاتحلفوا بالله كاذبين و انا آمركم ان لاتحلفوا بالله صادقين و لا كاذبين و لكن قولوا لا و نعم يا بنياسرائيل عليكم بالبقل البري و خبز الشعير و اياكم و خبز البر فاني اخاف عليكم ان لاتقوموا بشكره بحق اقول لكم ان الناس معافي و مبتلي فاحمدوا الله علي العافية و ارحموا اهل البلاء بحق اقول لكم ان كل كلمة سيئة تقولون بها [ص 461] تعطون جوابها يوم القيامة يا عبيد السوء اذا قرّب احدكم قربانه ليذبحه فذكر ان اخاه واجد عليه فليترك قربانه و ليذهب الي اخيه فليترضه ● ثم ليرجع الي قربانه فليذبحه يا عبيد السوء اذا اخذ قميص احدكم فليعط رداءه معه و من لطم خده منكم فليمكّن من خدّه الاخر و من سخر منكم ميلا فليذهب ميلا اخر معه بحق اقول لكم ماذا يغني عن الجسد اذا كان ظاهره صحيحا و باطنه فاسدا و ما تغني عنكم اجسادكم اذا اعجبتكم و قد فسدت قلوبكم و ما يغني عنكم ان تنقّوا جلودكم و قلوبكم دنسة بحق اقول لكم لاتكونوا كالمنخل يخرج الدقيق الطيب و يمسك النخالة كذلك انتم تخرجون الحكمة من افواهكم و يبقي الغل في صدوركم بحق اقول لكم ابدأوا بالشر فاتركوه ثم اطلبوا الخير ينفعكم فانكم اذا جمعتم الخير مع الشر لمينفعكم الخير بحق اقول لكم ان الذي يخوض النهر لا بد ان يصيب ثوبه الماء و ان جهد ان لايصيبه كذلك من يحب الدنيا لاينجو من الخطايا بحق اقول لكم طوبي للذين يتهجدون من الليل اولئك الذين يرثون النور الدايم من اجل انهم قاموا في ظلمة الليل علي ارجلهم في مساجدهم يتضرعون الي ربهم رجاء ان ينجيهم في الشدة غدا بحق اقول لكم ان الدنيا خلقت مزرعة تزرع فيها العباد الحلو و المر و الشر و الخير الخير له مغبة نافعة يوم الحساب و الشر له عناء و شقاء يوم الحصاد بحق اقول لكم ان الحكيم يعتبر بالجاهل و الجاهل يعتبر بهواه اوصيكم ان تختموا علي افواهكم بالصمت حتي لايخرج منها ما لايحل لكم بحق اقول لكم انكم لاتدركون ما تأملون الا بالصبر علي ما تكرهون و لاتبلغون ما تريدون الا بترك ما تشتهون بحق اقول لكم يا عبيد الدنيا كيف يدرك الاخرة من لاينقص شهوته من الدنيا و لاتنقطع منها رغبته و بحق اقول لكم يا عبيد الدنيا ما الدنيا تحبون و لا الاخرة ترجون لو كنتم تحبون الدنيا اكرمتم العمل الذي به ادركتموها و لو كنتم تريدون الاخرة عملتم عمل من يرجوها بحق اقول لكم يا عبيد الدنيا ان احدكم يبغض صاحبه علي الظن و لايبغض نفسه علي اليقين بحق اقول لكم ان احدكم ليغضب اذا ذكر له بعض عيوبه و هي حق و يفرح اذا مدح بما ليس فيه بحق اقول لكم ان ارواح الشياطين ماعمرت في شيء ما عمرت في قلوبكم و انما اعطاكم الله الدنيا لتعملوا فيها للاخرة و لميعطكموها لتشغلكم عن الاخرة و انما بسطها لكم لتعلموا انه اعانكم بها علي العبادة و لميعنكم بها علي الخطايا و انما امركم فيها بطاعته و لميأمركم فيها بمعصيته و انما اعانكم بها علي الحلال و لميحلّ لكم بها الحرام و انما وسّعها لكم لتواصلوا فيها و لميوسعها لكم لتقاطعوا فيها بحق اقول لكم ان الاجر محروص عليه و لايدركه الا من عمل له بحق اقول لكم ان الشجرة لاتكمل الا بثمرة طيبة كذلك لايكمل الدين الا بالتحرج عن المحارم بحق اقول لكم ان الزرع لايصلح الا بالماء و التراب كذلك الايمان لايصلح الا بالعلم و العمل بحق اقول لكم ان الماء يطفئ النار كذلك الحلم يطفئ الغضب بحق اقول لكم انه لايجتمع الماء و النار في اناء واحد كذا لايجتمع الفقه و العي ( الغي خل ) في قلب واحد بحق اقول لكم انه لايكون مطر بغير سحاب كذلك لايكون عمل في مرضاة الرب الا بقلب نقي بحق اقول لكم ان النفس نور كل شيء و ان الحكمة نور كل قلب و التقوي رأس كل حكمة و الحق باب كل خير و رحمة الله باب كل حق و مفاتيح ذلك الدعاء و التضرع و العمل و كيف يفتح باب بغير مفتاح بحق اقول لكم ان الرجل الحكيم لايغرس شجرة الا شجرة يرضاها و لايحمل علي خيله الا فرسا يرضاه كذلك المؤمن العالم لايعمل الا عملا يرضاه ربه بحق اقول لكم ان الصقالة تصلح السيف و تجلوه كذلك الحكمة للقلب تصقله و تجلوه و هي في قلب الحكيم مثل الماء في الارض الميتة تحيي قلبه كما يحيي الماء الارض الميتة و هي في قلب الحكيم مثل النور في الظلمة يمشي بها في الناس بحق اقول لكم ان نقل الحجارة من رؤس الجبال افضل من ان تحدث من لايعقل عنك حديثك كمثل الذي ينقع الحجارة لتلين و كمثل الذي يضع الطعام لاهل القبور طوبي لمن حبس الفضل من قوله الذي يخاف عليه المقت من ربه و لايحدث حديثا لايفهمه و لايغبط امرءا في قوله حتي يستبين له فعله طوبي لمن تعلّم من العلماء ما جهل و علّم الجاهل مما علم طوبي لمن عظّم العلماء لعلمهم و ترك منازعتهم و صغّر الجهال لجهلهم و لايطردهم و لكن يقربهم و يعلمهم بحق اقول لكم يا معشر الحواريين انكم اليوم في الناس كالاحياء من الموتي فلاتموتوا بموت الاحياء و قال المسيح يقول الله تعالي يحزن عبدي المؤمن ان اصرف عنه الدنيا و ذلك احب ما يكون اليّ و اقرب ما يكون منّي و يفرح ان اوسّع عليه في الدنيا و ذلك ابغض ما يكون اليّ و ابعد ما يكون مني و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و اله و سلم تسليما .