* ٣٨٧ عوٰالم العلوم ۔ عن ابيالحسن موسي بن جعفر عن ابيه عن جده فٖي قوله عزّ و جل ذو مرّة فاستوي الي قوله اذ يغشي السّدرة مٰا يغشي فانّ النبيّ صلّي اللّه عليه و آله لما اسري به الي ربّه جل و عز قال وقف بي جبرئيل عند شجرة عظيمة لمار مثلهٰا علي كلّ غصن منهٰا و علي كلّ ورقة منهٰا ملك و علي كلّ ثمرة منهٰا ملك و قد كللهٰا نور من نور اللّه عز و جل فقال جبرئيل هذه سدرة المنتهٰي كٰان ينتهي الانبيٰاء من قبلك اليهٰا ثم لايجٰاوزونهٰا و انت تجوزهٰا ان شاء اللّه ليريك من ايٰاته الكبري فاطمئن ايدك اللّه بالثبات حتّي تستكمل كرٰامٰات اللّه و تصير الي جوٰاره ثمّ صعد بي حتّي صرت تحت العرش فدلي لي رفرف اخضر مٰا احسن اصفه فرفعني الرفرف باذن اللّه الي ربّي فصرت عنده و انقطع عني اصوٰات الملائكة و دويّهم و ذهب عني المخاوف و الروعٰات و هدأت نفسي و استبشرت و ظننت ان جميع الخلايق قد مٰاتوا اجمعين و لمأر عندي احداً من خلقه فتركني مٰا شاۤء اللّه ثم ردّ علي روحي فافقت و كٰان توفيقاً من ربّي عز و جل ان غمضت عيني و كلّ بصري و غشي عنّي النّظر فجعلت ابصر بقلبي كمٰا ابصر بعيني بل ابعد و ابلغ فذلك قوله جلّ و عز مٰازاغ البصر و مٰاطغي لقد رأي من ايٰات ربّه الكبري و انّما كنت اري فٖي مثل مخيط الابرة و نور بين يدي ربّي لٰاتطيقه ( و نور بيني و بين ربّي لٰاتطيقه ، نسخة محتضر ) الابصٰار فنٰادٰاني ربّي جل و عز فقال تبٰارك و تعالي يٰا محمّد قلت لبيك ربّي و سيّدي و الهي لبّيك قال هل عرفت قدرك عندي و منزلتك و موضعك قلت نعم يٰا سيّدي قال يٰا محمّد هل عرفت موقفك و موضع ذريّتك قلت نعم يٰا سيّدي قال فهل تعلم يٰا محمّد فيمٰا اختصم الملأ الاعلي فقلت يٰا ربّ انت اعلم و احكم و انت علام الغيوب قال اختصموا في الدّرجٰات و الحسنات فهل تدري ما الدرجٰات و الحسنات قلت انت اعلم يٰا سيّدي و احكم قال اسبٰاغ الوضوء في المكروهٰات و المشي علي الاقدٰام الي الجمعٰات معك و مع الائمة من ولدك و انتظار الصّلوة بعد الصّلوة و افشاء السّلام و اطعٰام الطّعٰام و التهجّد باللّيل و النّاس نيٰام قال امن الرسول بمٰا انزل اليه من ربّه قلت نعم يٰا ربّ و المؤمنون كلّ آمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله لانفرق بين احد من رسله و قالوا سمعنا و اطعنا غفرانك ربّنا و اليك المصير قال صدقت يٰا محمّد لايكلّف اللّه نفساً الّا وسعهٰا لهٰا مٰا كسبت و عليهٰا ما اكتسبت و اغفر لهم فقلت ربّنا لٰاتؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا الي اخر السورة قال ذلك لك و لذريّتك يٰا محمّد قلت لبيك ربي و الهي و سيّدي قال اسألك عمّا انا اعلم به منك من خلّفت في الارض بعدك قلت خير اهلهٰا لهٰا اخي و ابن عمّي و ناصر دينك يٰا ربّ و الغاضب لمحٰارمك اذا استحلت و لنبيك غضب غضب النّمر اذا خدل عليّ بن ابيطالب ( اذا استحلت و هتكت غضب النمر اذا اغضب ( خذل خ . جدل ، بحار ) علي بن ابيطالب خ ) قال صدقت يٰا محمّد اني اصطفيتك بالنبوة و بعثتك بالرّسٰالة و امتحنت علياً بالبلاغ و الشهٰادة الي امّتك و جعلته حجة في الارض معك و بعدك و هو نور اوليٰائي و وليّ من اطاعني و هو الكلمة التي الزمتهٰا المتقين يٰا محمّد زوجته فاطمة فانّه وصيّك و وٰارثك و وزيرك و غاسل عورتك و ناصر دينك و المقتول علي سنتي و سنّتك يقتله شقي هذه الامة قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ثم امرني ربّي بامور و اشيٰاء امرني ان اكتمها و لميؤذن لي في اخبٰار اصحٰابي بهٰا ثم هوي بي الرفرف فاذاً انا بجبرئيل فتناولني منه حتي صرت الي السدرة المنتهٰي فوقف بي تحتها ثم ادخلني الي جنة المأوي فرأيت مسكني و مسكنك يٰا علي فيهٰا فبينا جبرئيل يكلمني اذ تجلي [ص 176] لي نور من نور اللّه جلّ و عزّ فنظرت الي مثل مخيط الابرة الي مثل مٰا كنت ( نظرت ظ ) اليه في المرّة الاولي فنادٰاني ربّي جل و عز يٰا محمّد قلت لبّيك ربّي و سيّدي و الهي قال سبقت رحمتي غضبي لك و لذريتك انت مقرّبي من خلقي و انت اميني و حبيبي و رسولي و عزّتي و جلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين ( او في وصيّك او في احد من ذريتك ، خ . محتضر ) او يبغضون صفوتي من ذريّتك لأدخلنهم ناري و لٰاابٰالي يٰا محمّد عليّ اميرالمؤمنين و سيّد المسلمين ( الوصيّين خل ) و قايد الغرّ المحجلين الي جنّات النّعيم ابو السبطين سيّدي شبٰاب اهل جنتي المقتولين ظلماً ثم فرض عليّ الصلوة و ما ارٰاد تبٰارك و تعالي و قد كنت قريباً منه في المرة الاولي مثل مٰا بين كبدي القوس الي سيته فذلك قوله جلّ و عز قاب قوسين او ادني من ذلك ثم ذكر سدرة المنتهٰي فقال و لقد راه نزلة اخري عند سدرة المنتهٰي عندهٰا جنة المأوي اذ يغشي السدرة مٰا يغشي مٰازاغ البصر و مٰاطغي يعني مٰا غشي السّدرة من نور اللّه و عظمته
* ٣٨٧ و عن جمٰاعة منهم عمر بن اذينة عن ابيعبداللّه عليه السّلام انهم حضروه فقال يٰا عمر بن اذينة مٰا تري هذه الناصبة في اذانهم و صلوتهم فقلت جعلت فدٰاك انهم يقولون انّ ابيّ بن كعب الانصٰاري رأه في النوم فقال كذبوا واللّه انّ دين اللّه تبٰارك و تعالي اعز من ان يري في النوم و قال ابوعبداللّه عليه السلام ان العزيز الجبٰار عرج نبيّه الي السّمٰاوٰات السّبع ( الي سمٰائه سبعاً خل ) اما اولهن فبٰارك عليه و الثانية علّمه فيهٰا فرضه و الثّالثة ● انزل اللّه العزيز الجبّٰار عليه محملاً من نور فيه اربعون نوعاً من انوٰاع ( انوار خل ) النور كٰانت محدقة حول العرش عرشه تبٰارك و تعالي تغشي ابصار الناظرين اما وٰاحد منهٰا فاصفر فمن اجل ذلك اصفرّت الصفرة و وٰاحد منهٰا احمر فمن اجل ذلك احمرّت الحمرة و وٰاحد منهٰا ابيض فمن اجل ذلك ابيض البيٰاض و البٰاقي علي عدد سٰاير مٰا خلق اللّه من الانوٰار و الالوٰان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضة فجلس فيه ثم عرج به الي السمٰاء الدنيٰا فنفرت الملئكة الي اطراف السمٰاء ثم خرّت سجّداً فقالت سبّوح قدّوس رب الملئكة و الرّوح مٰا اشبه هذا النور بنور ربّنا فقال جبرئيل اللّه اكبر اللّه اكبر فسكتت الملئكة و فتحت ابوٰاب السّمٰاۤء و اجتمعت الملئكة ثم جٰاءت فسلّمت علي النبي (ع) افوٰاجاً ثم قالت يٰا محمّد كيف اخوك قال بخير قالت فان ادركته فاقرأه منّا السّلام فقال النّبي صلّي اللّه عليه و آله أتعرفونه فقالوا كيف لمنعرفه و قد اخذ اللّه ميثاقك و ميثاقه منا و انا لنصلّي عليك و عليه ثم زٰاده اربعين نوعاً من انوٰاع ( انوار خل ) النور لٰايشبه بشيء منه ذلك النور الاوّل و زاده في محله حلقا و سلاسل ثم عرج به الي السمٰاء الثانية فلمّا قرب من بٰاب السّمٰاء تنافرت الملئكة الي اطراف السّمٰاۤء و خرت سجداً و قالت سبّوح قدوس رب الملئكة و الروح مٰا اشبه هذا النور بنور ربّنٰا فقال جبرئيل (ع) اشهد ان لٰا اله الا اللّه اشهد ان لٰا اله الّا اللّه فاجتمعت الملئكة و فتحت ابوٰاب السّماۤء و قالت يٰا جبرئيل من هذا الذٖي معك فقال هذا محمّد صلّي اللّه عليه و آله قالوا و قد بعث قال نعم قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فخرجوا الي شبه المعٰانيق ● فسلّموا علي و قالوا اقرأ اخٰاك السّلام فقلت هل تعرفونه قالوا نعم و كيف لٰانعرفه و قد اخذ اللّه ميثاقك و ميثٰاقه و ميثاق شيعته الي يوم القيٰامة علينا و انا لنتصفّح وجوه شيعته في كلّ يوم خمساً يعنون في كل وقت صلوة قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ثم زادني ربّي عز و جل اربعين نوعاً من انوٰاع النور لٰاتشبه الانوٰار الاوّل و زادني حلقاً و سلاسل ثم عرج بي الي السمٰاء الثالثة فنفرت الملائكة الي اطراف السّماء و خرّت سجّداً و قالت سبّوح قدّوس رب الملئكة و الروح مٰا هذا النور الذي يشبه نور ربنا فقال جبرئيل اشهد انّ محمّداً رسول اللّه اشهد انّ محمّداً رسول اللّه فاجتمعت الملئكة و فتحت ابوٰاب السمٰاء و قالت مرحباً بالاول و مرحباً بالٰاخر و مرحباً بالحٰاشر و مرحباً بالناشر محمّد خٰاتم النبيين و علي خير الوصيين فقال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم سلّموا عليّ و سألوني عن عليّ اخي فقلت هو في الارض خليفتي أوتعرفونه فقالوا نعم و كيف لٰانعرفه و قد نحج البيت المعمور فٖي كلّ سنة مرّة و عليه رق ابيض فيه اسم محمّد و عليّ و الحسن و الحسين و الائمة عليهم السلام و شيعتهم الي يوم القيامة و انا لنبٰارك علي رؤسهم بايدينا ثم زادني ربي عز و جل اربعين نوعاً من انوٰاع النور لٰاتشبه شيئاً من تلك الانوار الاول و زادني حلقاً و سلاسل ثم عرج بي الي السمٰاء الرابعة فلمتقل الملائكة شيئاً و سمعت دويّاً كانه في الصدور و اجتمعت الملئكة و فتحت ابوٰاب السمٰاء و خرجت اليّ معٰانيق ● فقال جبرئيل عليه السّلام حيّ علي الصّلوة حيّ علي الصلوة حيّ علي الفلاح حيّ علي الفلاح فقالت الملئكة صوتين مقرونين بمحمّد صلي اللّه عليه و اله تقوم الصلوة و بعليّ الفلاح فقال جبرئيل قد قامت الصّلوة قد قامت الصلوة فقالت الملئكة هي لشيعته اقاموهٰا الي يوم القيامة ثم اجتمعت الملئكة فقالوا للنبيّ صلّي اللّه عليه و آله و سلّم اين تركت اخٰاك و كيف هو فقال لهم أتعرفونه فقالوا نعم نعرفه و شيعته و هم نور حول عرش اللّه و ان في البيت المعمور لرقّاً من نور فيه كتاب من نور فيه اسم محمّد و علي و الحسن [ص 177] و الحسين و الائمة و شيعتهم لٰايزيد فيهم رجل و لٰاينقص منهم رجل انّه لميثاقنا الّذي اخذ علينا و انّه ليقرأ علينا فٖي كلّ يوم جمعة فسجدت لله شكراً فقال يٰا محمّد ارفع رأسك فرفعت رأسي فاذا اطناب السّماء قد خرقت و الحجب قد رفعت ثم قال لي طأطأ رأسك و انظر مٰا تري فطأطأت رأسي فنظرت الي بيتكم هذا و حرمكم هذا فاذا هو مثل حرم ذلك البيت يتقابل لو القيت شيئاً من يدي لميقع الّا عليه فقال لي يٰا محمّد هذا الحرم و انت الحرٰام و لكل مثل مثال ثم قال لي ربّي عز و جل يٰا محمّد مدّ يدك فيتلقاك مٰا يسيل من سٰاق العرش الايمن فنزل الماء فتلقيته باليمين فمن اجل ذلك صٰار اوّل الوضوء باليمني ثم قال لي يٰا محمّد خذ ذلك الماء فاغسل به وجهك و علّمه غسل الوجه فانك تريد ان تنظر الي عظمتي و انت طاهر ثم اغسل ذرٰاعيك اليمين و اليسٰار و علمه ذلك فانك تريد ان تتلقا بيديك كلامي و امسح بفضل مٰا في يديك من الماء رأسك و رجليك الي كعبيك و علمه المسح برأسه و رجليه و قال اني اريد ان امسح رأسك و ابٰارك عليك و امّا المسح علي رجليك فاني اريد اوطئك موطأ لميطأه احد قبلك و لٰايطأه احد غيرك فهذا علّة الوضوء و الاذان ثم قال يٰا محمّد استقبل الحجر الاسود و هو بحيٰالي و كبّرني بعدد حجبي فمن اجل ذلك صٰار التكبير سبعاً لانّ الحجب سبعة و افتتح بالقراءة عند انقطاع الحجب فمن اجل ذٰلك صٰار الافتتاح سنة و الحجب مطابقة ثلثا بعد النور الذٖي انزل علي محمّد ثلث مرّات فلذلك كٰان الافتتاح ثلث مرّات فمن اجل ذلك كٰان التكبير سبعاً و الافتتاح ثلثا فلما فرغ من التكبير و الافتتاح قال اللّه عز و جل الان وصلت الي فسمّ باسمي فقال بسم اللّه الرّحمن الرحيم فمن اجل ذلك جعل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في اوّل السّورة ثم قال له احمدني فقال الحمد للّه ربّ العٰالمين و قال النبي صلي اللّه عليه و آله فٖي نفسه شكراً فقال اللّه يٰا احمد قطعت حمدي فسمّ باسمي فمن اجل ذلك جعل في الحمد الرّحمن الرّحيم مرتين فلما بلغ و لا الضّٰالين قال النبي الحمد للّه ربّ العٰالمين شكراً فقال اللّه العزيز الجبٰار قطعت ذكري فسمّ باسمي فقال بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فمن اجل ذلك جعل بسم اللّه الرحمن الرّحيم بعد الحمد فٖي استقبٰال السورة الاخري فقال له اقرأ قل هو اللّه احد كمٰا انزلت فانهٰا نسبتي و نعتي ثم طأطأ يديك و اجعلهمٰا علي ركبتيك فانظر الي عرشي قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فنظرت الي عظمة ذهبت لهٰا نفسي فغشي عليّ فالهمت ان قلت سبحٰان ربّي العظيم و بحمده لعظم ما رأيت فلما قلت ذلك تجلّي الغشي عني حتي قلتها سبعاً الهم ذلك فرجعت اليّ نفسي كمٰا كٰانت فمن اجل ذلك صٰار في الركوع سبحٰان ربّي العظيم و بحمده فقال ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت الي شيء ذهب منه عقلي فاستقبلت الارض بوجهي و يدي فالهمت ان قلت سبحٰان ربّي الاعلي و بحمده لعلوّ ما رأيت فقلتها سبعاً فرجعت الي نفسي كلما قلت وٰاحدة منهٰا تجلي عني الغشي فقعدت فصٰار السجود فيه سبحٰان ربي الاعلي و بحمده و صٰارت القعدة بين السجدتين استراحة من الغشي و علو ما ( و عودا الي (ظ) ما ، نسخة عوالم ) رأيت فالهمني ربّي عز و جل و طالبتني نفسٖي ان ارفع رأسي فرفعت فنظرت الي ذلك العلو فغشي عليّ فخررت لوجهي و استقبلت الارض بوجهي و يدي و قلت سبحٰان ربّي الاعلي و بحمده فقلتها سبعاً ثم رفعت رأسي فقعدت قبل القيام لاثني النظر في العلو فمن اجل ذلك صٰارت سجدتين و ركعة و من اجل ذلك صٰار القعود قبل القيام قعدة خفيفة ثم قمت فقال يٰا محمّد اقرأ الحمد فقرأتها مثل مٰا قرأتها اولاً ثم قال لي اقرأ انا انزلناه فانهٰا نسبتك و نسبة اهل بيتك الي يوم القيامة ثم ركعت فقلت في الرّكوع و السجود مثل مٰا قلت اولاً و ذهبت ان اقوم فقال يٰا محمّد اذكر مٰا انعمت عليك و سمّ باسمي فالهمني اللّه ان قلت بسم اللّه و باللّه و لٰا اله الّا اللّه و الاسمٰاء الحسني كلها للّه فقال لي يٰا محمّد صلّ عليك و علي اهل بيتك فقلت صلّي اللّه عليّ و علي اهل بيتي و قد فعل ثم التفتّ فاذا انا بصفوف من الملائكة و النبيين و المرسلين فقال لي يٰا محمّد سلّم فقلت السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركٰاته فقال يٰا محمّد اني انا السلام و التحية و الرحمة و البركٰات انت و ذريتك ثم امرني ربّي العزيز الجبّٰار ان لٰاالتفت يسٰاراً و اوّل سورة سمعتهٰا بعد قل هو اللّه احد انا انزلناه في ليلة القدر فمن اجل ذلك كٰان السّلام مرة وٰاحدة تجاه القبلة و من اجل ذلك صٰار التسبيح في السّجود و الرّكوع شكراً و قوله سمع اللّه لمن حمده لانّ النبيّ صلّي اللّه عليه و آله قال سمعت ضجة الملئكة فقلت سمع اللّه لمن حمده بالتسبيح و التهليل فمن اجل ذلك جعلت الركعتان الاولتان كلّ مٰا حدث فيهمٰا (ظ) حدث كٰان علي صٰاحبهٰا اعٰادتهٰا و هي الفرض الاوّل و هي اوّل مٰا فرضت عند الزوال يعني صلوة الظهر .
(٣٨٨) بٰاب مٰا ورد فٖي حقيقة البرٰاق و مٰادّته و صورته
* ٣٨٨ عوٰالم ۔ عن رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قال كنت نايماً في الحجر اذ اتاني جبرئيل فحركني تحريكاً لطيفاً ثم قال لي عفا اللّه عنك يٰا محمّد قم و اركب فافد الي ربّك فأتاني بدابّة دون البغل و فوق الحمٰار خطوهٰا مدّ البصر له جناحٰان من جوهر يدعي البراق الحديث
* ٣٨٨ و عن ابنعبٰاس قال قال النبي صلّي الله عليه و آله فٖي [ص 178] جوٰاب نفر من اليهود سخّر اللّه لي البرٰاق و هو خير من الدّنيٰا بحذافيرهٰا و هي دٰابّة من دوٰاب الجنة وجههٰا مثل وجه آدمي و حوٰافرهٰا مثل حوٰافر الخيل و ذنبهٰا مثل ذنب البقر فوق الحمٰار دون البغل سرجه من يٰاقوتة حمرٰاء و ركٰابه من درّة بيضاء مزمومة بسبعينالف زمٰام من ذهب عليه جناحٰان مكلّلان بالدّرّ و الجوهر و اليٰاقوت و الزبرجد مكتوب بين عينيه لٰا اله الا اللّه وحده لٰا شريك له محمّد رسول اللّه
* ٣٨٨ و عنه قال قال صلّي اللّه عليه و آله مٰا في القيامة راكب غيرنا و نحن اربعة فقام اليه العبٰاس بن عبدالمطلب فقال من هم يٰا رسول اللّه فقال امّا انا فعلي البرٰاق و وجههٰا كوجه الانسٰان و خدّهٰا كخدّ الفرس و عرفهٰا من لؤلؤ مسموط و اذناهٰا زبرجدتان خضراوان و عيناهٰا مثل كوكب الزّهرة تتوقدٰان مثل النجمين المضيئين لهٰا شعٰاع مثل شعٰاع الشمس ينحدر من نحرهٰا الجُمٰان ● مطوية الخلق طويلة اليدين و الرجلين لهٰا نفس كنفس الٰادميين تسمع الكلام و تفهمه و هي فوق الحمٰار و دون البغل
* ٣٨٨ و سأل الشامي اميرالمؤمنين عليه السّلام عن كنية البرٰاق فقال يكني ابٰاهلال
* ٣٨٨ و عن ابيجعفر عليه السلام قال اتي جبرئيل (ع) رسول اللّه (ص) بالبرٰاق اصغر من البغل و اكبر من الحمٰار مضطرب الاذنين عينه في حٰافره و خطاه مدّ بصره فاذا انتهي الي جبل قصرت يدٰاه و طالت رجلاه و اذا هبط طالت يداه و قصرت رجلاه اهدب العرف الايمن له جناحٰان من خلفه
* ٣٨٨ و سمع ابوعبداللّه عليه السلام يقول اتي جبرئيل رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و هو بالابطح بالبرٰاق اصغر من البغل و اكبر من الحمٰار عليه الغالف محفة من نور الحديث
* ٣٨٨ و عن ابنعبٰاس في خبر فاذا معهم دٰابة فوق الحمٰار و دون البغل خده كخد الانسان و قوائمه كقوايم البعير و عرفه كعرف الفرس و ذنبه كذنب البقر رجلاهٰا اطول من يديهٰا و لهٰا جناحٰان من فخذيهٰا (ظ) خطوتهٰا مد البصر و اذاً عليهٰا لجٰام من يٰاقوتة حمرٰاء فلما ارٰاد ان يركب امتنعت فقال جبرئيل انه محمّد فتواضعت حتي لصقت بالارض فاخذ جبرئيل بلجٰامهٰا و ميكٰائيل بركٰابهٰا فركب فاذا (ظ) هبطت ارتفعت يداهٰا و اذا صعدت ارتفعت رجلاهٰا فنفرت العير من دفيف البرٰاق ينادي رجل في آخر العير الخبر
* ٣٨٨ و عن عبدالرّحمن بن غنم قال جٰاء جبرئيل عليه السّلام الي رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله بدابّة دون البغل و فوق الحمٰار رجلاها اطول من يديهٰا خطوهٰا مد البصر فلمّا ان ارٰاد ان يركب امتنعت فقال جبرئيل انّه محمّد فتوٰاضعت حتّي لصقت بالارض قال فركب فكلما هبطت ارتفعت يداهٰا و قصرت رجلاهٰا الحديث .
(٣٨٩) بٰاب وقوف جبرئيل دون الحجب
* ٣٨٩ عوٰالم ۔ في خبر عن الرّضٰا عن آبٰائه عن اميرالمؤمنين عليهم السّلام قال قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فلما انتهيت الي حجب النور قال لي جبرئيل تقدّم يٰا محمّد و تخلف عنّي فقلت يٰا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني فقال يٰا محمّد ان انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عز و جل فيه الي هذا المكٰان فان تجاوزته احترقت اجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله الحديث
* ٣٨٩ و عن ابنعبٰاس فٖي حديث فلما بلغ الي سدرة المنتهٰي فانتهي الي الحجب فقال جبرئيل تقدّم يٰا رسول اللّه ليس لي ان اجوز هذا المكٰان و لو دنوت انملة لاحترقت
* ٣٨٩ و فٖي خبر آخر قال انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله لما اسري به الي السّمٰاء انتهي به جبرئيل الي نهر يقال له النور الي ان قال حتي انتهي الي الحجب و الحجب خمسمائة حجٰاب من الحجٰاب الي الحجٰاب مسيرة خمسمائة عٰام ثم قال تقدم يٰا محمّد فقال له يٰا جبرئيل و لم لٰاتكون معي قال ليس لي ان اجوز هذا المكٰان فتقدم رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله مٰا شاء اللّه ان يتقدم حتي سمع مٰا قال الرّب .
(٣٩٠) بٰاب وقوفه لصلوة الرّب
* ٣٩٠ عوٰالم ۔ سمع ابوعبداللّه عليه السّلام يقول لما اسري بالنبي فانتهٰي الي موضع قال له جبرئيل قف فانّ ربّك يصلي قيل جعلت فداك و مٰا كان صلوته فقال كٰان يقول سبّوح قدّوس ربّ الملئكة و الرّوح سبقت رحمتي غضبي .
(٣٩١) بٰاب الفصل بينه و بين ربّه
الايٰات * قال اللّه تعالي فكٰان من ربّه قاب قوسين او ادني
الاخبٰار
* ٣٩١ عوٰالم ۔ عن ابنعبٰاس قال قال النبيّ صلّي اللّه عليه و آله في ما احتج علي اليهود حملت علي جناح جبرئيل حتي انتهيت الي السّماۤء السٰابعة فتجاوزت سدرة المنتهٰي عندهٰا جنّة المأوي حتي تعلقت بسٰاق العرش فنوديت من سٰاق العرش اني انا اللّه لا اله الّا انا السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبٰار المتكبر الرؤف الرحيم فرأيته بقلبي و مٰارأيته بعيني
* ٣٩١ و عن ابيجعفر عليه السّلام قال فلما انتهٰي الي سدرة المنتهٰي تخلف عنه جبرئيل فقال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله يٰا جبرئيل أفي مثل هذا الموضع تخذلني فقال تقدّم امٰامك فواللّه لقد بلغت مبلغاً لميبلغه خلق من خلق اللّه قبلك فرأيت من نور ربي و حٰال بيني و بينه السبحة قيل قلت و ما السبحة ● جعلت فدٰاك فاومأ بوجهه الي الارض و اومأ بيده الي السمٰاء و هو يقول جلال ربي جلال [ص 179] ربّي ثلث مرّات الحديث
* ٣٩١ و سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ فٖي كتابه ثم دنا فتدلي فكٰان قاب قوسين او ادني قال ادني اللّه عز و جل محمّداً نبيّه فلميكن بينه و بينه الّا قفص من لؤلؤ فيه فراش يتلألأ من ذهب الحديث
* ٣٩١ و عن عليّ بن ابيحمزة قال سأل ابوبصير ابٰاعبداللّه عليه السّلام و انا حٰاضر فقال جعلت فدٰاك كم عرج برسول اللّه (ص) فقال مرتين فاوقفه جبرئيل موقفاً فقال له مكٰانك يٰا محمّد فلقد وقفت موقفاً مٰاوقفه ملك قطّ و لٰا نبيّ انّ ربّك يصلّي فقال يٰا جبرئيل و كيف يصلّي قال يقول سبوح قدوس انا ربّ الملئكة و الرّوح سبقت رحمتي غضبي فقال النبي (ص) اللهمّ عفوك عفوك قال و كٰان كمٰا قال اللّه قاب قوسين او ادني فقال له ابوبصير جعلت فداك و مٰا قاب قوسين او ادني قال مٰا بين سيتها الي رأسهٰا قال فكٰان كمٰا قال بينهمٰا حجٰاب يتلألأ بخفق و لٰااعلمه الا و قد قال زبرجد فنظر في مثل سمّ الابرة الي مٰا شاء اللّه من نور العظمة الحديث .
(٣٩٢) بٰاب فٖي منبع صٰاد الذي توضأ منه و خٰاصيته
الايٰات * قال اللّه تعالي ص و القرٰان ذي الذّكر
الاخبٰار * ٣٩٢ معٰاني الاخبٰار ۔ عن الصٰادق عليه السّلام فٖي حديث و اما ص فعين تنبع من تحت العرش و هي التي توضأ منهٰا النّبي صلي اللّه عليه و آله لما عرج به و يدخلهٰا جبرئيل عليه السّلام كل يوم دخلة فيغتمس فيهٰا ثم يخرج منهٰا فينفض اجنحته فليس من قطرة تقطر من اجنحته الّا خلق اللّه تبٰارك و تعالي منهٰا ملكاً يسبّح اللّه و يقدّسه و يكبّر اللّه و يحمّده الي يوم القيامة .
(٣٩٣) بٰاب معني كٰان من ربّه قاب قوسين او ادني مع انّه تعالي لايوصف بمكٰان
* ٣٩٣ عوٰالم ۔ عن ابيجعفر صلوٰات اللّه عليه فٖي قوله تعالي مٰاضلّ صٰاحبكم و مٰاغوي يقول مٰاضلّ في عليّ و مٰاغوي و مٰاينطق عن الهوي و مٰاكٰان مٰا قال فيه الا وحي الذٖي يوحي اليه ثم قال علّمه شديد القوي ثم اذن له فوفد الي السّمٰاء و قال ذو مرّة فاستوي و هو بالافق الاعلي ثم دنا فتدلّي فكٰان قاب قوسين او ادني كٰان بين لفظه و بين سمٰاع محمّد صلّي اللّه عليه و آله كما بين وتر القوس و عودهٰا فاوحي الي عبده مٰا اوحي الحديث : و يأتي مٰا يدلّ علي ذلك هنا .
(٣٩٤) بٰاب المشعر الّذي عرف به ربّه في المعرٰاج
الايٰات * قال اللّه تعالي مٰاكذب الفؤاد ما رأي * و قال و فٖي انفسكم أفلاتبصرون
الاخبٰار * ٣٩٤ عوٰالم ۔ عن اميرالمؤمنين عليه السّلام فٖي احتجٰاجه علي اليهودي و محمّد صلّي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من هذا انه اسري به من المسجد الحرٰام الي المسجد الاقصي مسيرة شهر و عرج به فٖي ملكوت السمٰاوٰات مسيرة خمسينالف عٰام في اقل من ثلث ليلة حتي انتهٰي الي سٰاق العرش فدنا بالعلم فتدلّي فدلي له من الجنة رفرف اخضر و غشي النور بصره فرأي عظمة ربّه عز و جل بفؤاده و لميرهٰا بعينه فكٰان قاب قوسين بينه و بينهٰا او ادني فاوحي الي عبده مٰا اوحي
* ٣٩٤ و قال الطبرسي فٖي قوله تعالي مٰاكذب الفؤاد مٰا رأي اي لميكذب فؤاد محمّد صلّي الله عليه و آله ما راه بعينه قال ابنعبٰاس رأي محمّد ربّه بفؤاده
* ٣٩٤ و روي ذلك عن محمّد بن الحنفية عن عليّ عليه السّلام
* ٣٩٤ و روي عنه عن ابيالعٰالية قال سئل رسول الله صلّي اللّه عليه و آله هل رأيت ربّك ليلة المعرٰاج قال رأيت نهراً و رأيت ورٰاء النهر حجٰابا و رأيت ورٰاء الحجٰاب نوراً لمأر غير ذلك
* ٣٩٤ و روي عن ابيذرّ و ابيسعيد الخدري انّ النبيّ صلّي الله عليه و آله سئل عن قوله مٰاكذب الفؤاد ما رأي قال رأيت نوراً
* ٣٩٤ و فٖي حديث مرّ عن ابنعبٰاس عن النبي صلي اللّه عليه و آله فرأيته بقلبي و مارأيته بعيني
* ٣٩٤ و عن الصّٰادق عليه السّلام قال له معوية بن وهب يا ابن رسول اللّه مٰا تقول في الخبر الذٖي روي انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله رأي ربّه علي ايّ صورة راه و عن الحديث الّذي رووه انّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة علي اي صورة يرونه فتبسم عليه السّلام ثم قال يٰا معٰاوية مٰا اقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة او ثمانون سنة يعيش في ملك اللّه و يأكل من نعمه ثم لايعرف اللّه حق معرفته ثم قال عليه السّلام يٰا معٰوية انّ محمّداً صلّي اللّه عليه و آله لمير الربّ تبٰارك و تعالي بمشاهدة العيٰان و انّ الرؤية علي وجهين رؤية القلب و رؤية البصر فمن عني برؤية القلب فهو مصيب و من عني برؤية البصر فقد كفر باللّه و بايٰاته لقول رسول اللّه (ص) من شبّه اللّه بخلقه قد كفر الخبر
* ٣٩٤ و سئل ابوالحسن عليه السّلام هل رأي رسول اللّه ربّه عز و جل فقال نعم بقلبه رأي أمٰاسمعت اللّه عز و جل يقول مٰاكذب الفؤاد ما رأي لميره بالبصر و لكن يرٰاه بالفؤاد .
(٣٩٥) بٰاب في لحن كلام الربّ جل شأنه
* ٣٩٥ عوٰالم ۔ من ارشاد القلوب من مناقب الخوارزمي عن عبداللّه بن عمر قال سمعت رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و قد سئل بايّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعرٰاج فقال خٰاطبني بلغة علي بن ابيطالب فالهمني ان قلت يٰا ربّ أخاطبتني انت ام علي فقال يٰا احمد انا شيء لٰا كالاشيٰاء و لٰااقاس بالناس و لٰااوصف بالاشيٰاء خلقتك من نوري و خلقت عليّاً من نورك فاطلعت علي سرٰاير قلبك فلماجد الي قلبك احبّ من علي بن ابيطالب فخاطبتك بلسٰانه كيمٰا يطمئن قلبك .
[ص 180] ابوٰاب مٰا يتعلّق بمعجزاته صلوٰات اللّه عليه و آله و مٰا يتبين به المعجز من السّحر و امثال ذلك .
(٣٩٦) بٰاب انّ النبوّة لاتثبت بفعل يشاركه فيه غيره و انّه لايأتي المعجز علي حسب اقتراح النّاس بل يأتي بمٰا فيه صلاحهم
* ٣٩٦ تفسير الامٰام ۔ قال الامٰام عليه السّلام قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله لرؤسٰاء قريش و امّا قولك لننؤمن لك حتي تفجر لنا من الارض ينبوعاً الي اخر ما قلته فانّك اقترحت علي محمّد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله اشيٰاء منهٰا مٰا لو جٰاءك به لميكن برهٰاناً لنبوته و رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله يرتفع عن ان يغتنم جهل الجٰاهلين و يحتج عليهم بما لا حجة فيه و منهٰا مٰا لو جٰاءك به لكٰان معه هلاكك و انما يؤتي بالحجج و البرٰاهين ليلزم عبٰاد اللّه الايمان بهٰا لا ليهلكوا بهٰا فانما اقترحت هلاكك و ربّ العٰالمين ارحم بعبٰاده و اعلم بمصٰالحهم من ان يهلكهم كمٰا يقترحون الي ان قال فامّٰا قولك يٰا عبداللّه لننؤمن لك حتي تفجر لنا من الارض ينبوعاً بمكّة هذه فانهٰا ذات احجٰار و صخور و جبٰال تكسح ارضهٰا و تحفرهٰا و تجري فيهٰا العيون فاننا الي ذلك محتاجون فانّك سألت هذا و انت جٰاهل بدلٰايل اللّه تعٰالي يٰا عبداللّه أرأيت لو فعلت هذا كنت من اجل هذا نبياً أرأيت الطايف التي لك فيهٰا بسٰاتين أمٰاكٰان هناك موٰاضع فاسدة صعبة اصلحتهٰا و ذللتها و كسحتها و اجريت فيهٰا عيونا استنبطتها قال بلي قال و هل لك فٖي هذا نظراء قال بلي قال أفصرت انت و هم بذلك انبيٰاء قال لٰا قال فكذلك لٰايصير هذا حجة لمحمّد لو فعله علي نبوته فمٰا هو الا كقولك لننؤمن لك حتي تقوم و تمشي علي الارض او حتي تأكل الطعٰام كما يأكل الناس و امٰا قولك يٰا عبداللّه او تكون لك جنة من نخيل و عنب فتأكل منهٰا و تطعمنا و تفجر الانهٰار خلالهٰا تفجيراً أوليس لاصحٰابك و لك جنّات من نخيل و عنب بالطايف تأكلون و تطعمون منهٰا و تفجرون الانهٰار خلالهٰا تفجيراً أفصرتم انبيٰاۤء بهذا قال لٰا قال فمٰا بٰال اقتراحكم علي رسول اللّه اشيٰاء لو كٰانت كمٰا تقترحون لمادلّت علي صدقه بل لو تعٰاطاهٰا لدلّ تعٰاطيهٰا ايّٰاهٰا علي كذبه ( تعاطيها علي كذبه ، بحار ) لانه حينئذ يحتج بمٰا لا حجة فيه و يختدع الضعفاء عن عقولهم و اديٰانهم و رسول ربّ العٰالمين يجلّ و يرتفع عن هذا ثم قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و امّٰا قولك او تسقط السمٰاء كمٰا زعمت علينا كسفا فانك قلت و ان يروا كسفاً من السمٰاء سٰاقطاً يقولوا سحٰاب مركوم فانّ في سقوط السّمٰاء عليكم هلاككم و موتكم فانّما تريد بهذٰا من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله ان يهلكك و رسول ربّ العٰالمين ارحم بك من ذلك و لٰايهلكك و لكنه يقيم عليك حجج اللّه و ليس حجج اللّه لنبيّه وحده علي حسب اقتراح عبٰاده لانّ العبٰاد جهٰال بمٰا يجوز من الصّلاح و بما لايجوز منه و بالفسٰاد و قد يختلف اقتراحهم و يتضٰاد حتّي يستحيل وقوعه اذ لو كٰانت اقتراحٰاتهم وٰاقعة لجٰاز ان تقترح انت ان تسقط السمٰاء عليكم و يقترح غيرك ان لٰاتسقط عليكم السّمٰاۤء بل ترتفع الارض الي السمٰاء و يقع السّمٰاۤء عليهٰا فكٰان ذلك يتضاد و يتنافٖي و يستحيل وقوعه و اللّه لٰايجري تدبيره علي مٰا يلزم به المحٰال ثم قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و هل رأيت يٰا عبداللّه طبيباً كٰان دوٰاؤه للمرضي علي حسب اقتراحٰاتهم و انما يفعل بهم مٰا يعلم صلاحهم فيه أحبّه العليل او كرهه فانتم المرضٰي و اللّه طبيبكم فان انقذتم ( انفذتم خل ) لدوٰائه اشفاكم و ان تمردتم عليه اشفاكم و بعد فمتي رأيت يٰا عبداللّه مدعي حق اوجب عليه حٰاكم من حكٰامهم فيمٰا مضي بينة علي دعوٰاه علي حسب اقتراح المدعي عليه اذا مٰا كٰان يثبت لاحد علي احد دعوي و لٰا حق و لٰا كٰان بين ظالم و لٰا مظلوم و لٰا صٰادق و لٰا كٰاذب فرق ثم قال يا عبداللّه و امٰا قولك او تأتي باللّه و الملئكة قبيلاً يقابلوننا و نعٰاينهم فانّ هذا من المحال الذي لٰا خفاء به انّ ربّي عز و جل ليس كالمخلوقين يجيئ و يذهب و يتحرك و يقابل شيئاً حتي يؤتي به فقد سألتم بهذا المحٰال و انما هذا الذي دعوت اليه صفة اصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لاتسمع و لٰاتبصر و لٰاتعلم و لٰاتغني عنكم شيئاً و لٰا عن احد يٰا عبداللّه أوليس لك ضيٰاع و جنان بالطايف و عقار بمكة و قوٰام عليهٰا قال بلي قال أفتشاهد جميع احوٰالهٰا بنفسك او بسفراء بينك و بين معٰامليك قال بسفراء قال أرأيت لو قال معاملوك و اكرتك و خدمك لسفرٰائك لانصدقكم فٖي هذا السفارة الا ان تأتونا بعبداللّه ابن ابيامية لنشاهده و نسمع مٰا تقولون عنه شفاهاً أكنت تسوغهم هذا او كٰان يجوز لهم عندك ذلك قال لٰا قال فما الذٖي يجب علي سفرائك أليس ان يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم علي صدقهم فيجب عليهم ان يصدقوهم قال بلي قال يٰا عبداللّه أرأيت سفيرك لو انه لما سمع منهم هذا عٰاد اليك و قال قم معي فانهم قد اقترحوا علي مجيئك أليس يكون هذا لك مخالفاً و تقول له انما انت رسول لا مشير و لٰا اٰمر قال بلي قال فكيف صرت تقترح علي رسول ربّ العٰالمين ما لاتسوغ لأكرتك و معٰامليك ان يقترحوا علي رسولك اليهم و كيف اردت من رسول اللّه ان يتقدّم [ص 181] الي ربّه بان يأمر عليه و ينهٰي و انت لٰاتسوغ مثل هذا لرسولك الي اكرتك و قوٰامك هذه حجة قاطعة لابطال جميع مٰا ذكرته فٖي كلّ ما اقترحته يٰا عبداللّه و امّا قولك يٰا عبداللّه او يكون لك بيت من زخرف و هو الذهب أمابلغك ان لعزيز مصر بيوتاً من زخرف قال بلي قال أفصار بذٰلك نبياً قال لٰا قال فكذلك لٰايوجب ذلك لمحمّد لو كٰان له نبوة و محمّد لٰايغتنم جهلك بحجج اللّه و امٰا قولك يٰا عبداللّه او ترقي في السّماۤء ثم قلت و لننؤمن لرقيّك حتي تنزّل علينا كتاباً نقرؤه يٰا عبداللّه الصعود الي السّماء اصعب من النزول عنهٰا و اذا اعترفت علي نفسك بانّك لٰاتؤمن اذا صعدت فكذلك حكم النزول ثم قلت حتي تنزل علينا كتاباً نقرؤه و من بعد ذلك لٰاادري اومن بك او لٰااومن فانت يٰا عبداللّه مقرّ بانّك تعٰاند حجة اللّه عليك فلا دوٰاء لك الا تأديبه لك علي يد اوليٰائه من البشر او ملائكته الزبٰانية و قد انزل اللّه علي حكمة جٰامعة لبطلان كل ما اقترحته فقال قل يٰا محمّد سبحٰان ربّي هل كنت الٰا بشراً رسولاً مٰا ابعد ربّي عن ان يفعل الاشيٰاء علي قدر مٰا تقترحه الجهّٰال بمٰا يجوز و ما لايجوز و هل كنت الّا بشراً رسولاً لايلزمني الّا اقامة حجّة اللّه التي اعطاني و ليس لي ان آمر علي ربّي و لٰاانهي و لٰااشير فأكون كالرّسول الّذٖي بعثه ملك الي قوم من مخالفيه فرجع اليه فامره ان يفعل بهم ما اقترحوا عليه الحديث و هو طويل شريف .
(٣٩٧) بٰاب انّ المعجز خٰارج عن طبٰاع البشر و انّه بروح من عند اللّه
* ٣٩٧ تفسير الامٰام ۔ قال الامٰام عليه السّلام فٖي مجٰادلٰات رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله مع رؤسٰاء قريش بل انما بعث اللّه بشراً و اظهر علي يده المعجزات التي ليست فٖي طبٰاع البشر الذين قد علمتم ضمٰاير قلوبهم فتعلمون بعجزكم عمٰا جٰاء به انه معجزة و انّ ذلك شهٰادة من اللّه تعالي بالصّدق له و لو ظهر لكم ملك و ظهر لكم علي يده مٰا يعجز عنه البشر لميكن في ذلك مٰا يدلكم انّ ذلك ليس في طبٰاع سٰاير اجناسه من الملئكة حتي يصير ذلك معجزاً ألاترون انّ الطّيور التي تطير ليس ذلك منهٰا بمعجز لان لها اجناساً يقع منهٰا مثل طيرانهٰا و لو ان آدمياً طار كطيرٰانهٰا لكٰان ذلك معجزاً فاللّه عز و جل سهل عليكم الأمر و جعله بحيث يقوم عليكم حجته ( الحجة خل ) و انتم تقترحون عمل الصّعب الّذي لٰا حجّة فيه : اقول و يأتي في بٰاب انهم يقدرون علي مٰا يشاؤن مٰا يدلّ علي ذلك .
(٣٩٨) بٰاب انّ المعجز فعل اللّه يظهره علي يد حجّته
* ٣٩٨ تفسير الامٰام ۔ قال الامٰام الحسن العسكري عليه السّلام قال الرضٰا عليه السّلام حدّثني ابي عن جدّي عن رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله انه قال مٰاعرف اللّه من شبّهه بخلقه و لٰاعدّله من نسب اليه ذنوب عبٰاده فقال الرجل يا ابن رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله انهم يزعمون ان علياً لما اظهر من نفسه المعجزات التي لايقدر عليهٰا غير اللّه تعالي دلّ ذلك علي انّه الٰه و لما ظهر لهم بصفات المحدثين العٰاجزين لبس بذلك عليهم و امتحنهم ليعرفوه و ليكون ايمٰانهم به اختياراً من انفسهم فقال الرضٰا عليه السّلام اوّل ( اقل خل ) مٰا هٰاهنا انهم لٰاينفصلون ممّن قلب هذا عليهم فقال لما ظهر منه الفقر و الفاقة دلّ علي انّ من هذه صفاته و شاركه فيهٰا الضعفاء المحتاجون لٰايكون المعجزات فعله فعلم بهذا ان الذٖي ظهر من المعجزات انّما كٰانت فعل القادر الذي لٰايشبه المخلوقين لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء فٖي صفات ( مقام خل ) الضعف : اقول و قد مرّ في النبوة المطلقة مٰا يدلّ علي ذلك .
(٣٩٩) بٰاب تعريف السّحر و الكهٰانة و مٰا به يتميز بينهمٰا و بين المعجز
* ٣٩٩ بحٰار ۔ فٖي احتجٰاج الصّٰادق عليه السّلام مع الزنديق قال الزنديق فمن اين اصل الكهٰانة و من اين يخبر الناس بمٰا يحدث قال عليه السّلام ان الكهٰانة كانت في الجٰاهلية في كل حين فترة من الرّسل كٰان الكٰاهن بمنزلة الحٰاكم يحتكمون اليه فيمٰا يشتبه عليهم من الامور بينهم فيخبرهم باشيٰاء تحدث و ذلك فٖي وجوه شتي من فراسة العين و ذكٰاء القلب و وسوسة النفس و فطنة الروح مع قذف فٖي قلبه لانّ مٰا يحدث في الارض من الحوٰادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان و يؤديه الي الكٰاهن و يخبره بمٰا يحدث في المنازل و الاطراف و امٰا اخبٰار السمٰاء فان الشيٰاطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع اذ ذاك و هي لٰاتحجب و لٰاترجم بالنجوم و انما منعت من استراق السمع لئلايقع في الارض سبب يشاكل الوحي من خبر السّمٰاۤء و يلبس علي اهل الارض مٰا جٰاءهم عن اللّه لاثبٰات الحجّة و نفي الشبهة و كٰان الشيطان يسترق الكلمة الوٰاحدة من خبر السمٰاء بمٰا يحدث من اللّه فٖي خلقه فيختطفها ثم يهبط بهٰا الي الارض فيقذفهٰا الي الكٰاهن فاذاً قد زاد كلمات من عنده فيختلط الحق بالبٰاطل فمٰا اصٰاب الكٰاهن من خبر ممّا كٰان يخبر به فهو ما ادّٰاه اليه شيطانه ممّا سمعه و مٰا اخطأ فيه فهو من بٰاطل مٰا زاد فيه فمذ منعت الشيٰاطين عن استراق السمع انقطعت الكهٰانة و اليوم انّما تؤدي الشيٰاطين الي كهانهٰا اخبٰار الناس ممٰا يتحدثون به و مٰا يحدثونه و الشيٰاطين تؤدي الي الشيٰاطين مٰا يحدث في البعد من الحوٰادث من سٰارق سرق و من قاتل قتل و غايب غاب و هم بمنزلة الناس ايضاً فيهم صدوق و كذوب فقال فكيف [ص 182] صعدت الشيٰاطين الي السّمٰاء و هم امثال النّاس في الخلقة و الكثافة و قد كٰانوا يبنون لسليمٰان بن دٰاود عليهما السّلام من البناء مٰا يعجز عنه ولد آدم قال غلظوا لسليمٰان كمٰا سخروا و هم خلق رقيق غذاؤهم التنسم و الدليل علي ذلك صعودهم الي السّمٰاء لاستراق السّمع و لٰايقدر الجسم الكثيف علي الارتقاء اليهٰا الا بسلّم او سبب قال فأخبرني عن السحر مٰا اصله و كيف يقدر السٰاحر علي مٰا يوصف من عجٰايبه و مٰا يفعل قال (ع) انّ السّحر علي وجوه شتي وجه منهٰا بمنزلة الطب كمٰا انّ الاطبٰاء وضعوا لكلّ دٰاء دوٰاءاً فكذلك علم السحر احتالوا لكل صحّة آفة و لكلّ عٰافية عٰاهة و لكلّ معني حيلة و نوع منه آخر خطفة و سرعة و مخاريق و خفة و نوع منه مٰا يأخذ اوليٰاء الشّيٰاطين عنهم قال فمن اين علم الشيٰاطين السّحر قال من حيث عرف الاطبٰاء الطب بعضه تجربة و بعضه علاج قال فمٰا تقول في الملكين هٰاروت و مٰاروت و مٰا يقول الناس بانهما يعلّمان الناس السحر قال انّهمٰا موضع ابتلاء و موقف فتنة تسبيحهمٰا اليوم لو فعل الانسٰان كذا و كذا لكٰان كذا و لو يعٰالج بكذا و كذا لصٰار كذا اصناف السّحر فيتعلمون منهمٰا مٰا يخرج عنهمٰا فيقولان لهم انّما نحن فتنة فلاتأخذوا عنا مٰا يضرّكم و لٰاينفعكم قال أفيقدر السٰاحر ان يجعل الانسٰان بسحره فٖي صورة الكلب او الحمٰار او غير ذلك قال هو اعجز من ذلك و اضعف من ان يغيّر خلق اللّه ان من ابطل مٰا ركّبه اللّه و صوّره و غيّره فهو شريك للّه فٖي خلقه تعالي عن ذلك علوّاً كبيراً لو قدر السٰاحر علي مٰا وصفت لدفع عن نفسه الهرم و الٰافة و الامرٰاض و لنفي البيٰاض عن رأسه و الفقر عن سٰاحته و ان من اكبر السحر النميمة يفرق بهٰا بين المتحابّين و يجلب العدٰاوة علي المتصٰافين و يسفك بها الدّمٰاء و يهدم بها الدّور و يكشف بها الستور و النمّام اشرّ من وطئ علي الارض بقدم فاقرب اقاويل السّحر من الصّوٰاب انه بمنزلة الطبّ ان السٰاحر عٰالج الرجل فامتنع من مجٰامعة النسٰاء فجٰاء الطبيب فعٰالجه بغير ذلك العلاج فابرأه الخبر
* ٣٩٩ تفسير الامٰام ۔ قال الامٰام الحسن العسكريّ عليه السّلام في بيٰان السّحر و هاروت و مٰاروت و ذلك انّ اليهود الملحدين و النوٰاصب المشاركين لهم في الحٰادهم لما سمعوا من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فضٰايل عليّ بن ابيطالب (ع) و شاهدوا منه و من علي عليه السّلام المعجزات الّتي اظهرها اللّه تعالي لهم علي يديهمٰا افضي بعض اليهود و النصٰاب الي بعض فقالوا مٰا محمّد الّا طالب الدنيٰا بحيل و مخاريق و سحر و نيرنجات تعلّمهٰا و علّم عليّاً (ع) بعضهٰا فهو يريد ان يتملك علينا فٖي حيوٰته و يعقد الملك لعلي (ع) بعده و ليس مٰا يقوله عن اللّه بشيء انّما هو قوله ليعقد علينا و علي ضعفاء عبٰاد اللّه بالسحر و النيرنجات التي يستعملهٰا و اوفر النّاس كٰان حظاً من هذا السحر سليمٰان بن دٰاود الّذي ملك بسحره الدنيٰا كلهٰا و الجن و الانس و الشيٰاطين و نحن اذا تعلمنا بعض ما كٰان يعلمه سليمٰان تمكنّا من اظهٰار مثل مٰا يظهره محمّد و عليّ و ادّعينا لانفسنا مٰا يجعله محمّد لعلي و قد استغنينا عن الانقيٰاد لعليّ فحينئذ ذمّ اللّه تعالي الجميع من اليهود و النواصب فقال عز و جل نبذوا كتاب اللّه الامر بولٰاية محمّد و عليّ ورٰاء ظهورهم فلميعملوا به و اتبعوا مٰا تتلوا كفرة الشيٰاطين من السّحر و النيرنجات علي ملك سليمٰان الذين يزعمون ان سليمٰان به ملك و نحن ايضاً به نظهر العجٰايب حتي ينقاد لنا الناس و نستغني عن الانقياد لعليّ عليه السّلام قالوا و كٰان سليمٰان كٰافراً سٰاحراً مٰاهراً بسحره ملك مٰا ملك و قدر علي مٰا قدر فردّ اللّه تعالي عليهم و قال و مٰاكفر سليمن و لٰااستعمل السحر كمٰا قال هؤلاء الكٰافرون و لكن الشيٰاطين كفروا يعلّمون النّاس السّحر اي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه الي سليمٰان كفروا ثم قال و مٰا انزل علي الملكين ببٰابل هٰاروت و مٰاروت قال كفر الشيٰاطين بتعليمهم الناس السحر و بتعليمهم ايٰاهم بمٰا انزل اللّه علي الملكين ببٰابل هروت و مٰاروت اسم الملكين قال الصٰادق عليه السّلام و كٰان بعد نوح (ع) قد كثر السحرة و المموهون فبعث اللّه تعالي ملكين الي نبيّ ذلك الزّمٰان بذكر مٰا يسحر به السّحرة و ذكر مٰا يبطل به سحرهم و يردّ به كيدهم فتلقّاه النبيّ عن الملكين و ادّٰاه الي عبٰاد اللّه بامر اللّه و امرهم ان يقفوا به علي السحر و ان يبطلوه و نهٰاهم ان يسحروا به الناس و هذا كمٰا يدل علي السم مٰا هو و علي مٰا يدفع به غايلة السم ثم يقال للمتعلم ذلك هذا السم فمن رأيته يسمّ ( و انّه السم خل ) فادفع غايلته بكذا و ايٰاك و ان تقتل بالسم احداً ثم قال و مٰايعلمان من احد و هو ان ذلك النبي عليه السّلام امر الملكين ان يظهرا للناس بصورة بشرين و يعلّماهم مٰا علّمهما اللّه تعالي من ذلك و يعظاهم فقال اللّه تعالي و مٰايعلمان من احد ذلك السّحر و ابطاله حتي يقولا للمتعلم انما نحن فتنة امتحان للعبٰاد ليطيعوا الله عزّ و جل فيمٰا يتعلمون من هذا و يبطلوا به كيد السحر و لٰايسحروا بهم قوله تعالي فلاتكفر باستعمٰال هذا السحر و طلب الاضرار به و دعٰاء النّاس الي ان يعتقدوا انك به تحيي و تميت و تفعل مٰا لايقدر عليه الا اللّه فانّ ذلك كفر قال اللّه تعالي فيتعلمون يعني طالبوا ( طالبي خل ) السحر منهمٰا يعني ممٰا كتبت الشياطين علي ملك سليمان من النيرنجٰات و مٰا انزل علي الملكين ببٰابل هٰاروت و مٰاروت و يتعلمون من هذين الصنفين مٰا يفرقون به بين المرء و زوجه هذا من يتعلم للاضرار بالناس [ص 183] يتعلمون للتّفريق بضروب الحيل و النمايم و الايهٰام انه قد دفن ( كذا خ ) و عمل كذا ليحبب قلب المرأة علي الرجل و قلب الرجل علي المرأة و يؤدي الي الفراق بينهمٰا ثم قال عز و جل و مٰا هم بضارّين به من احد الا بأذن الله اي ما المتعلمون لذلك بضٰارّين به من احد الا باذن اللّه بتحلية ( بتخلية خل ) اللّه و علمه فانه ( بانه خل ) لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر ثم قال و يتعلمون مٰا يضرهم و لٰاينفعهم لانهم اذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به و يضروا فقد تعلموا مٰا يضرهم فٖي دينهم و لٰاينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين اللّه بذٰلك و لقد علم هؤلاء المتعلمون لمن اشتريه بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه مٰا له في الاخرة من خلاق من نصيب فٖي ثوٰاب الجنة ثم قال و لبئس مٰا شروا به انفسهم و رهنوهٰا بالعذاب لو كٰانوا يعلمون اي لو كٰانوا يعلمون انهم قد بٰاعوا الاخرة و تركوا نصيبهم من الجنة لان المتعلمين لهذا السحر هم الّذين يعتقدون ان لٰا رسول و لٰا اله و لٰا بعث و لٰا نشور فقال و لقد علموا لمن اشتراه مٰا له في الٰاخرة من خلاق لانهم يعتقدون ان لٰا آخرة فانهم يعتقدون انهٰا اذا لمتكن اخرة فلا خلاق لهم في دٰار بعد الدنيٰا و ان كٰان اخرة فهم مع كفرهم بهٰا لا خلاق لهم فيهٰا الحديث
* ٣٩٩ عوٰالم ۔ عن الامٰام الحسن العسكري عليه السّلام فٖي حديث طويل يبين فيه اعجٰاز القران و ان كنتم في ريب ممّا نزّلنا علي عبدنا من هذه الٰايٰات فأتوا من مثل هذا الرّجل بمثل هذا الكلام ليتبين انه كٰاذب كمٰا تزعمون لان كلّ ما كٰان من عند غير اللّه فسيوجد له نظير فٖي سٰاير خلق اللّه . اقول يأتي تمامه عند ذكر القرٰان
* ٣٩٩ تفسير القمي ۔ في شرح حٰال موسي و السحرة و كٰان فرعون و هٰامٰان قد تعلما السحر و انما غلبا الناس بالسّحر و ادعي فرعون الربوبيّة بالسحر فلما اصبح بعث في المداين حٰاشرين مدٰاين مصر كلها و جمعوا الف سٰاحر و اختار من الالف مائة و من المائة ثمانين فقال السحرة لفرعون قد علمت انه ليس في الدنيٰا اسحر منا فان غلبنا موسي فمٰا يكون لنا عندك قال انكم اذاً لمن المقرّبين عندي اشارككم فٖي ملكي قالوا فان غلبنا موسي و ابطل سحرنا علمنا انّ مٰا جٰاۤء به ليس من قبل السحر و لٰا من قبل الحيلة آمّنا به و صدّقناه فقال فرعون ان غلبكم موسي صدّقته انا ايضاً معكم و لكن اجمعوا كيدكم اي حيلتكم الي ان قال و جٰاء فرعون و هٰامٰان و قعدٰا عليهٰا ينظران و اقبل موسي ينظر الي السمٰاء فقالت السّحرة لفرعون انا نري رجلاً ينظر الي السمٰاء و لنيبلغ سحرنا الي السّماۤء و ضمنت السحرة من في الارض فقالوا لموسي امٰا ان تلقي و امٰا ان نكون نحن الملقين قال لهم موسٰي القوا مٰا انتم ملقون فالقوا حبٰالهم و عصيهم فاقبلت تضطرب و صٰالت مثل الحيّٰات فقالوا بعزة فرعون انا لنحن الغالبون فاوجس فٖي نفسه خيفة موسي فنودي لٰاتخف انك انت الاعلي و الق مٰا في يمينك تلقف مٰا صنعوا انما صنعوا كيد سٰاحر و لٰايفلح السّٰاحر حيث اتٰي الحديث .
(٤٠٠) بٰاب ابطال قولهم مٰا انت الّا رجلاً مسحُوراً بالتّسديد
* ٤٠٠ تفسير الامٰام ۔ قال الامٰام عليه السّلام قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و امٰا قولك مٰا انت الّا رجلاً مسحوراً فكيف اكون كذلك و قد تعلمون اني في صحّة التمييز و العقل فوقكم فهل جربتم علي منذ نشأت الي ان استكملت اربعين سنة خزية او زلة او كذبة او خناء ( خيٰانة خل ) او خطأ من القول او سفهاً من الرأي أتظنون ان رجلاً يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه و قوتها او بحول اللّه و قوته و ذلك مٰا قال اللّه تعالي انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلّوا فلايستطيعون سبيلاً الي ان يثبتوا عليك عمي بحجة اكثر من دعٰاويهم البٰاطلة التي يبين ( يهن خل ) عليك تحصيل بطلانهٰا .
(٤٠١) بٰاب انّه قد جمع اللّه للنبي صلي اللّه عليه و آله معجزات جميع الانبيٰاء و ذكر نظايرهٰا فيه
* ٤٠١ عوٰالم ۔ روي عن موسي بن جعفر عن ابيه عن آبٰائه عليهم السّلام عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام انّ يهوديّاً من يهود الشام و احبٰارهم كٰان قد قرأ التورية و الانجيل و الزبور و صحف الانبيٰاء عليهم السّلام و عرف دلٰايلهم جاء الي مجلس فيه اصحٰاب رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و فيهم علي بن ابيطالب عليه السّلام و ابنعبٰاس و ابومعبد الجهني فقال يٰا امة محمّد مٰاتركتم لنبي درجة و لا لمرسل فضيلة الا نحلتموهٰا نبيّكم فهل تجيبوني عمّا اسألكم عنه فكٰاع القوم عنه فقال عليّ بن ابيطالب عليه السّلام نعم مٰااعطي اللّه عز و جل نبياً درجة و لٰا مرسلاً فضيلة الا و قد جمعهٰا لمحمّد صلّي اللّه عليه و آله و زاد محمّداً صلي اللّه عليه و آله علي الانبيٰاء اضعٰافاً مضٰاعفة فقال له اليهودي فهل انت مجيبي قال له نعم سأذكر لك اليوم من فضٰايل رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله مٰا يقرّ اللّه به اعين المؤمنين و يكون فيه ازالة لشك الشّاكين فٖي فضٰايله انه عليه السّلام كٰان اذا ذكر لنفسه فضيلة قال و لٰا فخر و انا اذكر لك فضايله غير مُزْرٍ ● بالانبيٰاۤء و لا منتقص لهم و لكن شكراً للّه عز و جل علي مٰا اعطي محمّدا صلي اللّه عليه و آله و سلم مثل مٰا اعطاهم و مٰا زاده اللّه و مٰا فضله عليهم قال له اليهودي اني اسألك فأعدّ له جوٰاباً قال له علي عليه السّلام هٰات قال له اليهودي هذا آدم عليه السّلام اسجد اللّه له ملائكته فهل فعل بمحمّد صلي اللّه عليه و آله [ص 184] شيئاً من هذا فقال له عليّ عليه السّلام لقد كٰان ذلك و لئن اسجد اللّه لٰادم (ع) ملئكته فانّ سجودهم له لميكن سجود طاعة و انّهم عبدوا آدم من دون اللّه عز و جل و لكن اعترافاً لٰادم بالفضيلة و رحمة من اللّه له و محمّد صلّي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من هذا انّ اللّه عزّ و جل صلّي عليه فٖي جبروته و الملئكة باجمعهٰا و تعبد المؤمنين بالصلوة عليه فهذه زيٰادة له يٰا يهودي قال له اليهودي فانّ اٰدم عليه السّلام تاب اللّه عليه من بعد خطيئته قال له عليّ عليه السّلام لقد كٰان كذٰلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله نزل فيه مٰا هو اكبر من هذا من غير ذنب اتي قال اللّه تعالي ليغفر لك اللّه مٰا تقدم من ذنبك و مٰا تأخر انّ محمّداً (ص) غير موٰافٍ يوم القيامة بوزر و لٰا مطلوب فيهٰا بذنب قال له اليهودي فان هذا ادريس (ع) رفعه اللّه عز و جل مكٰانا علياً و اطعمه من تحف الجنة بعد وفاته قال له علي عليه السلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من هذا انّ اللّه جلّ ثناؤه قال فيه و رفعنا لك ذكرك فكفي بهذا من اللّه رفعة و لئن اطعم ادريس من تحف الجنة بعد وفاته فان محمّدا صلّي اللّه عليه و آله اطعم في الدنيٰا في حيوٰته بينما يتضوّر جوعاً فأتاه جبرئيل عليه السّلام بجٰام من الجنة فيه تحفة فهلّل الجٰام و هلّلت التحفة في يده و سبّحا و كبّرا و حمّدا فاخذهٰا فناولهٰا و ناولها اهل بيته ففعل الجٰام مثل ذلك فهمّ ان يناولهٰا بعض اصحٰابه فتناولهٰا جبرئيل (ع) فقال له كلها فانهٰا تحفة من الجنة اتحفك اللّه بهٰا و انهٰا لاتصلح الا لنبيّ او وصيّ نبيّ فأكل منهٰا صلّي اللّه عليه و آله و اكلنا معه و انّي لاجد حلاوتهٰا سٰاعتي هذه قال له اليهودي فهذا نوح عليه السّلام صبر في ذات اللّه عز و جلّ و اعذر قومه اذ كذّب قال له عليّ عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله صبر في ذات اللّه و اعذر قومه اذ كذّب و شرّد و حصب بالحصي و علاه ابولهب بسلا شاة فاوحي اللّه تعالي الي جٰائيل ● ملك الجبٰال ان شقّ الجبٰال و انته الي امر محمّد صلّي اللّه عليه و آله فأتاه فقال له اني قد امرت لك بالطاعة فان امرت اطبقت عليهم الجبٰال فاهلكتهم بهٰا قال عليه السّلام اني بعثت رحمة ربّ اهد امّتي فانهم لٰايعلمون ويحك يٰا يهودي انّ نوحاً عليه السلام لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقّة القرابة و اظهر عليهم شفقة فقال رب ان ابني من اهلي فقال اللّه تبٰارك اسمه انه ليس من اهلك انه عمل غير صٰالح ارٰاد جلّ ذكره ان يسلّيه بذٰلك و محمّد صلي اللّه عليه و آله و سلم لما علنت ( غلبت خل ) فٖي قومه المعٰاندة شهر عليهم سيف النقمة و لمتدركه فيهم رقة القرابة و لمينظر اليهم بعين الشفقة قال له اليهودي فانّ نوحاً دعٰا ربه فهطلت له السّمٰاۤء بمٰاۤء منهمر قال له عليه السّلام لقد كٰان كذلك و كٰانت دعوته دعوة غضب و محمّد (ع) هطلت له السمٰاء بمٰاء منهمر رحمة و ذلك انّه عليه السّلام لما هٰاجر الي المدينة اتاه اهلهٰا في يوم جمعة فقالوا له يٰا رسول اللّه احتبس القطر و اصفرّ العود و تهٰافت الورق فرفع يده المبٰاركة الي السمٰاء حتي رؤي بيٰاض ابطيه و مٰاتري في السمٰاۤء سحٰابة فمٰابرح حتي سقاهم اللّه حتي ان الشاب المعجب بشبٰابه لتهمه نفسه في الرجوع الي منزله فمٰايقدر من شدة السيل فدٰام اسبوعاً فأتوه فٖي الجمعة الثانية فقالوا يٰا رسول اللّه لقد تهدمت الجدر و احتبس الركب و السفر فضحك عليه السّلام و قال هذه سرعة ملالة ابن آدم ثم قال اللهمّ حوالينا و لٰا علينا اللهم في اصول الشيح و مرٰاتع البقع ( النعم خل ) فرؤي حوٰالي المدينة المطر يقطر قطرا و مٰايقع في المدينة قطرة لكرٰامته علي اللّه عز و جل قال له اليهودي فانّ هذا هود قد انتصر اللّه له من اعدٰائه بالريح فهل فعل بمحمّد شيئاً من هذا قال له عليّ عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد (ص) اعطي مٰا هو افضل من هذا انّ اللّه عز و جل ذكره انتصر له من اعدٰائه بالريح يوم الخندق اذ ارسل عليهم ريحاً تذرو الحصي و جنوداً لميروهٰا فزاد اللّه تبٰارك و تعالي محمّداً صلي اللّه عليه و آله علي هود بثمانيةالٰاف ملك و فضله علي هود بانّ ريح عٰاد ريح سخط و ريح محمّد صلي اللّه عليه و آله ريح رحمة قال اللّه تبٰارك و تعالي يٰا ايّها الذين آمنوا اذكروا نعمة اللّه عليكم اذ جٰائتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً و جنوداً لمتروهٰا قال له اليهودي فانّ هذا صٰالح (ع) اخرج اللّه له ناقة جعلهٰا لقومه عبرة قال عليّ عليه السّلام لقد كٰان كذٰلك و محمّد صلي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من ذلك ان ناقة صٰالح (ع) لمتكلم صٰالحاً و لمتناطقه و لمتشهد له بالنبوّة و محمّد صلّي اللّه عليه و آله بينما نحن معه فٖي بعض غزوٰاته اذا هو ببعير قد دنا ثم رغا فانطقه اللّه عز و جل فقال يٰا رسول اللّه ان فلاناً استعملني حتي كبرت و يريد نحري و انا استعيذ بك منه فارسل رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله الي صٰاحبه فاستوهبه منه فوهبه له و خلّاه و لقد كنّا معه فاذا نحن باعرٰابي معه ناقة له يسوقهٰا و قد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود فنطقت له الناقة فقالت يٰا رسول اللّه انّ فلاناً منّي بريء [ص 185] و انّ الشهود يشهدون عليه بالزور و انّ سٰارقي فلان اليهودي قال له اليهودي فانّ هذا ابرهيم عليه السلام قد تيقظ بالاعتبٰار علي معرفة اللّه تعٰالي و احٰاطت دلٰايله بعلم الايمٰان به فقال له عليه السّلام لقد كٰان كذٰلك و اعطي محمد (ص) افضل من ذلك قد تيقظ بالاعتبٰار علي معرفة اللّه تعالي و احٰاطت به دلٰايله بعلم الايمٰان به و تيقظ ابرهيم (ع) و هو ابن خمسعشرة سنة و محمّد صلّي اللّه عليه و آله كٰان ابن سبع سنين قدم تجار من النصٰاري فنزلوا بتجارتهم بين الصفا و المروة فنظر اليه بعضهم فعرفه بصفته و نعته و خبر مبعثه و ايٰاته صلي اللّه عليه و اله فقالوا له يٰا غلام ما اسمك قال محمّد قالوا ما اسم ابيك قال عبداللّه قالوا ما اسم هذه و اشاروا بايديهم الي الارض قال الارض قالوا و ما اسم هذه و اشاروا بايديهم الي السّمٰاء فقال السمٰاء قالوا فمن ربّهمٰا قال اللّه ثم انتهرهم و قال أتشكّكوني في اللّه عز و جل ويحك يٰا يهودي لقد تيقظ بالاعتبٰار علي معرفة اللّه عز و جل مع كفر قومه اذ هو بينهم يستقسمون بالازلام و يعبدون الاوثان و هو يقول لٰا اله الّا اللّه قال اليهودي فانّ ابرهيم عليه السّلام حجب عن نمرود بحجب ثلثة فقال عليّ عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله حجب عمّن ارٰاد قتله بحجب خمسة فثلثة بثلثة و اثنان فضل قال اللّه عز و جل و هو يصف امر محمّد صلّي اللّه عليه و آله فقال و جعلنا من بين ايديهم سدّاً فهذا الحجٰاب الاوّل و من خلفهم سدّاً فهذا الحجٰاب الثاني فأغشيناهم فهم لٰايبصرون فهذا الحجٰاب الثالث ثم قال و اذا قرأت القرٰان جعلنا بينك و بين الذين لٰايؤمنون بالٰاخرة حجٰاباً مستوراً فهذا الحجٰاب الرابع ثم قال فهي الي الاذقان فهم مقمحون فهذه حجب خمسة قال اليهودي فانّ ابرهيم قد بهت الّذي كفر ببرهٰان نبوته قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله اتاه مكذّب بالبعث بعد الموت و هو ابي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه ثم قال يٰا محمّد من يحيي العظام و هي رميم فانطق اللّه محمّداً صلي الله عليه و آله بمحكم ايٰاته و بهته ببرهٰان نبوته فقال يحييها الّذٖي انشأها اوّل مرّة و هو بكل خلق عليم فانصرف مبهوتاً قال له اليهودي فانّ هذا ابرهيم جذّ اصنام قومه غضباً للّه عز و جل قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله قد نكس عن الكعبة ثلاثمائة و ستين صنماً و نفاهٰا عن جزيرة العرب و اذلّ من عبدهٰا بالسّيف قال له اليهودي فانّ هذا ابرهيم قد اضجع ولده و تلّه للجبين فقال له عليّ عليه السّلام لقد كٰان كذلك و لقد اعطي ابرهيم بعد الاضجٰاع الفدٰاء و محمّد صلي اللّه عليه و آله اصيب بافجع منه فجيعة انه وقف (ص) علي عمّه حمزة اسد اللّه و اسد رسوله و ناصر دينه و قد فرق بين روحه و جسده ( و قطع انفه و اصطلمت اذناه و قطعت مذاكيره و بقرت بطنه و استخرجت كبده ، الي هنا في نسخة الاحتجاج ) فلميبن عليه حرقة و لميفض عليه عبرة و لمينظر الي موضعه من قلبه و قلوب اهل بيته ليرضي اللّه عز و جل بصبره و يستسلم لامره فٖي جميع الفعٰال ( الاحوال ، احتجاج ) و قال صلي اللّه عليه و آله لولا ان تحزن صفية لتركته حتي يحشر من بطون السبٰاع و حواصل الطيور و لولا ان يكون سنّة بعدي لفعلت ● ذلك قال له اليهودي فانّ ابرهيم عليه السّلام قد اسلمه قومه الي الحريق فصبر فجعل اللّه عز و جل النار عليه برداً و سلاماً فهل فعل بمحمّد صلي اللّه عليه و آله شيئاً من ذلك قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله و سلّم لما نزل بخيبر سمته الخيبرية فصيّر اللّه السم فٖي جوفه برداً و سلاماً الي منتهي اجله فالسم يحرق اذا استقر في الجوف كمٰا ان النار تحرق فهذا من قدرته لاتنكره قال له اليهودي فانّ هذا يعقوب عليه السّلام اعظم في الخير نصيبه اذ جعل الاسبٰاط من سلالة صلبه و مريم ابنة عمرٰان من بناته قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذٰلك و محمّد صلي اللّه عليه و آله اعظم في الخير نصيباً منه اذ جعل فاطمة سيّدة نسٰاۤء العٰالمين من بناته و الحسن و الحسين عليهما السّلام من حفدته قال له اليهودي فان يعقوب قد صبر علي فراق يوسف ولده حتي كٰاد يحرض من الحزن قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذٰلك و كٰان حزن يعقوب حزناً بعده تلاق و محمّد صلّي اللّه عليه و آله قبض ولده ابرهيم قرة عينه فٖي حيٰوة منه و خصّه بالاختبٰار ليعظم له الادّخٰار فقال صلّي اللّه عليه و آله تحزن النفس و يجزع القلب و انا عليك يٰا ابرهيم لمحزونون و لٰانقول مٰا يسخط الربّ فٖي كلّ ذلك يؤثر الرضٰا عن اللّه عزّ ذكره و الاستسلام له في جميع الفعٰال فقال له اليهودي فان هذا يوسف قاسي مرٰارة الفرقة و حبس في السّجن توقياً للمعصية و القي في الجبّ وحيداً قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلي اللّه عليه و آله قاسي مرارة الغربة و فارق ( فراق خل ) الاهل و الاولٰاد و المال مهٰاجراً من حرم اللّه تعٰالي و امنه فلما رأي اللّه عز و جل كأبته و استشعٰاره الحزن ارٰاه تبٰارك و تعالي اسمه رؤيٰا توازي رؤيٰا يوسف فٖي تأويلهٰا و ابٰان للعٰالمين صدق تحقيقهٰا فقال لقد صدق اللّه رسوله الرؤيٰا بالحق لتدخلن المسجد الحرٰام ان شاء اللّه آمنين محلّقين رؤسكم و مقصّرين لاتخافون و لئن كٰان يوسف حبس في السجن فلقد حبس رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله [ص 186] نفسه في الشعب ثلث سنين و قطع منه اقاربه و ذوو الرحم و الجأوه الي اضيق المضيق ( المعٰاطن خل ) و لقد كٰادهم اللّه عزّ ذكره له كيداً مستبيناً اذ بعث اضعف خلقه فأكل عهدهم الّذي كتبوه بينهم فٖي قطيعة رحمه و لئن كٰان يوسف القي في الجبّ فلقد حبس محمّد صلّي اللّه عليه و اله نفسه مخافة عدوّه في الغار حتي قال لصٰاحبه لٰاتحزن ان اللّه معنا و مدحه اللّه بذلك فٖي كتابه فقال له اليهودي فهذا موسي بن عمرٰان (ع) اتاه اللّه التورية التي فيهٰا حكمه قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلي اللّه عليه و آله اعطي ما هو افضل منه اعطي محمّد صلي اللّه عليه و آله سورة البقرة و ( ال خ ) عمرٰان و المائدة بالانجيل و طواسين و طه و نصف المفصل و الحوٰاميم بالتورٰية و اعطي نصف المفصل و التسٰابيح بالزّبور و اعطي سورة بنياسرٰائيل و برائة بصحف ابرهيم و صحف موسي عليهما السّلام و زاد اللّه عزّ ذكره محمّداً صلّي اللّه عليه و اله السّبع الطوال و فاتحة الكتاب و هي السبع المثاني و القرٰان العظيم و اعطي الكتاب و الحكمة قال له اليهودي فانّ موسي عليه السّلام ناجٰاه اللّه عز و جل علي طور سيناء قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و لقد اوحي اللّه عز و جل الي محمّد صلّي اللّه عليه و آله عند سدرة المنتهٰي فمقامه في السمٰاء محمود و عند منتهي العرش مذكور قال له اليهودي فقد القي اللّه علي موسٰي عليه السلام محبّة منه قال له عليّ عليه السّلام لقد كٰان كذلك و لقد اعطي اللّه محمّداً صلي اللّه عليه و آله مٰا هو افضل منه لقد القي الله عز و جل عليه محبة منه فمن هذا الّذي يشركه في هذا الاسم ( الاسلام خل ) اذ تم من اللّه عز و جل به الشهادة فلاتتم الشهٰادة الا ان يقال اشهد ان لٰا اله الا اللّه و اشهد انّ محمّداً رسول اللّه (ص) ينادي به علي المنابر فلايرفع صوت بذكر اللّه عزّ و جلّ الا رفع بذكر محمّد عليه السلام معه قال له اليهودي فلقد اوحي اللّه الي امّ موسي لفضل منزلة موسي عليه السلام عند اللّه عز و جل قال له عليّ عليه السّلام لقد كٰان كذلك و لقد لطف اللّه جل ثناؤه لأمّ محمّد صلّي اللّه عليه و آله بان اوصل اليهٰا اسمه حتي قالت اشهد و العٰالمون انّ محمّداً رسول اللّه منتظر و شهد الملئكة علي الانبيٰاۤء انهم اثبتوه في الاسفار و بلطف من اللّه عز و جل سٰاقه اليهٰا و اوصل اليهٰا اسمه لفضل منزلته عنده حتي رأت في المنام انه قيل لها انما فٖي بطنك سيّد فاذا ولدته فسمّيه محمّداً فاشتق اللّه له اسماً من اسمٰائه فاللّه المحمود و هذا محمّد قال له اليهودي فانّ هذا موسي بن عمرٰان قد ارسله اللّه الي فرعون و اراه الٰاية الكبري قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله ارسل الي فرٰاعنة شتي مثل ابيجهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة و ابيالبختري و النضر بن الحٰارث و ابي بن خلف و منبه و نبيه ابني الحجٰاج و الي الخمسة المستهزئين الوليد بن المغيرة المخزومي و العٰاص ( العاصم خ ) بن وٰايل التيمي و الاسود بن عبديغوث الزهري و الاسود بن المطلب و الحٰارث بن الطلاطلة فأرٰاهم اللّه الايٰات في الٰافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق قال له اليهودي لقد انتقم اللّه لموسي عليه السّلام من فرعون قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذٰلك و لقد انتقم اللّه جل اسمه لمحمّد صلي الله عليه و اله و سلم من الفراعنة فاما المستهزؤن فقد قال اللّه عز و جل له انا كفيناك المستهزئين فقتل اللّه خمستهم كل وٰاحد منهم بغير قتلة صٰاحبه في يوم وٰاحد فامّا الوليد بن المغيرة فمرّ بنبل لرجل من خزاعة قد راشه و وضعه في الطريق فاصٰابه شظية منه فانقطع اكحله حتي ادمٰاه فمات و هو يقول قتلني ربّ محمّد و امّا العٰاص بن وٰايل فانه خرج فٖي حٰاجة له الي موضع فتدهده تحته حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة فمٰات و هو يقول قتلني ربّ محمّد و اما الاسود بن عبديغوث فانه خرج يستقبل ابنه زمعة فاستظل بشجرة فاتاه جبرئيل عليه السلام فأخذ رأسه فنطح به الشجرة فقال لغلامه امنع عني هذا فقال مٰااري احداً يصنع بك شيئاً الّا نفسك فقتله و هو يقول قتلني ربّ محمّد و اما الاسود بن المطلب فانّ النّبي صلّي الله عليه و آله دعٰا عليه ان يعمي اللّه بصره و ان يثكله ولده فلما كٰان في ذلك اليوم خرج حتي صٰار الي موضع فأتاه جبرئيل عليه السلام بورقة خضرٰاء فضرب بهٰا وجهه فعمي و بقي حتي اثكله اللّه ولده و اما الحٰارث بن الطلاطلة فانه خرج من بيته في السموم فتحول حبشياً فرجع الي اهله فقال انا الحٰارث فغضبوا عليه فقتلوه و هو يقول قتلني ربّ محمّد و روي انّ الاسود بن الحٰارث اكل حوتاً مٰالحاً فاصٰابه العطش فلميزل يشرب الماء حتّي انشق بطنه فمات و هو يقول قتلني ربّ محمّد كل ذلك فٖي سٰاعة وٰاحدة و ذلك انهم كٰانوا بين يدي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فقالوا له يٰا محمّد ننتظر بك الي الظهر فان رجعت عن قولك و الّا قتلناك فدخل النبيّ صلي اللّه عليه و آله منزله فاغلق عليه بٰابه مغتماً لقولهم فأتاه جبرئيل عليه السّلام عن اللّه من سٰاعته فقال له يٰا محمّد اللّه يقرئك السّلام ( السلام يقرؤ عليك السّلام خل ) و هو يقول لك اصدع بمٰا تؤمر و اعرض عن المشركين يعني اظهر امرك لاهل مكة و ادعهم الي الايمٰان قال يٰا جبرئيل كيف اصنع بالمستهزئين و مٰا اوعدوني قال له انا كفيناك المستهزئين [ص 187] قال يٰا جبرئيل كٰانوا السّٰاعة بين يدي قال قد كفيتهم فأظهر امره عند ذلك و امٰا بقيّتهم من الفراعنة فقتلوا يوم بدر بالسيف و هزم الله الجمع و ولّوا الدّبر قال له اليهودي فانّ هذا موسي بن عمرٰان عليه السّلام قد اعطي العصٰا فكانت تتحوّل ثعبٰاناً قال له عليه السلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من ذلك انّ رجلاً كٰان يطالب ابٰاجهل بن هشام بدين ثمن جزور قد اشتراه فاشتغل عنه و جلس يشرب فطلبه الرجل فلميقدر عليه فقال له بعض المستهزئين من تطلب قال عمرو بن هشام يعني ابٰاجهل لي عليه دين قال فأدلّك علي من يستخرج الحقوق قال نعم فدلّه علي النبي صلّي الله عليه و آله و كٰان ابوجهل يقول ليت لمحمّد اليّ حٰاجة فأسخر به و اردّه فأتي الرّجل النّبي صلّي اللّه عليه و آله فقال له يٰا محمّد بلغني ان بينك و بين عمرو بن هشام حسن صدٰاقة و انا استشفع بك اليه فقام معه رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فأتي بٰابه فقال له قم يٰا ابٰاجهل فأدّ الي الرّجل حقّه و انما كناه بابيجهل ذلك اليوم فقام مسرعاً حتي ادي اليه حقه فلما رجع الي مجلسه قال له بعض اصحٰابه فعلت ذلك فرقاً من محمّد قال ويحكم اعذروني انه لما اقبل رأيت عن يمينه رجالا بايديهم الحرٰاب متلألأ ( حرٰاب تتلألأ خل ) و عن يسٰاره ثعبٰانين تصطك اسنانهمٰا و تلمع النيران من ابصٰارهمٰا لو امتنعت لمٰامن ان يبعجوا ● بالحرٰاب بطني و يقضمني الثعبٰانان هذا اكبر ممّا اعطي موسي ثعبٰان بثعبان موسي و زاد اللّه محمّداً صلي اللّه عليه و آله ثعبٰاناً و ثمانية املاك معهم الحرٰاب و لقد كٰان النبي صلي اللّه عليه و آله يوذي قريشاً بالدّعٰاۤء فقام يوماً فسفّه احلامهم و عٰاب دينهم و شتم اصنامهم و ضلّل ابٰاءهم فاغتموا من ذلك غماً شديداً فقال ابوجهل واللّه للموت خير لنا من الحيٰوة فليس فيكم معٰاشر قريش احد يقتل محمداً فيقتل به فقالوا له لٰا قال فانا اقتله فان شاءت بنوعبدالمطلب قتلوني به و الا تركوني قالوا انك ان فعلت ذلك اصطنعت الي اهل الوٰادي معروفا لاتزال تذكر به قال انه كثير السّجود حول الكعبة فاذا جٰاء و سجد اخذت حجراً فشدخته به فجٰاء رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فطاف بالبيت اسبوعاً ثم صلي و اطال السّجود فاخذ ابوجهل حجراً فأتاه من قبل رأسه فلما ان قرب منه اقبل فحل من قبل رسول اللّه صلي الله عليه و آله فاغراً فاه نحوه فلما ان راه ابوجهل فزع منه فارتعدت يده و طرح الحجر فشدخ ● رجله فرجع مدمي متغير اللون يفيض عرقاً فقال له اصحٰابه مارأيناك كاليوم قال ويحكم اعذروني فانه اقبل من عنده فحل فاغراً فاه فكٰاد ان يبتلعني فرميت بالحجر فشدخت رجلي قال له اليهودي فانّ موسي قد اعطي اليد البيضٰاء فهل فعل بمحمد شيء من هذا فقال له عليّ عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من هذا ان نوراً كٰان يضيئ عن يمينه حيث مٰا جلس و عن يسٰاره حيثمٰا جلس و كٰان يرٰاه النّاس كلّهم قال له اليهودي فانّ موسي عليه السّلام قد ضرب له في البحر طريق فهل فعل بمحمّد صلي اللّه عليه و اله شيء من هذا فقال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من هذا خرجنا معه الي حنين فاذا نحن بوٰاد يشخب فقدرناه فاذا هو اربععشرة قامة فقالوا يٰا رسول اللّه العدو من ورٰاءنا و الوٰادي امٰامنا كما قال اصحٰاب موسي انا لمدركون فنزل رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله ثم قال اللهم انك جعلت لكل مرسل دلٰالة فأرني قدرتك و ركب صلوٰات اللّه عليه و اله فرسه فعبرت الخيل لٰاتندي حوٰافرهٰا و الابل لٰاتندي اخفافهٰا فرحبنا فكٰان فتحنا قال له اليهودي فانّ موسي قد اعطي الحجر فانبجست منه اثنتاعشرة عيناً قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله لما نزل الحديبيّة و حٰاصره اهل مكة قد اعطي مٰا هو افضل من ذلك و ذلك ان اصحٰابه شكوا اليه الظّما و اصٰابهم ذلك حتي التفت خوٰاصر الخيل فذكروا له عليه السّلام ذلك فدعا بركوة يمٰانية ثم نصب يده المبٰاركة فيهٰا فتفجرت من بين اصٰابعه عيون الماء فصدرنا و صدرت الخيل رواءا و ملأنا كل مزادة و سقاء و لقد كنا معه بالحديبية و اذا ثم قليب جٰافة فاخرج صلّي اللّه عليه و آله سهماً من كنانته فناوله البراء بن عازب فقال له اذهب بهذا السهم الي تلك القليب الجٰافة فاغرسه فيهٰا ففعل ذلك فتفجرت منه اثنتاعشرة عيناً من تحت السهم و لقد كٰان يوم الميضاة ● عبرة و علامة للمنكرين لنبوته كحجر موسي حيث دعٰا بالميضاة فنصب يده فيهٰا ففاضت بالماء و ارتفع حتّي توضأ منه ثمانيةالاف رجل و شربوا حٰاجتهم و سقوا دوٰابهم و حملوا مٰا ارٰادوا قال له اليهودي فان موسي عليه السلام قد اعطي المنّ و السلوي فهل فعل بمحمّد نظير هذا قال له علي عليه السلام لقد كٰان كذلك و محمد صلي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من هذا ان اللّه عز و جل احل له الغنايم و لأمته و لمتحل لاحد قبله فهذا افضل من المنّ و السّلوي ثم زاده ان جعل النية له و لأمّته عملاً صٰالحاً و لميجعل لاحد من الامم ذلك قبله فاذا همّ احدهم بحسنة و لميعملهٰا كتبت له حسنة فان عملهٰا كتبت له عشر قال اليهودي فانّ [ص 188] موسي عليه السّلام قد ظلل عليه الغمام قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و قد فعل ذلك لموسي ( بموسي خل ) في التيه و اعطي محمّد صلّي اللّه عليه و آله افضل من هذا ان الغمامة كٰانت تظلله من يوم ولد الي يوم قبض في حضره و اسفاره فهذا افضل ممّا اعطي موسي عليه السلام قال له اليهودي فهذا دٰاود عليه السلام قد الان اللّه عز و جل له الحديد فعمل منه الدّروع قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمد اعطي مٰا هو افضل منه انه ليّن اللّه عز و جل له الصمّ الصخور الصلاب و جعلهٰا غاراً و لقد غادت ● الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتّي صارت كهيئة العجين و لقد رأينا ذلك و التمسناه تحت رايته قال له اليهودي فان هذا دٰاود بكي علي خطيئته حتي سٰارت الجبٰال معه لخوفه قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من هذا انه كٰان اذا قام الي الصّلوة سمع لصدره و جوفه ازيز كأزيز المرجل علي الاثافٖي من شدة البكٰاء و قد امنه اللّه عز و جل من عقابه فارٰاد ان يتخشع لربّه ببكٰائه و يكون امٰاماً لمن اقتدي به و لقد قام صلّي اللّه عليه و آله عشر سنين علي اطراف اصٰابعه حتي تورّمت قدمٰاه و اصفر وجهه يقوم الليل اجمع حتي عوتب فٖي ذلك فقال اللّه عز و جل طهۤ ماانزلنا عليك القرٰان لتشقي بل لتسعد به و لقد كٰان يبكي حتي يغشي عليه فقيل له يٰا رسول اللّه أليس اللّه عزّ و جل قد غفر لك مٰا تقدم من ذنبك و مٰا تأخر قال بلي أفلااكون عبداً شكوراً و لئن سٰارت الجبٰال و سبحت معه لقد عمل بمحمّد صلّي اللّه عليه و آله مٰا هو افضل من هذا اذ كنّا معه علي جبل حرٰاء اذ تحرّك الجبل فقال له قر فانه ليس عليك الا نبي او وصي شهيد ( او صدّيق خل ) فقر الجبل مجيباً لأمره و منتهياً الي طاعته و لقد مررنا معه بجبل و اذا الدّموع تخرج من بعضه فقال له مٰا يبكيك يٰا جبل فقال يٰا رسول اللّه كٰان المسيح مرّ بي و هو يخوّف الناس من نار وقودها الناس و الحجٰارة فانا اخاف ان اكون من تلك الحجٰارة قال له لٰاتخف تلك حجٰارة الكبريت فقر الجبل و سكن و هدأ و اجٰاب لقوله قال له اليهودي فانّ هذا سليمٰان اعطي ملكاً لاينبغي لاحد من بعده فقال له علي عليه السلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من هذا انه هبط اليه ملك لميهبط الي الارض قبله و هو ميكٰائيل (ع) فقال له يٰا محمّد عش ملكاً منعماً و هذه مفاتيح خزاين الارض معك و تسير معك جبٰالها ذهباً و فضة لٰاينقص لك مما ادخر لك في الاخرة شيء فاومأ الي جبرئيل عليه السلام و كٰان خليله من الملئكة فاشار اليه ان توٰاضع فقال بل اعيش نبياً عبداً آكل يوماً و لٰااٰكل يومين و الحق باخوٰاني من الانبيٰاء عليهم السلام من قبلي فزاده اللّه تعالي الكوثر و اعطاه الشفاعة و ذلك اعظم من ملك الدنيا من اوّلهٰا الي آخرهٰا سبعين مرة و وعده المقام المحمود فاذا كٰان يوم القيامة اقعده ● اللّه تعالي علي العرش فهذا افضل ممّا اعطي سليمٰان بن دٰاود عليه السلام قال له اليهودي فانّ هذا سليمٰان قد سخرت له الريٰاح فسٰارت به فٖي بلاده غدوّهٰا شهر و روٰاحهٰا شهر فقال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من هذا انه اسري به من المسجد الحرٰام الي المسجد الاقصي مسيرة شهر و عرج به في ملكوت السمٰاوٰات مسيرة خمسينالف عٰام في اقل من ثُلث ليلة حتي انتهٰي الي سٰاق العرش فدنا بالعلم فتدلّي فدلي له من الجنّة رفرف اخضر و غشي النور بصره فرأي عظمة ربّه عز و جل بفؤاده و لميرهٰا بعينه فكٰان كقاب قوسين بينهٰا و بينه او ادني فاوحي الي عبده مٰا اوحي فكٰان فيمٰا اوحي اليه الاية التي فٖي سورة البقرة قوله للّه مٰا في السمٰوات و مٰا في الارض ان تبدوا مٰا في انفسكم او تخفوه يحٰاسبكم به اللّه فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء و اللّه علي كل شيء قدير و كٰانت الاية قد عرضت علي الانبيٰاۤء عليهم السلام من لدن آدم عليه السّلام الي ان بعث اللّه تبٰارك اسمه محمّداً و عرضت علي الامم فابوا ان يقبلوهٰا من ثقلها و قبلهٰا رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و عرضهٰا علي امته فقبلوهٰا فلما رأي اللّه تبٰارك و تعالي منهم القبول علم انهم لٰايطيقونهٰا فلما ان صٰار الي سٰاق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه فقال آمن الرّسول بمٰا انزل اليه من ربّه فأجٰاب صلّي الله عليه و آله مجيباً عنه و عن امته فقال و المؤمنون كل آمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله لٰانفرّق بين احد من رسله فقال جل ذكره لهم الجنّة و المغفرة عليّ ان فعلوا ذلك فقال النبيّ صلي اللّه عليه و آله اما اذا فعلت بنا ذلك فغفرانك ربنا و اليك المصير يعني المرجع في الٰاخرة قال فأجٰابه اللّه جل ثناؤه و قد فعلت ذلك بك و بأمتك ثم قال عز و جل اما اذا قبلت الاية بتشديدهٰا و عظم مٰا فيهٰا و قد عرضتهٰا علي الامم فابوا ان يقبلوهٰا و قبلتها امتك فحق عليّ ان ارفعهٰا عن امتك و قال لٰايكلف اللّه نفساً الّا وسعهٰا لهٰا مٰا كسبت من خير و عليهٰا مٰا اكتسبت من شر فقال النبي صلّي اللّه عليه و اله لما سمع ذلك امٰا اذا فعلت ذلك بي و بامتي فزدني قال سل قال ربّنا لٰاتؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال اللّه عز و جل لست اؤاخذ امتك بالنّسيٰان و الخطاۤء لكرامتك [ص 189] عليّ و كٰانت الامم السّٰالفة اذا نسوا مٰا ذكّروا به فتحت عليهم ابواب العذاب و قد رفعت ذلك عن امتك و كٰانت الامم السٰالفة اذا اخطأوا اخذوا بالخطاء و عوقبوا عليه و قد رفعت ذلك عن امتك لكرٰامتك عليّ فقال النبي صلّي اللّه عليه و آله اللهم اذا اعطيتني ذلك فزدني فقال اللّه تعالي له سل قال ربّنا و لٰاتحمل علينا اصراً كمٰا حملته علي الذين من قبلنا يعني بالاصر الشدٰايد التي كٰانت علي من كٰان قبلنا فاجٰابه اللّه الي ذلك فقال تبٰارك اسمه قد رفعت عن امّتك الٰاصٰار التي كٰانت علي الامم السّٰالفة كنت لٰااقبل صلوتهم الّا في بقاع من الارض معلومة اخترتهٰا لهم و ان بعدت و قد جعلت الارض كلّهٰا لامّتك مسجداً و طهوراً فهذه من الاصٰار التي كانت علي الامم قبلك فرفعتها عن امتك و كٰانت الامم السّٰالفة اذا اصٰابهم اذي من نجٰاسة قرضوهٰا عن اجسٰادهم و قد جعلت الماء لامتك طهوراً فهذه من الاصٰار التي كٰانت عليهم فرفعتهٰا عن امتك و كٰانت الامم السّٰالفة تحمل قرابينهٰا علي اعناقهٰا الي بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه ارسلت عليه ناراً فاكلته فرجع مسروراً و من لماقبل منه ذلك رجع مثبوراً و قد جعلت قربٰان امتك فٖي بطون فقرائهٰا و مسٰاكينهٰا فمن قبلت ذلك منه اضعفت ذلك له اضعٰافاً مضٰاعفة و من لماقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبٰات الدنيٰا و قد رفعت ذلك عن امّتك و هي من الاصٰار التي كٰانت علي من كٰان قبلك و كٰانت الامم السّٰالفة صلوٰاتهٰا مفروضة عليهٰا في ظلم الليل و انصٰاف النّهار و هي من الشدٰايد التي كٰانت عليهم فرفعتهٰا عن امتك و فرضت عليهم صلوٰاتهم فٖي اطراف الليل و النهار و في اوقات نشاطهم و كٰانت الامم السّٰالفة قد فرضت عليهم خمسين صلوة فٖي خمسين وقتا و هي من الاصٰار الّتي كٰانت عليهم فرفعتهٰا عن امتك و جعلتها خمساً في خمسة اوقات و هي احدي و خمسون ركعة و جعلت لهم اجر خمسين صلوة و كٰانت الامم السٰالفة حسنتهم بحسنة و سيئتهم بسيئة و هي من الاصٰار التي كٰانت عليهم فرفعتهٰا عن امتك و جعلت الحسنة بعشرة و السّيئة بوٰاحدة و كٰانت الامم السٰالفة اذا نوي احدهم حسنة ثم لميعملهٰا لمتكتب له و ان عملهٰا كتبت له حسنة و انّ امّتك اذا همّ احدهم بحسنة و لميعملهٰا كتبت له حسنة و ان عملهٰا كتبت له عشراً و هي من الاصٰار التي كٰانت عليهم فرفعتهٰا عن امّتك و كٰانت الامم السّٰالفة اذا همّ احدهم بسيئة ثم لميعملهٰا لمتكتب عليه و ان عملهٰا كتبت عليه سيّئة و انّ امّتك اذا همّ احدهم بسيئة ثم لميعملهٰا كتبت له حسنة و هذه من الاصٰار الّتي كٰانت عليهم فرفعت ذلك عن امتك و كٰانت الامم السّٰالفة اذا اذنبوا كتبت ذنوبهم علي ابوٰابهم و جعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة احب الطعٰام اليهم و قد رفعت ذلك عن امّتك و جعلت ذنوبهم فيمٰا بيني و بينهم و جعلت عليهم ستوراً كثيفة و قبلت توبتهم بلا عقوبة و لٰا اعٰاقبهم بان احرّم عليهم احبّ الطعٰام اليهم و كٰانت الامم السٰالفة يتوب احدهم من الذنب الوٰاحد ( الي اللّه ، نسخة احتجاج ) مائة سنة او ثمانين سنة او خمسين سنة ثم لااقبل توبته دون ان اعٰاقبه في الدنيٰا بعقوبة و هي من الاصٰار الّتي كٰانت عليهم فرفعتهٰا عن امتك و ان الرجل من امّتك ليذنب عشرين سنة او ثلثين سنة او اربعين سنة او مائة سنة ثم يتوب و يندم طرفة عين فاغفر له ذلك كلّه فقال النبيّ صلّي اللّه عليه و اله اللهمّ اذا اعطيتني ذلك كلّه فزدني قال سل قال ربنا و لاتحملنا ما لا طاقة لنا به قال تبٰارك اسمه قد فعلت ذلك بامّتك و قد رفعت عنهم عظيم بلايٰا الامم و ذلك حكمي فٖي جميع الامم ان لٰااكلف خلقاً فوق طاقتهم فقال النبي صلي اللّه عليه و آله و اعف عنّا و اغفر لنا و ارحمنا انت مولٰانا قال اللّه عز و جل قد فعلت ذلك بتائبي امتك ثم قال عليه السّلام فانصرنا علي القوم الكٰافرين قال اللّه عز و جل ان امّتك في الارض كالشامة البيضٰاۤء في الثور الاسود و هم القادرون و هم القاهرون يستخدمون و لٰايستخدمون لكرٰامتك عليّ و حق عليّ ان اظهر دينك علي الاديٰان حتي لايبقي في شرق الارض و غربهٰا دين الّا دينك او يؤدون الي اهل دينك الجزية قال له اليهودي فانّ هذا سليمٰان سخّرت له الشيٰاطين يعملون له مٰا يشاء من محٰاريب و تماثيل قال له علي عليه السلام لقد كٰان كذلك و لقد اعطي محمّد صلّي اللّه عليه و آله افضل من هذا ان الشيٰاطين سخّرت لسليمٰان و هي مقيمة علي كفرهٰا و لقد سخّرت لمحمّد ( لنبوّة محمّد خل ) عليه السّلام الشيٰاطين بالايمٰان فاقبل اليه من الجن التسعة من اشرافهم وٰاحد من جن نصيبين و الثمان من بنيعمرو بن عٰامر من الاجنحة ( من الاحجة خل ) منهم شضاة و مضٰاة و الهملكٰان و المرزبٰان و المازمٰان و نضاة ( و هٰاصب ، في نسخة ) و هٰاضب و عمرو ( و في نسخة بدل عمرو عمر ) و هم الذين يقول اللّه تبٰارك اسمه فيهم و اذ صرفنا اليك نفراً من الجن و هم التسعة يستمعون القران فاقبل اليه الجن و النبي صلي الله عليه و اله ببطن النخلة ( ببطن النخل خل ) فاعتذروا بانهم ظنوا كمٰا ظننتم ان لنيبعث اللّه احداً و لقد اقبل اليه احد و سبعونالفا منهم فبٰايعوه علي الصوم و الصلوة و الزكوة و الحج [ص 190] و الجهٰاد و نصح المسلمين فاعتذروا بانّهم قالوا علي اللّه شططاً و هذا افضل ممّا اعطي سليمٰان فسبحٰان من سخرهٰا لنبوة محمّد صلّي اللّه عليه و اله بعد ان كٰانت تتمرد و تزعم انّ للّه ولداً فلقد شمل مبعثه من الجن و الانس مٰا لايحصي قال له اليهودي فهذا يحيي بن زكريٰا يقال انّه اوتي الحكم صبياً و الحلم و الفهم و انه كٰان يبكي من غير ذنب و كٰان يوٰاصل الصوم قال له علي عليه السلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و اله اعطي مٰا هو افضل من هذا ان يحيي بن زكريٰا كٰان في عصر لٰا اوثان فيه و لٰا جٰاهلية و محمّد صلّي اللّه عليه و آله اوتي الحكم و الفهم صبياً بين عبدة الاوثان و حزب الشيطان فلميرغب لهم في صنم قط و لمينشط لاعيٰادهم و لمير منه كذب قط صلّي اللّه عليه و آله و كٰان اميناً صدوقاً حليماً و كٰان يوٰاصل صوم الاسبوع و الاقل و الاكثر فيقال له في ذلك فيقول اني لست كاحدكم انّي اظلّ عند ربّي فيطعمني و يسقيني و كٰان يبكي صلّي اللّه عليه و آله حتي يبتلّ مصلّاه خشية من اللّه عز و جل من غير جرم قال له اليهودي فانّ هذا عيسي بن مريم يزعمون انه تكلم في المهد صبيّاً قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذٰلك و محمّد صلي اللّه عليه و آله سقط من بطن امّه وٰاضعاً يده اليسري علي الارض و رٰافعاً يده اليمني الي السمٰاء يحرّك شفتيه بالتوحيد و بدا من فيه نور رأي اهل مكة منه قصور بصري من الشام و مٰا يليهٰا و القصور الحمر من ارض اليمن و مٰا يليهٰا و القصور البيض من اصطخر و مٰا يليهٰا و لقد اضٰاءت الدنيٰا ليلة ولد النبي صلي الله عليه و آله حتي فزعت الجن و الانس و الشيٰاطين و قالوا حدث في الارض حدث و لقد رؤيت الملئكة ليلة ولد تصعد و تنزل و تسبّح و تقدس و تضطرب النجوم و تتسٰاقط علامة لميلاده و لقد همّ ابليس بالظعن في السمٰاء لما رأي من الاعٰاجيب في تلك الليلة و كٰان له مقعد في السمٰاء الثالثة و الشيٰاطين يسترقون السّمع فلمّا رأوا الاعٰاجيب ارٰادوا ان يسترقوا السمع فاذا هم قد حجبوا من السمٰاوٰات كلهٰا و رموا بالشهب دلٰالة ( جلالة خل ) لنبوته صلي اللّه عليه و آله قال له اليهودي فانّ عيسي عليه السّلام يزعمون انه قد ابرأ الاكمه و الابرص باذن اللّه عز و جل فقال له علي عليه السلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله اعطي مٰا هو افضل من ذلك ابرأ ذا العٰاهة من عٰاهته فبينما هو جٰالس صلّي اللّه عليه و آله اذ سأل عن رجل من اصحٰابه فقالوا يٰا رسول اللّه انّه قد صٰار من البلاء كهيئة الفرخ الّذي لٰا ريش عليه فاتاه عليه السّلام فاذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء فقال له قد كنت تدعو في صحّتك دعٰاءا قال نعم كنت اقول يٰا ربّ ايّما عقوبة انت معٰاقبي بهٰا في الاخرة فعجّلهٰا لي في الدنيٰا فقال له النبيّ صلّي اللّه عليه و اله الّٰا قلت اللّهم آتنا في الدّنيٰا حسنة و في الٰاخرة حسنة و قنا عذاب النّار فقالهٰا فكأنّما نشط من عقال و قام صحيحاً و خرج معنا و لقد اتاه رجل من جهينة اجذم يتقطع من الجذام فشكي اليه صلّي اللّه عليه و آله فاخذ قدحاً من مٰاء فتفل فيه ثم قال امسح به جسدك ففعل فبرأ حتي لميوجد فيه شيء و لقد اتي النبيّ صلّي اللّه عليه و آله اعرٰابي ابرص فتفل من فيه عليه فماقام من عنده الّا صحيحاً و لئن زعمت انّ عيسي ابرأ ذوي العاهات من عٰاهٰاتهم فانّ محمّداً صلي اللّه عليه و آله بينما هو فٖي بعض اصحٰابه اذاً هو بامرأة فقالت يٰا رسول اللّه ان ابني قد اشرف علي الموت كلّ مٰا اتيته بطعٰام وقع عليه التثاؤب فقام النبي صلي اللّه عليه و آله و قمنا معه فلما اتيناه قال له جٰانب يٰا عدو اللّه وليّ اللّه فانا رسول اللّه فجانبه الشيطان فقام صحيحاً و هو معنا في عسكرنا و لئن زعمت انّ عيسي عليه السّلام ابرأ العميٰان فانّ محمّداً صلّي اللّه عليه و آله قد فعل مٰا هو اكثر من ذلك ان قتادة بن ربعي كٰان رجلاً صبيحاً فلما ان كٰان يوم احد اصٰابته طعنة فٖي عينه فندرت حدقته فاخذهٰا بيده ثم اتي بهٰا النبيّ صلّي اللّه عليه و اله فقال يٰا رسول اللّه انّ امرأتي الٰان تبغضني فاخذهٰا رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله من يده ثم وضعهٰا مكٰانهٰا فلمتكن تعرف الّا بفضل حسنهٰا و فضل ضوئهٰا علي العين الاخري و لقد جرح عبد بن عتيك ( عبداللّه بن عبيد خل ) و بٰانت يده يوم ابن ابيالحقيق ( حنين خل ) فجٰاء الي النبي صلي الله عليه و آله ليلا فمسح عليه يده فلمتكن تعرف من اليد الاخري و لقد اصٰاب محمّد بن مسلمة يوم كعب بن الاشرف مثل ذلك فٖي عينه و يده فمسحه رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله فلمتستبينا و لقد اصٰاب عبداللّه بن انيس مثل ذلك فٖي عينه فمسحهٰا فماعرفت من الاخري فهذه كلها دلٰالة لنبوته صلي اللّه عليه و اله قال له اليهودي فانّ عيسي يزعمون انه قد احيي الموتي باذن اللّه تعٰالي قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلي اللّه عليه و اله سبحت في يده تسع حصيٰات تسمع نغماتهٰا في جمودهٰا و لٰا روح فيهٰا لتمام حجة نبوته و لقد كلّمته الموتي من بعد موتهم و استغاثوه ممّا خٰافوا من تبعته و لقد صلّي باصحٰابه ذات يوم فقال مٰا ههنا من بني النجار احد و صٰاحبهم محتبس علي بٰاب الجنّة بثلاثة درٰاهم لفلان اليهودي و كٰان شهيداً و لئن زعمت انّ عيسي عليه السّلام كلّم الموتي فلقد كٰان لمحمّد صلّي اللّه عليه و آله مٰا هو اعجب من هذا انّ النبيّ صلي اللّه عليه و آله [ص 191] لما نزل بالطايف و حٰاصر اهلهٰا بعثوا اليه بشاة مسلوخة مطلية بسمّ فنطق الذراع منهٰا فقالت يٰا رسول اللّه لاتأكلني فانّي مسمومة فلو كلّمته البهيمة و هي حيّة لكٰانت من اعظم حجج اللّه عزّ ذكره علي المنكرين لنبوّته فكيف و قد كلمته من بعد ذبح و سلخ و شيّ و لقد كان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله يدعو بالشّجرة فتجيبه و تكلمه البهيمة و تكلّمه السبٰاع و تشهد له بالنبوة و تحذّرهم عصيٰانه فهذا اكثر ممّا اعطي عيسي قال له اليهودي انّ عيسي يزعمون انّه انبأ قومه بمٰا يأكلون و مٰا يدخرون فٖي بيوتهم قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله فعل مٰا هو اكبر من هذا انّ عيسي عليه السّلام انبأ قومه بمٰا كٰان من ورٰاء حٰايط و محمّد صلّي اللّه عليه و آله انبأ عن مُوتة ● و هو عنهٰا غايب و وصف حزبهم و من استشهد منهم و بينه و بينهم مسيرة شهر و كٰان يأتيه الرجل يريد ان يسأله عن شيء فيقول صلّي اللّه عليه و اله تقول او اقول فيقول بل قل يٰا رسول اللّه فيقول جئتني في كذا و كذا حتي يفرغ من حٰاجته و لقد كٰان صلّي اللّه عليه و اله يخبر اهل مكّة باسرٰارهم بمكة حتي لٰايترك من سرايرهم شيئاً منهٰا مٰا كٰان بين صفوٰان بن امية و بين عمير بن وهب اذ اتاه عمير فقال جئت في فكٰاك ابني فقال له كذبت بل قلت لصفوٰان بن امية و قد اجتمعتم في الحطيم و ذكرتم قتلي بدر و قلتم واللّه للموت خير لنا من البقاء مع مٰا صنع محمّد بنا و هل حيٰوة بعد اهل القليب فقلت انت لولٰا عيٰالي و دين علي لارحتك من محمّد فقال صفوان عليّ ان اقضي دينك و ان اجعل بناتك مع بناتي يصيبهنّ مٰا يصيبهنّ من خير او شر فقلت انت فاكتمها عليّ و جهزني حتي اذهب فاقتله فجئت لتقتلني فقال صدقت يٰا رسول اللّه فانا اشهد ان لٰا اله الا اللّه و انك رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و اشبٰاه هذا ممّا لايحصي قال له اليهودي فانّ عيسي يزعمون انه خلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً باذن اللّه عز و جل فقال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلّي اللّه عليه و آله قد فعل مٰا هو شبيه بهذا اذ اخذ يوم حنين حجراً فسمعنا للحجر تسبيحاً و تقديساً ثم قال للحجر انفلق فانفلق ثلث فلق نسمع لكل فلقة منهٰا تسبيحاً لايسمع للاخري و لقد بعث الي شجرة يوم البطحاء فاجٰابته و لكل غصن منهٰا تسبيح و تهليل و تقديس ثم قال لهٰا انشقي فانشقت نصفين ثم قال لهٰا التزقي فالتزقت ثم قال لهٰا اشهدي لي بالنبوة فشهدت ثم قال لها ارجعي الي مكٰانك بالتّسبيح و التّهليل و التقديس ففعلت و كٰان موضعهٰا بجنب الجزارين بمكّة قال له اليهودي فانّ عيسي يزعمون انه كٰان سيٰاحاً قال له عليّ عليه السّلام لقد كٰان كذلك و محمّد صلي اللّه عليه و اله كانت سيٰاحته في الجهٰاد و استنفر فٖي عشر سنين مٰا لايحصي من حٰاضر و بٰاد و افني فئاماً من العرب من منعوت بالسّيف لٰايداري بالكلام و لٰاينام الا عن دم و لٰايسافر الّا و هو متجهز لقتال عدوّه قال له اليهودي فانّ عيسي يزعمون انه كٰان زاهداً قال له علي عليه السّلام لقد كٰان كذٰلك و كٰان محمّد صلّي اللّه عليه و اله ازهد الانبيٰاء عليهم السّلام كٰان له ثلثةعشر زوجة سوي من يطيف به من الامٰاء مٰارفعت له مٰايدة قط و عليهٰا طعٰام و مٰااكل خبز برّ قط و مٰاشبع من خبز شعير ثلث ليٰال متوٰاليٰات قط توفي (ص) و درعه مرهونة عند يهودي باربعة درٰاهم مٰاترك صفراء و لٰا بيضاء مع مٰا وطئ له من البلاد و مكن له من غنايم العبٰاد و لقد كٰان يقسم في اليوم الوٰاحد ثلثمائةالف و اربعمائةالف و يأتيه السٰايل بالعشي فيقول و الذٖي بعث محمّداً بالحق ماامسي في آلمحمّد صٰاع من شعير و لٰا صٰاع من بر و لٰا درهم و لٰا دينار قال له اليهودي فاني اشهد ان لٰا اله الا اللّه و اشهد انّ محمّداً رسول اللّه و اشهد انه مٰااعطي اللّه نبياً درجة و لٰا مرسلاً فضيلة الا و قد جمعهٰا لمحمّد صلي اللّه عليه و اله و زاد محمّداً صلي اللّه عليه و اله علي الانبيٰاۤء صلوٰات اللّه عليهم اضعٰاف درجٰات فقال ابنعبٰاس لعلي بن ابيطالب عليه السّلام اشهد يٰا اباالحسن انّك من الراسخين في العلم فقال ويحك و مٰا لي لااقول مٰا قلت في نفس من استعظمه اللّه عز و جل في عظمته جلّت فقال و انك لعلي خلق عظيم