السفر الثالث في علم الطريقة و السلوك الي اللّه و مٰا يتعلق بهٰا من فنون الحكم و الموٰاعظ و فيه مقدمة و مقاصد و خاتمة :

المقدمة في معرفة النفس و اصلاحهٰا و فيهٰا ابوٰاب المقصد الاول في الذكر و فيه مسلكان المسلك الاول في الذكر البدني و فيه منهجٰان الاول في العبٰادٰات و فيه انوٰاع من الابوٰاب الثاني في الذكر اللسٰاني و فيه طرايق الاولي يبين فيهٰا حقيقة ذكر اللّه و ثوابه و كيفيته و مقامٰاته و فوٰايده الطريقة الثانية في ذكر آل‌محمّد عليهم السّلام الطريقة الثالثة في بعض الاذكٰار المنصوصة الطريقة الرابعة في الدعٰاء و مٰا يتعلق به الخامسة في قراءة القرٰان و كيفيته و فضله السٰادسة في الشكر المسلك الثاني في الذكر القلبي و النفسٰاني و فيه ابوٰاب المقصد الثاني في الفكر و مٰا يتعلق به و فيه مسلكان المسلك الاول في فضل التفكر و مٰا يفكر فيه و فيه نوعان من الابوٰاب الاول في الحث علي التفكر الثاني فيمٰا يتفكر فيه المسلك الثاني في شروط حصول التفكر و فيه نوعٰان من الابوٰاب الاول في الصمت و الكلام الثاني في الخلوة المقصد الثالث في العلم و ما يتعلق به و فيه مسالك الاول في فضل العلم و الحث علي تعليمه و تعلمه و فيه طرايق الاولي في فرضه و فضله الثانية في نشر العلم الثالثة في صفة العالم و العلم المسلك الثالث في تحصيل العلم و آدٰابه و فيه انواع من الابوٰاب الاوّل في تحصيل العلم و العمل به الثاني في ادب التعليم الثالث ادب التعلم و المتعلم الرابع في من يجوز للتلميذ معٰاشرته و مكٰالمته و اخذ العلم منه و من لايجوز [ص 10] الخامس في العلوم التي ينبغي طلبها او لاينبغي السادس في النهي عن المراء ختام فيمٰا يورث الذكر و النسيٰان المقصد الرابع في الحلم و فيه طرايق الاولي في صفة الحلم الثانية في فضل الاناة و حسن الخلق الثالثة في العقل الرٰابعة في اليقين و الرضا و التسليم و ما يتعلق بها المقصد الخامس في النباهة و فيه طرايق الاولي في جمل مٰا به شرف الانسان الثانية في جمل من الصفات الحميدة و فيهٰا انواع ابوٰاب الثالثة في نوٰادر العشرة و فيهٰا انواع من الابوٰاب المقصد السٰادس في النزاهة و مٰا يتعلق بهٰا و فيه طرايق الاولي في النزاهة البدنية الثانية في تنزيه الباطن و فيهٰا انواع من الابوٰاب الاول في الزهد و الورع الثاني في ريٰاضة النفس الثالث بعض الاخلاق الرذيلة الرابع الشكوي المقصد السابع في الحكمة و فيه طرايق الاولي في صفة الحكمة و فضلها الثانية في بعض الحكم العملية الثالثة في بعض موٰاعظ اللّه و حججه .

السفر الرابع فيمٰا يتعلق باصول الاحكام و فيه قوٰاعد :

الاولي في مبٰاحث الالفاظ و فيهٰا انواع ابوٰاب الاول في معرفة الواضع و الوضع الثاني في الحقيقة و المجاز و الاشتراك و مٰا يتعلق بهٰا و يقرب منهٰا الثالث في الدلالات اللفظية و المفاهيم الرابع في بعض المسٰائل اللفظية و اللغوية الخامس في بعض المبادي العملية مما يتعلق بالاوٰامر و النواهي السادس في العموم و الخصوص و الاطلاق و التقييد السٰابع في ساير المبادي القاعدة الثانية في ادلة الاحكام و فيه انواع من الابوٰاب الاول في الكتاب الثاني في السنة الثالث في سٰاير الادلة القاعدة الثالثة في ابطٰال ساير الادلة التي عمل بهٰا بعض الناس القاعدة الرابعة في احكٰام الرواية و الدراية و فيهٰا انواع ابواب الاول فيمٰا يتعلق بالرواية الثاني في طريق التفقه القاعدة الخامسة في الاجتهاد و التقليد و فيها ابوٰاب القاعدة السادسة في التسديد القاعدة السابعة في الاصول الموضوعة و فيها ابوٰاب القاعدة الثامنة في التقية و فيهٰا مقدمة و انواع ابوٰاب و يذكر فيهٰا وجوب التقية و تقية الانبيٰاء و الائمة و التقية ممن لايتحمل السرّ و من العدو .

و كل مٰا كان في المسٰائل المبوبة استدلالات من الائمة (ع) افرد لهٰا باباً بل اذكر لكل نحو استدلال بٰاباً خاصاً ليسهل اخذه للطٰالب و يكثر الانتفاع به و اذكر احتجاجٰات الائمة الاطيٰاب و مٰا بينوا في ابطال الباطل من العقايد الفاسدة المنتشرة بين اصحاب الكلام و غيرهم من الفلاسفة بل اذكر اخباراً يمكن الرد بهٰا علي جميع من خالف الحق و افرد لكلّ باباً خاصاً ان شاء الله و اعلم اني ماابقيت عذراً بعد هذا الكتاب لابناء الحكمة حتي يقولوا يوم القيمة ماجٰاءنا من نذير و مٰاسمعنا بهذا فقد رويت كلّ حديث يمكن استنباط مسألة منه في الحكمة و الفضايل و فصلت العنوانات حتي اني ربما اذكر مسألة وٰاحدة بعنوانات مختلفة و اروي ذيولها روايات خاصة حتي يتم الحجة و يثبت الحقّ و مااقتصرت علي الظواهر بل رويت مٰا ورد في البوٰاطن و الحقايق و دققت النظر في المسٰائل و رويت ما يشهد بهٰا من الاخبار بحيث يظهر الامر للطالب ان شاء اللّه بترتيب مليح و طرز بديع و لٰايخفي حسنه علي اصحٰاب السليقة المستقيمة و بنائي غالباً علي ذكر الاخبار المتعلقة بالمسٰائل التي عنونوهٰا مشايخنا في مقام الرد او البيان ليكون تلامذتهم علي بصيرة في فهم الحكم و العلوم و اقسم بحقهم صادقاً لولا هذا الكتاب لماقدر اكثر الناس علي استنباطهٰا من الاخبار و لايتمكنوا الّا من صرف التقليد هذا و تقليدهم عمن يثقون به من المشايخ في مسٰائل الحكمة ممٰا يجوز التقليد فيه لايضرهم و لكن اذا لم‌يكن الماخذ بيد الانسان لايرتاض نفسه بالعلم و لٰايصير الانسان بنفسه نبيهاً و بهذا الكتاب يطلعون علي المٰاخذ ان شاء اللّه و لااريد بذلك سوي وجه اللّه و اسأله متضرعاً و اقول يا الهي انا عبد ذليل و انت رب جليل اتيتك قارعاً بٰابك سٰايلاً جنابك لااملك شيئاً سوي فقري و لك ملك رقبتي و كل ما انظر في عملي و اجسس بغزير فكري لااجد مٰا ينجيني من النار الا املي و من‌ذا ينجو بصرف الامل و يتنعم في الجنان بالتواني و الفشل فاسألك بكرمك ان تتقبل مني كتابي هذا و تجعله حٰايلاً بيني و بين النار و تغفر لي بنشري للفضٰايل يٰا غفار و وفقني علي مٰا يرضيك عني و سددني علي جمع مٰا هو منتهي املي و وفّق علي العمل به اخوٰاني و احبٰائي و الذين يأتون من بعدهم من الذين يتبعون مشايخي و اجعل ثواب كتبي و بثي و درسي و فكري و ذكري و تعبي في جمع الاخبار و سهري في نشر فضٰايل الائمة الاطهار (ع) عتق رقبتي من النار و رفع درجة ابي و مشايخي الاخيار و احشرهم مع الابرار و سلّم علي النقباء و النجباء الاخيار و العن الناصبين الاشرار و لا حول و لٰا قوة الا باللّه العليّ العظيم . * * * * *

۝ السّفر الاوّل في الالهيٰات و فيه مقاصد :

۝ المَقْصد الاوّل فٖي التوحيد و فيه مطالبُ :

۝ المطلب الاوّل في اثبات الصّٰانع و حدوث العٰالم و مٰا يقرب من ذلك و فيه انواع من الابوٰاب :

۝ ابوٰاب حدوث العٰالم .

(١) بٰاب اثبات حدوث العٰالم بدليل المجٰادلة بالّتي هي احسن و الرّد علي الدّهرية

الايٰات * قال اللّه تعالي انّ في خلق السّمٰوات و الارض و اختلاف الليل و النّهار و الفلك الّتي تجري في البحر بمٰا ينفع الناس و مٰا انزل اللّه من السّمٰاء من مٰاء فاحيٰي به الارض بعد موتهٰا و بثّ فيهٰا من كلّ دٰابة و تصريف الرّيٰاح و السّحٰاب المسخّر بين السّمٰاء و الارض لايٰات لقوم يعقلون * و قال انّ في اختلاف اللّيل و النّهار و مٰا خلق اللّه في السّمٰوات و الارض لٰايات لقوم يتقون * و قال و قالوا مٰا هي الا حيٰاتنا الدنيٰا نموت و نحيي و مٰايهلكنا الا الدهر و مٰا لهم بذٰلك من علم ان هم الّا يظنون : و الٰايات الدّالة علي ذلك كثيرة

الاخبٰار * ١ بحٰار ۔ في احتجٰاج رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله علي الدّهرية فقال و انتم فما الّذي دعٰاكم الي القول بانّ الاشيٰاء لٰا بدء لهٰا و هي دٰائمة لم‌تزل ● و لٰاتزال فقالوا لانّا لانحكم الّا بمٰا نشاهد و لم‌نجد للاشيٰاء محدثاً فحكمنا بانّهٰا لم‌تزل و لم‌نجد لهٰا انقضٰاءاً و فناءاً فحكمنا بانّهٰا لاتزال فقال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله أفوجدتم لهٰا قدماً ام وجدتم لهٰا بقاءاً ابد الابد ● فان قلتم انكم وجدتم ذلك انهضتم ● ( اثبتم خ‌ل ) لانفسكم انّكم لم‌تزالوا علي هيئتكم و عقولكم بلا نهٰاية و لٰاتزالون كذلك و لئن قلتم هذا دفعتم ● العيٰان و كذبكم العٰالمون الذين يشاهدونكم قالوا بل لم‌نشاهد لها قدماً و لٰا بقاءً ابد الابد قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم و البقاء دٰائماً لأنّكم لم‌تشاهدوا حدوثهٰا ( حدّيهٰا خ‌ل ) و انقضٰائهٰا اولي من تارك التميز ( التمييز خ‌ل ) لهٰا مثلكم فيحكم لهٰا بالحدوث و الانقضاء و الانقطاع لانّه [ص 11] لم‌يشاهد لهٰا قدماً و لٰا بقاءً ابد الابد ● أولستم تشاهدون اللّيل و النّهار واحدهما بعد الاخر فقالوا نعم فقال أترونهمٰا لم‌يزالا و لٰايزالٰان فقالوا نعم فقال أفيجوز عندكم اجتماع اللّيل و النّهار فقالوا لٰا فقال عليه السّلام فاذا ينقطع احدهمٰا عن الاخر فيسبق احدهمٰا و يكون الثاني جٰارياً ( حٰادثاً خ‌ل ) بعده ● فقالوا كذلك هو فقال قد حكمتم بحدوث مٰا نقدم ( تقدم خ ) من ليل و نهٰار و لم‌تشاهدوهمٰا فلاتنكروا للّه قدره ثمّ قال صلي الله عليه و اله أتقولون ● مٰا قبلكم ( مٰا تقدم خ‌ل ) من الليل و النهار متناهٍ ام غير متناه فان قلتم غير متناه فقد وصل اليكم آخر بلا نهٰاية لأوّله و ان قلتم انه متناه فقد كٰان و لٰا شيء منهمٰا قالوا نعم قال لهم أقلتم انّ العٰالم قديم غير محدث و انتم عٰارفون بمعني مٰا اقررتم به و بمعني مٰا جحدتموه قالوا نعم قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فهذا الذي نشاهده من الاشيٰاء بعضهٰا الي بعض مفتقر لانه لٰا قوام للبعض الا بمٰا يتصل به كمٰا تري البناء محتاجاً بعض اجزائه الي بعض و الّا لم‌يتّسق و لم‌يستحكم و كذلك سٰاير مٰا نري قال صلّي اللّه عليه و آله فاذا كٰان هذا المحتاج بعضه الي بعض لقوته و تمامه هو القديم فاخبروني ان لو كٰان محدثاً كيف كٰان يكون و مٰاذا كانت تكون صفته قال فصمتوا ( فبهتوا خ‌ل ) و علموا انهم لٰايجدون للمحدث صفة يصفونه بهٰا الّا و هي موجودة في هذا الّذي زعموا انّه قديم فوَجَموا ● و قالوا سننظر في امورنا

* ١ و سئل اميرالمؤمنين صلوٰات اللّه عليه ما الدّليل علي اثبات الصٰانع قال ثلثة اشيٰاء ● تحويل الحٰال و ضعف الاركٰان و نقض ● الهمّة ●

* ١ و دخل ابن ابي‌العوجٰاء علي الصّٰادق عليه السّلام فقال له الصٰادق يا ابن ابي‌العوجٰاء أمصنوع انت ام غير مصنوع قال لست بمصنوع فقال له الصّٰادق عليه السّلام فلو كنت مصنوعاً كيف كنت تكون فلم‌يُحِرْ ابن ابي‌العوجٰاء جوٰاباً و قام و خرج .

(٢) بٰاب اثبات حدوث العٰالم بدليل الموعظة الحسنة

الٰايٰات * قال اللّه تعالي قل اللّه و انا او اياكم لعلي هديً او في ضلال مبين

الاخبار * ٢ بحٰار ۔ قال ابوعبداللّه عليه السّلام فٖي حديث يٰا عبدالكريم ازيدك وضوحاً أرأيت لو كٰان معك كيس فيه جوٰاهر فقال لك قايل هل في الكيس دينار فنفيت كون الدّينار في الكيس فقال لك قايل صف لي الدّينار و كنت غير عالم بصفته هل كٰان لك ان تنفي كون الدّينار عن الكيس و انت لٰاتعلم قال لٰا فقال ابوعبداللّه عليه السّلام فالعٰالم اكبر و اطول و اعرض من الكيس فلعلّ في العٰالم صنعة من حيث لٰاتعلم صفة الصنعة مِن غير الصنعة فانقطع عبدالكريم و اجٰاب الي الاسلام بعض اصحٰابه و بقي معه بعض فعٰاد في اليوم الثّالث فقال اقلب السؤال الي ان قال فلمّا بصر بالعٰالم قال سيدي و مولٰاي فقال له العٰالم مٰا جٰاء بك الي هذا الموضع فقال عٰادة الجسد و سنة البلد و لنبصر ما الناس فيه من الجنون و الحلق و رمي الحجٰارة فقال له العٰالم انت بعد علي عتوّك و ضلالك يٰا عبدالكريم فذهب يتكلم فقال له لا جدال في الحجّ و نفض ● ردٰاءه من يده و قال ان يكن الامر كمٰا تقول و ليس كمٰا تقول نجونا و نجوت و ان يكن الامر كمٰا نقول و هو كمٰا نقول نجونا و هلكت فاقبل عبدالكريم علي من معه فقال وجدت فٖي قلبي حَزازَة ● فردّوني فردّوه و مٰات لٰارحمه اللّه

* ٢ و قال عليه السّلام فٖي حديث الاهليلجة قلت أرأيت اذا انكرت اللّه و جحدته لانّك زعمت انّك لٰاتحسّه بحوٰاسك الّتي تعرف بها الاشيٰاۤء و اقررت انا به هل بدّ من ان يكون احدنا صٰادقاً و الٰاخر كٰاذباً قال لا قلت أرأيت ان كٰان القول قولك فهل يخاف علي شيء ممّا اُخَوِّفُك به من عقاب اللّه قال لا قلت أفرأيت ان كٰان كمٰا اقول و الحقّ في يدي ألستَ قد اُخِذْتَ في مٰا كنت احٰاذر ● من عقاب الخالق بالثقة ● و انك قد وقعت بجحودك و انكٰارك في الهلكة قال بلي قلت فايّنا اولي بالحزم ● و اقرب من النّجاة قال انت الحديث

* ٢ و عن محمّد بن عبداللّه الخراسٰاني خٰادم الرّضٰا عليه السّلام قال دخل رجل من الزّنادقة علي الرّضٰا عليه السّلام و عنده جمٰاعة فقال له ابوالحسن عليه السّلام أرأيت ان كٰان القول قولكم و ليس هو كمٰا تقولون ألسنا و اياكم شرعاً سوٰاءً و لٰايضرّنا مٰا صلينا و صمنا و زكينا و اقررنا فسكت فقال ابوالحسن عليه السّلام ان يكن القول قولنا و هو قولنا و كمٰا نقول ألستم قد هلكتم و نجونا ● الحديث : اقول مرّ مٰا يناسب ذلك هنا .

(٣) بٰاب اثبٰات حدوث العٰالم بالافاق و الانفس

الايٰات * قال اللّه تعالي و من آيٰاته ان خلقكم من تراب ثم اذا انتم بشر تنتشرون و من آيٰاته ان خلق لكم من انفسكم ازوٰاجاً لتسكنوا اليهٰا و جعل بينكم موّدة و رحمة ان في ذلك لٰايٰات لقوم يتفكرون * و من آيٰاته خلق السّمٰوات و الارض و اختلاف السنتكم و الوانكم ان فٖي ذلك لايات للعٰالمين * و من آيٰاته منامكم باللّيل و النّهار و ابتغاؤكم من فضله انّ فٖي ذلك لايٰات لقوم يسمعون * و من آيٰاته يريكم البرق خوفاً و طمعاً و ينزل من السمٰاء مٰاء فيحيٖي به الارض بعد موتهٰا انّ فٖي ذٰلك لٰايٰات لقوم يعقلون * و من آيٰاته ان تقوم السّمٰاۤء و الارض بامره ثم اذا دعاكم دعوة من الارض اذا انتم تخرجون و له من في السمٰاوٰات و الارض كل له قانتون : و امثال ذلك من الايٰات

الاخبار * ٣ بحٰار ۔ عن اميرالمؤمنين عليه السّلام و لو فكروا في عظيم القدرة و جسيم النعمة لرجعوا الي الطّريق و خٰافوا عذاب الحريق و لكن القلوب عليلة و الابصٰار ( البصٰائر خ‌ل ) مدخولة أفلاينظرون الي صغير مٰا خلق كيف احكم خلقه و اتقن تركيبه و فلق له السمع و البصر و سوي له العظم و البشر انظروا الي النّملة و صغر جثتهٰا و لطافة هيئتهٰا لاتكٰاد تنال بلحظ البصر و لٰا بمستدرك الفكر كيف دبت علي ارضهٰا و ضنّت ( صبت ● خ‌ل ) علي رزقهٰا تنقل الحبّة الي ( في خ‌ل ) جحرهٰا و تُعِدّهٰا في مستقرهٰا تجمع في حرّهٰا لبردهٰا و في ورودهٰا لصدورهٰا ● ( وردهٰا لصدرها خ‌ل ) مكفول برزقهٰا ● مرزوقة بوفقهٰا ● لٰايغفلها المنّان و لٰايحرمهٰا الدّيٰان [ص 12] و لو في الصفا اليٰابس و الحجر الجٰامس ● و لو فكرت في مجٰاري اكلها و في علوهٰا و سفلهٰا و مٰا في الجوف من شرٰاسيف ● بطنهٰا و مٰا في الرأس من عينهٰا و اذنهٰا لقضيت من خلقهٰا عجباً و لقيت من وصفهٰا تعباً فتعالي الّذي اقامهٰا علي قوٰائمهٰا و بناهٰا علي دعائمها لم‌يشركه فٖي فطرتهٰا فاطر و لم‌يعنه علي خلقها قادر و لو ضربت ● فٖي مذاهب فكرك لتبلغ غايٰاته مٰادلتك الدلالة الّا علي ان فاطر النّملة هو فاطر النخلة لدقيق تفصيل كلّ شيء ● و غامض اختلاف كلّ حيّ و ما الجليل و اللطيف و الثقيل و الخفيف و القويّ و الضّعيف فٖي خلقه الّا سوٰاءً كذلك السّماۤء و الهوٰاء و الريح ( الريٰاح خ‌ل ) و الماء فانظر الي الشمس و القمر و النبات و الشجر و الماء و الحجر و اختلاف هذا اللّيل و النّهار و تفجر هذه البحٰار و كثرة هذه الجبٰال و طول هذه القلال و تفرّق هذه اللغات و الالسن المختلفات فالويل لمن انكر المقدِّر و جحد المُدَبِّر زعموا انّهم ( كٰانوا خ‌ل ) كالنبات ● مٰا لهم زارع و لا لاختلاف صورهم صٰانع لم‌يلجأوا الي حجّة فيمٰا ادعوا و لٰا تحقيق لما وعوا و هل يكون بناء من غير بٰان او جناية من غير جٰان و ان شئت قلت في الجرٰادة اذ خلق لهٰا عينين حمراوين و اسرج ● لهٰا حدقتين قَمراوين ● و جعل لها السمع الخفيّ و فتح لها الفم السّوي و جعل لها الحسّ القويّ و نابين بهمٰا تقرض ● و منجلين ● بهمٰا تقبض ترهبهٰا الزرٰاع في زرعهم و لايستطيعون ذبّهٰا و لو اجلبوا ● بجمعهم حتي ترد الحرث في نزوٰاتهٰا ● و تقضي منه شهوٰاتهٰا و ● خلقها كلّه لايكون اصبعاً مستدقّة فتبارك الّذٖي يسجد له من في السّمٰوات و الارض طوعاً و كرهاً و يُعَفِّرُ له خدّاً و وجهاً و يلقي بالطّاعة اليه سِلْماً و ضعفاً و يعطي له القِياد ● رهبة و خوفاً فالطّير مسخّرة لامره احصي عدد الريش منهٰا و النَفَس و ارسي ● قوايمهٰا علي الندي و اليبس قدر اقواتهٰا و احصي اجناسهٰا فهذا غراب و هذا عقاب و هذا حمٰام و هذا نعٰام دعا كل طاير باسمه و كفل له برزقه و انشأ السحٰاب الثقال فاهطل ● دِيَمَهٰا ● و عدد قِسَمَهٰا ● فبل الارض بعد جفوفهٰا و اخرج نبتها بعد جدوبهٰا ●

* ٣ و في استدلٰال الصّٰادق عليه السّلام علي الدّيصٰاني يستدلّ عليه باقرب الاشيٰاء قال و مٰا هو قال فدعا الصّٰادق عليه السّلام ببيضة فوضعهٰا علي رٰاحته ثم قال هذا حصن ملموم ● دٰاخله غرقي ● رقيق تطيف به ● فضّة سٰايلة و ذهبة مٰايعة ثم تنفلق عن مثل الطاوس أدَخَلهٰا شيء ● قال لٰا قال فهذا الدّليل علي حَدَثِ ● العٰالم قال اخبرت فاوجزت الخبر

* ٣ و في خبر مفضّل عن الصّٰادق عليه السّلام يٰا مفضّل انّ الشّكٰاك جهلوا الاسبٰاب و المعٰاني في الخلقة و قصرت افهٰامهم عن تأمّل الصّوٰاب و الحكمة فيمٰا ذرأ البٰاري جلّ قدسه و برأ من صنوف الخلقة في البرّ و البحر و السّهل و الوَعْر ● فخرجوا بقصر علومهم الي الجحود و بضعف بصٰايرهم الي التكذيب و العُنُود ● حتّي انكروا خلق الاشيٰاء و ادعوا انّ كونها بالاهمٰال لٰا صنعة فيهٰا و لٰا تقدير و لٰا حكمة من مدبر و لٰا صانع تعالي اللّه عمّا يصفون و قاتلهم اللّه انّي يؤفكون فهم في ضلالهم و عمٰاهم و تحيّرهم بمنزلة عُميٰان ● دخلوا داراً قد بنيت اتقن بناء و احسنه و فرشت باحسن الفرش و افخره و اعدّ فيهٰا ضروب الاطعمة و الاشربة و الملابس و المارب ● الّتي يحتاج اليهٰا لايستغني عنهٰا و وضع كلّ شيء من ذلك موضعه علي صوٰاب من التقدير و حكمة من التدبير فجعلوا يتردّدون فيهٰا يميناً و شمالاً و يطوفون بيوتهٰا ادبٰاراً و اقبٰالاً محجوبة ابصٰارهم عنهٰا لايبصرون بُنْية ● ( هيئة خ‌ل ) الدّار و مٰا اعدّ فيهٰا و ربّمٰا عثر بعضهم بالشّيء الذي قد وضع موضعه و اعد للحٰاجة اليه و هو جٰاهل بالمعني فيه و لما اعد و لماذا جعل كذٰلك فَتَذمَّر ● و تسخّط و ذمّ الدار و بٰانيهٰا فهذه حٰال هذا الصنف في انكٰارهم ما انكروا من امر الخلقة و ثبات الصنعة فانّهم لما عزبت ( غيبت ، وعرت خ‌ل ) اذهٰانهم عن معرفة الاسبٰاب و العلل في الاشيٰاء صٰاروا يجولون في هذا العٰالم حيٰاري و لٰايفهمون مٰا هو عليه من اتقان خلقته و حسن صنعته و صوٰاب تهيئته الي ان قال يٰا مفضّل اوّل العبر و الادلة علي البٰاري جلّ قدسه تهيئته هذا العٰالم و تأليف اجزائه و نظمهٰا علي مٰا هي عليه فانّك اذا تأمّلت العٰالم بفكرك و ميّزته بعقلك وجدته كالبيت المبني المعدّ فيه جميع مٰا يحتاج اليه عبٰاده ● فالسّمٰاء مرفوعة كالسقف و الارض ممدودة ● كالبسٰاط و النّجوم منضودة ● كالمصٰابيح و الجوٰاهر مخزونة كالذخاير و كل شيء فيهٰا لشانه معدّ و الانسٰان كالمملّك ذلك البيت و المخوّل جميع مٰا فيه و ضروب النبات مهيأة لمأربه و صنوف الحيوٰان مصروفة فٖي مصٰالحه و منافعه ففي هذا دلٰالة وٰاضحة علي انّ العٰالم مخلوق بتقدير و حكمة و نظام و ملائَمَةٍ ● و انّ الخالق له وٰاحد و هو الّذي الّفه و نظمه ● بعضاً الي بعض جلّ قدسه و تعالي جدّه و كرم وجهه و لٰا اله غيره تعالي عمّا يقول الجٰاحدون و جلّ و عظم عمّا ينتحله الملحدون الخبر .

۝ ابوٰاب اثبات الصّٰانع و لزوم وجوده و وحدته و قدمه و مٰا يقرب من ذلك .

(٤) بٰاب معرفة كلّ احدٍ افتقاره الي صٰانع

الايٰات * قال اللّه تعالي ألم‌تر انّ اللّه يسبّح له من في السّمٰاوٰات و الارض و الطّير صٰافات كلّ قد علم صلوته و تسبيحه و اللّه عليم بمٰا يفعلون * و قال و لان سألتهم من نزّل من السّمٰاۤء مٰاءاً فاحيٰي به الارض من بعد موتهٰا ليقولنّ اللّه قل الحمد للّه بل اكثرهم لٰايعقلون * و قال و لان سألتهم من خلق السّمٰوات و الارض ليقولن اللّه : و غير ذلك من الايٰات

الاخبار * ٤ برهٰان ۔ سئل ابوجعفر عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل حنفاء للّه غير مشركين به قال الحنيفة ● من الفطرة التي فطر اللّه النّاس عليهٰا [ص 13] لا تبديل لخلق اللّه قال فطرهم علي المعرفة

* ٤ قال زرٰارة و سألته عن قول اللّه عز و جلّ و اذ اخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم و اشهدهم علي انفسهم ألست بربّكم قالوا بلي الاية قال اخرج من ظهر آدم ذريّته الي يوم القيٰامة فخرجوا كالذر فعرفهم و اراهم نفسه و لولا ذلك لم‌يعرف احد ربّه قال و قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله كل مولود يولد علي الفطرة يعني علي المعرفة بأنّ اللّه عزّ و جلّ خالقه كذلك قوله و لئن سألتهم من خلق السّمٰاوٰات و الارض ليقولنّ اللّه

* ٤ بحٰار ۔ دخل رجل علي ابي‌الحسن عليّ بن موسي الرّضٰا عليه السّلام فقال له يا ابن رسول اللّه ما الدّليل علي حدوث العٰالم فقال انت لم‌تكن ثم كنت و قد علمت انّك لم‌تكوّن نفسك و لٰاكوّنك من هو مثلك .

(٥) بٰاب اثبات الصّانع بدليل المجٰادلة و الموعظة

الايٰات * قال اللّه تعالي نحن خلقناكم فلولٰاتصدقون أفرأيتم مٰا تمنون ءانتم تخلقونه ام نحن الخالقون نحن قدّرنا بينكم الموت و مٰا نحن بمسبوقين علي ان نبدّل امثالكم و ننشأكم في مٰا لاتعلمون و لقد علمتم النشأة الاولي فلولاتذكّرون أفرأيتم مٰا تحرثون ءانتم تزرعونه ام نحن الزّارعون لو نشاء لجعلناه حطاماً فظلتم تفكّهون انا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم الماۤء الّذي تشربون ءانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون لو نشاء جعلناه اجاجاً فلولٰاتشكرون أفرأيتم النار التي تورون ءانتم انشأتم شجرتهٰا ام نحن المنشؤن نحن جعلناهٰا تذكرة و متاعاً للمقوين فسبّح باسم ربّك العظيم

الاخبٰار * ٥ بحٰار ۔ روي عن هشام بن الحكم انه قال كٰان من سؤال الزنديق الذي اتي ابٰاعبداللّه عليه السّلام قال ما الدّليل علي صٰانع العٰالم فقال ابوعبداللّه عليه السّلام وجود الافاعيل الّتي دلّت علي انّ صٰانعهٰا صنعهٰا ألاتري انك اذا نظرت الي بناء مشيّد مبني علمت انّ له بٰانياً و ان كنت لم‌تر البٰاني و لم‌تشاهده قال و مٰا هو قال شيء بخلاف الاشيٰاۤء ارجع بقولي شيء الي اثباته و انه شيء بحقيقة الشيئية غير انّه لا جسم و لٰا صورة و لايجسّ و لٰايحسّ و لٰايدرك بالحوٰاس الخمس لاتدركه الاوهٰام و لاتنقصه الدهور و لٰاتغيّره الازمٰان ( و لٰايغيّره الزمٰان خ‌ل ) ● قال السٰايل فانّا لم‌نجد موهوماً الّا مخلوقاً قال ابوعبداللّه عليه السّلام لو كٰان ذٰلك كمٰا تقول لكٰان التّوحيد عنّا ( منا خ‌ل ) مرتفعاً فانّا لم‌نكلّف ● ان نعتقد غير موهوم لكنّا نقول كلّ موهوم بالحوٰاس مدرك بهٰا تحدّه الحوٰاس ممثلاً فهو مخلوق و لٰا بدّ من اثبات صٰانع الاشيٰاء خٰارجاً من الجهتين المذمومتين احديهمٰا النّفي اذ كٰان النفي هو الابطال و العدم و الجهة الثّانية التّشبيه بصفة المخلوق الظاهر التّركيب و التأليف فلم‌يكن بدّ من اثبات الصّٰانع لوجود المصنوعين و الاضطرار منهم اليه انهم ● مصنوعون و انّ صٰانعهم غيرهم و ليس مثلهم اذ كٰان مثلهم شبيهاً بهم فٖي ظاهر التركيب و التأليف و فيمٰا يجري عليهم من حدوثهم بعد ان لم‌يكونوا و تنقلهم من صغر الي كبر و سوٰاد الي بيٰاض و قوة الي ضعف و احوٰال موجودة لا حٰاجة بنا الي تفسيرهٰا لثبٰاتهٰا و وجودهٰا الحديث

* ٥ و عن احمد بن المحسن الميثمي قال كنت عند ابي‌منصور المتطبّب فقال اخبرني رجل من اصحٰابي قال كنت انا و ابن ابي‌العوجٰاء و عبداللّه بن المُقَفّع في المسجد الحرٰام فقال ابن المقفع ● ترون هذا الخلق و اومأ بيده الي موضع الطوٰاف ما منهم احد اوجب له اسم الانسٰانية الّا ذلك الشّيخ الجٰالس يعني جعفر بن محمّد عليه السّلام فامّا البٰاقون فَرَعٰاع ● و بهٰائم فقال ابن ابي‌العوجٰاء و كيف اوجبت هذا الاسم لهذا الشّيخ دون هؤلاء فقال لأني رأيت عنده ما لم‌ار عندهم فقال ابن ابي‌العوجٰاء مٰا بدّ من اختبٰار مٰا قلت فيه منه فقال له ابن المقفع لٰاتفعل فأني اخٰاف ● ان يفسد عليك مٰا في يدك فقال ليس ذا رأيك و لكنّك تخاف ان يضعف رأيك عندي في احلالك ● ايّاه المحل الّذي وصفت فقال ابن المقفع اما اذا توهمت عليّ هذا فقم اليه و تحفظ ما استطعت من الزّلل و لٰاتثن ● عنانك ● الي استرسٰال ● يسلمك ● الي عقال ● و سمه مٰا لك او عليك قال فقام ابن ابي‌العوجٰاء و بقيت و ابن المقفع فرجع الينا و قال يا بن المقفع مٰا هذا ببشر و ان كٰان في الدّنيا روحٰاني يتجسّد اذا شاء ظاهراً و يتروّح اذا شاء بٰاطناً فهو هذا فقال له و كيف ذاك قال جلست اليه فلمّا لم‌يبق عنده غيري ابتدأني فقال ان يكن الامر علي مٰا يقول هؤلاء و هو علي مٰا يقولون يعني اهل الطوٰاف فقد سلموا و عَطِبتم ● و ان يكن الامر كمٰا تقولون و ليس كمٰا تقولون فقد استويتم و هم فقلت له يرحمك اللّه و ايّ شيء نقول و ايّ شيء يقولون مٰا قولي و قولهم الّا وٰاحد فقال كيف يكون قولك و قولهم وٰاحداً و هم يقولون انّ لهم معٰاداً و ثواباً و عقاباً و يدينون بأن للسّمٰاء الٰهاً و انهٰا عمران و انتم تزعمون انّ السّمٰاۤء خرٰاب ليس فيهٰا احد قال فاغتنمتهٰا منه فقلت له مٰا منعه ان كٰان الامر كمٰا تقول ان يظهر لخلقه و يدعوهم الي عبٰادته حتي لٰايختلف منهم اثنان و لما احتجب عنهم و ارسل اليهم الرّسل و لو بٰاشرهم بنفسه كٰان اقرب الي الايمٰان به فقال لي ويلك و كيف احتجب عنك من ارٰاك قدرته فٖي نفسك نشوك ● و لم‌تكن ● و كبرك بعد صغرك و قوّتك بعد ضعفك و ضعفك بعد قوّتك و سقمك بعد صحّتك و صحّتك بعد سُقمك و رضٰاك بعد غضبك و غضبك بعد رضٰاك و حزنك بعد فرحك و فرحك بعد حزنك و حبّك بعد بغضك و بغضك بعد حبّك و عزمك بعد اِبٰائك و اِبٰاءك بعد عزمك و شهوتك بعد كراهتك و كراهتك بعد شهوتك و رغبتك بعد رهبتك و رهبتك بعد رغبتك و رجٰاءك بعد يأسك و يأسك بعد رجٰائك و خٰاطرك ● بمٰا لم‌يكن في وهمك و عُزوب ● مٰا انت معتقده من ذهنك و مٰازال يعدّ عليّ قدرته الّتي هي فٖي نفسي [ص 14] التي لٰاادفعهٰا حتي ظننت انّه سيظهر فيمٰا بيني و بينه

* ٥ و عن هشام بن الحكم قال قال لي ابوشاكر الدّيصٰاني ● انّ لي مسألة تستأذن لي علي صٰاحبك فأنّي قد سألت عنهٰا جمٰاعة من العلماء فمااجٰابونٖي بجوٰاب مشبع فقلت هل لك ان تخبرني بهٰا فلعل عندي جوٰاباً ترتضيه فقال اني احبّ ان القي بهٰا ابٰاعبداللّه عليه السّلام فاستأذنت له فدخل فقال له أتأذن لي في السّؤال فقال له سل عمٰا بدا لك ● فقال له ما الدليل علي انّ لك صٰانعاً فقال وجدت نفسي لٰاتخلو من احدي جهتين اما ان اكون صنعتهٰا انا فلااخلو من احد معنيين اما ان اكون صنعتهٰا و كٰانت موجودة او صنعتهٰا و كٰانت معدومة فان كنت صنعتهٰا و كٰانت موجودة فقد استغنيت ( استغنت خ‌ل ) بوجودهٰا عن صنعتهٰا و ان كٰانت معدومة فانك تعلم انّ المعدوم لٰايحدث شيئاً فقد ثبت المعني الثالث ان لي صٰانعاً و هو اللّه ربّ العٰالمين فقام و مٰااجٰاب جوٰاباً

* ٥ و قال الرّضٰا عليه السّلام للزّنديق حين سأله عن الدّليل علي اللّه جلّ شأنه انّي لما نظرت الي جسدي فلم‌يمكنني فيه زيٰادة و لٰا نقصٰان في العرض و الطول و دفع المكٰاره عنه و جرّ المنفعة اليه علمت ان لهذا البنيان بٰانياً فأقررت به مع ما اري من دورٰان الفلك بقدرته و انشاء السحٰاب و تصريف الريٰاح و مَجْرٰي ● الشّمس و القمر و النجوم و غير ذلك من الايٰات العجيبٰات المتقنات علمت انّ لهذا مقدراً و منشأً ● الحديث و هو طويل شريف : و امثال ذٰلك من الاخبٰار كثيرة لٰاتحصي و لمّا كٰان بناؤنا علي الاجمٰال و الاختصٰار و محض ذكر حديث في كلّ بٰاب تركنا التفصيل و الحوٰالة علي الكتب المفصّلة .

(٦) بٰاب اثبات صٰانع بالٰافٰاق و الانفس

الايات * قال اللّه تعالي و آية لهم الارض الميتة احييناهٰا و اخرجنا منهٰا حباً فمنه يأكلون و جعلنا فيهٰا جنات من نخيل و اعناب و فجّرنٰا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره و مٰا عملته ايديهم أفلايشكرون سبحٰان الّذي خلق الازوٰاج كلها مما تنبت الارض و من انفسهم و ممّا لٰايعلمون و آية لهم اللّيل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون و الشّمس تجري لمستقر لهٰا ذٰلك تقدير العزيز العليم و القمر قدّرناه منازل حتّٰي عٰاد كالعرجون القديم لا الشّمس ينبغي لهٰا ان تدرك القمر و لا اللّيل سٰابق النّهار و كلّ فٖي فلك يسبحون و اية لهم انّا حملنا ذرّيتهم في الفلك المشحون و خلقنا لهم من مثله مٰا يركبون و ان نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم و لٰا هم ينقذون الّا رحمة منا و متاعاً الي حين * و قال أولم‌ير الانسٰان انّٰا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين

الاخبٰار * ٦ بحٰار ۔ عن الحسن بن عليّ عن ابيه عليّ بن محمّد عن ابيه محمّد بن عليّ عن ابيه الرّضٰا عليّ بن موسي عن ابيه موسي بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمّد عن ابيه محمّد بن عليّ عن ابيه عليّ بن الحسين عن ابيه الحسين بن عليّ بن ابي‌طالب عليهم السّلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السّلام فٖي قول اللّه عزّ و جلّ هو الّذي خلق لكم مٰا في الارض جميعاً الاية قال لتعتبروا به و تتوصلوا به الي رضوٰانه و تتوقوا ● به من عذاب نيرٰانه ثم استوي ● الي السمٰاء اخذ ● في خلقها و اتقانهٰا فسوّيهن ● سبع سمٰاوٰات و هو بكلّ شيء عليم و لعلمه ● بكل شيء علم المصٰالح فخلق لكم كل مٰا في الارض لمصٰالحكم يٰا بني آدم

* ٦ و قال الصّٰادق عليه السّلام يٰا مفضّل اوّل العِبَر ● و الادلّة علي البٰاري جلّ قدسه تهيِأَةُ ● هذا العٰالم و تأليف اجزائه و نظمها علي مٰا هي عليه الحديث و هو طويل شريف فيه انوٰاع من العبر و الامثال

* ٦ و دخل ابوشاكر الدَيَصٰاني ● و هو زنديق علي ابي‌عبداللّه عليه السّلام فقال له يٰا جعفر بن محمّد دلني علي معبودي فقال ابوعبداللّه عليه السّلام اجلس فاذا غلام صغير فٖي كفّه بيضة يلعب بها فقال ابوعبداللّه (ع) ناولني يا غلام البيضة فناوله اياها فقال (ع) يا ديصاني هذا حصن مكنون ● له جلد غليظ و تحت الجلد الغليظ جلد رقيق و تحت الجلد الرقيق ذهبة مٰايعة و فضّة ذائبة فلا الذهبة المايعة تختلط بالفضّة الذّائبة و لا الفضّة الذّائبة تختلط بالذهبة المايعة فهي علي حٰالهٰا ( مٰا تري خ‌ل ) لم‌يخرج منهٰا خارج ● مصلح ( منهٰا مصلح خ توحيد ) فيخبر عن اصلاحهٰا و لم‌يدخل فيهٰا دٰاخل مفسد ( و لٰادخل فيهٰا مفسد خ التوحيد ) فيخبر عن افسٰادهٰا لايدري للذكر خلقت ام للانثي تنفلق عن مثل الوان الطواويس أتري لهٰا مدبّراً قال فاطرق مَلِيّاً ● ثم قال اشهد ان لٰا اله الّا اللّه وحده لٰا شريك له و اشهد انّ محمّداً عبده و رسوله و انّك امٰام و حجّة من اللّه علي خلقه و انا تائب ممٰا كنت فيه

* ٦ كافي ۔ عن ابي‌جعفر عليه السلام قال كفي لاولي الالباب بخلق الربّ المسخّر و ملك الربّ القاهر و جلال الربّ الظاهر و نور الربّ الزاهر ( البٰاهر خ‌ل ) و برهٰان الربّ الصّٰادق و مٰا انطق به السن العبٰاد و مٰا ارسل به الرسل و مٰا انزل علي العبٰاد دليلاً علي الربّ عز و جل ● .

(٧) بٰاب في انّ الصّانع جل و عز وٰاحد و الاستدلال علي وحدته بالمجٰادلة بالّتي هي احسن

الايات * قال اللّه تعٰالي لو كٰان فيهمٰا آلهة الا اللّه لفسدتا * و قال مااتخذ اللّه من ولد و مٰاكٰان معه من الٰه اذاً لذهب كل الٰه بمٰا خلق و لعلا بعضهم علي بعض

الاخبٰار * ٧ بحٰار ۔ عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي اتي ابٰاعبداللّه عليه السّلام فكٰان من قول ابي‌عبداللّه عليه السّلام له لٰايخلو قولك انهمٰا اثنان من ان يكونا قديمين قويّين او يكونا ضعيفين او يكون احدهما قويّاً و الٰاخر ضعيفاً فان كٰانا قويّين فلم لٰايدفع كل وٰاحد منهمٰا صٰاحبه و يتفرّد بالتّدبير ● ( بالرّبوبية خ‌ل ) [ص 15] و ان زعمت انّ احدهمٰا قوي و الاخر ضعيف ثبت انّه وٰاحد كمٰا نقول للعجز الظّاهر في الثّاني و ان قلت انّهما اثنان لم‌يخل من ان يكونا متفقين من كل جهة او مفترقين من كلّ جهة فلما رأينا ● الخلق منتظماً و الفلك جٰارياً ( و التدبير وٰاحداً خ‌ل ) و اختلاف اللّيل و النّهار و الشّمس و القمر دلّ صحة الامر و التدبير و ايتلاف الامر علي انّ المدبّر وٰاحد

* ٧ و فٖي رواية مثله و زاد فيه ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فلا بدّ من فرجة بينهمٰا حتّي يكونا اثنين فصٰارت الفرجة ثالثاً بينهمٰا قديماً معهمٰا فيلزمك ثلثة و ان ادّعيت ثلثة لزمك مٰا قلنا في الاثنين حتّي يكون بينهمٰا فرجتان فيكون ( فيكونوا خ‌ل ) خمسة ثم يتناهي في العدد الي ما لٰا نهٰاية له في الكثرة

* ٧ و قيل لابي‌عبداللّه عليه السّلام ما الدّليل علي انّ اللّه وٰاحد قال اتصٰال التدبير و تمام الصنع كمٰا قال عز و جل لو كٰان فيهمٰا الهة الا اللّه لفسدتا

* ٧ و عن القمي فٖي قوله تعٰالي مااتخذ الله من ولد و مٰاكٰان معه من الٰه الاية قال لو كٰان الٰهين كمٰا زعمتم لكٰانا يخلقان ( مختلفين خ‌ل ) فيخلق هذا و لٰايخلق هذا و يريد هذا و لٰايريد هذا و يطلب كلّ وٰاحد منهمٰا الغلبة لنفسه و لٰايستبد كلّ وٰاحد بخلقه و اذا ارٰاد احدهمٰا خلق انسٰان و ارٰاد الاخر خلق بهيمة فيكون انسٰانا و بهيمة في حٰالة وٰاحدة و هذا غير موجود فلما بطل هذا ثبت التدبير و الصنع لوٰاحد و دل ايضاً التدبير و ثبٰاته و قوٰام بعض ببعض علي ان الصٰانع وٰاحد جلّ جلاله و ذلك قوله مااتخذ اللّه من ولد الاية ثم قال آنفاً سبحٰان اللّه عما يصفون .

(٨) بٰاب الاستدلال بالموعظة علي وحدته

الايات * قال اللّه تعالي قل هل من شركٰائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده قل اللّه يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنّي تؤفكون قل هل من شركٰائكم من يهدي الي الحقّ قل اللّه يهدي للحق أفمن يهدي الي الحق احقّ ان يتّبع ام من لٰايهدّي الا ان يهدٰي فمٰا لكم كيف تحكمون

الاخبٰار * ٨ بحار ۔ قيل لابي‌الحسن عليه السلام اني اقول ان صٰانع العٰالم اثنان فما الدليل علي انه وٰاحد فقال قولك انه اثنان دليل علي انه وٰاحد لانك لم‌تدع الثاني الا بعد اثبات الوٰاحد فالوٰاحد مجمع عليه ● و اكثر من وٰاحد مختلف فيه .