* ٣٠٢٦ عوالم ۔ قال النبي صلي الله عليه و اله لو انكم تتوكلون علي الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا
* ٣٠٢٦ و قال من احب ان يكون اقوي الناس فليتوكل علي الله تعالي
* ٣٠٢٦ و عن ابيذر قال قال رسول الله صلي الله عليه و اله قال لقمان لابنه و هو يعظه يا بني منذا الذي ابتغي الله فلميجده و منذا الذي لجأ الي الله فلميدافع عنه ام منذا الذي توكل علي الله فلميكفه
* ٣٠٢٦ و في وصية النبي صلي الله عليه و اله لابيذر يا اباذر ان سرك ان تكون اقوي الناس فتوكل علي الله و ان سرك ان تكون اغني الناس فكن بما في يد الله عز و جل اوثق منك بما في يديك ( يدك خل ) يا اباذر لو ان الناس كلهم اخذوا بهذه الاية لكفتهم و من يتوكل علي الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا
* ٣٠٢٦ و عن الصادق عن ابائه عن النبي صلي الله عليه و اله في خبر و ان العبد اذا تخلي بسيده في جوف الليل المظلم و ناجاه اثبت الله النور في قلبه فاذا قال يا رب يا رب ناداه الجليل جل جلاله لبيك عبدي سلني اعطك و توكل عليّ اكفك الخبر
* ٣٠٢٦ و عنه عن النبي صلي الله عليه و اله و من احب ان يكون اتقي الناس فليتوكل علي الله و من احب ان يكون اغني الناس فليكن بما عند الله اوثق بما في يديه
* ٣٠٢٦ و قال علي عليه السلام من وثق بالله اراه السرور و من يتوكل علي الله كفاه الامور
* ٣٠٢٦ و قال الثقة بالله و حسن الظن به حصن لايحصن به الا كل مؤمن و التوكل عليه نجاة من كل سوء و حرز من كل عدو
* ٣٠٢٦ و قال في خطبة من توكل عليه كفاه
* ٣٠٢٦ و قال ما احسن تواضع الاغنياء للفقراء طلبا لما عند الله و احسن منه تكبر الفقراء علي الاغنياء اتكالا علي الله تعالي
* ٣٠٢٦ و عن علي بن الحسين عليهما السلام قال خرجت حتي انتهيت الي هذا الحايط فاتكأت عليه فاذاً رجل عليه ثوبان ابيضان ينظر في تجاه وجهي ثم قال يا علي بن الحسين ما لي اراك كئيبا حزينا الي ان قال ثم قال يا علي بن الحسين فهل رأيت احدا دعا الله فلميجبه قلت لا قال فهل رأيت احدا توكل علي الله فلميكفه قلت لا قال فهل رأيت احدا سأل الله فلميعطه قلت لا ثم غاب عني
* ٣٠٢٦ و قال الباقر عليه السلام من توكل علي الله لايغلب و من اعتصم بالله لايهزم
* ٣٠٢٦ و عنه في خبر قال يا جابر منذا الذي يسأل الله فلميعطه او يتوكل عليه فلميكفه او وثق به فلمينجه الخبر
* ٣٠٢٦ و عن الصادق عليه السلام قال و من يتوكل علي الله يحبه الله
* ٣٠٢٦ و عنه قال من اعطي ثلثا لميمنع ثلثا من اعطي الدعاء اعطي الاجابة و من اعطي الشكر اعطي الزيادة و من اعطي التوكل اعطي الكفاية ثم قال أتلوت كتاب الله عز و جل و من يتوكل علي الله فهو حسبه و قال و لئن شكرتم لازيدنكم و قال ادعوني استجب لكم
* ٣٠٢٦ و قال ان الغني و العز يجولان فاذا ظفرا بموضع التوكل اوطنا
* ٣٠٢٦ و من ارشاد الديلمي قال عليه السلام ماكان الله ليفتح علي العبد باب الدعاء و يغلق عنه باب الاجابة و هو يقول ادعوني استجب لكم و ماكان الله ليفتح باب التوبة و يغلق باب المغفرة و هو يقول و هو الذي يقبل التوبة عن عباده و يعفو عن السيئات و ماكان الله ليفتح باب التوكل و لميجعل للمتوكلين مخرجا و انه سبحانه يقول و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لايحتسب و من يتوكل علي الله فهو حسبه .
(٣٠٢٧) باب ان معني التوكل ليس ترك العمل و التكلان بل معناه ان تعمل متوكلا
* ٣٠٢٧ عوالم ۔ عن عمرو بن سيف الازدي قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام لاتدع طلب الرزق من حلّه فانه عون لك علي دينك و اعقل راحلتك و توكل .
(٣٠٢٨) باب درجات التوكل و حدّه
* ٣٠٢٨ كافي ۔ سئل ابوالحسن الاول عليه السلام عن قول الله عز و جل و من يتوكل علي الله فهو حسبه فقال التوكل علي الله درجات منها ان تتوكل علي الله في امورك كلها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم انه لايألوك خيرا و فضلا و تعلم ان الحكم في ذلك له فتوكل علي الله بتفويض ذلك اليه و ثق به فيها و في غيرها
* ٣٠٢٨ روضة ابي اعلي الله مقامه ۔ قيل للرضا عليه السلام جعلت فداك ما حد التوكل قال ان لاتخاف مع الله احدا قيل جعلت فداك ما حد التواضع قال ان تعطي الناس من نفسك ما تحب ان يعطيك مثله قيل جعلت فداك اشتهي ان اعلم كيف انا عندك فقال انظر كيف انا عندك .
[ص 369](٣٠٢٩) باب ان بمحبة اهل البيت عليهم السلام يحصل التوكل
* ٣٠٢٩ عوالم ۔ قال رسول الله صلي الله عليه و اله من اراد التوكل علي الله فليحب اهل بيتي و من اراد ان ينجو من عذاب القبر فليحب اهل بيتي .
(٣٠٣٠) باب التفويض الي الله
* ٣٠٣٠ مصباح الشريعة ۔ قال الصادق عليه السلام المفوض امره الي الله تعالي في راحة الابد و العيش الدائم الرغد و المفوض حقا هو العالي عن كل همة دون الله تعالي كقول ( كما قال خل ) اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب : رضيت بما قسم الله لي - و فوضت امري الي خالقي ، كما احسن الله فيما مضي - كذلك يحسن فيما بقي ، و قال الله عز و جل في مؤمن ال فرعون و افوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا و حاق بال فرعون سوء العذاب و التفويض خمسة احرف لكل حرف منها حكم فمن اتي باحكامه فقد اتي به التاء من تركه التدبير و الدنيا و الفاء من فناء كل همة غير الله و الواو من وفاء العهد و تصديق الوعد و الياء اليأس من نفسك و اليقين بربك و الضاد من الضمير الصافي لله و الضرورة اليه و المفوض لايصبح الا سالما من جميع الافات و لايمسي الا معافا بدينه .
(٣٠٣١) باب الاعتصام بالله
* ٣٠٣١ وسايل ۔ عن ابيعبدالله عليه السلام قال اوحي الله عز و جل الي داود مااعتصم بي عبد من عبادي دون احد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم تكيده السماوات و الارض و من فيهن الا جعلت له المخرج من بينهن و مااعتصم عبد من عبادي باحد من خلقي عرفت ذلك من نيته الا قطعت اسباب السموات من يديه و اسخت الارض من تحته و لمابال باي واد يهلك ( تهالك خل )
* ٣٠٣١ و عن ابيعبدالله عليه السلام قال ايما عبد اقبل قبل ● ما يحب الله عز و جل اقبل الله قبل ما يحب و من اعتصم بالله عصمه الله و من اقبل الله قبله و عصمه لميبال لو سقطت السماوات علي الارض او كانت نازلة نزلت علي اهل الارض و شملتهم بلية كان في حزب الله بالتقوي من كل بلية أليس الله يقول ان المتقين في مقام امين ● .
(٣٠٣٢) باب الحياء
* ٣٠٣٢ عوالم ۔ قال رسول الله صلي الله عليه و اله الحياء حياءان حياء عقل و حياء حمق فحياء العقل هو العلم و حياء الحمق هو الجهل
* ٣٠٣٢ و قال ماكان الفحش في شيء الا شانه و ماكان الحياء في شيء قط الا زانه
* ٣٠٣٢ و عنه الحياء خير كله
* ٣٠٣٢ و عنه في صفة العاقل لايفارقه الحياء و لايبدو منه الحرص الخبر
* ٣٠٣٢ فصل الخطاب ۔ قال رسول الله صلي الله عليه و اله ينزع الله من العبد الحياء فيصير ماقتا ممقتا ثم ينزع منه الحياء ثم الرحمة ثم يخلع دين الاسلام من عنقه فيصير شيطانا لعينا
* ٣٠٣٢ بحار ۔ قال رسول الله صلي الله عليه و اله لنيدخل الجنة الا من كان مسلما فقال ابوذر يا رسول الله و ما الاسلام فقال الاسلام عريان و لباسه التقوي و شعاره الهدي و دثاره الحياء و ملاكه الورع و كماله الدين و ثمرته العمل الصالح و لكل شيء اساس و اساس الاسلام حبنا اهل البيت
* ٣٠٣٢ كافي ۔ عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و اله اربع من كنّ فيه و كان من قرنه الي قدمه ذنوبا بدلها الله حسنات الصدق و الحياء و حسن الخلق و الشكر
* ٣٠٣٢ عوالم ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام من كساه الحياء ثوبه لمير الناس عيبه
* ٣٠٣٢ و قال احدهما عليهما السلام الحياء و الايمان مقرونان في قرن فاذا ذهب احدهما تبعه صاحبه
* ٣٠٣٢ و عن ابيعبدالله عليه السلام قال لا ايمان لمن لا حياء له
* ٣٠٣٢ و قال الرضا عليه السلام من علامات الفقه الحلم و الحياء و الصمت الخبر .
(٣٠٣٣) باب الحياء من الله
* ٣٠٣٣ تنبيهات العلية ۔ في اسرارالصلوة للشهيد الثاني عليه رحمة الله قيل للنبي صلي الله عليه و اله كيف الحياء من الله فقال تستحيي منه كما تستحيي عن رجل صالح من قومك
* ٣٠٣٣ عوالم ۔ في وصية النبي صلي الله عليه و اله لابيذر يا اباذر تحب ان تدخل الجنة قلت نعم فداك ابي قال فاقصر من الامل و اجعل الموت نصب عينيك و استحي من الله حق الحياء قال قلت يا رسول الله كلنا نستحيي من الله قال ليس كذلك الحياء لكن الحياء ان لاتنسي المقابر و البلي و الجوف و ما وعي و الرأس و ما حوي و من اراد كرامة الاخرة فليدع زينة الحيوة الدنيا فاذا كنت كذلك اصبت ولاية الله
* ٣٠٣٣ و في هذه الوصية يا اباذر استحي من الله فاني و الذي نفسي بيده لاظل حين اذهب الي الغايط مقنعا بثوبي استحيي من الملكين اللذين معي
* ٣٠٣٣ و في مواعظ عيسي عليه السلام فاستحيوا الله في سرايركم كما تستحيون الناس في علانيتكم .
(٣٠٣٤) باب انه لا حياء في الدين و العلم
* ٣٠٣٤ بحار ۔ قال رسول الله صلي الله عليه و اله لاتعمل شيئا من الخير رئاءا و لاتدعه حياءا
* ٣٠٣٤ و قال من لميستحي من الحلال نفع نفسه و خفت مؤنته و نفي عنه الكبر .
(٣٠٣٥) باب الحث علي الصبر
* ٣٠٣٥ وسايل ۔ عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه قال قال الفضل بن عباس في حديث قال رسول الله صلي الله عليه و اله ان استطعت ان تحمل بالصبر مع اليقين فافعل فان لمتستطع فاصبر فان في الصبر علي ما تكره خيرا كثيرا و اعلم ان النصر مع الصبر و ان الفرج مع الكرب فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا
* ٣٠٣٥ و عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و اله سيأتي علي الناس زمان لاينال فيه الملك الا بالقتل الي ان قال فمن ادرك ذلك الزمان فصبر علي الفقر و هو يقدر علي الغني و صبر علي البغضة و هو يقدر علي المحبة و صبر علي الذل و هو يقدر علي العز آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدّق بي
* ٣٠٣٥ و عن اميرالمؤمنين في وصيته لمحمد بن الحنفية قال الق عنك [ص 370] واردات الهموم بعزايم الصبر عوّد نفسك الصبر فنعم الخلق الصبر و احملها علي ما اصابك من اهوال الدنيا و همومها
* ٣٠٣٥ و عنه انه قال لايعدم الصبور الظفر و ان طال به الزمان
* ٣٠٣٥ و قال من لمينجه الصبر اهلكه الجزع
* ٣٠٣٥ و قال الصبر يناضل الحدثان و الجزع من اعوان الزمان
* ٣٠٣٥ وافي ۔ عن علي بن الحسين عليهما السلام قال الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد و لا ايمان لمن لا صبر له
* ٣٠٣٥ و عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول اني لاصبر من غلامي هذا و من اهلي ما هو امرّ من الحنظل انه من صبر نال بصبره درجة الصايم و درجة الشهيد الذي قد ضرب بسيفه قدّام محمد صلي الله عليه و اله
* ٣٠٣٥ و عن حفص بن غياث قال قال ابوعبدالله عليه السلام يا حفص ان من صبر صبر قليلا و ان من جزع جزع قليلا ثم قال عليك بالصبر في جميع امورك فان الله تعالي بعث محمدا صلي الله عليه و اله و سلم فامره بالصبر و الرفق فقال و اصبر علي ما يقولون و اهجرهم هجرا جميلا و ذرني و المكذبين اولي النعمة و قال تعالي ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه وليّ حميم و مايلقّاها الا الذين صبروا و مايلقاها الا ذو حظ عظيم فصبر صلي الله عليه و اله و سلم حتي نالوه بالعظايم و رموه بها فضاق صدره فانزل الله تعالي و لقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك و كن من الساجدين ثم كذّبوه و رموه فحزن لذلك فانزل الله تعالي قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لايكذّبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون و لقد كذّبت رسل من قبلك فصبروا علي ما كذّبوا و اوذوا حتي اتاهم نصرنا فالزم النبي صلي الله عليه و اله نفسه الصبر فتعدّوا فذكروا الله تعالي و كذّبوه فقال قد صبرت في نفسي و اهلي و عرضي و لا صبر لي علي ذكر الهي فانزل الله تعالي و لقد خلقنا السماوات و الارض و ما بينهما في ستة ايام و مامسّنا من لغوب فاصبر علي ما يقولون فصبر عليه السلام في جميع احواله ثم بشّر في عترته بالائمة و وصفوا بالصبر فقال تعالي و جعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا و كانوا باياتنا يوقنون فعند ذلك قال النبي صلي الله عليه و اله و سلم الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله تعالي ذلك له فانزل الله تعالي و تمت كلمة ربك الحسني علي بنياسرائيل بما صبروا و دمّرنا ما كان يصنع فرعون و قومه و ما كانوا يعرشون فقال صلي الله عليه و اله و سلم انه بشري و انتقام فاباح الله تعالي له قتال المشركين فانزل اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كل مرصد و اقتلوهم حيث ثقفتموهم فقتلهم الله علي ايدي رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم و احبائه و عجل له الثواب ثواب صبره مع ما ادخر له في الاخرة فمن صبر و احتسب لميخرج من الدنيا حتي يقرّ الله عينه في اعدائه مع ما يدّخر له في الاخرة
* ٣٠٣٥ عوالم ۔ جاءت امرأة الي الصادق عليه السلام فقالت يا ابن رسول الله ان ابني سافر عني و قد طالت غيبته ( عني خ ) و قد اشتد شوقي اليه فادع الله لي فقال ( لها خ ) عليك بالصبر فاستعملته ثم جائته ( بعد ذلك خ ) فشكت اليه طول غيبة ابنها فقال لها ألماقل لك عليك بالصبر فقالت يا ابن رسول الله كم الصبر فوالله لقد فني الصبر فقال ارجعي الي منزلك تجدي ولدك قد قدم من سفره فمضت ( فنهضت خل ) فوجدته قد قدم فاتت به اليه فقالوا ( فقالت خل ) يا ابن رسول الله أَوَحْيٌ بعد رسول الله قال لا و لكن عند فناء الصبر يأتي الفرج فلما قالت قد فني الصبر عرفت ان الله قد فرّج عنها بقدوم ولدها
* ٣٠٣٥ و عن ابيعبدالله عليه السلام قال الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فاذا ذهب الرأس ذهب الجسد كذلك اذا ذهب الصبر ذهب الايمان
* ٣٠٣٥ و قال اذا دخل المؤمن قبره كانت الصلوة عن يمينه و الزكوة عن يساره و البر مظل عليه و يتنحي الصبر ناحية فاذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مسائلته قال الصبر للصلوة و الزكوة و البر دونكم صاحبكم فان عجزتم عنه فانا دونه .
(٣٠٣٦) باب في الصبر الجميل
* ٣٠٣٦ وافي ۔ قيل لابيجعفر عليه السلام يرحمك الله ما الصبر الجميل قال ذاك صبر ليس فيه شكوي الي الناس .
(٣٠٣٧) باب الصبر علي طاعة الله و الصبر عن معصيته
* ٣٠٣٧ وسائل ۔ عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و اله الصبر ثلثة صبر عند المصيبة و صبر عند الطاعة و صبر عن المعصية فمن صبر علي المصيبة حتي يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلثمأة درجة ما بين الدرجة الي الدرجة كما بين السماء و الارض و من صبر علي الطاعة كتب الله له ستمأة درجة ما بين الدرجة الي الدرجة كما بين تخوم الارض الي منتهي العرش و من صبر عن المعصية كتب الله له تسعمأة درجة ما بين الدرجة الي الدرجة كما بين تخوم الارض الي منتهي العرش
* ٣٠٣٧ و عن ابيجعفر محمد بن علي الباقر عن ابائه عليهم السلام عن رسول الله صلي الله عليه و اله قال اذا كان يوم القيامة نادي مناد عن الله يقول اين اهل الصبر قال فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من الملئكة فيقولون لهم ما كان صبركم هذا الذي صبرتم فيقولون صبّرنا انفسنا علي طاعة الله و صبّرناها عن معصية الله قال فينادي مناد من عند الله صدق عبادي خلّوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب
* ٣٠٣٧ و قال اميرالمؤمنين عليه السلام الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن [ص 371] جميل و احسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله عليك و الذكر ذكران ذكر الله عز و جل عند المصيبة و افضل من ذلك ذكر الله عند ما حرّم الله عليك فيكون حاجزا
* ٣٠٣٧ و عنه انه قال الصبر صبران صبر علي ما تحب و صبر علي ما تكره ثم قال عليه السلام ان ولي محمد صلي الله عليه و اله من اطاع الله و ان بعدت لحمته و ان عدو محمد صلي الله عليه و اله من عصي الله و ان قربت قرابته
* ٣٠٣٧ و قال ابوجعفر عليه السلام لما حضرت علي بن الحسين عليه السلام الوفاة ضمني الي صدره و قال يا بني اوصيك بما اوصاني به ابي حين حضرته الوفاة و بما ذكر ان اباه اوصاه به يا بني اصبر علي الحق و ان كان مرا
* ٣٠٣٧ و قال لما حضرت ابي الوفاة ضمّني الي صدره و قال يا بني اصبر علي الحق و ان كان مرّا توفّ اجرك بغير حساب
* ٣٠٣٧ و عن ابيجعفر عليه السلام قال الصبر صبران صبر علي البلاء حسن جميل و افضل الصبرين الورع عن المحارم
* ٣٠٣٧ و عن ابيعبدالله عليه السلام قال اذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيقال من انتم فيقولون نحن اهل الصبر فيقال لهم علي ما صبرتم فيقولون كنا نصبر علي طاعة الله و نصبر عن معاصي الله فيقول الله عز و جل صدقوا ادخلوهم الجنة و هو قول الله عز و جل انما يوفّي الصابرون اجرهم بغير حساب
* ٣٠٣٧ و قال اصبروا علي الدنيا فانما هي ساعة فما مضي منه لاتجد له الما و لا سرورا و ما لميجئ فلاتدري ما هو و انما هي ساعتك التي انت فيها فاصبر فيها علي طاعة الله و اصبر فيها عن معصية الله .
(٣٠٣٨) باب الصبر علي البلاء
* ٣٠٣٨ كافي ۔ عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و اله قال الله عز و جل اني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا فمن اقرضني منها قرضا اعطيته بكل واحدة عشرا الي سبعمأة ضعف و ما شئت من ذلك و من لميقرضني منها قرضا فاخذت منه شيئا قسرا فصبر اعطيته ثلث خصال لو اعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني قال ثم تلا ابوعبدالله عليه السلام قول الله عز و جل الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله و انا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم فهذه واحدة من ثلث خصال و رحمة اثنتان و اولئك هم المهتدون ثلث ثم قال ابوعبدالله عليه السلام هذا لمن اخذ الله منه شيئا قسرا
* ٣٠٣٨ عوالم ۔ عن الصادق عليه السلام قال كان فيما اوحي الله عز و جل الي موسي عليه السلام ان يا موسي ماخلقت خلقا احب الي من عبدي المؤمن و انا ابتليته لما هو خير له و اعافيه لما هو خير له و انا اعلم بما يصلح عليه امر عبدي فليصبر علي بلائي و ليشكر نعمائي و ليرض بقضائي اكتبه في الصديقين عندي اذا عمل برضائي و اطاع امري
* ٣٠٣٨ وافي ۔ عن ابيعبدالله عليه السلام قال دخل اميرالمؤمنين عليه السلام المسجد فاذاً هو برجل علي باب المسجد كئيب حزين فقال له اميرالمؤمنين عليه السلام ما لك قال يا اميرالمؤمنين اصبت بابي و اخي و اخشي ان اكون قد وجلت فقال اميرالمؤمنين عليه السلام عليك بتقوي الله و الصبر تقدم عليه غدا و الصبر في الامور بمنزلة الرأس من الجسد فاذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد و اذا فارق الصبر الامور فسدت الامور
* ٣٠٣٨ و عن ابيجعفر عليه السلام قال الجنة محفوفة بالمكاره و الصبر فمن صبر علي المكاره في الدنيا دخل الجنة و جهنم محفوفة باللذات و الشهوات فمن اعطي نفسه لذتها و شهوتها دخل النار
* ٣٠٣٨ و قال مروة الصبر في حال الفاقة و الحاجة و التعفف و الغني اكثر من مروة الاعطاء
* ٣٠٣٨ و عن ابيعبدالله او ابيجعفر عليهما السلام قال من لايعدّ الصبر لنوايب الدهر يعجز
* ٣٠٣٨ و قال الصادق عليه السلام في حديث ان الله تعالي ينزل الصبر علي قدر المصيبة من ضرب يده علي فخذه عند مصيبة حبط اجره
* ٣٠٣٨ و سمع يقول ان الحر حر علي جميع احواله ان نابته نائبة صبر لها و ان تداكت عليه المصايب لمتكسره و ان اسر و قهر و استبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق الامين لميضرر حريته ان استعبد و قهر و اسر و لميضرره ظلمة الجب و وحشته و ما ناله ان منّ الله عليه فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد اذ كان مالكا فارسله و رحم به امة و كذلك الصبر يعقّب خيرا فاصبروا و وطّنوا انفسكم علي الصبر توجروا
* ٣٠٣٨ و قال من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل اجر الف شهيد
* ٣٠٣٨ و عنه قال ان الله تعالي انعم علي قوم فلميشكروا فصارت عليهم وبالا و ابتلي قوما بالمصايب فصبروا فصارت عليهم نعمة
* ٣٠٣٨ و عنه في قول الله تعالي يا ايها الذين امنوا اصبروا و صابروا قال اصبروا علي المصايب
* ٣٠٣٨ و عن السراد عمن ذكره قال انقطع شسع نعل ابيعبدالله عليه السلام و هو في جنازة فجاء رجل بشسعه ليناوله فقال امسك عليك شسعك فان صاحب المصيبة اولي بالصبر عليها .
المقصد الخامس في النباهة و هي الشرافة و شرف الانسان بصفاته الجميلة فاذكر فيها ما يليق بعلم الطريقة من الصفات ان شاء الله و فيه طرايق :
(٣٠٣٩) باب ما به شرف الانسان
* ٣٠٣٩ بحار ۔ عن النبي صلي الله عليه و اله في حديث و اعظم الناس في الدنيا خطرا من لميجعل للدنيا عنده خطرا الي ان قال و افضل الناس ايمانا احسنهم خلقا و اكرم الناس اتقاهم و اعظم الناس قدرا من ترك ما لايعنيه
* ٣٠٣٩ و قال اميرالمؤمنين عليه السلام لا علم كالتفكر و لا شرف كالعلم [ص 372]
* ٣٠٣٩ درر غرر للامدي ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام شرف الرجل نزاهته و جماله مروته
* ٣٠٣٩ و قال شرف المؤمن ايمانه و عزه بطاعته
* ٣٠٣٩ و قال قدر الرجل علي قدر همته و علمه علي قدر نيته
* ٣٠٣٩ و قال قيمة كل امرئ ما يعلم
* ٣٠٣٩ و قال قيمة كل امرئ عقله
* ٣٠٣٩ و قال قدر المرء علي قدر فضله
* ٣٠٣٩ و قال قدر كل امرئ ما يحسنه
* ٣٠٣٩ ارشاد المفيد ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام المودة اشبك الانساب و العلم اشرف الاحساب
* ٣٠٣٩ و قال اظهر الكرم صدق الاخاء في الشدة و الرخاء
* ٣٠٣٩ روضة الواعظين ۔ عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال يا مؤمن ان هذا العلم و الادب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما و ما يزيد من علمك و ادبك يزيد في ثمنك و قدرك الحديث و مر تمامه في العلم .
(٣٠٤٠) باب الكياسة و الفطانة
* ٣٠٤٠ بحار ۔ عن النبي صلي الله عليه و اله في حديث و اكيس الناس من كان اشد ذكرا للموت
* ٣٠٤٠ و عنه في حديث و اكيس الكيس التقي و احمق الحمق الفجور
* ٣٠٤٠ درر غرر للامدي ۔ ان الكيس من كان لشهوته مانعا و لنزوته عند الحفيظة واقما قامعا
* ٣٠٤٠ و قال انما الكيس من اذا اساء استغفر و اذا اذنب ندم
* ٣٠٤٠ عوالم ۔ عن ابيالحسن الاول عن ابيه قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام عشرة يعنتون انفسهم و غيرهم ذو العلم القليل يتكلف ان يعلم الناس كثيرا و الرجل الحليم ذو العلم الكثير ليس بذي فطنة و الذي يطلب ما لايدرك و لاينبغي له الخبر
* ٣٠٤٠ و عن الباقر عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ثم تلا هذه الاية ان في ذلك لٰاياتٍ للمتوسمين
* ٣٠٤٠ و عن ابيعبدالله عليه السلام قال دعامة الانسان العقل و من العقل الفطنة و الفهم و الحفظ و العلم فاذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا زكيا فطنا فهيما و بالعقل يكمل و هو دليله و مبصره و مفتاح امره .
(٣٠٤١) باب في معرفة الله و فضلها
* ٣٠٤١ روضة ابي اعلي الله مقامه ۔ عن ابيعبدالله عليه السلام قال لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله عز و جل مامدّوا اعينهم الي ما متّع الله به الاعداء من زهرة الحيوة الدنيا و نعيمها و كانت دنياهم اقلّ عندهم مما يطأونه بارجلهم و لنعّموا بمعرفة الله جل و عز و تلذّذوا بها تلذّذ من لميزل في روضات الجنان مع اولياء الله ان معرفة الله عز و جل انس من كل وحشة و صاحب من كل وحدة و نور من كل ظلمة و قوة من كل ضعف و شفاء من كل سقم ثم قال قد كان قبلكم قوم يقتلون و يحرقون و ينشرون بالمناشير و تضيق عليهم الارض برحبها فمايردّهم عما هم عليه شيء مما هم فيه من غير ترةٍ وتروا من فعل ذلك بهم و لا اذي بل مانقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد فاسألوا ربكم درجاتهم و اصبروا علي نوائب دهركم تدركوا سعيهم . اقول مر في التوحيد في فضل المعرفة و شرفها ما فيه كفاية و بلاغ
* ٣٠٤١ كتاب زيد النرسي ۔ عن ابيعبدالله عليه السلام قال من عرف الله خافه و من خاف الله حثه الخوف من الله علي العمل بطاعته و الاخذ بتأديبه فبشر المطيعين المتأدبين بادب الله و الٰاخذين عن الله انه حق علي الله ان ينجيه من مضلات الفتن و مارأيت شيئا هو اضر في دين المسلم من الشح .
(٣٠٤٢) باب صيانة النفس
* ٣٠٤٢ درر غرر للامدي ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان النفس لجوهرة ثمينة من صانها رفعها و من ابتذلها وضعها
* ٣٠٤٢ ارشاد المفيد ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام ليس من ابتاع نفسه فاعتقها كمن باع نفسه فاوبقها .
(٣٠٤٣) باب جملة مما ينبغي القيام به من الحقوق
* ٣٠٤٣ تحف العقول ۔ رسالة علي بن الحسين عليه السلام المعروفة برسالة الحقوق اعلم رحمك الله ان لله عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحركتها او سكنة سكنتها او منزلة نزلتها او جارحة قلبتها و الة تصرفت بها بعضها اكبر من بعض و اكبر حقوق الله عليك ما اوجبه لنفسه تبارك و تعالي من حقه الذي هو اصل الحقوق و منه تفرع ثم اوجبه عليك لنفسك من قرنك الي قدمك علي اختلاف جوارحك فجعل لبصرك عليك حقا و لسمعك عليك حقا و للسانك عليك حقا و ليدك عليك حقا و لرجلك عليك حقا و لبطنك عليك حقا و لفرجك عليك حقا فهذه الجوارح السبع التي بها تكون الافعال ثم جعل عز و جل لافعالك عليك حقوقا فجعل لصلوتك عليك حقا و لصومك عليك حقا و لصدقتك عليك حقا و لهديك عليك حقا و لافعالك عليك حقا ثم تخرج الحقوق منك الي غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك و اوجبها عليك حقا ائمتك ثم حقوق رعيتك ثم حقوق رحمك فهذه حقوق يتشعب منها حقوق فحقوق ائمتك ثلثة اوجبها عليك حق سايسك بالسلطان ثم سايسك بالعلم ثم حق سايسك بالملك و كل سايس امام و حقوق رعيتك ثلثة اوجبها عليك حق رعيتك بالسلطان ثم حق رعيتك بالعلم فان الجاهل رعية العالم و حق رعيتك بالملك من الازواج و ما ملكت من الايمان و حقوق رحمك كثيرة متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابة فاوجبها عليك حق امك ثم حق ابيك ثم حق ولدك ثم حق اخيك ثم الاقرب فالاقرب و الاول فالاول ثم حق مولاك المنعم عليك ثم حق مولاك الجاري نعمته عليك ثم حق ذي المعروف لديك ثم حق مؤذنك بالصلوة ثم حق امامك في صلوتك ثم حق جليسك ثم حق جارك ثم حق صاحبك ثم حق شريكك ثم حق مالك ثم حق غريمك الذي تطالبه ثم حق غريمك الذي يطالبك ثم حق خليطك ثم حق خصمك المدعي عليك ثم حق خصمك الذي تدعي عليه ثم حق مستشيرك ثم حق المشير عليك ثم حق مستنصحك ثم حق الناصح لك ثم حق من هو اكبر منك ثم حق من هو اصغر منك ثم حق سايلك ثم حق من سألته ثم حق من جري لك علي يديه مساءة بقول او فعل او مسرة بذلك بقول او فعل عن تعمد منه او غير تعمد منه ثم حق اهل ملتك عامة ثم حق اهل الذمة ثم الحقوق الحادثة بقدر علل الاخوان ( الاحوال خل ) و تصرف الاسباب فطوبي لمن اعانه الله علي قضاء ما اوجب [ص 373] عليه من حقوقه و وفقه و سدده فاما حق الله الاكبر فانك تعبده لاتشرك به شيئا فاذا فعلت ذلك باخلاص جعل لك علي نفسه ان يكفيك امر الدنيا و الاخرة و يحفظ لك ما تحب منها و اما حق نفسك عليك فان تستوفيها في طاعة الله فتؤدي الي لسانك حقه و الي سمعك حقه و الي بصرك حقه و الي يدك حقها و الي رجلك حقها و الي بطنك حقه و الي فرجك حقه و تستعين بالله علي ذلك و اما حق اللسان فاكرامه عن الخناء و تعويده علي الخير و حمله علي الادب و احمامه الا لمواضع الحاجة و المنفعة للدين و الدنيا و اعفاؤه عن الفضول الشنيعة القليلة الفايدة التي لايؤمن ضررها مع قلة عايدتها و بعد شاهد العقل و الدليل عليه و تزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه و لا قوة الا بالله العلي العظيم و اما حق السمع فتنزيهه ان تجعله طريقا الي قلبك الا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا او تكسب خلقا كريما فانه باب الكلام الي القلب يؤدي اليه ضروب المعاني علي ما فيها من خير او شر و لا قوة الا بالله و اما حق بصرك فغضه عما لايحل لك و ترك ابتذاله الا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا او تعتقد بها علما فان البصر باب الاعتبار و اما حق رجليك فان لاتمشي بهما الي ما لايحل لك و لاتجعلهما مطيتك في الطريق المستخفة باهلها فيها فانها حاملتك و سالكة بك مسلك الدين و السبق لك و لا قوة الا بالله و اما حق يدك فان لاتبسطها الي ما لايحل لك مما تبسطها اليه مزيد ( من يد خل ) العقوبة في الٰاجل و من الناس بلسان اللايمة في العاجل و لاتقبضها مما افترض الله عليها و لكن توقرها بقبضها عن كثير مما لايحل لها و بسطها الي كثير مما ليس عليها فاذاً هي قد عقلت و شرفت في العاجل وجب لها حسن الثواب من الله في الاجل و اما حق بطنك فان لاتجعله وعاءا لقليل من الحرام و لا لكثير و ان تقتصد له في الحلال و لاتخرجه من حد التقوية الي حد التهوين و ذهاب المروة و ضبطه اذا هم بالجوع و الظماء فان الشبع المنتهي بصاحبه مكسلة و مثبطة و مقطعة عن كل بر و كرم و ان الري المنتهي بصاحبه الي السكر مسخفة و مجهلة و مذهبة للمروة و اما حق فرجك فحفظه مما لايحل لك و الاستعانة عليه بغضّ البصر فانه من اعون الاعوان و كثرة ذكر الموت و التهدد لنفسك بالله و التخويف لها به و بالله العصمة و التأييد و لا حول و لا قوة الا به ثم حقوق الافعال فاما حق الصلوة فان تعلم انها وفادة الي الله و انك قايم بها بين يدي الله فاذا علمت ذلك كنت خليقا ان تقوم فيها مقام الذليل الراغب الراهب الخايف الراجي المسكين المتضرع المعظم من قام بين يديه بالسكون و الاطراق و خشوع الاطراف و لين الجناح و حسن المناجاة له في نفسه و الطلب اليه في فكاك رقبتك التي احاطت بها خطيئتك و استهلكتها ذنوبك و لا حول و لا قوة الا بالله و اما حق الصوم فان تعلم انه حجاب ضربه الله علي لسانك و سمعك و بصرك و فرجك و بطنك ليسترك به من النار و هكذا جاء في الحديث الصوم جنة من النار فان سكنت اطرافك في حجبتها رجوت ان تكون محجوبا و ان انت تركتها تضطرب في حجابها و ترفع جنبات الحجاب فتطلع الي ما ليس لها بالنظرة الداعية للشهوة و القوة الخارجة عن حد التقية لله لمتأمن ان تخرق الحجاب و تخرج منه و لا قوة الا بالله و اما حق الصدقة فان تعلم انها ذخرك عند ربك و ذريعتك التي لاتحتاج الي الاشهاد فاذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرا اوثق بما استودعته علانية و كنت جديرا ان تكون اسررت اليه امرا اعلنته و كان الامر بينك و بينه فيها سرا علي كل حال و لمتستظهر عليه فيما استودعته منها اشهاد الاسماع و الابصار عليه بها كأنها اوثق في نفسك و كأنك لاتثق به في تأدية وديعتك اليك ثم لمتمنّ بها علي احد لانها لك فاذا امتننت بها لمتأمن ان يكون بها مثل تهجين حالك منها الي من مننت بها عليه لان في ذلك دليلا علي انك لمترد نفسك بها و لو اردت نفسك بها لمتمنن بها علي احد و لا حول و لا قوة الا بالله و اما حق الهدي فان تخلص بها الارادة الي ربك و التعرض لرحمته و قبوله و لاتريد عيون الناظر من دونه فاذا كنت كذلك لمتكن متكلفا و لا متصنعا و كنت انما تقصد الي الله و اعلم ان الله يراد باليسير و لايراد بالعسير كما اراد بخلقه اليسر و لميرد بهم العسر و كذلك التذلل اولي بك من التدهقن لان الكلفة و المؤنة في المدهقنين فاما التذلل و التمسكن فلا كلفة فيهما و لا مؤنة عليهما لانهما الخلقة و هما موجودان في الطبيعة و لا قوة الا بالله ثم حقوق الائمة فاما حق سايسك بالسلطان فان تعلم انك جعلت له فتنة و انه مبتلي فيك بما جعله الله له عليك من السلطان و ان تعلم انك في النصيحة و ان لاتماحكه و قد بسطت يده عليك فتكون سبب هلاك نفسك و هلاكه و تذلل و تلطف لاعطائه من الرضا ما يكفه عنك و لايضر بدينك و تستعين عليه في ذلك بالله و لاتعازه ( و لاتعاده خل ) و لاتعانده فانك ان فعلت ذلك عققته و عققت نفسك فعرضتها لمكروهه و عرضته للهلكة فيك و كنت خليقا ان تكون معينا له علي نفسك و شريكا له فيما اتي اليك و لا قوة الا بالله و اما حق سايسك بالعلم فالتعظيم له و التوقير لمجلسه و حسن الاستماع اليه و الاقبال عليه و المعونة له علي نفسك فيما لا غني بك عنه من العلم بان تفرغ له عقلك و تحضره فهمك و تذكي له و تجلي له بصرك بترك اللذات [ص 374] و نقص الشهوات و ان تعلم انك فيما القي رسوله الي من لقيك من اهل الجهل فلزمك حسن التأدية عنه اليهم و لاتخنه في تأدية رسالته و القيام بها عنه اذا تقلدتها و لا حول و لا قوة الا بالله و اما حق سايسك بالملك فنحو من سايسك بالسلطان الا ان هذا يملك ما لايملكه ذاك تلزمك طاعته فيما دق و جل منك الا ان يخرجك من وجوب حق الله فان حق الله يحول بينك و بين حقه و حقوق الخلق فاذا قضيته رجعت الي حقه فتشاغلت به و لا قوة الا بالله ثم حقوق الرعية فاما حقوق رعيتك بالسلطان بان تعلم انك انما استرعيتهم بفضل قوتك عليهم فانه انما احلهم محل الرعية لك ضعفهم و ذلهم فما اولي من كفاكه ضعفه و ذلّه حتي صيّره لك رعية و صير حكمك عليه نافذا لايمتنع منك بعزة و لا قوة و لايستنصر فيما تعاظمه منك الا بالله بالرحمة و الحياطة و الاناة و ما اولاك اذا عرفت ما اعطاك الله من فضل هذه العزة و القوة التي قهرت بها ان تكون لله شاكرا و من شكر الله اعطاه فيما انعم عليه و لا قوة الا بالله و اما حق رعيتك في العلم فان تعلم ان الله قد جعلك لهم فيما اتاك من العلم و ولّاك من خزانة الحكمة فان احسنت فيما ولّاك الله من ذلك و قمت به لهم مقام الخازن الشفيق الناصح لمولاه في عبيده الصابر المحتسب الذي اذا رأي ذا حاجة اخرج له من الاموال التي في يديه راشدا و كنت لذلك آملا معتقدا و الا كنت له خائنا و لخلقه ظالما و لسلبه و غيره ( عزه خل ) متعرضا و اما حق رعيتك بملك النكاح فان تعلم ان الله جعلها سكنا و سترا ( و مستراحا خل ) و انسا و واقية و كذلك كل واحد منكما يجب ان يحمد الله علي صاحبه و يعلم ان ذلك نعمة منه عليه و وجب ان يحسن صحبة نعمة الله و يكرمها و يرفق بها و ان كان حقك عليها اغلظ و طاعتك لها الزم فيما احببت و كرهت ما لمتكن معصية فان لها حق الرحمة و المؤانسة و موضع السكون اليها قضاء اللذة التي لا بد من قضائها و ذلك عظيم و لا قوة الا بالله و اما حق رعيتك بملك اليمين فان تعلم انه خلق ربك و لحمك و دمك و انك تملكه لا انت صنعته دون الله و لاخلقت له سمعا و لا بصرا و لااجريت له رزقا و لكن الله كفاك ذلك بمن سخّره لك و ائتمنك عليه و استودعك اياه لتحفظه فيه و تسير فيه بسيرته فتطعمه مما تأكل و تلبسه مما تلبس و لاتكلفه ما لايطيق فان كرهت خرجت الي الله منه و استبدلت به و لمتعذّب خلق الله و لا قوة الا بالله و اما حق الرحم فحق امك ان تعلم انها حملتك حيث لايحمل احد احدا و اطعمتك من ثمرة قلبها ما لايطعم احد احدا و انها وقتك بسمعها و بصرها و يدها و رجلها و شعرها و بشرها و جميع جوارحها مستبشرة بذلك فرحة مؤيلة محتملة لما فيه مكروهها و المها و ثقلها و غمها حتي فتقتها ( فنيتها خل ) عند يد القدرة و اخرجتك الي الارض فرضيت ان تشبع و تجوع هي و تكسوك و تعري و ترويك و تظمأ و تظلك و تضحي و تنعمك ببؤسها و تلذذك بالنوم باَرَقِهٰا و كان بطنها لك وعاءا و حجرها لك حواءا و ثديها لك سقاءا و نفسها لك وقاءا تباشر حر الدنيا و بردها لك و دونك فتشكرها علي قدر ذلك و لاتقدر عليه الا بعون الله و توفيقه و اما حق ابيك فتعلم انه اصلك و انك فرعه و انك لولاه لمتكن فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فاعلم ان اباك اصل النعمة عليك فيه و احمد الله و اشكره علي قدر ذلك و اما حق ولدك فتعلم انه منك و مضاف اليك في عاجل الدنيا بخيره و شره و انك مسئول عما ولّيته من حسن الادب و الدلالة علي ربه و المعونة له علي طاعته فيك و في نفسه فمثاب علي ذلك و معاقب فاعمل في امره عمل المتزين بحسن اجرة ( اثرة خل ) عليه في عاجل الدنيا المعذر الي ربه فيما بينك و بينه بحسن القيام عليه و الاخذ له منه و لا قوة الا بالله و اما حق اخيك فتعلم انه يدك التي تبسطها و ظهرك الذي تلتجئ اليه و عزك الذي تعتمد عليه و قوتك التي تصول بها و لاتتخذه سلاحا علي معصية الله و لا عدة للظلم بخلق الله و لاتدع نصرته علي نفسه و معونته علي عدوه و الحول بينه و بين شياطينه و تأدية النصيحة اليه و الاقبال عليه في الله فان انقاد لربه و احسن الاجابة له و الا فليكن الله آثر عندك و اكرم عليك منه و اما حق المنعم عليك بالولاء فان تعلم انه انفق فيك ماله و اخرجك من ذل الرق و وحشته الي عز الحرية و انسها و اطلقك من اسر المملكة و فكّ عنك حلق العبودية و اوجدك رايحة العز و اخرجك من سجن القهر و دفع عنك بك العسر و بسط لك لسان الانصاف و اباحك الدنيا كلها فملكك نفسك و حلّ اسرك و فرغك لعبادة ربك و احتمل بذلك التقصير في ماله فتعلم انه اولي الخلق بك بعد اولي رحمك في حيوتك و موتك و احق الخلق بنصرك و معونتك و مكانفتك في ذات الله فلاتؤثر عليه نفسك ما احتاج اليك احد و اما حق مولاك الجارية عليه نعمتك فان تعلم ان الله جعلك حامية عليه و واقية و ناصرا و معقلا و جعله لك وسيلة و سببا بينك و بينه فبالحري ان يحجبك عن النار فيكون في ذلك ثوابك منه في الاجل و يحكم لك بميراثه في العاجل اذا لميكن له رحم مكافاة لما انفقته من مالك عليه و قمت به من حقه بعد انفاق مالك فان لمتخفه خيف عليك ان لايطيب لك ميراثه و لا قوة الا بالله و اما حق ذي المعروف عليك فان تشكره و تذكر معروفه و تنشر له المقالة الحسنة و تخلص له الدعاء فيما بينك و بين الله [ص 375] سبحانه فانك اذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا و علانية ثم ان امكنك مكافاته بالفعل كافأته و الا كنت مرصدا له موطنا نفسك عليها و اما حق المؤذن فان تعلم انه مذكّرك بربك و داعيك الي حظك و افضل اعوانك علي اداء الفريضة التي افترضها الله عليك فتشكره علي ذلك شكرك للمحسن اليك و ان كنت في بيتك متهما لذلك لمتكن لله في امره متهما و علمت انه نعمة من الله عليك لا شك فيها فاحسن صحبة نعمة الله بحمد الله عليها علي كل حال و لا قوة الا بالله و اما حق امامك في صلوتك فان تعلم انه قد تقلد السفارة فيما بينك و بين الله و الوفادة الي ربك و تكلّم عنك و لمتتكلم عنه و دعا لك و لمتدع له و طلب فيك و لمتطلب فيه و كفاك همّ المقام بين يدي الله و المسألة له فيك و لمتكفه ذلك فان كان في شيء من ذلك تقصير كان به دونك و ان كان اثما لمتكن شريكه فيه و لميكن لك عليه فضل فوقي نفسك بنفسه و وقي صلوتك بصلوته فتشكر له علي ذلك و لا حول و لا قوة الا بالله و اما حق الجليس فان تلين له كنفك و تطيب له جانبك و تنصفه في مجاراة اللفظ و لاتغرق في نزع اللحظ اذا لحظت و تقصد في اللفظ الي افهامه اذا لفظت و ان كنت الجليس اليه كنت في القيام عنه بالخيار و ان كان الجالس اليك كان بالخيار و لاتقوم الا باذنه و لا قوة الا بالله و اما حق الجار فحفظه غايبا و كرامته شاهدا و نصرته و معونته في الحالين جميعا لاتتبع له عورة و لاتبحث له عن سوء لتعرفها فان عرفتها منه عن غير ارادة منك و لا تكلف كنت لما علمت حصنا حصينا و سترا ستيرا لو بحثت الاسنة عنه ضميرا لمتتصل اليه لانطوائه عليه لاتسمع عليه من حيث لايعلم لاتسلمه عند شديدة و لاتحسده عند نعمة تقيل عثرته و تغفر زلته و لاتذخر حلمك عنه اذا جهل عليك و لاتحرج ان تكون سلما له تردّ عنه لسان الشتيمة و تبطل فيه كيد حامل النصيحة و تعاشره معاشرة كريمة و لا حول و لا قوة الا بالله و اما حق الصاحب فان تصحبه بالفضل ما وجدت اليه سبيلا و الا فلا اقل من الانصاف و ان تكرمه كما يكرمك و تحفظه كما يحفظك و لايسبقك فيما بينك و بينه الي مكرمة فان سبقك كافأته و لاتقصد به عما يستحق من المودة تلزم نفسك نصيحته و حياطته و معاضدته علي طاعة ربه و معونته علي نفسه فيما يهم ( لايهم خ ) به من معصية ربه ثم تكون رحمة و لاتكون عليه عذابا و لا قوة الا بالله و اما حق الشريك فان غاب كفيته و ان حضر ساويته و لاتعزم علي حكمك دون حكمه و لاتعمل برأيك دون مناظرته و تحفظ عليه ماله و تنفي عنه خيانته فيما عزا و هان فانه بلغنا ان يد الله علي الشريكين ما لميتخاونا و لا قوة الا بالله و اما حق المال فان لاتأخذه الا من حله و لاتنفقه الا في حله و لاتحرّفه عن مواضعه و لاتصرفه عن حقايقه و لاتجعله اذا كان من الله الا اليه و سببا الي الله و لاتؤثر به علي نفسك من لعله لايحمدك و بالحري ان لايحسن خلافتك ( خلافته خل ) في تركتك و لايعمل فيه بطاعة ربك فتكون معينا له علي ذلك و بما احدث في مالك احسن نظرا لنفسك ( لنفسه خل ) فيعمل بطاعة ربك ( ربه خل ) فيذهب بالغنيمة و تبوء بالاثم و الحسرة و الندامة مع التبعة و لا قوة الا بالله و اما حق الغريم الطالب لك فان كنت موسرا اوفيته و كفيته و اغنيته و لمتردده و تمطله فان رسول الله صلي الله عليه و اله قال مطل الغني ظلم و ان كنت معسرا ارضيته بحسن القول و طلبت اليه طلبا جميلا و رددته عن نفسك ردا لطيفا و لمتجمع عليه ذهاب ماله و سوء معاملته فان ذلك لوم و لا قوة الا بالله و اما حق الخليط فان لاتغرّه و لاتغشّه و لاتكذبه و لاتغفله و لاتخدعه و لاتعمل في انتقاضه عمل العدو الذي لايبقي علي صاحبه و ان اطمأن اليك استقصيت له علي نفسك و علمت ان غبن المسترسل ربا و لا قوة الا بالله و اما حق الخصم المدعي عليك فان كان ما يدعي عليك حقا لمتنفسخ في حجته و لمتعمل في ابطال دعوته و كنت خصم نفسك له و الحاكم عليها و الشاهد له بحقه دون شهادة الشهود فان ذلك حق الله عليك و ان كان ما يدعيه باطلا رفقت به و ردعته و ناشدته بدينه و كسرت حدّته عنك بذكر الله و القيت حشو الكلام و لفظه الذي لايردّ عنك عادية عدوك بل تبوء باثمه و به يشحذ عليك سيف عداوته لان لفظة السوء تبعث الشر و الخير مقمعة للشر و لا قوة الا بالله و اما حق الخصم المدعي عليه فان كان ما تدعيه حقا اجملت في مقاولته بمخرج الدعوي فان للدعوي غلظة في سمع المدعي عليه و قصدت قصد حجتك بالرفق و امهل المهلة و ابين البيان و الطف اللطف و لمتتشاغل عن حجتك بمنازعته بالقيل و القال فتذهب عنك حجتك و لايكون لك في ذلك درك و لا قوة الا بالله و اما حق المستشير فان حضرك له وجه رأي جهدت له في النصيحة و اشرت عليه بما تعلم انك لو كنت مكانه عملت به و ذلك ليكن منك في رحمة و لين فان اللين يونس الوحشة و ان الغلظ يوحش موضع الانس و ان لميحضرك له رأي و عرفت له من تثق برأيه و ترضي به لنفسك دللته عليه و ارشدته اليه فكنت لمتأله خيرا و لمتدخره نصحا و لا حول و لا قوة الا بالله و اما حق المشير عليك فلاتتهمه فيما يوافقك عليه من رأيه اذا اشار عليك فانما هي الاراء و تصرف الناس فيها و اختلافهم فكن عليه في رأيه بالخيار اذا اتهمت رأيه فاما تهمته فلاتجوز لك اذا كان عندك ممن يستحق المشاورة و لاتدع شكره علي ما بدا لك من اشخاص رأيه و حسن وجه مشورته فاذا وافقك حمدت [ص 376] الله و قبلت ذلك من اخيك بالشكر و الارصاد بالمكافاة في مثلها ان فزع اليك و لا قوة الا بالله و اما حق المستنصح فان حقه ان تؤدي اليه النصيحة علي الحق الذي تري له انه يحمل و يخرج المخرج الذي يلين علي مسامعه و تكلمه من الكلام بما يطيقه عقله فان لكل عقل طبقة من الكلام يعرفه و يجتنبه و ليكن مذهبك الرحمة و لا قوة الا بالله و اما حق الناصح فان تلين له جناحك ثم تَشرَأِبَّ ● له قلبك و تفتح له سمعك حتي تفهم عنه نصيحته ثم تنظر فيها فان كان وفق فيها للصواب حمدت الله علي ذلك و قبلت منه و عرفت له نصيحته و ان لميكن وفق له فيها رحمته و لمتتهمه و علمت انه لميألك نصحا الا انه اخطأ الا ان يكون عندك مستحقا للتهمة فلاتعبأ بشيء من امره علي كل حال و لا قوة الا بالله و اما حق الكبير فان حقه توقير سنّه و اجلال اسلامه اذا كان من اهل الفضل في الاسلام بتقديمه فيه و ترك مقابلته عند الخصام و لاتسبقه الي طريق و لاتؤمّه في طريق و لاتستجهله و ان جهل عليك تحملته و اكرمته بحق اسلامه مع سنّه فانما حق السن بقدر الاسلام و لا قوة الا بالله و اما حق الصغير فرحمته و تثقيفه و تعليمه و العفو عنه و الستر عليه و الرفق به و المعونة علي جرائر حداثته فان سنه للتوبة و المداراة له و ترك مماحكته فان ذلك ادني لرشده و اما حق السائل فاعطاؤه اذا تهيأت صدقة و قدرت علي سد حاجته و الدعاء له فيما نزل به و المعاونة له علي طلبته فان شككت في صدقه و سبقت اليه التهمة له و لمتعزم علي ذلك لمتأمن ان يكون من كيد الشيطان اراد ان يصدّك عن حظك و يحول بينك و بين التقرب الي ربك و تركته بستره و رددته ردّا جميلا و ان غلبت نفسك في امره و اعطيته علي ما عرض في نفسك منه فان ذلك من عزم الامور و اما حق المسئول فحقه ان اعطي قبل منه ما اعطي بالشكر له و المعرفة بفضله و طلب وجه العذر في منعه و احسن به الظن و اعلم انه ان منع ماله منع و ان ليس التثريب في ماله و ان كان ظالما فان الانسان لظلوم كفار و اما حق من سرك الله به و علي يديه فان كان تعمدها لك حمدت الله اولا ثم شكرته علي ذلك بقدره في موضع الجزاء و كافأته علي فضل الابتداء و ارصدت له المكافاة و ان لميكن تعمدها حمدت الله و شكرته و علمت انه منة توحدك بها و احببت هذا اذا كان سببا من اسباب نعم الله عليك و ترجو له بعد ذلك خيرا فان اسباب النعم بركة حيث ما كانت و ان كان لميعتمد و لا قوة الا بالله و اما حق من ساءك القضاء علي يديه بقول او فعل فان كان تعمدها كان العفو اولي بك لما فيه له من القمع و حسن الادب مع كثير امثاله من الخلق فان الله يقول و لمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل الي قوله من عزم الامور و قال عز و جل و ان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خير للصابرين هذا في العمد فان لميكن عمدا لمتظلمه بتعمد الانتصار منه فتكون قد كافأته في تعمد علي خطاء و رفقت به و رددته بالطف ما تقدر عليه و لا قوة الا بالله و اما حق اهل ملتك عامة فاضمار السلامة و نشر جناح الرحمة و الرفق بمسيئهم و تألفهم و استصلاحهم و شكر محسنهم الي نفسه و اليك فان احسانه الي نفسه احسانه اليك اذا كف عنك اذاه و كفاك مؤنته و حبس عنك نفسه فعمهم جميعا بدعوتك و انصرهم جميعا بنصرتك و انزلهم جميعا منك منازلهم كبيرهم بمنزلة الوالد و صغيرهم بمنزلة الولد و اوسطهم بمنزلة الاخ فمن اتاك تعاهده بلطف و رحمة و صل اخاك بما يحب الاخ علي اخيه و اما حق اهل الذمة فالحكم فيهم ان تقبل منهم ما قبل الله و كفي بما جعل الله لهم من ذمته و عهده و تكلهم اليه فيما طلبوا من انفسهم و اجبروا عليه و تحكم فيهم بما حكم الله به علي نفسك فيما جري بينك و بين من عاملته و ليكن بينك و بين ظلمهم من رعاية ذمة الله و الوفاء بعهده و عهد رسوله صلي الله عليه و اله حايل فانه بلغنا انه قال من ظلم معاهدا كنت خصمه فاتق الله و لا حول و لا قوة الا بالله فهذه خمسون حقا محيطة بك و لاتخرج منها في حال من الاحوال يجب عليك رعايتها و العمل في تأديتها و الاستعانة بالله جل ثناؤه علي ذلك و لا حول و لا قوة الا بالله و الحمد لله رب العالمين .