(١٣٦) بٰاب بٰاطن الاسم الاعظم

الايات * قال اللّه تعالي انّما وليكم اللّه و رسُوله * و قال اللّه هو الوليّ

الاخبٰار * ١٣٦ غاية المرام ۔ عن ابي‌الحسن الرّضٰا عليه السّلام فٖي قوله عمّ يتسٰائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون قال قال اميرالمؤمنين عليه السّلام مٰا للّه نبأ اعظم منّي و مٰا للّه آية هي اكبر منّي و لقد عرض فضلي علي الامم الماضية علي اختلاف السنتهٰا فلم‌تقرّ بفضلي .

(١٣٧) بٰاب في اثر الاسم الاعظم

* ١٣٧ عوٰالم ۔ عن سلمان رضي اللّه عنه قال قال اميرالمؤمنين عليه السّلام يٰا سلمان الويل كل الويل لمن لايعرفنا حقّ معرفتنا و انكر فضلنا يٰا سلمان ايّما افضل محمّد ام سليمٰان بن دٰاود قال سلمان بل محمّد صلّي اللّه عليه و آله قال يٰا سلمان فهذا اصف بن برخيٰا قدر ان يحمل عرش بلقيس من فارس فٖي طرفة عين و عنده علم من الكتاب و لاافعل اضعٰاف ذلك و عندي علم الف كتابٍ انزل اللّه علي شيث بن آدم عليهما السلام خمسين صحيفة و علي ادريس النبي ثلثين صحيفة و علي ابرهيم الخليل عشرين صحيفة و التورية و الانجيل و الزبور و الفرقان فقلت صدقت يٰا سيّدي فقال عليه السّلام اعلم يٰا سلمان انّ الشّاك في امرنا و علومنا كالممتري فٖي معرفتنا و حقوقنا و قد فرض ولايتنا فٖي كتابه فٖي غير موضع و بيّن فيه مٰا وجب العمل به و هو غير مكشوفٍ

* ١٣٧ و عن ابي‌جعفر عليه السّلام قال ان اسم اللّه الاعظم علي ثلثة و سبعين حرفاً و انّما عند آصف منهٰا حرف وٰاحد فتكلّم به فخسف بالارض مٰا بينه و بين سرير بلقيس ثم تناول السرير بيده ثم عادت الارض كمٰا كٰانت اسرع من طرفة عين و عندنا نحن من الاسم اثنين و سبعين حرفاً و حرف عند اللّه استأثر به في علم الغيب عنده و لٰا حول و لٰا قوّة الّا باللّه العلي العظيم

* ١٣٧ و عن ابٰان الاحمر قال قال الصٰادق عليه السّلام يٰا ابان كيف تنكر الناس قول اميرالمؤمنين لما قال لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بهٰا صدر ابن ابي‌سفيٰان بالشام فنكسته عن سريره و لٰاينكرون تناول آصف وصي سليمٰان عرش بلقيس و اتيانه سليمٰان به قبل ان يرتد اليه طرفه أليس نبينا صلّي اللّه عليه و آله افضل الانبيٰاۤء و وصيّه افضل الاوصيٰاء أفلاجعلوه كوصيّ سليمٰان حكم اللّه بيننا و بين من جحد حقّنا و انكر فضلنا .

۝ ابوٰاب العلم .

(١٣٨) بٰاب في علمه سبحٰانه

* ١٣٨ بحٰار ۔ عن ابي‌عبداللّه عليه السّلام قال العلم هو من كمٰاله

* ١٣٨ و عن ابي‌جعفر عليه السّلام في العلم قال هو كيدك منك

* ١٣٨ عوٰالم ۔ عن الرّضٰا عليه السّلام قال له عمران بأيّ شيء علم مٰا علم بضمير ام بغير ذلك قال الرّضٰا عليه السلام أرأيت اذا علم بضمير هل تجد بداً من ان تجعل لذلك الضّمير حدّاً ينتهي اليه المعرفة قال عمران لا بدّ من ذلك قال الرّضٰا عليه السّلام فمٰا ذلك الضمير فانقطع و لم‌يحر جوٰاباً قال الرضٰا عليه السلام لٰا بأس ان سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر فقلت نعم افسدت عليك قولك و دعوٰاك يٰا عمرٰان أليس ينبغي ان تعلم ان الوٰاحد ليس يوصف بضمير و ليس يقال له اكثر من فعل و عمل و صنع و ليس يتوهم منه مذاهب و تجربة كمذاهب المخلوقين و تجربتهم فاعقل ذلك و ابن عليه ما علمت صوٰاباً .

[ص 75]

(١٣٩) بٰاب انّه هل كٰان يعلم قبل الخلق انّه وحده و هل يكون عٰارفاً بنفسه ام لٰا

* ١٣٩ بحٰار ۔ قيل لابي‌جعفر عليه السّلام جعلت فدٰاك ان رأيت ان تعلمني هل كٰان اللّه جلّ ذكره يعلم قبل ان يخلق الخلق انه وحده فقد اختلف موٰاليك فقال بعضهم قد كٰان يعلم تبارك و تعالي انه وحده قبل ان يخلق شيئاً من خلقه و قال بعضهم انما معني يعلم يفعل فهو اليوم يعلم انّه لا غيره قبل فعل الاشيٰاء و قالوا ان اثبتنا انّه لم‌يزل عٰالماً بأنّه لا غيره فقد اثبتنا معه غيره فٖي ازليّته فان رأيت يٰا سيّدي ان تعلّمني ما لااعدوه الي غيره فكتب عليه السّلام مٰازال اللّه عٰالماً تبٰارك و تعالي ذكره

* ١٣٩ و سئل ابوالحسن الرّضٰا عليه السّلام هل كٰان اللّه عٰارفاً بنفسه قبل ان يخلق الخلق قال نعم الحديث

* ١٣٩ عوٰالم ۔ فٖي خبر عمران عن الرّضٰا عليه السّلام هل كٰان الكٰاين معلوماً فٖي نفسه عند نفسه قال الرّضٰا عليه السّلام انما تكون المعلمة لنفي خلافه و ليكون الشيء عن نفسه بتحديد مٰا علم منهٰا .

(١٤٠) بٰاب انّ العلم من كمٰاله و ليس بخالق و لا مخلوقٍ

* ١٤٠ روي الشيخ الاوحد اعلي اللّه مقامه عن حمرٰان بن اعين عن الصّٰادق عليه السّلام حين سأله فقال يٰا حمرٰان كيف تركت المتشيّعين قال تركت المغيرة و بنان البيٰان احدهمٰا يقول العلم خٰالق و يقول الٰاخر العلم مخلوق قال فقال لحمرٰان فأيّ شيء تقول انت يٰا حمرٰان قال فقال لم‌اقل شيئاً قال فقال ابوعبداللّه أفلاقلت ليس بخالق و لٰا مخلوق قال ففزع لذلك حمرٰان قال فقال اي شيء هو قال فقال من كمٰاله كيدك منك .

(١٤١) بٰاب انّه عٰالم بالاشيٰاۤء قبل وجودهٰا و بما لايكون ان لو كان كيف كان يكون و الاستدلٰال عليه بكتاب اللّه

الايٰات * قال اللّه تعالي الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير * و قال اللّه بكلّ شيء عليم * و قال وسع كرسيه السمٰاوٰات و الارض * و قال قد علمنا مٰا تنقص الارض منهم * و قال و لقد علمنا المستقدمين منكم و لقد علمنا المستأخرين * و قال مٰاتدري نفس مٰاذا تكسب غداً و مٰاتدري نفس بأيّ ارض تموت ان اللّه عليم خبير

الاخبار * ١٤١ نهج البلاغة ۔ في خطبة له علمه بالاموٰات الماضين كعلمه بالاحيٰاء البٰاقين و علمه بمٰا في السمٰوات العلي كعلمه بمٰا في الارضين السفلي

* ١٤١ بحٰار ۔ سئل ابوعبداللّه عليه السّلام هل يكون اليوم شيء لم‌يكن في علم اللّه عز و جل قال لا بل كٰان في علمه قبل ان ينشئ السمٰاوٰات و الارض

* ١٤١ و سئل عن اللّه تبٰارك و تعالي أكٰان يعلم المكٰان قبل ان يخلق المكٰان ام علمه عند مٰا خلقه و بعد مٰا خلقه فقال تعالي اللّه بل لم‌يزل عٰالماً بالمكٰان قبل تكوينه كعلمه به بعد مٰا كوّنه و كذلك علمه بجميع الاشيٰاء كعلمه بالمكٰان

* ١٤١ و قيل لابي‌الحسن عليه السّلام يعلم القديم الشيء الّذي لم‌يكن ان لو كٰان كيف كٰان يكون قال ويحك ان مسألتك لصعبة أمٰاسمعت اللّه يقول لو كٰان فيهمٰا الهة الّا اللّه لفسدتا و قوله و لعلا بعضهم علي بعض و قال يحكي قول اهل النار ارجعنا نعمل صٰالحاً غير الّذي كنّا نعمل و قال و لو ردّوا لعٰادوا لما نهوا عنه فقد علم الشيء الذي لم‌يكن ان لو كٰان كيف كٰان يكون الخبر

* ١٤١ و سئل ابوالحسن عليّ بن موسي الرّضٰا عليه السلام أيعلم اللّه الشّيء الّذي لم‌يكن ان لو كٰان كيف كٰان يكون او لٰايعلم الّا مٰا يكون فقال انّ اللّه تعالي هو العٰالم بالاشيٰاۤء قبل كون الاشيٰاء قال عز و جل انا كنا نستنسخ مٰا كنتم تعملون و قال لاهل النار و لو ردّوا لعٰادوا لما نهوا عنه و انّهم لكٰاذبون فقد علم عز و جل انه لو ردّهم لعٰادوا لما نهوا عنه و قال للملائكة لما قالت أتجعل فيهٰا من يفسد فيهٰا و يسفك الدّمٰاء و نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك قال اني اعلم ما لاتعلمون فلم‌يزل اللّه عز و جل علمه سٰابقاً للاشيٰاء قديماً قبل ان يخلقها فتبارك ربّنا و تعالي علواً كبيراً خلق الاشيٰاء و علمه بهٰا سٰابق لهٰا كمٰا شاء كذٰلك لم‌يزل ربّنا عليماً سميعاً بصيراً .

(١٤٢) بٰاب في انّه يعلم السر و اخفي و الغيب و الشهٰادة و كل شيء

الايٰات * قال اللّه تعالي و هو عليم بذات الصّدور * و قال يعلم خٰائنة الاعين و مٰا تخفي الصّدور * و قال عٰالم الغيب فلايظهر علي غيبه احداً : و امثال ذلك من الٰايٰات كثيرة

الاخبار * ١٤٢ نهج البلاغة ۔ عن عليّ عليه السّلام في خطبة له قد علم السّراير و خبر الضّمٰاير له الاحٰاطة بكلّ شيء و الغلبة لكل شيء و القوة علي كل شيء الخطبة

* ١٤٢ و في خطبة له الحمد للّه الذٖي لٰاتواري عنه سمٰاء سمٰاءاً و لا ارض ارضاً

* ١٤٢ و في خطبة له لٰايشغله شأن و لٰايغيره زمٰان و لايحويه مكٰان و لٰايصفه لسٰان لٰايعزب عنه عدد قطر الماء و لٰا نجوم السمٰاء و لٰا سوافي ● الريح في الهوٰاء و لا دبيب النمل علي الصّفا و لٰا مقيل الذر في الليلة الظلماء يعلم مسٰاقط الاورٰاق و خفي طرف الاحداق

* ١٤٢ بحٰار ۔ عن علي عليه السلام يعلم عجيج الوحوش في الفلوٰات و معٰاصي العبٰاد في الخلوٰات و اختلاف النينان ● في البحٰار الغامرٰات و تلاطم الماء بالريٰاح العٰاصفات

* ١٤٢ و سئل ابوعبداللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل وسع كرسيّه السمٰاوٰات و الارض قال علمه

* ١٤٢ و سئل عن قول اللّه عز و جل يعلم السّر و اخفي قال السّر مٰا كتمته فٖي ( عن خ‌ل ) نفسك و اخفي مٰا خطر ببٰالك ثم انسيته

* ١٤٢ و عنه في قوله عز و جل عٰالم الغيب و الشهٰادة فقال الغيب مٰا لم‌يكن و الشهٰادة مٰا قد كٰان

* ١٤٢ و سئل عن قوله عز و جل يعلم خائنة الاعين فقال ألم‌تر الي الرّجل ينظر الي الشيء و كأنه لاينظر اليه فذلك خائنة الاعين

* ١٤٢ و سمع الرّضٰا عليه السّلام [ص 76] يقول فٖي دعٰائه سبحٰان من خلق الخلق بقدرته اتقن مٰا خلق بحكمته و وضع كلّ شيء منه موضعه بعلمه سبحٰان من يعلم خٰائنة الاعين و مٰا تخفي الصدور و ليس كمثله شيء و هو السّميع البصير

* ١٤٢ و سئل عن قوله تعٰالي ليبلوكم ايّكم احسن عملاً فقال عليه السلام انه عز و جل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته و عبٰادته لٰا علي سبيل الامتحٰان و التجربة لانه لم‌يزل عليماً بكلّ شيء

* ١٤٢ و عن ابي‌بصير قال سألته عن قوله عز و جل و مٰا تسقط من ورقة الا يعلمهٰا و لا حبة فٖي ظلمات الارض و لٰا رطب و لٰا يٰابس الّا فٖي كتاب مبين قال فقال الورقة السقط و الحبة الولد و ظلمات الارض الارحٰام و الرطب مٰا يحيي و اليٰابس مٰا يغيظ ( يقبض خ‌ل ) و كلّ ذلك في كتاب مبين .

(١٤٣) بٰاب انّه لٰا نهٰاية لعلمه

الايٰات * قال اللّه تعالي و لايحيطون بشيء من علمه

الاخبٰار * ١٤٣ بحار ۔ قيل عند ابي‌عبداللّه عليه السّلام الحمد للّه منتهي علمه فقال لٰاتقل ذلك فانه ليس لعلمه منتهي

* ١٤٣ و كتب الي ابي‌الحسن عليه السّلام في دعٰاء الحمد للّه منتهي علمه فكتب اليّ لاتقولن منتهي علمه و لكن قل منتهٰي رضٰاه .

(١٤٤) بٰاب انّ علمه نفس المعلومٰات

* ١٤٤ بحٰار ۔ عن عليّ عليه السّلام فٖي خطبة له الحمد للّه الذي اعجز الاوهٰام ان تنال الا وجوده و حجب العقول عن ان تتخيل ذاته في امتناعهٰا من الشبه و الشكل بل هو الّذي لم‌يتفاوت فٖي ذاته و لم‌يتبعض بتجزية العدد في كمٰاله فارق الاشيٰاء لا علي اختلاف الامٰاكن و تمكن منهٰا لا علي الممٰازجة و علمهٰا لا بادٰاة لايكون العلم الا بهٰا و ليس بينه و بين معلومه علم غيره ان قيل كٰان فعلي تأويل ازليّة الوجود و ان قيل لم‌يزل فعلي تأويل نفي العدم فسبحٰانه و تعالي عن قول من عبد سوٰاه و اتخذ الهاً غيره علوّا كبيراً .

(١٤٥) بٰاب انّه يعلم ما يكون و يمكن لا مٰا يمتنع

الايٰات * قال اللّه تعالي احٰاط بكلّ شيء علماً ، اقول وجه الدّلٰالة ان الممتنع لٰا شيء

الاخبٰار * ١٤٥ بحٰار ۔ في احتجاج عليّ عليه السّلام علي النصرٰاني فٖي زمن ابي‌بكر قال الراهب انت صٰاحبي و ربّ عيسي اخبرني عن شيء ليس للّه و لٰا من عند اللّه و لٰايعلمه اللّه قال عليّ عليه السلام علي الخبير سقطت امٰا قولك مٰا ليس للّه فانّ اللّه تعالي احد ليس له صٰاحبة و لٰا ولد و امّا قولك و لٰا من عند اللّه فليس من عند اللّه ظلم لأحد و امّا قولك و لايعلمه اللّه فانّ اللّه لايعلم له شريكاً في الملك الخبر

* ١٤٥ و عن علي بن موسي الرّضٰا عن ابيه عن آبٰائه عن الحسين بن عليّ عليهم السلام قال انّ يهوديّاً سأل علي بن ابي‌طالب عليه السّلام فقال اخبرني عما ليس للّه و عما ليس عند اللّه و عما لايعلمه اللّه فقال عليّ عليه السّلام امٰا مٰا لٰايعلمه اللّه فهو قولكم يٰا معشر اليهود انّ عزير ابن اللّه و اللّه تعالي لٰايعلم له ولداً و امٰا قولك مٰا ليس للّه فليس للّه شريك و امٰا قولك مٰا ليس عند اللّه تعالي فليس عند اللّه ظلم للعبٰاد فقال اليهودي اشهد ان لٰا اله الا اللّه و اشهد انّ محمّداً رسول اللّه .

(١٤٦) بٰاب انه ليس بينه و بين علمه حدّ و لٰا بينونة

* ١٤٦ بحٰار ۔ عن العبد الصٰالح موسي بن جعفر عليه السّلام قال علم اللّه لايوصف اللّه منه بأين و لٰايوصف العلم من اللّه بكيف و لٰايفرد العلم من اللّه و لٰا يبٰان اللّه منه و ليس بين اللّه و بين علمه حدّ .

(١٤٧) بٰاب انّ له علمين

* ١٤٧ بحٰار ۔ عن ابي‌جعفر عليه السّلام قال انّ للّه لعلماً لايعلمه غيره و علماً يعلمه ملائكته المقرّبون و انبيٰاؤه المرسلون و نحن نعلمه

* ١٤٧ و عنه عليه السّلام قال ان للّه علمين علماً مبذولاً و علما مكفوفاً فاما المبذول فانّه ليس من شيء يعلمه الملائكة و الرسل الا نحن نعلمه و اما المكفوف فهو الذٖي عند اللّه في ام الكتاب

* ١٤٧ و قال ابوعبداللّه عليه السّلام ان للّه علماً يعلمه ملائكته و انبيٰائه و رسله الّا و نحن نعلمه و للّه علم لٰايعلمه ملائكته و انبيٰائه و رسله

* ١٤٧ و قال انّ للّه علمين علم تعلمه ملائكته و رسله و علم لٰايعلمه غيره فما كٰان ممّا يعلمه ملائكته و رسله فنحن نعلمه و مٰا خرج من العلم الذي لٰايعلم غيره فالينا يخرج .

(١٤٨) بٰاب في العلم الذّاتي

* ١٤٨ كٰافي ۔ سمع ابوعبداللّه عليه السّلام يقول لم‌يزل اللّه عز و جل ربنا و العلم ذاته و لٰا معلوم و السّمع ذٰاته و لٰا مسموع و البصر ذاته و لٰا مبصر و القدرة ذاته و لٰا مقدور فلمّا احدث الاشيٰاء و كٰان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور الحديث

* ١٤٨ بحٰار ۔ عن ابي‌الحسن الرضا عليه السّلام فٖي حديث و انما تسمي اللّه بالعٰالم لغير علم حٰادث علم به الاشيٰاء و استعٰان به علي حفظ مٰا يستقبل من امره و الرويّة فيمٰا يخلق من خلقه و يفنيه مما مضي ممّٰا افني من خلقه ممّا لو لم‌يحضره ذلك العلم و يغيبه كٰان جٰاهلاً ضعيفاً كما انا رأينا علماء الخلق انما سمّوا بالعلم لعلم حٰادث اذ كٰانوا قبله جهلة و ربّما فارقهم العلم بالاشيٰاۤء فصٰاروا الي الجهل و انما سمي الله عٰالماً لانّه لايجهل شيئاً فقد جمع الخالق و المخلوق اسم العلم و اختلف المعني علي مٰا رأيت الحديث .

(١٤٩) بٰاب العلم الازلي

الايات * قال اللّه تعالي عندنا كتاب حفيظ * و قال وسع كل شيء علماً * و قال ان اللّه بمٰا يعملون محيط * و قال و احٰاط بمٰا لديهم و احصي كلّ شيء عدداً : اقول الايٰات الدالة علي ذلك كثيرة لاتحصي

الاخبٰار * ١٤٩ كٰافٖي ۔ عن اميرالمؤمنين عليه السّلام فٖي بعض خطبه و كلّ عٰالم فمن بعد جهل تعلم و اللّه لم‌يجهل و لم‌يتعلم احٰاط بالاشيٰاء علماً قبل كونهٰا [ص 77] فلم‌يزدد بكونهٰا علماً علمه بهٰا قبل ان يكوّنهٰا كعلمه بهٰا بعد تكوينهٰا

* ١٤٩ بحٰار ۔ سمع ابوجعفر عليه السّلام يقول كٰان الله و لٰا شيء غيره و لم‌يزل اللّه عٰالماً بمٰا كوّن فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد مٰا كوّنه

* ١٤٩ عوٰالم ۔ فٖي حديث عن العٰالم عليه السّلام و بالعلم علم الاشيٰاۤء قبل كونهٰا و بالمشيّة عرف صفاتهٰا الحديث

* ١٤٩ بحٰار ۔ سأل محمّد بن صٰالح الارمني ابٰامحمّد عليه السّلام عن قوله تعالي يمحو اللّه مٰا يشاء و يثبت و عنده امّ الكتاب فقال هل يمحو الا ما كٰان و هل يثبت الّا مٰا لم‌يكن فقلت فٖي نفسٖي هذا خلاف قول هشام بن الحكم انه لايعلم بالشيء ( الشّيء خ‌ل ) حتّي يكون فنظر اليّ فقال تعالي الجبٰار الحٰاكم العالم بالاشيٰاء قبل كونهٰا قلت اشهد انّك حجة اللّه .

(١٥٠) بٰاب في انّ للّه علمين علماً لايحتمل البدٰاء و علماً يحتمل

الايات * قال اللّه تعالي يمحو اللّه مٰا يشاء و يثبت و عنده امّ الكتاب

الاخبٰار * ١٥٠ بحٰار ۔ عن ابي‌جعفر عليه السّلام فٖي حديث قاله لحمرٰان فٖي قوله عٰالم الغيب فان اللّه تبٰارك و تعالي عٰالم بمٰا غاب عن خلقه بمٰا يقدّر من شيء و يقضيه فٖي علمه فذلك يٰا حمرٰان علم موقوف عنده اليه فيه المشية فيقضيه اذا ارٰاد و يبدو له فيه فلايمضيه فاما العلم الذٖي يقدّره اللّه و يقضيه و يمضيه فهو العلم الّذٖي انتهٰي الي رسول اللّه (ص) ثم الينا

* ١٥٠ و عن ابي‌عبداللّه عليه السّلام قال اذا كٰان ليلة القدر نزلت الملائكة و الرّوح و الكتبة الي سمٰاۤء الدّنيٰا فيكتبون مٰا يكون من قضٰاء اللّه تبٰارك و تعالي في تلك السنة فاذا ارٰاد اللّه ان يقدم شيئاً او يؤخره او ينقص شيئاً امر الملك ان يمحو مٰا يشاۤء ثم اثبت الّذي ارٰاد قلت و كلّ شيء ( هو خ ) عند اللّه مثبت في كتاب قال نعم قلت فأيّ شيء يكون بعده قال سبحٰان اللّه ثمّ يحدث اللّه ايضاً مٰا يشاء تبٰارك و تعالي

* ١٥٠ و عنه قال انّ للّه علمين علم مكنون مخزون لايعلمه الّا هو من ذلك يكون البداء و علم علمه ملائكته و رسله و انبيٰاءه و نحن نعلمه

* ١٥٠ و قال الرّضٰا عليه السّلام في حديث رويت عن ابي عن ابي‌عبداللّه عليهما السّلام انّه قال انّ للّه عزّ و جلّ علمين علماً مخزوناً مكنوناً لايعلمه الا هو من ذلك يكون البداء و علماً يعلمه ( علمه خ‌ل ) ملائكته و رسله فالعلماء من اهل بيت نبيّك يعلمونه قال احبّ ان تنزعه لي من كتاب اللّه عز و جل قال قول اللّه عزّ و جلّ لنبيّه صلّي اللّه عليه و اله فتول عنهم فما انت بملوم ارٰاد هلاكهم ثم بدا فقال و ذكّر فان الذكري تنفع المؤمنين الي ان قال انّ من الامور ( اموراً ظ ) موقوفة عند اللّه تبٰارك و تعالي يقدم منهٰا مٰا يشاء و يؤخر مٰا يشاء يٰا سليمٰان انّ عليّاً عليه السّلام كٰان يقول العلم علمان فعلم علمه اللّه ملائكته و رسله فما علمه ملائكته و رسله فانه يكون و لايكذّب نفسه و لٰا ملائكته و لٰا رسله و علم عنده مخزون لم‌يطلع عليه احداً من خلقه يقدم منه مٰا يشاء و يؤخر مٰا يشاء و يمحو و يثبت مٰا يشاء .

(١٥١) بٰاب انّ الشّيء قبل وجُوده لٰايكون مذكوراً و لا شيئاً فٖي كتاب و لا علم

الايٰات * قال اللّه تعالي هل اتي علي الانسٰان حين من الدهر لم‌يكن شيئاً مذكوراً

الاخبٰار * ١٥١ عوٰالم ۔ سئل ابوجعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جل هل اتي علي الانسٰان حين من الدّهر لم‌يكن شيئاً مذكوراً فقال كٰان شيئاً و لم‌يكن مذكوراً قيل فقوله أولم‌ير الانسٰان انا خلقناه من قبل و لم‌يك شيئاً قال لم‌يكن شيئاً فٖي كتاب و لا علم .

(١٥٢) بٰاب انّه يقضي بعلم

* ١٥٢ نهج البلاغة ۔ قال عليه السّلام امره قضاء و حكمه و رضٰاه امٰان و رحمة يقضي بعلم و يعفو بحلم الخطبة .

(١٥٣) بٰاب سبق العلم و جفّ القلم

* ١٥٣ عوالم ۔ عن جعفر عن ابيه صلوٰات اللّه عليهمٰا قال قال رسول اللّه صلي الله عليه و آله سبق العلم و جف القلم و مضي القضٰاء و تمّ القدر بتحقيق الكتاب و تصديق الرّسل و بالسّعٰادة من اللّه لمن آمن و اتقي و بالشّقاء لمن كذب و كفر و بالولاية من اللّه للمؤمنين و بالبرٰاءة منه للمشركين .

۝ ابوٰاب العدل .

(١٥٤) بٰاب ثبوت العدل و حقيقته

الايات * قال اللّه تعالي ذلك بمٰا قدّمت ايديكم و انّ اللّه ليس بظلّام للعبيد * و قال ذلك ان لم‌يكن ربّك مهلك القري بظلم و اهلهٰا غافلون : و الايٰات في البٰاب كثيرة

الاخبٰار * ١٥٤ عوٰالم ۔ قيل للصّٰادق عليه السّلام انّ اسٰاس الدّين التّوحيد و العدل و علمه كثير و لٰا بدّ لعٰاقل منه فاذكر ما يسهل الوقوف عليه و يتهيأ حفظه فقال امّا التّوحيد فان لٰاتجوز علي ربّك مٰا جٰاز عليك و اما العدل فان لٰاتنسب الي خٰالقك ما لامك عليه

* ١٥٤ و قال لهشام بن الحكم ألااعطيك جملة في العدل و التّوحيد قال بلي جعلت فدٰاك قال من العدل ان لاتتهمه و من التّوحيد ان لاتتوهّمه .

(١٥٥) بٰاب في نفي الجبر و التفويض و اثبات الامر بين الامرين

الايٰات * قال اللّه تعالي قل يٰا ايّها النّاس قد جٰاءكم الحق من ربّكم فمن اهتدي فانما يهتدي لنفسه و من ضلّ فانّما يضل عليهٰا : و يمكن الاستدلٰال علي ذلك ايضاً بٰايٰات كثيرة

الاخبار * ١٥٥ عوٰالم ۔ قيل لابي‌عبداللّه عليه السلام فوّض اللّه الامر الي العبٰاد قال اللّه اكرم من ان يفوّض اليهم قيل فاجبر اللّه العبٰاد علي افعٰالهم فقال اللّه اعدل من ان يجبر عبداً علي فعل ثم يعذّبه عليه

* ١٥٥ و عنه قال لٰا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين

* ١٥٥ و ذكر الصّٰادق عليه السلام الجبر و التفويض فقيل له فهل بين هٰاتين المنزلتين [ص 78] منزلة قال نعم مٰا بين السّمٰاء و الارض

* ١٥٥ و فٖي حديث اخر سئل هل بين الجبر و القدر منزلة قال نعم فقيل مٰا هو فقال سرّ من اسرٰار اللّه

* ١٥٥ و عن مهزم قال قال ابوعبداللّه عليه السّلام اخبرني عما اختلف فيه من خلفت من موالينا قال فقلت في الجبر و التفويض قال فاسألني قلت أجبر اللّه العبٰاد علي المعاصي قال اللّه اقهر لهم من ذلك قال قلت ففوض اليهم قال اللّه اقدر عليهم من ذلك قال قلت فأيّ شيء هذا اصلحك اللّه قال فقلّب يده مرّتين او ثلثاً ثم قال لو اجبتك فيه لكفرت

* ١٥٥ و سئل ابوالحسن الرّضٰا عليه السّلام فقيل اللّه فوض الامر الي العبٰاد قال اللّه اعز من ذلك قيل فاجبرهم علي المعٰاصٖي قال اللّه اعدل و احكم من ذلك ثم قال قال اللّه عز و جل يٰا ابن آدم انا اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني عملت المعٰاصي بقوتي الّتي جعلتها فيك

* ١٥٥ و سمع ابوالحسن علي بن موسي بن جعفر عليهم السّلام يقول من قال بالجبر فلاتعطوه من الزّكوة و لٰاتقبلوا لهم شهٰادة انّ اللّه تبٰارك و تعالي لايكلّف نفساً الّا وسعهٰا و لايحملهٰا فوق طاقتها و لٰاتكسب كلّ نفس الا عليهٰا و لاتزر وٰازرة وزر اخرٰي .

(١٥٦) بٰاب فٖي معني الجبر و التّفويض و الامر بين الامرين

الايات * قال اللّه تعالي مٰا اصٰابك من حسنة فمن اللّه و مٰا اصٰابك من سيّئة فمن نفسك * و قال انزل من السّمٰاء مٰاءاً فسٰالت اودية بقدرهٰا : اقول الاية الاولي في الشرع و الثانية اعم من الشرع و الكون

الاخبار * ١٥٦ عوٰالم ۔ سئل اميرالمؤمنين عليه السّلام عن القضاء و القدر فقال لٰاتقولوا وكلهم اللّه الي انفسهم فتوهنوه و لٰاتقولوا جبرهم علي المعٰاصي فتظلموه و لكن قولوا الخير بتوفيق الله و الشر بخذلان الله و كل سٰابق في علم اللّه

* ١٥٦ و عن المفضل عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال لٰا جبر و لٰا تفويض و لكن امر بين امرين قال قلت ما امر بين امرين قال مثل ذلك مثل رجل رأيته علي معصيته فنهيته فلم‌ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم‌يقبل منك فتركته كنت انت الذي امرته بالمعصية

* ١٥٦ و قيل دخلت علي علي بن موسي الرضٰا عليه السّلام بمرو فقلت له يا ابن رسول اللّه روي لنا عن الصّٰادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام انه قال لٰا جبر و لٰا تفويض امر بين امرين فمٰا معناه فقال من زعم ان اللّه يفعل افعٰالنا ثم يعذّبنا عليهٰا فقد قال بالجبر و من زعم انّ اللّه عز و جل فوض امر الخلق و الرزق الي حججه عليهم السّلام فقد قال بالتفويض فالقايل بالجبر كافر و القايل بالتفويض مشرك فقيل له يا ابن رسول اللّه فما امر بين امرين فقال وجود السّبيل الي اتيان مٰا امروا به و ترك مٰا نهوا فقيل له فهل للّه عز و جل مشيّة و ارٰادة فٖي ذٰلك فقال اما الطاعٰات فارٰادة اللّه و مشيته فيهٰا الامر بهٰا و الرّضٰا لهٰا و المعٰاونة عليهٰا و ارٰادته و مشيته في المعاصي النهي عنهٰا و السخط لهٰا و الخذلان عليهٰا قيل فللّه عز و جل فيهٰا القضاء قال نعم مٰا من فعل يفعله العبٰاد من خير و شر الا و للّه فيه قضاء قيل فما معني هذا القضاء قال الحكم عليهم بمٰا يستحقّونه علي افعٰالهم من الثواب و العقاب في الدنيٰا و الٰاخرة

* ١٥٦ و قال الرّضٰا عليه السّلام سئل العٰالم عليه السّلام أجبر اللّه العبٰاد علي المعٰاصي فقال اللّه اعدل من ذلك فقلت له فمفوض اليهم فقال هو اعز من ذلك فقلت له فصف لنا المنزلة بين المنزلتين فقال الجبر هو الكره فاللّه تبٰارك و تعالي لم‌يكره علي معصيته و انما الجبر ان يجبر الرجل علي مٰا يكره و علي ما لايشتهي كالرجل يغلب علي ان يضرب او يقطع يده او يؤخذ مٰاله او يغصب علي حرمته او من كٰانت له قوة و منعة فقهر و اما من اتي الي امر طائعاً محبّاً له يعطي عليه مٰاله لينال شهوته فليس ذلك بجبر انما الجبر من اكره عليه او اغضب حتي فعل مٰا لايريد و لايشتهيه و ذلك انّ اللّه تبٰارك و تعالي لم‌يجعل لهم هوي و لٰا شهوة و لا محبة و لا مشية الّا فيمٰا علم انه كٰان منهم و انّما يجرون فٖي علمه و قضائه و قدره علي الّذي في علمه و كتابه السٰابق فيهم قبل خلقهم و الّذي علم انه غير كٰاين منهم هو الذي لم‌يجعل لهم فيه شهوة و لٰا ارٰادة و اروي عن العٰالم عليه السّلام انه قال منزلة بين منزلتين في المعٰاصي و سٰاير اشيٰاۤء فاللّه جل و عز الفاعل بهٰا و القاضي و المقدر و المدبّر و قد اروي انه قال لٰايكون المؤمن مؤمناً حقّاً حتّي يعلم انّ مٰا اصٰابه لم‌يكن ليخطئه و مٰا اخطأه لم‌يكن ليصيبه و اروي عن العٰالم عليه السّلام انه قال مسٰاكين القدرية ارٰادوا ان يصفوا اللّه عز و جل بعدله فاخرجوه من قدرته و سلطانه و روي لو ارٰاد اللّه سبحٰانه ان لٰايعصي مٰاخلق ابليس و اروي انّ رجلاً سأل العٰالم عليه السّلام أكلف اللّه العبٰاد مٰا لايطيقون فقال كلف اللّه جميع الخلق مٰا لايطيقونه ان لم‌يُعِنْهم عليه فان اعٰانهم عليه اطاقوه قال اللّه جل و عز لنبيّه (ص) و اصبر و مٰا صبرك الا باللّه قلت و رويت عن العٰالم عليه السّلام انه قال القدر و العمل بمنزلة الرّوح و الجسد فالرّوح بغير الجسد لٰايتحرّك و لٰايري و الجسد بغير الرّوح صورة لا حرٰاك له فاذا اجتمعا قويا و صلحٰا و حسنا و ملحا كذلك القدر و العمل فلو لم‌يكن القدر واقعاً علي العمل لم‌يعرف الخالق من المخلوق و لو لم‌يكن العمل بموٰافقة من القدر لم‌يمض و لم‌يتمّ و لكن باجتماعهمٰا قويٰا و صلحٰا و للّه فيه العون لعبٰاده الصٰالحين الخبر

* ١٥٦ فطرة السّليمة ۔ عن الرضٰا عليه السّلام و قد ذكر عنده الجبر و التفويض فقال ألااعطيكم في هذا اصلاً لاتختلفون فيه و لٰاتخاصمون احداً الا كسرتموه قالوا ان رأيت ذلك فقال ان الله عزّ و جلّ [ص 79] لم‌يطع باكراه و لم‌يعص بغلبة و لم‌يهمل العبٰاد في ملكه هو المالك لما ملّكهم و القادر علي مٰا اقدرهم عليه فان ائتمر العبٰاد بطاعته لم‌يكن اللّه عنهٰا صادّاً و لٰا منهٰا مٰانعاً و ان ائتمروا بمعصيته فشاء ان يحول بينهم و بين ذلك فعل و ان لم‌يحل و فعلوه فليس هو الذٖي ادخلهم فيه ثم قال عليه السلام من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه .

(١٥٧) بٰاب ابطال الجبر و التّفويض و الاستطاعة بالادلة و فيه نوع تحصيل و فيه ردّ علي القائلين بأنّه لايشترط في الحكمة مطابقة الشرّع الايات ايات البٰاب كلّها مذكورة في الحديث الشّريف و تظهر للناظر الاخبٰار

* ١٥٧ عوٰالم ۔ عن ابي‌الحسن علي بن محمّد العسكري عليه السّلام فٖي رسٰالته الي اهل الاهوٰاز حين سألوه عن الجبر و التفويض انه قال اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك علي انّ القران حقّ لا ريب فيه عند جميع فرقهٰا فهم فٖي حٰالة الاجتماع عليه مصيبون و علي تصديق مٰا انزل اللّه مهتدون لقول النّبي صلّي اللّه عليه و آله لٰاتجتمع امتي علي ضلالة فاخبر صلي اللّه عليه و آله ان ما اجتمعت عليه الامة و لم‌يخالف بعضهٰا بعضاً هو الحقّ فهذا هو معني الحديث لا مٰا تأوله الجٰاهلون و لٰا مٰا قاله المعٰاندون من ابطال حكم الكتاب و اتباع حكم الاحٰاديث المزورة و الروٰايٰات المزخرفة و اتباع الاهوٰاء المردية المهلكة التي تخالف نصّ الكتاب و تحقيق الايٰات الوٰاضحٰات النيّرات و نحن نسأل اللّه ان يوفقنا للصوٰاب و يهدينا الي الرشاد ثم قال عليه السّلام فاذا شهد الكتاب بتصديق خبر و تحقيقه فانكرته طايفة من الامة و عٰارضته بحديث من هٰذه الاحاديث المزورة صٰارت بانكارهٰا و دفعهٰا الكتاب كفاراً ضلالاً و اصح ● خبرٍ مٰا ● عرف تحقيقه من الكتاب مثل ● الخبر المجمع عليه من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله اني مستخلف فيكم خليفتين كتاب اللّه و عترتي ما ان تمسكتم بهما لن‌تضلّوا بعدٖي و انهما لن‌يفترقا حتي يردا عليّ الحوض و اللفظة الاخري عنه في هذا المعني بعينه قوله (ص) اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي اهل بيتي و انهمٰا لن‌يفترقا حتي يردٰا عليّ الحوض امٰا انكم ان تمسكتم بهمٰا لن‌تضلوا فلما وجدنا شوٰاهد هذا الحديث نصّاً في كتاب اللّه مثل قوله عز و جل انما وليكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون ثم اتفقت روايٰات العلماء في ذلك لامير المؤمنين عليه السلام انه تصدق بخاتمه و هو رٰاكع فشكر الله ذلك له و انزل الٰاية فيه ثم وجدنا رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قد ابٰانه من اصحٰابه بهذه اللفظة من كنت مولٰاه فعليّ مولٰاه اللهم وٰال من والاه و عٰاد من عٰادٰاه و قوله صلي اللّه عليه و اله عليّ يقضي ديني و ينجز موعدي و هو خليفتي عليكم بعدي و قوله صلي الله عليه و آله حيث استخلفه علي المدينة فقال يا رسول الله أتخلفني علي النسٰاء و الصبيان فقال أمٰاترضي ان تكون مني بمنزلة هرون من موسي الا انه لا نبي بعدي فعلمنا ان الكتاب شهد بتصديق هذه الاخبار و تحقيق هذه الشواهد فلزمت الامة الاقرار بها اذ كانت هذه الاخبٰار وٰافقت القرٰان و وٰافق القرٰان هذه الاخبٰار فلما وجدنا ذلك موٰافقاً لكتاب اللّه و وجدنا كتاب اللّه موٰافقاً لهذه الاخبٰار و عليهٰا دليلاً كان الاقتداء بهذه الاخبار فرضاً لايتعداه الا اهل العناد و الفسٰاد ثم قال عليه السلام و مرٰادنا و قصدنا الكلام في الجبر و التفويض و شرحهمٰا و بيٰانهمٰا و انما قدّمنا مٰا قدمنا لكون اتفاق الكتاب و الخبر اذا اتفقا دليلاً لما اوردناه و قوة لما نحن مبيّنوه من ذلك ان شٰاۤء اللّه تعالي فقال الجبر و التفويض بقول الصّٰادق جعفر بن محمّد عليه السّلام عند مٰا سئل عن ذلك فقال لا جبر و لٰا تفويض و لكن امر بين امرين قيل فماذا يا ابن رسول اللّه (ص) فقال صحة العقل و تخلية السرب و المهلة في الوقت و الزاد من قبل الراحلة و السبب المهيج للفاعل علي فعله فهذه خمسة اشيٰاء فاذا نقص العبد منهٰا خلة كٰان العمل عنه مطرحاً بحسبه و انا اضرب لكل بٰاب من هذه الابوٰاب الثلثة و هي الجبر و التفويض و المنزلة بين المنزلتين مثلاً يقرّب المعني للطالب و يسهل له البحث من شرحه و يشهد به القران بمحكم اٰيٰاته و يحقق تصديقه عند ذوي الالبٰاب و باللّه العصمة و التوفيق ثم قال عليه السّلام فامّا الجبر فهو قول من زعم انّ اللّه عزّ و جل جَبَرَ العبٰاد علي المعٰاصٖي و عٰاقبهم عليهٰا و من قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه و كذّبه و ردّ عليه قوله و لٰايظلم ربّك احداً و قوله جلّ ذكره ذلك بمٰا قدّمت يداك و انّ اللّه ليس بظلام للعبيد مع آي كثيرة فٖي مثل هذا فمن زعم انه مجبور علي المعٰاصي فقد احٰال بذنبه علي اللّه عز و جل و ظلمه في عقوبته له و من ظلم ربه فقد كذّب كتابه و من كذب كتابه لزمه الكفر باجمٰاع الامة و المثل المضروب فٖي ذلك مثل رجل ملك عبداً مملوكاً لايملك الا نفسه و لٰايملك عرضاً من عروض الدنيا و يعلم مولٰاه ذلك منه فامره علي مٰا علم منه بالمصير الي السّوق بحٰاجة يأتيه بهٰا و لم‌يملكه ثمن ما يأتيه به و علم المالك انّ علي الحٰاجة رقيباً لايطمع احد فٖي اخذهٰا منه الا بمٰا يرضي به من الثمن و قد وصف مٰالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة و اظهٰار الحكمة و نفي الجور فاوعد عبده ان لم‌يأته بالحٰاجة ان يعٰاقبه فلما صٰار العبد الي السوق و حٰاول اخذ الحٰاجة التي بعثه المولي للاتيان بهٰا وجد عليهٰا مٰانعاً يمنعه منهٰا الا بالثمن و لٰايملك العبد ثمنها فانصرف الي مولٰاه خايباً بغير قضاء حٰاجته فاغتاظ مولٰاه لذلك و عٰاقبه علي ذلك فانه كٰان ظالماً متعدّياً مبطلاً لما وصف من عدله و حكمته و نصفته و ان لم‌يعٰاقبه كذب نفسه أليس يجب ان لٰايعٰاقبه و [ص 80] الكذب و الظلم ينفيٰان العدل و الحكمة تعالي اللّه عمٰا يقول المجبرة علوّا كبيراً ثم قال العٰالم عليه السّلام بعد كلام طويل فاما التفويض الّذي ابطله الصٰادق عليه السّلام و خطأ من دٰان به فهو قول القايل ان اللّه تعالي فوض الي العبٰاد اختيٰار امره و نهيه و اهملهم و في هذا كلام دقيق لم‌يذهب الي غوره و دقّته الّا الائمة المهديّة عليهم السّلام من عترة الرّسول صلوٰات اللّه عليهم فانّهم قالوا لو فوّض اللّه اليهم علي جهة الاهمٰال لكٰان لازماً له رضٰاء ما اختاروه و استوجبوا به منه الثواب و لم‌يكن عليهم فيمٰا اجترموا العقاب اذ كٰان الاهمٰال وٰاقعاً و تنصرف هذه المقالة علي معنيين امٰا ان يكون العبٰاد تظاهروا عليه فالزموه قبول اختيارهم بارٰائهم ضرورة كره ذلك ام احبّ فقد لزمه الوهن أو يكون جل و تقدس عجز ( عٰاجزا خ‌ل ) عن تعبدهم بالامر و النّهي عن ارادته ففوض امره و نهيه اليهم و اجراهما علي محبتهم اذ عجز عن تعبدهم بالامر و النهي علي ارٰادته فجعل الاختيٰار اليهم في الكفر و الايمٰان و مثل ذلك مثل رجل ملك عبداً ابتاعه ليخدمه و يعرف له فضل ولٰايته و يقف عند امره و نهيه و ادعي مٰالك العبد انه قادر قاهر عزيز حكيم فامر عبده و نهٰاه و وعده علي اتباع امره عظيم الثواب و اوعده علي معصيته اليم العقاب فخالف العبد ارٰادة مٰالكه و لم‌يقف عند امره و نهيه فأي امر امره به او نهي نهاه عنه لم‌يأته علي ارٰادة المولي بل كٰان العبد يتبع ارٰادة نفسه و بعثه في بعض حوائجه و فيها ( فيمٰا خ‌ل ) الحٰاجة له فصدر العبد لغير تلك الحٰاجة خلافا علي مولٰاه و قصد ارٰادة نفسه و اتبع هوٰاه فلما رجع الي مولٰاه نظر الي مٰا اتاه فاذا هو خلاف مٰا امره فقال العبد اتكلّت علي تفويضك الامر اليّ فاتبعت هوٰاي و ارٰادتي لان المفوض اليه غير محظور عليه لاستحالة اجتماع التفويض و التحصير ( و التحظير خ احتجاج ) ثم قال عليه السلام فمن زعم ان الله فوض قبول امره و نهيه الي عبٰاده فقد اثبت عليه العجز و اوجب عليه قبول كلّ مٰا عملوا من خير او شر و ابطل امر اللّه تعٰالي و نهيه ثم قال ان الله خلق الخلق بقدرته و ملكهم استطاعة مٰا تعبدهم به من الامر و النهي و قبل منهم اتباع امره و رضي بذلك منهم و نهٰاهم عن معصيته و ذم من عصاه و عٰاقبه عليهٰا و لله الخيرة في الامر و النهي يختار مٰا يريد و يأمر به و ينهي عما يكره و يثيب و يعٰاقب بالاستطاعة التي ملّكها عبٰاده لاتبٰاع امره و اجتناب معٰاصيه لانه العدل و منه النصفة و الحكومة بٰالغ الحجة بالاعذار و الانذار و اليه الصفوة يصطفي من يشاء من عبٰاده اصطفي محمداً صلوٰات اللّه عليه و اله و بعثه بالرسٰالة الي خلقه و لو فوض اختيار اموره الي عبٰاده لأجٰاز لقريش اختيٰار امية بن الصلت و ابي‌مسعود الثقفي اذ كٰانا عندهم افضل من محمد لما قالوا لولانزل هذا القران علي رجل من القريتين عظيم يعنونهمٰا بذلك فهذا هو القول بين القولين ليس بجبر و لٰا تفويض بذلك اخبر اميرالمؤمنين عليه السلام حين سأله عبٰاية ● بن ربعي الاسدي عن الاستطاعة فقال اميرالمؤمنين عليه السلام تملكها من دون اللّه او مع الله فسكت عباية بن ربعي فقال له قل يٰا عبٰاية قال و مٰا اقول قال ان قلت تملكهٰا مع اللّه قتلتك و ان قلت تملكها من دون اللّه قتلتك قال و مٰا اقول يا اميرالمؤمنين قال تقول تملكهٰا باللّه الذي يملكهٰا من دونك فان ملّككهٰا كٰان ذلك من عطاۤئه و ان سلبكهٰا كٰان ذلك من بلائه و هو المالك لما ملكك و المالك لما عليه اقدرك أمٰاسمعت النّاس يسألون الحول و القوة حيث يقولون لٰا حول و لا قوّة الا باللّه فقال الرجل و مٰا تأويلهٰا يٰا اميرالمؤمنين قال لٰا حول بنا عن معٰاصي اللّه الا بعصمة اللّه و لا قوة لنا علي طاعة اللّه الا بعون اللّه قال فوثب الرّجل و قبّل يديه و رجليه ثم قال عليه السلام في قوله تعالي و لنبلونكم حتي نعلم المجٰاهدين منكم و الصٰابرين و نبلو اخبٰاركم و في قوله سنستدرجهم من حيث لٰايعلمون و في قوله ان يقولوا آمنّا و هم لايفتنون و في قوله و لقد فتنّا سليمٰان و في قوله فانا قد فتنا قومك من بعدك و اضلّهم السٰامري و قول موسي ان هي الا فتنتك و قوله ليبلوكم فيمٰا اتاكم و قوله ثم صرفكم عنهم ليبتليكم و قوله انا بلوناهم كمٰا بلونا اصحٰاب الجنة و قوله ليبلوكم ايكم احسن عملاً و قوله و اذ ابتلي ابرهيم ربّه بكلمات و قوله و لو شاء اللّه لانتصر منهم و لكن ليبلو بعضكم ببعض ان جميعهٰا جٰائت في القرٰان بمعني الاختبٰار ثم قال عليه السّلام فان قالوا ما الحجة في قول اللّه تعالي يهدي من يشاء و يضل من يشاء و مٰا اشبه ذلك قلنا فعلي مجٰاز هذه الاية تقتضي معنيين احدهمٰا انه اخبٰار عن كونه تعالي قادراً علي هدٰاية من يشاء و ضلالة من يشاء و لو اجبرهم علي احدهمٰا لم‌يجب لهم ثواب و لٰا عليهم عقاب علي مٰا شرحناه و المعني الٰاخر انّ الهداية منه التعريف كقوله تعالي و امٰا ثمود فهديناهم فاستحبوا العمي علي الهدي و ليس كل آية مشبّهة في القران كٰانت حجة علي حكم الايٰات اللاتي امر بالاخذ بهٰا و تقليدهٰا و هي قوله هو الّذي انزل عليك الكتاب منه آيٰات محكمٰات هنّ امّ الكتاب و اخر متشابهٰات فامّا الّذين فٖي قلوبهم زيغ فيتبعون مٰا تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله الاية و قال فبشر عبٰادي الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هديهم اللّه و اولئك هم اولوا الالبٰاب وفقنا الله و اياكم لما يحب و يرضي و يقرب لنا و لكم الكرٰامة و الزلفي و هدٰانا لما هو لنا و لكم خير و ابقي انه الفعٰال لما يريد الحكيم الجوٰاد المجيد

* ١٥٧ و روي من تحف العقول رسٰالته ابسط من ذلك قال من علي بن محمّد سلام عليكم و علي من اتبع الهدٰي و رحمة الله و بركٰاته فانّه ورد عليّ كتابكم و فهمت مٰا ذكرتم من اختلافكم فٖي دينكم و خوضكم في القدر و مقالة من يقول منكم بالجبر و من يقول [ص 81] بالتّفويض و تفرقكم فٖي ذلك و تقاطعكم و مٰا ظهر من العدٰاوة بينكم ثم سألتموني عنه و بيٰانه لكم و فهمت ذٰلك كلّه اعلموا رحمكم اللّه انا نظرنا فِي الٰاثار و كثرة مٰا جٰاءت به الاخبٰار فوجدناهٰا عند جميع من ينتحل الاسلام ممّن يعقل عن اللّه جل و عز لاتخلو من معنيين امّا حق فيتبع و امٰا باطل فيجتنب و قد اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم ان القران حق لا ريب فيه و جميع اهل الفرق في حٰال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب و تحقيقه مصيبون مهتدون و ذلك بقول رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله لٰاتجتمع امتي علي ضلالة فاخبر ان جميع مٰا اجتمعت عليه الامة كلها حق هذا اذا لم‌يخالف بعضها بعضاً و القران حق لا اختلاف بينهم فٖي تنزيله و تصديقه فاذا شهد القران بتصديق خبر و تحقيقه و انكر الخبر طائفة من الامة لزمهم الاقرار به ضرورة حيث اجتمعت في الاصل علي تصديق الكتاب فان جحدت و انكرت لزمها الخروج من الملة ( لزمتها الحجة و الخروج عن الملة خ‌ل ) فاول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب و تصديقه و التماس شهٰادته عليه خبر ورد عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله و وجد بموافقة الكتاب و تصديقه بحيث لاتخالفه اقاويلهم حيث قال اني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي اهل بيتي لن‌تضلوا مٰا ان تمسكتم بهما و انهمٰا لن‌يفترقا حتي يردا علي الحوض فلما وجدنا شوٰاهد هذا الحديث فٖي كتاب اللّه نصاً مثل قوله جل و عز انما وليكم الله و رسوله و الذين امنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزّكوة و هم راكعون و من يتول اللّه و رسوله و الذين آمنوا فانّ حزب اللّه هم الغالبون و روت العٰامة في ذلك اخبٰاراً لامير المؤمنين (ع) انه تصدّق بخاتمه و هو رٰاكع فشكر اللّه ذلك له و انزل الٰاية فيه فوجدنا رسول اللّه (ص) قد اتي بقوله من كنت مولٰاه فعليّ مولٰاه و بقوله انت منّي بمنزلة هرون من موسٰي الا انه لا نبي بعدي و وجدناه يقول عليّ يقضي دينٖي و ينجز موعدي و هو خليفتي عليكم من بعدٖي فالخبر الاوّل الذي استنبطت منه هذه الاخبٰار خبر صحيح مجمع عليه لٰا اختلاف فيه عندهم و هو ايضاً موافق للكتاب فلمّٰا شهد الكتاب بتصديق الخبر و هذه الشوٰاهد الاخر لزم علي الامة الاقرار بهٰا ضرورة اذ كٰانت هذه الاخبٰار شوٰاهدهٰا من القُران ناطقة و وٰافقت القرٰان و القرٰان وٰافقها ثم وردت حقايق الاخبٰار عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله عن الصٰادقين عليهم السلام و نقلها قوم ثقات معروفون فصٰار الاقتداء بهذه الاخبٰار فرضاً وٰاجباً علي كلّ مؤمن و مؤمنة لايتعداه الا اهل العناد و ذلك ان اقاويل آل رسول اللّه (ص) متصلة بقول اللّه و ذلك مثل قوله فٖي محكم كتابه ان الذين يؤذون اللّه و رسوله لعنهم اللّه في الدنيٰا و الٰاخرة و اعدّ لهم عذاباً مهيناً و وجدنا نظير هذه الٰاية قول رسول اللّه (ص) من آذي علياً فقد آذاني و من آذاني فقد آذي اللّه و من آذي اللّه يوشك ان ينتقم منه و كذلك قوله صلّي اللّه عليه و آله من احب علياً فقد احبني و من احبني فقد احب اللّه و مثل قوله فٖي بني وليعة لأبعثن اليهم رجلاً كنفسي يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله قم يٰا علي فسر اليهم و قوله (ص) يوم خيبر لأبعثن اليهم غداً رجلاً يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله كرارا غير فرّار لايرجع حتي يفتح الله عليه فقضي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله بالفتح قبل التوجيه فاستشرف لكلامه اصحٰاب رسول اللّه (ص) فلما كٰان من الغد دعٰا عليّاً عليه السّلام فبعثه اليهم فاصطفاه بهذه المنقبة و سمّٰاه كرّاراً غير فرار فسمّاه ( و سماه اللّه خ ) محبّاً للّه و لرسوله فاخبر ( و اخبر خ ) ان اللّه و رسوله يحبٰانه و انما قدّمنا هذا الشرح و البيٰان دليلا علي مٰا اردنا و قوة لما نحن مبينوه من امر الجبر و التفويض و المنزلة بين المنزلتين و باللّه العون و القوة و عليه نتوكل فٖي جميع امورنا فانا نبدأ من ذلك بقول الصٰادق عليه السّلام لٰا جبر و لٰا تفويض و لكن منزلة بين المنزلتين و هي صحة الخلقة و تخلية السّرب و المهلة في الوقت و مثل الزّاد و الرٰاحلة و السّبب المهيّج للفاعل علي فعله فهذه خمسة اشيٰاء جمع بها الصّٰادق عليه السّلام جوٰامع الفضل فاذا نقص ( انقص خ‌ل ) العبد منهٰا خلة كٰان العمل عنه مطروحاً بحسبه فاخبر الصٰادق عليه السلام باصل مٰا يجب علي الناس من طلب معرفته و نطق الكتاب بتصديقه و شهد بذٰلك محكمٰات ايٰات رسوله لان الرسول صلي اللّه عليه و آله لٰايعدو شيء من قوله و اقاويلهم حدود القرٰان فاذا وردت حقايق الاخبٰار و التمست شوٰاهدهٰا من التنزيل فوجد لهٰا موافقاً و عليهٰا دليلاً كٰان الاقتداء بهٰا فرضاً لايتعداه الا اهل العناد كمٰا ذكرنا في اوّل الكتاب و لما التمسنا تحقيق مٰا قاله الصّٰادق عليه السّلام من المنزلة بين المنزلتين و انكاره الجبر و التفويض وجدنا الكتاب قد شهد له و صدّق مقالته فٖي هذا و خبر عنه ايضاً موافق لهذا انّ الصّٰادق عليه السّلام سئل هل اجبر اللّه العبٰاد علي المعٰاصي فقال الصٰادق عليه السلام هو اعدل من ذلك فقيل له فهل فوّض اليهم فقال هو اعز و اقهر لهم من ذلك و روي عنه انّه قال الناس في القدر علي ثلثة اوجه رجل يزعم انّ الامر مفوض اليه فقد وهن اللّه فٖي سلطانه فهو هٰالك و رجل يزعم ان اللّه جل و عز اجبر العبٰاد علي المعٰاصٖي و كلفهم ما لايطيقون فقد ظلم اللّه فٖي حكمه فهو هٰالك و رجل يزعم انّ اللّه كلّف العبٰاد مٰا يطيقون و لم‌يكلفهم مٰا لايطيقون فاذا احسن حمد اللّه و اذا اسٰاء استغفر اللّه فهذا مسلم بٰالغ فاخبر عليه السّلام ان من تقلد الجبر و التّفويض و دٰان بهمٰا فهو علي خلاف الحق فقد شرحت الجبر [ص 82] الذٖي من دٰان به يلزمه الخطاء و انّ الّذي يتقلّد التّفويض يلزمه البٰاطل فصٰارت المنزلة بين المنزلتين بينهمٰا ثم قال و اضرب لكلّ بٰاب من هذه الابوٰاب مثلاً يقرّب المعني للطالب و يسهّل له البحث عن شرحه تشهد به محكمٰات ايٰات الكتاب و تحقق تصديقه عند ذوي الالباب و باللّه التوفيق و العصمة فامّا الجبر الّذي يلزم من دٰان به الخطاء فهو قول من زعم انّ اللّه جل و عز اجبر العبٰاد علي المعٰاصي و عٰاقبهم عليهٰا و من قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه في حكمه و كذّبه و ردّ عليه قوله و لٰايظلم ربّك احداً و قوله ذلك بمٰا قدّمت يداك و ما اللّه (كذا) بظلّام للعبيد ( و ان اللّه ليس بظلّام للعبيد ، كذا في القران ) و قوله ان اللّه لٰايظلم الناس شيئاً و لكن الناس انفسهم يظلمون مع آي كثيرة فٖي ذكر هذا فمن زعم انه مجبر علي المعٰاصي فقد احٰال بذنبه علي اللّه و قد ظلّمه فٖي عقوبته و من اظلم اللّه فقد كذّب كتابه و من كذّب كتابه فقد لزمه الكفر باجمٰاع الامة و مثل ذلك مثل رجل ملك عبداً مملوكاً لايملك نفسه و لٰايملك عرضاً من عرض الدنيٰا و يعلم مولٰاه ذلك منه فامره علي علم منه بالمصير الي السوق لحٰاجة يأتيه بهٰا و لم‌يملكه ثمن مٰا يأتيه به من حٰاجته و علم المالك ان علي الحٰاجة رقيباً لايطمع احد فٖي اخذهٰا منه الا بمٰا يرضي به من الثمن و قد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة و اظهٰار الحكمة و نفي الجور و اوعد ( و وٰاعد خ‌ل ) عبده ان لم‌يأته بحٰاجته ان يعٰاقبه علي علم منه بالرقيب الّذٖي علي حٰاجته انه سيمنعه و علمه انّ المملوك لٰايملك ثمنهٰا و لم‌يملّكه ذلك فلمٰا صار العبد الي السّوق و جٰاء ليأخذ حٰاجته التي بعثه المولي لهٰا وجد عليهٰا مٰانعاً يمنع منهٰا الا بشراء و ليس يملك العبد ثمنهٰا فانصرف الي مولٰاه خٰائباً بغير قضاء حٰاجته فاغتاظ مولٰاه من ذلك و عٰاقبه عليه أليس يجب فٖي عدله و حكمته ان لٰايعٰاقبه و هو يعلم انّ عبده لٰايملك عرضاً من عروض الدنيا و لم‌يملكه ثمن حٰاجته فان عٰاقبه عٰاقبه ظالماً متعدياً عليه مبطلاً لما وصف من عدله و حكمته و نصفته و ان لم‌يعٰاقبه كذب نفسه فٖي وعيده ايٰاه حين اوعده بالكذب و الظلم اللذين ينفيٰان العدل و الحكمة تعالي عمٰا يقولون علوّاً كبيراً فمن دٰان بالجبر او بمٰا يدعو الي الجبر فقد ظلّم اللّه و نسبه الي الجور و العدوٰان اذ اوجب علي من اجبره العقوبة و من زعم انّ اللّه اجبر العبٰاد فقد اوجب علي قيٰاس قوله انّ اللّه يدفع عنهم العقوبة و من زعم انّ الله يدفع عن اهل المعٰاصي العذاب فقد كذّب اللّه فٖي وعيده حيث يقول بلي من كسب سيئة و احٰاطت به خطيئته فاولئك اصحٰاب النار هم فيهٰا خٰالدون و قوله ان الذين يأكلون اموٰال اليتامي ظلماً انما يأكلون فٖي بطونهم ناراً و سيصلون سعيراً و قوله ان الذين كفروا بايٰاتنا سوف نصليهم ناراً كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرهٰا ليذوقوا العذاب انّ اللّه كٰان عزيزاً حكيماً مع آي كثيرة في هذا الفن فيمن كذّب وعيد اللّه و يلزمه في تكذيبه آية من كتاب اللّه الكفر و هو ممّن قال اللّه أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فمٰا جزاء من يفعل ذلك منكم الّا خزي في الحيٰوة الدّنيٰا و يوم القيامة يردّون الي اشد العذاب و ما اللّه بغافل عمّٰا يعملون بل نقول ان اللّه جل و عز يجٰازي العبٰاد علي اعمٰالهم و يعٰاقبهم علي افعٰالهم بالاستطاعة التي ملّكهم ايّٰاهٰا فامرهم و نهٰاهم بذلك نطق كتابه من جٰاء بالحسنة فله عشر امثالهٰا و من جٰاء بالسّيئة فلايجزي الّا مثلها و هم لٰايظلمون و قال جلّ ذكره يوم تجد كل نفس مٰا عملت من خير محضراً و مٰا عملت من سوء تودّ لو انّ بينهٰا و بينه امداً بعيداً و يحذّركم اللّه نفسه و قال اليوم تجزي كلّ نفس بمٰا كسبت لٰا ظلم اليوم فهذه آيٰات محكمٰات تنفي الجبر و من دٰان به و مثلهٰا في القران كثير اختصرنا ذلك لئلايطول الكتاب وَ باللّه التّوفيق و اما التفويض الذٖي ابطله الصٰادق عليه السلام و خطأ من دٰان به و تقلده فهو قول القائل ان الله جل ذكره فوّض الي العبٰاد اختيار امره و نهيه و اهملهم و في هذا كلام دقيق لمن يذهب الي تحريره و دقّته و الي هذا ذهبت الائمة المهتدية من عترة الرّسول عليهم السلام فانهم قالوا لو فوّض اليهم علي جهة الاهمٰال لكٰان لازماً له رضٰا ما اختاروه و استوجبوا منه الثواب و لم‌يكن عليهم فيمٰا جنوه العقاب اذا كٰان الاهمٰال وٰاقعاً و تنصرف هذه المقالة علي معنيين اما ان يكون العبٰاد تظاهروا عليه فالزموه قبول اختيارهم بٰارٰائهم ضرورة كره ذلك ام احب فقد لزمه الوهن او يكون جل و عز عجز عن تعبّدهم بالامر و النهي علي ارٰادته كرهوا او احبّوا ففوّض امره و نهيه اليهم و اجراهمٰا علي محبتهم اذ عجز عن تعبدهم بارادته فجعل الاختيار اليهم في الكفر و الايمٰان و مثل ذلك مثل رجل ملك عبداً ابتاعه ليخدمه و يعرف له فضل ولٰايته و يقف عند امره و نهيه و ادعي مٰالك العبد انه قاهر عزيز حكيم فامر عبده و نهٰاه و وعده علي اتباع امره عظيم الثواب و اوعده علي معصيته اليم العقاب فخالف العبد ارٰادة مٰالكه و لم‌يقف عند امره و نهيه فأيّ امر امره به او اي نهي نهاه عنه لم‌يأته علي ارٰادة المولي بل كٰان العبد يتبع ارٰادة نفسه و اتباع هوٰاه و لٰايطيق المولي ان يردّه الي اتباع امره و نهيه و الوقوف علي ارٰادته ففوض اختيار امره و نهيه اليه و رضي منه بكلّ مٰا فعله علي ارٰادة العبد لٰا علي ارٰادة المالك و بعثه في بعض حوٰائجه و سمّي له الحٰاجة فخالف علي مولٰاه و قصد لارٰادة نفسه و اتّبع هوٰاه فلمّا [ص 83] رجع الي مولٰاه نظر الي مٰا اتاه به فاذا هو خلاف ما امره به فقال له لم اتيتني بخلاف مٰا امرتك فقال العبد اتّكلت علي تفويضك الامر اليّ فاتبعت هوٰاي و ارٰادتي لان المفوض اليه غير محظور عليه فاستحٰال التفويض أوليس يجب علي هذا السّبب اما ان يكون المالك للعبد قادراً يأمر عبده باتباع امره و نهيه علي ارٰادته لا علي ارٰادة العبد و يملّكه من الطّاقة بقدر ما يأمره به و ينهاه عنه فاذا امره بامر و نهٰاه عن نهي عرّفه الثّواب و العقاب عليهمٰا و حذّره و رغّبه بصفة ثوٰابه و عقابه ليعرف العبد قدرة مولٰاه بمٰا ملّكه من الطّاعة ( الطّاقة خ‌ل ) لامره و نهيه و ترغيبه و ترهيبه فيكون عدله و انصٰافه شاملاً له و حجّته وٰاضحة عليه للاعذار و الانذار فاذا اتبع العبد امر مولٰاه جٰازاه و اذا لم‌يزدجر عن نهيه عٰاقبه او يكون عٰاجزاً غير قادر ففوّض امره اليه احسن ام اسٰاۤء اطاع ام عصي عٰاجزاً عن عقوبته و ردّه الي اتباع امره و في اثبات العجز نفي القدرة و التأله و ابطال الامر و النّهي و الثواب و العقاب و مخالفة الكتاب اذ يقول و لٰايرضي لعبٰاده الكفر و ان تشكروا يرضه لكم و قوله عز و جل اتقوا اللّه حقّ تقاته و لاتموتنّ الّا و انتم مسلمون و قوله و مٰاخلقت الجن و الانس الّا ليعبدون مٰااريد منهم من رزق و مااريد ان يطعمون و قوله اعبدوا اللّه و لٰاتشركوا به شيئاً و قوله اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و لٰاتولوا عنه و انتم تسمعون فمن زعم ان اللّه تعالي فوض امره و نهيه الي عبٰاده فقد اثبت عليه العجز و اوجب عليه قبول كلّ مٰا عملوا من خير و شر و ابطل امر اللّه و نهيه و وعده و وعيده لعلّة مٰا زعم انّ اللّه فوّضهٰا اليه لانّ المفوض اليه يعمل بمشيته فان شاء الكفر او الايمٰان كٰان غَيْر مردود عليه و لٰا محظور فمن دان بالتفويض علي هذا المعني فقد ابطل جميع مٰا ذكرنا من وعده و وعيده و امره و نهيه و هو من اهل هذه الٰاية أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فمٰا جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحيٰوة الدنيٰا و يوم القيمة يردّون الي اشد العذاب و ما اللّه بغٰافل عمٰا يعملون تعالي اللّه عمّا يدين به اهل التفويض علوّاً كبيراً لكن نقول انّ اللّه جلّ و عز خلق الخلق بقدرته و ملّكهم استطاعة تعبدهم بهٰا فامرهم و نهٰاهم بمٰا ارٰاد فقبل منهم اتباع امره و رضي بذٰلك لهم و نهٰاهم عن معصيته و ذمّ من عصٰاه و عٰاقبه عليهٰا و للّه الخيرة في الامر و النهي يختار مٰا يريد و يأمر به و ينهي عمٰا يكره و يعٰاقب عليه بالاستطاعة التي ملّكهٰا عبٰاده لاتبٰاع امره و اجتناب معٰاصيه لانّه ظاهر العدل و النصفة و الحكمة البٰالغة بالغ الحجة بالاعذار و الانذار و اليه الصفوة يصطفي من يشاء من عبٰاده لتبليغ رسٰالته و احتجٰاجه علي عبٰاده و اصطفي محمّداً صلّي اللّه عليه و آله و بعثه برسٰالاته الي خلقه فقال من قال من كفّار قومه حسداً و استكبٰاراً لولٰاانزل هذا القرٰان علي رجل من القريتين عظيم يعني بذلك اميّة بن ابي‌الصلت و ابٰامسعود الثقفي فابطل اللّه اختيٰارهم و لم‌يجز لهم ارٰاءهم حيث يقول أهم يقسمون رحمة ربّك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فِي الحيٰوة الدّنيا و رفعنا بعضهم فوق بعض درجٰات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً و رحمة ربّك خير ممّا يجمعون و لذٰلك اختار من الامور مٰا احب و نهي عمّٰا كره فمن اطاعه اثابه و من عصٰاه عاقبه و لو فوض اختيٰار امره الي عبٰاده لأجٰاز لقريش اختيار امية بن ابي‌الصلت و ابي‌مسعود الثقفي اذ كٰانا عندهم افضل من محمّد صلي الله عليه و آله فلمّا ( فلهذا خ‌ل ) ادّب اللّه المؤمنين بقوله و مٰاكٰان لمؤمن و لٰا مؤمنة اذا قضي اللّه و رسوله امراً ان يكون لهم الخيرة من امرهم فلم‌يجز لهم الاختيٰار باهوٰائهم و لم‌يقبل منهم الا اتباع امره و اجتناب نهيه علي يدي من اصطفاه فمن اطاعه رشد و من عصٰاه ضل و غوي و لزمته الحجّة بمٰا ملّكه من الاستطاعة لاتباع امره و اجتناب نهيه فمن اجل ذلك حرمه ثوٰابه و انزل عليه عقابه و هذا القول بين القولين ليس بجبر و لٰا تفويض و بذلك اخبر اميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه عبٰاية بن ربعي الاسدي حين سأله عن الاستطاعة الّتي بهٰا يقوم و يقعد و يفعل فقال له اميرالمؤمنين عليه السّلام سألت عن الاستطاعة تملكهٰا من دون اللّه او مع اللّه فسكت عبٰاية فقال له اميرالمؤمنين قل يٰا عبٰاية قال و ما اقول قال ان قلت انك تملكها مع اللّه قتلتك و ان قلت تملكهٰا دون اللّه قتلتك قال عبٰاية فما اقول يٰا اميرالمؤمنين قال تقول انك تملكها باللّه الذٖي يملكهٰا من دونك فان يملّكهٰا ايٰاك كٰان ذلك من عطائه و ان يسلبكهٰا كٰان ذلك من بلائه هو المالك لما ملّكك و القادر علي مٰا عليه اقدرك أمٰاسمعت النّاس يسألون الحول و القوة حين يقولون لا حول و لٰا قوة الا باللّه قال عبٰاية و مٰا تأويلهٰا يٰا اميرالمؤمنين قال لٰا حول عن معٰاصي اللّه الا بعصمة اللّه و لٰا قوة لنا علي طاعة اللّه الا بعون اللّه قال فوثب عبٰاية فقبّل يديه و رجليه و روي عن اميرالمؤمنين عليه السّلام حين اتاه نجدة يسأله عن معرفة اللّه قال يٰا اميرالمؤمنين بمٰاذا عرفت ربّك قال بالتّمييز الّذي خوّلني و العقل الّذي دلّني قال أفمجبول انت عليه قال لو كنت مجبولاً مٰاكنت محموداً علي احسٰان و لٰا مذموماً علي اسٰائة و كان المحسن اولي باللائمة من المسيئ فعلمت انّ اللّه قديم بٰاق و مٰا دونه حدث حٰايل زايل و ليس القديم البٰاقي كالحدث الزايل قال نجدة اجدك اصبحت حكيماً يٰا اميرالمؤمنين قال اصبحت مخيراً فان اتيت بالسّيئة مكٰان الحسنة فانا المعٰاقب عليهٰا و روي عن اميرالمؤمنين عليه السّلام انه قال لرجل سأله بعد انصرٰافه [ص 84] من الشام فقال يٰا اميرالمؤمنين اخبرنا عن خروجنا الي الشّام بقضاء و قدر قال نعم يٰا شيخ مٰاعلوتم تلعة ● و لٰاهبطتم وٰادياً الّا بقضاء و قدر من اللّه فقال الشيخ عند اللّه احتسب عنائي يٰا اميرالمؤمنين فقال مَهْ يٰا شيخ فان اللّه قد عظم اجركم في مسيركم و انتم سٰايرون و في مقامكم و انتم مقيمون و في انصرٰافكم و انتم منصرفون و لم‌تكونوا في شيء من اموركم مكرهين و لٰا اليه مضطرّين لعلّك ظننت انه قضاء حتم و قدر لٰازم لو كٰان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب و لسقط الوعد و الوعيد و لماالزمت الاشيٰاء ( السمٰاء خ‌ل ) اهلهٰا علي الحقايق ذلك مقالة عبدة الاوثان و اوليٰاء الشّيطان انّ اللّه جل و عز امر تخييراً و نهي تحذيراً و لم‌يطع مكرهاً و لم‌يعص مغلوباً و لم‌يخلق السمٰاوات و الارض و مٰا بينهمٰا بٰاطلاً ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقام الشيخ فقبّل رأس اميرالمؤمنين عليه السّلام و انشأ يقول : انت الامٰام الذي نرجو بطاعته - يوم النّجٰاة من الرّحمن غفراناً ، اوضحت من ديننا مٰا كٰان ملتبساً - جزاك ربّك عنّا فيه رضوٰاناً ، فليس معذرة فٖي فعل فاحشة - عندي لراكبهٰا ( قد كنت راكبها خ‌ل ) ظلماً و عصيٰاناً ، فقد دلّ قول اميرالمؤمنين عليه السّلام علي موٰافقة الكتاب و نفي الجبر و التفويض اللذين يلزمٰان من دٰان بهمٰا و تقلدهمٰا البٰاطل و الكفر و تكذيب الكتاب و نعوذ باللّه من الضلالة و الكفر و لسنا ندين بجبر و لٰا تفويض لكنا نقول بمنزلة بين المنزلتين و هو الامتحٰان و الاختبٰار بالاستطاعة الّتي ملكنا اللّه و تعبّدنا بهٰا علي مٰا شهد به الكتاب و دٰان به الائمة الابرٰار من آل الرَّسول صلوٰات اللّه عليهم و مثل الاختبٰار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبداً و ملك مٰالا كثيراً احب ان يختبر عبده علي علم منه بمٰا يؤل اليه فملّكه من مٰاله بعض ما احب و اوقفه علي امور عرفهٰا العبد فامره ان يصرف ذلك المال فيهٰا و نهٰاه عن اشيٰاء لم‌يحبّهٰا و تقدّم اليه ان يجتنبهٰا و لٰاينفق من مٰاله فيهٰا و المال يتصرّف في ايّ الوجهين ( في وجهين خ‌ل ) فصرف العبد احدهمٰا في اتبٰاع امر المولي و رضٰاه و الٰاخر صرفه في اتباع نهيه و سخطه و اسكنه دارا اختبارا علمه انه غير دٰايم له السكني في الدار و انّه له دٰاراً غيرهٰا و هو مخرجه اليهٰا فيهٰا ثواب و عقاب دايمٰان فان انفذ العبد المال الذي ملّكه مولٰاه في الوجه الّذي امره به جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي اعلمه انه مخرجه اليهٰا و ان انفق المال في الوجه الّذٖي نهٰاه عن انفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دٰار الخلود و قد حدّ المولي فٖي ذلك حدّاً معروفاً و هو المسكن الذٖي اسكنه في الدار الاولي فاذا بلغ الحدّ استبدل المولي بالمال و بالعبد علي انه لم‌يزل مٰالكاً للمال و العبد في الاوقات كلها الا انه وعد ان لٰايسلبه ذلك المال مٰا كٰان في تلك الدار الاولي الي ان يستتم سكناه فيهٰا فوفي له لان من صفات المولي العدل و الوفاء و النصفة و الحكمة أوليس يجب ان كٰان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به ان يفي له بمٰا وعده من الثواب و تفضّل عليه بأن استعمله فٖي دٰار فانية و اثابه علي طاعته فيهٰا نعيماً دٰائماً فٖي دٰار بٰاقية دٰائمة و ان صرف العبد المال الّذي ملّكه مولٰاه ايٰام سكناه تلك الدار الاولي في الوجه المنهيّ عنه و خٰالف امر مولٰاه كذلك تجب عليه العقوبة الدائمة التي حذّره ايٰاهٰا غير ظالم له لما تقدم اليه و اعلمه و عرفه و اوجب له الوفاء بوعده و وعيده بذٰلك يوصف القادر القاهر و اما المولي فهو اللّه جل و عز و اما العبد فهو ابن ادم المخلوق و المال قدرة اللّه الوٰاسعة و محنته اظهٰار الحكمة و القدرة و الدّار الفانية هي الدّنيٰا و بعض المال الّذي ملّكه مولٰاه هو الاستطاعة الّتي ملك ابن آدم و الامور التي امر اللّه بصرف المال اليهٰا هي الاستطاعة لاتباع الانبيٰاء و الاقرار بمٰا ادّوه عن اللّه جل و عز و اجتناب الاشيٰاء التي نهي عنهٰا هي طرق ابليس و اما وعده فالنعيم الدائم و هي الجنة و امّا الدّار الفانية فهي الدنيا و اما الدار الاخرٰي فهي الدار البٰاقية و هي الاخرة و القول بين الجبر و التفويض هو الاختيٰار ( الاختبار خ ) و الامتحٰان و البلوي بالاستطاعة التي ملك العبد و شرحهٰا فٖي الخمسة الامثال التي ذكرهٰا الصٰادق عليه السّلام و انهٰا جمعت جوٰامع الفضل و انا مفسرهٰا بشواهد من القران و البيٰان ان شاء اللّه تفسير صحة الخلقة امّٰا قول الصّٰادق عليه السّلام فانّ معناه كمٰال الخلق للانسٰان بكمٰال الحوٰاس و ثبٰات العقل و التمييز و اطلاق اللسٰان بالنطق و ذلك قول اللّه و لقد كرّمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبٰات و فضّلناهم علي كثير ممّن خلقنا تفضيلاً فقد اخبر عزّ و جلّ عن تفضيله بني آدم علي سٰاير خلقه من البهٰائم و السّبٰاع و دوٰابّ البحر و الطير و كل ذي حركة تدركه حوٰاس بني آدم بتمييز العقل و النطق و ذلك قوله لقد خلقنا الانسٰان في احسن تقويم و قوله يٰا ايّها الانسٰان مٰا غرّك بربك الكريم الّذٖي خلقك فسوّاك فعدلك في ايّ صورة مٰا شاء ركّبك و في آيٰات كثيرة فأوّل نعمة اللّه علي الانسٰان صحّة عقله و تفضيله علي كثير من خلقه بكمٰال العقل و تمييز البيٰان و ذلك انّ كلّ ذي حركة علي بسيط الارض هو قايم بنفسه بحوٰاسّه مستكمل في ذاته ففضّل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحوٰاس فمن اجل النّطق ملّك اللّه ابن آدم غيره من الخلق حتّي صٰار آمراً ناهياً و غيره مسخّر له كمٰا قال اللّه كذلك سخرناهٰا لكم لتكبروا اللّه علي مٰا هديكم و قال و هو الّذٖي سخّر لكم البحر لتأكلوا [ص 85] منه لحماً طريّاً و تستخرجوا منه حلية تلبسونهٰا و قال و الانعٰام خلقها لكم فيهٰا دفء و منافع و منهٰا تأكلون و لكم فيهٰا جمٰال حين تريحون و حين تسرحون و تحمل اثقالكم الي بلد لم‌تكونوا بٰالغيه الّا بشقّ الانفس فمن اجل ذلك دعا اللّه الانسٰان الي اتباع امره و الي طاعته بتفضيله ايّاه باستواء الخلق و كمٰال النطق و المعرفة بعد ان ملّكهم استطاعة مٰا كٰان تعبدهم به بقوله فاتقوا اللّه ما استطعتم و اسمعوا له و اطيعوا و قوله لٰايكلّف اللّه نفساً الّا وسعهٰا و قوله لٰايكلّف اللّه نفساً الا مٰا آتٰيهٰا و فٖي ايٰات كثيرة فاذا سلب من العبد حٰاسة من حوٰاسه رفع العمل عنه بحٰاسته كقوله ليس علي الاعمي حرج و لٰا علي الاعرج حرج الاية فقد رفع عن كلّ من كٰان بهذه الصّفة الجهٰاد و جميع الاعمٰال التي لايقوم الا بهٰا و كذٰلك اوجب علي ذي اليسٰار الحج و الزّكوة لما ملّكه من استطاعة ذلك و لم‌يوجب علي الفقير الزّكوة و الحج و قوله و للّه علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلاً و قوله فِي الظهٰار و الذين يظاهرون من نسٰائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة الي قوله فمن لم‌يستطع فاطعٰام ستين مسكيناً كلّ ذلك دليل علي انّ اللّه تبٰارك و تعالي لم‌يكلّف عبٰاده الّا مٰا ملّكهم استطاعته بقوة العمل به و نهٰاهم عن مثل ذٰلك فهذه صحّة الخلقة و امّا قوله تخلية السرب فهو الّذي ليس عليه رقيب يحظر عليه و يمنعه العمل بمٰا امر اللّه به و ذلك قوله فٖي من استضعف و حظر عليه العمل فلم‌يجد حيلة و لم‌يهتد سبيلاً كما قال اللّه تعالي الّا المستضعفين من الرّجٰال و النّسٰاء و الولدان لايستطيعون حيلة و لٰايهتدون سبيلاً فاخبر ان المستضعف لم‌يخل سربه و ليس عليه من القول شيء اذا كٰان مطمئن القلب بالايمٰان و امّٰا ( قوله خ ) المهلة في الوقت فهو العمر الذٖي يمتع به الانسٰان من حدّ مٰا تجب عليه المعرفة الي اجل الوقت و ذلك من وقت تمييزه و بلوغ الحلم الي ان يأتيه اجله فمن مٰات علي طلب الحقّ و لم‌يدرك كمٰاله فهو علي خير و ذٰلك قوله و من يخرج من بيته مهٰاجراً الي اللّه و رسوله الٰاية و ان كٰان لم‌يعمل بكمٰال شرايعه لعلة مٰا لم‌يمهله في الوقت الي استتمام امره و قد حظر علي البٰالغ مٰا لم‌يحظر علي الطفل اذا لم‌يبلغ الحلم في قوله و قل للمؤمنات يغضضن من ابصٰارهنّ الاية فلم‌يجعل عليهنّ حرجاً في ابدٰاء الزينة للطفل و كذلك لٰاتجرٖي عليه الاحكٰام و اما قوله الزاد فمعناه الجدة و البلغة التي يستعين بهٰا العبد علي مٰا امره اللّه به و ذلك قوله مٰا علي المحسنين من سبيل الٰاية الاتري انه قبل عذر من لم‌يجد مٰا ينفق و الزم الحجّة علي كل من امكنته البلغة و الرّٰاحلة للحج و الجهٰاد و اشبٰاه ذلك و لذلك قبل عذر الفقراء و اوجب لهم حقّاً في مٰال الاغنياء بقوله للفقراء الذين احصروا في سبيل اللّه الاية فامر باغنائهم و لم‌يكلفهم الاعدٰاد لما لايستطيعون و لٰايملكون و امّٰا قوله في السبب المهيج فهو النّية التي هي دٰاعية الانسان الي جميع الافعٰال و حٰاسّتهٰا القلب ● فمن فعل فعلاً و كٰان يدين و لم‌يعقد قلبه علي ذلك لم‌يقبل اللّه منه عملاً الّا بصدق النّية كذلك اخبر عن المنافقين بقوله يقولون بافوٰاههم مٰا ليس فٖي قلوبهم و اللّه اعلم بمٰا يكتمون ثم انزل علي نبيّه صلّي اللّه عليه و آله توبيخاً للمؤمنين يٰا ايّها الذين امنوا لم تقولون مٰا لاتفعلون الٰاية فاذا قال الرجل قولاً و اعتقد فٖي قوله دعته النية الي تصديق القول باظهٰار الفعل و اذا لم‌يعتقد القول لم‌يتبين حقيقته و قد اجٰاز اللّه صدق النية و ان كٰان الفعل غير موٰافق لهٰا لعلّة مٰانع يمنع اظهٰار الفعل في قوله الّا من اكره و قلبه مطمئن بالايمٰان و قوله لٰايؤاخذكم اللّه باللغو في ايمٰانكم الٰاية فدلّ القران و اخبٰار الرّسول (ص) ان القلب مٰالك لجميع الحوٰاسّ يصحح افعٰالهٰا و لٰايبطل مٰا يصحح القلب شيء فهذا شرح جميع الخمسة الامثال التي ذكرها الصٰادق عليه السّلام انهٰا تجمع المنزلة بين المنزلتين و همٰا الجبر و التفويض فاذا اجتمع في الانسٰان كمٰال هذه الخمسة الامثال وجب عليه العمل كملاً لما امر اللّه به و رسوله و اذا نقص العبد منهٰا خلّة كٰان العمل عنهٰا مطروحاً بحسب ذلك و امّا شوٰاهد القرٰان علي الاختبٰار و البلوي بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة و من ذلك قوله و لنبلونّكم حتي نعلم المجٰاهدين منكم و الصٰابرين و نبلو اخبٰاركم و قال سنستدرجهم من حيث لٰايعلمون و قال الۤم احسب النّاس ان يتركوا ان يقولوا آمنّا و هم لٰايفتنون و قال في الفتن التي معناها الاختبٰار و لقد فتنّا سليمٰان الٰاية و قال في قصة قوم موسي فتنا قومك من بعدك و اضلّهم السّٰامري و قول ( قال خ‌ل ) موسي ان هي الا فتنتك اي اختبٰارك فهذه الايٰات يقاس بعضهٰا ببعض و يشهد بعضهٰا لبعض و امٰا آيٰات البلوي لبعض قوله ليبلوكم فيمٰا آتاكم و قوله ثم صرفكم عنهم ليبتليكم و قوله انا بلوناهم كمٰا بلونا اصحٰاب الجنّة و قوله خلق الموت و الحيٰوة ليبلوكم ايّكم احسن عملاً و قوله و اذا ابتلي ابرهيم ربّه بكلمات و قوله و لو شاۤء اللّه لانتصر منهم و لكن ليبلو بعضكم ببعض و كل مٰا ( كٰان خ ) في القرٰان من بلوي هذه الايٰات التي شرح اولهٰا فهي اختبار و امثالهٰا في القران كثيرة فهي اثبات الاختبٰار و البلوي انّ اللّه جلّ و عزّ لم‌يخلق الخلق عبثاً و لٰا اهملهم سديً و لااظهر حكمته لعباً و بذٰلك اخبر فٖي قوله أفحسبتم انما خلقناكم عبثاً فان قال قايل فلم‌يعلم اللّه مٰا يكون من العبٰاد حتي اختبرهم قلنا بلي قد علم مٰا يكون منهم قبل كونه و ذٰلك قوله و لو ردّوا لعٰادوا لما نهوا عنه و انما اختبرهم ليعلمهم عدله و لٰايعذّبهم [ص 86] الّا بحجّة بعد الفعل و قد اخبر بقوله و لو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربّنا لولٰاارسلت الينٰا رسولاً و قوله و مٰاكنّا معذّبين حتّي نبعث رسولاً و قوله رسلاً مبشّرين و منذرين فالاختبٰار من اللّه بالاستطاعة التي ملّكهٰا عبده و هو القول بين الجبر و التفويض و بهذا نطق القرٰان و جرت الاخبٰار عن الائمة من آل الرّسول فان قالوا ما الحجة في قول اللّه يهدي من يشاء و يضلّ من يشاء و مٰا اشبههٰا قلنا مجٰاز هذه الاية كلّهٰا علي معنيين امّا احدهمٰا فاخبٰار عن قدرته اي انه قادر علي هدٰاية من يشاء و ضلال من يشاء و اذا اجبرهم بقدرته علي احدهمٰا لم‌يجب لهم ثواب و لٰا عليهم عقاب علي نحو مٰا شرحنا في الكتاب و المعني الاخر ان الهداية منه تعريفه كقوله و امٰا ثمود فهديناهم اي عرفناهم فاستحبّوا العمي علي الهدي فلو جبرهم علي الهدي لم‌يقدروا ان يضلّوا و ليس كلما وردت اية مشتبهة كٰانت الٰاية حجة علي محكم الايٰات اللوٰاتي امرنا بالاخذ بهٰا من ذلك قوله منه آيٰات محكمٰات هنّ امّ الكتاب و اخر متشابهٰات فامّا الّذين في قلوبهم زيغ فيتبعون مٰا تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله الٰاية و قال فبشّر عبٰاد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اي احكمه و اشرحه اولئك الذين هديٰهم اللّه و اولئك هم اولوا الالبٰاب وفقنا الله و ايٰاكم من القول و العمل لما يحب و يرضي و جنّبنا و ايٰاكم معٰاصيه بمنّه و فضله و الحمد للّه كثيراً كمٰا هو اهله و صلّي اللّه علي محمّد و علي آله الطيّبين و حسبنا اللّه و نعم الوكيل .