* ٩٠٨ اصل حسين بن حمدان ۔ في حديث مفضل في الظهور و الرجعة الي انتهي الحديث الي ذلك بعد ما ذكر رجوع الائمة مع رسول الله (ص) و ما يكون قال الصادق (ع) فيقول رسول الله (ص) الحمد لله الذي صدقنا وعده و اورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين فيقول قد جاء نصر الله و الفتح و حق قول الله تعالي هو الذي ارسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره علي الدين كله و لو كره المشركون و يقرء انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك و ما تأخر و يتمّ نعمته عليك و يهديك صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا قال المفضل قلت يا مولاي فما كان ذنب رسول الله (ص) الذي تقدّم و تأخر فغفره الله له فقال الصادق (ع) ان الله علّم آدم الاسماء كلها ثم عرضها علي الملائكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علّمتنا انك انت العليم الحكيم فقال يا ادم انبئهم باسمائهم فلما انبأهم باسمائهم قال ألماقل لكم اني اعلم غيب السموات و الارض و اعلم ما تبدون و ما كنتم تكتمون ذلك يا مفضل لما اخذ من بني ادم من ظهورهم ذرياتهم و اشهدهم علي انفسهم ألست بربكم قالوا بلي عرض تلك الذرات كلها علي جدنا رسول الله و اميرالمؤمنين و علينا اماما الي مهديّنا الثانيعشر من اميرالمؤمنين سميّ جده رسول الله صلي الله عليه و اله و كنيه ابوالقاسم ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسي ابني و عرض علينا اعمالهم فرأينا لهم ذنوبا و خطايا فبكي جدّنا رسول الله (ص) و بكينا رحمة لشيعتنا ان يدعونا و لهم ذنوب مشهورة بين الخلايق يوم القيمة فقال رسول الله صلي الله عليه و اله اللهم حمّلني ذنوب شيعة اخي و اولادي الاوصياء منه ما تقدم منها و ما تأخر الي يوم القيمة و لاتفضحني بين النبيين و المرسلين و شيعتنا فحمله الله اياها و غفر جميعها و هو قوله انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر قال المفضل فبكيت بكاءا طويلا قلت يا سيدي هذا بفضل الله علينا فيكم قال يا مفضل فهل علمت من شيعتنا يا مفضل قال المفضل قلت يا مولاي من تقول فقال يا مفضل ما هؤلاء ( الا خ ) انت و امثالك و لاتحدّث بهذا الحديث اصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلمون (كذا) علي هذا الفضل و يتركون العمل فلانغني والله عنهم شيئا لانا كما قال الله فينا لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون [ص 353] قال المفضل يا مولاي ففي قوله ليظهره علي الدين كله كما كان رسول الله صلي الله عليه و اله ظهر علي الدين كله قال يا مفضل ظهر عليه علما و لميظهر عليه و لو كان ظهر عليه ماكانت مجوسية و لا يهودية و لا نصرانية و لا فرقة خلاف و لا شك و لا شرك و لا جاهلية و لا عبدة اصنام و لا اوثان و لا لات و لا العزي و لا عبدة الشمس و القمر و لا النجوم و لا النار و لا الحجارة و انما قوله تعالي ليظهره علي الدين كله في هذا اليوم و هذا المهدي و هذه الرجعة و هي قوله و قاتلوهم حتي لاتكون فتنة و يكون الدين كله لله قال المفضل ثم ماذا يا سيدي قال الصادق عليه السلام ● فديتك (كذا) يا اباالحسن انت ضربتهم بسيف الله علي هذا بداءا ( عن هذا الدين الذي بدي خل ) و اضربهم عليه هذا ( علي هذا ظ ) الامر عودا ( عليه الان عودا خل ) و سر في هذه الدنيا فاسر جبالها و قدّر ارضها فاطأها (كذا) قدما قدما حتي تصفي الارض من القوم الظالمين و يقول للمهدي سر بالملئكة و خلصاء الجن و نقباء المختارين و من سمع و اطاع الله و لنا و احمل خيلك في الهواء فانها تركض كما تركض في الارض و احملها علي وجه الماء في البحار و الانهار فانها تركض بحوافرها عليه و لايبتل لها حافر و انها لتسير مع الطير ( الطيور خل ) في الهواء و تسبق كل شيء و لايفوتها شيء فخذ بثارك ( بثارنا خل ) و ادرك وترك ( وترنا خل ) و اقتص لمظالمنا ( بمظالمنا خل ) و اظهر حقنا و ازهق الباطل فانها دولة لا ليل فيها و لا فناء و ( من خ ) (كذا) يصفيه (كذا) اهل الجنة في الجنة و يقول لفاطمة و الحسن و الحسين و ساير الائمة منا انظروا الي ما فضلكم الله به و جعل لكم عقبي الدار و اكثروا من شكره و اشفعوا لشيعتكم فانكم لاتزالون ترون هذه الارض في هذه الرجعة منكر (كذا) مقشعرة الي ان لايبقي عليها شاك و لا مشرك و لا راد و لا مخالف فاذا صفت جرت انهارها بالماء و اللبن و العسل و الخمر و لا دابة و لا غايلة و تفتح ابواب السماء و تنزل فيها البركات و تمطر السماء خيرها و تخرج الارض كنوزها و تعظم البرة حتي تصير البرة حمل بعير و يجتمع الانسان و السبع و الطاير و الحية في بقعة واحدة و لايوحش بعضهم بعضا بل يونسه و يحادثه و تشرب الشاة و الذئب من موضع ( مورد خل ) واحد و يصدران منه كما يصدر الرجلان المتواخيان في الله من موردهما و تخرج الفتاة العاتق و العجوز العاقر و علي رأسها مكيل من دقيق او بر من سويق فتبلغ اطراف الارض حيث شاءت من الارض لايمسها نصب و لا لغوب و ترفع الامراض و الاسقام و يستغني عن قص شعره و تقليم ظفره و غسل ثوبه و عن حمام و حجام و عن طيب و يفصح كل ذي نطق من البشر و الدواب و الطيور و الهوام و الذئب و يغتد (كذا) ( يفتد خ ) جميع اللغات و يكون اللغة لغة واحدة كلام العربية بافصاح كبيان واحد و لايخرج من الدنيا حتي يخرج من صلبه الف ذكر مؤمن موحد تقي ... و لاركضن برجلي في درجة جامع الكوفة فاستخرج منها اثنيعشرالف درعا و اثنيعشرالف بيضة لكل بيضة منها وجهان و لاكسون منها ( و لاكسونها خل ) اثنيعشرالف صديقا من شيعتي مكتوب علي تلك البيض اسماؤهم و اسماء ابائهم و قبايلهم و عشايرهم و لاسيرن من دار هجرتي الكوفة حتي افني العالم قدما قدما بسيفي ذيالفقار حتي اتي علي جبل الديلم فاصعد و اسهل طريقه و لاقطع شجره و لاتين تلقاء الهند و بيضاء السند ( الصين خل ) التي كان حواريها حور العين و لاتين و لاعقدن علي نيلها جسرا و لانصبن في مسجدها منبرا و لاخطبن عليها خطبة طوبي لمن عرفني فيها و لميشك في و الويل و النار و العويل و الثبور لمن جهل او تجاهل او نسي او تناسي او انكر او تناكر و لاتين جابلقا و جابرصا و لانصبن رحي الحرب و لاطحنن العالم بها طحن رحي البر و لٰاتينّ كورا و لاسبكن الخلق فيها سبك خالص التبر و حرق اللجين و لالتقطنهم من وجه الارض و شواهق الجبال و بطون الاودية و المزارات و اطباق الثري التقاط الديك سهين الحب من يابسه في عجفه و لاقتلن الروم و الصقالبة و القبط و الفرار و الحبش و الكركب ( الكرك خل ) و الترك و الخزر و الشرط و الكرم و السند و الهند و الخوارزم و الاعجام و الطماطم و الارمن و القلف و الهيج و الغيلق ( و الفيلق خل ) و الاعابير ( و الاعايير خل ) و البقر عن القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت و الشراة و الناصبة و المرجئة و البترية و الجهمية و المقصرة و المرتفعة قال (ع) يا مفضل المقصرة الذين هداهم الله الي فضل علمنا و افضنا اليهم سرنا فشكّوا فينا و انكروا فضلنا و قالوا ان لميكن الله ليعطيهم سلطانه و قدرته و اما المرتفعة فالذين يرتفعون بمحبتنا و ولايتنا اهل البيت و اظهرها بغير حقيقة فليسوا منا و لا نحن ائمتهم يعذبون بعذاب الامم الطاغية حتي لايبقي نوع من العذاب الا عذّبوا به قال المفضل قلت يا سيدي [ص 354] أليس قد روي عنكم انكم قلتم الغالي ( القالي خ ) نرده الينا و الغالي ( و القالي خل ) نلحقه بنا قال (ع) يا مفضل ظننت ان الغالي ( القالي خل ) هو المقصر قال كذا ظننت يا سيدي قال الغالي ( القالي خل ) هو من اخيار شيعتنا القائلين بفضلنا المتمسكين بحبل الله و بحبلنا الذين يزدادون بفضلنا علما و اذا ورد عليهم ( عليه خل ) خبر عنا قبله و عمل به و لميشكّ فيه ان لميطقه ردّه الينا و لميردّه علينا فذاك هو الغالي ( القالي خل ) و اما الغالي فليس يتخذنا اربابا من دون الله و انما اقتدي بقولنا و جعلونا عبيدا له مربوبين مرزوقين و قولوا في فضلنا ما شئتم فلنتدركوه قال المفضل قلت يا سيدي ان الغالي عند الشيعة من ذكر انكم اربابا من دون الله قال (ع) ويحك يا مفضل ماقال هذا فينا الا عبدالله بن سبا و العشر النفر الذين احرقهم اميرالمؤمنين (ع) بالنار بالكوفة و موضع احراقهم يعرف بصحراء الاحدعشر و كذا عذبهم اميرالمؤمنين بعذاب الله و هو النار عاجلا و هي لهم اجلا ويحك يا مفضل ان الغالي في محبتنا نرده الينا فيثبت و يستحب و يرجع و المقصّرة ندعوه الي اللحاق و الاقرار بما فضلنا الله به فلايثبت و لايستحب و لايرجع و لايلحق بنا لانهم لما رأونا نفعل افعال النبيين و قبلنا من ذكرهم الله في كتابه و قص قصصهم و ما فوض اليهم من قدرته و سلطانه حتي خلقوا و رزقوا و احيوا و اماتوا و ابرأوا الاكمه و الابرص و انبأوا الناس بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم و علموا ما كان و ما يكون الي يوم القيمة باذن الله سلموا الي النبيين افعالهم و ما وصفهم الله به و اقروا بذلك و جحدونا بغيا علينا و حسدا لنا علي ما جعله الله تعالي لنا و فينا بما اعطاه الله ساير النبيين و ساير المرسلين و الصالحين و زادنا من فضله ما لميعطهم اياه و قالوا ما اعطوا النبيون من هذه القدرة فاظهروها انما صدّقناها و اقررنا بها لهم لان الله انزلها في كتابه و لو علموا ويحهم ان الله مااعطانا شيئا من فضله الا انزله في ساير كتبه و وصفنا به و لكن اعداءنا لايعلمون و اذا سمعوا فضلنا ينكروه و صدوا عنه و استكبروا و هم لايتمتعون في قول ادم عليه السلام لما رأي اسماءنا مكتوبة بالنور علي سرادق العرش قال الهي و سيدي خلقت خلقا قبلي هو احبّ اليك مني قال الله تعالي نعم يا ادم لولا هذه الاسماء المكتوبة علي سرادق عرشي ماخلقت سماءا مبنية و لا ارضا مدحية و لا ملكا مقربا و لا نبيا مرسلا و لاخلقتك يا ادم فقال الهي و سيدي من هؤلاء فقال هؤلاء من ذريتك يا ادم فاستبشر و اكثر من حمد الله و شكره و قال بحقهم يا رب اغفر لي خطيئتي و كنا والله الكلمات التي تلقاها ادم من ربه فاجتباه و تاب و هداه و انهم يروون ان الله خلقنا نورا واحدا قبل ان يخلق خلقا و دنيا و اخرة و جنة و نارا باربعةالاف سنة نسبح الله و نهلله و نكبره و نمجده قال المفضل يا سيدي هل بذلك شاهد من كتاب الله عز و جل قال نعم يا مفضل قوله جل من قايل و له ما في السموات و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون الي قوله عز ذكره و قالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ويحك يا مفضل ألستم تعلمون ان من في السموات هم الملائكة و من في الارض هم الجان و البشر و كل ذي حركة فمن الذين قال و من عنده الذين قد خرجوا من جملة الملائكة قال المفضل فقلت ما تقول يا مولاي فقال يا مفضل و من عنده نحن الذين كنا عنده و لا كون قبلنا و لا حدوث سماء و لا ارض و لا ملك و لا نبي و لا رسول قال المفضل فبكيت و قلت يا مولاي يا ابن رسول الله هذا والله هو الحق المبين فهل نجد في كلامكم و الاخبار المروية عنكم شاهدا كما اوجدتنيه من كتاب الله قال نعم يا مفضل في خطبة اميرالمؤمنين يوم ضرب سلمان بالمدينة و خروجه الي الجبّان و خروج اميرالمؤمنين اليه و قوله سلي لاتسلسل ( سلا بالسلسل خل ) سل لاتجهل سلني يا سلمان اتيتك ( انبئك خل ) البيان و امنحك البرهان فقال سلمان يا اميرالمؤمنين اودعني الحيوة و اهلني الحظوة فان الرشاد اذا بلغ يوم بغريبه ( نوح بغريبه خل ) و هذا يوم لابعده فتنفس اميرالمؤمنين ثلثا الصعداء ثم قال الحمد لله مدهّر الدهور و قاضي الامور و مالك نواصي ختم ( صم خل ) المقابر ( المقادير خ ) الذي كنا بكينونته قبل الخلق ( له خ ) في التمكين و قبل مواقع صفات التمكين في التكوين كائنين غير مكونين ناشئين غير متناشئين ازليين لا موجودين و لا محدودين منه بدأنا و اليه نعود لان الدهر فينا قسمت حدوده و لنا اخذت عهوده و الينا ترد شهوده فاذا استدارت الوف الادراء ( الادوار ظ ) و تطاول الليل و النهار فالعلامة العلامة و الشامة التامة ( و التمامة خل ) و الوفرة و الاسمر و الاضخم و العالم غير المعلم و المحبو بما لميعلم قد ساقتهم الصفات و استوغلت بهم الخيرات و لبستهم الظلالات و تشتت بهم الطرقات فلات حين مناص اما اهل حرم الله سيؤخذ لنا بالقصاص من عرف غيبتنا و مشهدنا نحن [ص 355] اشبه بمشابهتنا و الاعلون موالينا كالصخرة من الجبال التهامية نحن القدرة نحن الجانب نحن العروة الوثقي و الجانب محمد العرش عرشه الله علي الخلايق و نحن الكرسي و اصول الخلايق لعن الله السالف و التالف و الفسقة و الجرايرة و من اولها تبوعا انا باب المقام و حجة الخصام و دابة الارض و فاصل القضاء ( و صاحب القضاء خ ) و صاحب العصا و السدرة المنتهي و سفينة النجاة من ركبها نجي و من تخلف عنها هوي لمنقسم الدعايم في تخوم اقطار الاكناف و لا من اعمدة فساطيط السحاب الاعلي الا علي اهل انوارنا نحن العلم و محبينا (كذا) الابواب و ولايتنا فصل الخطاب و نحن حجة الحجاب فاذا استدار الفلك قلتم مات او هلك باي واد سلك الاء الله تتخذون لزوم نجاة متخذه الا ان المطيع هو السامع و السابق و السامع هو العالم العامل و العالم هو الساتر و الساتر هو الكاتم و المولّي هو الخاسر فغلبوا هنالك و انقلبوا صاغرين و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ان من نظر في الحبل المتين الي قرار عين الماء المعين الي بسطة التمكين الي برصا الي الصين الي مصارع الي قبور الطاء الي فوق ياسين ( يس خل ) و اصحاب قيس و اصحاب يس الاعلين العالمين العليين الي كتبة اسرار طواسين الي بيداء العين التي حدها الثري التي قواعدها جوانبها الاتري الارض السابعة السفلي لربي الخالق لما يشاء سبحانه و تعالي عما يشركون قال المفضل يا ابن رسول الله ان هذا الكلام عظيم تحير فيه العقول فثبتني بثباتك و عرفني ما قول اميرالمؤمنين عليه السلام الذي كنا بكينونته ( بكينونيته خل ) في القدم و الازل قال هو المكون و نحن المكان ( الكان خل ) و هو المشيئ و نحن الشيء و هو الخالق و نحن المخلوق و هو الرب و نحن المربوبون و هو المعني و نحن اسماؤه و هو المحتجب و نحن حجبه قبل الحلول في التمكين قبل حلول انوارنا و ارواحنا في الاجسام و الاعراض و التمكين بمكنين لايحول و لايزول و قبل مواضع صفات التمكين و التكوين و قبل ان يوصف بالبشرية و الصور و الاجسام و الاشخاص ممكنة مكونة كائنين لا مكونين كائنين عنده انوار لا مكونين اجسام و صور ناشئين لا متناسلين محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف و اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف الي ادم و الحسن و الحسين ابنا اميرالمؤمنين و فاطمة بنت محمد و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسي بن جعفر و علي بن موسي و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و محمد بن الحسن بهذا النسب لا متناسلين و لا ذات و لا اجسام و لا صور و لا مثال الا انوار نسمع الله ربنا و نطيع يسبح نفسه فنسبحه و يهللها فنهلله و يكبرها فنكبره و يقدسها فنقدسه و يمجدها و نمجده في ستة اكوان كل كون منها ما شاء الله من المدي و قوله ازليين لا موجودين و كنا ازليين قبل الخلق لا موجودين باجسام و صور قال المفضل يا سيدي متي هذه الاكوان قال عليه السلام يا مفضل اما الكون الاول فنوراني لا غير و نحن فيه و اما الكون الثاني فجوهري لا غير و نحن فيه و اما الكون الثالث فهوائي لا غير و نحن فيه و اما الكون الرابع فمائي لا غير و نحن فيه و اما الكون الخامس فناري لا غير و نحن فيه و اما الكون السادس فاظلة و ذر ثم سماء مبنية و ارض مدحية فيه الجان الذي خلقه الله من مارج من نار الي ان خلق الله ادم عليه السلام من تراب قال المفضل يا سيدي فهل كان في هذه الاكوان خلق منها في كل كون قال نعم يا مفضل قال المفضل فهل يا سيدي الجسد الخلق الذي كان فيها و نعرفه قال نعم يا مفضل ما من كون الا و فيه خلق منه نوري و جوهري و هوائي و مائي و ناري و ترابي يا مفضل أتحب اقرب عليك و أريك ان فيك من هذه الستة الاكوان الاف ثم خلقك و خلق هذا البشر و كل ذي حركة من لحم و دم قال المفضل قلت نعم يا سيدي قال عليه السلام يا مفضل الذي فيك من الكون النوراني نور ناظريك و ناظراك مقدار عدسة تري بهما ما ادركاه من السماء و الهواء و الارض و ما عليها و فيك من الكون الجوهري قلبك و هو جوهر تحس به و تعقل و تنظر و هو ملك الجسد و فيك من الكون الهوائي الذي هو انفاسك و حركاتك المترددة في جسدك و فيك من الكون المائي رطوبة ريقك و دموع عينيك و ما يخرج من انفك و فيك و ماء جسدك و منه تفيض العروق بالمائية عرقا تسلس (كذا) به خلقك و تعطفك و فيك من الكون الناري الحمي التي في تركيب جسدك و هو المنضج المنفذ ماكلك و مشاربك و ما يرد الي معدتك و هو الذي اذا حكك بعضا ببعض كدت ان تقدح منه نارا و بتلك الحرارة تمت حركاتك و لولا الحرارة لكنت جمادا و فيك من الكون السادس الترابي عظمك [ص 356] و لحمك و جلدك و عروقك و مفاصلك و عصبك و تمام جسمك ( جسدك خل ) قال المفضل يا مولاي اني لاحب ان شيعتكم لو غلت فيكم الغلو لميهتدوا الي وصف يسير ما فضلكم الله به من هذا العلم الجليل قال الصادق عليه السلام ما لك لاتسأل عن تفصيل خلق الستة اكوان (كذا) قلت يا مولاي بهرني والله عظيم ما سمعت و شغلني عن السؤال قال الصادق عليه السلام نحن كنا في الكون النوراني و لا غير و في الجوهري و لا غير و في الهوائي ثم خلق من الهواء و هم جند من الملائكة أماسمعت من جدي رسول الله صلي الله عليه و اله انه قال لاتطرحوا احدكم ببوله من عالي جبل و لا سطح بيت و لا من رأس تلعة و لا في ماء فان للهواء سكان (كذا) و للماء سكان (كذا) قال المفضل يا مولاي قد سمعت ذلك فما خلق اهل الماء قال عليه السلام خلق اهل الماء بصور و اجسام نطقوا بثلثة و عشرين لغة و قامت فيهم النذر و الرسل و الامر و النهي و صارت عنهم ولادات و نسل و كونهم الذي يقول الله عز و جل فيه و كان عرشه علي الماء قال نعم يا مولاي فالجانّ قال الصادق عليه السلام يا مفضل لما خلق الله السموات و الارض اسكن خلق الماء في الماء و البحار و الانهار و الينابيع و الاعين و منابع الماء حيث كانت من الارض و اسكن الارض الجان الذي خلقه الله من مارج من نار فقامت فيهم النذر و الرسل و نطقوا باربعة و عشرين لغة ثم خلق الله ادم عليه السلام و امر ابليس بالسجود له و السجود هو الطاعة لا الصلوة فابي و استكبر و قال لعنه الله لااسجد لبشر خلقتني من نار و خلقته من طين فتجبر علي الله و استكبر و عصي و قاس ويله النار و التراب فرأي ان النار افضل و لو علم ويله النور الذي في ادم عليه السلام و هي الروح التي نفخها الله فيه كان افضل من النار التي خلق منها ابليس لفسد قياسه قال المفضل يا مولاي أوليس ابليس كان من الملائكة قال الصادق عليه السلام بلي يا مفضل هو من الملائكة لا الروحانية و لا النورانية و لا سكان السموات و معني ملائكة هو اسم واحد ينصرف ( يتصرف خل ) الي معاني فهو ملك و ملك و مالك و مملك هذا كله اسم واحد و كان من ملاك الارض أماسمعت الله عز و جل يقول الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه و قال عز و جل و الجان خلقناه من قبل من نار السموم و قال يا معشر الجن و الانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات و الارض فانفذوا لاتنفذون الا بسلطان و قوله قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا يهدي الي الرشد و آمنّا به و لننشرك بربنا احدا قال المفضل نعم يا مولاي قد فهمت و علمت فكيف كانت الاظلة قال قول الله عز و جل ألمتر الي ربك كيف مد الظل و لو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا يا مفضل ان الله امر الاظلة و لا ظل و لا ظلال غيرها فاخذ بقدرته من بني ادم من ظهورهم ذرياتهم و اشهدهم علي انفسهم ألست بربكم قالوا بلي اقررنا قال المفضل و كانوا ذرّ ذووا اجسام و صور و بصر و سمع و نطق و عقل قال الصادق عليه السلام نعم يا مفضل و لو لميكن لهم سمع و ابصار و عقول لماخاطبهم و اجابوه قال المفضل فقلت يا مولاي أكانوا كذا فكيف ( ام كيف خل ) كنا قال كنتم اشباحا و ارواحا بابصار و سمع و عقول و نطق ثم اخذ عليكم العهد ان الله ربكم وحده قال المفضل يا مولاي فلما اخذ علينا العهد بما اقررنا به له كيف كنا الي ان ظهرنا قال كنتم في علم الله معدودين منسوبين معروفين شخصا شخصا نفسا نفسا منذ وقت الاظلة الي يوم القيمة فلما خلق الله ادم و نفخ فيه من روحه و خلق منه حواء و هو قوله عز و جل خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن اليها اسكنكم جميعا صلب ادم و اخرجكم منه و من حواء تظهرون في اوان ظهوركم و تبلغون الي اجالكم و يقبضكم الله اليه قال المفضل فاين كنتم يا ابن رسول الله من العرش في وقت الاظلة قال كنا بين العرش و شيعتنا معنا و اضدادنا و اندادنا عن يسار العرش فلما نادانا ربنا ألست بربكم قلنا بلي اقررنا و قالت شيعتنا مثل قولنا و قال اضدادنا بلي بافواههم و قالوا بقلوبهم لا فاخذ الله العهد علي جميع الذراري بذلك الاقرار و استن البيت بمكة و هو الذي قال الله عز و جل ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين و انزل الحجر من الجنة ابيضا (كذا) ناصعا يوري ما وراه و ما قدامه فاودع الله فيه ذلك العهد و فرض علي الناس الحج الي البيت فاذا كان يوم القيمة اتي الله بذلك الحجر سميعا بصيرا بلسان عربي مبين يشهد لمن وفد اليه بذلك الاقرار الذي في العهد و يشهد علي من تخلف عنه ممن استطاع اليه سبيلا بخلاف الوفاء و نقض العهد و قد كان هذا الخبر بالحجر مع عمر بن الخطاب و قد استسلم الحجر في الحج و اميرالمؤمنين صلوات الله عليه حاضر و قال عمر يا حجر اني لاشهد عليك انك لاتسمع و لاتبصر و لاتنفع و لاتضر و لاتغني عنا من الله شيئا و لكنا رأينا رسول الله صلي الله عليه و اله يستلمك فاستلمناك تأسيا برسول الله و اتباعا له في فعله و قبض اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 357] علي عضده و هزه و قال له اخطأت يا اباحفص في خطابك للحجر فانثني اليه عمر فقال له يا اخا رسول الله فيما اخطأت فقال له يا عمر ان الله عز و جل لما اخذ من بني ادم من ظهورهم ذرياتهم و اشهدهم علي انفسهم قال ألست بربكم قالوا بلي و اخذ العهد علي جميعهم و الميثاق و استودعه الحجر و فرض الله علي الناس الحج فاذا كان يوم القيمة اتي الله بذلك الحجر سميعا بصيرا بلسان عربي مبين يشهد لمن وفد اليه بالوفاء و لمن تخلف عنه بالغدر فبكي عمر و استلم صدر اميرالمؤمنين (ع) و قال فديتك يا اباالحسن لاعشت في بلدة ما (ظ) كنت فيها فرجع عنه و هو يقول لولا علي لهلك عمر قال المفضل فكيف كان تقلبكم من ( في خل ) النورانية الي ادم ( و من ادم خ ) الي عبدالله و ابيطالب قال عليه السلام يا مفضل اسكننا صلب ادم نورا نسبح الله و نمجده و يسمع تسبيحنا في ظهره و في ظهور ابائنا و جنوب امهاتنا ابا فابا امّا فامّا طاهرين معصومين محفوظة اسماؤنا في اصلاب الرجال و وجوه النساء و لقد نزلت الملائكة جميعا و النون و القلم و اللوح المحفوظ علي ادم و حواء فاخذ عليهما العهد و الميثاق لما استودعنا الله اياهما و شهدت الملائكة عليهما بقبولهما و اخذ ذلك العهد و الميثاق علي سائر ابائنا و امهاتنا الي عبدالله بن عبدالمطلب و ابيطالب بن عبدالمطلب فان نورنا انقسم فيهما نصفين فنصف في عبدالله جدي و نصف في جدي ابيطالب ابي اميرالمؤمنين عليّ ثم زوّج الله امّنا فاطمة عليها السلام بجدنا اميرالمؤمنين صلوات الله عليهما فكنا كما قال الله تعالي ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم قال الصادق عليه السلام يا مفضل لاتخرج بما نلقيه اليك من علم ما فضلك الله به الا الي مستحقه فانه علم لايحتمله الا من انعم الله عليه به و طهره من الشكوك و كتب الايمان في قلبه يا مفضل لامير المؤمنين عليه السلام في خطبته الدرة و عنه يقول حديثنا اهل البيت صعب مستصعب غريب مستغرب لاتحتمله الا صدور حصينة و اخلاق رزينة من الغيّ نقية يا عجبي كل العجب بين جمادي و رجب فقام صعصعة بن صوحان العبدي فقال له يا اميرالمؤمنين ما هذا العجب الذي لاتزال تكرّره في خطبتك كانك تحبّ ان تسئل عنه قال ويحك ( يا صعصعة خ ) و ما لي لااعجب من اموات يضربون هام الاحياء من اعداء الله و اعدائنا لكأني انظر اليهم و قد شهروا سيوفهم علي عواتقهم يستأصلون المشكّكين و الظانين بالله ظن السوء و المرتابين بفضلنا اهل البيت قال صعصعة يا اميرالمؤمنين ما هؤلاء الاموات اموات الدين ام اموات القبور قال لا والله يا صعصعة بل اموات القبور يكرّون الي الدنيا معنا لكأني انظر اليهم في سكك الكوفة كالسيل الضاربة ( كالسباع الضارية خل ) شعارهم الليل يا لثارات الحسين و لامير المؤمنين ( يا مفضل خ ) في خطبته المعروفة بالمختارة حديثنا صعب مستصعب غريب مستغرب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان فقام اليه الاصبغ بن نباتة فقال له فرج عن شيعتك بعلم هذا الصعب المستصعب الغريب المستغرب قال نعم يا اصبغ الصعب هو المواساة قال المواساة ان تواسي اخاك في كل ما رزقك الله و لاتحرمه و لاتمتحنه في دينه فان امتحنته فوجدته حقيقي الايمان مخلص التوحيد لزمك مواساته في كل ما تملكه صغيرا او كبيرا تالدا و طارفا حتي والله في الوبرة فهذا هو المواساة و لامير المؤمنين عليه السلام في خطبته المعروفة بالمرهضة ( المرهفة خل ) حديثنا اهل البيت صعب مستصعب غريب مستغرب لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا عبد امتحن الله قلبه للايمان الا من شاء الله و شئنا فقام اليه ابرهيم بن الحسن الازدي فقال يا اميرالمؤمنين بالذي فضلك بما فضل به رسول الله صلي الله عليه و اله علي العالمين اذ ( ان خل ) حرمت اولياءك حرزا من اعدائك ان يسمعوا ما لايستحقوا علمه منك فقال اميرالمؤمنين عليه السلام يا ابرهيم فقد بلغ الرسول و قام الشاهد و الدليل و لزمت الحجة و بقيت المجازاة فاسأل يا ابرهيم فقال يا اميرالمؤمنين اسألك عن الملك المقرب و النبي المرسل و العبد الذي امتحن الله قلبه للايمان لم لايحملون و من هم قال يا ابرهيم اما الملك المقرب الذي لميحمل ذلك كان من المؤمنين يقال له صلصائيل (كذا) نظر الي بعض ما فضلنا الله به فلميطق حمله و شكّ فيه فاهبطه الله من جواره و دقّ جناحيه و اسكنه في جزيرة من جزاير البحر و هو عند الناس انه سهي و غفل عن تسبيحه فعاقبه الله بهذه العقوبة الي الليلة التي ولد فيها الحسين ( ابني خ ) و ان الملئكة استأذنت الله في تهنية جده رسول الله صلي الله عليه و اله و تهنية اميرالمؤمنين و فاطمة عليهما السلام فاذن الله لهم فنزلوا افواجا من العرش من سماء الي سماء فمرّوا بصلصائيل و هو ملقي بالجزيرة فقال لهم يا ملائكة ربي الي اين تريدون و فيم هبطتم قالت الملائكة يا صصلائيل (كذا) قد ولد في هذه الليلة اكرم مولود ولد في الدنيا بعد جده رسول الله [ص 358] و ابيه علي و امه فاطمة و اخيه الحسن و هو الحسين عليه السلام و قد استأذنّا الله في تهنية جده محمد به فأذن لنا فقال صصلائيل (كذا) يا ملائكة ربي اني اسألكم بالله ربي و ربكم و بحبيبه محمد و بهذا المولود ان تحملوني معكم الي حبيب الله محمد صلي الله عليه و اله و تسألونه و اسأله ان يسأل الله بحق هذا المولود الذي وهبه الله له ان يغفر لي خطيئتي و يجبر كسر جناحي و يردني الي مقامي مع الملائكة المقربين فحملوه و جاؤا الي رسول الله صلي الله عليه و اله فهنئوه بابنه الحسين عليه السلام و قصوا قصة الملك و سألوه مسألة الله و القسم عليه بحق الحسين ان يغفر له خطيئته و يجبر كسر جناحه و يرده الي مقامه مع الملائكة فقام رسول الله صلي الله عليه و اله فدخل علي فاطمة عليها السلام فقال لها يا موفقة ناوليني ابني الحسين فاخرجته اليه في تصريبه مقمّطا يناغي جده رسول الله صلي الله عليه و اله فخرج به الي الملائكة فحمله علي باطن كفه فهللوا و كبروا و حمدوا الله و اثنوا عليه فزادوا في تهنية رسول الله صلي الله عليه و اله فتوجه به الي القبلة و رفعه نحو السماء و قال اللهم اني اسألك بحق ابني الحسين عليك ان تغفر لصلصائيل (كذا) الملك خطيئته و تجبر كسر جناحه و ترده الي مقامه مع الملائكة المقربين فهبط جبرئيل عليه السلام فقال يا رسول الله ربك يقرؤك السلام و يقول لك ماكانت خطيئة هذا الملك الا الشك فيما اعطيتكم من فضلي عليكم فعاقبته و قد غفرت خطيئته و جبرت جناحه و رددته الي مقامه مع الملائكة و جعلته من موالي الحسين بن علي ابنك يا محمد كرامة لك و عرجت الملائكة و صلصائيل معهم الي مقامه و هو يعرف في السموات مولي الحسين بن علي عليهما السلام و اما النبي المرسل فهو يونس بن متّي و كان من قصته انه نبئ في نبوته ان ولانا معقود بتوحيد الله جل ذكره فشك فينا و لميقدر ان بذلك الشك تلحقه سخط من الله جل ذكره فكان كما قال جل ذكره و ذاالنون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لننقدر عليه قال المفضل يا سيدي و كان يونس في نبوته يظن ان الله لايقدر عليه قال عليه السلام يا مفضل انما ظن انه لايقدر عليه بشك فيما فضلنا الله به فسخط الله عليه فعاقبه فكان من قصته ما قصه الله في كتابه و اما العبد الذي امتحن الله قلبه للايمان فقد روت عنه الشيعة انه سلمان الفارسي (رض) و انه لما رأي اميرالمؤمنين عليه السلام مكتف يساق الي سقيفة بنيساعدة قال في نفسه ما هذا الذل العظيم لو شئت لانتصرن و روي انه عمار بن ياسر لما حلق نصف رأسه و شهر نصف سيفه مع سلمان و المقداد و ابيذر حيث حلقوا رؤسهم و شهروا سيوفهم علي عواتقهم كما امرهم اميرالمؤمنين عليه السلام و رووا انه ميثم التمار و لما اخبره اميرالمؤمنين عليه السلام بالسبخة بالكوفة و نظر اميرالمؤمنين عليه السلام الي النخلة فقال يا ميثم ماانبتت هذه النخلة الا لك انها تقطع و تشق و تصلب علي نصفها علي باب عمرو بن حريث و يقطع عبيدالله بن زياد لعنه الله تعالي يديك و رجليك فقال في نفسه ان هذا البلاء عظيم ( ازراء في محبتكم خ ) قال الحسين بن حمدان انما اوردت ما روي في الثلثة لئلانخلي شيئا مما روي في الثلثة و الذي صح فانه سلمان الفارسي رحمة الله عليه و رضوانه قال المفضل يا سيدي فانا اسألك ان تسأل الله ان يثبتني و يثبت ساير شيعتكم المخلصين لكم علي ما فضلكم الله به و لايجعلنا فيه شاكين و لا مرتابين قال عليه السلام قد فعل يا مفضل لولا دعاؤنا ماثبتهم قال المفضل يا مولاي اني لاحبّ ان تأتيني بشاهد من كتاب الله علي ما فوضه الله اليكم من سلطانه و قدرته قال الصادق عليه السلام يا مفضل القرٰان و ساير الكتب تنطق به لو كنتم تعلمون و اني لابين لكم من سورة الذاريات الي اخرها ما يجزيك يا مفضل في قصة قوم لوط فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فماوجدنا فيها غير بيت من المسلمين و تركنا فيها اية للذين يخافون العذاب الأليم و في موسي اذ ارسلناه الي فرعون بسلطان مبين فتولّٰي بركنه و قال ساحر او مجنون فاخذناه و جنوده و نبذناهم في اليمّ و هو مليم و في عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ماتذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم و في ثمود اذ قيل لهم تمتّعوا حتي حين فعتوا عن امر ربهم فاخذتهم الصاعقة و هم ينظرون فمااستطاعوا من قيام و ماكانوا منتصرين و قوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين و السماء بنيناها بايدٍ و انا لموسعون و الارض فرشناها فنعم الماهدون و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكّرون ففرّوا الي الله اني لكم منه نذير مبين و الله يقول ففروا الي الله اني لكم منه نذير مبين و انما هذا حكاية لقول الرسول المفوض اليه و هو المفوض الينا ذلك العلم و القول لله تبارك و تعالي و نحن نفعل منه و ما امرنا بفعله و هذا القول هو منا اشارة اليه و سفارة بينه و بين عباده و اما الملائكة فاكرم عنده منا قال المفضل يا سيدي مثل هذا في القرٰان كثير قال نعم يا مفضل ما كان من انا انزلنا و انا جعلنا و انا لنحن الوارثين ام يحسبون انا لانسمع سرهم و نجويهم بلي و رسلنا لديهم يكتبون و نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيٰوة الدنيا و نحن قدرنا بينهم الموت فكل ما كان في القرٰان [ص 359] من جمع نحن فعلنا و انا صنعنا فنحن والله اولئك الرسل الذي نكتب و نقسم بامره تعالي و ارادته و مشيته و ما كان من احد فرد فهو الله ربنا سبحانه و تعالي ● مثل قوله قل هو الله احد الله الصمد لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد و مثل قوله تعالي يا موسي اني انا الله لا اله الا اَنا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري ان الساعة اتية اكاد اخفيها و قوله لاتقولوا الهين اثنين انما هو اله واحد و قوله لاتقولوا ثلثة انتهوا خير لكم و قوله قل اللهم مالك الملك و قوله و هو الذي في السماء اله و في الارض اله فذلك هو الله خالقنا و مصوّرنا و مصطفينا لنفسه و متخذنا حججا علي خلقه و جعلنا خزّاناً لعلمه و جامعين لامره و نهيه و مانفعل و مانشاء الا بامره كما قال الله سبحانه و تعالي فاين تذهبون ان هو الا ذكر للعالمين لمن شاء منكم ان يستقيم و ماتشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين و ما هذا الوصف و التنزيل الا في جدي رسول الله صلي الله عليه و اله و فينا و عندهم يا مفضل ان القرٰان انزل في ثلث و عشرين سنة و الله يقول عز من قائل شهر رمضان الذي انزل فيه القرٰان و قوله انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منزلين فيها يفرق كل امر حكيم امرا من عندنا انا كنا مرسلين و قوله انا انزلناه في ليلة القدر و قوله و قال الذين كفروا لولاانزل عليه القرٰان جملة واحدة كذلك لنثبّت به فؤادك قال المفضل قلت يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره الله في الكتاب ( كتابه خل ) فكيف ظهر الوحي في ثلث و عشرين سنة فقال نعم يا مفضل اعطاه القرٰان كله مجملا ( في شهر رمضان خ ) و كان لايبلغه الا في وقت الاستيجاب للخطاب به و حينه و لايؤديه الا بامر و نهي يهبط به عليه الوحي و الروح الامين و يمرّ له مرّة علي قلبه و مرّة علي سمعه فبلغ ما يؤمر به وقتا وقتا فمن اجل ذلك قال الله عز و جل و لاتعجل بالقرٰان من قبل ان يقضي اليك وحيه و لاتحرك به لسانك لتعجل به قال المفضل صدقت يا مولاي بلسان الله الصادق في خلقه اشهد انكم من علم الله علمتم و بسلطانه و قدرته قدرتم و عنه نطقتم و بامره تعملون فارجع بي يا مولاي الي ذكر المقصرة الذين لايلحقون بكم و الفرق بينهم و بين اعدائكم الناصبة قال الصادق عليه السلام يا مفضل الناصبة اعداؤكم و المقصرة اعداؤنا لان الناصبة تطالبكم ان تقدموا علينا ابابكر و عمر و عثمان و لميعرفوا من فضلنا شيئا و المقصرة قد وافقوكم علي البراءة ممن ذكرنا و عرفوا فضلنا و حقنا فانكروه و جحدوه و قالوا هذا ليس لهم لانهم بشر مثلنا و قد صدقوا اننا بشر مثلهم الا ان الله بما يفوضه الينا من امره و نهيه فنحن نفعل باذنه كلما شرحته و بينته لك قد اصطفانا به قال المفضل يا مولاي ثم ماذا يكون من اميرالمؤمنين و المهدي في الرجعة قال يا مفضل ثم ان اميرالمؤمنين عليه السلام لايبقي موضع ( موضعا خل ) من الدنيا بلغه الاسكندر و هو ذوالقرنين و لا في الظلمات و لا في قعر البحار و لا من وراء قاف الا محضه محضا و طهرت الارض تطهيرا و ليعودنّ اميرالمؤمنين الي الكوفة و لتمطرنّ السماء بها جرادا من ذهب كما امطره الله علي نبيه ايوب و ليقسم اصحابه كنوز الارض من تبرها و لجينها و جوهرها بالنواس (كذا) قال المفضل يا مولاي فمن مات من شيعتكم و عليه دين لاخوانه و لاضداده كيف يكون في قضائه قال يا مفضل ما والله الا الحق و الصدق و العدل اول ما يبتدئ به المهديّ عليه السلام ان ينادي مناديه في العالم الا من كان له عند احد من شيعتنا دين فليذكره حتي الثومة و الخردلة فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الاملاك و الصلات و العدات فيأمر المهديّ عليه السلام بقضائها عنهم فتقضي حتي لايبقي دين علي مؤمن و لا مؤمنة قال المفضل يا سيدي ثم ماذا يكون من المهديّ عليه السلام قال يا مفضل لميلبث الا ان يطأ شرق الارض و غربها و لايبقي كافر قد اخفي نفسه في مغارب الارض و لا في باطنها الا قذفته له و تقول ايها المهديّ هذا عدو الله و عدوك فخذه و مثّل به فيأخذ بجميع حقوق الله و يحق الحق و يزهق الباطل ثم يعود الي الكوفة و فيها مصلاه في مسجدها و مجلس قضائه و احكامه في مسجد السهلة و بيت ماله في خطة البيع و يهدم المسجد الذي بناه يزيد بن معوية لعنه الله لما قتل جدي الحسين عليه السلام و كتب الي اهل الكوفة انا قد قتلنا لكم سيدا و بنينا لكم مسجدا كفارة لقتله و كان كلما حوّل الي المسجد السراجين و الخوانين الي داخل المسجد فاقتص منه لعظيم انفاق المال عليه و بناه المهديّ عليه السلام علي بنائه الاول وهضا و الوهض حلين بعضه علي بعض مثل الكوفة و يهدم القصر العتيق ملعون ملعون من بناه و لايدع له اثرا علي وجه الارض لساير الفراعنة و الاجبات و الطواغيت الا و هدمه و اباده و عفاه قال المفضل يا مولاي فكم تكون مدة ملكه و من يملك بعده قال عليه السلام والله يا مفضل مايملك عاصينا (كذا) من الدنيا عاما و لا شهرا و لا يوما و لا ساعة و لا لحظة و لايملك مثله ملك واحد الا ملك منا ملكان قال المفضل يا مولاي قد سألت عن كل شيء و بلغته و بقي [ص 360] ما يغلي به صدري من حال اهل الجنة في الجنة و اهل النار في النار الي ماذا يؤل اليه امرهم قال مولاي يا مفضل الي قول الله تعالي فمنهم شقي و سعيد فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق خالدين فيها ما دامت السموات و الارض الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد و اما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات و الارض الا ما شاء ربك عطاءا غير مجذوذ قلت يا مولاي ما معني غير مجذوذ قال غير منقطع عنهم بل هو دائم ابدا لا نفاد له قال المفضل قلت ماذا الاستثناء لهم يا سيدي قال دليل ذلك علي انقضائهما اذا شاء قال المفضل قلت يا مولاي ثم ماذا بعد ذلك قال ملكه لاينفد و حكمه لايبطل و امره لايردّ و اختياره و مشيته و ارادته التي لايعلمها الا هو ثم القيامة و ما وصفه الله عزّ ذكره ( في كتابه خ ) .
[ص 361] * * * * *
المَقْصدُ الرابع في الركن الرابع و فيه مقدّمة و مطالب و خاتمة :
المُقَدّمة في حقيقة الاسلام و الايمان و الفرق بينهما و فيها انواع من الابواب :
(٩٠٩) باب ماهيّة الاسلام
* ٩٠٩ فصل الخطاب ۔ قال ابوجعفر عليه السلام الايمان ما استقرّ في القلب و افضي به الي الله عز و جل و صدّقه العمل بالطاعة لله و التسليم لامره و الاسلام ما ظهر من قول او فعل و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و به حقنت الدماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح و اجتمعوا علي الصلوة و الزكوة و الصوم و الحج فخرجوا بذلك من الكفر و اضيفوا الي الايمان الخبر .
(٩١٠) باب صفة الاسلام و الايمان و محبّة اهل البيت و الكفر و الضلال و الفسق
* ٩١٠ تحف العقول ۔ دخل علي الصادق عليه السلام رجل فقال له ممن الرجل فقال من محبيكم و مواليكم فقال له جعفر لايحبّ الله عبد حتي يتولاه و لايتولاه حتي يوجب له الجنة ثم قال له من ايّ محبّينا انت فسكت الرجل فقال له سدير و كم محبّوكم يا ابن رسول الله فقال علي ثلث طبقات طبقة احبّونا في العلانية و لميحبونا في السر و طبقة يحبونا في السر و لميحبونا في العلانية و طبقة يحبونا في السر و العلانية هم النمط الاعلي شربوا من العذب الفرات و علموا تأويل الكتاب و فصل الخطاب و سبب الاسباب فهم النمط الاعلي الفقر و الفاقة و انواع البلاء اسرع اليهم من ركض الخيل مسّتهم البأساء و الضراء و زلزلوا و فتنوا فمن بين مجروح و مذبوح متفرقين في كل بلاد قاصية بهم يشفي الله السقيم و يغني العديم و بهم تنصرون و بهم تمطرون و بهم ترزقون و هم الاقلون عددا الاعظمون عند الله قدرا و خطرا و الطبقة الثانية النمط الاسفل احبونا في العلانية و ساروا بسيرة الملوك فألسنتهم معنا و سيوفهم علينا و الطبقة الثالثة النمط الاوسط احبونا في السر و لميحبونا في العلانية و لعمري لئن كانوا احبّونا في السّر دون العلانية فهم الصوامون بالنهار القوامون بالليل تري اثر الرهبانية في وجوههم اهل سلم و انقياد قال الرجل فانا من محبيكم في السر و العلانية قال جعفر عليه السلام ان لمحبينا في السر و العلانية علامات يعرفون بها قال الرجل و ما تلك العلامات قال تلك خلال اولها انهم عرفوا التوحيد حق معرفته و احكموا علم توحيده و الايمان بعد ذلك بما هو و ما صفته ثم علموا حدود الايمان و حقايقه و شروطه و تأويله قال سدير يا ابن رسول الله ماسمعتك تصف الايمان بهذه الصفة قال نعم يا سدير ليس للسايل ان يسأل عن الايمان ما هو حتي يعلم الايمان بمن قال سدير يا ابن رسول الله ان رأيت ان تفسر ما قلت قال الصادق عليه السلام من زعم انه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك و من زعم انه يعرف الله بالاسم دون المعني فقد اقر بالطعن لان الاسم محدث و من زعم انه يعبد الاسم و المعني فقد جعل مع الله شريكا و من زعم انه يعبد المعني بالصفة لا بالادراك فقد احال علي غايب و من زعم انه يعبد الصفة و الموصوف فقد ابطل التوحيد لان الصفة غير الموصوف و من زعم انه يضيف الموصوف الي الصفة فقد صغّر الكبير و ماقدروا الله حق قدره قيل له فكيف سبيل التوحيد قال باب البحث ممكن و طلب المخرج موجود ان معرفة عين الشاهد قبل صفته و معرفة صفة الغايب قبل عينه ( الغايب قبل غيبته خل ) قيل و كيف تعرف عين الشاهد قبل صفته قال تعرفه و تعلم علمه و تعرف نفسك به و لاتعرف نفسك بنفسك من نفسك و تعلم ان ما فيه له و به كما قالوا ليوسف انك لانت يوسف قال انا يوسف و هذا اخي فعرفوه به و لميعرفوه بغيره و لااثبتوه من انفسهم بتوهم القلوب أماتري الله يقول ماكان لكم ان تنبتوا شجرها يقول ليس لكم ان تنصبوا اماما من قبل انفسكم تسمونه محقا بهوٰي انفسكم و ارادتكم ثم قال الصادق عليه السلام ثلاثة لايكلمهم الله و لاينظر اليهم يوم القيمة و لايزكيهم و لهم عذاب اليم من انبت شجرة لمينبتها الله يعني من نصب اماما لمينصبه الله او جحد من نصبه الله و من زعم ان لهذين سهما في الاسلام و قد قال الله و ربك يخلق ما يشاء و يختار ماكان لهم الخيرة ، صفة الايمان قال معني الايمان الاقرار و الخضوع لله بذل الاقرار و التقرب اليه به و الاداء له بعلم كل مفروض من صغير او كبير من حد التوحيد فما دونه الي اخر باب من ابواب الطاعة اوّلا فاوّلا مقرون ذلك كله بعضه الي بعض موصول بعضه ببعض فاذا ادي العبد ما فرض عليه ممّا وصل اليه علي صفة ما وصفناه فهو مؤمن مستحق لصفة الايمان مستوجب للثواب و ذلك ان معني [ص 363] جملة الايمان الاقرار و معني الاقرار التصديق بالطاعة فلذلك ثبت ان الطاعة كلها صغيرها و كبيرها مقرونة بعضها الي بعض فلايخرج المؤمن من صفة الايمان الا بترك ما استحقّ ان يكون به مؤمنا و انما استوجب و استحق اسم الايمان و معناه باداء كبار الفرايض موصولة و ترك كبار المعاصي و اجتنابها و ان ترك صغار الطاعة و ارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الايمان و لا تارك له ما لميترك شيئا من كبار الطاعة و لميرتكب شيئا من كبار المعاصي فما لميفعل ذلك فهو مؤمن لقول الله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيّئاتكم و ندخلكم مدخلا كريما يعني المغفرة ما دون الكباير فان هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها و كبارها معاقبا عليها معذبا بها فهذه صفة الايمان و صفة المؤمن المستوجب للثواب ، صفة الاسلام و اما معني الاسلام فهو الاقرار بجميع الطاعة الظاهر الحكم و الاداء له فاذا اقر المقر بجميع الطاعة في الظاهر من غير العقد عليه بالقلوب فقد استحق اسم الاسلام و معناه و استوجب الولاية الظاهرة و اجازة شهادته و المواريث و صار له ما للمسلمين و عليه ما علي المسلمين فهذه صفة الاسلام و فرق ما بين المسلم و المؤمن ان المسلم انما يكون مؤمنا ان ( بان خل ) يكون مطيعا في الباطن مع ما هو عليه في الظاهر فاذا فعل ذلك بالظاهر كان مسلما و اذا فعل ذلك بالظاهر و الباطن بخضوع و تقرب بعلم كان مؤمنا فقد يكون العبد مسلما و لايكون مؤمنا الا و هو مسلم ، صفة الخروج من الايمان و قد يخرج من الايمان بخمس جهات من الفعل كلها متشابهات معروفات الكفر و الشرك و الضلال و الفسق و ركوب الكباير فمعني الكفر كل معصية عصي الله بها بجهة الجحد و الانكار و الاستخفاف و التهاون في كل ما دقّ و جلّ و فاعله كافر و معناه معني كفر من اي ملّة كان و من ايّ فرقة كان بعد ان يكون منه معصية بهذه الصفات فهو كافر و معني الشرك كل معصية عصي الله بها بالتدين فهو مشرك صغيرة كانت المعصية او كبيرة ففاعلها مشرك و معني الضلال الجهل بالمفروض و هو ان يترك كبيرة من كباير الطاعة التي لايستحق العبد الايمان الا بها بعد ورود البيان فيها و الاحتجاج بها فيكون التارك لها تاركا بغير جهة الانكار و التدين بانكارها و جحودها و لكن يكون تاركا علي جهة التواني و الاغفال و الاشتغال بغيرها فهو ضال متنكب طريق الايمان جاهل به خارج منه مستوجب لاسم الضلالة و معناها ما دام بصفته التي وصفناه بها فان كان هو الذي مال بهواه الي وجه من وجوه المعصية بجهة الجحود و الاستخفاف و التهاون كفر و ان هو مال بهواه الي التدين بجهة التأويل و التقليد و التسليم و الرضا بقول الاباء و الاسلاف فقد اشرك و قلّ ما يلبث الانسان علي ضلالة حتي يميل بهواه الي بعض ما وصفناه من صفته و معني الفسق فكل معصية من المعاصي الكبار فعلها فاعل او دخل فيها داخل بجهة اللّذة و الشهوة و الشوق الغالب فهو فسق و فاعله فاسق خارج من الايمان بجهة الفسق فان دام في ذلك حتي يدخل في حد التهاون و الاستخفاف فقد وجب ان يكون بتهاونه و استخفافه كافرا و معني راكب الكباير التي بها يكون فساد ايمانه فهو ان يكون منهمكا علي كباير المعاصي بغير جحود و لا تدين و لا لذة و لا شهوة و لكن من جهة الحمية و الغضب يُكثر القذف و السب و القتل و اخذ الاموال و حبس الحقوق و غير ذلك من المعاصي الكباير التي يأتيها صاحبها بغير جهة اللذة و من ذلك الايمان الكاذبة و اخذ الربوا و غير ذلك التي يأتيها من اتاها بغير استلذاذ و الخمر و الزنا و اللهو ففاعل هذه الافعال كلها مفسد للايمان خارج منه من جهة ركوبه الكبيرة علي هذه الجهة غير مشرك و لا كافر و لا ضالّ جاهل علي ما وصفناه من جهة الجهالة فان هو مال بهواه الي انواع ما وصفناه من حد الفاعلين كان من صفاته : اقول و يأتي اخبار الباب في تلو الابواب الاتية و في البراءة .
(٩١١) باب ان الاسلام هو الفطرة التي فطر الناس عليها
* ٩١١ عوالم ۔ سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل فطرة الله التي فطر الناس عليها ما تلك الفطرة قال هي الاسلام فطرهم الله حين اخذ ميثاقهم علي التوحيد فقال ألست بربكم و فيه ( و فيها خل ) المؤمن و الكافر .
(٩١٢) باب ان الاسلام هو الصبغة
* ٩١٢ كافي ۔ عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل صبغة الله و من احسن من الله صبغة قال الاسلام
* ٩١٢ و قال في قوله عز و جل فَقَدْ استمسك بالعروة الوثقي قال هي الايمان بالله وحده لا شريك له .
(٩١٣) باب ان الاسلام دين الله
الايات * قال الله تعالي ان الدين عند الله الاسلام الاخبار
* ٩١٣ كافي ۔ قيل لابيعبدالله عليه السلام ما الاسلام فقال دين الله اسمه الاسلام و هو دين الله قبل ان تكونوا حيث كنتم و بعد ان تكونوا فمن اقر بدين الله فهو مسلم و من عمل بما امر الله عز و جل به فهو مؤمن .
(٩١٤) باب نسبة الاسلام
* ٩١٤ عوالم ۔ قال اميرالمؤمنين عليه السلام لانسبن الاسلام نسبة لمينسبه احد قبلي و لمينسبه احد بعدي الا بمثل ذلك ان الاسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو التصديق و التصديق هو الاقرار و الاقرار هو العمل و العمل هو الاداء ان المؤمن لميأخذ دينه عن ( علي خل ) رأيه و لكن [ص 364] اتاه من ربه فاخذه ان المؤمن يُرٰي يقينه في عمله و الكافر يري انكاره في عمله فو الذي نفسي بيده ماعرفوا امرهم فاعتبروا انكار الكافرين و المنافقين باعمالهم الخبيثة .
(٩١٥) باب صفة الاسلام
* ٩١٥ عوالم ۔ عن اميرالمؤمنين عليه السلام في صفة الاسلام و الايمان و الكفر و النفاق اما بعد فان الله تبارك و تعالي شرع الاسلام و سهل شرايعه لمن ورده و اعز اركانه لمن جار به ( حاربه خل ) و جعله عزا لمن تولاه و سلما لمن دخله و هدي لمن ائتمّ به و زينة لمن تجلّله و عذرا لمن انتحله و عروة لمن اعتصم به و حبلا لمن استمسك به و برهانا لمن تكلم به و نورا لمن استضاء به و شاهدا لمن خاصم به و فلجا لمن حاجّ به و علما لمن وعاه و حديثا لمن روي و حكما لمن قضي و حلما لمن جرّب و لبابا ( لبا خل ) لمن تدبّر و فهما لمن تفطّن و يقينا لمن عقل و بصيرة لمن عزم راية ( و آية خ ) لمن توسّم و عبرة لمن اتعظ و نجاة لمن صدق و موّدة ( تؤدة خل ) لمن اصلح و زلفي لمن اقترب و ثقة لمن توكل و رخاء ( و رجاءا خل ) لمن فوض و سبقة لمن احسن و خيرا لمن سارع و جنة لمن صبر و لباسا لمن اتقي و ظهيرا لمن رشد و كهفا لمن اَمِنَ و امنة لمن اسلم و رجاءا لمن صدق و غني لمن قنع فذلك الحق سبيله الهدي و ماثرته المجد و صفته الحسني فهو ابلج المنهاج مشرق المنار ذاكي المصباح ● رفيع الغاية يسير المضمار ● جامع الحُلْبة سريع السبقة اليم النقمة كامل العدّة كريم الفرسان فالايمان منهاجه و الصالحات مناره و الفقه مصابيحه و الدنيا مضماره و الموت غايته و القيامة حلبته و الجنة سبقته و النار نقمته و التقوي عدته و المحسنون فرسانه فبالايمان يستدل علي الصالحات و بالصالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدنيا و بالدنيا تجوز القيامة ● و بالقيامة تزلف الجنة و الجنة حسرة اهل النار و النار موعظة للمتقين و التقوي سنخ ● الايمان .
(٩١٦) باب ان الاسلام يحقن به الدم و ان الثواب علي الايمان
* ٩١٦ كافي ۔ سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول الاسلام يحقن به الدم و تؤدي به الامانة و يستحل به الفروج ● و الثواب علي الايمان .