* ٩٠٨ معاني الاخبٰار ۔ عن محمّد بن حرب الهلالي امير المدينة قال لقيت جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت له يا ابن رسول اللّه فٖي نفسي مسألة اريد ان اسألك عنهٰا فقال ان شئت اخبرتك بمسألتك قبل ان تسألني و ان شئت فسل فقلت يا ابن رسول اللّه و بأي شيء تعرف مٰا فٖي نفسي قبل سؤالي عنه قال بالتوسّم و التفرّس أمٰاسمعت قول اللّه عز و جل ان في ذلك لٰايات للمتوسمين و قول رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّه عز و جل قال قلت يا ابن رسول اللّه فاخبرني بمسألتي قال اردت ان تسألني عن رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله لم لميطق حمله علي عليه السلام عند حطه الاصنٰام من ( عن خل ) سطح الكعبة مع قوته و شدته و مٰا ظهر منه في قلع بٰاب القموص بخيبر و الرمي به ورٰاءه اربعين ذرٰاعاً و كٰان لٰايطيق حمله اربعون رجلا و قد كٰان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله يركب الناقة و الفرس و البغلة و الحمٰار و ركب البرٰاق ليلة المعرٰاج و كل ذلك دون ( من خ ) علي عليه السلام في القوة و الشدة قال فقلت له و الله عن هذا اردت ان اسألك يٰا ابن رسول اللّه فاخبرني فقال ان علياً عليه السلام برسول اللّه صلي اللّه عليه و آله شرف ( تشرف خل ) و به ارتفع و به وصل الي اطفاء ( ان اطفأ خل ) نار الشرك و ابطال ( ابطل خل ) كل معبود ( من خ ) دون اللّه عز و جل و لو علاه النبي صلي الله عليه و اله لحطه الاصنٰام لكٰان (ص) بعلي مرتفعاً و شريفاً و وٰاصلا الي حطه الاصنام و لو كٰان ذلك كذلك لكٰان افضل منه ألاتري ان علياً عليه السّلام قال لما علوت ظهر رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله شرفت و ارتفعت حتي لو شئت ان انال السمٰاء لنلتها أمٰاعلمت ان المصبٰاح هو الذٖي يهتدٖي به في الظلمة و انبعٰاث فرعه من اصله و قد قال علي عليه السلام انا من احمد كالضوء من الضوء أمٰاعلمت ان محمّداً و علياً صلوٰات اللّه عليهمٰا كٰانا نوراً بين يدي اللّه تعالي قبل ان يخلق الخلق بالفي عٰام و انّ الملئكة لما رأت ذلك النور رأت له اصلاً قد انشعب فيه ( تشعب منه خل ) شعٰاع لٰامع فقالت الهنا و سيدنا مٰا هذا النور فاوحي اللّه عز و جل اليهم هذا نور من نوري اصله نبوة و فرعه امٰامة اما النبوة فلمحمّد عبدٖي و رسولي و اما الامٰامة فلعلي حجتي و وليي و لولٰاهمٰا مٰاخلقت خلقي أمٰاعلمت انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله رفع يدي ( يد خل ) علي عليه السلام بغديرخم حتي نظر الناس الي بيٰاض ابطيهمٰا فجعله مولي المسلمين و امٰامهم و قد احتمل الحسن و الحسين عليهما السلام يوم حظيرة بنيالنجٰار فلما قال له بعض اصحٰابه ناولني احدهما يٰا رسول اللّه قال نعم الحٰاملان و نعم الراكبٰان و ابوهمٰا خير منهمٰا و روي في خبر آخر انّ رسول اللّه صلّي الله عليه و آله حمل الحسن و حمل جبرئيل الحسين فلهذا قال نعم الحٰاملان و انه عليه السلام كٰان يصلّي باصحٰابه فاطال سجدة من سجدٰاته فلما سلّم قيل له يٰا رسول اللّه لقد اطلت هذه السّجدة فقال عليه السّلام نعم ان ابني ارتحلني فكرهت ان اعجله ( اعاجله خل ) حتي ينزل و انما ارٰاد بذلك رفعتهم ( رفعهم خل ) و تشريفهم فالنبي صلّي اللّه عليه و آله رسول نبي امٰام و علي عليه السّلام امٰام ليس بنبي و لٰا رسول فهو غير مطيق لحمل اثقال النبوة قال محمّد بن حرب الهلالي فقلت له زدني يا ابن رسول اللّه فقال انك لاهل للزيٰادة ان رسول اللّه صلي الله عليه و آله حمل علياً علي ظهره يريد بذٰلك انه ابو ولده و امٰام ( امٰامة خل ) الائمة من صلبه كمٰا حول ردٰاءه فٖي صلوة الاستسقاء و اراد ان يعلم اصحٰابه بذلك انه قد تحول الجدب خصباً قال فقلت له زدني يا ابن رسول اللّه فقال قد احتمل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله علياً عليه السّلام يريد بذلك ان يعلم قومه انه هو الذي يخفف عن ظهر رسول اللّه صلّي الله عليه و آله مٰا عليه من الدين و العدٰات و الادٰاء عنه من بعده قال قلت يا ابن رسول اللّه زدني فقال انه احتمله ليعلم بذلك انه قد احتمله و مٰاحمل الا لانه معصوم لٰايحمل وزراً فتكون افعاله عند الناس حكمة و صوٰاباً و قد قال النبي صلي الله عليه و اله لعلي عليه السلام يٰا علي ان الله تبٰارك و تعالي حملني ذنوب شيعتك ثم غفرهٰا لي و ذلك قوله عز و جل ليغفر لك اللّه مٰا تقدم من ذنبك و مٰا تأخر و لما انزل اللّه تعالي عليه يا ايها الذين آمنوا عليكم انفسكم قال النبي صلّي الله عليه و آله يٰا ايها الناس عليكم انفسكم لايضركم من ضل اذا اهتديتم و عليّ نفسي و اخي اطيعوا علياً فانه مطهر معصوم لٰايضل و لٰايشقي ثم تلا هذه الاية اطيعوا اللّه و اطيعوا الرسول فان تولوا فانما عليه مٰا حمّل و عليكم مٰا حمّلتم و ان تطيعوه تهتدوا و مٰا علي الرسول الا البلاغ المبين قال محمد بن حرب الهلالي ثم قال لي جعفر بن محمد عليه السلام ايّها الامير لو اخبرتك بمٰا في حمل النبي صلّي اللّه عليه و آله [ص 343] عليا عليه السّلام عند حط الاصنام من سطح الكعبة من المعٰاني التي ارٰادها لقلت ان جعفر بن محمّد مجنون ( لمجنون خل ) فحسبك من ذلك مٰا قد سمعته فقمت اليه و قبلت ( يديه خ ) و راسه و قلت اللّه اعلم حيث يجعل رسٰالته
* ٩٠٨ فضٰايل شاذان ۔ قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله انا ميزان العلم و علي كفتاه و الحسن و الحسين خيوطه و فاطمة عليها السلام علاقته و الائمة من ولدهم عموده فينصب يوم القيامة فيوزن فيهٰا اعمٰال المحبين لنا و المبغضين لنا
* ٩٠٨ كشكول الشيخ اعلي اللّه مقامه ۔ عن الحسن العسكري عليه السلام قد صعدنا ذري الحقايق باقدام النبوة و الولاية و نورنا سبع طرايق ( طبقات خل ) باعلام الفتوة و الهداية فنحن ليوث الوغا و غيوث الندي و طعناء (كذا) ( طعان خل ) العدي و فينا السيف و القلم في العٰاجل و لواء الحمد و العلم في الاجل و اسبٰاطنا خلفاء الدين و حلفاء اليقين و مصابيح الامم و مفاتيح الكرم و الكليم البس حلة الاصطفاۤء لما عهدنا منه الوفاء و روح القدس في جنان الصٰاقورة ( الصاغورة خل ) ذاق من حدٰائقنا البٰاكورة و شيعتنا الفئة الناجية و الفرقة الزاكية صٰاروا لنا ردءاً و صوناً و علي اعدائنا اِلْباً ● و عونا و سيحفر لهم ( سيحفر لنا ، سيسفر لنا ، سينفجر لهم خل ) ينابيع الحيوٰان بعد لظي النيران ( لتمام الم و طه و الطواسين من السنين خل ) و كتبه الحسن بن علي العسكري في سنة اربع و خمسين و ماتين
* ٩٠٨ و عن جٰابر عن ابيجعفر عليه السلام في قول اللّه عز و جل و من يقترف حسنة نزد له فيهٰا حسناً قال من تولي الاوصيٰاء من المحمّد عليهم السلام و اتبع اثارهم فذاك يزيده ولٰاية من مضي من النبيّين و المؤمنين الاولين حتي تصل ولٰايتهم الي آدم عليه السّلام و هو قول اللّه عز و جل من جٰاء بالحسنة فله خير منهٰا تدخله الجنة و هو قول اللّه عز و جل قل ما سألتكم من اجر فهو لكم يقول اجر المودة الذي لماسألكم غيره فهو لكم تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة و قال لاعدٰاء اللّه الشيٰاطين ( اوليٰاء الشيطان خل ) اهل التكذيب و الانكٰار قل مااسألكم عليه من اجر و ما انا من المتكلفين يقول متكلفا ان اسألكم ما لستم باهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض أمٰايكفي محمّداً ان يكون قهرنا عشرين سنة حتي يريد ان يحمل اهل بيته علي رقابنا فقالوا ماانزل الله هذا و مٰا هو الا شيء يتقوله يريد ان يرفع اهل بيته علي رقابنا و لئن قتل محمّد او مٰات لننزعنهٰا من اهل بيته ثم لانعيدهٰا فيهم ابداً و ارٰاد اللّه عز ذكره ان يعلم نبيه صلّي الله عليه و آله الذي اخفوا في صدورهم و اسرّوا به فقال فٖي كتابه عز و جل ام يقولون افتري علي اللّه كذباً فان يشأ اللّه يختم علي قلبك يقول لو شئت حبست ● عنك الوحي فلمتكلم بفضل اهل بيتك و لٰا بمودتهم و قد قال اللّه عز و جل يمحو اللّه البٰاطل و يحق الحق بكلماته يقول الحق لاهل بيتك الولٰاية انه عليم بذات الصدور و يقول لما القوه فٖي صدورهم من العدٰاوة لاهل بيتك و الظّلم بعدك و هو قول اللّه عز و جل و اسرّوا النجوي الذين ظلموا هل هذا الا بشر مثلكم أفتأتون السحر و انتم تبصرون و في قول اللّه عز و جل و النجم اذا هوي قال اقسم بقبض ( بقبر خل ) محمّد اذا قبض مٰاضل صٰاحبكم بتفضيل اهل بيته و مٰاغوي و مٰاينطق عن الهوي يقول مٰايتكلم بفضل اهل بيته بهوٰاه و هو قول اللّه عز و جل ان هو الا وحي يوحٰي و قال لمحمّد صلّي اللّه عليه و آله قل لو ان عندي مٰا تستعجلون به لقضي الامر بيني و بينكم قال لو اني امرت ان اعلمكم الذي اخفيتم في صدوركم من استعجٰالكم بموتي لتظلموا اهل بيتي من بعدي و كٰان مثلكم كمٰا قال اللّه عز و جل كمثل الّذي استوقد ناراً فلما اضٰاءت مٰا حوله يقول اضٰاءت الارض بنور محمّد صلي اللّه عليه و آله كما تضيئ الشمس فضرب اللّه مثل محمد صلي الله عليه و آله الشمس و مثل الوصي القمر و هو قوله عز و جل و جعل الشمس ضيٰاءاً و القمر نوراً و قوله تعالي و آية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون و قوله عز و جل ذهب الله بنورهم و تركهم في ظلمات لٰايبصرون يعني قبض محمّد صلّي اللّه عليه و اله و ظهرت الظلمة فلميبصروا فضل اهل بيته و هو قوله تعالي و ان تدعهم الي الهدي لايسمعوا و تريهم ينظرون اليك و هم لٰايبصرون ثم انّ رسول اللّه صلّي الله عليه و آله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي و هو قول اللّه عز و جل اللّه نور السمٰوات و الارض يقول انا هٰادي السمٰوات و الارض مثل العلم الّذٖي اعطيته و هو نوري الّذٖي يهتدي به مثل المشكوة فيهٰا المصبٰاح فالمشكوة قلب محمّد صلّي اللّه عليه و آله و المصبٰاح النور الذٖي فيه العلم و قوله المصبٰاح في الزجٰاجة يقول اني اريد ان اقبضك فاجعل النور الذٖي عندك عند الوصي كمٰا يجعل المصبٰاح في الزجٰاجة كانّها كوكب درّيّ فاعلمهم فضل الوصي توقد من شجرة مبٰاركة فاصل الشجرة المباركة ابرهيم عليه السّلام و هو قول اللّه عز و جل رحمة اللّه و بركٰاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد و هو قول اللّه عز و جل انّ اللّه اصطفي آدم و نوحاً و آل ابرهيم و آل عمرٰان علي العٰالمين ذرّية بعضهٰا من بعض و اللّه سميع عليم لٰا شرقية و لٰا غربية يقول لستم يهوداً ( بيهود خل ) فتصلوا قبل المغرب و لٰا نصٰاري فتصلوا قبل المشرق و انتم علي ملّة ابرهيم عليه السلام قال اللّه عز و جل مٰاكٰان ابرهيم يهوديّاً و لٰا نصرٰانياً و لكن كٰان حنيفاً مسلماً و مٰاكٰان من المشركين و قوله تعٰالي يكاد زيتهٰا يضيئ و لو لمتمسسه نار نور علي نور يهدي اللّه لنوره من يشاء يقول مثل اولٰادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذٖي يعصر من الزيتون يكٰاد زيتهٰا يضيئ و لو لمتمسسه نار نور علي نور يهدي اللّه لنوره من يشاء يقول يكٰادون ان يتكلموا بالنبوة و لو لمينزل عليهم ملك
* ٩٠٨ و عن جٰابر بن عبداللّه الانصٰاري قال دخلت الي جٰامع الكوفة و اميرالمؤمنين عليه السلام يكتب باصبعه و يتبسم فقلت يا اميرالمؤمنين ما الذٖي يضحكك قال عجبت لمن يقرأ هذه الٰاية و لٰايعرفهٰا قال جٰابر فقلت يٰا مولٰاي يٰا اميرالمؤمنين و ايّ آية هي في القرٰان فقال يٰا جٰابر فٖي قوله تعٰالي اللّه نور السماوات [ص 344] و الارض مثل محمّد صلّي اللّه عليه و اله نوره كمشكٰوة المشكوة محمّد صلّي اللّه عليه و آله فيهٰا مصبٰاح المصبٰاح عليّ عليه السّلام في زجٰاجة الحسن بن عليّ و الحسين بن عليّ عليهما السّلام الزجٰاجة كانّهٰا كوكب درّي هو علي بن الحسين عليه السّلام يوقد من شجرة هو محمّد البٰاقر بن علي زيتونة جعفر بن محمد لا شرقية موسي بن جعفر و لا غربية علي بن موسي الرضٰا يكٰاد زيتهٰا يضيئ محمّد بن علي و لو لمتمسسه نار علي بن محمد الهٰادي نور علي نور الحسن بن علي يهدي اللّه لنوره من يشاء القائم المهدي و يضرب اللّه الامثال للناس و اللّه بكلّ شيء عليم
* ٩٠٨ بصٰاير ۔ عن المفضل انه كتب الي ابيعبداللّه عليه السّلام فجٰاءه هذا الجوٰاب من ابيعبداللّه عليه السّلام امٰا بعد فاني اوصيك و نفسي بتقوي اللّه و طاعته فان من التقوي الطاعة و الورع و التواضع للّه و الطمأنينة و الاجتهٰاد و الاخذ بامره و النصيحة لرسله و المسٰارعة في مرضٰاته و اجتناب مٰا ينهي عنه فانه من يتق اللّه فقد احرز نفسه من النار باذن اللّه و اخذ ( و اصٰاب خل ) الخير كله في الدنيٰا و الٰاخرة و من امر بالتقوي فقد ابلغ الموعظة جعلنا اللّه و اياكم من المتقين برحمته جٰاءني كتابك فقرأته و فهمت الذٖي فيه فحمدت اللّه علي سلامتك و عٰافية اللّه اياك البسنا اللّه و اياك عافيته في الدنيا و الاخرة كتبت تذكر ان قوماً انا اعرفهم كٰان اعجبك نحوهم و شانهم و انك ابلغت عنهم اموراً تروي عنهم كرهتهٰا لهم و لمتر بهم الا ندبا ( طريقاً خل ) حسناً و ورعاً و تخشعاً و بلغك انهم يزعمون ان الدين انما هو معرفة الرجٰال ثم بعد ذلك اذا عرفتهم فاعمل مٰا شئت و ذكرت انك قد عرفت ان اصل الدين معرفة الرّجال فوفقك اللّه و ذكرت انّه بلغك انهم يزعمون ان الصّلوة و الزكوة و صوم شهر رمضٰان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرٰام و الشهر الحرٰام هو رجل و ان الطهر و الاغتسٰال من الجنابة هو رجل و كل فريضة افترضها اللّه علي عبٰاده هو رجل و انهم ذكروا ذلك بزعمهم انّ من عرف ذلك الرجل فقد اكتفي بعلمه به من غير عمل و قد صلّي و اتي الزكوة و صٰام و حج و اعتمر و اغتسل من الجنابة و تطهر و عظم حرمٰات اللّه و الشهر الحرام و المسجد الحرٰام و البيت الحرٰام و انهم ذكروا انه من عرف هذا بعينه و يجده ( و بحده خل ) و ثبت في قلبه جٰاز له ان يتهٰاون ( بالعمل خ ) فليس عليه ان يجتهد في العمل و زعموا انهم اذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها و ان لميعملوا بهٰا و انه بلغك انهم يزعمون ان الفوٰاحش التي نهي اللّه عنهٰا الخمر و الميسر و الزنا ( الربا خل ) و الدم و الميتة و لحم الخنزير هو رجل و ذكروا انّ مٰا حرم اللّه من نكٰاح الامهٰات و البنات و العمٰات و الخالات و بنات الاخ و بنات الاخت و مٰا حرم اللّه علي المؤمنين من النسٰاء ممٰا حرم اللّه انما عني بذلك نكٰاح نسٰاء النبي صلّي الله عليه و آله و مٰا سوي ذلك مبٰاح كلّه و ذكرت انه بلغك انهم يترادفون المرأة الوٰاحدة و يشهدون بعضهم لبعض بالزور و يزعمون ان لهذا ظهراً و بطناً يعرفونه فالظاهر مٰا يتناهون عنه يأخذون به مدٰافعة عنهم و البٰاطن هو الذي يطلبون و به امروا بزعمهم و كتبت تذكر الذي عظم من ذلك عليك حين بلغك و كتبت تسأل عن قولهم في ذلك أحلال هو ام حرٰام و كتبت تسألني عن تفسير ذلك و انا ابينه حتي لاتكون من ذلك في عمي و لا شبهة و قد كتبت اليك في كتابي هذا تفسير مٰا سألت عنه فاحفظه كله كمٰا قال اللّه في كتابه و تعيهٰا اذن وٰاعية و اصفه لك بحلاله و انفي عنك حرٰامه ان شاء اللّه كما وصفت و معرفكه حتي تعرفه ان شاء اللّه فلاتنكره ان شاء اللّه و لٰا قوة الا باللّه و القوة للّه جميعاً اخبرك انه من كٰان يدين بهذه الصفة التي تسألني عنهٰا فهو عندي مشرك باللّه بين الشرك لٰا شكّ فيه و اخبرك انّ هذا القول كٰان من قوم سمعوا مٰا لميعقلوه عن اهله و لميعطوا فهم ذلك و لميعرفوا حدود مٰا سمعوا فوضعوا حدود تلك الاشيٰاء مقايسة برأيهم و منتهي عقولهم و لميضعوهٰا علي حدود مٰا امروا كذبا و افتراءاً علي اللّه و علي رسوله و جرأة علي المعٰاصي ( الوصي خل ) فكفي بهذا لهم جهلاً و لو انهم وضعوهٰا علي حدودها التي حدّت لهم و قبلوهٰا لميكن به بأس و لكنهم حرفوهٰا و تعدوا ( الحق خ ) و كذبوا و تهٰاونوا بامر اللّه و طاعته و لكني اخبرك ان اللّه حدهٰا بحدودهٰا لان لٰايتعدي حدوده احد و لو كٰان الامر كمٰا ذكروا لعذر الناس بجهلهم مٰا لميعرفوا حد مٰا حدّ لهم و لكٰان المقصر و المتعدي حدود اللّه معذوراً ( اذا لميعرفهٰا خ ) و لكن جعلها حدوداً محدودة لايتعداهٰا الا مشرك كٰافر ثم قال تلك حدود اللّه فلاتعتدوهٰا و من يتعدّ حدود اللّه فاولئك هم الظالمون فاخبرك بحقايقها ان اللّه تبٰارك و تعالي اختار الاسلام لنفسه دينا و رضي من خلقه ( و رضيه لخلقه خل ) فلميقبل من احد الا به و به بعث انبيٰاءه و رسله ثم قال و بالحق انزلناه و بالحق نزل فعليه و به بعث انبيٰاءه و رسله و نبيه محمّداً صلّي اللّه عليه و آله فافضل ( فاصل خل ) الدين معرفة الرسل و ولٰايتهم و اخبرك ان اللّه تعٰالي احل حلالاً و حرّم حرٰاماً فجعل حلاله حلالاً الي يوم القيمة و جعل حرٰامه حرٰاماً الي يوم القيٰامة فمعرفة الرسل و ولٰايتهم و طاعتهم هي الحلال فالمحلل ما احلوا و المحرم مٰا حرموا و هم اصله و منهم الفروع الحلال و ذلك سعيهم و من فروعهم امرهم شيعتهم و اهل ولٰايتهم بالحلال من اقام الصّلوة و ايتاء الزكوة و صوم شهر رمضٰان و حج البيت و العمرة و تعظيم حرمٰات اللّه و شعٰائره و مشاعره و تعظيم البيت الحرٰام و المسجد الحرام و الشهر الحرام و الطهور ( الطهر خل ) و الاغتسٰال من الجنابة و مكٰارم الاخلاق و محٰاسنهٰا و جميع البر ثم ذكر [ص 345] بعد ذلك فقال في كتابه انّ اللّه يأمر بالعدل و الاحسٰان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكّرون فعدّوهم الحرٰام المحرّم و اولياؤهم و الدّخول ( هم الداخلون خل ) في امرهم الي يوم القيامة فهم الفوٰاحش مٰا ظهر منهٰا و مٰا بطن و الخمر و الميسر و الزنا و الربوا و الدم و الميتة و لحم الخنزير فهم الحرٰام المحرم و اصل كلّ حرٰام و هم الشر و اصل كل شر و منهم فروع الشر كله و من تلك الفروع استحلالهم الحرٰام و اتيانهم اياهٰا و من فروعهم تكذيب الانبيٰاء و جحود الاوصيٰاۤء و ركوب الفوٰاحش الزنا و السرقة و شرب الخمر و المسكر و اكل مٰال اليتيم و اكل الربوا و الخدعة و الخيٰانة و ركوب الحرٰام ( المحٰارم خل ) كلّهٰا و انتهٰاك المعٰاصي و انّما امر اللّه بالعدل و الاحسٰان و ايتاء ذي القربي فالانبيٰاء و اوصيٰاؤهم هم العدل و الاحسٰان و ايتاء ذي القربي يعني مودة ذي القربي و ابتغاء طاعتهم و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي و هم اعدٰاء الانبيٰاء و اوصيٰاء الانبيٰاء و هم المنهي ( عنهم و خ ) عن مودّتهم و طاعتهم يعظكم بهذه لعلكم تذكرون و اخبرك اني لو قلت لك ان الفاحشة و الخمر و الميسر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل و انا اعلم ان اللّه قد حرّم هذا الاصل و حرّم فرعه و نهي عنه و جعل ولايته كمن عبد من دون اللّه وثناً و شركٰاء و من دعا الي عبٰادة نفسه فهو كفرعون اذ قال انا ربكم الاعلي فهذا كله علي وجه ان شئت قلت هو رجل و هو الي جهنم و من شايعه علي ذلك فافهم ( فانهم خل ) مثل قول اللّه انما حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير لصدقت ثم اني لو قلت انه فلان ذلك كلّه لصدقت ان فلاناً هو المعبود ( المعبود من دون اللّه و خل ) المتعدي حدود اللّه التي نهي عنهٰا ان تتعدي ثم اني اخبرك انّ الدين و اصل الدين هو رجل و ذلك الرجل هو اليقين و هو الايمٰان و هو امٰام امته و اهل زمٰانه فمن عرفه عرف اللّه و دينه و من انكره انكر اللّه و دينه و من جهله جهل اللّه و دينه و لٰايعرف اللّه و دينه و حدوده و شرٰايعه بغير ذلك الامٰام كذلك جري بانّ معرفة الرّجٰال ( الرجل خل ) دين اللّه و المعرفة علي وجهين معرفة ثابتة علي بصيرة يعرف بهٰا دين اللّه و يوصل بهٰا الي معرفة اللّه فهذه المعرفة البٰاطنة الثابتة بعينهٰا الموجبة حقها المستوجبة ( المستوجب خل ) اهلها عليها الشكر للّه التي منّ عليهم بهٰا منّ من اللّه يمنّ به علي من يشاء مع المعرفة الظاهرة و معرفة في الظاهر فاهل المعرفة في الظاهر الذين علموا امرنا بالحق علي غير علم لاتلحق باهل المعرفة في الباطن علي بصيرتهم و لايصلون بتلك المعرفة المقصرة الي حق معرفة الله كما قال في كتابه و لايملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق و هم يعلمون فمن شهد شهادة الحق لايعقد عليه ( عليها خل ) قلبه و لايبصر ما تكلم به لايثاب عليه مثل ثواب من عقد عليه قلبه علي بصيرة فيه كذلك من تكلم بجور ( بحرف خل ) لايعقد عليه قلبه لايعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه و ثبت علي بصيرة فقد عرفت كيف كان حال رجال اهل المعرفة في الظاهر و الاقرار بالحق علي غير علم في قديم الدهر و حديثه الي ان انتهي الامر الي نبي الله و بعده الي من صاروا اوصياءه و الي من انتهت اليه معرفتهم و انما عرفوا بمعرفة اعمالهم و دينهم الذي دان الله به المحسن باحسانه و المسيئ باسائته و قد يقال انه من دخل في هذا الامر بغير يقين و لا بصيرة خرج منه كما دخل فيه رزقنا الله و اياك معرفة ثابتة علي بصيرة و اخبرك اني لو قلت ان الصلوة و الزكوة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهور ( الطهر خل ) و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة كان ذلك هو النبي الذي جاء به من عند ربه لصدقت لان ذلك كله انما يعرف بالنبي و لولا معرفة ذلك النبي و الايمان به و التسليم له ماعرف ذلك فذلك من منّ الله علي من منّ عليه و لولا ذلك لميعرف شيئا من هذا فهذا كله ذلك النبي و اصله و هو فرعه و هو دعاني اليه و دلني عليه و عرفنيه و امرني به و اوجب عليّ له الطاعة فيما امرني به لايسعني جهله و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين الله و كيف يستقيم لي لولا اني اصف ان ديني هو الذي اتاني به ذلك النبي ان اصف ان الدين غيره و كيف لايكون ذلك معرفة الرجل و انما هو الذي جاء به عن الله و انما انكر الدين من انكره بان قالوا أبعث الله بشرا رسولا ثم قالوا أبشر يهدوننا فكفروا بذلك الرجل و كذّبوا به و قالوا لولاانزل عليه ملك فقال الله تعالي قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسي نورا و هدي للناس ثم قال في اية اخري و لو انزلنا ملكا لقضي الامر ثم لاينظرون و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ان الله تبارك و تعالي انما احب ان يعرف بالرجال و ان يطاع بطاعتهم فجعلهم سبيله و وجهه الذي يؤتي منه لايقبل الله من العباد غير ذلك لايسأل عما يفعل و هم يسألون فقال فيما اوجب من محبته لذلك من يطع الرسول فقد اطاع الله و من تولي فماارسلناك عليهم حفيظا فمن قال لك ان هذه الفريضة كلها انما هي رجل و هو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق و من قال علي الصور ( الصفة خل ) التي ذكرت بغير الطاعة لايغني ( فلايغني خل ) التمسك في الاصل بترك الفروع كما لاتغني شهادة ان لا اله الا الله بترك شهادة ان محمدا رسول الله و لميبعث الله نبيا قطّ الا بالبر و العدل و المكارم و محاسن الاخلاق و محاسن الاعمال و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن فالباطن منه ولاية اهل الباطل و الظاهر منه فروعهم و لميبعث الله نبيا قط يدعو الي معرفة ليس معها طاعة في امر و نهي فانما يقبل الله من العباد العمل [ص 346] بالفرايض التي افترضها الله علي حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده و دعاهم اليه فاول ذلك معرفة من دعا اليه ثم طاعته فيما امر به لمن الطاعة له ( يقربه بمن الطاعة له خل ) و انه من عرف اطاع و من اطاع حرّم الحرام ظاهره و باطنه و لايكون تحريم الباطن و استحلال الظاهر انما حرم الظاهر بالباطن و الباطن بالظاهر معا جميعا و لايكون الاصل و الفروع ( و الفرع خل ) و باطن الحرام حرام و ظاهره حلال لايحرم الباطن و يستحل الظاهر كذلك لايستقيم ان يعرف صلوة الباطن و لايعرف صلوة الظاهر و لا الزكوة و لا الصوم و لا الحج و لا العمرة و لا المسجد الحرام و جميع حرمات الله و شعائره و ان يترك لمعرفة الباطن لان بطنه ( باطنه خل ) ظهره لايستقيم ان يترك ( ترك خل ) واحدة منها اذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه انما يشبه الباطن فمن زعم لك ان ذلك انما هي المعرفة و انه اذا عرف اكتفي بغير طاعة فقد كذب و اشرك ذاك ( ذلك خل ) لميعرف و لميطع و انما قيل اعرف و اعمل ما شئت من الخير فانه لايقبل ذلك منك بغير معرفة فاذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل او كثر فانه مقبول منك اخبرك ان من عرف اطاع اذا عرف صلي و صام و اعتمر و عظم حرمات الله كلها و لميدع منها شيئا و عمل بالبر كله و مكارم الاخلاق كلها و تجنب سيّئها و كل ذلك هو النبي و النبي اصله و هو اصل هذا كله لانه جاء به و دل عليه و امر به و لايقبل من احد شيئا منه الا به و من عرف اجتنب الكباير و حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و حرم المحارم كلها لان بمعرفة النبي و بطاعته دخل فيما دخل فيه النبي و خرج مما خرج منه و من زعم انه يحلّل الحلال و يحرّم الحرام بغير معرفة النبي لميحلّل لله حلالا و لميحرّم له حراما و انه من صلي و زكي و حج و اعتمر و فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لميقبل منه شيئا من ذلك و لميصل و لميصم و لميزك و لميحج و لميعتمر و لميغتسل من الجنابة و لميتطهر و لميحرّم لله حراما و لميحلّل لله حلالا ليس له صلوة و ان ركع و سجد و لا له زكوة و ان اخرج لكل اربعين درهما درهما و من عرفه و اخذ عنه اطاع الله و اما ما ذكرت انهم يستحلون نكاح ذوات الارحام التي حرم الله في كتابه فانهم زعموا انه انما حرم علينا بذلك نكاح نساء النبي صلي الله عليه و اله فان احق ما بدا به تعظيم حق الله و كرامته و كرامة رسوله صلي الله عليه و اله و تعظيم شأنه و ما حرم الله علي تابعيه و نكاح نسائه من بعد قوله ماكان لكم ان تؤذوا رسول الله و لا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيما و قال الله تبارك و تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امهاتهم و هو اب لهم ثم قال و لاتنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة و مقتا و ساء سبيلا فمن حرم نساء النبي صلي الله عليه و اله لتحريم الله ذلك فقد حرم ما حرم الله في كتابه من الامهات و البنات و الاخوات و العمات و الخالات و بنات الاخ و بنات الاخت و ما حرم الله من الرضاعة لان تحريم ذلك كتحريم نساء النبي (ص) فمن حرم ما حرم الله من الامهات و البنات و الاخوات و العمات من نكاح نساء النبي (ص) و استحل ما حرم الله من نكاح ساير ما حرم الله فقد اشرك اذا اتخذ ذلك دينا و اما ما ذكرت ان الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فاعوذ بالله ان يكون ذلك من دين الله و رسوله انما دينه ان يحل ما احل الله و يحرم ما حرم الله و ان مما احل الله المتعة من النساء في كتابه و المتعة في الحج احلهما ثم لميحرمهما فاذا اراد الرجل المسلم ان يتمتع من المرأة فعلي كتاب الله و سنته نكاح غير سفاح تراضيا علي ما احبا من الاجر و الاجل كما قال الله تعالي فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن فريضة و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ان هما احبا ان يمدا في الاجل علي ذلك الاجر فاخر يوم من اجلهما قبل ان ينقضي الاجل قبل غروب الشمس مدا فيه و زادا في الاجل ( علي خ ) ما احبا فان مضي اخر يوم منه لميصلح الا بامر مستقبل و ليس بينهما عدة الا من سواه فان ارادت اعتدت خمسة و اربعين يوما و ليس بينهما ميراث ثم ان شاءت تمتعت من اخر فهذا حلال لهما الي يوم القيمة ان هي شاءت من سبعة و ان هي شاءت من عشرين ما بقيت في الدنيا كل هذا حلال لهما علي حدود الله و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه و اذا اردت المتعة في الحج فاحرم من العقيق و اجعلها متعة فمتي ما قدمت طفت بالبيت و استلمت الحجر الاسود و فتحت به و ختمت به سبعة اشواط ثم تصلي ركعتين عند مقام ابرهيم عليه السلام ثم اخرج من البيت فاسع بين الصفا و المروة سبعة اشواط تفتح بالصفا و تختم بالمروة فاذا فعلت ذلك قصرت حتي اذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت بالعقيق ثم احرم بين الركن و المقام بالحج فلمتزل محرما حتي تقف بالموقف ثم ترمي الجمرات و تذبح و تحلق و تحل و تغتسل ثم تزور البيت فاذا انت فعلت ذلك فقد احللت و هو قول الله تعالي فمن تمتع بالعمرة الي الحج فما استيسر من الهدي ان تذبح و اما ما ذكرت انهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض علي غيرهم فان ذلك ليس هو الا قول الله يا ايها الذين امنوا شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان ذوٰا عدل منكم او آخران من غيركم ان انتم ضربتم في الارض فاصابتكم مصيبة الموت اذا كان مسافرا و حضره [ص 347] الموت اثنان ذوٰا عدل من دينه فان لميجدوا فاخران ممن يقرأ القران من غير اهل ولايته تحبسونهما من بعد الصلوة فيقسمان بالله ان ارتبتم لانشتري به ثمنا و لو كان ذا قربي و لانكتم شهادة الله انا اذا لمن الٰاثمين فان عُثِرَ علي انهما استحقا اثما فاخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان من اهل ولايته فيقسمان بالله لشهادتنا احق من شهادتهما و ما اعتدينا انا اذا لمن الظالمين ذلك ادني ان يأتوا بالشهادة علي وجهها او يخافوا ان تردّ ايمان بعد ايمانهم و اتقوا الله و اسمعوا و كان رسول الله صلي الله عليه و اله يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي و لايبطل حق مسلم و لايرد شهادة مؤمن فاذا اخذ يمين المدعي و شهادة الرجل قضي له بحقه و ليس يعمل بهذا فاذا كان لرجل مسلم قبل اخر حق يجحده و لميكن له شاهد غير واحد فانه اذا رفعه الي ولاة الجور ابطلوا حقه و لميقضوا فيها بقضاء رسول الله صلي الله عليه و اله كان الحق في الجور ان لايبطل حق رجل مسلم فيستخرج الله علي يديه حق رجل مسلم و يأجره الله و يحيي عدلا كان رسول الله صلي الله عليه و اله يعمل به و اما ما ذكرت في اخر كتابك انهم يزعمون ان الله رب العالمين هو النبي و انك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسي ما قالوا فقد عرفت ان السنن و الامثال كائنة لميكن شيء فيما مضي الا سيكون مثله حتي لو كانت شاة برشاء ( شهادة بشهادة خل ) كان هيهنا مثله و اعلم انه سيضل قوم علي ضلالة من كان قبلهم كتبت تسألني عن مثل ذلك ما هو و ما ارادوا به اخبرك ان الله تبارك و تعالي هو خلق الخلق لا شريك له له الخلق و الامر و الدنيا و الاخرة و هو رب كل شيء و خالقه خلق الخلق و احب ان يعرفوه بانبيائه و احتج عليهم بهم فالنبي صلي الله عليه و اله هو الدليل علي الله عبد مخلوق مربوب اصطفاه لنفسه برسالاته ( برسالته خل ) و اكرمه بها فجعله خليفته في خلقه و لسانه فيهم و امينه عليهم و خازنه في السماوات و الارضين قوله قول الله لايقول علي الله الا الحق من اطاعه اطاع الله و من عصاه عصي الله و هو مولي من كان الله ربه و وليه من ابي ان يقر له بالطاعة فقد ابي ان يقر لربه بالطاعة و بالعبودية و من اقر بطاعته اطاع الله و هداه فالنبي صلي الله عليه و اله مولي الخلق جميعا عرفوا ذلك او انكروه و هو الوالد المبرور فمن احبه و اطاعه فهو الولد البارّ و مجانب للكباير قد بينت لك ما سألتني عنه و قد علمت ان قوما سمعوا صفتنا هذه فلميعقلوها بل حرفوها و وضعوها علي غير حدودها علي نحو ما قد بلغك و قد برئ الله و رسوله من قوم يغتصبون ( يستحلون ، يتعصبون خل ) منا ( بنا خل ) اعمالهم الخبيثة و قد رمانا الناس بها و الله يحكم بيننا و بينهم فانه يقول الذين يَرْمُون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الاخرة و لهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم السنتهم و ايديهم ( و ارجلهم خ ) بما كانوا يكسبون يومئذ يوفيهم الله اعمالهم السيئة ( دينهم الحق خل ) و يعلمون ان الله هو الحق المبين و اما ما كتبت به و نحوه و تخوفت ان تكون صفتهم من صفته فقد اكرمه الله عن ذلك تعالي ربنا عما يقولون علوا كبيرا صفتي هذه صفة صاحبنا التي وصفت ( وصفنا خل ) له و عنه اخذناه فجزاه الله عنا افضل الجزاء فان جزاءه علي الله فتفهم كتابي هذا و القوة لله
* ٩٠٨ كتاب الدمعة الساكبة ۔ عن السيد الجزايري رحمه الله في بعض مؤلفاته ما لفظه حدثنا ابوطالب الابي ايده الله قال حدثنا ابويوسف القاضي قال حدثنا ابوبكر المقري قال حدثنا عبيد بن ادم العسقلاني قال حدثني ابي ادم قال حدثني عمار عن ليث عن مجاهد عن ابنعباس قال لما (ظ) قبض رسول الله صلي الله عليه و اله و تولي الناس ابوبكر كنا ذات يوم جلوسا في مسجد رسول الله صلي الله عليه و اله حول ابيبكر نتحدث في امور فبينما نحن كذلك اذ اقبل علينا اعرابي بدوي جهوري الصوت طويل القامة عظيم الهامة بعيد ما بين المنكبين طويل الساقين و الساعدين ملثم بعمامة مايظهر منه الا الحدقة فوقف بباب المسجد ثم نادي باعلي صوته يا معاشر الناس كان فيكم رسول الله (ص) و كنتم كما كنتم و لقد كانت الانبياء الذين كان قبل محمد صلي الله عليه و اله تتبعهم فلما قبضوا ارتدت اممهم و كذلك انتم تركتم الحق و اتبعتم الباطل فاين خليفتكم و عميدكم الضال لقد سمي نفسه بغير اسمه و تلبس بغير لباسه و اظهر العداوة و البغضاء لرسول الله صلي الله عليه و اله و اخذ غير حقه و ادعي ما ليس له قال فتعجب الناس من كلامه فلميجبه احد فقال ايها الناس انكم ضللتم و غويتم و تحيرتم فما لكم لاتجيبوني فقال الناس لابيبكر اجبه فقال له ابوبكر من انت فقد اكثرت الكلام و هولت علينا فما هذا الكلام الغليظ أمن الانس انت ام من الجن ام من الملائكة ام من الشياطين فقال له ويحك ان الملائكة لاتنزل الا علي الانبياء فقال له بعض القوم هذا خليفة النبي فقال تبا لكم و لرئيسكم و خليفتكم الضال فقد خنتم النبي (ص) و خالفتم قوله فقال له ابوبكر لعلك من الجن قال نعم قال فما جاء بك الينا قال جئت اسألك عن ليلة مباركة ذكرها الله عز و جل في كتابه بقوله تعالي انا انزلناه في ليلة القدر الي اخرها فسّرها لي اية اية و حرفا حرفا حتي تبين لي معناها [ص 348] قال فبقي ابوبكر متحيرا لايقدر علي الجواب و التفت الي ابنعباس و قال اجبه عن تفسيرها فقال الرجل يا هذا اني مااسأل ابنعباس بل اسألك فان كان عندك تأويلها فاجبني و الا علمت انك ما انت خليفة محمد فان الانبياء قبل محمد صلي الله عليه و اله كان لهم اوصياء و خلفاء ورثوا علمهم حتي علموا جميع علم انبيائهم من الباطن و الظاهر و قد علمت انك لست بوصي و لا خليفة و لو كنت وصي محمد (ص) كنت علمت تفسيرها و تأويلها و ما انزل الله تعالي علي نبيه محمد (ص) في ليلة القدر و لم قال هي خير من الف شهر تنزل الملئكة فيما انزلت الملائكة و لم قال باذن ربهم و ما معناه و لم قال هي و ما معناه و لم قال حتي مطلع الفجر و ما معناه فان اخبرتني بذلك علمت انك وصي النبي (ص) و الخليفة من بعده و الا فلا انت علي الحق و لا من تبعك قال فالتفت ابوبكر الي اصحابه و قال هذا شيطان يريد ان يضلكم فقال له بل انت الشيطان الذي اغويت الناس و انا مؤمن اطلب الحق حتي اصل اليه و اعلم ان الحق ليس لك قال ابوبكر لمن الحق قال لابن عم محمد صلي الله عليه و اله لانه خلق من طينته و تفرع من نبعته و قد بين الله تعالي ذكره و امره في كتابه فقال و انذر عشيرتك الاقربين فرددت علي الله كلامه و عصيته قال فصعب الامر علي ابيبكر و فزع فزعا شديدا و انصرف الرجل و لميقدر احد ان يتبعه حتي غاب عنهم الي ان مات ابوبكر و استخلف عمر فكان عمر ذات يوم جالسا في مسجد النبي صلي الله عليه و اله و الناس حوله يتحدثون عن وقايع رسول الله صلي الله عليه و اله اذ اقبل اليهم رجل طويل القامة عليه ثياب بيض و علي رأسه تاج من الذهب الاحمر مرصع بالدر و الجوهر و في يده قضيب فاقبل حتي وقف علي الناس و نادي يا اهل الكتاب لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق قد جائتكم بينة من ربكم قال فرفع عمر رأسه و قال من انت ايها الرجل فاني اراك صبيح الوجه فصيح اللسان و لك عقل و رأي فما هذا القول الذي تقوله فانا امنا بربنا و نبينا محمد فقال الرجل هذا القول تقولونه بالسنتكم و افعالكم افعال الفراعنة الذين تفرعنوا في الارض و خالفوا نبيهم و عصوا ربهم و اظهروا الفساد فاين خليفتكم الضال الذي فتنكم و اضلكم و انساكم العهد يوم غديرخم قال فلما سمع عمر كلامه ذلت نفسه و غض (كذا) بريقه و خرس لسانه ثم انه جرد سيفه و قام اليه فصاح به الرجل صيحة هايلة و قال له اياك عني اللكع الزنيم لقد سميت بغير اسمك و اخترت الدنيا علي الاخرة و تركت الحق و تبعت الباطل فوالله لولا كلمة سبقت من ربك لقتلتك و ارحت الناس منك و طهرت البلاد من امثالك قال فسكت عمر ساعة ثم قال رحمك الله ايها الرجل من انت أمن الانس انت قال لا قال فمن الملائكة انت فضحك الرجل و قال يا ابن الخطاب مايكفيك ضلالك و جهلك حتي تطمع ان تنزل عليك الملائكة و اني جئت اسألك عن خصال و امور فان كنت خليفة الله اجبتني عنها و ان عجزت عنها يظهر للناس بطلان دعواك فقال عمر سل عما تريد قال اسألك عن كتاب الله الذي انزله علي نبيه صلي الله عليه و اله و ماكان نبي الا و له وصي و قد لقيت الاوصياء و سألتهم عما كان و عما يكون الي يوم القيمة فاجابوني قال عمر من لقيت من الاوصياء قال لقيت ثلثة و سألتهم عما اردت فاجابوني و انا في طلب الرابع فان كنت وصيا فاخبرني عما اسألك و الا فلست تصلح لهذا المكان و المقام قال عمر و من الثلثة الذين لقيتهم قال اولهم اسمعيل عليه السلام بن ابرهيم الخليل و الثاني يوشع بن نون و الثالث شمعون الصفا و قد بقي الرابع فان كنت الرابع فاخبرني عن تفسير ايات من كتاب الله تعالي و الا فقم من هذا الموضع حتي يجلس فيه من هو احق به منك فقال عمر سل عما تريد حتي اخبرَك قال اخبرني عن قول الله تعالي انا انزلناه في ليلة القدر اي ليلة كانت و لم سميت ليلة القدر و كيف صارت خير من الف شهر تنزل الملائكة و الروح فيها و كيف ذلك باذن ربهم ما هو من كل امر سلام ما الامر سلام ما هو حتي مطلع الفجر ما هو فان اجبتني علمت انك الخليفة و ان لمتخبرني فاعلم انك مرتد بعد نبي الله صلي الله عليه و اله ناكث بيعته ضال مضل انت و من تبعك ضالون ناكثون والله ما انت اهل هذا المقام و غيرك احق به منك و من صاحبك من قبل فقال له عمر لقد ادخلت علي قلبي هموما و اهوالا لاتحملها الجبال الرواسي فقال الرجل ألست تعلم ان الرجل اذا مات و له ولد فالميراث لولده فان لميكن له ولد و له اخ فالميراث لاخيه قال عمر بلي قال فكيف تزعم انت و التيمي انكم ورثتم الخلافة عن نبيكم و اخوه و ابن عمه الذي سرّه كسرّه و علانيته كعلانيته حي موجود بينكم فاخذتم حقه و خالفتم ربكم و نبيكم فاشهد انك علي ضلالة و لا انت خليفة و لا وصي و انما انت فرعون من الفراعنة قال فبقي عمر متحيرا خجلا ثم انصرف الرجل و تركهم حتي هلك عمر و تخلف من بعده عثمان بن عفان اقبل اليه بصورة عابد زاهد عليه مدرعة من صوف و في رجليه نعلان من خوص فوقف علي باب المسجد و نادي بصوت رفيع يا قوم انعموا صباحا فردوا عليه انعم صباحا و قالوا من [ص 349] انت قال انا عبد من عباد الله من اهل الانجيل قالوا فما الذي جاء بك قال جئت اطلب الحق قالوا له ان نبينا صلي الله عليه و اله قد قبض و ان خليفته قام بالامر من بعده قال و من هو قالوا عثمان بن عفان ختن رسول الله صلي الله عليه و اله علي ابنته قال دلوني عليه فقام عثمان قائما و قال ايها الرجل من انت و ما حالك قال انا رجل من اهل الانجيل وجدت فيه اربعة احرف و اربعة اسماء و اربعة خلفاء من اتبع اثارهم و عمل بقولهم نجا من آفات الدنيا و الٰاخرة و قد رأيت ثلثة من الخلفاء و انا في طلب الرابع اريد ان اسأله عن اشياء وجدتها في التورية و الانجيل انزلها الله تعالي علي موسي بن عمران عليه السلام و عيسي بن مريم عليهما السلام فان اخبرتني عما اسألك علمت انك الخليفة و ان لمتخبرني علمت انك لست علي الحق فقال عثمان سل عما بدا لك فقال اخبرني عن قول الله عز و جل يا ايها الذين آمنوا فهل انتم من الذين امنوا قال عثمان نعم قال اخبرني عن تمام الاية قوله لاتتولوا قوما غضب الله عليهم من هؤلاء الذين امر الله تعالي ان لانتولاهم أمن المؤمنين ام من الكافرين قال عثمان من الكافرين قال الرجل اخطأت ان الله عز و جل يقول قد يئسوا من الٰاخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور قال فبقي عثمان متحيرا لايدري بماذا يجيب فالتفت الرجل الي القوم و قال تزعمون ان هذا خليفة نبيكم كيف يكون خليفة و هو لايرد جوابا و لايعلم صوابا ثم قال لعثمان دع عنك الكل و اخبرني عن قول الله عز و جل انا انزلناه في ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر و لم سميت ليلة القدر و لم كانت خير من الف شهر و عن قوله تنزل الملئكة و الروح فيها باذن ربهم من كل امر سلام ما كان بأذن ربهم و ما السلام و ما هو حتي مطلع الفجر فان اخبرتني علمت انك الخليفة بالحق و الا فانت ضال مضل قال فاغتمّ عثمان غمّاً شديدا فقال الرجل يا هذا انك و (ظ) صاحبك الاول علي الباطل و الحق لغيركم ليس لكم فيه شيء فاتركوا الحق لاهله ثم انصرف عنهم الي ان هلك عثمان و صار الخلافة الي اميرالمؤمنين عليه السلام و سيد الوصيين و قائد ( الغر خ ) المحجّلين علي بن ابيطالب صلوات الله عليه فلما كان في اليوم الثالث اقبل ذلك الرجل في ثياب خضر و وقف علي باب المسجد و كان اميرالمؤمنين صلوات الله عليه جالسا في المسجد و الناس حوله يمينا و شمالا فقال السلام عليكم يا اهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة و مهبط الحق فقال له اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و عليك السلام يا بيهس بن حاف بن حاف بن لاموه بن بيهس فقال يا خليفة الله في ارضه من اين عرفتني و عرفت اسمي قال عليه السلام من علم و تبيان قال و لم لميسمني التيمي و العدوي قال لانك وجدتهم علي غير الحق و لميكونوا علي منهاج الذي كانوا عليه الخلفاء قال الرجل اني قد علمت انهم ليسوا علي الحق و لاكانوا خلفاء قال اميرالمؤمنين عليه السلام كيف علمت ذلك يا بيهس قال لاني اسلمت علي يد ابرهيم خليل الله و اوصاني باربعة من الاوصياء اوّلهم بعده اسمعيل بن ابرهيم عليه السلام و الثاني يوشع بن نون وصي موسي عليه السلام و الثالث شمعون الصفا وصي عيسي روح الله عليه السلام و الرابع ابن عم محمد صلي الله عليه و اله علي بن ابيطالب الذي لا وصي بعده يقوم بالحق و يخمد الباطل فقال له صدقت أليس مسكنك في الجبال و البراري قال بلي يا خليفة الله قال ما الذي جاء بك الينا قال جئت انظر نورك فاستضيئ به قال كيف علمت ان لنا انوارا قال يقول الله تعالي مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة و انتم مصابيح الدجٰي و مفاتيح الهدي و حبل الله المتين قال له صدقت سل عما بدا لك قال يا اميرالمؤمنين اخبرني عن قول الله تعالي انا انزلناه في ليلة القدر قال نعم يا بيهس قد سألت عنه غيري قال لا كرامة لهم و هذا علم لايعلمه الا نبي او وصي قال عليه السلام اما قوله تعالي انا انزلناه في ليلة القدر فنور انزل علي الدنيا قال كيف انزل قال عليه السلام لما استوي الرب علي العرش اراد ان يستضيء ضوء بنورنا و ان نورنا من نوره فامر الله النور ان ينطق فنطق حول العرش فعلمت الملائكة بذلك فخرّوا له سجّدا لحلاوة كلام نورنا فلذلك سميت القدر فانها لنا و لمن يتولانا و ليس لغيرنا فيه نصيب فكان نورنا عند العرش ناميا صباحا و مساءا و الملئكة يسلّمون علينا فلما ان خلق الله آدم رفع رأسه فنظر الي نورنا فقال ادم الهي و سيّدي منذ كم نورهم تحت عرشك فقال الله تبارك و تعالي يا ادم من قبل ان خلقتك و خلقت السموات و الارض و الجبال و البحار و الجنة و النار باربعة و عشرينالف عام و انت في بعض انوارهم فلما ان هبط ادم (ع) الي الدنيا كانت الدنيا مظلمة فقال ادم يا رب بحق محمد و علي الّا رددت عليّ النور الذي كان لي فاهبطه الله تبارك و تعالي الي الدنيا فكان ادم يستضيئ بنورنا فلذلك سمي ليلة القدر فلما ان بقي ادم عليه السلام في الدنيا و عاش فيها اربعمائة سنة انزل الله تعالي عليه [ص 350] تابوتا من نور له اثناعشر بابا لكل باب وصي قائم يسير بسيرة الانبياء قال يا رب من هؤلاء قال الله عز و جل يا ادم اول الانبياء انت و الثاني نوح و الثالث ابرهيم و الرابع موسي و الخامس عيسي عليهم السلام و السادس محمد صلي الله عليه و اله خاتم الانبياء و اما الاوصياء اولهم شيث ابنك و الثاني سام بن نوح و الثالث اسمعيل بن ابرهيم و الرابع يوشع بن نون و الخامس شمعون الصفا و السادس علي بن ابيطالب عليهم السلام و اخرهم القائم من ولد محمد الذي اظهر به ديني علي الدين كله و لو كره المشركون قال فسلّم ادم التابوت الي شيث و قبض ادم عليه السلام فلذلك قال الله تعالي انا انزلناه في ليلة القدر و ماادريٰك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر و ان نورنا انزله الله الي الدنيا حتي يستضيئ بنورنا المؤمنون و يعمي الكافرون و اما قوله تنزل الملائكة فانه لما بعث الله محمدا صلي الله عليه و اله بأذن ربهم أتدري ايّ اذن كان قال لا قال انزل الله تعالي جبرئيل (ع) و معه تابوت من الدر ابيض (كذا) له اثناعشر بابا فيه رق ابيض فيه اسامي الاثنيعشر فعرضه علي رسول الله صلي الله عليه و اله و امره عن ربه ان الحق لهم و هم انوار قال و من هم يا اميرالمؤمنين قال انا و اولادي الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسي بن جعفر و علي بن موسي و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و محمد بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليهم اجمعين و بعدهم اتباعنا و شيعتنا المقرون بولايتنا المنكرون لولاية اعدائنا و قوله من كل امر سلام من كل من في السموات و من في الارض علينا صباحا و مساءا الي يوم القيمة هي نور ذريتي تستضيء بنا الدنيا حتي مطلع الفجر عنا الي يوم القيمة و اول ما يسأل العبد في ذلك اليوم يسأل عن ولايتنا فان كان منا نجي و الا دحي في نار جهنم قال صدقت يا اميرالمؤمنين اشهد انك وصي محمد صلي الله عليه و اله حقا فاخبرني عن نوركم ما هو قال نعم نور لايزول و لاينقص و لايطفأ فاذا كان ليلة القدر زيد فيه من نور عرش رب العالمين فيدخل في نورنا و نور شيعتنا و محبينا قال من شيعتك و محبوك قال المؤمنون و المؤمنات من يتولانا و لايتولي عدونا قال يا اميرالمؤمنين فبعد ذلك اين يذهب نوركم قال يرجع نورنا الي السماء فاذا كان العام القابل و تأتي ليلة القدر ينزل نورنا الي الدنيا فمن كان منا نظر الي نورنا و من لميكن منا لمير نورنا و لايدري قال يا اميرالمؤمنين ففي اي ليلة نلتمس انواركم قال في ليلة ثلث و عشرين من شهر رمضان او سبعة و عشرين و هي اكرم ليلة علي الله و اشرفها قال يا مولاي اخبرني عن ارواح محبيكم قال نعم ارواح محبينا اذا اخذوا مضاجعهم تخرج ارواحهم من ابدانهم فيؤتي بها الي العرش ثم ترجع الينا لانختلط بارواح الاخرين فلذلك حبنا يقع في قلوبهم لايختلط معه حب غيرنا قال اخبرني عن قول الله تعالي فلعلك باخع نفسك ألايكونوا مؤمنين قال نعم قوم زعموا انهم مؤمنون و ليسوا مؤمنين قال اخبرني عن قول الله تعالي فذرني و المكذّبين اولي النعمة و مهلهم قليلا قال نعم التيمي و العدوي و الاموي الذين لميصدّقوا رسول الله صلي الله عليه و اله و اتهموه فقال ان لدينا انكالا و جحيما و طعاما ذا غصة و عذابا اليما قال اخبرني عن قومك قال نعم قومي الخيّرون الفاضلون غدا في عرض ربي يكسون اذا كسيت و يحيون (كذا) اذا حييت (كذا) قال فكيف يقومون قال بيض الوجوه خضر الثياب بين ايديهم النور حتي ينتهوا الي باب الجنة قال فاخبرني عن المنكرين لحقك قال يقومون حفاة عراة منكسين الرؤس بين ايديهم السرادق من الظلم حتي ينتهوا الي باب جهنم و ان الله تعالي آلٰي علي نفسه في ليلة القدر ان يقضي لنا حوايج الدنيا و الاخرة و ليلة القدر ليلة عظيمة شريفة شرّفها الله تعالي في محكم كتابه المنزل علي لسان نبيه الصادق فقال شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدي للناس و بينات من الهدي و الفرقان فمن اهتدي الينا و والانا و شايعنا كانوا هم السعداء و من لميهتد الينا كانوا هم الاشقياء الذين لا خلاق لهم في الاخرة و لايكلمهم الله و لاينظر اليهم يوم القيمة و لايزكيهم و لهم عذاب اليم قال بماذا يكلم العباد قال يسألون عن ولايتنا فمن توالانا دخل الجنة و من لميتوالانا فاولئك الذين حبطت اعمالهم في الدنيا و الاخرة و ما لهم من ناصرين قال اخبرني عن سراج اهل الجنة قال سراج اهل الجنة نورنا بنا يبصرون و بنا يعرفون و بنا يجوزون علي الصراط و بنا يدخلون الجنة قال فماذا يصنع بمذنبيهم قال لو ان لاحد من شيعتي من الذنوب مثل الجبال الرواسي و زبد البحر و عدد الحصا و الرمل ليغفر له تلك الذنوب كلها و لو ان اهل (كذا) البدع و الاهواء لهم (ظ) من الحسنات بعدد ورق الاشجار و قطر الامطار و لميتوالانا (ظ) لمتنفعه حسناته شيئا قال فاخبرني عن فاطمة بنت محمد صلي الله عليه و اله قال حورية في صورة انسية خلقت من النور قال فالحسن و الحسين قال نوران مضيئان و سراجان ظاهران لايطفأ [ص 351] نورهما و لاينقص علمهما و لاتفني خزائنهما قال من العلم ام من النور قال من النور و من العلم قال اخبرني عن قوله تعالي ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر و فجرنا الارض عيونا قال نعم نزوله من السماء علي الخلق عني بذلك المهدي (ع) قال اخبرني عن قول الله تعالي و بئر معطلة و قصر مشيد قال فبكي عليه السلام بكاءا شديدا و قال قد سألتني عن امر عظيم سمعته من رسول الله صلي الله عليه و اله انه قال لجبرئيل اخبرني عن بئر معطلة و قصر مشيد قال لا علم لي بذلك حتي ارجع الي ربي قال فرجع جبرئيل (ع) قال اما البئر المعطلة فعلي بن ابيطالب و في امتك قوم يعطلون ذكره و يرجون رحمتي يوم القيمة لاتنالهم رحمتي هم اشر الناس و ابغضهم اليّ فوعزتي و جلالي لاذيقنهم ماء الحميم لايموت عبد و في قلبه من بغض علي عليه السلام الا كبه (كذا) الله علي منخريه في النار قال يا جبرئيل و ما القصر المشيد قال انت يا محمد اكرمك الله بكرامته و اختصّك برسالته و علي ذكرك مع ذكره فمايذكر اسم الله الا و تذكر معه و انت يوم القيمة اقرب منزلة الي الله تعالي و امتك اكرم الامم علي الله تعالي فطوبي لك يا محمد قال اخبرني عن قول الله تعالي و العصر ان الانسان لفي خسر الخ فبكي عليه السلام بكاءا شديدا و قال كم تسألني و لو سألتني عما في التورية و الانجيل و الكتب الذي (كذا) انزلت علي الانبياء لاجبتك عن ذلك لايذهب علي حرف منها بقدرة الله تعالي قال صدقت يا اميرالمؤمنين و لكني رسول الجن اليك و نحن ممن آمنوا بمحمد صلي الله عليه و اله و صدقوه و عرفوا انك وصيّه و لا بد لي من ان اسألك فقال اميرالمؤمنين عليه السلام اما العصر فمحمد (ص) و ان الانسان لفي خسر فاهل الشام الذين خسروا انفسهم الا الذين امنوا و عملوا الصالحات هم محبونا و اهل ولايتنا و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر ولداي قال اخبرني عن قول الله تعالي فذكر فان الذّكرٰي تنفع المؤمنين قال امره بان يذكّر المؤمنين امرنا حتي ينتفعوا بذلك و اذا ذكرونا لايفترقون حتي تنزل عليهم ملائكة من السماء فيقومون علي رؤسهم و يسمعون كلامهم و يباركون عليهم و يقولون طوبي لاقوام ذكروا هؤلاء القوم فاذا صعدوا قالت الملائكة بعضهم لبعض كنا عند قوم ازداد نورنا من نور كلامهم فتقول الملائكة طوبي لهم و لمحبيهم و طوبي لمن يسلّم عليهم فهذا الذكري قال اخبرني عن اسمك لم سميت عليا قال لان الله الاعلي قد اعلي امري قال اخبرني ما يكون بعدك قال جور و قهر و ظلم و زور و باطل قال علي من قال علي اولادي و ذرّيّتي و اهل بيتي و محبّي قال و كيف يفعلون ذلك بابن عم محمد صلي الله عليه و اله و يعاندوكم أليس هم من امة محمد (ص) قال بلي و لكنهم اشد خلق الله لنا بغضا لانهم لايرون حبنا و يرون حب غيرنا فريضة و ان الله تبارك و تعالي فرض حبنا علي كل مؤمن بالله و نبيه قال الله عز و جل لنبيه صلي الله عليه و اله و اصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة فنحن الذين عرفنا في الكتاب (كذا) السالفة و معرفتنا في التورية و الانجيل و الفرقان فلو سألتك يا بيهس أليس تعلم ان الجن تعرفنا و تعرف اسامينا و حقنا قال بلي يا اميرالمؤمنين ماجئت اليك الا لمعرفتي بك فطوبي لك ثم طوبي لمن احبك و طوبي لمن احب محبك فلقد اخبرتني بعلم الاولين و الاخرين و اخبرتني بتفسير القران كما انزل علي محمد صلي الله عليه و اله و اني راجع الي قومي لايراني احد بعدك حتي يأتي الله بامره و هم كارهون و رجع من وقته و ساعته و لميره احد بعد ذلك و الحمد لله رب العالمين
* ٩٠٨ بحار ۔ في حديث اميرالمؤمنين عليه السلام مع الزنديق في جواب ما سأل من التناقض في ايات القران قال عليه السلام و اما ما كان من الخطاب بالانفراد مرة و بالجمع مرة و من صفة الباري جل ذكره فان الله تبارك و تعالي علي ما وصف به نفسه بالانفراد و الوحدانية هو النور الازلي القديم الذي ليس كمثله شيء لايتغير و يحكم ما يشاء و يختار و لا معقب لحكمه و لا رادّ لقضائه و لا ما خلق زاد في ملكه و عزه و لانقص منه ما لميخلقه و انما اراد بالخلق اظهار قدرته و ابداء سلطانه و تبيين براهين حكمته فخلق ما شاء كما شاء و اجري فعل بعض الاشياء علي ايدي من اصطفي من امنائه فكان فعلهم فعله و امرهم امره كما قال و من يطع الرسول فقد اطاع الله و جعل السماء و الارض وعاءا لمن يشاء من خلقه ليميز الخبيث من الطيب مع سابق علمه بالفريقين من اهلها و ليجعل ذلك مثالا لاوليائه و امنائه و عرف الخليقة فضل منزلة اوليائه و فرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه و الزمهم الحجة بان خاطبهم خطابا يدل علي انفراده و توحده بان له اولياء تجري افعالهم و احكامهم مجري فعله فهم العباد المكرمون الذين لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون هم الذين ايدهم بروح منه و عرّف الخلق اقتدارهم علي علم الغيب بقوله عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و هم بامره يعملون و هم النعيم الذي يسأل العباد عنه لان الله تبارك و تعالي انعم بهم علي من اتبعهم من اوليائهم قال السايل من هؤلاء الحجج قال عليه السلام هم رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم و من حل محله [ص 352] من اصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه و برسوله و فرض علي العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه و هم ولاة الامر الذين قال الله فيهم اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و قال فيهم و لو ردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم قال السايل ما ذلك الامر قال علي عليه السلام الذي ينزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم من خلق و رزق و اجل و عمل و حيٰوة و موت و علم غيب السموات و الارض و المعجزات التي لاتنبغي الا لله و اصفيائه و السفرة التي بينه و بين خلقه و هم وجه الله الذي قال فاينما تولوا فثم وجه الله هم بقية الله يعني المهدي الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة فيملأ الارض عدلا كما ملئت ظلما و جورا و من اياته الغيبة و الاكتتام عند عموم الطغيان و حلول الانتقام و لو كان هذا الامر الذي عرفتك بناه للنبي دون غيره لكان الخطاب يدل علي فعل خاص غير دائم و لا مستقبل و لقال نزلت الملائكة و فرق كل امر حكيم و لميقل و تنزل الملائكة و يفرق كل امر حكيم و قد زاد جل ذكره في التبيان و اثبات الحجة بقوله في اصفيائه و اوليائه عليهم السلام ان تقول نفس يا حسرتي علي ما فرّطت في جنب الله تعريفا للخليقة قربهم ألاتري انك تقول فلان الي جنب فلان اذا اردت ان تصف قربه منه و انما جعل الله تبارك و تعالي في كتابه هذه الرموز التي لايعلمها غيره و غير انبيائه و حججه في ارضه لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من اسقاط اسماء حججه منه و تلبيسهم ذلك علي الامة ليعينونهم علي باطلهم فاثبت فيه الرموز و اعمي قلوبهم و ابصارهم لما عليهم في تركها و ترك غيرها من الخطاب الدال علي ما احدثوه فيه و جعل اهل الكتاب المقيمين به و العالمين بظاهره و باطنه من شجرة اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها اي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت و جعل اعداءها اصل الشجرة الملعونة الذين حاولوا اطفاء نور الله بافواههم و يأبي الله الا ان يتم نوره و لو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الايات التي بيّنت لك تأويلها لاسقطوها مع ما اسقطوا منه و لكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجة علي خلقه كما قال فلله الحجة البالغة اغشي ابصارهم و جعل علي قلوبهم اكنة عن تأمل ذلك فتركوه بحاله و حجبوا عن تأكيد الملبّس باطله فالسعداء يثبتون عليه و الاشقياء يعمون عنه و من لميجعل الله له نورا فما له من نور