* ٢٢٨٧ و سمع ابوجعفر عليه السلام يقول لقد خلق الله عز و جل في الارض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد ادم خلقهم من اديم الارض فاسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه ثم خلق الله عز و جل ادم ابا هذا البشر و خلق ذريته منه و لا والله ماخلت الجنة من ارواح المؤمنين منذ خلقها و لاخلت النار من ارواح الكفار و العصاة منذ خلقها عز و جل لعلكم ترون انه اذا كان يوم القيامة و صير الله ابدان اهل الجنة مع ارواحهم في الجنة و صير ابدان اهل النار مع ارواحهم في النار ان الله تبارك و تعالي لايعبد في بلاده و لايخلق خلقا يعبدونه و يوحّدونه بلي والله ليخلقن الله خلقا من غير فحولة و لا اناث يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه و يخلق لهم ارضا تحملهم و سماءا تظلهم أليس الله عز و جل يقول يوم تبدل الارض غير الارض و السموات و قال الله عز و جل أفعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد .
(٢٢٨٨) باب احوال يأجوج و مأجوج
الايات * قال الله تعالي ثم اتبع سببا حتي اذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لايكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين ان يأجوج و مأجوج مفسدون في الارض فهل نجعل لك خرجا علي ان تجعل بيننا و بينهم سدا قال ما مكّنّي فيه ربي خير فاعينوني بقوة اجعل بينكم و بينهم ردما آتوني زبر الحديد حتي اذا ساوي بين الصدفين قال انفخوا حتي اذا جعله نارا قال آتوني افرغ عليه قطرا الايات
الاخبار * ٢٢٨٨ كشكول الشيخ اعلي الله مقامه ۔ عن النبي صلي الله عليه و اله انه سئل عن يأجوج و مأجوج فقال يأجوج امة و مأجوج امة و في كل امة اربعمائة امة لايموت الرجل منهم حتي ينظر الي الف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح قيل يا رسول الله صفهم لنا قال هم ثلاثة اصناف صنف منهم امثال الاَرْز ● قيل يا رسول الله و ما الارز قال شجر بالشام طويل و صنف منهم طولهم و عرضهم سواء و هؤلاء الذين لايقوم لهم جبل و لا حديد و صنف منهم يفترش احدهم احدي اذنيه و يلتحف بالاخري و لايمرون بفيل و لا وحش و لا جيل و لا خنزير الا اكلوه و من مات منهم اكلوه مقدمتهم بالشام و ساقتهم بخراسان يشربون انهار المشرق و بحيرة طبرية
* ٢٢٨٨ و عنه صلي الله عليه و اله انه سئل عن يأجوج و مأجوج فقال ان القوم لينقرون بمعاولهم دائبين فاذا كان الليل قالوا غدا نفرغ فيصبحون و هو اقوي منه بالامس يسلم منهم رجل حين يريد الله ان يبلغ امره فيقول المؤمن غدا نفتحه ان شاء الله فيصبحون ثم يغدون عليه فيفتحه الله فو الذي نفسي بيده ليمرنّ الرجل منهم علي شاطئ الوادي الذي بكوفان و قد شربوه حتي نزحوه فيقول والله لقد رأيت هذا الوادي مرة و ان الماء ليجري في عرضه قيل يا رسول الله و متي هذا قال حين لايبقي من الدنيا الا مثل صبابة الاناء
* ٢٢٨٨ و من المجمع جاء في الحديث في حديث السدّ يدأبون في حفره نهارهم حتي اذا امسوا و كادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا و نفتحه و لايستثنون فيعودون اليه من الغد و قد استوي كما كان حتي اذا جاء وعد الله قالوا نفتح غدا و نخرج ان شاء الله فيعودون اليه فهو كهيئة حين تركوه بالامس فيحفرونه و يخرجون علي الناس فيشربون ( فينشفون خل ) المياه و يتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون سهامهم الي السماء فترجع و فيها كهيئة الدماء فيقولون قد قهرنا اهل الارض و علونا اهل السماء فيبعث الله عليهم نغفا في اقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها قال النبي صلي الله عليه و اله و الذي نفس محمد بيده ان دواب الارض لتسمن و تسكر من لحومهم
* ٢٢٨٨ مجمع البحرين ۔ عن النبي صلي الله عليه و اله يأجوج امة لها اربعمائة امير و كذلك مأجوج لايموت احدهم حتي ينظر الي الف فارس من ولده صنف مهم طوله مأة و عشرون ذراعا و صنف يفترش اذنه و يلتحف بالاخري لايمرّون بفيل و لا خنزير الا اكلوه و يأكلون من مات منهم مقدمهم بالشام و سافلهم بخراسان يشربون انهار المشرق يمنعهم الله من مكة و المدينة و بيت المقدس
* ٢٢٨٨ و عن علي عليه السلام يأجوج و مأجوج صنف منهم في طول شبر و صنف منهم مفرط الطول لهم مخاليب الطير و انياب السباع و تداعي الحمام و تسافد البهائم و عواء الذئب و شعور تقيهم الحر و البرد و اذان عظام
* ٢٢٨٨ عوالم ۔ عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث اذا كان قبل يوم القيامة في اخر الزمان انهدم ذلك السد و خرج يأجوج و مأجوج الي الدنيا و اكلوا الناس و هو قوله حتي اذا فتحت يأجوج و مأجوج و هم من كل حدب ينسلون الخبر [ص 61]
* ٢٢٨٨ و سئل عليه السلام عن الخلق فقال خلق الله الفا و مأتين في البر و الفا و مأتين في البحر و اجناس بني ادم سبعين جنسا و الناس ولد ادم ماخلا يأجوج و مأجوج
* ٢٢٨٨ و عنه قالوا يا ذاالقرنين ان يأجوج و مأجوج خلف هذين الجبلين و هم يفسدون في الارض اذا كان ابّان زروعنا و ثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا في ثمارنا و في زروعنا حتي لايبقوا منها شيئا فهل نجعل لك خرجا نؤديه اليك في كل عام علي ان تجعل بيننا و بينهم سدا الي قوله زبر الحديد قال فاحتفروا له جبل حديد فقلعوا له امثال اللبن فطرح بعضه علي بعض فيما بين الصدفين و كان ذوالقرنين اول من بني ردما علي الارض ثم جمع عليه الحطب و الهب فيه النار و وضع عليه المنافيخ فنفخوا عليه فلما ذاب قال ايتوني بقطر و هو المس الاحمر قال فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه علي الحديد فذاب معه و اختلط به الخبر
* ٢٢٨٨ و عن ابيعبدالله عليه السلام ليس منهم رجل يموت حتي يولد له من صلبه الف ذكر ثم قال هم اكثر خلق خلقوا بعد الملائكة
* ٢٢٨٨ فصل الخطاب ۔ قال ابوعبدالله عليه السلام الدنيا سبعة اقاليم يأجوج و مأجوج و الروم و الصين و الزنج و قوم موسي و اقليم بابل
* ٢٢٨٨ برهان ۔ سئل الصادق عليه السلام عن قوله عز و جل اجعل بينكم و بينهم ردما قال التقية فما اسطاعوا ان يظهروه و ما استطاعوا له نقبا قال اذا عمل بالتقية لميقدروا لك علي حيلة و هو الحصن الحصين و صار بينك و بين اعداء الله سدا لايستطيعون له نقبا و عن قوله و اذا جاء وعد ربي جعله دكّاء قال رفع التقية عند الكشف فانتقم من ( عند قيام القائم فينتقم من خل ) اعداء الله
* ٢٢٨٨ علل الشرايع ۔ عن علي بن محمد العسكري عليه السلام في حديث جميع الترك و السقالب و يأجوج و مأجوج و الصين من يافث حيث كانوا
* ٢٢٨٨ مجمع البحرين ۔ في بعض الاخبار ان يأجوج و مأجوج اثنان و عشرون قبيلة الترك قبيلة واحدة منها كانت خارج السد لما ردمه ذوالقرنين فامر بتركهم خارج السد فلذلك سموا تركا الخبر
* ٢٢٨٨ و روي ان الارض تنتن من جيفهم فيرسل الله مطر السيول فتحمل جيفهم الي البحار .
(٢٢٨٩) باب مقدار اصناف الخلق
* ٢٢٨٩ عوالم ۔ من الدرالمنثور للسيوطي عن ابنعباس قال دخل علينا رسول الله صلي الله عليه و اله و نحن في المسجد حلق حلق فقال لنا فيم انتم قلنا نتفكر في خلق الشمس كيف طلعت و كيف غربت قال احسنتم كونوا هكذا تفكروا في المخلوق و لاتفكروا في الخالق فان الله خلق ما شاء لما شاء و تعجبون من ذلك ان من وراء قاف سبع بحار كل بحر خمسمائة عام و من وراء ذلك سبع ارضين يضيئ نورها لاهلها و من وراء ذلك سبعينالف امة خلقوا علي امثال الطير هو و فرخه في الهواء لايفترون عن تسبيحة واحدة و من وراء ذلك سبعينالف امة خلقوا من ريح فطعامهم ريح و شرابهم ريح و ثيابهم من ريح و آنيتهم من ريح و دوابهم من ريح لاتستقرّ حوافر دوابهم الي الارض الي قيام الساعة اعينهم في صدورهم ينام احدهم نومة واحدة ينتبه و رزقه عند رأسه و من وراء ذلك ( ظل خ ) العرش و في ظل العرش سبعونالف امة مايعلمون ان الله خلق ادم و لا ولد ادم و لا ابليس و لا ولد ابليس و هو قوله و يخلق ما لاتعلمون
* ٢٢٨٩ كشكول الشيخ اعلي الله مقامه ۔ سئل اميرالمؤمنين عليه السلام عن الخلق فقال خلق الله الفا و مأتين في البر و الفا و مأتين في البحر و اجناس بني ادم سبعون جنسا و الناس ولد ادم ماخلا يأجوج و مأجوج
* ٢٢٨٩ بحار ۔ عن الرازي في تفسيره روي ان بني ادم عشر الجن و الجن و بنوا ادم عشر حيوانات البر و هؤلاء كلهم عشر الطيور و هؤلاء كلهم عشر حيوانات البحر و هؤلاء كلهم عشر ملائكة الارض الموكلين بها و كل هؤلاء عشر ملائكة السماء الدنيا و كل هؤلاء عشر ملائكة سماء الثانية و علي هذا الترتيب الي السماء السابعة ثم الكل في مقابلة ملائكة الكرسي قدر قليل ثم كل هؤلاء عشر ملائكة السرادق الواحد من سرادقات العرش التي عددها ستمائةالف طول كل سرادق و عرضه و سمكه اذا قوبلت به السماوات و الارضون و ما فيهما و ما بينهما فانها كلها تكون شيئا يسيرا او قدرا صغيرا و ما من مقدار موضع قدم الا و فيه ملك ساجد او راكع او قايم لهم زجل بالتسبيح و التقديس ثم كل هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين يحومون حول العرش كالقطرة في البحر و لايعرف عددهم الا الله ثم مع هؤلاء ملائكة اللوح ● الذين هم اشياع اسرافيل عليه السلام و الملائكة الذين هم جنود جبرئيل عليه السلام و هم كلهم سامعون مطيعون لايفترون مشتغلون بعبادته سبحانه رطاب الالسنة بذكره و تعظيمه يتسابقون في ذلك منذ خلقهم لايستكبرون عن عبادته آناء الليل و النهار لايسأمون لاتحصي اجناسهم و لا مدة اعمارهم و لا كيفية عباداتهم و هذا تحقيق حقيقة ملكوته جل جلاله علي ما قال و مايعلم جنود ربك الا هو .
(٢٢٩٠) باب انه لايتصور احد ما لميخلق
* ٢٢٩٠ بحار ۔ قيل لابيالحسن الرضا عليه السلام لم خلق الله عز و جل الخلق علي انواع شتي و لميخلقه نوعا واحدا فقال لئلايقع في الاوهام انه عاجز و لايقع صورة في وهم ملحد الا و قد خلق الله عز و جل عليها خلقا لئلايقول قايل هل يقدر الله عز و جل علي ان يخلق صورة كذا و كذا لانه لايقول من ذلك شيئا الا و هو موجود في خلقه تبارك و تعالي ● فيعلم بالنظر الي انواع خلقه انه علي كل شيء قدير .
(٢٢٩١) باب ان كل شيء يميل الي جنسه و ينفر من ضده
* ٢٢٩١ درر غرر ۔ قال عليه السلام كل شيء يميل الي جنسه كل شيء ينفر من ضده كل امرئ يميل الي مثله كل طير يميل الي شكله .
(٢٢٩٢) باب ان العادة طبيعة ثانية و بعض ما يتعلق بها
* ٢٢٩٢ درر غرر ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام العادة طبع ثان
* ٢٢٩٢ و قال العادة عدو متملك [ص 62]
* ٢٢٩٢ و قال الفضيلة غلبة العادة .
(٢٢٩٣) باب في الرد علي من قال ان الابدان ظلمة و الارواح نور
الايات * قال الله تعالي سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق * و قال و في الارض ايات للموقنين
الاخبار * ٢٢٩٣ بحار ۔ عن الصادق عليه السلام في حديث الزنديق فاما من زعم ان الابدان ظلمة و الارواح نور و ان النور لايعمل الشر و الظلمة لاتعمل الخير فلايجب عليهم ان يلوموا احدا علي معصية و لا ركوب حرمة و لا اتيان فاحشة و ان ذلك علي الظلمة غير مستنكر لان ذلك فعلها و لا له ان يدعو ربا و لايتضرع اليه لان النور رب و الرب لايتضرع الي نفسه و لايستعيذ بغيره و لا لاحد من اهل هذه المقالة ان يقول احسنت و اسأت لان الاساءة من فعل الظلمة و ذلك فعلها و الاحسان من النور و لايقول النور لنفسه احسنت يا محسن و ليس هناك ثالث فكانت الظلمة علي قياس قولهم احكم فعلا و اتقن تدبيرا و اعز اركانا من النور لان الاركان ( الابدان خل ) محكمة فمن صور هذا الخلق صورة واحدة علي نعوت مختلفة و كل شيء يري ظاهرا من الزهر و الاشجار و الثمار و الطير و الدواب يجب ان يكون الها ثم حبست النور في حبسها و الدولة لها و ما ادّعوا بان العاقبة سوف تكون للنور فدعوي و ينبغي علي قياس قولهم ان لايكون للنور فعل لانه اسير و ليس له سلطان فلا فعل له و لا تدبير و ان كان له مع الظلمة تدبير فما هو باسير بل هو مطلق عزيز فان لميكن كذلك و كان اسير الظلمة فانه يظهر في هذا العالم احسان و خير مع فساد و شر فهذا يدل علي ان الظلمة تحسن ( تحسّ خل ) الخير و تفعله كما تحسن ( تحسّ خل ) الشر و تفعله فان قالوا محال ذلك فلا نور يثبت و لا ظلمة و بطلت دعواهم و رجع الامر الي ان الله واحد و ما سواه باطل فهذه مقالة ماني الزنديق و اصحابه ● .
(٢٢٩٤) باب في الرد علي من قال ان بين النور و الظلمة حكم
* ٢٢٩٤ في حديث الزنديق قال الصادق عليه السلام و اما من قال النور و الظلمة بينهما حكم فلا بد من ان يكون اكبر الثلثة الحكم لانه لايحتاج الي الحاكم الا مغلوب او جاهل او مظلوم و هذه مقالة المدقونية ( المرقوبية خل ) و الحكاية عنهم تطول قال الزنديق فما قصة ماني قال متفحص اخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية فاخطأ الملتين و لميصب مذهبا واحدا منهما و زعم ان العالم دبر من الهين نور و ظلمة و ان النور في حصار من الظلمة علي ما حكينا منه فكذّبته النصاري و قبلته المجوس الخبر .
النوع الاول في خلق الجمادات و النباتات و المعادن و فيه ابواب :
(٢٢٩٥) باب بعض ما روي في الجمادات
* ٢٢٩٥ بحار ۔ عن ابنصدقة عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام انه دخل عليه رجل فقال له فداك ابي و امي اني اجد الله يقول في كتابه و ان من شيء الا يسبح بحمده الاية فقال هو كما قال فقال له أتسبح الشجرة اليابسة فقال نعم أماسمعت خشب البيت تنقض و ذلك تسبيحه فسبحان الله علي كل حال
* ٢٢٩٥ و عن ابيعبدالله عليه السلام قال شكت اسافل الحيطان الي الله تعالي عز و جل من ثقل اعاليها فاوحي الله عز و جل اليها يحمل بعضك بعضا
* ٢٢٩٥ و عنه عليه السلام قال من اكل طين الكوفة فقد اكل لحوم الناس لان الكوفة كانت اجمة ثم كانت مقبرة ما حولها
* ٢٢٩٥ و عنه عليه السلام قال ان الله عز و جل خلق ادم من طين فحرم اكل الطين علي ذريته
* ٢٢٩٥ و سئل عليه السلام عن طين الارمني يؤخذ للكسير و المبطون أيحل اخذه قال لا بأس به انه من طين قبر ذيالقرنين و طين قبر الحسين خير منه
* ٢٢٩٥ و سئل عليه السلام عن قول الله عز و جل و ان من شيء الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم قال نقض الجدر تسبيحها قيل نقض الجدر تسبيحها قال نعم
* ٢٢٩٥ و قال عليه السلام في حديث المفضل ثم ان الارض في طباعها الذي طبعها الله عليه باردة يابسة و كذلك الحجارة و انما الفرق بينها و بين الحجارة فضل يبس في الحجارة أفرأيت لو ان اليبس افرط علي الارض قليلا حتي تكون حجرا صلدا أكانت تنبت هذا النبات الذي به حيوة الحيوان و كان يمكن بها حرث او بناء أفلاتري كيف تنصب من يبس الحجارة و جعلت علي ما هي عليه من اللين و الرخاوة و ليتهيأ للاعتماد و من تدبير الحكيم جل و علا في خلقة الارض ان مهب الشمال ارفع من مهب الجنوب فلم جعل الله عز و جل كذلك الا لينحدر المياه علي وجه الارض فتسقيها و ترويها ثم تفيض اخر ذلك الي البحر فكانما احد يرفع جانبي السطح و يخفض الاخر لينحدر الماء عنه و لايقوم عليه الحديث
* ٢٢٩٥ و قيل لابيالحسن عليه السلام ما يروي الناس في الطين و كراهته قال انما ذاك المبلول و ذاك المدر و روي ان رسول الله (ص) نهي عن اكل المدر
* ٢٢٩٥ و عن كلثم بنت مسلم قالت ذكر الطين عند ابيالحسن عليه السلام فقال أترين انه ليس من مصايد الشيطان انه من مصايده الكبار و ابوابه العظام
* ٢٢٩٥ و قيل للرضا عليه السلام ما اصل الماء قال عليه السلام اصل الماء من خشية الله بعضه من السماء و يسلكه في الارض ينابيع و بعضه ماء عليه الارضون و اصله واحد عذب فرات قال فكيف منها عيون نفط و كبريت و قار و ملح و اشباه ذلك قال غير الجواهر ( غيره الجوهر خل ) و انقلبت منها كانقلاب العصير خمرا و كما انقلبت الخمر فصارت خلا و كما يخرج من بين فرث و دم لبنا خالصا قال فمن اين اخرجت انواع الجواهر قال انقلبت منها كانقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم خلقة مجتمعة مبنية علي المتضادات الاربع قال اذا كانت الارض خلقت من الماء و الماء بارد رطب فكيف صارت الارض باردة يابسة قال سلبت النداوة فصارت يابسة قال الحر انفع ام البرد قال بل الحر انفع من البرد لان الحر من حر الحيوة و البرد من برد الموت و كذلك السموم القاتلة الحار منها اسلم و اقل ضررا من السموم الباردة
* ٢٢٩٥ و عن محمد بن علي بن ابرهيم قال بكاء السماء احمرارها من غير غيم و بكاء الارض زلازلها و تسبيح الشجر حركتها من غير ريح و تسبيح البحار زيادتها و نقصانها و تسبيح الشجر نموه و نشوه و قال ايضا ظله يسبح الله
* ٢٢٩٥ و عن علي بن ابرهيم في قوله تعالي و ان من شيء الاية فحركة كل شيء تسبيح لله عز و جل .
(٢٢٩٦) باب المعادن
* ٢٢٩٦ عوالم ۔ عن ابيجعفر عليه السلام في قوله و انبتنا فيها من كل شيء موزون فان الله تبارك و تعالي انبت في الجبال الذهب و الفضة و الجوهر و الصفر و النحاس و الحديد و الرصاص و الكحل و الزرنيخ و اشباه هذه لاتباع الا وزنا
* ٢٢٩٦ فصل الخطاب ۔ قيل للصادق عليه السلام جعلت فداك هذا النحاس ايش اصله فقال فضة الا ان الارض افسدتها فمن قدر علي ان يخرج الفساد منها انتفع بها
* ٢٢٩٦ و في حديث مفضل فكّر يا مفضل في هذه المعادن و ما يخرج منها من الجواهر المختلفة مثل الجص و الكلس و الجبسين و الزرانيخ و المرتك و التوتيا ( القونيا ، القونبا خل ) و الزيبق و النحاس و الرصاص و الفضة و الذهب و الزبرجد و الياقوت و الزمرد و ضروب الحجارة و كذلك ما يخرج منها من القار و الموميا و الكبريت و النفط و غير ذلك مما يستعمله الناس في ماربهم فهل يخفي علي ذي عقل ان هذه كلها ذخاير ذخرت للانسان في هذه الارض ليستخرجها فيستعملها عند الحاجة اليها ثم قصرت حيلة الناس عما حاولوا من صنعتها علي حرصهم و اجتهادهم في ذلك فانهم لو ظفروا بما حاولوا من هذا العلم كان لا محالة سيظهر و يستفيض في العالم حتي تكثر الفضة و الذهب و يسقطا عند الناس فلايكون لهما قيمة و يبطل الانتفاع بهما في الشراء و البيع و المعاملات و لاكان يجبي السلطان الاموال و لايدخرهما احد للاعقاب و قد اعطي الناس مع هذا صنعة الشبه من النحاس و الزجاج من الرمل و الفضة من الرصاص و الذهب من الفضة و اشباه ذلك مما لا مضرة فيه فانظر كيف اعطوا ارادتهم فيما لا ضرر فيه و منعوا ذلك فيما كان ضارا لهم لو نالوه و من اوغل في المعادن انتهي الي واد عظيم يجري منصلتا بماء غزير لايدرك غوره و لا حيلة في عبوره و من ورائه امثال الجبال من الفضة
* ٢٢٩٦ بحار ۔ قيل للرضا عليه السلام انك تتكلم بهذا الكلام و السيف يقطر دما فقال ان لله واديا من ذهب حماه باضعف خلقه النمل فلو رامته البخاتي لميصل اليه
* ٢٢٩٦ و قيل لابيالحسن الثاني عليه السلام جعلت فداك اني اخاف عليك من هذا صاحب الرقة قال ليس عليّ منه بأس ان لله بلادا تنبت الذهب قد حماها باضعف خلقه بالذر فلو ارادتها الفيلة ماوصلت اليها قيل اني سألته عن هذه البلاد و قد سمعت [ص 63] الحديث قبل مسألتي فاخبرت انه بين البلخ و التبت و انها تنبت الذهب و فيها نمل كبار اشباه الكلاب علي خلقها فليس لايمر بها الطير فضلا عن غيره تكمن بالليل في جحرها و تظهر بالنهار فربما غزوا الموضع علي الدواب التي تقطع ثلثين فرسخا في ليلة لايعرف شيء من الدواب يصبر صبرها فيوقرون احمالهم و يخرجون فاذاً النمل خرجت في الطلب فلاتلحق شيئا الا قطعته تشبه بالريح من سرعتها و ربما شغلوهم باللحم يتخذ لها اذا لحقتهم يطرح لها في الطريق و الا ان لحقتهم قطعتهم و دوابهم .
(٢٢٩٧) باب النبات
الايات * قال الله تعالي الذي جعل لكم الارض فراشا و السماء بناءا و انزل من السماء ماءا فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلاتجعلوا لله اندادا و انتم تعلمون * و قال و هو الذي مد الارض و جعل فيها رواسي و انهارا و من كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون و في الارض قطع متجاورات و جنات من اعناب و زرع و نخيل صنوان و غير صنوان يسقي بماء واحد و نفضل بعضها علي بعض في الاكل ان في ذلك لايات لقوم يوقنون . و امثال ذلك من الايات
الاخبار * ٢٢٩٧ في حديث مفضل فكّر يا مفضل في هذا النبات و ما فيه من ضروب المارب فالثمار للغذاء و الاتبان للعلف و الحطب للوقود و الخشب لكل شيء من انواع النجارة و غيرها و اللحا و الورق و الاصول و العروق و الصموغ لضروب من المنافع أرأيت لو كنا نجد الثمار التي نغتذي بها مجموعة علي وجه الارض و لمتكن تنبت علي هذه الاغصان الحاملة لها كم كان يدخل علينا من الخلل في معاشنا و ان كان الغذاء موجودا فان المنافع بالخشب و الحطب و الاتبان و ساير ما عددناه كثيرة عظيمة ( عظيم خل ) قدرها جليل موقعها هذا مع ما في النبات من التلذذ بحسن منظره و نضارته التي لايعدلها شيء من مناظر العالم و ملاهيه فكر يا مفضل في هذا الريع الذي جعل في الزرع فصارت الحبة الواحدة تخلق مأة حبة و اكثر و اقل و كان يجوز ان تكون الحبة تأتي بمثلها فلم صارت تريع هذا الريع الا ليكون في الغلة متسع لما يرد في الارض من البذر و ما يتقوت الزراع الي ادراك زرعهم المستقبل ألاتري ان الملك لو اراد عمارة بلد من البلدان كان السبيل الي ذلك ان يعطي اهله ما يبذرونه في ارضهم و ما يقوتهم الي ادراك زرعهم فانظر كيف تجد هذا المثال قد تقدم في تدبير الحكيم فصار الزرع يريع هذا الريع ليفي بما يحتاج اليه للقوت و الزراعة و كذلك الشجر و النبت و النخيل يريع الريع الكثير فانك تري الاصل الواحد حوله من فراخه امر عظيم ( امرا عظيما خل ) فلم كان كذلك الا ليكون منه ( فيه خل ) ما يقطعه الناس و يستعملونه في مٰاربهم و ما يرد فيغرس في الارض و لو كان الاصل منه يبقي منفردا لايفرخ و لايريع لماامكن ان يقطع منه شيء لعمل و لا لغرس ثم كان ان اصابته افة انقطع اصله فلميكن منه خلف تأمل نبات هذه الحبوب من العدس و الماش و الباقلا و ما اشبه ذلك فانها تخرج من اوعية مثل الخرايط لتحجبها و تصونها من الافات الي ان تشتد و تستحكم كما قد يكون المشيمة علي الجنين لهذا المعني بعينه فاما البرّ و ما اشبهه فانه يخرج مدرجا في قشور صلاب علي رؤسها مثال الاسنة من السنبل ليمنع الطير منه ليتوفر علي الزراع فان قال قايل أوليس قد ينال الطير من البر و الحبوب قيل له بلي علي هذا قدر الامر فيها لان الطير خلق من خلق الله و قد جعل الله تبارك و تعالي له فيما يخرج من الارض حظا و لكن حصنت الحبوب بهذه الحجب لئلايتمكن الطير منها كل التمكن فيعبث فيها و يفسد الفساد الفاحش فان الطير لو صادف الحب بارزا ليس عليه شيء يحول دونه لاكب عليه حتي ينسفه اصلا فكان يعرض من ذلك ان يبشم الطير فيموت و يخرج الزراع من زرعه صفرا فجعلت عليه هذه الوقايات لتصونه فينال الطير شيئا يسيرا يتقوت به و يبقي اكثره للانسان فانه اولي به اذ كان هو الذي كدح فيه و شقي به و كان الذي يحتاج اليه اكثر مما يحتاج اليه الطير تأمل الحكمة في خلق الاشجار و انحاء النبات فانها لما كانت تحتاج الي الغذاء الدائم كحاجة الحيوان و لميكن لها افواه كافواه الحيوان و لا حركة تنبعث بها لتناول الغذاء جعلت اصولها مركوزة في الارض لتنزع منها الغذاء فتؤدّيه الي الاغصان و ما عليها من الورق و الثمر فصارت الارض كالام المربية لها و صارت اصولها التي هي كالافواه ملتقمة للارض لتنزع منها الغذاء كما يرضع اصناف الحيوان امهاتها ألاتري الي عمد الفساطيط و الخيم كيف تمد بالاطناب من كل جانب لتثبت منتصبة فلاتسقط و لاتميل فهكذا تجد النبات كله له عروق منتشرة في الارض ممتدة الي كل جانب لتمسكه و تقيمه و لولا ذلك كيف كان يثبت هذا النخل الطوال و الدوح العظام في الريح العاصف فانظر الي حكمة الخلقة كيف سبقت حكمة الصناعة فصارت الحيلة التي تستعملها الصناع في ثبات الفساطيط و الخيم متقدمة في خلق الشجر لان خلق الشجر قبل صنعة الفساطيط و الخيم ألاتري عمدها و عيدانها من الشجر فالصناعة مأخوذة من الخلقة تأمل يا مفضل في خلق الورق فانك تري في الورقة شبه العروق مبثوثة فيها اجمع فمنها غلاظ ممتدة في طولها و عرضها و منها دقاق تتخلل تلك الغلاظ منسوجة نسجا دقيقا معجما لو كان مما يصنع بالايدي كصنعة البشر لمافرغ من ورق شجرة واحدة في عام كامل و لاحتيج الي الات و حركة و علاج و كلام فصار يأتي منه في ايام قلايل من الربيع ما يملأ الجبال و السهل و بقاع الارض كلها بلا حركة و لا كلام الا بالارادة النافذة في كل شيء و الامر المطاع و اعرف مع ذلك العلة في تلك [ص 64] العروق الدقاق فانها جعلت تتخلل الورقة باسرها لتسقيها و توصل الماء اليها بمنزلة العروق المبثوثة في البدن لتوصل الغذاء الي كل جزء منه و في الغلاظ منها معني اخر فانها تمسك الورقة بصلابتها و متانتها لئلاتنهتك و تتمزق فتري الورقة شبيهة بورقة معمولة بالصنعة من خرق قد جعلت فيها عيدان ممدودة في طولها و عرضها لتتماسك فلاتضطرب فالصناعة تحكي الخلقة و ان كانت لاتدركها علي الحقيقة فكّر في هذا العجم و النوي و العلة فيه فانه جعل في جوف التمرة ليقوم مقام الغرس ان عاق دون الغرس عائق كما تحرز الشيء النفيس الذي تعظم الحاجة اليه في مواضع اخر فان حدث علي الذي في بعض المواضع منه حادث وجد في موضع اخر ثم هو بعد يمسك بصلابته رخاوة الثمار و رقتها و لولا ذلك لتشدخت و تفسخت و اسرع اليه ( اليها ظ ) الفساد و بعضه يؤكل و يستخرج دهنه فيستعمل منه ضروب من المصالح و قد تبين لك موضع الارب في العجم و النوي فكّر الان في هذا الذي تجده فوق النواة من الرطبة و فوق العجم من العنبة فما العلة فيه و لماذا يخرج في هذه الهيئة و قد كان يمكن ان يكون مكان ذلك ما ليس فيه مأكل كمثل ما يكون في السرو و الدلب و ما اشبه ذلك فلم صار يخرج فوقه هذه المطاعم اللذيدة الا ليستمتع بها الانسان فكّر في ضروب من التدبير في الشجر فانك تراه يموت في كل سنة موتة فتحتبس الحرارة الغريزية في عوده و تتولد فيه مواد الثمار ثم تحيي فتنتشر فتأتيك بهذه الفواكه نوعا بعد نوع كما تقدم اليك انواع الاخبصة ( الاطبخة خل ) التي تعالج بالايدي واحدا بعد واحد فتري الاغصان في الشجر تتلقاك بثمارها حتي كانها تناولكها عن يد و تري الرياحين تلقاك في افنانها كانها تجيئك بانفسها فلمن هذا التقدير الا لمقدر حكيم و ما العلة فيه الا تفكيه ( تفكه خل ) الانسان بهذه الثمار و الانوار و العجب من اناس جعلوا مكان الشكر علي النعمة جحود المنعم بها اعتبر بخلق الرمانة و ما تري فيها من اثر العمل و التدبير فانك تري فيها كامثال التلال من شحم مركوم في نواحيها و حبا مرصوفا رصفا كنحو ما ينضد بالايدي و تري الحب مقسوما اقساما و كل قسم منها ملفوف بلفايف من حجب منسوجة اعجب النسج و الطفه و قشره يضم ذلك كله فمن التدبير في هذه الصنعة اذ ( انه خل ) لميكن يجوز ان يكون حشو الرمانة من الحب وحده و ذلك ان الحب لايمدّ بعضه بعضا فجعل ذلك الشحم خلال الحب ليمده بالغذاء ألاتري ان اصول الحب مركوزة في ذلك الشحم ثم لف بتلك اللفايف لتضمه و تمسكه فلايضطرب و غشي فوق ذلك بالقشرة المستحصفة ليصونه و يحصنه من الافات فهذا قليل من كثير من وصف الرمانة و فيه اكثر من هذا لمن اراد الاطناب و التذرع في الكلام و لكن فيما ذكرت لك كفاية في الدلالة و الاعتبار فكّر يا مفضل في حمل اليقطين الضعيف مثل هذه الثمار الثقيلة من الدباء و القثاء و البطيخ و ما في ذلك من التدبير و الحكمة فانه حين قدر ان يحمل مثل هذه الثمار جعل نباته منبسطا علي الارض و لو كان ينتصب قائما كانتصاب الزرع و الشجر لمااستطاع ان يحمل مثل هذه الثمار الثقيلة و لينقصف قبل ادراكها و انتهائها الي غايتها فانظر كيف صار يمتد علي وجه الارض ليلقي عليها ثمارها فتحملها عنه فتري الاصل من القرع و البطيخ مفترشا للارض و ثماره مبثوثة عليها و حواليه كانه هرة ممتدة و قد اكتنفتها جراؤها ( اجراؤها خ ) لترضع منها و انظر كيف صارت الاصناف توافي في الوقت المشاكل لها من حمّارة الصيف و وقدة الحر فتلقتها النفوس بانشراح و تشوق اليها و لو كانت توافي في الشتاء لوافقت من الناس كراهة لها و اقشعرارا منها مع ما يكون فيها من المضرة للابدان ألاتري انه ربما ادرك شيء من الخيار في الشتاء فيمتنع الناس من اكله الا الشره الذي لايمتنع من اكل ما يضره و يستوخم مغبّته ( نفسه خل ) فكر يا مفضل في النخل فانه لما صار فيه اناث تحتاج الي التلقيح جعلت فيه ذكورة لللقاح من غير غراس فصار الذكر من النخل بمنزلة الذكر من الحيوان الذي يلقح الاناث لتحمل و هو لايحمل تأمل خلقة الجذع كيف هو فانك تراه كالمنسوج نسجا من غير خيوط ( من خيوط خل ) ممدودة كالسدي و اخري معه معترضة كاللحمة كنحو ما ينسج بالايدي و ذلك ليشتد و يصلب و لاينقصف من حمل القنوان الثقيلة و هز الرياح العواصف اذا صار نخلة و ليتهيأ للسقوف و الجسور و غير ذلك مما يتخذ منه اذا صار جذعا و كذلك تري الخشب مثل النسج فانك تري بعضه مداخلا بعضا طولا و عرضا كتداخل اجزاء اللحم و فيه مع ذلك متانة ليصلح لما يتخذ منه من الالات فانه لو كان مستحصفا كالحجارة لميمكن ان يستعمل في السقوف و غير ذلك مما يستعمل فيه الخشبة كالابواب و الاسرّة و التوابيت و ما اشبه ذلك و من جسيم المصالح في الخشب انه يطفو علي الماء فكل الناس يعرف هذا منه و ليس كلهم يعرف جلالة الامر فيه فلولا هذه الخلة كيف كانت هذه السفن و الاظراف تحمل امثال الجبال من الحمولة و اني كان ينال الناس هذا الرفق ( الوفق خل ) و خفة المؤنة في حمل التجارات من بلد الي بلد و كانت تعظم المؤنة عليهم في حملها حتي يلقي كثير مما يحتاج اليه في بعض البلدان مفقودا اصلا او عسرا وجوده فكر في هذه العقاقير و ما خص بها كل واحد منها من العمل في بعض الادواء ( الادوية خل ) فهذا يغور في المفاصل فيستخرج الفضول الغليظة مثل الشيطرج و هذا ينزف المرة السوداء مثل الافتيمون و هذا ينفي الرياح مثل السكبينج و هذا يحلل الاورام و اشباه هذا [ص 65] من افعالها فمن جعل هذه القوي فيها الا من خلقها للمنفعة و من فطن الناس بها الا من جعل هذا فيها و متي كان يوقف علي هذا منها بالعرض و الاتفاق كما قال قائلون و هب الانسان فطن لهذه الاشياء بذهنه و لطيف رويّته و تجاربه فالبهائم كيف فطنت لها حتي صار بعض السباع يتداوي من جراحة ان اصابته ببعض العقاقير فيبرأ و بعض الطير يحتقن من الحصر يصيبه بماء البحر فيسلم و اشباه هذا كثير و لعلك تشكك في هذا النبات النابت في الصحاري و البراري حيث لا انس و لا انيس فتظن انه فضل لا حاجة اليه و ليس كذلك بل هو طعم لهذه الوحوش و حبه علف للطير و عوده و افنانه حطب فيستعمله الناس و فيه بعد اشياء تعالج به الابدان و اخري تدبغ به الجلود و اخري تصبغ به الامتعة و اشباه هذا من المصالح ألست تعلم ان من اخس النبات و احقره هذا البردي و ما اشبههما ( اشبهه خل ) ففيها مع هذا من ضروب المنافع فقد يتخذ من البردي القراطيس التي تحتاج اليها الملوك و السوقة و الحصر التي يستعملها كل صنف من الناس و ليعمل منه الغلف التي يوقي بها الاواني و يجعل حشوا بين الظروف في الاسفاط لكيلاتعيب و تنكسر و اشباه هذا من المنافع .
(٢٢٩٨) باب تربية النبات
* ٢٢٩٨ حديث مفضل قال مولانا الصادق عليه السلام فاعتبر بما تري من ضروب المارب في صغير الخلق و كبيره و بما له قيمة و ما لا قيمة له و اخس من هذا و احقره الزبل و العذرة التي اجتمعت فيها الخساسة و النجاسة معا و موقعها من الزروع و البقول و الخضر اجمع الموقع الذي لايعدله شيء حتي ان كل شيء من الخضر لايصلح و لايزكو الا بالزبل و السماد الذي يستقذره الناس و يكرهون الدنو منه و اعلم انه ليس منزلة الشيء علي حسب قيمته بل هما قيمتان مختلفتان بسوقين و ربما كان الخسيس في سوق المكتسب نفيسا في سوق العلم فلاتستصغر العبرة في الشيء الصغير ( لصغر خل ) قيمته فلو فطنوا طالبوا الكيميا لما في العذرة لاشتروها بانفس الاثمان و غالوا بها .
(٢٢٩٩) باب في الحيوان و بعض حكم خلقته و بعض حالاته
الايات * قال الله تعالي ما من دابة في الارض و لا طاير يطير بجناحيه الا امم امثالكم * و قال و الله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي علي بطنه الاية * و قال و بثّ فيها من كل دابة * و قال و في خلقكم و ما يبثّ من دابة ايات لقوم يوقنون
الاخبار * ٢٢٩٩ حديث مفضل ابتدأ لك بذكر الحيوان ليتضح لك من امره ما وضح لك من غيره فكر في ابنية ابدان الحيوان و تهيئتها علي ما هي عليه فلا هي صلاب كالحجارة و لو كانت كذلك لاتنثني و لاتتصرف في الاعمال و لا هي علي غاية اللين و الرخاوة فكانت لاتتحامل و لاتستقل بانفسها فجعلت من لحم رخو ينثني تتداخله عظام صلاب يمسكه عصب و عروق تشدّه و يضم بعضه الي بعض و عليت فوق ذلك بجلد يشتمل علي البدن كله و من اشباه ذلك هذه التماثيل التي تعمل من العيدان و تلفّ بالخرق و تشدّ بالخيوط و يطلي فوق ذلك بالصمغ فيكون العيدان بمنزلة العظام و الخرق بمنزلة اللحم و الخيوط بمنزلة العصب و العروق و الطلاء بمنزلة الجلد فان جاز ان يكون الحيوان المتحرك حدث بالاهمال من غير صانع جاز ان يكون ذلك في هذه التماثيل الميتة فان كان هذا غير جايز في التماثيل فبالحريّ ان لايجوز في الحيوان و فكّر بعد هذا في اجساد الانعام فانها حين خلقت علي ابدان الانس من اللحم و العظم و العصب اعطيت ايضا السمع و البصر ليبلغ الانسان حاجته فانها لو كانت عميا صما ( عمياء صماء خل ) لماانتفع بها الانسان و لاتصرفت في شيء من ماربه ثم منعت الذهن و العقل لتذل للانسان فلاتمتنع عليه اذا كدها الكد ( للكد خل ) الشديد و حملها الحمل الثقيل فان قال قائل انه قد يكون للانسان عبيد من الانس يذلون و يذعنون بالكد الشديد و هم مع ذلك غير عديمي العقل و الذهن فيقال في جواب ذلك ان هذا الصنف من الناس قليل فاما اكثر الناس فلايذعنون بما تذعن به الدواب من الحمل و الطحن و ما اشبه ذلك و لايغرون ( لايعزون خل ) بما يحتاج اليه منه ثم لو كان الناس يزاولون مثل هذه الاعمال بابدانهم لشغلوا بذلك عن ساير الاعمال لانه كان يحتاج مكان الجمل الواحد و البغل الواحد الي عدة اناسي فكان هذا العمل يستفرغ الناس حتي لايكون فيهم عنه فضل لشيء من الصناعات مع ما يلحقهم من التعب الفادح في ابدانهم و الضيق و الكد في معاشهم فكّر يا مفضل في هذه الاصناف الثلاثة من الحيوان و في خلقها علي ما هي عليه مما ( بما خ ) فيه صلاح كل واحد منها فالانس لما قدروا ان يكونوا ذوي ذهن و فطنة و علاج لمثل هذه الصناعات من البناء و النجارة و الصياغة و ( الخياطة خ ) و غير ذلك خلقت لهم اكفّ كبار ذوات اصابع غلاظ ليتمكنوا من القبض علي الاشياء و اوكدها هذه الصناعات و آكلات اللحم لما قدر ان يكون معايشها من الصيد خلقت لهم اكف لطاف مُدَّمِجة ● ( مُدَّبَحة خل ) ● ذوات براثن ● و مخاليب تصلح لاخذ الصيد و لاتصلح للصناعات و آكلات النبات لما قدر ان يكونوا لا ذات صنعة و لا ذات صيد خلقت لبعضها اظلاف تقيها خشونة الارض اذا حاول طلب الرعي و لبعضها حوافر ململمة ذوات قعر كاخمص القدم تنطبق علي الارض ليتهيأ للركوب و الحمولة تأمل التدبير في خلق آكلات اللحم من الحيوان حين خلقت ( حيث جعلت خل ) ذوات اسنان حداد [ص 66] و براثن شداد و اشداق و افواه واسعة فانه لما قدر ان يكون طعمها اللحم خلقت خلقة تشاكل ذلك و اعينت بسلاح و ادوات تصلح للصيد و كذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير و مخاليب مهيأة لفعلها و لو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد اعطيت ما لايحتاج اليه لانها لاتصيد و لاتأكل اللحم و لو كانت السباع ذوات اظلاف كانت قد منعت ما تحتاج اليه اعني السلاح الذي به تصيد و تتعيش أفلاتري كيف اعطي كل واحد من الصنفين ما يشاكل صنفه و طبقته بل ما فيه بقاؤه و صلاحه انظر الان الي ذوات الاربع كيف تراها تتبع امهاتها مستقلة بانفسها لاتحتاج الي الحمل و التربية كما تحتاج اولاد الانس فمن اجل انه ليس عند امهاتها ما عند امهات البشر من الرفق و العلم بالتربية و القوة عليها بالاكف و الاصابع المهيأة لذلك اعطيت النهوض و الاستقلال بانفسها و كذلك تري كثيرا من الطير كمثل الدجاج و الدرّاج و القبج تدرج و تلقط حين ينقاب عنها البيض فاما ما كان منها ضعيفا لا نهوض فيه كمثل فراخ الحمام و اليمام و الحمر فقد جعل في الامهات فضل عطف عليها فصارت تمج الطعام في افواهها بعد ما توعيه حواصلها فلاتزال تغذوها حتي تستقل بانفسها و لذلك لمترزق الحمام فراخا كثيرة مثل ما ترزق الدجاج لتقوي الام علي تربية فراخها فلاتفسد و لاتموت فكل اعطي بقسط من تدبير الحكيم اللطيف الخبير انظر الي قوائم الحيوان كيف تأتي ازواجا لتتهيأ للمشي و لو كانت افرادا لميصلح لذلك لان الماشي ينقل قوائمه و يعتمد علي بعض فذو القائمتين ينقل واحدة و يعتمد علي واحدة و ذو الاربع ينقل اثنين و يعتمد علي اثنين و ذلك من خلاف لان ذا الاربع لو كان ينقل قائمتين من احد جانبيه و يعتمد علي قائمتين من الجانب الاخر لمايثبت ( لماثبتت خل ) علي الارض كما لايثبت السرير و ما اشبهه فصار ينقل اليمني من مقاديمه مع اليسري من ماخيره و ينقل الاخريين ايضا من خلاف فيثبت علي الارض و لايسقط اذا مشي أماتري الحمار كيف يذل للطحن و الحمولة و هو يري الفرس مودعا منعما و البعير لايطيقه عدة رجال لو استعصي كيف كان ينقاد للصبي و الثور الشديد كيف كان يذعن لصاحبه حتي يضع النير علي عنقه و يحرث به و الفرس الكريم يركب السيوف و الاسنة بالمواتاة ● ( بالمواطاة ظ ) ( بالمواساة خل ) لفارسه و القطيع من الغنم يرعاه رجل واحد و لو تفرقت الغنم فاخذ كل واحد منها في ناحية لميلحقها و كذلك جميع الاصناف المسخرة للانسان فبم كانت كذلك الا بانها عدمت العقل و الروية فانها لو كانت تعقل و تروي في الامور كانت خليقة ان تلتوي علي الانسان في كثير من ماربه حتي يمتنع الجمل علي قايده و الثور علي صاحبه و تتفرق الغنم عن راعيها و اشباه هذا من الامور و كذلك هذه السباع لو كانت ذات عقل و روية فتوازرت علي الناس كانت خليقة ان تجتاحهم ● فمن كان يقوم للاسد و الذئاب و النمورة و الدببة لو تعاونت و تظاهرت علي الناس أفلاتري كيف حجر ذلك عليها و صارت مكان ماكان يخاف من اقدامها و نكايتها تهاب مساكن ( الناس خ ) و تحجم عنها ثم لاتظهر و لاتنشر ( لاتنتشر خل ) لطلب قوتها الا بالليل فهو مع صولتها كالخايف للانس بلا ( بل خل ، غير ظ خل ) مقموعة ( مقمعة خل ) ممنوعة منهم و لولا ذلك لساورتهم في مساكنهم و ضيقت عليهم ثم جعل في الكلب من بين هذه السباع عطف علي مالكه و محاماة عنه و حفاظ له فهو ينتقل علي الحيطان و السطوح في ظلمة الليل لحراسة منزل صاحبه و ذب الدغار عنه و يبلغ من محبته لصاحبه ان يبذل نفسه للموت دونه و دون ماشيته و ماله و يألفه غاية الالف حتي يصبر معه علي الجوع و الجفوة فلم طبع الكلب علي هذا الالف الا ليكون حارسا للانسان له عَبْن ● بانياب و مخالب و نباح هايل ليذعر منه السارق و يتجنب المواضع التي يحميها و يحضرها ( يخفرها خ ) يا مفضل تأمل وجه الدابة كيف هو فانك تري العينين شاخصتين امامها لتبصر ما بين يديها لئلاتصدم حايطا او تتردي في حفرة و تري الفم مشقوقا شقا في اسفل الخطم و لو شق كمكان الفم من الانسان في مقدم الذقن لمااستطاع ان يتناول به شيئا من الارض ألاتري ان الانسان لايتناول الطعام بفيه و لكن بيده تكرمة له علي ساير الٰاكلات فلما لميكن للدابة يد تتناول بها العلف جعل خطمها مشقوقا من اسفله لتقبض به علي العلف ثم تقضمه و اعينت بالجحفلة تتناول بها ما قرب و ما بعد اعتبر بذنبها و المنفعة لها فيه فانه بمنزلة الطبق علي الدبر و الحياء جميعا يواريهما و يسترهما و من منافعها فيه ان ما بين الدبر و مراقي البطن منهما وضر يجتمع عليه الذباب و البعوض فجعل لها الذنب كالمذبّة تذبّ بها عن ذلك الموضع و منها ان الدابة تستريح الي تحريكه و تصريفه يمنة و يسرة فانه لما كان قيامها علي الاربع باسرها و شغلت المقدمتان بحمل البدن عن التصرف و التقلب كان لها في تحريك الذنب راحة و فيه منافع اخري يقصر عنها الوهم يعرف موقعها في وقت الحاجة اليها فمن ذلك ان الدابة ترتطم في الوحل فلايكون شيء اعون علي نهوضها من الاخذ بذنبها و في شعر الذنب منافع للناس كثيرة يستعملونها في ماربهم ثم جعل ظهرها مسطحا مبطوحا علي قوايم اربع ليتمكن من ركوبها و جعل حياها بارزا من ورائها ليتمكن الفحل من ضربها و لو كان اسفل البطن كمكان الفرج من المرأة لميتمكن الفحل منها ألاتري انه لايستطيع ان يأتيها كفاحا ● كما يأتي الرجل المرأة تأمل مشفر الفيل و ما فيه من لطيف التدبير فانه يقوم مقام اليد في تناول العلف و الماء و ازدرادهما الي جوفه و لولا ذلك مااستطاع ان يتناول [ص 67] شيئا من الارض لانه ليست له رقبة يمدها كساير الانعام فلما عدم العنق اعين مكان ذلك بالخرطوم الطويل ليسدله فيتناول به حاجته فمنذا الذي عوّضه مكان العضو الذي عدمه ما يقوم مقامه الا الرؤف بخلقه و كيف يكون هذا بالاهمال كما قالت الظلمة فان قال قايل فما باله لميخلق ذا عنق كساير الانعام قيل له ان رأس الفيل و اذنيه امر عظيم و ثقل ثقيل و لو كان ذلك علي عنق عظيمة لهدّها و اوهنها فجعل رأسه ملصقا بجسمه لكيلاينال منه ما وصفنا و خلق له مكان العنق هذا المشفر ليتناول به غذاءه فصار مع عدمه العنق مستوفيا ما فيه بلوغ حاجته انظر الان كيف حياء الانثي من الفيلة في اسفل بطنها فاذا هاجت للضراب ارتفع و برز حتي يتمكن الفحل من ضربها فاعتبر كيف جعل حياء الانثي من الفيلة علي خلاف ما عليه في غيرها من الانعام ثم جعلت فيه هذه الخلة ليتهيأ للامر الذي فيه قوام النسل و دوامه فكر في خلق الزرافة و اختلاف اعضائها و شبهها باعضاء اصناف من الحيوان فرأسها رأس فرس و عنقها عنق جمل و اظلافها اظلاف بقرة و جلدها جلد نمر و زعم ناس من الجهال بالله عز و جل ان نتاجها من فحول شتي قالوا و سبب ذلك ان اصنافا من حيوان البر اذا وردت الماء تنزو علي بعض السايمة و ينتج مثل هذا الشخص الذي هو كالملتقط من اصناف شتي و هذا جهل من قايله و قلة معرفته بالباري جل قدسه و ليس كل صنف من الحيوان يلقح كل صنف فلا الفرس يلقح الجمل و لا الجمل يلقح البقر و انما يكون التلقيح من بعض الحيوان فيما يشاكله و يقرب من خلقه كما يلقح الفرس الحمارة فيخرج بينهما البغل و يلقح الذئب الضبع فيخرج بينهما السِمْع علي انه ليس يكون في الذي يخرج من بينهما عضو من كل واحد منهما كما في الزرافة عضو من الفرس و عضو من الجمل و اظلاف من البقرة بل يكون كالمتوسط بينهما الممتزج منهما كالذي تراه في البغل فانك تري رأسه و اذنيه و كفله و ذنبه و حوافره وسطا بين هذه الاعضاء من الفرس و الحمار و شحيجه كالممتزج من صهيل الفرس و نهيق الحمار فهذا دليل علي انه ليست الزرافة من لقاح اصناف شتي من الحيوان كما زعم الجاهلون بل هي خلق عجيب من خلق الله للدلالة علي قدرته التي لايعجزها شيء و ليعلم انه خالق اصناف الحيوان كلها يجمع بين ما يشاء من اعضائها في ايها شاء و يفرّق ما شاء منها في ايها شاء و يزيد في الخلقة ما شاء و ينقص منها ما شاء دلالة علي قدرته علي الاشياء و انه لايعجزه شيء اراده جل و تعالي فاما طول عنقها و المنفعة لها في ذلك فان منشأها و مرعاها في غياطل ( عاطل خل ) ذوات اشجار شاهقة ذاهبة طولا في الهواء فهي تحتاج الي طول العنق لتناول بفيها اطراف تلك الاشجار فتتقوت من ثمارها تأمل خلق القرد و شبهه بالانسان في كثير من اعضائه اعني الرأس و الوجه و المنكبين و الصدر و كذلك احشاؤه شبيهة ايضا باحشاء الانسان و خص مع ذلك بالذهن و الفطنة التي بها يفهم عن سايسه ما يومئ اليه و يحكي كثيرا مما يري الانسان يفعله حتي انه يقرب من خلق الانسان و شمايله في التدبير في خلقته علي ما هي عليه ان يكون عبرة للانسان في نفسه فيعلم انه من طينة البهايم و سنخها اذ كان يقرب من خلقها هذا القرب و انه لولا فضيلة فضله بها في الذهن و العقل و النطق كان كبعض البهايم علي ان في جسم القرد فضولا اخري يفرق بينه و بين الانسان كالخطم و الذنب المسدل و الشعر المجلل للجسم كله و هذا لميكن مانعا للقرد ان يلحق بالانسان لو اعطي مثل ذهن الانسان و عقله و نطقه و الفصل الفاصل بينه و بين الانسان بالصحة هو النقص في العقل و الذهن و النطق انظر يا مفضل الي لطف الله جل اسمه بالبهايم كيف كسيت اجسامهم هذه الكسوة من الشعر و الوبر و الصوف ليقيها من البرد و كثرة الافات و البست الاظلاف و الحوافر و الاخفاف ليقيها من الحفا اذ كانت لا ايدي لها و لا اكف و لا اصابع مهيأة للغزل و النسج فكفوا بان جعل كسوتهم في خلقتهم باقية عليهم ما بقوا لايحتاجون الي تجديدها و الاستبدال بها فاما الانسان فانه ذو حيلة و كف مهيأة للعمل فهو ينسج و يغزل و يتخذ لنفسه الكسوة و يستبدل بها حالا بعد حال و له في ذلك صلاح من جهات من ذلك انه يشتغل بصنعة اللباس عن العبث و ما يخرجه اليه الكفاية و منها انه يستريح الي خلع كسوته و لبسها اذا شاء و منها ان يتخذ لنفسه من الكسوة ضروبا لها جمال و روعة فيتلذذ بلبسها و تبديلها و كذلك يتخذ بالرفق من الصنعة ضروبا من الخفاف و النعال يقي بها قدميه و في ذلك معايش لمن يعمله من الناس و مكاسب يكون فيها معاشهم و منها اقواتهم و اقوات عيالهم فصار الشعر و الوبر و الصوف يقوم للبهائم مقام الكسوة و الاظلاف و الحوافر و الاخفاف مقام الحذاء فكّر يا مفضل في خلقة عجيبة جعلت في البهائم فانهم يوارون انفسهم اذا ماتوا كما يواري الناس موتاهم و الا فاين جيف هذه الوحوش و السباع و غيرها لايري منها شيء و ليست قليلة فتخفي لقلتها بل لو قال قائل انها اكثر من الناس لصدق فاعتبر ذلك بما تراه في الصحاري و الجبال من اسراب الظباء و المها ( المهار خ ) و الحمير و الوعول و الايايل و غير ذلك من الوحوش و اصناف السباع من الاسد و الضباع و الذئاب و النمور و غيرها و ضروب الهوام و الحشرات و دواب الارض و كذلك اسراب الطير من الغربان و القطا و الاوز و الكراكي و الحمام و سباع الطير جميعا و كلها لايري منها اذا ماتت الا الواحد بعد الواحد يصيده قايس ( قانص ظ ) [ص 68] او يفترسه سبع فاذا احسوا بالموت كمنوا في مواضع خفية فيموتون فيها و لولا ذلك لامتلأت الصحاري منها حتي تفسد رايحة الهواء و يحدث الامراض و الوباء فانظر الي هذا الذي يخلص اليه الناس و عملوه بالتمثيل الاول الذي مثل لهم كيف جعل طبعا و ادكارا في البهائم و غيرها ليسلم الناس من معرة ما يحدث عليهم من الامراض و الفساد فكّر يا مفضل في الفطن التي جعلت في البهايم لمصلحتها بالطبع و الخلقة لطفا من الله عز و جل لهم لئلايخلو من نعمه جل و عز احد من خلقه لايعقل و مروته ( بعقل و روية ظ ) فان الايل يأكل الحيات فيعطش عطشا شديدا فيمتنع من شرب الماء خوفا من ان يدب السم في جسمه فيقتله و يقف علي الغدير و هو مجهود عطشا فيعج عجيجا عاليا و لايشرب منه و لو شرب لمات من ساعته فانظر الي ما جعل من طباع هذه البهيمة من تحمل الظمأ الغالب خوفا من المضرة في الشرب و ذلك مما لايكاد الانسان العاقل المميز يضبطه من نفسه و الثعلب اذا اعوزه الطعم تماوت و نفخ بطنه حتي يحسبه الطير ميتا فاذا واقعت ( وقعت ظ ) عليه لتنهشه وثب عليها فاخذها فمن اعان الثعلب العديم النطق و الروية بهذه الحيلة الا من توكل بتوحيه ( بتوجيه خ ) الرزق له من هذا و شبهه فانه لما كان الثعلب يضعف عن كثير مما يقوي عليه السباع من مساورة الصيد اعين بالدهاء و الفطنة و الاحتيال لمعاشه و الدلفين يلتمس صيد الطير فيكون حيلته في ذلك ان يأخذ السمك فيقتله و يشرحه حتي يطفو علي الماء ثم يكمن تحته و يثور الماء الذي عليه حتي لايتبين شخصه فاذا وقع الطير علي السمك الطافي وثب اليها فاصطادها فانظر الي هذه الحيلة كيف جعلت طبعا في هذه البهيمة لبعض المصلحة قال المفضل فقلت خبّرني يا مولاي عن التنين و السحاب فقال عليه السلام ان السحاب كالموكل به يختطفه حيثما ثقفه كما يختطف حجر المقناطيس الحديد فهو لايطلع رأسه في الارض خوفا من السحاب و لايخرج الا في القيظ مرة اذا صحت السماء فلميكن فيها نكتة من غيمة قلت فلم وكل السحاب بالتنين يرصده و يختطفه اذا وجده قال ليدفع عن الناس مضرته قال المفضل فقلت قد وصفت لي يا مولاي من امر البهايم ما فيه معتبر لمن اعتبر فصف لي الذرة و النمل و الطير فقال عليه السلام يا مفضل تأمل وجه الذرة الحقيرة الصغيرة هل تجد فيها نقصا عما فيه صلاحها فمن اين هذا التقدير و الصواب في خلق الذرة الا من التدبير القايم في صغير الخلق و كبيره انظر الي النمل و احتشادها في جمع القوت و اعداده فانك تري الجماعة منها اذا نقلت الحب الي زبيتها بمنزلة جماعة من الناس ينقلون الطعام او غيره بل للنمل في ذلك من الجد و التشمير ما ليس للناس مثله أماتراهم يتعاونون علي النقل ( نقله خل ) كما يتعاون الناس علي العمل ثم يعمدون الي الحب فيقطعونه قطعا لكيلاينبت فيفسد عليهم فان اصابه ندي اخرجوه فنشروه حتي يجف ثم لايتخذ النمل الزبية الا في نشر من الارض كيلايفيض السيل فيغرقها فكل هذا منه بلا عقل و لا روية بل خلقة خلق عليها لمصلحة لطفا من الله عز و جل انظر الي هذا الذي يقال له الليث و تسميه العامة اسد الذباب و ما اعطي من الحيلة و الرفق في معاشه فانك تراه حين يحس بالذباب قد وقع قريبا منه تركه مليا حتي كانه موات لا حراك به فاذا رأي الذباب قد اطمأن و غفل عنه دب دبيبا دقيقا ( رفيقا خل ) حتي يكون منه بحيث يناله وثبه ثم يثب عليه فيأخذه فاذا اخذه اشتمل عليه بجسمه كله مخافة ان ينجو منه فلايزال قابضا عليه حتي يحس بانه قد ضعف و استرخي ثم يقبل عليه فيفترسه و يحيي ( بذلك خ ) منه فاما العنكبوت فانه ينسج ذلك النسج فيتخذه شركا و مصيدة للذباب ثم يكمن في جوفه فاذا نشب فيه الذباب احال عليه يلدغه ساعة بعد ساعة فيعيش بذلك منه فكذلك يحكي صيد الكلاب و الفهود و هكذا يحكي صيد الاشراك و الحبايل فانظر الي هذه الدويبة الضعيفة كيف جعل في طبعها ما لايبلغه الانسان الا بالحيلة و استعمال الات فيها فلاتزدر بالشيء اذا كانت العبرة فيه واضحة كالذرة و النملة و ما اشبه ذلك فان المعني النفيس قد يمثل بالشيء الحقير فلايضع منه ذلك كما لايضع من الدينار و هو من ذهب ان يوزن بمثقال من حديد تأمل يا مفضل جسم الطاير و خلقته فانه حين قدر ان يكون طايرا في الجو خفف جسمه و ادمج خلقه فاقتصر به من القوايم الاربع علي اثنتين و من الاصابع الخمس علي اربع و من منفذين للزبل و البول علي واحد يجمعهما ثم خلق ذا جؤجؤ محدد ليسهل عليه ان يخرق الهواء كيف ما اخذ فيه كما جعل السفينة بهذه الهيئة لتشق الماء و تنفذ فيه و جعل في جناحيه و ذنبه ريشات طوال متان لينهض بها للطيران و كسي كله الريش ليداخله الهواء فيقله و لما قدر ان يكون طعمه الحب و اللحم يبلعه بلعا بلا مضغ نقص من خلقه الاسنان و خلق له منقار صلب جاس يتناول به طعمه فلاينسحج من لقط الحب و لايتقصف من نهش اللحم و لما عدم الاسنان و صار يزدرد الحب صحيحا و اللحم غريضا اعين بفضل حرارة في الجوف تطحن له الطعم طحنا يستغني به عن المضغ و اعتبر ذلك بان عجم العنب و غيره يخرج من اجواف الانس صحيحا و يطحن في اجواف الطير لايري له اثر ثم جعل مما يبيض بيضا و لايلد ولادة لكيلايثقل عن الطيران فانه لو كانت الفراخ في جوفه تمكث حتي تستحكم لاثقلته و عاقته عن النهوض و الطيران فجعل كل شيء من خلقه مشاكلا للامر الذي قدّر ان يكون عليه ثم صار الطاير السايح في هذا الجو يقعد علي بيضه فيحضنه اسبوعا و بعضها اسبوعين و بعضها ثلثة اسابيع حتي يخرج الفرخ من البيضة ثم يقبل عليه فيزقه الريح ليتسع حوصلته للغذاء ثم يربيه و يغذيه بما يعيش [ص 69] به فمن كلفه ان يلقط الطعم و يستخرجه بعد ان يستقر في حوصلته و يغذو به فراخه و لاي معني يحتمل هذه المشقة و ليس بذي روية و لا تفكر و لايأمل في فراخه ما يأمل الانسان في ولده من العز و الرفد و بقاء الذكر فهذا من ( هو خل ) فعل يشهد بانه معطوف علي فراخه لعلة لايعرفها و لايفكّر فيها و هي دوام النسل و بقاؤه لطفا من الله تعالي ذكره انظر الي الدجاجة كيف تهيج لحضن البيض و التفريخ و ليس لها بيض مجتمع و لا وكر موطي بل تنبعث و تنتفخ و تقوقي و تمتنع من الطعم حتي يجمع لها البيض فتحضنه و تفرخ فلم كان ذلك منها الا لاقامة النسل و من اخذها باقامة النسل و لا روية و لا تفكر لولا انها مجبولة علي ذلك اعتبر بخلق البيضة و ما فيها من المح ( المخ خل ) الاصفر الخاثر و الماء الابيض الرقيق فبعضه لينتشر منه الفرخ و بعضه ليغذي ( ليغتذي خل ) به الي ان تنقاب عنه البيضة و ما في ذلك من التدبير فانه لو كان نشو الفرخ في تلك القشرة المستحصنة التي لا مساغ لشيء اليها لجعل معه في جوفها من الغذاء ما يكتفي به الي وقت خروجه منها كمن يحبس في حبس حصين لايوصل الي من فيه فيجعل معه من القوت ما يكتفي به الي وقت خروجه منه فكّر في حوصلة الطاير و ما قدر له فان مسلك الطعم الي القانصة ضيق لاينفذ فيه الطعام الا قليلا قليلا فلو كان الطاير لايلقط حبة ثانية حتي تصل الاولي الي القانصة لطال عليه و متي كان يستوفي طعمه فانما يختلسه اختلاسا لشدة الحذر فجعلت الحوصلة كالمخلاة المعلقة امامه ليوعي فيها ما ادرك من الطعم بسرعة ثم تنفذه الي القانصة علي مهل و في الحوصلة ايضا خلة اخري فان من الطاير ما يحتاج الي ان يزق فراخه فيكون رده للطعم من قرب اسهل عليه قال المفضل فقلت ان قوما من المعطلة يزعمون ان اختلاف الالوان و الاشكال في الطير انما يكون من قبل امتزاج الاخلاط و اختلاف مقاديرها بالمرج ( بالمزج خل ) و الاهمال فقال يا مفضل هذا الوشي الذي تراه في الطواويس و الدراج و التدارج علي استواء و مقابلة كنحو ما يخط بالاقلام كيف يأتي به الامتزاج المهمل علي شكل واحد لايختلف لو كان بالاهمال لعدم الاستواء و لكان مختلفا تأمل ريش الطير كيف هو فانك تراه منسوجا كنسج الثوب من سلوك دقاق قد الف بعضه الي بعض كتأليف الخيط الي الخيط و الشعرة الي الشعرة ثم تري ذلك النسج اذا مددته ينفتح قليلا و لاينشق لتداخله الريح فيقل الطاير اذا طار و تري في وسط الريشة عمودا غليظا متينا قد نسج عليه الذي هو مثل الشعر ليمسكه بصلابته و هو القصبة التي في وسط الريشة و هو مع ذلك اجوف ليخف علي الطاير و لايعوقه عن الطيران هل رأيت يا مفضل هذا الطاير الطويل الساقين و عرفت ما له من المنفعة في طول ساقيه فانه اكثر ذلك في ضحضاح من الماء فتراه بساقين طويلين كانه ربيئة فوق مرقب و هو يتأمل ما يدب في الماء فاذا رأي شيئا مما يتقوت به خطا خطوات رفيقا حتي يتناوله و لو كان قصير الساقين و كان يخطو نحو الصيد ليأخذه تصيب ( نضب خل ) بطنه الماء فيثور و يذعر منه فيتفرق عنه فخلق له ذلك العمودان ليدرك بهما حاجته و لايفسد عليه مطلبه تأمل ضروب التدبير في خلق الطاير فانك تجد كل طاير طويل الساقين طويل العنق و ذلك ليتمكن من تناول طعمه من الارض و لو كان طويل الساقين قصير العنق لمااستطاع ان يتناول شيئا من الارض و ربما اعين علي ( مع خل ) طول العنق بطول المناقير ليزداد الامر عليه سهولة له و امكانا أفلاتري انك لاتفتش شيئا من الخلقة الا وجدته علي غاية الصواب و الحكمة انظر الي العصافير كيف تطلب اكلها بالنهار فهي لاتفقده و لا هي تجده مجموعا معدّا بل تناله بالحركة و الطلب و كذلك الخلق كله فسبحان من قدر الرزق كيف قوته فلميجعل مما لايقدر عليه اذ جعل للخلق حاجة اليه و لميجعله مبذولا ينال بالهوينا اذ كان لا صلاح في ذلك فانه لو كان يوجد مجموعا معدّا كانت البهائم تتقلب عليه و لاتنقلع عنه حتي تبشم فتهلك و كان الناس ايضا يصيرون بالفراغ الي غاية الاشر و البطر حتي يكثر الفساد و يظهر الفواحش أعلمت ما طعم هذه الاصناف من الطير التي لاتخرج الا بالليل كمثل البوم و الهام و الخفاش قلت لا يا مولاي قال ان معاشها من ضروب تنتشر في هذا الجو من البعوض و الفراش و اشباه الجراد و اليعاسيب و ذلك ان هذه الضروب مبثوثة في الجو لايخلو منها موضع و اعتبر ذلك بانك اذا وضعت سراجا بالليل في سطح او عرصة دار اجتمع عليه من هذا شيء كثير فمن اين يأتي ذلك كله الا من القرب فان قال قائل انه يأتي من الصحاري و البراري قيل له كيف يوافي تلك الساعة من موضع بعيد و كيف يبصر من ذلك البعد سراجا في دار محفوفة بالدور فيقصد اليه مع ان هذه عيانا تتهافت علي السراج من قرب فيدل ذلك علي انها منتشرة في كل موضع من الجو فهذه الاصناف من الطير تلتمسها اذا خرجت فتتقوت بها فانظر كيف وجه الرزق لهذه الطيور التي لاتخرج الا بالليل من هذه الضروب المنتشرة في الجو و اعرف مع ذلك المعني في خلق هذه الضروب المنتشرة التي عسي ان يظن ظان انها فضل لا معني له خلق الخفاش خلقة عجيبة بين خلقة الطير و ذوات الاربع بل هو الي ذوات الاربع اقرب و ذلك انه ذو اذنين ناشرتين ( ناشزتين خل ) و اسنان و وبر [ص 70] و هو يلد ولادا و يرضع و يبول و يمشي اذا مشي علي اربع و كل هذا خلاف صفة الطير ثم هو ايضا مما يخرج بالليل و يتقوت مما يسري في الجو من الفراش و ما اشبهه و قد قال قائلون انه لا طعم للخفاش و ان غذاءه من النسيم وحده و ذلك يفسد و يبطل من جهتين احديهما خروج ما يخرج منه من الثفل و البول فان هذا لايكون من غير طعم و الاخري انه ذو اسنان و لو كان لايطعم شيئا لميكن للاسنان فيه معني و ليس في الخلقة شيء لا معني له و اما المارب فيه فمعروفة حتي ان زبله يدخل في بعض الاعمال و من اعظم الارب فيه خلقته العجيبة الدالة علي قدرة الخالق جل ثناؤه و تصرفها ( تصرفه خل ) فيما شاء كيف شاء لضرب من المصلحة فاما الطاير الصغير الذي يقال له ابنتمرة فقد عشش في بعض الاوقات في بعض الشجر فنظر الي حية عظيمة قد اقبلت نحو عشه فاغرة فاها لتبلعه فبينما هو يتقلب و يضطرب في طلب حيلة منها اذا وجد حسكة فحملها فالقاها في فم الحية فلمتزل الحية تلتوي و تتقلب حتي ماتت أفرأيت لو لماخبرك بذلك كان يخطر ببالك او ببال غيرك انه يكون من حسكة مثل هذه المنفعة العظيمة او يكون من طاير صغير او كبير مثل هذه الحيلة اعتبر بهذا و كثير من الاشياء تكون فيها منافع لاتعرف الا بحادث يحدث به و الخبر يسمع به انظر الي النحل و احتشاده في صنعة العسل و تهيأة البيوت المسدسة و ما تري في ذلك من دقايق الفطنة فانك اذا تأملت العمل رأيته عجيبا لطيفا و اذا رأيت المعمول وجدته عظيما شريفا موقعه من الناس و اذا رجعت الي الفاعل الفيته غبيا جاهلا بنفسه فضلا عما سوي ذلك ففي هذا اوضح الدلالة علي ان الصواب و الحكمة في هذه الصنعة ليس للنحل بل هي للذي طبعه عليها و سخره فيها لمصلحة الناس انظر الي هذا الجراد ما اضعفه و اقواه فانك اذا تأملت خلقه رأيته كاضعف الاشياء و ان دلفت عساكره نحو بلد من البلدان لميستطع احد ان يحميه منه ألاتري ان ملكا من ملوك الارض لو جمع خيله و رجله ليحمي بلاده من الجراد لميقدر علي ذلك أفليس من الدلايل علي قدرة الخالق ان يبعث اضعف خلقه الي اقوي خلقه فلايستطيع دفعه انظر اليه كيف ينساب علي وجه الارض مثل السيل فيغشي السهل و الجبل و البدو و الحضر حتي يستر نور الشمس بكثرته فلو كان هذا مما يصنع بالايدي متي كان يجتمع منه هذه الكثرة و في كم من سنة كان يرتفع فاستدل بذلك علي القدرة التي لايؤدها شيء و لايكثر عليها تأمل خلق السمك و مشاكلته للامر الذي قدر ان يكون عليه فانه خلق غير ذي قوايم لانه لايحتاج الي المشي اذا ( اذ خل ) كان مسكنه الماء و خلق غير ذي رية لانه لايستطيع ان يتنفس و هو منغمس في اللجة و جعلت له مكان القوايم اجنحة شداد يضرب بها في جانبيه كما يضرب الملاح بالمجاذيف من جانبي السفينة و كسي جسمه قشورا متانا متداخلة كتداخل الدروع و الجواشن لتقيه من الافات فاعين بفضل حس في الشم لان بصره ضعيف و الماء يحجبه فصار يشم الطعم من البعد البعيد فينتجعه و الا فكيف يعلم به و بموضعه و اعلم ان من فيه الي صماخيه منافذ فهو يعبّ الماء بفيه و يرسله من صماخيه فيتروح الي ذلك كما يتروح غيره من الحيوان الي تنسّم هذا النسيم فكّر الٰان في كثرة نسله و ما خصّ به من ذلك فانك تري في جوف السمكة الواحدة من البيض ما لايحصي كثرة و العلة في ذلك ان يتسع لمايغتذي به من اصناف الحيوان فان اكثرها يأكل السمك حتي ان السباع ايضا في حافات الاجام عاكفة علي الماء ايضا كي ترصد السمك فاذا مر بها خطفته فلما كانت السباع تأكل السمك و الطير يأكل السمك و الناس يأكلون السمك و السمك يأكل السمك كان من التدبير فيه ان يكون علي ما هو عليه من الكثرة فاذا اردت ان تعرف سعة حكمة الخالق و قصر علم المخلوقين فانظر الي ما في البحار من ضروب السمك و دوابّ الماء و الاصداف و الاصناف التي لاتحصي و لاتعرف منافعها الا الشيء بعد الشيء يدركه الناس باسباب تحدث مثل القرمز فانه انما عرف الناس صبغه بان كلبة تجول علي شاطئ البحر فوجدت شيئا من الصنف الذي يسمي الحلزون فاكلته فاختضب خطمها بدمه فنظر الناس الي حسنه فاتخذوه صبغا و اشباه هذا مما يقف الناس عليه حالا بعد حال و زمانا بعد زمان .