جاء شقيق عارضا رمحه ان بني عمك فيهم رماح
هذا مختصر القول معه في هذا المقام و اما المقام الثاني و هو ما نقله عن زعم ذلك المموه و هو قوله فما زعمه بعض الجهلة الظاهر في لباس الطلبة المموه للفجرة من ان العامي مايعرف ضروريات الدين الي آخره فاقول في هذا ( المقام ان في هذا خ ) الكلام مغالطة تظهر للمتامل المنصف بادني تامل و هو ان النقل عن هذا المموه اما ان يكون كذبا كما هو الظاهر او يكون صادقا و علي الثاني اما ان يكون له عقل جناني يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان او له نكري و شيطنة تشبه العقل و ليست بعقل او ليس له ذا و لا ذاك فعلي التقدير الثاني فلا كلام لنا معه لسقوط التكليف عنه لكونه مجنونا فاقدا للعقل و ماتقوم به الحجة لله عليه و علي التقدير الاول فلايتصور في حق من رزقه الله تميزا في الجملة ان مثل انكار نبوة النبي (ص) و الائمة صلوات الله عليهم او انكار وجوب الصلوة و غير ذلك مما ذكره هذا الفاضل يحتاج له الي فقيه يميزه او يصدق مثل هذه النسبة اذا نسبت الي احد من اهل القبلة انه يريد مثل نفس هذه الضروريات التي ذكر بعضها هذا الفاضل و هل فرق بين ضرورة وجوب مثل هذا و بين قولنا النار حارة و الماء بارد و السماء فوقنا و الارض تحتنا و هل مثل هذا يسمي علما مفيدا حتي يحتاج الي مفيد به او الي ميزان او الي وزن انا لله و انا اليه راجعون كيف وصلت الناس في سوء الظن في بعضها الي بعض الي هذه الدرجة التي مايتصورها الخيال ثم يرتب علي سوء هذا الظن هذا التشنيع الفضيع الذي ( كان خ ) يعرب عن ضب قديم في قلب صاحبه علي الموجه اليه الكلام و علي صحة النسبة الي من نسبت [ص 112] اليه فانا ادلك علي ما يريد بها ان العامي مايعرف ضروريات الدين الي آخره ان كان من اهل العقل يريد من ذلك معني صحيحا و هو ان العامي حظه من ذلك معرفة ان نفس هذه الضروريات كالأقرار بالنبي و الائمة واجب و كذلك نفس الصلوة و الزكوة و الفرايض واجبة و ان الخمر و ساير الفواحش حرام و لكن الاحكام الطارية عليها علي حسب ما يعرض للمكلف من الحالات لا حظ للعامي في معرفتها قطعا و انما يعرف الضروري منها و غير الضروري الفقيه مثلا العامي يعرف ان اكل الميتة اولا و بالذات حرام و ربما يعرض للمكلف حالة يجب عليه فيها اكل الميتة و حالة يجب عليه اظهار العداوة لأولياء الله و في مثل هذه الحالة يجهل العامي الحكم الطاري بسبب هذه الحالة الاتري الي عمار بن ياسر عليه الرضوان هل كان من اهل الضرورة العامة لاهل القبلة ام لا و هل كان هو و ابوه و امه يعلمون حكمهم في الحالة التي طلبت قريش منهم البرائة من النبي صلي الله عليه و آله ام لا لايسعك ان تقول بانهم يعلمون اذ لو كانوا يعلمون لاعطوا قريشا ما ارادوه منهم و لميصبروا علي القتل و لو كانوا يعلمون الحكم في ذلك لمااستوحش عمار و لميسكن حتي جاء الي النبي صلي الله عليه و آله و اخبره انك ملئت ايمانا من قرنك الي قدمك و من المعلوم البين انهم ماكانوا يعلمون الا ان البرائة و السبّ للنبي كفر و لايعلمون غير ذلك و لذا صبروا علي القتل و الذي لميصبر علي القتل و اعطاهم من لسانه ما اعطاهم انما اعطاهم ذلك علي جهل منه بالحكم الثانوي و لذلك لازال باكيا لأعتقاده في نفسه المخالفة حتي اخبره النبي صلي الله عليه و آله ان ما فعلتم ( فعلته خ ) موافق للحكم في تلك الحالة و ان بذلك ازداد ايمانك فاذا قال قائل ان هذه الضروريات لايعرف احكامها علي الاطلاق و لايعرف الضروري من غير الضروري في الاحوال الطارية علي المكلف الا الفقيه لايكون [ص 113] مموها و لايقال لمن قبل منه مثل هذا البيان فاجر و لايشنع عليه و من شنع عليه فقد ظلمه و ظلم نفسه اذ شنع علي مؤمن بسوء الظن فيه و بالجملة فالعامي لا حظ له في معرفة الاحكام الطارية بسبب عروض الحالات للمكلفين سواء كان في الضروري او في غيره و انما حظ العامي ما للحمار من المحسوسات فاخّره حيث اخره الله و ابعده من كمال المعرفة حيث ابعده الله و اين العوام من معرفة الاحكام مطلقا و هم اتباع كل ناعق و صرعي كل فتنة و مطمع لكل غوي لايزالون في مرتبة الجماد او النبات او الحيوان و هذه المرتبة اشرف مراتبهم فهل مثل هؤلاء يحكمون في تكفير العلماء الاعلام بمثل هذه المزخرفات و هل يذهب الي هذا احد من اولي الاحلام نعوذ بالله و نستجير به ،
لا خلة تغني و لا رقعة اتسع الخرق علي الراقع
و مما ذكره جناب الميرزا بهذه النسبة لانعرفه علي سبيل اليقين و لكن ان كان هو ما نظن لقرينة المقام فقد وصلنا قوله و اعتقاده في الضروريات و لذا قلنا بان النسبة قد تكون كاذبة و علي فرض الصدق فهو يريد ما ذكرنا قطعا و اذا يريد ما ذكرنا حق له ان يدوم عليه و يصر علي لزومه و لايقال بانه اصر علي باطل و لا قول جناب الميرزا فسبحان من فضح اهل الباطل باقبح الفضايح بضائر في حقه و انا ادلك علي من فضحه الله من اهل الباطل و الذي لا عذر للعامي في تفسيقه و تضليله فاتبع دلالتي و اصغ الي مقالتي فان فيها النجاة ان كنت طالبا لها اعلم ان كل احد يعرف مقصده من فعله و يري حقيقة ما نوي في عمله لان كل احد له حقيقة شرعية تري في عمله فان كانت حقيقته الشرعية موافقة لاوامر الشارع فيما امر من حيث امر تجلت تلك الحقيقة بانواع البر و النسك و الهدي و الصلاح و العفاف و الكفاف و التقوي و الانصاف و القيام بفرايض الله تعالي و الانزجار عن محارمه و القصد في الرضا و الغضب [ص 114] و هكذا من صفات الخير فتتجلي تلك الحقيقة في مرايا تلك الافعال الحسنة فيراها كل من له عينان معتدلتان سالمتان من احولال العناد و اعورار الاستنكاف و عدم الانقياد و ان كانت حقيقته الشرعية مخالفة للأوامر الشرعية و مرتكبة للمناهي الشرعية كذلك تجلت تلك الحقيقة المعوجة المنكوسة المغيرة لفطرة الله و مبدلة للخلق الاولي بانواع القبايح من التهور و الظلم و الغشم و التهجم علي عباد الله الصالحين و طلب الرياسة و التزين بما ليس له و حب صعود المنابر التي هي فخاخ ابليس التي قل من سلم من شركها ( ركبها خ ) و اباحة المحارم اما بالقول كالباب اللعين و اصحابه او بالفعل كما تراه في الفرق المخالفة للحق عيانا و غير ذلك من مناكير الافعال التي ينكرها كل من له شعور و ادراك فتتجلي تلك الحقيقة المنكوسة في مرايا تلك الافعال الشنيعة و المناكير الفضيعة فيراها من وراء تلك الافعال من له عينان سالمتان مما وصفنا عيانا بحيث لايرتاب العامي في تفسيق صاحب هذه الافعال الشنيعة الفضيعة و قد اشار الامام (ع) الي ذلك بقوله الحق النير حقيقة المرء تري في عمله و المراد بالحقيقة المذكورة الحقيقة الشرعية التي تقع وصفا للبر و الفاجر فيقال زيد بر او فاجر فافهم فالذي فضحه الله باصراره علي الباطل من جوز الظلم علي الله و من نصب له اماما برأيه و هواه و من اباح المحارم و عطل الفرايض و من قال بان يد الله مغلولة و اشتكت منه الحقوق الي الله و ضجت منه الدماء و الفروج و اليتامي و استغاثت منه عباد الله الصالحون في التهجم عليها و الفرية و ارتكاب الزور و البهتان لعباد الله الاخيار و تظلمت منه المنابر و المساجد الي الله تعالي في مثل هذا و نحوه يفتضح اهل الباطل في كل زمان لا بمثل هذه الحكايات المسلوبة الصحة فخذ ما قررته لك و ذكرته دليلا هاديا و دواء شافيا من استعمله عوفي من كل [ص 115] داء و دع هذه العرة التي ينزه الحليم الحكيم عنها نفسه و حق لي ان اقول :
علم المحجة واضح لمريده و اري القلوب عن المحجة في عمي
و لقد عجبت لهالك و نجاته موجودة و لقد عجبت لمن نجي
فصل - قال سلمه الله تعالي كلاما طويلا كله في المعني يرجع الي ما ذكرنا و لا بأس بنقل شيء منه لان نقل كله و الكلام علي كل كلمة كلمة تطويل بلا طائل بعد ان عرفنا المراد و المقصد من المقابل و بعد ان حققنا ما ندين الله به في المقام قال و العجب كل العجب من عجبه لجعل ضرورة الدين و المذهب ميزانا لتميز الحق و الباطل و قال ان جعل الضروري ميزانا هو خلاف الضرورة فماادري ان لميجعل الأمر المتفق عليه ميزانا لتميز الحق و الباطل فكيف يعقل او ينقل ان يجعل الأمر المختلف فيه ميزانا و امور الأديان امران لا ثالث بينهما بحصر العقل و النقل امر لا اختلاف فيه و امر فيه اختلاف فاعتبروا يا اولي الأبصار من احقاق الله تعالي الحق و ابطال الله تعالي الباطل بلسان اهل الحق و الباطل بهذه الصراحة من غير سترة و غبار في هذا المقام ، الي آخر كلامه الذي اوله كآخره فاقول اما الضرورة باقسامها فهي الدليل علي ما قامت عليه عند من قامت عنده في كل مقام و لايجوز له مخالفتها لاضطرار من قامت عليه الي التصديق كما قدمنا و ان خالفه معظم الناس و هذا من غير الضرورات الثلاثة اعني الضرورة العامة التي يدركها الحيوان و الانسان و ضرورة الملة و ضرورة المذهب فان هذه الضرورات هي الجامعة و لايتصور فيها الخلاف و لاسيما الأولتين و اما ما عداها فقد يتاخر الاجماع عن الضرورة بان تكون ضرورة عند قوم و محل نظر عند آخرين كما هو مشاهد عندنا و كذلك الامر المجمع عليه من الدين او المذهب يجب علي كل احد متابعته و لايجوز له التاخر عنه بوجه و لا التامل [ص 116] في الحكم المجمع عليه و لايجوز له ايضا التوقف لطلب دليل من عقل او غيره لان اجماع اهل المذهب دليل برأسه و هو من اعظم الادلة علي من دخل تحت احكام المذهب و كذا القول في اجماع الدين فلو توقف عنه لشبهة او لغير شبهة خرج من ذلك الدين او ذلك المذهب و اما المختلف فيه فسبيل اهله الاستيضاح عليه من كتاب او سنة فان وجدوا عليه دليلا من الكتاب او من السنة من الطريق الذي قرره محمد و اهل بيته صلوات الله عليهم وجب عليهم الاخذ به و حرم عليهم التخلف عنه سواء كان ذلك الدليل يقيد الضرورة ام لا فان كان جناب الميرزا يعني بالوزن هذا فهو مستقيم و لايمكن رده و ان كان يريد ان كل حكم اذا لميكن ضروريا عند اهل المذهب او الدين فهو باطل قطعا اذ اغلب الاحكام غير بالغة حد الضرورة و ليس كل حكم لايكون ضروريا باطل اذ لايقول بذلك احد من اهل العلم اصلا اللهم الا ان يكون ذلك الحكم شاملا لجميع المكلفين كوجوب الصلوة و اجتناب المحارم فهناك لقاعدة اللطف لا بد فيه من الضرورة و ما نزل عن هذه الدرجة قد يكون مجمعا عليه عند علماء المذهب و لايكون ضروريا بالمعني المعروف و الحاصل من شأن كل يدين بدين آلمحمد صلوات الله عليهم ان لايقول في مسئلة من دين الله برأيه و هواء نفسه و اذا قال فيها بدليل من الكتاب و السنة علي الوجه الذي قرروه فلايجوز مقابلته بان دليلك لو كان حقا لكان ضروريا و لو كان ضروريا ماخفي علي احد او ان السؤال عن هذه المسئلة دليل بطلانها لانها لو كانت حقا لعلمها كل احد من المكلفين كما يظهر من كلام جناب الميرزا و اذا قال صاحبها بان ميزان مسئلتي الاستيضاح لها ادلة اهل الاسرار من معدنه من الكتاب ( و السنة خ ) ينادي عليه بالألحاد و بمثل هذا النداء الفضيع و انه افتضح باصراره علي الباطل و ان الله فضحه بلسان اهل الحق الذي هو المنادي و لسان [ص 117] اهل الباطل الذي هو المنادي عليه فيا سبحان الله متي جرت هذه القاعدة ان كل مسئلة توزن بميزان الضرورة العامة فان كانت تلك المسئلة في دكان البقال و الجرمقاني يعرفها كما يعرف ان الله ربه و محمد نبيه و الا فهي باطلة مردودة علي صاحبها و صاحبها مبدع في الدين فليت شعري فاين حظ العلماء الذي امتازوا به عن ساير العوام و اين حظ الحكماء الذي امتازوا به عن العلماء و اين حظ اهل الاسرار الذي امتازوا به عن الحكماء و اين حظ الاولياء البالغين بلا لم و لا و كيف الذي امتازوا به عن اهل الاسرار و هل عاقل يشترط في المسائل الخلافية اكثر من استيضاح دليلها من محكم الكتاب و السنة او يقول احد من اهل المذهب ان ميزان الحق فيها هو المجمع عليه كيف يكون المجمع عليها ميزانا و هي من المختلف فعلي هذا ان كل مختلف فيه ان لميجتمع عليه اهله و الا فهم ضالون و ما اختلفوا فيه يكون باطلا لأن ميزان حقيقة الاجماع عليه و لميثبت فعلي هذا يكون اغلب الاحكام و كل الأسرار باطل و لايجوز التمسك بشيء منها بواسطة هذا الميزان فاعتبروا يا اولي الأبصار و الحق في المقام الذي لايتطرقه الريب الذي عليه المعقول و المنقول و اجماع اهل المذهب قديما و حديثا ان مسائل الدين و المذهب من التوحيد فما دونه و ارش الخدش فما فوقه علي قسمين قسم مجمع عليه عند اهل المذهب و هذا القسم لايجوز رده و لا انكاره و لا معارضته بشيء من الادلة بل يجب علي كل احد العمل عليه و التدين به علي ما قررناه سابقا و من رده و انكره عن عمد مختارا حكمنا بخروجه من المذهب و قسم مختلف فيه و هذا القسم سبيل اهل الاستيضاح عليه من الكتاب و السنة فان اقام صاحبه عليه دليلا من آية محكمة قد اجتمع علي تاويلها المختلفون او سنة جامعة لهم كذلك وجب علي من قامت عليه ، الاعتراف به و لايجوز له رده و الحقناه بالمجمع عليه [ص 118] في الحكم و ان كانت الآية مختلفا في تاويلها او السنة كذلك كانت حجة علي من احتج بها و قامت عليه الحجة نفسه لا غير و اما غيره الذي ماقامت عليه الحجة يسعه رده عليه و التوقف فيه و لايجوز له ان يحكم علي من قامت عليه الحجة بالضلال و علي حكمه بالفساد لأن هذا منه جور و ظلم اذ لميكن ذلك في وسعه لجهله بحقيقة الواقع نهاية ما في الباب انه غير مكلف بذلك لعدم اقامة الحجة عليه و اما من قامت عليه الحجة لايسعه الا التدين بذلك و جهل غيره بحجته لايكون حجة عليه و لاتظن ان كل آية محكمة مجمع علي تأويلها عند اهل المذهب او كل سنة محكمة تكون جامعة لهم و انما يكون جامعا لهم ما اجمعوا علي تأويله الاتري الي قوله تعالي ليس كمثله شيء فانه لايشك احد من المسلمين في انها آية محكمة مع اختلاف فرق المسلمين حتي من الامامية في تأويلها كما لايخفي علي من له ادني اطلاع و كذلك قوله عليه السلام نية المرء خير من عمله فان هذا الحديث من السنة المحكمة و قد اختلف في تاويلها و ان اردت ما هو اعجب من ذلك فانظر في قوله عليه و آله الصلوة و السلام من كنت مولاه فعلي مولاه فان مثل هذا الحديث في السنة من احكم احاديثها ثم انظر هل تري اجماعا علي تاويله او كل اوّله علي ما يوافق مذهبه و هواه و بالجملة شرط الدليل ان يكون محكما عند المستدل به علي الوجه المقرر المعروف فان اتفق معه من يخالفه علي تاويل ذلك الدليل او كان جاهلا ماعثر عليه و الآن سمعه قامت لله عليه الحجة و وجب عليه قبوله و الا وسعه التوقف و رده الي صاحبه فانه هو المكلف به لا سواه لاقامة الحجة عليه عند نفسه و لايسعه الا التدين به و بدون ذلك يكون فاسقا هذا ما نعرفه مما وصل الينا من ساداتنا و ندركه بعقولنا من المنقول و المعقول و هذا ما عرفنا عليه سيرة اهل مذهبنا منذ مارسنا العلم [ص 119] الي الآن و الي الآن ماسمعنا ان شرط التدين بمثل هذا ان يكون موزونا بميزان الضرورة و الاجماع الا من هذا المتعجب من غير عجب و الغضبان من غير سبب و بالجملة فقد ظهر لك ان كنت ممن يصح توجه الخطاب اليهم ان تشنيع جناب الميرزا علي القائل بمثل ما قررناه في غير محله اللهم الا ان يكون له معني ماعرفناه من عبارته هذه و ما يأتي من عباراته فذلك شيء في ضميره و نحن غير مطلعين علي ما في الضماير او ان هذا اصطلاح جديد لانعرفه فذلك شيء آخر .
فصل - و اعجب من هذا انه نقل كلام والد هذا المبدع علي رأيه في الدرة اليتيمة التي وضعها في اسباب اليقين معرضا باهل الظن و التخمين و ممهدا للقول بقطعية صدور الاخبار عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم شاهدا علي مدعاه و علي اصراره بان الضروريات من الدين و المذهب هي الموازين القسط يوزن فيها كل حق و باطل و عنده الحق ما كان ضروريا و معني انه ضروري ان جميع اهل المذهب او الدين يضطرون الي التصديق به لمعلوميته عندهم و الباطل ما لميكن بهذه المثابة فلو عرفه بعض اهل المذهب بدليل و انكره الباقون بهذه القاعدة التي عقدها جناب هذا الميرزا يكون ذلك العارف منهم مبدعا و يجب الانكار عليه و الرد عليه و تفسيقه لان ما اتي به لميكن ضروريا عند اهل الدين او اهل المذهب فلما سمع هذا المقابل له مثل هذه المقالة تعجب ان كيف الضرورة تكون ميزانا لكل مختلف فيه و المفروض انه ربما يكون المختلف فيه غير مذكور عند اهل المذهب و لاسيما عوامه لا بنفي و لا اثبات اصلا كما راينا ذلك عيانا فتعجب لذلك و من ذلك حيث انه مايعلم لمثل هذا ميزان الا الاستيضاح عليه من الكتاب و من السنة و قد يكون دليله في ظاهرهما [ص 120] و قد يكون في باطنهما و هكذا ساير الوجوه المذكورة فلما سمع جناب الميرزا منه ذلك صاح و نادي عليه بالالحاد و بالأصرار علي الباطل لان ذلك الفقير بوادي و جناب الميرزا بواد آخر جناب المرزا يعتقد ان القائل بوحدة الناطق يعني نفسه و معني كونه ناطقا انه مرجع جميع المكلفين من الخواص و العوام و لا شك علي هذا في وجوب معرفته علي كل احد و اذا كان الامر هكذا فلا بد في البين من دليل علي هذه الدعوي يعرفه كل احد و دليل علي معرفة هذا المدعي بحيث يعرفه كل احد و لا شك ان هذا معني الضروري و لذا قال جناب الميرزا بوزنه بميزان الضروريات الدينية و المذهبية و لكنه من غضبه و حدته اطلق المقام و لميقيده و المقابل لما كان من نفسه علي ثقة و انه ربما لايدري ان مثل هذا الظن يمر علي خيال و انه في اعتقاده ان هذه المسئلة شأن اهل الاسرار و لميتعلق بها عمل المكلفين اذ لميكونوا مكلفين الا بمراجعة العلماء المأمونين فيما يجهلون و ليسوا بمكلفين ان في الوجود نائبا خاصا او نائبا عاما لا عملا و لا اعتقادا و انما ذلك شأن اهل الخبرة بسر الحكمة التي بني عليها هذا النظام و ليست ايضا معرفة شخصه و تعيينه من شأنهم و انما شأنهم الدليل علي اثبات مثل هذا في الوجود فلما كان هذا بناؤه و سمع من جناب الميرزا ما سمع تعجب مما سمع فازداد عند جناب الميرزا الحادا ( الحاحا خ ) علي الحاده باصراره علي الباطل و ذكر كلام والده المرحوم في الدرة مستشهدا به علي مدعاه و في الواقع هو شاهد له علي اعتقاده لسوء ظنه في المقابل انه كان يدعي هذا المنصب الذي هو في الواقع لله و لأوليائه عليهم السلام و انه يوجب علي الناس كافة معرفته و مراجعته في كل شيء كما يراجع امام الأصل بلا تفاوت و اما علي اعتقاد المقابل انه يتبرئ من هذه الدعوي و يتبرئ من ايجاب ذلك علي المكلفين يكون ما نقله [ص 121] من كلام والده شاهدا له لا عليه لانه بعد ان ذكر عليه الرحمة في تلك الرسالة ان من اسباب اليقين ضرورة الملة و من اسباب اليقين ضرورة المذهب و من اسباب اليقين اجماع المستحفظين و العلماء من اهل المذهب اخذ في هذا المقام يتكلم الي ان قال ما معناه كل عالم قال بما يلزمه منه عموم البلوي للمكلفين فلا بد فيه من دليل ضروري يعني يعرفه العلماء كافة و اذا لميكن عليه دليل ضروري فهو دليل علي عدمه هذا معني كلامه ثم قال بعد ذلك فنقول مسائل هذا المذهب يومنا هذا علي ثلثة اقسام قسم ما هو ضروري بينهم و ساق كلامه الي ان قال و قسم ليس بضروري اهل المذهب و لكن ضروري حملة الدين و مستحفظي الشرع المبين لان العامة غير محتاجين اليه كلا فلميضبطوه و لميحفظوه و ساق كلامه ان قال و قسم فيه اختلاف و سبيله طالب ( سبيل طالبه خ ) الحجة عليه و لا شك ان هذا المختلف فيه لايكاد ان يكون من الضروريات لوجود الاختلاف فيه فمن اقام دليلا علي مطلبه مما يلزم الضرورة بالضرورة ففيه الحجة و لايمكن التخلف عنه و من لميقم حجة فلا حجة له علي غيره فان حصل له يقين كما ذكرنا يكون حجة عليه و الا فليس لله فيه حجة علي عباده اقول هذا كلام يجب ان يكتب بالنور علي وجنات الحور و علي الحناجر و ( لو خ ) بالخناجر فانظر كيف جعل ميزان المختلف فيه الحجة عليه و لميجعل ميزانه الضرورة من المذهب و لا من الدين و لا من اجماع العلماء المستحفظين و علل ذلك ان المختلف فيه لايكاد ان يكون ضروريا و هل هذا الا عين ما قلنا حرفا بحرف و اين هذا من ميزان جناب الميرزا و لعل الميرزا يريد هذا و لكن غضبه علي المقابل حداه علي اطلاق المقام غفلة و لميقيده و الذي اراه ان غضبه علي المقابل و ردّه عليه بهذا الرد الغليظ من حيث انه فهم منه انه يدعي هذا المنصب و يوجب علي الناس كافة ان يعتقدوا فيه انه امام [ص 122] العصر و صاحب الزمان كما يظهر من كلماته و مما يدل من كلامه علي ذلك بعد تشنيع لا حاجة لنا بذكره قوله فانه علي زعم مدعيه مرجع جميع المكلفين و الحاكم بجميع الاحكام بعد الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين ثم قال علي سبيل التحكم فلم لميعرفوه و لايعرفوه والله لميدع الي هذه الأزمان مدع منتحل باطلا فضلا عن اهل الحق و كم ترك الأول للآخر الي ان قال فتذكروا و تدبروا في امر هذا الباب المرتاب حيث قام و اراد الادعاء استحيا ان يدعي لنفسه انحصار النطق فيه من ( و خ ) الحكومة بين الناس اجمعين حيث اضطر الي ادعاء الامامة فقال انا الأمام المنتظر الذي انتم منتظرون الي ان قال و قد سلب من مدعي ذلك الحيا و ادعا فلما سئل عنه انت ذلك الواحد الناطق ام غيرك عرفته ام لمتعرفه توحل و قال ماكنت ذلك الناطق و لااعرفه فقد تبين من كلامه انه يعتقد فيه ذلك بكلامه عليه و تكفيره له يدور علي هذه العقيدة فيه و انا اقول :
من حلقت لحية جار له فليسكب الماء علي لحيته
هذا محمد خان قال بوحدة الناطق و لميبين مراده من اول الأمر حتي وقع عليه ما وقع من جناب هذا الميرزا و من تبعه و انا ايضا قلت بوحدة النايب علي الوجه الذي بينته و ربما يجري عليّ ما جري علي صاحب هذا المقال و انا والله لولا المقام اوجب علي ذلك ماتفوهت به و لكن مع هذا اشهد الله و ملائكته و انبيائه و رسله اني بريء من هذا المقام و اشهد الله و ملائكته و انبيائه و رسله ان فخري و شرفي ان اكون عبدا لصاحب هذا المقام و ان كل مدع له غير صاحبه قولا او فعلا فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين الي يوم الدين و كذلك كل من ادعا من الاتباع لمتبوعه ذلك او اعتقده فيه بلا توقيف من صاحب الولاية و السلطنة ملعون و ان اقر متبوعه علي هذه الدعوي و هو يعلم من نفسه خلاف ذلك في الواقع فهو ملعون [ص 123] مثله و قد ذكرت ذلك اولا و الآن ذكرته ثانيا و اختم به الكلام ثالثا لابلاغ الحجة و ايضاح المحجة ثم نسئل من جناب الميرزا عن سبب هذه العقيدة السيئة في هذا الرجل من اي وجه هل هي من كلامه الذي وقفنا عليه او انه سمع منه هذه الدعوي مشافهة او من باب الالهام و التفرس او اطلع علي ما في ضميره او ان نفس ( نظير خ ) ان في الوجود شخصا علي ما وصف المشايخ هدم للدين و بدعة علي اليقين و علي كل تقدير اما كلامه فليس فيه تصريح بذلك و ان كان فيه ما يوهم ذلك يكفي في رفعه و عدم التشبث به انكاره و تبريه منه كما نقلناه من كلامه و سوف نلخصه ( نلحظه خ ) في سؤال و جواب في فصل علي حدة و ان كان سمع فيه مشافهة او اطلع علي ما في ضميره فالواجب عليه ابداؤه ليخرج عن عهدة اللوم فان كل من وقف علي كلامه عليه يريد ( يري خ ) منه عدم الانصاف عيانا حتي كان بينه و بينه حقدا من عشرين سنة و لاجرت عادة العلماء علي هذا المجري و كنا ننقم علي الغير في نقمتهم علي المشايخ بسوء فهمهم و سوء ظنهم و من جملة الناقمين جنابه فكيف كرّ الي ما منه فرّ و كيف اوجب علي غيره ان يقبل عذر جناب الشيخ المرحوم و جناب السيد المرحوم و جناب الآغا كريم اعلي الله مقامهم فيما نسب اليهم و لميقبل عذر هذا الرجل من دونهم و ما الدليل الذي اخرجه و خصصه من دون المسلمين سلمنا انه يقطع منه بهذه الدعوي في الباطن اليس الواجب عليه ان يجري للظاهر حكمه كما جرت عادة الله و عادة شرعه بذلك الي وقت انكشاف الحقايق و بالجملة ماادري ما اقول يا اخي ضاع الهدي و المتهدي .
فصل - و اعجب من هذا انه روي عن الشيخ المرحوم بطريق التواتر انه قال بان مراداتي من كلماتي المشكلة او المتشابهة هي ما عليه اهل السوق من المسلمين و انه تبرأ مما نسب اليه من الغلو في الائمة و انكار المعاد علي رؤس الاشهاد [ص 124] و مرارا و كرارا فلميقبل منه بل فتحوا عليه بابا اوسع الخرق علي الراقع و هو باب الافتراء عليه و ان ما يتبرئ منه في الظاهر يعتقده في الباطن و ان الله ايد الشيخ بتأييده الي غير ذلك مما ذكره في ذلك و انا والله ماادري من اي كلامه اتعجب اعظم ماادري اتعجب من فهمه من مراد الشيخ ان مراداته في كلماته حظ اهل السوق يبيعون بها و يشترون او اعجب من نقمته علي غيره ثم يفعل فعله و انا ابين لك ان اسرار علوم الشيخ و مراداته علي الحقيقة لمتسكن الا في قلوب الكمل من الكاملين في الحكمة و العلم و مع ذلك لاتسكن كلها و انما يسكن بعض منها فكيف تسكن عند اجلاف السوق من بقال و رقّاع ثم ابين لك ما اراد بكلامه و لله در القائل :
سمعت الناس ينتجعون غيثاً فقلت يصدع ( لصيدح خ ) انتجعي بلالا
قال اعلي الله مقامه بعد كلام قدمه في كلامه علي كلام الملا صدرا في العرشية في ان الوجود كله مختار قال ما هذا لفظه و اما الحجر في نزوله بطبعه فهو مختار و يريد ( مريد خ ) للنزول لان الله سبحانه وَكَّلَ به ملكا ينزل به الي ما يريد سبحانه و ركز في طبيعته شهوة طاعة الملك فهو ينزل ظاهرا بطبيعته و باطنا باختياره و ارادته و اذا دفعه رافع الي الهواء صعد حتي تنتهي قوة الدافع بحقيقته و ان عضو الدافع وكل الله به ملكا اقوي من الملك المنزل للحجر و رَكز في الملك المنزل محبة طاعة الملك المصعد و شهوتها فيرفع الحجر بشهوته و ارادته تبعا لشهوة الملك المنزل و ارادته حتي ينتهي قوة الدافع التي هي طبق قوة الملك المصعد فينزل الحجر كذلك فهو في نزوله بطبعه مختار و مريد و كذا في صعوده بالدفع الا ان ارادته للصعود و لذاته ناقصة و الدافع متمم لها و اعلم ان ما ذكرته و ان كان بعيدا عن افهام الناس الا انه مذهب ائمة الهدي و اعلم ان ما ذكرته [ص 125] معقول ، الي آخر كلامه و هذا مطلب من اظهر مطالب ما اختص به اعلي الله مقامه و علي هذه فقس ما سواها فهل مثل هذه المطالب وطئت عرصة الاسواق لا و حق مقامه و انه لقسم لو تعلمون عظيم و قال في اول الفوائد المكية اني لما رأيت كثيرا من الطلبة يتعمقون في المعارف الالهية رايت انه يجب علي ان اروعهم بعجايب من المطالب فانظر بعين البصيرة ان مثل بعض هذه المطالب التي روعت العلماء الاعلام هل توجد في الاسواق عند سفلة الناس و قال تلميذه الاكبر الذي هو اعرف الناس به و المعلم الثاني بعده بعد ان ذكرنا ( ذكر خ ) كلاما في وصفه اين هذه العبارات من مرامه و اين هذا التوصيف من مقامه لا والله بل مقامه اعلي و نوره لايخفي لايتكلم الا بما يسعنا فهمه و لقد كان يصون في قلبه الشريف من الأسرار ما لايتحمله العلماء الابرار ، الي آخر ما ذكر من وصفه فالذي مثل السيد الاجل الذي هو الآية من بعده لايتحمل ما عنده كيف تكون مراداته عند اهل السوق و اهل السواد و لكنه اعلي الله مقامه اراد معني لايمكن العبور عليه الا بمثل هذا الكلام و اتي بهذا الكلام قنطرة ليعبر عليها لمعني ما اراد فلاتغتر بالعبور عليها مطلقا و انا ادلك علي نوع ما اراد لتكون علي بصيرة من ذلك اعلم ان كل قوم يتدينون بدين لا بد و ان يكون لهم قواعد و اصول يمتازون بها عن غيرهم و كذا كل اهل مذهب لا بد لهم من اصول يمتازون بها عن غيرهم و ان كل من تعداها خرج عن مذهبهم مثلا اصول مذهب الامامية التوحيد و النبوة و العدل و الامامة و المعاد و كلهم اتفقوا ان الله ربهم و هو متفرد بالقدم و انه عدل مطلق في افعاله من يعرف منهم عبر بلسانه عن معتقده و من جهل منهم سكت علي هذا و ان نطق قال به و لو اجمالا و كلهم اتفقوا ان محمدا صلي الله عليه و آله نبيهم و كلهم اتفقوا علي حدوثه و يعتقدون ان الامام بالنص من بعده علي بن ابيطالب [ص 126] (ع) و من بعده ولده الاحدعشر و متفقون علي ان من بعد الموت بعث و ان البعث و المعاد للانسان كله بجسده و روحه هذه اصول مذهبهم و اجمالات جميع تفاصيله و اسراره من التوحيد فما دونه و ارش الخدش فما فوقه و لا شك ان العالم منهم من يعلم تفاصيل هذه الاجمالات و اسرار كل مسئلة من مسائله و بذلك يتفاضل العلماء و لاسيما من يعرف هذه الاصول سردا عالما و ان كان معتقدا في الجملة لما ذكرنا و لما اتي الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه و شرف الله الزمان بوجوده الشريف و اذن الله بفتح ابواب هذه الاجمالات علي يده ليدخل العارفون الي معرفة ما اراد الله منها و كانت هذه الابواب التي هي طرق الحق الي الله مهجورة لقلة المهتدين اليها و لذا استوحش منها كثير من الناس لعدم الانس بها لأنهم كانوا مع المتكلمين و الحكماء من الاولين و الآخرين من متصوف و غيره في طريق مشترك قد دخلوا كلهم من باب واحد لهذا الطريق و ان كان كل منهم يدعي موافقة مذهبه لكنهم في الواقع مشركون ( مشتركون خ ) كما تري المتكلمين من الفريقين في جميع ما هم فيه من علم المعارف علي زعمهم و علم المعاد و علم النبوة فريق واحد و يستدلون بنوع دليل واحد بحيث لا فرق بينهم فاذا وصل المتكلم الامامي الي بحث الامامة فارق غيره بواسطة النص علي اميرالمؤمنين عليه السلام فقط و هكذا كان ديدنهم حتي كأن الله تعالي لميبعث لهم نبيا اصلا و كلهم اتفقوا علي ان العقل له الاستبداد في هذه العلوم و هو حجتها لا الكتاب و لا السنة و لما جاء جناب الشيخ اعلي الله مقامه وجد الناس كلهم منكبين علي هذا الباب الا قليلا في قليل من العلوم و رأي ان السلوك في الباب الذي فتحه الله علي يده الموصل الي محمد و اهل بيته الطاهرين صلوات الله و سلامه عليهم متوقف علي سد هذا الباب المرفوع الذي لايوصل الي غاية محبوبة لله تعالي [ص 127] اضطر الي المدارات و المجارات مع القوم في اصطلاحهم و الجري في اغلب الاحيان علي ما اصطلحوه من الالفاظ لئلايتوحشوا منه من اول الأمر فيفوت الغرض حتي انسوا في الجملة به و بمطالبه و لما قوي ظهوره و استعلي نوره فهم منه اهل ذلك الباب انه يريد رفعه فكاعت نفوسهم لانهم يعتقدون حقية طريقه فاضطر الشيخ اعلي الله مقامه الي تقعيد قاعدة و وضع ميزان للاجانب و للعوام ليكون ذلك حجابا له و رادعا لمن هو من اهل التقوي عن التعدي عليه و ذكر مثل ما نقله جناب الميرزا في مواطن و كل موطن له فيه مقصد يغاير المقصد الآخر و ليس لي وسعة و لا مجال لذكر تلك المواطن و ما اراد من كل موطن بخصوصه و لكن ذكر في اغلب كتبه في ابحاث مخصوصة ان ما خالف ضرورة الاسلام و ما عليه ظاهر اهل المذهب فانا بريء منه و قال في موطن رد فيه علي ملا صدرا لافتتان الناس به و بكتبه ان الحق هو الذي يصدقه ما عليه عوام اهل المذهب و لا شك ان الذي عليه عوام اهل المذهب الذي اقرهم الشارع عليه ان الرب قديم و العبد حادث بجميع اجزائه و لايفهم العوام غير هذا و جناب ملا صدرا يعتقد ان الرب و العبد من وجود واحد و لا شك ان هذا خلاف ما تفهم العوام من اهل المذهب و ليس فهم العوام من اهل المذهب حجة علي احد من حيث هو هو و لكن لعوام ( اهل خ ) المذهب في اصولهم المذكورة معني يوافق الحق اقرهم عليه الشارع و من هذا الحيث كان حجة فكلما وافق هذا المعني الظاهري فهو حق و كلما خالفه فهو باطل و الشيخ اعلي الله مقامه مااراد غير هذا قطعا و كذلك من مقاصده انه لو رأي الجاهل بمقام آلمحمد صلوات الله عليهم ما يستعظمه من كلامه لعدم انسه و قلة اطلاعه فربما نسبه للغلو فاعطاه قاعدة اني مااريد الا ما تريد لانك تريد ان الله ربك و محمد نبيك و علي امامك و انا والله مااريد غير [ص 128] هذا و هذا معني صحيح من عاقل حكيم و ان كان الفرق بينه و بينه كالفرق بين الانسان و النملة الموحدة ذات زبانيتين سميت موحدة لأعتقادها ان فقدان الزبانيتين نقص و لذا لما حكمت بكمال ربها جعلته ذا زبانيتين فسميت موحدة لاعتقادها الكمال في ربها فالشيخ و اهل السوق بهذه المثابة و ليست علومه عند اهل السوق و ان كان له ارادة مع اهل السوق لاتخالف ارادتهم في معني ما اراد و ارادوا لا غير فافهم ثم اقول لجناب الميرزا حفظه الله تعالي لأي شيء ماقبلت عذر محمد خان و كيف جاز لك حمله علي التستر و كيف جاز لك بان جعلته اسوء حالا من الباب المرتاب عليه اللعنة و مع تكذيب فعل الرجلين لجعلك (كذا) لأن الباب المرتاب فضحه الله في اول الامر باظهار البدع و المناكير و اباحة المحارم كما جرت عادة الله مع كل كذاب لحفظ دينه و المفروض بان هذا الرجل اسوء حالا من الباب علي ما تدعي فالواجب علي الله في حكمته ان يفضحه بفعله القبيح المنكر الذي ينكره كل عاقل و الي الآن مانقل لنا عنه شيء من ذلك مع كثرة ما له من العدو لان المفضوح من كل فرقة فارقت الحق من فضحه فعله لاتشنيع غيره عليه بواسطة عبارة له و لو كان كل من شنع عليه غيره بواسطة عبارة او قول ينسب اليه عبارة عن فضيحته لمااستقام لهذا الاسلام سوق و لاعرفت له حقوق فالمفضوح الواقعي من شنع عليه فعله و فضحه مناكيره الصادرة عنه كما تري في من فارقك عيانا ثم نتجاسر علي ترك الأدب و نسئل من جناب الميرزا حفظه الله تعالي و متعنا ببقائه ما الذي انكرت من محمد خان في الواقع هل انكرت منه حيث قال بوحدة النايب العام الذي سماه خاصا و انت تري تعدده او انكرت عليه من حيث انك لاتقول به اصلا لأنا مارأينا لجنابك عقيدة في ذلك من الكلمات التي وصلت الينا مما تعزي اليك او انكرت من حيث [ص 129] ان هذا ماوقع اصلا و لذا يكون بدعة في الدين او انكرت عليه من حيث انه يدعي هذا المقام و يوجبه علي الناس لنفسه كما هو صريح كلامك الذي نقلنا بعضه و تركنا الآخر او من حيث الاستبعاد ان مثل هذا لو كان في الوجود او له اصل لماخفي علي عوام اهل المذهب فضلا عن خواصه و لعرفوه كما عرفوا ان الله ربهم و محمد نبيهم و الائمة ائمتهم و كما عرفوا وجوب الصلوة و الزكوة و حرمة نكاح المحارم و ارتكاب الفواحش كما هو صريح كلام الجناب المحروس او انكرت عليه ان وجود مثل هذا الشخص لا مصلحة له في الوجود و لو كان لوجوده مصلحة في الوجود لماخفيت علي الناس فان كان الانكار من حيث انه قال بالوحدة و انت تري التعدد فامض علي مذهبك فليس بحجة عليك اذا لمتعتقد حقية دليله و قل بما ظهر لك فيه ان متحدا و ان متعددا لأن المقام مقام استيضاح فكل مستوضح يذهب الي ما اتضح عنده دون غيره و ليس علي الناس حجة مايمكن التاخر عنها هذا اليوم الا ضرورة مذهب او ضرورة علماء المذهب و مهما تحتاج المسئلة الي بحث و استدلال خرجت عن هذه السورة و ان كان انكارك عليه من حيث انك ماتقول به اصلا فانكارك عليه وحده في غير محله بل ينبغي ان تشرك معه غيره ممن قال به ممن قد علمت ثم ليس لك علي الجميع انكار اذ انت بما عندك و هم بما عندهم و ليس كلما لاتقر به و لاتعرفه ( لاتعترف خ ) بوقوعه يكون بدعة و ليس علي صاحبه الا اقامة الدليل عليه وافق نظرك او خالفه و ان كان انكارك من حيث ان هذا ماوقع في المذهب اصلا فهو مكابرة لجميع اهل المذهب لان اهل المذهب كلهم يعترفون بوقوعه في مدة سبعين سنة تقريبا بحيث ماخفي ذلك علي جاهل و لا علي عالم من اهل المذهب و ان كان انكارك عليه من حيث انه يدعي هذا المقام و يوجب علي الناس ان يعتقدوه فيه [ص 130] و ان يعرفوه فقد تقدم ما نقلنا عنه من التبري من هذه الدعوي فالواجب قبول هذا التبري منه و لايقابل بمثل هذه المقابلة الشنيعة التي اوهنت ركن هذه الفرقة القليلة المبغوضة عند الناس كافة و الجناب المحروس احد الناقمين علي الذين لميقبلوا العذر من مشايخه و لاينبغي للعاقل ان يرتكب ما عٰابَهُ علي غيره و ان كان الانكار له من حيث انه لو وقع مثل هذا لماخفي علي اهل المذهب و لعلموه كما علموا غيره من انواع الضرورتان كالنبوة و الامامة و وجوب الصلوة و تحريم نكاح المحارم الي غير ذلك مما ذكر جناب المحروس فهو نوع مغالطة ظاهرة ينبغي ان ينزه الجناب نفسه عن مثلها لأن الناس انما يعرفون و يضطرون ( مضطرون خ ) الي معرفته مثل معرفة ما ذكره اذا كانوا مكلفين بذلك كما عرفوا ذلك في الزمن السابق فانهم كانوا يعرفون الابواب العالية كما يعرفون الائمة من حيث انهم مكلفون بذلك و لما فقد النص علي واحد بعينه سقط التكليف بمعرفته لفقدان شرطه و هل يقاس ذا بذلك و اين ذا من ذاك و هل هذا الا مغالطة و مصادرة و مكابرة و لاينبغي لمن وصف بالعلم و الصلاح ارتكاب مثل هذه الطريقة التي تسلب نور العلم و ان كان انكار مثل هذا الشخص ان وجوده مايترتب عليه مصلحة و لو كانت في وجوده مصلحة لعرفها الناس فالملازمة باطلة بالبديهة اذ الله يعلم بما يصلح خلقه من خلقه و لايلزم معرفتهم بجميع المصالح و بالجملة فانا والله في عجب و في فاكرة من هذا الفاضل الذي ملأ الأصقاع شناعة و الاذهان امراضا و شبها لاجل كلمة خرجت من صاحبها اما علي غير تأمل او سره (كذا) لأجل الأمتحان و الفتنة و لمتكن مشتملة لا علي انكار توحيد ( و لا علي انكار النبوة خل ) و لا علي انكار امامة و لا علي انكار ضرورة من الضرورات اصلا الا علي ما سبق الي ذهنه من ان صاحبه مدعي هذا المقام مع انه روي ان جناب الآغا المرحوم نادي في ملأ من الناس و حذر [ص 131] من وقوع الفتنة بعده و ان الفتنة بعده اشد من الفتنة بعد السيد و بعد الشيخ المرحوم ثم بعد ما سمع من مقتداه هذا الكلام علي روايته يكون رأس هذه الفتنة و قائدها تحقيقا لقوله تعالي و مااختلفوا الا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم فاعتبروا يا اولي الابصار فان قلت و ماادراك ان مثل هذا الفاضل هو رأس هذه الفتنة قلت المقام مقام بيان الحق في هذا الارجاف و مقام البيان مايراعا فيه مقام لاحد كبر او صغر و كل كبير فالحق اكبر منه مع اني من طبيعتي و سجيتي والله العالم بحقيقة حالي اني ماانظر مقاما لاحد في الجلالة و غيرها حتي اراه منه و ليس لي عمدة علي السماع اصلا الا في موارد اذ السماع اليوم من هذا الخلق المعوج لايفيد العاقل ظنا فضلا عن علم و انا ما لي حاجة عند محمد خان و لا حاجة عند حاج ميرزا محمد باقر الا ما اوجبه الله علي من اداء حق كل مؤمن بقدر الوسع و الطاقة و التوفيق و لكن انبهك علي حسب ما تبين لي من جناب ميرزا محمد باقر غضب او رضي انه رأس هذه الفتنة اليوم فان كان مصيبا فله اجرها و ان كان مخطئا فعليه وزرها فاقول هذا الحكيم الذي روي عنه جناب الميرزا انه سوف يكون بعدي فتنة فاحذروها هل كان اخباره بذلك علي سبيل انه مخبر بذلك من الله او من اوليائه او هو علي سبيل التفرس لما يري في القابليات من الاستعداد للفتنة و علي كلا التقديرين هل هو من اهل العدالة و الوثاقة او من الذين يجب الركون اليهم ام لا و علي الاول هل كان له نباهة و مداخلة تامة مع ابنه الذي هو آغا محمد خان بحيث يعرف عدالته علي سبيل القطع او فسقه كذلك ام لايعرف من احوال ابنه شيئا او عرفه بالعدالة و الفسق لايمكنك ان تقول انه ليس له مداخلة مع ابنه يعرفه بها لأن الوجدان يكذبك لو قلت بذلك لانه مافارقه و لافارق تربيته اصلا الي ان مات و اذا تقول عرفه لايسعك ان تقول [ص 132] عرفه بالفسق و عدم الوثاقة لأنه ائتمنه علي اشياء بعد موته لايؤمن ( لايؤتمن خ ) عليها الا عدل ثقة لكونه جعله وصيا له بعد موته علي ما وصلنا متواترا و رئينا صورة الوصية و قرأناها تماما و كمالا مرات عديدة فعلمنا بان هذا الرجل كان ثقة عدلا عند والده المرحوم الذي هو مقتدا جناب الحاج ميرزا باقر الذي هو تلميذ من تلامذته و يسئل الله دائما طاعته و الأذعان لقوله فان كان ما عدله و وثقه استاده يكون عدلا عنده فالواجب ان يكون محمد خان من العدول و الثقاة عند جناب الحاج ميرزا باقر لتعديل ابيه له و توثيقه فحينئذ فالواجب عليه لما سمع هذه الكلمة الموحشة لغيره لايستوحش هو حتي يعرف مراد قائلها منه صريحا فهناك يتكلم علي حسب ما علم منه بلا زيادة و لا نقيصة او انه حين تكلم قبل العلم لما سمع اعتذاره قبله او انه اذا سئل جناب ( اجاب خ ) السائل باني لااري حصر المسئلة في واحد من الشيعة و لمار بحسب ما ظهر لي لصاحب هذا القول دليلا و اخبر السائل بمعتقده بدون هذه الصياح و النياح و اظهار هذه الكلمات الفضيعة مثل انه اعظم ذنبا من الباب المرتاب و اقل حياء منه حتي انه ادرجه في كتابه الذي صنفه في الرد علي الملل الخارجة خلف ما ذكر الباب المرتاب و ذكر انه اقل حياء من ابليس اين الوقار بل اين التقوي و اين التمسك بعدالته الثابتة عنده سابقا كل هذا لأجل انه رئي من كتاباته او سمع انه يقول بوحدة الناطق في الشيعة و المفروض انه لميكن ذهنه و لا ذهن احد من اتباع جناب الآغا المرحوم خال عن هذه المسئلة لأنهم كلهم يعلمون ما جري عند ذكر هذا الركن الرابع و ان جناب الآغا ضللوه و كفروه بسبب ذلك فماتنقضي الايام و الليالي حتي يكون هو الحامل لهذه الراية اتري انه لو اقتصر ان دليل هذه المسئلة ماقام عندي و لا اتا ( لااري خ ) لمن يقول بها دليلا هل كان يقع مثل هذه الفتق [ص 133] لا والله ماسمعنا هذه المقالة مثل ما سمع اما سئلنا من اماكن شتي مثل ما سئل و هل اجبنا احدا بمثل هذا الجواب اما كتبنا في ذلك ردعا للعوام بما ندين الله به في مراجعة العلماء و هل ذكرنا صاحب هذه المقالة بسوء صريحا او تلويحا او تعريفا ( تعريضا خ )حتي سئلناه عن مراده و اجابنا و قد كتبنا ما في كتبنا و لمنذكر ما تبين لنا في المقام من معني الوحدة لأنه لا ثمرة مهمة بذلك ( بذكر ذلك خ ) لعدم تعلق عمل المكلفين بها و ليس في ذكرها الا احتمال اغراء التابعين كل منهم في متبوعه و لقد كنت غير راض علي محمد خان في ذكرها في الواقع حتي وردت العراق فعرض عليّ بعض اتباع هذا الرجل رسائل عربية و فارسية و اذا فيها ما للقلب شجا و للعين قذا مما نقلنا اسهله و اقله فتعجبت من ذلك غاية العجب و رأيت كأن هذا الرجل راكب فرسا عزوما لا لجام لها و هو راوي بنفسه من استاده التحذير من الفتنة بعده و انها لا بد ان تقع من اصحابه فكان هو الحامل لاتلوي ( للواء خ ) بحجة احقاق الحق و ابطال الباطل و لميدر ما وقع و سوف يقع انا لله و انا اليه راجعون اللهم انا نشكوا اليك قلة عددنا و كثرة عدونا و وقوع الفتن بنا و تظاهر الزمان علينا فصل علي محمد و آلمحمد و فرج ذلك اللهم بعدل تظهره و امام حق نعرفه اله الحق آمين رب العالمين .
فصل - فيه مذاكرة مع جناب الحاج ميرزا باقر سلمه الله تعالي و به نختم المذاكرة معه قال جناب الميرزا فيما وصلنا من كلامه بعد ان ازبد و ارعد علي صاحب هذه المقالة و انه الي الآن ماوقع في الدين بدعة مثلها و كم ترك الأول للآخر و ان هذه البدعة فعلة من ابدا سوئته و انها خرقا و شنعا و امثال ذلك اعترض بسؤال و هو انه يلزم من قولك هذا ان الركن الرابع الذي ذكره جناب الآغا بدعة لانه لميكن ضروريا علي اصطلاحك فاجاب بواسطة [ص 134] آل الرسول صلوات الله عليهم ثم ذكر في تضاعيف جوابه ان هذا الركن الرابع كان مخفيا علي جملة المؤمنين حتي اظهره الله سبحانه و كان اول المشيدين له جناب الشيخ اعلي الله مقامه اقول و انا اسئل من جناب الميرزا ما معني هذا الركن الذي كان مخفيا الي ايام من اظهره مع انه من اصول الايمان علي دعوي من اظهره و لذا انكر عليه من انكره و كيف جاز اخفائه عن جملة المؤمنين مدة الف سنة و مأتين و ستين او سبعين سنة تقريبا و هل اولئك المؤمنون قبل ظهوره كانوا مكلفين به ام لا فان كانوا مكلفين به كيف خفي عليهم مع ان التكليف في كل وقت شرطه البيان و في كل وقت لا تكليف الا بعد البيان و ان كانوا غير مكلفين به فما وجه اختصاص غيرهم به دونهم ثم اقول الآن زمان ما (كذا) الذي ظهر بعد ان كان مخفيا فهل كان في الزمان السابق ماكانوا يعلمون ان اولياء آلمحمد يجب ولائهم و ان عدو آلمحمد يجب معاداته لا والله بل كانوا عالمين بذلك بتا قطعا و ذلك غير خفي علي اطفال الشيعة من زمن الصادق عليه السلام الي الآن بل من زمن صاحب الشرع الي الآن و قد روي المخالف و المؤالف عن صاحب الشرع انه قال وال وليي هذا يعني عليا و لو كان قاتل ابيك و عاد عدو هذا و لو كان اباك و قال دعبل الخزاعي :
احبُّ قصيّ الرحم من اجل حبكم و اهجر فيكم زوجتي و بناتي
و قد رأينا و رأي كل احد ان المخالف اذا استبصر كان عدوا لأهل ذلك المذهب الذي خرج منه و ولي اهل المذهب الذي دخل فيه و هذه السيرة موجودة في عصر النبي صلي الله عليه و آله لقد كان الرجل المسلم يقتل اخاه المشرك بيده و قضية اخي ابيجهل لامه مشهورة و هذه السيرة لاتكاد تخفي علي المجانين من اهل المذهب و اغلب الناس اليوم ماسمعوا بذكر مصنف ارشاد العوام [ص 135] فضلا عن كتابه و علي كل حال و هذا المعني ماكان مستفادا من معني الركن الرابع قطعا و بتا فاذا كان هذا المعني موجودا علي ما ذكرنا هل يكون المراد من الركن الرابع ان ولاية النوع من العلماء و وجوب اتباعهم و طاعتهم فيما امروا به من الاحكام الشرعية و ما حكموا به من الاحكام كان مخفيا في الزمن السابق الي ايام ظهور من اظهر هذا الركن لا والله ما المراد منه هذا و هذا ماكان مخفيا ايضا علي احد لا من صغار المذهب و لا من كباره و لو سئلت اليوم ابن تسع سنين لاجابك عن ذلك فهذا المعني ايضا منتف قطعا و بتا فاذا انتفي هذا المعني فهل المراد من معني الركن الرابع ان في الزمن السابق ما كانوا يعتقدون ان في نوع علماء المذهب علماء كبار و لا بد ان يكونوا في كل زمان موجودين ليكونوا مرجعا في المهمات و ليدفعوا عن هذا المذهب الشبهات الواردة عليه و لينفوا عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تاويل الجاهلين و هذا امر كان مخفيا علي اهل المذهب الي ايام ظهور الركن الرابع فظهر بظهوره فاقول لا والله و تالله ماكان هذا ايضا مخفيا علي احد من اهل البصيرة لا من العوام و لا من الخواص بل كانوا يعتقدون ذلك و من ذا الذي يخفي عليه هذا و العوام فضلا من الخواص يقولون دائما و ابدا لو خليت لقلبت و يعتقدون التفاضل فيما بين العلماء و تسمية نقيب او نجيب لا دخل لها في المقام فاذا انتفت هذا الفائدة ايضا من الركن الرابع فالواجب علي جناب الميرزا ان يفيدنا بالذي فهمه و ما الذي كان يتأوه عليه صاحب كتاب الركن الرابع و ما الذي يريده من تكرار قوله دائما ماادري تفهم ما اقول ام لا و كثيرا ما يتعجب من انكاره و يقول يا ليت من ينكر هذا يثبت لنا امامة الصادق عليه السلام بهذه الأدلة التي اثبتنا بها هذا المطلب [ص 136] و كثيرا ما يقول ما بالهم لاينصفوننا هذا والله الظلم فهل رجل رزقه الله عقلا يظن في مثل ذلك الجهبذ انه ماكان يعتقد ان اهل المذهب يعرفون ان في نوع علمائه علماء كبار و انهم لا بد و ان يكونوا موجودين في كل عصر و انه تأوه و تظلم من اجل ذلك لا و ابيك مايظن ذلك في ذلك من له ادني دراية به كيف و هو يري ذلك من اهل المذهب عيانا فان كان لهذا الركن معني غير ما ذكرنا تمت الفائدة منه و صح له ان يقول بان هذا كان امرا مخفيا و الآن قد اذن الله باظهاره فحسنت الفائدة و تمت العائدة و حق لصاحبه ان يتأوه و يتظلم و ان اصغيت لي و لمتظلم بياني بعدم التأمل فيه و لمتظلمني برده عليّ فاشير الي بيانه و بعد بياني فان ظلمتني فالله الحاكم بيني و بينك و لا بد ان ينتصر لي منك حيث اسديت ظلامة الي مؤمن و اسأت الي محسن فاقول مراد من اظهر الركن الرابع بعد ما كان مخفيا غير ما ذكرنا قطعا و بتا لمن جانب العناد و التقليد للرجال و انما مراده ان هذا الركن كان ظاهرا في الجملة علي سبيل الاجمال من ايام صاحب الشرع الذي قال سلمان باب من ابواب الجنة فمن عانده حرم الله عليه الجنة و لقد لعن الائمة عليهم السلام اناسا تعرضوا رجالا بهذه المثابة و اخرجوهم من المذهب و لعنوهم الا ان ذلك في حضور الموصوف الذي غيبت ( غير خ ) الصفة مع هذا فقد نبهوهم علي طاعة اناس مخصوصين و حذروهم عن التعرض لغضبهم و سخطهم فبقي الامر علي هذا المنوال من الاجمال حتي انتهت دورة الولاية و الامامة و وصلت النوبة الي الأمام الثانيعشر عجل الله فرجه و جعلني من كل سوء فداه فلما وصلت النوبة قعّد اساس هذا الركن و رفع علمه و دل الناس عليه تفصيلا بعد الاجمال و تخصيصا و تشخيصا بعد الاهمال و كان ذلك العلم منصوبا يهتدي به كل احد الي الركن الرابع و الضياء اللامع [ص 137] حتي تقرر ذلك في النفوس و تقعّد حتي ظن اهل المذهب ان ذلك العلم لايزال منصوبا مدة غيبته عجل الله فرجه فبقي ذلك الدليل الدال علي هذا الركن باوضح الدلالات مدة سبعين سنة تقريبا ثم ان صاحب الملك رأي المصلحة في رفع ذلك العلم فرفعه علي نهاية ايام الباب الرابع فخفي ذلك الركن لرفع علم الدلالة عليه و في تلك المدة خرجت بسببه طوايف من المذهب كل طايفة تسمّت باسم متبوعها في الضلال بالرد علي هذا الركن و بعد ان رفع ذلك العلم المنصوب للدلالة خفي المدلول عليه لعدم الدليل و كان مخفيا هذه المدة الي ايام ظهور ذلك الامام الهمام و البحر القمقام و مرجع الأنام شيخنا العلامة اعلي الله في الخلد مقامه و معني انه اول من شيد هذا المعني و الا ماوقفنا له اعلي الله مقامه علي مؤلف فيه اصلا و كان اهل المذهب بعد ان رفع ذلك العلم يظنون ان الأمتحان بهذا الركن قد انقضي و ان ذلك الركن قد ارتفع من الارض و ارتفع التكليف به الي ايام ظهور مولينا الشيخ اعلي الله مقامه فلما وقع الامتحان به و كان ما كان من التشتيت و التفريق تنبه اهل البصيرة ان الأمتحان به بعده موجود و ان ذلك الركن موجود ليس بمفقود لان المفقود لا اثر له في الوجود و هذا اثره موجود و بالاثر يستدل علي وجود المؤثر فلما حاول اظهاره و ما امكنه ان يظهره الا في نوعه من كبار العلماء بالصفة التي هو اهلها و محلها و ذكر النوع مقدمة لاثباته لانه منهم و صح له ان يقول كان مخفيا و حق له التأوه و التظلم من عدم انصاف اهل الزمان الذين يرون الاثر و ينكرون المؤثر هكذا ينبغي ان تفهم مطالب العلماء و هكذا ينبغي ان تفهم كلام هذا الحكيم و الا كان كلامه لغوا فذكره بالصفة التي تخصه في نوعه فافهم فقد والله اوقفتك علي مراد صاحب الركن و لله درّ العرب [ص 138] في قولهم ما يعلم رطني الا ولد بطني .