* ٣١٦٠ وافي ۔ في وصية اميرالمؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية يا بني اياك و الاتكال علي الاماني فانها بضايع النوكي و تثبيط عن الاخرة و من خير حظ المرأ قرين صالح جالس اهل الخير تكن منهم باين اهل الشر و من يصدك عن ذكر الله عز و جل و ذكر الموت بالاباطيل المزخرفة و الاراجيف الملفقة تبن منهم و لايغلبن عليك سوء الظن بالله عز و جل فانه لم‌يدع بينك و بين خليلك صلحا اذك بالادب قلبك كما تذكي النار بالحطب فنعم العون الادب للنحيزة و التجارب لذي اللب اضمم اراء الرجال بعضها الي بعض ثم اختر اقربها الي الصواب و ابعدها من الارتياب يا بني لا شرف اعلي من الاسلام و لا كرم اعز من التقوي و لا معقل احرز من الورع و لا شفيع انجح من التوبة و لا لباس اجمل من العافية و لا وقاية امنع من السلامة و لا كنز اغني من القنوع و لا مال اذهب للفاقة من الرضا بالقوت و من اقتصر علي بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة و تبوأ خفض الدعة الحرص داع الي التقحم في الذنوب الق عنك واردات الهموم بعزايم الصبر عود نفسك الصبر فنعم الخلق الصبر و احملها علي ما اصابك من اهوال الدنيا و همومها فاز الفايزون و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسني فانه جنة من الفاقة و الجأ نفسك في الامور كلها الي الله الواحد القهار فانك تلجئها الي كهف حصين و حرز حريز و مانع عزيز ( منيع خ‌ل ) و اخلص المسألة لربك فان بيده الخير و الشر و الاعطاء و المنع و الصلة و الحرمان

* ٣١٦٠ و قال عليه السلام في هذه الوصية يا بني الرزق رزقان رزق تطلبه و رزق يطلبك فان لم‌تأته اتاك فلاتحمل همّ سنتك علي همّ يومك كفاك كل يوم ما هو فيه فان تكن السنة من عمرك فان الله عز و جل سيأتيك في كل غد بجديد ما قسم لك و ان لم‌تكن السنة من عمرك فما تصنع بغم و هم ما ليس لك و اعلم انه لم‌يسبقك الي رزقك طالب و لن‌يغلبك عليه غالب و لن‌يحتجب عنك ما قدر لك فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتر عليه رزقه و مقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير و كل مقرون به الفناء اليوم لك و انت من بلوغ غد علي غير يقين و لرب مستقبل يوما ليس بمستدبره و مغبوط في اول ليلة قام في اخرها بواكيه فلايغرنك من الله طول حلول النعم و ابطاء موارد النقم فانه لو خشي الفوت لعاجل بالعقوبة قبل الموت يا بني اقبل من الحكماء مواعظهم و تدبّر احكامهم و كن آخذ الناس بما تأمر به و اكف الناس عما تنهي عنه و امر بالمعروف تكن من اهله فان استتمام الامور عند الله تعالي الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و تفقه في الدين فان الفقهاء ورثة الانبياء ان الانبياء لم‌يورثوا دينارا و لا درهما و لكنهم ورثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظ وافر و اعلم ان طالب العلم يستغفر له من في السماوات و الارض حتي الطير في جو الهواء و الحوت في البحر و ان الملئكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا به و فيه شرف الدنيا و الاخرة و الفوز بالجنة يوم القيامة لان الفقهاء هم الدعاة الي الجنان و الادلاء علي الله عز و جل و احسن الي جميع الناس كما تحب ان يحسن اليك و ارض لهم بما ترضاه لنفسك و استقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك و حسّن مع جميع الناس خلقك حتي اذا غبت عنهم حنّوا اليك و اذا متّ بكوا عليك و قالوا انا لله و انا اليه راجعون و لاتكن من الذين يقال عند موتهم الحمد لله رب العالمين و اعلم ان رأس العقل بعد الايمان بالله مداراة الناس و لا خير فيمن لايعاشر بالمعروف من لا بد من معاشرته حتي يجعل الله تعالي الي الخلاص منه سبيلا فاني وجدت جميع ما يتعايش به الناس و به يتعاشرون ملئ مكيال ثلثاه استحسان و ثلثه تغافل و ماخلق الله شيئا احسن من الكلام و لا اقبح منه بالكلام ابيضّت الوجوه و بالكلام اسودّت الوجوه و اعلم ان الكلام في وثاقك ما لم‌تتكلم به فاذا تكلمت به صرت في وثاقه فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك و ورقك فان اللسان كلب عقور فان انت خليته عقر و رب كلمة سلبت نعمة و من سيّب عذاره قاده الي كل كريهة و فضيحة ثم لم‌يتخلص من دهره الا علي مقت من الله و ذم من الناس قد خاطر بنفسه من استغني برأيه من استقبل وجوه الاراء عرف مواقع الخطاء من تورط في الامور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفظعات النوايب التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم و العاقل من وعظته التجارب و في التجارب علم مستأنف و في تقلب الاحوال علم جواهر الرجال الايام تهتك لك عن السراير الكامنة فافهم وصيتي هذه و لاتذهبن عنك صفحا فان خير القول ما نفع اعلم يا بني انه لا بد لك من حسن الارتياد و بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلاتحمل علي ظهرك فوق طاقتك فيكون عليك ثقلا في حشرك و نشرك في القيمة فبئس الزاد الي المعاد العدوان علي العباد و اعلم ان امامك مهالك و مهاوي و جسورا و عقبة كؤدا لا محالة انت هابطها و ان مهبطها اما علي جنة او نار فارتد لنفسك قبل نزولك اياها فاذا وجدت من اهل الفاقة من يحمل زادك الي القيمة فيوافيك به غدا حيث تحتاج فاغتنمه و حمله و اكثر من تزوده و انت قادر عليه فلعلك تطلبه فلاتجده و اياك ان تثق لتحمل ( لتحميل خ‌ل ) زادك بمن لا ورع له و لا امانة فيكون مثلك مثل ظمان رأي سرابا حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا فتبقي في القيامة منقطعا بك

* ٣١٦٠ و قال عليه السلام في هذه الوصية يا بني البغي سايق الي الحين لم‌يهلك امرأ عرف قدره من حصن ( حرز خ‌ل ) شهوته صان قدره [ص 436] قيمة كل امرئ ما يحسن الاعتبار يفيدك الرشاد اشرف الغني ترك المني الحرص فقر حاضر المودة قرابة مستفادة و صديقك اخوك لابيك و امك و ليس كل اخ لك من امك و ابيك صديقك لاتتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك كم من بعيد اقرب منك من قريب وصول معدم خير من مثر جاف الموعظة كهف لمن وعاها من منّ بمعروفه افسده من اساء خلقه عذّب نفسه و كانت البغضة اولي به ليس من العدل القضاء بالظن علي الثقة ما اقبح الاشر عند الظفر و الكأبة عند النايبة و الغلظة و القسوة علي الجار و الخلاف علي الصاحب و الخب من ذي المروة و العذر من السلطان كفر النعم لوم و مجالسة الاحمق شوم اعرف الحق لمن عرفه لك شريفا كان او وضيعا و من ترك القصد جار من تعدي الحق ضاق مذهبه كم من دنف قد نجا و صحيح قد هوي قد يكون اليأس ادراكا و الطمع هلاكا استعتب من رجوت عتابه لاتبيتن من امرئ علي غدر الغدر شر لباس المرأ المسلم من غدر ما اخلق ان لايوفا له الفساد يبير الكثير و الاقتصاد ينمي اليسير من الكرم الوفاء بالذمم من كرم ساد و من تفهم ازداد امحض اخاك النصيحة و ساعده علي كل حال ما لم‌يحملك علي معصية الله تعالي زل معه حيث زال لاتصرم اخاك علي ارتياب و لاتقطعه دون استعتاب لعل له عذرا و انت تلوم اقبل من متنصل عذره فتنالك الشفاعة و اكرم الذين بهم تصول و ازدد لهم علي طول الصحبة برا و اكراما و تبجيلا و تعظيما فليس جزاء من اعظم شأنك ان تضع من قدره و لا جزاء من سرك ان تسوءه اكثر البر ما استطعت لجليسك فانك اذا شئت رأيت رشده من كساه الحياء ثوبه اختفي عن العيون عيبه من تحري القصد خفت عليه المؤن من لم‌يعط نفسه شهوتها اصاب رشده مع كل شدة رخاء و مع كل اكلة غصص لاتنال نعمة الا بعد اذي لن لمن غاظك تظفر بطلبتك ساعات الهموم ساعات الكفارات و الساعات تنفد عمرك و لا خير في لذة من بعدها النار و ما خير بخير بعده النار و ما شر بشر بعده الجنة كل نعيم دون الجنة محقور و كل بلاء دون النار عافية لاتضيعن حق اخيك اتكالا علي ما بينك و بينه فانه ليس لك باخ من اضعت حقه لايكونن اخوك علي قطيعتك اقوي منك علي صلته و لا علي الاساءة اليك اقوي منك علي الاحسان اليه يا بني فاذا قويت فاقو علي طاعة الله و اذا ضعفت فاضعف عن معصية الله و ان استطعت ان لاتملك المرأة ( من امرها خ ) ما جاوز نفسها فافعل فانه ادوم لجمالها و ارخا لبالها و احسن لحالها فان المرأة ريحانة و ليست بقهرمانة فدارها علي كل حال و احسن الصحبة لها فيصفو عيشك و احتمل القضاء بالرضا به و ان احببت ان تجمع خير الدنيا و الاخرة فاقطع طمعك مما في ايدي الناس و السلام عليك و رحمة الله و بركاته هذا اخر وصيته لمحمد بن الحنفية

* ٣١٦٠ و كتب اميرالمؤمنين عليه السلام الي ابن‌عباس اما بعد فقد يسرّ المرأ ما لم‌يكن ليفوته و يحزنه ما لم‌يكن ليصيبه ابدا و ان جهد فليكن سرورك بما قدمت من عمل صالح او حكم او قول و ليكن اسفك فيما فرطت فيه من ذلك و دع ما فاتك من الدنيا فلاتكثر عليه حزنا و ما اصابك منها فلاتنعم به سرورا و ليكن همك فيما بعد الموت و السلام

* ٣١٦٠ و عن موسي بن جعفر عن ابيه عن جده عن علي بن الحسين عن ابيه عليهم السلام قال بينا اميرالمؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع اصحابه يعبيهم للحرب اذ اتاه شيخ كبير عليه شحبة السفر فقال اين اميرالمؤمنين فقيل هو ذا هو فسلّم عليه ثم قال يا اميرالمؤمنين اني اتيتك من ناحية الشام و انا شيخ كبير و قد سمعت فيك من الفضل ما لااحصي و اني اظنك ستغتال فعلّمني مما علمك الله قال نعم يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون و من كانت الدنيا همته اشتدت حسرته عند فراقها و من كان غده شر يوميه فهو محروم و من لم‌يبال بما زوي من اخرته اذا سلمت له دنياه فهو هالك و من لم‌يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوي و من كان في نقص فالموت خير له يا شيخ ارض للناس ما ترضي لنفسك و ائت الي الناس ما تحب ان يؤتي اليك ثم اقبل الي اصحابه فقال ايها الناس أماترون الي اهل الدنيا يمسون و يصبحون علي احوال شتي فبين صريع يتلوي و بين عايد و معود و اخر بنفسه يجود و اخر لايرجي و اخر مسجّي و طالب الدنيا و الموت يطلبه و غافل و ليس بمغفول عنه و علي اثر الماضي يصير الباقي فقال له زيد بن صوحان العبدي يا اميرالمؤمنين اي سلطان اغلب و اقوي قال الهوي قال فاي ذل اذل قال الحرص علي الدنيا قال فاي فقر اشد قال الكفر بعد الايمان قال فاي دعوة اضل قال الداعي بما لايكون قال فاي عمل افضل قال التقوي قال فاي عمل انجح قال طلب ما عند الله قال فاي صاحب شر قال المزين لك معصية الله عز و جل قال فاي الخلق اشقي قال من باع دينه بدنيا غيره قال فاي الخلق اقوي قال الحليم قال فاي الخلق اشح قال من اخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه قال فاي الناس اكيس قال من ابصر رشده من غيه فمال الي رشده قال فمن احلم الناس قال الذي لايغضب قال فاي الناس اثبت رأيا قال من لم‌يغره الناس من نفسه و لم‌تغره الدنيا بتشوفها قال فاي الناس احمق قال المغتر بالدنيا و هو يري ما فيها من تقلب احوالها قال فاي الناس اشد حسرة قال الذي حرم الدنيا و الاخرة ذلك هو [ص 437] الخسران المبين قال فاي الخلق اعمي قال الذي عمل لغير الله و يطلب بعمله الثواب من عند الله قال فاي القنوع افضل قال القانع بما اعطاه الله عز و جل قال فاي المصايب اشد قال المصيبة في الدين قال فاي الاعمال احب الي الله تعالي قال انتظار الفرج قال فاي الناس خير عند الله قال اخوفهم لله و اعملهم بالتقوي و ازهدهم في الدنيا قال فاي الكلام افضل عند الله قال كثرة ذكره و التضرع اليه بالدعاء قال فاي القول اصدق قال شهادة ان لا اله الا الله قال فاي الاعمال اعظم عند الله عز و جل قال التسليم و الورع قال فاي الناس اصدق قال من صدق في المواطن ثم اقبل علي الشيخ فقال يا شيخ ان الله عز و جل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم فزهّدهم فيها و في حطامها فرغبوا في دار السلام التي دعاهم اليها و صبروا علي ضيق المعيشة و صبروا علي المكروه و اشتاقوا الي ما عند الله تعالي من الكرامة فبذلوا انفسهم ابتغاء رضوان الله و كانت خاتمة اعمالهم الشهادة فلقوا الله و هو عنهم راض و علموا ان الموت سبيل من مضي و من بقي فتزوّدوا لاخرتهم غير الذهب و الفضة و لبسوا الخشن و صبروا علي البلوي و قدموا الفضل و احبوا في الله و ابغضوا في الله عز و جل اولئك المصابيح و اهل النعيم في الاخرة و السلام قال الشيخ فاين اذهب و ادع الجنة و انا اراها و اري اهلها معك يا اميرالمؤمنين جهّزني بقوة اقوي بها علي عدوك فاعطاه اميرالمؤمنين عليه السلام سلاحا و حمله ( علي الخيل خ ) و كان في الحرب بين يدي اميرالمؤمنين عليه السلام يضرب قدما قدما و اميرالمؤمنين عليه السلام يعجب مما يصنع فلما اشتدّت الحرب اقدم فرسه ( اقبل بفرسه خ‌ل ) حتي قتل رحمه الله و اتبعه رجل من اصحاب اميرالمؤمنين عليه السلام فوجده صريعا و وجد دابته و وجد سيفه في ذراعه فلما انقضت الحرب اتي اميرالمؤمنين عليه السلام بدابته و سلاحه و صلي عليه اميرالمؤمنين عليه السلام و قال هذا والله السعيد حقا فترحموا علي اخيكم

* ٣١٦٠ و عن ابي‌الحسن موسي عليه السلام قال كان اميرالمؤمنين عليه السلام يوصي اصحابه و يقول اوصيكم بتقوي الله فانها غبطة الطالب الراجي و ثقة الهارب اللاجي و استشعروا التقوي شعارا باطنا و اذكروا الله ذكرا خالصا تحيوا به افضل الحيوة و تسلكوا به طريق النجاة انظروا في الدنيا نظر الزاهد المفارق لها فانها تزيد الثاوي الساكن و تفجع المترف الٰامن لاترجي منها ما تولي فادبر و لايدري ما هو آتٍ منها فينتظر وصل البلاء منها بالرخاء و البقاء منها الي فناء فسرورها مشوب بالحزن و البقاء فيها الي الضعف و الوهن فهي كروضة اعتم مرعاها و اعجبت من يراها عذب شربها طيب تربتها يمج عروقها الثري و تنطف فروعها الندي حتي اذا بلغ العشب ابانه و استوي نباته هاجت ريح تحت الورق و تفرق ما اتسق فاصبحت كما قال الله هشيما تذروه الرياح و كان الله علي شيء ( كل شيء ظ ) مقتدرا انظروا في الدنيا في كثرة ما يعجبكم و قلة ما ينفعكم .

(٣١٦١) باب مواعظ الحسن بن علي عليهما السلام

* ٣١٦١ وافي ۔ قيل للحسن عليه السلام ما الزهد قال الرغبة في التقوي و الزهادة في الدنيا قيل فما الحلم قال كظم الغيظ و ملك النفس قيل ما السداد قال دفع المنكر بالمعروف قيل فما الشرف قال اصطناع العشيرة و حمل الجريرة قيل فما النجدة قال الذبّ عن الجار و الصبر في المواطن و الاقدام عند الكريهة قيل فما المجد قال ان تعطي في الغرم و ان تعفو عن الجرم قيل فما المروة قال حفظ الدين و اعزاز النفس و لين الكنف و تعهد الضيعة و اداء الحقوق و التحبب الي الناس قيل فما الكرم قال الابتداء بالعطية قبل المسألة و اطعام الطعام في المحل قيل فما الدنية قال النظر في اليسير و منع الحقير قيل فما اللوم قال قلة الندي و ان تنطق بالخناء قيل فما السماح قال البذل في السراء و الضراء قيل فما الشح قال ان تري ما في يديك شرفا و ما انفقته تلفا قيل فما الاخاء قال الاخاء في الشدة و الرخاء قيل فما الجبن قال الجرأة علي الصديق و النكول عن العدو قيل فما الغني قال رضا النفس بما قسم لها و ان قل قيل فما الفقر قال شره النفس الي كل شيء قيل فما الجود قال بذل المجهود قيل فما الكرم قال الحفاظ في الشدة و الرخاء قيل فما الجرأة قال موافقة الاقران قيل فما المنعة قال شدة البأس و منازعة اعز الناس قيل فما الذل قال الفرق عند المصدوقة قيل فما الخرق قال مناواتك اميرك و من يقدر علي ضرك قيل فما السناء قال اتيان الجميل و ترك القبيح قيل فما الحزم قال طول الاناة و الرفق بالولاة و الاحتراس من جميع الناس قيل فما الشرف قال موافقة الاخوان و حفظ الجيران قيل فما الحرمان قال تركك حظك و قد عرض عليك قيل فما السفه قال اتباع الدناة و مصاحبة الغواة قال فما العيّ قال العبث باللحية و كثرة التنحنح عند النطق قيل فما الشجاعة قال موافقة الاقران و الصبر عند الطعان قيل و ما الكلفة قال كلامك فيما لايعنيك قيل فما السفاة قال الاحمق في ماله المتهاون بعرضه قيل فما اللوم قال احراز المرأ نفسه و اسلامه عرسه

* ٣١٦١ و قال عليه السلام اعلموا ان الله لم‌يخلقكم عبثا و ليس بتارككم سدي كتب آجالكم و قسّم بينكم معايشكم ليعرف كل ذي لب منزلته و انه ما قدّر له اصابه و ما صرف عنه فلن‌يصيبه قد كفاكم مؤنة الدنيا و فرّغكم لعبادته و حثكم علي الشكر و افترض عليكم الذكر و اوصاكم بالتقوي [ص 438] و جعل التقوي منتهي رضاه و التقوي باب كل توبة و رأس كل حكمة و شرف كل عمل بالتقوي فاز من فاز من المتقين قال الله تعالي ان للمتقين مفازا و قال و ينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لايمسّهم السوء و لا هم يحزنون فاتقوا الله عباد الله و اعلموا انه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن و يسدد في امره و يهيئ له رشده و يفلجه بحجته و يبيّض وجهه و يعطيه رغبته مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا

* ٣١٦١ و عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه عن جده قال قيل للحسن بن علي عليهما السلام كيف اصبحت يا ابن رسول الله قال اصبحت و لي رب فوقي و النار امامي و الموت يطلبني و الحساب محدق بي و انا مرتهن بعملي لااجد ما احب و لاادفع ما اكره و الامور بيد غيري فان شاء عذّبني و ان شاء عفا عني فاي فقير افقر مني ، قال صاحب الوافي و في اكثر النسخ الحسين بدل الحسن .

(٣١٦٢) باب مواعظ الحسين بن علي عليهما السلام

* ٣١٦٢ وافي ۔ عن الحسين بن علي عليهما السلام انه قال اوصيكم بتقوي الله و احذركم ايامه و ارفع لكم اعلامه فكان المخوف قد افد بمهول وروده و نكير حلوله و بشع مذاقه فاعتلق مهجكم و حال بين العمل و بينكم فبادروا بصحة الاجسام في مدة الاعمار كانكم ببغتات طوارقه فتنقلكم من ظهر الارض الي بطنها و من علوها الي سفلها و من انسها الي وحشتها و من روحها و ضوئها الي ظلمتها و من سعتها الي ضيقها حيث لايزار حميم و لايعاد سقيم و لايجاب صريخ اعاننا الله و اياكم علي اهوال ذلك اليوم و نجانا و اياكم من عقابه و اوجب لنا و لكم الجزيل من ثوابه عباد الله فلو كان ذلك قصر مرماكم و مدي مظعنكم كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه اخزانه ( احزانه خ ) و يذهله من دنياه و يكثر نصبه لطلب الخلاص منه فكيف و هو بعد مرتهن باكتسابه مستوقف علي حسابه لا وزير له يمنعه و لا ظهير عنه يدفعه و يومئذ لاينفع نفسا ايمانها لم‌تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا قل انتظروا انا منتظرون اوصيكم بتقوي الله فان الله قد ضمن لمن اتقاه ان يحوّله عما يكره الي ما يحب و يرزقه من حيث لايحتسب فاياك ان تكون ممن يخاف علي العباد من ذنوبهم و يأمن العقوبة من ذنبه فان الله تعالي لايخدع عن جنته و لاينال ما عنده الا بطاعته ان شاء الله .

(٣١٦٣) باب مواعظ علي بن الحسين عليهما السلام

* ٣١٦٣ وافي ۔ عن ابي‌حمزة الثمالي قال قرأت في صحيفة كان فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين عليهما السلام و كتبت ما فيها ثم اتيت علي بن الحسين عليهما السلام فعرضت ما فيها عليه فعرفه و صححه و كان ما فيها بسم الله الرحمن الرحيم كفانا الله و اياكم كيد الظالمين و بغي الحاسدين و بطش الجبارين ايها المؤمنون لايفتننكم الطواغيت و اتباعهم من اهل الرغبة في هذه الدنيا المايلون اليها المفتنون ( المفتتنون خ‌ل ) بها المقبلون عليها و علي حطامها الهامد و هشيمها البايد غدا و احذروا ما حذركم الله منها و ازهدوا فيما زهّدكم الله فيه منها و لاتركنوا الي ما في هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار و منزل استيطان والله ان لكم مما فيها عليها لدليلا و تنبيها من تصريف ايامها و تغير انقلابها و مثلاتها و تلاعبها باهلها انها لترفع الخميل و تضع الشريف و تورد اقواما الي النار غدا ففي هذا معتبر و مختبر و زاجر لمنتبه ان الامور الواردة عليكم في كل يوم و ليلة من ملمات الفتن و حوادث البدع و سنن الجور و بوايق الزمان و هيبة السلطان و وسوسة الشيطان لتثبط القلوب عن تنبهها و تذهلها عن موجود الهدي و معرفة اهل الحق الا قليلا ممن عصم الله فليس يعرف تصرف ايامها و تقلب حالاتها و عاقبة ضرر فتنتها الا من عصمه الله و نهج سبيل الرشد و سلك طريق القصد ثم استعان علي ذلك بالزهد فكرر الفكر و اتعظ بالعبر فازدجر و زهد في عاجل بهجة الدنيا و تجافي عن لذاتها و رغب في دار ( دائم خ‌ل ) نعيم الاخرة و سعي لها سعيها و راقب الموت و شنئ الحيوة مع القوم الظالمين نظر الي ما في الدنيا بعين قرة ( نيرة خ‌ل ) حديدة النظر ( البصر خ‌ل ) و ابصر حوادث الفتنة و ضلال البدع و جور الملوك الظلمة فقد لعمري استدبرتم الامور الماضية في الايام الخالية من الفتن المتراكمة و الانهماك فيما تستدلون به علي تجنب الغواة و اهل البدع و البغي و الفساد في الارض بغير الحق فاستعينوا بالله و ارجعوا الي طاعة الله و طاعة من هو اولي بالطاعة ممن اتبع و اطيع فالحذر الحذر من قبل الندامة و الحسرة و القدوم علي الله و الوقوف بين يديه و تالله ماصدر قوم عن معصية الله الا الي عذابه و مااٰثر قوم قط الدنيا علي الاخرة الا ساء منقلبهم و ساء مصيرهم و ما العلم بالله و العمل الا الفان مؤتلفان فمن عرف الله خافه و حثّه الخوف علي العمل بطاعة الله و ان ارباب العلم و اتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له و رغبوا اليه و قد قال الله انما يخشي الله من عباده العلماء فلاتلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية الله و اشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله و اغتنموا ايامها و اسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله فان ذلك اقل للتبعة و ادني من العذر و ارجي للنجاة و قدّموا امر الله و طاعة من اوجب الله طاعته بين يدي الامور كلها و لاتقدموا الامور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي الله [ص 439] و طاعته و طاعة اولي الامر منكم و اعلموا انكم عبيد الله و نحن معكم يحكم علينا و عليكم سيد حاكم غدا و هو موقفكم و مسائلكم فاعدوا الجواب قبل الوقوف و المسألة و العرض علي رب العالمين يومئذ لاتكلم نفس الا باذنه و اعلموا ان الله لايصدّق يومئذ كاذبا و لايكذّب صادقا و لايردّ عذر مستحق و لايعذر غير عذر معذور له الحجة علي خلقه بالرسل و الاوصياء بعد الرسل فاتقوا الله عباد الله و استقبلوا في اصلاح انفسكم و طاعة الله و طاعة من تولونه فيها لعل نادما قد ندم فيما فرّط بالامس في جنب الله و ضيّع من حقوق الله و استغفروا الله و توبوا اليه فانه يقبل التوبة و يعفو عن السيئة و يعلم ما تفعلون و اياكم و صحبة العاصين و معونة الظالمين و مجاورة الفاسقين احذروا فتنتهم و تباعدوا عن ساحتهم و اعلموا انه من خالف اولياء الله و دان بغير دين الله و استبد بامره دون امر ولي الله كان في نار تلتهب تأكل ابدانا قد غابت عنها ارواحها و غلبت عليها شقوتها فهم موتي لايجدون حر النار و لو كانوا احياءا لوجدوا مضض حر النار فاعتبروا يا اولي الابصار و احمدوا الله علي ما هداكم و اعلموا انكم لاتخرجون من قدرة الله الي غير قدرته و سيري الله عملكم ثم اليه تحشرون فانتفعوا بالعظة و تأدبوا باداب الصالحين

* ٣١٦٣ و عن سعيد بن المسيب قال كان علي بن الحسين عليهما السلام يعظ الناس و يزهدهم في الدنيا و يرغبهم في اعمال الاخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول صلي الله عليه و اله و سلم و حفظ عنه و كتب كان يقول ايها الناس اتقوا الله و اعلموا انكم اليه ترجعون فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو ان بينها و بينه امدا بعيدا و يحذركم الله نفسه ويحك يا ابن ادم الغافل و ليس بمغفول عنه ابن ادم ان اجلك اسرع شيء اليك قد اقبل نحوك حثيثا يطلبك و يوشك ان يدركك و كان قد اوفيت اجلك و قبض الملك روحك و صرت الي قبرك وحيدا فردّ اليك فيه روحك و اقتحم عليك ( فيه خ ) ملكان ناكر و نكير لمسائلتك و شديد امتحانك الا و ان اول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده و عن نبيك الذي ارسل اليك و عن دينك الذي كنت تدين به و عن كتابك الذي كنت تتلوه و عن امامك الذي كنت تتولاه ثم عن عمرك فيما افنيته و مالك من اين اكتسبته و فيما انفقته فخذ حذرك و انظر لنفسك و اعدّ للجواب قبل الامتحان و المسائلة و الاختبار فان تك مؤمنا عارفا بدينك متبعا للصادقين مواليا لاولياء الله لقّاك الله حجتك و انطلق ( و انطق خ‌ل ) لسانك بالصواب و احسنت الجواب و بشرت بالرضوان و الجنة من الله تعالي و استقبلتك الملائكة بالروح و الريحان و ان لم‌تكن كذلك تلجلج لسانك و دحضت حجتك و عييت عن الجواب و بشرت بالنار و استقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم و تصلية جحيم و اعلم يا ابن ادم ان من وراء هذا اعظم و افظع و اوجع للقلوب يوم القيامة ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود يجمع الله تعالي فيه الاولين و الاخرين ذلك يوم ينفخ في الصور و تبعثر فيه القبور و ذلك يوم الازفة اذ القلوب لدي الحناجر كاظمين و ذلك يوم لايقال فيه عثرة و لايؤخذ من احد فدية و لايقبل من احد معذرة و لا لاحد فيه مستقبل توبة ليس الا الجزاء بالحسنات و الجزاء بالسيئات فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده و من كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده فاحذروا ايها الناس من الذنوب و المعاصي ما قد نهاكم الله عنها و حذركموها في كتابه الصادق و البيان الناطق و لاتأمنوا مكر الله و تحذيره و تهديده عند ما يدعوكم الشيطان اللعين اليه من عاجل الشهوات و اللذات في هذه الدنيا فان الله تعالي يقول ان الذين اتقوا اذا مسهم طايف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون و اشعروا قلوبكم خوف الله و تذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم اليه من حسن ثوابه كما قد خوّفكم من شديد العقاب فانه من خاف شيئا حذره و من حذر شيئا تركه و لاتكونوا من الغافلين المايلين الي زهرة الحيوة الدنيا الذين مكروا السيئات فان الله تعالي يقول في محكم كتابه أفامن الذين مكروا السيئات ان يخسف الله بهم الارض او يأتيهم العذاب من حيث لايشعرون او يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين او يأخذهم علي تخوف فاحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه و لاتأمنوا ان ينزل بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في الكتاب والله لقد وعظكم الله في كتابه بغيركم فان السعيد من وعظ بغيره و لقد اسمعكم في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من اهل القري قبلكم حيث قال و كم قصمنا من قرية كانت ظالمة و انما عني بالقرية اهلها حيث يقول و انشأنا بعدها قوما اخرين و قال تعالي فلما احسوا بأسنا اذا هم منها يركضون يعني يهربون قال لاتركضوا و ارجعوا الي ما اترفتم فيه و مساكنكم لعلكم تسألون فلما اتاهم العذاب قالوا يا ويلنا انا كنا ظالمين فمازالت تلك دعويٰهم حتي جعلناهم حصيدا خامدين و ايم الله ان هذه عظة لكم و تخويف ان اتعظتم و خفتم ثم رجع القول من الله في الكتاب علي اهل المعاصي و الذنوب فقال تعالي و لئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا انا كنا ظالمين فان قلتم [ص 440] ايها الناس ان الله تعالي انما عني بهذا اهل الشرك فكيف ذلك و هو يقول و نضع الموازين القسط ليوم القيامة فلاتظلم نفس شيئا و ان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها و كفي بنا حاسبين اعلموا عباد الله ان اهل الشرك لاتنصب لهم الموازين و لاينشر لهم الدواوين و انما يحشرون الي جهنم زمرا و انما نصب الموازين و نشر الدواوين لاهل الاسلام فاتقوا الله عباد الله و اعلموا ان الله تعالي لم‌يحب زهرة الدنيا و عاجلها لاحد من اوليائه و لم‌يرغبهم فيها و في عاجل زهرتها و ظاهر بهجتها و انما خلق الدنيا و خلق اهلها ليبلوهم فيها ايهم احسن عملا لاخرته و ايم الله لقد ضرب لكم فيها الامثال و صرّف الايات لقوم يعقلون و لا قوة الا بالله فازهدوا فيما زهدكم الله تعالي فيه من عاجل الحيوة الدنيا فان الله تعالي يقول و قوله الحق انما مثل الحيوة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس و الانعام حتي اذا اخذت الارض زخرفها و ازّيّنت و ظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم‌تغن بالامس كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون و لاتركنوا الي الدنيا فان الله تعالي قال لمحمد صلي الله عليه و اله و لاتركنوا الي الذين ظلموا فتمسكم النار و لاتركنوا الي زهرة الدنيا و ما فيها ركون من اتخذها دار قرار و منزل استيطان فانها دار بلغة و منزل قلعة و دار عمل فتزودوا الاعمال الصالحة فيها قبل تفرق ايامها و قبل الاذن من الله في خرابها فكأن قد اخربها الذي عمرها اول مرة و ابتداها و هو ولي ميراثها فاسأل الله العون لنا و لكم علي تزود التقوي و الزهد فيها جعلنا الله و اياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحيوة الدنيا الراغبين لٰاجل ثواب الاخرة فانما نحن به و له صلي الله علي محمد النبي و اله و سلم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و قال ان علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في الاخرة تركهم كل خليط و خليل و رفضهم كل صاحب لايريد ما يريدون الا و ان العامل لثواب الاخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا الٰاخذ للموت اهبته الحاث علي العمل قبل فناء الاجل و نزول ما لا بد من لقائه و تقديم الحذر قبل المختبر فان الله جل و عز يقول حتي اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت فلينزلن احدكم اليوم نفسه في هذه الدنيا كمنزلة المكرور الي الدنيا النادم علي ما فرط فيها من العمل الصالح ليوم فاقته و اعلموا عباد الله انه من خاف البيات تجافي عن الوساد و امتنع من الرقاد و امسك عن بعض الطعام و الشراب من خوف سلطان اهل الدنيا فكيف ويحك يا ابن ادم من خوف بيات سلطان رب العزة و اخذه الاليم و بياته لاهل المعاصي و الذنوب مع طوارق المنايا بالليل و النهار فذلك البيات الذي ليس منه منجٰي و لا دونه ملتجا و لا منه مهرب فخافوا الله ايها المؤمنون من البيات خوف اهل اليقين و اهل التقوي فان الله تعالي يقول ذلك لمن خاف مقامي و خاف وعيد فاحذروا زهرة الحيوة الدنيا و غرورها و شرورها و تذكروا ضرر عاقبة الميل اليها فان زينتها فتنة و حبها خطيئة و اعلم ويحك يا ابن ادم ان نشوة البطنة و فترة الميلة و سكر الشبع و غرة الملك مما يثبط و يبطي عن العمل و ينسي الذكر و يلهي عن اقتراب الاجل حتي كان المبتلي بحب الدنيا به خبل من سكر الشراب و ان العاقل عن الله الخايف منه العامل له ليمرنّ نفسه و يعوّدها الجوع حتي ما تشتاق الي الشبع و كذلك تضمر الخيل لسبق الرهان فاتقوا الله عباد الله تقوي مؤمل ثوابه و خائف عقابه فقد لله انتم اعذر و انذر و شوق و خوف فلا انتم الي ما شوقكم اليه من كريم ثوابه تشتاقون فتعملون و لا انتم مما خوفكم به من شديد عقابه و اليم عذابه ترهبون فتنكلون و قد نبأكم الله في كتابه انه من يعمل من الصالحات و هو مؤمن فلا كفران لسعيه و انا له كاتبون ثم ضرب لكم الامثال في كتابه و صرّف الايات لتحذروا عاجل زهرة الحيوة الدنيا فقال انما اموالكم و اولادكم فتنة و الله عنده اجر عظيم فاتقوا الله ما استطعتم و اسمعوا و اطيعوا فاتقوا الله و اتعظوا بمواعظ الله و مااعلم الا كثيرا منكم قد نهكته عواقب المعاصي فماحذرها و اضرت بدينه فمامقتها أماتسمعون النداء من الله بعيبها و تصغيرها حيث قال اعلموا انما الحيوة الدنيا لعب و لهو و زينة و تفاخر بينكم و تكاثر في الاموال و الاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما و في الاخرة عذاب شديد و مغفرة من الله و رضوان و ما الحيوة الدنيا الا متاع الغرور سابقوا الي مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء و الارض اعدت للذين آمنوا بالله و رسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم و قال يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله ان الله خبير بما تعملون و لاتكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم ● اولئك هم الفاسقون فاتقوا الله عباد الله و تفكروا و اعملوا لما خلقتم له فان الله لم‌يخلقكم عبثا و لم‌يترككم سدي قد عرّفكم نفسه و بعث اليكم رسوله و انزل عليكم كتابه فيه حلاله و حرامه و حججه و امثاله فاتقوا الله فقد احتج عليكم ربكم فقال ألم‌نجعل له عينين و لسانا و شفتين و هديناه النجدين فهذه حجة عليكم فاتقوا الله ما استطعتم فانه لا قوة الا بالله و لا تكلان الا عليه و صلي الله علي محمد نبيه و اله

* ٣١٦٣ و كتب الي محمد بن مسلم الزهري يعظه قال كفانا الله و اياك من الفتن و رحمك من [ص 441] النار فقد اصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها ان يرحمك فقد اثقلتك نعم الله بما اصح من بدنك و اطال من عمرك و قامت عليك حجج الله بما حملك من كتابه و فقهك فيه من دينه و عرفك من سنة نبيه محمد صلي الله عليه و اله فرضي لك في كل نعمة انعم بها عليك و في كل حجة احتج بها عليك الفرض بما قضي الا ابتلي شكرك في ذلك و ابدي فيه فضله عليك فقال لئن شكرتم لازيدنكم و لئن كفرتم ان عذابي لشديد فانظر اي رجل تكون غدا اذا وقفت بين يدي الله فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها و عن حججه عليك كيف قضيتها و لاتحسبن الله قابلا منك بالتعذير و لا راضيا منك بالتقصير هيهات هيهات ليس كذلك اخذ علي العلماء في كتابه اذ قال لنبيه لتبيننه للناس و لاتكتمونه و اعلم ان ادني ما كتمت و اخف ما احتملت ان آنست وحشة الظالم و سهلت له طريق الغي بدنوك منه حين دنوت و اجابتك له حين دعيت فما اخوفني ان تبوء باثمك غدا مع الخونة و ان تسأل عما اخذت باعانتك علي ظلم الظلمة انك اخذت ما ليس لك ممن اعطاك و دنوت ممن لم‌يرد علي احد حقا و لم‌يرد باطلا حين ادناك و اجبت من حاد الله أوليس بدعائه اياك حين دعاك جعلوك قطبا اداروا بك رحٰي مظالمهم و جسرا يعبرون عليك الي بلاياهم و سلّما الي ضلالتهم داعيا الي غيهم سالكا سبيلهم يدخلون بك الشك علي العلماء و يقتادون بك قلوب الجهال اليهم فلم‌يبلغ اخص وزرائهم و لا اقوي اعوانهم الا دون ما بلغت من اصلاح فسادهم و اختلاف الخاصة و العامة اليهم فما اقل ما اعطوك في قدر ما اخذوا منك و ما ايسر ما عمروا لك فكيف ما خربوا عليك فانظر لنفسك فانه لاينظر لها غيرك و حاسبها حساب رجل مسؤل و انظر كيف شكرك لمن غذّاك بنعمه صغيرا و كبيرا فما اخوفني ان تكون كما قال الله في كتابه فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادني و يقولون سيغفر لنا انك لست في دار مقام انت في دار قد اذنت برحيل فما بقاء المرأ بعد قرنائه طوبي لمن كان في الدنيا علي وجل و يا بؤس لمن يموت و يبقي ذنوبه من بعده احذر فقد انبأت و بادر فقد اجّلت انك تعامل من لايجهل و ان الذي يحفظ عليك لايغفل تجهز فقد دنا منك سفر بعيد و داو ذنبك فقد دخله سقم شديد و لاتحسب اني اردت توبيخك و تعنيفك و تعييرك لكني اردت ان ينعش الله ما فات من رأيك و يردّ اليك ما عزب من دينك و ذكرت قول الله تعالي في كتابه و ذكر فان الذكري تنفع المؤمنين أغفلت ذكر من مضي من اسنانك و اقرانك و بقيت بعدهم كقرن اعضب انظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت ام هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه ام هل تراه ذكر خيرا عملوه و عملت شيئا جهلوه بل حظيت بما حل من حالك في صدور العامة و كلفهم بك اذ صاروا يقتدون برأيك و يعملون بامرك ان احللت احلوا و ان حرّمت حرّموا و ليس ذلك عندك و لكن اظهرهم عليك رغبتهم فيما لديك ذهاب علمائهم و غلبة الجهل عليك و عليهم و حب الرياسة و طلب الدنيا منك و منهم أماتري ما انت فيه من الجهل و الغرة و ما الناس فيه من البلاء و الفتنة قد ابتليتهم و فتنتهم بالشغل عن مكاسبهم بما رأوا فتاقت نفوسهم الي ان يبلغوا من العلم ما بلغت او يدركوا به مثل الذي ادركت فوقعوا منك في بحر لايدرك عمقه و في بلاء لايقدّر قدره فالله لنا و لك و هو المستعان اما بعد فاعرض عن كل ما انت فيه حتي تلحق بالصالحين الذين دفنوا في اسمالهم لاصقة بطونهم بظهورهم ليس بينهم و بين الله حجاب و لاتفتنهم الدنيا و لايفتنون بها رغبوا فطلبوا فمالبثوا ان لحقوا فاذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا المبلغ مع كبر سنك و رسوخ علمك و حضور اجلك فكيف يسلم الحدث في سنه الجاهل في علمه المأفون في رأيه المدخول في عقله انا لله و انا اليه راجعون علي من المعول و عند من المستعتب نشكو الي الله بثّنا و ما نري فيك و نحتسب عند الله مصيبتنا بك فانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا و كبيرا و كيف اعظامك لمن جعلك بدينه في الناس جميلا و كيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته في الناس ستيرا و كيف قربك او بعدك ممن امرك ان تكون منه قريبا ذليلا ما لك لاتنتبه من نعستك و تستقيل من عثرتك فتقول والله ماقمت لله مقاما واحدا احييت به له دينا او امت له فيه باطلا فهذا شكرك من استحملك ما اخوفني ان تكون كمن قال الله تعالي في كتابه اضاعوا الصلوة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا استحملك كتابه و استودعك علمه فاضعتهما فنحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به و السلام .

(٣١٦٤) باب في ندبة علي بن الحسين عليهما السلام

* ٣١٦٤ بلد الامين ۔ ندبة مولانا زين‌العابدين عليه السلام برواية الزهري يا نفس حتي‌م الي الحيوة سكونك و الي الدنيا و عمارتها ركونك أمااعتبرت بمن مضي من اسلافك و من وارته الارض من آلافك و من فجعت به من اخوانك و نقلت الي دار البلي من اقرانك ، فهم في بطون الارض بعد ظهورها - محاسنهم فيها بوال دواثر ، خلت دورهم منهم و اقوت عراصهم - و ساقتهم نحو المنايا المقادر ، و خلّوا عن الدنيا و ما جمعوا لها - و ضمتهم تحت التراب الحفاير ، كم اخترمت ايدي المنون من قرون بعد قرون و كم غيرت [ص 442] الارض ببلاها و غيبت في ثراها ممن عاشرت من صنوف الناس و شيعتهم الي الارماس ، و انت علي الدنيا مكب منافس - لخطابها فيها حريص مكاثر ، علي خطر تمسي و تصبح لاهيا - أتدري بماذا لو عقلت تخاطر ، و ان امرأ يسعي لدنياه جاهدا - و يذهل عن اخراه لا شك خاسر ، فحتي‌م علي الدنيا اقبالك و بشهوتها اشتغالك و قد وخطك القتير و وافاك النذير و انت عما يراد بك ساه و بلذة يومك لاه ، و في ذكر هول الموت و القبر و البلي - عن اللهو و اللذات للمرأ زاجر ، أبعد اقتراب الاربعين تربص - و شيب القذال منذ ذا لك ذاعر ، كأنك معنيّ بما هو ضائر - لنفسك عمدا او عن الرشد جاير ، انظري الي الامم الماضية و القرون الفانية و الملوك العاتية كيف انتسفتهم الايام فافناهم الحمام فامتحت من الدنيا اثارهم و بقيت فيها اخبارهم ، و اضحوا رميما في التراب و اقفرت - مجالس منهم عطّلت و مقاصر ، و حلوا بدار لا تزاور بينهم - و اني لسكان القبور التزاور ، فما ان تري الّا جثي قد ثووا بها - مسنمة تسفي عليها الاعاصر ، كم عاينت من ذي عز و سلطان و جنود و اعوان تمكن من دنياه و نال منها مناه فبني الحصون و الدساكر و جمع الاعلاق و الذخاير ، فما صرفت كف المنية اذ اتت - مبادرة تهوي اليه الذخاير ، و لادفعت عنه الحصون التي بني - و حف بها انهارها و الدساكر ، و لاقارعت عنه المنية خيله - و لاطمعت في الذب عنه العساكر ، اتاه من امر الله ما لايرد و نزل به من قضائه ما لايصد فتعالي الملك الجبار المتكبر القهار قاصم الجبارين و مبير المتكبرين ، مليك عزيز لايرد قضاؤه - عليم حكيم نافذ الامر قاهر ، عنا كل ذي عز لعزة وجهه - فكل عزيز للمهيمن صاغر ، لقد خشعت و استسلمت و تضاءلت - لعزة ذي العرش الملوك الجبابر ، فالبدار البدار و الحذار الحذار من الدنيا و مكايدها و ما نصبت لك من مصايدها و تجلي لك من زينتها و استشرف لك من فتنتها ، و في دون ما عاينت في فجعاتها - الي رفضها داع و بالزهد امر ، فجدّ و لاتغفل فعيشك زايل - و انت الي دار المنية صاير ، و لاتطلب الدنيا فان طلابها - و ان نلت منها غبه لك ضاير ، فهل يحرص عليها لبيب او يسر بلذتها اريب و هو علي ثقة من فنائها و غير طامع في بقائها ام كيف تنام عين من يخشي البيات او تسكن نفس من يتوقع الممات ، الا لا و لكنا نغر نفوسنا - و تشغلنا اللذات عما نحاذر ، و كيف يلذ العيش من هو موقن - بموقف عدل حين تبلي السراير ، كانا نري ان لا نشور و اننا - سديً ما لنا بعد الفناء مصاير ، و ما عسي ان ينال طالب الدنيا من لذتها و يتمتع به من بهجتها مع فنون مصايبها و اصناف عجايبها و كثرة تعبه في طلابها و تكادحه في اكتسابها و ما يكابد من اسقامها و اوصابها ، و ما ان بني في كل يوم و ليلة - يروح علينا صرفها و يباكر ، تعاوره افاتها و همومها - و كم ما عسي يبقي لها المتعاور ، فلا هو مغبوط بدنياه آمن - و لا هو عن تطلابها النفس قاصر ، كم غرت من مخلد اليها و صرعت من مكب عليها فلم‌تنعشه من صرعته و لم‌تقله من عثرته و لم‌تداوه من سقمه و لم‌تشفه من المه ، بلي اوردته بعد عز و منعة - موارد سوء ما لهن مصادر ، فلما رأي ان لا نجاة و انه - هو الموت لاينجيه منه الموازر ، تندّم لو يغنيه طول ندامة - عليه و ابكته الذنوب الكباير ، بكي علي ما اسلف من خطاياه و تحسر علي ما خلّف من دنياه حيث لاينفعه الاستعبار و لاينجيه الاعتذار من هول المنية و نزول البلية ، احاطت به افاته و همومه - و ابلس لما اعجزته المعاذر ، فليس له من كربة الموت فارج - و ليس له مما يحاذر ناصر ، و قد جشأت خوف المنية نفسه - ترددها دون اللهات الحناجر ، هنالك خف عنه عواده و اسلمه اهله و اولاده و ارتفعت الرنة و العويل و يئسوا من برء العليل غضوا بايديهم عينيه و مدّوا عند خروج نفسه ( يديه و خ ) رجليه ، فكم موجع يبكي عليه تفجعا - و مستنجد صبرا و ما هو صابر ، و مسترجع داع له الله مخلص - يعدد منه خير ما هو ذاكر ، و كم شامت مستبشر بوفاته - و عما قليل كالذي صار صاير ، شق جيوبها نساؤه و لطم خدودها اماؤه و اعول لفقده جيرانه و توجع لرزئه اخوانه ثم اقبلوا علي جهازه و تشمروا لابرازه ، فظل احب القوم كان لقربه - يحث علي تجهيزه و يبادر ، و شمّر من قد احضروه لغسله - و وجّه لما فاظ للقبر حافر ، و كفّن في ثوبين فاجتمعت له - مشيعة اخوانه و العشاير ، فلو رأيت الاصغر من اولاده و قد غلب الحزن علي فؤاده فغشي من الجزع عليه و قد خضب الدموع خدّيه ثم افاق و هو يندب اباه و يقول بشجو واويلاه ، لابصرت من قبح المنية منظرا - يهال لمرءاه و يرتاع ناظر ، اكابر اولاد يهيج اكتيابهم - اذا ماتناساه البنون الاصاغر ، و رنّة نسوان عليه جوازع - مدامعها فوق الخدود غزاير ، ثم اخرج من سعة قصره الي ضيق قبره فحثوا بايديهم التراب و اكثروا التلدد و الانتحاب و وقفوا ساعة عليه و قد يئسوا من النظر اليه ، فولوا عليه معولين و كلهم - لمثل الذي لاقي اخوه محاذر ، كشاء رتاع آمنات بدا لها - بمدية باد للذراعين حاسر ، فراعت و لم‌ترتع قليلا و اجفلت - فلما انتجي منها الذي هو حاذر ، عادت الي مرعاها و نسيت ما في اختها [ص 443] دهاها أفبافعال البهايم اقتدينا و علي عادتها جرينا عد الي ذكر المنقول الي الثري و المدفوع الي هول ما تري ، هوي مصرعا في لحده و توزعت - مواريثه ارحامه و الاواصر ، و انحوا علي امواله يخضمونها ( بخصومة خ‌ل ) - فما حامد منهم عليها و شاكر ، فيا عامر الدنيا و يا ساعيا لها - و يا آمنا من ان تدور الدواير ، كيف امنت هذه الحالة و انت صاير اليها لا محالة ام كيف تتهنأ بحيوتك و هي مطيّتك الي مماتك ام كيف تسيغ طعامك و انت تنتظر حمامك ، و لم‌تتزود للرحيل و قد دنا - و انت علي حال وشيكا مسافر ، فيا ويح نفسي كم اسوّف توبتي - و عمريَ فانٍ و الردي ليَ ناظر ، و كل الذي اسلفت في الصحف مثبت - يجازي عليه عادل الحكم قاهر ، فكم ترقع بدينك دنياك و تركب في ذلك هواك اني لاراك ضعيف اليقين يا راقع الدنيا بالدين أبهذا امرك الرحمن ام علي هذا دلّك القران ، تخرّب ما يبقي و تعمر فانيا - فلا ذاك موفور و لا ذاك عامر ، و هل لك ان وافاك حتفك بغتة - و لم‌تكتسب خيرا لدي الله عاذر ، أترضي بان تفني الحيوة و تنقضي - و دينك منقوص و مالك وافر ، فبك الٰهنا نستجير يا عليم يا خبير من نؤمل لفكاك رقابنا غيرك و من نرجو لغفران ذنوبنا سواك و انت المتفضل المنان القايم الديان العايد علينا بالاحسان بعد الاساءة منا و العصيان يا ذا العزة و السلطان و القوة و البرهان اجرنا من عذابك الاليم و اجعلنا من سكان دار النعيم يا ارحم الراحمين .

(٣١٦٥) باب بعض مواعظ ابي‌جعفر الباقر عليه السلام

* ٣١٦٥ وافي ۔ عن ابي‌النعمان العجلي قال قال ابوجعفر عليه السلام يا باالنعمن لايغرنك الناس من نفسك فان الامر يصل اليك دونهم و لاتقطع نهارك بكذا و كذا فان معك من يحفظ عليك عملك فاحسن فاني لم‌ار شيئا اسرع دركا و لا اسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم

* ٣١٦٥ و قال اذا اتت علي الرجل اربعون سنة قيل له خذ حذرك فانت غير معذور و ليس ابن الاربعين احق بالحذر من ابن العشرين فان الذي يطلبهما واحد و ليس براقد فاعمل لما امامك من الهول و دع عنك فضول القول

* ٣١٦٥ و قال لجابر بن يزيد الجعفي يا جابر اغتنم من اهل زمانك خمسا ان حضرت لم‌تعرف و ان غبت لم‌تفتقد و ان شهدت لم‌تشاور و ان قلت لم‌يقبل قولك و ان خطبت لم‌تزوج و اوصيك بخمس ان ظلمت فلاتظلم و ان خانوك فلاتخن و ان كذبت فلاتغضب و ان مدحت فلاتفرح و ان ذممت فلاتجزع و فكر فيما قيل فيك فان عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين الله عز و جل عند غضبك من الحق اعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من اعين الناس و ان كنت علي خلاف ما قيل فيك فثواب اكتسبته من غير ان تتعب بدنك و اعلم بانك لاتكون لنا وليا حتي لو اجتمع عليك اهل مصرك و قالوا انك رجل سوء لم‌يحزنك ذلك و لو قالوا انك رجل صالح لم‌يسرّك ذلك و لكن اعرض نفسك علي كتاب الله فان كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده راغبا في ترغيبه خايفا من تخويفه فاثبت و ابشر فانه لايضرك ما قيل فيك و ان كنت مباينا للقران فماذا الذي يغرك من نفسك ان المؤمن معنّي بمجاهدة نفسه ليغلبها علي هواها فمرة يقيم اودها و يخالف هواها في محبة الله و مرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله فينتعش و يقيل الله عثرته فيتذكر و يفزع الي التوبة و المخافة فيزداد بصيرة و معرفة لما زيد فيه من الخوف و ذلك بان الله يقول ان الذين اتقوا اذا مسهم طايف من الشيطان تذكّروا فاذا هم مبصرون يا جابر استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلصا الي الشكر و استقلل من نفسك كثير الطاعة لله ازراءا علي النفس و تعرضا للعفو و ادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم و استعمل حاضر العلم بخالص العمل و تحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ و استجلب شدة التيقظ بصدق الخوف و احذر خفي التزين بحاضر الحيوة و توقّ مجازفة الهوي بدلالة العقل و قف عند غلبة الهوي باسترشاد العلم و استبق خالص الاعمال ليوم الجزاء و انزل ساحة القناعة بانفاء الحرص ( سلعة القناعة باتقاء الحرص خ‌ل ) و ادفع عظيم الحرص بايثار القناعة و استجلب حلاوة الزهادة بقصر الامل و اقطع اسباب الطمع ببرد اليأس و سد سبيل العجب بمعرفة النفس و تخلص الي راحة النفس بصحة التفويض و اطلب راحة البدن باجمام القلب و تخلص الي اجمام القلب بقلة الخطاء و تعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات و استجلب نور القلب بدوام الحزن و تحرز من ابليس بالخوف الصادق و اياك و الرجاء الكاذب فانه يوقعك في الخوف الصادق و تزين لله عز و جل بالصدق في الاعمال و تحبب اليه بتعجيل الانتقال و اياك و التسويف فانه بحر يغرق فيه الهلكي و اياك و الغفلة ففيها تكون قساوة القلب و اياك و التواني فيما لا عذر لك فيه فاليه يلجأ النادمون و استرجع سالف الذنوب بشدة الندم و كثرة الاستغفار و تعرض للرحمة و عفو الله بحسن المراجعة و استعن علي حسن المراجعة بخالص الدعاء و المناجاة في الظلم و تخلص الي عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق و استقلال كثير الطاعة و استجلب زيادة النعم بعظيم الشكر و توسل الي عظيم الشكر بخوف زوال النعم و اطلب بقاء العز باماتة الطمع و ادفع ذل الطمع بعز اليأس و استجلب عز اليأس ببعد الهمة و تزود من الدنيا بقصر الامل و بادر بانتهاز البغية عند امكان [ص 444] الفرصة و لا امكان كالايام الخالية مع صحة الابدان و اياك و الثقة بغير المأمون فان للشر ضراوة كضراوة الغذاء ( الغداء خ ) و اعلم انه لا علم كطلب السلامة و لا سلامة كسلامة القلب و لا عقل كمخالفة الهوي و لا خوف كخوف حاجز و لا رجاء كرجاء معين و لا فقر كفقر القلب و لا غني كغني النفس و لا قوة كغلبة الهوي و لا نور كنور اليقين و لا يقين كاستصغارك الدنيا و لا معرفة كمعرفتك بنفسك و لا نعمة كالعافية و لا عافية كمساعدة التوفيق و لا شرف كبعد الهمة و لا زهد كقصر الامل و لا حرص كالمنافسة في الدرجات و لا عدل كالانصاف و لا تعدّي كالجور و لا جور كموافقة الهوي و لا طاعة كاداء الفرايض و لا خوف كالحزن و لا مصيبة كعدم العقل و لا عدم عقل كقلة اليقين و لا قلة يقين كفقد الخوف و لا فقد خوف كقلة الحزن علي فقد الخوف و لا مصيبة كاستهانتك بالذنب و رضاك بالحالة التي انت عليها و لا فضيلة كالجهاد و لا جهاد كمجاهدة الهوي و لا قوة كرد الغضب و لا معصية كحب البقاء و لا ذل كذل الطمع و اياك و التفريط عند امكان الفرصة فانه ميدان يجري لاهله بالخسران قال و حضره ذات يوم جماعة من الشيعة فوعظهم و حذرهم و هم ساهون لاهون فاغاظه ذلك فاطرق مليا ثم رفع رأسه اليهم و قال بعد كلمات في معاتبتهم طمست في نسخة الاصل يا اشباحا بلا ارواح و ذبالا بلا مصباح خشب مسندة و اصنام مربذة ألاتأخذون الذهب من الحجر ألاتقتبسون الضياء من النور الازهر ألاتأخذون اللؤلؤ من البحر خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها و ان لم‌يعمل بها فان الله يقول الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هديٰهم الله ويحك يا مغرور ألاتحمد من تعطيه فانيا و يعطيك باقيا درهم يفني بعشرة تبقي الي سبعمأة ضعف مضاعفة من جواد كريم ازال ( اتاك خ‌ل ) لله عند مكافاة هو مطعمك و ساقيك و كاسيك و معافيك و كافيك و ساترك ممن يراعيك من حفظك في ليلك و نهارك و اجابك عند اضطرارك و عزم لك علي الرشد في اختبارك كأنك قد نسيت ليالي اوجاعك و خوفك دعوته فاستجاب لك فاستوجب بجميل صنيعه الشكر فنسيته فيمن ذكر و خالفته فيما امر ويلك فانما انت لص من لصوص الذنوب كلما عرضت لك شهوة او ارتكاب ذنب سارعت اليه و اقدمت بجهلك عليه فارتكبته كأنك لست بعين الله او كأن الله ليس لك بالمرصاد يا طالب الجنة ما اطول نومك و اكلّ مطيتك و اوهي همتك فلله انت من طالب و مطلوب و يا هاربا من النار ما احثّ مطيتك اليها و ما اكسبك لما يوقعك فيها انظروا الي هذه القبور سطورا بافناء الدور تدانوا في خططهم و قربوا في مزارهم و بعدوا في لقائهم عمروا فخربوا و انسوا فاوحشوا و سكنوا فازعجوا و قطنوا فرحلوا فمن سمع بدان بعيد و شاحط قريب و عامر مخرب و آنس موحش و ساكن مزعج و قاطن مترحل غير اهل القبور يا ابن ( اهل خ ) الايام الثلث يومك الذي ولدت فيه و يومك الذي تنزل فيه قبرك و يومك الذي تخرج فيه الي ربك فيا له من يوم عظيم يا ذوي الهيئة المعجبة و الهيم المعطنة ما لي اري اجسامكم عامرة و قلوبكم دامرة اما والله لو عاينتم ما انتم ملاقوه و ما انتم اليه صايرون لقلتم يا ليتنا نرد و لانكذّب بايات ربنا و نكون من المؤمنين قال جلّ من قايل بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون .

(٣١٦٦) باب بعض مواعظ ابي‌عبدالله الصادق عليه السلام

* ٣١٦٦ كافي ۔ علي بن ابرهيم عن ابيه عن ابن‌فضال عن حفص المؤذن عن ابي‌عبدالله عليه السلام و عن ابن‌بزيع عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه كتب بهذه الرسالة الي اصحابه و امرهم بمدارستها و النظر فيها و تعاهدها و العمل بها ( بما فيها خ‌ل ) فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فاذا فرغوا من الصلوة نظروا فيها و عن الحسن بن محمد عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن القسم بن الربيع الصحاف عن اسمعيل بن مخلد السراج قال خرجت هذه الرسالة عن ابي‌عبدالله عليه السلام الي اصحابه بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فاسألوا الله ربكم العافية و عليكم بالدعة و الوقار و السكينة و عليكم بالحياء و التنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم و عليكم بمحاملة اهل الباطل تحملوا الضيم منهم و اياكم و مماظتهم دينوا فيما بينكم و بينهم اذا انتم جالستموهم ( جادلتموهم خ‌ل ) و خالطتموهم و نازعتموهم الكلام فانه لا بد لكم من مجالستهم و مخالطتهم و منازعتهم الكلام بالتقية التي امركم الله ان تأخذوا بها فيما بينكم و بينهم فاذا ابتليتم بذلك منهم فانهم سيوذونكم و تعرفون في وجوههم المنكر و لولا ان الله تعالي يدفعهم عنكم لبطشوا ( لسطوا خ‌ل ) بكم و ما في صدورهم من العداوة و البغضاء اكثر مما يبدون لكم مجالسكم و مجالسهم واحدة و ارواحكم و ارواحهم مختلفة لاتأتلف و لاتحبونهم ابدا و لايحبونكم غير ان الله تعالي اكرمكم بالحق و بصركموه و لم‌يجعلهم من اهله فتجاملونهم ( فتحاملونهم خ‌ل ) و تصبرون عليهم و هم لا مجاملة لهم و لا صبر لهم علي شيء و حيلهم وسواس بعضهم الي بعض فان اعداء الله ان استطاعوا صدوكم عن الحق يعصمكم الله من ذلك فاتقوا الله و كفّوا السنتكم الا من خير و اياكم ان تذلقوا ( تزللوا ، تزلقوا خ‌ل في المواضع ) السنتكم بقول الزور و البهتان و الاثم و العدوان فانكم ان كففتم السنتكم عما يكرهه الله مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربكم من ان تذلقوا السنتكم به فان ذلق اللسان فيما يكره الله و ما نهي عنه ( فيما ينهي عنه خ‌ل ) مرداة للعبد عند الله و مقت من الله [ص 445] و صمم و عمي و بكم يورثه الله اياه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله صم بكم عمي فهم لايرجعون ( لايعقلون خ‌ل ) يعني لاينطقون و لايؤذن لهم فيعتذرون و اياكم و ما نهاكم ( الله خ ) عنه ان تركبوه و عليكم بالصمت الا فيما ينفعكم الله به في ( من خ‌ل ) امر اخرتكم و يأجركم ( و يوجركم خ‌ل ) عليه و اكثروا من التهليل و التقديس و التسبيح و الثناء علي الله و التضرع اليه و الرغبة فيما عنده من الخير الذي لايقدر قدره و لايبلغ كنهه احد فاشغلوا السنتكم بذلك عما نهي الله عنه من اقاويل الباطل التي تعقب اهلها خلودا في النار من مات عليها و لم‌يتب الي الله و لم‌ينزع عنها و عليكم بالدعاء فان المسلمين لم‌يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بافضل من الدعاء و الرغبة اليه و التضرع الي الله ( اليه خ‌ل ) و المسألة ( له خ ) فارغبوا فيما رغّبكم الله فيه و اجيبوا الله الي ما دعاكم ( اليه خ ) لتفلحوا و تنجحوا ( و تنجوا خ‌ل ) من عذاب الله و اياكم ( و خ ) ان تشره انفسكم الي شيء مما حرم الله عليكم فانه ( فان خ‌ل ) من انتهك ما حرم الله عليه هيهنا في الدنيا حال الله بينه و بين الجنة و نعيمها و لذتها و كرامتها القايمة الدايمة لاهل الجنة ابدا ( ابد خ ) الابدين و اعلموا انه بئس الحظ الخطر لمن خاطر الله بترك طاعة الله و ركوب معصيته فاختار ان ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زايلة عن اهلها علي خلود نعيم في الجنة و لذاتها و كرامة اهلها ويل لاولئك ما اخيب حظهم و اخسر كرتهم و اسوء حالهم عند ربهم يوم القيامة استجيروا الله ان يجيركم ( يجرّيكم خ‌ل ) في مثالهم ابدا و ان يبتليكم بما ابتلاهم به و لا قوة لنا و لا لكم الا به فاتقوا الله ايتها العصابة الناجية ان اتم الله لكم ما اعطاكم به فانه لايتم الامر حتي يدخل عليكم مثل الذي دخل علي الصالحين قبلكم و حتي تبتلوا في انفسكم و اموالكم و حتي تسمعوا من اعداء الله اذي كثيرا فتصبروا و تعركوا بجنوبكم ( جنوبكم خ‌ل ) و حتي يستذلوكم و يبغضوكم و حتي تحملوا ( يحملوا عليكم خ ) الضيم فتحتملوه ( فتحملوه خ‌ل ) منهم تلتمسون بذلك وجه الله و الدار الاخرة و تكظموا الغيظ الشديد في الاذي في الله عز و جل يجترمونه ( يخترمونه خ‌ل ) اليكم و حتي يكذبوكم بالحق و يعادوكم فيه و يبغضوكم عليه فتصبروا علي ذلك منهم و مصداق ذلك كله في كتاب الله الذي انزله ( انزل به خ‌ل ) جبرئيل علي نبيكم سمعتم قول الله عز و جل لنبيكم صلي الله عليه و اله فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل و لاتستعجل لهم ثم قال و ان يكذّبوك فقد كذّبت رسل من قبلك فصبروا علي ما كذّبوا و اوذوا فقد كذّب نبي الله و رسله و اوذوا مع التكذيب بالحق فان سركم امر الله فيهم الذي خلقهم له في الاصل اصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم الله ان يخلقهم له في الاصل و من ( و هم خ‌ل ) الذين سماهم الله في كتابه في قوله و جعلنا منهم ائمة يدعون الي النار فتدبروا هذا و اعقلوه و لاتجهلوه فانه من يجهل هذا و اشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما امر الله به و نهي عنه ترك دين الله و ركب معاصيه فاستوجب سخط الله عز و جل فاكبه الله علي وجهه في النار و قال ايتها العصابة المرحومة المفلحة ان الله اتم لكم ما اتاكم من الخير و اعلموا انه ليس من علم الله و لا من امره ان يأخذ احد من خلق الله في دينه بهوي و لا رأي و لا مقائيس قد انزل الله القران و جعل فيه تبيان كل شيء و جعل للقران و لعلم ( و تعلم خ‌ل ) القران اهلا لايسع اهل علم القران الذين آتاهم الله علمه ان يأخذوا فيه بهوي و لا رأي و لا مقائيس اغناهم الله عن ذلك بما اتاهم من علمه و خصهم به و وضعه عندهم كرامة من الله اكرمهم بها و هم اهل الذكر الذين امر الله هذه الامة بسؤالهم و هم الذين من سألهم فقد سبق في علم الله ان يصدّقهم و يتبع اثرهم ارشدوه و اعطوه من علم القران ما يهتدي به الي الله باذنه و الي جميع سبل الحق و هم الذين لايرغب عنهم و عن مسألتهم و عن علمهم الذي اكرمهم الله به و جعله عندهم الا من سبق عليه في علم الله الشقاء في اصل الخلق تحت الاظلة فاولئك الذين يرغبون عن سؤال اهل الذكر و الذين اتاهم الله علم القران و وضعه عندهم و امر بسؤالهم و اولئك الذين يأخذون باهوائهم و ارائهم و مقائيسهم حتي دخلهم الشيطان لانهم جعلوا اهل الايمان في علم القران عند الله كافرين و جعلوا اهل الضلالة في علم القران عند الله مؤمنين و حتي جعلوا ما احل الله في كثير من الامر حراما و جعلوا ما حرّم الله في كثير من الامر حلالا فذلك اصل ثمرة اهوائهم و قد عهد اليهم رسول الله صلي الله عليه و اله قبل موته فقالوا نحن بعد ما قبض الله عز و جل رسوله صلي الله عليه و اله يسعنا ان نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله رسوله و بعد عهده الذي عهده الينا و عهدنا ( و امرنا خ‌ل ) به مخالفا لله و لرسوله ( و رسوله خ‌ل ) صلي الله عليه و اله فما احد اجري علي الله و لا ابين ضلالة ممن اخذ بذلك و زعم ان ذلك يسعه والله ان لله علي خلقه ان يطيعوه و يتبعوا امره في حيٰوة محمد صلي الله عليه و اله و بعد موته هل يستطيع اولئك اعداء الله ان يزعموا ان احدا ممن اسلم مع محمد صلي الله عليه و اله اخذ بقوله و رأيه و مقائيسه ( مع رسول الله صلي الله عليه و اله و مخالفته له خ ) فان قال نعم فقد كذب علي الله و ضل ضلالا بعيدا و ان قال لا لم‌يكن لاحد ان يأخذ برأيه و هواه و مقائيسه فقد اقر بالحجة علي نفسه و هو ممن يزعم ان الله يطاع و يتبع امره بعد قبض رسول الله صلي الله عليه و اله و قد قال الله و قوله الحق و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم و من ينقلب علي عقبيه فلن‌يضر الله شيئا و سيجزي الله الشاكرين و ذلك ليعلموا ان الله يطاع و يتبع امره في حيوة محمد صلي الله عليه و اله و بعد قبض الله محمدا صلي الله عليه و اله و كما لم‌يكن لاحد من الناس مع محمد صلي الله عليه و اله ان يأخذ بهواه [ص 446] و لا رأيه و لا مقائيسه خلافا لامر محمد صلي الله عليه و اله فكذلك لم‌يكن لاحد ( من الناس خ ) بعد محمد صلي الله عليه و اله ان يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقائيسه و قال عليه السلام دعوا رفع ايديكم في الصلوة الا مرة واحدة حين تفتتح الصلوة فان الناس قد شهروكم بذلك و الله المستعان و لا حول و لا قوة الا بالله و قال اكثروا من ان تدعوا الله فان الله يحب من عباده المؤمنين ان يدعوه و قد وعد ( الله خ ) عباده المؤمنين الاستجابة ( بالاستجابة خ‌ل ) و الله مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فاكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل و النهار فان الله امر بكثرة الذكر له و الله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين و اعلموا ان الله لم‌يذكره احد من عباده المؤمنين الا ذكره بخير فاعطوا الله من انفسكم الاجتهاد في طاعته فان الله ( تعالي خ ) لايدرك شيء من الخير عنده الا بطاعته و اجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القران و باطنه فان الله تبارك و تعالي قال في كتابه و قوله الحق و ذروا ظاهر الاثم و باطنه و اعلموا ان ما امر الله به ان يجتنبوه فقد حرّمه و اتّبعوا اثار رسول الله صلي الله عليه و اله و سنته فخذوا بها و لاتتبعوا اهواءكم و اراءكم فتضلوا فان اضل الناس عند الله من اتبع هواه و رأيه بغير هدي من الله و احسنوا الي انفسكم ما استطعتم فان احسنتم احسنتم لانفسكم و ان اسأتم فلها و جاملوا الناس و لاتحملوهم علي رقابكم تجمعوا ( تجمعون خ‌ل ) مع ذلك طاعة ربكم و اياكم و سب ( ان تسبّوا خ‌ل ) اعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم و قد ينبغي لكم ان تعلموا حدّ سبهم لله كيف هو انه من سب اولياء الله فقد انتهك سب الله و من اظلم عند الله ممن استسبّ لله و لاوليائه فمهلا مهلا فاتبعوا امر الله و لا حول و لا قوة الا بالله و قال عليه السلام ايتها العصابة الحافظ الله لهم امرهم عليكم باثار رسول الله صلي الله عليه و اله و سنته و اثار الائمة الهداة عليهم السلام من اهل بيت رسول الله صلي الله عليه و اله من بعده و سنتهم فانه ( فان خ‌ل ) من اخذ بذلك فقد اهتدي و من ترك ذلك و رغب عنه ضل لانهم ( هم خ ) الذين امر الله بطاعتهم و ولايتهم و قد قال ابونا رسول الله صلي الله عليه و اله المداومة علي العمل في اتباع الاثار و السنن و ان قل ارضي لله و انفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع و اتباع الاهواء الا و ان اتباع الاهواء و اتباع البدع بغير هدي من الله ضلال ( ضلالة خ‌ل ) و كل ضلال ( ضلالة خ‌ل ) بدعة و كل بدعة في النار و لن‌ينال شيء من الخير عند الله الا بطاعته و الصبر و الرضا لان الصبر و الرضا من الله طاعة و اعلموا انه لن‌يؤمن عبد من عبيده حتي يرضي عن الله فيما صنع الله اليه و صنع به علي ما احب و كره و لن‌يصنع الله بمن صبر و رضي عن الله الا ما هو اهله و هو خير له مما احب و كره و عليكم بالمحافظة علي الصلوات و الصلوة الوسطي و قوموا لله قانتين كما امر الله به المؤمن ( المؤمنين خ‌ل ) في كتابه من قبلكم و اياكم و عليكم بحب المساكين المسلمين فانه ( فان خ‌ل ) من حقرهم و تكبر عليهم فقد زل عن دين الله و الله له حاقر ( و خ ) ماقت و قد قال ابونا رسول الله صلي الله عليه و اله امرني ربي بحب المساكين المسلمين و اعلموا ان ( انه خ‌ل ) من حقر احدا من المسلمين القي الله عليه المقت منه و المحقرة حتي يمقته الناس و الله له اشد مقتا فاتقوا الله في اخوانكم المسلمين المساكين ( منهم خ ) فان لهم عليكم حقا ان تحبوهم فان الله امر رسول الله صلي الله عليه و اله بحبهم فمن لم‌يحب من امر الله بحبهم ( بحبه خ‌ل ) فقد عصي الله و رسوله و من عصي الله و رسوله و مات علي ذلك مات و هو من الغاوين و اياكم و العظمة و الكبر فان الكبر رداء الله عز و جل فمن نازع الله رداءه قصمه الله و اذله يوم القيامة و اياكم ان يبغي بعضكم علي بعض فانها ليست من خصال الصالحين فانه من بغي صيّر الله بغيه علي نفسه و صارت نصرة الله لمن بغي عليه و من نصره الله غلب و اصاب الظفر من الله و اياكم ان يحسد بعضكم بعضا فان الكفر اصله الحسد و اياكم ان تعينوا علي مسلم مظلوم فيدعو عليكم فيستجاب له فيكم فان ابانا رسول الله صلي الله عليه و اله كان يقول ان دعوة المسلم المظلوم مستجابة و ليعن بعضكم بعضا فان ابانا رسول الله صلي الله عليه و اله كان يقول ان معونة المسلم خير و اعظم اجرا من صيام شهر و اعتكافه في المسجد الحرام و اياكم و اعسار احد من اخوانكم المسلمين ان تعسروه بالشيء يكون لكم قبله و هو معسر فان ابانا رسول الله صلي الله عليه و اله كان يقول ليس لمسلم ان يعسر مسلما و من انظر معسرا اظله الله بظله يوم لا ظل الا ظله و اياكم ايتها العصابة المرحومة المفضّلة علي من سواها و حبس حقوق الله تعالي قِبلكم يوما بعد يوم و ساعة بعد ساعة فانه من عجل حقوق الله قِبله كان الله اقدر علي التعجيل له الي ( يوم خ ) مضاعفة الخير في العاجل و الاجل فانه من اخر حقوق الله قبله كان الله اقدر علي تأخير رزقه و من حبس الله رزقه لم‌يقدر ان يرزق نفسه فادّوا الي الله حق ما رزقكم يطيب لكم بقيته و ينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الاضعاف الكثيرة التي لايعلم عددها ( بعددها ، بمددها خ‌ل ) و لا كنه فضلها الا الله رب العالمين و قال عليه السلام اتقوا الله ايتها العصابة و ان استطعتم ان لايكون منكم محرج للامام فان محرج الامام هو الذي يسعي باهل الصلاح من اتباع ( من الاتباع خ‌ل ) الامام المسلمين لفضله الصابرين علي اداء حقه العارفين بحرمته و اعلموا انه من نزل بذلك المنزل فهو محرج الامام ( للامام خ‌ل ) فاذا فعل ذلك عند الامام احرج الامام الي ان يلعن اهل الصلاح من اتباعه ( من خ ) المسلمين لفضله الصابرين علي اداء حقه العارفين بحرمته فاذا لعنهم لاحراج اعداء الله الامام صارت لعنته رحمة من الله عليهم و صارت اللعنة من الله و من الملائكة ( ملائكته خ‌ل ) و رسله علي اولئك و اعلموا ايتها العصابة ان السنة من الله قد جرت [ص 447] في الصالحين قبل و قال عليه السلام من سره ان يلقي الله و هو مؤمن حقا حقا فليتول الله و رسوله و الذين امنوا و ليبرأ الي الله من عدوهم و يسلم لما ( لمن خ‌ل ) انتهي اليه من فضلهم لان فضلهم لايبلغه ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك ألم‌يسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الائمة الهداة و هم المؤمنون قال اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا فهذا وجه من وجوه فضل اتباع الائمة فكيف بهم و فضلهم و من سره ان يتم الله له ايمانه حتي يكون مؤمنا حقا حقا فليتق الله ( فليف لله خ‌ل ) بشروطه التي اشترطها علي المؤمنين فانه قد اشترط مع ولايته ولاية رسوله و ولاية ائمة المؤمنين ( عليهم السلام خ ) و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و اقراض الله قرضا حسنا و اجتناب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن فلم‌يبق شيء مما فسر مما حرم الله الا و قد دخل في جملة قوله فمن دان الله فيما بينه و بين الله مخلصا لله و لم‌يرخص لنفسه في ترك شيء من هذا فهو عند الله في ( من خ‌ل ) حزبه الغالبين و هو من المؤمنين حقا و اياكم و الاصرار علي شيء مما حرم الله في ظهر القران و بطنه و قد قال الله تعالي و لم‌يصروا علي ما فعلوا و هم يعلمون الي هيهنا رواية القسم بن الربيع ● يعني المؤمنين قبلكم اذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا انهم قد عصوا ( الله خ ) في تركهم ذلك الشيء فاستغفروا ( الله خ ) و لم‌يعودوا الي تركه فذلك معني قول الله عز و جل و لم‌يصروا علي ما فعلوا و هم يعلمون و اعلموا انه انما امر الله و نهي ليطاع فيما امر به و لينتهي عما نهي عنه فمن اتبع امره فقد اطاعه و قد ادرك كل شيء من الخير عنده و من لم‌ينته عما نهي الله عنه فقد عصاه فان مات علي معصيته اكبه ( الله خ ) علي وجهه في النار و اعلموا انه ليس بين الله و بين احد من خلقه ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك من خلقه كلهم الا طاعتهم ( له خ ) فجدّوا في طاعة الله ان سركم ان تكونوا مؤمنين حقا حقا و لا حول و لا قوة الا بالله و قال عليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فان الله ربكم و اعلموا ان الاسلام هو التسليم و التسليم هو الاسلام فمن سلّم فقد اسلم و من لم‌يسلم فلا اسلام له و من سره ان يبلغ الي نفسه في الاحسان فليطع الله فانه ( فان خ‌ل ) من اطاع الله فقد ابلغ الي نفسه في الاحسان و اياكم و معاصي الله ان تركبوها فانه من انتهك معاصي الله فركبها فقد ابلغ في الاساءة الي نفسه و ليس بين الاحسان و الاساءة منزلة فلاهل الاحسان عند ربهم الجنة و لاهل الاساءة عند ربهم النار فاعملوا بطاعته ( بطاعة الله خ‌ل ) و اجتنبوا معاصيه و اعلموا انه ليس يغني عنكم من الله احد من خلقه شيئا لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك فمن سرّه ان تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب الي الله ان يرضي عنه و اعلموا ان احدا من خلق الله لم‌يصب رضاء الله الا بطاعته و طاعة رسوله و طاعة ولاة امره من ال‌محمد عليهم السلام الذين طاعتهم من طاعة الله و معصيتهم من معصية الله و لم‌ينكر لهم فضلا عظم او صغر و اعلموا ان المنكرين هم المكذبون و ان المكذبين هم المنافقون و ان الله قال للمنافقين و قوله الحق ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار و لن‌تجد لهم نصيرا و لايفرقن ( و لايعرفن خ‌ل ) احد منكم ممن الزم الله قلبه طاعته و خشيته من احد من الناس ( ممن خ‌ل ) اخرجه الله من صفة الحق و لم‌يجعله من اهلها فان من لم‌يجعله الله من اهل صفة الحق فاولئك هم شياطين الانس و الجن و ان لشياطين الانس حيلة و مكرا و خدايع و وسوسة بعضهم الي بعض يريدون ان استطاعوا ان يردّوا اهل الحق عما اكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم‌يجعل الله شياطين الانس من اهله ارادة ( ان خ ) يستوي اعداء الله و اهل الحق في الشك و الانكار و التكذيب فتكونون سواءا كما وصف الله تعالي في كتابه من قوله ( سبحانه خ ) ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءا ثم نهي الله اهل النصر بالحق ان يتخذوا من اعداء الله وليا و لا نصيرا فلايهولنكم و لايردنّكم عن النصر بالحق الذي خصكم الله ( به خ ) من حيلة شياطين الانس و مكرهم من اموركم تدفعون انتم السيئة بالتي هي احسن فيما بينكم و بينهم تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته و هم لا خير عندهم ( و خ ) لايحلّ لكم ان تظهروهم ( ان تطلعوهم خ‌ل ) علي اصول دين الله فانهم ان سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه و رفعوا عليكم و جهدوا علي هلاككم ( اهلاككم خ ) و استقبلوكم بما تكرهون و لم‌يكن لكم النصف ( النصفة خ‌ل ) منهم في دول الفجار فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم و بين اهل الباطل فانه لاينبغي لاهل الحق ان ينزلوا انفسهم منزلة اهل الباطل لان الله لم‌يجعل اهل الحق عنده بمنزلة اهل الباطل ألم‌تعرفوا وجه قول الله في كتابه اذ يقول ام نجعل الذين امنوا و عملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار اكرموا انفسكم عن اهل الباطل و لاتجعلوا الله تبارك و تعالي و له المثل الاعلي و امامكم و دينكم الذي تدينون به عرضة لاهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا فمهلاً مهلاً يا اهل الصلاح لاتتركوا امر الله و امر من امركم بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمة احبوا في الله من وصف صفتكم و ابغضوا في الله من خالفكم و ابذلوا مودتكم و نصيحتكم ( لمن وصف صفتكم خ ) و لاتبذلوها لمن رغب عن صفتكم و عاداكم عليها و بغاكم ( بغي لكم خ‌ل ) الغوايل هذا ادبنا ( و خ ) ادب الله فخذوا به و تفهموه و اعقلوه و لاتنبذوه وراء ظهوركم ما وافق هداكم اخذتم به و ما وافق هواكم طرحتموه ( اطرحتموه خ ) و لم‌تأخذوا به و اياكم و التجبر علي الله و اعلموا ان عبدا لم‌يبتل بالتجبر علي الله الا تجبر علي دين الله فاستقيموا لله و لاترتدوا علي اعقابكم فتنقلبوا خاسرين اجارنا الله و اياكم من [ص 448] التجبر علي الله و لا قوة لنا و لكم ( و لا لكم خ‌ل ) الا بالله ( به خ‌ل ) و قال ان العبد اذا كان خلقه الله في الاصل اصل الخلق مؤمنا لم‌يمت حتي يكره الله ( تعالي خ ) اليه الشر و يباعده عنه ( منه خ‌ل ) و من كره الله اليه الشر و باعده عنه عافاه الله من الكبر ان يدخله و الجبرية فلانت عريكته و حسن خلقه و طلق وجهه و صار عليه وقار الاسلام و سكينته و تخشعه و ورع عن محارم الله و اجتنب مساخطه و رزقه الله مودة الناس و مجاملتهم و ترك مقاطعة الناس و الخصومات و لم‌يكن منها و لا من اهلها في شيء و ان العبد اذا كان الله خلقه في الاصل اصل الخلق كافرا لم‌يمت حتي يحبب اليه الشر و يقربه منه فاذا حبب اليه الشر و قربه منه ابتلي بالكبر و الجبرية فقسا قلبه و ساء خلقه و غلظ وجهه و ظهر فحشه و قل حياؤه و كشف الله تعالي ستره ( سرّه خ‌ل ) و ركب المحارم فلم‌ينزع عنها و ركب معاصي الله و ابغض طاعته و اهلها فبعد ما بين حال المؤمن و حال الكافر سلوا الله العافية و اطلبوها اليه و لا حول و لا قوة الا بالله صبّروا النفس علي البلاء في الدنيا فان تتابع البلاء فيها و الشدة في طاعة الله و ولايته و ولاية من امر بولايته خير عاقبة عند الله في الاخرة من ملك الدنيا و ان طال تتابع نعيمها و زهرتها و غضارة عيشها في معصية الله و ولاية من نهي الله عن ولايته و طاعته فان الله امر بولاية ( بطاعة خ‌ل ) الائمة الذين سماهم الله تعالي في كتابه في قوله ( عز من قايل خ ) و جعلناهم ائمة يهدون بامرنا و هم الذين امر الله بولايتهم و طاعتهم و الذين نهي الله ( تعالي خ ) عن ولايتهم و طاعتهم و هم ائمة الضلالة الذين قضي الله تعالي ان يكون لهم دول في الدنيا علي اولياء الله ( تعالي خ ) الائمة من ال‌محمد ( صلوات الله تعالي و سلامه عليه و عليهم اجمعين خ ) يعملون في دولتهم بمعصية الله و معصية رسوله صلي الله عليه و اله ليحق عليهم كلمة العذاب و ليتمّ ان تكونوا ( يكونوا خ ) مع نبي الله ( تعالي خ ) محمد صلي الله عليه و اله و الرسل من قبله ( صلوات الله عليهم خ ) فتدبروا ما قص الله عليكم في كتابه مما ابتلي به انبياءه و اتباعهم المؤمنين ثم سلوا الله ان يعطيكم الصبر علي البلاء في السراء و الضراء و الشدة و الرخاء مثل ما اعطاهم و اياكم و مماظّة اهل الباطل و عليكم بهدي الصالحين و وقارهم و سكينتهم و حلمهم و تخشعهم و ورعهم عن محارم الله و صدقهم و وفائهم و اجتهادهم لله تعالي في العمل بطاعته فانكم ان لم‌تفعلوا ذلك لم‌تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم و اعلموا ان الله تعالي اذا اراد بعبد خيرا شرح صدره للاسلام فاذا اعطاه ذلك نطق لسانه بالحق و عقد قلبه عليه فعمل به فاذا جمع الله له ذلك تم له اسلامه و كان عند الله ( عز و جل خ ) ان مات علي ذلك الحال من المسلمين حقا و اذا لم‌يرد الله بعبد خيرا وكله الي نفسه و كان صدره ضيقا حرجا فان جري علي لسانه حق لم‌يعقد قلبه عليه و اذا لم‌يعقد قلبه عليه لم‌يعطه الله العمل به فاذا اجتمع ذلك عليه حتي يموت و هو علي تلك الحال كان عند الله من المنافقين و صار ما جري علي لسانه من الحق الذي لم‌يعطه الله ان يعقد قلبه عليه و لم‌يعطه العمل به حجة عليه فاتقوا الله و سلوه ان يشرح صدوركم للاسلام و ان يجعل السنتكم تنطق بالحق حتي يتوفاكم و انتم علي ذلك و ان يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم و لا قوة الا بالله و الحمد لله رب العالمين و من سرّه ان يعلم ان الله عز و جل يحبه فليعمل بطاعة الله و ليتبعنا ألم‌يسمع قول الله عز و جل لنبيه صلي الله عليه و اله قل ان كنتم تحبون الله فاتّبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم والله لايطيع الله عبد ابدا الا ادخل الله عليه في طاعته اتباعنا و لا والله لايتبعنا عبد ابدا الا احبه الله و لا والله لايدع احد اتباعنا ابدا الا ابغضنا و لا والله لايبغضنا احد ابدا الا عصي الله و من مات عاصيا لله اخزاه الله و اكبّه علي وجهه في النار و الحمد لله رب العالمين