* ٣١٥٩ و عن عبدالله بن مسعود قال دخلت انا و خمسة رهط من اصحابنا يوما علي رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم و قد اصابتنا مجاعة شديدة و لم‌نكن ذقنا منذ اربعة اشهر الا الماء و اللبن و ورق الشجر قلنا يا رسول الله الي متي نحن علي هذه المجاعة الشديدة فقال رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم لاتزالون فيها ما عشتم فحدّثوا لله شكرا فاني قرأت كتاب الله الذي انزل عليّ و علي من كان قبلي فماوجدت من يدخلون الجنة الا الصابرون يا ابن‌مسعود قول الله تعالي انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب اولئك يجزون الغرفة بما صبروا و اني جزيتهم اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون يا ابن‌مسعود قول الله تعالي و جزاهم بما صبروا جنة و حريرا اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا يقول الله تعالي ام حسبتم ان تدخلوا الجنة و لمايأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات و بشر الصابرين قلنا يا رسول الله فمن الصابرون قال الذين يصبرون علي طاعة الله و عن معصيته الذين كسبوا طيبا و انفقوا قصدا و قدّموا فضلا فافلحوا و انجحوا يا ابن‌مسعود عليهم الخشوع و الوقار و السكينة و التفكر و اللين و العدل و التعليم ( و التعلم ، في مكارم ) و الاعتبار و التدبير و التقوي و الاحسان و التحرج و الحب في الله و البغض في الله و اداء الامانة و العدل في الحكم و اقامة الشهادة و معاونة اهل الحق و البغية ( و الغلبة خ‌ل ) علي المسيئ و العفو لمن ظلم يا ابن‌مسعود و اذا ابتلوا صبروا و اذا اعطوا شكروا و اذا حكموا عدلوا و اذا قالوا صدقوا و اذا عاهدوا اوفوا و اذا اساؤا استغفروا و اذا احسنوا استبشروا و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و اذا مرّوا باللغو مرّوا كراما و الذين يبيتون لربهم سجّدا و قياما و يقولون للناس حسنا يا ابن‌مسعود و الذي بعثني بالحق ان هؤلاء هم الصابرون يا ابن‌مسعود أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو علي نور من ربه فان النور اذا وقع في القلب انشرح و انفسح فقيل يا رسول الله فهل لذلك من علامة فقال نعم التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزول الفوت فمن زهد في الدنيا قصر امله فيها و تركها لاهلها يا ابن‌مسعود قول الله تعالي ليبلوكم ايكم احسن عملا يعني ايكم ازهد في الدنيا انها دار الغرور و دار من لا دار له و لها يجمع من لا عقل له ان احمق الناس من طلب الدنيا قال الله تعالي اعلموا انما الحيوة الدنيا لعب و لهو و زينة و تفاخر بينكم و تكاثر في الاموال و الاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما و في الاخرة عذاب شديد قال الله تعالي و آتيناه الحكم صبيا يعني الزهد في الدنيا و قال الله تعالي لموسي يا موسي انه لن‌يتزين المتزينون بزينة ازين في عيني مثل الزهد يا موسي اذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين و اذا رأيت الغني مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته يا ابن‌مسعود انظر قول الله و لولا ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة و معارج عليها يظهرون و لبيوتهم ابوابا و سررا عليها يتكئون و زخرفا و ان كل ذلك لمّا متاع الحيٰوة الدنيا و الاخرة عند ربك للمتقين و قوله من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلٰها مذموما مدحورا و من اراد الاخرة و سعي لها سعيها و هو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا يا ابن‌مسعود من اشتاق الي الجنة سارع الي الخيرات و من خاف النار ترك الشهوات و من ترقب الموت انتهي عن اللذات و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات يا ابن‌مسعود اقرأ قول الله تعالي زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة الاية يا ابن‌مسعود ان الله اصطفي موسي بالكلام و المناجاة حين كان يري خضرة البقل في بطنه من هزاله و ماسأل موسي حين تولي الي الظل الا طعاما يأكله من جوع يا ابن‌مسعود ان شئت نبأتك بامر نوح نبي الله انه عاش الف سنة الا خمسين عاما فكان اذا اصبح قال لاامسي و اذا امسي قال لااصبح و كان لباسه الشعر و طعامه الشعير و ان شئت نبأتك بامر داود عليه السلام خليفة الله في الارض كان طعامه الشعير و لباسه الشعر و ان شئت نبأتك بامر سليمان بما كان فيه من الملك كان يأكل الشعير و يطعم الناس الحواري و كان لباسه الشعر و كان اذا جنه الليل شدّ يده الي عنقه فلايزال قايما يصلي حتي يصبح و ان شئت نبأتك بامر ابرهيم خليل الرحمن عليه السلام كان لباسه الصوف و طعامه الشعير و ان شئت نبأتك بامر يحيي عليه السلام كان لباسه الليف و كان يأكل ورق الشجر و ان شئت نبأتك بامر عيسي بن مريم عليهما السلام فهو [ص 423] العجب كان يقول ادامي الجوع و شعاري الخوف و لباسي الصوف و دابتي رجلاي و سراجي بالليل القمر و صلاي في الشتاء مشارق الشمس و فاكهتي و ريحانتي بقول الارض مما يأكل الوحوش و الانعام ابيت و ليس لي شيء و اصبح و ليس لي شيء و ليس علي وجه الارض احد اغني مني يا ابن‌مسعود كل هذا منهم لما (ظ) يبغضون ما ابغض الله و يصغرون ما صغر الله و يزهدون ما ازهد الله و قد اثني عليهم في محكم كتابه فقال لنوح عليه السلام انه كان عبدا شكورا و قال لابرهيم عليه السلام و اتخذ الله ابرهيم خليلا و قال لداود عليه السلام انا جعلناك خليفة في الارض و قال لموسي عليه السلام و كلم الله موسي تكليما و قال ايضا لموسي عليه السلام و قربناه نجيا و قال ليحيي عليه السلام و آتيناه الحكم صبيا و قال لعيسي عليه السلام يا عيسي بن مريم اذكر نعمتي عليك و علي والدتك اذ ايدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد و كهلا الي قوله و اذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني و قال انهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغبا و رهبا و كانوا لنا خاشعين كل ذلك لما خوفهم الله في كتابه من قوله و ان جهنم لموعدهم اجمعين لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم قال الله تعالي و جيئ بالنبيين و الشهداء و قضي بينهم بالحق و هم لايظلمون يا ابن‌مسعود النار لمن ركب محرما و الجنة لمن ترك الحلال فعليك بالزهد فان ذلك مما يباهي الله به الملائكة و يقبل عليك بوجهه و يصلي عليك الجبار يا ابن‌مسعود سيأتي من بعدي اقوام يأكلون طيبات الطعام و الوانها و يركبون الدواب و يتزينون بزينة المرأة لزوجها و يتبرجن تبرج النساء و زيّهن مثل زيّ الملوك الجبابرة هم منافقوا هذه الامة في اخر الزمان شاربون بالقهوات لاعبون بالكعبات ( باللعبات خ‌ل ) راكبون الشهوات تاركون الجماعات راقدون عن العتمات مفرطون في الغدوات يقول الله تعالي فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلوة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا يا ابن‌مسعود مثلهم مثل الدفلي زهرتها حسنة و طعمها مر كلامهم الحكمة و اعمالهم داء لايقبل الدواء أفلايتدبرون القران ام علي قلوب اقفالها يا ابن‌مسعود مايغني من يتنعم في الدنيا اذا اخلد في النار يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا و هم عن الاخرة هم غافلون يبنون الدور و يشيدون القصور و يزخرفون المساجد ليست همتهم الا الدنيا عاكفون عليها متعمقون فيها الهتهم بطونهم قال الله تعالي و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون و اذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله و اطيعون قال الله تعالي أفرأيت من اتخذ الٰهه هواه و اضله الله علي علم و ختم علي سمعه و قلبه الي قوله أفلاتذكرون و ما هو الا منافق جعل دينه هواه و الٰهه بطنه كلما اشتهي من الحرام و الحلال لم‌يمتنع منه قال الله تعالي و فرحوا بالحيوة الدنيا و ما الحيوة الدنيا في الاخرة الا متاع يا ابن‌مسعود محاريبهم ( محادثهم خ‌ل ) نساؤهم و شرفهم الدراهم و الدنانير و همتهم بطونهم اولئك شر الاشرار و الفتنة منهم و اليهم تعود يا ابن‌مسعود قول الله تعالي أفرأيت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون مااغني عنهم ما كانوا يمتعون يا ابن‌مسعود اجسادهم لاتشبع و قلوبهم لاتخشع يا ابن‌مسعود الاسلام بدا غريبا و سيعود غريبا كما بدا فطوبي للغرباء فمن ادرك ذلك الزمان من اعقابكم فلاتسلموا في ناديهم و لاتشيعوا جنايزهم و لاتعودوا مرضاهم فانهم يستنّون بسنتكم و يظهرون بدعوتكم و يخالفون افعالكم فيموتون علي غير ملتكم اولئك ليسوا مني و لا انا منهم فلاتخافن احدا غير الله فان الله يقول اينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيّدة و يقول يوم يقول المنافقون و المنافقات للذين امنوا انظرونا الي قوله و غركم بالله الغرور فاليوم لايؤخذ منكم فدية و لا من الذين كفروا مأويكم النار هي موليكم و بئس المصير يا ابن‌مسعود عليهم لعنة الله مني و من جميع المرسلين و الملائكة المقربين و عليهم غضب الله و سوء الحساب في الدنيا و الاخرة و قال الله تعالي لعن الذين كفروا من بني‌اسرائيل الي قوله و لكن كثيرا منهم فاسقون يا ابن‌مسعود اولئك يظهرون الحرص الفاحش و الحسد الظاهر و يقطعون الارحام و يزهدون في الخير قال الله تعالي الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه و يقطعون ما امر الله به ان يوصل و يفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة و لهم سوء الدار يقول الله تعالي مثل الذين حمّلوا التورية ثم لم‌يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا يا ابن‌مسعود يأتي علي الناس زمان الصابر علي دينه مثل القابض علي الجمرة بكفه يقول لذلك الزمان ان كان ذئبا و الا اكلته الذئاب يا ابن‌مسعود علماؤهم و فقهاؤهم خونة الا انهم فجرة اشرار خلق الله و اتباعهم و من يأتيهم و يأخذ منهم و يحبهم و يجالسهم و يشاورهم اشرار خلق الله يدخلهم نار جهنم صم بكم عمي فهم لايرجعون و نحشرهم يوم القيامة علي وجوههم عميا و بكما و صما مأويٰهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب و اذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا و هي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها و قيل لهم ذوقوا عذاب الحريق لهم فيها زفير و هم فيها لايسمعون يدّعون انهم علي ديني و سنتي و منهاجي و شرايعي انهم مني برءاء و انا منهم بريء يا ابن‌مسعود لاتجالسوهم في [ص 424] الملأ و لاتبايعوهم في الاسواق و لاتهدوهم الي الطريق و لاتسقوهم الماء قال الله تعالي من كان يريد الحيوة الدنيا و زينتها نوف اليهم اعمالهم فيها و هم فيها لايبخسون الاية يقول الله تعالي من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها و ما له في الاخرة من نصيب يا ابن‌مسعود عالموا امتي بينهم العداوة و البغضاء و الجدال اولئك اذلاء هذه الامة في دنياهم و الذي بعثني بالحق ليخسفن الله بهم و يمسخهم قردة و خنازير قال فبكي رسول الله صلي الله عليه و اله و بكينا لبكائه و قلنا يا رسول الله ما يبكيك فقال رحمة للاشقياء يقول الله تعالي و لو تري اذ فزعوا فلا فوت و اخذوا من مكان قريب يعني العلماء و الفقهاء يا ابن‌مسعود من تعلم العلم يريد به الدنيا و آثر عليه حب الدنيا و زينتها استوجب سخط الله عليه و كان في الدرك الاسفل من النار مع اليهود و النصاري الذين نبذوا كتاب الله قال الله تعالي فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله علي الكافرين يا ابن‌مسعود من تعلم القران للدنيا و زينتها حرم الله عليه الجنة يا ابن‌مسعود من تعلم العلم و لم‌يعمل بما فيه حشره الله يوم القيامة اعمي و من تعلم العلم رياءا و سمعة يريد به الدنيا نزع الله بركته و ضيق عليه معيشته و وكله الله الي نفسه و من وكله الله الي نفسه فقد هلك قال الله تعالي و من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا يا ابن‌مسعود فليكن جلساؤك الابرار و اخوانك الاتقياء و الزهاد لان الله تعالي قال في كتابه الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين يا ابن‌مسعود اعلم انهم يرون المعروف منكرا و المنكر معروفا ففي ذلك يطبع الله علي قلوبهم فلايكون فيهم الشاهد بالحق و لا القوامون بالقسط قال الله تعالي كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو علي انفسكم او الوالدين و الاقربين يا ابن‌مسعود يتفاضلون باحسابهم و اموالهم يقول الله تعالي و ما لاحد عنده من نعمة تجزي الا ابتغاء وجه ربه الاعلي و لسوف يرضي يا ابن‌مسعود عليك بخشية الله و اداء الفرايض فانه يقول هو اهل التقوي و اهل المغفرة و يقول رضي الله عنهم و رضوا عنه ذلك لمن خشي ربه يا ابن‌مسعود دع عنك ما لايعنيك و عليك بما يعنيك ( ما لايغنيك و عليك ما يغنيك خ‌ل ) فان الله تعالي يقول لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه يا ابن‌مسعود اياك ان تدع طاعة و تقصد معصية شفقةً علي اهلك لان الله تعالي يقول يا ايها الناس اتقوا ربكم و اخشوا يوما لايجزي والد عن ولده و لا مولود هو جاز عن والده شيئا ان وعد الله حق فلاتغرنكم الحيوة الدنيا و لايغرنكم بالله الغرور يا ابن‌مسعود احذر الدنيا و لذاتها و شهواتها و زينتها و اكل الحرام و الذهب و الفضة و المراكب و النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الانعام و الحرث ذلك متاع الحيوة الدنيا و الله عنده حسن الماب قل ءانبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها و ازواج مطهرة و رضوان من الله و الله بصير بالعباد يا ابن‌مسعود لاتغترن بالله و لاتغترن بصلاحك و عملك و برك و عبادتك يا ابن‌مسعود اذا تلوت كتاب الله فاثبت في اية ( فاتيت علي اية خ‌ل ) فيها امر او نهي فرددها نظرا و اعتبارا فيها و لاتسه عن ذلك فان نهيه يدل علي ترك المعاصي و امره يدل علي عمل البر و الصلاح فان الله تعالي يقول فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه و وفيت كل نفس بما كسبت و هم لايظلمون يا ابن‌مسعود لاتحقرن ذنبا و لاتصغرنه و اجتنب الكباير فان العبد اذا نظر يوم القيامة الي ذنوبه دمعت عيناه قيحا و دما يقول الله تعالي يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو ان بينها و بينه امدا بعيدا يا ابن‌مسعود اذا قيل لك اتق الله فلاتغضب فانه يقول و اذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم يا ابن‌مسعود قصّر اَمَلك فاذا اصبحت فقل اني لاامسي و اذا امسيت فقل اني لااصبح و اعزم علي مفارقة الدنيا و احب لقاء الله و لاتكره لقاءه فان الله يحب لقاء من يحب لقاءه و يكره لقاء من يكره لقاءه يا ابن‌مسعود لاتغرس الاشجار و لاتجرِ الانهار و لاتزخرف البنيان و لاتتخذ الحيطان و البستان فان الله تعالي يقول الهيكم التكاثر يا ابن‌مسعود و الذي بعثني بالحق ليأتي علي الناس زمان يستحلون الخمر و يسمونه ( و يشربون خ‌ل ) النبيذ عليهم لعنة الله و الملائكة و الناس اجمعين انا منهم بريء و هم مني برءاء يا ابن‌مسعود الزاني بامه اهون عند الله ممن يدخل في ماله من الربا مثقال حبة من خردل و من شرب المسكر قليلا كان او كثيرا هو اشد عند الله من اكل الربوا لانه مفتاح كل شر اولئك يظلمون الابرار و يصدّقون الفجار و الفسقة الحق عندهم باطل و الباطل عندهم حق هذا كله للدنيا و هم يعلمون انهم علي غير الحق و لكن زين لهم الشيطان اعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لايهتدون رضوا بالحيوة الدنيا و اطمأنوا بها و الذين هم عن آياتنا غافلون اولئك مأويٰهم النار بما كانوا يكسبون يا ابن‌مسعود قال الله تعالي و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين و انهم ليصدّونهم عن السبيل و يحسبون انهم مهتدون حتي اذا جاءنا قال يا ليت بيني و بينك بعد المشرقين فبئس القرين يا ابن‌مسعود ليعيبون علي من يقتدي بسنّتي [ص 425] و فرايض الله تعالي قال الله فاتخذتموهم سخريا حتي انسوكم ذكري و كنتم منهم تضحكون اني جزيتهم اليوم بما صبروا انهم هم الفايزون يا ابن‌مسعود احذر سكر الخطيئة فان للخطيئة سكرا كسكر الشراب بل هو اشد سكرا منه يقول الله تعالي صم بكم عمي فهم لايرجعون و يقول انا جعلنا ما علي الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا و انا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا يا ابن‌مسعود الدنيا ملعونة ملعون من فيها و ملعون من طلبها و احبها و نصب لها و تصديق ذلك في كتاب الله تعالي كل من عليها فان و يبقي وجه ربك ذو الجلال و الاكرام و قوله كل شيء هالك الا وجهه يا ابن‌مسعود اذا عملت عملا فاعمل لله خالصا لانه لايقبل من عباده الا ما كان خالصا فانه يقول و ما لاحد عنده من نعمة تجزي الا ابتغاء وجه ربه الاعلي و لسوف يرضي يا ابن‌مسعود دع نعيم الدنيا و اكلها و حلاوتها و حارها و باردها و لينها و طيبها و الزم نفسك الصبر عنها فانك مسؤل عن هذا كله قال الله تعالي ثم لتسألن يومئذ عن النعيم فلاتلهينك الدنيا و شهواتها فان الله تعالي يقول أفحسبتم انما خلقناكم عبثا و انكم الينا لاترجعون يا ابن‌مسعود اذا عملت عملا من البر و انت تريد بذلك غير الله فلاترج بذلك منه ثوابا فانه يقول فلانقيم لهم يوم القيامة وزنا يا ابن‌مسعود اذا مدحك الناس فقالوا انك تصوم النهار و تقوم الليل و انت علي غير ذلك فلاتفرح بذلك و لاتحسبن الذين يفرحون بما اتوا و يحبون ان يحمدوا بما لم‌يفعلوا فلاتحسبنهم بمفازة من العذاب و لهم عذاب اليم يا ابن‌مسعود اكثر من الصالحات و البر فان المحسن و المسيئ يندمان يقول المحسن يا ليتني ازددت من الحسنات و يقول المسيئ قصّرت و تصديق ذلك فلااقسم بالنفس اللوامة يا ابن‌مسعود لاتقدم الذنب و لاتؤخر التوبة و لكن قدّم التوبة و اخّر الذنب فان الله تعالي يقول في كتابه بل يريد الانسان ليفجر امامه و اياك ان تستنّ سنة بدعة فان العبد اذا استن سنة لحقه وزرها و وزر من عمل بها قال الله تعالي و نكتب ما قدموا و اثارهم و قال ينبئ الانسان يومئذ بما قدم و اخر يا ابن‌مسعود لاتركن الي الدنيا و لاتطمئن اليها فستفارقها عن قليل فان الله تعالي يقول فاخرجناهم من جنات و عيون و زروع و نخل طلعها هضيم يا ابن‌مسعود اذكر القرون الماضية و الملوك الجبابرة الذين مضوا فان الله تعالي يقول و عادا و ثمود و اصحاب الرس و قرونا بين ذلك كثيرا يا ابن‌مسعود انظر الي ان تدع الذنب سرا و علانية صغيرا و كبيرا فان الله تعالي حيثما كنت يراك و هو معك فاجتنبها يا ابن‌مسعود اتق الله في السر و العلانية و البر و البحر و الليل و النهار فانه يقول مايكون من نجوي ثلثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا ادني من ذلك و لا اكثر الا هو معهم اينما كانوا يا ابن‌مسعود اتخذ الشيطان عدوا فان الله تعالي يقول ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا و يقول عن ابليس ثم لٰاتينهم من بين ايديهم و من خلفهم و عن ايمانهم و عن شمايلهم و لاتجد اكثرهم شاكرين و يقول قال فالحق و الحق اقول لاملئن جهنم منك و ممن تبعك منهم اجمعين فانظر ان لاتأكل الحرام و لاتلبس الحرام و لاتأخذ من الحرام و لاتعص الله تعالي لان الله تعالي يقول لابليس و استفزز من استطعت منهم بصوتك و اجلب عليهم بخيلك و رجلك و شاركهم في الاموال و الاولاد و عدهم و ما يعدهم الشيطان الا غرورا و قال و لاتغرنكم الحيوة الدنيا و لايغرنكم بالله الغرور يا ابن‌مسعود لاتقربن من الحرام من المال و النساء فان الله يقول و لمن خاف مقام ربه جنتان و لاتؤثرن الدنيا علي الاخرة باللذات و الشهوات فان الله يقول في كتابه فاما من طغي و آثر الحيٰوة الدنيا فان الجحيم هي المأوي يعني الدنيا الملعونة و الملعون ما فيها الا ما كان لله يا ابن‌مسعود لاتخونن احدا في مال يضعه عندك او امانة ائتمنك عليها فان الله تعالي يقول ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها يا ابن‌مسعود لاتتكلم الا بالعلم بشيء سمعته و رأيته فان الله تعالي يقول و لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا و قال ستكتب شهادتهم و يسألون و قال اذ يتلقي المتلقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد و قال و نحن اقرب اليه من حبل الوريد يا ابن‌مسعود لاتهتمن للرزق فان الله تعالي يقول و ما من دابة في الارض الا علي الله رزقها و قال و في السماء رزقكم و ما توعدون و قال ان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو و ان يمسسك بخير فهو علي كل شيء قدير يا ابن‌مسعود و الذي بعثني بالحق نبيا ان من يدع الدنيا و يقبل علي تجارة الاخرة فان الله يتجر له من وراء تجارته و يربح الله تجارته يقول الله تعالي رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الابصار قال ابن‌مسعود بابي انت و امي يا رسول الله كيف لي بتجارة الاخرة فقال لاترتجن ( لاتربحنّ خ‌ل ) لسانك عن ذكر الله و ذلك ان تقول سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر فهذه التجارة المربحة يقول الله تعالي يرجون تجارة لن‌تبور ليوفيهم اجورهم و يزيدهم من فضله يا ابن‌مسعود كلما ابصرته بعينك و استحلاه قلبك فاجعله لله فذلك تجارة الاخرة لانه يقول ما عندكم ينفد و ما عند الله باق يا ابن‌مسعود اذا تكلّمت [ص 426] بلا اله الا الله و لم‌تعرف حقها فانه مردود عليك و لايزال بقول لا اله الا الله يرد غضب الله عن العباد حتي اذا لم‌يبالوا ما ينقص من دينهم بعد اذ سلمت دنياهم يقول الله كذبتم كذبتم لستم بها بصادقين فانه يقول الله تعالي اليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه يا ابن‌مسعود احب الصالحين فان المرأ مع من احب فان لم‌تقدر علي اعمال البر فاحب العلماء فان الله تعالي يقول و من يطع الله و رسوله فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا يا ابن‌مسعود اياك ان تشرك بالله طرفة عين و ان نشرت بالمنشار او قطعت او صلبت او احرقت بالنار يقول الله تعالي و الذين آمنوا بالله و رسله اولئك هم الصديقون يا ابن‌مسعود اصبر مع الذين يذكرون الله و يسبّحونه و يهلّلونه و يحمدونه و يعملون بطاعته و يدعونه بكرة و عشيا فان الله تعالي يقول و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه الاية يا ابن‌مسعود لاتختارن علي ذكر الله شيئا فانه يقول و لذكر الله اكبر و يقول اذكروني اذكركم و اشكروا لي و لاتكفرون و يقول و اذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان و يقول ادعوني استجب لكم يا ابن‌مسعود عليك بالسكينة و الوقار و كن سهلا لينا عفيفا مسلما تقيا نقيا بارا طاهرا مطهرا صادقا خالصا سليما صحيحا لبيبا صالحا صبورا شكورا مؤمنا ورعا عابدا زاهدا رحيما عالما فقيها يقول الله تعالي ان ابرهيم لحليم اوّاه منيب و عباد الرحمن الذين يمشون علي الارض هونا و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و الذين يبيتون لربهم سجدا و قياما و يقولون ( قولوا خ مكارم ) للناس حسنا و اذا مروا باللغو مروا كراما و الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا و ذرياتنا قرة اعين و اجعلنا للمتقين اماما اولئك يجزون الغرفة بما صبروا و يلقون فيها تحية و سلاما خالدين فيها حسنت مستقرا و مقاما و يقول الله تعالي قد افلح المؤمنون الذين هم في صلوتهم خاشعون و الذين هم عن اللغو معرضون و الذين هم للزكوة فاعلون و الذين هم لفروجهم حافظون الا علي ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغي وراء ذلك فاولئك هم العادون و الذين هم لاماناتهم و عهدهم راعون و الذين هم علي صلوتهم يحافظون اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون يقول الله تعالي اولئك في جنات مكرمون و قال تعالي انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم الي قوله اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم و مغفرة و رزق كريم يا ابن‌مسعود لاتحملنك الشفقة علي اهلك و ولدك علي الدخول في المعاصي و الحرام فان الله تعالي يقول يوم لاينفع مال و لا بنون الا من اتي الله بقلب سليم و عليك بذكر الله و العمل الصالح فان الله تعالي يقول و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا و خير املا يا ابن‌مسعود لاتكونن ممن يهدي الناس الي الخير و يأمرهم بالخير و هو غافل عنه يقول الله تعالي أتأمرون الناس بالبر و تنسون انفسكم يا ابن‌مسعود عليك بحفظ لسانك فان الله تعالي يقول اليوم نختم علي افواههم و تكلمنا ايديهم و تشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون يا ابن‌مسعود عليك باصلاح السريرة فان الله تعالي يقول يوم تبلي السرائر فما له من قوة و لا ناصر يا ابن‌مسعود احذر يوم تنشر فيه الصحايف و تفضح فيه الفضايح فانه تعالي يقول و نضع الموازين القسط ليوم القيامة فلاتظلم نفس شيئا و ان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها و كفي بنا حاسبين يا ابن‌مسعود اخش الله تعالي بالغيب كأنك تراه فان لم‌تك تراه فانه يراك يقول الله تعالي من خشي الرحمن بالغيب و جاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود يا ابن‌مسعود انصف الناس من نفسك و انصح الامة و ارحمهم فاذا كنت كذلك و غضب الله علي اهل بلدة انت فيها و اراد ان ينزل عليهم العذاب نظر اليك فرحمهم بك يقول الله تعالي و ماكان ربك ليهلك القرٰي بظلم و اهلها مصلحون يا ابن‌مسعود اياك ان تظهر من نفسك الخشوع و التواضع للادميين و انت فيما بينك و بين ربك مصر علي المعاصي و الذنوب يقول الله يعلم خائنة الاعين و ما تخفي الصدور يا ابن‌مسعود لاتكن ممن يشدد علي الناس و يخفف علي نفسه يقول الله تعالي لم تقولون ما لاتفعلون يا ابن‌مسعود اذا عملت عملا فاعمل بعلم و عقل و اياك ان تعمل عملا بغير تدبر و علم فانه جل جلاله يقول و لاتكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا يا ابن‌مسعود عليك بالصدق و لاتخرجن من فيك كذبة ابدا و انصف الناس من نفسك و احسن و ادع الناس الي الاحسان و صل رحمك و لاتمكر بالناس و اوف الناس بما عاهدتهم فان الله تعالي يقول ان الله يامر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون

* ٣١٥٩ و عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن علي بن ابي‌طالب صلوات الله و سلامه عليهم اجمعين عن النبي صلي الله عليه و اله و سلم انه قال له يا علي اوصيك بوصية فاحفظها فلاتزال بخير ما حفظت وصيتي يا علي من كظم غيظا و هو يقدر علي امضائه اعقبه الله يوم القيامة امنا و ايمانا يجد طعمه يا علي من لم‌يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروته و لم‌يملك الشفاعة يا علي افضل [ص 427] الجهاد من اصبح لايهمّ بظلم احد يا علي من خاف الناس لسانه فهو من اهل النار يا علي شر الناس من اكرمه الناس اتقاء فحشه و روي شره يا علي شر الناس من باع اخرته بدنياه و شر من ذلك من باع اخرته بدنيا غيره يا علي من لم‌يقبل العذر من متنصل ● صادقا كان او كاذبا لم‌ينل شفاعتي يا علي ان الله عز و جل احب الكذب في الصلاح و ابغض الصدق في الفساد يا علي من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم فقال علي عليه السلام لغير الله قال نعم و الله صيانة لنفسه فيشكره الله علي ذلك يا علي شارب الخمر كعابد وثن يا علي شارب الخمر لايقبل الله صلوته اربعين يوما فان مات في الاربعين مات كافرا يا علي كل مسكر حرام و ما اسكر كثيره فالجرعة منه حرام يا علي جعلت الذنوب كلها في بيت و جعل مفتاحها شرب الخمر يا علي يأتي علي شارب الخمر ساعة لايعرف فيها ربه تعالي يا علي ان ازالة الجبال الرواسي اهون من ازالة ملك مؤجل لم‌تنقض ايامه يا علي من لم‌تنتفع بدينه و لا دنياه فلا خير لك في مجالسته و من لم‌يوجب لك فلاتوجب له و لا كرامة يا علي ينبغي ان يكون في المؤمن ثمان خصال وقار عند الهزاهز و صبر عند البلاء و شكر عند الرخاء و قنوع بما رزقه الله لايظلم الاعداء و لايتحامل ( و لايتخامل خ‌ل ) علي الاصدقاء بدنه منه في تعب و الناس منه في راحة يا علي اربعة لاتردّ لهم دعوة امام عادل و والد لولده و الرجل يدعو لاخيه بظهر القلب ( الغيب خ‌ل ) و المظلوم يقول الله عز و جل و عزتي و جلالي لانتصرن لك و لو بعد حين يا علي ثمانية ان اهينوا فلايلوموا الا انفسهم الذاهب الي مائدة لم‌يدع اليها و المتأمر علي رب البيت و طالب الخير من اعدائه و طالب الفضل من اللئام و الداخل بين اثنين في سر لم‌يدخلاه فيه و المستخف بالسلطان و الجالس في مجلس ليس له باهل و المقبل بالحديث علي من لايسمع منه يا علي حرم الله الجنة علي كل فحاش بذي لايبالي بما قال و لا ما قيل له يا علي طوبي لمن طال عمره و حسن عمله يا علي لاتمزح كثيرا فيذهب بهاؤك و لاتكذب فيذهب نورك و اياك و خصلتين الضجر و الكسل فانك ان ضجرت لم‌تصبر علي حق و ان كسلت لم‌تؤد حقا يا علي لكل ذنب توبة الا سوء الخلق فان صاحبه كلما خرج من ذنب دخل في ذنب اخر يا علي اربعة اسرع شيء عقوبة رجل احسنت اليه فكافاك بالاحسان اساءة و رجل لاتبغي عليه و هو يبغي عليك و رجل عاهدته علي امر فوفيت له و غدر بك و رجل وصل قرابته فقطعوه يا علي من استولي عليه الضجر رحلت عنه الراحة يا علي اثنتاعشرة خصلة ينبغي للرجل المسلم ان يتعلمها علي المائدة اربع منها فريضة و اربع منها سنة و اربع منها ادب فاما الفريضة فالمعرفة بما يأكل و التسمية و الشكر و الرضا و اما السنة فالجلوس علي الرجل اليسري و الاكل بثلث اصابع و ان يأكل مما يليه و مص الاصابع و اما الادب فتصغير اللقمة و المضغ الشديد و قلة النظر في وجوه الناس و غسل اليدين يا علي خلق الله عز و جل الجنة من لبنتين لبنة من ذهب و لبنة من فضة و جعل حيطانها الياقوت و سقفها الزبرجد و حصاؤها اللؤلؤ و ترابها الزعفران و المسك الاذفر ثم قال لها تكلمي فقالت لا اله الا الله الحي القيوم قد سعد من يدخلني قال الله تعالي و عزتي و جلالي لايدخلها مدمن خمر و لا نمّام و لا ديّوث و لا شرطي و لا مخنّث و لا نبّاش و لا عشّار و لا قاطع رحم و لا قدريّ يا علي كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة القتّات و الساحر و الديّوث و ناكح المرأة حراما في دبرها و ناكح البهيمة و من نكح ذات محرم و الساعي في الفتنة و بايع السلاح من اهل الحرب و مانع الزكوة و من وجد سعة فمات و لم‌يحج يا علي لا وليمة الا في خمس في عرس او خرس او عذار او وكاز او ركاز فالعرس التزويج و الخرس النفاس بالولد و العذار الختان و الوكاز في بناء ( شراء خ‌ل ) الدار و الركاز الرجل يقدم من مكة يا علي لاينبغي للرجل ان يكون ظاعنا الا في ثلث مرمة لمعاش او تزوّد لمعاد او لذة في غير محرّم يا علي ثلث من مكارم الاخلاق في الدنيا و الاخرة ان تعفو عمن ظلمك و تصل من قطعك و تحلم عمن جهل عليك يا علي بادر باربع قبل اربع شبابك قبل هرمك و صحتك قبل سقمك و غناك قبل فقرك و حياتك قبل موتك يا علي كره الله لامتي العبث في الصلوة و المنّ في الصدقة و اتيان المساجد جنبا و الضحك بين القبور و التطلع في الدور و النظر الي فروج النساء لانه يورث العمي و كره الكلام عند الجماع لانه يورث الخرس و كره النوم بين العشائين لانه يحرم الرزق و كره الغسل تحت السماء الا بمئزر و كره دخول الانهار الا بمئزر فان فيها سكانا من الملائكة و كره دخول الحمام الا بمئزر و كره الكلام بين الاذان و الاقامة في صلوة الغداة و كره ركوب البحر في وقت هيجانه و كره النوم فوق سطح ليس بمحجر و قال من نام فوق سطح ليس بمحجر فقد برئت الذمة منه و كره ان ينام الرجل في بيت وحده و كره ان يغشي الرجل امرأته و هي حايض فان فعل و خرج الولد مجذوما او ابرص فلايلومنّ الا نفسه و كره ان يكلم الرجل مجذوما الا ان يكون بينه و بينه مقدار ذراع و قال عليه السلام فرّ من المجذوم فرارك من الاسد و كره ان يأتي الرجل اهله و قد احتلم حتي يغتسل من الاحتلام فان فعل ذلك و خرج الولد مجنونا فلايلومنّ [ص 428] الا نفسه و كره البول علي شط نهر جار و كره ان يحدث الرجل تحت شجرة او نخلة قد اثمرت و كره ان يحدث الرجل و هو قايم و كره ان يتنعل الرجل و هو قايم و كره ان يدخل الرجل بيتا مظلما الا مع السراج يا علي افة الحسب الافتخار يا علي من خاف الله عز و جل اخاف منه كل شيء و من لم‌يخف الله عز و جل اخافه الله من كل شيء يا علي ثمانية لاتقبل منهم الصلوة العبد الابق حتي يرجع الي مولاه و الناشز و زوجها عليها ساخط و مانع الزكوة و تارك الوضوء و الجارية المدركة تصلي بغير خمار و امام قوم يصلي بهم و هم له كارهون و السكران و الزبين و هو الذي يدافع البول و الغايط يا علي اربع من كنّ فيه بني الله له بيتا في الجنة من آوي اليتيم و رحم الضعيف و اشفق علي والديه و رحم ( و رفق خ‌ل ) بمملوكه يا علي ثلث من لقي الله بهن فهو من افضل الناس من اتي الله بما افترض عليه فهو من اعبد الناس و من ورع عن محارم الله فهو من اورع الناس و من قنع بما رزقه الله فهو من اغني الناس يا علي ثلث لاتطيقها هذه الامة المواساة للاخ في ماله و انصاف الناس من نفسه و ذكر الله علي كل حال و ليس هو سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لكن اذا ورد علي ما يحرم عليه خاف الله عز و جل عنده و تركه يا علي ثلثة ان انصفتهم ظلموك السفلة و اهلك و خادمك و ثلثة لاينتصفون من ثلثة حر من عبد و عالم من جاهل و قوي من ضعيف يا علي سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الايمان و ابواب الجنة مفتحة له من اسبغ وضوءه و احسن صلوته و ادي زكوة ماله و كف غضبه و سجن لسانه و استغفر الله لذنبه و ادّي النصيحة لاهل بيت نبيه يا علي لعن الله ثلثة آكل زاده وحده و راكب الفلاة وحده و النايم في بيت وحده يا علي ثلثة يتخوف منهن الجنون التغوط بين القبور و المشي في خف واحد و الرجل ينام وحده يا علي ثلثة يحسن فيهن الكذب المكيدة في الحرب و عدتك زوجتك و الاصلاح بين الناس و ثلثة مجالستهم تميت القلب مجالسة الانذال و مجالسة الاغنياء و الحديث مع النساء يا علي ثلث من حقايق الايمان الانفاق من الاقتار و انصافك الناس من نفسك و بذل العلم للمتعلم يا علي ثلث من لم‌يكن فيه لم‌يتم عمله ورع يحجزه عن معاصي الله عز و جل و خلق يداري به الناس و حلم يردّ به جهل الجاهل يا علي ثلث فرحات للمؤمن في الدنيا لقاء الاخوان و تفطير الصايم و التهجد من ( في خ‌ل ) اخر الليل يا علي انهاك عن ثلث خصال الحسد و الحرص و الكبر يا علي اربع خصال من الشقاء جمود العين و قساوة القلب و بعد الامل و حب البقاء يا علي ثلث درجات و ثلث كفارات و ثلث مهلكات و ثلث منجيات فاما الدرجات فاسباغ الوضوء في السبرات و انتظار الصلوة بعد الصلوة و المشي بالليل و النهار الي الجماعات و اما الكفارات فافشاء السلام و اطعام الطعام و التهجد بالليل و الناس نيام و اما المهلكات فشحّ مطاع و هوي متّبع و اعجاب المرأ بنفسه و اما المنجيات فخوف الله في السر و العلانية و القصد في الغني و الفقر و كلمة العدل في الرضاء و السخط يا علي لا رضاع بعد فطام و لا يتم بعد احتلام يا علي سر سنتين بر والديك سر سنة صل رحمك سر ميلا عد مريضا سر ميلين شيّع جنازة سر ثلثة اميال اجب دعوة سر اربعة اميال زر اخا في الله سر خمسة اميال اغث الملهوف سر ستة اميال انصر المظلوم و عليك بالاستغفار يا علي للمؤمن ثلث علامات الصلوة و الزكوة و الصيام و للمتكلف ثلث علامات يتملق اذا حضر و يغتاب اذا غاب و يشمت بالمصيبة و للظالم ثلث علامات يقهر من دونه بالغلبة و من فوقه بالمعصية و يظاهر الظلمة و للمرائي ثلث علامات ينشط اذا كان عند الناس و يكسل اذا كان وحده و يحب ان يحمد في جميع اموره و للمنافق ثلث علامات اذا حدث كذب و اذا وعد اخلف و اذا ائتمن خان يا علي تسعة اشياء تورث النسيان اكل التفاح الحامض و اكل الكزبرة و الجبن و سؤر الفار و قراءة كتابة القبور و المشي بين امرأتين و طرح القملة و الحجامة في النقرة و البول في الماء الراكد يا علي العيش في ثلثة دار قوراء و جارية حسناء و فرس قباء يا علي والله لو ان الوضيع في قعر بئر لبعث الله عز و جل اليه ريحا ترفعه فوق الاخيار في دولة الاشرار يا علي من انتمي الي غير مواليه فعليه لعنة الله و من منع اجيرا اجره فعليه لعنة الله و من احدث حدثا او آوي محدثا فعليه لعنة الله فقيل يا رسول الله و ما ذلك الحدث قال القتل يا علي المؤمن من امنه الناس ( المسلمون خ‌ل ) علي اموالهم و دمائهم و المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه و المهاجر من هاجر السيئات يا علي ان اوثق عري الايمان الحب في الله و البغض في الله يا علي من اطاع امرأته اكبه الله علي وجهه في النار فقال علي عليه السلام و ما تلك الطاعة قال يأذن لها في الذهاب الي الحمامات و النايحات و العرسات و لبس الثياب الرقاق يا علي ان الله تبارك و تعالي قد اذهب بالاسلام نخوة الجاهلية و تفاخرها بابائها الا ان الناس من ادم و ادم من تراب و اكرمهم عند الله اتقيٰهم يا علي من السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب و ثمن الخمر ( الخنزير خ‌ل ) و مهر الزانية و الرشوة في الحكم و اجر الكاهن يا علي من تعلم علما ليماري به السفهاء او [ص 429] ليجادل به العلماء او ليدعو الناس الي نفسه فهو من اهل النار يا علي اذا مات العبد قال الناس ما خلّف و قالت الملائكة ما قدّم يا علي الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر يا علي موت الفجأة راحة للمؤمن و حسرة للكافر يا علي اوحي الله تعالي الي الدنيا اخدمي من خدمني و اتعبي من خدمك يا علي ان الدنيا لو عدلت عند الله جناح بعوضة لماسقي الكافر منها شربة من ماء يا علي ما احد من الاولين و الاخرين الا و هو يتمني يوم القيامة انه لم‌يعط من الدنيا الا قوتا يا علي شر الناس من اتهم الله في قضائه يا علي انين المؤمن المريض تسبيح و صياحه تهليل و نومه علي الفراش عبادة و تقلبه من جنب الي جنب جهاد في سبيل الله فان عوفي مشي في الناس و ما عليه من ذنب يا علي لو اهدي اليّ كراع لقبلته و لو دعيت الي كراع ( ذراع خ‌ل ) لاجبت يا علي ليس علي النساء جمعة و لا جماعة و لا اذان و لا اقامة و لا عيادة مريض و لا اتباع جنازة و لا هرولة بين الصفا و المروة و لا استلام الحجر و لا حلق و لا تولي القضاء و لاتستشار و لاتذبح الا عند الضرورة و لاتجهر بالتلبية و لاتقيم عند قبر و لاتسمع الخطبة و لاتتولي التزويج بنفسها و لاتخرج من بيت زوجها الا باذنه فان خرجت بغير اذنه لعنها الله و جبرئيل و ميكائيل و لاتعطي من بيت زوجها شيئا الا باذنه و لاتبيت و زوجها عليها ساخط و ان كان ظالما لها يا علي الاسلام عريان و لباسه الحياء و زينته الوفاء و مروته العمل الصالح و عماده الورع و لكل شيء اساس و اساس الاسلام حبنا اهل البيت يا علي سوء الخلق شوم و طاعة المرأة ندامة يا علي ان كان الشوم في شيء لكان في لسان المرأة يا علي نجي المخففون و هلك المثقلون يا علي من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار يا علي ثلث يزدن في الحفظ و يذهبن البلغم اللبان و السواك و قراءة القران يا علي السواك من السنة و مطهرة للفم و يجلو البصر و يرضي الرحمن و يبيض الاسنان و يذهب بالحفر ( بالبخر خ‌ل ) و يشد اللثة و يشهي الطعام و يذهب بالبلغم و يزيد في الحفظ ( و يضاعف الحسنات خ ) و تفرح به الملائكة يا علي النوم اربعة نوم الانبياء علي اقفيتهم و نوم المؤمنين علي ايمانهم و نوم الكفار و المنافقين علي يسارهم و نوم الشياطين علي وجوههم يا علي مابعث الله عز و جل نبيا الا و جعل ذريته من صلبه و جعل ذريتي من صلبك و لولاك ماكانت لي ذرية يا علي اربعة من قواصم الظهر امام يعصي الله عز و جل و يطاع امره و زوجة يحفظها زوجها و هي تخونه و فقر لايجد صاحبه مداويا و جار سوء في دار مقام يا علي ان عبدالمطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن اجراها الله عز و جل له في الاسلام حرّم نساء الاباء علي الابناء فانزل الله تعالي و لاتنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء و وجد كنزا فاخرج منه الخمس و تصدق به فانزل الله عز و جل و اعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه الاية و لما حفر زمزم سماها سقاية الحاج فانزل الله أجعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله و اليوم الاخر الاية و سن في القتل مأة من الابل فاجري الله عز و جل ذلك في الاسلام و لم‌يكن للطواف عدد عند قريش فسن لهم عبدالمطلب سبعة اشواط فاجري الله ذلك في الاسلام يا علي ان عبدالمطلب كان لايستقسم بالازلام و لايعبد الاصنام و لايأكل ما ذبح علي النصب و يقول انا علي دين ابي ابرهيم عليه السلام يا علي اعجب الناس ايمانا و اعظمهم يقينا قوم يكونون في اخر الزمان لم‌يلحقوا النبي صلي الله عليه و اله و سلم و حجب عنهم الحجة فامنوا بسواد علي بياض يا علي ثلثة يقسين القلب استماع اللهو و طلب الصيد و اتيان باب السلطان يا علي لاتصل في جلد ما لاتشرب لبنه و لاتأكل لحمه و لاتصل في ذات الجيش و لا في ذات الصلاصل و لا في ضجنان يا علي كل من البيض ما اختلف طرفاه و من السمك ما كان له قشر و من الطير ما دف و اترك منه ما صف و كل من طير الماء ما كانت له قانصة او صيصية يا علي كل ذي ناب من السباع و مخلب من الطير فحرام لاتأكله يا علي لا قطع في ثمر و لا كثر يا علي ليس علي زان عقر و لا حد في التعريض و لا شفاعة في حد و لا يمين في قطيعة رحم و لا يمين لولد مع والده و لا لامرأة مع زوجها و لا للعبد مع مولاه و لا صمت يوما الي ( مع خ ) الليل و لا وصال في صيام و لا تعرب بعد هجرة يا علي لايقتل والد بولده يا علي لايقبل الله دعاء قلب ساه يا علي نوم العالم افضل من عبادة العابد الجاهل يا علي ركعتان يصليهما العالم افضل من الف ركعة يصليها العابد يا علي لاتصوم المرأة تطوعا الا باذن زوجها و لايصوم العبد تطوعا الا باذن مولاه و لايصوم الضيف تطوعا الا باذن صاحبه يا علي صوم يوم الفطر حرام و صوم يوم الاضحي حرام و صوم الوصال حرام و صوم الصمت حرام و صوم نذر المعصية حرام و صوم الدهر حرام يا علي في الزنا ست خصال ثلث منها في الدنيا و ثلث منها في الاخرة فاما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء و يعجل الفناء و يقطع الرزق و اما التي في الاخرة فسوء الحساب و سخط الرحمن و الخلود في النار يا علي الربوا سبعون جزءا فايسرها مثل ان ينكح الرجل امه في بيت الله الحرام يا علي درهم ربوا اعظم عند الله تعالي من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت الله الحرام يا علي من منع قيراطا من زكوة ماله فليس بمؤمن و لا مسلم و لا كرامة يا علي تارك الزكوة يسأل الله تعالي الرجعة الي الدنيا و ذلك قوله تعالي حتي اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون الاية يا علي تارك الحج و هو مستطيع كافر قال الله تعالي [ص 430] و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين يا علي من سوّف بالحج حتي يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديا او نصرانيا يا علي الصدقة ترد القضاء الذي قد ابرم ابراما يا علي صلة الرحم تزيد في العمر يا علي افتتح الطعام بالملح و اختتمه بالملح فان فيه شفاءا من اثنين و سبعين داءا يا علي لو قد قمت علي المقام المحمود لشفعت في ابي و امي و عمي و اخ لي كان في الجاهلية يا علي انا ابن الذبيحين انا دعوة ابي ابرهيم يا علي العقل ما اكتسبت به الجنة و طلب به رضاء الرحمن يا علي ان اول خلق خلقه الله تعالي العقل فقال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر فقال و عزتي و جلالي ماخلقت خلقا هو احب الي منك بك آخذ و بك اعطي و بك اثيب و بك اعاقب يا علي لا صدقة و ذو رحم محتاج يا علي درهم في الخضاب افضل من الف درهم ينفق في سبيل الله و فيه اربع‌عشرة خصلة يطرد الريح من الاذنين و يجلو البصر و يلين الخياشيم و يطيب النكهة و يشد اللثة و يذهب بالضنا و يقل وسوسة الشيطان و تفرح به الملائكة و يستبشر به المؤمن و يغيظ به الكافر و هو زينة و طيب و يستحيي منه منكر و نكير و هو براءة له في قبره يا علي لا خير في قول الا مع الفعل و لا في منظر الا مع المخبر و لا في المال الا مع الجود و لا في الصدق الا مع الوفاء و لا في الفقه الا مع الورع و لا في الصدقة الا مع النية و لا في الحيوة الا مع الصحة و لا في الوطن الا مع الامن و السرور يا علي حرم الله من الشاة سبعة اشياء الدم و المذاكير و المثانة و النخاع و الغدد و الطحال و المرارة يا علي لاتماكس في اربعة اشياء في شراء الاضحية و الكفن و النسمة و الكراء الي مكة يا علي ألااخبركم باشبهكم بي خلقا قال بلي يا رسول الله قال احسنكم خلقا و اعظمكم حلما و ابركم بقرابته و اشدكم من نفسه انصافا يا علي امان لامتي من الغرق اذا هم ركبوا في السفن ان يقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم و ماقدروا الله حق قدره و الارض جميعا قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بيمينه سبحانه و تعالي عما يشركون بسم الله مجريٰها و مرسيٰها ان ربي لغفور رحيم يا علي امان لامتي من السرق قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني الي اخر السورة يا علي امان لامتي من الهدم ان الله يمسك السموات و الارض ان تزولا و لئن زالتا ان‌امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا يا علي امان لامتي من الهم لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم لا ملجأ و لا منجا من الله الا اليه يا علي امان لامتي من الحرق ان وليي الله الذي نزل الكتاب و هو يتولي الصالحين و ماقدروا الله حق قدره الاية يا علي من خاف السبع فليقرأ لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص الي اخر السورة يا علي من استعصت ( استصعبت خ‌ل ) عليه دابته فليقرأ في اذنها اليمني و له اسلم من في السموات و الارض طوعا و كرها و اليه ترجعون يا علي و من كان في بطنه ماء اصفر فليكتب علي بطنه اية الكرسي و ليشربه فانه يبرأ باذن الله تعالي يا علي و من خاف ساحرا او شيطانا فليقرأ ان ربكم الله الذي خلق السموات و الارض في ستة ايام ثم استوي علي العرش الاية يا علي حق الولد علي والده ان يحسن اسمه و ادبه و يضعه موضعا صالحا و حق الوالد علي ولده ان لايسميه باسمه و لايمشي بين يديه و لايجلس امامه و لايدخل معه الحمام يا علي ثلثة من الوسواس اكل الطين و تقليم الاظفار بالاسنان و اكل اللحية يا علي لعن الله والدين حملا ولدهما علي عقوقهما يا علي يلزم الوالدين من عقوق ولدهما ما يلزم الولد لهما من عقوقهما يا علي رحم الله والدين حملا ولدهما علي برّهما يا علي من احزن والديه فقد عقّهما يا علي من اغتيب عنده اخوه المسلم فاستطاع نصره فلم‌ينصره خذله الله في الدنيا و الاخرة يا علي من كفي يتيما في نفقته بماله حتي يستغني وجبت له الجنة يا علي من مسح يده علي رأس يتيم ترحما له اعطاه الله عز و جل بكل شعرة نورا يوم القيامة يا علي لا فقر اشد من الجهل و لا مال اعود من العقل و لا وحشة اوحش من العجب و لا عقل كالتدبير و لا ورع كالكف عن محارم الله و لا حسب كحسن الخلق و لا عبادة مثل التفكر يا علي افة الحديث الكذب و افة العلم النسيان و افة العبادة الفترة و افة الجمال الخيلاء و افة العلم الحسد يا علي اربع يذهبن ضياعا الاكل علي الشبع و السراج في القمر و الزرع في السبخة و الصنيعة عند غير اهلها يا علي من نسي الصلوة عليّ فقد اخطأ طريق الجنة يا علي اياك و نقرة الغراب و فريسة الاسد يا علي لئن ادخل يدي في فم التنين الي المرفق احب الي من ان اسأل من لم‌يكن ثم كان يا علي ان اعتي الناس علي الله عز و جل القاتل غير قاتله و الضارب غير ضاربه و من تولي غير مواليه فقد كفر بما انزل الله عز و جل علي يا علي تختم باليمين فانها فضيلة من الله للمقربين قال بم اتختم يا رسول الله قال بالعقيق الاحمر فانه اول جبل اقر لله بالوحدانية و لي بالنبوة و لك بالوصية و لولدك بالامامة و لشيعتك بالجنة و لاعدائك بالنار يا علي ان الله عز و جل اشرف علي الدنيا فاختارني منها علي رجال العالمين ثم اطلع ثانية فاختارك منها علي رجال العالمين ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك علي رجال العالمين ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة علي نساء العالمين يا علي اني رأيت اسمك مقرونا باسمي في ثلثة ( اربعة خ‌ل ) مواطن فانست بالنظر اليه اني لما بلغت بيت المقدس في معراجي الي السماء وجدت علي صخرته لا اله الا الله محمد رسول الله ايدته بوزيره [ص 431] و نصرته بوزيره فقلت لجبرئيل من وزيري فقال علي بن ابي‌طالب فلما انتهيت الي سدرة المنتهي وجدت مكتوبا عليها اني انا الله لا اله الا انا وحدي محمد صفوتي من خلقي ايدته بوزيره و نصرته بوزيره فقلت لجبرئيل من وزيري فقال علي بن ابي‌طالب فلما جاوزت السدرة انتهيت الي عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا علي قوائمه اني انا الله لا اله الا انا وحدي محمد حبيبي ايدته بوزيره و نصرته بوزيره ( فلما رفعت رأسي فوجدت علي بطنان العرش مكتوبا انا الله لا اله الا انا وحدي محمد عبدي و رسولي ايدته بوزيره و نصرته بوزيره خ ) يا علي ان الله اعطاني فيك سبع خصال انت اول من ينشق عنه القبر معي و انت اول من يقف علي الصراط معي و انت اول من يكسي اذا كسيت و يحيي اذا حييت و انت اول من يسكن معي في عليين و انت اول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك ثم قال صلي الله عليه و اله و سلم لسلمان الفارسي رضي الله عنه يا سلمان ان لك في علتك اذا اعتللت ثلث خصال انت من الله تعالي بذكر و دعاؤك فيها مستجاب و لاتدع العلة عليك ذنبا الا حطته عنك متعك الله بالعافية الي انقضاء اجلك ثم قال لابي‌ذر يا باذر اياك و السؤال فانه ذل حاضر و فقر تتعجله و فيه حساب طويل يوم القيامة يا باذر تعيش وحدك و تموت وحدك و تدخل الجنة وحدك يسعد بك قوم من اهل العراق يتولون غسلك و تجهيزك و دفنك يا باذر لاتسأل بكفك و ان اتاك شيء فاقبله ثم قال لاصحابه ألااخبركم بشراركم قالوا بلي يا رسول الله قال المشاؤن بالنميمة المفرّقون بين الاحبة و الباغون للبرءاء العيب

* ٣١٥٩ امالي الصدوق ۔ عن ابي‌الصباح الكناني قال قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام اخبرني عن هذا القول قول من هو اسأل الله الايمان و التقوي و اعوذ بالله من شر عاقبة الامور ان اشرف الحديث ذكر الله و رأس الحكمة طاعته و اصدق القول و ابلغ الموعظة و احسن القصص كتاب الله و اوثق العري الايمان بالله و خير الملل ملة ابرهيم و احسن السنن سنة الانبياء و احسن الهدي هدي محمد صلي الله عليه و اله و خير الزاد التقوي و خير العلم ما نفع و خير الهدي ما اتبع و خير الغني غني النفس و خير ما القي في القلب اليقين و زينة الحديث الصدق و زينة العلم الاحسان و اشرف الموت قتل الشهادة و خير الامور خيرها عاقبة و ما قل و كفي خير مما كثر و الهي و الشقي من شقي في بطن امه و السعيد من وعظ بغيره و اكيس الكيس التقي و احمق الحمق الفجور و شر الرواية رواية الكذب و شر الامور محدثاتها و شر العمي عمي القلب و شر الندامة ندامة يوم القيامة و اعظم المخطئين عند الله كذاب و شر الكسب كسب الرباء و شر المأكل اكل مال اليتيم ظلما و احسن زينة الرجل السكينة مع ايمان و من يتبع السمعة يسمع الله ( الشمعة يشمع الله خ‌ل ) به و من يعرف البلاء يصبر عليه و من لايعرفه ينكره و الريب كفر و من يستكبر يضعه الله و من يطع الشيطان يعص الله و من يعص الله يعذبه الله و من يشكر الله يزده الله و من يصبر علي الرزية يغثه الله و من يتوكل علي الله فحسبه الله لاتسخطوا الله برضاء احد من خلقه و لاتتقربوا الي احد من الخلق بتباعد من الله فان الله ليس بينه و بين احد من الخلق شيء يعطيه به خيرا او يصرف به عنه سوءا الا بطاعته و ابتغاء مرضاته ان طاعة الله نجاح كل خير يبتغي و نجاة من كل شر يتقي و ان الله يعصم من اطاعه و لايعتصم منه من عصاه و لايجد الهارب من الله مهربا فان امر الله نازل باذلاله و لو كره الخلايق و كل ما هو ات قريب ما شاء الله كان و ما لم‌يشأ لم‌يكن تعاونوا علي البر و التقوي و لاتعاونوا علي الاثم و العدوان و اتقوا الله ان الله شديد العقاب قال فقال لي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام هذا قول رسول الله صلي الله عليه و اله .

(٣١٦٠) باب بعض مواعظ اميرالمؤمنين عليه السلام

* ٣١٦٠ نهج البلاغة ۔ كتاب له عليه السلام للحسن ابنه عليه السلام كتبه اليه بحاضرين منصرفا من صفين من الوالد الفاني المقر للزمان المدبر العمر المستسلم للدهر الذامّ للدنيا الساكن مساكن الموتي الظاعن عنها اليهم غدا الي المولود المؤمل ما لايدرك السالك سبيل من قد هلك غرض الاسقام و رهينة الايام و رمية المصايب و عبد الدنيا و تاجر الغرور و غريم المنايا و اسير الموت و حليف الهموم و قرين الاحزان و نصب الافات و صريع الشهوات و خليفة الاموات اما بعد فان فيما تبينت من ادبار الدنيا عني و جموح الدهر عليّ و اقبال الاخرة اليّ ما يرغبني عن ذكر من سواي و الاهتمام بما ورائي غير اني حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي فصدّقني رأيي و صرفني عن هوائي و صرّح لي محض امري فافضي بي الي جد لايكون فيه لعب و صدق لايشوبه كذب وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتي كأن شيئا لو اصابك اصابني و كأن الموت لو اتاك اتاني فعناني من امرك ما يعنيني من امر نفسي فكتبت اليك مستظهرا به ان انا بقيت لك او فنيت فاني اوصيك بتقوي الله اي بني و لزوم امره و عمارة قلبك بذكره و الاعتصام بحبله و اي سبب اوثق من سبب بينك و بين الله ان انت اخذت به احي قلبك بالموعظة و امته بالزهادة و قوّه باليقين و نوّره بالحكمة و ذلّله بذكر الموت و قرّره بالفناء و [ص 432] بصره فجايع الدنيا و حذره صولة الدهر و فحش تقلب الليالي و الايام و اعرض عليه اخبار الماضين و ذكره بما اصاب من كان قبلك من الاولين و سر في ديارهم و اثارهم فانظر فيما فعلوا و عما انتقلوا و اين حلوا و نزلوا فانك تجدهم قد انتقلوا عن الاحبة و حلّوا ديار الغربة و كأنك عن قليل قد صرت كاحدهم فاصلح مثواك و لاتبع اخرتك بدنياك و دع القول فيما لاتعرف و الخطاب فيما لم‌تكلّف و امسك عن طريق اذا خفت ضلالته فان الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الاهوال و امر بالمعروف تكن من اهله و انكر المنكر بيدك و لسانك و باين من فعله بجهدك و جاهد في الله حق جهاده و لاتأخذك في الله لومة لائم و خض الغمرات الي الحق حيث كان و تفقه في الدين و عوّد نفسك التصبر علي المكروه و نعم الخلق التصبر و الجئ نفسك في الامور كلها الي الهك فانك تلجئها الي كهف حريز و مانع عزيز و اخلص في المسئلة لربك فان بيده العطاء و الحرمان و اكثر الاستخارة و تفهم وصيتي و لاتذهبن عنه ( عنك خ‌ل ) صفحا فان خير القول ما نفع و اعلم انه لا خير في علم لاينفع و لاينتفع بعلم لايحق تعلمه اي بني اني لما رأيتني قد بلغت سنّا و رأيتني ازداد وهنا بادرت بوصيتي اليك و اوردت خصالا منها قبل ان يعجل بي اجلي دون ان افضي اليك بما في نفسي و ان انقص في رأيي كما نقصت في جسمي او يسبقني اليك بعض غلبات الهوي و فتن الدنيا فتكون كالصعب النفور و انما قلب الحدث كالارض الخالية ما القي فيها من شيء قبلته فبادرتك بالادب قبل ان يقسو قلبك و يشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الامر ما قد كفاك اهل التجارب بغيته و تجربته فتكون قد كفيت مؤنة الطلب ( الطلبة خ‌ل ) و عوفيت من علاج التجربة فاتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه و استبان لك ما ربما اظلم علينا منه ( فيه خ‌ل ) اي بني اني و ان لم‌اكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في اعمالهم و فكرت في اخبارهم و سرت في اثارهم حتي عدت كاحدهم بل كأني بما انتهي اليّ من امورهم قد عمرت مع اولهم الي اخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره و نفعه من ضرره فاستخلصت لك من كل امر نخيله ( جليله خ‌ل ) و توخيت لك جميله و صرفت عنك مجهوله و رأيت حيث عناني من امرك ما يعني الوالد الشفيق و اجمعت عليه ( عليك خ‌ل ) من ادبك ان يكون ذلك و انت مقبل العمر و مقتبل الدهر ذو نية سليمة و نفس صافية و ان ابتدئك بتعليم كتاب الله و تأويله و شرايع الاسلام و احكامه و حلاله و حرامه و لااجاوز ذلك بك الي غيره ثم اشفقت ان يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من اهوائهم و ارائهم مثل الذي التبس عليهم فكان احكام ذلك علي ما كرهت من تنبيهك له احب اليّ من اسلامك الي امر لااٰمن عليك فيه الهلكة و رجوت ان يوفقك الله فيه لرشدك و ان يهديك لقصدك فعهدت اليك وصيتي هذه و اعلم يا بني ان احب ما انت آخذ به الي من وصيتي تقوي الله و الاقتصار علي ما فرضه الله عليك و الاخذ بما مضي عليه الاولون من ابائك و الصالحون من اهل بيتك فانهم لم‌يدعوا ان نظروا لانفسهم كما انت ناظر و فكروا كما انت مفكّر ثم ردّهم اخر ذلك الي الاخذ بما عرفوا و الامساك عما لم‌يكلفوا فان ابت نفسك ان تقبل ذلك دون ان تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم و تعلم لا بتورط الشبهات و علوّ الخصومات و ابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بالٰهك و الرغبة اليه في توفيقك و ترك كل شائبة اولجتك في شبهة او اسلمتك الي ضلالة فاذا ايقنت ان قد صفا قلبك فخشع و تم رأيك فاجتمع و كان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك و ان انت لم‌يجتمع لك ما تحب من نفسك و فراغ نظرك و فكرك فاعلم انك انما تخبط العشواء و تتورط الظلماء و ليس طالب الدين من خبط او خلط و الامساك عن ذلك امثل فتفهم يا بني وصيتي و اعلم ان مالك الموت هو مالك الحيوة و ان الخالق هو المميت و ان المفني هو المعيد و ان المبتلي هو المعافي و ان الدنيا لم‌تكن لتستقر الا علي ما جعلها الله عليه من النعماء و الابتلاء و الجزاء في المعاد او ما شاء مما لانعلم فان اشكل عليك شيء من ذلك فاحمله علي جهالتك به فانك اول ما خلقت جاهلا ثم علمت و ما اكثر ما تجهل من الامر و يتحير فيه رأيك و يضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك فاعتصم بالذي خلقك و رزقك و سوّاك و ليكن له تعبدك و اليه رغبتك و منه شفقتك و اعلم يا بني ان احدا لم‌ينبئ عن الله كما انبأ عنه الرسول صلي الله عليه و اله فارض به رائدا و الي النجاة قائدا فاني لمٰ‌الك نصيحة و انك لم‌تبلغ ( لن‌تبلغ خ‌ل ) في النظر لنفسك و ان اجتهدت مبلغ نظري لك و اعلم يا بني انه لو كان لربك شريك لاتتك رسله و لرأيت اثار ملكه و سلطانه و لعرفت افعاله و صفاته و لكنه اله واحد كما وصف نفسه لايضاده في ملكه احد و لايزول ابدا و لم‌يزل اول ( اولا خ‌ل ) قبل الاشياء بلا اولية و اخر ( اخرا خ‌ل ) بعد الاشياء بلا نهاية عظم عن ان تثبت ربوبيته باحاطة قلب او بصر فاذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك ان يفعله في صغر خطره و قلة مقدرته و كثرة عجزه و عظيم حاجته الي ربه في طلب طاعته و الخشية من عقوبته و الشفقة من سخطه فانه لم‌يأمرك الا بحسن و لم‌ينهك الا عن قبيح يا بني اني قد انبأتك عن الدنيا و حالها و زوالها [ص 433] و انتقالها و انبأتك عن الاخرة و ما اعد لاهلها فيها و ضربت لك فيهما الامثال لتعتبر بها و تحذو عليها انما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فامّوا منزلا خصيبا و جنابا مريعا فاحتملوا وعثاء الطريق و فراق الصديق و خشونة السفر و جشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم و منزل قرارهم فليس يجدون بشيء من ذلك الما و لايرون نفقة مغرما و لا شيء احب اليهم مما قرّبهم من منزلهم و ادناهم من محلهم و مثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم الي منزل جديب فليس شيء اكره اليهم و لا افظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه الي ما يهجمون عليه و يصيرون اليه يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك و بين غيرك فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك و اكره له ما تكره لها و لاتظلم كما لاتحب ان تظلم و احسن كما تحب ان يحسن اليك و استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك و ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك و لاتقل ما لاتعلم و ان قل ما تعلم و لاتقل ما لاتحب ان يقال لك و اعلم ان الاعجاب ضد الصواب و افة الالباب فاسع في كدحك و لاتكن خازنا لغيرك و اذا انت هديت لقصدك فكن اخشع ما تكون لربك و اعلم ان امامك طريقا ذا مسافة بعيدة و مشقة شديدة و انه لا غني بك فيه عن حسن الارتياد و قدّر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلاتحملن علي ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك و اذا وجدت من اهل الفاقة من يحمل لك زادك الي يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج اليه فاغتنمه و حمله اياه و اكثر من تزويده و انت قادر عليه فلعلك تطلبه فلاتجده و اغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك و اعلم ان امامك عقبة كؤدا المخف فيها احسن حالا من المثقل و المبطئ عليها اقبح حالا ( امرا خ‌ل ) من المسرع و ان مهبطها بك لا محالة علي جنة او علي نار فارتد لنفسك قبل نزولك و وطئ المنزل قبل حلولك فليس بعد الموت مستعتب و لا الي الدنيا منصرف ● و اعلم ان الذي بيده خزاين السماوات و الارض قد اذن لك في الدعاء و تكفل لك بالاجابة و امرك ان تسأله ليعطيك و تسترحمه ليرحمك و لم‌يجعل بينك و بينه من يحجبه عنك و لم‌يلجئك الي من يشفع ● لك اليه و لم‌يمنعك ان اسأت من التوبة و لم‌يعاجلك بالنقمة و لم‌يعيّرك بالانابة و لم‌يفضحك حيث الفضيحة بك اولي و لم‌يشدد عليك في قبول الانابة و لم‌يناقشك بالجريمة و لم‌يؤيسك من الرحمة بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة و حسب سيئتك واحدة و حسب حسنتك عشرا و فتح لك باب المتاب فاذا ناديته سمع نداءك و اذا ناجيته علم نجواك فافضيت اليه بحاجتك و ابثثته ذات ( و انبأته عن ذات خ‌ل ) نفسك و شكوت اليه همومك و استكشفته كروبك و استعنته علي امورك و سألته من خزاين رحمته ما لايقدر علي اعطائه غيره من زيادة الاعمار و صحة الابدان و سعة الارزاق ثم جعل في يديك مفاتيح خزاينه بما اذن لك فيه من مسألته فمتي شئت استفتحت بالدعاء ابواب نعمه و استمطرت شأٰبيب رحمته فلايقنطنك ابطاء اجابته فان العطية علي قدر النية ( المسألة خ‌ل ) و ربما اخرت عنك الاجابة ليكون ذلك اعظم لاجر السايل و اجزل لعطاء الامل و ربما سألت الشيء فلاتؤتاه و اوتيت خيرا منه عاجلا او اجلا او صرف عنك لما هو خير لك فلرب امر قد طلبته فيه هلاك دينك لو اوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقي لك جماله و ينفي عنك وباله و المال لايبقي لك و لاتبقي له و اعلم انك انما خلقت للاخرة لا للدنيا و للفناء لا للبقاء و للموت لا للحياة و انك في منزل قلعة و دار بلغة و طريق الي الاخرة و انك طريد الموت الذي لاينجو منه هاربه و لايفوته طالبه و لا بد انه مدركه فكن منه علي حذر ان يدركك و انت علي حال سيئة قد كنت تحدّث نفسك منها ( فيها خ‌ل ) بالتوبة فيحول بينك و بين ذلك فاذا انت قد اهلكت نفسك يا بني اكثر من ذكر الموت و ذكر ما تهجم عليه و تفضي بعد الموت اليه حتي يأتيك و قد اخذت منه حذرك و شددت له ازرك و لايأتيك بغتة فيبهرك و اياك ان تغتر بما تري من اخلاد اهل الدنيا اليها و تكالبهم عليها فقد نبأك الله عنها و نعت لك نفسها و تكشفت لك عن مساويها فانما اهلها كلاب عاوية و سباع ضارية يهرّ بعضها بعضا و يأكل عزيزها ذليلها و يقهر كبيرها صغيرها نعم معقلة و اخري مهملة قد اضلت عقولها و ركبت مجهولها سروح عاهة بواد وعث ليس لها راع يقيمها و لا مسيم يسيمها سلكت بهم الدنيا طريق العمي و اخذت بابصارهم عن منار الهدي فتاهوا في حيرتها و غرقوا في نعمتها و اتخذوها ربا فلعبت بهم و لعبوا بها و نسوا ما وراءها رويدا يسفر الظلام كان قد وردت الاظعان يوشك من اسرع ان يلحق و اعلم ان من كانت مطيته الليل و النهار فانه يسار به و ان كان واقفا و يقطع المسافة و ان كان مقيما وادعا و اعلم يقينا انك لن‌تبلغ املك و لن‌تعدو اجلك و انك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب و اجمل في المكتسب فانه رب طلب قد [ص 434] جرّ الي حرب فليس كل طالب بمرزوق و لا كل مجمل بمحروم و اكرم نفسك عن كل دنية و ان ساقتك الي الرغايب فانك لن‌تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا و لاتكن عبد غيرك و قد جعلك الله حرا و ما خير خير لاينال الا بشر و يسر لاينال الا بعسر و اياك ان توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة و ان استطعت ان لايكون بينك و بين الله ذو نعمة فافعل فانك مدرك قسمك و آخذ سهمك و ان اليسير من الله سبحانه اكرم و اعظم من الكثير من خلقه و ان كان كل منه و تلافيك ما فرط من صمتك ايسر من ادراكك ما فات من منطقك و حفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء و حفظ ما في يديك احب اليّ من طلب ما في يد غيرك و مرارة اليأس خير من الطلب الي الناس و الحرفة مع العفة خير من الغني مع الفجور و المرأ احفظ لسره و رب ساع فيما يضره من اكثر اهجر و من تفكر ابصر قارن اهل الخير تكن منهم و باين اهل الشر تبن عنهم بئس الطعام الحرام و ظلم الضعيف افحش الظلم اذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا و ربما كان الدواء داءا و الداء دواءا و ربما نصح غير الناصح و غش المستنصح و اياك و الاتكال علي المني فانها بضايع النوكي و العقل حفظ التجارب و خير ما جربت ما وعظك بادر الفرصة قبل ان تكون غصة ليس كل طالب يصيب و لا كل غايب يئوب و من الفساد اضاعة الزاد و مفسدة المعاد و لكل امرئ ( امرٍ خ‌ل ) عاقبة سوف يأتيك ما قدر لك التاجر مخاطر و رب يسير انمي من كثير لا خير في معين مهين و لا في صديق ظنين ساهل الدهر ما ذل لك قعوده و لاتخاطر بشيء رجاء اكثر منه و اياك ان تجمح بك مطية اللجاج احمل نفسك من اخيك عند صرمه علي الصلة و عند صدوده علي اللطف و المقاربة و عند جموده علي البذل و عند تباعده علي الدنو و عند شدته علي اللين و عند جرمه علي العذر حتي كأنك له عبد و كأنه ذو نعمة عليك و اياك ان تضع ذلك في غير موضعه او ان تفعله بغير اهله لاتتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك و امحض اخاك النصيحة حسنة كانت ام قبيحة و تجرع الغيظ فاني لم‌ار جرعة احلي منها عاقبة و لا الذ مغبة و لن لمن غالظك فانه يوشك ان يلين لك و خذ علي عدوك بالفضل فانه احلي ( احد خ‌ل ) الظفرين و ان اردت قطيعة اخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع اليها ان بدا له ذلك يوما ما و من ظن بك خيرا فصدّق ظنه و لاتضيعن حق اخيك اتّكالا علي ما بينك و بينه فانه ليس لك باخ من اضعت حقه و لايكن اهلك اشقي الخلق بك و لاترغبن فيمن زهد عنك ( فيك خ‌ل ) و لايكونن اخوك علي قطيعتك اقوي منك علي صلته و لاتكونن علي الاسائة اقوي منك علي الاحسان و لايكبرن عليك ظلم من ظلمك فانه يسعي في مضرته و نفعك و ليس جزاء من سرك ان تسوءه و اعلم يا بني ان الرزق رزقان رزق تطلبه و رزق يطلبك فان انت لم‌تأته اتاك ما اقبح الخضوع عند الحاجة و الجفاء عند الغني انما لك من دنياك ما اصلحت به مثواك و ان جزعت علي ما تفلت من يديك فاجزع علي كل ما لم‌يصل اليك استدل علي ما لم‌يكن بما قد كان فان الامور اشباه و لاتكونن ممن لاتنفعه العظة الا اذا بالغت في ايلامه فان العاقل يتعظ بالاداب و البهايم لاتتعظ الا بالضرب اطرح عنك واردات الهموم بعزايم الصبر و حسن اليقين من ترك القصد جار الصاحب مناسب و الصديق من صدق غيبه و الهوي شريك العمي رب قريب ابعد من بعيد و رب بعيد اقرب من قريب و الغريب من لم‌يكن له حبيب من تعدي الحق ضاق مذهبه و من اقتصر علي قدره كان ابقي له و اوثق سبب اخذت به سبب بينك و بين الله و من لم‌يبالك فهو عدوك قد يكون اليأس ادراكا اذا كان الطمع هلاكا ليس كل عورة تظهر و لا كل فرصة تصاب و ربما اخطأ البصير قصده و اصاب الاعمي رشده اخّر الشر فانك اذا شئت تعجلته و قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل من امن الزمان خانه و من اعظمه اهانه ليس كل من رمي اصاب اذا تغير السلطان تغير الزمان سل عن الرفيق قبل الطريق و عن الجار قبل الدار اياك ان تذكر في الكلام مضحكا و ان حكيت ذلك عن غيرك و اياك و مشاورة النساء فان رأيهن الي افن و عزمهن الي وهن و اكفف عليهن من ابصارهن بحجابك اياهن فان شدة الحجاب ابقي عليهن و ليس خروجهن باشد من ادخالك من لايوثق به عليهن و ان استطعت ان لايعرفن غيرك فافعل و لاتملك المرأة من امرها ما جاوز نفسها فان المرأة ريحانة و ليست بقهرمانة و لاتعد بكرامتها نفسها و لاتطمعها في ان تشفع لغيرها و اياك و التغاير في غير موضع غيرة فان ذلك يدعو الصحيحة الي السقم و البرية الي الريب و اجعل لكل انسان من خدمك عملا تأخذه به فانه احري ان لايتواكلوا في خدمتك و اكرم عشيرتك فانهم جناحك الذي به تطير و اصلك الذي اليه تصير و يدك التي بها تصول استودع الله دينك و دنياك و اسأله خير القضاء لك في العاجلة و الاجلة و الدنيا و الاخرة و السلام [ص 435]