(٩) بٰاب في قدمه سبحٰانه و معناه و اثباته بالحكمة و المجٰادلة

الايات * قال اللّه تعالي هو الاوّل و الٰاخر و الظاهر و البٰاطن و هو بكلّ شيء عليم

الاخبٰار * ٩ بحٰار ۔ قيل لاميرالمؤمنين عليه السّلام يٰا اميرالمؤمنين متي كٰان ربّك فقال له ثكلتك امك و متي لم‌يكن حتي يقال متي كٰان كٰان ربي قبل القبل بلا قبل و يكون بعد البعد بلا بعد و لٰا غاية و لٰا منتهي لغايته انقطعت الغايٰات عنه فهو منتهي كلّ غاية

* ٩ و جٰاء يهودي الي علي بن ابيطالب عليه السّلام فقال يٰا اميرالمؤمنين متي كٰان ربنا فقال له علي عليه السلام انما يقال متي كٰان لشيء لم‌يكن فكٰان و انما هو كٰاين بلا كينونة كٰاين كان بلا كيف يكون كٰان لم‌يزل بلا لم‌يزل ● و بلا كيف يكون تبٰارك و تعٰالي ليس له قبل هو قبل القبل بلا قبل بلا غاية و لٰا منتهي غاية و لٰا غاية اليهٰا غاية انقطعت الغايٰات عنه فهو غاية كلّ غاية

* ٩ و عن ابي‌عبداللّه عليه السّلام قال قال رأس الجٰالوت لليهود انّ المسلمين يزعمون ان علياً عليه السلام من اجدل الناس و اعلمهم اذهبوا بنا اليه لعلّي اسأله عن مسألة اخطئه فيهٰا فاتاه فقال يٰا اميرالمؤمنين عليه السلام اني اريد ان اسألك عن مسألة قال سل عمّا شئت قال يٰا اميرالمؤمنين متي كٰان ربّنا قال يٰا يهودي انما يقال متي كٰان لمن لم‌يكن فكٰان هو كٰاين ( كٰان خ‌ل ) بلا كينونة كٰاين كٰان بلا كيف يٰا يهودي كيف يكون له قبل و هو قبل القبل بلا غاية و لٰا منتهٰي غاية و لا غاية اليهٰا غاية انقطعت الغايٰات عنه فهو غاية كلّ غاية فقال اشهد انّ دينك الحقّ و مٰا خٰالفه بٰاطل

* ٩ و سئل ابوعبداللّه عليه السّلام عن معني قوله جل و عز هو الاول و الاخر فقال الاول لٰا عن ● اوّل قبله و لٰا عن بدأ سبقه و آخر لا عن نهٰاية كما يعقل من صفات المخلوقين و لكن قديم اوّل اٰخر لم‌يزل و لٰايزال بلا بدء و لا نهٰاية لايقع عليه الحدوث و لٰايحول من حٰال الي حٰال خٰالق كلّ شيء

* ٩ و عن ابي‌بصير قال اخرج ابوعبداللّه عليه السلام حقا فاخرج منه ورقة فاذاً فيهٰا سبحٰان اللّه الوٰاحد الذٖي لٰا اله غيره القديم المبدئ الذي لٰا بدأ له الدائم الذي لٰا نفاد له الحي الذي لٰايموت الخالق مٰا يري و مٰا لٰايري العٰالم كل شيء بغير تعليم ذلك اللّه الّذي لٰا شريك له .

(١٠) بٰاب علة الامر بالاقرار باللّه و معرفته بالوحدٰانية و الاقرار بأنه ليس كمثله شيء

الايات * قال اللّه تعٰالي أفمن شرح اللّه صدره للاسلام فهو علي نور من ربّه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللّه اولئك في ضلال مبين

الاخبٰار * ١٠ بحٰار ۔ فٖي علل الفضل عن الرضٰا عليه السّلام فان قال قايل لم امر اللّه الخلق بالاقرار بالله و برسله و حججه و بمٰا جٰاء من عند اللّه عز و جل قيل لعلل كثيرة منهٰا ان من لم‌يقرّ باللّه عز و جل لم‌يجتنب معٰاصيه و لم‌ينته عن ارتكاب الكبٰاير و لم‌يرٰاقب احداً ● فيمٰا يشتهي و يستلذ من الفسٰاد و الظلم فاذا فعل الناس هذه الاشيٰاء و ارتكب كل انسٰان مٰا يشتهي و يهوٰاه من غير مراقبة لأحد كٰان فٖي ذلك فسٰاد الخلق اجمعين و وثوب بعضهم علي بعض فغصبوا الفروج و الاموال و اباحوا الدمٰاء و النسٰاء و قتل بعضهم بعضاً من غير حق و لٰا جرم فيكون في ذلك خرٰاب الدنيٰا و هلاك الخلق و فسٰاد الحرث و النسل و منهٰا ان اللّه عز و جل حكيم و لٰايكون الحكيم و لٰايوصف بالحكمة الا الذي يُحظر ( يَحظر ) ● الفسٰاد و يأمر بالصّلاح و يزجر ● عن الظلم و ينهي عن الفوٰاحش و لٰايكون حَظْر الفسٰاد و الامر بالصلاح و النهي عن الفوٰاحش الا بعد الاقرار باللّه عز و جل و معرفة الٰامر و الناهي فلو ترك الناس بغير اقرار باللّه و لٰا معرفته لم‌يثبت امر بصلاح [ص 16] و لا نهي عن فسٰاد اذ لا آمر و لٰا ناهي و منهٰا انّا وجدنا الخلق قد يفسدون بامور بٰاطنة مستورة عن الخلق فلولا الاقرار باللّه عزّ و جلّ و خشيته بالغيب لم‌يكن احد اذا خلا بشهوته و ارٰادته يرٰاقب احداً في ترك معصية و انتهٰاك حرمة ● و ارتكاب كبيرة اذا كٰان فعله ذلك مستوراً عن الخلق غير مرٰاقبٍ لأحد و كٰان يكون فٖي ذلك هلاك الخلق اجمعين فلم‌يكن قوٰام الخلق و صلاحهم الّا بالاقرار منهم بعليم خبير يعلم السّر و اخفي اۤمر بالصّلاح ناه عن الفسٰاد لايخفي عليه خٰافية ليكون في ذلك انزجٰار لهم عمّا يخلون به من انوٰاع الفسٰاد فان قال فلم وجب عليهم الاقرار ● و المعرفة بانّ اللّه تعالي وٰاحد احد قيل لعلل منهٰا انه لو لم‌يجب عليهم الاقرار و المعرفة لجٰاز ان يتوهّموا مدبّرين او اكثر من ذٰلك و اذا جٰاز ذلك لم‌يهتدوا الي الصٰانع لهم من غيره لانّ كلّ انسٰان منهم كٰان لٰايدري لعله انمّا يعبد غير الّذي خلقه و يطيع غير الّذٖي امره فلايكونون علي حقيقة من صٰانعهم و خٰالقهم و لٰايثبت عندهم امر آمر و لٰا نهي ناه اذ لايعرف الٰامر بعينه و لا النّاهي من غيره و منهٰا انه لو جٰاز ان يكون اثنين لم‌يكن احد الشريكين اولي بأن يعبد و يطاع من الٰاخر في اجٰازة ان يطاع ذلك الشّريك اجٰازة ان لٰايطاع اللّه و في ان لٰايطاع اللّه عز و جلّ الكفر باللّه و بجميع كتبه و رسله و اثبات كلّ بٰاطل و ترك كلّ حقّ و تحليل كلّ حرٰام و تحريم كلّ حلال و الدّخول فٖي كلّ معصية و الخروج من كلّ طاعة و ابٰاحة كلّ فسٰاد و ابطال لكلّ ( كلّ خ‌ل ) حق و منهٰا انه لو جٰاز ان يكون اكثر من وٰاحد لجٰاز لابليس ان يدّعي انّه ذلك الٰاخر حتّي يضٰاد اللّه تعالي في جميع حكمه و يصرف العبٰاد الي نفسه فيكون فٖي ذلك اعظم الكفر و اشد النّفاق فان قال فلم وجب عليهم الاقرار للّه بأنّه ليس كمثله شيء قيل لعلل منهٰا ان يكون قاصدين نحوه بالعبٰادة و الطّاعة دون غيره غير مشتبه عليهم امر ربّهم و صٰانعهم و رٰازقهم و منهٰا انهم لو لم‌يعلموا انه ليس كمثله شيء لم‌يدروا لعلّ ربّهم و صٰانعهم هذه الاصنٰام التي نصبتها لهم آبٰاؤهم و الشمس و القمر و النيران اذا كٰان جٰايزاً ان يكون عليهم مشبهة ( مشبهاً خ‌ل ) و كٰان يكون في ذٰلك الفسٰاد و ترك طاعٰاته كلّها و ارتكاب معٰاصيه كلّهٰا علي قدر مٰا يتناهي اليهم من اخبٰار هٰذه الاربٰاب و امرهٰا و نهيهٰا و منهٰا انّه لو لم‌يجب عليهم ان يعرفوا ان ليس كمثله شيء لجٰاز عندهم ان يجري عليه مٰا يجري علي المخلوقين من العجز و الجهل و التغيير و الزوال و الفناء و الكذب و الاعتدٰاء و من جٰازت عليه هذه الاشيٰاۤء لم‌يؤمن فناؤه و لم‌يوثق بعدله و لم‌يحقق قوله و امره و نهيه و وعده و وعيده و ثوابه و عقابه و في ذلك فسٰاد الخلق و ابطال الرّبوبية .

۝ ابوٰاب الرّد علي الّذين انكروا الربّ جلّ شأنه و الثنوية و امثالهم .

(١١) بٰاب الردّ علي الملحدين من كتاب اللّه سُبحٰانه

* ١١ تفسير النّعمٰانٖي ۔ بروٰايته عن الصّٰادق عن اميرالمؤمنين عليه السّلام و اما احتجاجه تعالي علي الملحدين في دينه و كتابه و رسله فانّ الملحدين اقرّوا بالموت و لم‌يقروا بالخالق و اقروا بانهم لم‌يكونوا ثم كٰانوا قال اللّه تعالي قۤ و القرٰان المجيد بل عجبوا ان جٰاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب ءاذا متنا و كنّا تراباً ذلك رجع بعيد و كقوله عز و جل و ضرب لنا مثلاً و نسي خلقه ● اي خالقه قال من يحيي العظام و هي رميم ● قل يحييهٰا الذي انشأهٰا اوّل مرة و مثله قوله تعالي و من النّاس من يجٰادل في اللّه بغير علمٍ و لا هديً و لا كتابٍ منير كتب عليه انّه من تولّاه فانّه يضلّه و يهديه الي عذاب السّعير فردّ اللّه عليهم مٰا يدلّهم علي صفة ابتداء خلقهم و اوّل منشأهم ● يٰا ايّها الناس ان كنتم فٖي ريب من البعث فانّا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلّقة و غير مخلّقة لنبيّن لكم و نقر في الارحٰام مٰا نشاۤء الي اجل مسمّي ثمّ نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا اشدّكم و منكم من يتوفي و منكم من يردّ الي ارذل العمر ● لكيلايعلم من بعد علم شيئاً فاقام سبحٰانه علي الملحدين الدّليل عليهم من انفسهم ثم قال مخبراً لهم و تري الارض هٰامدة ● فاذا انزلنا عليهٰا الماء اهتزّت ● و ربت و انبتت من كلّ زوجٍ بهيج ذٰلك بانّ اللّه هو الحقّ و انه يحيي الموتي و انّه علي كل شيء قدير و انّ السّاعة آتية لا ريب فيهٰا و انّ اللّه يبعث من في القبور و قال سبحٰانه و هو الذي يرسل الريٰاح فتثير سحٰابا فسقناه الي بلد ميّت فاحيينا به الارض بعد موتهٰا كذلك النّشور فهذا مثال اقامة اللّه عز و جل لهم الحجّة في اثبات البعث و النشور بعد الموت و قال ايضاً في الردّ عليهم فسبحٰان اللّه حين تمسون و حين تصبحون و له الحمد في السّمٰاوٰات و الارض و عشياً و حين تظهرون يخرج الحيّ من الميّت و يخرج الميّت من الحيّ و يحيي الارض بعد موتهٰا و كذٰلك تخرجون و مثله قوله عز و جل و من آيٰاته ان خلق لكم من انفسكم ازوٰاجاً لتسكنوا اليهٰا و جعل بينكم مودة و رحمة انّ في ذلك لٰايٰات لقوم يتفكّرون و من آيٰاته خلق السّمٰوات و الارض و اختلاف السنتكم و الوانكم انّ فٖي ذلك لٰايٰات للعٰالمين و من آيٰاته منامكم باللّيل و النهٰار و ابتغاؤكم من فضله انّ فٖي ذلك لايٰات لقوم يسمعون و من آيٰاته يريكم البرق خوفا و طمعاً و ينزّل من السّمٰاء مٰاءاً فيحيي به الارض بعد موتهٰا انّ فٖي ذلك لايٰات لقوم يعقلون و من ايٰاته ان تقوم السمٰاء و الارض بامره ثمّ اذا دعٰاكم دعوة من الارض اذا انتم تخرجون و احتجّ سبحٰانه عليهم و اوضح الحجّة و ابٰان الدليل و اثبت البرهٰان عليهم من انفسهم و من الافاق و من السّمٰاوٰات و الارض بمشاهدة العيٰان و دليل البرهٰان و اوضح البيان [ص 17] في تنزيل القران كلّ ذلك دليل علي الصّٰانع القديم المدبّر الحكيم الخالق العليم الجبّٰار العظيم سبحٰان اللّه ربّ العٰالمين .

(١٢) بٰاب في الردّ علي الثنوية من الكتاب و غيره

* ١٢ تفسير النّعمٰانٖي ۔ برواية الصّٰادق عن اميرالمؤمنين عليهما السّلام و امّا الردّ علي الثنوية من الكتاب فقوله عزّ و جلّ مااتخذ الله من ولد و مٰاكٰان معه من الٰه اذاً لذهب كلّ الٰه بمٰا خلق و لعلا بعضهم علي بعض سبحٰان اللّه عمّا يصفون فاخبر اللّه تعالي ان لو كٰان معه آلهة لانفرد كلّ آله منهم بمٰا يخلقه و لأبطل كلّ منهم فعل الٰاخر و حٰاول منازعته فابطل تعالي اثبات الٰهين خلاقين بالممٰانعة و غيرهٰا و لو كٰان ذلك لثبت الاختلاف و طلب كلّ اله ان يعلو علي صٰاحبه فاذا شاء احدهم ان يخلق انسٰاناً و شاء آخر ان يخلق بهيمة اختلفا و تباينا فٖي حٰال وٰاحد و اضطرّهمٰا ذلك الي التّضاد و الاختلاف و الفسٰاد و كلّ ذلك معدوم و اذا بطلت هذه الحٰال كذٰلك ثبتت الوحدٰانية بكون التّدبير وٰاحداً و الخلق ● متّفق غير متفاوت و النّظام مستقيم و ابٰان سبحٰانه لأهل هذه المقالة و من قاربهم ان الخلق لايصلحون الّا بصٰانع وٰاحد فقال لو كٰان فيهمٰا آلهة الّا اللّه لفسدتا ثم نزّه نفسه فقال سبحٰان اللّه عمّا يصفون فالدّليل علي ان الصّٰانع وٰاحد حكمة التدبير و بيٰان ● التقدير .

(١٣) بٰاب في الرَّد عَلي الزنادقة الذين قالوا ان العٰالم يتولد بدورٰان الفلك و وقوع النّطفة في الرّحم

* ١٣ تفسير النّعمٰاني ۔ بروٰاية الصّٰادق عن اميرالمؤمنين عليهما السّلام و اما الرّد علي الزّنادقة فقوله تعالي و من نعمّره ننكّسه في الخلق أفلايعقلون فاعلمنا تعالي انّ الذي ذهب اليه الزنادقة من قولهم انّ العٰالم يتولد بدورٰان الفلك و وقوع النطفة في الارحٰام لانّ عندهم ان النطفة اذا وقعت تلقّتها الاشكٰال ● التي تشاكلهٰا فيتولد ( فتولد خ‌ل ) حينئذ بدورٰان الفلك ● و الاشكٰال التي تتلقّي مرور الليل و النّهار و الاغذية و الاشربة و الطبيعة فتُربّٰي و تنتقل و تكبر فعكس تعالي قولهم بقوله و من نعمّره ننكّسه في الخلق معناه انّ من طال عمره و كبر سِنّه رجع الي مثل مٰا كٰان عليه فٖي حٰال صغره و طفوليته فيستولي عند ذلك النقصٰان فٖي جميع آلاته و يضعف في جميع حٰالاته و لو كٰان الامر كمٰا زعموا من انّه ليس للعبٰاد خٰالق ( مختار خ‌ل ) لوجب ان يكون تلك النّسمة ● او ذلك الانسٰان تتزايد ابداً مٰا دٰامت الاشكٰال الّتي ادعوا انّ بهٰا كٰان قوام ابتدائهٰا قايمة الفلك ثابت و الغذاء ممكن و مرور اللّيل و النّهار متّصل و لمّا صحّ في العقُول انّ معني قوله تعالي و من نعمّره ننكّسه في الخلق و قوله سبحٰانه و منهم من يردّ الي ارذل العمر لكيلايعلم بعد علم شيئاً علم انّ هذا من تدبير الخالق المختار و حكمته و وحدٰانيته و ابتداعه للخلق فثبتت وحدٰانيّته جلّت عظمته و هذا احتجٰاج لٰايمكن للزّنادقة دفعه بحٰال و لٰايجدون حجّة في انكٰاره و مثله قوله تعالي أولم‌ير الانسٰان انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين و ضرب لنا مثلاً و نسي خلقه قال من يحيي العظام و هي رميم قل يحييهٰا الّذي انشأهٰا اوّل مرّة و هو بكلّ خلق عليم فردّ سبحٰانه عليهم احتجٰاجهم بقوله قل يحييهٰا الّذي انشأهٰا اوّل مرة و هو بكل خلق عليم الي اخر السورة

* ١٣ بحٰار ۔ حدثني محرز بن سعيد النّحوي بدمشق قال حدّثني محمّد بن ابي‌مسهر بالرملة عن ابيه عن جدّه قال كتب المفضّل بن عمر الجعفي الي ابي‌عبداللّه جعفر بن محمّد الصٰادق عليه السّلام يعلمه ان اقواماً ظهروا من اهل هذه الملّة يجحدون الرّبوبية و يجٰادلون علي ذلك و يسأله ان يردّ عليهم قولهم و يحتجّ عليهم فيما ادّعوا بحسب ما احتجّ به علي غيرهم فكتب ابوعبداللّه عليه السّلام بسم اللّه الرّحمن الرّحيم امّا بعد وفّقنا اللّه و ايّٰاك لطاعته و اوجب لنا بذٰلك ● رضوٰانه برحمته وصل كتابك تذكر فيه مٰا ظهر في ملتنا و ذلك من قوم من اهل الالحٰاد ● بالرّبوبية قد كثرت عدّتهم و اشتدّت خصومتهم و تسأل ان اصنع للردّ عليهم و النقض لما في ايديهم كتاباً علي نحو مٰا رددت علي غيرهم من اهل البدع و الاختلاف و نحن نحمد اللّه علي النّعم السٰابغة و الحجج البٰالغة و البَلاء ● المحمود عند الخاصة و العٰامة فكٰان من نعمه العظام و آلائه الجسٰام ● التي انعم بهٰا تقريره ● قلوبهم بربوبيّته و اخذه ميثاقهم بمعرفته و انزاله عليهم كتاباً فيه شفاء لما في الصّدور من امرٰاض الخواطر ● و مشتبهٰات الامور و لم‌يدع لهم و لا لشيء من خلقه حٰاجة الي من سوٰاه و استغني عنهم و كٰان اللّه غنياً حميداً و لعمري مٰااُتِيَ الجهّٰال ● من قبل ربّهم و انهم ليرون الدلالات الوٰاضحٰات و العلامٰات البيّنات فٖي خلقهم و مٰايعٰاينون من ملكوت السمٰاوٰات و الارض و الصنع العجيب المتقن الدال علي الصٰانع و لكنهم قوم فتحوا علي انفسهم ابوٰاب المعٰاصي و سهّلوا لهٰا سبيل الشّهوٰات فغلبت الاهوٰاء علي قلوبهم و استحوذ ● الشّيطان بظلمهم ● عليهم و كذلك ● يطبع ● اللّه علي قلوب المعتدين ● و العجب من مخلوق يزعم انّ اللّه يخفي علي عبٰاده و هو يري اثر الصنع فٖي نفسه بتركيب يبهَر ● عقله و تأليف يبطل حجته ( جحوده خ‌ل ) و لعمري لو تفكروا في هذه الامور العظام لعٰاينوا من امر التركيب البيّن و لطف ● التدبير الظاهر و وجود الاشيٰاء مخلوقة بعد ان لم‌تكن ثم تحوّلها من طبيعة الي طبيعة و صنيعة بعد صنيعة مٰا يدلهم ذلك علي الصّٰانع فانّه لايخلو شيء منهٰا من ان يكون فيه اثر تدبير و تركيب يدلّ علي انّ له خٰالقاً مدبّراً و تأليف بتدبير يهدي الي وٰاحد حكيم و قد وافاني كتابك و رسمت لك كتاباً كنت نازعت فيه بعض اهل الاديٰان من اهل الانكٰار و ذلك انه كٰان يحضرني طبيب من بلاد الهند و كٰان لايزال ينازعني في رأيه و يجٰادلني عن ( علي خ‌ل ) ضلالته فبينا هو يوماً يدقّ اهليلجة ( اهليلجة لدواء احتاج اليه خ‌ل ) ليخلطهٰا دوٰاءا احتجت اليه من ادويته اذ عرض ● له شيء من كلامه [ص 18] الّذي لم‌يزل ينازعني فيه من ادعٰائه انّ الدّنيٰا لم‌تزل و لٰاتزال شجرة تنبت و اخري تسقط و نفس تولد و اخري تتلف و زعم ان انتحالي ( انتحال خ‌ل ) المعرفة للّه تعالي دعوي لا بيّنة ( لي خ ) عليهٰا و لٰا حجّة ( لٖي خ ) فيهٰا و انّ ذلك امر اخذه الٰاخر عن الاوّل و الاصغر عن الاكبر و انّ الاشيٰاۤء المختلفة و المؤتلفة و البٰاطنة و الظّاهرة انما تعرف بالحوٰاس الخمس ● نظر العين و سمع الاذن و شم النّسيم ( و الشم بالانف خ‌ل ) و ذوق الفم و لمس الجوٰارح ثم قاد منطقه علي الاصل الذي وضعه ● فقال لم‌يقع شيء من حوٰاسٖي علي خٰالق يؤدي الي قلبي انكٰاراً للّه ● تعالي ثم قال اخبرني بم تحتج فٖي معرفة ربّك الّذي تصف قدرته و ربوبيّته و انما يعرف القلب الاشيٰاء كلّهٰا بالدّلالات الخمس التي وصفت لك قلت بالعقل الذٖي في قلبي و الدّليل الّذي احتج به فٖي معرفته قال فأنّي يكون مٰا تقول و انت تعرف ان القلب لٰايعرف شيئاً بغير الخمس الحوٰاس فهل عٰاينت ربّك ببصر او سمعت صوته باذن او شممته بنسيم او ذقته بفم او مسسته بيد فأدّي ذلك المعرفة الي قلبك قلت أرأيت اذا انكرت اللّه و جحدته لانّك زعمت انك لٰاتحسّه بحوٰاسك الّتي تعرف بهٰا الاشيٰاۤء و اقررت انا به هل بدّ من ان يكون احدنا صٰادقاً و الٰاخر كٰاذباً قال لا قلت أرأيت ان كٰان القول قولك فهل يخاف عليّ شيء ممّا اخوفك به من عقاب اللّه قال لا قلت أفرأيت ان كٰان كما اقول و الحقّ فٖي يدي ألست قد اخذت فيمٰا كنت احٰاذر ● من عقاب الخالق بالثقة و انك قد وقعت بجحودك و انكٰارك في الهلكة قال بلي قلت فأيُّنا اولي بالحزم و اقرب من النّجاة ● قال انت الّا انّك من امرك علي ادعٰاء و شبهة و انا علي يقين و ثقة لأني لااري حوٰاسي الخمس ادْرَكَتْه و مٰا لم‌تدركه حوٰاسي فليس عندي بموجود قلت انه لما عجزت حوٰاسك عن ادرٰاك اللّه انكرته و انا لما عجزت حوٰاسي عن ادرٰاك اللّه تعالي صدّقت به قال و كيف ذلك قلت لانّ كل شيء جري فيه اثر تركيب لَجِسْمٌ او وقع عليه بصر لَلَوْنٌ فما ادركته الابصٰار و نالته الحوٰاس فهو غير اللّه سبحٰانه لانه لايشبه الخلق و لٰايشبهه الخلق و انّ هذا الخلق ينتقل بتغيير ( بتغير خ‌ل ) و زوال و كلّ شيء اشبه التغيير ● ( التغير خ‌ل ) و الزوال فهو مثله و ليس المخلوق كالخالق و لا المُحْدَث كالمُحْدِث قال انّ هذا لقولٌ و لكنّي لمنكر مٰا لم‌تدركه حوٰاسي فتؤديه الي قلبي فلما اعتصم ● بهذه المقالة و لزم هذه الحجّة قلت اما اذ ابيت الّا ان تعتصم بالجهٰالة و تجعل المحاجزة ● حجة فقد دخلت فٖي مثل مٰا عبت و امتثلت مٰا كرهت حيث قلت انّي اخترت الدعوي لنفسي لانّ كل شيء لم‌تدركه حوٰاسٖي عندي بلا (كذا) شيء قال و كيف ذلك قلت لانّك نقمت ● علي الادعٰاء و دخلت فيه فادعيت امراً لم‌تحط به خبراً و لم‌تقله علماً فكيف استجزت لنفسك الدّعوي في انكٰارك للّه و دفعك اعلام النبوّة و الحجّة الواضحة و عبتها عليّ اخبرني هل احطت بالجهٰات كلّها و بلغت منتهٰاهٰا قال لا قلت فهل رقيت الي السّمٰاء التي تري او انحدرت الي الارض السفلي فجلت ( فدرت خ‌ل ) فٖي اقطارهٰا او هل خضت ( غصت خ‌ل ) في غمرٰات البحور و اخترقت نوٰاحي الهوٰاء فيمٰا فوق السّمٰاۤء او تحتهٰا الي الارض و مٰا اسفل منهٰا فوجدت ذلك خلاء من مدبّر حكيم عٰالم بصير قال لٰا قلت فما يدريك لعلّ الذي انكره قلبك هو في بعض مٰا لم‌تدركه حوٰاسك و لم‌يحط به علمك قال لاادري لعلّ في بعض مٰا ذكرت مدبراً و ماادري لعلّه ليس في شيء من ذٰلك شيء قلت اما اذ خرجت من حدّ الانكار الي منزلة الشّك فأنّي ارجو ان تخرج الي المعرفة قال فانّما دخل عليّ الشك لسؤالك ايّٰاي عمّا لم‌يحط به علمي و لكن من اين يدخل عليّ اليقين بمٰا لم‌تدركه حوٰاسٖي قلت من قبل اهليلجتك هذه قال ذاك اذاً اثبت للحجّة لأنّهٰا من آدٰاب ( اَدٰاب ) ( ادات خ‌ل ) الطّب الّذي اذعن ( ادعي خ‌ل ) بمعرفته ( معرفته خ‌ل ) قلت انما اردت ان آتيك ( انبئك خ‌ل ) به من قبلهٰا لأنّهٰا اقرب الاشيٰاء اليك و لو كٰان شيء اقرب اليك منهٰا لأتيتك ( لأنبأتك خ‌ل ) من قبله لانّ في كلّ شيء اثر تركيب و حكمة و شاهداً يدلّ علي الصّنعة الدّالة علي من صنعهٰا و لم‌تكن شيئاً و يهلكهٰا حتي لاتكون شيئاً قلت فاخبرني هل تري هذه اهليلجة قال نعم قلت أفتري غيب مٰا في جوفهٰا قال لٰا قلت أفتشهد انهٰا مشتملة علي نواة و لٰاتراهٰا قال مٰا يدريني لعلّ ليس فيهٰا شيء ● قلت أفتري ان خلف هذا القشر من هذه الاهليلجة غايب لم‌تره من لحم او ذي لون قال مٰاادري لعلّ مٰا ثَمَّ غير ذي لون و لٰا لحم قلت أفتقر انّ هذه الاهليلجة التي تسمّيهٰا النّاس بالهند موجودة لاجتماع اهل الاختلاف من الامم علي ذكرهٰا قال مٰاادري لعلّ ما اجتمعوا عليه من ذلك بٰاطل قلت أفتقر انّ الاهليلجة في ارض تنبت قال تلك الارض و هذه وٰاحدة و قد رأيتهٰا قلت أفماتشهد بحضور هذه الاهليلجة علي وجود مٰا غاب من اشبٰاههٰا قال ماادري لعلّه ليس في الدّنيا اهليلجة غيرهٰا فلما اعتصم بالجهٰالة قلت اخبرني عن هٰذه الاهليلجة أتقر انهٰا خرجت من شجرة او تقول انهٰا هكذا وجدت قال لا بل من شجرة خرجت قلت فهل ادركت حوٰاسك الخمس مٰا غاب عنك من تلك الشّجرة قال لٰا قلت فمااراك الا قد اقررت بوجود شجرة لم‌تدركهٰا حوٰاسك قال اجل و لكني اقول انّ الاهليلجة و الاشيٰاء المختلفة شيء لم‌يزل ( المختلفة و المؤتلفة لم‌تزل تدرك خ‌ل ) فهل عندك فٖي هذا شيء تردّ به قولي قلت نعم اخبرني عن هذه الاهليلجة هل كنت عٰاينت شجرتهٰا و عرفتهٰا قبل ان تكون هذه الاهليلجة فيهٰا قال نعم قلت فهل كنت تعاين هذه الاهليلجة قال لٰا قلت أفماتعلم انّك كنت عٰاينت الشجرة و ليس فيهٰا الاهليلجة ثم عدت اليهٰا فوجدت فيهٰا الاهليلجة أفماتعلم انه قد حدث فيهٰا ما لم‌تكن [ص 19] قال مااستطيع ان انكر ذٰلك و لكنّي اقول انّهٰا كٰانت فيهٰا متفرّقة قلت فاخبرني هل رأيت تلك الاهليلجة الّتي تنبت منهٰا شجرة هذه الاهليلجة قبل ان تغرس قال نعم قلت فهل يحتمل عقلك انّ الشجرة الّتي تبلغ اصلهٰا و عروقهٰا و فروعهٰا و لحٰائهٰا و كل ثمرة جنيت و ورقة سقطت الف‌الف رطل كانت كٰامنة في ● هذه الاهليلجة قال مٰايحتمل هذا العقل و لٰايقبله القلب قلت اقررت انّهٰا حدثت في الشجرة قال نعم و لكنّي لٰااعرف انهٰا مصنوعة فهل تقدر ان تقررني بذٰلك قلت نعم أرأيت اني ان اريتك تدبيراً أتقرّ ان له مدبّراً و تصويراً ان له مصوراً قال لٰا بدّ من ذٰلك قلت ألست تعلم انّ هذه الاهليلجة لحم ركّب علي عظم فوضع علي جرم متّصل بعض ببعض ( موضوع فٖي جوفٍ متّصل بغصن مركّب علي سٰاقٍ يقوم علي اصل فيقوي بعروق من تحتها خ‌ل ) قٰال بلي قلت ألست تعلم ان هذه الاهليلجة مصورة بتقدير و تخطيط و تأليف و تركيب و تفصيل متداخل بتأليف شيء في بعض شيء ( شيء بعد شيء خ‌ل ) به طبق بعد طبق و جسم علي جسم و لون مع لون ابيض في صفرة و ليّن علي شديد ( و لين علي لين و لين علي شدة خ‌ل ) فٖي طبٰايع متفرّقة و طرايق مختلفة و اجزاء مؤتلفة مع لحٰاء تستبقيهٰا و عروق يجري فيهٰا الماء و ورق يسترهٰا و يقيها ( تسترها و تقيها خ‌ل ) من الشمس ان تحرقهٰا و من البرد ان يهلكهٰا و الريح ان تُذْبِلَهٰا ● قال أفليس لو كٰان الورق مطبقاً عليهٰا كٰان خيراً لهٰا قلت اللّه احسن تقديراً لو كٰان كمٰا تقول لم‌يصل اليهٰا ريح يروّحهٰا و لٰا برد يشدّدهٰا و لعفنتْ عند ذلك و لو لم‌يصل اليهٰا حرّ الشّمس لمانضجت و لكن شمس مرة و ريح مرة و برد مرة قدر اللّه ذلك بقوة لطيفة و دبّره بحكمة بٰالغة قال حسبي من التّصوير فسّر لي التّدبير الّذي زعمت انّك ترينيه قلت أرأيت الاهليلجة قبل ان تعقد اذ هي في قمعهٰا مٰاء بغير نواة و لا لحم و لٰا قشر و لا لون و لا طعم و لٰا شدة قال نعم قلت أرأيت لو لم‌يرفق الخالق ذلك الماء الضّعيف الّذي هو مثل الخردلة في القلة و الذلة و لم‌يقوه بقوّته و يصوّره بحكمته و يقدره بقدرته هل كٰان ذلك الماء يزيد علي ان يكون فٖي قمعه غير مجموع بجسم و قمع و تفصيل فان زاد زاد مٰاءاً متراكباً غير مصوّر و لٰا مخطط و لا مدبّر بزيٰادة اجزاء و لٰا تأليف اطبٰاق قال قد اريتني من تصوير شجرتهٰا و تأليف خلقتهٰا و حمل ثمرتها و زيٰادة اجزائهٰا و تفصيل تركيبهٰا اوضح الدّلالات و اظهر البيّنة علي معرفة الصّانع و لقد صدقت بأن الاشيٰاء مصنوعة و لكنّي لٰاادري لعل الاهليلجة و الاشيٰاء صنعت انفسهٰا قلت أولست تعلم انّ خٰالق الاشيٰاۤء و الاهليلجة حكيم عٰالم بمٰا عٰاينت من قوّة تدبيره قال بلي قلت فهل ينبغي للّذٖي هو كذلك ان يكون حدثاً قال لٰا قلت أفلست قد رأيت الاهليلجة حين حدثت و عٰاينتها بعد ان لم‌تكن شيئاً ثم هلكت كأن لم‌تكن شيئاً قال بلي و انّما اعطيتك ان الاهليلجة حدثت و لم‌اعطك انّ الصّانع لايكون حٰادثاً لايخلق نفسه قلت ألم‌تعطني انّ الحكيم ( الخالق خ‌ل ) لايكون حدثاً و زعمت انّ الاهليلجة حدثت فقد اعطيتني انّ الاهليلجة مصنوعة فهو عز و جلّ صٰانع الاهليلجة و ان رجعت الي ان تقول انّ الاهليلجة صنعت نفسهٰا و دبّرت خلقها فمازدت ان اقررت بمٰا انكرت و وصفت صٰانعاً مدبراً اصبت صفته و لكنّك لم‌تعرفه فسمّيته بغير اسمه قال كيف ذٰلك قلت لانّك اقررت بوجود حكيم لطيف مدبّر فلمّا سألتك من هو قلت الاهليلجة قد اقررت باللّه سبحٰانه و لكنّك سمّيته بغير اسمه و لو عقلت و فكرت لعلمت انّ الاهليلجة انقص قوّة من ان تخلق نفسهٰا و اضعف حيلة من ان تدبّر خلقها قال هل عندك غير هذا قلت نعم اخبرني عن هذه الاهليلجة الّتي زعمت انهٰا صنعت نفسهٰا و دبّرت امرها كيف صنعت نفسهٰا صغيرة الخلقة صغيرة القدرة ناقصة القوّة لاتمتنع ان تكسر و تعصر و تؤكل و كيف صنعت نفسهٰا مفضولة مأكولة مرّة قبيحة المنظر لٰا بهٰاء لهٰا و لٰا مٰاء قال لأنّهٰا لم‌تقو الّا علي مٰا صنعت او لم‌تصنع الّا مٰا هويت قلت اما اذا ابيت الا التمادي في البٰاطل فاعلمني متي خلقت نفسهٰا و دبرت خلقها قبل ان تكون او بعد ان كٰانت فان زعمت انّ الاهليلجة خلقت نفسهٰا بعد مٰا كٰانت فانّ هذا لمن ابين المحٰال كيف تكون موجودة مصنوعة ثم تصنع نفسهٰا مرّة اخري فيصير كلامك الي انّهٰا مصنوعة مرّتين و لئن قلت انّهٰا خلقت نفسهٰا و دبرت خلقها قبل ان تكون انّ هذا من اوضح البٰاطل و ابين الكذب لأنهٰا قبل ان تكون ليس بشيء فكيف يخلق لاشيء شيئاً و كيف تعيب قولي انّ شيئاً يصنع لاشيئاً و لاتعيب قولك ان لٰاشيء يصنع لاشيئاً فانظر ايّ القولين اولي بالحقّ قال قولك قلت فمٰا يمنعك منه قال قد قبلته و استبٰان لي حقّه و صدقه بأنّ الاشيٰاء المختلفة و الاهليلجة لم‌يصنعن انفسهنّ و لم‌يدبّرن خلقهنّ و لكنّه تعرض لي ان الشجرة هي التي صنعت الاهليلجة لأنّهٰا خرجت منهٰا قلت فمن صنع الشجرة قال الاهليلجة الاخري قلت اجعل لكلامك غاية انتهي اليهٰا فامّا ان تقول هو اللّه سبحٰانه فيقبل منك و اما ان تقول الاهليلجة فنسألك قال سل قلت اخبرني عن الاهليلجة هل تنبت منهٰا الشّجرة الّا بعد مٰا مٰاتت و بليت و بٰادت قال لٰا قلت انّ الشجرة بقيت بعد هلاك الاهليلجة مائة سنة فمن كٰان يحميهٰا و يزيد فيهٰا و يدبّر خلقها و يربّيهٰا و ينبت ورقهٰا مٰا لك بدّ من ان تقول هو الذٖي خلقها و لئن قلت الاهليلجة و هي حيّة قبل ان تهلك [ص 20] و تبلي و تصير تراباً و قد ربّت ( رأيت خ‌ل ) الشجرة و هي ميتة انّ هذا القول مختلف قال لٰااقول ذلك قلت أفتقرّ بأنّ اللّه خلق الخلق ام قد بقي فٖي نفسك شيء من ذٰلك قال انّي من ذٰلك علي حدّ وقوف مااتخلّص الي امر ينفذ لي فيه الامر قلت اما اذا ابيت الّا الجهٰالة و زعمت انّ الاشيٰاۤء لٰاتدرك ( لٰايدرك خ‌ل ) الّا بالحوٰاس فأنّي اخبرك انّه ليس للحوٰاس دلٰالة علي الاشيٰاء و لٰا فيهٰا معرفة الّا بالقلب فانّه دليلهٰا و معرفهٰا الاشيٰاء التي تدعي انّ القلب لٰايعرفهٰا الّا بهٰا فقال اما اذا نطقت بهذا فمااقبل منك الا بالتخليص و التفحيص ( التفحّص ظ ) منه بايضٰاح و بيٰان و حجّة و برهٰان قلت فاوّل ما ابدأ به انّك تعلم انه ربّما ذهب ( ذهبت خ‌ل ظ ) الحوٰاس لٰا بعضهٰا و دبر القلب للاشيٰاۤء التي فيهٰا المضرّة و المنفعة من الامور العلانية و الخفية فامر بهٰا و نهي فنفذ فيهٰا امره و صحّ فيهٰا قضٰاؤه قال انّك تقول فٖي هذا قولاً يشبه الحجّة و لكني احبّ ان توضحه لي غير هذا الايضٰاح قلت ألست تعلم انّ القلب يبقي بعد ذهٰاب الحوٰاس قال نعم و لكن يبقي بغير دليل علي الاشيٰاء التي تدل عليها الحوٰاس قلت أفلست تعلم انّ الطفل تضعه امه مضغة ليس تدله الحوٰاس علي شيء يُسْمَع و لٰايُبْصَر و لٰايذاق و لٰايلمس و لٰايشم قال بلي قلت فأيّة الحوٰاس دلّته علي طلب اللبن اذا جٰاع و الضّحك بعد البكٰاء اذا رَوِي من اللبن و ايّ حوٰاس سبٰاع الطير و لٰاقط الحبّ منهٰا دلّهٰا علي ان تُلْقي بين افراخهٰا اللحم و الحب فتهوي سبٰاعهٰا الي اللحم و الاخرون الي الحب و اخبرني عن فراخ طير الماء ألست تعلم ان فراخ طير الماء اذا طرحت فيه سبحت و اذا طرحت فيه فراخ طير البر غرقت و الحوٰاس وٰاحدة فكيف انتفع بالحوٰاس طير الماء و اعٰانته علي السّبٰاحة و لم‌تنتفع طير البرّ في الماء بحوٰاسهٰا و مٰا بٰال طير البر اذا غمستهٰا في الماء سٰاعة مٰاتت و اذا امسكت طير الماء عن الماء سٰاعة مٰاتت فلااري الحوٰاس في هذا الا متكسراً عليك و لاينبغي ذلك ان يكون الا من مدبّر حكيم جعل للماء خلقاً و للبرّ خلقاً ام اخبرني مٰا بال الذرة التي لٰاتعٰاين الماء قط تطرح في الماء فتسبح و تلقي الانسٰان ابن خمسين سنة من اقوي الرجٰال و اعقلهم لم‌يتعلم السبٰاحة فيغرق كيف لم‌يدلّه عقله و لبّه و تجاربه و بصره بالاشيٰاء مع اجتماع حوٰاسه و صحّتهٰا ان يدرك ذلك بحوٰاسّه كمٰا ادركته الذرة ان كٰان ذلك انما يدرك بالحوٰاس أفليس ينبغي لك ان تعلم انّ القلب الذٖي هو معدن العقل في الصّبي الّذي وصفت و غيره ممّا سمعت من الحيوٰان هو الذي يهيج الصّبي الي طلب الرضٰاع و الطير اللاقط علي لقط الحبّ و السبٰاع علي ابتلاع اللحم ● قال لست اجد القلب يعلم شيئاً الّا بالحوٰاس قلت اما اذ ابيت الا النزوع الي الحوٰاس فانّا نقبل نزوعك اليهٰا بعد رفضك لهٰا و نجيبك في الحوٰاس حتي يتقرر عندك انهٰا لاتعرف من سٰاير الاشيٰاۤء الا الظاهر ممّا هو دون الربّ الاعلي سبحٰانه و تعالي فاما مٰا يخفي و لٰايظهر فليست تعرفه و ذلك انّ خالق الحوٰاس جعل لهٰا قلباً احتج به علي العبٰاد و جعل الحوٰاس الدلالات علي الظاهر الذي يستدلّ بهٰا علي الخالق سبحٰانه فنظرت العين الي خلق متّصل بعضه ببعض فدلّت القلب علي مٰا عٰاينت و تفكّر القلب حين دلته العين علي مٰا عٰاينت من ملكوت السمٰاء و ارتفاعهٰا في الهوٰاء بغير عمد يري و لٰا دعٰائم تمسكها لاتؤخر ( لاتتأخر خ‌ل ) مرة فتنكشط ● و لٰاتقدم ( لاتتقدم خ‌ل ) اخري فتزول ( و خ‌ل ) لٰاتهبط مرة فتدنو و لٰاترتفع اخرٰي فتنأي ( فلاتري خ‌ل ) و لٰايتغيّر لطول الامد و لاتخلق لاختلاف الليٰالي و الايٰام و لايتداعٰا ● منهٰا ناحية و لٰاينهار ● منهٰا طرف مع مٰا عٰاينت من النجوم الجٰارية السّبعة المختلفة بمسيرهٰا لدوران ( السبعة المخالف سيرها لدوران خ‌ل ) الفلك ● و تنقلهٰا في البروج يوماً بعد يوم و شهراً بعد شهر و سنة بعد سنة منهٰا السريع و منهٰا البطيئ و منهٰا المعتدل السير ثم رجوعهٰا و استقامتهٰا و اخذهٰا عرضاً و طولاً و خنوسهٰا ● عند الشمس و هي مشرقة و ظهورُهٰا اذا غربت و جري الشمس ● و القمر في البروج دٰائبين لٰايتغيران في ازمنتهمٰا و اوقاتهما يعرف ذلك من يعرف بحسٰاب موضوع و امر معلوم بحكمة يعرف ذووا الالبٰاب انّها ليست من حكمة الانس و لٰا تفتيش الاوهٰام و لٰا تقليب التفكر فعرف القلب حين دلّته العين علي مٰا عٰاينت ان لذلك الخلق و التدبير و الامر العجيب صٰانعاً يمسك السمٰاء المنطبقة ● ان تهوي الي الارض و ان الذي جعل الشمس و النجوم فيهٰا خٰالق السمٰاء ثم نظرت العين الي ما استقلهٰا من الارض فدلت القلب علي مٰا عٰاينت فعرف القلب بعقله ان ممسك الارض الممهدة ان تزول او تهوي في الهوٰاء و هو يري الريشة يرمي بهٰا فتسقط مكٰانهٰا و هي في الخفة علي مٰا هي عليه هو الذي يمسك السمٰاء التي فوقهٰا و انه لولٰا ذلك لخسفت بمٰا عليهٰا من ثقلهٰا ● و ثقل الجبٰال و الانام و الاشجٰار و البحور و الرمٰال فعرف القلب بدلٰالة العين ان مدبر الارض هو مدبر السمٰاء ثم سَمِعت الاذن صوت الريٰاح الشديدة العٰاصفة و اللينة الطيبة و عٰاينت العين مٰا يقلع من عظام الشجر و يهدم من وثيق البنيٰان و تسفي من ثقال الرمٰال تخلي منهٰا ناحية و تصبّهٰا في اخري بلا سٰايق تبصره العين و لٰاتسمعه الاذن و لٰايدرك بشيء من الحوٰاس و ليست مجسدة تلمس ( فتلمس خ‌ل ) و لٰا محدودة تعاين ( فتعٰاين خ‌ل ) فلم‌تزد العين و الاذن و سٰاير الحوٰاس علي ان دلّت القلب ان لهٰا صٰانعاً و ذلك ان القلب يفكر بالعقل الّذي فيه [ص 21] فيعرف انّ الرّيح لم‌تتحرّك من تلقائها و انّهٰا لو كٰانت هي المتحركة لم‌تكفف عن التحرك و لم‌تهدم طايفة و تعفي ( تخطئ خ‌ل ) اخري و لم‌تقلع شجرة و تدع اخري الي جنبهٰا و لم‌تصب ارضاً و تنصرف عن اخري فلمّا تفكّر القلب في امر الرّيح علم انّ لهٰا محرّكاً هو الذي يسوقهٰا حيث يشاۤء و يسكنها اذا شاۤء و يصيب بهٰا من يشاء و يصرفهٰا عمّن يشاۤء فلما نظر القلب الي ذلك وجدهٰا متصلة بالسّمٰاۤء و مٰا فيهٰا من الايٰات فعرف انّ المدبر القادر علي ان يمسك الارض و السّمٰاء هو خٰالق الريح و محرّكها اذا شاۤء و ممسكهٰا كيف شاۤء و مسلّطهٰا علي من يشاء و كذلك دلّت العين و الاذن القلب علي هذه الزلزلة و عرف ذلك بغيرهٰا من حوٰاسه حين حرّكته فلما دلّ الحوٰاس علي تحريك هذا الخلق العظيم من الارض فٖي غلظتها و ثقلهٰا و طولهٰا و عرضهٰا و مٰا عليهٰا من ثقل الجبٰال و الميٰاه و الانام و غير ذلك و انما يتحرك ( تتحرك خ‌ل ) في ناحية و لم‌يتحرك ( لم‌تتحرك خ‌ل ) في ناحية اخري ( و انها تحرك ناحية و تمسك عن اخري خ‌ل ) و هي ملتحمة جسداً وٰاحداً و خلقاً متّصلاً بلا فصل و لٰا وصل تهدم ناحية و تخسف بهٰا و تسلم اخري فعندهٰا عرف القلب انّ محرّك مٰا حرّك منهٰا هو ممسك مٰا امسك منهٰا و هو محرّك الريح و ممسكهٰا و هو مدبر السّمٰاء و الارض و مٰا بينهمٰا و انّ الارض لو كٰانت هي المزلزلة لنفسهٰا لماتزلزلت و لماتحركت و لكنه الذي دبّرهٰا و خلقها حرّك منهٰا مٰا شاء ثم نظرت العين الي العظيم من الٰايٰات من السحٰاب المسخر بين السّمٰاء و الارض بمنزلة الدخٰان لا جسد له يلمس بشيء ( كشيء خ‌ل ) من الارض و الجبٰال يتخلل الشجرة فلايحرك منهٰا شيئاً و لٰايَهْصِر ● منهٰا غصناً و لٰايعلق منهٰا بشيء يعترض الركبٰان فيحول بعضهم من بعض ( بين بعضهم و بين بعض خ‌ل ) من ظلمته و كثافته و يحتمل من ثقل الماء و كثرته ما لايقدر علي صفته مع مٰا فيه من الصوٰاعق الصٰادعة و البروق اللامعة و الرعد و الثلج و البرد و الجليد ما لاتبلغ الاوهٰام صفته ( نعته خ‌ل ) و لٰاتهتدي القلوب الي كنه عجٰايبه فيخرج مستقلاً في الهوٰاء يجتمع بعد تفرقه ( و ينفجر بعد تمسكه خ‌ل ) و يلتحم بعد تزايله تفرقه ( تصفقه خ‌ل ) الرّياح من الجهٰات كلّها الي حيث تسوقه بأذن اللّه ربّهٰا يسفل مرة و يعلو اخري متمسك بمٰا فيه من الماء الكثير الذي اذا ازجٰاه صارت منه البحور يمر علي الارٰاضي الكثيرة و البلدٰان المتنائية لاتنقص منه نقطة ( لٰاتقطر منه قطرة خ‌ل ) حتي ينتهي الي مٰا لايحصي من الفراسخ فيرسل مٰا فيه قطرة بعد قطرة و سيلاً بعد سيل متتابع علي رِسْله حتي تنقع ( ينقع خ‌ل ) البرك و تمتلي ( تملأ ، يملأ خ‌ل ) الفجٰاج و تعتلي الاودية بالسّيول كامثال الجبٰال غاصة بسيولهٰا مصمخة ( مصممة ظ خ‌ل ) الٰاذان لدويّهٰا و هديرهٰا فتحيي بها الارض الميتة فتصبح مخضرة بعد ان كٰانت مغبرة و معشبة بعد ان كٰانت مجدبة قد كسيت الواناً من نبات عشب ناضرة زاهرة مزينة معٰاشاً للناس و الانعٰام فاذا افرغ الغمام مٰاء ( مائه خ‌ل ) اقلع و تفرق و ذهب حيث لٰايعٰاين و لٰايدري اين تواري فأدّت العين ذلك الي القلب فعرف القلب انّ ذلك السحٰاب لو كٰان بغير مدبر و كٰان مٰا وصفت من تلقاۤء نفسه مااحتمل نصف ذلك من الثقل من الماۤء و ان كٰان هو الذي يرسل لمااحتمله الفي فرسخ او اكثر و لأرسله فيمٰا هو اقرب من ذلك و لماارسله قطرة بعد قطرة بل كٰان يرسله ارسالاً فكٰان يهدم البنيان و يفسد النبات و لماجٰاز الي بلد و ترك آخر دونه فعرف القلب بالاعلام المنيرة الوٰاضحة انّ مدبّر الامور وٰاحد و انه لو كٰان اثنين او ثلثة لكٰان في طول هذه الازمنة و الابد و الدهر اختلاف في التدبير و تناقض في الامور و لتأخر بعض و تقدم بعض و لكٰان تسفل بعض مٰا قد علا و لعلا بعض مٰا قد سفل و لطلع شيء و غاب فتأخر عن وقته او تقدم مٰا قبله فعرف القلب بذلك انّ مدبر الاشيٰاۤء مٰا غاب منهٰا و مٰا ظهر هو اللّه الاول خٰالق السمٰاۤء و ممسكهٰا و فارش الارض و دٰاحيهٰا و صٰانع مٰا بين ذلك ممّا عددنا و غير ذلك ممّا لم‌يحص و كذلك عٰاينت العين اختلاف الليل و النهار دٰائبين جديدين لٰايبليٰان فٖي طول كرّهما و لٰايتغيران لكثرة اختلافهما و لٰاينقصٰان عن حٰالهمٰا النهار فٖي نوره و ضيٰائه و الليل في سوٰاده و ظلمته يلج احدهمٰا في الٰاخر حتي ينتهي كل وٰاحد منهمٰا الي غاية محدودة معروفة في الطول و القصر علي مرتبة وٰاحدة و مجري وٰاحد مع سكون من يسكن في الليل و انتشار من ينتشر في النهار و انتشار من ينتشر في الليل و سكون من يسكن في النهار ثم الحرّ و البرد و حلول احدهمٰا بعقب الاخر حتي يكون الحر برداً و البرد حراً في وقته و ابّٰاۤنه فكل هذا ممّا يستدل به القلب علي الرب سبحٰانه و تعالي فعرف القلب بعقله انّ من دبّر هذه الاشيٰاء هو الوٰاحد العزيز الحكيم الّذي لم‌يزل و لٰايزال و انّه لو كٰان في السمٰوات و الارضين آلهة معه سبحٰانه لذهب كل الٰه بمٰا خلق و لعلا بعضهم علي بعض و لفسد كلّ واحد منهم علي صٰاحبه و كذلك سمعت الاذن ما انزل المدبّر من الكتب تصديقاً لما ادركته القلوب بعقولهٰا و توفيق اللّه ايّاهٰا و مٰا قاله من عرفه كنه معرفته بلا ولد و لا صٰاحبة و لٰا شريك فأدت الاذن مٰا سمعت من اللسٰان بمقالة الانبيٰاۤء الي القلب فقال قد اتيتني من ابوٰاب لطيفة بما لم‌يأتني به احد غيرك الا انه لٰايمنعني من ترك مٰا في يدي الا الايضٰاح و الحجّة القوية بمٰا وصفت لي و فسّرت قلت اما ( اذا خ‌ل ) حجبت عن الجوٰاب و اختلف منك المقال فسيأتيك من الدّلالة من قبل نفسك خٰاصّة مٰا يستبين لك انّ الحوٰاس لاتعرف شيئاً الّا بالقلب فهل رأيت [ص 22] في المنام انّك تأكل و تشرب حتي وصلت لذة ذلك الي قلبك قال نعم قلت فهل رأيت انك تضحك و تبكي و تجول في البلدان التي لم‌ترهٰا و الّتي قد رأيتها حتي تعلم معٰالم مٰا رأيت منهٰا قال نعم ما لااحصي قلت هل رأيت احداً من اقاربك من اخ او اب او ذي رحم قد مٰات قبل ذلك حتي تعلمه و تعرفه كمعرفتك ايٰاه قبل ان يموت قال اكثر من الكثير قلت فاخبرني ايّ حوٰاسك ادرك هذه الاشيٰاء فٖي منامك حتّي دلّت قلبك علي معٰاينة الموتي و كلامهم و اكل طعٰامهم و الجولٰان في البلدان و الضحك و البكٰاء و غير ذلك قال مااقدر ان اقول لك ايّ حوٰاسي ادرك ذلك او شيئاً منه و كيف تدرك و هي بمنزلة الميت لٰاتسمع و لٰاتبصر قلت فاخبرني حيث استيقظت ألست قد ذكرت الذي رأيت فٖي منامك تحفظه و تقصه بعد يقظتك علي اخوٰانك لٰاتنسي منه حرفاً قال انه كمٰا تقول و ربّما رأيت الشيء فٖي منامي ثم لاامسي حتّي اراه في يقظتي كما رأيته فٖي منامي قلت فاخبرني ايّ حوٰاسك قررت علم ذٰلك فٖي قلبك حتّي ذكرته بعد ما استيقظت قال انّ هذا الامر مٰادخلت فيه الحوٰاس قلت أفليس ينبغي لك ان تعلم حيث بطلت الحوٰاس في هذا ان الذي عٰاين تلك الاشيٰاء و حفظهٰا فٖي منامك قلبك الذٖي جعل اللّه فيه العقل الذي احتج به علي العبٰاد قال انّ الّذي رأيت فٖي منامي ليس بشيء انما هو بمنزلة السراب الذي يعٰاينه صٰاحبه و ينظر اليه لٰايشكّ فيه انه مٰاء فاذا انتهي الي مكٰانه لم‌يجده شيئاً فما رأيت في منامي فبهذه المنزلة قلت كيف شبّهت السراب بمٰا رأيت فٖي منامك من اكلك الطعٰام الحلو و الحٰامض و مٰا رأيت من الفرح و الحزن قال لانّ السراب حيث انتهيت الي موضعه صٰار لاشيء و كذلك صٰار مٰا رأيت فٖي منامي حين انتبهت قلت فاخبرني ان اتيتك بامر وجدت لذّته فٖي منامك و خفق لذلك قلبك ألست تعلم ان الامر علي مٰا وصفت لك قال بلي قلت فاخبرني هل احتلمت قط حتي قضيت في امرأة نَهَّمتْك ● عرفتهٰا ام لم‌تعرفهٰا قال بلي ما لااحصيه قلت ألست وجدت لذلك لذة علي قدر لذتك فٖي يقظتك ( فتنتبه و قد انزلت الشهوة خ ) حتي يخرج ( تخرج خ‌ل ) منك بقدر مٰا يخرج ( تخرج خ‌ل ) منك في اليقظة هذا كسر لحجّتك في السّراب قال مٰايري المحتلم فٖي منامه شيئاً الا مٰا كٰانت حوٰاسه دلّت عليه في اليقظة قلت مٰازدت علي ان قويت مقالتي و زعمت انّ القلب يعقل الاشيٰاۤء و يعرفهٰا بعد ذهٰاب الحوٰاس و موتهٰا فكيف انكرت ان القلب يعرف الاشيٰاء و هو يقظان مجتمعة له حوٰاسه و ما الّذي عرّفه ايّٰاهٰا بعد موت الحوٰاس و هو لٰايسمع و لٰايبصر و لكنت حقيقاً ان لٰاتنكر له المعرفة و حوٰاسه حيّة مجتمعة اذا اقررت انه ينظر الي الامرأة بعد ذهٰاب حوٰاسه حتّي نكحهٰا و اصٰاب لذّته منهٰا فينبغي لمن يعقل حيث وصف القلب بمٰا وصفه به من معرفته بالاشيٰاء و الحوٰاس ذاهبة ان يعرف انّ القلب مدبّر الحوٰاس و ملكهٰا و رأسهٰا و القاضي عليهٰا فانّه مٰا جهل الانسٰان من شيء فمٰايجهل انّ اليد لٰاتقدر علي العين ان تقلعهٰا و لٰا علي اللسٰان ان تقطعه و انه ليس يقدر شيء من الحوٰاس ان يفعل بشيء من الجسد شيئاً بغير اذن القلب و دلٰالته و تدبيره لانّ اللّه تبٰارك و تعالي جعل القلب مدبّراً للجسد به يسمع و به يبصر و هو القاضي و الامير عليه لٰايتقدم الجسد ان هو تأخّر و لٰايتأخر ان هو تقدم و به سمعت الحوٰاس و ابصرت ان امرهٰا ائتمرت و ان نهٰاهٰا انتهت و به ينزل الفرح و الحزن و به ينزل الالم ان فسد شيء من الحوٰاس بقي علي حٰاله و ان فسد القلب ذهب جميعاً حتي لٰايسمع و لٰايبصر قال لقد كنت اظنّك لٰاتتخلّص من هذه المسألة و قد جئت بشيء لٰااقدر علي ردّه قلت و انا اعطيك تصٰاديق ما انبأتك به و ما رأيت فٖي منامك فٖي مجلسك السٰاعة قال افعل فأنّي قد تحيّرت في هذه المسألة قلت اخبرني هل تحدّث نفسك من تجارة او صناعة او بناء او تقدير شيء و تأمر به اذا احكمت تقديره فٖي ظنّك قال نعم قلت فهل اشركت قلبك في ذلك الفكر شيئاً من حوٰاسك قال لا قلت أفلاتعلم انّ الّذي اخبرك به قلبك حقّ قال اليقين هو فزدني مٰا يذهب الشك عني و يزيل الشّبهة عن قلبي . قال المجلسي ذكر السّيد بن طاوس قدسّ اللّه روحه فٖي كتاب النّجوم من هذه الرّسالة جملة ليست فيمٰا عندنا من النّسخ فلنذكرهٰا : قلت اخبرني هل تعرف اهل بلادك علم النّجوم قال انّك لغافل عن علم اهل بلادي بالنجوم قلت و مٰا بلغ من علمهم بهٰا فقال انا نخبرك عن علمهم بخصلتين تكتفي بهمٰا عمّا سوٰاهمٰا قلت فاخبرني و لٰاتخبرني الّا بحقّ قال بديني لااخبرك الا بحق و بمٰا عٰاينت قلت هٰات قال اما احدي الخصلتين فانّ ملوك الهند لايتخذون الّا الخصيٰان قلت و لم ذاك قال لان لكل رجل منهم منجماً حٰاسباً فاذا اصبح اتي بٰاب الملك فقاس الشمس فحسب فأخبره بمٰا يحدث فٖي يومه ذلك و مٰا حدث في ليلته التي كٰان فيهٰا فان كٰانت امرأة من نسٰائه قارفت شيئاً يكرهه اخبره فقال فلان قارف كذا و كذا مع فلانة و يحدث في هذا اليوم كذا و كذا قلت فاخبرني عن الخصلة الاخري قال قوم بالهند بمنزلة الخنّاقين عندكم يقتلون الناس بلا سلاح و لٰا خَنِق و يأخذون اموٰالهم قلت و كيف يكون هذا قال يخرجون مع الرفقة و التجار بقدر مٰا فيهٰا من الرجٰالة فيمشون معهم ايٰاماً ليس معهم سلاح و يحدثون الرّجٰال و يحسبون حسٰاب كل رجل من التجار فاذا عرف اجمعهم [ص 23] موضع النفس من صٰاحبه وكز كلّ وٰاحد منهم صٰاحبه الّذٖي حسب به فٖي ذلك الموضع فيقع جميع التجار موتي قلت انّ هذا ارفع من البٰاب الاوّل ان كٰان مٰا تقول حقّاً قال احلف لك بديني انّه حقّ و لربّما رأيت ببلاد الهند قد اخذ بعضهم و امر بقتله قلت فاخبرني كيف كٰان هذا حتي اطلعوا عليه قال بحسٰاب النجوم قلت فماسمعت ( بهذا خ‌ل ) علماً قط و مااشك انّ وٰاضعه الحكيم العليم فاخبرني من وضع هذا العلم الدقيق الّذي لٰايدرك بالحوٰاس و لٰا بالعقول و لٰا بالفكر قال حسٰاب النجوم وضعته الحكمٰاء و توارثه الناس ، تم مٰا كٰان في نسخة ابن‌طاوس رجع الي النّسخة اخبرني هل يعلم اهل بلادك علم النّجوم قال انّك لغافل عن علم اهل بلادي بالنجوم فليس احد اعلم بذلك منهم قلت اخبرني كيف وقع علمهم بالنجوم و هي مما لايدرك بالحوٰاس و لٰا بالفكر قال حسٰاب وضعته الحكمٰاء و توارثته النّاس فاذا سألت الرجل منهم عن شيء قاس الشمس و نظر في منازل الشمس و القمر و ما للطالع ( الطالع خ‌ل ) من النحوس و ما للبٰاطن ( البٰاطن خ‌ل ) من السّعود ثمّ يحسب و لٰايخطئ و يحمل اليه المولود فيحسب له و يخبر بكلّ علامة فيه و مٰا هو مصيبه الي يَوم يموت قلت كيف دخل الحسٰاب في مواليد الناس قال لانّ جميع النّاس انما يولدون بهذه النجوم و لولٰا ذلك لم‌يستقم هذا الحسٰاب فمن ثم لٰايخطئ اذا علم السّٰاعة و اليوم و الشهر و السنة التي يولد فيهٰا المولود قلت لقد وصفت ( توصفت خ‌ل ) علماً عجيباً ليس في علم الدنيا ادقّ منه و لٰا اعظم ان كٰان حقّاً كما ذكرت يعرف به المولود الصّبي و مٰا فيه من العلامٰات و منتهي اجله و مٰا يصيبه في حيٰوته أوليس هذا حسٰاب تولد به جميع اهل الدنيا من كٰان من الناس قال لٰااشك فيه قلت فتعال ننظر بعقولنا كيف علم النّاس هذا العلم و هل يستقيم ان يكون لبعض الناس اذا كٰان جميع النّاس يولدون بهذه النجوم حتي ( و كيف خ‌ل ) عرفهٰا بسعودهٰا و نحوسهٰا و سٰاعٰاتهٰا و اوقاتهٰا و دقايقهٰا و درجٰاتها و بطيئهٰا و سريعهٰا و موٰاضعهٰا من السمٰاء و موٰاضعهٰا تحت الارض و دلٰالتها علي غامض هذه الاشيٰاۤء التي وصفت في السّمٰاۤء ( منهٰا خ ) و مٰا تحت الارض فقد عرفت ان بعض هذه البروج في السمٰاء و بعضهٰا تحت الارض و كذلك النجوم السبعة منهٰا تحت الارض و منهٰا في السمٰاء فمايقبل عقلي انّ مخلوقا من اهل الارض قدر علي هذا قال و مٰا انكرت من هذا قلت انك زعمت ان جميع اهل الارض انما يتوالدون بهذه النجوم فأري الحكيم الّذي وضع هذا الحسٰاب بزعمك من بعض اهل الدنيا و لٰا شكّ ان كنت صٰادقاً انّه ولد ببعض هذه النجوم و السٰاعٰات و الحسٰاب الذي كٰان قبله الّا ان تزعم ان ذلك الحكيم لم‌يولد بهذه النجوم كمٰا ولد سٰاير الناس قال و هل هذا الحكيم الا كسٰاير الناس قلت أفليس ينبغي ان يدلّك عقلك علي انهٰا قد خلقت قبل هذا الحكيم الّذٖي زعمت انه وضع هذا الحسٰاب و قد زعمت انه ولد ببعض هذه النجوم قال بلي قلت فكيف اهتدي لوضع هذه النجوم و هل هذا العلم الا من معلم كٰان قبلهمٰا و هو الذي اسّس هذا الحسٰاب الّذٖي زعمت انه اسٰاس المولود و الاسٰاس اقدم من المولود و الحكيم الذي زعمت انّه وضع هذا انما يتبع امر معلم هو اقدم منه و هو الّذٖي خلقه مولوداً ببعض هذه النجوم و هو الذي اسّس هذه البروج التي ولد بهٰا غيره من الناس فوٰاضع الاسٰاس ينبغي ان يكون اقدم منهٰا هب انّ هذا الحكيم عمّر مذ كٰانت الدنيا عشرة اضعٰاف هل كٰان نظره فٖي هذه النجوم الّا كنظرك اليهٰا معلقة في السّمٰاۤء او تراه كٰان قادراً علي الدّنو منهٰا و هي في السّمٰاۤء حتي يعرف منازلهٰا و مجٰاريهٰا و نحوسهٰا و سعودهٰا و دقايقهٰا و بايّها تكسف الشّمس و القمر و بايّها يولد كلّ مولود و ايّها السّعد و ايّها النحس و ايّها البطيئ و ايّها السّريع ثم يعرف بعد ذلك سعود سٰاعٰات النهار و نحوسهٰا و ايّها السّعد و ايّها النحس و كم سٰاعة يمكث كلّ نجم منهٰا تحت الارض و في ايّ سٰاعة تغيب و ايّ سٰاعة تطلع و كم سٰاعة يمكث طالعاً و في ايّ سٰاعة تغيب و كم استقام لرجل حكيم كمٰا زعمت من اهل الدنيٰا ان يعلم علم السّمٰاء ممّا لايدرك بالحوٰاس و لٰايقع عليه الفكر و لٰايخطر علي الاوهٰام و كيف اهتدي ان يقيس الشّمس حتّي يعرف في ايّ برج و في ايّ برج القمر و في ايّ برج من السمٰاء هذه السّبعة السعود و النحوس و ما الطالع منهٰا و ما البٰاطن و هي معلقة في السّمٰاء و هو من اهل الارض لٰايراها اذا توارت بضوء الشمس الا ان تزعم انّ هذا الحكيم الذٖي وضع هذا العلم قد رقي الي السمٰاء و انا اشهد ان هذا العٰالم لايقدر ( لم‌يقدر خ‌ل ) علي هذا العلم الّا بمن في السّمٰاء لانّ هذا ليس من علم اهل الارض قال مٰابلغني انّ احداً من اهل الارض رقي الي السمٰاء قلت فلعلّ هذا الحكيم فعل ذلك و لم‌يبلغك قال و لو بلغني مٰاكنت مصدّقاً قلت فانا اقول قولك هَبْهُ رقي الي السّمٰاۤء هل كٰان له بدّ من ان يجري مع كلّ برج من هذه البروج و نجم من هذه النجوم من حيث يطلع الي حيث يغيب ثم يعود الي الٰاخر حتي يفعل مثل ذلك حتي يأتي علي آخرهٰا فانّ منهٰا مٰا يقطع السّماۤء في ثلثين سنة و منهٰا مٰا يقطع دون ذلك و هل كٰان له بدّ من ان يجول في اقطار السمٰاء حتي يعرف مطالع السعود منهٰا و النحوس و البطيئ و السريع حتي يحصي ذلك او هبه قدر علي ذلك حتي فرغ ممّا في السمٰاء هل كٰان يستقيم له حسٰاب مٰا في السّمٰاۤء حتّي يحكم حسٰاب مٰا في الارض و مٰا تحتهٰا و ان تعرف ذلك مثل مٰا قد عٰاين في السمٰاء لانّ مجٰاريهٰا تحت الارض علي غير مجٰاريهٰا في السّمٰاۤء فلم‌يكن يقدر علي احكٰام حسٰابهٰا و دقايقهٰا و سٰاعٰاتها الّا [ص 24] بمعرفة مٰا غابت عنه تحت الارض منهٰا لانّه ينبغي ان يعرف ايّ سٰاعة من اللّيل يطلع طالعهٰا و كم يمكث تحت الارض و ايّة سٰاعة من النّهار يغيب غايبهٰا لانه لايعٰاينهٰا و لٰا مٰا طلع ( يطلع خ‌ل ) منهٰا و لٰا مٰا غاب و لٰا بدّ من ان يكون العٰالم بهٰا وٰاحداً و الّا لم‌ينتفع بالحسٰاب الّا ان تزعم انّ ذلك الحكيم قد دخل في ظلمات الارضين و البحٰار فسٰار مع النّجوم و الشّمس و القمر في مجٰاريهٰا علي قدر مٰا سٰار في السّمٰاۤء حتي علم الغيب منهٰا و علم مٰا تحت الارض علي قدر مٰا عٰاين منهٰا في السمٰاء قال و هل رأيتني اجبتك الي انّ احداً من اهل الارض رقي الي السمٰاء و قدر علي ذلك حتّي اقول انّه دخل فٖي ظلمات الارضين و البحور قلت فكيف وقع هذا العلم الّذي زعمت انّ الحكمٰاء من النّاس وضعوه و انّ النّاس كلّهم مولدون به و كيف عرفوا ذلك الحسٰاب و هو اقدم منهم قال المجلسي و فٖي نسخة السّيد بن طاوس هيٰهنا زيٰادة قال أرأيت ان قلت لك انّ البروج لم‌تزل و هي التي خلقت انفسهٰا علي هذا الحسٰاب ما الّذي ترد عليّ قلت اسألك كيف يكون بعضهٰا سعداً و بعضهٰا نحساً و بعضهٰا مضيئاً و بعضهٰا مظلماً و بعضهٰا صغيراً و بعضهٰا كبيراً قال كذٰلك ارٰادت ان تكون بمنزلة الناس فانّ بعضهم جميل و بعضهم قبيح و بعضهم قصير و بعضهم طويل و بعضهم ابيض و بعضهم اسود و بعضهم صٰالح و بعضهم طالح قلت فالعجب منك انّي ارٰاودك منذ اليوم علي ان تقرّ بصٰانع فلم‌تجبني الي ذٰلك حتي كٰان الٰان اقررت بأن القردة و الخنازير خلقن انفسهنّ قال لقد بهّتني بمٰا لم‌يسمع الناس منّي قلت أفمنكر انت لذلك قال اشدّ انكٰار قلت فمن خلق القردة و الخنازير ان كٰان الناس و النجوم خلقن انفسهن فلا بدّ من ان تقول انهُن من خلق الناس او خلقن انفسهن أفتقول انهٰا من خلق الناس قال لٰا قلت فلا بدّ من ان يكون لهٰا خٰالق او هي خلقت انفسهٰا فان قلت انهٰا من خلق الناس اقررت ان لهٰا خٰالقا و ان قلت لٰا بد ان يكون لهٰا خٰالق فقد صدقت و مٰا اعرفنا به و لئن قلت انهن خلقن انفسهن فقد اعطيتني فوق مٰا طلبت منك من الاقرار بصٰانع ثم قلت فاخبرني بعضهنّ قبل بعض خلقن انفسهنّ ام كٰان ذلك فٖي يوم وٰاحد فان قلت بعضهن قبل بعض فاخبرني السّمٰوات و مٰا فيهنّ و النجوم قبل الارض و الانس و الذرء خلقن ام بعد ذلك فان قلت ان الارض قبل أفلاتري قولك انّ الاشيٰاۤء لم‌تزل قد بطل حيث كٰانت السّمٰاۤء بعد الارض قال بلي و لكن اقول معاً جميعاً خلقن قلت أفلاتري انك قد اقررت انّهٰا لم‌تكن شيئاً قبل ان خلقن و قد اذهبت حجّتك في الازلية قال اني لعلي حدّ وقوف مٰاادري مٰا اجيبك فيه لأني اعلم ان الصٰانع انما سمّي صٰانعاً لصناعته و الصناعة غير الصّانع و الصٰانع غير الصناعة لانه يقال للرّجل البٰاني لصناعته البناء و البناء غير البٰاني و البٰاني غير البناء و كذلك الحراث ( الحٰارث خ‌ل ) غير الحرث و الحرث غير الحٰارث قلت فاخبرني عن قولك ان الناس خلقوا انفسهم فبكمٰالهم خلقوهٰا اروٰاحهم و اجسٰادهم و صورهم و انفاسهم ام خلق بعض ذلك غيرهم قال بكمٰالهم لم‌يخلق شيئاً منهم غيرهم قلت فاخبرني الحيٰوة احبّ اليهم ام الموت قال أوتشك انه لا شيء احبّ اليهم من الحيٰوة و لٰا ابغض اليهم من الموت قلت فاخبرني من خلق الموت الّذٖي يخرج انفسهم التي زعمت انهم خلقوهٰا فانك لٰاتنكر ان الموت غير الحيٰوة و انه هو الذي يذهب بالحيٰوة فان قلت ان الذي خلق الموت غيرهم فان الذي خلق الموت هو الّذي خلق الحيٰوة و لئن قلت هم الذين خلقوا الموت لانفسهم انّ هذا لمحٰال من القول و كيف خلقوا لانفسهم مٰا يكرهون ان كٰانوا كمٰا زعمت خلقوا انفسهم هذا مٰا يستنكر من ضلالك ان تزعم ان الناس قدروا علي خلق انفسهم بكمٰالهم و ان الحيٰوة احبّ اليهم من الموت و خلقوا مٰا يكرهون لانفسهم قال ما احد من القولين ينقاد لي و لقد قطعتَه عليّ قبل الغاية الّتي كنت اريدهٰا قلت دعني فان من الدخول في ابوٰاب الجهٰالات مٰا لاينقاد من الكلام و انّما اسألك عن معلّم هذا الحسٰاب الّذٖي علم اهل الارض علم هذه النّجوم المعلّقة في السّماۤء قال المجلسي رجعنا الي مٰا في النّسخ المشهُورة قال مٰااجد يستقيم ان اقول انّ احداً من اهل الارض وضع علم هذه النّجوم المعلقة في السّمٰاء قلت فلا بدّ لك ان تقول انّما علمه حكيم عليم بامر السمٰاء و الارض و مدبّرهما قال ان قلت هذا فقد اقررت لك بالٰهك الّذي تزعم انّه في السّمٰاۤء قلت اما انت فقد اعطيتني انّ حسٰاب هذه النّجوم حقّ و انّ جميع النّاس ولدوا بهٰا قال الشك في غير هذا قلت و كذلك اعطيتني ان احداً من اهل الارض لم‌يقدر علي ان يغيب مع هذه النّجوم و الشّمس و القمر في المغرب حتّي يعرف مجٰاريهٰا و يطلع معهٰا الي المشرق قال الطلوع الي السمٰاء دون هذا قلت فلااراك تجد بداً من ان تزعم ان المعلّم لهذا من السمٰاء قال لئن قلت ان ليس لهذا الحسٰاب معلم لقد قلت اذن غير الحق و لئن زعمت ان احداً من اهل الارض علم مٰا في السمٰاء و مٰا تحت الارض لقد ابطلت لانّ اهل الارض لٰايقدرون علي علم مٰا وصفت لك من حٰال هذه النجوم و البروج بالمعٰاينة و ( فاما خ‌ل ) الدّنو منهٰا فلايقدرون عليه لان علم اهل الدّنيا لايكون عندنا الّا بالحوٰاس و مٰايدرك علم هذه النجوم التي وصفت بالحوٰاس لأنّهٰا معلقة في السّمٰاۤء و مٰازادت الحوٰاس علي النظر اليهٰا حيث تطلع و حيث يغيب ( تغيب خ‌ل ) فاما حسٰابهٰا و دقايقهٰا و نحوسهٰا و سعودهٰا و بطيئهٰا و سريعهٰا و خنوسهٰا و [ص 25] رجوعهٰا فأنّي تدرك بالحوٰاس او يهتدي اليهٰا بالقياس قلت فاخبرني لو كنت متعلماً مستوصفاً لهذا الحسٰاب من اهل الارض احبّ اليك ان تستوصفه و تتعلمه ام من اهل السّمٰاۤء قال من اهل السّمٰاء اذ كٰانت النجوم معلقة فيهٰا حيث لٰايعلمهٰا اهل الارض قلت فافهم و ادقّ النّظر و ناصح نفسك ألست تعلم انه حيث كٰان جميع اهل الدّنيٰا انما يولدون بهذه النجوم علي مٰا وصفت في النحوس و السعود انّهن كن قبل النّاس قال ماامتنع ان اقول هذا قلت أفليس ينبغي لك ان تعلم انّ قولك انّ النّاس لم‌يزالوا و لٰايزالون قد انكسر عليك حيث كٰانت النجوم قبل النّاس فالنّاس حدث بعدهٰا و لئن كٰانت النجوم خلقت قبل الناس مٰاتجد بداً من ان تزعم انّ الارض خلقت قبلهم قال و لم تزعم ان الارض خلقت قبلهم قلت ألست تعلم انهٰا لو لم‌تكن الارض جعله (كذا) اللّه لخلقه فراشاً و مهٰاداً مااستقام الناس و لا غيرهم من الانام و لٰاقدروا ان يكونوا في الهوٰاء الّا ان يكون لهم اجنحة قال و مٰاذا يغني عنهم الاجنحة اذا لم‌تكن لهم معيشة قلت ففي شكّ انت من انّ الناس حدث بعد الارض و البروج قال لا و لكن علي اليقين من ذلك قلت آتيك ( آيتك خ‌ل ) ايضاً بمٰا تبصره قال ذلك انفٰي للشك عني قلت ألست تعلم ان الذٖي تدور عليه هذه النّجوم و الشّمس و القمر هذا الفلك ● قال بلي قلت أفليس قد كٰان اسٰاساً لهذه النجوم قال بلي قلت فمااري هذه النّجوم الّتي زعمت انهٰا مواليد النّاس الّا و قد وضعت بعد هذا الفلك لانه به تدور البروج و تسفّل مرة و تصعد اخري قال قد جئت بامر وٰاضح لٰايشكل علي ذي عقل انّ الفلك الّذي تدور به النجوم هو اسٰاسها الّذٖي وضع لهٰا لأنهٰا انما جرت به قلت اقررت انّ خٰالق النجوم التي يولد بها النّاس سعودهم و نحوسهم هو خٰالق الارض لانه لو لم‌يكن خلقها لم‌يكن ذرأ فقال مٰااجد بداً من اجٰابتك الي ذلك قلت أفليس ينبغي لك ان يدلّك عقلك علي انه لايقدر علي خلق السّمٰاۤء الّا الّذي خلق الارض و الذرأ و الشمس و القمر و النجوم و انه لولا السمٰاء و مٰا فيهٰا لهلك ذرأ الارض قال اشهد ان الخالق وٰاحد من غير شكّ لانّك قد اتيتني بحجة ظهرت لعقلي و انقطعت بهٰا حجّتي و مااري يستقيم ان يكون وٰاضع هذا الحسٰاب و معلّم هذه النّجوم وٰاحداً من اهل الارض لأنهٰا في السمٰاۤء و لٰا مع ذلك يعرف مٰا تحت الارض منهٰا الّا معلّم مٰا في السمٰاء منهٰا و لكن لست ادري كيف سقط اهل الارض علي هذا العلم الذٖي هو في السّمٰاۤء حتي اتفق حسٰابهم علي ما رأيت من الدقة و الصوٰاب فأني لو لم‌اعرف من هذا الحسٰاب مٰا اعرفه لانكرته و لأخبرتك انه بٰاطل في بدأ الامر فكٰان اهون عليّ قلت فاعطني موثقاً ان انا اعطيتك من قبل هذه الاهليلجة الّتي في يدك و مٰا تدعي من الطّب الّذي هو صناعتك و صناعة ابٰائك حتي يتّصل الاهليلجة و مٰا يشبههٰا من الادوية بالسّمٰاء لتذعننّ بالحقّ و لتنصفنّ من نفسك قال ذلك لك قلت هل كٰان الناس علي حٰال و هم لٰايعرفون الطب و منافعه من هذه الاهليلجة و اشبٰاههٰا قال نعم قلت فمن اين اهتدوا له قال بالتجربة و طول المقايسة قلت فكيف خطر علي اوهٰامهم حتّي همّوا بتجربته و كيف ظنوا انه مصلحة الاجسٰاد و هم لٰايرون فيه الّا المضرّة او كيف عزموا علي طلب ما لايعرفون ممّا لاتدلّهم عليه الحوٰاس قال بالتجارب قلت اخبرني عن وٰاضع هذا الطب و وٰاصف هذه العقاقير المتفرقة بين المشرق و المغرب هل كٰان بدّ من ان يكون الّذي وضع ذلك و دلّ علي هذه العقاقير رجل حكيم من بعض اهل هذه البلدان قال لٰا بدّ ان يكون كذلك و ان يكون رجلاً حكيماً وضع ذلك و جمع عليه الحكمٰاء فنظروا فٖي ذلك و فكروا فيه بعقولهم قلت كأنك تريد الانصٰاف من نفسك و الوفاء بمٰا اعطيت من ميثاقك فاعلمني كيف عرف الحكيم ذٰلك و هَبْه قد عرف بمٰا فٖي بلاده من الدوٰاء و الزعفران الذي بارض فارس أتراه اتبع جميع نبٰات الارض فذاقه شجرة شجرة حتي ظهر علي جميع ذلك و هل يدلك عقلك علي ان رجالا حكماء قدروا علي ان يتبعوا جميع بلاد فارس و نبٰاتها شجرة شجرة حتي عرفوا ذلك بحوٰاسهم و ظهروا علي تلك الشجرة التي يكون فيهٰا خِلْط بعض هذه الادوية التي لم‌تدرك حوٰاسهم شيئاً منهٰا و هبه اصٰاب تلك الشجرة بعد بحثه عنهٰا و تتبعه جميع شجر فارس و نبٰاتها كيف عرف انه لايكون دوٰاء حتي يضم اليه الاهليلج من الهند و المصطكي من الروم و المسك من التبت و الدارصيني من الصين و خصي بيداستر من الترك و الافيون من مصر و الصبر من اليمن و البورق من ارمنية و غير ذلك من اخلاط الادوية التي يكون في اطراف الارض و كيف عرف انّ بعض تلك الادوية و هي عقاقير مختلفة يكون المنفعة باجتماعهٰا و لايكون منفعتهٰا في الحٰالات بغير اجتماع ام كيف اهتدي لمنابت هذه الادوية و هي الوان مختلفة و عقاقير متبٰاينة في بلدان متفرقة فمنهٰا عروق و منهٰا لحٰاء و منهٰا ورق و منهٰا ثمر و منهٰا عصير و منهٰا مٰايع و منهٰا صمغ و منهٰا دهن و منهٰا مٰا يعصر و يطبخ و منهٰا مٰا يعصر و لٰايطبخ ممّا سمّي بلغات شتي لٰايصلح بعضهٰا الا ببعض و لٰايصير دوٰاء الا باجتماعهٰا و منهٰا مراير السبٰاع و الدّواب البرية و البحرية و اهل هذه البلدان مع ذلك متعٰادون مختلفون متفرقون باللغات متغالبون ( متقلبون خ‌ل ) بالناصبة و متحاربون بالقتل و السبي أفتري ذلك الحكيم تتبع هذه البلدان حتي عرف كلّ لغة و طاف كلّ وجه و تتبع هذه العقاقير مُشَرِّقاً و مُغَرِّباً امنا صحيحاً لايخاف [ص 26] و لٰايمرض سليماً لٰايعطب حيّاً لٰايموت هٰادياً لايضلّ قاصداً لايجوز ( لايجور خ‌ل ) حٰافظاً لاينسي نشيطاً لايملّ حتي عرف وقت ازمنتها و موٰاضع منابتهٰا مع اختلاطهٰا و اختلاف صفاتها و تبٰاين الوانهٰا و تفرّق اسمٰائهٰا ثم وضع مثالهٰا علي شبههٰا و صفتهٰا ثم وصف كلّ شجرة بنبٰاتهٰا و ورقهٰا و ثمرهٰا و ريحهٰا و طعمهٰا ام هل كٰان لهذا الحكيم بدّ من ان يتبع جميع اشجٰار الدّنيٰا و بقولهٰا و عروقهٰا شجرة شجرة و ورقة ورقة شيئاً شيئاً فهبه وقع علي الشّجرة الّتي ارٰاد فكيف دلّته حوٰاسه علي انّهٰا تصلح لدواء و الشّجر مختلف منه الحلو و الحٰامض و المرّ و المالح و ان قلت يستوصف في هذه البلدان و يعمل بالسؤال فأنّي يسأل عمّا لم‌يعٰاين و لم‌يدركه بحوٰاسه ام كيف يهتدي الي من يسأله عن تلك الشجرة و هو يكلّمه بغير لسٰانه و بغير لغته و الاشيٰاء كثيرة فهبه فعل كيف عرف منافعهٰا و مضٰارّهٰا و تسكينها و تهييجهٰا و بٰاردهٰا و حٰارّهٰا ( و مرٰارتهٰا و حرافتها خ ) و ليّنهٰا و شديدهٰا ( و يٰابسهٰا خ‌ل ) فلئن قلت بالظّن انّ ذلك ممّا لايدرك و لٰايعرف بالطبٰايع و الحوٰاس و لئن قلت بالتجربة و الشرب لقد كٰان ينبغي له ان يموت في اوّل مٰا شرب و جرّب تلك الادوية بجهٰالته بهٰا و قلة معرفته بمنافعهٰا و مضّٰارهٰا و اكثرهٰا السّم القاتل و لئن قلت بل طاف فٖي كلّ بلد و اقام في كلّ امّة يتعلم لغاتهم و يجرّب بهم ادويتهم بقتل الاوّل فالاول منهم مٰاكٰان لتبلغ معرفته الدواء الواحد الا بعد قتل قوم كثير فماكان اهل تلك البلدان الذين قتل منهم من قتل بتجربته بالذين ينقادونه بالقتل و لٰايدعونه ان يجٰاورهم و هبه تركوه و سلّموا لامره و لم‌ينهوه كيف قوي علي خلطهٰا و عرف قدرهٰا و وزنهٰا و اخذ مثاقيلهٰا و قرط قراريطهٰا و هبه تتبع هذا كله و اكثره سمّ قاتل ان زيد علي قدرهٰا قتل و ان نقص عن قدرهٰا بطل و هبه تتبع هذا كلّه و جٰال مشارق الارض و مغٰاربهٰا و طال عمره فيهٰا بتتبعه شجرة شجرة و بقعة بقعة كيف كٰان له تتبع مٰا لم‌يدخل فٖي ذلك من مرٰارة ( مرارات خ‌ل ) الطير و السبٰاع و دوٰاب البحر هل كٰان بدّ حيث زعمت ان ذلك الحكيم تتبع عقاقير الدنيٰا شجرة شجرة و ثمرة ثمرة حتي جمعهٰا كلّها فمنهٰا مٰا لايصلح و لٰايكون دوٰاء الا بالمرار هل كٰان بدّ من ان يتبع جميع طير الدّنيٰا و سبٰاعهٰا و دوٰابهٰا دٰابة دٰابة و طايراً طايراً يقتلها و يجرّب مرٰارتهٰا كمٰا بحث عن تلك العقاقير علي مٰا زعمت بالتجارب و لو كٰان ذلك فكيف بقيت الدوٰاب و تناسلت و ليست بمنزلة الشجرة اذا قطعت شجرة نبتت اخري و هبه اتي علي طير الدنيٰا كيف يصنع بمٰا فٖي البحر من الدّوٰاب التي كٰان ينبغي ان يتبعهٰا بحرا بحرا و دٰابة دٰابة حتي احٰاط به كمٰا احٰاط بجميع عقاقير الدّنيٰا التي بحث عنهٰا حتي عرفهٰا و طلب ذلك فٖي غمرات الماء فانك مهمٰا جهلت شيئاً من هذا فانك لٰاتجهل ان دوٰاب البحر كلّهٰا تحت الماء فهل يدلّ العقل و الحوٰاس علي انّ هذا يدرك بالبحث و التجارب قال لقد ضيقت عليّ المذاهب فماادري مٰا اجيبك به قلت فأنّي آتيك بغير ذلك ممّا هو اوضح و ابين مما اقتصصت عليك ألست تعلم ان هذه العقاقير التي منهٰا الادوية و المرار من الطير و السبٰاع لايكون دوٰاءً الّا بعد الاجتماع قال هو كذلك قلت فاخبرني كيف حوٰاس هذا الحكيم وضع هذه الادوية مثاقيلهٰا و قراريطها فانّك من اعلم النّاس بذٰلك لانّ صناعتك الطّب و انت تدخل في الدّواء الوٰاحد من اللون الوٰاحد زنة اربع‌مائة مثقال و من الٰاخر مثاقيل و قراريط فمٰا فوق ذلك و دونه حتي يجيئ بقدر وٰاحد معلوم اذا سقيت منه صٰاحب البطنة بمقدار عقد بطنه و ان سقيت صٰاحب القولنج اكثر من ذلك استطلق بطنه و الان ● فكيف ادركت حوٰاسه علي هذا ام كيف عرفت ( عرف ظ ) بحوٰاسه انّ الذي يسقي لوجع الرأس لٰاينحدر الي الرجلين و الانحدار اهون عليه من الصّعود و الذي يسقي لوجع القدمين لٰايصعد الي الرأس و هو ( الي الرأس عند السّلوك خ ) اقرب منه و كذلك كلّ دواء يسقي صٰاحبه لكلّ عضو لايأخذ الا طريقه في العروق التي تسمي ( تسقي خ‌ل ) له و كل ذلك يصير الي المعدة و منهٰا يتفرّق ام كيف يسفل ( لايسفل خ ) منه مٰا صعد و يصعد ( لايصعد خ ) منه ما انحدر ام كيف عرفت الحوٰاس هذا حتي علم ان الذٖي ينبغي للاذن لٰاينفع العين و مٰا ينتفع به العين لٰايغني من وجع الاذن و كذلك جميع الاعضٰاء يصير كلّ داء ( دواء خ‌ل ) منهٰا الي ذلك الدواء ( الداء خ‌ل ) الذٖي ينبغي له بعينه فكيف ادركت العقول و الحكمة و الحوٰاس هذا و هو غايب فٖي الجوف و العروق في اللحم و فوقه الجلد لٰايدرك بسمع و لٰا ببصر و لٰا بشم و لا بلمس و لٰا بذوق قال لقد جئت بمٰا اعرف الّا انّنا نقول انّ الحكيم الّذٖي وضع هذه الادوية و اخلاطهٰا كٰان اذا سقي احداً شيئاً من هذه الادوية فمات شق بطنه و تتبع عروقه و نظر مجٰاري تلك الادوية و اتي ( الي خ‌ل ) المواضع التي تلك الادوية فيهٰا قلت فاخبرني ألست تعلم انّ الدّواء كلّه اذا وقع في العروق اختلط بالدّم فصٰار شيئاً وٰاحداً قال بلي قلت أمٰاتعلم ان الانسٰان اذا خرجت نفسه برد دمه و جمد قال بلي قلت فكيف عرف ذلك الحكيم دوٰاءه الذي سقاه للمريض بعد مٰا صٰار عبيطاً ( غليظاً خ‌ل ) ليس بامشاج يستدلّ عليه بلون فيه غير لون الدم ● قال لقد حملتني علي مطية صعبة مٰاحملت علي مثلهٰا قط و لقد جئت باشيٰاء لااقدر علي ردّهٰا قلت فاخبرني من اين علم العبٰاد مٰا وصفت من هذه الادوية التي فيهٰا المنافع لهم حتي خلطوهٰا و تتبعوا عقاقيرهٰا في هذه البلدان [ص 27] المتفرقة و عرفوا موٰاضعهٰا و معٰادنهٰا في الامٰاكن المتباينة و مٰا يصلح من عروقهٰا و زنتهٰا من مثاقيلهٰا و قراريطهٰا و مٰا يدخلهٰا من الحجٰارة و مرار السبٰاع و غير ذلك قال قد اعييت عن اجٰابتك لغموض مسٰايلك و الجٰائك ايّٰاي الي امر لٰايدرك علمه بالحوٰاس و لٰا بالتشبيه و القياس و لا بدّ ان يكون وضع هذه الادوية وٰاضع لأنهٰا لم‌تضع هي انفسهٰا و لٰااجتمعت حتي جمعهٰا غيرهٰا بعد معرفته ايّٰاها فاخبرني كيف علم العبٰاد هذه الادوية التي فيهٰا المنافع حتي خلطوهٰا و طلبوا عقاقيرهٰا فٖي هذه البلدان المتفرّقة قلت انّي ضٰارب لك مثلاً و ناصب لك دليلا تعرف ( يعرف خ‌ل ) به وٰاضع هذه الادوية و الدال علي هذه العقاقير المختلفة و بٰاني الجسد و وٰاضع العروق الّتي يأخذ فيهٰا الدّواء الي الداء قال فان قلت ذلك لم‌اجد بداً من الانقياد الي ذلك قلت فاخبرني عن رجل انشأ حديقة عظيمة و بني عليهٰا حٰايطاً وثيقاً ثم غرس فيهٰا الاشجٰار و الاثمار و الريٰاحين و البقول و تعاهد سقيهٰا و تربيتهٰا و وقاهٰا مٰا يضرّهٰا حتّي لايخفي عليه موضع كل صنف منهٰا فاذا ادركت اشجٰارهٰا و اينعت اثمارهٰا و اهتزّت بقولهٰا دفعت ( ذهبت خ‌ل ) اليه فسألته ان يطعمك لونا من الثمار و البقول سمّيته له أتراه كٰان قادراً علي ان ينطلق قاصداً مستمراً لايرجع و لٰايهوي الي شيء يمرّ به من الشجرة و البقول حتي يأتي الشّجرة الّتي سألته ان يأتيك بثمرهٰا و البقلة التي طلبتها حيث كٰانت من ادني الحديقة او اقصٰاهٰا فيأتيك بهٰا قال نعم قلت أفرأيت لو قال لك صٰاحب الحديقة حيث سألته الثمرة ادخل الحديقة فخذ حٰاجتك فأني لااقدر علي ذلك هل كنت تقدر ان تنطلق قاصداً لٰاتأخذ يميناً و لٰا شمالاً حتي تنتهي الي الشجرة فتجتني منهٰا قال و كيف اقدر علي ذلك و لا علم لي في ايّ موٰاضع الحديقة هي قلت أفليس تعلم انّك لم‌تكن لتصيبهٰا دون ان تهجم عليهٰا بتعسّف و جولٰان فٖي جميع الحديقة حتي تستدلّ عليهٰا ببعض حوٰاسك بعد مٰا تتصفح فيهٰا من الشجر شجرة شجرة و ثمرة ثمرة حتّي تسقط علي الشجرة التي تطلب ببعض حوٰاسك ان تأتيهٰا و ان لم‌ترهٰا انصرفت قال و كيف اقدر علي ذلك و لم‌اعٰاين مغرسهٰا حيث غرست و لٰا منبتهٰا حيث نبتت و لٰا ثمرتها حيث طلعت قلت فانه ينبغي لك ان يدلّك عقلك حيث عجزت حوٰاسك عن ادرٰاك ذلك ان الذٖي غرس هذا البستٰان العظيم فيمٰا بين المشرق و المغرب و غرس فيه هذه الاشجٰار و البقول هو الذٖي دلّ الحكيم الّذي زعمت انه وضع الطب علي تلك العقاقير و موٰاضعهٰا في المشرق و المغرب و كذلك ينبغي لك ان تستدل بعقلك علي انه هو الذي سمٰاهٰا و سمّي بلدتها و عرف موٰاضعهٰا كمعرفة صٰاحب الحديقة الّذي سألته الثمرة و كذلك لٰايستقيم و لٰاينبغي ان يكون الغارس و الدّال عليهٰا الّا الدال علي منافعهٰا و مضٰارهٰا و قراريطهٰا و مثاقيلها قال ان هذا لكمٰا تقول قلت أفرأيت لو كٰان خٰالق الجسد و مٰا فيه من العصب و اللحم و الامعٰاء و العروق التي يأخذ فيهٰا الادوية الي الرأس و الي القدمين و الي مٰا سوي ذلك غير خٰالق الحديقة و غارس العقاقير هل كٰان يعرف زنتها و مثاقيلها و قراريطها و مٰا يصلح لكلّ دٰاء منهٰا و مٰا كٰان يأخذ فٖي كلّ عرق قال و كيف يعرف ذلك او يقدر عليه و هذا لايدرك بالحوٰاس مٰا ينبغي ان يعرف هذا الّا الذي غرس الحديقة و عرف كلّ شجرة و بقلة و مٰا فيهٰا من المنافع و المضار قلت أفليس كذلك ينبغي ان يكون الخالق وٰاحداً لانه لو كٰان اثنين احدهمٰا خالق الدوٰاء و الاخر خٰالق الجسد و الداء لم‌يهتد غارس العقاقير لأيصٰال دوٰائه الي الداء الّذي بالجسد ممّا لا علم له به و لااهتدي خٰالق الجسد الي علم مٰا يصلح ذلك الدّاء من تلك العقاقير فلما كٰان خٰالق الداء و الدوٰاء وٰاحداً امضي الدوٰاء في العروق التي برأ و صور الي الداء الّذي عرف و وضع فعلم مزاجهٰا من حرّهٰا و بردهٰا و ليّنهٰا و شديدهٰا و مٰا يدخل في كلّ دوٰاء منه من القراريط و المثاقيل و مٰا يصعد الي الرأس منهٰا و مٰا يهبط الي القدمين منهٰا و مٰا يتفرّق منه فيمٰا سوي ذلك قال لٰااشك فٖي هذا لانه لو كٰان خٰالق الجسد غير خٰالق العقاقير لم‌يهتد واحد منهمٰا الي مٰا وصفت قلت فان الذٖي دل الحكيم الذٖي وصفت انّه اوّل من خلط هذه الادوية و دلّ علي عقاقيرهٰا المتفرقة فيمٰا بين المشرق و المغرب و وضع هذا الطب علي مٰا وصفت لك هو صٰاحب الحديقة فيمٰا بين المشرق و المغرب و هو بٰاني الجسد و هو دل الحكيم بوحي منه علي صفة كلّ شجرة و بلدهٰا و مٰا يصلح منهٰا من العروق و الثمار و الدهن و الورق و الخشب و اللحٰاء و كذلك دلّه علي اوزانهٰا من مثاقيلهٰا و قراريطهٰا و مٰا يصلح لكل دٰاء منهٰا و كذلك هو خٰالق السبٰاع و الطير و الدّوٰابّ الّتي في مرٰارهٰا المنافع ممٰا يدخل في تلك الادوية فانه لو كٰان غير خٰالقها لم‌يدر مٰا ينتفع به من مرٰارهٰا و مٰا يضّر و مٰا يدخل منهٰا في العقاقير فلما كٰان الخالق سبحٰانه و تعالي وٰاحداً دل علي مٰا فيه من المنافع منهٰا فسمّٰاه باسمه حتي عرف و ترك ما لا منفعة فيه منهٰا فمن ثم علم الحكيم اي السّبٰاع و الدّوٰاب و الطير فيه المنافع و ايّها لا منفعة فيه و لولٰا انّ خٰالق هذه الاشيٰاۤء دلّه عليهٰا مااهتدي بهٰا ( لهٰا خ‌ل ) قال انّ هذا لكما تقول و قد بطلت الحوٰاس و التجارب عند هذه الصفات قلت اما اذا صحّت نفسك فتعٰال ننظر بعقولنا و نستدلّ بحوٰاسنا هل كٰان يستقيم لخالق [ص 28] هذه الحديقة و غارس هذه الاشجار و خٰالق هذه الدّواب و الطّير و النّاس الّذي خلق هذه الاشياء لمنافعهم ان يخلق هذا الخلق و يغرس هذا الغرس في ارض غيره ممّا اذا شاۤء منعه ذلك قال مٰاينبغي ان تكون الارض الّتي خلقت فيهٰا الحديقة العظيمة و غرست فيه الاشجٰار الا لخالق هذا الخلق و ملك يده قلت فقد اري الارض ايضاً لصٰاحب الحديقة لاتصٰال هذه الاشيٰاء بعضهٰا ببعض قال مٰا في هذا شك قلت فاخبرني و ناصح نفسك ألست تعلم انّ هذه الحديقة و مٰا فيهٰا من الخلقة العظيمة من الانس و الدّواب و الطير و الشجر و العقاقير و الثمار و غيرهٰا لايصلحهٰا الا شربهٰا و ريّها من الماۤء الذي لٰا حيٰوة لشيء الا به قال بلي قلت أفتري الحديقة و مٰا فيهٰا من الذرء خٰالقهٰا وٰاحد و خٰالق الماء غيره يحبسه عن هذه الحديقة اذا شاء و يرسله اذا شاء فيفسد علي خٰالق الحديقة قال مٰاينبغي ان يكون خٰالق هذه الحديقة و ذارئ هذا الذرء الكثير و غارس هذه الاشجٰار الا المدبّر الاوّل و مٰاينبغي ان يكون ذلك الماء لغيره و ان اليقين عندي لهو ( انّ خ‌ل ظ ) الذٖي يجري هذه الميٰاه من ارضه و جبٰاله لغارس هذه الحديقة و مٰا فيهٰا من الخليقة لانه لو كٰان الماء لغير صٰاحب الحديقة لهلك الحديقة و مٰا فيهٰا و لكنه خٰالق الماء قبل الغرس و الذرء و به استقامت الاشيٰاء و صلحت قلت أفرأيت لو لم‌تكن لهذه الميٰاه المنفجرة في الحديقة مغيض لما يفضل من شربهٰا يحبسه عن الحديقة ان يفيض عليهٰا أليس كٰان يهلك مٰا فيهٰا من الخلق علي حسب مٰا كٰانوا يهلكون لو لم‌يكن لهٰا مٰاء قال بلي و لكني لاادري لعلّ هذا البحر ليس له حٰابس و انه شيء لم‌يزل قلت امٰا انت فقد اعطيتني انه لولا البحر و مغيض الميٰاه عليه لهلكت الحديقة قال اجل قلت فأني اخبرك عن ذلك بمٰا تستيقن بأن خالق البحر هو خٰالق الحديقة و مٰا فيهٰا من الخليقة و انه جعله مغيضاً لميٰاه الحديقة مع مٰا جعل فيه المنافع للنّاس قال فاجعلني من ذلك علي يقين كمٰا جعلتني من غيره قلت ألست تعلم ان فضول مٰاء الدنيا يصير في البحر قال بلي قلت فهل رأيته زايداً قط في كثرة الماء و تتابع الامطار علي الحدّ الّذي لم‌يزل عليه او هل رأيته ناقصاً فٖي قلة الميٰاه و شدة الحرّ و شدة القحط قال لٰا قلت أفليس ينبغي ان يدلك عقلك علي ان خالقه و خٰالق الحديقة و مٰا فيهٰا من الخليقة واحد و انه هو الذي وضع له حداً لايجٰاوزه لكثرة الماء و لٰا لقلته و ان ممّا يستدل علي مٰا اقول انه يقبل بالاموٰاج امثال الجبٰال يشرف علي السهل و الجبل فلو لم‌تقبض امواجه و لم‌تحبس في الموٰاضع التي امرت بالاحتبٰاس فيهٰا لاطبقت علي الدّنيا حتّي اذا انتهت علي تلك الموٰاضع التي لم‌تزل تنتهي اليهٰا ذلّت اموٰاجه و خضع اشرافه قال انّ ذلك لكمٰا وصفت و لقد عٰاينت منه كلّ الذٖي ذكرت و لقد اتيتني ببرهٰان و دلالات مٰااقدر علي انكٰارهٰا و لٰا جحودهٰا لبيٰانهٰا قلت و غير ذلك ساۤتيك به ممٰا تعرف اتصٰال الخلق بعضه ببعض و ان ذلك من مدبّر حكيم عٰالم قدير ألست تعلم ان عٰامة الحديقة ليس شربهٰا من الانهٰار و العيون و ان اعظم مٰا ينبت فيهٰا من العقاقير و البقول التي في الحديقة و معٰاش مٰا فيهٰا من الدّواب و الوحش و الطير من البرٰاري الّتي لٰا عيون لهٰا و لٰا انهٰار انما يسقيه السحٰاب قال بلي قلت أفليس ينبغي ان يدلّك عقلك و مٰا ادركت بالحواس الّتي زعمت ان الاشيٰاء لٰايعرف الّا بهٰا انّه لو كٰان السحٰاب الذي يحتمل من الميٰاه الي البلدان و الموٰاضع التي لاتنالهٰا مٰاء العيون و الانهٰار و فيهٰا العقاقير و البقول و الشّجر و الانام لغير صٰاحب الحديقة لأمسكه عن الحديقة اذا شاء و لكٰان خٰالق الحديقة من بقاء خليقته التي ذرأ و برأ علي غرور و وجل خائفاً علي خليقته ان يحبس صٰاحب المطر الماۤء الّذي لٰا حيٰوة للخليقة الّا به قال انّ الّذٖي جئت به لوٰاضح متّصل بعضه ببعض و مٰاينبغي ان يكون الذٖي خلق هذه الحديقة و هذه الارض و جعل فيهٰا الخليقة و خلق لهٰا هذا المغيض و انبت فيهٰا هذه الثمار المختلفة الا خٰالق السمٰاء و السحٰاب يرسل منهٰا مٰا شاۤء من الماۤء اذا شاۤء ان يسقي الحديقة و يحيي مٰا في الحديقة من الخليقة و الاشجٰار و الدّواب و البقول و غير ذلك الا اني احبّ ان تأتيني بحجّة ازدٰاد بها يقيناً و اخرج بهٰا من الشّك قلت فأني آتيك بهٰا ان شاء اللّه من قبل اهليلجتك و اتّصٰالهٰا بالحديقة و مٰا فيهٰا من الاشيٰاۤء المتّصلة باسبٰاب السّماۤء لتعلم انّ ذٰلك بتدبير عليم حكيم قال و كيف تاتيني بمٰا يذهب عنّي الشّك من قبل الاهليلجة قلت فيمٰا اريك فيها من اتقان الصّنع و اثر التركيب المؤلف و اتصٰال مٰا بين عروقهٰا الي فروعهٰا و احتيٰاج بعض ذلك الي بعض حتّي يتّصل بالسّمٰاء قال ان اريتني ذلك لم‌اشك قلت ألست تعلم ان الاهليلجة نابتة في الارض و انّ عروقهٰا مؤلّفة الي اصل و انّ الاصل متعلق بسٰاق متّصل بالغصون و الغصون متّصلة بالفروع و الفروع منظومة بالاكمٰام و الورق و ملبس ذلك كلّه الورق و يتصل جميعه بظل يقيه حر الزمٰان و برده قال اما الاهليلجة فقد تبين لي اتّصٰال لحٰائها و مٰا بين عروقهٰا و بين ورقهٰا و منبتهٰا من الارض فاشهد ان خٰالقها وٰاحد لٰايشركه فٖي خلقهٰا غيره لاتقان الصنع و اتصٰال الخلق و ايتلاف التدبير و احكٰام التقدير قلت ان اريتك التدبير مؤتلفاً بالحكمة و الاتقان معتدلاً بالصنعة محتاجاً بعضه الي بعض متصلاً بالارض الّتي خرجت منه الاهليلجة في الحٰالات كلّها أتقر بخالق ذلك قال اذن لٰااشك في الوحدانية قلت فافهم و افقه مٰا اصف لك ألست تعلم ان الارض متّصلة [ص 29] باهليلجتك و اهليلجتك متّصلة بالتّراب و التراب متّصل بالحرّ و البرد و الحرّ و البرد متّصلان بالهوٰاء و الهوٰاء متّصل بالرّيح و الرّيح متّصلة بالسّحٰاب و السحٰاب متّصل بالمطر و المطر متّصل بالازمنة و الازمنة متّصلة بالشّمس و القمر و الشّمس و القمر متّصلان بدورٰان الفلك و الفلك متّصل بمٰا بين السمٰاء و الارض صنعة ظاهرة و حكمة بٰالغة و تأليف متقن و تدبير محكم متّصل كلّ هذا مٰا بين السّمٰاء و الارض لايقوم بعضه الّا ببعض و لايتأخر وٰاحد منهمٰا عن وقته و لو تأخر عن وقته لهلك جميع من في الارض من الانام و النبٰاتات قال انّ هذه لهي العلامٰات البيّنات و الدلالات الوٰاضحٰات الّتي يجري معهٰا اثر التدبير باتقان الخلق و التأليف مع اتقان الصّنع لكني لست ادري لعل مٰا تركت غير متّصل بمٰا ذكرت قلت و مٰا تركت قال الناس قلت ألست تعلم انّ هذا كلّه متّصل بالنّاس سخّره لهٰا المدبّر للّذٖي اعلمتك انّه ان تأخر شيء ممٰا عددت عليك هلكت الخليقة و بٰاد جميع مٰا في الحديقة و ذهبت الاهليلجة التي تزعم انّ فيهٰا منافع النّاس ( للناس خ‌ل ) قال فهل تقدر ان تفسر لي هذا البٰاب مع ما لخّصت لي غيره قلت نعم ابيّن لك ذلك من قبل اهليلجتك حتّي تشهد انّ ذلك كلّه مسخر لبني آدم قال و كيف ذلك قلت خلق اللّه السمٰاء سقفاً مرفوعاً و لولٰا ذلك اغتمّ خلقه بقربهٰا و احرقتهم الشّمس لدنوّهٰا و خلق لهم شهباً و نجوماً يهتدٖي بهٰا في ظلمات البرّ و البحر لمنافع النّاس و نجوماً يعرف بهٰا اصل الحسٰاب فيهٰا الدلالٰات علي ( بعض خ ) ابطال الحوٰاس و وجود لمعلّمهٰا الذي علّمهٰا عبٰاده ممّا لايدرك علمها بالعقول فضلاً عن الحوٰاس و لايقع عليها الاوهٰام و لٰايبلغهٰا العقول الّا به لانّه العزيز الجبّٰار الّذٖي دبّرهٰا و جعل فيهٰا سرٰاجاً و قمراً منيراً يسبحٰان فٖي فلك يدور بهمٰا دٰائبين يُطْلِعهما تارة و يوفلهمٰا اخري فبني عليه الايٰام و الشهور و السنين التي هي من سبب الشتاء و الصيف و الربيع و الخريف ازمنة مختلفة الاعمٰال اصلهٰا اختلاف الّليل و النهار اللذان ( اللذين خ ظ ) لو كٰان وٰاحد منهمٰا سرمداً علي العبٰاد لمٰاقامت لهم معٰايش ابداً فجعل مدبّر هذه الاشيٰاء و خٰالقها النهار مبصراً و اللّيل سكناً و اهبط فيهما الحرّ و البرد متبٰاينين لو دٰام وٰاحد منهمٰا بغير صٰاحبه مٰانبتت شجرة و لٰاطلعت ثمرة و لهلكت الخليقة لان ذلك متصل بالريح المصرفة في الجهٰات الاربع بٰاردة تبرد انفاسهم و حٰارة تلقح ( تلفح خ‌ل ) اجسٰادهم ( اشجٰارهم خ‌ل ) و يدفع الاذي عن ابدٰانهم و معٰايشهم و رطوبة ترطّب طبٰايعهم و يبوسة تنشف رطوبٰاتهم و بهٰا يتألف المفترق و بهٰا يفترق الغمام المطبق حتي ينبسط في السّماۤء كيف يشاۤء مدبّره فيجعله كسفاً فتري الودق يخرج من خلاله بقدر معلوم لمعٰاش مفهوم و ارزاق مقسومة و آجال مكتوبة و لو احتبس عن ازمنته و وقته هلكت الخليقة و يبست الحديقة فانزل اللّه المطر في ابّٰانه و وقته الي الارض التي خلقها لبني آدم و جعلهٰا فرشاً و مهٰاداً و حبسهٰا ان تزول بهم و جعل الجبٰال لها اوتاداً و جعل فيهٰا ينابيع تجري في الارض بمٰا تنبت فيهٰا لاتقوم الحديقة و الخليقة الّا بهٰا و لٰايصلحون الا عليهٰا مع البحٰار الّتي يركبونهٰا و ( او خ ) يستخرجون منهٰا حلية يلبسونهٰا و لحماً طريّاً و غيره يأكلونه فعلم انّ اله البرّ و البحر و السّمٰاء و الارض و مٰا بينهمٰا وٰاحد حي قيوم مدبر حكيم و انه لو كٰان غيره لاختلف الاشيٰاۤء و كذٰلك السمٰاء نظير الارض التي اخرج ( اللّه خ‌ل ) الذّرء منهٰا حبّاً و عنباً و قضباً و زيتوناً و نخلاً و حدٰايق غلباً و فاكهة و ابّاً بتدبير مؤلف مبيّن بتصوير الزهرة و الثمرة حيٰوة لبني آدم و معٰاشاً يقوم ( تقوم خ‌ل ) به اجسٰادهم و يعيش ( تعيش خ‌ل ) بهٰا انعٰامهم التي جعل اللّه فٖي اصوٰافهٰا و اوبٰارهٰا و اشعٰارهٰا اثاثاً و متاعاً الي حين و الانتفاع بهٰا و البلاغ علي ظهورهٰا معٰاشاً لهم لٰايحيون الّا به و صلاحاً لايقومون الّا عليه و كذلك مٰا جهلت من الاشيٰاۤء فلاتجهل انّ جميع مٰا في الارض شيئان شيء يولد و شيء ينبت احدهما آكل و الٰاخر مأكول و ممّا يدلّك عقلك انه خالقهم مٰا تري من خلق الانسٰان و تهيئة جسده لشهوة الطعٰام و المعدة لتطحن المأكول و مجٰاري العروق لصفوة الطعٰام و هيأ لها الامعٰاء و لو كٰان خٰالق المأكول غيره لماخلق الاجسٰاد مشتهية للمأكول و ليس له قدرة عليه قال لقد وصفت صفة اعلم انهٰا من مدبر حكيم لطيف قدير عليم قد آمنت و صدّقت انّ الخالق وٰاحد سبحٰانه و بحمده غير اني اشك في هذه السمٰايم القاتلة ان يكون هو الذٖي خلقها لأنهٰا ضٰارة غير نافعة قلت أليس قد صٰار عندك انهٰا من غير خلق اللّه قال نعم لان الخلق عبيده و لم‌يكن ليخلق مٰا يضرّهم قلت سأبصرك من هذا شيئاً تعرفه و لاانبئك الا من قبل اهليلجتك هذه و علمك بالطب قال هات قلت هل تعرف شيئاً من النبت ليس فيه مضرّة للخلق قال نعم قلت مٰا هو قال هذه الاطعمة قلت أليس هذا الطعٰام الّذٖي وصفت يغير الوٰانهم و يهيّج اوجٰاعهم حتي يكون منهٰا الجذام و البرص و السلال و الماء الاصفر و غير ذلك من الاوجٰاع قال هو كذلك قلت امٰا هذا البٰاب فقد انكسر عليك ● قال اجل قلت هل تعرف شيئاً من النبت ليس فيه منفعة قال نعم قلت أليس يدخل في الادوية التي يدفع بها الاوجٰاع من الجذام و البرص و السلال و غير ذلك و يدفع الداء و يذهب السقم ممّٰا انت اعلم به لطول معٰالجتك قال انّه كذلك قلت فاخبرني ايّ الادوية عندكم اعظم في السمٰايم القاتلة أليس التريٰاق قال نعم هو رأسهٰا و اوّل مٰا يفزع اليه عند نهش الحيّٰات و لسع الهوٰام و شرب السمٰايم قلت أليس تعلم انه لا بدّ للادوية المرتفعة و الادوية [ص 30] المحرقة في اخلاط التّريٰاق الّا ان تطبخ بالافاعي القاتلة قال نعم هو كذلك و لٰايكون التّريٰاق المنتفع به الدّافع للسّمٰايم القاتلة الّا بذلك و لقد انكسر عليّ هذا البٰاب فانا اشهد ان لٰا اله الّا اللّه وحده لٰا شريك له و انّه خٰالق السّمٰايم القاتلة و الهوٰام العٰادية و جميع النبت و الاشجٰار و غارسهٰا و منبتهٰا و بارئ الاجسٰاد و سٰايق الرّيٰاح و مسّخر السّحٰاب و انه خٰالق الادوٰاء الّتي تهيّج بالانسٰان كالسمٰايم القاتلة الّتي تجري في اعضائهٖ و عظامه و مستقرّ الادوٰاء و مٰا يصلحهٰا من الدّواء العٰارفة بالرّوح و مجري الدم و اقسٰامه في العروق و اتّصٰاله بالعصب و الاعضٰاء و العصب و الجسد و انه عٰارف بمٰا يصلحه من الحرّ و البرد عٰالم بكلّ عضو بمٰا فيه و انّه هو الّذٖي وضع هذه النجوم و حسٰابهٰا و العٰالم بها و الدّال علي نحوسهٰا و سعودهٰا و مٰا يكون من المواليد و انّ التّدبير وٰاحد لم‌يختلف متّصل فيمٰا بين السّمٰاء و الارض و مٰا فيهٰا فبيّن لي كيف قلت هو الاوّل و الٰاخر و هو اللّطيف الخبير و اشبٰاه ذلك قلت هو الاوّل بلا كيف و هو الٰاخر بلا نهٰاية ليس له مثل خلق الخلق و الاشيٰاء لٰا من شيء و لٰا كيف بلا علاج و لٰا معٰاناة و لا فكر و لٰا كيف كما انه لٰا كيف له و انّما الكيف بكيفيّة المخلوق لانه الاوّل لٰا بدئ له و لٰا شبه و لا مثل و لٰا ضدّ و لا ندّ لايدرك ببصر و لٰايحسّ بلمس و لٰايعرف الا بخلقه تبارك و تعالي قال فصف لي قوته قلت انمّا سمّي ربّنا جل جلاله قوياً للخلق العظيم القوي الذي خلق مثل الارض و مٰا عليهٰا من جبٰالهٰا و بحٰارهٰا و رمٰالهٰا و اشجارهٰا و مٰا عليهٰا من الخلق المتحرك من الانس و من الحيوٰان و تصريف الريٰاح و السحٰاب المسخر المستقل بالماء الكثير و الشّمس و القمر و عظمهما و عظم نورهمٰا الّذي لٰاتدركه الابصٰار بلوغاً و لٰا منتهي و النجوم الجٰارية و دورٰان الفلك و غلظ السمٰاء و عظم الخلق العظيم و السمٰاء المسقفة فوقنا راكدة في الهوٰاء و مٰا دونهٰا من الارض المبسوطة و مٰا عليهٰا من الخلق الثقيل و هي راكدة لاتتحرك غير انه ربّما حرك فيهٰا ناحية و النّاحية الاخري ثابتة و ربّمٰا خسف منهٰا ناحية و النّاحية الاخري قايمة يرينا قدرته و يدلّنا بفعله علي معرفته و لهذا سمي قوياً لا لقوة البطش المعروفة من الخلق و لو كانت قوته تشبه قوة الخلق لوقع عليه التشبيه و كٰان محتملاً للزيٰادة و ما احتمل الزيٰادة كٰان ناقصاً و مٰا كٰان ناقصاً لم‌يكن تاماً و مٰا لم‌يكن تاماً كٰان عٰاجزاً ضعيفاً و اللّه عزّ و جلّ لٰايشبه بشيء و انما قلنا انه قويّ للخلق القوي و كذلك قولنا العظيم و الكبير و لٰايشبّه بهذه الاسمٰاء اللّه تبارك و تعٰالي قال أفرأيت قوله سميع بصير عٰالم قلت انما يسمّي تبارك و تعٰالي بهذه الاسمٰاء لانه لايخفي عليه شيء مما تدركه ( لاتدركه خ ) الابصٰار من شخص صغير او كبير او دقيق او جليل و لانصفه بصيراً بلحظ عين كالمخلوق و انما سمّي سميعاً لانه مٰايكون من نجوي ثلثه الّا هو رٰابعهم و لٰا خمسة الّا هو سٰادسهم و لٰا ادني من ذلك و لٰا اكثر الا هو معهم اينما كٰانوا يسمع النجوي و دبيب النّمل علي الصّفا و خفقان الطير في الهوٰاء لٰاتخفي عليه خٰافية و لٰا شيء مما ادركته الاسمٰاع و الابصٰار و ما لاتدركه الاسمٰاع و الابصٰار مٰا جلّ من ذلك و مٰا دق و مٰا صغر و مٰا كبر و لم‌نقل سميعاً بصيراً كالسمع المعقول من الخلق و كذلك انّما سمي عليماً لانه لايجهل شيئاً من الاشيٰاء لٰاتخفي عليه خٰافية في الارض و لٰا في السّمٰاء علم مٰا يكون و ما لايكون و مٰا لو كٰان كيف يكون و لم‌نصف عليماً بمعني غريزة يعلم بهٰا كما ان للخلق غريزة يعلمون بهٰا فهذا ما ارٰاد من قوله عليم فعزّ من جلّ عن الصّفات و من نزه نفسه عن افعٰال خلقه فهذا هو المعني و لولٰا ذلك مٰافصّل بينه و بين خلقه فسبحٰانه و تقدست اسماؤه قال انّ هذا لكمٰا تقول و لقد علمت انما غرضي ان اسأل عن ردّ الجوٰاب فيه عند مصرف يسنح عنّي ( عند متعرف عنّي خ‌ل ) فاخبرني لعلّي احكمه فيكون الحجّة قد انشرحت للمتعنّت المخالف او السائل المرتاب او الطالب المرتاد مع مٰا فيه لاهل الموافقة من الازديٰاد فاخبرني عن قوله لطيف و قد عرفت انه للفعل و لكن قد رجوت ان تشرح لي ذلك بوصفك قلت انّما سمّيناه لطيفاً للخلق اللطيف و لعلمه بالشئ اللطيف ممّا خلق من البعوض و الذرة و مما هو اصغر منهمٰا لايكٰاد تدركه الابصٰار و العقول لصغر خلقه من عينه و سمعه و صورته لٰايعرف من ذلك لصغره الذكر من الانثي و لا الحديث المولود من القديم الوالد فلمّا رأينا لطف ذلك فٖي صغره و موضع العقل فيه و الشّهوة للبقاء ( للسفٰاد خ‌ل ) و الهرب من الموت و الحدب علي نسله من ولده و معرفة ( و تعريف خ‌ل ) بعضهٰا بعضاً و مٰا كٰان منها في لجج البحٰار و اعنان السّمٰاء و المفاوز و القفار و مٰا هو معنا فٖي منزلنٰا و يفهم بعضهم بعضاً من منطقهم و مٰا يفهم من اولٰادهٰا و نقلهٰا الطعٰام اليهٰا و الماء علمنا ان خٰالقها لطيف و انه لطيف بخلق اللطيف كمٰا سمّيناه قوياً بخلق القوي قال ان الذي جئت به لواضح فكيف جٰاز للخلق ان يتسمّوا باسمٰاء اللّه قلت ان اللّه جل ثناؤه و تقدست اسمٰاؤه ابٰاح للناس الاسمٰاء و وهبهٰا لهم و قد قال القايل من النّاس للواحد وٰاحد و يقول للّه وٰاحد و يقول قوي و اللّه تعالي قوي و يقول صٰانع و اللّه صٰانع و يقول رازق و اللّه رٰازق و يقول سميع بصير و اللّه سميع بصير و مٰا اشبه ذلك فمن قال للانسٰان وٰاحد فهذا له اسم و له شبيه و اللّه وٰاحد و هو له اسم و لٰا شيء له شبيه و ليس المعني وٰاحداً و امّا الاسمٰاۤء فهٖي دلٰالتنا علي المسمّي لانا قد نري الانسٰان وٰاحداً و انما نخبر وٰاحداً اذا كٰان مفرداً فعلم ( تعلم خ‌ل ) ان الانسٰان فٖي نفسه ليس بوٰاحد في المعني لان اعضٰاءه [ص 31] مختلفة و اجزٰاءه ليست سوٰاء و لحمه غير دمه و عظمه غير عصبه و شعره غير ظفره و سوٰاده غير بيٰاضه و كذلك سٰاير الخلق و الانسٰان واحد في الاسم و ليس بوٰاحد في الاسم و المعني و الخلق فاذا قيل للّه فهو الوٰاحد الذي لٰا وٰاحد غيره لانه لا اختلاف فيه و هو تبٰارك و تعالي سميع و بصير و قوي و عزيز و حكيم و عليم فتعٰالي اللّه احسن الخالقين قال فاخبرني عن قوله رؤف رحيم و عن رضٰاه و محبّته و غضبه و سخطه قلت انّ الرّحمة و مٰا يحدث لنا منهٰا شفقة و منهٰا جود و ان رحمة اللّه ثوٰابه لخلقه و الرّحمة من العبٰاد شيئان احدهمٰا يحدث في القلب الرأفة و الرقة لما يري بالمرحوم من الضرّ و الحٰاجة و ضروب البلاء و الاخر مٰا يحدث منّا بعد الرأفة و اللّطف علي المرحوم و المعرفة منا بما نزل ( نزلت خ‌ل ) به و قد يقول القايل انظر الي رحمة فلان و انما يريد الفعل الذي حدث عن الرقة التي في قلب فلان و انما يضٰاف الي اللّه عز و جل من فعل مٰا حدث عنّا من هذه الاشيٰاۤء و امّا المعني الذٖي هو في القلب فهو منفي عن اللّه كمٰا وصف عن نفسه فهو رحيم لٰا رحمة رقة و امّا الغضب فهو منّا اذا غضبنا تغيرت طبٰايعنا و ترتعد احياناً مفاصلنا و حٰالت الواننا ثم نجيئ من بعد ذلك بالعقوبٰات فسمّي غضباً فهذا كلام الناس المعروف و الغضب شيئان احدهمٰا في القلب و امّا المعني الّذي هو في القلب فهو منفي عن اللّه جلّ جلاله و كذلك رضٰاه و سخطه و رحمته علي هذه الصّفة جلّ و عزّ لا شبيه له و لا مثل في شيء من الاشيٰاء قال فاخبرني عن ارٰادته قلت انّ الارٰادة من العبٰاد الضّمير و مٰا يبدو بعد ذلك من الفعل و امّا من اللّه عز و جل فالارٰادة للفعل احداثه انما يقول له كن فيكون بلا تعب و لٰا كيف قال قد بلغت حسبك فهذه كٰافية لمن عقل و الحمد للّه ربّ العٰالمين الّذي هدانا من الضّلال و عصمنا عن ان نشبهه بشيء من خلقه و ان نشكّ فٖي عظمته و قدرته و لطيف صنعه و جبروته جلّ عن الاشبٰاه و الاضدٰاد و تكبّر عن الشركٰاء و الانداد