تتمة و بها يتم الفصل قال جناب الميرزا في تصريحه و كفي في خلافه عدم قيام ضرورة بين المسلمين و المؤمنين علي لزومه و وجوبه و وقوع شيء في وقت و زمان لايوجب استمراره في كل زمان الم‌تر الي وقوع ظهور الائمة الماضية عليهم السلام في وقتهم و عدم استمراره الي زمن الغيبة و وقوع شيء في وقت لايوجب وجوده في الازمنة الماضية بدليل استصحاب القهقري نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين .

اقول هذا كلام تضحك منه الثكلي و يفضي الي التعجب و لاينبغي ان يصدر من صغار الطلبة و ظني ان جناب الميرزا ماظن ان هذه الكتابة تتعدي السائل و انها تقع في يد اهل الفضل فكيف كان اما قوله و كفي في خلافه عدم قيام ضرورة بين المسلمين و المؤمنين علي لزومه و وجوبه ان اراد باللزوم و الوجوب معرفة محمد خان و لزومها و انه هو الناطق في الشيعة فكذلك بل و لا قام علي ذلك دليل ضعيف من الادلة لا من اثر و لا من خبر و لا من عقل و لا من نقل فضلا عن قيام الضرورة الاسلامية و المذهبية و انما محمد خان عالم من ساير علماء المؤمنين ان صلح و لا خصوصية في الرجوع له دون غيره و اذا ادعا له احد من اتباعه هذا المقام فهو غال ضال و ان ادعا هو لنفسه هذا المقام و كان كاذبا فالله و اوليائه متعهدون بفضيحة كل كذاب مفتري و ان كان يريد به صاحب هذا المقام الذي وصفه السيد المرحوم و جناب الآغا و وصفناه و اقمنا عليه الدليل فالضرورة المذهبية قائمة علي معرفته وقت تكليف اهل المذهب بذلك في وقت ظهوره و لا حاجة بنا الي الضرورة الاسلامية لا ان ( لأن خ ) هذا مما يخص المذهب و لا مدخل للضرورة الاسلامية هنا و لكن هذا الرجل يرسل كلاما بلا تأمل لانه حين الكتابة كما اظن غضبان كما تشهد بذلك كلماته التي [ص 139] مااثمرت الا اظهار ما هو عليه من الاخلاق لا غير و الحاصل قيام الضرورة المذهبية انما يحتاج اليها في المقام اذا كان المقام مقام التكليف بمعرفته كما كان في سابق الامر لانه لما كان علم الدلالة عليه من صاحب الملك منصوبا عرفه صغير المذهب و كبيره و انثاه و ذكره كما هو ( صريح خ ) واضح و اما الآن حيث لاتكليف علي احد بمعرفته فلايحتاج الي الضرورة المذكورة لانتفاء متعلقها و الدليل علي وجوده في الوجود غير معروف شخصه شأن الخواص من اهل المذهب و يكفي قيام الضرورة عندهم و قد اقاموها فيما بينهم علي وجوده بحيث ان كل من وقف علي ادلتهم و هو منهم يري الضرورة في دليلهم علي وجوده

و اما قوله و وقوع شيء في وقت و زمان لايوجب استمراره الي آخره فظاهره انه يعتقد نفي هذا النايب مطلقا و لكن من حيث انه لم‌يكن من خلقنا التهجم علي عباد الله بظاهر الالفاظ لا بد ان نأتي بجواب علي تقدير الاحتمالين فنقول نعم اذا وقع شيء في وقت و زمان بمقتضي و علمنا بزوال ذلك المقتضي لانحكم ببقائه في ساير الاوقات بعد ارتفاع مقتضي ثبوته و لسنا من الاستصحاب في شيء لا في اصول و لا في فروع و لانقول بحجيته في شيء من الاحكام بل الواجب علينا ان ننظر في الحكم الذي ثبت بالدليل و في مقتضاه فان رأينا مقتضاه يقتضي الدوام و الاستمرار قلنا ثبوت ذلك الحكم بذلك الدليل لا بالاستصحاب و ان رأينا ذلك المقتضي لايقتضي الدوام لم‌نحكم بثبوت الحكم في غير ذلك الوقت و المفروض انا في المقام كذلك حيث رأينا المقتضي لا خصوصية له بزمان دون زمان بل نسبته الي ساير الازمان علي حد سواء لا جرم قلنا بثبوت الحكم في جميع اوقات المقتضي و هو قول بالدليل لا بالاستصحاب و قياس ذلك بظهور الائمة و غيبة الامام قياس محض مع وجود الفارق لان [ص 140] المقتضي لظهور الامام عجل الله فرجه و جعلني من كل سوء وقاه موجود و لكن المانع من ظهوره موجود ايضا و هو الذي منع المقتضي عن التأثير و لذا قلنا ان المقتضي وحده في كل شيء لايؤثر الا اذا فقد المانع منه و لا شك انه لولا المانع من ظهور لكان موجودا لوجود المقتضي و هذا لايقاس بظهور الائمة عليهم السلام اذا لا مانع منه و هذا بعينه حال النايب العام لان المقتضي لوجوده في الوجود لا مانع منه و انما المانع لمقتضي الظهور و لذا قلنا بانه موجود اذ لا مانع لمقتضي وجوده و قلنا بانه مفقود الظهور لوجود المانع و اين ذا من ذاك ثم نسئل من جناب الميرزا ما تريد بقولك هذا تريد نفي النايب العام الذي هو الخاص بالمرة و لذا قلت و وقوع شيء في وقت و زمان لايقتضي وجوده في وقت آخر يعني لايقتضي وقوع النيابة في الزمن السابق وقوعها في ساير الاوقات او تريد بذلك انها في سابق الزمان وقعت غير متعددة و وقوعها في ذلك الزمان علي ذلك الوجه لايقتضي وقوعها في ساير الاوقات كذلك فان كنت تريد الأول فاول ما فيه انا قد اقمنا الدليل علي وجود ذلك بما لا شبهة فيه و لا ريب يعتريه و ثاني ما فيه ان كنت منكرا علي من اثبته فقدم الانكار علي المشايخ اولا ثم ثني بغيرهم و علي كل تقدير فهذا كلام متدافع متهافت للغاية و ان كنت تريد الثاني و هو عدم لزوم وحدته و هذا اقرب الاحتمالين بشأنه فذلك الي ما ظهر لك من الدليل اما نحن فلم‌نر دليلا يقتضي التعدد لان الملك لغيرنا و النيابة له لا لنا و هي علي خلاف الاصل لايصار اليها الا بدليل و ليس عندنا دليل عليها يقطع الخصم الا النص و النص مفقود الآن و المقتضي لثبوتها لايقتضي التعدد و ليس لنا ان نحكم علي ملك غيرنا بالتعدد بل نقول هذا ما ثبت من فعله في وقت حضوره فالواجب علينا الاقتصار عليه حتي يثبت لنا التغيير [ص 141] و التعدد لان ذلك لصاحب الملك و لانعرف الساعة رأيه في ذلك و اما انت اذا اردت ( ان خ ) تحكم بالتعدد فذاك اليك لايكفرك احد و لايفسقك لانها لا ضرورة مذهبية و لا اسلامية علي الوحدة و لا علي التعدد و انما نريد من جنابك ان لاتكفر غيرك و تنزل عن اشتراط الضرورة الاسلامية او المذهبية اذا لا ضرورة في البين لا علي تعدد و لا علي وحدة و ان اشترطت احد الضرورتين خرج الامر من يدك و يد غيرك الا ان تريد بالنايب الذي ذكره المشايخ بتلك الصفات النوع كله بان كل واحد منه نايب عام فذاك مذهب لم‌يسلكه احد لا من الأولين و لا من الآخرين فان احببت ان تسلكه وحدك فشأنك و هو لا ثاني لك ان كنت تعلم و السلام .

و اما قوله و وقوع شيء في وقت لايقتضي وجوده في الازمنة الماضية بدليل استصحاب القهقري من اعجب الاشياء و من ذا الذي قال بحجية الاستصحاب منا حتي يقول بحجية استصحاب القهقري و المفروض انا في عويل من حجية الاستصحاب نفسه و اهل الاستصحاب القهقري لايقول بحجيته منهم الا القليل و اما نحن فلايدور علي السنتنا هذا الاستصحاب و لانذكره في شيء من المطالب العلمية اصلا و ليس لنا في مغدي و لا في مراح و لكن جناب الميرزا يعجبه ان يتكلم بالألفاظ التي لها قعقعة في اللسان كانه يستأنس بذلك نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين و الذي قال به في الازمنة الماضية ان كان في شرعنا فقد قال فيه بدليل لا باستصحاب القهقري كما ذكر و ان كان في وقت قبل شرعنا اما هذا الفقير فقد اخبر انه ليس لي حاجة في غير شرعنا اصلا و لااشغل نفسي فيه لا بنفي و لا بأثبات و اما غيري فهو اعلم بما يقول و اذا قال لايحتج علي ما يقول باستصحاب القهقري و لاتسمعه كما اظن منه ان كان كما اظن و الا فالله ولي التوفيق و به نستعين و لما وصل الكلام الي هنا فلا بد ان نلخص [ص 142] جوابات جناب محمد خان في فصل علي حدة ليكون الامر واضحا لان هذه الاجوبة منه متفرقة كل جواب في مكان مناسب له و المتفرق قد لايجتمع عليه القلب لعدم استقرار النظر ( القلب خ ) و لانه قد لايتنبه بواسطة التفريق و قد يذهل عن جواب لوقوفه علي جواب آخر فاذا كانت كلها متصلة في فصل اجتمع عليها القلب لاستقرار النظر و عرف معناها و تحصل المراد منها .

فصل - اعلم ان تضليل جناب الحاج ميرزا باقر لجناب محمد خان و حكمه عليه بالالحاد و الكفر بل الظاهر من كلامه عدم الاقتصار علي تكفير محمد خان بل يكفر من لايقول بكفره كما يفهم ذلك من بعض كلماته نعوذ بالله من الغضب المخرج لصاحبه من القصد و من طيش الزايغ عن الرشد يدور علي ما ظهر لي علي ثلاثة وجوه بل اربعة و الخامس محتمل الأول انه يظهر من كلامه ان محمد خان ينكر حجية الضروريات و يقول ان الضرورة لاتكون ضرورة الا بالناطق الذي عناه و للناطق ان يغير الضرورة و ان الضرورة لاتكون ميزان المختلف فيه و ان العامي لايعرف الضرورة و انما يعرفها الفقيه فهذه خمسة وجوه كلها تدور علي الضرورة و بوجه واحد يثبت الكفر عند جناب الميرزا نستجير بالله و نعوذ به من كل مردي و مغوي و نسئله التوفيق لما يحب و المباعدة عن كل ما يكره الثاني ان محمد خان يدعي انه ناطق الشيعة هذا اليوم و كلما عداه صامتون و يجب عليهم الرجوع اليه في كل شيء و لا فرق في ذلك بين الجاهل منهم و العالم الثالث ان كل من لايعرفه و يؤمن ( لايؤمن خ ) به انه ناطق فهو كافر و ان مات علي هذه الحالة مات ميتة جاهلية اي مات مشركا الرابع التزامه بالوحدة في الناطق من الشيعة في جميع الازمان و الخامس يحتمل ايضا انه بتسمية الناطق يكفر لان اسم الناطق غير معهود في الشيعة و لا معروف و انما ذلك من خواص الامام من [ص 143] آل‌محمد صلي الله عليه و آله فاذا سمي به غيره يكون مبدعا في الدين ما ليس منه و لا فيه و يحتمل انه يكفر بذلك لكن عند جناب الميرزا هذا ملخص الاسباب الموجبة لكفر محمد خان عند جناب الميرزا علي ما استفدناه من كلامه الواصل الينا و ان كان عند جناب الميرزا سلمه الله اسباب في تكفير المشار اليه غير هذا فهذا شيء لانعلمه و لانحيله ( نتخيله خ ) و العالم به يعلم تكليفه و هو المسؤل لا نحن و علي كل تقدير لما لخصنا ( لحظنا خ ) الاسباب الموجبة عند صاحبها تكفير المشار اليه فلا بد من سؤال المشار اليه حتي نعرف هل يعترف بما نسبه اليه او ينكر سئلنا من جناب محمد خان هل انكرت الضرورة فاجاب حاشا و كلا و كيف انكر الضرورة و هي انما سميت ضرورة لكون الجاهل و العالم و الضعيف و القوي يضطرون للاذعان بها و هي الدليل علي ما قامت عليه علي من قامت عنده سئلناه ثانيا ما معني قولك ان الناطق له ان يغير الضرورة و هي لاتكون ضرورة الا به اجاب بان هذا الكلام مايصدر من سفيه جاهل فضلا من عالم عاقل و كيف الناطق يغير الضرورة الذاتية يعني ان الناطق يامر الناس بجهل وجوب الصلوة و وجوب ( و ترك خ ) الزكوة و هذا اي ناطق فان كان ناطقا بالحق لايامر الا بالحق و لايغير الحق عن موضعه و ان كان ناطقا بالباطل فلايمكن اطاعته في الجهل بالضرورة لان العلم بها ضروري و الجهل بها عند من علمها محال فلو جاء كل الناس يريدون ان يُجهّلو الحيوان حرارة النار قطعا مايقبل ذلك منهم لانه يحس باحراقها و الذي يحس كيف يمكن الجهل به بل ربما تكون احكام عرضية موقتة بوقت علي قدر سبب عروضها و يكون العلم بتلك الاحكام ضروريا فاذا انقضي وقت تلك الاحكام لارتفاع السبب الموجب يلقي الله تعالي بواسطة وليه في قلب من يشاء من الكمّل من عباده العلم بذلك و بذلك تتغير تلك الاحكام الي ان ترتفع بالكلية [ص 144] كالاحكام الطارية علي صلوة المريض فانها ترتفع بارتفاع المرض و الحاصل من هذا الكلام ان الضرورة اذا قامت علي شيء لاتعارض بوجه فان كانت ضرورة ذاتية علي ذات الواجبات و المحرمات فهي لاتعارض و لاترتفع ما دام التكليف موجودا و ان كانت ضرورة علي حكم طاري لسبب فهي ايضا لاتعارض و لكن ترتفع عند ارتفاع الحكم لارتفاع السبب الطاري في وضعه ( موضعه خ ) كما نبهنا عليه فيما تقدم فراجعه و اما الضرورة الدينية المذهبية فهي ديني الذي عليه احيي و عليه اموت و الضرورة ضرورة بنفسها لا بالناطق ان جعلنا الناطق من الشيعة و ان جعلنا الناطق من الشرع فلا شك انها ماكانت ضرورة الا به و لولاه ماعرفنا وجوب شيء و لا تحريم شيء لأنا مااستفدنا ضرورة واجب او حرام الا منه .

سئلناه ما معني قولك ان الضرورة لاتكون ميزان المختلف فيه و ان العامي لايعرف الضرورة و انما يعرفها الفقيه اجاب بان المختلف فيه لو كان طريق استيضاحه الضرورة ماكان مختلفا فيه و لا شك ان طريق استيضاح المختلف فيه انما هو الكتاب و السنة لا الضرورة و هل يقول بذلك عاقل ان المختلف فيه كالمجمع عليه بلي ربما يستدل بعض المختلفين بحجة لازمة للضرورة كآية اجمع المختلفون علي تاويلها او سنة جامعة لهم كذلك فاذا كانت السنة جامعة و الآية المحكمة جامعة للمتنازعين في التأويل لزم لمن اقامها علي من اقامها عليه الحجة و لايجوز لمن قامت عليه ردها و اذا ردها يكون حكمه حكم من رد الضرورة و اذا لم‌تكن السنة جامعة للمختلفين و لا الآية فهي حجة علي من قامت عنده و لا حجة له علي غيره و هذا هو الميزان المعروف عند من يقيم الوزن بالقسط و من هو من اهل الوزن و اما العامي يعرف ضرورة العوام من اهل الدين و المذهب كوجوب الصلوة و الصوم و تحريم الزنا و غير ذلك لا غير [ص 145] و اما الاحكام المتعاقبة علي هذه الواجبات و المحرمات فالضروري منها و غير الضروري شأن الفقيه لا العامي و هذا ليس بقولي وحدي بل هذا قول كل من ينقل عنه العلم و جناب الميرزا لايزال في المغالطة و المخالطة و من هذا كان ما كان .

سئلناه رابعا هل تدعي انك اليوم ناطق الشيعة و توجب علي الناس الرجوع اليك من الخواص و العوام و ان من مات علي غير معرفتك مات ميتة جاهلية اجاب باني بحمد الله عاقل و هذه الدعوي تحتاج الي مدعي مجنون و الذي يقبل من هذا المجنون هذه الدعوي فهو اجن منه و القول الصريح الذي باطنه كظاهره و سره كعلانيته و الله و ملائكته شهوده اني ماادعي هذه الدعوي و عليّ لعنة الله و لعنة انبيائه و رسله ان كنت مدعيا لها بالقول او بالفعل انما انا رجل من علماء المؤمنين ان حذوت حذوهم و عملت عملهم و كل من يدعي هذا المقام او يفتري عليّ فعليه لعنة الله و لعنة انبيائه و رسله ،

سئلناه اذا ما مرادك بالوحدة و ما مرادك بالناطق اجاب بان مرادي بالوحدة النايب العام من جهات التحمل و النايب الخاص من قبل الحجة عليه السلام المعلوم عند الحجة عليه السلام المجهول في نوع العلماء الكبار و الرعية و تسميتي له بالناطق من حيث انه اللسان للولي في رعيته لانه ينطق به و له لا لنفسه فالناطق الحقيقي الذاتي انما هو الحجة عليه السلام و هو الصامت له حقيقة في كل شيء لايحرك شيئا الا ما حركه و لايسكن شيئا الا ما سكنه فهو بين يدي سيده كالميت في يد المغسل لايملك لنفسه و لا لغيره نفعا و لا ضرا الا به و لكن من حيث انه لسانه و ينطق له و به سميته ناطقا و لم‌يكن ذلك مجرد اصطلاح مني بل سموه في اخبارهم ناطقا قال عليه السلام بنا نطق العلماء و لولانا لخرسوا او انه المتلقي للفيض له و لمن سواه ممن هو دونه و هذا ما اريد من معني الناطق [ص 146] و اما انه ناطق بنفسه حاشا و كلا ان اقول بذلك ،

سئلناه هل هذا الواحد الذي سميته ناطقا معروف بشخصه و اسمه او لا اجاب بانه لايمكن لاحد معرفته قطعا الا بتوفيق ( بتوقيف خ ) من الحجة عليه السلام و بدون ذلك لايمكن معرفته قطعا بل و لايعرف نفسه هو بذلك الا بتوفيق خاص و تنبيه من ولي الامر و بدون ذلك ربما لايعرف نفسه بذلك هو بذلك فضلا عن غيره بل هو الواقع لان كل من رزقه الله عقلا و فهما يجوز عقله ان يكون في الوجود من هو اكمل منه ما دام في عرض الرعية و ما لم‌ينسبه ( لم‌ينبهه خ ) الولي علي نفسه بذلك لايعرف نفسه بذلك علي حد قوله تعالي و تحسبهم ايقاظا و هم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال .

و سئلناه اذا كنت لاتعرفه و لايجب علي الناس معرفته فاي فائدة في ذكره اجاب باني ماتفردت بذكره وحدي بل سبقني علي ذكره غيري ممن هو اكبر مني و قد سمعتم ذلك من غيري و رأيتم ذكره و اوصافه من صورت ( مرصودة خ ) في كتبه و الفائدة في ذكره ليعلم الخواص ان مثل هكذا شخص موجود في الوجود و يكفي في رفع العبث عن ذكر من ذكره هذه الفائدة ،

و سئلناه لما قلت بانه واحد في كل عصر اجاب بانه هو المتيقن من دليلي عندي و هو القدر المتيقن من معني المتحمل للرياسة الالهية العامة النَسبيَة و هو القدر المجمع عليه عند كل من قال بالنيابة العامة لان النيابة علي خلاف الاصل لاستغناء الله و رسوله و اهل بيته صلوات الله عليهم عنها لانهم في حد ذواتهم مستغنون عنها و الحاجة فيها انما هو للرعية لا لهم و لا للولي نفسه فعلي هذا لايجوز اثباتها لاحد الا بدليل خاص او عام من قبلهم و اذ ليس فلا نيابة لاحد لا خصوصا و لا عموما فلما دل الدليل علي تعدد النواب الجزئية قلنا بموجبه و علمنا ( عملنا خ ) به و جعلناه ديننا الذي عليه نحيي و عليه نموت ان شاء الله الا ان يغير صاحب الشرع لان كل نايب لغيره فلغيره ان [ص 147] يغيره فاذا غيّر غيّرنا و تبعناه راضين بتبعيته في جميع الاحوال ان شاء الله و لما دل الدليل الفعلي علي واحد من النيابة العامة قلنا بموجبه و لايجوز لنا ان نتعداه لانه لا علم لنا و لم‌يكن في دليل من استعمله للنيابة العامة اقتضاء للتعدي حتي نتعدي عن الواحد بذلك المقتضي و ليس لنا ان نتعدي بانفسنا و اهوائنا و ليس لنا ان نقيس علي تعدد النواب الجزئية فنقول كما جاز التعدد هنا يجوز التعدد هناك لانك قد عرفت ان النيابتين الجزئية و الكلية معا علي خلاف الاصل و لولا الدليل عليهما ماجوزنا النيابة لاحد اصلا لأن الكل عبيد لآل‌محمد صلوات الله عليهم و العبد من نفسه لايملك شيئا و لايجوز ان يتصرف في مال سيده الا باذنه و الاذن في النيابة الجزئية دال علي التعدد و في النيابة الكلية دال علي الوحدة لانا مارأينا سيدنا في وقت حضوره عيّن للنيابة العامة الا واحدا بعد واحد و لارأيناه استناب اثنين او ثلاثة او اكثر لنفسه في النيابة العامة حتي نستدل بفعله علي التعدد و لاصدر منه قول في ذلك او حديث عنه او عن آبائه حتي نستدل به علي جواز التعدد كما استدللنا بقولهم و فعلهم علي التعدد في النايب الجزئي و لذا ترانا نقول بتعدد الكل و العدول من العلماء في كل عصر علي مقتضي الدليل و اما تحمل النيابة العامة انما دل الدليل علي ان المتحمل لها واحد في وقت حضوره و لما غاب و انقطعت السفارة فيما بينه و بين هذا الخلق المتعوس و اوصي نايبه الرابع بعدم العهدة و العهد لاحد بشخصه وقفنا علي ما كان في ايامه و لايجوز لنا ان نتعدي فعله بآرائنا و اهوائنا و لذا لما ابهم امر نائبه العام ابهمناه و لايجوز لنا ان نتكلف معرفته باهوائنا و آرائنا و عقولنا الناقصة و انما يجب علينا التسليم ان له نائبا مثل النواب الاربعة في الوجود لثبوت ذلك بالدليل و ان كان مجهول الاسم و العين و اين ذا من [ص 148] ذاك اقول فبعد جوابات هذا المؤمن هل يبقي شك في ان ما نسبه ( اليه خ ) جناب الميرزا ماخوذ من العبائر و الالفاظ و الافواه من بعض الجاهلين بسر المسئلة بسوء ظنه في الرجل فالواجب الآن علي من نسب اليه هذه النسبة ان كان مستندا ( مستنده خ ) في ذلك ما وصله من الكتابات او ما سمعه من بعض من لا انس له بسر المسئلة الرجوع الي الحق لأن الضرورة قائمة ان المرء اذا ابدي الاسلام و الايمان يقبل منه ذلك بنص الكتاب المجيد و اجماع اهل القبلة فالذي مايقبل منه هذا و يصر علي تكفيره فهو كافر لمخالفته لكتاب الله و اهل القبلة و ان كان مستمسكه انه مطلع علي القلوب و انه يعلم يقينا منه ان قلبه منافق و ان هذا الكلام منه علي سبيل التستر عاملناه معاملة اهل هذه المقالة و جعلناه تابعا في ذلك و قلنا كم ترك الأول للآخر و امره راجع الي علام الغيوب و لايجوز لغيره تبعية في تكفير الناس اللهم الا من كان يقرع باب جهنم نعوذ بالله منها ليدخلها فهناك نقول اقمنا عليه الحجة و لانسئل عن اصحاب الجحيم و لكن اقول اتقوا الله عباد الله و لاتتعرضوا لسخطه و لاتبوؤا بالاثم و انتم في سعة منه و غنا و لقد اكثرت النصايح و كررتها حتي انه ربما يظن فيّ الميل الي من ازجر عنه و هو ظن فاسد و الذي اليه مرد العباد و فيما ذكرناه في هذا المقام كفاية و بلاغ لقوم يعقلون و هذا ما علينا والله المجازي و هو الكافي الكريم .

تتمة - و بها يتم الغرض من وضع هذه الرسالة اعلم انا قد قدمنا سابقا ان هذا الحجاب و الباب الباب هو النايب العام علي اصطلاحنا لعموم مشاكلته و مماثلته للولي و لعموم ظهور الولي به لمن دونه و له من المراتب مرتبة الاسم فهو الظهور العام للولي و نسبة هذا لأهل القبلة و اهل نوعه نسبة الاحد الي الاعداد فمراتب الاعداد من الواحد فصاعدا كلها للاحد ظهور و نور فهو احق بها من نفسها [ص 149] و من هذا يسمي بالكلي و في الدعاء لك يا الهي وحدانية العدد لأن مراتب العدد ملك الأحد و سلطانه فلايظهر الا بها و لايري الا بها و بدون ذلك لايري اصلا بل ينتفي ظهوره و تحققه فافهم و قد مر منا سابقا انا بعد الاربعة من افراد هذا لانبت بشيء و لانقطع و ان كان لدينا امارات علي ما ذكره المولي الجليل جناب السيد و امارات علي ما ذكره جناب الآغا كريم اعلي الله مقامه الا ان هذه الامارات ماتفيدني قطعا و لذا وقفت علي اربعة و الزيادة عليها مظنون لقوله عليه السلام و قد يكون ( يكونون خ ) ازيد من اربعة و قد قدمنا انه لا بد و ان يكون واحد في عرضه مقارباً لصفته مستعدا بالاستعداد الفعلي لبدليته فاذا علمت ذلك فاعلم ان لهذا الحجاب الاكرم و الجناب للباب الاعظم حالتين حالة في وقت ظهوره مشهورا و حالة في وقت وجوده مستورا مغمورا ففي حالة الظهور له طاعة سيده علي الرعية لأن الطاعة لسيده لا له فلايجوز الاجتهاد في مقابلة قوله و لايجوز التوقف في قوله لان قوله دليل برأسه فلايطلب عليه دليل و لايجوز الرد عليه و ان كل من يرد عليه او يتوقف فيه بعد البيان او ينكره او ينكر عليه فهو خارج من المذهب قطعا و لايحتاج في ذلك الي تطويل لوضوح دليله و اما في حالة خفائه و استتاره فله ايضا حالتان تارة يعلم من نفسه النيابة و ذلك تنبيه له من سيده علي ذلك و تارة لايعلم من نفسه ذلك و لاتستبعد عدم علمه بنفسه في ذلك لأن السافل دائما لايعلم من امر العالي الا ما يلقيه اليه الاتري الي ابرهيم خليل الله حين عهد ( الله خ ) اليه اني سوف اتخذ لي خليلا يحيي الموتي لم‌يستيقن بالخلة مع انه امة واحدة يعبد الله في الارض و مع ذلك جوز في عقله ان في الأرض من يستحق هذه الصفة دونه و هو لايعلمه و لذا سئل الله ان يريه كيف يحيي الموتي ليحصل له الأطمينان بالخلة ان اجابه الله الي ذلك و عدمه ان لم‌يجبه فلما اجابه الي [ص 150] ذلك اطمأن و سكن ففي حالة علمه بذلك في نفسه قد يوكل من في عرضه الذي هو شقيقه لابيه و امه فتكون في الباطن ايضا نيابته عامة و قد تقتضي المصلحة وكالة بعض الافراد الجزئية فتكون النيابة خاصة و هذا معني ما اراد جناب محمد خان في قوله او من يقوم مقامه و هذا في الفرض الأول و معني ما نقله عن والده المرحوم و هذا في الفرض الثاني و هذا كله علي فرض المسئلة و الا ففي الظاهر بالنسبة الينا هذا مجهول كله لان هذا البدل بنفسه عندنا مجهول كله في الظاهر لعدم السبيل الي معرفته الا ان المسئلة اذا كان لها في نفسها اقتضاء يؤتي ( بها خ ) علي سبيل الفرض كما تراه في اغلب المسائل الظاهرة فافهم و لايشتبه الحال عليك و لاتكثر للقيل و القال و النزاع و الجدال بقال و قلنا و تقارض السب و الشتم و المعارضة فان ذلك تضييع للعمر النفيس في الضرر العظيم و الهلاك الجسيم نعوذ بالله و نعتصم به من غضبه و حلول نقمته ثم اعلم ان هذا المقام سهل في مقام الكلام و صعب للغاية في تحقيق المرام فلا فرق بين من يدعي هذا المقام او يدعي مقام الأمامة او النبوة و بل مقام الربوبية فكل من يدعي بالقول او الفعل و هو ليس من اهله فهو ملعون بلا شك و لا شبهة اذ لا فرق في ذلك بين مدعيه و مدعي الامامة الكبري و لاتظن ان هذا مثل من يدعي الاجتهاد و ليس بمجتهد او يدعي العلم و ليس بعالم هيهات هيهات و اين الثريا من الثري ذاك مقام الشرك بالله و الادعاء لمقام اوليائه و هذا مقام فسق فانتبه و لاتغفل و كذلك اليوم من ادعا من التابعين لمتبوعه ذلك بلا توقيف من صاحب الملك فهو ملعون ضال غال عليه لعنة الله و الملائكة و الناس اجمعين فعليك بالحذر من هذا الادعاء ان كنت تابعا او متبوعا ثم نزيد صراحة و تكرارا في القول عسي ان يرتدع الجاهل فنقول خطابا للتابعين لجناب محمد خان حرسه الله [ص 151] من اوصاب الزمان اياكم ثم اياكم ان تعتقدوا في جناب محمد خان انه امام العصر و انه الناطق و ان حصر الاخذ منه متعين و ان هذا توفيق ساقكم الله اليه كما يظهر من بعض حالاتكم فانكم ان استقمتم علي هذه العقيدة هالكون بلا شك و لا شبهة و انتم الغالون الضالون باليقين و لاينبئك مثل خبير و ان علم منكم متبوعكم هذه العقيدة و اقركم عليها و هو يعلم من نفسه خلاف ذلك فهو مثلكم و قد نصحت لكم و ما فوق النصح غاية و مااريد بهذه النصيحة الا وجه الله فالواجب عليكم ان لاتتجاوزوا فتهلكوا و الطريق الأسد و المذهب الأرشد الأقصد ان تعتقدوا ان متبوعكم ما رأيتم فيه من الصلاح و العلم و العمل و انه احد الطرق الموصلة الي مذهب اهل البيت عليهم السلام و احد العلماء الكاملين و ان الأخذ عن غيره ممن هو في صفته من العلماء جائز و ان العلماء في الله اخوان علي سرر متقابلين لا خصوصية لاحد دون الآخر بلا مخصص من الولي الاكبر صلوات الله عليه فان اخذتم منه بهذه النية نجوتم ان صلح و ان اخذتم منه بالعنوان الأول هلكتم علي كلا التقديرين يا ايها الذين آمنوا لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق و اثبتوا علي ما سنه الله و رسوله و اوليائه من الطريقة المثلي و هي طريقة الصالحين من السلف و لاتحدثوا ما لم‌يحدثه الله و تشوشوا بذلك قلوب الضعفاء و تعرضوا متبوعكم للاحن و الأضغان و تجعلونه غرضا لاسهم اللعن و الطعن من كل مكان فانكم ان كنتم علي هذا الحال كنتم له شر اتباع و كنتم عليه اضرّ من عدوه بل كنتم قنطرة لعدوه يعبر بالطعن و اللعن له بواسطتكم و اني لارجو اذا وقف علي كلامي ان يزيدكم زجرا و يشفعكم نهرا الا و قد اديت الا و قد نصحت الا و قد اوضحت الا و قد شرحت الا و قد بينت و هذا ما عليّ و علي الله التوفيق و التكلان و هو المستعان و لما وصل الكلام الي هذا المقام [ص 152] فلنحبس العنان و نقبض البنان علي ما يسر الله لنا من البيان حامدين شاكرين مصلين مستغفرين .

و قد وافق الفراغ من تسويد هذه الاوراق بالساعة الحادية‌عشر من يوم الثلاثا الذي هو سادس من شهر ذي‌الحجة الحرام سنة الثلاثماية بعد الالف في الحاير الحسيني علي مشرفه الصلوة و السلام علي يد منشئها و مؤلفها عبد آل‌محمد ( الاقل الاحقر خ ) حسين ابن محمد ابن عبدالله المشهور بالمزيدي .