* ٣٥٨ و قال المأمون يوماً للرضٰا عليه السّلام اخبرني باكبر فضيلة لامير المؤمنين يدلّ عليها القرٰان فقال الرضٰا عليه السّلام فضيلة في المبٰاهلة قال الله جل جلاله فمن حٰاجّك فيه من بعد مٰا جٰاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم و نسٰاءنا و نسٰاءكم و انفسنا و انفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله علي الكٰاذبين فدعٰا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الحسن و الحسين فكانا ابنيه و دعٰا فاطمة عليها السّلام فكٰانت في هذا الموضع نساءه و دعٰا اميرالمؤمنين عليه السّلام فكان نفسه بحكم اللّه عزّ و جلّ فقد ثبت انه ليس احد من خلق اللّه تعالي اجلّ من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و افضل فوٰاجب ان لٰايكون احد افضل من نفس رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله بحكم اللّه جلّ و عزّ قال الراوي فقال له المأمون أليس قد ذكر اللّه [ص 157] الابناء بلفظ الجمع و انّما دعٰا رسول اللّه (ص) ابنيه خاصّة و ذكر النسٰاۤء بلفظ الجمع و انما دعٰا رسول اللّه ابنته وحدهٰا فألاجٰاز ان يذكر الدعٰاء لمن هو نفسه و يكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلايكون لامير المؤمنين عليه السلام مٰا ذكرت من الفضل قال فقال له الرضٰا عليه السلام ليس يصح مٰا ذكرت يا امير المؤمنين و ذلك ان الداعي انما يكون دٰاعياً لغيره كما انّ الٰامر آمر لغيره و لٰايصحّ ان يكون دٰاعياً لنفسه في الحقيقة كما لايكون آمراً لهٰا في الحقيقة و اذا لميدع رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله في المبٰاهلة رجلاً الّا اميرالمؤمنين فقد ثبت انه نفسه التي عناها اللّه سبحٰانه في كتابه و جعل حكمه ذلك في تنزيله قال فقال المأمون اذا ورد الجوٰاب سقط السؤال .
(٣٥٩) بٰاب سبق خلقه صلّي اللّه عليه و اله علي جميع الكاينات و انه مؤثر الانبيٰاۤء و غيرهم
الايٰات * قال اللّه تعالي قل ان كٰان للرّحمن ولد فانا اوّل العٰابدين * و قال امرت ان اكون اوّل المسلمين
الاخبٰار * ٣٥٩ فصل الخطاب ۔ عن ابيعبداللّه عليه السّلام عن ابٰائه عليهم السّلام عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام قال سمعت جدّي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله يقول خلقت من نور اللّه عز و جل و خلق اهل بيتي من نوري و خلق محبّيهم من نورهم و سٰاير الخلق في النّار
* ٣٥٩ و عن جٰابر بن عبداللّه قال قلت لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله اوّل شيء خلق اللّه تعالي مٰا هو فقال نور نبيّك يٰا جٰابر خلقه اللّه ثم خلق منه كلّ خير الي ان قال ثمّ نظر اليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور و قطرت منه مائةالف و اربعة و عشرونالف قطرة فخلق اللّه من كل قطرة روح نبي و رسول ثم نفست ● ارواح الانبيٰاۤء فخلق اللّه من انفاسهٰا اروٰاح الاوليٰاۤء و الشّهداء و الصّٰالحين
* ٣٥٩ و عنه فٖي تفسير قوله تعالي كنتم خير امة اخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله اوّل مٰا خلق اللّه نوري ابتدعه من نوره و اشعّة من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانينالف سنة ثم سجد للّه تعظيماً ففتق منه نور عليّ فكٰان نوري محيطاً بالعظمة و نور عليّ محيطاً بالقدرة
* ٣٥٩ و عن ابنعبٰاس قال كنا عند رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فاقبل عليّ بن ابيطالب عليه السّلام فقال له النبيّ صلّي اللّه عليه و آله مرحباً بمن خلقه اللّه قبل ابيه باربعينالف سنة قال فقلنا يٰا رسول اللّه أكٰان الابن قبل الاب فقال نعم انّ اللّه خلقني و عليّاً من نور وٰاحد قبل خلق آدم بهذه المدّة ثم قسّمه نصفين ثمّ خلق الاشيٰاۤء من نوري و نور عليّ ثم جعلنا عن يمين العرش فسبّحنا فسبّحت الملئكة فهللنا فهلّلوا و كبرنا فكبروا فكلّ من سبح اللّه و كبّره فان ذلك من تعليم عليّ
* ٣٥٩ و قال ابوعبداللّه عليه السّلام اوّل من سبق من الرّسل الي بلي رسول اللّه صلي الله عليه و آله و ذلك انه كٰان اقرب الخلق الي اللّه تبٰارك و تعالي
* ٣٥٩ و عن محمد بن سنان قال كنت عند ابيجعفر الثّاني عليه السّلام فاجريت اختلاف الشّيعة فقال يٰا محمّد انّ اللّه تبٰارك و تعالي لميزل متفرداً بوحدانيته ثم خلق محمّداً و عليّاً و فاطمة فمكثوا الف دهر ثم خلق جميع الاشيٰاء فاشهدهم خلقها و اجري طاعتهم عليهٰا و فوّض امورهٰا اليهم فهم يحلّون مٰا يشاؤن و يحرّمون مٰا يشاؤن و لنيشاؤا الّا ان يشٰاۤء اللّه تبٰارك و تعالي ثم قال هذه الديانة التي من تقدمهٰا مرق و من تخلف عنهٰا محق و من لزمهٰا لحق خذهٰا اليك يٰا محمّد
* ٣٥٩ و في روٰاية فمكثوا الفالف دهر .
(٣٦٠) بٰاب بدء نوره الي نزوله الي صلب عبدالمطّلب
* ٣٦٠ عوٰالم ۔ من كتاب ابيالحسن البكري عن اميرالمؤمنين عليّ بن ابيطالب عليه السّلام قال كٰان اللّه و لٰا شيء معه فاوّل مٰا خلق اللّه نور حبيبه محمّد صلّي اللّه عليه و اله قبل خلق الماۤء و العرش و الكرسي و السّمٰوات و الارض و اللوح و القلم و الجنة و النّار و الملئكة و آدم و حوّا باربعة و عشرين و اربعمائةالف عٰام فلما خلق اللّه تعالي نور نبيّنا محمّد صلّي اللّه عليه و آله بقي الف عٰام بين يدي اللّه عز و جل وٰاقفاً يسبّحه و يحمده و الحق تبٰارك و تعالي ينظر اليه و يقول يٰا عبدي انت المراد و المريد و انت خيرتي من خلقي و عزّتي و جلالي لولٰاك مٰاخلقت الافلاك من احبّك احببته و من ابغضك ابغضته فتلألأ نوره فارتفعه ( و ارتفع ، بحار ) شعٰاعه فخلق اللّه منه اثنيعشر حجٰاباً اولهٰا حجٰاب القدرة ثم حجٰاب العظمة ثم حجٰاب العزة ثم حجٰاب الهيبة ثم حجٰاب الجبروت ثم حجٰاب الرحمة ثم حجٰاب النبوة ثم حجٰاب الكبريٰاء ثم حجٰاب المنزلة ثم حجٰاب الرفعة ثم حجٰاب السعٰادة ثم حجٰاب الشفاعة ثم ان اللّه امر نور رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله ان يدخل في حجٰاب القدرة فدخل و هو يقول سبحٰان العلي الاعلي و بقي علي ذلك اثنيعشرالف عٰام ثمّ امره ان يدخل فٖي حجٰاب العظمة فدخل فهو ( و هو ، بحار ) يقول سبحٰان عٰالم السر و اخفي احدعشرالف عٰام ثم دخل فٖي حجٰاب العزة و هو يقول سبحٰان الملك المنان عشرةالف ( عشرةالاف ، بحار ) عٰام ثم دخل في حجٰاب الهيبة و هو يقول سبحٰان من هو غني لايفتقر تسعةالٰاف عٰام ثم دخل في حجٰاب الجبروت و هو يقول سبحٰان الكريم الاكرم ثمانيةالف ( ثمانيةالاف ، بحار ) عٰام ثم دخل في حجٰاب الرّحمة و هو يقول سبحٰان ربّ العرش العظيم سبعةٰالاف عٰام ثم دخل في حجٰاب النبوة و هو يقول سبحٰان ربك رب العزة عمٰا يصفون ستةٰالاف عٰام ثم دخل في حجٰاب الكرٰامة ( الكبريٰاۤء ، بحار ) و هو يقول سبحٰان العظيم الاعظم خمسةٰالاف عٰام ثم دخل في حجاب المنزلة [ص 158] و هو يقول سبحٰان العليم الكريم اربعةٰالاف عٰام ثم دخل في حجٰاب الرفعة و هو يقول سبحٰان ذي الملك و الملكوت ثلثةٰالاف عٰام ثمّ دخل في حجٰاب السّعٰادة و هو يقول سبحٰان من يزيل الاشيٰاۤء و لٰايزول الفي عٰام ثم دخل في حجٰاب الشفاعة و هو يقول سبحٰان اللّه و بحمده سبحٰان اللّه العظيم الف عٰام قال الامٰام علي بن ابيطالب عليه السّلام ثم ان اللّه تعالي خلق من نور محمّد صلي اللّه عليه و اله عشرين بحراً من نور في كل بحر علوم لٰايعلمه ( لٰايعلمهٰا ، بحار ) الا اللّه تعالي ثم قال لنور محمّد صلي اللّه عليه و آله انزل في بحر العز فنزل ثم في بحر الصبر ثم في بحر الخشوع ثم في بحر التواضع ثم في بحر الرضٰاء ثم في بحر الوفاء ثم في بحر العلم ( الحلم ، بحار ) ثم في بحر التقي ثم في بحر الخشية ثم في بحر الانابة ثم في بحر العمل ثم في بحر المزيد ثم في بحر الهدي ثم في بحر الصيٰانة ثم في بحر الحيٰاء حتي يتقلب ( تقلّب ، بحار ) في عشرين بحراً فلما خرج من آخر الابحر قال اللّه تعٰالي يٰا حبيبي و يا سيد رسلي و يا اوّل مخلوقاتي و يٰا آخر رسلي انت الشفيع يوم المحشر فخرّ النور سٰاجداً ثم قام فقطرت منه قطرات كٰان عددهٰا مائةالف و اربعة و عشرينالف قطرة فخلق اللّه تعالي من كلّ قطرة من نور ( نوره ، بحار ) نبيّاً من الانبيٰاۤء فلمّا تكاملت الانوٰار صٰارت تطوف حول نور محمّد صلّي اللّه عليه و آله كما تطوف الحٰاج ( حجّٰاج ، بحار ) حول بيت اللّه الحرٰام و هم يسبّحون اللّه و يحمدونه و يقولون سبحٰان من هو عٰالم لٰايجهل سبحٰان من هو حليم لٰايعجل سبحٰان من هو غنيّ لٰايفتقر فنادٰاهم اللّه تعالي تعرفون من انا فسبق نور محمّد صلّي اللّه عليه و آله قبل الانوار و نادي انت اللّه الّذي لٰا اله الّا انت وحدك لٰا شريك لك ربّ الاربٰاب و ملك الملوك فاذا النّداء ( بالنّداء ، بحار ) من قبل الحقّ انت صفيّيي و انت حبيبي و خير خلقي امتك خير امة اخرجت للنّاس ثمّ خلق من نور محمد صلّي اللّه عليه و آله جوهرة و قسّمهٰا قسمين فنظر الي القسم الاوّل بعين الهيبة فصٰار مٰاءاً عذباً و نظر الي القسم الثّاني بعين الشّفقة فخلق منه العرش فاستوي علي وجه الماء فخلق الكرسي من نور العرش و خلق من نور الكرسي اللوح و من نور اللوح القلم و قال له اكتب توحيدي فبقي القلم الف عٰام سكران من كلام اللّه تعالي فلما افاق قال اكتب قال يٰا رب و مٰا اكتب قال اكتب لٰا اله الا اللّه محمّد رسول اللّه فلما سمع القلم اسم محمد (ص) خرّ سٰاجداً و قال سبحٰان الوٰاحد القادر ( القهار ، بحار ) سبحان العظيم الاعظم ثم رفع رأسه من السّجود و كتب لٰا اله الا اللّه محمد رسول اللّه (ص) ثم قال يا رب و من محمّد الذي قرنت اسمه باسمك و ذكره بذكرك قال اللّه تعالي ( له ، بحار ) يٰا قلم فلولاه مٰاخلقتك و لٰاخلقت خلقي الا لاجله فهو بشير و نذير و سرٰاج منير و شفيع و حبيب فعند ذلك انشقّ القلم من حلاوة ذكر محمّد (ص) ثم قال القلم السلام عليك يٰا رسول اللّه فقال اللّه تعالي و عليك السلام مني و رحمة اللّه و بركٰاته فلاجل هذا صٰار السلام سنة و الرد فريضة ثم قال اللّه تعالي اكتب قضائي و قدري و ( ما ، بحار ) انا خالقه الي يوم القيامة ثم خلق اللّه ملئكةً يصلّون علي محمّد و المحمّد و يستغفرون لامته الي يوم القيامة ثم خلق اللّه من نور محمّد (ص) الجنّة و زيّنها باربعة اشيٰاء العظم ( التعظيم ، بحار ) و الجلالة و السّخاء و الامٰانة و جعلهٰا لاوليٰائه و اهل طاعته ثم ينظر ( نظر ، بحار ) الي بٰاقي الجوهرة بعين الهيبة فذاب ( فذابت ، بحار ) فخلق من دحٰائها ( دخٰانها ، بحار ) السمٰاوٰات و من زبدهٰا الارضين فلما خلق اللّه تبٰارك و تعالي الارض صٰارت تموج باهلهٰا كالسفينة فخلق اللّه الجبٰال فارسٰاهٰا بهٰا ثمّ خلق ملكاً من اعظم مٰا يكون في القوّة فدخل تحت الارض ثم لميكن لقدمي الملك قرار فخلق اللّه صخرة عظيمة و جعلهٰا تحت قدمي الملك ثم لميكن للصّخرة قرار فخلق لهٰا ثوراً عظيماً لميقدر احد ينظر اليه لعظم خلقته و بريق عيونه حتي لو وضعت البحٰار كلّهٰا في احد ( احدي ، بحار ) منخريه مٰاكٰانت الا كخردلة ملقاة في ارض فلاة فدخل الثور تحت الصخرة و حملهٰا علي ظهره و قرونه و اسم ذلك الثور لهنونا ( لهوتٰا ، بحار ) ثم لميكن لذلك الثور قرار فخلق اللّه له حوتاً عظيماً و اسم ذلك الحوت بهموت فدخل الحوت تحت قدمي الثور فاستقر الثور علي ظهر الحوت فالارض كلّها علي كٰاهل الملك و الملك علي الصّخرة و الصّخرة علي الثور و الثور علي الحوت و الحوت علي الماۤء و الماء علي الهوٰاء و الهوٰاء علي الظلمة ثم انقطع علم ( علي ، بحار ) الخلايق عمّا تحت الظلمة ثم خلق اللّه تعالي العرش من ضيٰائين احدهمٰا الفضل و الثّاني العدل ثم امر الضيٰائين فانتفسٰا بنفسين فخلق منهمٰا اربعة اشياء العقل و الحلم و العلم و السّخاء ثم خلق من العقل الخوف و خلق من العلم الرّضاء و من الحلم المودّة و من السّخاء المحبّة ثم عجن هذه الاشيٰاء فٖي طينة محمّد صلّي اللّه عليه و آله ثم خلق من بعدهم اروٰاح المؤمنين من امة محمّد صلي اللّه عليه و آله ثم خلق الشمس و القمر و النّجوم و اللّيل و النّهار و الضّيٰاء و الظّلام و سٰاير الملئكة من نور محمّد صلّي اللّه عليه و آله فلما تكاملت الانوار سكن نور محمّد صلّي اللّه عليه و آله تحت العرش ثلث ( ثلثة ، بحار ) و سبعينالف عٰام ثم انتقل نوره الي الجنة و بقي ( فبقي ، بحار ) سبعينالف عٰام ثم انتقل الي سدرة المنتهٰي فبقي سبعينالف عٰام ثم انتقل نوره الي السمٰاء السّٰابعة ثم الي السمٰاء السٰادسة ثم الي السمٰاء الخامسة ثم الي السّماء الرابعة ثم الي السّمٰاء الثّالثة ثم الي السّماء الثانية ثم الي السّماۤء الدنيا فبقي نوره في السّماء الدنيٰا الي ان ارٰاد اللّه ان يخلق آدم عليه السّلام امر جبرئيل ان ينزل الي الارض و يقبض هنا ( منهٰا ، بحار ) قبضة فنزل جبرئيل فسبقه اللعين ابليس فقال للارض انّ اللّه يريد ان يخلق فيك ( منك ، بحار ) خلقاً و يعذّبه بالنار فاذا اتتك ملائكته فقولي اعوذ باللّه منكم ان تأخذوا مني شيئاً يكون للنّار فيه نصيب فجٰاءهٰا جبرئيل (ع) فقالت اني اعوذ بالّذي ارسلك ان تاخذ منّي شيئاً فرجع جبرئيل [ص 159] فلميأخذ منهٰا شيئاً فقال يٰا ربّ قد استعٰاذت بك منّي فرحمتهٰا فبعث ميكٰائيل فعٰاد كذلك ثم امر اسرٰافيل فرجع كذلك فبعث عزرٰائيل (ع) فقال و انا اعوذ بعزّة اللّه ان اعصي له امراً فقبض قبضة من اعلاهٰا و ادونهٰا و ابيضهٰا و اسودهٰا و احمرهٰا و اخشنهٰا و انعمهٰا فلذلك اختلفت اخلاقهم و الوٰانهم فمنهم الابيض و الاسود و الاحمر و الاصفر فقال اللّه تعالي ألمتتعوّذ منك الارض ( بي ، بحار ) فقال نعم لكن لمالتفت له فيهٰا و طاعتك يٰا مولٰاي اولي من رحمتي لهٰا فقال له اللّه تعالي لم لارحمتهٰا كمٰا رحمهٰا اصحٰابك قال طاعتك اولي فقال اعلم انّي اريد ان اخلق منهٰا خلقاً انبيٰاء و صٰالحين و غير ذلك و اجعلك القابض لاروٰاحهم فبكي عزرٰائيل (ع) فقال له الحقّ تعالي مٰا يبكيك قال اذا كنت كذلك كرهوني هؤلاء الخلايق فقال لٰاتخف انّي اخلق لهم عللاً فينسبون الموت الي تلك العلل ثم بعد ذلك امر اللّه تعالي جبرئيل عليه السّلام ان يأتيه بالتربة ( بالقبضة ، بحار ) البيضاء الّتي كٰانت اصلاً فاقبل جبرئيل (ع) و معه الملائكة الكروبيّون و الصّٰافون و المسبّحون فقبضوهٰا من موضع ضريحه و هي البقعة المضيئة المختارة من بقاع الارض فاخذهٰا جبرئيل من ذلك المكان فعجنها بماء النسيم ( التسنيم ، بحار ) و مٰاء التعظيم و مٰاء التكريم و مٰاء التكوين و مٰاء الرحمة و مٰاء الرّضاۤء و مٰاء العفو فخلق من الهدٰاية رأسه و من الشّفقة صدره و من السّخاء كفيه و من الصبر فؤاده و من العفة فرجه و من الشرف قدمه ( قدميه ، بحار ) و من اليقين قلبه و من الطيب انفاسه ثم خلطهٰا بطينة آدم (ع) فلمّا خلق اللّه تعالي آدم عليه السّلام اوحي الي الملائكة انّي خٰالق بشراً من طين فأذا سوّيته و نفخت فيه من روحي فقعوا له سٰاجدين فحملت الملئكة جسد آدم عليه السّلام و وضعوه علي بٰاب الجنة و هو جسد لٰا روح فيه و الملئكة ينظرون اليه متي ( و الملئكة ينتظرون متي ، بحار ) يؤمرون بالسّجود و كٰان ذلك يوم الجمعة بعد الظهر ثم ان الله امر الملائكة بالسّجود لٰادم فسجدوا الا ابليس لعنه الله ثم خلق اللّه بعد ذلك الرّوح و قال لهٰا ادخلي في هذا الجسم فرأت الرّوح مدخلاً ضيقاً فوقعت ( فوقفت ، بحار ) فقال لهٰا ادخلي كرهاً و اخرجي كرهاً قال فدخلت الروح في اليٰافوخ الي العينين فجعل ينظر الي نفسه فسمع تسبيح الملائكة فلمّا وصل ( وصلت ، بحار ) الي الخيٰاشيم عطس آدم عليه السّلام فانطقه اللّه تعالي بالحمد فقال الحمد للّه و هي اوّل كلمة قال ( قالهٰا ، بحار ) ادم عليه السلام فقال الحق تعالي رحمك اللّه يٰا ادم لهذا خلقتك و هذا لك و لولدك ان قالوا مثل مٰا قلت فلذلك صٰار تسميت العاطس سنة و لميكن علي ابليس اشد من تسميت العٰاطس ثم ان آدم عليه السّلام فتح عينه ( عينيه ، بحار ) فرأي مكتوباً علي العرش لا اله الا الله محمد رسول اللّه (ص) فلمّا وصلت الرّوح الي سٰاقه قام قبل ان تصل الي قدميه فلميطق فلذلك قال اللّه تعالي خلق الانسٰان من عجل قال الصٰادق عليه السّلام كٰانت الروح في رأس ادم عليه السلام مائة عٰام و فٖي صدره مائة عٰام و في ظهره مائة عٰام و في فخذيه مائة عٰام و فٖي سٰاقه ( سٰاقيه ، بحار ) و قدميه مائة عٰام فلما استوي آدم عليه السّلام قايماً امر اللّه الملائكة بالسّجود و كان ذلك بعد الظهر يوم الجمعة فلمتزل فٖي سجودهٰا الي العصر فسمع آدم عليه السّلام من ظهره نشيشا كنشيش الطير ( و ، بحار ) تسبيحاً و تقديساً فقال ادم يٰا ربّ و مٰا هذا قال هذا تسبيح محمّد العربيّ سيّد الاوّلين و الاخرين ثم ان الله تبٰارك و تعالي خلق من ضلعه الاعوج حوٰاء و قد انامه اللّه تعالي فلما انتبه راهٰا عند رأسه فقال من انت قالت انا حوٰاء خلقني اللّه لك قال قال مٰا احسن خلقتك فاوحي اللّه اليه هذه امتي حوٰاء و انت عبدي آدم خلقتكما لدارٍ اسمهٰا جنتي فسبّحٰاني و احمدٰاني يٰا ادم اخطب حوٰاء منّي و ادفع مهرهٰا اليّ فقال آدم عليه السّلام و مٰا مهرهٰا يٰا ربّ قال تصلي علي حبيبي محمّد صلّي اللّه عليه و آله بعشر ( عشر ، بحار ) مرٰات فقال آدم جزاؤك علي هذا الحمد و الشكر مٰا بقيت فتزوّجهٰا علي ذلك و كٰان القاضي الحق و العٰاقد جبرئيل و الزوجة حوٰاء و الشهود الملائكة فوٰاصلهٰا فكٰانت الملائكة يقفون من ورٰاء آدم عليه السلام قال آدم عليه السلام لايّ شيء يٰا رب تقف الملائكة من ورٰائي فقال لينظروا الي نور ولدك محمّد (ص) قال يٰا ربّ اجعله امٰامي حتي تستقبلني الملائكة فجعله فٖي جبهته فكٰانت الملائكة تقف قدامه صفوفاً ثم سأل ادم عليه السّلام ربّه ان يجعله في مكٰان يرٰاه ادم فجعله في اصبعه السبٰابة فكٰان نور محمّد (ص) فيهٰا و نور عليّ (ع) في الاصبع الوسطي و فاطمة عليها السّلام في الّتي يليهٰا و الحسن عليه السّلام في الخنصر و الحسين عليه السّلام في الابهٰام فكٰانت انوٰارهم كغرة الشمس في قبة الفلك او كالقمر في ليلة البدر و كٰان آدم عليه السّلام اذا ارٰاد ان يغشي حوٰاء يأمرهٰا ان تتطيب و تتطهّر و يقول لهٰا يٰا حوٰاء اللّه يرزقك هذا النور و يخصّك به فهو وديعة اللّه و ميثاقه فلميزل نور رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فٖي غرة آدم عليه السّلام حتي حملت حوٰاء بشيث و كٰانت الملائكة يأتون حوٰاء و يهنونهٰا فلما وضعته نظرت بين عينيه الي نور رسول اللّه (ص) يشعل ( يشتعل ، بحار ) اشتعٰالا ففرحت بذلك فضرب جبرئيل بينهٰا و بينه حجٰاباً من نور غلظه مقدار خمسمائة عٰام فلمتزل محجوباً محبوساً حتي بلغ شيث مٰا بلغ ( مبٰالغ ، بحار ) الرجٰال و النور يشرق فٖي غرّته فلما علم آدم عليه السلام انّ ولده شيث بلغ مبتلغ ( مبٰالغ ، بحار ) الرجال قال له يٰا بني انّي مفارقك عن قريب فادن منّي حتّي آخذ عليك العهد و الميثاق كمٰا اخذه اللّه علي من قبلك ثم رفع آدم عليه السّلام رأسه نحو السّمٰاۤء و قد علم اللّه مٰا ارٰاد فأمر الملائكة ان يمسكوا عن التّسبيح و لفّت اجنحتهٰا و اشرفت سكٰان الجنان من غرفاتها و سكن صرير ابوٰابهٰا و جريٰان انهٰارهٰا و [ص 160] تصفيق اورٰاق اشجٰارهٰا و تطاولت لاستمٰاع مٰا يقول آدم (ع) و نودي يٰا ادم قل مٰا انت قايل فقال آدم (ع) اللهمّ ربّ القدم قبل النّفس و منير القمر و الشمس خلقتني كيف شئت و قد اودعتني هذا النّور الّذي ارٰي منه الشرف ( التشريف ، بحار ) و الكرٰامة و قد صٰار لولدي شيث و اني اريد ان آخذ عليه العهد و الميثاق كمٰا اخذته عليّ اللهمّ و انت الشّاهد عليه و اذا بالنداء من قبل اللّه تعالي يا آدم خذ علي ولدك شيث العهد و اشهد عليه جبرئيل و ميكٰائيل و الملائكة اجمعين قال فامر اللّه تعٰالي جبرئيل ان يهبط الي الارض في سبعينالفاً من الملائكة بيدهم الوية الحمد و بيده حريرة بيضاء و قلم يكون من مشية اللّه ربّ العٰالمين فاقبل جبرئيل علي آدم عليه السلام و قال له يٰا ادم ربّك يقرئك السّلام و يقول اكتب علي ولدك شيث كتاباً و اشهد عليه جبرئيل و ميكٰائيل و الملئكة اجمعين فكتب الكتاب و اشهد عليه و ختمه جبرئيل بخاتمه و دفعه الي شيث و كسي عليه قبل انصرٰافه حلتين حمرٰاوين اضوء من نور الشمس و اروق من السمٰاء لميقطعا و لميفصلا بل قال لهمٰا الجليل كونا فكٰانتا ثم تفرقا و قبل شيث العهد و الزمه نفسه و لميزل ذلك النور بين عينيه حتي تزوج المحٰاولة البيضاء و كٰانت بطول حوٰاء و اقترن اليهٰا بخطبة جبرئيل فلما وطأت و حملت به سمعت ( فلما وطأها حملت بانوش فلما حملت به سمعت ، بحار ) منادياً ينادي هنيئاً لك يٰا بيضٰاء لقد استودعك ( اللّه ، بحار ) نور سيد المرسلين سيد الاولين و الاخرين فلما ولدته اخذ عليه شيث العهد كمٰا اخذ عليه و انتقل الي ولده قينان و منه الي مهلائيل و منه الي ادر ( ارد ، بحار ) و منه الي اخنوخ و هو ادريس عليه السّلام ثم اودعه ادريس ولده متوشلح ( متوشلخ ، بحار ) و اخذ عليه العهد ثم انتقل الي ملك ثم الي نوح عليه السّلام و من نوح الي سٰام و من سٰام الي ولده ارفخشد ثم الي ولده عٰابر ثم الي قالع ثم الي ارغو و منه الي شٰارع ( شارغ ، بحار ) و منه الي تٰارخ ● و منه الي ابرهيم و منه ( ثم ، بحار ) الي اسمٰعيل ثم الي قيذار و منه الي الهميسع ثم انتقل الي نبت ثم الي يشخب ( يشحب ، بحار ) و منه الي ادد ( ادر ، بحار ) و منه الي عدنان و منه الي معد و منه الي نزار و منه الي مضر و من مضر الي اليٰاس و من اليٰاس الي مدركة و منه الي خزيمة و منه الي كنانة و من كنانة الي قصي و من قصي الي لوي و من لوي الي غالب و منه الي فهر و منه الي عبدمناف و من عبدمناف الي هٰاشم و انما سمّي هٰاشماً لانه هشم التريد ( الثريد ، بحار ) لقومه و كٰان اسمه عمروالعلا و كٰان نور رسول اللّه (ص) في وجهه اذا اقبل تضيئ منه الكعبة و يكتسب و ( تكتسي ، بحار ) من نوره نوراً شعشعٰانياً و يرتفع من وجهه نور الي السمٰاء و خرج من بطن امّه عٰاتكة بنت مرّة بنت فالج بن ذكران ( ذكوان ، بحار ) و له صفيرتان ( ضفيرتان ، بحار ) كصفيرتي اسمٰعيل يتوقد نورهمٰا الي السّمٰاۤء فعجب اهل مكة من ذلك و سٰارت اليه قبٰايل العرب من كلّ جٰانب و بٰاحت ( مٰاجت ، بحار ) منه الكهٰاين ( الكهان ، بحار ) و نطقت الاصنام بفضل النبي المختار و كٰان هٰاشم لايمرّ بحجر و لا مدر الا يناديه ابشر يٰا هٰاشم فانّه يظهر ( سيظهر ، بحار ) من ذريتك اكرم الخلق علي اللّه و اشرف العٰالمين محمّد خٰاتم النبيّين و كٰان هٰاشم اذا مشي في الظلام انارت منه الحناديس و يري من حوله كمٰا يري من ضوء المصبٰاح فلما حضرت عبدمناف الوفاة اخذ العهد علي هٰاشم ان يودع نور رسول اللّه (ص) في الارحٰام الزكية من النسٰاء فقبل هٰاشم العهد ( و الزمه ، بحار ) علي نفسه و جعلت الملوك تتطاول علي ( الي ، بحار ) هٰاشم ليتزوج منهم و يبذلون اليه الاموٰال الجزيلة و هو يأبي عليهم و كٰان كل يوم يأتي الكعبة و يطوف بهٰا سبعاً و يتعلق باستارهٰا و كٰان هٰاشم اذا قصده قاصد اكرمه و كٰان يكسو العريٰان و يطعم الجٰايع و يفرج من المعسر و يوفي عن المديون و من اصيب بدم دفع عنه و كٰان بٰابه لٰايغلق عن صٰادر و لٰا وٰارد و اذا اولم وليمة او اصطنع طعٰاماً لاحد و فضل منه شيء يأمر به ان يلقي الي الوحش و الطيور حتي تحدثوا به و بجوده ( في الافاق ، بحار ) و سوّده اهل مكة باجمعهم و شرّفوه و عظّموه و سلّموا اليه مفاتيح الكعبة و السقاية و الحجٰابة و الرفادة و مصٰادر امور الناس و موٰاردهٰا و سلموا اليه لوٰاء نزار و قوس اسمٰعيل و قميص ابرهيم و نعل شيث و خٰاتم نوح فلما احتوي علي ذلك كله ظهر فخره و مجده و كٰان يقوم بالحٰاج و يرعٰاهم و يتولي امورهم و يكرمهم و لٰاينصرفون الّا شاكرين قال ابوالحسن البكري و كٰان هٰاشم اذا اهلّ هلال ذيالحجة يأمر الناس بالاجتماع الي الكعبة فاذا اجتمعوا قام خطيباً و يقول معٰاشر الناس انكم جيرٰان اللّه و جيرٰان نبيّه ( بيته ، بحار ) و انه سيأتيكم فٖي هذا الموسم زوار بيت اللّه و هم اضيٰاف الله و الاضيٰاف هم اولي بالكرٰامة و قد خصّكم اللّه ( تعالي بهم ، بحار ) و اكرمكم و انّهم سيأتونكم شعثاً غبراً من كل فجّ عميق و يقصدونكم من كل مكٰان سحيق فاقروهم و احموهم و اكرموهم يكرمكم اللّه تعالي و كٰان قريش تخرج المال الكثير من اموٰالهم و كٰان هٰاشم ينصب خوٰاص ( احوٰاض ، بحار ) الاديم و يجعل فيهٰا مٰاءا من ماء زمزم و يملي بٰاقي الحيٰاض من سٰاير الابٰار بحيث يشرب الحٰاج و كٰان من عٰادته انه يطعمهم قبل التروية بيوم و كٰان يحمل لهم الطعٰام الي مني و عرفة و كٰان يترد ( يثرد ، بحار ) لهم اللحم و السمن و التمر و يسقيهم اللبن الي حيث تصدر الناس من ( عن ، بحار ) مني ثم يقطع عنهم الضيٰافة قال ابوالحسن البكري بلغنا انه كٰان باهل مكّة ضيق و جدب و غلاء و لميكن عنهم ( عندهم ، بحار ) مٰا يزودون به الحٰاج فبعث هٰاشم الي نحو الشام ابٰاعر فباعهٰا و اشتري بثمنها كعكاً و زيتا و لميترك عنده من ذلك قُوت يوم وٰاحد بل بذل ذٰلك كلّه [ص 161] للحٰاج فكفاهم جميعهم و صدر النّاس يشكرونه في الافاق و فيه يقول الشاعر : يٰا اَيّها الرجل المجد رحيله - هلامررت بدار عبدمنافٍ ، ثكلتك امّك لو مررت ببٰابهم - لعجبت من كرم و من اوصٰاف ، عمروالعلا هشم التريد ( الثريد ، بحار ) لقومه - و القوم منهٰا ( فيها ، بحار ) مسنتون عجٰاف ، بسطوا اليه الرحلتين كليهمٰا - عند الشتاء و رحلة الاصيٰاف . قال فبلغ خبره الي النجاشٖي ملك الحبشة و الي قيصر ملك الروم فكاتبوه و رٰاسلوه ان يهدوا له بناتهم رغبة في النّور الذي فٖي وجهه و هو نور محمّد صلّي اللّه عليه و آله لانّ رهبٰانهم و كهّٰانهم اعلموهم بانّ ذلك النور نور رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فيأبي ( فأبي ، بحار ) هٰاشم من ذلك فتزوج من نسٰاء قومه و رزق منهنّ اولٰاداً و كٰان اولٰاد ( اولاده ، بحار ) الذكور اسد و مضر و عمرو و ضيعي ( و صيفي ، بحار ) و اما البنات فصفية و رقية و خلادة و الشعثا فهذه جملة الذكور و الاناث و نور رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فٖي غرته لميزل فعظم ذلك عليه و كبر لديه فلما كٰان فٖي بعض الليٰالي و قد طاف بالبيت سأل اللّه تعالي ان يرزقه ولداً يكون فيه نور رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فاخذه النعٰاس فمٰال عن البيت ثم اضطجع فأتاه آتٍ يقول فٖي منامه عليك بسلمي بنت عمرو فانهٰا طاهرة مطهرة الاذيال فخذهٰا و ادفع اليها ( ارفع لها ، بحار ) المهر الجزيل فلمتجد لهٰا مشبها من النّساۤء فانك ترزق منهٰا ولداً يكون منه النبي صلّي الله عليه و آله فصٰاحبهٰا ترشد و اسع الي اخذ الكريمة عٰاجلاً فانتبه هٰاشم فزعاً مرعوباً و احضر بني عمه و اخاه المطلب و اخبرهم بمٰا راه فٖي منامه و بمٰا قال الهٰاتف فقال له اخوه المطلب يا ابن امّ ان المرأة المعروفة ( لمعروفة ، بحار ) فٖي قومهٰا كبيرة فٖي نفسهٰا قد كملت عفة و اعتدالا و هي سلمي بنت عمرو بن لبيد بن حدٰاث بن زيد بن عٰامر بن غنم بن مٰازن بن النجار و هم اهل الاضيٰاف و العفاف و انت اشرف منهم حسباً و اكرم منهم نسباً قد تطاولت اليك الملوك و الجبٰابرة و ان شئت نحن ( فنحن ، بحار ) لك خطاباً فقال لهم الحٰاجة لاتقضي الّا بصٰاحبهٰا و قد جمعت فضلات و تجارة و اريد ان اخرج الي الشّام للتّجارة و لوصٰال هذه المرأة فقال له اصحٰابه نحن نفرح لفرحك و نسر لسرورك و ننظر مٰا يكون من امرك ثم انّ هٰاشم خرج للسفر و خرج معه اصحٰابه باسلحتهم و خرج معه العبيد يقودون الخيل و الجمٰال و عليهٰا احمٰال الاديم و عند خروجه نادي في اهل مكة فخرجت معه السٰادٰات و الاكٰابر و خرج معه العبيد و النسٰاء لتوديع هٰاشم فامرهم بالرّجوع و سٰار هو و بنو عمه و اخوه المطلب الي يثرب كالاسود طالبي بنينجار ( بنيالنجّار ، بحار ) فلما وصلوا المدينة اشرق بنور رسول اللّه ذلك الوٰادي من غرة هٰاشم حتي دخل جملة البيوت فلما راهم اهل يثرب بٰادروا اليهم مسرعين و قالوا من انتم ايها الناس فمٰا رأينا احسن منكم جمٰالاً و لاسيّمٰا صٰاحب هذا النور السّٰاطع و الضيٰاء اللامع قال لهم المطلب نحن اهل بيت اللّه و سكٰان حرم اللّه نحن بني لوي بن غالب و هذٰا اخونا هٰاشم بن عبدمناف و قد جئنٰاكم خٰاطبين و فيكم رٰاغبين و قد علمتم ان اخانا ( هذا ، بحار ) قد خطبته الملوك و الاكٰابر فمٰارغب الا فيكم و نحبّ ان ترشدونا الي سلمي و كٰان ابواليسع الخطاب ( و كان ابوهٰا يسمع الخطاب ، بحار ) فقال لهم مرحباً بكم انتم اربٰاب الشرف و المفاخر و العز و الماۤثر و السٰادٰات الكرٰام المطعمون الطعٰام و نهٰاية الجود و الاكرٰام و لكم عندنا مٰا تطلبون غير ان المرأة التي خرجتم لاجلهٰا و جئتم لهٰا طالبين هي ابنتي و قرة عيني و هي مٰالكة نفسهٰا و مع ذلك انهٰا خرجت بالامس الي سوق من اسوٰاقنا مع نسٰاء من قومهٰا يقال لهٰا سوق بنيقينقاع فان اقمتم عندنا فانتم في العناية و المكٰانة ( من العناية و الكلاية ، بحار ) و ان اردتم ان تسيروا اليهٰا ففي الرّعٰاية و من الخاطب لهٰا و الرٰاغب فيهٰا قالوا صٰاحب هذا النور السٰاطع و الضيٰاء اللامع سرٰاج بيت اللّه الحرٰام و مصبٰاح الظلام الموصوف بالجود و الاكرٰام هٰاشم بن عبدمناف صٰاحب رحلة الايلاف و ذروة الاحقاف فقال ابوهٰا بخ بخ لقد علونا و فخرنا بخطبتكم اعلموا يٰا من حضر اني قد رغبت في هذا الرجل اكثر من رغبته فينا غير اني اخبركم ان امري دون امرهٰا و هٰا انا اسير معكم اليهٰا فانزلوا يٰا خير زوٰار و يا فخر بنينزار قال فنزل هٰاشم و اخوه و اصحٰابه و حطّوا رحٰالهم و متاعهم و سبق ابوعمرو ( ابوهٰا ، بحار ) الي قومه و نحر لهم النحاير و عقر لهم العقاير و اصلح لهم الطعٰام و خرجت لهم العبيد بالجفان ( بالحفان ، بحار ) فاكلت القوم ( منه ، بحار ) بحسب الطاقة ( حسب الحاجة ، بحار ) و لميبق من اهل يثرب احد الا خرج ينظر الي هٰاشم و نور وجهه و خرج الاوس و الخزرج و النّاس يتعجبن ( متعجبين ، بحار ) من ذلك النور و خرج اليهود فلما نظروا اليه عرفوه بالصّفة التي وجدوهٰا في التورٰية و العلامٰات فعظم ذلك عليهم و بكوا بكٰاءاً شديداً فقال بعض اليهود لحبر من احبٰارهم مٰا بكٰاؤكم قال من هذا الرجل الذٖي يظهر فيه ( منه ، بحار ) سفك دمٰاؤكم و قد جٰاءكم السّفاك القتال ( الفتاك ، بحار ) الذٖي يقاتل معه الاملاك المعروف فٖي كتبكم بالماحي و هذه انوٰاره قد ابتدرت قال فبكي اليهود من قوله و قالوا يٰا ابٰانٰا فهل هذا الّذي ذكرت نصل الي قتله و نكفي شرّه فقال لهم هيهٰات حيل بينكم و بين مٰا تشتهون و عجزتم عما تأملون انّ هذا هو المولود الذي ذكرت لكم تقاتل معه الاملاك من الهوٰاء و يخاطب من السمٰاء و يقول قال جبرئيل عن ربّ السّماء فقالوا هذا يكون له هذه المنزلة قالوا ( قال ، بحار ) اعز من الولد عند الوالد فانه اكرم اهل الارض [ص 162] علي اللّه و اكرم اهل السمٰاوٰات فقالوٰا ايّها السيّد الكريم نحن نسعي في اطفاء ضوء هذا المصبٰاح قبل ان يتمكن و يحدث علينا منه كلّ مكروه و اضمر القوم لهٰاشم العدٰاوة و كٰان بدو عدٰاوة اليهود من ذلك اليوم لرسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فلمّا اصبح هٰاشم امر اصحٰابه ان يلبسوا افخر اثوابهم و ان يظهروا زينتهم فلبسوا مٰا كٰان عندهم من الثياب و مٰا قد اعدّوا للزينة و الجمٰال و اظهروا التيجٰان و الجوٰاشن و الدروع و البيض فاقبلوا يريدون سوق بنيقينقاع و قد شدّوا لوٰاء نزار علي قناة و احٰاطوا بهٰاشم عن يمينه و شمٰاله و مشي قدٰامه العبيد و ابو سلمي معهم و اكٰابر قومه و معهم جمٰاعة من اليهود فلما اشرفوا علي السوق و كٰان تجتمع اليه النّاس من اقاصي البلاد و اقطارهٰا و اهل الحضر و سكٰانهٰا فنظر القوم الي هٰاشم و اصحابه و تركوا معٰاشهم و اقبلوا ينظرون الي هٰاشم و يتعجبون من حسنه و جمٰاله و كٰان هٰاشم بين اصحٰابه كالبدر المنير بين الكوٰاكب و عليه السّكينة و الوقار فأذهل بجمٰاله اهل السوق و جعلوا ينظرون الي النور الذي بين عينيه و كٰانت سلمي بنت عمرو وٰاقفة مع الناس تنظر الي هٰاشم و حسنه و جمٰاله و ما عليه من الهيبة و الوقار اذ اقبل اليهٰا ابوهٰا و قال لها يا سلمٰي ابشرك بمٰا يسرّك و لٰايضرّك و كٰانت معجبة بنفسهٰا من حسنهٰا و جمٰالهٰا فلما نظرت الي هٰاشم و جمٰاله نسيت حسنهٰا و جمٰالهٰا و قالت يٰا ابه بم تبشرني قال انّ هذا الرّجل اليك خٰاطب و فيك رٰاغب و هو يٰا سلمي من اهل الكفاف و العفاف و الجود و الانصٰاف ( الاضيٰاف ، بحار ) هٰاشم بن عبدمناف و انه لميخرج من الحرم لغير ذلك فلما سمعت سلمي كلام ابيهٰا اعرضت عنه بوجههٰا و ادركها الحيٰاء منه فاسكتت ( فامسكت ، بحار ) عن الكلام ثم قالت يٰا ابة انّ النسٰاء يفتخرن علي الرّجٰال بالحسن و الجمٰال و القدر ( و القد ، بحار ) و الكمٰال و اذا كٰان زوج المرأة سيّداً من سٰادٰات العرب و كٰان مليح المنظر و المخبر فمٰا اقول لك و قد عرفت هجوي ( مٰا جري ، بحار ) بيني و بين احيحة بن الجلاح الاوسي و حيلتي عليه حتي خلعت نفسي منه لما علمت انّه لميكن من الكرٰام و انّ هذا الرّجل يدلّ عظمته و نور وجهه علي مروته و احسٰانه يدل علي فخره فان يكن القوم كمٰا ذكرت قد خطبونا و رغبوا فينا فانّي فيهم رٰاغبة و لكن لا بدّ ان اطلب منهم المهر و لااصغّر نفسي و سيكون لنا و لهم خطاب و جوٰاب و كٰان القول منهٰا لحٰال اهلهٰا ( ابيها ، بحار ) لانّها لمتصدق بذلك حتي نزل هٰاشم قريباً من السوق و اعتزل ناحية منه فاقبل اهل السوق اليه مسرعين ينظرون الي نوره حتّي ضٰاع كثير من متاعهم و معٰاشهم من نظرهم اليه و قد نصبت له خيمة من الحرير الاحمر و وضعت له سرٰادقات فلمّا دخل هٰاشم و اصحٰابه الخيمة تفرق اهل السّوق عنهم و جعل يسأل بعضهم بعضاً من امر هٰاشم و قومه و مٰا اقدمهم عليه من مكّة فقيل انه جٰاء خٰاطباً لسلمي فحسدوهٰا عليه و كٰانت اجمل اهل زمٰانهٰا و اكملهم حسناً و جمالا و كٰانت جٰارية تامة معتدلة لهٰا منظر و مخبر كٰاملة الاوصٰاف معتدلة الاطراف سريعة الجوٰاب حسنة الٰادٰاب عٰاقلة ظريفة ( طريفة ، بحار ) عفيفة لبيبة طاهرة من الادناس فحسدوهٰا كلّهم علي هٰاشم حتي حسدهٰا ابليس لعنه اللّه و كٰان قد تصوّر لهٰا فٖي صورة شيخ كبير و قال يٰا سلمي انا من اصحٰاب هٰاشم قد جئتك ناصحاً لك اعلمي ان لصٰاحبنا هذا من الحسن و الجمٰال مٰا رأيت الّا انه رجل ملول للنسٰاء لٰاتقيم المرأة عنده اكثر من شهرين ان ( اذا ، بحار ) ارٰاد و الا فعشرة ايٰام لٰا غير قد تزوج نسٰاءاً كثيرة و مع ذلك انه جبٰان في الحروب فقالت سلمي اليك عنّي فواللّه لو ملأ لي حصناً من المال مٰاقبلته و لو ملأ لي حصون خيبر ذهباً و فضة مٰارغبت فيه لهذه الخصٰال الّتي ذكرت و لقد كنت اجبته ( احببته ، بحار ) و رغبت فيه و قد قلبت ( قلت ، بحار ) رغبتي فيه لهذه الخصٰال اذهب عنّي فانصرف عنهٰا و تركها في غمّها و المهٰا ثم ( في همّهٰا و غمّهٰا ثم ، بحار ) ان ابليس لعنه اللّه قد تصوّر لهٰا بصورة اخري و زعم انه من اصحٰاب هٰاشم و ذكر لهٰا مثل الاوّل فقالت أوليس الذي قد ارسلتك اليه انه لايرسل اليّ رسولاً بعد ذلك فسكت ابليس لعنه اللّه فقالت انّه ان ارسل رسولاً بعد ذلك امرت بضرب عنقه فخرج ابليس عليه اللعنة فرحاً مسروراً و قد القي في قلبهٰا البغضة لهٰاشم و ظن انّ هٰاشماً رجع خٰائباً فعند ذلك دخل عليهٰا ابوهٰا فوجدهٰا في سكرتهٰا و حيرتهٰا فقال يٰا سلمي ما الّذي حلّ بك هذا اليوم و هذا يوم سرورك فقالت يٰا ابة لٰاتزدني كلاماً فقد فضحتني و اشهرت امري اردت ان تزوّجني لرجل ( برجل ، بحار ) ملول للنساۤء كثير الطلاق جبٰان في الحروب فضحك ابوهٰا و قال يٰا سلمي واللّه مٰا لهذا الرجل شيء من هذه الخصٰال الثلث و انه الي كرمه الغاية و الي جوده النهاية و انما سمّي هٰاشماً لانه اوّل من هشم التريد ( الثريد ، بحار ) لقومه و امّٰا قولك كثير الطلاق فانه مٰاطلق امرأة قط و امٰا قولك جبٰان فهو وٰاحد اهل زمٰانه في الشجٰاعة و انه لمعروف عند الناس بالجوٰاب و الخطاب و الصّوٰاب فقالت يٰا ابة لو انه مٰاجٰائني عنه الا وٰاحد كذبته و قلت انه عدوّ و قد جائني ثلثة نفر كلّ وٰاحد منهم يقول مثل مقالة الاوّل ( الاخر ، بحار ) فقال ابوهٰا مٰارأينا منه رسولاً و لٰاجٰائنا منه خبر و كٰان الشيطان يظهر لهم في ذلك الزمان و يأمرهم و ينهٰاهم و قد صحّ عندهٰا مٰا قاله الشيطان الرّجيم و هي تظن انه من بني آدم و هٰاشم لايعلم شيئاً من ذلك و كٰان قد عول علي ( و كٰان قد عوّل علي جمع من قومه في خطبتها ، بحار ) [ص 163] خطبتها فٖي غد جمع من قومه ثم انّ سلمي خرجت فٖي بعض حوٰائجهٰا و هي تحبّ ان تنظر الي هٰاشم فجمع اللّه بينهمٰا في الطريق فوقع في قلبهٰا امر عظيم من محبّته و كٰان فٖي ذلك الزمٰان لٰاتستحيي النسٰاۤء من الرّجٰال و لايضرب بينهنّ حجٰاب الي ان بعث محمّد صلّي اللّه عليه و آله و نزل طايفة من اليهود من جهة خيمة هٰاشم و لما اجتمعت سلمي بهٰاشم عرفته بالنّور الذي فٖي وجهه و عرفهٰا ايضاً هو فقالت له يٰا هٰاشم قد اجبتك مرٰاودتك ( قد اجبتك و اردتك ، بحار ) فان كٰان غداً فاخطبني من ابي و لٰايعزّ عليك مٰا يطلب ابي منك فان لمتصله يدك اسٰاعدك ( سٰاعدتك ، بحار ) عليه فلمّا اصبح تأهب هٰاشم للقاء القوم فتزيّنوا بزينتهم فاذا اهل سلمي قد قدموا فقام ( من كان ، بحار ) في الخيمة اجلالا لهٰا ( لهم ، بحار ) و جلس هٰاشم و بنو عمه فٖي صدر الخيمة فتطاولت القوم الي هٰاشم فابتدأهم المطلب بالكلام و قال يٰا اهل الشّرف و الاكرام و الفضل و الانعٰام نحن وفد بيت اللّه الحرٰام و المشاعر العظام و الينا سعت الاقدٰام و انتم تعلمون شرفنا و سوددنا و قد خصصنا به ( خصّنا اللّه به ، بحار ) من النّور السّٰاطع و الضيٰاء اللّامع و نحن بنو لويّ بن غالب و قد انتقل هذا النّور الي عبدمناف ثم الي اخينا هٰاشم و هو معنا من آدم الي ان صٰار الي هٰاشم و قد سٰاقه اللّه اليكم و اقدمه عليكم فنحن لكريمتكم خٰاطبون و فيكم رٰاغبون ثم امسك من الكلام فقال عمرو ابو سلمي لكم التحيّة و الاكرٰام و الاجٰابة و الاعظام و قد قبلنا خطبتكم و اجبنا دعوتكم و انتم تعرفون علتنا ( عليقتنا ، بحار ) و لٰايخفي عليكم اموالنا ( احوالنا ، بحار ) و لٰا بدّ من تقديم المهر كمٰا كٰان سلفنا و ابٰاؤنا ( اباؤكم ، بحار ) و لولٰا ذلك ماواجهناكم بشيء من ذلك و لٰاقابلناكم به ابداً فعند ذلك قال المطلب لكم عندي مائة ناقة سود الحدق حمر الوبر لميعلها جمل فبكي ابليس لعنه اللّه و كٰان من جملة من حضر و جلس عند ابي سلمي و اشار اليه ان اطلب الزيٰادة ( فقال ابو سلمي معٰاشر السّٰادٰات مٰا هذا هذا قدر ابنتنا عندكم فقال المطلب و لكم الف مثقال من الذهب الاحمر فغمز ابليس لعنه الله ابٰا سلمي و اشار اليه ان اطلب الزيٰادة ، بحار ) فقال يٰا فتي قصرت في حقنا فيمٰا قلت و اقللت فيمٰا بذلت فقال و لكم عندنا جمل ( حمل ، بحار ) عنبر و عشرة اسبٰاط ( اثواب ، بحار ) من قبٰاطي مصر و عشرة من ارٰاض ( ارٰاضي ، بحار ) العرٰاق فقد انصفناكم فغمز ابليس لعنه اللّه ابٰا سلمي و اشار اليه ان اطلب الزّيٰادة فقال يٰا فتي قد قارب ( قاربت ، بحار ) و اجملت قال له المطلب و لكم خمس وصٰايف برسم الخدمة فهل تريدون اكثر من ذلك فاشار اليه ابليس لعنه اللّه ان اطلب الزيٰادة فقال ابو سلمي ( يا فتي ، بحار ) ان الذي بذلتموه لنا اليكم رٰاجع فقال المطلب و لكم عشر اوٰاق من المسك الاذفر و خمسة اقداح ( اواق ، بحار ) من الكافور فهل رضيتم ام لٰا فهمّ ابليس ان يغمز ابٰا سلمي فصٰاح به ابو سلمي و قال له يٰا شيخ السّوء اخرج لقد جئت شيئاً نكراً فواللّه لقد اخجلتني فقال له المطلب اخرج يٰا شيخ السّوء فقام الشيطان فخرج اليهود معه فقال ابليس يٰا عمرو ان الذي شرطته في مهر ابنتك قليل و انما اردت ( ان اطلب ، بحار ) من القوم مٰا تفتخر به ابنتك علي سٰاير نسٰائها و اهل زمٰانهٰا و لقد هممت ان اشرط عليه ان يبني لها قصراً طويلاً طوله عشر فرٰاسخ و عرضه مثل ذلك و يكون شاهقاً في الهوٰاء بٰاسقاً في السّماۤء و في اعلاه مجلس ينظر منه الي ايوٰان كسري و ينظر الي المراكب منحدرٰات في البحر ثم يجلب اليه نهراً من الدجلة و الفرات عرضه مأة اذرع ( ذرٰاع ، بحار ) تجري فيه المرٰاكب ثم يغرس حول النهر نخلات معدلٰات ( معتدلات ، بحار ) لٰاينقطع ثمرهٰا صيفاً و لٰا شتاءاً قال المطلب يٰا ويلك و من يقدر علي ذلك يٰا شيخ السّوء فقد اسرفت فيمٰا قلت ( من يصل الي مٰا نطقت به خ ) فصٰاح به ابو سلمي و المطلب فاخذته الصّيحة من كلّ مكٰان و كٰان مرٰاد ابليس لعنه اللّه تفرق المجلس ثم قال ارمون بن قيطون يٰا قوم ان هذا الشيخ احكم الحكمٰاء و هو معروف في بلادنا بالحكمة و في الشّام و العرٰاق و بعد ذلك انّنا لانزوج ابنتنا برجل غريب من غير بلدنا فقامت اليهود و هم اربعمائة يهودي و اهل الحرم اربعون سيّداً و جرّدُوا سيوفهم و قال هٰاشم لاصحٰابه دونكم القوم فهذا تأويل رؤيٰاي فقامت الصّيحة فيهم فوثب المطلب علي ارمون بن قيطون و وثب هٰاشم علي ابليس لعنه اللّه فانحاز يريد الهرب فادركه هٰاشم فقبضه و رفعه و جلد به الارض فصرخ صرخة عظيمة لما غشاه نور رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و صٰار ريحاً فالتفت هٰاشم الي اخيه المطلب فوجده قد قتل ارمون بن قيطون و قسّمه نصفين و قتل هٰاشم و اصحٰابه جمعاً كثيراً من اليهود و وقعت الرّجفة في المدينة و خرج الرجٰال و النسٰاۤء و انهزم اليهود علي وجوههم و رجع ابو سلمي و قال لقومه مزجتم الفرح بالقرح ( الفرح بالترح ، بحار ) و مٰاكٰان سبب الفتنة الا من ابليس لعنه الله فرفع السّيف عن اليهود بعد ان قتل منهم اثنين و سبعين رجلاً و كٰانت عدٰاوة اليهود لرسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله من ذٰلك اليوم ثم انّ هٰاشماً قال لاصحٰابه هذا تأويل رؤيٰاي فافتقد اليهود الحبر فلميجدوه فقال هٰاشم يٰا معٰاشر اليهود انما اغواكم الشيطان الرّجيم فانظروا الي صٰاحبكم فان وجدتموه فاعلموا انه كمٰا زعمتم حكيم من حكمٰائكم فان لمتجدوه فقد حيل بينكم و بينه و ظننتم انه من احبٰاركم و مٰا هو الا الشيطان اغوٰاكم ثم انّ ابٰا سلمي عمد الي اصلاح شأنه و رجع القوم الي امٰاكنهم و قد امتلأوا غيظاً علي اليهود فاقبل هٰاشم الي منزله و اصلح الولٰايم و امر العبيد ان يحملوا الجفان المقرعة ( المترعة ، بحار ) باللبن و لحوم الضأن و الابل ثم انّ عمرواً مضي الي ابنته و قال لها ان الرجل الذٖي يقول لك انّ هٰاشماً لجبٰان نطق بالمحال واللّه لولاامسكته و احلف عليه مٰاترك من القوم وٰاحداً فقالت ( يا ، بحار ) ابة امض معهم علي كل حٰال و لٰا ملامة للايم قال فلما اكلوا و رفعوا ايديهم [ص 164] قال لهم ابو سلمي يٰا معٰاشر السّٰادٰات انصرفوا ( اصرفوا ، بحار ) عن قلوبكم الغيظ و كلّ همّ ( فنحن لكم ، بحار ) و ابنتنا هدية فقال له المطلب لك مٰا ذكرناه و زيٰادة ثم قال يٰا اخي هٰاشم أرضيت بمٰا تكلمت به عنك قال نعم فعند ذلك تصٰافحوا و مضي ابو سلمي و اخرج من كمّه دنانير و درٰاهم فنثر الدنانير علي هٰاشم و اخيه المطلب و نثر الدرٰاهم علي اصحٰابه و نثر عليهم ذرير المسك الاذفر و الكٰافور و العنبر حتي غمر اطمارهم ثم قال يٰا هٰاشم تحب الدّخول علي زوجتك هذه اللّيلة او تصبر لهٰا حتي نصلح لهٰا شأنهٰا قال بل اصبر حتي تصلح شأنهٰا فعند ذلك امر بتقديم مطايٰاهم فركبوا و خرجوا ثم ان هٰاشماً دفع الي اخيه المطلب مٰا حضره من المال و امره ان يدفع ( يدفعه ، بحار ) الي سلمي فلمّا جٰائها المطلب فرحت به و بذلك المال و قبلته و قالت يٰا سيّد الحرم و خير من مشي علي القدم سلم علي اخيك و قل له ما الرّغبة الّا فيك فاحفظ منا مٰا حفظنا منك ثم قالت قل له مٰا اقول لك قال قولي مٰا بدا لك قالت قل لاخيك انّي امرأة كٰان لي رجل اسمه احيحة بن الجلاح الاوسي و كٰان كثير المال فلما تزوّجته اشترطت عليه انه متي اسٰاء اليّ فارقته و كٰان من قصتي انّي رزقت منه ولداً فأردت فراقه فاخذت خيطاً و ربطته في رجل الطفل فجعل الطفل يبكي تلك اللّيلة حتّي مضي من الليل ثلثه او نصفه و قطعت الخيط من رجل الطفل فنام الطفل و ابوه فخرجت الي اهلي فانتبه الرجل فلميجدني فعلم انها حيلة منّي ( عليه ، بحار ) و انا قد حدّثتك بهذا الحديث لتخبر به اخٰاك لكي لايخفي عليه شيء من امري و لٰايشتغل ( عنّي ، بحار ) ببٰاقي نسٰائه فقال المطلب عند ذلك اعلمي ان اخي قد تطاولت اليه الملوك فٖي خطبته و رغبوا في تزويجه فابي حتي اتاه آت فٖي منامه و اخبره بخبرك فرغب فيك و ارٰاد ان يستودعك هذا النور الذي استودعه اللّه ايٰاه بعد الانبيٰاء فاسأل اللّه ان يتم لكم السرور و ان يكفي بكم ( يكفيكم خ بحار ) كل محذور ثمّ انه خرج و هي تشيّعه و معهٰا نسٰاؤها من قومهٰا فمضي الي اخيه فاخبره بمٰا قالت له سلمي فضحك لذلك و قال له بلغت الرّسٰالة قال ثم اقام هٰاشم ايٰاماً و دخل علي زوجته سلمي في مدينة يثرب و حضر عرسهٰا الحٰاضر و البٰادي من جميع الافاق فلما دخل بهٰا رأي مٰا يسرّه من الحسن و الجمٰال و الهيبة و الكمٰال ثم انّ سلمي دفعت اليه جميع المال الذٖي دفعه اليهٰا و زادته اضعٰافا فلمّا وٰاقعهٰا حملت منه في ليلتها بعبدالمطلب جدّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و هذا حديث تزويج سلمي بهٰاشم و كٰان اهل يثرب يعملون الولٰايم و يطعمون الناس اكراماً لهٰاشم و اصحٰابه و قد زاد سلمي حسناً و جمالاً و صار اهل يثرب يهنونهٰا بمٰا خصّها اللّه تعٰالي به .
(٣٦١) بٰاب انّ اللّه سبحٰانه قد قرنه بنفسه
* ٣٦١ جوٰاهر السّنية ۔ عن ابيجعفر عليه السّلام اوحي اللّه تبارك و تعالي الي محمّد صلّي اللّه عليه و آله يٰا محمّد اني خلقتك و لمتك شيئاً و نفخت فيك من روحي كرامة مني اكرمتك بهٰا حين اوجبت لك الطاعة علي خلقي جميعاً فمن اطاعك فقد اطاعني و من عصٰاك فقد عصٰاني و اوجبت ذلك في عليّ و نسله من اختصصت منهم لنفسي
* ٣٦١ فصل الخطاب ۔ قال ابوعبداللّه عليه السلام من ذكر اللّه كتبت له عشر حسنات و من ذكر رسول اللّه صلي الله عليه و آله كتبت له عشر حسنات لان اللّه قرن رسوله بنفسه و اجري فيه من روحه .
(٣٦٢) بٰاب انه صلي اللّه عليه و اله كٰان نبياً و آدم بين الماء و الطين
* ٣٦٢ عوٰالم ۔ عن ابنشهرٰاشوب عن النبي صلي الله عليه و آله كنت نبياً و آدم بين الماء و الطين و رواه الشيخ الامجد اعلي اللّه مقامه في كشكوله عن المجلي
* ٣٦٢ رسٰالة ابي اعلي اللّه مقامه في جوٰاب مسائل السيد حسن بن السيد ابيالحسن الاصفهٰاني ۔ سأل عبداللّه بن عبٰاس رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله باي شيء غسل قلبك و من ايّ شيء قال غسل من الشك و الفتن لا من الكفر فاني لماكن كٰافراً قطّ لانّي كنت مؤمناً باللّه من قبل ان اكون في صلب آدم عليه السلام فقال له عمر متي نبيت يٰا رسول اللّه قال يا اباحفص نبيت و آدم بين الروح و الجسد .
(٣٦٣) بٰاب انّه صلي اللّه عليه و اله وٰارث علم النبيين و قد علم جميع مٰا علموا و امثال ذٰلك
الايات * قال اللّه تعالي الحمد للّه الّذي صدقنا وعده و اورثنا الارض نتبوأ من الجنّة حيث نشاۤء * و قال و اورثنا الكتاب الّذين اصطفينا * و قال آتينا اٰل ابرٰهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكاً عظيماً
الاخبٰار * ٣٦٣ بحٰار ۔ عن ابيجعفر قال سئل علي عليه السلام عن علم النبي صلّي الله عليه و آله فقال علم النبي صلّي اللّه عليه و آله علم جميع النبيين و علم ما كان و علم مٰا هو كاين الي قيام الساعة
* ٣٦٣ و عن ابيجعفر عليه السلام قال يمصّون الثماد ● و يدعون النهر العظيم قيل له و ما النهر العظيم قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و العلم الذي اعطاه ان اللّه عز و جل جمع لمحمّد صلّي اللّه عليه و آله سنن النبيين من آدم و هلّم جرّاً الي محمّد صلي اللّه عليه و آله قيل له و مٰا تلك السنن قال علم النبيين باسره و انّ رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله صيّر ذلك كلّه عند اميرالمؤمنين عليه السّلام
* ٣٦٣ و عنه قال كٰان جميع الانبيٰاۤء مائةالف نبيّ و عشرينالف نبي منهم خمسة اولوا العزم نوح و ابرهيم و موسي و عيسي و محمّد صلّي اللّه عليه و عليهم و انّ علي بن ابيطالب كٰان هبة اللّه لمحمّد و ورث علم الاوصيٰاء و علم من كٰان قبله اما انّ محمّداً ورث علم من كٰان قبله من الانبيٰاء و المرسلين
* ٣٦٣ و قال رجل له أرأيت قولك في ليلة القدر و تنزل الملئكة و الرّوح فيها الي الاوصيٰاء يأتونهم بأمر لميكن رسول اللّه صلي الله عليه و آله قد علمه او يأتونهم بامر كٰان رسول اللّه صلي الله عليه و آله يعلمه و قد علمت ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله مٰات و ليس من علمه شيء الا و علي عليه السلام له وٰاع قال ابوجعفر عليه السلام [ص 165] مٰا لي و لك ايّها الرّجل و من ادخلك عليّ قال ادخلني عليك القضاء لطلب الدّين قال فافهم مٰا اقول لك انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله لما اسري به لميهبط حتي اعلمه اللّه جلّ ذكره علم مٰا قد كٰان و مٰا سيكون و كٰان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرهٰا في ليلة القدر و كذلك كٰان عليّ بن ابيطالب عليه السّلام قد علم جمل العلم و يأتي تفسيره في ليٰالي القدر كمٰا كٰان مع رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قال السٰايل أومٰاكٰان فٖي الجمل تفسير قال بلي و لكنّه انما يأتي بالامر من اللّه تبٰارك و تعالي فٖي ليٰالي القدر الي النبي صلي اللّه عليه و آله و الي الاوصيٰاء افعل كذا و كذا لامر كٰانوا قد علموه امروا كيف يعملون فيه قلت فسّر لي هذا قال لميمت رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله الا حٰافظا لجملة العلم و تفسيره قلت فالّذٖي كٰان يأتيه فٖي ليٰالي القدر علم مٰا هو قال الامر و اليسر فيمٰا كٰان قد علم الخبر