* ٣١٥٨ و من الكافي عن علي بن عيسي رفعه قال ان موسي عليه السلام ناجاه الله تعالي فقال له في مناجاته يا موسي لاتطول في الدنيا املك فيقسو لذلك قلبك و قاسي القلب مني بعيد يا موسي كن كمسرتي فيك فان مسرتي ان اطاع فلااعصي و امت قلبك بالخشية و كن خلق الثياب جديد القلب تخفي علي اهل الارض و تعرف في ( اهل خ ) السماء حلس البيوت مصباح الليل و اقنت بين يديّ قنوت الصابرين و صح اليّ من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه و استعن بي علي ذلك فاني نعم العون و نعم المستعان يا موسي اني انا الله فوق العباد و العباد دوني و كل لي داخرون فاتهم نفسك علي نفسك و لاتأتمن ولدك علي دينك الا ان يكون ولدك مثلك يحب الصالحين يا موسي اغسل و اغتسل و اقترب من عبادي الصالحين يا موسي كن امامهم في صلوتهم و امامهم فيما يتشاجرون و احكم بينهم بما انزلت عليك فقد انزلته حكما بينا و برهانا نيرا و نورا ينطق بما كان في الاولين و بما هو كاين في الاخرين اوصيك يا موسي وصية المشفق الشفيق بابن البتول عيسي بن مريم صاحب الاتان و البرنس و الزيت و الزيتون و المحراب و من بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن علي الكتب كلها و انه راكع ساجد راغب راهب اخوانه [ص 412] المساكين و انصاره قوم اخرون و يكون في زمانه ازل و زلازل ( زلزال خل ) و قتل و قلّة من المال اسمه احمد و محمد الامين من الباقين من ثلة الاولين الماضين مؤمن بالكتب كلها و يصدّق جميع المرسلين و يشهد بالاخلاص لجميع النبيين امته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين علي حقايقه لهم ساعات موقوتات ( موقتات خل ) يؤدون فيها الصلوات اداء العبد الي سيده نافلته فبه فصدّق و منهاجه فاتّبع فانه اخوك يا موسي انه امي ( اميني خل ) و هو عبد صدق يبارك له فيما وضع يده عليه و يبارك عليه كذلك كان في علمي و كذلك خلقته به افتح الساعة و بامته اختم مفاتيح الدنيا فمر ظلمة بنياسرائيل الايدرسوا اسمه و لايخذلوه و انهم لفاعلون و حبه لي حسنة و انا معه و انا من حزبه و هو من حزبي و حزبي هم الغالبون فتمت كلماتي لاظهرن دينه علي الاديان كلها و لاعبدن بكل مكان و لانزلن عليه قرانا فرقانا شفاءا لما في الصدور من نفث الشيطان فصلّ عليه يا ابن عمران فاني اصلي عليه و ملائكتي يا موسي انت عبدي و انا الهك لاتستذل الحقير الفقير و لاتغبط الغني بشيء يسير و كن عند ذكري خاشعا و عند تلاوته برحمتي طامعا و اسمعني لذاذة التورية بصوت خاشع حزين اطمئن عند ذكري و ذكر بي من يطمئن اليّ و اعبدني و لاتشرك بي شيئا و تحرّ مسرتي اني انا السيد الكبير اني خلقتك من نطفة من ماء مهين من طينة اخرجتها من ارض ذليلة ممشوجة فكانت بشرا فانا صانعها خلقا فتبارك وجهي و تقدس صنعي ليس كمثلي شيء و انا الحي الدائم الذي لاازول يا موسي كن اذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا و عفر وجهك لي في التراب و اسجد لي بمكارم بدنك و اقنت بين يدي في القيام و ناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل و حي ( و احي خل ) بتوريتي ايام الحيوة و علم الجهال محامدي و ذكرهم الائي و نعمي و قل لهم لايتمادون في غيّ ما هم فيه فان اخذي لهم شديد يا موسي ان انقطع حبلك مني لميتصل بحبل غيري فاعبدني و قم بين يدي مقام العبد الفقير ذم نفسك فهي اولي بالذم و لاتتطاول بكتابي علي بنياسرائيل فكفي بهذا واعظا لقلبك و منيرا و هو كلام رب العالمين يا موسي متي ما دعوتني و رجوتني فاني ساغفر لك علي ما كان منك السماء تسبح لي وجلا و الملائكة من مخافتي مشفقون و الارض تسبح لي طمعا و كل الخلق يسبحون لي داخرين ثم عليك بالصلوة فانها مني بمكان و لها عندي عهد وثيق و الحق بها ما هو منها ذكاة القربان من طيب المال و الطعام فاني لااقبل الا الطيب يراد به وجهي و اقرن مع ذلك صلة الارحام فاني انا الله الرحمن الرحيم و الرحم انما خلقتها فضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد و لها عندي سلطان في معاد الاخرة و انا قاطع من قطعها و واصل من وصلها و كذلك افعل بمن ضيع امري يا موسي اكرم السايل اذا اتاك بردّ جميل او اعطاء يسير فانه يأتيك من ليس بانس و لا جان ملائكة الرحمن يبلونك كيف انت صانع فيما اوليتك و كيف مواساتك فيما خوّلتك و اخشع لي بالتضرع و اهتف بولولة الكتاب و اعلم اني ادعوك دعاء السيد مملوكه لتبلغ به شرف المنازل و ذلك من فضلي عليك و علي ابائك الاولين يا موسي لاتنسني علي كل حال و لاتفرح بكثرة المال فان نسياني يقسي القلوب و مع كثرة المال كثرة الذنوب الارض مطيعة و السماء مطيعة و البحار مطيعة و عصياني شقاء الثقلين و انا الرحمن رحمن كل زمان اتي بالشدة بعد الرخاء و بالرخاء بعد الشدة و بالملوك بعد الملوك و ملكي دائم قايم لايزول و لايخفي علي شيء في الارض و لا في السماء و كيف يخفي علي ما مني مبتداه و كيف لايكون همك فيما عندي و الي ترجع لا محالة يا موسي اجعلني حرزك و ضع عندي كنزك من الصالحات و خفني و لاتخف غيري الي المصير يا موسي ارحم من هو اسفل منك في الخلق و لاتحسد من هو فوقك فان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب يا موسي ان ابني ادم تواضعا في منزلة لينالا بها من فضلي و رحمتي فقربا قربانا و لااقبل الا من المتقين و كان من شأنهما ما قد علمت فكيف تثق بالصاحب بعد الاخ و الوزير يا موسي ضع الكبر و دع الفخر و اذكر انك ساكن القبر ( ساير الي القبر خل ) فليمنعك ذلك من الشهوات يا موسي عجل التوبة و اخر الذنوب و تأنّ في المكث بين يديّ في الصلوة و لاترج غيري اتخذني جنة للشدايد و حصنا لملمّات الامور يا موسي كيف تخشع لي خليقة لاتعرف فضلي عليها و كيف تعرف فضلي عليها و هي لاتنظر فيه و كيف تنظر فيه و هي لاتؤمن به و كيف تؤمن به و هي لاترجو ثوابا و كيف ترجو ثوابا و هي قد قنعت بالدنيا و اتخذتها مأوٰي و ركنت اليها ركون الظالمين يا موسي نافس في الخير اهله فان الخير كاسمه و دع الشر لكل مفتون يا موسي اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم و اكثر ذكري بالليل و النهار تغنم و لاتتبع الخطاء فتندم فان الخطايا موعدها النار يا موسي اطب الكلام لاهل الترك للذنوب و كن لهم جليسا و اتخذهم لغيبك اخوانا و جد معهم يجدون معك يا موسي الموت لاقيك لا محالة فتزوّد زاد من هو علي ما يتزود وارد يا موسي ما اريد به وجهي فكثير قليله و ما اريد به غيري فقليل كثيره و ان اصلح ايامك الذي هو امامك فانظر [ص 413] اي يوم هو فاعدّ له الجواب فانك موقوف به و مسؤل و خذ موعظتك من الدهر و اهله فان الدهر طويله قصير و قصيره طويل و كل شيء فان فاعمل كأنك تري ثواب عملك لكي يكون اطمع لك في الاخرة لا محالة فان ما بقي من الدنيا كما ولّي منها و كل عامل يعمل علي بصيرة و مثال فكن مرتادا لنفسك يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال فهنالك يخسر المبطلون يا موسي الق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ الي سيده فانك اذا فعلت ذلك رحمت و انا اكرم القادرين يا موسي سلني من فضلي و رحمتي فانهما بيدي لايملكهما احد غيري و انظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي لكل عامل جزاء و قد يجزي الكفور بما سعي يا موسي طب نفسا عن الدنيا و انطو عنها فانها ليست لك و لست لها ما لك و لدار الظالمين الا العامل ( لعامل خل ) فيها بالخير فانها له نعم الدار يا موسي ما آمرك به فاسمع و مهما اراه فاصنع خذ حقايق التورية الي صدرك و تيقظ بها في ساعات الليل و النهار و لاتمكن ابناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا كوكر الطير يا موسي الدنيا و اهلها فتن بعضها لبعض فكل مزين له ما هو فيه و المؤمن زيّنت له الاخرة فهو ينظر اليها مايفتر ( لايفتر خل ) و قد حالت شهوتها بينه و بين لذة العيش فادلجته بالاسحار كفعل الراكب السابق الي غايته يظل كئيبا و يمسي حزينا فطوبي له لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور يا موسي الدنيا خلفة ليست بثواب للمؤمن و لا نقمة من فاجر فالويل الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لمتبق و بلعة ( بلعبة خل ) لمتدم و كذلك فكن كما امرتك و كل امري رشاد يا موسي اذا رأيت الغنٰي مقبلا فقل ذنب عجّلت لي عقوبته و اذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين و لاتكن جبارا ظلوما و لاتكن للظالمين قرينا يا موسي ماعمر و ان طال ما يذم اخره و ماضرك ما زوي عنك اذا حمدت مغبته يا موسي صرخ الكتاب اليك صراخا بما انت اليه صاير فكيف ترقد علي هذا العيون ام كيف يجد قوم لذة العيش لولا التمادي في الغفلة و الاتباع للشقوة و التتابع للشهوة و من دون هذا يجزع الصديقون يا موسي مر عبادي يدعوني علي ما كان بعد ان يقروا بي ( لي خل ) اني ارحم الراحمين مجيب دعوة المضطرين و اكشف السوء و ابدل الزمان و آتي بالرخاء و اشكر اليسير و اثيب بالكثير و اغني الفقير و انا الدائم العزيز القدير فمن لجأ اليك و انضوي اليك من الخاطئين فقل اهلا و سهلا بارحب الفناء نزلت بفناء رب العالمين و استغفر لهم و كن لهم كاحدهم و لاتستطل عليهم بما انا اعطيتك فضله و قل لهم فليسألوني من فضلي و رحمتي فانه لايملكها احد غيري و انا ذو الفضل العظيم طوبي لك يا موسي كهف الخاطئين و اخ المذنبين و جليس المضطرين و مستغفر للمذنبين انك مني بالمكان الرضي فادعني بالقلب النقي و اللسان الصادق و كن كما امرتك اطع امري و لاتستطل علي عبادي بما ليس منك مبتداه و تقرب الي فاني منك قريب فاني لماسألك ما يؤذيك ثقله و لا حمله انما سألتك ان تدعوني فاجيبك و ان تسألني فاعطيك و ان تتقرب الي بما مني اخذت تأويله و علي تمام تنزيله يا موسي انظر الي الارض فانها عن قريب قبرك و ارفع عينيك الي السماء فان فوقك فيها ملكا عظيما و ابك علي نفسك ما دمت في الدنيا و تخوف العطب و المهالك و لاتغرنك زينة الدنيا و زهرتها و لاترض بالظلم و لاتكن ظالما فاني للظالم رصيد حتي اديل منه المظلوم يا موسي ان الحسنة عشرة اضعاف و من السيئة الواحدة الهلاك و لاتشرك بي لايحلّ لك ان تشرك بي قارب و سدّد و ادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي النادم علي ما قدمت يداه فان سواد الليل يمحوه النهار فكذلك السيئة تمحوها الحسنة و عشوة الليل تأتي علي ضوء النهار فكذلك السيئة تأتي علي الحسنة الجليلة فتسودها
* ٣١٥٨ و عن علي بن اسباط عنهم عليهم السلام قال فيما وعظ الله تعالي به عيسي عليه السلام يا عيسي انا ربك و رب ابائك اسمي واحد و انا الاحد المتفرد بخلق كل شيء و كل شيء من صنعي و كل الي راجعون يا عيسي انت المسيح بامري و انت تخلق من الطين كهيئة الطير باذني و انت تحيي الموتي بكلامي فكن اليّ راغبا و مني راهبا و لنتجد مني ملجأ الا اليّ يا عيسي اوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حتي حقت لك مني الولاية بتحريك مني المسرة فبوركت كبيرا و بوركت صغيرا حيث ما كنت اشهد انك عبدي ابن امتي انزلني من نفسك كهمك و اجعل ذكري لمعادك و تقرب الي بالنوافل و توكل علي اكفك و لاتول غيري فاخذلك يا عيسي اصبر علي البلاء و ارض بالقضاء و كن كمسرتي فيك فان مسرتي ان اطاع فلااعصي يا عيسي احي ذكري بلسانك و ليكن ودي في قلبك يا عيسي تيقظ في ساعات الغفلة و احكم لي لطيف الحكمة يا عيسي كن راغبا راهبا و امت قلبك بالخشية يا عيسي راع الليل لتحري مسرتي و اظمأ نهارك ليوم حاجتك عندي يا عيسي نافس في الخير جهدك لتعرف بالخير حيث ما توجهت يا عيسي احكم في عبادي بنصحي و قم فيهم بعدلي فقد انزلت عليك شفاءا لما في الصدور من مرض الشيطان يا عيسي لاتكن جليسا لكل مفتون يا عيسي حقا اقول مااٰمنت بي خليقة الا خشعت لي و لاخشعت لي الا رجت ثوابي فاشهد انها آمنة من عذابي ما لمتبدل و لاتغير ( او تغير خل ) سنتي يا عيسي ابن البكر [ص 414] البتول ابك علي نفسك بكاء من قد ودع الاهل و قلي الدنيا و تركها لاهلها و صارت رغبته فيما عند الهه يا عيسي كن مع ذلك تلين الكلام و تفشي السلام يقظان اذا نامت عيون الابرار حذرا للمعاد و الزلازل الشداد و اهوال يوم القيامة حيث لاينفع اهل و لا ولد و لا مال يا عيسي اكحل عينك بملمول ( بميل خل ) الحزن اذا ضحك البطالون يا عيسي كن خاشعا صابرا فطوبي لك ان نالك ما وعد الصابرون يا عيسي رح من الدنيا يوما فيوما و ذق لما قد ذهب طعمه فحقا اقول ما انت الا بساعتك و يومك فرح من الدنيا ببلغة و ليكفك الخشن الجشب فقد رأيت الي ما تصير و مكتوب ما اخذت و كيف اتلفت يا عيسي انك مسؤل فارحم الضعيف كرحمتي اياك و لاتقهر اليتيم يا عيسي ابك علي نفسك في الخلوات و انقل قدميك الي مواقيت الصلوات و اسمعني لذاذة نطقك بذكري فان صنيعي اليك حسن يا عيسي كم من امة قد اهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها يا عيسي ارفق بالضعيف و ارفع طرفك الكليل الي السماء و ادعني فاني منك قريب و لاتدعني الا متضرعا اليّ و همك واحد فانك متي دعوتني كذلك اجبك يا عيسي اني لمارض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك و لا عقابا لمن انتقمت منه يا عيسي انك تفني و انا ابقي و مني رزقك و عندي ميقات اجلك و اليّ ايابك و عليّ حسابك فسلني و لاتسأل غيري فيحسن منك الدعاء و مني الاجابة يا عيسي ما اكثر البشر و اقل عدد من صبر الاشجار كثيرة و طيبها قليل فلايغرنك حسن شجرة حتي تذوق ثمرتها يا عيسي لايغرنك المتمرد عليّ بالعصيان يأكل رزقي و يعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فاجيبه ثم يرجع الي ما كان عليه فعليّ يتمرد ام بسخطي يتعرض فبي حلفت لاخذنه اخذة ليس له منها منجٰي و لا دوني ملجأ اين يهرب من سمائي و ارضي يا عيسي قل لظلمة بنياسرائيل لاتدعوني و السحت تحت احضانكم و الاصنام في بيوتكم فاني آليت ان اجيب من دعاني و ان اجعل اجابتي اياهم لعنا عليهم حتي يتفرقوا يا عيسي كم اطيل النظر و احسن الطلب و القوم في غفلة لايرجعون تخرج الكلمة من افواههم لاتغني ( لاتعيها خل ) قلوبهم يتعرضون لمقتي و يتحببون بقربي الي المؤمنين يا عيسي ليكن لسانك في السر و العلانية واحدا و كذلك فليكن قلبك و بصرك و اطو قلبك و لسانك عن المحارم و كف بصرك عما لا خير فيه فكم من ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة و وردت به موارد حياض الهلكة يا عيسي كن رحيما مترحما و كن كما تشاء ان تكون العباد لك و اكثر ذكر الموت و مفارقة الاهلين و لاتله فان اللهو يفسد صاحبه و لاتغفل فان الغافل مني بعيد و اذكرني بالصالحات حتي اذكرك يا عيسي تب اليّ بعد الذنب و ذكّر بي الاوابين و آمن بي و تقرب ( بي خ ) الي المؤمنين و مرهم يدعوني معك و اياك و دعوة المظلوم فاني آليت علي نفسي ان افتح لها بابا من السماء بالقبول و ان اجيبه و لو بعد حين يا عيسي اعلم ان صاحب السوء يعدي ( يغوي خل ) و قرين السوء يردي فاعلم من تقارن و اختر لنفسك اخوانا من المؤمنين يا عيسي تب اليّ فاني لايتعاظمني ذنب ان اغفره و انا ارحم الراحمين اعمل لنفسك في مهلة من اجلك قبل ان لايعمل لها غيرك و اعبدني ليوم كالف سنة مما تعدّون فيه اجزي بالحسنة اضعافها و ان السيئة توبق صاحبها فامهد لنفسك في مهلة و نافس في العمل الصالح فكم من مجلس قد نهض اهله و هم مجارون من النار يا عيسي ازهد في الفاني المنقطع و طأ رسوم منازل من كان قبلك و ادعهم و ناجهم هل تحسّ منهم من احد و خذ موعظتك منهم و اعلم انك ستلحقهم في اللاحقين يا عيسي قل لمن تمرّد عليّ بالعصيان و عمل بالادهان ليتوقع عقوبتي و ينتظر اهلاكي اياه سيصطلم مع الهالكين طوبي لك يا ابن مريم ثم طوبي لك ان اخذت بادب الٰهك الذي تحنّن عليك ترحما و بداك بالنعم منه تكرما و كان لك في الشدايد لاتعصه يا عيسي فانه لايحلّ لك عصيانه قد عهدت اليك كما عهدت الي من كان قبلك و انا علي ذلك من الشاهدين يا عيسي مااكرمت خليقة بمثل ديني و لاانعمت عليها بمثل رحمتي يا عيسي اغسل بالماء منك ما ظهر و داو بالحسنات منك ما بطن فانك اليّ راجع يا عيسي اعطيتك بما انعمت به عليك فيضا من غير تكدير و طلبت منك قرضا لنفسك فبخلت به عليها لتكون من الهالكين يا عيسي تزين بالدين و حب المساكين و امش علي الارض هونا و صل علي البقاع فكلها طاهر يا عيسي شمّر فكل ما هو آت قريب و اقرأ كتابي و انت طاهر و اسمعني منك صوتا حزينا يا عيسي لا خير في لذاذة لاتدوم و عيش عن صاحبه يزول يا ابن مريم لو رأت عينك ما اعددت لاوليائي الصالحين ذاب قلبك و زهقت نفسك شوقا اليه فليس كدار الاخرة دار تجاور فيها الطيبين و تدخل عليهم فيها الملائكة المقربون و هم مما يأتي يوم القيامة من اهوالها آمنون دار لايتغير فيها النعيم و لايزول عن اهلها يا ابن مريم نافس فيها مع المتنافسين فانها امنية المتمنين حسنة المنظر طوبي لك يا ابن مريم ان كنت لها من العاملين مع ابائك ادم و ابرهيم في جنات و نعيم لاتبغي بها بدلا و لا تحويلا كذلك افعل بالمتقين يا عيسي اهرب اليّ مع من يهرب من نار ذات لهب و نار ذات اغلال و انكال لايدخلها روح و لايخرج منها غمّ ابدا قطع كقطع الليل المظلم من ينج منها يفز و لنينجو منها من كان [ص 415] من الهالكين هي دار الجبارين و العتاة الظالمين و كل فظ غليظ و كل مختال فخور يا عيسي بئست الدار لمن ركن اليها و بئس القرار دار الظالمين اني احذّرك نفسك فكن بي خبيرا يا عيسي كن حيث ما كنت مراقبا لي و اشهد علي اني خلقتك و انك عبدي و اني صوّرتك و الي الارض اهبطتك يا عيسي لايصلح لسانان في فم واحد و لا قلبان في صدر واحد و كذلك الاذهان يا عيسي لاتستيقظن عاصيا و لاتستنبهن لاهيا و افطم نفسك عن الشهوات الموبقات و كل شهوة تباعدك مني فاهجرها و اعلم انك مني بمكان الرسول الامين فكن مني علي حذر و اعلم ان دنياك مؤديتك اليّ و اني آخذك بعلمي و كن ذليل النفس عند ذكري خاشع القلب حين تذكرني يقظان عند نوم الغافلين يا عيسي هذه نصيحتي اياك و موعظتي لك فخذها مني فاني رب العالمين يا عيسي اذا صبر عبدي في جنبي كان ثواب عمله علي و كنت عنده حين يدعوني و كفي بي منتقما ممن عصاني اين يهرب مني الظالمون يا عيسي اطب الكلام و كن حيثما كنت عالما متعلما يا عيسي اقض بالحسنات الي حتي يكون لك ذكرها عندي و تمسك بوصيتي فان فيها شفاءا للقلوب يا عيسي لاتأمن اذا مكرت مكري و لاتنس عند خلوات الدنيا ذكري يا عيسي حاسب نفسك بالرجوع الي حتي تتنجز ثواب ما عمله العاملون اولئك يؤتون اجرهم و انا خير المؤتين يا عيسي كنت خلقتك بكلامي ولدتك مريم بامري المرسل اليها روحي جبرئيل الامين من ملائكتي حتي قمت علي الارض حيا تمشي و كل ذلك في سابق علمي يا عيسي زكريا بمنزلة ابيك و كفيل امك اذ يدخل عليها المحراب فيجد عندها رزقا و نظيرك يحيي من خلقي وهبته لامه بعد الكبر من غير قوة بها اردت بذلك ان يظهر لها سلطاني و يظهر فيك قدرتي احبكم اليّ اطوعكم لي و اشدكم خوفا مني يا عيسي تيقظ و لاتيأس من روحي و سبحني مع من يسبحني و بطيب الكلام فقدسني يا عيسي كيف يكفر العباد بي و نواصيهم في قبضتي و تقلبهم في ارضي يجهلون نعمتي و يتولون عدوي و كذلك يهلك الكافرون يا عيسي ان الدنيا سجن ضيق منتن الريح و حسن فيها ما قد تري مما قد تذابح عليه الجبارون و اياك و الدنيا فكل نعيمها يزول و ما نعيمها الا قليل يا عيسي ابغني عند وسادك تجدني و ادعني و انت لي محب فاني اسمع السامعين استجيب للداعين اذا دعوني يا عيسي خفني و خوّف بي عبادي لعل المذنبين ان يمسكوا عما هم عاملون به فلايهلكوا الّا و هم يعلمون يا عيسي ارهبني رهبتك من السبع و الموت الذي انت لاقيه فكل هذا انا خلقته فاياي فارهبون يا عيسي ان الملك لي و بيدي و انا الملك فان تطعني ادخلتك جنتي في جوار الصالحين يا عيسي اني ان غضبت عليك لمينفعك رضاء من رضي عنك و ان رضيت عنك لميضرك غضب المغضبين يا عيسي اذكرني في نفسك اذكرك في نفسي و اذكرني في ملأك اذكرك في ملأ خير من ملأ الادميين يا عيسي ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث يا عيسي لاتحلف بي كاذبا فيهتزّ عرشي غضبا الدنيا قصيرة العمر طويلة الامل و عندي دار ( هي خ ) خير مما تجمعون يا عيسي قل لظلمة بنياسرائيل كيف انتم صانعون اذا اخرجت لكم كتابا ينطق بالحق و انتم تشهدون بسراير قد كتمتموها و اعمال كنتم بها عاملين يا عيسي قل لظلمة بنياسرائيل غسلتم وجوهكم و دنّستم قلوبكم أبي تغترون ام عليّ تجترأون تطيبون بالطيب لاهل الدنيا و اجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كانكم اقوام ميتون يا عيسي قل لهم قلّموا اظفاركم من كسب الحرام و اصموا اسماعكم من ذكر الخنا و اقبلوا عليّ بقلوبكم فاني لست اريد ضرركم ( صرركم ، صوركم خل ) يا عيسي افرح بالحسنة فانها لي رضا و ابك علي السيئة فانها شين و ما لاتحب ان يصنع بك فلاتصنعه بغيرك و ان لطم احد خدك الايمن فاعطه الايسر و تقرب اليّ بالمودة جهدك و اعرض عن الجاهلين يا عيسي ذل لاهل الحسنة و شاركهم فيها و كن عليهم شهيدا و قل لظلمة بنياسرائيل يا اخدان السوء و الجلساء عليه ان لمتنتهوا امسخكم قردة و خنازير يا عيسي قل لظلمة بنياسرائيل الحكمة تبكي فرقا مني و انتم بالضحك تهجرون اتتكم براءتي ام لديكم امان من عذابي ام تعرضون لعقوبتي فبي حلفت لاتركنّكم مثلا للغابرين ثم اوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيد المرسلين و حبيبي احمد صاحب الجمل الاحمر و الوجه الاقمر المشرق بالنور الطاهر القلب الشديد البأس الحيي المتكرم فانه رحمة للعالمين و سيد ولد ادم يوم يلقاني اكرم السابقين علي و اقرب المرسلين مني العربي الامين الديان بديني الصابر في ذاتي المجاهد للمشركين بذَبّه عن ديني و ان تخبر به بنياسرائيل و تأمرهم ان يصدقوه و ان يؤمنوا به و ان يتبعوه و ان ينصروه قال عيسي عليه السلام الهي من هو حتي ارضيه فلك ( ذلك خل ) الرضا قال هو محمد رسول الله الي الناس كافة اقربهم مني منزلة و احضرهم شفاعة طوبي له من نبي و طوبي لامته ان هم لقوني علي سبيله يحمده اهل الارض و يستغفر له اهل السماء امين مأمون طيب مطيب خير الباقين عندي يكون في اخر الزمان اذا خرج ارخت السماء عزاليها و اخرجت الارض زهرتها حتي يروا البركة و ابارك لهم فيما وضع يده عليه كثير الازواج قليل الاولاد يسكن بكّة ( بمكة خل ) موضع [ص 416] اساس ابرهيم عليه السلام يا عيسي دينه الحنيفية و قبلته يمانية و هو من حزبي و انا معه فطوبي له ثم طوبي له له الكوثر و المقام الاكبر في جنات عدن يعيش اكرم من عاش و يقبض شهيدا له حوض اكبر من بكة الي مطلع الشمس من رحيق مختوم فيه آنية مثل نجوم السماء و اكواب مثل مدر الارض عذب فيه من كل شراب و طعم كل ثمار في الجنة من شرب منه شربة لميظمأ ابدا و ذلك من قسمي له و تفضيلي اياه ابعثه علي فترة بينك و بينه يوافق سره علانيته و قوله فعله لايأمر الناس الا بما يبدأهم به دينه الجهاد في عسر و يسر تنقاد له البلاد و يخضع له صاحب الروم علي دين ابرهيم يسمي عند الطعام و يفشي السلام و يصلي و الناس نيام له كل يوم خمس صلوات متواليات ينادي الي الصلوة كنداء الجيش بالشعار و يفتتح بالتكبير و يختتم بالتسليم و يصفّ قدميه في الصلوة كما تصف الملائكة اقدامها و يخشع لي قلبه و رأسه النور في صدره و الحق علي لسانه و هو علي الحق حيثما كان اصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به تنام عيناه و لاينام قلبه له الشفاعة و علي امته تقوم الساعة و يدي فوق ايديهم و من نكث فانما ينكث علي نفسه و من اوفي بما عاهد عليه اوفيت له بالجنة فمر ظلمة بنياسرائيل ان لايدرسوا كتبه و لايحرفوا سنته و ان يقرأوه السلام فان له في المقام شأنا من الشأن يا عيسي كلما يقربك مني قد دللتك عليه و كلما يباعدك مني قد نهيتك عنه فارتد لنفسك يا عيسي ان الدنيا حلوة و انما استعملتك فيها فجانب فيها ما حذرتك و خذ منها ما اعطيتك عفوا يا عيسي انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ و لاتنظر في عمل غيرك بمنزلة الرب كن فيها زاهدا و لاترغب فيها فتعطب يا عيسي اعقل و تفكر و انظر في نواحي الارض كيف كان عاقبة الظالمين يا عيسي كل وصفي لك نصيحة و كل قولي لك حق و انا الحق المبين فحقا اقول لئن انت عصيتني بعد ان انبأتك ما لك من دوني ولي و لا نصير يا عيسي اذلّ قلبك بالخشية و انظر الي من هو اسفل منك و لاتنظر الي من هو فوقك و اعلم ان رأس كل خطيئة و ذنب هو حب الدنيا فلاتحبها فاني لااحبها يا عيسي اطب لي قلبك و اكثر ذكري في الخلوات و اعلم ان سروري ان تبصبص اليّ كن في ذلك حيا و لاتكن ميتا يا عيسي لاتشرك بي شيئا و كن مني علي حذر و لاتغتر بالصحة و لاتغبط نفسك فان الدنيا كفيئ زايل و ما اقبل منها كما ادبر فنافس في الصالحات جهدك و كن مع الحق حيثما كان و ان قطعت و احرقت بالنار فلاتكفر بي بعد المعرفة و لاتكن من الجاهلين فان السيئ يكون مع السيئ يا عيسي صب لي الدموع من عينيك و اخشع لي بقلبك يا عيسي استغث بي في حالات الشدة فاني اغيث المكروبين و اجيب المضطرين و انا ارحم الراحمين .
(٣١٥٩) باب بعض مواعظ النبي صلي الله عليه و اله
* ٣١٥٩ وافي ۔ عن ابيالاسود الدئلي قال قدمت الربذة فدخلت علي ابيذر جندب بن جنادة فحدّثني ابوذر رضي الله عنه قال دخلت ذات يوم في صدر نهاره علي رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم في مسجده فلمار في المسجد احدا من الناس الا رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم و علي عليه السلام علي جانبه جالس فاغتنمت خلوة المسجد فقلت يا رسول الله بابي انت و امي اوصني بوصية ينفعني الله بها فقال نعم و اكرم بك يا اباذر انك منا اهل البيت و اني موصيك بوصية فاحفظها فانها جامعة لطرق الخير و سبله فانك ان حفظتها كان لك بها كفلان يا اباذر اعبد الله كأنك تراه فان كنت لاتراه فانه يراك و اعلم ان اول عبادة الله المعرفة به انه الله الاول قبل كل شيء فلا شيء قبله و الفرد فلا ثاني له و الباقي لا الي غاية فاطر السماوات و الارض و ما فيهما و ما بينهما من شيء و هو اللطيف الخبير و علي كل شيء قدير ثم الايمان بي و الاقرار بان الله تعالي ارسلني الي كافة الناس بشيرا و نذيرا و داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا ثم حب اهل بيتي الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و اعلم يا اباذر ان الله عز و جل جعل اهل بيتي في امتي كسفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف ( رغب خل ) عنها غرق و مثل باب حطة في بنياسرائيل من دخله كان آمنا يا اباذر احفظ ما اوصيك به تكن سعيدا في الدنيا و الاخرة يا اباذر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ يا اباذر اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك و صحتك قبل سقمك و غناك قبل فقرك و فراغك قبل شغلك و حيوتك قبل موتك يا اباذر اياك و التسويف باملك فانك بيومك و لست بما بعده فان يكن غد لك فكن في الغد كما كنت في اليوم و ان لمتكن غدا لمتندم علي ما فرّطت في اليوم يا اباذر كم من مستقبل يوما لايستكمله و منتظر غدا لايبلغه يا اباذر لو نظرت الي الاجل و مسيره لابغضت الامل و غروره يا اباذر كن كأنك في الدنيا غريب او كعابر سبيل و عد نفسك من اصحاب القبور يا اباذر اذا اصبحت فلاتحدّث نفسك بالمساء و اذا امسيت فلاتحدّث نفسك بالصباح و خذ من صحتك قبل سقمك و من حيوتك قبل موتك فانك لاتدري ما اسمك غدا يا اباذر ان تدركك الصرعة قبل العثرة فلاتقال العثرة و لاتمكّن من الرجعة و لايحمدك من خلفت بما تركت و لايعذرك من تقدم عليه بما اشتغلت به ( يا اباذر مارأيت كالنار نام هاربها و لا كالجنة نام طالبها ، نسخة ورام ) يا اباذر كن علي عمرك اشحّ منك علي درهمك و دينارك يا اباذر هل ينتظر احدكم [ص 417] الا غني مطغيا او فقرا منسيا او مرضا مفسدا او هرما مقعدا او موتا مجهزا او الدجال فانه شر غايب ينتظر او الساعة فالساعة ادهي و امرّ ان شر الناس منزلة عند الله عز و جل يوم القيامة عالم لاينتفع بعلمه و من طلب علما ليصرف به وجوه الناس اليه لميجد ريح الجنة يا اباذر من ابتغي العلم ليخدع به الناس لميجد ريح الجنة يا اباذر اذا سئلت عن علم لاتعلمه فقل لااعلم تنج من تبعته و لاتفت بما لا علم لك به تنج ( و لاتقف ما ليس لك به علم تنج ، نسخة عوالم ) من عذاب الله يوم القيامة يا اباذر يطلع قوم من اهل الجنة الي قوم من اهل النار فيقولون ما ادخلكم النار و قد دخلنا الجنة بفضل تأديبكم و تعليمكم فيقولون انا كنا نأمر بالخير و لانفعله يا اباذر ان حقوق الله عز و جل ثناؤه اعظم من ان تقوم بها العباد و ان نعم الله اكثر من ان تحصيها العباد و لكن امسوا و اصبحوا تائبين يا اباذر انك في ممر الليل و النهار في اجال منقوصة و اعمال محفوظة و الموت يأتي بغتة و من يزرع خيرا يوشك ان يحصد خيرا و من يزرع شرا يوشك ان يحصد ندامة و لكل زارع مثل ما زرع ( لكل زارع ما زرع ، نسخة ورام ) لايسبق بطئ بحظه و لايدرك حريص ما لميقدّر له و من اعطي خيرا فالله اعطاه و من وقي شرا فالله وقاه يا اباذر المتقون سادة و الفقهاء قادة و مجالستهم الزيادة ان المؤمن ليري ذنبه كانه تحت صخرة يخاف ان تقع عليه و ان الكافر ليري ذنبه كانه ذباب مر علي انفه يا اباذر ان الله تبارك و تعالي اذا اراد بعبد خيرا جعل الذنوب بين عينيه ممثلة و الاثم عليه ثقيلا وبيلا و اذا اراد الله بعبد شرا انساه ذنوبه يا اباذر لاتنظر الي صغر الخطيئة و لكن انظر الي من عصيت امره يا اباذر ان نفس المؤمن اشد ارتكاضا ( تقلبا و خيفة ، نسخة ورام ) من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركه يا اباذر من وافق قوله فعله فذاك الذي اصاب حظه و من خالف قوله فعله فانما يوبّخ نفسه يا اباذر ان الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه ( يا اباذر انك اذا طلبت شيئا من امر الدنيا و ابتغيته و عسر عليك فان لك علي كل حال حسنة ، نسخة ورام ) يا اباذر دع ما لست منه في شيء ( كنت منه في شك ، نسخة مكارم ) و لاتنطق فيما لايعنيك و احرس لسانك كما تحرس رزقك ( و اخزن لسانك كما تخزن ورقك خل ) يا اباذر ان الله جل ثناؤه ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتي يملوا ( يملئوا خل ) و فوقهم ( فيعطيهم حتي تنتهي امانيهم و فوقهم ، نسخة ورام ) قوم في الدرجات العلي فاذا نظروا اليهم عرفوهم فيقولون ربنا اخواننا كنا معهم في الدنيا فبم فضلتهم علينا فيقال هيهات هيهات انهم كانوا يجوعون حين تشبعون و يظمأون حين تروون و يقومون حين تنامون و يشخصون حين تخفضون يا اباذر جعل الله جل ثناؤه قرة عيني في الصلوة و حبّب اليّ الصلوة كما حبّب الي الجايع الطعام و الي الظمان الماء و ان الجايع اذا اكل شبع و ان الظمأن اذا شرب روي و انا لااشبع من الصلوة ( يا اباذر ان الله تعالي بعث عيسي بن مريم عليه السلام بالرهبانية و بعثت بالحنيفية السمحة و حبّب اليّ النساء و الطيب و جعل في الصلوة قرة عيني ، نسخة ورام ) يا اباذر ايما رجل تطوع في يوم و ليلة اثنتيعشرة ركعة سوي المكتوبة كان له حقا واجبا بيت ( يبيت خل ) في الجنة ( يا اباذر صلوة في مسجدي هذا تعدل الف صلوة في غيره من المساجد الا المسجد الحرام و صلوة في المسجد الحرام تعدل مأةالف صلوة في غيره و افضل من هذا كله صلوة يصليها الرجل في بيته حيث لايراه الا الله عز و جل يطلب بها وجه الله عز و جل ، نسخة ورام ) يا اباذر انك ما دمت في الصلوة فانك تقرع باب الملك الجبار و من يكثر قرع باب الملك يفتح له يا اباذر ما من مؤمن يقوم مصليا الا تناثر عليه البر ما بينه و بين العرش و وكل به ملك ينادي يا ابن ادم لو تعلم ما لك في الصلوة و من تناجي ماانفتلت يا اباذر طوبي لاصحاب الالوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون الناس الي الجنة الا هم السابقون الي المساجد بالاسحار و غير الاسحار يا اباذر الصلوة عماد الدين و اللسان اكبر و الصدقة تمحو الخطيئة و اللسان اكبر و الصوم جنة من النار و اللسان اكبر و الجهاد نباهة و اللسان اكبر يا اباذر الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما ( بين الدرجة و الدرجة في الجنة كما ، نسخة مكارم ) بين السماء و الارض و ان العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع لذلك فيقول ما هذا فيقال هذا نور اخيك فيقول اخي فلان كنا نعمل جميعا في الدنيا و قد فضل علي هكذا فيقال له انه كان افضل منك عملا ثم يجعل في قلبه الرضا ( لميجعل في قلبه غلا لاحد ، خ مكارم ) حتي يرضي يا اباذر الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و مااصبح فيها مؤمن الا حزينا و كيف لايحزن المؤمن و قد اوعده الله جل ثناؤه انه وارد جهنم و لميعده انه صادر عنها و ليلقين امراضا و مصيبات و امورا تغيظه و ليظلمن فلاينتصر يبتغي ثوابا من الله تعالي فما يزال فيها حزينا حتي يفارقها فاذا فارقها افضي الي الراحة و الكرامة يا اباذر ماعبد الله عز و جل علي مثل طول الحزن يا اباذر من اوتي من العلم ما لايبكيه لحقيق ان يكون قد اوتي علم ما لايعنيه ( لاينفعه خل ) ان الله نعت العلماء فقال عز و جل ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلي عليهم يخرون للاذقان سجّدا و يقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا و يخرون للاذقان يبكون و يزيدهم خشوعا يا اباذر من استطاع ان يبكي فليبك و من لميستطع فليشعر قلبه الحزن و ليتباك ان القلب القاسي بعيد من الله تعالي و لكن لايشعرون ( يا اباذر ما من خطيب يخطب الا و عرضت عليه خطبته يوم القيامة و ما اراد بها يا اباذر ان فضل صلوة النافلة في السر علي العلانية كفضل الفريضة علي النافلة يا اباذر مايتقرب العبد الي الله بشيء افضل من السجود الخفي يا اباذر اذكر الله ذكرا خاملا قلت يا رسول الله و ما الخامل قال الذكر الخفي ، نسخة ورام ) يا اباذر يقول الله تبارك و تعالي لااجمع علي عبد خوفين و لااجمع له امنين فاذا امنني في الدنيا اخفته يوم القيامة و اذا خافني في الدنيا امنته يوم القيامة يا اباذر لو ان رجلا كان له كعمل سبعين نبيا لاحتقره و خشي ان لاينجو من شر يوم القيامة يا اباذر ان العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيمن يرهب من ذنوبه فيقول اما اني كنت مشفقا فيغفر له يا اباذر ان الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها و يعمل المحقرات حتي يأتي الله و هو عليه غضبان ( و ان الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها فيأتي الله عز و جل امنا يوم القيامة ، نسخة بحار و مجموعة ورام ) يا اباذر ان العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة فقلت و كيف ذلك بابي انت و امي يا رسول الله قال يكون ذلك الذنب نصب عينيه [ص 418] تائبا منه فارا الي الله تعالي حتي يدخل الجنة يا اباذر الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت و العاجز من اتبع نفسه هواها و تمني علي الله تعالي الاماني يا اباذر ان اول شيء يرفع من هذه الامة الامانة و الخشوع حتي لاتكاد تري خاشعا يا اباذر و الذي نفس محمد بيده لو ان الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة او ذباب ماسقي الكافر منها شربة من الماء يا اباذر الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ما ابتغي به وجه الله و ما من شيء ابغض الي الله تعالي من الدنيا خلقها ثم اعرض عنها فلمينظر اليها و لاينظر اليها حتي تقوم الساعة و ما من شيء احب الي الله من ايمان به و ترك ما امر بتركه يا اباذر ان الله تعالي اوحي الي اخي عيسي عليه السلام يا عيسي لاتحب الدنيا فاني لست احبها و احب الاخرة فانما هي دار المعاد يا اباذر ان جبرئيل عليه السلام اتاني بخزاين الدنيا علي بغلة شهباء فقال لي يا محمد هذه خزاين الدنيا و لاينقصك من حظك عند ربك فقلت حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها اذا شبعت شكرت ربي و اذا جعت سألته يا اباذر اذا اراد الله عز و جل بعبد خيرا فقهه في الدين و زهده في الدنيا و بصره بعيوب نفسه يا اباذر مازهد عبد في الدنيا الا انبت ( اثبت خل ) الله الحكمة في قلبه و انطق بها لسانه و بصّره عيوب الدنيا و داءها و دواءها و اخرجه منها سالما الي دار السلام يا اباذر اذا رأيت اخاك قد زهد في الدنيا فاستمع منه فانه يلقن الحكمة ( يلقي اليك الحكمة ، نسخة ورام ) فقلت يا رسول الله من ازهد الناس قال من لمينس المقابر و البلي و ترك فضل زينة الدنيا و آثر ما يبقي علي ما يفني و لميعدّ غدا من ايامه و عدّ نفسه في الموتي يا اباذر ان الله تبارك و تعالي لميوح اليّ ان اجمع المال الي المال و لكن اوحي اليّ ان سبّح بحمد ربك و كن من الساجدين و اعبد ربك حتي يأتيك اليقين يا اباذر اني البس الغليظ و اجلس علي الارض و العق اصابعي و اركب الحمار بغير سرج و اردف خلفي فمن رغب عن سنتي فليس مني يا اباذر حب المال و الشرف اذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين في زَرْب الغنم فاغارا فيها حتي اصبحا فماذا ابقيا منها قال قلت يا رسول الله الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا أَهم يسبقون الناس الي الجنة فقال لا و لكن فقراء المسلمين فانهم يأتون يتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة كما انتم حتي تحاسبوا فيقولون بم نحاسب فوالله ماملكنا فنجور و نعدل و لاافيض علينا فنقبض و نبسط و لكنا عبدنا ربنا حتي دعانا فاجبنا يا اباذر ان الدنيا مشغلة للقلوب و الابدان و ان الله تبارك و تعالي سائلنا عما نعّمنا في حلاله فكيف بما نعّمنا في حرامه يا اباذر اني قد دعوت الله عز و جل ان يجعل رزق من يحبني الكفاف و ان يعطي من يبغضني كثرة المال و الولد يا اباذر طوبي للزاهدين في الدنيا الراغبين في الاخرة الذين اتخذوا ارض الله بساطا و ترابها فراشا و ماءها طيبا و اتخذوا كتاب الله شعارا و دعاءه دثارا يقرضون الدنيا قرضا يا اباذر حرث الاخرة العمل الصالح و حرث الدنيا المال و البنون يا اباذر ان ربي اخبرني فقال و عزتي و جلالي ماادرك العابدون ماادرك البكاؤن و اني لابني لهم في الرفيق الاعلي قصرا لايشركهم فيه احد قال قلت يا رسول الله ايّ المؤمنين اكيس قال اكثرهم للموت ذكرا و احسنهم له استعدادا يا اباذر اذا دخل النور القلب انفسح القلب و استوسع قلت فما علامة ذلك بابي انت و امي يا رسول الله قال الانابة الي دار الخلود و التجافي عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل نزوله يا اباذر اتق الله و لاتري الناس انك تخشي الله فيكرموك و قلبك فاجر يا اباذر ليكن لك في كل شيء نية ( صالحة خ ) حتي في النوم و الاكل يا اباذر ليعظم جلال الله في صدرك فلاتذكره كما يذكره الجاهل عند الكلب اللهم اخزه و عند الخنزير اللهم اخزه يا اباذر ان لله ملائكة قياما من خيفته لايرفعون رؤسهم حتي ينفخ في الصور النفخة الاخرة فيقولون جميعا سبحانك و بحمدك ماعبدناك كما ينبغي لك ان تعبد و لو كان لرجل عمل سبعين نبيا لاستقل عمله من شدة ما يري يومئذ و لو ان دلوا صب من غسلين في مطلع الشمس لغلت منه جماجم من في مغربها و لو زفرت جهنم زفرة لميبق ملك مقرب و لا نبي مرسل الا خر جاثيا علي ركبتيه يقول رب نفسي نفسي حتي ينسي ابرهيم اسحق عليهما السلام يقول يا رب انا خليلك ابرهيم فلاتنسني يا اباذر لو ان امرأة من نساء اهل الجنة اطلعت من السماء الدنيا في ليلة ظلماء لاضاءت لها الارض افضل مما تضيئ بالقمر ليلة البدر و لوجد ريح نشرها جميع اهل الارض و لو ان ثوبا من ثياب اهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر اليه و ماحملته ابصارهم يا اباذر اخفض صوتك عند الجنايز و عند القتال و عند القران يا اباذر اذا اتبعت جنازة فليكن عقلك فيها مشغولا بالتفكر ( عملك فيها التفكر ، نسخة ورام ) و الخشوع و اعلم انك لاحق به يا اباذر اعلم ان كل شيء اذا فسد فالملح دواؤه فاذا فسد الملح فليس له دواء و اعلم ان فيكم خلقين الضحك من غير عجب و الكسل من غير سهر يا اباذر ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة و القلب ساه يا اباذر الحق ثقيل مري ( مرّ ، نسخة ورام ) و الباطل خفيف وبي ( حلو ، نسخة ورام ) و رب شهوة ساعة تورث حزنا طويلا يا اباذر لايفقه الرجل كل الفقه حتي يري الناس في جنب الله امثال الاباعر ثم يرجع الي نفسه [ص 419] فيكون هو احقر حاقر لها يا اباذر لاتصيب حقيقة الايمان حتي تري الناس كلهم حمقي في دينهم عقلاء في دنياهم يا اباذر حاسب نفسك قبل ان تحاسب فهو اهون لحسابك غدا و زن نفسك قبل ان توزن و تجهز للعرض الاكبر يوم تعرض و لايخفي علي الله خافية يا اباذر استحي من الله فاني و الذي نفسي بيده لاظل حين اذهب الي الغايط متقنعا بثوبي استحيي من الملكين الذين معي يا اباذر أتحب ان تدخل الجنة قلت نعم فداك ابي و امي قال فاقصر من الامل و اجعل الموت نصب عينيك و استحي من الله حق الحياء قال قلت يا رسول الله كلنا نستحيي من الله قال ليس كذلك الحياء و لكن الحياء من الله ان لاتنسي المقابر و البلي و الجوف و ما وعي و الرأس و ما حوي و من اراد كرامة الاخرة فليدع زينة الدنيا فاذا كنت كذلك اصبت ولاية الله يا اباذر يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح يا اباذر مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر يا اباذر ان الله يصلح بصلاح العبد ولده و ولد ولده و يحفظه في دويرته و الدور حوله ما دام فيهم يا اباذر ان ربك عز و جل يباهي الملائكة بثلثة نفر رجل يُصبح في ارض قفر فيؤذن ثم يقيم ثم يصلي فيقول ربك للملئكة انظروا الي عبدي يصلي و لايراه احد غيري فينزل سبعونالف ملك يصلون وراءه و يستغفرون له الي الغد من ذلك اليوم و رجل قام من الليل فصلي وحده فسجد و نام و هو ساجد فيقول الله تعالي انظروا الي عبدي روحه عندي و جسده ساجد و رجل في زحف ففر اصحابه و ثبت هو يقاتل حتي يقتل يا اباذر ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الارض الا شهدت له بها يوم القيامة و ما من منزل ينزله قوم الا و اصبح ذلك المنزل يصلي عليهم او يلعنهم يا اباذر ما من صباح و لا رواح الا و بقاع الارض تنادي بعضها بعضا يا جارة هل مر بك اليوم ذاكر لله تعالي او عبد وضع جبهته عليك ساجدا لله فمن قائلة لا و من قائلة نعم فاذا قالت نعم اهتزت و شرحت و تري ان لها الفضل علي جارتها يا اباذر ان الله عز و جل ثناؤه لما خلق الارض و خلق ما فيها من الشجر لمتكن في الارض شجرة يأتيها بنو ادم الا اصابوا منها منفعة فلميزل الارض و الشجر كذلك حتي تكلم فجرة بني ادم بالكلمة العظيمة قولهم اتخذ الله ولدا فلما قالوها اقشعرّت الارض و ذهبت منفعة الاشجار يا اباذر ان الارض لتبكي علي المؤمن اذا مات اربعين صباحا يا اباذر اذا كان العبد في ارض قيّ يعني قفر فتوضأ او تيمم ثم اذّن و اقام و صلّي امر الله عز و جل الملائكة فصفوا خلفه صفا لايري طرفاه يركعون بركوعه و يسجدون بسجوده و يؤمّنون علي دعائه يا اباذر من اقام و لميؤذن لميصل معه الا ملكاه اللذان معه يا اباذر ما من شابّ يدع لله ( لذة ، نسخة ورام ) الدنيا و لهوها و اهرم شبابه في طاعة الله الا اعطاه الله اجر اثنين و سبعين صديقا يا اباذر الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارّين يا اباذر الجليس الصالح خير من الوحدة و الوحدة خير من جليس السوء و املاء الخير خير من السكوت و السكوت خير من املاء الشر يا اباذر لاتصاحب الا مؤمنا و لايأكل طعامك الا تقي و لاتأكل طعام الفاسقين يا اباذر اطعم طعامك من تحبه في الله و كل طعام من يحبك في الله عز و جل يا اباذر ان الله عند لسان كل قايل فليتق الله امرأ و ليعلم ما يقول يا اباذر اترك فضول الكلام و حسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك يا اباذر كفي بالمرأ كذبا ان يحدث بكل ما يسمع يا اباذر ما من شيء احق بطول السجن من اللسان يا اباذر ان من اجلال الله اكرام ذي الشيبة المسلم و اكرام حملة القران العاملين به و اكرام السلطان المقسط يا اباذر ماعمل من لميحفظ لسانه يا اباذر لاتكن عيّابا و لا مدّاحا و لا طعّانا و لا مماريا يا اباذر لايزال العبد يزداد من الله بعدا ما ساء خلقه يا اباذر الكلمة الطيبة صدقة و كل خطوة تخطوها الي الصلوة صدقة يا اباذر من اجاب داعي الله و احسن عمارة مساجد الله كان ثوابه من الله الجنة فقلت بابي انت و امي يا رسول الله كيف يعمر مساجد الله قال لايرفع فيها الاصوات و لايخاض فيها بالباطل و لايشتري فيها و لايباع و اترك اللغو ما دمت فيها فان لمتفعل فلاتلومن يوم القيامة الا نفسك يا اباذر ان الله تعالي يعطيك ما دمت جالسا في المسجد بكل نفس تتنفس فيه درجة في الجنة و تصلي عليك الملائكة و يكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات و يمحي عنك عشر سيئات يا اباذر أتعلم في اي شيء انزلت هذه الاية اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون قلت لاادري فداك ابي و امي قال في انتظار الصلوة خلف الصلوة يا اباذر اسباغ الوضوء في المكاره من الكفارات و كثرة الاختلاف الي المساجد فذلكم الرباط يا اباذر يقول الله عز و جل ان احب العباد الي المتحابّون من اجلي المتعلقة قلوبهم بالمساجد و المستغفرون بالاسحار اولئك اذا اردت باهل الارض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم يا اباذر كل جلوس في المسجد لغو الا ثلثة جلوس مصل او ذاكر لله او سايل عن علم يا اباذر كن بالعمل بالتقوي اشد اهتماما منك بالعمل ( لغيره ، نسخة ورام ) فانه لايقلّ عمل بالتقوي و كيف يقل عمل يتقبل يقول الله عز و جل انما يتقبل الله من المتقين يا اباذر لايكون الرجل من المتقين حتي يحاسب نفسه اشد من محاسبة الشريك شريكه فيعلم من [ص 420] اين مطعمه و من اين مشربه و من اين ملبسه أمن حل ذلك ام من حرام يا اباذر من لميبال من اين اكتسب المال لميبال الله عز و جل من اين ادخله النار يا اباذر من سره ان يكون اكرم الناس فليتق الله عز و جل يا اباذر ان احبكم الي الله جل ثناؤه اكثركم ذكرا له و اكرمكم عند الله اتقاكم له و انجاكم من عذاب الله اشدكم له خوفا يا اباذر ان المتقين الذين يتقون الله عز و جل من الشيء الذي لايتقي منه خوفا من الدخول في الشبهة يا اباذر من اطاع الله عز و جل فقد ذكر الله و ان قلت صلوته و صيامه و تلاوته للقران يا اباذر اصل الدين الورع و رأسه الطاعة يا اباذر كن ورعا تكن اعبد الناس و خير دينكم الورع يا اباذر فضل العلم خير من فضل العبادة و اعلم انكم لو صليتم حتي تكونوا كالحنايا و صمتم حتي تكونوا كالاوتار ماينفعكم ذلك الا بورع يا اباذر ان اهل الورع و الزهد في الدنيا هم اولياؤ الله تعالي حقا يا اباذر من لميأت يوم القيامة بثلث فقد خسر قلت و ما الثلث فداك ابي و امي قال ورع يحجزه عما حرم الله عز و جل عليه و حلم يرد به جهل السفيه و خلق يداري به الناس يا اباذر ان سرك ان تكون اقوي الناس فتوكل علي الله و ان سرك ان تكون اكرم الناس فاتق الله و ان سرك ان تكون اغني الناس فكن بما في يد الله عز و جل اوثق منك بما في يدك يا اباذر لو ان الناس كلهم اخذوا بهذه الاية لكفتهم و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لايحتسب و من يتوكل علي الله فهو حسبه ان الله بالغ امره يا اباذر يقول الله جل ثناؤه و عزتي و جلالي لايؤثر عبد هواي علي هواه الا جعلت غناه في نفسه و همومه في اخرته و ضمنت السموات و الارض رزقه و كففت عليه ضيعته و كنت له من وراء تجارة كل تاجر يا اباذر لو ان ابن ادم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لادركه رزقه كما يدركه الموت يا اباذر ألااعلمك كلمات ينفعك الله عز و جل بهن قلت بلي يا رسول الله قال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده امامك تعرّف الي الله في الرخاء يعرفك في الشدة و اذا سألت فاسأل الله و اذا استعنت فاستعن بالله فقد جري القلم بما هو كاين الي يوم القيامة فلو ان الخلق كلهم جحدوا ( جهدوا ظ ) ان ينفعوك بشيء لميكتبه الله لك ماقدروا عليه و لو جهدوا ان يضروك بشيء لميكتبه الله عليك ماقدروا عليه فان استطعت ان تعمل لله عز و جل بالرضا في ( و خل ) اليقين فافعل و ان لمتستطع فاصبر فان في الصبر علي ما تكره خيرا كثيرا و ان النصر مع الصبر و الفرج مع الكرب و ان مع العسر يسرا يا اباذر استغن بغناء الله يغنك الله فقلت و ما هو يا رسول الله قال غداء يوم و عشاء ليلة فمن قنع بما رزقه الله فهو اغني الناس يا اباذر ان الله عز و جل يقول اني لست كل كلام الحكيم اتقبل و لكن همه و هواه فان كان همه و هواه فيما احب و ارضي جعلت صمته حمدا لي و ذكرا و ان لميتكلم يا اباذر ان الله تبارك و تعالي لاينظر الي صوركم و لا الي اموالكم و لكن ينظر الي قلوبكم و اعمالكم يا اباذر التقوي هيهنا التقوي هيهنا و اشار الي صدره يا اباذر اربع لايصيبهن الا مؤمن الصمت و هو اول العبادة و التواضع لله سبحانه و ذكر الله تعالي علي كل حال و قلة الشيء يعني قلة المال يا اباذر همّ بالحسنة و ان لمتعملها لكيلاتكتب من الغافلين يا اباذر من ملك ما بين فخذيه و ما بين لحييه دخل الجنة قلت يا رسول الله و انا لنؤاخذ بما تنطق به السنتنا قال يا اباذر و هل يكبّ الناس علي مناخرهم في النار الا حصايد السنتهم انك لاتزال سالما ما سكتت فاذا تكلمت كتب لك او عليك يا اباذر ( ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالي فيكتب له بها رضوانه الي يوم القيمة و ان ، نسخة ورام ) ان الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوي في جهنم ما بين السماء و الارض يا اباذر ويل للذي يحدّث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له ويل له يا اباذر من صمت نجا فعليك بالصدق لاتخرجن من فيك كذبة ابدا قلت يا رسول الله فما توبة الرجل الذي يكذب متعمدا قال الاستغفار و صلوات الخمس تغسل ذلك يا اباذر اياك و الغيبة فان الغيبة اشد من الزنا قلت يا رسول الله و لم ذاك بابي انت و امي قال لان الرجل يزني و يتوب الي الله فيتوب الله عليه و اما الغيبة فلاتغفر حتي يغفرها صاحبها يا اباذر سباب المسلم ( المؤمن خل ) فسوق و قتاله كفر و اكل لحمه من معاصي الله و حرمة ماله كحرمة دمه قلت يا رسول الله و ما الغيبة قال ذكرك اخاك بما يكره قلت يا رسول الله فان كان فيه ذاك الذي يذكر به قال اعلم انك اذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته و اذا ذكرته بما ليس هو فيه بهتته ( اتهمت خل ) يا اباذر من ذب عن اخيه المسلم الغيبة كان حقا علي الله عز و جل ان يعتقه من النار يا اباذر من اغتيب عنده اخوه المسلم و هو يستطيع نصره فنصره نصره الله عز و جل في الدنيا و الاخرة فان خذله و هو يستطيع نصره خذله الله في الدنيا و الاخرة يا اباذر لايدخل الجنة قتات قلت و ما القتات قال النمام يا اباذر صاحب النميمة لايستريح من عذاب الله عز و جل في الاخرة يا اباذر من كان ذا وجهين و لسانين في الدنيا فهو ذو لسانين في النار يا اباذر المجالس بالامانة و افشاء سر اخيك خيانة فاجتنب ذلك و اجتنب مجلس العشرة يا اباذر تعرض اعمال اهل الدنيا علي الله من الجمعة الي الجمعة في يومين الاثنين و الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن الا عبدا كانت بينه و بين اخيه شحناء فيقول اتركوا عمل هذين حتي يصطلحا يا اباذر اياك [ص 421] و هجران اخيك فان العمل لايتقبل مع الهجران يا اباذر انهاك عن الهجران و ان كنت لا بد فاعلا فلاتهجره فوق ثلثة ايام كملا فمن مات فيها مهاجرا لاخيه كانت النار اولي به يا اباذر من احب ان يتمثل له الرجال قياما فليتبوء مقعده من النار يا اباذر من مات و في قلبه مثقال ذرة من كبر لميجد رايحة الجنة الا ان يتوب قبل ذلك فقال رجل يا رسول الله اني ليعجبني الجمال حتي وددت ان علاقة سوطي و قبال نعلي حسن فهل يرهب علي ذلك قال كيف تجد قلبك قال اجده عارفا للحق مطمئنا اليه قال ليس ذلك من الكبر و لكن الكبر ان تترك الحق و تتجاوزه الي غيره و تنظر الي الناس فلاتري ان احدا عرضه كعرضك و لا دمه كدمك يا اباذر اكثر من يدخل النار المستكبرون فقال رجل و هل ينجو من الكبر احد يا رسول الله قال نعم من لبس الصوف و ركب الحمار و حلب العنز و جالس المساكين يا اباذر من حمل بضاعته فقد برئ من الكبر يعني ما يشتري من السوق يا اباذر من جرّ ثوبه خيلاء لاينظر الله عز و جل اليه يوم القيامة يا اباذر ازرة المؤمن الي انصاف ساقيه و لا جناح عليه فيما بينه و بين كعبيه يا اباذر من رفع ذيله و خصف نعله و عفر وجهه فقد برئ من الكبر يا اباذر من كان له قميصان فليلبس احدهما و ليكس في الاخر اخاه يا اباذر سيكون ناس من امتي يولدون في النعيم و يغذون به همتهم الوان الطعام و الشراب و يمدحون بالقول اولئك شرار امتي يا اباذر من ترك لبس الجمال و هو يقدر عليه تواضعا لله عز و جل ( فقد كساه الله حلة الكرامة يا باذر طوبي لمن تواضع لله ، خ ورام ) في غير منقصة و اذلّ نفسه في غير مسكنة و انفق مالا جمعه في غير معصية و رحم اهل الذل و المسكنة و خالط اهل الفقه و الحكمة فاولئك خيار امتي طوبي لمن صلحت سريرته و حسنت علانيته و عزل عن الناس شره طوبي لمن عمل بعلمه و انفق الفضل من ماله و امسك الفضل من قوله يا اباذر البس الخشن من اللباس و الصفيق من الثياب لان لايجد الفخر فيك مسلكا يا اباذر يكون في اخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم و شتائهم يرون ان لهم الفضل بذلك علي غيرهم اولئك يلعنهم ملائكة السماوات و الارض يا اباذر ألااخبرك باهل الجنة قلت بلي يا رسول الله قال كل اشعث اغبر ذي طمرين لايؤبه به ( لايعبأ به خل ) لو اقسم علي الله لابرّه
* ٣١٥٩ قال ابوذر رحمه الله و دخلت يوما علي رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم و هو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته فقال يا اباذر ان للمسجد تحية قلت و ما تحيته يا رسول الله قال ركعتان تركعهما ثم التفتت اليه فقلت يا رسول الله امرتني بالصلوة فما الصلوة قال خير موضوع فمن شاء اقل و من شاء اكثر قلت يا رسول الله اي الاعمال احب الي الله عز و جل قال الايمان بالله ثم الجهاد في سبيله قلت يا رسول الله اي المؤمنين اكمل ايمانا قال احسنهم خلقا قلت و اي المؤمنين افضل قال من سلم المسلمون من لسانه و يده قلت و اي الهجرة افضل قال من هجر السوء قلت و اي الليل افضل قال جوف الليل الغابر قلت و اي الصلوة افضل قال طول القنوت قلت فاي الصدقة افضل قال جهد مقلّ الي فقير في سرّ قلت فما الصوم قال فرض مجزي و عند الله اضعاف ذلك قلت و اي الزكوة ( الرقاب ، نسخة ورام ) افضل قال اغلاها ثمنا و انفسها عند اهلها قلت و اي الجهاد افضل قال من عقر جواده و اهريق دمه قلت ايّة آية انزلها الله عليك اعظم قال اية الكرسي قال قلت يا رسول الله فما كانت صحف ابرهيم عليه السلام قال كانت امثالا كلها ( و فيها ، نسخة ورام ) ايها الملك المسلط المبتلي اني لمابعثك لتجمع الدنيا بعضها علي بعض و لكني بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم فاني لااردها و ان كانت من كافر او فاجر فُجوره علي نفسه و كان فيها امثال و علي العاقل ( و كان فيها علي العاقل ، نسخة ورام ) ما لميكن مغلوبا علي عقله ان يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه و ساعة يفكر فيها في صنع الله تعالي و ساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم و اخر و ساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال في المطعم و المشرب و علي العاقل ان لايكون ظاعنا الا في ثلث تزود لمعاد او مرمة لمعاش او لذة في غير محرّم و علي العاقل ان يكون بصيرا بزمانه مقبلا علي شأنه حافظا للسانه و من حسب كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسي عليه السلام قال كانت عبرا كلها عجب لمن ايقن بالنار ثم ضحك عجب لمن ايقن بالموت ثم يفرح عجب لمن ابصر الدنيا و تقلبها باهلها حالا بعد حال ثم هو يطمئن اليها عجب لمن ايقن بالحساب غدا ثم لميعمل قلت يا رسول الله فهل في ايدينا شيء مما كان في صحف ابرهيم و موسي مما انزله الله عليك قال اقرأ يا اباذر قد افلح من تزكي و ذكر اسم ربه فصلي بل تؤثرون الحيوة الدنيا و الاخرة خير و ابقي ان هذا يعني ذكر هذه الايات الاربع لفي الصحف الاولي صحف ابرهيم و موسي قلت يا رسول الله اوصني قال اوصيك بتقوي الله فانه رأس امرك كله فقلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القران و ذكر الله عز و جل فانه ذكر لك في السماء و نور لك في الارض قلت يا رسول الله زدني قال عليك بالجهاد فانه رهبانية امتي قلت يا رسول الله زدني قال عليك بالصمت الا من خير فانه مطردة للشيطان عنك و عون لك علي امور دينك قلت يا رسول الله زدني قال اياك و كثرة الضحك فانه يميت القلب و يذهب بنور الوجه قلت يا رسول الله زدني قال انظر الي من هو تحتك و لاتنظر الي من هو [ص 422] فوقك فانه اجدر ألاتزدري نعمة الله عليك قلت يا رسول الله زدني قال صل قرابتك و ان قطعوك و احب المساكين و اكثر مجالستهم قلت يا رسول الله زدني قال قل الحق و ان كان مرّا قلت يا رسول الله زدني قال لاتخف في الله لومة لائم قلت يا رسول الله زدني قال يا اباذر ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك و لاتجد عليهم فيما تأتي فكفي بالرجل عيا ( عيبا ، خل ورام ) ان يعرف من الناس ما يجهل من نفسه و يجد عليهم فيما يأتي قال ثم ضرب علي صدري و قال يا اباذر لا عقل كالتدبير و لا ورع كالكف عن المحارم و لا حسب كحسن الخلق