(٢٣٨٦) باب اقسام القلوب
* ٢٣٨٦ روضة ابي اعلي الله مقامه ۔ عن النبي صلي الله عليه و اله القلوب اربعة صدر و قلب و فؤاد و لب فالصدر موضع الاسلام أفمن شرح الله صدره للاسلام و القلب موضع الايمان اولئك كتب في قلوبهم الايمان و الفؤاد موضع المعرفة ماكذب الفؤاد ما رأي و اللب موضع الذكر و ليذّكّر اولوا الالباب .
(٢٣٨٧) باب اقسام النفوس
* ٢٣٨٧ فصل الخطاب ۔ عن كميل بن زياد قال سألت مولانا اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام قال قلت يا اميرالمؤمنين اريد ان تعرّفني نفسي قال يا كميل اي النفس تريد قال قلت يا مولاي و هل هي الا نفس واحدة قال يا كميل انما هي اربعة النامية النباتية و الحسية الحيوانية و الناطقة القدسية و الملكة الالهية و في نسخة و الكلية الالهية و لكل واحدة من هذه خمس قوي و خاصيتان فالنامية النباتية لها خمس قوي ماسكة و جاذبة و هاضمة و دافعة و مربية و لها خاصيتان الزيادة و النقصان و انبعاثها من الكبد اشبه الاشياء بانفس الحيوانات و الحسية الحيوانية لها خمس قوي سمع و بصر و شم و ذوق و لمس و لها خاصيتان الرضا و الغضب و انبعاثها من القلب و هي اشبه الاشياء بانفس الاناسي و الناطقة القدسية لها خمس قوي فكر و ذكر و علم و حلم و نباهة و ليس لها انبعاث و هي اشبه الاشياء بانفس الملائكة و في نسخة بالنفوس الملكية و لها خاصيتان النزاهة و الحكمة و الملكة الالهية و في نسخة و الكلية الالهية لها خمس قوي بقاء في فناء و نعيم في شقاء و عز في ذل و فقر في غناء و صبر في بلاء و لها خاصيتان الحلم و الكرم و في نسخة الرضا و التسليم و هذه التي مبدؤها من الله و اليه تعود لقوله تعالي و نفخنا فيه من روحنا و اما عودها فلقوله يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية و العقل وسط الكل الخبر
* ٢٣٨٧ و روي ان اعرابيا سأل اميرالمؤمنين عليه السلام عن النفس فقال عن اي نفس تسأل فقال يا مولاي هل النفس انفس عديدة فقال عليه السلام نعم نفس نامية نباتية و نفس حسية حيوانية و نفس ناطقة قدسية و نفس الهية ملكوتية قال يا مولاي ما النباتية قال قوة اصلها الطبايع الاربع بدء ايجادها عند مسقط النطفة مقرها الكبد مادتها من لطايف الاغذية فعلها النمو و الزيادة و سبب فراقها اختلاف المتولدات فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة فقال يا مولاي و ما النفس الحيوانية قال قوة فلكية و حرارة غريزية اصلها الافلاك بدء ايجادها عند الولادة الجسمانية فعلها الحيوة و الحركة و الظلم و الغشم و الغلبة و اكتساب الاموال و الشهوات الدنيوية مقرها القلب سبب فراقها اختلاف المتولدات فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة فتنعدم صورتها و يبطل فعلها و وجودها و يضمحل تركيبها فقال يا مولاي و ما النفس الناطقة القدسية قال قوة لاهوتية بدأ ايجادها عند الولادة الدنيوية مقرها العلوم الحقيقية الدينية موادها التأييدات العقلية فعلها المعارف الربانية سبب فراقها تحلل الالات الجسمانية فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود مجاورة لا عود ممازجة فقال يا مولاي و ما النفس اللاهوتية الملكوتية فقال قوة لاهوتية جوهرة بسيطة حية بالذات اصلها العقل منه بدئت و عنه وعت و اليه دلت فاشارت عودتها اليه اذا كملت و شابهت و منها بدئت الموجودات و اليها تعود بالكمال فهي ذات الله تعالي العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لميشق و من جهلها ضل و غوي فقال السايل يا مولاي و ما العقل قال العقل جوهر درّاك محيط بالاشياء من جميع جهاتها عارف بالشيء قبل كونه فهو علة الموجودات و نهاية المطالب .
(٢٣٨٨) باب علة وضع الارواح في الابدان
* ٢٣٨٨ عوالم ۔ قيل لابيعبدالله عليه السلام لاي علة جعل الله تبارك و تعالي الارواح في الابدان بعد كونها في ملكوته الاعلي في ارفع محل فقال ان الله تبارك و تعالي علم ان الارواح في شرفها و علوها متي ما تركت علي حالها نزع اكثرها الي دعوي الربوبية دونه عز و جل فجعلها بقدرته في الابدان التي قدرها لها في ابتداء التقدير نظرا لها و رحمة بها و احوج بعضها الي بعض و علق بعضها علي بعض و رفع بعضها الي بعض و رفع بعضها فوق بعض درجات و كفي بعضها ببعض و بعث اليهم رسله و اتخذ عليهم حججه مبشرين و منذرين يأمرون بتعاطي العبودية و التواضع لمعبودهم بالانواع التي تعبدهم بها و نصب لهم عقوبات في العاجل و عقوبات في الٰاجل و مثوبات في العاجل و مثوبات في الٰاجل ليرغبهم بذلك في الخير و يزهدهم في الشر و ليذلهم بطلب المعاش و المكاسب ليعلموا بذلك انهم مربوبون و عباد مخلوقون و يقبلوا علي عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الابد و جنة الخلد و يأمنوا من النزوع الي ما ليس لهم بحق ثم قال عليه السلام يا فلان ان الله تبارك و تعالي احسن نظرا لعباده منهم لانفسهم ألاتري انك لاتري فيهم الا محبا للعلوّ علي غيره حتي ان منهم لمن قد نزع الي دعوي الربوبية و منهم من نزع الي دعوي النبوة بغير حقها و منهم من نزع الي دعوي الامامة بغير حقها و ذلك مع ما يرون في انفسهم من النقص و العجز و الضعف و المهانة و الحاجة و الفقر [ص 105] و الالام المتناوبة عليهم و الموت الغالب لهم و القاهر لجميعهم يا فلان ان الله تبارك و تعالي لايفعل بعباده الا الاصلح لهم و لايظلم الناس شيئا و لكن الناس انفسهم يظلمون .
(٢٣٨٩) باب صفة الروح و تعلقها بالريح
* ٢٣٨٩ كشكول الشيخ اعلي الله مقامه ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام المعني في اللفظ كالروح في الجسد
* ٢٣٨٩ و قال في جواب مسائل ملك الروم اما بعد فان الروح نكتة لطيفة و لمعة شريفة من صفة باريها و قدرة منشئها اخرجها من خزاين عزته و اسكنها في ملكه فهي عنده لك سبب و له عندك وديعة فاذا اخذت ما لك عنده اخذ ما له عندك و السلام
* ٢٣٨٩ فصل الخطاب ۔ قال الحسن بن علي عليهما السلام في جواب الخضر و اما ما سألت عنه من امر الانسان اذا نام اين تذهب روحه ● فان روحه متعلقة بالريح و الريح متعلقة بالهواء الي وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فان اذن الله عز و جل بردّ تلك الروح علي صاحبها جذبت تلك الروح الريح و جذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فاستكنت في بدن صاحبها فان لميأذن الله عز و جل برد تلك الروح علي صاحبها جذب الهواء الريح فجذبت الريح الروح فلمترد علي صاحبها الي وقت ما يبعث
* ٢٣٨٩ و في رواية اما الرجل اذا نام فان روحه يخرج مثل شعاع الشمس فيتعلق بالريح و الريح بالهواء فاذا اراد الله ان يرجع جذب الهواء الريح و جذب الريح الروح فرجعت الي البدن فاذا اراد الله ان يقبضها جذب الهواء الريح و جذب الريح الروح فقبضها
* ٢٣٨٩ و سئل ابوجعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل و نفخت فيه من روحي كيف هذا النفخ فقال ان الروح متحرك كالريح و انما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح و انما اخرجه علي لفظة الروح لان الروح مجانس للريح و انما اضافه الي نفسه لانه اصطفاه علي ساير الارواح كما اصطفي بيتا من البيوت فقال بيتي و قال لرسول من الرسل خليلي و اشباه ذلك و كل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر
* ٢٣٨٩ و سئل عن قول الله و يسألونك عن الروح الاية قال خلق من خلق الله و الله يزيد في الخلق ما يشاء .
(٢٣٩٠) باب انه يدخل البدن كرها و يخرج كرها
* ٢٣٩٠ فصل الخطاب ۔ عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام ان روح ادم عليه السلام لما امرت ان تدخل فيه كرهته فامرها ان تدخل كرها و تخرج كرها .
(٢٣٩١) باب ان الروح هو الاصل و البدن لايعبأ به
* ٢٣٩١ فصل الخطاب ۔ قال ابوعبدالله عليه السلام مثل روح المؤمن و بدنه كجوهرة في صندوق اذا اخرجت الجوهرة منه طرح الصندوق و لميعبأ به .
(٢٣٩٢) باب ان الارواح محيطة بالبدن
* ٢٣٩٢ فصل الخطاب ۔ قال ابوعبدالله عليه السلام ان الارواح لاتمازج البدن و لاتواكله و انما هي كلل للبدن محيطة به .
(٢٣٩٣) باب ان الروح جسم لطيف البس قالبا كثيفا
* ٢٣٩٣ فصل الخطاب ۔ قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث الروح جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا الي ان قيل فاخبرني عن الروح أغير الدم قال نعم الروح علي ما وصفت لك مادته من الدم و من الدم رطوبة الجسم و صفاء اللون و حسن الصوت و كثرة الضحك فاذا جمد الدم فارق الروح البدن قيل فهل يوصف بخفة و ثقل و وزن قال الروح بمنزلة الريح في الزق اذا نفخت فيه امتلأ الزق منها فلايزيد في وزن الزق ولوجها فيه و لاينقصه خروجها منه كذلك الروح ليس لها ثقل و لا وزن الخبر .
(٢٣٩٤) باب خلق الارواح قبل الاجساد
* ٢٣٩٤ فصل الخطاب ۔ عن الصادق عليه السلام عن ابائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و اله خلق الله الارواح قبل الاجساد بالفي عام ثم اسكنها الهواء فما تعارف منها ثم ائتلف هيهنا و ما تناكر ثم اختلف هيهنا
* ٢٣٩٤ و قال ابوجعفر عليه السلام قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله تبارك و تعالي خلق الارواح قبل الابدان بالفي عام فلما ركب الارواح في ابدانها كتب بين اعينهم مؤمن او كافر و ما هم به مبتلون و ما هم عليه من سيئ اعمالهم و حسنها في قدر اذن الفارة ثم انزل بذلك قرانا علي نبيه فقال ان في ذلك لايات للمتوسمين و كان رسول الله صلي الله عليه و اله هو المتوسم و انا بعده و الائمة من ذريتي هم المتوسمون .
(٢٣٩٥) باب حالات الروح
* ٢٣٩٥ فصل الخطاب ۔ عن الصادق عن ابائه عليهم السلام ان للجسم ستة احوال الصحة و المرض و الموت و الحيوة و النوم و اليقظة و كذلك الروح فحيوتها علمها و موتها جهلها و مرضها شكها و صحتها يقينها و نومها غفلتها و يقظتها حفظها .
(٢٣٩٦) باب الارواح التي تتعلق بالانسان
* ٢٣٩٦ فصل الخطاب ۔ سئل ابوجعفر عليه السلام عن علم العالم فقال ان في الانبياء و الاوصياء خمسة ارواح روح القدس و روح الايمان و روح الحيوة و روح القوة و روح الشهوة فبروح القدس عرفوا ما تحت العرش الي ما تحت الثري ثم قال ان هذه الارواح يصيبها الحدثان الا روح القدس فانها لاتلهو و لاتلعب : اقول قد مر في الركن الرابع اخبار هذا الباب .
(٢٣٩٧) باب القوي النباتية في الانسان
* ٢٣٩٧ حديث مفضل ۔ قال عليه السلام و اعلم ان في الانسان قوي اربعا قوة جاذبة تقبل الغذاء و تورده علي المعدة و قوة ممسكة تحبس الطعام حتي تفعل فيه الطبيعة فعلها و قوة هاضمة و هي التي تطبخه و تستخرج صفوه و تبثه في البدن و قوة دافعة تدفعه و تحدر الثفل الفاضل بعد اخذ الهاضمة حاجتها ففكر في تقدير هذه القوي الاربع التي في البدن و افعالها و تقديرها للحاجة اليها و الارب فيها و ما في ذلك من التدبير و الحكمة و لولا الجاذبة كيف كان يتحرك الانسان لطلب الغذاء التي بها قوام البدن و لولا الماسكة كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتي تهضمه المعدة و لولا الهاضمة كيف كان ينضج حتي يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن و يسد خلله و لولا الدافعة كيف كان الثفل الذي تخلفه الهاضمة يندفع و يخرج اولا فاولا [ص 106] ألاتري كيف وكل الله سبحانه بلطف صنعته ( بلطيف صنعه خل ) و حسن تقديره هذه القوي بالبدن و القيام بما فيه صلاحه و سأمثل لك في ذلك مثلا ان البدن بمنزلة دار الملك و له فيها حشم و صبية و قوام موكلون بالدار فواحد لقضاء حوائج الحشم و ايرادها عليهم و اخر لقبض ما يرد و خزنه الي ان يعالج و يهيأ و اخر لعلاج ذلك و تهيئته و تفريقه و اخر لتنظيف ما في الدار من الاقذار و اخراجه منها فالملك في هذا هو الخلاق الحكيم مالك ( ملك خل ) العالمين و الدار هي البدن و الحشم هي الاعضاء و القوام هي هذه القوي الاربع و لعلك تري ذكرنا هذه القوي الاربع و افعالها بعد الذي وصفت فضلا و تزدادا اذ ليس ما ذكرته من هذه القوي علي الجهة التي ذكرت في كتب الاطباء و لا قولنا فيه كقولهم لانهم ذكروها علي ما يحتاج اليه في صناعة الطب و تصحيح الابدان و ذكرناها علي ما يحتاج في صلاح الدين و شفاء النفوس من الغي كالذي اوضحته بالوصف الشافي و المثل المضروب من التدبير و الحكمة فيها
* ٢٣٩٧ فصل الخطاب ۔ روي ان موسي بن جعفر عليهما السلام دخل علي الرشيد فقال له الرشيد يا ابن رسول الله اخبرني عن الطبايع الاربع فقال عليه السلام اما الريح فانه ملك يداري و اما الدم فانه عبد عارم و ربما قتل العبد مولاه و اما البلغم فانه خصم جدل ان سددته من جانب انفتح من اخر و اما المرة فانها ارض اذا اهتزت رجعت بما فوقها فقال له هرون يا ابن رسول الله تنفق علي الناس من كنوز الله و رسوله
* ٢٣٩٧ كافي ۔ سمع ابوالحسن عليه السلام يقول طبايع الجسم علي اربعة فمنها الهواء الذي لاتجيئ ( لاتحيي خل ) النفس الا به و بنسيمه و يخرج ما في الجسم من داء و عفونة و الارض التي قد تولد اليبس و الحرارة و الطعام و منه يتولد الدم ألاتري انه يصير الي المعدة فيغذيه حتي يلين ثم يصفو فيأخذ الطبيعة صفوه دما ثم ينحدر الثفل و الماء و هو يولد البلغم .
(٢٣٩٨) باب مناسبة ارواح المؤمنين بعضها لبعض و كذلك ارواح الكفار
* ٢٣٩٨ فصل الخطاب ۔ عن جابر الجعفي قال تنفست بين يدي ابيجعفر عليه السلام ثم قلت يا ابن رسول الله اهتمّ من غير مصيبة تصيبني او امر نزل بي حتي تعرف ذلك اهلي في وجهي و يعرفه صديقي قال نعم يا جابر قلت و مم ذلك يا ابن رسول الله قال و ما تصنع بذلك قلت احب ان اعلمه فقال يا جابر ان الله خلق المؤمنين من طينة الجنان و اجري فيهم من ريح روحه فلذلك المؤمن اخو المؤمن لابيه و امه فاذا اصاب تلك الارواح في بلد من البلدان شيء حزنت عليه الارواح لانها منه
* ٢٣٩٨ و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الارواح جنود مجنّدة فما تعارف منها في الميثاق ائتلف هيهنا و ما تناكر منها في الميثاق اختلف هيهنا الخبر .
(٢٣٩٩) باب بعض صفة القلب و انه امام البدن
* ٢٣٩٩ فصل الخطاب ۔ قال علي بن الحسين عليهما السلام في حديث الا ان للعبد اربع اعين عينان يبصر بهما امر دينه و دنياه و عينان يبصر بهما امر اخرته فاذا اراد الله بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فابصر بهما الغيب و امر اخرته و اذا اراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه
* ٢٣٩٩ و قال ابوعبدالله عليه السلام اعلم يا فلان ان منزلة القلب من الجسد بمنزلة الامام من الناس الواجب الطاعة عليهم ألاتري ان جميع جوارح الجسد شرط للقلب و تراجمة له مؤدية عنه الاذنان و العينان و الانف و اليدان و الرجلان و الفرج فان القلب اذا هم بالنظر فتح الرجل عينيه و اذا هم بالاستماع حرك اذنيه و فتح مسامعه فسمع و اذا هم القلب بالشم استنشق انفه فادي تلك الرايحة الي القلب و اذا هم بالنطق تكلم باللسان و اذا هم بالحركة سعت الرجلان و اذا هم بالشهوة تحرك الذكر فهذه كلها مؤدية عن القلب بالتحريك و كذلك ينبغي للامام ان يطاع للامر منه .
(٢٤٠٠) باب ترقيات النفس
* ٢٤٠٠ فصل الخطاب ۔ روي الملا محسن ان يهوديا اجتاز بامير المؤمنين عليه السلام و هو يتكلم مع جماعة فقال يا ابن ابيطالب لو انك تعلمت الفلسفة لكان يكون منك شأن من الشأن قال عليه السلام و ما تعني بالفلسفة أليس من اعتدل طباعه صفا مزاجه و من صفا مزاجه قوي اثر النفس فيه و من قوي اثر النفس فيه سما الي ما يرتقيه و من سما الي ما يرتقيه فقد تخلق بالاخلاق النفسانية و من تخلق بالاخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو انسان دون ان يكون موجودا بما هو حيوان فقد دخل في الباب الملكي الصوري و ليس له عن هذه الغاية مغير فقال الله اكبر يا ابن ابيطالب لقد نطقت بالفلسفة جميعها في هذه الكلمات صلوات الله عليك
* ٢٤٠٠ كشكول الشيخ اعلي الله مقامه ۔ رواه عن صراط المستقيم في حديث مفصل مع الدهقان لما خرج الي النهروان الي ان قال الدهقان مارأيت اعلم منك الا انك ماادركت علم الفلسفة فقال عليه السلام من صفا مزاجه اعتدلت طبايعه و من اعتدلت طبايعه قوي اثر النفس فيه و من قوي اثر النفس فيه سما الي ما يرتقيه و من سما الي ما يرتقيه تخلق بالاخلاق النفسانية و ادرك العلوم اللاهوتية و من ادرك العلوم اللاهوتية صار موجودا بما هو انسان دون ان يكون موجودا بما هو حيوان و دخل في الباب الملكي الصوري و ما له من هذه الغاية مغير فسجد الدهقان و اسلم .
(٢٤٠١) باب في الحواس و بعض ما يتعلق بها
* ٢٤٠١ حديث مفضل ۔ قال عليه السلام انظر الان يا مفضل الي هذه الحواس التي خص بها الانسان في خلقه و شرّف بها علي غيره كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من مطالعة الاشياء و لمتجعل في الاعضاء التي تحتهن كاليدين و الرجلين فتعرضها الافات و تصيبها من مباشرة العمل و الحركة ما يعطلها ( يعللها خل ) و يؤثر فيها و ينقص منها و لا في الاعضاء التي وسط البدن كالبطن و الظهر فيعسر تقلبها [ص 107] و اطلاعها نحو الاشياء فلما لميكن لها في شيء من هذه الاعضاء موضع كان الرأس اسني المواضع للحواس و هو بمنزلة الصومعة لها فجعل الحواس خمسا تلقي خمسا لكيلايفوتها شيء من المحسوسات فخلق البصر ليدرك الالوان فلو كانت الالوان و لميكن بصر يدركها لميكن فيها منفعة و خلق السمع ليدرك الاصوات فلو كانت الاصوات و لميكن سمع يدركها لميكن فيها ارب و كذلك ساير الحواس ثم هذا يرجع متكافئا فلو كان بصر و لميكن الوان لماكان للبصر معني و لو كان سمع و لميكن اصوات لميكن للسمع موضع فانظر كيف قدر بعضها يلقي بعضا فجعل لكل حاسة محسوسا تعمل فيه و لكل محسوس حاسة تدركه و مع هذا فقد جعلت اشياء متوسطة بين الحواس و المحسوسات لاتتم الحواس الا بها كمثل الضياء و الهواء فانه لو لميكن ضياء يظهر اللون للبصر لميكن البصر يدرك اللون و لو لميكن هواء يؤدي الصوت الي السمع لميكن السمع يدرك الصوت فهل يخفي علي من صح نظره و اعمل فكره ان مثل هذا الذي وصفت من تهيئة الحواس و المحسوسات بعضها يلقي بعضا و تهيئة اشياء اخر بها تتم الحواس لايكون الا بعمد و تقدير من لطيف خبير فكر يا مفضل فيمن عدم البصر من الناس و ما يناله من الخلل في اموره فانه لايعرف موضع قدمه و لايبصر ما بين يديه فلايفرق بين الالوان و بين المنظر الحسن و القبيح و لايري حفرة ان هجم عليها و لا عدوا ان اهوي اليه بسيف و لايكون له سبيل الي ان يعمل شيئا من هذه الصناعات مثل الكتابة و التجارة ( و النجارة خل ) و الصياغة حتي انه لولا نفاذ ذهنه لكان بمنزلة الحجر الملقي و كذلك من عدم السمع يختل في امور كثيرة فانه يفقد روح المخاطبة و المحاورة و يعدم لذة الاصوات و اللحون الشجية المطربة و يعظم المؤنة علي الناس في محاورته حتي يتبرموا به و لايسمع شيئا من اخبار الناس و احاديثهم حتي يكون كالغايب و هو شاهد او كالميت و هو حي فاما من عدم العقل فانه يلحق بمنزلة البهائم بل يجهل كثيرا مما يهتدي اليه البهائم أفلاتري كيف صارت الجوارح و العقل و ساير الخلال التي بها صلاح الانسان و التي ( و الذي خل ) لو فقد منها شيئا لعظم ما يناله في ذلك من الخلل يوافي خلقه علي التمام حتي لايفقد شيئا منها فلم كان كذلك الا لانه خلق بعلم و تقدير قال المفضل فقلت فلم صار بعض الناس يفقد شيئا من هذه الجوارح فيناله في ذلك مثل ما وصفته يا مولاي قال عليه السلام ذلك للتأديب و الموعظة لمن يحل ذلك به و لغيره بسببه كما قد يؤدب الملوك الناس للتنكيل و الموعظة فلاينكر ذلك عليهم بل يحمد من رأيهم و يصوب من تدبيرهم ثم ان للذين تنزل بهم هذه البلايا من الثواب بعد الموت ان شكروا و انابوا ما يستصغرون معه ما ينالهم منها حتي انهم لو خيروا بعد الموت لاختاروا ان يردوا الي البلايا ليزدادوا من الثواب .
(٢٤٠٢) باب ما يصدر من كل قوة من قوي الانسان
* ٢٤٠٢ مجموعة الورام ۔ قال النبي (ص) الا ان الغضب جمرة في قلب ابن ادم ألاترون الي حمرة عينيه و انتفاخ اوداجه فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خده بالارض
* ٢٤٠٢ و قال اذا غضب احدكم فليتوضأ بالماء عند الغضب فانما الغضب من النار
* ٢٤٠٢ و في رواية ان الغضب من الشيطان و انما الشيطان من النار و انما الماء يطفئ النار
* ٢٤٠٢ فصل الخطاب ۔ عن ابيعبدالله عليه السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طويل في خلق ادم الي ان قال ثم خلط المائين فصلصلهما ثم القاهما قدام عرشه و هما ثلة من طين ثم امر الملائكة الاربعة الشمال و الدبور و الصبا و الجنوب ان جولوا علي هذه السلالة الطين و ابرأوها و انشأوها ثم جزّؤها و فصلوها و اجروا فيها الطبايع الاربعة (كذا) الريح و المرة و الدم و البلغم قال فجالت الملائكة عليها و هي الشمال و الصبا و الجنوب و الدبور فاجروا فيها الطبايع الاربعة (كذا) قال و الريح في الطبايع الاربعة (كذا) في البدن من ناحية الشمال قال و البلغم في الطبايع الاربعة (كذا) في البدن من ناحية الصبا قال و المرة في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الدبور و الدم في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الجنوب قال فاستقلت النسمة و كمل البدن قال فلزمه من ناحية الريح حب الحيوة و طول الامل و الحرص و لزمه من ناحية البلغم الطعام و الشراب و اللين و الرفق و لزمه من ناحية المرة الغضب و السفه و الشيطنة و التجبر و التمرد و العجلة و لزمه من ناحية الدم حب النساء و اللذات و ركوب المحارم و الشهوات
* ٢٤٠٢ و قال ابوعبدالله عليه السلام قوام الانسان باربعة بالنار و النور و الريح و الماء فبالنار يأكل و يشرب و بالنور يبصر و يعقل و بالريح يسمع و يشم و بالماء يجد لذة الطعام و الشراب فلولا النار في معدته لماهضمت الطعام و الشراب و لولا ان النور في بصره لماابصر و لاعقل و لولا الريح لماالتهبت نار المعدة و لولا الماء لميجد لذة الطعام و الشراب
* ٢٤٠٢ و قال صار الانسان يأكل و يشرب بالنار و يبصر و يعمل بالنور و يسمع و يشم بالريح و يجد لذة الطعام و الشراب بالماء و يتحرك بالروح و لولا ان النار في معدته ماهضمت او قال حطمت الطعام و الشراب في جوفه و لولا الريح ماالتهبت نار المعدة و لاخرج الثفل من بطنه و لولا الروح ماتحرك و لاجاء و لاذهب و لولا برد الماء لاحترقه نار المعدة و لولا النور ماابصر و لاعقل فالطين صورته و العظم في جسده بمنزلة الشجر في الارض و الدم في جسده بمنزلة الماء في الارض و لا قوام للارض الا بالماء و لا قوام لجسد الانسان الا بالدم و المخ دسم الدم و زبده الحديث
* ٢٤٠٢ و قال عرفان المرأ نفسه ان يعرفها باربع طبايع و اربع دعايم و اربعة اركان و طبايعه الدم و المرة و الريح و البلغم و دعايمه العقل و من العقل الفطنة و الفهم و الحفظ و العلم و اركانه النور و النار و الروح و الماء فابصر و سمع و عقل بالنور و اكل و شرب بالنار و جامع و تحرك بالروح و وجد طعم الذوق و الطعم بالماء فهذا تأسيس صورته فاذا كان عالما حافظا زكيا فطنا فهما عرف فيما هو و من اين تأتيه الاشياء و لاي شيء هو هيهنا و لما هو صاير باخلاص [ص 108] الوحدانية و الاقرار بالطاعة و قد جري فيه النفس و هي حارة و تجري فيه و هي باردة فاذا حلت به الحرارة اشر و بطر و ارتاح و قتل و سرق و نصح و استبشر و فجر و زنا و اهتز و بذخ و اذا كانت باردة اهتم و حزن و استكان و ذبل و نسي و ايس فهي العوارض التي تكون منها الاسقام فانه سبيلها و لايكون اول ذلك الا لخطيئة عملها فيوافق ذلك مأكل او مشرب في حد ساعات لاتكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل و المشرب بحال الخطيئة فيستوجب الالم من الوان الاسقام
* ٢٤٠٢ و قال الحزم في القلب و الرحمة و الغلظة في الكبد و الحياء في الرية و في رواية في الريح
* ٢٤٠٢ و قال اعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم و يتكلم بلحم و يسمع بعظم و يتنفس من خرم .
(٢٤٠٣) باب ان كل حاسة تدرك ما يخصها و لاتتجاوزه
* ٢٤٠٣ بحار ۔ عن الرضا عليه السلام في حديث عمران و اعلم ان كل ما اوجدتك الحواس فهو معني مدرك للحواس و كل حاسة تدل علي ما جعل الله عز و جل لها في ادراكها و الفهم من الخلق بجميع ذلك كله .
(٢٤٠٤) باب كيفية الابصار و الانطباع
الايات * قال الله تعالي و اذ يريكموهم اذ التقيتم في اعينكم قليلا و يقللكم في اعينهم ليقضي الله امرا كان مفعولا و الي الله ترجع الامور
الاخبار * ٢٤٠٤ تفسير الامام عليه السلام ۔ قال علي بن الحسين عليه السلام حدثني ابي عن ابيه عن رسول الله صلي الله عليه و اله في حديث ادم عليه السلام الي ان قال قال الله انظر يا ادم الي ذروة العرش فنظر ادم و وقع نور اشباحنا من ظهر ادم علي ( الي خل ) ذروة العرش فانطبع فيه صور انوار اشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرأة الصافية فرأي اشباحنا فقال ما هذه الاشباح يا رب قال الله يا ادم هذه اشباح افضل خلايقي و بريّاتي الخبر
* ٢٤٠٤ بحار ۔ سأل الهشام اباعبدالله عليه السلام فقال يا ابن رسول الله اتاني عبدالله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها الا علي الله و عليك فقال ابوعبدالله عليه السلام عماذا سألك فقال قال لي كيت و كيت و بين سؤاله و لا حاجة الي ذكره هنا فقال ابوعبدالله عليه السلام يا هشام كم حواسك قال خمس فقال ايها اصغر فقال الناظر قال و كم قدر الناظر قال مثل العدسة او اقل منها فقال يا هشام فانظر امامك و فوقك و اخبرني بما تري فقال اري سماءا و ارضا و دورا و قصورا و ترابا و جبالا و انهارا فقال له ابوعبدالله عليه السلام ان الذي قدر ان يدخل الذي تراه العدسة او اقل منها قادر ان يدخل الدنيا كلها البيضة و لاتصغر الدنيا و لاتكبر البيضة الحديث
* ٢٤٠٤ فصل الخطاب ۔ عن الصادق عليه السلام في حديث مفضل فخلق البصر ليدرك الالوان الي ان قال لو لميكن ضياء يظهر اللون للبصر لميكن البصر يدرك اللون
* ٢٤٠٤ و مما اجاب الرضا عليه السلام بحضرة المأمون لضباع بن نصر الهندي و عمران الصابي عن مسائلهما قال عمران العين نور مركبة ام (كذا) الروح تبصر الاشياء من منظرها قال عليه السلام العين شحمة و هو (كذا) البياض و السواد و النظر للروح دليله انك تنظر فيه فتري صورتك في وسطه و الانسان لايري صورته الا في ماء او مرءاة و ما اشبه ذلك قال ضباع اذا عميت العين كيف صارت الروح قائمة و النظر ذاهب قال كالشمس طالعة يغشاها الظلام قالا اين تذهب الروح قال اين يذهب الضوء الطالع من الكوة في البيت اذا سدت الكوة قال اوضح لي ذلك قال الروح مسكنها في الدماغ و شعاعها منبث في الجسد بمنزلة الشمس دارتها في السماء و شعاعها منبسط علي الارض فاذا غابت الدارة فلا شمس و اذا قطعت الرأس فلا روح
* ٢٤٠٤ و عنه في حديث عمران لايقال للسراج هو ساكت لاينطق و لايقال ان السراج ليضيئ فيما يريد ان يفعل بنا لان الضوء من السراج ليس بفعل منه و لا كون و انما هو ليس شيء غيره فلما استضاء لنا قلنا قد اضاء لنا حتي استضأنا به الي ان قال لعمران اخبرني عن المرءاة انت فيها ام هي فيك فان كان ليس واحد منكما في صاحبه فباي شيء استدللت بها علي نفسك قال عمران بضوء بيني و بينها قال الرضا عليه السلام هل تري من ذلك الضوء في المرءاة اكثر مما تراه في عينك قال نعم قال الرضا عليه السلام فارناه فلميحر جوابا قال فلااري النور الا و قد دلّك و دل المرءاة علي انفسكما من غير ان يكون في واحد منكما الحديث
* ٢٤٠٤ و سئل ابوالحسن الثالث عليه السلام عن قول علي عليه السلام ان الخنثي يورث من المبال و قيل فمن ينظر اذا بال اليه مع انه عسي ان تكون امرأة و قد نظر اليها الرجال او عسي ان يكون رجلا و قد نظرت اليه النساء و هذا ما لايحلّ فاجاب عليه السلام ان قول علي عليه السلام حق و ينظر قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرءاة و تقوم الخنثي خلفهم عريانة فينظرون في المرايا فيرون الشبح فيحكمون عليه
* ٢٤٠٤ و كتب الي ابيالحسن الثالث عليه السلام عن الرؤية و ما اختلف فيه الناس فكتب لايجوز الرؤية ما لميكن بين الرائي و المرئي هواء ينفذه البصر فاذا انقطع الهواء عن الرائي و المرئي لميصح الرؤية و كان في ذلك سبب الاشتباه لان الرائي متي ساوي المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه و كان ذلك التشبيه لان الاسباب لا بد من اتصالها بالمسببات .
(٢٤٠٥) باب في القوي النفسانية
* ٢٤٠٥ حديث مفضل ۔ قال عليه السلام تأمل يا مفضل هذه القوي التي في النفس و موقعها من الانسان اعني الفكر و الوهم و العقل و الحفظ و غير ذلك أفرأيت لو نقص الانسان من هذه الخلال الحفظ وحده كيف يكون ( كانت تكون خل ) حاله و كم من خلل كان يدخل عليه في اموره و معاشه و تجاربه اذا لميحفظ ما له و ما عليه و ما اخذه و ما اعطي [ص 109] و ما رأي و ما سمع و ما قال و ما قيل له و لميذكر من احسن اليه ممن اساء به و ما نفعه مما ضره ثم كان لايهتدي لطريق لو سلكه ما لايحصي و لايحفظ علما و لو درسه عمره و لايعتقد دينا و لاينتفع بتجربة و لايستطيع ان يعتبر شيئا علي ما مضي بل كان حقيقا ان ينسلخ من الانسانية اصلا فانظر الي هذه النعمة علي الانسان في هذه الخلال و كيف موقع الواحدة منها دون الجميع و اعظم من النعمة علي الانسان في الحفظ النعمة في النسيان فانه لولا النسيان لماسلا احد عن مصيبة و لاانقضت له حسرة و لامات له حقد و لااستمتع بشيء من متاع الدنيا مع تذكر الافات و لارجا غفلة من سلطان و لا فترة من حاسد أفلاتري كيف جعل في الانسان الحفظ و النسيان و هما مختلفان متضادّان و جعل له في كل منهما ضرب من المصلحة و ما عسي ان يقول الذين قسموا الاشياء بين خالقين متضادين في هذه الاشياء المتضادة المتباينة و قد تراها تجتمع علي ما فيه الصلاح و المنفعة .
(٢٤٠٦) باب ان الحافظة من العقل
* ٢٤٠٦ درر غرر ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام القلب خازن اللسان
* ٢٤٠٦ بحار ۔ قال ابوعبدالله عليه السلام بني الجسد علي اربعة اشياء الروح و العقل و الدم و النفس فاذا خرج الروح تبعه العقل فاذا رأي الروح شيئا حفظه عليه العقل و بقي الدم و النفس .
(٢٤٠٧) باب في حكم ما اعطي الانسان من العلم و ما خفي عنه علمه
* ٢٤٠٧ حديث مفضل ۔ فكّر يا مفضل فيما اعطي الانسان علمه و ما منع فانه اعطي علم جميع ما فيه صلاح دينه و دنياه فمما فيه صلاح دينه معرفة الخالق تبارك و تعالي بالدلايل و الشواهد القايمة في الخلق و معرفة الواجب عليه من العدل علي الناس كافة و بر الوالدين و اداء الامانة و مواساة اهل الخلة و اشباه ذلك مما قد توجد معرفته و الاقرار و الاعتراف به في الطبع و الفطرة من كل امة موافقة او مخالفة و كذلك اعطي علم ما فيه صلاح دنياه كالزراعة و الغراس و استخراج الارضين و اقتناء الاغنام و الانعام و استنباط المياه و معرفة العقاقير التي يستشفي بها من ضروب الاسقام و المعادن التي يستخرج منها انواع الجواهر و ركوب السفن و الغوص في البحر و ضروب الحيل في صيد الوحش و الطير و الحيتان و التصرف في الصناعات و وجوه المتاجر و المكاسب و غير ذلك مما يطول شرحه و يكثر تعداده مما فيه صلاح امره في هذه الدار فاعطي علم ما يصلح به دينه و دنياه و منع ما سوي ذلك مما ليس في شأنه و لا طاقته ان يعلم كعلم ( كعلمه خل ) الغيب و ما هو كاين و بعض ما قد كان ايضا كعلم ( كعلمه خل ) ما فوق السماء و ما تحت الارض و ما في لجج البحار و اقطار العالم و ما في قلوب الناس و ما في الارحام و اشباه هذا مما حجب علي الناس علمه و قد ادعت طايفة من الناس هذه الامور فابطل دعواهم ما يبين من خطاهم فيما يقضون عليه و يحكمون به فيما ادعوا علمه فانظر كيف اعطي الانسان علم جميع ما يحتاج اليه لدينه و دنياه و حجب عنه ما سوي ذلك ليعرف قدره و نقصه و كلا الامرين فيهما صلاحه تأمل الان يا مفضل ما ستر عن الانسان علمه من مدة حيوته فانه لو عرف مقدار عمره و كان قصير العمر لميتهنأ بالعيش مع ترقب الموت و توقعه لوقت قد عرفه بل كان يكون بمنزلة من قد فني ماله او قارب الفناء فقد استشعر الفقر و الوجل من فناء ماله و خوف الفقر علي ان الذي يدخل علي الانسان من فناء العمر اعظم مما يدخل عليه من فناء المال لان من يقل ماله يأمل ان يستخلف منه فيسكن الي ذلك و من ايقن بفناء العمر استحكم عليه اليأس و ان كان طويل العمر ثم عرف ذلك وثق بالبقاء و انهمك في اللذات و المعاصي و عمل علي انه يبلغ من ذلك شهوته ثم يتوب في اخر عمره و هذا مذهب لايرضاه الله من عباده و لايقبله ألاتري لو ان عبدا لك عمل علي انه يسخطك سنة و يرضيك يوما او شهرا لمتقبل ذلك منه و لميحل عندك محل العبد الصالح دون ان يضمر طاعتك و نصحك في كل الامور في كل الاوقات علي تصرف الحالات ( الالات خل ) فان قلت أوليس قد يقيم الانسان علي المعصية حينا ثم يتوب فتقبل توبته قلنا ان ذلك شيء يكون من الانسان لغلبة الشهوات له و تركه مخالفتها من غير ان يقدرها ( يقدره خل ) في نفسه و يبني عليه امره فيصفح الله عنه و يتفضل عليه بالمغفرة فاما من قدر امره علي ان يعصي ما بدا له ثم يتوب اخر ذلك فانما يحاول خديعة من لايخادع بان يتسلف ( يستسلف خل ) التلذذ في العاجل و يعد و يمنّي نفسه التوبة في الاجل و لانه لايفي بما يعد من ذلك فان النزوع من الترفه و التلذذ و معاناة التوبة و لاسيما عند الكبر و ضعف البدن امر صعب و لايؤمن علي الانسان مع مدافعته بالتوبة ان يرهقه الموت فيخرج من الدنيا غير تائب كما قد يكون علي الواحد دين الي اجل و قد يقدر علي قضائه فلايزال يدافع بذلك حتي يحل الاجل و قد نفد المال فيبقي الدين قائما عليه فكان خير الاشياء للانسان ان يستر عنه مبلغ عمره فيكون طول عمره يترقب الموت فيترك المعاصي و يؤثر العمل الصالح فان قلت و ها هو الان قد ستر عنه مقدار حيوته و صار يترقب الموت في كل ساعة يقارف الفواحش و ينتهك المحارم قلنا ان وجه التدبير في هذا الباب هو الذي جري عليه الامر فيه فان كان الانسان مع ذلك لايرعوي و لاينصرف عن المساوي فانما ذلك من مرخه ( مرحه خ ) و من قساوة قلبه لا من خطاء في التدبير كما ان الطبيب قد يصف للمريض ما ينتفع [ص 110] به فان كان المريض مخالفا لقول الطبيب لايعمل بما يأمره و لاينتهي عما نهاه عنه لمينتفع بصفته و لميكن الاساءة في ذلك للطبيب بل للمريض حيث لميقبل منه و لئن كان الانسان مع ترقبه للموت كل ساعة لايمتنع عن المعاصي فانه لو وثق بطول البقاء كان احري بان يخرج الي الكباير الفظيعة فترقب الموت علي كل حال خير له من الثقة بالبقاء ثم ان ترقب الموت و ان كان صنف من الناس يلهون عنه و لايتعظون به فقد يتعظ به صنف اخر منهم و ينزعون عن المعاصي و يؤثرون العمل الصالح و يجودون بالاموال و العقايل النفيسة في الصدقة علي الفقراء و المساكين فلميكن من العدل ان يحرم هؤلاء الانتفاع بهذه الخصلة لتضييع اولئك حظهم منها .
(٢٤٠٨) باب في الحياء و النطق
* ٢٤٠٨ درر غرر ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام اللسان ترجمان الجنان
* ٢٤٠٨ و قال اللسان ترجمان العقل
* ٢٤٠٨ حديث مفضل ۔ قال عليه السلام انظر يا مفضل الي ما خص به الانسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق الجليل قدره العظيم عناؤه ( غناؤه خل ) اعني الحياء فلولاه لميقر ضيف و لميوف بالعداة و لمتقض الحوايج و لميتحر الجميل و لميتنكب القبيح في شيء من الاشياء حتي ان كثيرا من الامور المفترضة ايضا انما يفعل للحياء فان من الناس من لولا الحياء لميرع حق والديه و لميصل ذا رحم و لميؤدّ امانة و لميعفّ عن فاحشة أفلاتري كيف وفي الانسان جميع الخلال التي فيها صلاحه و تمام امره تأمل يا مفضل ما انعم الله تقدست اسماؤه به علي الانسان من هذا النطق الذي يعبر به عما في ضميره و ما يخطر بقلبه و يُنتجه فكره و (ظ) به يفهم عن غيره ما في نفسه و لولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التي لاتخبر عن نفسها بشيء و لاتفهم عن مخبر شيئا و كذلك الكتابة التي بها تقيد اخبار الماضين للباقين و اخبار الباقين للٰاتين و بها تخلد الكتب في العلوم و الاداب و غيرها و بها يحفظ الانسان ذكر ما يجري بينه و بين غيره من المعاملات و الحساب و لولاها لانقطع اخبار بعض الازمنة عن بعض و اخبار الغائبين عن اوطانهم و درست العلوم و ضاعت الاداب و عظم ما يدخل علي الناس من الخلل في امورهم و معاملاتهم و ما يحتاجون الي النظر فيه من امر دينهم و ما روي لهم مما لايسعهم جهله و لعلك تظن انها مما يخلص اليه بالحيلة و الفطنة و ليست مما اعطيه الانسان من خلقه و طباعه و كذلك الكلام انما هو شيء يصطلح عليه الناس فيجري بينهم و لهذا صار يختلف في الامم المختلفة بالسن مختلفة و كذلك الكتابة ككتابة العربي و السرياني و العبراني و الرومي و غيرها من ساير الكتابة التي هي متفرقة في الامم انما اصطلحوا عليها كما اصطلحوا علي الكلام فيقال لمن ادعي ذلك ان الانسان و ان كان له في الامرين جميعا فعل او حيلة فان الشيء الذي يبلغ به ذلك الفعل و الحيلة عطية و هبة من الله عز و جل له في خلقته فانه لو لميكن له لسان مهيأ للكلام و ذهن يهتدي به للامور لميكن ليتكلم ابدا و لو لميكن له كف مهيأة و اصابع للكتابة لميكن ليكتب ابدا و اعتبر ذلك من البهائم التي لا كلام لها و لا كتابة فاصل ذلك فطرة الباري عز و جل و ما تفضل به علي خلقه فمن شكر اثيب و من كفر فان الله غني عن العالمين
* ٢٤٠٨ كشكول الشيخ اعلي الله مقامه ۔ عن الصادق عليه السلام انه قال الحياء عشرة اجزاء تسعة في النساء و واحد في الرجال فاذا حاضت الجارية ذهب جزء من حيائها و اذا تزوجت ذهب جزء فاذا افترعت ذهب جزؤ و اذا ولدت ذهب جزؤ و بقي لها خمسة اجزاء فان فجرت ذهب حياؤها كله و ان عفت بقي لها خمسة اجزاء .
(٢٤٠٩) باب سبب السرور و الحزن و الحب و البغض
* ٢٤٠٩ فصل الخطاب ۔ قال ابوجعفر عليه السلام لما احتضر اميرالمؤمنين عليه السلام جمع بنيه فاوصاهم ثم قال يا بني ان القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة و تتناجي بها و كذلك هي ( في خ ) البغض فاذا احببتم الرجل من غير خير سبق منه اليكم فارجوه و اذا ابغضتم الرجل من غير سوء سبق منه اليكم فاحذروه
* ٢٤٠٩ و قيل لابيعبدالله عليه السلام اني ربما حزنت فلااعرف في اهل و لا مال و لا ولد و ربما فرحت فلااعرف في اهل و لا مال و لا ولد فقال انه ليس من احد الا و معه ملك و شيطان فاذا كان فرحه كان دنو الملك منه و اذا كان حزنه كان دنو الشيطان منه و ذلك قول الله تبارك و تعالي الشيطان يعدكم الفقر الاية
* ٢٤٠٩ و قيل له جعلت فداك يا ابن رسول الله اني لاغتمّ و احزن من غير ان اعرف لذلك سببا فقال ابوعبدالله عليه السلام ان ذلك الحزن و الفرح يصل اليكم منا لانا اذا دخل علينا حزن او سرور كان ذلك داخلا عليكم و لانا و اياكم من نور الله عز و جل فجعلنا و طينتنا و طينتكم واحدة و لو تركت طينتكم كما اخذت لكنا و انتم سواءا و لكن مزجت طينتكم بطينة اعدائكم فلولا ذلك مااذنبتم ذنبا ابدا الحديث
* ٢٤٠٩ و قيل له اني لالقي الرجل لماره و لميرني فيما مضي قبل يومه ذلك فاحبه حبا شديدا فاذا كلمته وجدته لي مثل ما انا عليه له و يخبرني انه يجد لي مثل الذي اجد له فقال صدقت ان ايتلاف قلوب الابرار اذا التقوا و ان لميظهروا التودد بالسنتهم كسرعة اختلاط قطر الماء علي مياه الانهار و ان بعد ايتلاف قلوب الفجار اذا التقوا و ان اظهروا التودد بالسنتهم كبعد البهائم من التعاطف و ان طال اعتلافها علي مزود واحد .
(٢٤١٠) باب بعض واردات القلب و ترتبها
* ٢٤١٠ عوالم ۔ عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال يوما اعجب ما في الانسان قلبه فيه مواد من الحكمة و اضداد لها من خلافها فان سنح له الرجاء ولهه ( اذله خل ) الطمع [ص 111] و ان هاج به الطمع اهلكه الحرص و ان ملكه اليأس قتله الاسف و ان عرض له الغضب اشتد به الغيظ و ان اسعد بالرضا نسي التحفظ و ان ناله الخوف شغله الحزن ( الحذر خل ) و ان اصابته مصيبة قصمه الجزع و ان وجد مالا اطغاه الغني و ان غصته فاقة شغله البلاء و ان اجهده الجوع قعد به الضعف و ان افرط به الشبع كظّته البطنة فكل تقصير به مضر و كل افراط له مفسد الحديث .
النوع السادس في بعض الحكم من العلوم الغريبة و فيه انواع من الابواب :
(٢٤١١) باب صفة النوم و بعض ما يتعلق به
الايات * قال الله تعالي الله يتوفي الانفس حين موتها و التي لمتمت في منامها فيمسك التي قضي عليها الموت و يرسل الاخري
الاخبار * ٢٤١١ بحار ۔ عن ابيعبدالله عليه السلام عن ابائه عليهم السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال قال لي رسول الله صلي الله عليه و اله و ساق الحديث الي ان قال يا علي ان ارواح شيعتك لتصعد الي السماء في رقادهم و وفاتهم فتنظر الملائكة اليها كما ينظر الناس الي الهلال شوقا اليهم و لما يرون منزلتهم عند الله عز و جل الخبر
* ٢٤١١ و عن ابيعبدالله عن ابائه عليهم السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام لاينام الرجل و هو جنب و لاينام الا علي طهور فان لميجد الماء فليتيمم بالصعيد فان روح المؤمن ترفع الي الله تبارك و تعالي ● فيقبلها و يبارك عليها فان كان اجلها قد حضر جعلها في كنوز رحمته و ان لميكن اجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من ملئكته فيردّونها في جسدها
* ٢٤١١ و عن ابيعبدالله عليه السلام عن ابيه عليه السلام قال والله ما من عبد من شيعتنا ينام الا اصعد الله روحه الي السماء فيبارك عليها فان كان قد اتي عليها اجلها جعلها في كنوز رحمته و في رياض جنته و في ظل عرشه و ان كان اجلها مستأخرا بعث بها مع امنته من الملائكة ليردها الي الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه
* ٢٤١١ و عن ابيجعفر عليه السلام قال ان العباد اذا ناموا خرجت ارواحهم الي السماء فما رأت الروح في السماء فهو الحق و ما رأت في الهواء فهو الاضغاث الحديث
* ٢٤١١ و سأل ابوبصير اباعبدالله عليه السلام الرجل النايم هنا و المرأة النائمة يريان انهما بمكة او بمصر من الامصار أروحهما خارج من ابدانهما قال لا يا ابابصير فان الروح اذا فارقت البدن لمتعد اليه غير انها بمنزلة عين الشمس هي مركبة في السماء في كبدها و شعاعها في الدنيا ●
* ٢٤١١ و عن ابيالحسن عليه السلام يقول ان المرأ اذا نام فان روح الحيوان باقية في البدن و الذي يخرج منه روح العقل فقال عبدالغفار الاسلمي يقول الله عز و جل الله يتوفي الانفس حين موتها الي قوله الي اجل مسمي أفليس تري الارواح كلها تصير اليه عند منامها فيمسك ما يشاء و يرسل ما يشاء فقال له ابوالحسن عليه السلام انما تصير اليه ارواح العقول فاما ارواح الحيوة فانها في الابدان لاتخرج الا بالموت و لكنه اذا قضي علي نفس الموت قبض الروح الذي فيه العقل و لو كانت روح الحيوة خارجة لكان بدنا ملقي لايتحرك و لقد ضرب الله لهذا مثلا في كتابه في اصحاب الكهف حيث قال و نقلّبهم ذات اليمين و ذات الشمال أفلاتري ان ارواحهم فيهم بالحركات .
(٢٤١٢) باب علة وضع الرؤيا
* ٢٤١٢ فصل الخطاب ۔ عن ابيالحسن الاول عليه السلام قال ان الاحلام لمتكن فيما مضي في اول الخلق و انما حدثت فقيل و ما العلة في ذلك فقال ان الله عز ذكره بعث رسولا الي اهل زمانه فدعاهم الي عبادة الله و طاعته فقالوا ان فعلنا ذلك فما لنا فوالله ما انت باكثرنا مالا و لا باعزنا عشيرة فقال ان اطعتموني ادخلكم الله الجنة و ان عصيتموني ادخلكم الله النار فقالوا و ما الجنة و ما النار فوصف لهم ذلك فقالوا متي نصير الي ذلك فقال اذا متّم فقالوا لقد رأينا امواتنا صاروا عظاما و رفاتا فازدادوا له تكذيبا و به استخفافا فاحدث الله عز و جل فيهم الاحلام فاتوه فاخبروه بما رأوا و ما انكروا من ذلك فقال ان الله عز ذكره اراد ان يحتج عليكم بهذا ● هكذا تكون ارواحكم اذا متّم و ان بليت ابدانكم تصير الارواح الي عقاب حتي تبعث الابدان .
(٢٤١٣) باب كيفية الرؤيا و موضعها
* ٢٤١٣ كشكول الشيخ اعلي الله مقامه ۔ عن سماعة قال قال ان رجلا قال لرجل علي عهد اميرالمؤمنين عليه السلام اني احتلمت بامك فرفعه الي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال ان هذا افتري عليّ فقال له و ما قال لك قال زعم انه احتلم بامي فقال اميرالمؤمنين عليه السلام في العدل ان شئت اقمته لك في الشمس و اجلد ظلّه فان الحلم مثل الظل و لكنا سنأدبه حتي لايعود يؤذي المسلمين