* ١١٨٥ عوالم ۔ قال النبي صلي الله عليه و اله ان مثل العلماء في الارض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها في ظلمات البر و البحر فاذا طمست اوشك ان تضل الهداة .
(١١٨٦) باب ان العالم المعلم كالسراج يضيئ و يحرق نفسه
* ١١٨٦ عوالم ۔ عن النبي صلي الله عليه و اله قال مثل من يعلم و يعلّم كمثل السراج يضيئ لغيره و يحرق نفسه و العالم هو الهارب عن الدنيا لا الراغب فيها لان علمه دلّه علي ان الدنيا سم قاتل فان التقم السم عرف الناس انه كاذب فيما يقول .
(١١٨٧) باب ان العالم كمن معه شمعة يهتدي بها
* ١١٨٧ عوالم ۔ عن ابيمحمد الحسن العسكري عليه السلام قال قال محمد بن علي الباقر عليهما السلام العالم كمن كان معه شمعة تضيئ للناس فكل من ابصر شمعته دعا له بخير كذلك العالم معه شمعة تزيل ظلمة الجهل و الحيرة فكل من اضاءت له فخرج بها من حيرة او نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار و الله يعوّضه من ذلك بكل شعرة لمن اعتقه ما هو افضل له من الصدقة بمائةالف [ص 411] قنطار علي غير الوجه الذي امر الله عز و جل به بل تلك الصدقة وبال علي صاحبها لكن يعطيه الله ما هو افضل من مائةالف ركعة بين يدي الكعبة .
(١١٨٨) باب علامات العلماء
* ١١٨٨ عوالم ۔ قال الصادق عليه السلام الخشية ميراث العلم و العلم شعاع المعرفة و قلب الايمان و من حرم الخشية لايكون عالما و ان شق الشعر في متشابهات العلم قال الله عز و جل انما يخشي الله من عباده العلماء و افة العلماء ثمانية اشياء الطمع و البخل و الرياء و العصبية و حب المدح و الخوض فيما لميصلوا الي حقيقته و التكلف في تزيين الكلام بزوايد الالفاظ و قلة الحياء من الله و الافتخار و ترك العمل بما علموا قال عيسي بن مريم عليه السلام اشقي الناس من هو معروف عند الناس بعلمه مجهول بعمله قال النبي صلي الله عليه و اله لاتجلسوا عند كل داع مدع يدعوكم من اليقين الي الشك و من الاخلاص الي الرياء و من التواضع الي الكبر و من النصيحة الي العداوة و من الزهد الي الرغبة و تقربوا الي عالم يدعوكم من الكبر الي التواضع و من الرياء الي الاخلاص و من الشك الي اليقين و من الرغبة الي الزهد و من العداوة الي النصيحة و لايصلح لموعظة الخلق الا من خاف هذه الافات بصدقه و اشرف علي عيوب الكلام و عرف الصحيح من السقيم و علل الخواطر و فتن النفس و الهوي قال اميرالمؤمنين عليه السلام كن كالطبيب الرفيق الذي يدع الدواء بحيث ينفع : اقول قد مر ما يدل علي ذلك هنا .
(١١٨٩) باب اصناف العلماء حقهم و باطلهم و من يؤخذ عنه
* ١١٨٩ عوالم ۔ قال رسول الله صلي الله عليه و اله علماء هذه الامة رجلان رجل اتاه الله علما فطلب به وجه الله و الدار الاخرة و بذله للناس و لميأخذ عليه طمعا و لميشتر به ثمنا قليلا فذلك يستغفر له من في البحور و دواب البحر و البر و الطير في جو السماء و يقدم علي الله سيدا شريفا و رجل اتاه الله علما فبخل به علي عباد الله و اخذ عليه طمعا و اشتري به ثمنا قليلا فذلك يلجم يوم القيمة بلجام من نار و ينادي ملك من الملائكة علي رؤس الاشهاد هذا فلان بن فلان اتاه الله علما في دار الدنيا فبخل به علي عباده حتي يفرغ من الحساب
* ١١٨٩ و سمع علي عليه السلام قال منهومان لايشبعان منهوم في الدنيا لايشبع منها و منهوم في العلم لايشبع منه فمن اقتصر من الدنيا علي ما احلّ الله سلم و من تناولها من غير حلّها هلك الا ان يتوب و يراجع و من اخذ العلم من اهله و عمل به نجا و من اراد به الدنيا هلك و هو حظه و العلماء عالمان عالم عمل بعلمه فهو ناج و عالم تارك لعلمه فقد هلك و ان اهل النار ليتأذون من نتن ريح العالم التارك لعلمه و ان اشد اهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا الي الله فاستجاب له فاطاع الله فدخل الجنة و ادخل الداعي الي النار بتركه علمه و اتباعه هواه و عصيانه لله انما هما اثنان اتباع الهوي و طول الامل فاما اتباع الهوي فيصد عن الحق و اما طول الامل فينسي الاخرة
* ١١٨٩ و سمع عليه السلام يقول طلبة هذا العلم علي ثلثة اصناف الا فاعرفوهم بصفاتهم و اعيانهم صنف منهم يتعلمون العلم للمراء و الجدل و صنف منهم يتعلمون للاستطالة و الختل و صنف منهم يتعلمون للفقه و العقل و اما صاحب المراء و الجدل تراه موذيا مماريا للرجال في اندية المقال قد تسربل بالتخشع و تخلي من الورع فدق الله من هذا حيزومه و قطع منه خيشومه و اما صاحب الاستطالة و الختل فانه يستطيل علي اشباهه من اشكاله و يتواضع للاغنياء من دونهم فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم فاعمي الله من هذا بصره و قطع من اثار العلماء اثره و اما صاحب الفقه و العقل تراه ذا كابة و حزن قد قام الليل في حندسه و قد انحني في برنسه يعمل و يخشي خائفا وجلا من كل احد الا من كل ثقة من اخوانه فشدّ الله من هذا اركانه و اعطاه يوم القيامة امانه .
(١١٩٠) باب ثواب النظر الي العالم
* ١١٩٠ عوالم ۔ عن الكاظم عن ابائه قال قال رسول الله صلي الله عليه و اله النظر الي وجه العالم حبّاً له عبادة
* ١١٩٠ و عن علي عليه السلام قال جلوس ساعة عند العلماء احب الي الله من عبادة الف سنة و النظر الي العالم احب الي الله من اعتكاف سنة في البيت الحرام و زيارة العلماء احب الي الله تعالي من سبعين طوافا حول البيت و افضل من سبعين حجة و عمرة مقبولة مبرورة و يرفع الله له سبعين درجة و انزل الله عليه الرحمة و شهدت له الملائكة ان الجنة وجبت له
* ١١٩٠ و قال من جالس العلماء وقر و من خالط الانذال ● حقر
* ١١٩٠ كشكول البهائي ۔ ذكر عند مولانا جعفر بن محمد الصادق قول النبي (ص) النظر الي وجه العالم عبادة فقال هو العالم الذي اذا نظرت اليه ذكّرك الاخرة و من كان علي خلاف ذلك فالنظر اليه فتنة .
(١١٩١) باب ثواب زيارة العالم
* ١١٩١ عوالم ۔ عن الباقر عليه السلام في حديث من زار العالم لله و لطلب العلم لوجه الله فكانه زار الله .
(١١٩٢) باب مجالسة العالم و ان مجلسه روضة من رياض الجنة
* ١١٩٢ قرة العيون ۔ في خطبة عن رسول الله (ص) في فضل العالم ان فضل العالم اكثر من البحار و الرمال و الجبال و الشعر علي الجمال الا فاغتنموا مجلس العلماء فانها روضة من رياض الجنة تنزل عليهم الرحمة و المغفرة كما يمطر من السماء تجلسون بين ايديهم مذنبين و تقومون مغفورين و الملئكة يستغفرون لهم ما داموا جلوسا عندهم و ان الله ينظر اليهم فيغفر للعالم و المتعلم و الناظر و المحب لهم : اقول مر هنا ما يدل علي ذلك .
(١١٩٣) باب الاقتداء بهم في الصلوة
* ١١٩٣ قرة العُيون ۔ عن رسول الله صلي الله عليه و اله من صلّي صلوة واحدة خلف عالم فكانما صلّي خلفي و خلف ابرهيم خليل الله الا فاقتدوا بالعلماء خذوا منهم ما صفي و دعوا منهم ما كدر .
(١١٩٤) باب ان العالم حيّ لايمُوت [ص 412]
* ١١٩٤ درر غرر ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام العالم حي و ان كان ميّتاً و الجاهل ميّت و ان كان حيّاً .
(١١٩٥) باب فضل طالب العلم و محبه
* ١١٩٥ مخلاة للبهائي رحمه الله ۔ عن النبي صلي الله عليه و اله يوزن مداد العلماء و دماء الشهداء يوم القيمة فلايفضل احدهما علي الاخر و لغدوة في طلب العلم احب الي الله من مائة غزوة و لايخرج احد في طلب العلم الا و ملك موكل به يبشره بالجنة و من مات و ميراثه المحابر و الاقلام دخل الجنة
* ١١٩٥ عوالم ۔ عن النبي صلي الله عليه و اله و من احب العلم وجبت له الجنة و يصبح و يمسي في رضي الله
* ١١٩٥ و قال منهومان لايشبعان طالب علم و طالب دنيا فاما طالب العلم فيزداد رضي الرحمن و اما طالب الدنيا فيتمادي في الطغيان
* ١١٩٥ و عنه قال و طالب العلم احبه الله و احبه الملائكة و احبه النبيون و طالب العلم حبيب الله
* ١١٩٥ و عن ابيجعفر عليه السلام قال ما من عبد يغدو في طلب العلم و يروح الا خاض الرحمة خوضا
* ١١٩٥ و عنه قال ما من عبد يغدو في طلب العلم او يروح الا خاض الرحمة و هتفت به الملئكة مرحبا بزاير الله و سلك في الجنة مثل ذلك المسلك .
(١١٩٦) باب ان لطالب العلم شفاعة و ان محبته كمحبة الانبياء
* ١١٩٦ عوالم ۔ في حديث عن رسول الله صلي الله عليه و اله قال من احب طالب العلم فقد احب الانبياء و من احب الانبياء كان معهم و من ابغض طالب العلم فقد ابغض الانبياء و من ابغض الانبياء فجزاؤه جهنم و ان لطالب العلم شفاعة كشفاعة الانبياء و له في الجنة الفردوس الف قصر من ذهب و في الجنة الخلد مائةالف مدينة من نور و في الجنة المأوي ثمانون درجة من ياقوتة حمراء و له بكل درهم انفق في طلب العلم جواري بعدد النجوم و بعدد الملائكة و من صافح طالب العلم حرّم الله جسده علي النار و من اعان طالب العلم اذا مات غفر الله له و لمن حضر جنازته .
(١١٩٧) باب ان من مات في طلب العلم مات شهيدا
* ١١٩٧ عوالم ۔ سمع رسول الله صلي الله عليه و اله يقول اذا جاء الموت طالب العلم فهو علي هذه الحال مات شهيدا .
(١١٩٨) باب في احكم الناس
* ١١٩٨ عوالم ۔ عن الصادق عليه السلام قال احكم الناس من فر من جهال الناس و اسعد الناس من خالط كرام الناس .
(١١٩٩) باب علامات الحكمة
* ١١٩٩ عوالم ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار
* ١١٩٩ و قال بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر كذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل
* ١١٩٩ و عنه قال في بعض خطبه ايها الناس اعلموا انه ليس بعاقل من انزعج ● من قول الزور فيه و لا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه الناس ابناء ما يحسنون و قدر كل امرئ ما يحسن فتكلموا في العلم تبين اقداركم
* ١١٩٩ و عن ابيعبدالله عليه السلام من زهد في الدنيا اثبت الله الحكمة في قلبه و انطق بها لسانه و بصره عيوب الدنيا داءها و دواءها و اخرجه الله من الدنيا سالما الي دار السلام
* ١١٩٩ كافي ۔ عن ابيالحسن عليه السلام في حديث ان الصمت باب من ابواب الحكمة ان الصمت يكسب المحبة انه دليل علي كل خير .
(١٢٠٠) باب في الحكيم الذي يفسد عمله
* ١٢٠٠ عوالم ۔ عن الصادق عليه السلام قال سبعة يفسدون اعمالهم الرجل الحليم ذو العلم الكثير لايعرف بذلك و لايذكر به و الحكيم الذي يدبر ما له كل كذاب منكر لما يؤتي اليه و الرجل الذي يأمن ذا المكر و الخيانة و السيد الفظّ ● الذي لا رحمة له و الام التي لاتكتم علي الولد السر و تفشي عليه و السريع الي لٰائمة اعوانه و الذي يجادل اخاه مخاصما له .
(١٢٠١) باب في اولي الالباب
* ١٢٠١ قرة العيون ۔ عن يونس بن ظبيان قال سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت يا ابن رسول الله اني دخلت علي مالك و اصحابه و عنده جماعة يتكلّمون في الله عز و جل فسمعت بعضهم يقول ان لله وجها كالوجوه و بعضهم يقول له يدان و احتجوا لذلك بقول الله تعالي بيديّ استكبرت و بعضهم يقول هو كالشاب من ابناء ثلثين سنة فما عندك في هذا يا ابن رسول الله قال و كان متكئا فاستوي جالسا و قال اللهم عفوك عفوك ثم قال يا يونس من زعم ان لله وجها كالوجوه فقد اشرك و من زعم ان لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله فلاتقبلوا شهادته و لاتأكلوا ذبيحته تعالي الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين فوجه الله انبياؤه و اولياؤه و قوله خلقت بيديّ استكبرت فاليد القدرة كقوله و ايّدكم بنصره فمن زعم ان الله في شيء او علي شيء او يحول من شيء الي شيء او يخلو منه شيء او يشتغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين و الله خالق كل شيء لايقاس بالقياس و لايشبه بالناس لايخلو منه مكان و لايشغل به مكان قريب في بعده بعيد في قربه ذلك الله ربنا لا اله غيره فمن اراد الله و احبه و وصفه بهذه الصفة فهو من الموحدين و من احبه و وصفه بغير هذه الصفة فالله منه بريء و نحن منه برءاء ثم قال عليه السلام ان اولي الالباب هم الذين عملوا بالفكرة حتي ورثوا منه حب الله فان حب الله اذا ورثه القلب و استضاء به لاسرع اليه اللطف فاذا نزل منزلة اللطف صار من اهل الفوايد فاذا صار من اهل الفوايد تكلم بالحكمة فاذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة فاذا نزل منزلة الفطنة عمل بها في القدرة فاذا عمل في القدرة عرف الاطباق السبعة فاذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلب في فكره بلطف و حكمة و بيان فاذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته و محبته في خالقه فاذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبري فعاين ربه في قلبه [ص 413] و ورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء و ورث العلم بغير ما ورثه العلماء و ورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون ان الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت و ان العلماء ورثوا العلم بالطلب و ان الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة فمن اخذ بهذه السيرة اما ان يسفل و اما ان يرفع و اكثرهم الذي يسفل و لايرفع اذا لميرع حق الله و لميعمل بما امر به فهذه صفة ( منزلة خل ) من لميعرف الله حق معرفته و لميحبه حق محبته فلايغرنك صلوتهم و صيامهم و رواياتهم و كلامهم و علومهم فانهم حمر مستنفرة ثم قال يا يونس اذا اردت العلم الصحيح فعندنا اهل البيت فانا ورثناه و اوتينا شرع الحكمة و فصل الخطاب فقلت يا ابن رسول الله و كل من كان من اهل البيت ورث كما ورثتم من كان من ولد علي و فاطمة عليهما السلام فقال ماورثه الا الائمة الاثناعشر قلت سمّهم لي يا ابن رسول الله قال اولهم علي بن ابيطالب و بعده الحسن و بعده الحسين و بعده علي بن الحسين و بعده محمد بن علي الباقر ثم انا و بعدي موسي ولدي و بعد موسي علي ابنه و بعد علي محمد ابنه و بعد محمد علي ابنه و بعد علي الحسن ابنه و بعد الحسن الحجة عجل الله فرجهم اصطفانا الله و طهّرنا و آتانا ما لميؤت احدا من العالمين ثم قلت يا ابن رسول الله ان عبدالله بن سعد دخل عليك بالامس فسألك عما سألتك فاجبته بخلاف هذا فقال يا يونس كل امرئ و ما يحتمله و لكل وقت حديثه و انك لاهل لما سألت فاكتمه الّا عن اهله و السلام .
(١٢٠٢) باب في المتنسّكين و علايمهم
* ١٢٠٢ قرة العُيون ۔ عن محمد بن الحنفية قال لما قدم اميرالمؤمنين عليه السلام البصرة بعد قتال اهل الجمل دعاه الاحنف بن قيس و اتخذ له طعاما فبعث اليه صلوات الله عليه و الي اصحابه فاقبل ثم قال يا احنف ادع لي اصحابي فدخل عليه قوم متخشعون كانهم شنان بوالي فقال الاحنف بن قيس يا اميرالمؤمنين ما هذا الذي نزل بهم أمن قلة الطعام او من هول الحرب فقال عليه السلام لا يا احنف ان الله سبحانه احب اقواما تنسكوا له في دار الدنيا تنسك من هجم علي ما علم من قربهم من يوم القيمة من قبل ان يشاهدوها فحملوا انفسهم علي مجهودها و كانوا اذا ذكروا صباح يوم العرض علي الله سبحانه توهموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلايق الي ربهم تبارك و تعالي و كتاب يبدو فيه علي رؤس الاشهاد فضايح ذنوبهم فكادت انفسهم تسيل سيلانا او تطير قلوبهم باجنحة الخوف طيرانا و تفارقهم عقولهم اذا غلت بهم مراجل المحرد ( المجرد خل ) الي الله سبحانه غليانا فكانوا يحنون حنين الواله في دجي الظلم و كانوا يفجعون من خوف ما اوقفوا عليه انفسهم فمضوا ذبل الاجسام حزينة قلوبهم كالحة ● وجوههم ذابلة شفاههم خامصة بطونهم متخشعون كانهم شنان بوالي قد اخلصوا لله اعمالهم سرا و علانية فلميأمن من فزعة قلوبهم بل كانوا كمن حرسوا ( جرسوا خل ) قباب خراجهم فلو رأيتهم في ليلتهم و قد نامت العيون و هدأت الاصوات و سكنت الحركات ( من الطير في الوكور خ ) و قد نبههم هول يوم القيامة و الوعيد كما قال سبحانه أفامن اهل القري ان يأتيهم بأسنا بياتا و هم نائمون فاستيقظوا لها فزعين و قاموا الي صلوتهم معولين باكين تارة و اخري مسبّحين يبكون في محاريبهم و يرنّون يصطفّون ليلة مظلمة بهمٰاء يبكون فلو رأيتهم يا احنف في ليلتهم قياما علي اطرافهم منحنية ظهورهم يتلون اجزاء القران لصلوتهم قد اشتدت اعوالهم و نحيبهم و زفيرهم اذا زفروا خلت النار قد اخذت منهم الي حلاقيمهم و اذا عولوا حسبت السلاسل قد صفدت في اعناقهم فلو رأيتهم في نهارهم اذا لرأيت قوما يمشون علي الارض هونا و يقولون للناس حسنا و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و اذا مرّوا باللغو مرّوا كراماً قد قيدوا اقدامهم من التهمات و ابكموا السنتهم ان يتكلموا في اعراض الناس و سجموا اسماعهم ان يلجها خوض خائض و كحلوا ابصارهم بغضّ البصر عن المعاصي و انتحوا دار السلام التي من دخلها كان آمناً من الريب و الاحزان فلعلك يا احنف شغلك نظرك في وجه واحدة تبدي الاسقام بغاضرة وجهها و دار قد اشتغلت بنفس رؤاتها و مستور قد علقتها و الريح و الاجام موكلة بثمرها و ليست دارك هذه دار البقاء فاحمتك الدار التي خلقها الله سبحانه من لؤلؤة بيضاء فشقق فيها انهارها و كبسها بالعواتق من حورها ثم اسكنها اولياءه و اهل طاعته فلو رأيتهم يا احنف و قد قدموا علي زيارات ربهم سبحانه و اذا ضربت جنايبهم ( خيامهم خل ) صوتت رواحلهم باصوات لميسمع السامعون باحسن منها و اظلتهم غمامة فامطرت عليهم المسك و الزعفران و صهلت خيولها بين اغراس تلك الجنان و تخللت بهم نوقهم بين كثب الزعفران و يتطامن ( تحت خ ) اقدامهم اللؤلؤ و المرجان و استقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان و هاجت لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين و الاقحوان ذهبوا الي بابها فيفتح لهم الباب رضوان ثم يسجدون لله في فناء الجنان فقال لهم الجبار ارفعوا رؤسكم فاني قد وضعت عنكم مؤنة العبادة و اسكنتكم جنة الرضوان فان فاتك يا احنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركن في سرابيل القطران و لتطوفن بينها و بين حميم آن و لتسقين شرابا حار الغليان فكم يومئذ في النار من صلب محطوم ● و وجه مهشوم ● و مشوه ● مضروب علي الخرطوم قد اكلت الجامعة كفه و التحم الطوق بعنقه فلو رأيتهم يا احنف ينحدرون في اوديتها و يصعدون جبالها و قد البسوا المقطعات [ص 414] من القطران و اقرنوا مع فجارها و شياطينها فاذا استغاثوا من حريق شدت عليهم عقاربها و حياتها و لو رأيت مناديا ينادي و هو يقول يا اهل الجنة و نعيمها و يا اهل حليها و حللها خلدوا فلا موت فعندها ينقطع رجاؤهم و تغلق الابواب و تتقطع ( ينقطع خل ) بهم الاسباب فكم يومئذ من شيخ ينادي واشيبتاه و كم من شاب ينادي واشباباه و كم من امرأة تنادي وافضيحتاه هتكت عنهم الستور فكم يومئذ من مغموس بين اطباقها محبوس يا لك غمسة البستك بعد لباس الكتان و الماء المبرد علي الجدران و اكل الطعام الوانا بعد الوان لباسا لميدع لك شعرا ناعما الا بيّضه و لا عينا كنت تبصر بها الي حبيب الا فقأها هذا ما اعدّ الله للمجرمين و ذلك ما اعدّ الله للمتقين .
(١٢٠٣) باب في الزهاد و العباد و علايمهم
* ١٢٠٣ كشكول الشيخ اعلي الله مقامه ۔ سئل النبي (ص) عن صفة العبد الحقيقي فقال صلي الله عليه و اله الذين طاعة الله حلاوتهم و حب الله لذّاتهم و الي الله حاجاتهم و مع الله تجارتهم و علي الله اعتمادهم و حسن الخلق عادتهم و السخا حرفتهم و الهدي مركبهم و التقوي زادهم و القران حديثهم و ذكر الله حليهم و الفقر لباسهم و الجوع طعامهم و الظمأ شرابهم و الحيا قميصهم و الدنيا سجنهم و الشيطان عدوهم و الحق حارثهم و الموت راحتهم و القناعة زينتهم و الفردوس مسكنهم فخواص العبد الحقيقي هكذا
* ١٢٠٣ قرة العيون ۔ عن نوف قال بتّ ليلة عند اميرالمؤمنين عليه السلام فكان يصلي الليل و يخرج ساعة بعد ساعة فينظر الي السماء و يتلوا القران قال فمرّ بي بعد هدءٍ ● من الليل فقال يا نوف أراقد انت ام رامق قلت بل رامق ارمقك ببصري يا اميرالمؤمنين قال يا نوف طوبي للزاهدين في الدنيا الراغبين في الاخرة اولئك الذين اتخذوا الارض بساطا و ترابها فراشا و ماءها طيبا و القران دِثاراً ● و الدعاء شعارا و قَرَضوا ● من الدنيا تقريضا علي منهاج عيسي بن مريم عليه السلام ان الله عز و جل اوحي الي عيسي بن مريم عليه السلام قل للملأ من بنياسرائيل لايدخلوا بيتا من بيوتي الا بقلوب طاهرة و ابصار خاشعة و اكف نقية و قل لهم اعملوا اني غير مستجيب لاحد منكم دعوة و لاحد من خلقي قِبَله ● مظلمة يا نوف اياك ان تكون عشارا او شاعرا او شُرْطياً ● او عَرِيْفا ● او صاحب عرطبة و هي الطُنْبور ● او صاحب كوبة و هو الطبل فان نبي الله صلي الله عليه و اله خرج ذات ليلة فنظر الي السماء فقال انها الساعة التي لاترد فيها دعوة الا دعوة عريف او دعوة شاعر او دعوة عاشر او شرطي او صاحب عرطبة او صاحب كوبة
* ١٢٠٣ كافي ۔ عن ابيجعفر عليه السلام قال قال علي بن الحسين عليهما السلام ان الدنيا قد ارتحلت مدبرة و ان الاخرة قد ارتحلت مقبلة و لكل واحدة منهما بنون فكونوا من ابناء الاخرة و لاتكونوا من ابناء الدنيا الا و كونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الاخرة الا ان الزاهدين في الدنيا اتخذوا الارض بساطا و التراب فراشا و الماء طيبا و قرضوا من الدنيا تقريضا الا و من اشتاق الي الجنة سلا ● عن الشهوات و من اشفق من النار رجع عن الحرمات ( المحرمات خل ) و من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب الا ان لله عبادا كمن رأي اهل الجنة في الجنة مخلّدين و كمن رأي اهل النار في النار معذّبين شرورهم مأمونة و قلوبهم محزونة انفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة صبروا اياما قليلة فصاروا بعقبي راحة طويلة اما الليل فصافّون اقدامهم تجري دموعهم علي خدودهم و هم يجأرون ● الي ربهم يسعون في فكاك رقابهم و اما النهار فحلماء ( فحكماء خل ) علماء بررة اتقياء كانهم القداح ● قد برأهم الخوف من العبادة ينظر اليهم الناظر فيقول مرضي و ما بالقوم من مرض ام خولطوا و قد خالط القوم امر عظيم من ذكر النار و ما فيها
* ١٢٠٣ و عن عبدالله بن القاسم عن ابيعبدالله عليه السلام قال اذا اراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا و فقهه في الدين و بصره عيوبها و من اوتيهن فقد اوتي خير الدنيا و الاخرة و قال لميطلب احد الحق بباب افضل من الزهد في الدنيا و هو ضد لما طلب اعداء الحق قلت جعلت فداك مماذا قال من الرغبة فيها و قال الا من صبار كريم فانما هي ايام قلائل الا انه حرام عليكم ان تجدوا طعم الايمان حتي تزهدوا في الدنيا قال و سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول اذا تخلي ● المؤمن من الدنيا سما و وجد حلاوة حب الله و كان عند اهل الدنيا كانه قد خولط ● و انما خالط ● القوم حلاوة حب الله فلميشتغلوا بغيره قال و سمعته يقول ان القلب اذا صفا ضاقت به الارض حتي يسمو
* ١٢٠٣ عوالم ۔ قال ابوعبدالله عليه السلام ان الزهاد في الدنيا نور الجلال عليهم و اثر الخدمة بين اعينهم و ان الرجل لينقطع الي بعض ملوك الدنيا فيري عليه اثره فكيف بمن ينقطع الي الله تعالي لايري اثره عليه ● .
(١٢٠٤) باب الخائفين و علاماتهم
* ١٢٠٤ جواهر السنية ۔ عن الرضا عليه السلام عن ابيجعفر (ع) قال كان فيما اوحي الله الي موسي بن عمران عليه السلام علي الطور ان يا موسي ابلغ قومك انه ماتقرب الي المتقربون بمثل البكاء من خشيتي و ماتعبد لي المتعبدون بمثل الورع عن محارمي و ماتزين لي المتزينون بمثل الزهد في الدنيا عما بهم الغني عنه فقال موسي يا اكرم الاكرمين فماذا اثبتهم علي ذلك فقال يا موسي اما المتقربون اليّ بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيق الاعلي لايشاركهم فيه احد و اما المتعبّدُون لي [ص 415] بالورع عن محارمي فاني افتّش ● الناس عن اعمالهم و لاافتشهم حياءا منهم و اما المتزينون لي بالزهد في الدنيا فاني ابيحهم الجنة بحذافيرها يتبؤون منها حيث يشاؤن
* ١٢٠٤ قرة العيون ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان لله عبادا كسرت قلوبهم خشيته فاسكتتهم عن المنطق و انهم لفصحاء عقلاء يستبقون الي الله بالاعمال الزكية و لايستكثرون له الكثير و لايرضون له من انفسهم بالقليل يرون في انفسهم انهم اشرار و انهم لاكياس و ابرار الخبر
* ١٢٠٤ و عن جابر قال دخلت علي ابيجعفر عليه السلام فقال يا جابر والله اني لمحزون و اني لمشغول القلب قلت جعلت فداك و ما شغلك و ما حزن قلبك فقال يا جابر انه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغل قلبه عما سواه يا جابر ما الدنيا و ما عسي ان تكون الدنيا هل هي الّا طعام اكلته او ثوب لبسته او امرأة اصبتها يا جابر ان المؤمنين لميطمئنوا الي الدنيا ببقائهم فيها و لميأمنوا قدومهم الاخرة يا جابر الاخرة دار القرار ( قرار خل ) و الدنيا دار فناء و زوال و لكن اهل الدنيا اهل غفلة و كأن المؤمنين هم الفقهاء اهل فكرة و عبرة لميصمّهم عن ذكر الله عز و جل ما سمعوا باذانهم و لميعمهم عن ذكر الله ما رأوا من الزينة باعينهم ففازوا بثواب ( في خ ) الاخرة كما فازوا بذلك العلم و اعلم يا جابر ان اهل التقوي ايسر اهل الدنيا مؤنة و اكثرهم لك معونة تذكر فيعينوك و ان نسيت ذكّروك قوالون بامر الله قوامون علي امر الله قطعوا محبتهم لمحبة ربهم و وحشوا الدنيا لطاعة مليكهم و نظروا الي الله عز و جل و الي محبته بقلوبهم و علموا ان ذلك هو المنظور اليه لعظيم شأنه فانزل الدنيا كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه او كمال وجدته في منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء اني انما ضربت لك هذا مثلا لانها عند اهل اللب و العلم بالله كفيئ الظلال يا جابر فاحفظ ما استرعاك الله عز و جل من دينه و حكمته و لاتسألن عما لك عنده الا ما له عند نفسك فان تكن الدنيا علي غير ما وصفت لك فتحول الي دار المستعتب ● ( المستعقب خل ) فلعمري لرب حريص علي امر قد شقي به حين اتاه و لرب كاره لامر قد سعد به حين اتاه و ذلك قول الله و ليمحص الله الذين امنوا و يمحق الكافرين
* ١٢٠٤ عوالم ۔ سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول لايكون المؤمن مؤمنا حتي يكون خائفا راجيا و لايكون خائفا راجيا حتي يكون عاملا لما يخاف و يرجو
* ١٢٠٤ و عنه قيل قلت له قوم يعملون بالمعاصي و يقولون نرجو فلايزالون كذلك حتي يأتيهم الموت فقال هؤلاء قوم يترجحون ● في الاماني كذبوا ليسوا براجين ان من رجا شيئا طلبه و من خاف من شيء هرب منه
* ١٢٠٤ و في وصية الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم يا هشام لايكون الرجل مؤمنا حتي يكون خائفا راجيا و لايكون خائفا راجيا حتي يكون عاقلا يخاف و يرجو .
(١٢٠٥) باب المتقين و صفاتهم و علاماتهم
* ١٢٠٥ قرة العيون ۔ عن ابيعبدالله عن ابيه عليهما السلام قال كان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول ان لاهل التقوي علامات يعرفون بها صدق الحديث و اداء الامانة و الوفاء بالعهد و قلة الفخر و التحمل و صلة الارحام و رحمة الضعفاء و قلة المواتاة ● للنساء و بذل المعروف و حسن الخلق و سعة الحلم و اتباع العلم و ما يقرب الي الله عز و جل طوبي لهم و حسن ماب و طوبي شجرة في الجنة اصلها في دار النبي صلي الله عليه و اله و ليس من مؤمن الا و في داره غصن منها لاينوي في قلبه شيئا الا اتاه به ذلك الغصن و لو ان راكبا مُجِدّاً سار في ظلها مائة عام ماخرج منها و لو ان غرابا طار من اصلها مابلغ اعلاها حتي يبياض هرما الا ففي هذا فارغبوا ان المؤمن نفسه منه في شغل و الناس منه في راحة اذا جنّ عليه الليل افترش وجهه و سجد لله عز و جل بمكارم ● بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته الا هكذا فكونوا
* ١٢٠٥ و عنه عن ابيه عليهما السلام قال قام رجل من اصحاب اميرالمؤمنين عليه السلام يقال له همّٰام و كان عابدا فقال له يا اميرالمؤمنين صف لي المتقين حتي كاني انظر اليهم فتثاقل اميرالمؤمنين صلوات الله عليه عن جوابه ثم قال له ويحك يا همّام اتّق الله و احسن فان الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون فقال همّام يا اميرالمؤمنين اسألك بالذي اكرمك بما خصك به و حباك ● و فضّلك بما اتاك و اعطاك لما وصفتهم لي فقام اميرالمؤمنين صلوات الله عليه قايما علي قدميه ( رجليه خل ) فحمد الله و اثني عليه و صلّي علي النبي و اله ثم قال اما بعد فان الله عز و جل خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم امنا لمعصيتهم ( من معصيتهم خل ) لانه لاتضره معصية من عصاه منهم و لاينفعه طاعة من اطاعه منهم و قسّم بينهم معايشهم و وضعهم في ( من خل ) الدنيا مواضعهم و انما اهبط الله ادم و حواء عليهما السلام من الجنة عقوبة لما صنعا حيث نهاهما فخالفاه و امرهما فعصياه فالمتقون فيها هم اهل الفضايل منطقهم الصواب و ملبسهم الاقتصاد و مشيهم التواضع خشعوا ( خضعوا خل ) لله عز و جل بالطاعة فبَهَتوا ● فهم غاضون ( غاضين خل ) ابصارهم عما حرم الله عليهم واقفين اسماعهم علي العلم نزلت انفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم في الرخاء رضا منهم عن الله بالقضاء و لولا الاجال التي كتبت ( كتب الله خل ) عليهم لمتستقر ارواحهم في اجسادهم طرفة عين شوقا الي الثواب و خوفا من العقاب عظم الخالق في انفسهم و وضع ( و صغر خل ) ما دونه في اعينهم فهم و الجنة كمن راها فهم فيها متكئون و هم و النار كمن راها فهم فيها معذبون قلوبهم محزونة و شرورهم مأمونة و اجسادهم نحيفة و حوائجهم خفيفة و انفسهم عفيفة [ص 416] و مؤنتهم من الدنيا عظيمة صبروا اياما قصارا اعقبتهم راحة طويلة تجارة مربحة يسرها لهم رب كريم ارادتهم الدنيا فلميريدوها و طلبتهم فاعجزوها ( و اسرتهم ففدوا انفسهم منها و ، نسخة امالي ) اما الليل فصافّون اقدامهم تالين لاجزاء القران يرتّلونه ترتيلا يحزّنون به انفسهم و يستترون به ( و يستبشرون به دواء دائهم ، نسخة امالي ) ( و خ ) تهيج احزانهم بكاءا علي ذنوبهم و وجع كلوم جراحهم و اذا مرّوا باية فيها تخويف اصغوا اليها مسامع قلوبهم و ابصارهم فاقشعرت منها جلودهم و وجلت منها قلوبهم فظنوا ان صهيل جهنم و زفيرها و شهيقها في اصول اذانهم و اذا مرّوا بٰاية فيها تشويق ركنوا اليها طمعا و تطلعت انفسهم اليها شوقا و ظنوا انها نصب اعينهم جاثين علي اوساطهم يجدون جبارا عظيما مفترشين جباههم و اكفهم و ركبهم و اطراف اقدامهم تجري دموعهم علي خدودهم يجأرون الي الله في فكاك رقابهم اما النهار فحلماء علماء بررة اتقياء قد برأهم الخوف فهم امثال القداح ينظر اليهم الناظر فيحسبهم مرضي و ما بالقوم من مرض او يقول قد خولطوا فقد خالط القوم امر عظيم اذا فكروا في عظمة الله و شدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت و اهوال القيامة فزع ذلك قلوبهم فطاشت ( و طاشت خل ) حلومهم و ذهلت عقولهم فاذا استقاموا ( استفاقوا خل ) بادروا الي الله عز و جل بالاعمال الزكية لايرضون لله بالقليل و لايستكثرون له الجزيل فهم لانفسهم متهمون و من اعمالهم مشفقون ان زكي احدهم خاف ما يقولون و يستغفر الله مما لايعلمون و قال انا اعلم بنفسي من غيري و ربي اعلم مني بنفسي ( بي من نفسي خل ) اللهم لاتؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لايعلمون فانك علام الغيوب و ساتر ( ستار خل ) العيوب و من علامة احدهم انك تري له قوة في دين و حزما ● في لين و ايمانا في يقين و حرصا علي العلم و فهما في فقه و علما في حلم و كسبا في رفق و شفقة في نفقة و قصدا في غني و خشوعا في عبادة و تحملا في فاقة و صبرا في شدة و رحمة للمجهود و اعطاءا في حق و رفقا في كسب و طلبا للحلال و نشاطا في الهدي و تحرجا ● ( و تورعا خل ) عن الطمع و برّا في استقامة و اغماضا عند شهوة لايغرّه ثناء من جهله و لايدع احصاء ما علمه ( احصاء عمله خل ) مستطيبا لنفسه في العمل و يعمل الاعمال الصالحة و هو علي وجل يمسي و همه الشكر و يصبح و شغله الذكر يبيت حذرا و يصبح فرحا حذرا لما حذر من الغفلة و فرحا لما اصاب من الفضل و الرحمة ان استصعبت عليه نفسه لميعطها سؤلها فيما فيه مضرته ففرحه فيما يخلد و يدوم و قرة عينه فيما لايزول و رغبته فيما يبقي و زهادته فيما يفني يمزج العلم بالحلم و يمزج الحلم بالعقل تراه بعيدا كسله دايما نشاطه قريبا امله قليلا زلله متوقعا اجله خاشعا قلبه ذاكرا ( شاكرا خل ) ربه خايفا ذنبه قانعة نفسه متغيبا جهله سهلا امره حريزا لدينه ميتة شهوته كاظما غيظه صافيا خلقه امنا منه جاره ضعيفا كبره متينا صبره كثيرا ذكره محكما امره لايحدث بما يؤتمن عليه الاصدقاء و لايكتم شهادة الاعداء و لايعمل شيئا من الحق رياءا و لايتركه حياءا الخير منه مأمول و الشر منه مأمون ان كان من ( في خل ) الغافلين كتب من الذاكرين و ان كان من ( في خل ) الذاكرين لميكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه و يعطي من حرمه و يصل من قطعه ( و خ ) لايعزب حلمه و لايعجل فيما يريبه و يصفح عما قد تبين له بعيدا جهله لينا قوله غايبا مكره قريبا معروفه صادقا قوله حسنا فعله مقبلا خيره مدبرا شره فهو في الزلازل وقور و في المكاره صبور و في الرخاء شكور لايحيف علي من يبغض و لايأثم فيمن يحب و لايدّعي ما ليس له و لايجحد حقا هو عليه يعترف بالحق قبل ان يشهد عليه لايضيع ما استحفظ و لايتنابز بالالقاب لايبغي علي احد و لايهمّ بالحسد و لايضر بالجار و لايشمت بالمصائب سريع للصواب ( الي الصواب خل ) مؤدٍ للامانات بطيئ عن المنكرات يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر لايدخل في الامور بجهل و لايخرج عن ( من خل ) الحق بعجز ان صمت لميغمه الصمت و ان نطق لميقل خطاءا و ان ضحك لميعد ( لميعل خل ) صوته سمعه قانعا بالذي قدر له لٰايَجْمَح به ● الغيظ و لايغلبه الهوي و لايقهره الشح و لايطمع فيما ليس له يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يبحث ليعلم لاينصت للخير ليفخر به و لايتكلم به ليتجبر علي من سواه ان بغي عليه صبر حتي يكون الله الذي ينتقم له نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة اتعب نفسه لاخرته و اراح الناس من نفسه بعد من تباعد عنه بغض و نزاهة و دنو من دنا منه لين و رحمة فليس تباعده بكبر و لا عظمة و لا دنوه بخديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن خلفه من اهل البر قال فصعق همّام صعقة كانت نفسه فيها فقال اميرالمؤمنين (ع) اما والله لقد كنت اخافها عليه و امر به فجهز و صلّي عليه و قال هكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها فقال قايل فما بالك انت يا اميرالمؤمنين فقال ويلك ان لكل اجلا لنيعدوه و سببا لايجاوزه فمهلا لاتعد فانه انما نفث هذا القول علي لسانك الشيطان .
(١٢٠٦) باب المحبين و المشتاقين و علاماتهم
* ١٢٠٦ ارشاد القلوب للديلمي ۔ روي ان الله تعالي اوحي الي موسي عليه السلام من احب حبيبا انس به و من انس بحبيب صدّق قوله و رضي فعله و من وثق بحبيب اعتمد عليه و من اشتاق الي حبيب جدّ في السير اليه يا موسي ذكري للذاكرين و زيارتي للمشتاقين و جنتي للمطيعين و انا خاصة المحبين [ص 417]
* ١٢٠٦ جواهر السنية ۔ من القدسي اوحي الله عز و جل الي بعض الصديقين ان لي عبادا يحبونني و احبهم و يشتاقون اليّ فاشتاق اليهم و يذكرونني فاذكرهم فان اخذت طريقهم احببتك و ان عدلت عنهم مقتك قال رب ما علامتهم قال يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الشفيق غنمه و يحنّون الي غروب الشمس كما تحنّ الطير الي اوكارها فاذا جن الليل و اختلط الظلام و فرشت الفرش و نصبت الاسرّة و خلا كل حبيب بحبيبه نصبوا الي اقدامهم و افترشوا الي وجوههم و ناجوني بكلامي و تملّقوا اليّ بانعامي فبين صريخ و بٰاكٍ و بين متأوّهٍ و شاك و بين قايم و قاعد و بين راكع و ساجد بعيني ما يتحملون من اجلي و بسمعي ما يسألون من حبي فاول ما اعطيهم ثلثا اقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما اخبرهم عنهم و الثاني لو كانت السماوات و الارض و ما فيهما من موازينهم لاستقللتها لهم و الثالث اقبل بوجهي عليهم فتري من اقبلت بوجهي عليه يعلم احد ما اريد ان اعطيه
* ١٢٠٦ مصباح الشريعة ۔ و قال الصادق عليه السلام المشتاق لايشتهي طعاما و لايلتذ شرابا و لايستطيب رقادا و لايأنس حميما و لايأوي دارا و لايسكن عمرانا و لايلبس ثيابا و لايقر قرارا و يعبد الله ليلا و نهارا راجيا بان يصل الي ما يشتاق اليه و يناجيه بلسان شوقه معبرا عما في سريرته كما اخبر الله تعالي عن موسي بن عمران عليه السلام في ميعاد ربه بقوله و عجلت اليك رب لترضي و فسّر النبي صلي الله عليه و اله عن حاله انه مااكل و لاشرب و لانام و لااشتهي شيئا من ذلك في ذهابه و مجيئه اربعين يوما شوقا الي ربه فاذا دخلت ميدان الشوق فكبر علي نفسك و مرادك من الدنيا و ودّع ( دع خ ) جميع المألوفات و اصرفه ( و احرم خل ) عن سوي شوقك و لبّ بين حيوتك و موتك لبيك اللهم لبيك فاعظم الله تعالي اجرك و مثل المشتاق مثل الغريق ليس له همة الا خلاصه و قد نسي كل شيء دونه
* ١٢٠٦ و قال الصادق عليه السلام حب الله اذا اضاء علي سرّ عبده اخلاه عن كل شاغل و كل ذكر سوي الله و المحب اخلص الناس سرا لله و اصدقهم قولا و اوفاهم عهدا و ازكاهم عملا و اصفاهم ذكرا و اعبدهم نفسا تتباهي الملئكة عند مناجاته و تفتخر برؤيته و به يعمر الله بلاده و بكرامته يكرم الله عباده يعطيهم اذا سألوه بحقه و يدفع عنهم البلايا برحمته فلو علم الخلق ما محله عند الله و منزلته لديه ماتقربوا الي الله الا بتراب قدميه و قال اميرالمؤمنين عليه السلام حب الله نار لاتمرّ علي شيء الا احترق و نور الله لايطلع علي شيء الا اضاء و سماء ( سحاب خل ) الله ماظهر من تحته شيء الا غطاه و ريح الله ماتهبّ في شيء الا حرّكته و ماء الله يحيي به كل شيء و ارض الله ينبت فيها كل شيء فمن احب الله اعطاه كل شيء من الملك و الملك قال النبي صلي الله عليه و اله اذا احب الله عبدا من امتي قذف في قلوب اصفيائه و ارواح ملئكته و سكان عرشه محبته ليحبوه فذلك المحب حقا طوبي له ثم طوبي له و له عند الله شفاعة يوم القيامة .
(١٢٠٧) باب العارفين و علاماتهم
* ١٢٠٧ قرة العيون ۔ عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و اله من عرف الله و عظمه منع فاه من الكلام و بطنه من الطعام و عنّي ● نفسه بالصيام و القيام قالوا بابائنا و امهاتنا يا رسول الله هؤلاء اولياؤ الله قال ان اولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ( سكتوا فكان سكوتهم فكرا و تكلموا فكان كلامهم ذكرا خل ) و نظروا فكان نظرهم عبرة و نطقوا فكان نطقهم حكمة و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة لولا الاجال التي قد كتبت عليهم لمتقر ( لاتستقر خل ) ارواحهم في اجسادهم خوفا من العذاب و شوقا الي الثواب
* ١٢٠٧ و قال رسول الله صلي الله عليه و اله فكرة ساعة خير من عبادة سنة و لاينال منزلة التفكر الا من خصه الله تعالي بنور المعرفة و التوحيد
* ١٢٠٧ و عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال ويحا للطالقان فان لله تعالي بها كنوزا ليست من ذهب و لا فضة و لكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته و هم انصار المهدي في اخر الزمان
* ١٢٠٧ و قال الصادق عليه السلام نجوي العارفين تدور علي ثلثة اصول الخوف و الرجاء و الحب فالخوف فرع العلم و الرجاء فرع اليقين و الحب فرع المعرفة فدليل الخوف الهرب و دليل الرجاء الطلب و دليل الحب ايثار المحبوب علي ما سواه فاذا تحقق العلم في الصدر خاف و اذا صح الخوف هرب و اذا هرب نجي و اذا اشرق نور اليقين في القلب شاهد الفضل و اذا تمكن من رؤية الفضل رجا و اذا وجد حلاوة الرجاء طلب و اذا وُفق للطلب وجد و اذا تجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة و اذا هاج ريح المحبة استأنس في ظلال المحبوب و آثر ● المحبوب علي ما سواه و باشر اوامره و اجتنب نواهيه و اختارهما علي كل شيء غيرهما و اذا استقام علي بساط الانس بالمحبوب مع اداء اوامره و اجتناب نواهيه وصل الي روح المناجات و القرب و مثال هذه الاصول الثلثة كالحرم و المسجد و الكعبة فمن دخل الحرم امن من الخلق و من دخل المسجد امنت جوارحه ان يستعملها في المعصية و من دخل الكعبة امن قلبه من ان يشغل بغير ذكر الله عز و جل الحديث
* ١٢٠٧ و قال عليه السلام الحزن من شعار العارفين الخبر و يأتي تمامه في السفر الثالث ان شاء الله
* ١٢٠٧ و قال عليه السلام العارف شخصه مع الخلق و قلبه مع الله لو سها قلبه عن الله طرفة عين لمات شوقا اليه و العارف امين ودايع الله و كنز اسراره و معدن انواره و دليل رحمته علي خلقه و مطيّة علومه و ميزان فضله و عدله قد غني عن الخلق و [ص 418] المراد و الدنيا و لا مونس له سوي الله و لا نطق و لا اشارة و لا نَفَس الا بالله و من الله و مع الله فهو في رياض قدسه متردد و من لطايف فضله اليه متزود و المعرفة اصل و فرعه الايمان
* ١٢٠٧ مدينة المعاجز ۔ عن محمد بن صدقة قال دخلت علي الرضا عليه السلام قال لقيت رسول الله صلي الله عليه و اله و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد و جعفر و ابي عليهم السلام في ليلتي هذه و هم يحدثون الله عز و جل فقلت الله قال فادناني رسول الله (ص) و اقعدني بين اميرالمؤمنين و بينه فقال لي كانه بالذرية من ازل قد اصاب لاهل السماء و لاهل الارض بخ بخ لمن عرفوه حق معرفته و الذي فلق الحبة و برأ النسمة العارف به خير من كل ملك مقرب و كل نبي مرسل و هم والله يشاركون الرسل في درجاتهم ثم قال لي يا محمد بخ بخ لمن عرف محمدا و عليا و الويل لمن ضل عنهم و كفي بجهنم سعيرا .